← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الحائط الغير المتنازع فيه إن كان الحائط من نحو الحجر، أو يكون ساجة أحدهما مركّبة في الأخرى إن كان من الخشب. وعن أبي يوسف «١» ﵀ أنّ اتصال التربيع اتصال الحائط المتنازع فيه بحائطين آخرين لأحدهما واتصالهما بحائط آخر، كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى في فصل ولو اختلف المتبايعان. اتصال الملازقة: [في الانكليزية] Contiguous walls [ في الفرنسية] Contiguites des murs ويقال له اتصال الجوار أيضا، هو عند الفقهاء مجرّد اتصال بين الحائطين غير اتصال التربيع، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. الاتّفاق: [في الانكليزية] Agreement ،concord [ في الفرنسية] Accord ،concordance في اللغة: مرادف للموافقة، وهو عند المنجّمين نوعان: أحدهما، اتّفاق قوّة، ويسمّونه: تناظر مطلعي. والتالي: اتفاق طريقة وهو ما يقولون له تناظر زماني «٢». وسيجيء ذكرهما في لفظ التناظر. الاتفاقية: [في الانكليزية] Convention [ في الفرنسية] Convention بياء النسبة هي عند المنطقيين قضية شرطية متّصلة حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة تقتضي الاتصال. وهذا التفسير يشتمل الصادقة والكاذبة والموجبة والسّالبة. ثم الاتفاقية الموجبة الصادقة إن وجب في صدقها صدق الطرفين تسمّى اتفاقية خاصّة وتعرف بأنّها التي يكون صدق التالي فيها على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة تقتضي الاتصال، بل بمجرّد توافق صدق الجزءين، كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، فإنه لا علاقة موجبة بين ناهقية الحمار وناطقية الإنسان حتى يجوّز العقل كل واحد منهما بدون الآخر. وليس فيهما إلّا توافق الطرفين على صدق، لكن يجب أن يصدق ويتحقق التالي على تقدير صدق المقدّم حتى لو كان التالي الصادق منافيا للمقدّم كقولنا إن لم يكن الإنسان ناطقا فهو ناطق لم يصدّق اتفاقية. وإن اكتفى في صدقها بصدق التّالي فقط تسمّى اتفاقية عامّة وتفسّر بأنها التي يكون فيها صدق التالي على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة بل بمجرد صدق التالي سواء كان المقدم فيها صادقا أو كاذبا سمّيت بذلك لأنها أعمّ من الأولى. فإنّه متى صدق المقدّم والتّالي فقد صدق التّالي بلا عكس كلّي. وتطلق الاتفاقية أيضا على قسم من الشرطية المنفصلة وهي التي حكم فيها بالتنافي لا لذات الجزءين بل بمجرد أن يتفق في الواقع أن يكون بينهما منافاة وإن لم يقتض مفهوم أحدهما أن يكون منافيا للآخر كقولنا للأسود اللاكاتب إما أن يكون هذا أسود أو كاتبا فإنه لا منافاة بين الأسود واللاكاتب، لكن تحقق السّواد وانتفاء الكتابة. وعلى هذا فقس السّالبة الاتفاقية فإنها رفع هذا المفهوم. هكذا يستفاد من شرح

стр. 142

الشمسية وغيره وسيجيء في بيان معنى العلاقة ما يتعلق بهذا المقام. الإثبات: [في الانكليزية] Confirmation [ في الفرنسية] Confirmation عند القرّاء ضدّ الحذف كما في شرح الشاطبي «١» وعند الصوفية ضدّ المحو كما سيجيء. الأثر: [في الانكليزية] Sign ،effect ،news [ في الفرنسية] Signe ،effet ،nouvelle بفتح الألف والثاء المثلثة في اللغة الفارسيّة العلامة، وعلامة الجرح، وسنّة رسول الله ﵊ «٢» كذا في الصراح «٣». وفي مجمع السلوك الرواية تطلق على فعل النبي وقوله ﷺ ، والخبر على قول النبي لا على فعله، والآثار على أفعال الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وفي مقدمة ترجمة شرح المشكاة «٤» الأثر عند المحدّثين يطلق على الحديث الموقوف والمقطوع كما يقولون جاء في الآثار كذا. والبعض يطلقه على الحديث المرفوع أيضا كما يقال جاء في الأدعية المأثورة كذا. وفي خلاصة الخلاصة «٥» ويسمّي الفقهاء الموقوف أثرا والمرفوع خبرا وأطلق المحدّثون الأثر عليهما. وفي الجواهر وأما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه في كلام السلف وسيجيء في لفظ الحديث. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأثر له أربعة معان الأول بمعنى النتيجة وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة، والثالث بمعنى الخبر، والرابع ما يترتّب على الشيء وهو المسمّى بالحكم عند الفقهاء. الاثنا عشري: [في الانكليزية] Duodenum [ في الفرنسية] Duodenum عند الأطباء اسم معاء متصل بقعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمّى بوابا يندفع الثفل من المعدة إليه. وهو مقابل للمريء لأن المريء للدخول في المعدة وهو للخروج منها، ويسمّى بالاثنا عشري لأنّ طوله في عرض «٦» البدن بهذا القدر من أصابع صاحبه إذا كانت منضمّة، كذا في بحر الجواهر. واثنا عشرية البروج والكواكب لدى المنجمين اسم لقسم من أقسام البروج الاثني عشر، وكلّ برج يقسم إلى اثني عشر قسما، وكل قسم من هذه الأقسام ينقسم إلى درجتين ونصف أيضا. وعليه فإن القسم الأول يطلق على كلّ صاحب بيت، والقسم الثاني على كلّ صاحب البرج الثاني الذي بعده بمقدار برج. وهكذا إلى اثني عشر برجا. هذا ما قاله في الشجرة. وهو ما يقال له في الفارسية اثنا عشر حصة «٧».

стр. 143

الاثنينيّة: [في الانكليزية] Dualism [ في الفرنسية] Dualisme هي كون الطبيعة ذات وحدتين ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات. والاثنان هما الغيران. وقال بعض المتكلّمين ليس كل اثنين بغيرين. وستعرف تفصيله في لفظ التغاير. أثور: [في الانكليزية] Athur (Egyptian month) [ في الفرنسية] Athur (mois Egyptien) اسم شهر في تقويم القبط القديم «١». الإجارة: [في الانكليزية] Lease ،fees [ في الفرنسية] Loyer ،redevance ،bail بحركة الهمزة وبالجيم كما في القاموس وهي بيع المنافع كما في الهداية، فإنها وإن كانت في الأصل مصدر أجر زيد يأجر بالضم أي صار أجيرا إلّا أنّها في الأغلب تستعمل بمعنى الإيجار إذ المصادر قد يقام بعضها مقام بعض، فيقال آجرت الدار إجارة أي أكريتها، ولم يجيء من فاعل هذا المعنى على ما هو الحق كما في الرضي. لكن في القاموس «٢» وغيرها أنّها اسم الأجرة يقال آجره المملوك أجرا كآجره إيجارا، أي أكراه أي أعطاه ذلك بأجرة، وهي كالأجر أي ما يعود إليه من الثواب. وشرعا بيع نفع معلوم بعوض معلوم دين أو عين. والنفع المنفعة وهي اللّذة والراحة من دفع الحرّ والبرد وغيرهما. والمراد بالدّين المثلي كالنقود والمكيل والموزون والمعدود المتقارب وبالعين القيمي وهو ما سوى المثلي. والعوض أعمّ من المال والنفع. وخرج به العارية والوصيّة بالنفع. والأصل أنّ كلّ ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الإجارة وما لا فلا، إلّا المنفعة فإنها تصلح أجرة إذا اختلف الجنس ولا تصلح ثمنا. وقولنا معلوم أي جنسا وقدرا. وقيد لا على التأبيد مراد هاهنا، كما أنّ قيد التأبيد مراد في البيع فخرج بيع حق المرور. الإجازة: [في الانكليزية] Licence ،permission [ في الفرنسية] Licence ،permission هي مصدر أجاز وهي لغة بمعنى: طيّ المسافة وترك المكان، والانقضاء وإعطاء الإذن لشخص. وفي الشعر إتمام المصراع الثاني والمجيء في حرف الروي بطاء وفي آخر بحرف دال «٣»، كما في الصراح. وحقيقتها عند المحدّثين الإذن في الرّواية لفظا أو كتابة. وأركانها المجيز والمجاز له ولفظ الإجازة. ولا يشترط القبول فيها. فقيل هي مصدر أجاز. وقيل هي مأخوذة من جواز الماء، يقال استجزته فأجاز لي إذا سقاك ماء. وهي عندهم خمسة أقسام: أحدها إجازة معيّن لمعيّن سواء كان واحدا كأجزتك كتاب البخاري، أو أكثر كأجزت فلانا جميع ما اشتمل عليه فهرستي. وثانيها إجازة معيّن في غير معيّن كأجزتك مسموعاتي. والصحيح جواز الرّواية بهذين النوعين ووجوب العمل بهما. وثالثها إجازة العموم كأجزت للمسلمين وجوّزها الخطيب «٤» مطلقا وخصّصها القاضي أبو الطيّب «٥» بالموجودين عند الإجازة. ورابعها إجازة

стр. 144

المعدوم كأجزت لمن يولد. والصحيح بطلانها. ولو عطفه على الموجود كأجزت لفلان ولمن يولد له فجائز على الأصح. وخامسها إجازة المجاز كأجزت لك جميع مجازاتي وهي صحيحة. ومن محسّنات الإجازة أن يكون المجيز عالما بما يجيزه، والمجاز له من أهل العلم. وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها فإن اقتصر على الكتابة مع صدق الإجازة صحّت، كذا في خلاصة الخلاصة وغيره. الاجتباء: [في الانكليزية] Election .illumination [ في الفرنسية] Election ،illumination بباى موحده مصدر است از باب افتعال بمعنى بركزيدن- الانتخاب- كما في المنتخب «١». وهو في اصطلاح أهل السّلوك من الصوفية عبارة عن فيوضات ربّانية خاصة لبعض عباده. فتحصل لهم النعم بدون اجتهاد منهم. وذلك فقط للأنبياء والرسل والشهداء والصدّيقين لا غير. والاصطفاء الخالص هو الاجتباء الخالي من أي شائبة، كذا ورد في مجمع السلوك في بيان التوكّل «٢». الاجتماع: [في الانكليزية] Union ،determination ،neighbourhood [ في الفرنسية] Union ،determination ،voisinage عند أهل الرّمل اسم شكل صورته هكذا: عند المنجّمين وأهل الهيئة هو جمع النيّرين أي الشمس والقمر في جزء من فلك البروج، وذلك الجزء الذي اجتمع النّيران فيه يسمّى جزء الاجتماع، وسيجيء في لفظ النظر. وعند بعض الحكماء يطلق على الإرادة كما وقع في شرح الإشارات، وهكذا ذكر في شرح حكمة العين وحاشيته للسيّد السّند في آخر الكتاب. وعند المتكلّمين قسم من الكون ويسمى تأليفا ومجاورة ومماسّة أيضا، كما سيجيء. الاجتماع بالدّليل: [في الانكليزية] Demonstration by the examples [ في الفرنسية] Demonstration par l'exemple عند البلغاء هو أن يورد الشاعر صفة أو مقدمة ادّعائية، ثم يؤيّد ذلك بالبراهين العقلية أو الأدلة النقلية. ومثاله في البيت الفارسي الآتي: الحديقة تمتزج بك وإن طلب أحد البرهان؛ فقدّك شجرة سرو وسالفتك سنبلة ووجهك الورد «٣». كذا في جامع الصنائع. اجتماع السّاكنين: [في الانكليزية] Existence of two consonants together [ في الفرنسية] Rencontre de deux consonnes على حدّه وهو جائز وهو ما كان الأول حرف مدّ والثاني مدغما فيه كدابّة وخويصة في تصغير خاصّة. واجتماع الساكنين على غير حدّه وهو غير جائز، وهو ما كان على خلاف الساكنين على حده. وهو إمّا أن لا يكون الأول حرف مدّ أو لا يكون الثاني مدغما فيه، كذا في السيّد الجرجاني.

