← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

اعتبار الدوائر، ويسمّى ذلك هيئة غير مجسّمة. ومن أراد تصوّر مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقواعد الحكمة فعليه تصوّر الكرّات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب وما يجزي مجراها في مناطقها، ويسمّى ذلك هيئة مجسّمة؛ وإطلاق العلم على المجسّمة مجاز. ولهذا قال صاحب التذكرة: إنها ليست بعلم تام لأنّ العلم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان، فإذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر. هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في حواشي شرح الملخص «١». فائدة المذكور في علم الهيئة ليس مبنيا على المقدمات الطبيعية والإلهية وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها، إنما هو بطريق المتابعة للفلاسفة وليس ذلك أمرا واجبا، بل يمكن إثباته من غير ملاحظة الابتناء عليها، فإنّ المذكور فيه بعضه مقدمات «٢» هندسية لا يتطرّق إليها شبهة، مثلا مشاهدة التشكّلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس، وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الأليق والأحرى كما يقولون إن محدّب الحامل يماس محدّب الممثل على نقطة مشتركة، وكذا مقعّره بمقعّره، ولا مستند لهم، غير أن الأولى أن لا يكون في الفلكيات فصل لا يحتاج إليه، وكذا الحال في أعداد الأفلاك من أنها تسعة، وبعضه مقدمات يذكرونها على سبيل التردّد دون الجزم، كما يقولون إنّ اختلاف حركة الشمس بالسرعة والبطوء إمّا بناء على أصل الخارج أو على أصل التدوير من غير جزم بأحدهما، فظهر أنّ ما قيل من أنّ إثبات مسائل هذا الفن مبني على أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفي القادر المختار وعدم تجويز الخرق والالتئام على الأفلاك وغير ذلك ليس بشيء، ومنشئوه عدم الاطلاع على مسائل هذا الفن ودلائله، وذلك لأن مشاهدة التشكّلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأنّ نور القمر حاصل من نور الشمس، وأنّ الخسوف إنما هو بسبب حيلولة الأرض بين النيرين، والكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين الشمس والبصر، مع القول بثبوت القادر المختار ونفي تلك الأصول المذكورة؛ فإن ثبوت «٣» القادر المختار وانتفاء تلك الأصول لا ينفيان أن يكون الحال ما ذكر. غاية الأمر أنهما يجوّزان الاحتمالات الأخر، مثلا على تقدير ثبوت القادر المختار يجوز أن يسوّد القادر بحسب إرادته وينوّر وجه القمر على ما يشاهد من التشكّلات البدرية والهلالية. وأيضا يجوز على تقدير الاختلاف في حركات الفلكيات وسائر أحوالها أن يكون أحد نصفي كلّ من النيرين مضيئا والآخر مظلما، ويتحرك النّيران على مركزيهما بحيث يصير وجهاهما المظلمان مواجهين لنا في حالتي الخسوف والكسوف، إمّا بالعام إذا كانا تامين أو بالبعض إن كانا ناقصين. وعلى هذا القياس حال التشكّلات البدرية والهلالية، لكنّا نجزم مع قيام الاحتمالات المذكورة أنّ

стр. 107

الحال على ما ذكر من استفادة القمر النور من الشمس، وأن الخسوف والكسوف بسبب الحيلولة، ومثل هذا الاحتمال قائم في العلوم العادية والتجربية «١» أيضا، بل في جميع الضروريات، مع أن القادر المختار يجوز أن يجعلها كذلك بحسب إرادته؛ بل على تقدير أن يكون المبدأ موجبا يجوز أن يتحقق وضع غريب من «٢» الأوضاع الفلكية، فيقتضي ظهور ذلك الأمر الغريب على مذهب القائلين بالإيجاب من استناد الحوادث إلى الأوضاع الفلكية، وغير ذلك مما هو مذكور في شبه القادحين في الضروريات. ولو سلم أنّ إثبات مسائل هذا الفن يتوقّف على تلك الأصول الفاسدة فلا شك أنه إنما يكون ذلك إذا ادّعى أصحاب هذا الفن أنه لا يمكن إلّا على الوجه الذي ذكرنا. أمّا إذا كان دعواهم أنه يمكن أن يكون على ذلك الوجه ويمكن أن يكون على الوجوه الأخر، فلا يتصوّر التوقف حينئذ، وكفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب واتصالات بعضها ببعض في كل وقت أرادوا، بحيث يطابق الحسّ والعيان مطابقة تتحيّر فيها العقول والأذهان، كذا في شرح التجريد. وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات. وفي إرشاد القاصد [علم] «٣» الهيئة وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها، وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها. وموضوعه الأجسام المذكورة من حيث كميتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها. وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة: علم الزيجات، و علم المواقيت ، وعلم كيفية الأرصاد، وعلم تسطيح الكرات والآلات الحادثة عنه، وعلم الآلات الظليّة؛ وذلك لأنه إمّا أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل، أو لا، الثاني كيفية الأرصاد، والأول إمّا حساب الأعمال أو التوصّل إلى معرفتها بالآلات، فالأول منهما إن اختصّ بالكواكب المجرّدة فهو علم الزيجات والتقاويم ، وإلّا فهو علم المواقيت، والآلات إمّا شعاعية أو ظلّية، فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة، وإن كانت ظليّة فعلم الآلات الظليّة، فلنرسم هذه العلوم كما تقدم. علم الزيجات والتقاويم: علم تتعرّف منه مقادير حركات الكواكب السيّارة منتزعا من الأصول الكلية. ومنفعته معرفة موضع كلّ واحد من الكواكب السبعة بالنسبة إلى فلكه وإلى فلك البروج، وانتقالاتها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها واختفائها في كل زمان ومكان، وما أشبه ذلك من اتصال بعضها ببعض، وكسوف الشمس وخسوف القمر وما يجري هذا المجرى. علم المواقيت: وهو علم تتعرّف منه أزمنة الأيام والليالي وأحوالها وكيفية التوصّل إليها. ومنفعته معرفة أوقات العبادات وتوخّي جهتها، والطوالع والمطالع من أجزاء البروج، والكواكب الثابتة التي منها منازل القمر، ومقادير الظلال والارتفاعات، وانحراف البلدان بعضها عن بعض وسموتها.

стр. 108

علم كيفية الأرصاد: وهو علم تتعرّف منه كيفية تحصيل مقادير الحركات الفلكية والتوصل إليها بالآلات الرصدية. ومنفعته علم الهيئة وحصول عمله بالفعل. علم تسطيح الكرة: وهو علم تتعرّف منه كيفية إيجاد الآلات الشّعاعية. ومنفعته الارتياض بعلم هذه الآلات وعملها، وكيفية انتزاعها من أمور ذهنية مطابقة للأوضاع الخارجية والتوصل بها إلى استخراج المطالب الفلكية. علم الآلات الظلية: وهو علم تتعرّف منه مقادير ظلال المقايس وأحوالها والخطوط التي سمتها أطرافها. ومنفعته معرفة ساعات النهار بهذه الآلات. وهذه الآلات كالبسائط والقائمات والمائلات من الرخامات ونحوها، انتهى. علم السماء والعالم: هو من أصول الطبعي «١»، وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام التي هي أركان العالم وهي السموات وما فيها، والعناصر الأربعة من حيث طبائعها وحركاتها ومواضعها، وتعرف «٢» الحكمة في صنعها وترتيبها. وموضوعه الجسم المحسوس من حيث هو معرّض للتغيّر في الأحوال والثبات فيها، ويبحث فيه عما يعرض له من حيث هو كذلك، كذا في التلويح. وقيد الحيثية احتراز عن علم الهيئة. وموضوعها كما مرّ. علم الطبّ: هو من فروع الطبعي «٣» وهو علم بقوانين تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة وعدمها، لتحفظ حاصلة وتحصّل غير حاصلة ما أمكن. وفوائد القيود ظاهرة، فإنّ العلم جنس، وقولنا تتعرّف الخ فصل يخرج ما لا تتعرّف منه أحوال بدنه كالهيئة وغيرها. وقولنا من جهة الصحة وعدمها يخرج العلم الذي تعرف منه أحوال بدنه لا من الجهتين كعلم الأخلاق والكلام. وقولنا لتحفظ الخ بيان لغاية الطبّ لا للاحتراز. ثم إن هذا أولى ممّن قال من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة فإنه يرد عليه أنّ الجنين الغير الصحيح من أول الفطرة لا يصلح عليه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة، كذا في السديدي شرح الموجز «٤». فالمراد بالعلم هاهنا التصديق بالمسائل ويمكن أن

стр. 109

يراد به الملكة، أي ملكة حاصلة بقوانين الخ. وفي شرح القانونچهـ هو علم بأحوال بدن الإنسان من جهة الصحة والمرض لتحفظ الصحة أو تعاد ما أمكن، ومآل التعريفين واحد. وموضوعه بدن الإنسان وما يتركّب منه من حيث الصحة والمرض، وقد سبق الإشارة إليه في بحث الموضوع. علم النجوم: هو من فروع الطبعي «١» وهو علم بأصول تعرف بها أحوال الشمس والقمر وغيرهما من بعض النجوم، كذا في بعض حواشي الشافية «٢». والمراد بالأحوال الآثار الصادرة منها في العالم السفلي، فلا يكون من أجزاء الهيئة وعلم السماء والعالم. وخرج منه علم الرّمل والجفر ونحوهما مما يدلّ على صدور أثر في العالم إذ لا يبحث فيها عن أحوال النجوم. وموضوعه النجوم من حيث يمكن أن تعرف بها أحوال العالم. ومسائله كقولهم: كلّما كانت الشمس على هذا الوضع المخصوص فهي تدلّ على حدوث أمر كذا في هذا العالم. فصل في بيان العلوم المحمودة والمذمومة أما المحمودة فبعضها من فرض العين وبعضها من فرض الكفاية. أمّا الأول فقال ﵊: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» «٣»، واختلف العلماء في أنّ أيّ علم طلبه فرض. فقال المتكلمون علم الكلام. وقال الفقهاء علم الفقه. وقال المفسّرون والمحدّثون هو علم الكتاب والسنّة إذ بهما يتوصّل إلى سائر العلوم. وقال بعضهم هو علم العبد بحاله ومقامه من الله تعالى. وقيل بل هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس. وقيل بل هو علم الباطن. وقال المتصوفة هو علم التصوّف. وقيل هو العلم بما شمل «٤» عليه قوله ﵊: «بني الإسلام على خمس» «٥» الحديث؛ والذي ينبغي أن يقطع ما هو مراد به هو علم بما كلّف الله تعالى عباده من الأحكام الاعتقادية والعملية. وقال في السراجية طلب العلم فريضة بقدر ما يحتاج إليه لأمر لا بدّ منه من أحكام الوضوء والصلاة وسائر الشرائع، ولأمور معاشه، وما وراء ذلك ليس بفرض، فإن تعلّمها فهو الأفضل وإن تركها فلا إثم عليه.

стр. 110

وأما الثاني فقد ذكره في منتخب الإحياء «١»: اعلم أنّ علم الطب في تصحيح الأبدان من فروض الكفاية، لكن في السراجية «٢». يستحب أن يتعلم الرجل من الطبّ قدر ما يمتنع به عما يضرّ بدنه. وكذا من فروض الكفاية علم الحساب في الوصايا والمواريث. وكذا الفلاحة والحياكة والحجامة والسياسة. أما التعمّق في الطبّ فليس بواجب وان كان فيه زيادة قوة على قدر الكفاية. فهذه العلوم كالفروع فإن الأصل هو العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع الأمة وآثار الصحابة، والتعلّم بعلم اللغة التي هي آلة لتحصيل العلم بالشرعيات. وكذا العلم بالناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ، مما في علم الفقه، وعلم القراءة ومخارج الحروف، والعلم بالأخبار وتفاصيلها، والآثار وأسامي رجالها ورواتها، ومعرفة المسند والمرسل والقوي والضعيف منها، كلها من فروض الكفاية. وكذا معرفة الأحكام لقطع الخصومات وسياسة الولاة. وهذه العلوم إنما تتعلّق بالآخرة لأنها سبب استقامة الدنيا، وفي استقامتها استقامتها، فكان هذا علم الدنيا بواسطة صلاح الدنيا، بخلاف علم الأصول من التوحيد وصفات الباري. وهكذا علم الفتوى من فروض الكفاية. أما العلم بالعبادات والطاعات ومعرفة الحلال والحرام فإنه أصل فوق العلم بالغرامات والحدود والحيل. وأما علم المعاملة فهو على المؤمن المتقي كالزهد والتقوى والرّضاء والشكر والخوف والمنّة لله في جميع أحواله، والإحسان وحسن النظم وحسن الخلق والإخلاص، فهذه علوم نافعة أيضا. وأما علم المكاشفة فلا يحصل بالتعليم والتعلّم، وإنّما يحصل بالمجاهدة التي جعلها الله تعالى مقدّمة للهداية، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا «٣». وأما علم الكلام فالسّلف لم يشتغلوا به حتى إنّ من اشتغل به نسب إلى البدعة والاشتغال بما لا يغنيه «٤»، هذا كله خلاصة ما في التاتارخانية «٥». وقال في خزانة الرواية في السراجية: تعلّم الكلام والمناظرة فيه قدر ما يحتاج إليه غير منهيّ [عنه] «٦». قال شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي «٧» في أعلام الهدى «٨» بأنّ عدم الاشتغال بعلم

