← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

من الإدغام والاشتقاق كما مرّ في بحثهما. صفاء الذّهن: [في الانكليزية] Lucidity ،clearmindness [ في الفرنسية] Lucidite ،serenite هو عبارة عن استعداد النفس لاستخراج المطلوب بلا تعب، كذا في الجرجاني. الصّفة: [في الانكليزية] Quality ،attribute [ في الفرنسية] Qualite ،attribut بالكسر هي والوصف مترادفان لغة. ومعنى الصفة بيان المجمل وبيان الأهلية للشيء وبيان معنى في الشيء. وبعض المتكلّمين فرّقوا بينهما، فقالوا الوصف يقوم بالموصوف والصّفة تقوم بالواصف؛ فقول القائل زيد عالم وصف لزيد باعتبار أنّه كلام الواصف لا صفة له، وعلمه القائم به صفة لا وصف انتهى. والمراد بالصفة في قول الفقهاء صفة الصلاة الأفعال الواقعة في الصلاة سواء كانت فرائض أو لا، كما في البرجندي والدرر. وتطلق الصفة أيضا على المحمول على الشيء ويقابلها الذّات وعلى ما لا يستقلّ بالمفهومية ويقابلها الذات كما عرفت، وعلى الأمر الخارج المحمول يقابلها الجزء وعلى ما يقوم بالغير وعلى النّعت وعلى الوصف المشتقّ كما ستعرف في لفظ الوصف؛ ومن الصفة المشتقة اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل وما يجري مجراها كالمنسوب، كذا في شرح الكافية في تعريف المبتدأ. الصّفّة: [في الانكليزية] Shelf [ في الفرنسية] Etagere ،rayon بتشديد الفاء مرّ معناها في لفظ البيت. الصّفة المشبّهة: [في الانكليزية] Qualifying adjective [ في الفرنسية] Adjectif qualificatif هي عند النحاة اسم اشتقّ من فعل لازم لما قام ذلك الفعل به على معنى الثبوت. قوله لازم احتراز عن اسم المفعول فإنّه يجب أن يكون مشتقا من فعل متعدّ بنفسه أو بحرف الجر وعن اسم الفاعل المشتقّ من فعل متعدّ. وقوله على معنى الثبوت أي لا بمعنى الحدوث احتراز عن قائم وذاهب مما اشتقّ من فعل لازم لما قام به بمعنى الحدوث فإنّه اسم فاعل لا صفة مشبّهة، واللازم أعمّ من أن يكون لازما ابتداء، أو عند الاشتقاق كرحيم فإنه مشتقّ من رحم بكسر العين بعد نقله من رحم بضمها فلا يقال رحيم إلّا من رحم بضم الحاء أي صار الرّحم طبيعة له ككريم بمعنى صار الكرم طبيعة له. والمراد بكونه بمعنى الثبوت أنّه يكون كذلك بحسب أصل الوضع فخرج منه نحو ضامر وطالق لأنّهما بحسب أصل الوضع للحدوث عرض لهما الثبوت بحسب الاستعمال، هكذا في الفوائد الضيائية وغيره. وليس معنى الثبوت فيها أنّها موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، بل هي موضوعة للقدر المشترك بينها. فمعنى حسن في أصل الوضع ليس إلّا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميعها، لكن بعض الأزمنة أولى من بعض، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة لأنّك حكمت بثبوته فلا بدّ من وقوعه في زمان، كان الظاهر ثبوته في جميعها بدليل العقل إلى أن يقوم دليل على تخصيصه ببعضها، كأن تقول كان هذا حسنا فقبح، كذا في العباب. وحاصل ذلك أنّ الثبوت ليس بمعنى ما يقابل الحدوث بل بمعنى مطلق الثبوت الشامل للاستمرار والحدوث على ما ذكر مولانا عصام الدين. وفوائد باقي القيود سبقت في تعريف اسم الفاعل. ثم إنّه إنّما سمّيت بالصّفة المشبّهة لشبهها بالفاعل من حيث إنّها تثنى وتجمع وتذكّر وتؤنّث، ومن حيث إنّها تعمل عمل فعلها، ويجب فيها الاعتماد إلّا أنّه لم يشترط لعملها زمان الحال والاستقبال. فائدة: اسم الفاعل والمفعول الغير المتعدّيين مثل

стр. 1122

الصّفة في العمل وفي مجيء الأقسام، وكذا المنسوب مثل الصّفة في العمل والأقسام. وإنّما يعمل المنسوب لأنّه صار بسبب حصول معنى النسبة فيه كاسم الفاعل والصّفة المشبّهة في أنّه يدلّ على ذات غير معيّنة موصوفة بصفة معيّنة وهي النسبة فيحتاج إلى موصوف يخصّص هو أو متعلّقه تلك الذات كاحتياج سائر الصفات، فيعمل في ذلك المخصّص لاقتضائه إيّاه بحسب أصل الوضع، نحو رجل تميمي أو مصري حماره. إنّما لم يعمل المصغّر مع حصول معنى الوصف فيه بسبب التصغير لأنّه يدلّ على ذات معيّنة موصوفة بصفة معيّنة لأنّ معنى رجيل رجل صغير، فلا يحتاج إلى ما يخصّص تلك الذات لأنّ لفظ المصغّر يدلّ عليها. وإنّما لم يعمل اسم الآلة واسم الزمان والمكان مع أنّها تدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة كالصفات. ألا يرى أنّ معنى المضرب آلة تضرب بها. ومعنى المضرب زمان أو مكان يضرب فيه. لأنّ اقتضاء الصفات لشيء يخصّص تلك الذات المبهمة وضعي، وذلك الشيء هو موصوفها أو متعلّقه، فترفع تلك الصفات ضمير الموصوف أو متعلّقه، بخلاف اسم الآلة واسم الزمان والمكان، فإنّما وضعه ليدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة غير مخصّصة بموصوف أو بمتعلّقه، فلا يرفع لا ضمير الموصوف ولا متعلّق الموصوف، كذا في العباب. ومن هاهنا أيضا يعلم فرق بين الصفات وتلك الأسماء. الصّفحة الملساء: [في الانكليزية] Smooth [ في الفرنسية] Lisse عند الحكماء والمتكلّمين هي ما يكون أجزاؤه المفروضة متساوية في الوضع ومتصلة بحيث لا يكون بين تلك الأجزاء فرج، سواء كانت نافذة وتسمّى مساما أو غير نافذة وتسمّى زوايا، كذا في شرح المواقف في بيان جواز الخلاء في بحث المكان. وصفحة القمر والشمس ذكر في لفظ الإصبع. الصّفراء: [في الانكليزية] Gall [ في الفرنسية] Bile ،vesicule biliaire بالمدّ في اصطلاح المحدّثين هي ثوب مخطّط بخطوط صفراء كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. وعند الأطباء هو اسم لأحد الأخلاط ويقال لها أيضا المرارة «١». وهي قسمان: طبيعية، وهي كرغوة الدّم الطبيعي وهي أحمر ناصع خفيف حادّ، وغير طبيعية وهي أربعة أصناف: الأول المرة الصفراء، والثاني المرة المخّية وتسمّى بالصفراء المخّية أيضا، والثالث الصفراء الكراسية وهي مركبة من الصفراء المحترقة والمرة الصفراء، والرابع الزنجارية، كذا في القانونچهـ وشرحه. الصّفرية: [في الانكليزية] Al -Sufriyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Sufriyya (secte) بالفاء فرقة من الخوارج أصحاب زياد بن الأصفر «٢» قالوا لا يكفّر القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين لهم في الدين، ولا يكفّر أطفال المشركين ولا يسقط الرّجم، ويجوز التقية في القول دون العمل، والمعصية الموجبة للحدّ لا يسمّى صاحبها إلّا بها، فيقال مثلا سارق أو

стр. 1123

زان أو قاذف، ولا يقال كافر. وما لا حدّ فيه لعظمته كترك الصلاة والصوم يقال لصاحبه كافر. وقيل تزوّج المؤمنة من دينهم من الكافر المخالف لهم في دار التقية دون دار العلانية، كذا في شرح المواقف «١». الصّفقة: [في الانكليزية] Deal [ في الفرنسية] Transaction بالفتح وسكون الفاء في اللغة ضرب اليد على اليد عند البيع أو البيعة. وفي الشريعة هي العقد نفسه. قالوا لا يجوز تفريق الصّفقة أي العقد الواحد قبل التّمام. فلو اشترى عبدين صفقة بأن لم يتكرّر لفظ ووجد المشتري في أحدهما عيبا لا يردّ المعيب خاصة قبل القبض، بل إمّا أن يردّهما معا أو أخذهما معا لئلّا يلزم تفريق الصّفقة قبل التّمام، هكذا في جامع الرموز والبرجندي. الصّفي: [في الانكليزية] Best part of spoils of war [ في الفرنسية] Meilleure partie d'un butin de guerre هو شيء نفيس من الغنائم استصفاه النبي ﷺ لنفسه قبل القسمة كسيف أو فرس أو أمة كذا في الجرجاني. الصّفيحة: [في الانكليزية] Disk ،plate ،sheet [ في الفرنسية] Plaque ،disque كاللقيطة بحسب اللغة الفارسية كلّ شيء عريض منبسط، والمراد من ذلك في علم الأسطرلاب هو جسم يحيط به دائرتان متساويتان ومتوازيتان. ويصل بينهما بسطح بين محيطي الدائرتين. وتسمّى الصفحة التي كتب عليها أسماء الأقاليم السبعة الصفيحة الآفاقية. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين بابا «٢». الصّلابة: [في الانكليزية] Solidity ،robustness [ في الفرنسية] Solidite ،robustesse بالفتح وتخفيف اللام هي عند بعض الحكماء من الكيفيات الملموسة، وهي كيفية بها ممانعة الغامز أي كيفية بها يكون الجسم ممانعا للغامز، فلا يقبل تأثيره ولا ينغمز تحته، ويسمّى ذلك الجسم صلبا ويقابلها تقابل العدم والملكة «٣». واللين وهو عدم الصّلابة عمّا من شأنه الصّلابة. وإنّما اعتبر هذا القيد احترازا عن الفلك فإنّه لا يوصف عندهم بكونه من شأنه الصّلابة [لأنّه] «٤» وإن كان مما لا ينغمز ولا يتأثّر من الغامز، لكن بذاته لا بكيفية قائمة به كالجسم العنصري. [ويقابلها تقابل العدم والملكة] «٥». وقيل اللّين كيفية بها يطيع الجسم للغامز: فعلى هذا اللّين ضد الصّلابة لكونه وجوديا أيضا. وقال الإمام الرازي إنّ الصّلابة واللّين ليسا من الكيفيات الملموسة لأنّ الجسم اللّيّن هو الذي ينغمز، فهناك ثلاثة «٦» أمور: الأوّل الحركة الحاصلة في سطحه. والثاني شكل التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة. والثالث كونه مستعدّا لقبول ذينك الأمرين وليس

стр. 1124

الأوّلان بليّن لأنّهما محسوسان بالبصر واللّيّن ليس كذلك فتعيّن الثالث؛ وكذلك الجسم الصلب هو الذي لا ينغمز. وهناك أمور: الأول عدم الانغماز وهو عدمي. والثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصّة بالكميات. والثالث المقاومة المحسوسة باللّمس وليست أيضا صلابة لأنّ الهواء الذي في الزّقّ المنفوخ فيه «١» له مقاومة ولا صلابة له، وكذا الرياح القويّة لها مقاومة ولا صلابة فيها. والرابع الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فهذا هو الصّلابة فتكون من الكيفيات الاستعدادية كذا في شرح المواقف، فحينئذ أيضا بينهما تقابل التضاد ويجيء ما يتعلّق بذلك في لفظ اليبوسة. والصّلابة عند الأطباء اسم مرض وسبق بيانها فى لفظ السرطان. الصّلاة: [في الانكليزية] Prayer [ في الفرنسية] Priere هي فعلة من صلى وإنّما كتب بالواو التي أبدل منها الألف لأنّ العرب تفخّم أي تميلها إلى مخرج الواو، ولم تكتب بها أي بالواو في غير القرآن. ثم هي اسم لمصدر غير مستعمل وهو التّصلية يقال صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، مأخوذة من الصّلا وهو العظم الذي عليه الأليتان. وذكر الجوهري أنّ الصلاة اسم من التّصلية، وكلاهما مستعملان، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإنّ مصدرها لم يستعمل انتهى. وقيل أصل الصلاة صلاة بالتحريك قلبت واوها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، وتلفظ بالألف وتكتب بالواو إشارة إلى الأصل، مثل الزكاة والحياة والرّبا، كذا في كليات أبي البقاء. فقيل الصلاة حقيقية لغوية في تحريك الصّلوين أي الأليتين، مجاز لغوي في الأركان المخصوصة لتحريك الصّلوين فيها، استعارة في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد في التخشّع وفي المغرب إنّما سمّي الدعاء صلاة لأنّه منها. والمشهور أنّ الصلاة حقيقة في الدّعاء لغة مجاز في الرحمة لأنّها مسبّبة من الدّعاء، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها على الدّعاء، وربّما رجّح لورود الصلاة بمعنى الدّعاء قبل شرعية الصلاة المشتملة على الركوع والسجود، ولورودها في كلام من لا يعرف الصلاة بالهيئة المخصوصة. وقيل الصلاة مشتركة لفظية بين الدّعاء والرّحمة [فيكون] «٢» والاستغفار، وقيل بين الدّعاء والرّحمة فيكون الاستغفار داخلا في الدّعاء. وبعض المحقّقين على أنّ الصلاة لغة هو العطف مطلقا. لكنّ العطف بالنسبة إلى الله سبحانه تعالى الرّحمة وبالنسبة إلى الملائكة الاستغفار وبالنسبة إلى المؤمنين دعاء بعضهم لبعض فعلى هذا تكون مشتركة معنوية، واندفع الإشكال من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ «٣»، ولا يحتاج في دفعه إلى أن يراد به معنى مجازي أعمّ من الحقيقي وهو إيصال النفع. فالإيصال واحد والاختلاف في طريقه. وفي التاج الصلاة من الله الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدّعاء ومن الطّير والهوام التسبيح انتهى. اعلم أنّ معنى قولنا صلّ على محمد عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتضعيف أجره وتشفيعه في أمّته كما قال ابن الأثير. ولذا لا يجوز أن يطلق بالنسبة إلى غيره إلّا تبعا. وقيل الرحمة. وقيل معنى الصلاة على النبي الثّناء الكامل إلّا أنّ ذلك ليس في

стр. 1125

وسع العباد فأمرنا أن نوكّل ذلك إلى الله تعالى كما في شرح التأويلات «١». وفي المغني معناه العطف كما مر. فائدة: الصلاة على النبي واجب شرعا وعقلا. أمّا شرعا فلقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ. وأمّا عقلا فلأنّ استفادة القابل من المبدأ تتوقّف على مناسبة بينهما، وهذه المقدّمة ضرورية مذكورة في براهين العلوم الحقيقية التي لا تتغيّر بتبدّل الملل والأديان وإن وقع فيها نوع خفاء بالنسبة إلى الأذهان القاصرة. ألا ترى أنّه كلما كانت المناسبة بين المعلّم والمتعلّم أقوى كانت استفادة المتعلّم منه أكثر، وكلّما كان الحطب أيبس كان أقبل للاحتراق من النار بسبب المناسبة في اليبوسة. ولذا كان الأدوية أشدّ تأثيرا في الأبدان المتسخّنة. ولهذه المقدمة أمثلة لا تكاد تنحصر. ولا شك أنّ النّفس الناطقة في الأغلب منغمسة في العلائق البدنية أي متوجّهة إلى تدبير البدن وتكميله بالكلية مكدّرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة الشهوية، وذات المفيض عزّ اسمه في غاية التّنزّه عنها فليست بينهما بسبب ذلك مناسبة يترتّب عليها فيضان كمال. فلا جرم وجب عليها الاستعانة في استفاضة الكمالات من تلك الحضرة المنزّهة بمتوسّط يكون ذا جهتين: التجرّد والتعلّق، ويناسب بذلك كلّ واحد من طرفيه باعتبار حتى يقبل ذلك المتوسّط الفيض عن المبدأ الفيّاض بتلك الجهة الروحانية التجرّدية، وتقبل النفس منه أي من ذلك المتوسّط الفيض بهذه الجهة الجسمانية التعلّقية؛ فوجب لنا التوسّل في استحصال الكمالات العلمية والعملية إلى المؤيّد بالرئاستين الدينية والدنيوية، مالك أزمّة الأمور في الجهتين التجرّدية والتعلّقية، وإلى أتباعه الذين قاموا مقامه في ذلك بأفضل الفضائل، أعني الصلاة عليه أصالة وعليهم تبعا، والثناء عليه بما هو أهله ومستحقّه من كونه سيّد المرسلين وخاتم النبيين، وعليهم بكونهم طيّبين طاهرين عن رجس البشرية وأدناسها. فإن قيل هذا التوسّل إنّما يتصوّر إذا كانوا متعلّقين بالأبدان، وأمّا إذا تجرّدوا عنها فلا، إذ لا جهة مقتضية للمناسبة. قلنا يكفيه «٢» أنّهم كانوا متعلّقين بها متوجّهين إلى تكميل النفوس الناطقة بهمة عالية، فإنّ أثر ذلك باق فيهم. ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدّة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ويشهدون به. وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي رحمة الله عليه في كتاب: «مدراج النبوّة» في بيان وجوب الصلاة على النبي ﷺ من قبل أمته: إنّ النبي ﷺ قد أحسن إلينا بهدايتنا، ومنحنا الأمل بشفاعته في الآخرة. ولهذا أمرنا بقضاء حقّه علينا في إحسانه إلينا في الدنيا كما أمرنا بالتقرّب منه والارتباط الباطني به بسبب رجاء شفاعته في الآخرة، وقد علم الله منّا سبحانه العجز عن أداء حقّ النبي ﷺ لهدايتنا في الدنيا، وكذلك عدم قدرتنا على تحصيل وسائل القرب من النبي ﷺ من أجل نوال شفاعته في الآخرة. لذلك فإنّه أمرنا بالدّعاء له والاتّكال على الله والطلب إليه أن يبلّغ عنا نبيه ذلك الدّعاء، وطلب الرحمة كما هو لائق بجنابه ومقامه.