стр. 145

الاجتهاد: [في الانكليزية] Ijtihad (independent judgement) jurisprudence [ في الفرنسية] Ijtihad (jugement independant) jurisprudence في اللغة استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة. ولهذا يقال اجتهد في حمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الخردلة. وفي اصطلاح الأصوليين استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي. والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمّى مجتهدا بكسر الهاء. والحكم الظنّي الشرعي الذي عليه دليل يسمّى مجتهدا فيه بفتح الهاء. فقولهم استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه، وهو كالجنس، فتبين بهذا أنّ تفسير الآمدي ليس اعمّ من هذا التفسير كما زعمه البعض. وذلك لأنّ الآمدي عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد عليه. وبهذا القيد الأخير خرج اجتهاد المقصّر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على فعل من السعي، فإنه لا يعدّ هذا الاجتهاد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا. فزعم هذا البعض أنّ من ترك هذا القيد جعل الاجتهاد أعمّ. وقيد «١» الفقيه احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه كاستفراغ النّحوي وسعه في معرفة وجوه الإعراب واستفراغ المتكلّم وسعه في التوحيد والصفات واستفراغ الأصولي وسعه في كون الأدلة حججا. قيل والظاهر أنّه لا حاجة لهذا الاحتراز. ولذا لم يذكر هذا القيد الغزالي والآمدي وغيرهما فإنه لا يصير فقيها إلّا بعد الاجتهاد، اللهم إلّا أن يراد بالفقه التهيّؤ بمعرفة الأحكام. وقيد الظن احتراز من القطع إذ لا اجتهاد في القطعيّات. وقيد شرعي احتراز عن الأحكام العقليّة والحسيّة. وفي قيد بحكم إشارة إلى أنّه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومدارها بالفعل، فإنّ ذلك ليس بداخل تحت الوسع لثبوت لا أدري في بعض الأحكام، كما نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ وثلاثين منها لا أدري. وكذا عن أبي حنيفة قال في ثمان مسائل لا أدري، وإشارة إلى تجزئ الاجتهاد لجريانه في بعض دون بعض. وتصويره أنّ المجتهد حصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها، فهل له أن يجتهد فيها أو لا، بل لا بدّ أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلة. فقيل له ذلك إذ لو لم يتجزّأ الاجتهاد لزم علم المجتهد الآخذ بجميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام، واللازم منتف لثبوت لا أدري كما عرفت. وقيل ليس له ذلك ولا يتجزّأ الاجتهاد، والعلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض، وللعجز في الحال عن المبالغة إمّا لمانع يشوّش الفكر أو استدعائه زمانا. اعلم أن المجتهد في المذهب عندهم هو الذي له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التي مهّدها أمامه كالغزالي ونحوه من أصحاب الشافعي وأبي يوسف ومحمد «٢» من أصحاب أبي حنيفة، وهو في مذهب الإمام

стр. 146

بمنزلة المجتهد المطلق في الشرع حيث يستنبط الأحكام من أصول ذلك الإمام. فائدة: للمجتهد شرطان: الأول معرفة الباري تعالى وصفاته وتصديق النبي ﵌ بمعجزاته وسائر ما يتوقّف عليه علم الإيمان، كلّ ذلك بأدلة إجماليّة وإن لم يقدر على التّحقيق والتفصيل على ما هو دأب المتبحّرين في علم الكلام. والثاني أن يكون عالما بمدارك الأحكام وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه دلالاتها وتفاصيل شرائطها ومراتبها وجهات ترجيحها عند تعارضها والتقصّي عن الاعتراضات الواردة عليها، فيحتاج إلى معرفة حال الرّواة وطرق الجرح والتعديل وأقسام النّصوص المتعلقة بالأحكام وأنواع العلوم الأدبية من اللغة والصرف والنحو وغير ذلك، هذا في حقّ المجتهد المطلق الذي يجتهد في الشرع. وأمّا المجتهد في مسألة فيكفيه علم ما يتعلّق بها ولا يضرّه الجهل بما لا يتعلّق بها، هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه وغيرها. الأجرام الأثيريّة: [في الانكليزية] Stars ،heavenly bodies - [ في الفرنسية] Astres ،corps celestes هي الأجسام الفلكية مع ما فيها وتسمّى عالما علويّا أيضا، كذا ذكر الفاضل [عبد] «١» العلي البرجندي في بعض تصانيفه. وجرم الكوكب يطلق أيضا على نوره في الفلك وورد مشروحا في لفظ الاتصال، ويسمّى نصف الجرم أيضا، فإنّ جرم الشمس مثلا خمسة عشر درجة ممّا قبلها وكذا ممّا بعدها. ولا شك أنه نصف لمجموع مما قبلها ومما بعدها، كذا في كفاية التعليم «٢». الأجزاء: [في الانكليزية] Parts [ في الفرنسية] Parties هو جمع الجزء، والأجزاء الأصلية والزائدة يذكر تفسيرهما في لفظ المنو. الأجساد السّبعة: [في الانكليزية] The seven elements [ في الفرنسية] Les sept elements عند الحكماء هي الذهب والفضّة والرصاص والأسرب «٣» والحديد والنحاس والخارصيني «٤»، كذا في شرح المواقف في فصل ما لا نفس له من المركبات. الأجسام: [في الانكليزية] Bodies [ في الفرنسية] Corps المختلفة الطبائع العناصر وما يتركب منها من المواليد الثلاثة. والأجسام البسيطة المستقيمة الحركة التي مواضعها الطبيعية داخل جوف فلك القمر، ويقال لها باعتبار أنها أجزاء للمركّبات أركان إذ ركن الشيء هو جزؤه وباعتبار أنها أصول لما يتألّف «٥» منها أسطقسات وعناصر لأنّ الأسطقس هو الأصل بلغة اليونان، وكذا العنصر بلغة العرب، إلّا أنّ إطلاق الأسطقسات عليها باعتبار أنّ المركبات تتألّف منها وإطلاق العناصر باعتبار أنّها تنحلّ إليها فلوحظ في إطلاق لفظ الأسطقس معنى الكون وفي إطلاق لفظ العنصر معنى الفساد، كذا في تعريفات السيد الجرجاني. الأجل: [في الانكليزية] Term ،death time ،destiny [ في الفرنسية] Terme ،l'heure de la mort ،destin بفتح الألف والجيم لغة هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل. وأجل

стр. 147

الحيوان عند المتكلّمين هو الوقت الذي علم الله بموت ذلك الحيوان فيه. فالمقتول عند أهل السنّة ميّت بأجله وموته بفعله تعالى، ولا يتصوّر تغيّر هذا المقدّر بتقديم ولا تأخير. قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ «١». وقال المعتزلة بل تولّد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل الله، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي قدّره الله له. فالقاتل عندهم غيّر الأجل بالتقديم. وفي شرح المقاصد إن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميّتا بأجله قطعا، وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصوّر خلاف، فكان النزاع «٢» لفظيا على ما يراه الأستاذ «٣» وكثير من المحققين. قلنا المراد بأجله زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدّم ولا تأخّر. ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقّق في حقّ المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقّه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل يعش، فالنزاع معنوي، انتهى. وقيل مبنى الخلاف هو الاختلاف في أنّ الموت وجودي أو عدمي. فلما كان الموت وجوديا نسب إلى القاتل إذ أفعال العباد مستندة إليهم عند المعتزلة. وأما عند أهل السنّة فجميع الأشياء مستندة إلى الله تعالى ابتداء. فسواء كان الموت وجوديا أو عدميا ينسب موت المقتول إلى الله. وبعض المعتزلة ذهب إلى أنّ ما لا يخالف العادة واقع بالأجل منسوب إلى القاتل كقتل واحد بخلاف قتل جماعة كثيرة في ساعة فإنه لم تجر العادة بموت جماعة في ساعة. وردّ بأنّ الموت في كلتا الصّورتين متولّد من فعل القاتل عندهم فلماذا كان أحدهما بأجله دون الآخر. ثمّ الأجل واحد عند المتكلّمين سوى الكعبي حيث زعم أنّ للمقتول أجلين القتل والموت، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت. ولا يتقدّم الموت على الأجل عند الأشاعرة «٤» ويتقدّم عند المعتزلة، انتهى. وزعم الفلاسفة أن للحيوان أجلا طبيعيا ويسمّى بالأجل المسمّى والموت الافترائي وهو وقت موته بتحلّل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيّتين، وأجلا اختراميّا ويسمّى بالموت الاخترامي أيضا وهو وقت موته بسبب الآفات والأمراض، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه، ويجيء أيضا في لفظ الموت. الإجماع: [في الانكليزية] Consensus ،unanimous agreement [ في الفرنسية] Consensus ،accord unanime في اللغة هو العزم، يقال أجمع فلان على كذا أي عزم. والاتفاق، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. وفي اصطلاح الأصوليين هو

стр. 148

اتفاق خاص، وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﵌ في عصر على حكم شرعي. والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو الأقوال أو الأفعال أو السكوت والتقرير. ويدخل فيه ما إذا أطبق البعض على الاعتقاد والبعض على غيره مما ذكر بحيث يدلّ على ذلك الاعتقاد. واحترز بلفظ المجتهدين بلام الاستغراق عن اتفاق بعضهم وعن اتفاق غيرهم من العوام والمقلّدين، فإنّ موافقتهم ومخالفتهم لا يعبأ بها. وقيد من أمة محمد للاحتراز عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة. ومعنى قولهم في عصر في زمان ما قلّ أو كثر، وفائدته الإشارة إلى عدم اشتراط انقراض عصر المجمعين. ومنهم من قال يشترط في الإجماع وانعقاده حجة انقراض عصر المجمعين، فلا يكفي عنده الاتفاق في عصر بل يجب استمراره ما بقي من المجمعين أحد، فلا بدّ عنده من زيادة قيد في الحدّ، وهو إلى انقراض العصر ليخرج اتفاقهم إذا رجع بعضهم، والإشارة إلى دفع توهم اشتراط اجتماع كلهم في جميع الأعصار إلى يوم القيمة. وقيد شرعي للاحتراز عن غير شرعي إذ لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية، هكذا ذكر صدر الشريعة. وفيه نظر لأنّ العقلي قد يكون ظنيّا، فبالإجماع يصير قطعيا، كما في تفضيل الصحابة وكثير من الاعتقاديات. وأيضا الحسّي الاستقبالي قد يكون ممّا لم يصرّح المخبر الصادق به بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته. وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعمّ الأمر الشرعي وغيره حتى يجب اتّباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب وغيرها. ويردّ عليه أنّ تارك الإتباع إن أثم فهو أمر شرعي وإلّا فلا معنى للوجوب. اعلم أنهم اختلفوا في أنه هل يجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حيّ أو ميّت أم لا. فقيل لا يجوز بل يمتنع مثل هذا الإجماع فإنّ العادة تقتضي بامتناع الاتفاق على ما استقرّ فيه الخلاف. وقيل يجوز. والقائلون بالجواز اختلفوا، فقال بعضهم يجوز وينعقد، وقال بعضهم يجوز ولا ينعقد أي لا يكون إجماعا هو حجة شرعية قطعية. فمن قال لا يجوز أو يجوز وينعقد فلا يحتاج إلى إخراجه. أمّا على القول الأول فلعدم دخوله في الجنس. وأمّا على الثاني فلكونه من أفراد المحدود. وأمّا من يقول يجوز ولا ينعقد فلا بدّ عنده من قيد يخرجه بأن يزيد في الحدّ لم يسبقه خلاف مستقر من مجتهد. ثم اعلم أنّ هذا التعريف إنّما يصحّ على قول من لم يعتبر في الإجماع موافقة العوام ومخالفتهم كما عرفت. فأما من اعتبر موافقتهم فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي وشرط فيه اجتماع الكلّ، فالحدّ الصحيح عنده أن يقال هو الاتفاق في عصر على أمر من الأمور من جميع من هو أهله من هذه الأمة. فقوله من هو أهله يشتمل المجتهدين فيما يحتاج فيه إلى الرأي دون غيرهم، ويشتمل الكلّ فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي فيصير جامعا مانعا. وقال الغزالي الإجماع هو اتفاق أمة محمد ﵌ على أمر ديني. قيل وليس بسديد، فإنّ أهل العصر ليسوا كلّ الأمة وليس فيه ذكر أهل الحلّ والعقد أي المجتهدين، ولخروج القضيّة العقلية والعرفية المتّفق عليهما. وأجيب عن الكلّ بالعناية، فالمراد بالأمة الموجودون في عصر فإنه المتبادر، والاتفاق قرينة عليه، فإنه لا يمكن إلّا بين الموجودين. وأيضا المراد المجتهدون لأنهم الأصول والعوام أتباعهم فلا رأي للعوام. ثم الأمر الديني يتناول الأمر العقلي والعرفي لأنّ المعتبر منهما ليس بخارج عن البيّن، فإن تعلّق به عمل أو اعتقاد فهو أمر ديني وإلّا فلا يتصوّر حجّيته فيه إذ المراد