стр. 111

الكلام إنّما هو في زمان قرب العهد بالرسول وأصحابه، الذين كانوا مستغنين عن ذلك بسبب بركة صحبة النبي ﵊، ونزول الوحي، وقلة الوقائع والفتن بين المسلمين. وصرّح به السيد الشريف والعلّامة التفتازاني وغيره من المحققين المشهورين بالعدالة أنّ الاشتغال بالكلام في زماننا من فرائض الكفاية. وقال العلّامة التفتازاني: إنّما المنع لقاصر النّظر والمتعصّب في الدين. وأما المذمومة ففي التاتارخانية: وأمّا علم السّحر والنيرنجات والطّلسمات وعلم النجوم ونحوها فهي علوم غير محمودة؛ وأمّا علم الفلسفة والهندسة فبعيد عن علم الآخرة، استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. وفي فتح المبين شرح الاربعين «١»: الحليمي «٢» وغيره صرّحوا بجواز تعلّم الفلسفة وفروعها من الإلهي والطبعي «٣» والرياضي ليردّ على أهلها ويدفع شرّهم عن الشريعة، فيكون من باب إعداد العدة. وفي السراجية: تعلّم النجوم قدر ما تعرف به مواقيت الصلاة والقبلة لا بأس به. وفي الخانية «٤»: وما سواه حرام. وفي الخلاصة «٥»: والزيادة حرام. وفي المدارك «٦» في تفسير قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ «٧» قالوا علم النجوم كان حقا، ثم نسخ الاشتغال بمعرفته انتهى. وفي البيضاوي «٨»: فنظر نظرة في النجوم، أي فرأى مواقعها واتصالاتها، أو في علمها، أو في كتابها، ولا منع منه، انتهى. وفي التفسير الكبير «٩»: في هذا المقام إن «١٠» قيل النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه ابراهيم ﵇؟ قلنا: لا نسلّم أنّ النظر في علم النجوم والاستدلال بمعانيها حرام، وذلك لأنّ من اعتقد أنّ الله تعالى خصّ كلّ واحد من هذه الكواكب بقوة وخاصية، لأجلها يظهر منه أثر

стр. 112

مخصوص، فهذا العلم على هذا الوجه ليس بباطل، انتهى. فعلم من هذا أنّ حرمة تعلّم [علم] «١» النجوم مختلف فيها. وأما أخبار المنجمين فقد ذكر في المدارك في تفسير: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «٢» الآية: وأمّا المنجّم الذي يخبر بوقت الغيث أو الموت فإنه يقول بالقياس والنظر في الطّالع، وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا، على أنّه مجرّد الظنّ، والظن غير العلم. وفي الكشف: مقالات المنجّمة على طريقين: من النّاس من يكذّبهم، واستدلّ عليه بقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ «٣» وبقوله ﵇: «من أتى كاهنا أو عرافا «٤» فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمّد» «٥». ومنهم من قال بالتفصيل، فإنّ المنجّم لا يخلو من «٦» أن يقول: إنّ هذه الكواكب مخلوقات أو غير مخلوقات، الثاني كفر صريح. وأمّا الأول فإمّا أن يقول إنها فاعلات مختارات بنفسها فذلك أيضا كفر صريح. وإن قال إنّها مخلوقات مسخّرات أدلة على بعض الأشياء، ولها أثر بخلق الله تعالى فيها، كالنّور والنار ونحوهما، وأنهم استخرجوا ذلك بالحساب، فذلك لا يكون غيبا لأنّ الغيب ما لا يدلّ عليه بالحساب. وأما الآية والحديث فهما محمولان على علم الغيب، وهذا ليس بغيب. وأمّا المنطق فقد ذكر ابن الحجر «٧» في شرح الأربعين «٨» للنووي «٩»: اعلم أنّ من آلات العلم الشرعي من فقه وحديث وتفسير، المنطق الذي بأيدي الناس اليوم فإنّه علم مفيد «١٠» لا محذور فيه بوجه؛ انّما المحذور فيما كان يخلط به شيء من الفلسفيات المنابذة للشرائع، ولأنّه كالعلوم العربية في أنّه من مواد أصول الفقه، ولأن الحكم الشرعي لا بدّ من تصوّره والتصديق بأحواله إثباتا ونفيا، والمنطق هو المرصد لبيان أحكام التصوّر والتصديق، فوجب كونه علما شرعيا، إذ هو ما صدر عن

стр. 113

الشرع، أو توقّف عليه العلم الصادر عن الشرع توقّف وجود، كعلم الكلام، أو توقّف كمال، كعلم العربية والمنطق. ولذا قال الغزالي: لا ثقة بفقه من لا يتمنطق، أي من لا قواعد المنطق مركوزة بالطبع فيه، كالمجتهدين في العصر الأول، أو بالتعلم. وممّن أثنى على المنطق الفخر الرازي «١» والآمدي «٢» وابن الحاجب وشرّاح كتابه وغيرهم من الأئمة. والقول بتحريمه محمول على ما كان مخلوطا بالفلسفة.

стр. 114

موسوعة المصطلحات

стр. 115

حرف الألف (آ) الآحاد: [في الانكليزية] Unities [ في الفرنسية] Les unites جمع أحد، وهي عند المحاسبين هو الواحد إلى التسعة. قالوا الواحد إلى التسعة آحاد وهو من أحد قسمي العدد المفرد. وعند أهل الشرع هو كل خبر لم يبلغ درجة المتواتر، ويسمّى خبر الواحد أيضا. والآحاد من القراءة هو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر عند القراء كما في الإتقان. الآخر: [في الانكليزية] Others ،the other [ في الفرنسية] Autrui ،l'autre بالمدّ وفتح الخاء المعجمة اسم خاص للمغاير بالشخص، وبعبارة أخرى اسم للمغاير بالعدد. وقد يطلق على المغاير في الماهية أيضا، كذا في شرح حكمة العين وحواشيه «١» في بحث الوحدة والكثرة. الآخرة: [في الانكليزية] Future life [ في الفرنسية] La vie Future بالمدّ وكسر الخاء عبارة عن أحوال النفس الناطقة في السعادة والشقاوة ويسمّى بالمعاد الروحاني أيضا، كذا في بعض حواشي شرح هداية الحكمة. والظاهر أنّ هذا اصطلاح الحكماء النافين للمعاد الجسماني، وإلّا فالمتعارف في كتب الشرع واللغة إطلاقها على المعاد مطلقا أي جسمانيا أو روحانيا كما يدلّ عليه ما يجيء في لفظ البرزخ. الآدم: [في الانكليزية] Adam ،swarthy [ في الفرنسية] Adam ،basane بالمدّ والدال المفتوحة المهملة رجل أسمر حنطيّ اللّون، واسم نبيّ هو أبّ لجميع البشر. وفي اصطلاح أهل السلوك: آدم خليفة الله وروح العالم الإنساني، وكلّ ما يطلق على الله جائز أن يطلق على خليفته «٢». كذا في كشف اللغات «٣». الآراء المحمودة: [في الانكليزية] Famous judgements [ في الفرنسية] Les opinions celebres ،les jugements هي المشهورات المطلقة. الآل: [في الانكليزية] Family ،ancestors [ في الفرنسية] Famille ،ancetres بالمدّ أهل وعيال وأتباع يعني پس روان- بعد النفس- كما في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب الوصية آل الشخص أهل بيته أي بيت النّسب، وهو كلّ من يتصل به من قبل آبائه من أقصى أب له في الإسلام مسلما كان أو كافرا قريبا أو بعيدا محرما أو غيره، لأنّ الآل والأهل يستعملان استعمالا واحدا فيدخل فيه جدّه وأبوه لا الأب الأقصى لأنّه مضاف، كذا في الكرماني. ولا أولاد البنات وأولاد

стр. 116

الأخوات ولا أحد من قرابة أم ذلك الشخص إذ النسب إنما يعتبر من الآباء. ولهذا لو أوصت لأهل بيتها لم يدخل فيه ولدها إلّا أن يكون أبوه من قومها، كما في الكافي «١» انتهى. وأصل آل أهل بدليل تصغيره على أهيل. وقيل أصله أول فإنه نقل عن الأصمعي «٢» أنه سمع من أعرابي يقول آل واويل وأهل واهيل. وردّ بأنه لا عبرة بقول الأعرابي. وهذا مذهب الكوفيين كما أن الأول مذهب البصريين. وفي جامع الرموز «٣»: الآل في الأصل اسم جمع لذوي القربى ألفه مبدلة عن الهمزة المبدلة عن الهاء عند البصريين، وعن الواو عند الكوفيين. والأوّل هو الحق، انتهى. ثم لفظ الآل مختص بأولي الخطر كالأنبياء والملوك ونحوهم. يقال آل محمد ﵇ وآل علي ﵁ وآل فرعون، ولا يضاف إلى الأرذال ولا المكان والزمان ولا إلى الحق . فلا يقال آل الحائك وآل مصر وآل زمان وآل الله تعالى بخلاف الأهل في جميع ما ذكر. واختلف في آل النبي ﵌ فقيل إنه ذرية النبي ﵊. وقيل ذريته وأزواجه. وقيل كل مؤمن تقيّ لحديث (كلّ تقيّ آلي) «٤». وقيل أتباعه. وقيل بنو هاشم وبنو المطلب قائله الشافعي. قال ابن الحجر في شرح الأربعين «٥» للنووي: وآل نبينا ﵌ عند الشافعي مؤمنو بني هاشم والمطلب كما دلّ عليه مجموع أحاديث صحيحة، لكن بالنسبة إلى الزكاة والفيء دون مقام الدّعاء، ومن ثمّ اختار الأزهري «٦» وغيره من المحققين في مقام الدعاء أنهم كل مؤمن تقيّ مثل أن يقال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد. وقيل بنو هاشم فقط. وقيل من يجمع بينه وبين النبي ﵌ غالب بن فهر «٧». وقيل آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. وقيل عترته وهم أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنهم. وقيل أهل بيته المعصومون وهو الحق. وقيل الفقهاء العاملون على ما في جامع الرموز. وقال العلامة الدواني «٨» آله صلى الله وآله عليه وسلم

стр. 117

من يؤول إليه بحسب النّسب أو النسبة. وكما حرّم الله تعالى على الأوّل الصدقة الصورية حرّم على الثاني الصدقة المعنوية، أعني تقليد الغير في العلوم والمعارف. فآله ﵇ من يئول إليه إمّا بحسب نسبته ﵇ بحياته الجسمانية، كأولاده النسبية، أو بحسب نسبته ﵇ بحياته العقلية، كأولاده الروحانية من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره. وإذا اجتمع النسبتان كان نورا على نور، كما في الائمة المعصومين. وهذا الذي ذكرنا أكثره منقول من العلمي «١» حاشية شرح هداية الحكمة وبعضه من البرجندي شرح مختصر الوقاية «٢». الآلة: [في الانكليزية] Organ [ في الفرنسية] Organe في عرف العلماء هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول أثره إليه على ما قال الإمام في شرح الإشارات «٣». فالواسطة كالجنس تشتمل كلّ ما يتوسّط بين الشيئين كواسطة القلادة والنسبة المتوسّطة بين الطرفين. وبقوله بين الفاعل ومنفعله خرجت الوسائط المذكورة مما لا يكون طرفاه فاعلا ومنفعلا. والقيد الأخير لإخراج العلّة المتوسّطة فإنها ليست واسطة بينهما في وصول أثر العلّة البعيدة إلى المعلول، لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول فضلا أن يكون شيء واسطة بينهما، بل إنما الواصل إليه أثر العلّة المتوسّطة لأنه الصادر منها. قيل عليه «٤» الانفعال يستلزم وصول الأثر فإذا انتفى الوصول انتفى الانفعال، فلا حاجة إلى القيد الأخير. وأجيب عنه بمنع الاستلزام المذكور إذ العلّة البعيدة لها مدخل في وجود المعلول لتوقّفه عليه، وليس ذلك التوقّف إلّا بالفاعلية، إلّا أنه فاعل بعيد تخلّل بينه وبين منفعله فاعل آخر بسببه لم يصل أثره إليه، إذ الشيء الواحد لا يتّصف بالصدورين، ولا يقوم صدور واحد بصادرين، فلا يستلزم الانفعال وصول الأثر، فثبت أنّ الواصل إليه أثر المتوسّطة دون البعيدة. وما قيل إنّ التعريف يصدق على الشرائط وارتفاع الموانع والمعدّات لأنها وسائط بين الفاعل والمنفعل في وصول الأثر إذ الإيجاد لا يحصل بدونها فتوهّم لأنها متمّمات الفاعلية، فإنّ الفاعل إنما يصير فاعلا بالفعل بسببها لا أنها وسائط في الفاعلية. قيل المتبادر من منفعله المنفعل القريب فلا حاجة إلى القيد الأخير. وفيه أنّ المتبادر هو المطلق، ولهذا قيّد المحقق الطوسي «٥»