стр. 1126

وثمة اختلاف حول حكم الصلاة على النبي ﷺ . والمختار أنّه فرض مرة واحدة في العمر بدليل أنّ صيغة الأمر التي هي للوجوب لا تقتضي التكرار. وقال بعضهم: بل هي واجبة. والإكثار منها بلا تحديد وقت ولا تعيين عدد. وذلك لأنّه سبحانه أمر بذلك ولم يعيّن لذلك وقتا ولا عددا. وعليه فيجب علينا ما وسعنا ذلك في أيّ وقت وبأيّ قدر أن نؤدّي ذلك الأمر. وقال بعضهم: إنّ الصلاة على النبي ﷺ تجب كلّما ذكر اسمه الشريف. وقال بعضهم: هذا هو المختار. وقال في المواهب (اللدنية): وممن يقول بهذا الطحاوي وجماعة من الحنفية وبعض الشافعية والمالكية واستدلّوا بحديث: «رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». رواه الترمذي وصحّحه الحاكم وإنّ حديث: «شقي عبد ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». أخرجه الطبراني. وعن علي ﵁ قال: رسول الله ﷺ : «البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». رواه الترمذي. لأنّ الوعيد على الترك من علامات الوجوب، وأيضا: إنّ فائدة الأمر بالصلاة على النبي ﷺ هو نوع من المكافأة على إحسانه، وإحسانه مستمر ودائم. إذن فيجب كلما ذكر. كما أنّ الصلاة شكر لله على نعمه، والنعم الإلهية هي دائمة في كلّ زمان، فعليه وجبت الصلاة في الأوقات الشريفة. ولكن جمهور العلماء رجّحوا القول الأول وقالوا: إنّ وجوب الإكثار ووجوب التكرار للصلاة على النبي ﷺ لم ينقل عن أحد من الصحابة، فيكون هذا القول إذن مخترعا. وأمّا من حيث النصّ الذي يعتمد عليه في هذا الباب فهو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً فهو وإنّ كان بصيغة الأمر إلا أنها لا تقتضي ولا توجب التكرار، ولا تحتمل أيضا التكرار كما هو مصرّح به في كتب الأصول. وأيضا: لا توجد عبادة في الشرع واجبة بدون تعيين وقتها وعددها ومقدارها، أضف إلى ذلك أن تكون مستمرة ودائمة مع هذه الجهالة. ولو كانت الصلاة على النبي واجبة في كلّ وقت يذكر فيها الرسول ﷺ للزم من ذلك وجوبها على كل مؤذّن وسامع للأذان ومقيم للصلاة وسامع للإقامة. وكذلك على كلّ قارئ للقرآن متى ورد ذكر الرسول ﷺ فيها. ويدخل في ضمن ذلك من قال كلمات الشهادتين أو ممن سمعها وكذلك على وجه الخصوص من يدخل في الاسلام الذي لا بدّ له من النطق بالشهادتين وأمثال ذلك، بينما الواقع المنقول عن السلف والخلف خلاف ذلك. ويؤيّده أنّ الحمد والثناء على الله سبحانه ليس واجبا كلما ذكر اسم الله. فإذن كيف يصير واجبا الصلاة على الرسول ﷺ في كلّ وقت يذكر فيه؟ وأجابوا عن تلك الأحاديث المشار إليها بأنّها على سبيل المبالغة والتأكيد، وهي إنّما ترد بحق من لم يصلّ أبدا على النبي ﷺ . وقال بعضهم: تجب الصلاة على النبي ﷺ في كلّ مجلس مرة واحدة ولو تكرر ذكر اسمه الشريف. وقال بعض آخر: هو واجب في الدعاء. وقال غيرهم: هو واجب في أثناء الصلاة. وهذا القول منسوب لأبي جعفر محمد الباقر. وقال آخرون: هو واجب في التشهّد. وهذا قول الشعبي وإسحاق. وقال بعضهم: هو واجب في آخر الصلاة قبل السلام، وهذا قول الشافعي. وقال بعض آخرون: هو واجب حينما تتلى الآية الكريمة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا

стр. 1127

تَسْلِيماً، أو عند ما تسمع وخاصة عند ما يتلوها الخطيب يوم الجمعة، فتجب على السامعين أن يقولوها بقلوبهم وذلك أنّ الصمت أثناء الخطبة واجب فلا أقلّ من أن تقال سرا بالقلب. ولكن جمهور العلماء متفقون على أنّ الصلاة على النبي ﷺ هي سنّة مؤكّدة وواجبة في العمر مرة واحدة. وأمّا في المقامات المشار إليها فليست بواجبة بل هي حينا سنّة مؤكّدة وحينا مستحبة. والثابت المحقق أنّه بعد ذكر اسم الله تعالى وحمده والثناء عليه وتلاوة القرآن فإنّ الصلاة على النبي ﷺ هي أفضل الأذكار. ولا يمكن حصر الفوائد والفضائل والنتائج والعوائد لتلك الصلاة، وهي وراء العد والبيان وخارجة عن الحدّ. وهي تشتمل خيرات وبركات وحسنات ومثوبات الدنيا والآخرة. والدليل والحجة لهذا هو قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فهو بذاته الشريفة يهتم بهذا الأمر ثم الملائكة يتابعون، وعلى سبيل الاستمرار والدوام على ذلك العمل هم قائمون، كما أنّ لفظة «يصلّون» تدلّ على ذلك إلى أن يأمر ربّ العالمين كلّ مؤمن بذلك اتّباعا واقتداء، أي كلما صلّى الإله وملائكته على النبي فعليكم أيضا أيها المؤمنون أن تصلّوا على النبي ﷺ . وبما أنّ حقّ النبي عليكم ثابت فواجب عليكم زيادة على الصلاة المفروضة أن تصلّوا على النبي ﷺ بالتأكيد، وذلك هو السلام. وكيف لا يكون ذلك أفضل طالما أنّ ربّ العزّة يضاعف ثواب من يفعل ذلك عشر رحمات (مرات). أي كما روي في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه (بها) عشرا». وعن أنس رضي الله تعالى عنه: «من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيات ورفعت له عشر درجات». رواه النسائي. كما روي عن أبي طلحة ما معناه: طلع علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ويرى عليه أثر السرور في وجهه المبارك، فقالوا: يا رسول الله: ما السّبب في ظهور السرور على وجهك المملوء بالنور؟ فقال: أتاني جبريل وقال: أما يرضيك يا محمد بأنّ ربّك يقول: ما من أحد من أمتّك يصلّي عليك إلّا صلّيت عليه عشر صلوات وتسليمات. وجاء في حديث آخر بما معناه كلّ من صلّى عليّ صلاة، صلّى الله عليه ما دام يصلّي علي. فليقل أحدكم أو يكثر. وفي رواية أخرى: فإنّ ملائكة الله يصلّون عليه سبعين صلاة. فليقل العبد أو يكثر. ويقول المؤلّف: السبعون في الحديث ليست للحصر بل هي أكثر من ذلك بحسب التقوى والمحبة والإخلاص. وفي التخيير بين القلة والكثرة نوع من التهديد لأنّ التخيير بعد الإعلام بوجود الخير في الأمر المخبر به يتضمن التحذير من التفريط والتقصير فيه. وجاء عن عبد الله بن مسعود ما ترجمته: أنّ النبي ﷺ قال: أقربكم مني يوم القيامة أكثركم صلاة علي. وجاء في حديث آخر ما معناه: أنجاكم من أحوال وشرور يوم القيامة أكثركم صلاة علي. ونقل عن أبي بكر الصديق ﵁ ما معناه: أنّ الصلاة على النبي ﷺ تخفّف الذنوب وتزيلها أكثر مما يطفئ الماء البارد النار. وبالإجمال: فإنّ الصلاة على تلك الذات الشريفة هي منبع الأنوار والبركات ومفتاح كلّ الخيرات ومصدر كمال الحسنات ومظهر السعادة. وهي لأهل السلوك مدخل لفتح

стр. 1128

الأبواب. وكثير من المشايخ قالوا: في حال فقدان الشيخ الكامل الذي يرشد ويربّي السّالكين فإنّ الالتزام بالصلاة على النبي ﷺ هي الطريق الموصل للطالب الصادق والمريد الواثق. وكلّ من أكثر من الصلاة عليه فإنّه يراه في المنام وفي اليقظة. وقال مشايخ الشاذلية التي هي شعبة من الطريقة القادرية: إنّ طريق السلوك لتحصيل المعرفة والقرب الإلهي في زمان فقدان الولي الكامل والمرشد الهادي إنما يكون بالتزام ظاهر الشريعة وإدامة الذّكر والتفكّر وكثرة الصلاة على الرسول ﷺ ، فإنّه يظهر نور من كثرة الصلاة في باطن المريد، وبه يتضح له الطريق، وتصله الإمدادات من الرسول ﷺ بدون واسطة. ورجّح بعضهم وفضّلوا الصلاة على الذّكر من حيث التوسّل والاستمداد، ولو أنّ الذّكر في حدّ ذاته أشرف وأفضل. هذا خلاصة ما في مدارج النبوة وشرح المشكاة وسفر السعادة «١».

стр. 1129

وفي كليات أبي البقاء وكتابة الصلاة في أوائل الكتاب قد حدثت في أثناء الدولة العباسية، ولهذا وقع كتاب البخاري وغيره من القدماء عاريا عنها. ثم الصلاة عند الفقهاء عبارة عن الأركان المخصوصة من التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود. والصلاة المطلقة هي التي إذا أطلقت لفظة الصلاة ولم تقيّد شملتها، فصلاة الجنازة والصلاة الفاسدة كصلاة التطوع راكبا في المصر ليستا بصلاة مطلقة إذ لو حلف لا يصلّي لا يحنث بها. وقيل هي صلاة ذات ركوع وسجود وهذا بظاهره لا يتناول صلاة المومئ المريض والراكب في السفر كذا في البرجندي. والصلاة عند الصوفية عبارة عن واحدية الحق تعالى وإقامة الصلاة إشارة إلى إقامة ناموس الواحدية بالاتصاف بسائر الأسماء والصفات. فالوضوء عبارة عن إزالة النقائص الكونية، وكونه مشروطا بالماء إشارة إلى أنّها لا تزول إلّا بظهور آثار الصفات الإلهية التي هي حياة الوجود، لأنّ الماء سرّ الحياة وكون التيمم يقوم مقام الطهارة للضرورة إشارة إلى التزكّي بالمخالفات والمجاهدات والرياضات. فهذا ولو تزكّى عسى أن يكون فإنّه أنزل درجة ممّن جذب عن نفسه فتطّهر من نقائصها بماء حياة الأزل الإلهي وإليه

стр. 1130

أشار ﵇ بقوله (آت نفسي تقوها وزكّها أنت خير من زكّاها) «١»، أي الجذب الإلهي لأنّه خير من التّزكّي بالأعمال والمجاهدات. ثم استقبال القبلة إشارة إلى التوجّه في طلب الحقّ. ثم النية إشارة إلى انعقاد القلب في ذلك التوجّه. ثم تكبيرة الإحرام إشارة إلى أنّ الجناب الإلهي أكبر وأوسع ممّا عسى أن يتجلّى به عليه فلا تعبده «٢» بمشهد بل هو أكبر من كلّ مشهد ومنظر ظهر به على عبده فلا انتهاء له. وقراءة الفاتحة إشارة إلى وجود كماله في الإنسان لأنّ الإنسان هو فاتحة الوجود، فتح الله به أقفال الموجودات، فقراءتها إشارة إلى ظهور الأسرار الربانية تحت الأستار الإنسانية. ثم الركوع إشارة إلى شهود انعدام الموجودات الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية. ثم القيام عبارة عن مقام البقاء، ولذا تقول فيه سمع الله لمن حمده. وهذه كلمة لا يستحقّها العبد لأنّه أخبر عن حال إلهي. فالعبد في القيام الذي هو إشارة إلى البقاء خليفة الحقّ تعالى. وإن شئت قلت عينه ليرتفع الإشكال. فلهذا أخبر عن حال نفسه بنفسه أعني ترجم عن سماع حقّه ثناء خلقه وهو في الحالين واحد غير متعدّد. ثم السجود عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذات المقدّسة، ثم الجلوس بين السجدتين إشارة إلى التحقّق بحقائق الأسماء والصفات لأنّ الجلوس استواء في القعدة وذلك إشارة [إلى] «٣» قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «٤». ثم السجدة الثانية إشارة إلى مقام العبودية وهو الرجوع من الحق إلى الخلق، ثم التحيّات فيها إشارة إلى الكمال الحقيّ والخلقي لأنّه عبارة عن ثناء على الله تعالى وسلام على نبيّه وعلى عباده الصالحين، وذلك هو مقام الكمال. فلا يكمل الولي إلّا بتحققه بالحقائق الإلهية وباتّباعه لمحمد ﵌ وبتأدّبه بسائر عباد الله الصالحين، كذا في الإنسان الكامل. صلاة الاستخارة: [في الانكليزية] Prayer for a favour [ في الفرنسية] Priere pour une grace في المشكاة في باب التطوّع عن جابر قال: (كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنّك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسّره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال: ويسمى صلاة الحاجة) «٥» رواه البخاري. وأورد الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح هذا الحديث ما خلاصته: كان الرسول ﷺ يعلّم الصحابة دعاء الاستخارة كما كان يعلّمهم السّورة من القرآن، فكان يقول ما معناه: إذا أراد أحدكم أمرا أي أمرا نادرا يعتني به كالسفر والعمارة والتجارة والنكاح والشراء