стр. 149

بالإجماع المحدود الإجماع الشرعي دون العقلي والعرفي بقرينة أنّ الإجماع حجّة شرعية، فما دلّ عليه فهو شرعي، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني والتلويح. اعلم أنّه إذا اختلف الصحابة في قولين يكون إجماعا على نفي قول ثالث عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال بعض المتأخرين أي الآمدي المختار هو التفصيل، وهو أن القول الثالث إن كان يستلزم إبطال ما أجمعوا عليه فهو ممتنع، وإلّا فلا إذ ليس فيه خرق الإجماع، حيث وافق كلّ واحد من القولين من وجه، وإن خالفه من وجه. فمثال الأوّل أنهم اختلفوا في عدّة حامل توفّي عنها زوجها، فعند البعض تعتدّ بأبعد الأجلين وعند البعض بوضع الحمل. فعدم الاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل مجمع عليه. فالقول بالاكتفاء بالأشهر قبل الوضع قول ثالث لم يقل به أحد لأنّ الواجب إمّا أبعد الأجلين أو وضع الحمل، ومثل هذا يسمّى إجماعا مركّبا. ومثال الثاني أنهم اختلفوا في فسخ النّكاح بالعيوب الخمسة وهي الجذام والبرص والجنون في أحد الزوجين والجبّ والعنّة في الزوج والرّتق والقرن في الزوجة. فعند البعض لا فسخ في شيء منها وعند البعض حقّ الفسخ ثابت في الكلّ. فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث لم يقل به أحد ويعبّر عن هذا بعدم القائل بالفصل وإجماع المركّب أيضا. وبالجملة فالإجماع المركّب أعمّ مطلقا من عدم القائل بالفصل لأنه يشتمل على ما إذا كان أحدهما أي أحد القائلين قائلا بالثّبوت في إحدى الصّورتين فقط والآخر بالثّبوت فيهما أو بالعدم فيهما، وعلى ما إذا كان أحدهما قائلا بالثبوت في الصّورتين والآخر بالعدم في الصّورتين وعدم القائل بالفصل هذه الصورة الأخيرة. وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح. وقال الجلبي في حاشية التلويح: وقيل الإجماع المركّب الاتفاق في الحكم مع الاختلاف في العلّة، وعدم القول بالفصل هو الإجماع المركّب الذي يكون القول الثالث فيه موافقا لكلّ من القولين من وجه كما في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة، فكأنهم عنوا بالفصل التفصيل، انتهى. وفي معدن الغرائب «١» الإجماع على قسمين مركّب وغير مركّب. فالمركّب إجماع اجتمع عليه الآراء على حكم حادثة مع وجود الاختلاف في العلّة، وغير المركّب هو ما اجتمع عليه الآراء من غير إختلاف في العلّة. مثال الأول أي المركّب من علّتين الإجماع على وجود الانتقاض عند القيء ومسّ المرأة. أما عندنا معاشر الحنفية فبناء على أنّ العلّة هي القيء. وأمّا عند الشافعي فبناء على أنّها المسّ. ثم هذا النوع من الإجماع لا يبقى حجة بعد ظهور الفساد في أحد المأخذين أي العلّتين، حتى لو ثبت أن القيء غير ناقض فأبو حنيفة لا يقول بالانتقاض. ولو ثبت أنّ المسّ غير ناقض فالشافعي لا يقول بالانتقاض لفساد العلّة المبني عليها الحكم. ثم الفساد متوهّم في الطرفين لجواز أن يكون أبو حنيفة مصيبا في مسألة المسّ مخطئا في مسألة القيء والشافعي مصيبا في مسألة القيء مخطئا في مسألة المسّ، فلا يؤدّي هذا الإجماع إلى وجود الإجماع على الباطل. وبالجملة فارتفاع هذا الإجماع جائز بخلاف الإجماع الغير المركّب. ثم قال: ومن الإجماع قسم آخر يسمّى عدم «٢» القائل بالفصل وهو أن تكون المسألتان

стр. 150

مختلفا فيهما، فإذا ثبت أحدهما على الخصم ثبت الآخر لأنّ المسألتين إمّا ثابتتان معا أو منفيّتان معا، وهو نوع من الإجماع المركّب. وله نوعان أحدهما ما إذا كان منشأ الخلاف في المسألتين واحدا كما إذا خرّج العلماء من أصل واحد مسائل مختلفة، ونظيره إذا أثبتنا أنّ النهي عن التصرّفات الشرعية كالصلاة والبيع يوجب تقريرها، قلنا يصحّ النذر بصوم يوم النّحر والبيع الفاسد يفيد الملك عند القبض بعدم القائل بالفصل لأنّ من قال بصحة النذر قال بإفادة الملك كما قال أصحابنا. فإذا أثبتنا الأول ثبت الآخر إذ لم يقل أحد بصحّة النّذر وعدم إفادة الملك، ومنشأ الخلاف واحد وهو أن النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها. والثاني ما «١» إذا كان منشأ الخلاف مختلفا وهو ليس بحجة كما إذا قلنا القيء ناقض فيكون البيع الفاسد مفيدا للملك بعدم القائل بالفصل، ومنشأ الخلاف مختلف فإنّ حكم القيء ثابت بالأصل المختلف فيه، وهو أنّ غير الخارج من السبيلين ينقض الوضوء عندنا بالحدث، وحكم البيع الفاسد «٢» متفرّع على أنّ النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها. الأجوف: [في الانكليزية] Vena cava [ في الفرنسية] Veine cave هو عند الصرفيين لفظ عينه حرف علّة ويسمّى معتلّ العين وذا الثلاثة أيضا كقول وبيع وقال وباع. فإن كان حرف العلّة واوا يسمّى الأجوف الواوي وإن كان حرف العلّة ياء يسمّى الأجوف اليائي. وعند الأطباء اسم عرق نبت من محدّب الكبد لجذب الغذاء منه إلى الأعضاء، وإنما سمّي به لأنّ تجويفه أعظم من باقي العروق، وهما أجوفان الأجوف الصاعد والأجوف النازل، وكلّ منهما منشعب بشعب مختلفة. والأجوفان أيضا البطن والفرج والعصبان المجوّفان الكائنان في العينين، وليس في البدن غيرهما عصب مجوّف نابت من الدماغ، كذا في بحر الجواهر. وقد يطلق الأجوف على معاء مخصوص أيضا كما تقرّر في علم التشريح. الأجير: [في الانكليزية] Salaried employee [ في الفرنسية] Salarie فعيل بمعنى الفاعل أي آخذ الأجرة ويسمّى المستأجر أيضا بفتح الجيم. وهو في الشرع نوعان: أجير المشترك بالإضافة على أنّ المشترك مصدر ميمي، ويقال الأجير المشترك على التوصيف أيضا وهو الذي ورد العقد على عمل مخصوص منه يعلم ببيان محلّه. فالمعقود عليه هو العمل فهو يستحق الأجرة بالعمل. وله أن يعمل للعامة أيضا ولذا سمّي مشتركا كالقصار ونحوه. والأجير الخاص وهو الذي ورد العقد على منافعه مطلقا وهو يستحق الأجر بتسليم نفسه مدة عقد الإجارة وإن لم يعمل ويسمّى أجير وحد أيضا بسكون الحاء بمعنى الوحدة أو بفتحها بمعنى الواحد أي أجير المستأجر الواحد، فالتركيب على الوجهين إضافي. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الرموز وغيره من شروح مختصر الوقاية. الإحالة: [في الانكليزية] Transformation [ في الفرنسية] Transformation عند الحكماء عبارة عن تغيير الشيء في الكيفيات كالتسخين والتبريد ويلزمها الاستحالة كالتسخّن والتبرّد وقد يقال على ما يعمّ ذلك، وتغيير صورة الشيء أي حقيقته وجوهره المسمّى بالتكوين والإفساد، ويلزمها الكون والفساد. وهذا المعنى هو المراد بالإحالة الواقعة في تعريف الغاذية، كذا في شرح حكمة العين في

стр. 151

مبحث النفس النباتية. الاحتباس: [في الانكليزية] Constipation [ في الفرنسية] Constipation arret بالباء الموحدة عند الأطباء هو احتقان المواد في البدن ويجيء لازما ومتعديا ومنه احتباس الطّمث، كذا في حدود الأمراض. الاحتباك: [في الانكليزية] Ellipsis [ في الفرنسية] Ellipse بالباء الموحدة وهو عند أهل البيان من ألطف أنواع الحذف وأبدعها وقلّ من تنبّه أو نبّه عليه من أهل فن البلاغة، وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمّه هذا الاسم بل سمّاه الحذف المقابلي، وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي «١». وقال الأندلسي «٢» في شرح البديعة «٣» ومن أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ «٤» الآية. التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. وقوله: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ «٥» التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء، فحذف من الأول تدخل غير بيضاء ومن الثاني وأخرجها. وقال الزركشي هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه، نحو أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ «٦» التقدير إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم براء منه وعليكم إجرامكم وأنا برئ ممّا تجرمون. ونحو وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ «٧» أي يعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. ونحو وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ «٨» أي حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء فإذا تطهّرن ويتطهّرن فأتوهن. ونحو خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً «٩» أي عملا صالحا بسيّئ وآخر سيئا بصالح. ومأخذ هذه التّسمية من الحبك الذي معناه الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصّبغة في الثوب فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه من الفرج وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق. وبيان أخذه منه أنّ مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج من الخيوط فلمّا أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في

стр. 152

نظمه وحوكه، فوضع المحذوف مواضعه، كان حائكا له مانعا من خلل يطرقه، فسدّ بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسي من الحسن والرونق كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب. الاحتراس: [في الانكليزية] Prolixity by precaution [ في الفرنسية] Prolixite par precaution بالراء المهملة عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة ويسمّى التكميل. وهو أن يؤتى في وسط الكلام أو آخره الذي يوهم خلاف المقصود بما يرفع ذلك الوهم. وقولهم الذي صفة الكلام وقولهم بما يرفع متعلّق بيؤتى، كقوله تعالى: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ «١» فالجملة الوسطى احتراس لئلّا يتوهّم أنّ التكذيب لما في نفس الأمر. قال في عروس الأفراح «٢» فإن قيل كل من ذلك أفاد معنى جديدا فلا يكون إطنابا قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهّم غيره وإن كان له معنى في نفسه. وكقوله تعالى: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ «٣» فقوله وهم لا يشعرون احتراس لئلّا يتوهّم نسبة الظلم إلى سليمان. وإنما سمّي بالاحتراس لأنّ الاحتراس هو التحفظ، وفيه تحفّظ الكلام عن نقصان الإيهام. ووجه تسميته بالتكميل ظاهر. ثم النسبة بينه وبين الإيغال أنّ الاحتراس أعمّ منه من جهة أنه يكون في البيت وغيره ويكون في أثناء الكلام وآخره، بخلاف الإيغال فإنّه يجب أن يكون في آخر البيت وأخصّ منه من جهة أنّه يجب أن يكون لرفع إيهام خلاف المقصود بخلاف الإيغال فإنه لا يجب أن يكون لرفع الإيهام المذكور، فبينهما عموم وخصوص من وجه. وأما النسبة بينه وبين التذييل فالظاهر أنها المباينة لأنه يجب أن يكون الاحتراس لرفع إيهام خلاف المقصود، ويجب أن يكون التذييل للتأكيد، اللهم إلّا أن يجوز كون الشيء مؤكّدا لشيء ورافعا لإيهام خلاف المقصود أيضا، فتكون النسبة بينهما حينئذ عموما من وجه. هذا كله خلاصة ما في الإتقان والأطول والمطوّل وحواشيه. الاحتراق: [في الانكليزية] Combust planet [ في الفرنسية] Planete combuste ou brullee مصدر من باب الافتعال، وعند المنجّمين هو جمع الشمس مع إحدى الخمسة المتحيّرة في درجة واحدة من فلك البروج وهو من أنواع النّظر كما يجيء. الاحتساب، والحسبة: [في الانكليزية] Calculation ،religious practices [ في الفرنسية] Calcul ،pratiques religieuses في اللغة بمعنى العدّ والحساب ويجيء الاحتساب بمعنى الإنكار على شيء والحسبة بمعنى التدبير. وفي الشرع هما الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله. ثم الحسبة في الشريعة عامّ يتناول كلّ مشروع يفعل لله تعالى كالأذان والإمامة وأداء الشهادة إلى كثرة تعداده. ولهذا قيل القضاء باب من أبواب الحسبة. وفي العرف اختصّ بأمور أحدها إراقة الخمور وثانيها كسر المعارف وثالثها إصلاح الشوارع، كذا في نصاب الاحتساب «٤».