стр. 118

التعريف بالقريب فقال: هي. ما يتوسّط بين الفاعل ومنفعله القريب في وصول أثره إليه، ولو سلّم فالمتبادر من المنفعل القريب ما لا يكون بينه وبين فاعله واسطة أصلا، لا أن لا يكون بينهما فاعل آخر، وحينئذ يخرج عن التعريف آلة الضرب الذي يكون بين الضارب والمضروب حائلا. فائدة: إطلاق الآلة على العلوم الآليّة كالمنطق مثلا مع أنها من أوصاف النفس إطلاق مجازيّ، وإلّا فالنفس ليست فاعلة للعلوم الغير الآليّة لتكون تلك العلوم واسطة في وصول أثرها إليها. وقد تطلق الآلة مرادفة للشرط كما سيجيء. ثم الآلة عند الصرفيين تطلق على اسم مشتق من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل كالمفتاح فإنه اسم لما يفتح به ويسمى اسم آلة أيضا. وهذا معنى قولهم اسم الآلة ما صنع من فعل لآليّته أي لآليّة ذلك الفعل. وقد تطلق عندهم على ما يفعل فيه إذا كان مما يستعان به كالمحلب، هكذا في الأصول الأكبري «١» وشروح الشافية. والفرق بين اسم الآلة والوصف المشتق يجيء في لفظ الوصف. الأئمّة: [في الانكليزية] Imams [ في الفرنسية] Imams جمع الإمام. وأئمة الأسماء هي الأسماء السبعة: كما في: الحي والعالم والمريد والقادر والسميع والبصير والمتكلم. وهذه الأسماء السبعة هي أصول لمجموع الأسماء الإلهية. كذا في كشف اللغات «٢». الآمّة: [في الانكليزية] Membrane of cranium ،pia mater - [ في الفرنسية] Membrane du cerveau ،pia mater بالألف الممدودة والميم المشدّدة عند الأطباء تفرّق اتصال يحدث في الرأس ويصل إلى الدّماغ، كذا في حدود الأمراض. آن: [في الانكليزية] Time ،now ،present [ في الفرنسية] Temps ،maintenant ،present بالمدّ في اللغة الوقت. والآن بالألف واللّام الوقت الحاضر كما في كنز اللغات «٣». قيل أصل آن أوان حذفت الألف الأولى وقلبت الواو بالألف فصار آن، ولم يجيء استعماله بدون الألف واللّام بمعنى الوقت الحاضر، كذا في بعض اللغات. وعند الحكماء هو نهاية الماضي وبداية المستقبل، به ينفصل أحدهما عن الآخر، فهو فاصل بينهما بهذا الاعتبار وواصل باعتبار أنه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل، به يتصل أحدهما بالآخر. فنسبة الآن إلى الزمان كنسبة النقطة إلى الخطّ الغير المتناهي من الجانبين. فكما أنه لا نقطة فيه عندهم إلّا بالفرض فكذلك لا آن في الزمان إلّا بالفرض، وإلّا يلزم الجزء الذي لا يتجزّأ ولا وجود له في الخارج، وإلّا لكان في الحركة جزء لا يتجزّأ. قال في شرح الملخص «٤» قد تقرّر عندهم أنّ الموجود في الخارج من الحركة هو الحصول

стр. 119

في الوسط، وأنّ ذلك الحصول يفعل بسيلانه الحركة، بمعنى القطع التي هي عبارة عن الأمر الممتدّ من أول المسافة إلى آخرها، وأيضا يفعل سيلانها خطّا. وإذا كان كذلك فاعلم أنّ الموجود من الزمان أمر لا ينقسم، وأنّ ذلك الأمر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان. فعلى هذا الموجود في الخارج من الزمان ليس إلّا الآن المسمّى بالآن السيّال أيضا، هكذا في المباحث المشرقية «١». قيل وقد يقال الآن على الزمان الحاضر. وفيه نظر إذ ليس عندهم زمان حاضر حتى يطلق عليه الآن، بل الزمان منحصر في الماضي والمستقبل عندهم. فالصواب أن يقال: وقد يقال الآن على الزمان القليل الذي عن جنبتي الآن وهو زمان متوسّط بين الماضي والمستقبل، كذا في شرح حكمة العين وحواشيه. وبالجملة فالآن قد يطلق على طرف الزمان وقد يطلق على الزمان القليل. وسيجيء ما يتعلق بهذا في لفظ الزمان. وعند السالكين هو العشق. وفي مجمع السلوك في بيان معنى الوصول والسلوك ومعناه: هو صاحب روح. وفي اصطلاح الصوفية يقولون للعشق آن «٢». الآن الدّائم: [في الانكليزية] The eternal present [ في الفرنسية] Le present etemel هو امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج به الأزل في الأبد، وكلاهما في الوقت الحاضر لظهور ما في الأزل على أحيان الأبد، وكون كلّ حين منها مجمع الأزل والأبد، فيتّحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر. فلذلك يقال له: باطن الزمان وأصل الزمان وسرمد «٣» لأنّ الآنات الزمانية نقوش عليه وتغيّرات يظهر بها أحكامه وصوره وهو ثابت على حاله دائما سرمدا. وقد يضاف إلى الحضرة العنديّة لقوله ﵇: (ليس عند ربّك صباح ولا مساء) «٤»، كذا في اصطلاحات الصوفية «٥» لكمال الدين أبي الغنائم. الآية: [في الانكليزية] Verse ،signe [ في الفرنسية] Verset ،signe في اللغة العلامة، وجملة تامّة من القرآن، وعدة حروف منه «٦». أصله أوية بالتحريك آي وآياء وآيات جمع، كذا في الصراح. وفي جامع الرموز الآية العلامة لغة «٧» وشرعا ما تبيّن أوله وآخره توقيفا من طائفة من كلامه تعالى بلا اسم، انتهى. وقوله بلا اسم احتراز عن السورة وهذا التعريف أصح. وقال صاحب «٨» الإتقان

стр. 120

الآية قرآن مركّب من جمل ذو مبدأ ومقطع ومندرج في سورة، وأصلها العلامة ومنه أنّه آية ملكه لأنها علامة للفصل والصدق، أو الجماعة لأنها جماعة كلمات، كذا قال الجعبري «١». وقال غيره الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها. وقيل هي الواحدة من المعدودات في السور سمّيت بها لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدّى بها. وقيل لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعها مما بعدها. قال الواحدي «٢» وبعض أصحابنا: يجوز على هذا القول تسمية أقلّ من الآية آية لولا التوقيف وارد بما هي عليه الآن. وقال أبو عمر الدواني «٣»: لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله تعالى: مُدْهامَّتانِ «٤». وقال غيره بل فيه غيرها مثل: والفجر والضحى والعصر، وكذا فواتح السور عند من عدّها آيات. وقال بعضهم: الصحيح أنّ الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السّور. قال: فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أوّل القرآن وعن الكلام الذي في آخر القرآن، وعمّا قبلها وما بعدها في غيرها، غير مشتمل على مثل ذلك. وقال: بهذا القيد خرجت السورة لأن السورة تشتمل الآيات بخلاف الآية فإنها لا تشتمل آية أصلا. وقال الزمخشري «٥»: الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه. ولذلك عدّوا آلم آية حيث وقعت ولم يعدوا المر والر. وعدّوا حم آية في سورها وطه ويس ولم يعدّوا طس. وقال ابن العربي «٦»: تعديد الآي من معضلات القرآن. ومن آياته طويل وقصير، ومنه ما ينقطع

стр. 121

ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون في أثنائه. وقال غيره سبب إختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبي ﵌ كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلّها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها فاصلة. وقد أخرج ابن الضريس «١» من طريق عثمان بن عطاء «٢» عن أبيه عن ابن عباس «٣»: قال جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وستّ عشرة آية، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفا. وقال الدواني أجمعوا على أنّ عدد الآي ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال ومائة آية وأربع آيات. وقيل وأربع عشرة. وقيل وتسع عشرة. وقيل وخمس وعشرون. وقيل وست وثلثون. ثم اعلم أنه قال ابن السّكّيت «٤»: المنزّل من القرآن على أربعة أقسام: مكّي ومدني وما بعضه مكّي وبعضه مدني وما ليس بمكّي ولا مدني. وللناس في المكّي والمدني ثلاثة اصطلاحات: أولها أشهر وهو أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة، سواء نزل بالمدينة أو بمكّة، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار، فما نزل في سفر الهجرة مكّي. وثانيها أنّ المكّي ما نزل بمكّة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة، فما نزل في الأسفار ليس بمكّي ولا مدني فثبت الواسطة. وثالثها أنّ المكّي ما وقع خطابا لأهل مكّة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة، انتهى ما في الإتقان. والآية عند الصوفية عبارة عن الجمع، والجمع شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة. وفي الإنسان الكامل «٥» الآيات عبارة عن حقائق الجمع، كلّ آية تدلّ على جمع إلهي من حيث معنى مخصوص، يعلم ذلك الجمع الإلهي من مفهوم الآية المتلوّة. ولا بدّ لكلّ جمع من اسم جمالي وجلالي يكون التجلّي الإلهي في ذلك الجمع من حيث ذلك الاسم، فكانت الآية عبارة عن الجمع لأنها عبارة واحدة عن كلمات شتى، وليس الجمع إلّا شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة.

стр. 122

الآيسة: [في الانكليزية] Woman arrived to the period of menopause [ في الفرنسية] Femme qui a atteint la menopause هي البالغة خمسين سنة. وقيل خمسا وخمسين. والمختار الأوّل، كذا في جامع الرموز في بيان الحيض. الأب: [في الانكليزية] Full moon .stars [ في الفرنسية] Pleine lune ،astres بالفارسية: پدر، الآباء الجمع، والآباء عند الحكماء تطلق على الأفلاك. وسيجيء في لفظ الأمّهات. آب: [في الانكليزية] August [ في الفرنسية] Aout اسم شهر تكون الشمس فيه في برج الأسد، وسيأتي في لفظ التاريخ «١». آب حيات: [في الانكليزية] Life water [ في الفرنسية] Eau de la vie معناها ماء الحياة، وهي لفظة فارسية، يقصد بها عين ماء في الظلمات، وكل من يشرب منها يموت بعد طول حياة. والسلطان إسكندر ذهب في الظلمات طلبا لها، والخضر والياس كانا في مقدمته، فوصلا إليها وشربا منها، ثم أخفاهما الله تعالى عنه، وعاد الإسكندر من هناك بدون نصيب. وفي اصطلاح السالكين: كناية عن نبع العشق والمحبة التي كل من يذوقها لا يصبح معدوما وفانيا أبدا. ويشير الاصطلاح أيضا إلى فم المعشوق. كذا في كشف اللغات «٢». الإباحة: [في الانكليزية] Declaration ،licence [ في الفرنسية] Declaration ،licence في اللغة الإظهار والإعلان من قولهم باح بالسّرّ وأباحه، وباحة الدار ساحتها لظهورها. وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق. يقال أبحته كذا أي أطلقته. وفي الشرع حكم لا يكون طلبا ويكون تخييرا بين الفعل وتركه. والفعل الذي هو غير مطلوب وخيّر بين إتيانه وتركه يسمّى مباحا وجائزا أيضا. فالقيد الأول احتراز عن الواجب مخيّرا كان أو معيّنا موسّعا كان أو مضيّقا عينا كان أو كفاية. وعن الحرام والكراهة والمندوب لكونها أفعالا مطلوبة من الحكم. والقيد الأخير احتراز عن الحكم الوضعي. والحلال أعمّ من المباح على ما في جامع الرموز في كتاب الكراهية حيث قال: كل مباح حلال بلا عكس كالبيع عند النّداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه، انتهى. وقيل المباح ما خيّر بين فعله وتركه شرعا ونقض بالواجب المخيّر والأداء في أول الوقت مع العزم في الواجب، مع أنّ الفعل في كل منهما واجب. وقيل ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب ونقض بأفعال الله تعالى، فإنها لا توصف بالإباحة مع صدق الحدّ عليه، ونقض أيضا بفعل غير المكلّف كالصّبي والمجنون لصدق الحدّ عليه مع عدم وضعه بالإباحة. وقيل: ولو قيل ما استوى جانباه من أفعال المكلّفين لاندفع النقصان. لكن يرد المباح المنوي لقصد التوسّل إلى العبادة فإنه يثاب على فعله بالنيّة ويعاقب عليه عند قصد المعصية. ويندفع هذا بزيادة قولنا لذاته. قيل والأقرب أن يقال ما دلّ الدليل السمعي على خطاب الشارع فيه بالتخيير بين الفعل والترك من غير بدل. والأول فصل من فعل الله. والثاني أي قولنا من غير بدل فصل