стр. 1131

والبيع وليس كالأمور العادية كالطعام والشراب والبيع والشراء للأشياء البسيطة، وتكون من الأمور المباحة، ويكون صاحبها متردّدا في خيرها أو شرها، حينذاك فليركع ركعتين نفلا بنية الاستخارة. وفي حديث آخر: فليقرأ ما تيسّر من القرآن. وفي بعض الروايات: ذكرت سورة: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وهو مأثور عن السّلف. انتهى «١». صلاة التسبيح: [في الانكليزية] Praise ،glorification [ في الفرنسية] Louange ،glorification في المشكاة عن ابن عباس ﵁ (أنّ النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عمّاه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أخبرك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك؟ أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سرّه وعلانيته؟ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون، في كلّ ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصلّيها في كلّ يوم مرّة افعل، فإن لم تفعل ففي كلّ جمعة مرّة، فإن لم تفعل ففي كلّ شهر مرّة، فإن لم تفعل ففي كلّ سنة مرّة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرّة) «٢»، انتهى من المشكاة. وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح الحديث المذكور: إنّ المشهور المعمول به في صلاة التّسابيح هو هذا الطريق المذكور. لقد قال النبي ﷺ لعمّه العبّاس ﵁ ما معناه: أعلّمك شيئا يكفّر عشرة أنواع من الذنوب، ثم بيّن له ذلك من أوله إلى آخره. إذن فالمراد بالخصال العشر هو أنواع الذنوب المعدودة في الحديث. وبعضهم قال: المراد هو عشر تسبيحات وذلك عدا القيام عشر مرات. وجاء في رواية الترمذي بهذه الطريق: خمس عشرة مرة بعد الثناء وقبل التعوّذ والتسمية، وعشر مرات بعد القراءة إلى آخر الأركان، وليس بعد السجود تسبيح، وهو مختار في أن يسلّم بتسليمة واحدة أم بتسليمتين. وأمّا وفقا لمذهب أبي حنيفة فبتسليمة واحدة. وقد صحّح هذا الحديث كثيرون من المحدثين ولا زال معمولا به من أيام السلف من عصر التابعين فمن بعدهم إلى يومنا هذا. وقد أوصى به أيضا شيوخ الطريق. وقد قال الشيخ جلال الدين السيوطي في «عمل اليوم والليلة» إنّه يقرأ في ركعات صلاة التسابيح سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ، وَالْعَصْرِ،

стр. 1132

والكافرون، والإخلاص. كما يجب أن يقرأ التسبيحات المذكورة بعد الركوع. وقوله (سمع الله لمن حمده) وبعد تسبيحات السجود المعتادة التي تقال في الصلوات العادية، وفي حال التشهد ويقرأ التسبيحات المذكورة بعد التشهّد (التحيات ... ) قبل السلام، ويقول هذا الدعاء «١»: يعني اللهم إنّي أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجدّ أهل الخشية وطلب أهل الرّغبة وتعبّد أهل الورع وعرفان أهل العلم، حتى ألقاك. اللهم إنّي أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملا استحقّ به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكّل عليك في الأمور، وحسّن ظنّي بك، سبحان خالق النور. انتهى من الشرح للشيخ المرحوم ملخصا. صلاة الحاجة: [في الانكليزية] Request prayer [ في الفرنسية] Priere de requete في المشكاة في باب التطوّع عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (قال رسول الله ﷺ : من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوء ثم ليصلّ ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصلّ على النبي، ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلّا غفرته، ولا همّا إلّا فرجته ولا حاجة هي لك فيها رضى إلّا قضيتها يا أرحم الراحمين) «٢» رواه الترمذي وابن ماجة. وفي الحموي حاشية الأشباه في البحث الثالث في النية عن عثمان بن حنيف «٣»: (أنّ رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله لي أن يعافيني. قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال فادعه فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد نبيّ الرّحمة. يا محمد إنّي توجّهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفّعه فيّ) «٤» روياه وأيضا

стр. 1133

رواه الترمذي كذا في شرح المنية «١» لإبراهيم الحلبى «٢». انتهى من الحموي. صلاة الضّحى: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٠٩٠ صلاة الضحى: ..... ص: ١٠٩٠ صلاة الضّحى: [في الانكليزية] Morning prayer [ في الفرنسية] priere de la matinee أي الصلاة التي تؤدّى في وقت الضّحى. اعلم أنّه من المتعارف عليه بين الناس أداء صلاتين من النوافل في أول النهار؛ الأولى: في بداية النهار بعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح أو رمحين وهذه يسمونها: صلاة الإشراق. والثانية: بعد ارتفاع الشمس إلى ربع السماء لغاية النصف (أي قبيل الزوال) ويقال لهذه الصلاة: صلاة الضّحى ومعناها بالفارسية: «نماز چاشت» وفي أكثر الأحاديث يشمل اسم صلاة الضحى، كلا الصلاتين، وفي بعض الأحاديث ورد اسم صلاة الإشراق. وجاء في تفسير البيضاوي: بأنّ جناب الرسول ﷺ صلّى صلاة الضّحى وقال: هذه صلاة الإشراق. وذلك حين دخوله بيت أمّ هانئ يوم فتح مكة وذلك وقت الضحى. وجاء في الحديث أيضا: كلّ من يؤدّي صلاة الفجر في جماعة ثم يجلس يذكر الله إلى طلوع الشمس ثم بعد ذلك يؤدي ركعتين فله أجر حجّة وعمرة. «وقد صحّح هذا الحديث». كما صحّ عن النبي ﷺ أنّه صلّى في كلا الوقتين ورغّب أمّته في ذلك. والظاهر هو أنّ الوقت هو واحد والصلاة أيضا واحدة، وتبدأ من الإشراق ويمتد حتى انتصاف النهار (قبيل الزوال)، وبما أنّه قد أدّى الصلاة في بداية الوقت ونهايته؛ فمن هنا نشأ الظنّ بأنّهما وقتان وصلاتان. وأما ما قيل حول اختلاف العلماء حول صلاة الضحى، فبعضهم أثبتها ونفاها آخرون. وبعضهم قال: إنّها سنّة. وآخرون قالوا: بأنّها بدعة. فالظاهر أنّ الخلاف إنّما هو في الصلاة الأخيرة التي هي صلاة الضحى وليس في الصلاة الأولى المسمّاة: صلاة الإشراق، لأنّ بعضهم قال بأنّها: سنّة مؤكّدة. وأمّا الأحاديث حول عدد الركعات فقد وردت روايات متعدّدة. ففي بعضها ورد بأنّها ركعتان وفي بعضها ست ركعات، وفي بعضها الآخر: ثمان ركعات. كما ورد في بعضها عشر وأخرى: اثنا عشر ركعة. وفي كلّ منها ذكر ثواب عظيم لفاعلها. وفي المواهب اللّدنية ورد أنّ صلاة الضحى قد جاء فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة إلى حدّ أنّها تصل إلى درجة التواتر المعنوي، وقالوا: إنّ هذه صلاة الأنبياء السّابقين عليهم الصلاة والسلام. هكذا في مدارج النبوة في بيان عبادات النبي ﷺ . وقد ورد في أخبار فتح مكة أنّ الثابت هو أنّ أداء النبي ﷺ لصلاة الضحى لم يكن مستمرا، ولكنّ صلاة الإشراق كانت مستمرّة

стр. 1134

ومؤكّدة. انتهى من مدارج النبوة «١». الصلاة الوسطى: [في الانكليزية] Intermediate prayer (prayer of midday or of the morning) [ في الفرنسية] priere mediane (priere du midi ou celle du matin) وذلك كناية عن فضيلتها. وفي تعيين هذه الصلاة ثمّة اختلاف. ففي قول السيّدة عائشة أمّ المؤمنين وزيد بن ثابت الأنصاري ﵄ أنّها صلاة الظهر، والسبب أنّه يوجد قبلها صلاتان: إحداهما ليلية والثانية نهارية، أي العشاء والفجر. ثم بعدها صلاتان على نفس المنوال أي العصر والمغرب. وثمّة أحاديث مؤيّدة لرأيهما. وهي عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عباس، ﵃ أنّها صلاة الصبح وذلك لأنها بين صلاتين نهاريتين وصلاتين ليليتين فتكون صلاة الصبح هي الحدّ الفاصل بينهما، وبيان ذلك أنّها أي صلاة الصبح تعتبر نهارية من وجه، أي باعتبار الشرع الذي يرى أنّ الفجر الصادق هو بداية النهار، وهي من جهة أخرى ليلية باعتبار العرف واللغة حيث يعتبر بداية النهار من طلوع الشمس. ولكن الصلاة الوسطى في رأي أكثر العلماء من الصّحابة والتابعين والأئمّة كأبي حنيفة وأحمد وغيرهم إنّما هي صلاة العصر. وعلى هذا الرأي يحمل قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى، ودليلهم أحاديث كثيرة، منها: ما ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: «حبسونا عن الصلاة الوسطى (صلاة العصر) ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا»، متفق عليه. إذن في هذه الحالة لم يبق مجال للاختلاف، وإنّما يمكن أن يكون الاختلاف فيما بين الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم حول تعيين المقصود بالصلاة الوسطى إنّما كان قبل سماع هذا الحديث، وإنّما اجتهدوا في تأويل الآية، ولكن بعد ثبوت هذا الحديث فقد تعيّن

стр. 1135

المراد بأنّها صلاة العصر. هكذا في شرح المشكاة للشيخ عبد الحقّ الدهلوي «١». صلاة التّهجّد: [في الانكليزية] Night prayer [ في الفرنسية] priere noctione وهي التي يقال لها أيضا صلاة الليل. اعلم أنّه وردت روايات مختلفة حول قيام الليل الذي كان يفعله رسول الله ﷺ وعن وقتها وكيفية أدائها. وللمصلّين الخيار فيها. فكيفما أدّاها فقد حصل على شرف اتباع النبي ﷺ . وإذا اتبع أسلوب التنويع بأن يؤدّيها في كلّ مرّة بشكل مختلف عن الآخر فهو أوفق وأنسب. فمرة ١٣ ركعة، ومرة ١١ ركعة أو تسع ركعات أو سبعة أو خمسة. ولا يزيد عن ١٣ ركعة، وكلّ هذه الأعداد هي وتر (مفردة) بسبب ركعة الوتر. إذن فعلى هذا التقدير: صلاة الليل لا تقلّ عن ركعتين ولا تزيد عن عشرة وقد كانت هذه الصلاة فرضا على النبي ﷺ ، هكذا في شرح المشكاة للشيخ عبد الحق. وأصل التهجّد وإحياء الليل بدون تعيين مدة ولا تعيين لعدد الركعات ولا لمقدار القراءة المسنونة المؤكّدة. وقد كان عمل النبي ﷺ وعمل الصحابة بحسب قوتهم واستعدادهم ونشاطهم المختلف. وقد وردت في بعض الروايات أنّه يكفي قراءة آخر آيتين في سورة البقرة في صلاة التهجّد، كما ورد أنّ النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم عن أن يقرأ كلّ ليلة ثلث القرآن؟ فقال الصحابة: إنّ قراءة ثلث القرآن كل ليلة صعب جدا. فأجابهم: إنّ سورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن من حيث الثواب. ولهذا فقد اعتاد أكثر المشايخ أن يقرءوا هذه السورة في صلاة التهجّد في أكثر الأوقات. ولهذا عدة أساليب؛ الأول: أن يقرأ الإخلاص بعد الفاتحة ثلاث مرات في كل ركعة. الثاني: في الركعة الأولى تقرأ اثني عشر مرة ثم يقلّل ذلك في الركعات التالية مرة مرة، بحيث يقرأها في الركعة الأخيرة مرة واحدة. الثالث: أن يقرأها في الركعة الأولى مرة واحدة ثم يزيدها في كلّ ركعة مرة حتى يصل إلى الركعة الثانية عشرة فيقرأها اثني عشرة مرة. وهذا الأسلوب مرفوض عند الفقهاء لأنّه يجعل الركعة الثانية أكثر قراءة من الركعة الأولى وهذا خلاف الأولى. وإنّ بعض المشايخ كان يرى قراءة سورة يا آيها المزّمّل مضافا إليها سورة الإخلاص. وعن الصوفي شاه نقشبند منقول أنّه كان يأمر أتباعه بقراءة سورة يس في صلاة التهجّد وكان يرشدهم قائلا: في هذه الصلاة تجتمع ثلاثة قلوب.

стр. 1136

الأول: قلب الليل أي نصف الليل، والثاني: قلب القرآن أي سورة يس، والثالث: قلب المريد المؤمن. فإذا تحقّق ذلك تحقّق للمريد الطلب، هكذا في التفسير العزيزي «١». الصّلاح: [في الانكليزية] probity ،integrity ،piety [ في الفرنسية] Probite ،piete هو سلوك طريق الهدى. وقيل هو استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل والشرع. والصالح القائم بما عليه من حقوق العباد «٢» وحقوق الله تعالى، كذا في كليات أبي البقاء. الصّلة: [في الانكليزية] Relation ،contact ،conjuction [ في الفرنسية] Relation ،rapport ،conjonction بكسر الصّاد في اللغة الفارسية بمعنى: الاتصال، والوصل، والقرابة، والهدية، والعطية، والأجرة، كما في الصراح وكنز اللغات «٣». وفي الكفاية حاشية الهداية في باب الحج عن الغير: الصلة عبارة عن أداء مال ليس بمقابلة عوض مالي كالزكاة وغيرها من النّذور والكفّارات. وعند أهل العربية تطلق على حرف زائد في الأطول في باب الإسناد الخبري في شرح قول التلخيص التلخيص استغنى عن مؤكّدات الحكم وحروف الصلة أعني الزوائد. قال الچلپي في حاشية المطول: هناك اصطلح النحاة على تسمية حروف معدودة مقرّرة فيما بينهم مثل إن وأن والباء في مثل كفى بالله شهيدا ونظائرها بحروف الصّلة لإفادتها تأكيد الاتصال الثابت، وبحروف الزيادة لأنّها لا تغيّر أصل المعنى بل لا يزيد بسببها إلّا تأكيد المعنى الثابت وتقويته فكأنّها لم تفد شيئا. ولمّا لم يلزم الاطّراد في وجه التسمية لم يتّجه اعتراض الرضي أنّه يلزم أن يعدّوا على هذا أنّ ولام الابتداء وألفاظ التأكيد أسماء كانت أو لا زوائد، انتهى كلامه. وعلى هذا المعنى يقول أهل اللغة الباء هاهنا صلة زائدة، وتطلق أيضا على حرف جرّ يتعدّى به الفعل وما أشبهه. فمعنى الفعل الذي يحتاج إلى الصلة لا يتمّ بدونها. ولهذا قيل في في قولنا دخلت في الدار صلة لدخلت كما أنّ عن صلة لضدّه أعني خرجت، فيكون في الدار مفعولا به لا مفعولا فيه. هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحاشيته

стр. 1137

لمولانا عبد الغفور في بحث المفعول فيه. وتطلق الصلة أيضا على جملة خبرية أو ما في معناها متصلة باسم لا يتمّ ذلك الاسم جزءا إلّا مع هذه الجملة المشتملة على ضمير عائد إليه، أي إلى ذلك الاسم، ويسمّى حشوا أيضا، وذلك الاسم يسمّى موصولا. فقولنا جزءا تمييز أي متصلة باسم لا يتمّ من حيث جزئيته أي لا يكون جزءا تاما من المركّب. والمراد بالجزء التام ما لا يحتاج في كونه جزءا أوليا ينحلّ إليه المركّب أولا إلى انضمام أمر آخر معه كالمبتدإ والخبر والفاعل والمفعول وغيرها. وإنّما نفي كونه جزءا تاما لا جزءا مطلقا لأنّه إذا كان مجموع الموصول والصلة جزءا من المركّب يكون الموصول وحده أيضا جزءا، لكن لا جزءا تاما أوليا. قيل هذا إنّما يتمّ لو كان المبتدأ والخبر والمفعول مجموع الصّلة والموصول وليس كذلك، بل هو الموصول والصّلة تفسير مزيل لإبهامه ولا نصيب له من إعراب الموصول، فالأولى أن يقال يتمّ من الأفعال الناقصة وجزءا خبره ومعناه، لا يكون ذلك الاسم جزءا من المركب إلّا مع هذه الجملة. وإنّما قيل من المركّب لأنّه لو قيل من الكلام لم يشتمل الفضلة لأنّ الفضلة ليست جزءا من الكلام. نعم إنّه جزء من المركّب. لا يقال تعريف الصلة يصدق على الجملة الشرطية المتصلة بأسماء الشرط نحو من تضربه أضربه، لأنّا نقول من في قولنا من تضرب أضرب مفعول تضرب، فهو جزء بدون جملة. وقولنا على ضمير الخ يخرج مثل إذ وحيث إذ هما لا يقعان جزءا من التركيب إلّا مع جملة خبرية مضافة إليهما، لكن لا تشتمل تلك الجملة على الضمير العائد إليهما. مثال الجملة الخبرية قولنا الذي ضربته زيد. ومثال ما في معناها كاسم الفاعل واسم المفعول قولنا: الضارب زيدا عمرو والمضروب لزيد عمرو. وهذا التعريف أولى مما قيل الصّلة جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير عائد إليه، لأخذ الموصول في التعريف فيلزم الدور، ولأنّه لم يقيّد فيه الجملة بالخبرية فيشتمل الإنشائية، ولأنّه لا يشتمل ما في معناها. هذا خلاصة ما في شروح الكافية. وهذا الموصول هو الموصول الاسمي وعرّف بأنّه اسم لا يتمّ جزءا إلّا مع صلة وعائد. وأمّا الموصول الحرفي فقد عرّف بما أوّل مع ما يليه من الجمل بمصدر كأن الناصبة وما المصدرية، فخرج نحو صه ومه على قول من يؤوّله بمصدر، والفعل الذي أضيف إليه الظرف نحو يوم ينفع الصادقين، لأنّ ذلك مؤول بالمصدر بنفسه لا مع ما يليه، وهذا الموصول لا يحتاج إلى العائد بل لا يجوز أن يعود إليه شيء، ولا يلزم أن تكون صلته جملة خبرية في قول سيبويه وأبي علي، ويلزم ذلك عند غيرهما كما في الموصول الاسمي. ثم الموصول مطلقا لا يتقدّم عليه صلته لا كلّا ولا بعضا لأنّهما كجزئي الاسم ثبت لأحدهما التقدّم لأنّ الصلة لكونها مبنية للموصول يجب تأخيرها عنه، فهما كشيء واحد مرتّب الأجزاء، كذا ذكر مولا زاده «١» في حاشية المختصر «٢». الصّلح: [في الانكليزية] Peace ،reconciliation ،arrangement [ في الفرنسية] Entente ،concordat ،paix بالضم وسكون اللام في اللغة اسم من المصالحة خلاف المخاصمة مأخوذ من الصّلاح

стр. 1138

وهو الاستقامة. يقال صلح الشيء إذا زال عنه الفساد. وفي الشريعة عقد يرفع النزاع أي يكون المقصود، والغرض منه رفع النزاع، فلا يرد هبة الدّين ممن عليه الدّين بعد المطالبة والدعوى، فإنّه يرتفع النزاع بذلك أيضا. لكن المقصود الأصلي من الهبة مطلقا ليس رفع النزاع، كذا ذكر في البرجندي. اعلم أنّ الصلح باعتبار أحوال المدّعى عليه على ثلاثة أضرب، لأنّ الخصم وقت الدعوى إمّا أن يجيب أو يسكت، والأوّل إمّا بالإقرار أو الإنكار. فالأول أي الصلح بالإقرار فحكمه كالبيع إن وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي فتجرى فيه أحكام البيع كالشّفعة والرّدّ بالعيب وخيار الرؤية والشرط، وحكمه كالإجارة، فيشترط التوقيت ويبطل بموت أحدهما وبهلاك المحلّ في المدة. والثاني والثالث أي الصلح على الإنكار والسكوت معاوضة في حقّ المدّعي وفداء يمين وقطع نزاع في حقّ المدّعى عليه، فلا شفعة في صلح عن دار لأنّ المدّعى عليه يزعم أنّ تلك الدار ملكه، وغرضه بالصلح استبقاء ملكه على ما كان، وتجب في صلح على دار لأنّ المدّعي يأخذ تلك الدار عوضا عن ملكه فيؤاخذ على زعمه. ثم الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه. إمّا أن يكون عن معلوم على معلوم وهو جائز لا محالة. وإما أن يكون عن مجهول على مجهول، فإن لم يحتج فيه إلى التسليم مثل أن يدّعي حقّا في دار رجل وادّعى المدّعى عليه حقا في الأرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك الدعوى من الجانبين جاز. وإن احتيج إليه وقد اصطلحا على أن يدفع أحدهما مالا ولم يبيّنه أو على أن يسلّم إليه ما ادّعاه لم يجز لأنّ الجهالة فيه تمنع التسليم والتسلّم. وإمّا أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج فيه إلى التسليم كما إذا ادّعى حقا في دار في يد رجل فاصطلحا على أن يعطيه المدّعي مالا معلوما ليسلّم المدّعى عليه ما ادّعاه وهو لا يجوز، وإن لم يحتج فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدّعي دعوه بمال معلوم يعطيه المدّعى عليه فهذا جائز. وإمّا أنّ يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج إلى التسليم لا يجوز وإن لم يحتج إليه جاز. والأصل في ذلك أنّ الجهالة المفضية إلى المنازعة الممانعة عن التسليم والتسلّم مفسدة، والجهالة التي ليست هذه صفتها لا تكون مفسدة، هكذا في العناية شرح الهداية والطحاوي شرح الدر المختار. والصّلح عند الصوفية عبارة عن قبول الأعمال والعبادات، كما وقع في بعض الرسائل «١». صلصلة الجرس: [في الانكليزية] Chime of a bell [ في الفرنسية] Carillonnement de cloche عند الصوفية هي انكشاف الصفة القادرية عن ساق بطريق التجلّي بها على ضرب من العظمة، وهي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية، وذلك أنّ العبد الإلهي إذا أخذ أن «٢» يتحقّق بالحقيقة القادرية برزت له في مبادئها صلصلة الجرس، فيجد أمرا يقهره بطريق القوة العظموية «٣»، فيسمع لذلك أطيطا من تصادم الحقائق بعضها على بعض كأنّها صلصلة الجرس في الخارج. وهذا مشهد منع القلوب عن الجرأة

стр. 1139

على الدخول في الحضرة العظموية «١» لقوّة قهره الواصل «٢» إليها، فهي الحجاب الأعظم التي «٣» حالت بين المرتبة الإلهية وبين قلوب عباده، ولا سبيل إلى انكشاف المرتبة الإلهية إلّا بعد سماع صلصلة الجرس، كذا في الإنسان الكامل. الصّلم: [في الانكليزية] Retrenchment (in prosody) - [ في الفرنسية] Retranchement (en prosodie) بالفتح وسكون اللام عند أهل العروض سقوط الوتد المفروق من آخر الجزء، والجزء الذي فيه الصّلم يسمّى أصلم، فيبقى من مفعولات بضم التاء مفعو، ولكونه مهملا يوضع موضعه فعلن على ما هو عادتهم، هكذا في رسائل العروض العربية والفارسية. الصّليب: [في الانكليزية] Cross [ في الفرنسية] Croix هو ما يعلّقه النصارى على صدورهم. وفي الاصطلاح: شكل يتألّف من تقاطع خطّ المحور وخطّ الإستواء في الفلك. ويقال له: صليب الأفلاك والصليب الأكبر. وفي المؤيّد: هو تقاطع الميل الشمالي مع الميل الجنوبي، وتقاطع فلك التدوير يمكن أن يقال أيضا. كذا في كشف اللغات. وفيه أيضا والصليبي: هو خطّ له أربعة زوايا، وقيل ثلاثة، وقيل هيئة من تقاطع خطّ الإستواء مع خط المحور «٤» الصّليتية «٥»: [في الانكليزية] Al -Salitiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Salitiyya (secte) فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب عثمان بن الصلت بن الصامت «٦». وقيل أصحاب الصّلت بن الصامت، وهم كالعجاردة، لكن قالوا من أسلم واستجار بنا تولّيناه وبرئنا من أطفاله حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا. وروي عن بعضهم أنّ الأطفال سواء كانوا للمؤمنين أو للمشركين لا ولاية لهم ولا عداوة بهم حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا أو ينكروا، كذا في شرح المواقف «٧». الصّميم: [في الانكليزية] Combust [ في الفرنسية] combuste عند المنجمين: هو أن يكون كوكب على بعد أقلّ من ست عشرة دقيقة من مركز الشمس في الاحتراق حتى يجاوز هذا القدر. والتصميم: من القوى الذاتية الكواكب، ودليل غاية القوة والسعادة وذلك لأنّ الشخص الذي يكون في هذه المنزلة يأخذ مكانا في قلب الملك، وأمّا صميمتا عطارد فهما أقوى لأنّهما بمثابة شمسين «٨». هكذا في الشجرة وكفاية

стр. 1140

التعليم وقد سبق أيضا في لفظ الشعاع. الصّناعات الخمس: [في الانكليزية] The five arts (logic ,dialectics ,rhetoric ,poetics ,sophistics) [ في الفرنسية] Les cinq arts( logique, dialectique rhetorique, poetique, sophistique ) عند المنطقيين هي البرهان والجدل والخطابة والشّعر والمغالظة ويجيء أيضا في لفظ المغالطة. ووجه الضّبط في الخمس أنّ مقدمات القياس إمّا أن يفيد تصديقا أو تأثيرا آخر غير التصديق، أعني التخييل. فالثاني الشعر، والأوّل إمّا أن يفيد ظنّا أو جزما، فالأوّل الخطابة، والثاني إمّا أن أفاد «١» جزما يقينيا أو جزما غير يقيني، فالأوّل البرهان والثاني إن اعتبر «٢» فيه عموم الاعتراف من العامة أو التسليم من الخصم أو لا، فالأوّل الجدل والثاني المغالطة، هكذا في شرح التهذيب لليزدي. الصّناعة: [في الانكليزية] Craft ،art .technique [ في الفرنسية] Metier ،art ،technique بالكسر في الأصل الحرفة، وبالفارسية: پيشه كما وقع في الصراح. وعلى هذا قيل الصّناعة في عرف العامّة هي العلم الحاصل بمزاولة العمل كالخياطة والحياكة والحجامة ونحوها ممّا يتوقّف حصولها على المزاولة والممارسة. ثم الصناعة في عرف الخاصة هي العلم المتعلّق بكيفية العمل؛ ويكون المقصود منه ذلك العمل سواء حصل بمزاولة العمل كالخياطة ونحوها أو لا كعلم الفقه والمنطق والنحو والحكمة العملية ونحوها ممّا لا حاجة فيه إلى حصوله إلى مزاولة «٣» الأعمال. وقد يقال كلّ علم مارسه الرجل حتى صار كالحرفة له يسمّى صناعة له، هكذا يستفاد من الچلپي حاشية المطول. وقال أبو القاسم في حاشية المطول الصناعة اسم للعلم الحاصل من التمرّن على العمل. وقد تفسّر بملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما لنحو غرض من الأغراض صادرا عن البصيرة بحسب الإمكان. والمراد «٤» بالموضوعات آلات يتصرّف بها سواء كانت خارجية كما في الخياطة أو ذهنية كما في الاستدلال، وإطلاقها على هذا المعنى شائع وإطلاقها على مطلق ملكة الإدراك لا بأس به. وقيل الصناعة ملكة نفسانية تصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير رويّة، كذا في الجرجاني. الصّنع: [في الانكليزية] Creation [ في الفرنسية] creation بالضم وسكون النون هو إيجاد شيء مسبوق بالعدم، وقد سبق بيانه في لفظ الإبداع. الصّنف: [في الانكليزية] Species [ في الفرنسية] Espece بالفتح والكسر وسكون النون عند المنطقيين هو النوع المقيّد بقيد كلّي عرضي كالتركي والهندي كما في شرح الوقاية في باب الوكالة بالبيع والشراء وكتب المنطق. قال في شرح الطوالع في بحث القياس: اعلم أنّ الجزئيات المندرجة تحت الكلّي إمّا أن يكون تباينها بالذاتيات أو بالعرضيات أو بهما، والأول يسمّى أنواعا، والثاني أصنافا، والثالث أقساما انتهى. فعلى هذا الصنف كلّي مقول على كثيرين متفقين بالحقائق دون العرضيات والمآل واحد. الصّنم: [في الانكليزية] Idol [ في الفرنسية] Idole بفتح الصاد والنون وبالفارسية: بت. وعند الصوفية هو كلّ ما يشغل العبد عن الحقّ. وفي

стр. 1141

مجمع السلوك ما شغلك عن الحقّ فهو صنم انتهى. يعني كلّما يمنعك عن ذكر الحقّ وتجلّيات أسمائه وصفاته تعالى فذلك هو صنمك، لأن كلّ من أنت في قيده فأنت عبده، كما في شرح عبد اللطيف على المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي. ويقول في كشف اللغات: الصّنم في اصطلاح السّالكين عبارة عن مظهر الوجود المطلق الذي هو الحق. إذن فالصنم من حيث الحقيقة هو حقّ وليس باطلا ولا عبثا. وعابد الصّنم الذي يقال له: عابد الحقّ بهذا الاعتبار لأنّه تجلّى له الحق بصورة الصّنم، وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، فحين يصحّ ذلك فيكون الجميع عبّاد الحقّ ضرورة فافهم. انتهى. وفي بعض الرسائل جاء أنّ الصّنم هو حقيقة روحية تجلّت في صورة الصّفات. وجاء أيضا أنّه أي الصّنم هو الشيخ الكامل «١». الصّهر: [في الانكليزية] Alliance by women [ في الفرنسية] Alliance par les femmes بالكسر وسكون الهاء في اللغة بمعني خسر كما في الصراح. وقال محمد وأبو عبيدة: صهر الشخص كلّ ذي رحم محرم من جانب عرسه، ويدخل فيه أيضا كلّ ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه، وزوجة كلّ ذي رحم محرم من ابنه، فإنّ الكلّ أصهار كذا في الهداية. وذكر الإمام الحلواني أنّ الأصهار في عرفهم كلّ ذي رحم محرم من امرأته فيدخل أبوها وأخوها وغيرهما. وأما في عرفنا فلا يدخل فيه إلّا أبوها وأمها ولا يسمّى غيرهما صهرا. وعن الفراء في قوله تعالى: فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً «٢» النسب ما لا يحلّ نكاحه والصهر ما يحلّ نكاحه من القرابات كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الوصية. الصّواب: [في الانكليزية] Just ،fair ،true ،righteous [ في الفرنسية] Juste ،vrai ،droit هو يستعمل تارة بمعنى الأولى في مقابلة غير اللائق، وتارة بمعنى الحقّ في مقابلة الخطأ كذا في بعض شروح الشمسية، وقد سبق في لفظ الحقّ. الصواب لغة السّداد، واصطلاحا هو الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره. والفرق بين الصواب والصدق والحق أنّ الصواب هو الأمر الثابت في نفس الأمر الذي لا يسوغ إنكاره، والصدق هو الذي يكون ما في الذهن مطابقا لما في الخارج، والحقّ هو الذي يكون ما في الخارج مطابقا لما في الذهن، كذا في الجرجاني. الصّوت: [في الانكليزية] Voice [ في الفرنسية] Voix بالفتح وسكون الواو ماهية بديهية لأنّه من الكيفيات المحسوسة. وقد اشتبه عند البعض ماهيته بسببه القريب أو البعيد، فقيل الصوت هو تموّج الهواء. وقيل هو قلع أو قرع. والحقّ أنّ ماهيته ليست ما ذكر بل سبب الصوت القريب التموّج، وليس التموّج حركة انتقالية من هواء واحد بعينه، بل هو صدم بعد صدم، وسكون بعد سكون، فهو حالة شبيهة بتموّج الماء في