стр. 153

الاحتكار: [في الانكليزية] Monopoly [ في الفرنسية] Monopole هو لغة احتباس الشيء [انتظارا] «١» لغلائه والحكرة بالضم وسكون الكاف اسم له. وشرعا اشتراء قوت البشر والبهائم وحبسه إلى الغلاء. وقوت البشر كالأرزّ والذّرة والبرّ والشعير ونحوها دون العسل والسمن. وقوت البهائم كالتّبن ونحوه. ومدّة الحبس قيل أربعون يوما وقيل شهر وقيل أكثر من سنة. وهذه المقادير في حقّ المعاقبة في الدنيا، لكن يأثم وإن قلّت المدّة، فإنّ الاحتكار مكروه شرعا بشرائط معروفة. وشرط البعض الاشتراء وقت الغلاء منتظرا زيادته كما في الاختيار، فلو اشترى في الرّخص ولا يضرّ بالناس لم يكره حكره، هكذا يفهم من جامع الرموز والدّرر «٢» في كتاب الكراهية. الاحتياط: [في الانكليزية] Preservation [ في الفرنسية] Preservation في اللغة هو الحفظ وفي الاصطلاح حفظ النفس عن الوقوع في المآثم، كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني. الأحد: [في الانكليزية] Somebody ،nobody [ في الفرنسية] L'un ،personne بفتح الأول والحاء المهملة في اللغة بمعنى «يكى» وهو في الأصل وحد ويجئ مع ذكر الأحدية. الأحد: [في الانكليزية] Somebody ،nobody [ في الفرنسية] L'un ،personne يكى ونام خداى تعالى- واحد، وهو اسم الرب تعالى- وأصله وحد بفتح الواو والحاء. في الإتقان الأحد اسم أكمل من الواحد. فإذا قلت لا يقوم لفلان واحد جاء في المعنى أن يقوم له اثنان فأكثر بخلاف لا يقوم له أحد. وأيضا هو مخصوص بالآدميين بخلاف الواحد فإنه عامّ وأيضا يستوي فيه المذكّر والمؤنث، بخلاف الواحد وأيضا هو ممتنع الدخول في الضرب والقسمة والعدد وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد، وأيضا له جمع يقال أحدون وآحاد، ولا يقال واحدون. واختار أبو عبيد «٣» أنهما بمعنى واحد، فلا يختص أحدهما بمكان الآخر وإن غلب استعمال أحد في النفي، انتهى. والواحد في اصطلاح أرباب السلوك: اسم ذات، باعتبار انتفاء تعدّد الصفات والأسماء والنّسب والتعيّنات. قال الشاعر: هاهنا لا صفات ولا تعدد للأسماء أجل، ولا نسب ولا تعيّنات هاهنا. فالذات بدون اعتبار الصفات يقال له الأحد. وأمّا باعتبار جمع الصفات فيقال له الواحد «٤». كذا في كشف اللغات.

стр. 154

الإحداث: [في الانكليزية] Creation ،generation [ في الفرنسية] Creation ،generation بكسر الألف هو مرادف للتكوين، وقيل لا. وسيجيء بعد، وقد سبق أيضا في لفظ الإبداع. الأحدية: [في الانكليزية] Unicity [ في الفرنسية] Unicite بياء النسبة عند الحكماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الأجزاء ويجيء في لفظ الواحدية أيضا. وعند الصوفية هي المرتبة التي هي منبع لفيضان الأعيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أولا، ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ثانيا. وهي أقدم مراتب الإلهية وإن كانت كلها في الوجود سواء، لكن العقل يحكم بتقدّم بعضها على بعض كالحياة على العلم والعلم على الإرادة. وعلى هذا القياس، كذا في شرح الفصوص. وفي الإنسان الكامل الأحدية عبارة عن مجلى ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذّات المجرّدة عن الاعتبارات الحقيّة والخلقية، وليس لتجلّي الأحدية في الأكوان مظهر أتمّ من ذلك إذا استغرقت في ذاتك ونسيت اعتباراتك وأخذت بك فيك عن خواطرك، لكنت أنت في أنت من غير أن تنسب إليك شيئا مما تستحقه من الأوصاف الحقيّة، أو هو لك من النعوت الخلقية. فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهرا للأحدية في الأكوان، والأحدية أول ظهور ذاتي، وامتنع الاتصاف بها للمخلوق لأنها صرافة الذات المجرّدة عن الحقيّة والمخلوقية والعبد قد حكم عليه بالمخلوقية، فلا سبيل إلى ذلك. وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل. وفي التحفة المرسلة: للوجود الحق سبحانه مراتب: الأولى مرتبة اللّاتعيّن والإطلاق والذات البحت لا بمعنى أنّ قيد الإطلاق ومفهوم سلب التعيّن ثابتان في تلك المرتبة، بل بمعنى أنّ ذلك الوجود في تلك المرتبة منزّه عن إضافة جميع القيود والنعوت إليه حتى عن قيد الإطلاق أيضا، ويسمّى بالمرتبة الأحدية وهي كنه الحق سبحانه، وليس فوقها مرتبة أخرى بل كلّ المراتب تحتها. الثانية مرتبة التعيّن الأوّل وتسمّى بالوحدة والحقيقة المحمّدية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على وجه الإجمال من غير امتياز بعضها عن بعض. الثالثة مرتبة التعيّن الثاني وتسمّى بالواحدية والحقيقة الإنسانية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على التفصيل وامتياز بعضها عن بعض. فهذه ثلاث مراتب كلها قديمة والتقديم والتأخير عقلي لا زماني. الرابعة مرتبة الأرواح وهي عبارة عن الأشياء الكونية المجرّدة البسيطة التي ظهرت على ذواتها وعلى أمثالها كالعقول العالية والأرواح البشرية. الخامسة مرتبة عالم المثال وهي الأشياء الكونية المركّبة اللطيفة الغير القابلة للتجزي والتبعيض ولا الخرق والالتيام. السادسة مرتبة عالم الأجسام وهي الأشياء الكونية المركّبة الكثيفة القابلة للتجزي والتبعيض. السابعة المرتبة الجامعة لجميع المراتب المذكورة الجسمانية والنورانية والوحدة والواحدية، وهي الإنسان. فهذه سبع مراتب، الأولى منها هي مرتبة اللاظهور والباقية منها هي مراتب الظهور الكليّة، والأخير منها وهي الإنسان إذا عرج وظهر فيه جميع المراتب المذكورة مع انبساطها يقال له الإنسان الكامل. والعروج والانبساط على الوجه الأكمل كان في نبينا ﵌. ولهذا كان خاتم الأنبياء. اعلم أنه لا يجوز إطلاق أسماء مرتبة الألوهية وهي الأحدية والواحدية والوحدة على مراتب الكون والخلق وهي المراتب الباقية وكذا

стр. 155

العكس ولو في الحقيقة، كلها واحدة، لحفظ المراتب الشرعية وهذا هو الفرق بين الصديق والزنديق، انتهى كلامه. قال الشاعر لكلّ مرتبة في الوجود شأن فإن لم تحفظ المراتب فأنت زنديق وفي كشف اللغات: إنّ هذه المراتب السّتّ الأخيرة تسمّى مراتب كلية ومظاهر كلية. وقيل: إنّ مرتبة الوحدة هي مرتبة الصفات، والحقيقة المحمدية والمرتبة الواحدية هما مرتبة أسماء، كما يقال لآدم بأنه صاحب مقام قاب قوسين «١». الإحراق: [في الانكليزية] Combustion [ في الفرنسية] Combustion هو أن تميّز الحرارة الجوهر الرّطب عن الجوهر اليابس بتصعيد الرّطب وترسيب اليابس. والمحرق بكسر الراء عند الأطباء دواء يحرق أي يفني بحرارته لطيف الأخلاط بتصعيدها وتبخيرها ويبقي رماديتها كالفرفيون، كذا في بحر الجواهر والمؤجز «٢». الإحرام: [في الانكليزية] Proscription [ في الفرنسية] Proscription بكسر الهمزة لغة المنع وشرعا تحريم أشياء وإيجاب أشياء عند قصد الحج، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي المذهب عند الحنفية أن الإحرام عبارة عن نية الحج مع لفظ التلبية والقاصد للإحرام يسمّى محرما، انتهى. والإحرام عند الصوفية عبارة عن ترك شهوة المخلوقات والخروج عن الإحرام عندهم عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق وسيأتي في لفظ الحج. الإحساس: [في الانكليزية] Sensation [ في الفرنسية] Sensation بكسرة الهمزة هو قسم من الإدراك، وهو إدراك الشيء الموجود في المادّة الحاضرة عند المدرك مكنوفة بهيئات مخصوصة من الأين والكيف والكم والوضع وغيرها. فلا بدّ من ثلاثة أشياء: حضور المادة واكتناف الهيئات وكون المدرك جزئيا، كذا في شرح الإشارات. والحاصل أنّ الإحساس إدراك الشيء بالحواس الظاهرة على ما يدلّ عليه الشروط المذكورة. وإن شئت زيادة التوضيح فاسمع أنّ الحكماء قسّموا الإدراك على ما أشار إليه شارح التجريد إلى أربعة أقسام: الإحساس وهو ما عرفت، والتخيّل وهو إدراك الشيء مع تلك الهيئات المذكورة في حال غيبته بعد حضوره، أي لا يشترط فيه حضور المادة بل الاكتناف بالعوارض وكون المدرك جزئيا، والتوهّم وهو إدراك معان جزئية متعلّقة بالمحسوسات، والتعقّل وهو إدراك المجرّد عنها كليا كان أو جزئيا، انتهى. ولا خفاء في أنّ الحواس الظاهرة لا تدرك الأشياء حال غيبتها عنها ولا المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوسات ولا المجرّد عن المادة، بل إنما تدرك الأشياء بتلك الشروط المذكورة. وإنّ المدرك من الحواس الباطنة ليس إلّا الحسّ المشترك فإنه يدرك الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة ولكن لا يشترط في إدراكه حضور المادة، فإدراكه من قبيل التخيّل إذ في التخيّل لا يشترط حضور المادة. ولذا قيل في بعض حواشي شرح الإشارات إنّ التخيّل هو إدراك الحسّ المشترك الصور الخيالية إلّا الوهم فإنه يدرك المعاني لا الصور، فإدراكه من قبيل

стр. 156

التوهّم. وأما إدراك العقل فلا يكون إلّا من قبيل التعقل فإنه لا يدرك الماديات، فثبت أنّ الإحساس هو إدراك الحواس الظاهرة، والتخيّل هو إدراك الحسّ المشترك، والوهم هو إدراك التوهّم، والتعقّل هو إدراك العقل، والله تعالى أعلم. هذا وقد يسمّى الكلّ إحساسا لحصولها باستعمال الحواس الظاهرة أو الباطنة، صرح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي «١» في مبحث الكليّات. وبالجملة فللإحساس معنيان أحدهما الإدراك بالحواس الظاهرة والآخر بالحواس الظاهرة أو الباطنة، وأما التعقّل فليس إحساسا بكلا المعنيين. إحصاء الأسماء الإلهية: [في الانكليزية] Counting the divine names [ في الفرنسية] Denombrement des noms divins هو التحقق بها في الحضرة الوحدية بالفناء عن الرسوم الخلقية والبقاء ببقاء الحضرة الأحدية. وأما إحصاؤها بالتخلّق بها فهو يوجب دخول جنّة الوراثة بصحّة المتابعة، وهي المشار إليها بقوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ «٢». وأما إحصاؤها بتيقّن معانيها والعمل بفحاويها فإنه يستلزم دخول جنّة الأفعال بصحّة التوكّل في مقام المجازاة. هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين. الإحصار: [في الانكليزية] Exclusion ،excommunication [ في الفرنسية] Exclusion ،bannissement excommunication لغة المنع من كلّ شيء ومنه المحصر بفتح الصاد وهو الممنوع من كلّ شيء كما في الكشاف وغيره. والإحصار في الشرع منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجّه أو عمرته. والمحصر في الشرع الممنوع عن الحج أو العمرة لخوف أو مرض بعد الإحرام، كذا في جامع الرموز والدّرر. الإحصان: [في الانكليزية] Abstinence ،chastity [ في الفرنسية] Abstinence ،chastete بالصّاد المهملة لغة يقع على معان كلّها ترجع إلى معنى واحد وهو أن يحمى الشيء ويمنع منه وهو الحريّة والعفاف والإسلام وذوات الأزواج، فإنّ الحرية تحصّن عن قيد العبودية، والعفة عن الزنى، والإسلام عن الفواحش، والزوج يحصّن الزوجة عن الزنى وغيره، كذا في بعض كتب اللغة. وفي فتح القدير الإحصان في اللغة المنع، قال تعالى: لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ «٣» وأطلق في استعمال الشارع بمعنى الإسلام وبمعنى العقل وبمعنى الحريّة وبمعنى التزويج وبمعنى الإصابة في النكاح وبمعنى العفة. وإحصان الرّجم أي الإحصان الموجب للرّجم عند الحنفية أن يكون الشخص حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان. قال في المبسوط «٤»: المتقدمون يقولون إنّ شرائط الإحصان سبعة وعدّ ما ذكر سابقا ثم قال: فأما العقل والبلوغ فهما شرطان لأهلية العقوبة والحريّة شرط لتكميل العقوبة لا شرط الإحصان على الخصوص وشرط الدخول ثبت بقوله ﵇ «الثّيب بالثّيّب لا يكون