стр. 123

عن الواجب الموسّع والمخيّر فإنّ تركهما وإن كان جائزا لكن مع بدل. وفيه أنه صادق على ترك الواجب الموسّع في أول الوقت على المختار فإنه لا بدل له وهو العزم، وكذا المخيّر كلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر على المختار. واعلم أنّ المباح عند المعتزلة «١» فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل وهو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة وسيجيء في لفظ الحسن. فائدة: اتّفق الجمهور على أنّ الإباحة حكم شرعيّ. وبعض المعتزلة قالوا لا معنى لها إلّا نفي الحرج عن الفعل والترك، وهو ثابت قبل الشرع وبعده فليس حكما شرعيا. قلنا انتفاء الحرج ليس بإباحة شرعية، بل الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير، وهو ليس ثابتا قبل الشرع، فالنزاع بالحقيقة لفظي لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل والترك فليست شرعية، وإن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهي من الأحكام الشرعية. فائدة: الجمهور على أنّ المباح ليس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خيّر بين الفعل والترك وهو مباين للواجب. وقيل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج في فعله وهو متحقّق في الواجب، وما زاد به الواجب وهو كونه يذمّ على تركه فصل، والنزاع لفظي أيضا. فإن اريد بالمباح ما اذن في فعله مطلقا من غير تعرّض لطرف الترك بالإذن فيه فجنس للواجب والمندوب والمباح بالمعنى الأخص، وهو ما خيّر بين فعله وتركه. وإن اريد به ما اذن فيه ولم يذمّ على تركه فليس بجنس. فائدة: المباح ليس بمأمور به عند الجمهور خلافا للكعبي «٢» قال: لا مباح في الشرع، بل ما يفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب وأقلّه ترجيح الفعل والمباح لا ترجيح فيه، هكذا يستفاد من العضدي «٣» وغيره. الإباحيّة: [في الانكليزية] Ibahiyya (sect) [ في الفرنسية] Ibahiyya (secte) هي فرقة من المتصوّفة المبطلة. قالوا ليس قدرة لنا على الاجتناب عن المعاصي ولا على الإتيان بالمأمورات، وليس لأحد في هذا العالم ملك رقبة ولا ملك يد. والجميع مشتركون في الأموال والأزواج، كذا في توضيح المذاهب «٤». ولا يخفى أنّ هذه الفرقة من أسوأ

стр. 124

الخلائق خذلهم الله تعالى «١». الإباضيّة «٢»: [في الانكليزية] Al -Ibadiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Ibadiyya (secte) هي فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض «٣». قالوا فخالفونا من أهل القبلة كفار غير المشركين يجوز مناكحتهم. وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال عند الحرب دون غيره. ودارهم دار الإسلام إلّا معسكر سلطانهم. وقالوا تقبل شهادة مخالفيهم عليهم. ومرتكب الكبيرة موحّد غير مؤمن لأنّ الأعمال داخلة في الإيمان والاستطاعة قبل الفعل، وفعل العبد مخلوق لله تعالى. ويفنى العالم كلّه بفناء أهل التّكليف. ومرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كافر ملّة. وتوقّفوا في تكفير أولاد الكفّار، وفي النّفاق أهو شرك أم لا، وفي جواز بعثة رسول بلا معجزة، وتكليف أتباعه فيما يوحى إليه. وكفّروا عليا وأكثر الصّحابة. وافترقوا فرقا أربعة: الحفصيّة «٤» واليزيدية «٥» والحارثيّة «٦» والرابعة العباديّة «٧» القائلون بطاعة لا يراد بها الله، أي الزاعمون أنّ العبد إذا أتى بما أمر به ولم يقصد الله كان ذلك طاعة. فالحفصيّة زادوا على الإباضية أنّ بين الإيمان والشرك معرفة الله فإنها خصلة متوسّطة بينهما فمن عرف الله وكفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك. واليزيديّة زادوا عليهم وقالوا سيبعث نبيّ من العجم بكتاب يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، ويترك شريعته إلى ملّة الصّابئة «٨» المذكورة في القرآن. وقالوا أصحاب الحدود مشركون وكلّ ذنب شرك كبيرة

стр. 125

[كانت] «١» أو صغيرة. والحارثيّة خالفوهم في القدر أي كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وكون الاستطاعة قبل الفعل، كذا في شرح المواقف. الإباق: [في الانكليزية] Escaping slave [ في الفرنسية] Esclave qui se sauve بالكسر وبالموحدة لغة الاستخفاء وشرعا استخفاء العبد من المولى كذا في جامع الرموز في فصل: صحّ شراء ما لم يره. وفيه في كتاب اللّقيط: والآبق صفة من آبق إباقا أي ذهب بلا خوف ولا كدّ عمل، أو استخفى ثم ذهب. وشرعا مملوك فرّ من مالكه تمرّدا وعنادا لسوء خلقه. آبان: [في الانكليزية] Aban (octobre) [ في الفرنسية] Aban (Octobre) اسم شهر في التاريخ اليزدكردي، وهو الشهر الثاني من أشهر فصل الخريف في التقويم الإيراني الحالي «٢». الابتداء: [في الانكليزية] Beginning -Initiation [ في الفرنسية] Commencement ،debut هو لغة الافتتاح وفي عرف العلماء يطلق على معان منها ذكر الشيء قبل المقصود وهو المسمّى بالابتداء العرفي. ومنها ما يكون بالنسبة إلى جميع ما عداه وهو المسمّى بالابتداء الحقيقي. ومنها ما يكون بالنسبة إلى بعض ما عداه وهو المسمّى بالابتداء الإضافي، وهذا على قياس معنى القصر الحقيقي والإضافي. فالابتداء بالبسملة حقيقي وبالتحميد إضافي. ولا يرد ما قيل إنّ كون الابتداء بالتسمية حقيقيا غير صحيح إذ الابتداء الحقيقي إنّما يكون بأوّل أجزاء البسملة، إذ الابتداء الحقيقي بالمعنى المذكور لا ينافي أن يكون بعض أجزائها متّصفا بالتقديم على البعض، كما أنّ اتّصاف القرآن بكونه في أعلى مرتبة البلاغة بالنسبة إلى ما سواه لا ينافي أن يكون بعض سوره أبلغ من بعض. ثم الابتداء العرفي أمر ممتدّ يمكن الابتداء به بأمور متعددة من التسمية والتحميد وغيرهما، وقد يتحقّق في ضمن الابتداء الحقيقي، وقد يتحقّق في ضمن الإضافي، هكذا يستفاد من حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم. ومنها مقابل الوقف كما سيجيء مع بيان أنواعه وهو من مصطلحات القرّاء. ومنها الرّكن الأوّل من المصراع الثاني على ما في المطوّل وغيره، وهذا من مصطلحات العروضيّين. ومنها الزّحاف الواقع في الصدر على ما سيجيء وهذا أيضا من مصطلحات أهل العروض. ومنها ما هو مصطلح النحاة وهو تجريد الاسم عن العوامل اللفظيّة للإسناد أي ليسند إلى شيء أو ليسند إليه شيء. وقولهم للإسناد لإخراج التجريد الذي يكون للعدّ، فإنّ الأسماء المعدودة مجرّدة عن العوامل اللفظية لكن لا للإسناد، وذلك الاسم يسمّى بالمبتدإ وذلك الشيء يسمى بالخبر. إن قيل التّجريد عدميّ فلا يؤثّر والابتداء من العوامل المعنويّة، والعامل لا بدّ أن يكون مؤثّرا، فالأولى أن يفسّر الابتداء بجعل الاسم في صدر الكلام تحقيقا أو تقديرا للإسناد إليه أو إسناده إلى شيء. قلنا العوامل علامات لتأثير المتكلّم لا مؤثّرات فإنّ المؤثّر هو المتكلّم ولا محذور فيه، مع أنّ ما جعله أولى أمر اعتباري فلا يصحّ أن يكون مؤثّرا. ثمّ المبتدأ عندهم على قسمين: أحدهما الاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة معنى من

стр. 126

حيث هو اسم للإسناد إليه. والاسم أعمّ من اللفظي والتقديري فيتناول نحو: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ «١». والمجرّد معناه الذي لم يوجد فيه عامل أصلا حتى يئول إلى السّلب الكلّي. واحترز به عن الاسم الذي فيه عامل لفظي كاسمي إنّ وكان. ومعنى تمييز عن المجرّد أي المجرّد عنها معنى سواء لم يكن فيه عامل لفظا نحو زيد قائم أو كان لكنه معدوم معنى وحكما بأن لا يكون مؤثّرا في المعنى كالمبتدإ المجرور بحرف الجر الزائد نحو بحسبك درهم. وقولهم من حيث هو اسم قيد للتجريد أي إنما يعتبر التجريد للإسناد إليه من حيث هو اسم. أمّا إذا كان صفة كما هو القسم الثاني فلم يعتبر فيه التجريد عنها للإسناد إليه إذ المبتدأ هو المسند في القسم الثاني، كذا قيل. وفيه أنّه إن أريد بالاسم مقابل الصفة مطلقا فلا يجب في التّجريد لأجل الإسناد أن يكون اسما بل يجوز أن يكون صفة أيضا، نحو حاتم من قريش. وإن أريد مقابل الصفة المعتمدة على الاستفهام والنفي فهو استعمال غير واقع فالأولى أن يقال إنّه قيد في المبتدأ «٢» ليدخل في تعريفه الناس في قول الشاعر: سمعت الناس ينتجعون غيثا. برفع الناس على حكاية الجملة. فالناس مبتدأ وهو من حيث هو اسم واحد مجرّد عن ملابسة سمعت معنى. وأمّا من حيث هو مع خبره جملة فيكون غير مجرّد عن ملابسته معنى لأنّ المسموع هو هذه الجملة. وإنما كان الناس مجرّدا عن ملابسته معنى لأنّ المراد على تقدير رفعه حكاية الجملة فلا يكون بسمعت تأثير في الناس وحده، كما كان لباب علمت تأثير في كلّ «٣» واحد من جزئي الجملة، لأنّ المراد منه مضمونها. وإنما قيّد التّجريد بالإسناد إليه إذ لو جرّد لا للإسناد لكان حكمه حكم الأصوات التي ينعق بها غير معربة، وفيه احتراز عن الخبر وعن القسم الثاني. وثانيهما الصفة المتعمدة على أحد ألفاظ الاستفهام والنفي رافعة لاسم ظاهر أو ما يجري مجراه من الضمير المنفصل، نحو: أقائم الزيدان وأَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي «٤». والمراد بالصفة أعمّ من الوصف المشتقّ كضارب ومضروب وحسن أو جارية مجراها كقريشي. وإنما قلنا أحد ألفاظ الاستفهام والنفي ولم نقل على أحد حرفي الاستفهام والنفي لأنّ الشّرط الاعتماد على الاستفهام حرفا كان أو اسما متضمّنا له كمن وما، وعلى النفي سواء كان مستفادا من حرفه أو ما هو بمعناه نحو إنما قائم الزيدان. وقولنا رافعة لظاهر احتراز عن نحو: أقائمان الزيدان لأن قائمان رافع لضمير عائد إلى الزيدان، ولو كان رافعا لهذا الظاهر لم يجز تثنيته. وعن سيبويه جواز الابتداء بالصّفة بلا اعتماد مع قبح نحو: قائم زيد. والأخفش «٥» يرى ذلك حسنا. وعن البعض جواز الابتداء باسم الفعل نحو: هيهات زيد، فهيهات مبتدأ وزيد فاعل سادّ مسدّ الخبر. واعلم أنّ العامل في المبتدأ والخبر عند

стр. 127

البصريين هو الابتداء. وأما عند غيرهم، فقال بعضهم الابتداء عامل في المبتدأ والمبتدأ في الخبر. وقال بعضهم كلّ واحد منهما عامل في الآخر. وعلى هذا لا يكونان مجرّدين عن العوامل اللفظية، وعلى القول الثاني لا يكون الخبر فقط مجرّدا عنها. هذا كله خلاصة ما في العباب «١» والإرشاد «٢» والفوائد الضيائية «٣» وغيرها. الابتدائي: [في الانكليزية] Subjective (belonging to the subject of the sentence) [ في الفرنسية] Subjectif (qui appartient au sujet de la phrase) عند أهل المعاني هو الكلام الملقى مع الخالي عن الحكم والتردّد فيه سواء نزل منزلة المنكر أو المتردّد أو لا، كقولك: زيد قائم لمن لا يعلم قيامه ولا يتردّد فيه. وقوله تعالى: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ «٤» من الابتدائي أيضا. وإنما سمّي به لأنّه ابتداء كلام من غير سبق طلب أو إنكار. كذا في الأطول وسيجيء في لفظ المقتضى أيضا. الابتدائية: [في الانكليزية] Subjective sentence (replacing the subject) [ في الفرنسية] Phrase subjective (tenant lieu du sujet) عند النحاة تطلق على جملة من الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب وتسمّى مستأنفة أيضا، وعلى الجملة المقدّرة بالمبتدإ. الابتداء الجزئي: [في الانكليزية] Incubation ،inhibition [ في الفرنسية] Incubation ،inhibition عندهم هو الزّمان الذي لا تظهر فيه أعراض النوبة، كذا في بحر الجواهر. الابتداء الكلّي: [في الانكليزية] Time of immaturity [ في الفرنسية] Temps d'immaturite عند الأطباء هو الزمان الذي لا تظهر فيه دلائل النضج. ابتداء المرض: [في الانكليزية] Beginning of the sickness( manifestation of the first symptoms ) [ في الفرنسية] Declenchement de la maladie( debut des symptomes de la maladie هو عند الأطباء وقت ظهور ضرر الفعل قبل التّزايد وهو أوّل زمان حدوث المرض، وهو الوقت الذي لا جزء له، ويقال على الأيام الثلاثة الأول. قال النفيس «٥»: هو وقت ظهور ضرر الفعل لا الوقت الذي يطرح العليل نفسه على الفراش، فإنّ من الناس من لا يطرح نفسه على الفراش في المرض.