стр. 1142

الحوض إذا ألقي حجر في وسطه، وإنّما [التموج] «١» كان سببا قريبا لأنّه متى حصل التموّج المذكور حصل الصوت، وإذا انتفى انتفى؛ فإنّا نجد الصوت مستمرا باستمرار تموّج الهواء الخارج من الحلق والآلات الصناعية ومنقطعا بانقطاعه، كذا الحال في طنين الطست فإنّه إذا سكن انقطع لانقطاع تموّج الهواء. وسبب التموّج قلع عنيف أي تفريق شديد أو قرع عنيف أي إمساس شديد إذ بهما ينقلب الهواء من المسافة التي يسلكها الجسم القارع أو المقلوع إلى الجنبتين بعنف، وينقاد له أي لذلك الهواء المنقلب بإيجاد زمن الهواء، إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للتموّج، فيقطع هناك الصوت كالحجر المرمي في وسط الماء. وذكر البعض أنّ الهواء المتموّج بهما على هيئة مخروطية قاعدته على سطح الأرض إذا كان المصوت ملاصقا به ورأسه في السماء، فإذا فرض المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتهما، ومن هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب. وإنّما اعتبر العنف في القلع والقرع لأنّك لو قرعت جسما كالصوف مثلا قرعا لينا أو قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت. ثم الصوت كيفية قائمة بالهواء تحدث بسبب تموّجه بالقرع أو القطع يحملها الهواء إلى الصّماخ فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة لا لتعلّق حاسّة السّمع بذلك الصوت، يعنى الإحساس بالصوت يتوقّف على أن يصل الهواء الحامل له إلى الصماخ لا بمعنى أنّ هواء واحدا بعينه يتموّج ويتكيّف بالصوت ويوصله إلى السامعة، بل بمعنى أنّ ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت يتموّج ويتكيّف بالصوت أيضا. وهكذا إلى أن يتموّج ويتكيّف به الهواء الراكد في الصماخ فتدركه السامعة [حينئذ] «٢». وإنّما قلنا إنّ الإحساس الخ لأنّ من وضع فمه في طرف أنبوبة طويلة ووضع طرفه الآخر في صماخ إنسان وتكلّم فيه بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره وما هو إلّا لحصر الأنبوبة الهواء الحامل للصوت ومنعها من الانتشار والوصول إلى صماخ الغير. واعلم أنّ الصوت موجود في الخارج أي خارج الصماخ وإلّا لم تدرك جهة أصلا. وتوهّم البعض أنّ التموّج الناشئ من القرع أو القلع إذا وصل إلى الهواء المجاور للصّماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموّجه الصوت، ولا وجود له في الهواء المتموّج الخارج عن الصّماخ. وتحقيق المباحث في شرح المواقف. اعلم أنّ ما يخرج من الفم إن لم يشتمل على حرف فهو صوت، وإن اشتمل ولم يفد معنى فهو لفظ، وإن أفاد معنى فهو قول، فإن كان مفردا فكلمة أو مركّبا من اثنين ولم يفد نسبة مقصودة فجملة، أو أفاد فكلام كذا في كليات أبي البقاء. والصوت عند النحاة لفظ حكي به صوت أو صوّت به سواء كان التصويت لزجر حيوان أو دعائه أو غير ذلك، أو كان للتعجّب أو تسكين الوجع أو تحقيق التحسّر. فالألفاظ التي يسمّيها النحاة أصواتا ثلاثة أقسام. أحدها حكاية صوت صادر من الحيوانات العجم، أو من الجمادات أي لفظ صوت به كصوت بهيمة أو طائر أو غيرهما، ويشبه به إنسان بصوت غيرها كما يفعله بعض الصيادين عند الصيد لئلا تنفر الصيد. وليس المراد حكاية الصوت في نحو غاق صوت الغراب لأنّه اسم صوت لا صوت. وثانيها أصوات خارجة عن فم الإنسان

стр. 1143

غير موضوعة وضعا بل تدلّ طبعا على معان في أنفسهم «١» كقول النادم أو المتعجّب وى، وقول المستكره بشيء أفّ، فإنّ النادم والمتعجّب يخرج عن صدره صوت شبيه بلفظ وى، وكذا المستكره يخرج من فمه صوت شبيه بلفظ أف. وثالثها أصوات يصوت بها الحيوان عند طلب شيء منه، كما تقول نخ لإناخة البعير. وجميع هذه الأقسام مبنيات جارية مجرى الأسماء وليست أسماء حقيقية لعدم كونها دالة بالوضع مع امتناع الحكم بها أو عليها. إن قلت قد صرّح صاحب اللباب بكون الأصوات موضوعة، قلت بعض الأصوات من نحو اح الخارجة عن فم الإنسان بمقتضى طبعه عند السّعال، واوه الخارجة عنه عند الوجع ليس بموضوع البتّة فأمّا نحو نخ فيحتمل أن يكون موضوعا بأن اتفقوا على تعيينه لإناخة البعير، وأن يكون خارجة عن فم الإنسان عند إناخة البعير خروج اح عند السّعال. والمحتمل أبدا يحمل على المحكم فيجعل الكلّ غير موضوع ردّا للمحتمل على المحكم. هكذا يستفاد من الهداية وشروح الكافية. الصورة: [في الانكليزية] Form [ في الفرنسية] Forme بالضمّ وسكون الواو في عرف الحكماء وغيرهم تطلق على معان. منها كيفية تحصل في العقل هي آلة ومرآة لمشاهدة ذي الصورة وهي الشّبح والمثال الشبيه بالمتخيّل في المرآة. ومنها ما يتميّز به الشيء مطلقا سواء كان في الخارج ويسمّى صورة خارجية، أو في الذهن ويسمّى صورة ذهنيّة. وتوضيحه ما ذكره القاضي في شرح المصابيح في باب المساجد ومواضع الصلاة من أنّ صورة الشيء ما يتميّز به الشيء عن غيره، سواء كان عين ذاته أو جزئه المميّز. وكما يطلق ذلك في الجثّة يطلق في المعاني، فيقال صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا. فصورته تعالى يراد بها ذاته المخصوصة المنزّهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٢» انتهى كلامه. ومنها الصورة الذهنية أي المعلوم المتميّز في الذهن وحاصله الماهيّة الموجودة بوجود ظلّي أي ذهني كما في شرح المواقف في مبحث الوجود الذهني. وعلى هذا، قيل: الصورة ما به يتميّز الشيء في الذهن، فإنّ الأشياء في الخارج أعيان، وفي الذهن صور. وعلى هذا وقع في بديع الميزان وحاشيته للصادق الحلواني صورة الشيء ما يؤخذ منه عند حذف المشخّصات أي الخارجية. وأمّا الذهنية فلا بد منها لأنّ كلّ ما هو حاصل في العقل فلا بد له من تشخّص عقلي ضرورة أنّه متمايز عن سائر المعلومات، نصّ عليه العلامة التفتازاني. والمراد «٣» بالشيء معناه اللغوي لا العرفي. ومعنى التعريف صورة الشيء ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات لو أمكنه ووجدت فلا يرد ما قيل إنّ التعريف لا يتناول صورة الجزئيات من حيث هي جزئيات، بل من حيث هي كلّيات، وكذا صورة الكلّيات من حيث هي معدومات انتهى. اعلم أنّ القائلين بالوجود الذهني للأشياء بالحقيقة يأخذون الصورة بهذا المعنى في تعريف العلم، ويقولون الصّور الذّهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مساوية للصّور الخارجية في نفس الماهية مخالفة لها في اللوازم، فإنّ الصور العقلية غير متمانعة في الحلول فيجوز حلولها معا بخلاف الصّور الخارجية، فإنّ المتشكّل بشكل مخصوص يمتنع

стр. 1144

تشكّله بشكل آخر مع الشكل الأول، بل الصّور العقلية متعاونة في الحلول فإنّ النفس إذا كانت خالية عن العلوم كان تصوّرها لشيء من الحقائق عسيرا جدا. وإذا اتصفت ببعض العلوم زاد استعدادها للباقي وسهل انتقاشها به. وأيضا تحلّ الكبيرة من الصور العقلية في محلّ الصغيرة منها معا، ولذلك تقدر النفس على تخيّل السموات والأرض معا والأمور الصغيرة بالمرة الواحدة معا، بخلاف الصورة المادية فإنّ العظيمة منها لا تحلّ في محلّ الصغيرة مجتمعة معها. وأيضا الصورة العقلية للكيفية الضعيفة لا تزول عن القوة المدركة بسبب حصول صورة الكيفية القوية فيها، بخلاف الخارجية. وأيضا الصورة العقلية إذا حصلت في العاقلة لا يجب زوالها، وإذا زالت سهل استرجاعها من غير حاجة إلى تجشّم كسب جديد بخلاف الخارجية. وأيضا الصورة العقلية كلّية بخلاف الخارجية. والقائلون بوجود الأشياء في الذهن لا بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز يأخذون الصورة في تعريف العلم بالمعنى الأول ويجيء في لفظ العلم أيضا. ومنها الصورة الخارجية وهي إمّا قائمة بذاتها إن كانت الصورة جوهرية أو بمحلّ غير الذهن إن كانت الصورة عرضية، كالصورة التي تراها مرتسمة في المرآة من الصورة الخارجية. ومنها أنّها تجيء بمعنى الصفة كما في حديث (إنّ الله خلق آدم على صورته) «١» كذا في كليات أبى البقاء. ومنها جوهر من شأنه أن يخرج به محله من القوة إلى الفعل كما في شرح حكمة العين. والصورة بهذا المعنى قسمان. صورة جسمية وهي الجوهر الحالّ في الهيولي الأولى ويسمّى أيضا بالطبيعة المقدارية والمتّصل والاتّصال الجوهري والامتداد والأمر الممتدّ، وهي الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث المتّصل في نفسه. قيل هذا مناف لما ذكره السيّد السّند في حاشية الشرح القديم لهداية الحكمة أنّ من الجسم الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث، فإنّ الجسم كلّ والصورة الجسمية جزء، ومفهوم الكلّ ليس عين مفهوم الجزء. والتوفيق بأنّ مراده «٢» قدّس سرّه كما صرّح به في شرحه للمواقف أنّ الجسم في بادئ الرأي هو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث، أعني الصورة، فلا منافاة. ووجهه أنّ الحسّ إذا أدرك بعض أعراض الجسم كالسطح واللون أدّى حكمه بوجود جوهر قابل للأبعاد الثلاث حكما غير مفتقر إلى ترتيب قياس، وهو المعني من الصورة الجسمية، وهي الجسم في بادئ الرأي. وصورة نوعية وهي الجوهر الحالّ في الهيولى الثانية، وهي جوهر داخل في الجسم مبدأ لآثاره كالإضاءة والإحراق في كلّ جسم نوعي، وهي التي تختلف بها الأجسام أنواعا، بمعنى أنّ لها مدخلا قريبا في ذلك الاختلاف، فلا يرد أنّ الصورة الجسمية أيضا كذلك. وتسمّى بالطبيعة أيضا باعتبار كونها مبدأ للحركة والسكون الذاتيين، وتسمّى قوة أيضا باعتبار تأثيرها في الغير. وسمّاها الإمام بالصورة الطبيعية أيضا. ثم الصورة النوعية أثبتها المشّاءون. وأمّا الإشراقيون فالمشهور عندهم أنّ الجسم صورة جسمية بسيطة، والتمايز في الأجسام بالأعراض القائمة بالجسمية. فكلّ جسم نوعي عندهم يتركّب من الصورة والعرض القائم به، هكذا يستفاد من شرح هداية الحكمة وحواشيه وغيرها. ومنها ما يمكن أن يدرك بإحدى الحواس الظاهرة ويسمّى بالعين أيضا، ويقابله المعنى على ما ذكر في مباحث الحواس. ومنها كلّ هيئة في قابل وحداني بالذات أو بالاعتبار، أي سواء كانت الوحدة

стр. 1145

ذاتية أو اعتبارية. ومحلّ تلك الصور يسمّى بالمادة كالبياض والجسم كذا في تهذيب الكلام. وأنواع الصورة على طور أهل الكشف تجيء في لفظ الطبيعة. منها ما به يحصل الشيء بالفعل كالهيئة الحاصلة للسرير بسبب اجتماع الخشبات، ومقابله المادة بمعنى ما به الشيء بالقوة كقطعات السّرير كذا في الجرجاني. ومنها ترتيب الأشكال ووضع بعضها مع بعض وهي الصورة المخصوصة لكلّ شكل. ومنها أنّها تطلق على ترتيب المعاني التي ليست محسوسة، فيقال صورة المسألة وصورة السؤال والجواب كذا في كليات أبي البقاء. وصورة الحقّ في اصطلاح الصوفية عبارة عن الذّات المقدّسة للنبي محمد ﷺ وذلك بواسطة تحقّق ذات النبي بحقيقة الأحدية. والصورة الإلهية عبارة عن الإنسان الكامل بواسطة التحقّق بحقائق الأسماء الإلهية. كذا في لطائف اللغات «١». الصّوغ: [في الانكليزية] Formation ،derivation shaping [ في الفرنسية] Formation ،derivation ،faconnement بالفتح وسكون الواو عند الصرفيين أن يؤخذ مادة أصل ويتصرّف فيها بإحداث هيئة وزيادة معنى، فتبقى مادة الأصل ومعناه في الفرع، كما في صوغ الأواني والحليّ من الذهب. فالمصدر أصل للفعل كذا في أصول الأكبري. الصّوفي: [في الانكليزية] Mystic [ في الفرنسية] Mystique بالضم وسكون الواو عند أهل التّصوّف هو الذي هو فان بنفسه باق بالله تعالى مستخلص من الطبائع متصل بحقيقة الحقائق. والمتصوف هو الذي يجاهد لطلب هذه الدرجة. والمستصوف هو الذي يشبّه نفسه بالصوفي والمتصوّف لطلب الجاه والدنيا وليس بالحقيقة من الصوفي والمتصوّف. قال الجنيد: الصوفية هم القائمون مع الله تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلّا الله. وقال سهل التستري: التصوّف القيام مع الله تعالى بحيث لا يعلمه غير الله. وقيل أول التصوّف علم وأوسطه عمل وآخره موهبة من الله. وقيل، قال الجنيد: التصوف ترك الاختيار. وقال الشبلي «٢» هو حفظ حواسّك ومراعاة أنفاسك. وقيل بذل المجهود في طلب المقصود والأنس بالمعبود وترك الاشتغال بالمفقود. وقيل الصوفي هو الذي لا يملك ولا يملك أي لا يسترقهم الطّمع. وقيل الصوفي هو الذي صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر والحرير والوبر. وقيل: الصوفي هو الذي تصفّى قلبه وأخلص لله فلا يتعلّق بربّ آخر. وقيل: الصوفي هو الذي يضع الشوق في ناحية وقلبه أمامه ويضع البخل في جهة ويؤثر الإيثار. وقيل: الصوفي هو من له ذكر مع الجمع وله حالة الوجد عند السماع وعمله مع الأتباع (أي لا يخرج في عمله عن الأصول). وقيل: الصوفي هو الذي يكون دائما مع الله بدون هوى.