стр. 157

إلا بالدخول» «١»، انتهى. واختلف في شرط الإسلام وكون كلّ واحد من الزوجين مساويا للآخر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فهما شرطان عندنا خلافا للشافعي، فلو زنى الذمّي الثيّب بالحرّة يجلد عندنا ويرجم عنده، ولو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمة أو صبيّة أو مجنونة أو كتابية ودخل بها لا يصير الزوج محصنا بهذا الدخول حتى لو زنى بعده لا يرجم عندنا خلافا له. وقولنا يدخل بها في نكاح صحيح يعني تكون الصحّة قائمة حال الدخول، حتى لو تزوّج من علّق طلاقها بتزوّجها يكون النكاح صحيحا، فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله. واعلم أنّ الإضافة في قولنا شرائط الإحصان بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان، وكذا شرط الإحصان. والحاصل أنّ الإحصان الذي هو شرط الرّجم هي الأمور المذكورة، فهي أجزاؤه أو هيئته تكون باجتماعها فهي أجزاء علّية، وكل جزء علّة، وكلّ واحد حينئذ شرط وجوب الرّجم، والمجموع علّة لوجود الشرط المسمّى بالإحصان. وإحصان القذف أي الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنى، انتهى كلام فتح القدير. وفي البرجندي ليس المراد بالزنى هاهنا ما يوجب الحدّ بل أعمّ منه، فكل وطئ امرأة حرام لعينه فهو زنى، ولا يحدّ قاذفه وإن كان حراما لغيره لا يكون زنى ويحدّ قاذفه، فوطئ المكاتبة زنى عند ابي يوسف ﵀ خلافا لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ووطئ الأمة التي هي أخته من الرضاعة زنى على الصحيح لأن الحرمة مؤبّدة. وذكر الكرخي «٢» أنّه لا يكون زنى، ويشترط أن لا يكون المقذوف رجلا مجبوبا ولا امرأة رتقاء إذ لو كان كذلك لا يجب الحدّ، وكذا يشترط أن لا يكون في دار الحرب وعسكر أهل البغي، فإنه لا يجب الحدّ هناك، كما في الخزانة «٣» وتفصيل الأحكام يطلب من الكتب الفقهية. وفي رسالة السيد الجرجاني: الإحصان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الرّبوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينا ولا يراه حقيقة. ولهذا رسول الله ﵌ قال: «صلّ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» «٤» لأنه يراه من وراء حجب صفاته فلا يرى الحق

стр. 158

بالحقيقة لأنه تعالى هو الرائي وصفه بوصفه، وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح. الإحياء: [في الانكليزية] Vivification ،resurrection [ في الفرنسية] Vivification ،resurrection لغة جعل الشيء حيّا أي ذا قوة إحساسية أو نامئة. وفي عرف الشرع التصرّف في أرض موات بالبناء أو الغرس أو الزرع أو السقي أو غيرها، كما في الخلاصة وغيرها، كذا في جامع الرموز. وعند الصوفية حصول التجلّي للنفس وتنوّرها بالأنوار الإلهية كما عرفت. الإخالة: [في الانكليزية] Convenience [ في الفرنسية] Convenance عند الأصوليين هي المناسبة وتسمّى تخريج المناط أيضا. الإخبار: [في الانكليزية] Narration [ في الفرنسية] Recitation ،narration هو عند المحدّثين مرادف للتّحديث. وقيل مغاير له. وعند أهل العربية يطلق على الخبر وهو الكلام الذي لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه. وقد يطلق على إلقاء هذا الكلام وهو فعل المتكلّم أي الكشف والإعلام وهذا ظاهر. وأما المعنى الأول فقد قال سعد الملّة في التلويح في تعريف أصول الفقه المركّب التّام المحتمل للصدق والكذب يسمّى من حيث اشتماله على الحكم قضية، ومن حيث احتماله الصدق والكذب خبرا، ومن حيث إفادته الحكم إخبارا، ومن حيث كونه جزء من الدّليل مقدمة، ومن حيث يطلب بالدّليل مطلوبا، ومن حيث يحصّل من الدليل نتيجة، ومن حيث يقع في العلم ويسأل عنه مسألة. فالذات واحدة وإختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات، انتهى. الإخباريّة: [في الانكليزية] Al -Ikhbariyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Ikhbariyya (secte) فرقة من الإمامية «١». وسيأتي ذكرها. الاختراع: [في الانكليزية] Invention ،creation [ في الفرنسية] Invention ،creation قد سبق في لفظ الإبداع. ويجئ أيضا في لفظ التكوين. والمخترع عند أهل العروض اسم بحر ويجئ في لفظ المتقارب. الاختزال: [في الانكليزية] Reduction [ في الفرنسية] Reduction في اللغة القطع. وعند أهل المعاني يطلق على نوع من الحذف. الاختصار: [في الانكليزية] Concision ،abreviation [ في الفرنسية] Concision ،abreviation بالصّاد المهملة هو عند بعض أهل العربية مرادف للإيجاز. وقيل أخصّ منه لأنه خاص بحذف الجمل بخلاف الإيجاز. وقيل الإيجاز عند السكاكي «٢» ما يكون بالنسبة إلى المتعارف والاختصار عنده ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص «٣»: الإيجاز بيان المعنى المقصود بأقلّ ممّا يمكن من اللفظ من غير حذف. والاختصار عبارة عن الحذف مع قرينة تدلّ على

стр. 159

خصوص المحذوف. والاقتصار عبارة عن حذف لا يكون كذلك. وقد يستعمل الاختصار مرادفا للإيجاز انتهى. وقد يراد بالاختصار الحذف بدليل وبالاقتصار الحذف بغير دليل كما سبق في لفظ الحذف. فعلى هذا يكون الاختصار أعمّ مما ذكره عبد العلي البرجندي لأنه يشتمل الحذف لقرينة لا تدلّ على خصوص المحذوف أيضا، بخلاف ما ذكره. وفي بعض الحواشي المعلّقة على الضوء ما حاصله الاقتصار ترك بعض الشيء نسيا منسيّا كأنه لم يكن كترك الفاعل في المجهول. وبعبارة أخرى الحذف عن اللفظ والنيّة جميعا. وبعبارة أخرى الحذف مع كون المحذوف غير مراد. وعلى هذا قيل لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي باب علمت إذ حذف أحد مفعوليه عن اللفظ لا عن المعنى جائز كما في قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً أي لا تحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. والاختصار ترك بعض الشيء صورة لا حقيقة. ويعبّر عنه أيضا بالحذف عن اللفظ دون النيّة، وبالحذف مع كون المحذوف مرادا. وفي شرح هداية النّحو «١» في الخطبة قيل الاختصار قلة اللفظ والمعنى. وقيل هو مختصّ بالألفاظ. وقيل هو الحذف لدليل. وقيل الحذف عن اللفظ دون النيّة. وقيل قلة الألفاظ وكثرة المعاني، والاقتصار عكسه في الكل، انتهى. وفي الحاشية المنقولة عنه قوله في الكلّ أي في جميع الوجوه المذكورة في الاختصار. أمّا عكس الأول فلأنّ الاقتصار قلة اللفظ وكثرة المعنى. وأمّا الثاني فلأنّ الاقتصار غير مختصّ بالألفاظ. وأمّا الثالث فلأنّ الاقتصار الحذف بدون الدليل. وأمّا الرابع فلأنّ الاقتصار الحذف عن اللفظ والنية جميعا. وأمّا عكس الخامس فلأنّ الاقتصار كثرة الألفاظ وقلة المعاني، انتهى. الاختصاص: [في الانكليزية] P articularisation ،exclusivity [ في الفرنسية] P articularisation ،exclusivite في اللغة امتياز بعض الجملة بحكم. وعند بعض أهل البيان هو الحصر. وبعضهم فرّق بينهما ويجيء في لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التي يضمر فيها الفعل قياسا باب الاختصاص. ويكون الاختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولا وذلك بأن يذكر المتكلّم أولا ضمير المتكلّم ويؤتي بعده بلفظ أيّ ويجري مجراه في النداء من ضمه والإتيان بعده بهاء التنبيه ووضعه بذي اللام، أو يذكر بعد ضمير المتكلّم في مقام لفظ أيّ اسم مضاف دالّ على مفهوم ذلك الضمير، وذلك إمّا أن يكون لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل، أي أنا أفعل كذا مختصا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيد الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولك أنا وليس بنداء، لأنّ المراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المتكلّم السابق لا المخاطب، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصا من بين الرجال، وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى لأنّ كلّ ما انتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع افتخار نحو أنا أكرم الضيف أيّها الرجل، وكذا إنّا معشر العرب نفعل كذا. فإنّ المعشر المضاف إلى العرب فيه قائم

стр. 160

مقام أيّ في محل النصب على الحال ودالّ على مفهوم ضمير المتكلم وعلى الافتخار أيضا، أو مع التصاغر نحو أنا المسكين أيّها الرجل، ويجب حذف حرف النداء في باب الاختصاص. وقد يكون الاختصاص على غير طريقة النداء بأن لا يكون منقولا عنه نحو نحن العرب أقرب «١» الناس للضيف، فإنّه ليس منقولا من النداء لأنّ المنادى لا يكون معرّفا باللام فيكون نصبه بفعل مقدّر، أي أخص العرب ولا يجوز إظهاره، كذا في العباب. الاختصاصات الشّرعية: [في الانكليزية] Legal competences ،(juridical) [ في الفرنسية] Competences legales (juridiques) عند الأصوليين هي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق، كذا في التلويح في باب الحكم. اختصاص النّاعت: [في الانكليزية] Proper quality [ في الفرنسية] Qualite propre وهو التعلّق الخاص الذي يصير به أحد المتعلّقين ناعتا للآخر والآخر منعوتا به، والنعت حال والمنعوت محلّ، كالتعلّق بين لون البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا للجسم والجسم منعوتا به بأن يقال جسم أبيض، كذا في السيّد الجرجاني. الاختلاج: [في الانكليزية] Palpitation ،ataxia [ في الفرنسية] Palpitation ،ataxie هو حركة العضو كما في المنتخب. قال الأطباء هو حركة عضلانية بغير إرادة وقد يتحرّك معها ما يلتصق بها من الجلد ويسرّع انقضاءها. كذا في بحر الجواهر. والفرق بينه وبين الرّعشة يجيء فيما بعد. واختلاج القلب هو أن يتحرّك القلب حركة منكرة لفرط الامتلاء. واختلاج المعدة هو حركة شبيهة بالخفقان تحدث في المعدة لا كما تحدث في الأعضاء العضلانية، كذا في حدود الأمراض. الاختلاس: [في الانكليزية] Praise by gallant poetry [ في الفرنسية] Louange par poesie galante هو بالفارسية: «ربودن»، وذلك يكون بأن يتغزّل القائل بأسلوب المدح أو أن يمدح بالتغزل. ومثال الأوّل: إن رمحك مستقيم مثل قامة الفاتنات الجميلات. ومثال الثاني: إن قدّك يشبه رمح ملك الدين من حيث الاستقامة. كذا في جامع الصنائع. والاختلاس عند القرّاء هو عدم تكميل الحركة «٢». كما في شرح الشاطبي. الاختلاف: [في الانكليزية] Parallax [ في الفرنسية] Parallaxe ،desaccord لغة ضدّ الاتفاق. قال بعض العلماء إنّ الاختلاف يستعمل في قول بني على دليل، والخلاف فيما لا دليل عليه كما في بعض حواشي الإرشاد، ويؤيّده ما في غاية التحقيق «٣» منه أنّ القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف لا إختلاف. وعلى هذا قال المولوي عصام الدين «٤» في حاشية الفوائد الضّيائية في

стр. 161

آخر بحث الأفعال النّاقصة: المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين وتأخّر المخالف، والمراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين. والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر، انتهى. وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. وإختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج وتارة على الإسهال الكبدي، كذا في حدود الأمراض. وعند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويسمّى بالتخالف أيضا. فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة، وكذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها، وكذا الواجب مع الممكن. وأما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان، وإلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان، وإلّا فالمتخالفان، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. وأيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة. وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية، ويكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان وإلّا فمختلفان. والمختلفان إمّا متضادان أو غيره. ولا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية. وهل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد وخلاف، ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الاسم ويجيء في لفظ التماثل. واعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، وإن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما. ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري «١» كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان.