стр. 128

الابتزاز: [في الانكليزية] Zenith ،zodiacal force of a star [ في الفرنسية] Zenith ،puissance zodiacale d'un astre بالذي المعجمة عند المنجّمين هو عبارة عن زينة أحد الكواكب بقوته الذّاتيّة أو العرضية في صورة الطّالع. ويقال لذلك الكوكب مبتزا. وأقواها ذلك الذي يكون صاحب طالع في الطالع، أو صاحب شرف الطالع في الطالع، أو أرباب الخطوط الأخرى في الطالع، أو صاحب العاشر في العاشر، أو صاحب حادي عشر أو صاحب شرف فيه. وهكذا إلى الخامس والسابع أو التاسع أو الثالث. وأمّا إن كان كوكبا له قوى ذاتيّة، ولكنه سقط من الطالع، فإنه يبقى له أثر ولكن إذا اجتمع عدة كواكب لكلّ منها صفة الابتزاز، فالأقوى هو المقدّم، والباقون شركاؤه. والأحكام العامة للطوالع مبناها الكلي على المبتز، ثم على المستولي، ثم صاحب الطالع، وإن كان ساقطا ثم على كوكب غريب الذي «هو ناظر». قال ذلك في «الشجرة». وجاء في «كفاية التعليم»: الابتزاز هو وجود كوكب في أقوى بيت من بيوت الطالع، أو ناظرا إلى الطالع، ونظر أكثر الكواكب له وأقوى البيوت بيت الطالع ثم يليه العاشر، ثم الحادي عشر ثم السابع ثم التاسع ثم الرابع، ثم الخامس ثم الثالث لا دخل له في القوة، والأربعة الأخرى ساقطة. وأيّ واحد من الثوابت يصل إلى بيت كوكب في البيت الخامس أو التاسع أو الرابع ولم يكن مبتزا ما لم يكن قوي الحال بواسطة البيت أو الشرف أو النظر من أكثر الكواكب إليه راجعا أو محترقا فلا يكون مبتزا ابدا، لأنّ خاصية الابتزاز هي القوة في مكانه، ونظر أكثر الكواكب إليه، كما أنّ خاصية الاستيلاء خط للكوكب ونظره لذلك المكان «١». الابتلاء: [في الانكليزية] Hardship ،supernatural [ في الفرنسية] Epreuve ،surnaturel در لغت آزمايش- في اللغة الاختبار- وعند أهل الشرع هو الخارق الذي يظهر من المتألّه، كذا في الشمائل المحمدية «٢» في فصل معجزاته ﵌. الأبد: [في الانكليزية] Eternity [ في الفرنسية] Eternite بفتح الأول والموحدة دوام الوجود في المستقبل، كما أنّ الأزل دوام الوجود في الماضي، على ما في شرح المطالع في بيان القضايا الموجهة، وهكذا في بعض كتب اللغة. وفي الإنسان الكامل اعلم أنّ أبده تعالى عين

стр. 129

أزله وأزله عين أبده لأنّه عبارة عن انقطاع الطرفين الإضافيين عنه ليتفرّد بالبقاء لذاته. فسمّي تعقّل الإضافة الأوليّة «١» عنه ووجوده قبل تعقّل الأوليّة أزلا. وسمّي انقطاع الإضافة الآخريّة عنه وبقائه بعد تعقل الآخرية ابدا. والأزل والأبد لله تعالى صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقّل وجوب وجوده، وإلّا فلا أزل ولا أبد، «كان الله ولم يكن معه شيء» «٢». وفي تعريفات «٣» السيّد الجرجاني الأبد مدة لا يتوهّم انتهاؤها بالفكر والتأمّل البتّة. الإبداع: [في الانكليزية] Creativity [ في الفرنسية] Creativite في اللغة إحداث شيء على غير مثال سبق. وفي اصطلاح الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم، ويقابله الصّنع وهو إيجاد شيء مسبوق بالعدم، كذا ذكر شارح الإشارات في صدر النمط الخامس. قال الشيخ ابن سينا في الإشارات «٤» الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره متعلّق به فقط دون متوسّط من مادّة أو آلة أو زمان، وما يتقدّمه عدم زمانا لم يستغن عن متوسّط. وقال شارحه هذا تنبيه على أنّ كل مسبوق بعدم فهو مسبوق بزمان ومادة، والغرض منه عكس نقيضه، وهو أنّ كلّ ما لم يكن مسبوقا بمادة وزمان فلم يكن مسبوقا بعدم. وتبيّن من إضافة تفسير الإبداع إليه أنّ الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره من غير أن يسبقه عدم سبقا زمانيا. وعند هذا يظهر أنّ الصّنع والإبداع يتقابلان على ما استعملهما الشيخ في صدر هذا النمط الخامس. ثم الإبداع أعلى رتبة من التكوين والإحداث، فإنّ التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادّي، والإحداث أن يكون من الشيء وجود زماني، وكلّ واحد منهما يقابل الإبداع من وجه. والإبداع أقدم منهما لأنّ المادة لا يمكن أن تحصل بالتكوين، والزمان لا يمكن أن يحصل بالإحداث لامتناع كونهما مسبوقين بمادّة أخرى وزمان آخر. فإذا التكوين والإحداث مترتبان على الإبداع، وهو أقرب منهما إلى العلّة الأولى، فهو أعلى رتبة «٥» منهما، وليس في هذا البيان موضع خطاب «٦» كما وهم، انتهى. وقال السيّد السند في حاشية شرح خطبة الشمسية «٧» الإبداع في الاصطلاح إخراج الشيء من العدم إلى الوجود- بغير مادة، انتهى. أقول والمراد بالعدم السابق على ذلك الشيء المخرج هو السابق سبقا غير زماني، فإنّ المجرّدات قديمة عندهم، فلا يخالف هذا ما سبق، وسيجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ التكوين. وعند البلغاء هو أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع. قال ابن أبي الإصبع «٨»

стр. 130

ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ «١» الآية، فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة. المناسبة التامة في ابلعي وأقلعي، والاستعارة فيهما، والطباق بين الأرض والسماء، والمجاز في قوله يا سماء فإنّه في الحقيقة يا مطر، والإشارة في وغيض الماء فإنّه عبّر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع [الأرض] «٢» ما يخرج منها من عيون الماء فينتقص الحاصل على وجه الأرض من الماء، والإرداف في واستوت، والتمثيل في وقضي الأمر، والتعليل فإنّ غيض الماء علّة الاستواء، وصحة التقسيم فإنّه استوعب أقسام الماء حالة تغيّضه إذ ليس احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي يظهر على ظهرها، والاحتراس في الدّعاء لئلّا يتوهّم أنّ الغرق لعمومه مشتمل من لا يستحق الهلاك، فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق، وحسن النّسق، وائتلاف اللفظ مع المعنى، والإيجاز فإنه تعالى قصّ القصّة مستوعبة بأخصر عبارة، والتسهيم لأنّ أول الآية تدل على آخرها، والتهذيب لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، وكلّ لفظة سهلة المخارج عليها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة وعقادة التركيب، وحسن البيان من جهة أنّ السامع لا يتوقف في فهم المعنى ولا يشكل عليه شيء منه، والتمكين لأنّ الفاصلة مستقرّة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا مستدعاة ولا انسجام. وزاد صاحب الإتقان أنّ فيها الاعتراض أيضا. وفي جامع الصنائع «٣» ومجمع الصنائع «٤» ما هو قريب منه حيث وقع فيهما «٥» إبداع. والاختراع هو إيجاد المعاني والتشبيهات الجديدة، وصناعة الأشياء المبتكرة. والكلام المشتمل على مثل هذه المعاني والتشابيه يسمّى بديعا ومخترعا «٦». الإبدال: [في الانكليزية] Substitution [ في الفرنسية] Substitution بكسر الهمزة بدل كردن والتبديل مثله. وقيل التبديل تغيير الشيء عن حاله، والإبدال جعل شيء مكان آخر، هكذا في بعض كتب اللغة. وقد عرفت معناه عند الصرفيين وأهل العربية وكذا عند النحاة منهم فإنّ حاصل معناه إيراد الشيء بدلا عن شيء سواء كان ذلك الشيء المبدل حرفا أو كلمة. وأما معناه عند المحدّثين فهو أن يبدل راو براو آخر أو إسناد بإسناد آخر من غير أن يلاحظ معه تركيب بمتن آخر، كما يستفاد من شرح شرح النخبة «٧»،

стр. 131

وسيجيء أيضا في لفظ القلب. ويطلق أيضا عندهم على البدل كما عرفت. وأما عند المهندسين فهو اعتبار نسبة المقدّم إلى المقدّم والتالي إلى التالي، وسيجيء في لفظ النسبة. الأبدال: [في الانكليزية] Substituted [ في الفرنسية] Substitues بفتح الألف جمع البدل والبديل وكذا البدلاء بالضمّ على ما عرفت. ومولوي عبد الغفور «١» في حاشية نفحات الأنس للجامي إنّ لفظ الأبدال في اصطلاح الصوفية هو لفظ مشترك، فهو يطلق تارة على جماعة بدّلوا صفاتهم الذميمة بالصفات الحميدة وليس عددهم محصورا، وتارة يطلق على عدد معيّن؛ وعلى هذا فبعضهم يطلق هذا الاصطلاح على أربعين شخصا لهم أوصاف مشتركة، وبعضهم يطلق اسم الأبدال على سبعة رجال، ومن هؤلاء قوم، على أنّ الأبدال هم غير الأوتاد، بينما يقول آخرون: إن الأوتاد هم من جملة الأبدال. واثنان من الأبدال هما إمامان وهما وزيرا القطب والآخر هو القطب. وهؤلاء السّبعة إنما يقال لهم الأبدال لأنهم إذا ذهب واحد حلّ محله الذي يليه في الرتبة، وينال رتبته. ويقول قوم: إنّ تسمية هؤلاء بالأبدال لأنّ الحق جل وعلا أعطاهم قوة بحيث يتنقّلون حيث يشاءون، وإذا أرادوا أمكنهم وضع صورتهم في موضع، فإنهم يضعون شخصا على مثالهم بدلا عنهم. وإذا اكتشف بعضهم الأشخاص المتشابهين فبدون إرادتهم لا يقولون لهم أبدالا، وإنّ كثيرا من الأولياء هم هكذا. انتهى «٢». وفي بعض التفاسير سئل أبو سعيد «٣» عن الأوتاد والأبدال أيهما أفضل فقال الأوتاد. فقيل كيف. فقال لأنّ الأبدال ينقلبون «٤» من حال إلى حال ويبدلون «٥» من مقام إلى مقام. والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبتت أركانهم فهم الذين بهم قوام العالم وهم في مقام التمكين. وفي مرآة الأسرار «٦» يقول: قال رسول الله ﷺ : «بدلاء أمّتي سبعة» «٧». بدلاء في سبعة أقاليم يبقون. فذلك الذي في الإقليم الأول على قلب إبراهيم ﵇ واسمه عبد الحي، والثاني

стр. 132

على قلب موسى ﵇ واسمه عبد العليم، والثالث على قلب هارون ﵇ واسمه عبد المريد، والرابع اسمه عبد القادر وهو على قلب إدريس ﵇، والذي في الاقليم الخامس على قلب يوسف ﵇ واسمه عبد القاهر، والذي في السادس هو على قلب عيسى ﵇ واسمه عبد السميع، وأمّا الذي في السابع فهو على قلب آدم واسمه عبد البصير. وهؤلاء السبعة هم أبدال الخضر ووظيفتهم معاونة الخلق، وكلهم عارفون بالمعارف والأسرار الإلهية التي في الكواكب السبعة التي جعل الله فيها التأثير في مجريات الأمور. وإن اثنين من الأبدال السبعة المذكورين أي عبد القاهر وعبد القادر، عند نزول مصيبة أو نازلة على قوم أو ولاية، فإنهم يسمّون، والسبب في قهر وعذاب إحدى الولايات أو بعض الأقوام بسبب قيامهم بذلك الأمر. وإذا مات أحد هؤلاء السبعة فإنه ينصّب مكانه أحد الصوفية من عالم الناسوت، ويدعى باسم ذلك الذي مات، أي محبوب ثلاثمائة وسبعة وخمسين رجلا من الأبدال، وكلّهم من سكان الجبال. وطعامهم ورق السّلم وبقية الأشجار وجرار الصحراء، وهم ملتزمون بكمال المعرفة، وهم لا يسيرون ولا يطيرون. وإنّ منهم ثلاثمائة على قلب آدم. قال رسول الله ﷺ : «إن الله خلق ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم. وله أربعون على قلب موسى. وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم. وله خمسة قلوبهم على قلب جبرائيل. وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل. وله واحد قلبه على قلب محمد» «١» ﵊. فإذا مات يحلّ محلّه واحد من الثلاثة، وإذا مات واحد من الثلاثة يحلّ محله واحد من الخمسة، وإذا مات أحد الخمسة يحلّ محلّه أحد السبعة، وإذا مات أحد السبعة قام مقامه أحد الأربعين، وإذا مات واحد من الأربعين يرتقي مكانه واحد من الثلاثمائة، وإذا مات أحد الثلاثمائة يحلّ مكانه رجل من زهّاد الصوفية. وإنّ هؤلاء البدلاء حسب الترتيب المذكور يستمدّون الفيوضات الإلهية من القطب الذي قلبه على قلب إسرافيل وهو محبوب الأربعمائة وأربعة البدلاء؛ وقد ذكرنا منهم ثلاثمائة وأربعة وستين، وثمة أربعون آخرون كما قال ﵊ «بدلاء أمتي أربعون رجلا اثنا عشر بالشام وثمان وعشرون بالعراق» «٢». ويقول في «لطائف أشرفي»: إنّ النبيّ ﷺ قد قسّم العالم إلى قسمين: نصف شرقي ونصف غربي، ومن العراق النصف الشرقي كما أن بلاد خراسان والهند والتركستان وسائر بلاد الشرق داخلة في العراق، ومن الشام النصف الغربي ويشمل الشام ومصر وسائر بلاد الغرب. وهكذا تغمر فيوضات هؤلاء الأربعين المذكورين على جميع العالم، ويدعى أكثر هؤلاء الأبدال بالأبدال الأبرار «٣».