стр. 1146

وقيل: الصوفي هو الذي أمات الله فيه حظوظ النفس وأحياه بمشاهدته. وقال الجنيد: الصوفي كالأرض يعني في التواضع «١». الصّوم: [في الانكليزية] Fast [ في الفرنسية] Jeune بالفتح وسكون الواو في اللغة الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا كما في المفردات، أو ترك الإنسان الأكل كما في المغرب. وعند الفقهاء ترك الأكل والشرب والوطء من زمان الصبح إلى المغرب مع النّيّة. فالترك كفّ النفس عن هذه الأفعال فلا يشكل بما فعل نسيانا، فإنه لا ينقض الصوم. ويرد عليه أنّ ترك الاحتقان والإنزال بالتقبيل ونحوهما شرط في الصوم وجعلها داخلة في الأشياء الثلاثة تكلّف، والأولى هو ترك المفطرات. وفيه أنّه يلزم حينئذ الدور إذ المفطرات هي مفسدات الصوم. ثم المراد بالوطء الوطء الكامل فلا يشتمل وطئ بهيمة أو ميتة بلا إنزال كما في النظم «٢». والمراد «٣» بالصبح أول زمان الصبح الصادق أو انتشاره على الخلاف، وهذا أوسع، والأول أحوط. والمراد «٤» بالمغرب زمان غيبوبة تمام جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق، فإنّه قال ﷺ (إذا أقبل الليل من هنا فقد أفطر الصائم) «٥»، أي إذا وجدت الظلمة حسّا في جهة الشرق فقد دخل في وقت الفطر، أو صار مفطرا في الحكم لأنّ الليل ليس طرفا لليوم. وإنّما أدّى الأمر بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الإفطار كما في فتح الباري. وقولهم مع النّيّة أي قصد طاعة الله في جزء من أجزاء الوقت المعتبر شرعا، فخرج إمساك الكافر والحائض والنفساء والمجنون إذ لا يتصوّر قصد الطاعة منهم، ولا يخرج إمساك الصبي لصحة قصد الطاعة منه وفيه إشارة إلى أنّ صوم ساعة ممّا يتقرّب إلى الله تعالى، وإلى أنّ النّية لا بدّ أن تتجدّد في كل يوم لجميع الصيامات، وهذا بلا خلاف سوى رمضان فإنّه يصحّ بنية واحدة عند زفر، وإلى أنّ من نوى أولا ثم بم يخطر بباله العدم إلى المغرب يكون صائما بالإجماع كمن لم ينو صوما ولا فطرا وهو يعلم أنّه من رمضان لم يكن صائما على الأظهر، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وثمة خلاف بين العلماء: هل الصوم أفضل أم الصلاة؟ فالجمهور على أنّ الصلاة

стр. 1147

أفضل بسبب الحديث: «واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة» رواه أبو داود وغيره. وأمّا في فضيلة الصوم فقد وردت أحاديث كثيرة. ففي صحيح البخاري: «الصوم لي، وأنا أجزي به»، وفي الموطّأ لمالك: «كلّ حسنة لابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة إلّا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به». وقال أيضا: الصوم لي. والحال أنّ جميع العبادات له. والمقصود من هذه العبارة زيادة تشريف وتكريم. وقيل أيضا: إنّ عبادة الصوم لم يقم بها أحد لغير الله تعالى، فلم يتعبّد الكفار ولا عبدة الأوثان بعبادة الصوم المعهود عندنا، وإن كانوا يقومون بما يشبه الصلاة والسجود ونثر الأموال وزيارة الأصنام والطواف حولها وأمثال ذلك. وكذلك لا مجال للرّياء في الصوم وهو الشّرك الأصغر. أي أنّ فعل الصوم الذي هو الإمساك، وأمّا إن قال: أنا صائم فالرّياء في القول وليس في نفس فعل الصوم. وقالوا: إنّ الامتناع عن الطعام والشّراب والجماع هو من أوصاف الربوبية، وحين يتقرّب العبد إلى ربّه بما هو من صفاته سبحانه. لذا أضاف الصوم إلى نفسه هكذا في مدارج النبوة «١». وعند أهل الحقيقة هو الإمساك عن الغير بنعت الفردية كما في شرح القصيدة الفارضية. وفي الإنسان الكامل أمّا الصوم فإشارة إلى الامتناع عن استعمال مقتضيات البشرية ليتّصف بصفات الصّمدية. فعلى قدر ما يمتنع أي يصوم عن مقتضيات البشرية تظهر آثار الحقّ فيه. وكونه شهرا كاملا إشارة إلى الاحتياج في ذلك إلى مدّة الحياة الدنيا جميعها، فلا تقول إنّي وصلت فلا أحتاج إلى ترك مقتضيات البشرية. فينبغي للعبد أن يلتزم الصوم وهو ترك مقتضيات البشرية ما دام في دار الدنيا ليفوز بالتمكّن من حقائق الذات الإلهية انتهى. ويقول في مجمع السلوك: الصوم على ثلاث مراتب: صوم العوام: الذي هو عبارة عن ترك الأكل والشرب والجماع. وصوم الخواص: الذي هو عبارة عن امتناع السّمع والبصر واليد والقدم وسائر الجوارح عن المعاصي حتى لا تبدر منه معصية بأيّ عضو من أعضائه وإلّا فلا. وصوم خواص الخواص: فهو عبارة عن منع القلب عن الهمم الدنية والأذكار الدنيوية وجميع ما سوى الله تعالى «٢».

стр. 1148

صوم الوصال: [في الانكليزية] Abstinence ،fast of three days [ في الفرنسية] Abstimence ،jeune de trois jours بالإضافة هو صوم يومين أو ثلاثة بلا إفطار كما في المضمرات. وكان ﷺ في بعض ليالي رمضان يواصل الصوم، يعني: يصوم صوما متّصلا بدون أن يأكل شيئا أو يشرب شيئا أو يفطر، وكان ينهى (في نفس الوقت) الصحابة عن الوصال في الصوم رحمة بهم وشفقة عليهم، فقالوا له: ولكنك تواصل فلماذا تمنعنا مع أنّك دائما تدعونا لمتابعتك؟ فأجاب: لست كأحدكم فإنّي أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. وجاء في رواية: ثمّة من يطعمني ويسقيني. وقد اختلف العلماء في ماهية هذا النوع من الطعام والشراب. فقال بعضهم: المراد بذلك هو الطعام والشراب الحسّي، يعني: في كلّ ليلة يأتيه من طعام الجنة وشرابها فيأكل ويشرب وليس هذا بناقض للصوم لأنّ الإفطار إنما يكون بالطعام والشراب الدنيوي. وقال بعضهم: المراد من الطعام والشراب هنا هو القوة الروحانية التي يفيضها الله سبحانه عليه فتقوم مقام الطعام والشراب. والمختار لدى أهل التحقيق أنّ المراد بذلك هو الغذاء الروحي الحاصل من الذوق ولذّة الذّكر وفيضان المعارف الإلهية فيصير مستغنيا عن الغذاء الجسماني. وهذا المعنى يدرك بالمحبة المجازية والمسرّات الصورية، فكيف بالمحبة الحقيقية والمسرّة المعنوية. وقد اختلف العلماء في الوصال لغير النبي ﷺ ، فأجازه بعضهم لكلّ من يقدر عليه مثلما أجازوا إدامة الصيام ما عدا الأيام المنهي عن الصوم فيها، ولكن الأكثر على عدم جواز الوصال في الصوم ومنهم الإمامان مالك وأبو حنيفة، وأما الشافعي فقد كرهه. وأما الإمام أحمد فأجازه لغاية وقت السّحر. والجمهور على تحريمه لغير النبي ﷺ . وإنّ بعض أهل السلوك الحريصين على رياضة النفوس فإنّهم يفطرون على جرعة ماء فقط حتى يخلصوا من صورة الوصال (المنهى عنه) هكذا في مدارج النبوة. «١». صوم أيام البيض: [في الانكليزية] Fast of the three days of full moon [ في الفرنسية] Jeune des trois jours de la pleine lune هو صوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وقيل من الرابع عشر كما في

стр. 1149

الزاهدي، وهو مكروه عند بعض. وعن أبي يوسف أنّه مستحبّ كصوم الاثنين والخميس، كذا في جامع الرموز. وذكر الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في معارج النبوة بأنّ حضرة النبي ﷺ قد أكّد على صيام الأيام البيض تأكيدا تامّا حتى إنّه كان يصومها أثناء السّفر. انتهى «١». الصّيد: [في الانكليزية] Hunting [ في الفرنسية] Chasse بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية مصدر بمعنى الاصطياد، ويطلق أيضا على ما يصطاد كما في شرح أبي المكارم؛ وهو على ما قال المطرزي حيوان ممتنع متوحش طبعا لا يمكن أخذه إلّا بحيلة، فخرج بقيد الممتنع الدجاجة والبطّ ونحوهما، إذ المراد «٢» منه أن يكون له قوائم أو جناحان يعتمد عليهما أو يقدر على الفرار من جهتهما. وبالمتوحش مثل الحمام «٣» الأهلي إذ معناه أن لا يألف الناس ليلا ولا نهارا وبقيد طبعا ما توحّش من الأهليات فإنّها «٤» لا تحلّ بالاصطياد وتحلّ بذكاة الضرورة، ودخل به متوحّش يألف كالظبي. وقوله لا يمكن أخذه إلّا بحيلة أي لا يملكه أحد. وفي القاموس وغيره الصّيد ممتنع لا مالك له، فالصيد أعمّ من الحلال والاصطياد مباح فيما يحلّ أكله وما لا يحلّ، فما يحلّ أكله فصيده للأكل وما لا يحلّ أكله فصيده لغرض آخر، إمّا للانتفاع بجلده أو بشعره «٥» أو بعظمه أو غيرها أو لدفع إيذائه. والاصطياد مباح بخمسة عشر شرطا مبسوطة في العناية. والصيد لا يختصّ بمأكول اللحم بل يطلق على كلّ ما يصاد كما قال بعضهم: صيد الملوك ثعالب وأرانب وإذا ركبت فصيدي الأبطال «٦» وترجمته بالفارسية. خرگوش وروبه اند شكار شهان ولى مردان كار وقت سواري شكار من هكذا في الهداية وشرحه والدّرّ المختار وشرحه. الصّيغة: [في الانكليزية] Grammatical form [ في الفرنسية] Forme grammaticale بالكسر عند أهل العربية هي الهيئة الحاصلة من ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها كما في شرح المطالع في بحث الألفاظ. وقيل هي واللغة مترادفان والأقرب أن يقال: الصّيغة هي الهيئة المذكورة واللغة هي اللفظ الموضوع كما في التلويح في تقسيم نظم القرآن وقد ورد في بعض كتب الصّرف أنّ الصيغة اسم بمعنى مصوغ. ومصوغ اسم مشتقّ من صياغ أو صوغ. وصوغ وصياغ بحسب اللغة هو إلقاء الذهب في البوتقة. والآن يطلق على كلّ شيء ملقى. ويقال لهذا منقول عرفا. وأمّا وجه إطلاق الصيغة على الأفعال فهو أنّه كلما صدر فعل من فاعل فحينئذ يقال: ذلك الفعل ملقى (صادر) من ذلك الفاعل، وهذا هو المراد عند أهل الصرف ضرب: ذلك الرجل في الزمن الماضي صيغة الواحد المذكر الغائب. يعني: هذا الضرب في الزمان الماضي فعل الفاعل.

стр. 1150

وأمّا في الاصطلاح: فهي الهيئة الحاصلة لكلّ لفظ من الحركات والسّكنات ومن عدد الحروف عند الوضع، والمقصود في هذا الفن أي فنّ الصّرف المنقول العرفي وليس المنقول الاصطلاحي. انتهى كلامه «١» وصيغ الأداء عند المحدّثين صيغ يروى بها الحديث مثل حدّثنا وأخبرنا وقال ونحوها.

стр. 1151

حرف الضاد (ض) الضّوء: [في الانكليزية] Light [ في الفرنسية] Lumiere بالفتح وسكون الواو روشنى وهو غني عن التعريف وما يقال في تعريفه فهو من خواصّه وأحكامه. فقيل الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنّما اعتبر قيد الحيثية لأنّ الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته بل في شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنّه كمال ذاتي لا عرضي. وقال الإمام إنّه كيفية لا يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر، وعكسه اللون، فهو كيفية يتوقّف إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء فإنّ اللون ما لم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا. اعلم أنّهم اختلفوا فيه، فزعم بعض الحكماء الأقدمين أنّ الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء تمسكا بأنّه متحرّك بالذات، كما نشاهد في السراج المنقول من موضع إلى موضع، وكلّ متحرك بالذات جسم. والمحققون على أنّه ليس بجسم بل هو عرض قائم بالمحلّ معدّ لحصول مثله في الجسم المقابل وليست له حركة أصلا، بل حركته وهم محض وتخيّل باطل. وسبب التوهّم حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهّم أنّه تحرّك منه ووصل إلى المقابل. ولما كان حدوثه فيه من مقابلة مضيء عال كالشمس تخيّل أنّه ينحدر. فالصواب إذن أنّه يحدث في القابل المقابل دفعة. وأيضا سبب آخر للتوهّم وهو أنّه لما كان حدوثه في الجسم القابل تابعا للوضع من المضيء ومحاذاته إيّاه، فإذا زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ظنّ أنّه يتبعه في الحركة. وأيضا يرد عليهم الظّلّ فإنّه متحرّك بحركة صاحبه مع الاتّفاق على أنّه ليس بجسم. ثم إنّ القائلين بكون الضوء كيفية لا جسما منهم من قال الضوء هو مراتب ظهور اللون، وادّعى أنّ الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسّط بينهما هو الظلّ؛ ويختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين. فإذا ألف الحسّ مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو أكثر ظهورا من الأوّل حسب أنّ هناك بريقا ولمعانا، وليس الأمر كذلك، بل ليست هناك كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورا أتمّ. فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه. والتفرقة بين اللون المستنير والمظلم بسبب أنّ أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المسبب. وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إنّ ضوء الشمس ليس إلّا الظهور التّام للونه. ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك قهر الإبصار حتى خفي اللون، لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في الغاية. والمحققون على أنّ الضوء واللون متغايران حسّا، وذلك أنّ البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوء يرى ضوءه دون لونه إذ لا لون له، كذا المار في الظلمة إذا وقع عليه الضوء فإنه يرى ضوءه لا لونه لعدمه، فقد وجد الضوء

стр. 1152

بدون اللون كما وجد اللون بدونه أيضا، فإنّ السواد وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئا. التقسيم الضوء قسمان. ذاتي وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس وسائر الكواكب سوى القمر، فإنّها مضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضيء آخر، ويسمّى هذا الضوء بالضّياء أيضا. وقد يخصّ اسم الضوء به أي بهذا القسم. وعرضي وهو القائم بالمضيء لغيره كما للقمر ويسمّى نورا إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته من قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً «١»، أي جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذات نور. والعرضي قسمان: ضوء أول وهو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء جرم القمر وضوء وجه الأرض المقابل للشمس. وضوء ثان وهو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض حالة الإسفار وعقيب الغروب، ويسمّى بالظلّ أيضا. وقد يقال الضوء الثاني إن كان حاصلا في مقابلة الهواء المضيء يسمّى ظلا. وبالجملة فالضوء إمّا ذاتي للجسم أو مستفاد من الغير، وذلك الغير إمّا مضيء بالذات أو بالغير فانحصرت الأقسام في الثلاث. وقد يقسم الضوء إلى أوّل وثان. فالأول هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته، والثاني هو الحاصل من مقابلة المضيء لغيره. فعلى هذا الضوء الذاتي غير خارج عن التقسيم، ولم يكن التقسيم حاصرا كذا في شرح المواقف. اعلم أنّ مراتب المضيء في كونه مضيئا ثلاث. أدناها المضيء بالغير فهنا مضيء وضوء يغايره، وشيء ثالث أفاد الضوء. وأوسطها المضيء بالذات بضوء هو غيره أي الذي تقتضي ذاته ضوءه اقتضاء يمتنع تخلّفه عنه كجرم الشمس إذا فرض اقتضاؤه الضوء، فهذا المضيء له ذات وضوء يغاير ذاته. وأعلاها المضيء بذاته بضوء هو عينه كضوء الشمس مثلا فإنّه مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته. وليس المراد بالمضيء هنا معناه اللغوي أي ما قام به الضوء، بل المراد به أنّ ما كان حاصلا لكل واحد من المضيء بغيره. والمضيء بضوء هو غيره، أعني الظهور على الإبصار بسبب الضوء فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بأمر زائد على ذاته، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل فإنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره على حسب قابليته للظهور، كذا في شرح التجريد في بحث الوجوب. فائدة: هل يتكيّف الهواء بالضوء أو لا؟ منهم من منعه وجعل اللون شرطه، ولا لون للهواء لبساطته، فلا يقبل الضوء. ومنهم من قال به، والتوضيح في شرح المواقف. فائدة: ثمة شيء غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض الأجسام المستنيرة، وكأنّه شيء يفيض من تلك الأجسام، ويكاد يستر لونها وهو أي الشيء المترقرق لذلك الجسم، إمّا لذاته ويسمّى شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي، وإمّا من غيره ويسمّى حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس، ونسبة البريق إلى اللّمعان نسبة النور إلى الضوء في أنّ الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان من غيره. معلوم أنّ الفرق بين الضوء والنور هو أنّ