стр. 162

وقد يتوهّم من هذا أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدّهما، وحينئذ ينقسم اثنان قسمة ثنائية بأن يقال: الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان وإلّا فمتخالفان. ثم يقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. والحق عدم وجوب ذلك ولا دخولهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادّهما وتخالفهما كما في المتضادين، بل للزوم الاتّحاد ورفع الاثنينيّة، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع. وأمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحدّ قطعا، قلت لا اندراج [أيضا] «١» إذ ليس امتناع اجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخل في ذلك، فإنّ وحدته رافعة للاثنينية منهما، حتى لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما. ولذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام. وأيضا المراد بالمعنيين في حدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. وعند الحكماء كون الاثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. وفي شرح المواقف قالت الحكماء كلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان، وإن لم يشتركا فهما متخالفان. وقسّموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما، انتهى. والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه أهل الحق واضح. وأما الفرق بينه وبين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح، فإنّ عدم الاشتراك في تمام الماهية وعدم الاشتراك في الصفات النفسية متلازمان، ويؤيده ما في الطوالع وشرحه من أنّ كل شيئين متغايران. وقال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إن استقلّ كلّ منهما بالذات والحقيقة بحيث يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فهما غيران وإلّا فصفة وموصوف أو كلّ وجزء على الاصطلاح الأول، وهو أنّ كل شيئين متغايرين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان كزيد وعمر فإنهما قد اشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان وإلّا فهما مختلفان، وهما إمّا متلاقيان إن اشتركا في موضوع كالسواد والحركة العارضين للجسم أو متساويان إن صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالإنسان والناطق، أو متداخلان إن صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر، فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعمّ مطلقا وإلّا فهو الأعمّ من وجه أو متباينان إن لم يشتركا في الموضوع والمتباينان متقابلان وغير متقابلين، انتهى. وقال السيّد السند في حاشيته إن اعتبر في الاشتراك في الموضوع إمكان الاجتماع فيه في زمان واحد لم يكن مثل النائم والمستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فيه داخلا في التساوي لخروجه عن مقسمه، وإن لم يعتبر ذلك يكون السواد والبياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين، فلا تكون القسمة حقيقية، فالأولى أن يجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها واعتبار التقابل وعدمه قسمة أخرى كما هو المشهور. الاختلاف الأول: [في الانكليزية] First parallax [ في الفرنسية] le parallaxe عند أهل الهيئة هو التعديل الأول ويسمّى بالتعديل المفرد أيضا.

стр. 163

الاختلاف الثالث: [في الانكليزية] ٣ rd parallax [ في الفرنسية] ٣ e parallaxe عندهم هو التعديل الثالث، ويجيء الكل فيما بعد. الاختلاف الثاني: [في الانكليزية] ٢ nd parallax [ في الفرنسية] ٢ e parallaxe عندهم هو التعديل الثاني ويسمى بإختلاف البعد الأبعد والأقرب أيضا وباختلاف البعد الأقرب أيضا وباختلاف المطلق أيضا كما في الزيجات. إختلاف الممر: [في الانكليزية] Path parallax [ في الفرنسية] Parallaxe de passage عندهم قوس من فلك البروج فيما بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه، ويجيء في لفظ الدرجة. إختلاف المنظر: [في الانكليزية] Perspective parallax [ في الفرنسية] Parallaxe de perspective عندهم هو التفاوت بين الارتفاع الحقيقي والارتفاع المرئي، وهو قوس من دائرة الارتفاع من الجانب الأقل بين موقعي الخطّين المارّين بمركز الكوكب المنتهيين إلى سطح الفلك الأعلى الخارج أحدهما من مركز العالم والآخر من منظر الإبصار، والزاوية الحادثة من تقاطع الخطّين عند مركز الكوكب يسمّى زاوية إختلاف المنظر، وينعدم هذا الاختلاف عند كون مركز الكوكب على سمت الرأس، ويبلغ غاية عند كونه على الأفق الحسّي. والارتفاع المرئي ناقص عن الحقيقي بمقدار هذه الزاوية، وهذا هو إختلاف المنظر في دائرة الارتفاع. وقد يكون إختلاف المنظر في الطول والعرض لأنّا إذا أخرجنا دائرتي عرض تمرّان بطرفي الموضع المرئي والموضع الحقيقي من الكوكب في دائرة الارتفاع، فالقوس الواقعة من منطقة البروج بين تقاطعي الدائرتين العرضيتين المذكورتين من الجانب الأقل هو إختلاف المنظر في الطول، فإن اختلف القوسان الواقعتان من العرضيتين بين طرفي الخطّين المذكورين ومنطقة البروج فمجموعهما أو التفاضل بينهما على إختلاف المذهبين إختلاف المنظر في العرض. وإن شئت التوضيح فأرجع إلى تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي. إختلاف المنظر: [في الانكليزية] Perspective parallax [ في الفرنسية] Parallaxe de perspective قد سبق في لفظ الاختلاف. الاختناق: [في الانكليزية] Suffocation ،convulsion [ في الفرنسية] Etouffement ،convulsion على وزن الافتعال في اللغة خفه كردن. وفي الطّب هو امتناع نفوذ النفس إلى الرية والقلب أو تعسره. واختناق الرحم هي سعي الرحمن بالتقلص إلى فوق أو ميلها بالاسترخاء إلى أحد الجانبين. وقيل هذه علّة شبيهة بالصّرع والغشي تنوب كنوائبه لاستحالة المادّة إلى كيفيّة سميّة تلدغ الدّماغ عند ارتفاعها إليه وتؤذيه، وتحصل من ذلك حركة تشنّجية وتؤذي القلب، ويحصل له من ذلك غشي متواتر. وهذه العلّة تعرض للنساء اللواتي يحبس فيهنّ الطّمث والمني، كذا في بحر الجواهر. الاختيار: [في الانكليزية] Choice ،free will [ في الفرنسية] Choix ،libre arbitre لغة الإيثار يعني بركزيدن- الانتخاب- ويعرف بأنّه ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره، وهو أخصّ من الإرادة. وعند المتكلّمين والحكماء قد يطلق على الإرادة كما سيجيء. وقد يطلق على القدرة ويقابله الإيجاب. والمشهور أنّ له معنيين: الأول كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن

стр. 164

لم يشأ لم يفعل، فعدم الفعل لم تتعلق به المشيئة بل هو معلّل بعدم المشيئة على ما ورد به الحديث المرفوع «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» «١» وهذا المعنى متّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء، إلّا أنّ الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته تعالى كلزوم العلم وسائر الصفات الكماليّة له تعالى، فيستحيل الانفكاك بينهما، وإنّ مشيئة الترك وعدم مشيئة الفعل ممتنع. فمقدّمة الشرطية الأولى وهي إن شاء واجبة الصدق عندهم ومقدمة الشرطية الثانية وهي إن لم يشأ ممتنعة الصدق، وصدق الشرطية لا يتوقّف على صدق شيء من الطرفين، فكلتا الشرطيتين صادقتان. والمتكلمون قالوا بجواز تحقّق مقدّم كل من الشرطيتين. فالمختار والقادر على هذا المعنى هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل. والثاني صحة الفعل والترك. فالمختار والقادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك. وقد يفسّران بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك. وهذا المعنى مما اختلف فيه المتكلّمون والحكماء فنفاه الحكماء، لاعتقادهم أنّ إيجاده تعالى العالم على النظام من لوازم ذاته فيمتنع خلوّه عنه، وزعموا أنّ هذا هو الكلام التام، ولم يتنبّهوا على أنّ هذا نقصان تام، فإنّ كمال السلطنة يقتضي أن يكون الواجب قبل كل شيء وبعده كما لا يخفى على العاقل المنصف، وأثبته المتكلمون كلّهم وهو الحق الحقيق اللائق بشأنه تعالى لأن حقيقة الاختيار هو هذا المعنى الثاني، لأنّ الواقع بالإرادة والاختيار ما يصحّ وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل. هكذا يستفاد من شرح المواقف وبعض حواشيه ومما ذكره الصادق الحلواني «٢» في حاشية الطيبي «٣». وقال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث امتناع استناد القديم إلى الواجب: اعلم أنّ الإيجاب على أربعة أنحاء. الأول وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل من حيث هي مع قطع النّظر عن إرادة الفاعل وغاية الفعل، وهو ليس محلّ الخلاف لاتفاق الكلّ على ثبوت الاختيار الذي هو مقابله لله تعالى، بل هو عند الحكماء غير متصوّر في حقه تعالى، فإنه لا يمكن النّظر إلى شيء وقطع النّظر عما هو عينه. والثاني وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل بأن يكون الإرادة والغاية عين الفاعل. وبعبارة أخرى وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج وهذا محلّ الخلاف بين الحكماء والمتكلمين. فالحكماء ذهبوا إلى هذا الإيجاب في حقه تعالى وزعموا أنه تعالى يوجد العالم بإرادته التي هي عينه، وذاته تعالى غاية لوجود العالم بل علّة تامة له. والمتكلمون ذهبوا إلى الاختيار المقابل لهذا الإيجاب وقالوا إنه تعالى أوجد العالم بالإرادة الزائدة عليه لا لغرض، أو بالإرادة التي هي عينه لغرض هو خارج عنه. والثالث وجوب الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل والمصلحة المترتّبة على الفعل، وهذا محلّ الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة. فالأشاعرة قالوا بالاختيار المقابل لهذا الإيجاب حيث لم يقولوا بوجود الأصلح وجوّزوا الترجيح بلا مرجّح، والمعتزلة

стр. 165

قالوا بهذا الإيجاب حيث ذهبوا إلى وجوب الأصلح وامتناع الترجيح بلا مرجّح. والرابع وجوب الصدور بعد الاختيار، وهذا الوجوب مؤكّد للاختيار ولا خلاف في ثبوته والاختيار الذي يقابله. وإذا تعيّن ذلك علمت أنّ أثر الموجب على النحوين الأوّلين يجب أن يكون دائما بدوامه، أي بدوام ذلك الموجب لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامة وأثر الموجب على المعنيين الأخيرين، وكذا أثر المختار على هذه المعاني كلّها يحتمل الأمرين. هذا ما ظهر لي في هذا المقام، والجمهور في غفلة عنه فظنّ بعضهم أنّ محلّ الخلاف بين الحكماء والمتكلّمين هو الإيجاب بالمعنى الأول، وكلام أكثرهم مبني عليه، وظنّ بعضهم أنه لا خلاف بين الحكماء والمعتزلة إلّا في قدم العالم وحدوثه مع اتفاقهما على أنّ إيجاد العالم ممكن بالنسبة إلى ذاته تعالى بدون اعتبار الإرادة وواجب مع اعتبار الإرادة التي هي عينه، انتهى كلامه. فالاختيار على المعنى الأول إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الإرادة التي هي عين الذات، وكذا عن الغاية، ومرجعه إلى كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، وعلى المعنى الثاني إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج ومرجعه إلى كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل والترك وهو الذي نفاه الحكماء عنه تعالى. وأما تفسيرهم القدرة بصحة صدور الفعل ولا صدوره بالنسبة إلى الفاعل فمبني على ظاهر الأمر أو بالنسبة إلى ما وراء الصادر الأول. هكذا ذكر مرزا زاهد أيضا. وعلى المعنى الثالث إمكان الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل والمصلحة. وعلى المعنى الرابع إمكان الصدور بعد الاختيار. هذا ثم الاختيار عند المنجّمين يطلق على وقت لا أحسن منه في زعم المنجّم من الأوقات المناسبة لشروع أمر مقصود فيها، وتعيّن مثل ذلك الوقت يحصل بملاحظة أمور كثيرة، منها ملاحظة الطالع. هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب «١». - العشرين بابا-. الأخذ: [في الانكليزية] Theft [ في الفرنسية] Vol بفتح الأول وسكون الخاء المعجمة هو السرقة كما سيجيء. الآخذة: [في الانكليزية] Numbness ،drowsiness [ في الفرنسية] Engourdissement بالهمزة الممدودة والخاء والذّال المعجمتين والهاء هي الجمود، كذا في حدود الأمراض. الإخفاء: [في الانكليزية] Disguise [ في الفرنسية] Deguisement لغة السّتر. وفي اصطلاح القرّاء نطق حرف بصفة هي بين الإظهار والإدغام عارية من التّشديد مع بقاء الغنّة في الحرف الأول. ويفارق الإدغام بأنه بين الإظهار والإدغام وبأنه إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره بخلاف الإدغام. واعلم أنه يجب الإظهار في النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق نحو: من آمن، ويجوز الإدغام عند حروف يرملون نحو من وّال، والإقلاب بالميم عند حرف واحد وهو الباء الموحدة نحو من بعد، والإخفاء عند باقي الحروف، كذا في الدقائق المحكمة «٢» والإتقان.