стр. 133

أبر: [في الانكليزية] Cloud ،Veil [ في الفرنسية] Nuage ،Voile ومعناها بالفارسية: السحاب، وعند السالكين يقال للحجاب الذي يمنع الوصول «١». الأبرار: [في الانكليزية] Benefactors ،the chosen [ في الفرنسية] Les bienfaiteurs ،les elus بفتح الألف وبالراء المهملة بمعنى نيكوكاران- المحسنين- وفي اصطلاح السّالكين يرادف الأخيار على ما سيجيء. وقيل: يرادف الأبدال على ما سيجيء أيضا. الإبراز: [في الانكليزية] Manifestation [ في الفرنسية] Manifestation بكسر الهمزة لغة هو الإظهار. وعند النحاة هو الإتيان بالضمير البارز. والبارز هو ما يلفظ به على ما سيجيء في لفظ الضمير. إبراز اللفظين: [في الانكليزية] Pun ،paronomasia [ في الفرنسية] Calembour ،jeu de mots عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر في لفظ مشترك على نحو يكون معناه مرة محبوسا وأخرى مقبولا. ومثاله في البيتين الفارسيين التاليين: من يمينك اليم ظهر كما النار في منار ومن وجودك الجود ظهر كما الماء من الغمام فالمعنى المحبوس في يمين يم وفي منار نار وفي وجود جود، وفي غمام ماء. وأما المعنى المقبول فظاهر، كذا في جامع الصنائع «٢». الإبردة: [في الانكليزية] Frigidity [ في الفرنسية] Frigidite بكسر الهمزة وسكون الموحدة وكسر الراء المهملة هي فتور في الجماع من غلبة الرطوبة والبرودة، والهمزة زائدة كذا في بحر الجواهر. آبروي: [في الانكليزية] Illumination ،Inspiration [ في الفرنسية] Illumination ،inspiration ومعناها ماء الوجه، وهو عند السالكين الإلهام الغيبي الذي يرد على قلب السالك «٣».

стр. 134

الأبزار: [في الانكليزية] Spices [ في الفرنسية] Epices بالزاء المعجمة هي ما يطيب بها الغذاء وكذا التوابل إلّا أنّ الأبزار تستعمل في الأشياء الرّطبة واليابسة، والتوابل في اليابسة، كذا في بحر الجواهر. الأبعاد الثلاثة: [في الانكليزية] The three dimensions [ في الفرنسية] Les trois dimensions هي الطّول والعرض والعمق. والطّول عبارة عن الامتداد الأول المفروض في الجسم، والعرض عن الامتداد الثاني فيه، والعمق عن الامتداد الثالث. وإنما عبّر بالأول والثاني والثالث ليشتمل الجسم المربّع وقد يعبّر عنها بالجهات الثلاث. الأبنة: [في الانكليزية] Anusmania ،homosexuality [ في الفرنسية] Anusmania ،homosexualite بالضمّ وسكون الموحدة مثل الحمرة وهي عند الأطباء علّة يشتهي صاحبها أن يؤتى في دبره وأن يرى المجامعة تجري بين الأنثيين. وهي إما طبعي «١» أي جبلّي وهو قد يكون لأمر في الأبوين. كما إذا كان الأب مبتلى بها وكما إذا جومعت أمّه في دبرها كثيرا خاصة حال حبله أو مدة رضاعه، وقد يكون لحصول مزاج أنوثي في خلقته فتكون آلات تناسله مائلة إلى داخل البطن، كما أنّ آلات الإناث تكون غائرة تعرض له عند كثرة المني أو حدته دغدغة في ناحية ويشتهي إحكاكها، فهو مع أنه رجل في الحقيقة امرأة، ولذلك يكون المأبون الجبلّي صغير القضيب والخصيتين. وإمّا عرضي وهو يكون إمّا لاعتياده بذلك الأمر وإمّا لحكّة تعرض في أسافل أمعائه. وأحوال أصحاب هذه العلّة مختلفة، فمنهم من لا يقدر على الجماع بدونه فيلتذّ مع تلك اللّذّة القذرة، ومنهم من ينزل بذلك فيلتذّ لذة الإنزال، ومنهم من يلتذّ بنفس الجماع فقط حتى يحبّ رؤيته بين الأنثيين، ومنهم من يلتذّ بإنزال الفاعل لتسكين المني حكة أمعائه، كذا في حدود الأمراض. ابنة المخاض: [في الانكليزية] One year old she -camel - [ في الفرنسية] Chamelle de lait بالفتح وتخفيف الخاء المعجمة لغة ما أتى عليه حولان من الإبل وشريعة حول واحد، كما في شرح الطحاوي. لكن في جامع الأصول «٢» أنها ناقة تمّ لها سنة إلى تمام سنتين لأنّ أمّها ذات مخاض أي حمل. وفي المغرب «٣» المخاض وجع الولادة، هكذا في جامع الرموز. ابن اللّبون: [في الانكليزية] Two or three years old (Camel) [ في الفرنسية] Agee de deux ou trois ans (Chamelle) بالباء الموحدة لغة ما أتى عليه ثلاث سنين من الإبل وشريعة ما أتى عليه سنتان، كذا في شرح الطحاوي «٤». وفي جامع الرموز لكن في عامّة كتب الفقه واللغة أنّه ما تمّ له سنتان

стр. 135

إلى تمام ثلاث لأنّ أمه ذات لبن بولد آخر، وبنت اللّبون ما هو المؤنّث من هذا الجنس. أبيب: [في الانكليزية] Abib (Egyptian month) [ في الفرنسية] Abib (mois Egvptien) بياء مثناة تحتانية وبعدها باء موحّدة. وهو اسم شهر في تقويم القبط المحدث «١». أبيقي: [في الانكليزية] Abiqui (Egyptian month) [ في الفرنسية] Abiqui (mois Egvptien) بباءين بينهما قاف. وهو اسم شهر في تاريخ القبط القديم «٢». الاتّباع: [في الانكليزية] Assertion [ في الفرنسية] Assertion هو مصدر من باب الافتعال وهو عند النحاة قسم من التأكيد اللفظي. الاتّحاد: [في الانكليزية] Union [ في الفرنسية] Union ،fusion هو في عرف علماء الظاهر يطلق على خمسة معان، على ثلاثة منها على سبيل الاستعارة، وعلى اثنين على سبيل الحقيقة. فنقول المفهوم الحقيقي للاتحاد هو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر. ومعنى قولنا بعينه أنّه صار من غير أن يزول عنه شيء أو ينضمّ إليه شيء شيئا آخر. وإنّما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. وإنّما يتصوّر هذا المعنى الحقيقي على وجهين: أحدهما أن يكون هناك شيئان كزيد وعمرو مثلا فيتّحدان بأن يقال زيد عمرو أو بالعكس. ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله. وثانيهما أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير بعينه شخصا آخر غيره فيكون قبل الاتحاد أمر واحد وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده، وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة. ولذا قالوا الاثنان لا يتّحدان. وأمّا المفهوم المجازي له فهو إمّا صيرورة شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة، أعني التغيّر والانتقال دفعيّا كان أو تدريجيا، كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض. ففي الأوّل زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه وانضمّ إلى تلك الهيولى الصورة النوعية للهواء، فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء. وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتّصف بصفة أخرى هي البياض. وإمّا صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب وهو أن ينضمّ شيء إلى ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا. والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا. وإمّا ظهور شخص في صورة شخص آخر كظهور الملك في صورة البشر وربما يعبّر عنه بالخلع واللّبس فلا خفاء في جوازه أيضا عند المتكلّمين. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته «٣» لمولانا مرزا زاهد «٤» في بحث الوحدة. وفي عرف السالكين عبارة عن شهود وجود واحد مطلق من حيث أنّ جميع الأشياء موجودة بوجود ذلك الواحد معدومة في أنفسها، لا من حيث أنّ لما سوى الله تعالى وجودا خاصا به يصير متّحدا بالحق، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال الشاعر:

стр. 136

حاشا لله أن يكونوا قائلين بهذا أو أنهم يسعون لمثل هذا الاتحاد «١» كذا في كشف اللغات. الاتّساع: [في الانكليزية] Dilation [ في الفرنسية] Dilatation ،elargissement هو عند الأطباء أن تتسع العصبة المجوّفة مع سعة الحدقة. وقيل هو اتساع ثقبة العنبية عن وضعها الطبيعي. وقد اختلف الأطباء في الاتساع والانتشار فيخصّ بعضهم الاتساع باتساع العصبة المجوّفة والانتشار باتساع ثقبة العنبية، ويعكس البعض. وإنّما يظهر من كلام المتقدمين الترادف. والتحقيق أنّ الاتساع يحدث في العنبة أو العصبة ويلزمه الانتشار في النور فالاتساع مرض والانتشار عرض، والفرق بين اتساع العصبة واتساع الثقبة أنّ في الأول يظهر النور منتشرا في أجزاء العين وفي الثاني لا يتبيّن فيها من النور أصلا حتى يظن من لا دراية له أنّ العين قد اسودّت، كذا في حدود الأمراض. وعند أهل العربية يطلق على نوع من أنواع البديع وهو أن يؤتى بكلام يتّسع فيه التّأويل بحسب ما يحتمله ألفاظه من المعاني كفواتح السور، ذكره ابن أبي الأصبع، وهو مما يصلح أن يعدّ من أنواع الإيجاز، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز. وعلى اتساع الظرف، قال السيد السند: الاتساع في الظرف بأن لا يقدر معه في فينصب نصب المفعول به أو يضاف إليه إضافة بمعنى اللام كما في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٢». والمعنى على الظرفية يعني أنّ الظرف وإن قطع في الصورة عن تقدير في وأوقع موقع المفعول به إلّا أنّ المعنى المقصود الذي سبق الكلام لأجله على الظرفية لأنّ كونه مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا فيه للأمر كلّه، فإنّ تملّك الزمان كتملّك المكان يستلزم تملّك جميع ما فيه. ومن قال الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكمي ثم زعم أنّ المفعول به محذوف عام يشهد بعمومه الحذف بلا قرينة خصوصه. وردّ عليه أنّ مثل هذا المحذوف مقدّر في حكم الملفوظ فلا مجاز، كذا ذكر أبو القاسم في حاشية المطوّل في بحث الالتفات في باب المسند إليه. وهذا هو المراد بالتوسّع في قولهم: أما دخلت الدار فتوسع. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شروح الكافية «٣» في بحث المفعول فيه. الاتصال: [في الانكليزية] Junction ،communication [ في الفرنسية] Jonction ،communication في اللغة پيوستن ضد الانفصال وهو أمر إضافي يوصف به الشيء بالقياس إلى غيره. ويطلق على أمرين: أحدهما اتحاد النهايات بأن يكون المقدار متّحد النهاية بمقدار آخر سواء كانا موجودين أو موهومين، ويقال لذلك المقدار إنّه متّصل بالثاني بهذا المعنى. وثانيهما كون الشيء بحيث يتحرّك بحركة شيء آخر ويقال لذلك الشيء إنّه متّصل بالثاني بهذا المعنى. وهذا المعنى من عوارض الكمّ المنفصل مطلقا أو من جهة ما هو في مادة كاتّصال خطّي الزاوية واتّصال الأعضاء بعضها ببعض واتصال اللحوم بالرباطات ونحوها. هكذا يستفاد من شرح الإشارات والمحاكمات «٤»