стр. 1153

الضوء يستعمل في مجال التأثير في الغير. بينما النور عام سواء كان الشيء نوره ذاتيا أو عرضيا من الغير كما في قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً، وفيه إشارة للفرق بين الضّياء والنور (الشمس مضيئة والقمر اكتسب نوره من الشمس). وكذلك يؤيّد هذا قوله سبحانه: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة، يعني: أثر تلك النار بواسطة وبدون واسطة أذهبتها الريح. ولم يبق منهم أثر. وثمّة فرق آخر وهو أنّ الضوء يستعمل غالبا في اللمعان الحسي بينما يستعمل النور في اللمعان الحسي والباطني. هكذا في التفسير العزيزي «١». الضّابطة: [في الانكليزية] Rule ،law [ في الفرنسية] Regle ،loi حكم كلّي ينطبق على جزئيات. والفرق بين الضابطة والقاعدة أنّ القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى والضّابطة تجمعها من باب واحد، هكذا في الفن الثاني من الأشباه والنظائر. الضاغوط: [في الانكليزية] Nightmare [ في الفرنسية] Cauchemar هو الكابوس كذا في حدود الأمراض. الضّال: [في الانكليزية] Lost slave [ في الفرنسية] Esclave egare المملوك الذي ضلّ الطريق إلى منزل مالكه من غير قصد بخلاف الآبق فإنّه الذي فرّ من منزل المالك قصدا كذا في الجرجاني. الضّبط: [في الانكليزية] Accuracy ،exactitude [ في الفرنسية] Exactitude في اللغة عبارة عن الجزم. وفي الاصطلاح إسماع الكلام كما يحقّ سماعه، ثم فهم معناه الذي أريد به، ثم حفظه ببذل مجهوده والثبات عليه بمذاكرته إلى حين أدائه إلى غيره، كذا في الجرجاني. الضّحك: [في الانكليزية] Laugh [ في الفرنسية] Rire بالكسر والفتح وسكون الحاء وبكسرتين وبفتح الأول وكسر الثاني كما في المنتخب. وهو كيفية غير راسخة تحصل من حركة الروح إلى الخارج دفعة بسبب تعجّب يحصل للضاحك كذا في الجرجاني. وفي كليات أبي البقاء أنّ القهقهة هي بدوّ نواجذه مع صوت، والضحك بلا صوت، والتّبسّم دون الضحك، نظير ذلك النوم والنعاس والسّنة. وقيل انبساط الوجه بحيث يظهر الأسنان من السرور إن كان بلا صوت فتبسّم، وإن كان بصوت يسمع من بعيد فقهقهة، وإلّا فضحك انتهى. قيل هو والقهقهة مترادفان وهو أن يقول قه قه إلّا أنّ الأكثرين على أنّ الضّحك هو ما يكون مسموعا له فقط، والقهقهة ما يكون مسموعا له ولغيره، وما لا يكون مسموعا له ولغيره يسمّى تبسّما كذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. والضاحك اسم فاعل من الضحك بمعنى خنده كننده. (خنده كننده) وضاحكة أحد الأسنان الأربعة التي هي المقدمة والخلف. وضواحك جمع ضاحكة. وإنّما قيل له ضاحكة لأنّها تبدو حين الضحك، كذا في بحر الجواهر. والضاحك عند أهل الرمل اسم الشكل يقال له أيضا لحيان وهو بهذه الصورة: «٢».

стр. 1154

الضّحكة: [في الانكليزية] Ridiculous ،laugher [ في الفرنسية] Ridicule ،rieur على وزن الصفرة من يضحك عليه الناس، وبوزن الهمزة من يضحك هو على الناس كذا في الجرجاني. الضّد: [في الانكليزية] Contrary .opposite [ في الفرنسية] Contraire ،oppose بالكسر في اللغة ناهمتا. وعند المتكلّمين والفقهاء هو المقابل. وعند الحكماء هو قسم من المقابل كما عرفت. ولغات الأضداد سيجيء ذكرها. الضّرب: [في الانكليزية] Rhyme ،signe ،multiplication [ في الفرنسية] Rime ،indice ،multiplication بالفتح وسكون الراء عند شعراء العرب والعجم الجزء الأخير من المصراع الثاني ويسمّى عجزا أيضا وقافية أيضا عند البعض كما في المطول وغيره. وعند المنطقيين هو اقتران الصّغرى بالكبرى في القياس الحملي ويسمّى قرينة أيضا. وعند المحاسبين هو تحصيل عدد ثالث نسبته إلى أحدهما كنسبة العدد الآخر إلى الواحد. مثلا مضروب الخمسة في الأربعة وبالعكس وهو عشرون نسبته إلى الخمسة كنسبة الأربعة إلى الواحد، فكما أنّ العشرين أربعة أمثال الخمسة كذلك الأربعة أربعة أمثال الواحد. ويقال أيضا بعكس النسبة هو تحصيل عدد ثالث نسبة أحدهما إليه كنسبة الواحد إلى العدد الآخر ويسمّى أحد العددين مضروبا والعدد الآخر مضروبا فيه، والعدد الثالث حاصل الضرب وقد يسمّى بالمضروب أيضا كما يستفاد من إطلاقاتهم. ويقال أيضا هو طلب عدد ثالث إذا قسّم على أحدهما خرج العدد الآخر، فإنّ القسمة كذلك لازمة للأربعة المتناسبة كما تقرّر عندهم. فالعشرون إذا قسّم على الخمسة خرج الأربعة وإذا قسم على الأربعة خرج الخمسة، وتحقيق التفاسير يطلب من شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضّح البراهين. ولما كان العدد قسمين لأنه إمّا مفرد أو مركّب صار الضرب على ثلاثة أقسام لأنّه إمّا ضرب مفرد في مفرد، أو في مركّب أو ضرب مركّب في مركّب. وأيضا العدد إمّا صحيح أو كسر أو مختلط من الصحيح والكسر، فبهذا الاعتبار ينقسم الضرب إلى تسعة أقسام، لكنه لا يعتبر العكس في الضرب إذ لا تأثير له فيه، فيبقى خمسة أقسام، ضرب الصحيح في الكسر أو في المختلط، وضرب الكسر في الكسر أو في المختلط، وضرب المختلط في المختلط. والضرب المنحطّ هو أن يضرب أحد الجنسين في الآخر ويؤخذ الحاصل منحطّا بمرتبة. فالحاصل من ضرب الدرجة في الدقيقة مثلا منحطا ثوان وبدونه دقائق، ولذا ذكر عبد العلي القوشجي في شرح زيج الغ بيگى: الضرب المنحط عبارة عن قسمة حاصل الضرب على ستين، كما أنّ القسمة المنحطّة هي أن يضرب خارج القسمة في ستين. انتهى. وعند أهل الرمل: الضرب شكل في شكل عبارة عن جمع جميع المراتب المتجانسة، كلّ من الشكل المضروب والشكل المضروب فيه. مثلا: أردنا ضرب في مرتبة النار. جمعنا كلاهما فصارت ثلاثة لأنّ الزوج عددان والفرد عدد واحد فالمجموع ثلاثة. وبما أنّ الثلاثة فرد فيحصل منه حاصل الضرب فردا. ثم ثانية نأخذ مرتبة الهواء فنجمعها فيصير المجموع أربعة والأربعة عدد زوجي. إذن حاصل ضرب زوجي. فثانية نحصل على مرتبة الماء فنجمعها فنحصل على عدد فردي وهكذا نعود إلى التراب فنجمعها فنحصل على اثنين الذي هو عدد زوجي. إذن حاصل ضرب في هو وهو

стр. 1155

المطلوب. هكذا في كتب الرمل. ويقال لحاصل الضرب نتيجة ولسان الأمر، ويسمّون الشكل المضروب فيه شريكا. «١» ضرب المثل: [في الانكليزية] Parable ،giving as example - [ في الفرنسية] Parabole ،donner un exemple وهو ذكر شيء ليظهر أثره في غيره. ولا بدّ في ضرب المثل من المماثلة. وإنّما سمّي مثلا لأنه جعل مضربه وهو ما يضرب به ثانيا مثلا لمورده وهو ما ورد فيه أولا، ثم استعير لكلّ حالة أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة. وقد ضرب الله الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا ممّا اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذمّ أو ثواب أو عذاب أو نحو ذلك، وفيه تقريب المراد للعقل وتصويره بصورة المحسوس وتبكيت لخصم شديد الخصومة وقمع لصورة الجامح الآبي، ولذلك أكثرها الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه قال الله تعالى: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ «٢». والأمثال لا تتغيّر بل تجري كما جاءت. ألا ترى إلى قولهم أعط القوس باريها بتسكين الياء وإن كان الأصل التحريك وقولهم ضيّعت اللّبن في الصيف بكسر التاء، وإن ضرب ثانيا للمذكر. هكذا في كليات أبي البقاء. الضّرر: [في الانكليزية] Haemorrhage ،bleeding [ في الفرنسية] Hemorragie هو سيلان الدّم من الجراحة، كذا في حدود الأمراض. الضّرورة: [في الانكليزية] Necessity [ في الفرنسية] Necessite في اللغة الحاجة. وعند أهل السلوك هي ما لا بدّ للإنسان في بقائه ويسمّى حقوق النفس أيضا كما في مجمع السلوك. وعند المنطقيين عبارة عن استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع سواء كانت ناشئة عن ذات الموضوع أو عن أمر منفصل عنها، فإنّ بعض المفارقات لو اقتضى الملازمة بين أمرين ضروريا للآخر، فكان امتناع انفكاكه من خارج. والمراد استحالة انفكاك نسبة المحمول إلى الموضوع فتدخل ضرورة السّلب. والمعتبر في القضايا الموجّهة هي الضرورية بالمعنى المذكور. وقيل المعتبر فيها الضرورة بمعنى أخصّ من الأول وهو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع لذاته، والصحيح الأول وتقابل الضرورة اللاضرورة وهي الإمكان. ثم الضرورة خمس. الأولى الضرورة الأزلية وهي الحاصلة أزلا وأبدا كقولنا: الله تعالى عالم بالضّرورة الأزلية، والأزل دوام الوجود في الماضي والأبد دوامه في المستقبل. والثانية الضرورة الذاتية أي الحاصلة ما دامت ذات الموضوع موجودة وهي إمّا مطلقة كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الدوام الأزلي. والمطلقة أعمّ من المقيّدة لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد والمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أعمّ من المقيّدة بنفي الدوام الأزلي، لأنّ الدوام الأزلي أعمّ من الضرورة الأزلية، فإنّ مفهوم الدوام

стр. 1156

شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك. ومتى امتنع انفكاك المحمول عن الموضوع أزلا وأبدا يكون ثابتا له في جميع الأزمنة أزلا وأبدا بدون العكس، فيكون نفي الضرورة الأزلية أعمّ من نفي الدوام الأزلي، والمقيد بالأعمّ أعمّ من المقيّد بالأخصّ، لأنه إذا صدق المقيّد بالأخصّ صدق المقيّد بالأعمّ ولا ينعكس. وفيه أنّ هذا على الإطلاق غير صحيح فإنّ المقيّد بالقيد الأعمّ إنمّا يكون أعمّ إذا كان أعم مطلقا من القيدين أو مساويا للقيد الأعمّ. أمّا إذا كان أخصّ من القيدين أو مساويا للقيد الأخصّ فهما متساويان، أو كان أعمّ منهما من وجه فيحتمل العموم والتساوي كما فيما نحن بصدده. والضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية المطلقة لأنّ الضرورة متى تحقّقت أزلا وأبدا تتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من غير عكس، هذا في الإيجاب. وأما في السلب فهما متساويان لأنّه متى سلب المحمول عن الموضوع ما دامت ذاته موجودة يكون مسلوبا عنه أزلا وأبدا لامتناع ثبوته في حال العدم، ومباينة للأخيرين. أمّا مباينتها للمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية فظاهر، وأمّا مباينتها للمقيّد بنفي الدوام الأزلي فللمباينة بين نقيض العام وعين الخاص. والثالثة الضرورة الوصفية وهي الضرورة باعتبار وصف الموضوع وتطلق على ثلاثة معان: الضرورة ما دام الوصف أي الحاصلة في جميع أوقات اتصاف الموضوع بالوصف العنواني كقولنا: كل إنسان كاتب بالضرورة ما دام كاتبا. والضرورة بشرط الوصف أي ما يكون للوصف مدخل في الضرورة كقولنا: كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا. والضرورة لأجل الوصف أي يكون الوصف منشأ الضرورة كقولنا كلّ متعجّب ضاحك بالضرورة ما دام متعجبا. والأولى أعمّ من الثانية من وجه لتصادقهما في مادة الضرورة الذاتية إن كان العنوان نفس الذات أو وصفا لازما كقولنا كلّ إنسان أو كلّ ناطق حيوان بالضرورة، وصدق الأولى بدون الثانية في مادة الضرورة إذا كان العنوان وصفا مفارقا كما إذا يدل الموضوع بالكاتب وبالعكس في مادة لا يكون المحمول ضروريا للذات، بل بشرط مفارق كقولنا: كلّ كاتب متحرك الأصابع، فإنّ تحرّك الأصابع ضروري لكلّ ما صدق عليه الكاتب بشرط اتصافه بالكتابة، وليس بضروري في أوقات الكتابة، فإنّ نفس الكتابة ليست ضرورية لما صدق عليه الكاتب في أوقات ثبوتها، فكيف يكون تحرّك الأصابع التابع لها ضروريا، وكذا النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق. والثانية أعمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأ الضرورة يكون للوصف مدخل فيها بدون العكس، كما إذا قلنا في الدهن الحار بعض الحار ذائب بالضرورة فإنه يصدق بشرط وصف الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة، فإنّ ذات الدهن لو لم يكن له دخل في الذوبان وكفى الحرارة فيه كان الحجر ذائبا إذا صار حارا. ثم الضرورة بشرط الوصف إمّا مطلقة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الضرورة الذاتية أو بنفي الدوام الأزلي أو بنفي الدوام الذاتي، والقسم الأول أعمّ من الأربعة الباقية، لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد، والثاني أعمّ من الثلاثة الباقية لأنّ الضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية والدوام الأزلي والدوام الذاتي فيكون نفيها أعمّ من نفيهما. والثالث والرابع أعمّ من الخامس لأنّه متى صدقت الضرورة بشرط الوصف مع نفي الدوام الذاتي صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو مع نفي الدوام الأزلي، وإلّا لصدقت مع تحقّقها فتصدق مع تحقّقها، فتصدق مع تحقّق الدوام الذاتي هذا خلف. وليس متى صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو نفي الدوام الأزلي صدقت مع نفي الدوام الذاتي، لجواز