стр. 166

الإخلاص: [في الانكليزية] Faithfulness [ في الفرنسية] Devotion ،loyaute بكسر الهمزة هو عند السالكين إخراج الخلق عن معاملة الله تعالى أي لا يفعل فعلا إلّا لله تعالى، هكذا في مجمع السلوك. وفي مواضع أخر منه الإخلاص أن تكون جميع حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتقلّباته وأفعاله وأقواله لله تعالى. وفي الصحائف «١» في الصحيفة التاسعة عشرة الإخلاص تجرّد الباعث للواحد ويضادّه الاشتراك وكمال إخلاص صدق است- وكمال الإخلاص هو الصدق- انتهى. ومآل العبارات واحد. وفي شرح القصيدة الفارضية «٢» اعلم أنّ كل ما يظهر من العبد قولا كان أو فعلا عملا كان أو حالا فله وجه إلى الخلق ووجه إلى الحقّ سبحانه. فمن أخلص وجه الحق عن وجه الخلق يسمّى مخلصا بالكسر وفعله يسمّى إخلاصا، وينقسم إلى إخلاص وإخلاص إخلاص. أما الأول فينقسم بحسب ما يظهر من العبد أربعة أقسام: الأول إخلاص في الأقوال بأن يخلص عبارة فعل الحق فيما يظهر على لسانه من الأقوال عن عبارة فعل نفسه وعبارة نظره تعالى عليه عن عبارة نظر غيره. والثاني إخلاص في الافعال إلى المباحات بأن يخلص في كلّ عمل وجه طلب رضاء الحق تعالى فيما يفعله عن وجه طلب حظه من الدنيا من جرّ نفع أو دفع مضرّة ولا يفعله إلّا لوجه الله تعالى. والثالث إخلاص في الأعمال أي العبادات الشرعية بأن يخلص في كل عمل وجه طلب رضا الحق عن وجه طلب حظه وتربّص حسن ثوابه في الآخرة. والرابع إخلاص في الأحوال أي الإلمامات القلبية والواردات الغيبية بأن يخلص في كل حال وجه نظر الحق عليه عن وجه نظر الخلق، ولا يبالي بنظرهم أصلا مبالاته بوجودهم. وأما الثاني أي إخلاص الإخلاص فهو أن يخلص وجه فعل الله تعالى في إخلاصه عن فعله فلا يرى الإخلاص فعله بل يراه محض فعل الله تعالى. فالمخلص بالكسر حقيقة هو الله تعالى وهو مخلص بالفتح لا مخلص وهذا نهاية الإخلاص، انتهى. وفي مجمع السلوك: الإخلاص في العمل هو أن لا يطلب صاحبه العوض عنه في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا إخلاص الصدّيقين، وأمّا من كان مخلصا راجيا للجنة وخائفا من النار فهو أيضا مخلص، ولكنّه ليس من جملة الصّدّيقين المخلصين. وأمّا من عمل مرائيا فهو في سبيل الهالكين «٣». وهذا معنى ما قيل: الخالص ما أريد به وجه الله تعالى. وهذا معنى قول رويم «٤»

стр. 167

الإخلاص أن لا يرضى صاحبه عليه عوضا في الدارين ولا حظّا في الملكين. وقول بعض المشايخ الخالص هو الذي لا باعث له إلّا طلب القرب من الحق. وفي السيد الجرجاني الإخلاص في اللغة ترك الرّياء في الطاعات وفي الاصطلاح تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه وتحقيقه أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمّى خالصا ويسمّى الفعل المخلص إخلاصا. قال الله تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً «١» فإنما خلوص اللّبن أن لا يكون فيه شوب من الفرث والدم. وقال الفضيل بن عياض «٢» ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص الخلاص من هذين. وأيضا فيها الإخلاص أن لا تطلب لعملك شاهدا غير الله. وقيل الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات. وقيل الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. والفرق بين الإخلاص والصدق الصدق أصل وهو الأول والإخلاص فرع وهو تابع، وفرق آخر أنّ الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل. الإخلال: [في الانكليزية] Litotes [ في الفرنسية] Litote بكسر الهمزة عند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ببيانه كقول الشاعر: «٣» والعيش خير في ظلا ل النّوك ممن عاش كدّا النّوك الحمق والكدّ أي المكدود والمتعوب، فإن أصل مراده أنّ العيش الناعم في ظلال النّوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل، ولفظه غير واف بذلك فيكون مخلّا، كذا في المطول في بحث الإيجاز والإطناب. الأخنسيّة: [في الانكليزية] Al -Akhnassiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Akhnassiyya (secte) بفتح الألف وسكون الخاء وفتح النون فرقة من الخوارج الثعالبة «٤» أصحاب اخنس بن قيس «٥»، هم كالثعالبة في الأحكام إلّا أنّهم امتازوا عنهم بأن توقّفوا فيمن هو في دار البعثة «٦» من أهل القبلة فلم يحكموا عليه بإيمان ولا كفر إلّا من علم حالة من إيمانه وكفره. وحرّموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم والسّرقة من أموالهم. ونقل عنهم تجويز تزويج المسلمات من مشركي قومهم «٧»، كذا في شرح المواقف.

стр. 168

إخوان الصّفا: [في الانكليزية] Brethren of purity (Ikhwan Al -Safaa) [ في الفرنسية] Les freres de la purete (Ikhwan Al -Safaa) وهم الأصدقاء والإخوان الذين صفت مودتهم من كدورات البشر وتحلّوا بأوصاف الكمال الروحي «١». كذا في لطائف اللغات «٢». الأخيار: [في الانكليزية] The rightous ،the chosen [ في الفرنسية] Les justes ،les elus بفتح الألف جمع خيّر، وفي اصطلاح أهل السّلوك: الأخيار سبعة رجال من أصل ثلاثمائة وستة وخمسين رجلا من رجال الغيب. كذا في كشف اللغات. كما ورد فيه أيضا شرح لفظ أولياء بأنهم ثلاثمائة شخص. ويقال لهم أيضا الأبرار. وسيجيء أيضا في لفظ الصوفي «٣». الأداء: [في الانكليزية] Practice ،execution [ في الفرنسية] Pratique ،execution هو والقضاء: بحسب اللغة يطلقان على الإتيان بالمؤقّتات كأداء الصلاة الفريضة «٤» وقضائها، وبغير المؤقتات كأداء الزكاة والأمانة وقضاء الحقوق والحج للإتيان به ثانيا بعد فساد الأول ونحو ذلك. وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهما أي الأداء والقضاء عند أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى يختصّان بالعبادات المؤقتة. ولا يتصوّر الأداء إلّا فيما يتصوّر فيه القضاء وأما ما لا يتصور فيه القضاء، كصلاة العيد والجمعة فلا يطلقون الأداء فيه. وهما والإعادة أقسام للفعل الذي تعلّق به الحكم فتكون أقساما للحكم أيضا. لكن ثانيا وبالعرض فيقال الحكم إمّا متعلّق بأداء أو قضاء أو إعادة ولهذا قالوا الأداء ما فعل في وقته المقدّر له شرعا أولا. واختيار فعل على وجب ليتناول النوافل المؤقتة. وقيد في وقته للاحتراز عمّا فعل قبل الوقت أو بعده. وقيد المقدّر له للاحتراز عمّا لم يقدّر له وقت كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة والأذكار القلبية إذ لا أداء لها ولا قضاء ولا إعادة، بخلاف الحجّ فإنّ وقته مقدّر معيّن لكنه غير محدود فيوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائما فيما قدّر له شرعا أولا. وإطلاق القضاء على الحج الذي يستدرك به حجّ فاسد من قبيل المجاز من حيث المشابهة مع المقضي في الاستدراك. وقيد شرعا للتحقيق دون الاحتراز عمّا قيل وهو المقدّر له لا شرعا كالشهر الذي عيّنه الإمام لزكاته، والوقت الذي عيّنه المكلّف لصلاته لأن إيتاء الزكاة في ذلك الشهر وأداء الصلاة في ذلك الوقت أداء قطعا. اللهم إلّا أن يقال المراد أنه ليس أداء من حيث وقوعه في ذلك الوقت، بل في الوقت الذي قدّره الشارع كما في الحجّ، حتى لو لم يكن الوقت مقدّرا شرعا لم يكن أداء كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة. وقولهم أولا متعلّق بفعل واحترز به عن الإعادة فإن الظاهر من كلام المتقدمين والمتأخرين أنّ الإعادة قسيم للأداء والقضاء. وذهب بعض المحققين إلى أنها قسم من الأداء، وأن قولهم أولا متعلّق بالمقدّر احتراز عن القضاء فإنه واقع في وقته المقدّر له شرعا ثانيا حيث قال ﵊ «فليصلها

стр. 169

إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» «١» فقضاء صلاة النائم والناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها ثانيا لا أولا. ولا يرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي انحصار الوقت فيه، بل المراد أن زمان التذكّر وما بعده زمان قد قدّر له ثانيا. فإن قلت فالنوافل لها على هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر، كما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانيا هو بقية العمر. قلت البقية قدّرت وقتا له بالحديث المذكور إذا حمل على أن ذلك وما بعده وقت له. وأما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من الشرع. والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا. فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء «٢» والإعادة في وقته. وبقولهم استدراكا خرجت إعادة الصلاة المؤداة في وقتها خارج وقتها، فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحا وإن كانت إعادة لغة. وبقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل. وقولهم مطلقا تنبيه على أنه لا يشترط في كون الفعل قضاء الوجوب على المكلّف بل المعتبر مطلق الوجوب، فدخل فيه قضاء النائم والحائض إذ لا وجوب عليهما عند المحقّقين منهم، وإن وجد السبب لوجود المانع، كيف وجواز الترك مجمع عليه وهو ينافي الوجوب. وأمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء، والحيض وكذا النفاس لا يسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلّا أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقا. وبالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه ولا ببعضه على وقت أدائه، فإن فعل في وقته فأداء وإعادة وإن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء، وإن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء ولا إعادة. فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء. قلنا ما وقعت في الوقت أداء والباقي قضاء في حكم الأداء تبعا وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة. والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول، وقيل لعذر كما يجيء في محله. وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقّتا كان أو غير مؤقّت «٣» فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقّه، فإنّ أداء الواجب إنما يسمّى تسليما إذا سلم إلى مستحقّه والقضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر. والمراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه، إذ الوجوب «٤» إنما هو بالسبب، وحينئذ يصحّ تسليم عين ما ثبت، مع أنّ الواجب وصف في الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد، فلا يمكن أداء عينه، وذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب بالسبب وثبت في الذمة لا تسليم عين ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة في وقتها وإيتاء ربع العشر. وبالجملة فالعينية والمثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا حاجة إلى ما يقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفريغها، فأخذ ما يحصل به فراغ الذمّة حكم ذلك الواجب كأنه عينه. ثم

стр. 170

الثابت بالأمر أعم من أن يكون ثبوته بصريح الأمر نحو وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ «١» أو بما هو في معناه نحو وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ «٢». ومعنى تسليم العين أو المثل في الأفعال والأعراض إيجادها والإتيان بها، كأنّ العبادة حقّ الله تعالى، فالعبد يؤدّيها ويسلّمها إليه تعالى. ولم يعتبر التقييد بالوقت ليعمّ أداء الزكاة والأمانات والمنذورات والكفارات. واختيار ثبت على وجب ليعمّ أداء النفل. قيل هذا خلاف ما عليه الفقهاء من أنّ النفل لا يطلق عليه الأداء إلّا بطريق التوسّع، نعم موافق لقول من جعل الأمر حقيقة في الإيجاب والندب. واختيار وجب في حدّ القضاء بناء على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك. وأما إذا شرع فيه فأفسده فقد صار بالشروع واجبا فيقضى، والمراد بالواجب ما يشتمل الفرض أيضا. ولا بدّ من تقييد مثل الواجب بأن يكون من عند من وجب عليه كما قيده به البعض، وقال إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور وهو حقه هو القضاء احترازا عن صرف دراهم الغير إلى دينه، فإنه لا يكون قضاء، وللمالك أن يستردّها من ربّ الدّين. وكذا إذا نوى أن يكون ظهر يومه قضاء من ظهر أمسه أو عصره قضاء من ظهره لا يصحّ مع قوّة المماثلة بخلاف صرف النفل إلى الفرض مع أن المماثلة فيه أدنى. وإنّما صحّ صرف النفل إلى الفرض لأن النفل خالص حقّ العبد وهو قادر على فعله، فإذا صرفه إلى القضاء جاز. فإن قيل يدخل في تعريف الأداء الإتيان بالمباح الذي ورد به الأمر كالاصطياد بعد الإحلال، ولا يسمّى أداء إذ ليس في العرف إطلاق الأداء عليه. قلت المباح ليس بمأمور به عند المحققين، فالثّابت بالأمر لا يكون إلّا واجبا أو مندوبا، لكن عند من قال بأنه مأمور به فينبغي أن يسمّى أداء كما ذكر صاحب الكشف. واعلم أنه قد يطلق كل من الأداء والقضاء على الآخر مجازا شرعيا لتباين المعنيين مع اشتراكهما في تسليم الشيء إلى من يستحقه وفي إسقاط الواجب، كقوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ «٣» أي أدّيتم. وكقوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ «٤» أي أدّيت صلاة الجمعة، وكقولك نويت أداء ظهر أمس. وأما بحسب اللغة فقد ذكروا أنّ القضاء حقيقة في تسليم العين والمثل وأنّ الأداء مجاز في تسليم المثل. واعلم أيضا أنهم لم يذكروا الإعادة في هذا التقسيم لأنها داخلة في الأداء والقضاء على ما يجيء في محلها. والأداء ينقسم إلى أداء محض وهو ما لا يكون فيه شبه من القضاء بوجه من الوجوه من حيث تغيّر الوقت ولا من حيث التزامه، وإلى أداء يشبه القضاء. والأول أي الأداء المحض ينقسم إلى كامل وهو ما يؤدّى على الوجه الذي شرع عليه كالصلاة بجماعة وردّ عين المغصوب، وقاصر وهو بخلافه كالصلاة منفردا فإنه أداء على خلاف ما شرع عليه، فإن الصلاة لم تشرع إلّا بجماعة لأن جبرائيل ﵇ علّم الرسول ﵇ الصلاة أوّلا بجماعة في يومين، وكرد المغصوب مشغولا بالجناية أو بالدّين بأن غصب عبدا فارغا ثم لحقه الدّين في الجناية في يد الغاصب. والأداء الذي يشبه القضاء كإتمام الصلاة من اللاحق فإنه أداء من