стр. 137

والصدري «١» في بيان إثبات الهيولى. وعند السالكين هو مرادف للوصال والوصول كما عرفت. وعند المحدّثين هو عدم سقوط راو من رواة الحديث ومجيء إسناده متّصلا، ويسمّى ذلك الحديث متّصلا وموصولا، هكذا في ترجمة المشكاة «٢»، وهو يشتمل المرفوع والموقوف والمقطوع وما بعده. وقال القسطلاني «٣» والموصول ويسمّى المتّصل هو ما اتّصل سنده رفعا أو وقفا، لا ما اتّصل للتابعي. نعم يسوغ أن يقال متّصل إلى سعيد بن المسيّب «٤» أو إلى الزهري «٥» مثلا انتهى. فلا يشتمل حينئذ المقطوع وما بعده. وسيجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المسند. وعند المنطقيين هو ثبوت قضية على تقدير قضية أخرى كما وقع في شرح المطالع. فالمتصلة عندهم قضية شرطية حكم فيها بوقوع الاتصال أو بلا وقوعه، أي حكم فيها بوقوع اتصال قضية بقضية أخرى وهي الموجبة، أو نفيه بلا وقوع ذلك الاتصال وهي السّالبة. ويقابل الاتصال الانفصال وهو عدم ثبوت قضية على تقدير أخرى. وسيجيء في لفظ الشرطية. وعند الحكماء هو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء مشتركة في الحدود. والحدّ المشترك بين الشيئين هو ذو وضع يكون نهاية لأحدهما وبداية لآخر كما مرّ في محله. ومعنى الكلام أنه يكون بحيث إذا فرض انقسامه يحدث حدّ مشترك بين القسمين كما إذا فرض انقسام الجسم يحدث سطح هو حدّ مشترك بين قسميه. والمتّصل بهذا المعنى يطلق على ثلاثة أمور. الأول فصل الكمّ يفصله من الكم المنفصل الذي هو العدد. الثاني الصورة الجسمية لأنها مستلزمة للجسم التعليمي المتّصل فسمّيت به تسمية للملزوم باسم اللّازم. الثالث الجسم الطبعي وإنما يطلق عليه المتّصل لأنه لمّا أطلق المتّصل على الصورة الجسمية والمتصل معناه ذو الاتصال، وكانت الصورة ذات الجسم التعليمي، أطلق الاتصال على الجسم التعليمي. وإذا أطلق الاتصال على الجسم التعليمي أطلق الاتصال على الصورة أيضا إطلاقا لاسم اللّازم على الملزوم. ولما أطلق الاتصال على الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية أطلق المتّصل على الجسم الطبيعي لأنه ذو الاتصال حينئذ. هكذا يستفاد من شرح الإشارات والمحاكمات والصدري في بيان إثبات الهيولى.

стр. 138

وبالجملة فالمتّصل في اصطلاحهم يطلق على فصل الكمّ وعلى الصورة الجسمية وعلى الجسم الطبيعي، والاتصال على كون الشيء بحيث يمكن إلخ وعلى الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية. ثم قال في المحاكمات وهاهنا معنى آخر للاتصال وهو كون الشيء ذا أجزاء بالقوّة. لكن هذا المعنى يلازم المعنى الأول ملازمة مساوية، وكلا المعنيين غير إضافيين انتهى. وبالنظر إلى هذا المعنى يقال هذا الجسم متّصل واحد أي لا مفصل فيه بالفعل. وعند المنجّمين كون الكوكبين على وضع مخصوص من النّظر أو التّناظر. والأول يسمّى باتصال النّظر وهو الذي يذكر هو مع أقسامه هنا. والثاني يسمّى بالاتصال الطبيعي والتناظر. وباتصال المحلّ أيضا. قالوا: إذا كان كوكب متوجها نحو كوكب آخر من باب النظر أو التناظر وتبيّن أنّ بعده عنه بمقدار جرمه فذلك التوجّه يسمى اتصالا. وهذا الكوكب متّصلا. وجرم الكوكب هو عبارة عن نوره في الفلك من أمام ووراء. وهذا جعلوه معينا. وعليه، فنور جرم الشمس خمس عشرة درجة، ونور كرة القمر اثنتا عشرة درجة، ونور كلّ من زحل والمشتري تسع درجات، والمريخ ثمان درجات، ونور الزهرة وعطارد كلّ منهما سبع درجات، وعقدة الرأس والذنب كلّ منهما عشرة درجات. والاتصال له ثلاث أحوال: متى وصل نور كوكب إلى كوكب آخر فهذا ابتداء الاتصال. ويقال له: الاتّصال الأول. ومتى وصل النور إلى بعد بينهما بنصف جرمين فهو بداية اتصال القوة، وهو ما يقال له وساطة اتّصال، ومتى وصل المركز إلى المركز فهو اتصال تام وهو الغاية في قوة الاتصال. وإذا كان كوكب بطيء الحركة وآخر سريع الحركة يعبران فهو بداية الانصراف. وحين يصل إلى نصف الجرمين فهو نهاية قوة الاتصال، ومتى انقطع جرم من جرم آخر فهذا نهاية تمام الاتصال وانتهاء الانصراف. أمّا اعتبار نصف الجرمين فجائر في جميع الاتصالات. وبعضهم يقول: قلّما يفيد نصف الجرم ومثاله: إنّ جرم المشتري تسع درجات، وجرم القمر اثنتا عشرة درجة، فيكون المجموع اثنا عشر+ تسع واحد وعشرون. ونصف هذا الرقم هو عشرة ونصف. إذا كلما كانت المسافة بين المشتري والقمر إحدى وعشرين درجة فإنّ نور كلّ منهما يتّصل بالآخر. وهذا بداية الاتصال، وحين يصير عشر درجات ونصف فهو بداية القوة، وحينما يبتعد القمر إحدى وعشرين درجة فهو منصرف. وأمّا إذا كان اعتبار نصف الجرم أقلّ مثل أربع درجات ونصف فذلك البعد هو بداية القوة. وهذا القول أكثر إحكاما. وهذا مثال على اتصال المقارنة. وعلى هذا المنوال ينبغي أن تقاس بقية الأقسام، مثل اتصال التسديس والتربيع والتثليث. اعلم أن أنواع الاتصال كثيرة، والمشهور أنها اثنا عشر نوعا. أولها: القبول. وتفسيره: أن يكون كوكب في حظوظ كوكبية. وذلك هو: البيت أو الشرف أو المثلثة أو الحد أو الوجه، وأن يتّصل بصاحب الحظ. وعندئذ (الكوكب) صاحب الحظ يقبله، لأنه يراه في حظّه. وهذا دليل على جواز (قضاء) الحاجة وتمام المحبة بين شخصين. ثانيها: السرد؛ وذلك مثل حال كوكب ضعيف كأن يكون في الوبال أو الهبوط أو راجعا أو محترقا فهو يبعد عنه نظر كوكب آخر متّصل به لعدم وجود قابلية القبول لديه. وهذا الحكم هو ضد القبول. ثالثها: دفع القوة. وهو أن يكون كوكب في حظوظه ويرى كوكبا آخر صاحب حظّ

стр. 139

فيعطيه قوة، فإذا كان كلّ منهما في حظوظه. فكلّ واحد منهما يعطي لصاحبه قوّته، كما في حال القمر في برج السرطان والزهرة في برج الثور وهذا غاية في الدفع. وهو دليل على الصداقة بين شخصين من الطرفين وانتهاء الأعمال من الجد والجهد. رابعها: دفع الطبيعة. وذلك بأن يكون كوكب في الحظوظ وأن يكون كوكب آخر في أحد حظوظ الكوكب الأول، وكوكب ثالث بالتسديس يتبادل طبيعته مع الآخرين. ويسمّي بعضهم هذا النور: دفع القوة، وهو أقوى من دفع القوة وهو من حيث السعادة وبلوغ الآمال الكليّة أزيد من أوضاع ذاتها الأخرى. خامسها: الإنكار، وذلك بأن يرى كوكب كوكبا آخر في الوبال والهبوط لذلك فإنّ الكوكب ينكر هذا لأنّه يراه في وباله وهبوطه. وهذا ضد دفع الطبيعة. سادسها: نقل النور؛ وهو عبارة عن رؤية كوكب خفيف الحركة لكوكب ثقيل الحركة، ولم ينصرف عنه تماما، بحيث يرى كلّ منهما الآخر؛ ومن ثمّ فإنّ نور الكوكب الأول يعطي للثاني مع أن كلا منهما ساقط بالنسبة للآخر. وهذا بمثابة الاتصال بين كلا الكوكبين. ومثال ذلك: أن يكون كوكب في الحمل وآخر في العقرب وكوكب ثالث أسرع منهما في السرطان. فالأول يرى ذلك الكوكب الذي في الحمل، وقبل انصرافه يتّصل بكوكب آخر في العقرب، فحينئذ ينتقل النور من الأول إلى الثاني. وفي هذا دليل على حالة الوسط في الأعمال. سابعها: الانتكاث: وهو أن يكون كوكب خفيف الحركة يرغب أن يرى كوكبا ثقيل الحركة. ثم قبل الوصول المركز للمركز يرجع الكوكب الخفيف ويودّ الاتصال بثقيل الحركة. ويصير مستقيما ولا يتم الاتصال. وفي هذا دلالة على نقض العهود والندم واليأس من الأعمال. ثامنها: بعيد الاتصال: وذلك بأن يكون كوكب في برج وفي أوائل البرج لا يرى أي كوكب، ثم يرى في آخر البرج كوكبا في حال ضعيفة. تاسعها: خالي السّير: وهو أن يرى في أول البرج كوكبا. ولا يتصل بأي كوكب آخر في ذلك البرج، وأن يكون الكوكب في هذا الوقت ضعيفا، وأسوأ من ذلك أن يكون ذلك الكوكب كوكبا منحوسا. عاشرها: وحشي السّير: وهو أن يأتي كوكب إلى برج ثم يخرج منه دون أن يتّصل به كوكب ما. وهذه الحال تتجه نحو القمر وهو نحس. وأسوأ منه أن يظهر في القوس. وفي هذا دلالة على عدم حصول المراد ونقصان المال والكسب، وهذا كله بحسب بيوت الطوالع ونظرات المودّة أو العداوة. الحادي عشر: التربيع الطبيعي: وهو أن يكون عطارد في برج الجوزاء وأن يرى كوكبا آخر في السنبلة، أو أن يكون هو نفسه في السنبلة ويرى كوكبا آخر في الجوزاء، وهذا التربيع هو بقوة التثليث. وتكون هذه الحالة للمشتري أيضا في برجي القوس والحوت. ثاني عشر: دستورية: وذلك أربعة أنواع: أحدها: جيّد بعيد، والثاني جيد ضعيف. والجيّد البعيد هو ما ذكره صاحب المجمل. ثم إن النوعين الآخرين اللذين هما أقرب فأحدهما أن يقع صاحب الطالع في العاشر وصاحب العاشر في الطالع. والثاني: هو أن يكون كوكب في وتد، وذلك الوتد شرف أو بيت وأن يرى كوكبا آخر في وتده، وذلك البيت أو الشرف له، وهذا كمال القوة. وهو دليل على السعادات الكبرى وحكم السلطنة والسعادات الداخلية والخارجية. وهذه

стр. 140

الدستورية منقولة بكاملها من شجرة الثمرة «١». اتصال التّربيع: [في الانكليزية] Disputed contiguous ٢Lwalls -Contiguite contestee des murs هو عند الفقهاء أن يكون أنصاف لبنات الحائط المتنازع فيه متداخلة في أنصاف لبنات

стр. 141

الحائط الغير المتنازع فيه إن كان الحائط من نحو الحجر، أو يكون ساجة أحدهما مركّبة في الأخرى إن كان من الخشب. وعن أبي يوسف «١» ﵀ أنّ اتصال التربيع اتصال الحائط المتنازع فيه بحائطين آخرين لأحدهما واتصالهما بحائط آخر، كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى في فصل ولو اختلف المتبايعان. اتصال الملازقة: [في الانكليزية] Contiguous walls [ في الفرنسية] Contiguites des murs ويقال له اتصال الجوار أيضا، هو عند الفقهاء مجرّد اتصال بين الحائطين غير اتصال التربيع، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. الاتّفاق: [في الانكليزية] Agreement ،concord [ في الفرنسية] Accord ،concordance في اللغة: مرادف للموافقة، وهو عند المنجّمين نوعان: أحدهما، اتّفاق قوّة، ويسمّونه: تناظر مطلعي. والتالي: اتفاق طريقة وهو ما يقولون له تناظر زماني «٢». وسيجيء ذكرهما في لفظ التناظر. الاتفاقية: [في الانكليزية] Convention [ في الفرنسية] Convention بياء النسبة هي عند المنطقيين قضية شرطية متّصلة حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة تقتضي الاتصال. وهذا التفسير يشتمل الصادقة والكاذبة والموجبة والسّالبة. ثم الاتفاقية الموجبة الصادقة إن وجب في صدقها صدق الطرفين تسمّى اتفاقية خاصّة وتعرف بأنّها التي يكون صدق التالي فيها على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة تقتضي الاتصال، بل بمجرّد توافق صدق الجزءين، كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، فإنه لا علاقة موجبة بين ناهقية الحمار وناطقية الإنسان حتى يجوّز العقل كل واحد منهما بدون الآخر. وليس فيهما إلّا توافق الطرفين على صدق، لكن يجب أن يصدق ويتحقق التالي على تقدير صدق المقدّم حتى لو كان التالي الصادق منافيا للمقدّم كقولنا إن لم يكن الإنسان ناطقا فهو ناطق لم يصدّق اتفاقية. وإن اكتفى في صدقها بصدق التّالي فقط تسمّى اتفاقية عامّة وتفسّر بأنها التي يكون فيها صدق التالي على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة بل بمجرد صدق التالي سواء كان المقدم فيها صادقا أو كاذبا سمّيت بذلك لأنها أعمّ من الأولى. فإنّه متى صدق المقدّم والتّالي فقد صدق التّالي بلا عكس كلّي. وتطلق الاتفاقية أيضا على قسم من الشرطية المنفصلة وهي التي حكم فيها بالتنافي لا لذات الجزءين بل بمجرد أن يتفق في الواقع أن يكون بينهما منافاة وإن لم يقتض مفهوم أحدهما أن يكون منافيا للآخر كقولنا للأسود اللاكاتب إما أن يكون هذا أسود أو كاتبا فإنه لا منافاة بين الأسود واللاكاتب، لكن تحقق السّواد وانتفاء الكتابة. وعلى هذا فقس السّالبة الاتفاقية فإنها رفع هذا المفهوم. هكذا يستفاد من شرح