стр. 1157

ثبوته مع انتفائهما. وبين الثالث والرابع عموم من وجه لتصادقهما في مادّة لا تخلو عن الضرورة والدوام، وصدق الثالث فقط في مادة الدوام المجرّد عن الضرورة، وصدق الرابع فقط في مادّة الضرورة المجرّدة عن الدوام الأزلي وكذا بين الضّرورة بشرط الوصف والضّرورة الذاتية، إذ الضرورية قد لا تكون بشرط الوصف، وقد تكون بشرط الوصف فتتصادقان إذا اتّحد الوصف والذات، وتصدق الضرورة المشروطة فقط إن كان الوصف مغايرا للذات. نعم الضرورة ما دام الوصف أعمّ من الذاتية لأنّه متى ثبت في جميع أوقات الوصف ثبت في جميع أوقات الذات بدون العكس. الرابعة الضرورة بحسب وقت إمّا معيّن كقولنا كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة وإمّا غير معيّن بمعنى أن التعيين لا يعتبر فيه لا بمعنى أنّ عدم التعيين معتبر فيه، كقولنا كلّ إنسان متنفس بالضرورة في وقت ما. وعلى التقديرين فهي إمّا مطلقة وتسمّى وقتية مطلقة إن تعيّن الوقت، ومنتشرة مطلقة إن لم يتعيّن، وإمّا مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الأزلي أو الذاتي أو الوصفي، فهذه أربعة عشر قسما. وعلى التقادير فالوقت إمّا وقت الذات أي تكون نسبة المحمول إلى الموضوع ضرورية في بعض أوقات وجود ذات الموضوع، وإمّا وقت الوصف أي تكون النسبة ضرورية في بعض أوقات اتصاف ذات الموضوع، بالوصف العنواني، كقولنا كل مغتذ نام في وقت زيادة الغذاء على بدل ما يتحلّل، وكلّ نام طالب للغذاء وقتا ما من أوقات كونه ناميا، فالاقسام تبلغ ثمانية وعشرين. والضابطة في النسبة أنّ المطلق أعمّ من المقيّد والمقيّد بالقيد الأعمّ أعمّ وكلّ واحد من السبعة بحسب الوقت المعيّن أخصّ من نظيره من السبعة بحسب الوقت الغير المعيّن، فإنّ كلّ ما يكون ضروريا في وقت معيّن يكون ضروريا في وقت ما من غير عكس، وكلّ واحد من الأربعة عشر بحسب وقت الذات أعمّ من نظيره من الأربعة عشر بحسب وقت الوصف، لأنّ وقت الوصف وقت الذات من غير عكس. فكلّ ما هو ضروري في وقت الوصف فهو ضروري في وقت الذات. والسّرّ في صيرورة ما ليس بضروري ضروريا في وقت أنّ الشيء إذا كان منتقلا من حال إلى حال آخر فربّما تؤدّي تلك الانتقالات إلى حالة تكون ضرورية له بحسب مقتضى الوقت. ومن هاهنا علم أنّه لا بد أن يكون للوقت مدخل في الضرورة ولذات الموضوع أيضا، كما أنّ للقمر مدخلا في ضرورة الانخساف. فإنّه لما كان بحيث يقتبس النور من الشمس وتختلف تشكلاته بحسب اختلاف أوضاعه منها، فلهذا أو لحيلولة الأرض وجب الانخساف. الخامسة الضرورة بشرط المحمول وهي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط الثبوت أو السلب، ولا فائدة فيها لأنّ كلّ محمول فهو ضروري للموضوع بهذا المعنى. فائدة: إذا قيل ضرورية أو ضرورية مطلقة أو قيل كل ج ب بالضرورة وأرسلت غير مقيّدة بأمر من الأمور، فعلى أية ضرورية تقال، فقال الشيخ في الإشارات على الضرورة الأزلية. وقال في الشفاء على الضرورة الذاتية. وإنما لم يطلق الشيخ الضرورة المطلقة على غيرهما من الضرورات لأنّها مشتملة على زيادة من الوصف والوقت، فهي كالجزء من المحمول. اعلم أنّ ما ذكر من الضرورة والإمكان هي التي تكون بحسب نفس الأمر وقد يكونان بحسب الذهن وتسمّى ضرورة ذهنية وإمكانا ذهنيا. فالضرورية الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما، والإمكان

стр. 1158

الذهني ما لا يكون تصوّر طرفيه كافيا فيه، بل يتردّد الذّهن بالنسبة بينهما. والضرورة الذهنية أخصّ من الخارجية لأنّ كلّ نسبة جزم العقل بها بمجرد تصوّر طرفيها كانت مطابقة لنفس الأمر وإلّا ارتفع الأمان عن البديهيات ولا ينعكس، أي ليس كلما كان ضروريا في نفس الأمر كان العقل جازما به بمجرّد تصوّر طرفيه كما في النظريات الحقة، فيكون الإمكان الذهني أعمّ من الإمكان الخارجي لأنّ نقيض الأعم أخصّ من نقيض الأخصّ. الضرورة الشعرية: [في الانكليزية] Prosodic necessity [ في الفرنسية] Necessite prosodique هو حفظ وزن الشعر الداعي إلى جواز ما لا يجوز في النثر وهو عند الأكثر عشرة امور على ما هو في الشعر المنسوب إلى الزمخشري: ضرورة الشعر عشر عدّ جملتها قطع ووصل وتخفيف وتشديد مد وقصر وإسكان وتحريك ومنع صرف وصرف تمّ تعديد فالقطع هو في الهمزة الوصلية فإنّ الأصل فيه الوصل بما قبله وقد يقطع في الشعر كما في همزة باب الافتعال وغيره والوصل كما في الهمزة القطعية فإنّ الأصل فيه القطع عمّا قبله وقد يوصل في الشعر كما في همزة باب الإفعال. والتخفيف كما في الحرف المشدّد. والتشديد في الحرف المخفف. والمد في الألف المقصورة. والقصر في الألف الممدودة. والإسكان في المتحرّك. والتحريك في الساكن. ومنع الصرف في المنصرف. والصرف في غير المنصرف، هكذا في شروح الألفية. الضّروري: [في الانكليزية] Necessary [ في الفرنسية] Necessaire لغة يطلق على ما أكره عليه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء قويا كالأكل مما يمخمصه، وعلى ما سلب فيه الاختيار على الفعل والترك كحركة المرتعش. وفي الجرجاني الضرورة مشتقة من الضّرر وهو النازل ممّا لا مدفع له. وفي الحموى حاشية الأشباه هاهنا خمس مراتب: ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول. فالضرورة بلوغه حدّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك، وهذا يبيح تناول الحرام. والحاجة كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنّه يكون في جهد ومشقّة، وهذا لا يبيح تناول الحرام ويبيح الفطر في الصوم. والمنفعة كالذي يشتهي خبز البرّ ولحم الغنم والطعام الدّسم. والزينة كالمشتهي بالحلوى والسكر. والفضول التوسّع بأكل الحرام والشبهة انتهى. وفي عرف العلماء يطلق على معان. منها مقابل النظري أي الكسبي، فالمتكلمون على أنّهما أي الضروري والكسبي قسمان للعلم الحادث، فعلم الله تعالى لا يوصف بضرورة ولا كسب. والمنطقيون على أنّهما قسمان لمطلق العلم وعلم الله تعالى داخل عندهم في الضروري لعدم توقّفه على نظر، فعرّفه القاضي أبو بكر من المتكلّمين بأنّه العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد المخلوق إلى الانفكاك عنه سبيلا، أي لزوما لا يقدر المخلوق على الانفكاك عن ذلك العلم مطلقا، أي لا بعد الحصول ولا قبله. فإنّ عدم القدرة من جميع الوجوه أقوى وأكمل من عدمها من بعض الوجوه دون بعض. ولا يخفى أنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، فخرج بهذا النظري فإنّه يقدر المخلوق على الانفكاك عنه قبل حصوله بأن يترك النظر فيه وإن لم يقدر على الانفكاك عنه بعد حصوله، وإنّما صحّ تفسيرنا قوله لا يجد بقولنا لا يقدر لأنّك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا، يفهم منه أنّه يقدر عليه. وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنّه لا يقدر عليه. وإنما اخترنا ذلك التفسير لدفع ما أورد على الحدّ من أنّه يلزم خروج

стр. 1159

العلوم الضرورية بأسرها لأنّها تنفك بطريان أضداد العلم من النوم والغفلة وبفقد مقتضيه كالحسّ والوجدان والتواتر والتجربة وتوجّه العقل. فإن قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف فالايراد باق بحاله. قلت المراد باللزوم معناه اللغوي وهو الثبوت مطلقا، ثم قيّده بكون الانفكاك عنه غير مقدور. فآخر كلامه تفسير لأوله. وتلخيص التعريف ما قيل من أنّ الضروري هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق، ولا شكّ أنّه إذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا وبالعكس، لأنّه لا معنى للقدرة إلّا التمكّن من الطرفين، فإذا كان التحصيل مقدورا يكون تركه الذي هو الانفكاك مقدورا وكذا العكس، أي إذا كان الانفكاك مقدورا يكون تركه الذي هو التحصيل مقدورا فمؤدّى العبارتين واحد. فمن الضروريات المحسوسات بالحواس الظاهرة فإنّها لا تحصل بمجرّد الإحساس المقدور لنا، وإلّا لما عرض الغلط بل يتوقّف على أمور غير مقدورة لا نعلم ما هي، ومتى حصلت وكيف حصلت، بخلاف النظريات فإنّها تحصل بمجرّد النظر المقدور لنا، فإنّ حصولها دائر على النظر وجودا وعدما فتكون مقدورة لنا إذ لا معنى لمقدورية العلم إلّا مقدورية طريقه، وذا لا ينافي توقّفها على تصوّر الأطراف فتدبّر، فإنّه زلت فيه الأقدام. ومنها المحسوسات بالحواس الباطنة كعلم الإنسان بألمه ولذته. ومنها العلم بالأمور العادية. ومنها العلم بالأمور التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها، كعلمنا بأنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان. فإن قلت أليس ذلك العلم حاصلا لنا بمجرّد الالتفات المقدور لنا فيكون مقدورا. قلت الالتفات قدر مشترك بين جميع العلوم فليس ذلك سببا لحصوله بل لخصوصية الأطراف مدخل فيه. ومعنى كون مجرّد الالتفات كافيا فيه أنّه لا احتياج فيه إلى سبب آخر لأنّه سبب تام، والنظري هو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة. والقيد الأخير لإخراج العلم الضروري لأنّه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة. وقال القاضي أبو بكر: وأمّا النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح. قال الآمدي: معنى تضمّنه له أنّهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب كما هو مذهب البعض، ولا توليد كما هو مذهب البعض الآخر، فإنّ مذهب القاضي أنّ حصوله عقيب النظر بطريق العادة حال كون عدم انفكاك النظر عنه مختصا حصولا بالنظر، فخرج العلم بالعلم بالشيء الحاصل عقيب النظر فإنّه غير منفكّ عن العلم بالشيء عند القاضي، والعلم بالشيء عقيب النظر لا ينفكّ عن النظر، لكنّه لا يكون له اختصاص بالنظر لكونه تابعا للعلم بالشيء، سواء كان العلم بالشيء حاصلا بالنظر أو بدونه. ولا يخفى أنّ تضمّن الشيء للشيء على وجه الكمال إنّما يكون إذا كان كذلك فلا يرد أنّ دلالة التضمّن على القيدين خفية. فمن يرى أنّ الكسب لا يمكن إلّا بالنظر لأنّه لا طريق لنا إلى العلم مقدور سواه فإنّ الإلهام والتعليم لكونهما فعل الغير غير مقدورين لنا، وكذلك التصفية إذ المراد منه أن يكون مقدورا للكلّ أو الأكثر، والتصفية ليس مقدورا إلّا بالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات الشاقة. فالنظري والكسبي عنده متلازمان فإنّ كلّ علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح، وكلّ ما يتضمنه النظر الصحى فهو مقدور لنا. ومن يرى جواز الكسب بغير النظر بناء على جواز طريق آخر مقدور لنا وإن لم نطلع عليه جعله أخصّ بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي النظري يلازم الكسبي عادة بالاتفاق من

стр. 1160

الفريقين. اعلم أنّ الضروري قد يقال في مقابلة الاكتسابي ويفسّر بما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق أي يكون حاصلا من غير اختيار للمخلوق، والاكتسابي هو ما يكون حاصلا بالكسب وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدّمات في الاستدلاليات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك في الحسّيات. فالاكتسابي أعمّ من الاستدلالي لأنّه الذي يحصل بالنظر في الدليل. فكل استدلالي اكتسابي دون العكس كالإبصار الحاصل بالقصد والاختيار. وقد يقال في مقابلة الاستدلالي ويفسّر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليل. فمن هاهنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب بالاختيار، وبعضهم ضروريا أي حاصلا بدون الاستدلال، هكذا في شرح العقائد النسفي للتفتازاني. وقال المنطقيون العلم بمعنى الصورة الحاصلة إمّا بديهي وهو الذي لم يتوقّف حصوله على نظر وكسب ويسمّى بالضروري أيضا، وإمّا نظري وهو الذي يتوقّف حصوله على نظر وكسب، أي البديهي العلم الذي لم يتوقّف حصوله المعتبر في مفهومه فلا يلزم أن يكون للحصول حصول، والتوقف في اللغة درنگ كردن، فتعديته بعلى يتضمّن معنى الترتّب، فيفيد قيد التوقّف أنّه لولاه لما حصل، وقيد الترتّب التقدم فيؤول إلى معنى الاحتياج. ولذا قيل الضروري ما لا يحتاج في حصوله إلى نظر. فبالقيد الأول دخل العلم الذي حصل بالنظر كالعلم بأن ليس جميع التصوّرات والتصديقات بديهيا ولا نظريا، وبالقيد الثاني العلم الضروري التابع للعلم النظري كالعلم بالعلم النظري فإنّه وإن كان يصدق عليه أنّه لولا النظر لما حصل، لكنّه ليس مترتّبا على النظر على العلم المستفاد من النظر، أنّ المتبادر من الترتّب الترتّب بلا واسطة. وبما ذكرنا ظهر أنّ تعريفهما بما لا يكون حصوله بدون النظر والكسب وبما يكون حصوله به بنقصان طردا وعكسا بالعلمين المذكورين، فظهر أنّه لا يرد على التعريفين أنّ العلوم النظرية يمكن حصولها بطريق الحدس، فلا يصدق تعريف النّظر على شيء من أفراده لأنّه إنما يرد لو فسّر التوقّف على النظر بمعنى أنّه لولاه لامتنع العلم. أمّا إذا فسّر بما ذكرنا أعني لولاه لما حصل فلا. وتفصيل ذلك أنّ طرق العلم منحصرة بالاستقراء في البداهة والإحساس والتواتر والتجربة والحدس، فإذا كان حصوله بشيء سوى النّظر لم يكن الناظر محتاجا في حصوله إلى النظر، ولا يصدق أنّه لولاه لما حصل العلم. وإذا لم يكن حصوله بما عداه كان في حصوله محتاجا إليه، ويصدق عليه أنّه لولاه لما حصل العلم. ثم إنّ البديهي والنظري يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فربّما يكون نظريا لشخص بديهيا لشخص آخر، وبالعكس. فقيد الحيثية معتبر في التعريف وإن لم يذكروا. وأمّا اختلافهما بالنسبة إلى شخص واحد بحسب اختلاف الأوقات فمحلّ بحث، لأنّ الحصول معتبر في مفهومهما أولا وهو بالنظر أو بدونه، ربما حرّرنا اندفاع الشكوك التي عرضت للناظرين فتدبر. تنبيه قد استفيد من تعريفي البديهي والنظري المطلقين تعريف كلّ واحد من البديهي والنظري من التصوّر والتصديق. فالتصوّر البديهي كتصوّر الوجود والشيء والتصديق البديهي كالتصديق بأنّ الكلّ أعظم من الجزء والتصوّر النظري كتصوّر حقيقة الملك والجنّ والتصديق النظري كالتصديق بحدوث العالم. ثم التصديق عند الإمام لما كان عبارة عن مجموع الإدراكات الأربعة فإنّما يكون بديهيا إذا كان كلّ واحد من أجزائه بديهيا. ومن
следующие страницы →