стр. 142

الشمسية وغيره وسيجيء في بيان معنى العلاقة ما يتعلق بهذا المقام. الإثبات: [في الانكليزية] Confirmation [ في الفرنسية] Confirmation عند القرّاء ضدّ الحذف كما في شرح الشاطبي «١» وعند الصوفية ضدّ المحو كما سيجيء. الأثر: [في الانكليزية] Sign ،effect ،news [ في الفرنسية] Signe ،effet ،nouvelle بفتح الألف والثاء المثلثة في اللغة الفارسيّة العلامة، وعلامة الجرح، وسنّة رسول الله ﵊ «٢» كذا في الصراح «٣». وفي مجمع السلوك الرواية تطلق على فعل النبي وقوله ﷺ ، والخبر على قول النبي لا على فعله، والآثار على أفعال الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وفي مقدمة ترجمة شرح المشكاة «٤» الأثر عند المحدّثين يطلق على الحديث الموقوف والمقطوع كما يقولون جاء في الآثار كذا. والبعض يطلقه على الحديث المرفوع أيضا كما يقال جاء في الأدعية المأثورة كذا. وفي خلاصة الخلاصة «٥» ويسمّي الفقهاء الموقوف أثرا والمرفوع خبرا وأطلق المحدّثون الأثر عليهما. وفي الجواهر وأما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه في كلام السلف وسيجيء في لفظ الحديث. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأثر له أربعة معان الأول بمعنى النتيجة وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة، والثالث بمعنى الخبر، والرابع ما يترتّب على الشيء وهو المسمّى بالحكم عند الفقهاء. الاثنا عشري: [في الانكليزية] Duodenum [ في الفرنسية] Duodenum عند الأطباء اسم معاء متصل بقعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمّى بوابا يندفع الثفل من المعدة إليه. وهو مقابل للمريء لأن المريء للدخول في المعدة وهو للخروج منها، ويسمّى بالاثنا عشري لأنّ طوله في عرض «٦» البدن بهذا القدر من أصابع صاحبه إذا كانت منضمّة، كذا في بحر الجواهر. واثنا عشرية البروج والكواكب لدى المنجمين اسم لقسم من أقسام البروج الاثني عشر، وكلّ برج يقسم إلى اثني عشر قسما، وكل قسم من هذه الأقسام ينقسم إلى درجتين ونصف أيضا. وعليه فإن القسم الأول يطلق على كلّ صاحب بيت، والقسم الثاني على كلّ صاحب البرج الثاني الذي بعده بمقدار برج. وهكذا إلى اثني عشر برجا. هذا ما قاله في الشجرة. وهو ما يقال له في الفارسية اثنا عشر حصة «٧».

стр. 143

الاثنينيّة: [في الانكليزية] Dualism [ في الفرنسية] Dualisme هي كون الطبيعة ذات وحدتين ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات. والاثنان هما الغيران. وقال بعض المتكلّمين ليس كل اثنين بغيرين. وستعرف تفصيله في لفظ التغاير. أثور: [في الانكليزية] Athur (Egyptian month) [ في الفرنسية] Athur (mois Egyptien) اسم شهر في تقويم القبط القديم «١». الإجارة: [في الانكليزية] Lease ،fees [ في الفرنسية] Loyer ،redevance ،bail بحركة الهمزة وبالجيم كما في القاموس وهي بيع المنافع كما في الهداية، فإنها وإن كانت في الأصل مصدر أجر زيد يأجر بالضم أي صار أجيرا إلّا أنّها في الأغلب تستعمل بمعنى الإيجار إذ المصادر قد يقام بعضها مقام بعض، فيقال آجرت الدار إجارة أي أكريتها، ولم يجيء من فاعل هذا المعنى على ما هو الحق كما في الرضي. لكن في القاموس «٢» وغيرها أنّها اسم الأجرة يقال آجره المملوك أجرا كآجره إيجارا، أي أكراه أي أعطاه ذلك بأجرة، وهي كالأجر أي ما يعود إليه من الثواب. وشرعا بيع نفع معلوم بعوض معلوم دين أو عين. والنفع المنفعة وهي اللّذة والراحة من دفع الحرّ والبرد وغيرهما. والمراد بالدّين المثلي كالنقود والمكيل والموزون والمعدود المتقارب وبالعين القيمي وهو ما سوى المثلي. والعوض أعمّ من المال والنفع. وخرج به العارية والوصيّة بالنفع. والأصل أنّ كلّ ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الإجارة وما لا فلا، إلّا المنفعة فإنها تصلح أجرة إذا اختلف الجنس ولا تصلح ثمنا. وقولنا معلوم أي جنسا وقدرا. وقيد لا على التأبيد مراد هاهنا، كما أنّ قيد التأبيد مراد في البيع فخرج بيع حق المرور. الإجازة: [في الانكليزية] Licence ،permission [ في الفرنسية] Licence ،permission هي مصدر أجاز وهي لغة بمعنى: طيّ المسافة وترك المكان، والانقضاء وإعطاء الإذن لشخص. وفي الشعر إتمام المصراع الثاني والمجيء في حرف الروي بطاء وفي آخر بحرف دال «٣»، كما في الصراح. وحقيقتها عند المحدّثين الإذن في الرّواية لفظا أو كتابة. وأركانها المجيز والمجاز له ولفظ الإجازة. ولا يشترط القبول فيها. فقيل هي مصدر أجاز. وقيل هي مأخوذة من جواز الماء، يقال استجزته فأجاز لي إذا سقاك ماء. وهي عندهم خمسة أقسام: أحدها إجازة معيّن لمعيّن سواء كان واحدا كأجزتك كتاب البخاري، أو أكثر كأجزت فلانا جميع ما اشتمل عليه فهرستي. وثانيها إجازة معيّن في غير معيّن كأجزتك مسموعاتي. والصحيح جواز الرّواية بهذين النوعين ووجوب العمل بهما. وثالثها إجازة العموم كأجزت للمسلمين وجوّزها الخطيب «٤» مطلقا وخصّصها القاضي أبو الطيّب «٥» بالموجودين عند الإجازة. ورابعها إجازة

стр. 144

المعدوم كأجزت لمن يولد. والصحيح بطلانها. ولو عطفه على الموجود كأجزت لفلان ولمن يولد له فجائز على الأصح. وخامسها إجازة المجاز كأجزت لك جميع مجازاتي وهي صحيحة. ومن محسّنات الإجازة أن يكون المجيز عالما بما يجيزه، والمجاز له من أهل العلم. وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها فإن اقتصر على الكتابة مع صدق الإجازة صحّت، كذا في خلاصة الخلاصة وغيره. الاجتباء: [في الانكليزية] Election .illumination [ في الفرنسية] Election ،illumination بباى موحده مصدر است از باب افتعال بمعنى بركزيدن- الانتخاب- كما في المنتخب «١». وهو في اصطلاح أهل السّلوك من الصوفية عبارة عن فيوضات ربّانية خاصة لبعض عباده. فتحصل لهم النعم بدون اجتهاد منهم. وذلك فقط للأنبياء والرسل والشهداء والصدّيقين لا غير. والاصطفاء الخالص هو الاجتباء الخالي من أي شائبة، كذا ورد في مجمع السلوك في بيان التوكّل «٢». الاجتماع: [في الانكليزية] Union ،determination ،neighbourhood [ في الفرنسية] Union ،determination ،voisinage عند أهل الرّمل اسم شكل صورته هكذا: عند المنجّمين وأهل الهيئة هو جمع النيّرين أي الشمس والقمر في جزء من فلك البروج، وذلك الجزء الذي اجتمع النّيران فيه يسمّى جزء الاجتماع، وسيجيء في لفظ النظر. وعند بعض الحكماء يطلق على الإرادة كما وقع في شرح الإشارات، وهكذا ذكر في شرح حكمة العين وحاشيته للسيّد السّند في آخر الكتاب. وعند المتكلّمين قسم من الكون ويسمى تأليفا ومجاورة ومماسّة أيضا، كما سيجيء. الاجتماع بالدّليل: [في الانكليزية] Demonstration by the examples [ في الفرنسية] Demonstration par l'exemple عند البلغاء هو أن يورد الشاعر صفة أو مقدمة ادّعائية، ثم يؤيّد ذلك بالبراهين العقلية أو الأدلة النقلية. ومثاله في البيت الفارسي الآتي: الحديقة تمتزج بك وإن طلب أحد البرهان؛ فقدّك شجرة سرو وسالفتك سنبلة ووجهك الورد «٣». كذا في جامع الصنائع. اجتماع السّاكنين: [في الانكليزية] Existence of two consonants together [ في الفرنسية] Rencontre de deux consonnes على حدّه وهو جائز وهو ما كان الأول حرف مدّ والثاني مدغما فيه كدابّة وخويصة في تصغير خاصّة. واجتماع الساكنين على غير حدّه وهو غير جائز، وهو ما كان على خلاف الساكنين على حده. وهو إمّا أن لا يكون الأول حرف مدّ أو لا يكون الثاني مدغما فيه، كذا في السيّد الجرجاني.

стр. 145

الاجتهاد: [في الانكليزية] Ijtihad (independent judgement) jurisprudence [ في الفرنسية] Ijtihad (jugement independant) jurisprudence في اللغة استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة. ولهذا يقال اجتهد في حمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الخردلة. وفي اصطلاح الأصوليين استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي. والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمّى مجتهدا بكسر الهاء. والحكم الظنّي الشرعي الذي عليه دليل يسمّى مجتهدا فيه بفتح الهاء. فقولهم استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه، وهو كالجنس، فتبين بهذا أنّ تفسير الآمدي ليس اعمّ من هذا التفسير كما زعمه البعض. وذلك لأنّ الآمدي عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد عليه. وبهذا القيد الأخير خرج اجتهاد المقصّر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على فعل من السعي، فإنه لا يعدّ هذا الاجتهاد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا. فزعم هذا البعض أنّ من ترك هذا القيد جعل الاجتهاد أعمّ. وقيد «١» الفقيه احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه كاستفراغ النّحوي وسعه في معرفة وجوه الإعراب واستفراغ المتكلّم وسعه في التوحيد والصفات واستفراغ الأصولي وسعه في كون الأدلة حججا. قيل والظاهر أنّه لا حاجة لهذا الاحتراز. ولذا لم يذكر هذا القيد الغزالي والآمدي وغيرهما فإنه لا يصير فقيها إلّا بعد الاجتهاد، اللهم إلّا أن يراد بالفقه التهيّؤ بمعرفة الأحكام. وقيد الظن احتراز من القطع إذ لا اجتهاد في القطعيّات. وقيد شرعي احتراز عن الأحكام العقليّة والحسيّة. وفي قيد بحكم إشارة إلى أنّه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومدارها بالفعل، فإنّ ذلك ليس بداخل تحت الوسع لثبوت لا أدري في بعض الأحكام، كما نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ وثلاثين منها لا أدري. وكذا عن أبي حنيفة قال في ثمان مسائل لا أدري، وإشارة إلى تجزئ الاجتهاد لجريانه في بعض دون بعض. وتصويره أنّ المجتهد حصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها، فهل له أن يجتهد فيها أو لا، بل لا بدّ أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلة. فقيل له ذلك إذ لو لم يتجزّأ الاجتهاد لزم علم المجتهد الآخذ بجميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام، واللازم منتف لثبوت لا أدري كما عرفت. وقيل ليس له ذلك ولا يتجزّأ الاجتهاد، والعلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض، وللعجز في الحال عن المبالغة إمّا لمانع يشوّش الفكر أو استدعائه زمانا. اعلم أن المجتهد في المذهب عندهم هو الذي له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التي مهّدها أمامه كالغزالي ونحوه من أصحاب الشافعي وأبي يوسف ومحمد «٢» من أصحاب أبي حنيفة، وهو في مذهب الإمام
следующие страницы →