стр. 171

حيث بقاء الوقت شبيه بالقضاء من حيث أنه لم يؤدّ كما التزم، فإنه التزم الأداء مع الإمام. والقضاء أيضا ينقسم إلى قضاء محض وهو ما لا يكون فيه معنى الأداء أصلا لا حقيقة ولا حكما، وقضاء في معنى الأداء وهو بخلافه. والأول ينقسم إلى القضاء بمثل معقول وإلى القضاء بمثل غير معقول. والمراد بالمثل المعقول أن يدرك مماثلته بالعقل مع قطع النّظر عن الشرع، وبغير المعقول أن لا يدرك مماثلته إلّا شرعا. والمثل المعقول ينقسم إلى المثل الكامل كقضاء الفائتة بجماعة وإلى القاصر كقضائها بالانفراد. والقضاء الغير المحض كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعا كبّر في ركوعه فإنه وإن فات موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها مثل، لكن للركوع شبها بالقيام لبقاء الاستواء في النصف الأسفل فيكون شبيها بالأداء، فصارت الأقسام سبعة. ثم جميع هذه الأقسام توجد في حقوق الله وفي حقوق العباد فكانت الأقسام أربعة عشر. هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه والتلويح وكشف البزدوي «١». ثم الأداء عند القرّاء يطلق على أخذ القرآن عن المشايخ كما يجيء في لفظ التلاوة. الأداة: [في الانكليزية] Particle [ في الفرنسية] Particule عند النحاة والمنطقيين هو الحرف المقابل للاسم والفعل «٢». الأدب: [في الانكليزية] Literature ،good manners [ في الفرنسية] Litterature ،bonnes manieres بفتح الأول والدّال المهملة وهو بالفارسية العلم والثقافة والرعاية والتعجّب والطريقة المقبولة والصالحة ورعاية حدّ كل شيء، كما في كشف اللغات. وهو أيضا علم من علوم العربية يتعلّق بالفصاحة والبلاغة «٣». كذا ذكر الشيخ عبد الحق «٤» المحدّث في رسالة حلية النبي «٥» ﷺ . وفي الجواهر: الأدب حسن الأحوال في القيام والقعود وحسن الأخلاق واجتماع «٦» الخصال الحميدة انتهى. وفي العناية «٧» الأدب اسم يقع على كلّ رياضة محمودة فيخرج بها الإنسان إلى فضيلة من الفضائل. وقال أبو زيد «٨» ويجوز أن يعرّف بأنه ملكة تعصم من قامت به عمّا يشينه. وفي فتح

стр. 172

القدير الأدب الخصال الحميدة. والمراد بالأدب في قول الفقهاء كتاب أدب القاضي أي ما ينبغي للقاضي أن يفعله لا ما عليه انتهى. والأولى التعبير بالملكة لأنها الصفة الراسخة للنفس، فما لم يكن كذلك لا يكون أدبا كما لا يخفى، كذا في البحر الرائق شرح الكنز «١» في كتاب القضاء. والفرق بينه وبين التعليم أن التأديب يتعلّق بالمرادات «٢» والتعليم بالشرعيّات، أي الأول عرفي والثاني شرعي، والأول دنيوي والثاني ديني، كما في الكرماني «٣» شرح صحيح البخاري «٤» في باب تعليم الرجل. وفي التلويح في بحث الأمر التأديب قريب من النّدب إلّا أنّ النّدب لثواب الآخرة والتأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات انتهى. وقد يطلقه الفقهاء على المندوب في جامع الرموز وما وراء ما ذكر من الفرائض والواجبات في الحجّ سنن تاركها مسيء وآداب تاركها غير مسيء وقد يطلقونه على السّنة في جامع الرموز في بيان العمرة وما سوى ذلك سنن وآداب تاركها مسيء. وفي البزازية «٥» في كتاب الصلاة في الفصل الثاني الأدب ما فعله الشارع مرة وتركه أخرى، والسنة ما واظب عليه الشارع، والواجب ما شرع لإكمال الفرض والسنة لإكمال الواجب والأدب لإكمال السنة انتهى كلامه. وقيل الأدب عند أهل الشرع الورع وعند أهل الحكمة صيانة النفس. وحكي أنّ حاتم الأصم «٦» قدّم رجله اليسرى عند دخوله المسجد فتغيّر لونه وخرج مذعورا وقدّم رجله اليمنى، فقيل ما ذلك فقال: لو تركت أدبا من آداب الدين خفت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني. وقال حكيم الأدب مجالسة الخلق على بساط الصدق ومطابقة الحقائق. وقال أهل التحقيق الأدب الخروج من صدق الاختيار والتضرّع على بساط الافتقار كذا في خلاصة السلوك «٧». وقيل ليس الأدب في كسب الأعمال التّعبدية ولا السعي في طلب الحق، بل التواضع إلى حدّ التراب، وما عدا ذلك فقلّة أدب «٨». وفي تعريفات الجرجاني الأدب عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ، وأدب القاضي وهو التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم وترك الميل انتهى. وآداب البحث يجيء في ذكر علم المناظرة.

стр. 173

الإدبار: [في الانكليزية] Decline [ في الفرنسية] Declin عند المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في زائل الوتد، وكونه في الوتد يسمّى إقبالا وكونه في مائل الوتد يسمّى توسّطا كذا في كفاية التعليم. لإدراك: [في الانكليزية] Perception [ في الفرنسية] Perception في اللغة اللقاء والوصول، وعند الحكماء مرادف للعلم بمعنى الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، أعم من أن يكون ذلك الشيء مجردا أو ماديا، جزئيا أو كليا، حاضرا أو غائبا، حاصلا في ذات المدرك أو في آلته. والإدراك بهذا المعنى يتناول أقساما أربعة: وهي الإحساس والتخييل والتوهّم والتعقّل. ومنهم من يخص الإدراك بالإحساس، وحينئذ يكون أخص من العلم بالمعنى المذكور وقسما منه، هكذا في بحر الجواهر وشرح الطوالع «١» وشرح التجريد «٢». وفي كشف اللغات الإدراك بالفارسية: دريافتن، وبلوغ الصبي، ونضوج الفاكهة. وفي اصطلاح الصوفية الإدراك نوعان: الإدراك البسيط «٣» وهو إدراك الوجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك، وعن أن المدرك هو الوجود الحق سبحانه. وليس ثمة خفاء في ظهور وجود الحق سبحانه بحسب الإدراك البسيط، لماذا؟ لأنه حيثما تدرك الوجود الأول فهو الحق، ولو أنك عن هذا الإدراك غافل، ولشدة ظهوره فهو يخفى «٤». وإدراك مركّب وهو عبارة عن إدراك الوجود الحق سبحانه مع الشعور بهذا الإدراك وبأن المدرك هو الوجود الحق سبحانه، وهذا النوع من الإدراك يحتمل الخطأ والصواب، والحكم بالإيمان والكفر عائد لذلك، ويتفاضل ذوو المراتب من أهل المعرفة بتفاوت مراتبهم فيه «٥». الأدرة: [في الانكليزية] Testicle hernia [ في الفرنسية] Hernie du testicule بضم الألف وسكون الدال المهملة نفخة في الخصية ويقول لها الناس القبل فارسيها دبه. وأدرة الماء وتسمّى بأدرة الدّوالي هي انصباب رطوبات متوفّرة إلى عروق الخصيتين، كذا في بحر الجواهر. وقد يفرّق بين الأدرة والقبلة. الإدغام: [في الانكليزية] Contraction [ في الفرنسية] Contraction بالغين المعجمة هو في اللغة إدخال الشيء في الشيء. وهو إما مصدر من باب الإفعال كما ذهب إليه الكوفيون، وإما مصدر من باب الافتعال على أنّه بتشديد الدّال كما ذهب إليه البصريون. وبالجملة بتخفيف الدّال من عبارات الكوفيين وبتشديدها من عبارات البصريين كما في شرح اللباب «٦» في بحث العلم. وفي

стр. 174

اصطلاح الصرفيين والقرّاء وهو إلباث الحرف في مخرجه مقدار إلباث الحرفين في مخرجهما، كذا نقل عن جار الله، ونقض بمدة مدّ بها مقدار الحرفين كالسماء. وأيضا المقصود من الإدغام التخفيف ورفع الثقل، فلو كان هو عبارة عن الإلباث المذكور لعاد إلى موضوعه بالنقض. ولذا قيل إنّ الحرف المشدّد زمانه أقصر من زمان الحرف الواحد، فالأولى في تعريفه ما قيل من أنّه عبارة عن إدراج الحرف الأول في الثاني، والحرف الأول يسمّى مدغما والثاني مدغما فيه، هكذا في شرح مراح الأرواح «١»، وضد الإدغام الاظهار. والإدغام ينقسم إلى كبير وصغير. فالكبير هو ما كان فيه المدغم والمدغم فيه متحرّكين، سواء كانا مثلين أو جنسين أو متقاربين، سمّي به لأنه يسكن الأول ويدغم في الثاني، فيحصل فيه عملان فصار كبيرا. وقيل سمّي به لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون. وقيل لما فيه من الصعوبة. والصغير هو ما كان فيه المدغم ساكنا فيدغم في الثاني فيحصل فيه عمل واحد. ولذا سمّي به كذا في الإتقان وشرح الشاطبي. الإدماج: [في الانكليزية] Combination ،entanglement [ في الفرنسية] Combinaison ،enchevetrement بتخفيف الدّال كما يستفاد من المطوّل حيث قال: الإدماج من أدمج الشيء في الثوب إذا لفّه فيه. وفي جامع الصنائع ذكر أنه بتشديد الدّال وليس هذا ببعيد أيضا، لأن الإدماج بتشديد الدّال الدخول في الشيء والاستتار فيه كما ذكر في بعض كتب اللغة. وكلا المعنيين يناسبان المعنى الاصطلاحي لتقاربهما، وهو أي المعنى الاصطلاحي الذي هو اصطلاح أهل البديع أن يضمّن كلام سيق لمعنى مدحا كان أو غيره معنى آخر، وهذا المعنى الآخر يجب أن لا يكون مصرّحا به، ولا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله، فهو أعم من الاستتباع لشموله المدح وغيره واختصاص الاستتباع بالمدح كقول أبي الطيب «٢»: أقلّب فيه أجفاني كأني أعدّ بها على الدهر الذّنوبا فإنه ضمّن وصف الليل بالطول الشّكاية من الدّهر يعني لكثرة تقلّبي لأجفاني في ذلك الليل كأني أعد على الدهر ذنوبه. ثم المراد «٣» بالمعنى الآخر الجنس أعم من أن يكون واحدا كما مرّ أو أكثر كما في قول ابن نباتة «٤»: ولا بدّ لي من جهلة في وصاله فمن لي بخلّ أودع الحلم عنده

стр. 175

فقد أدمج ثلاثة أشياء الأول وصف نفسه بالحلم، والثاني شكاية الزمان «١» بأنه لم يجد فيهم صديقا، ولذلك استفهم عنه منكرا لوجوده كما يشعر به قوله فمن لي بخلّ، الثالث وصف نفسه بأنه إن جهل لواصل المحبوب لا يستمرّ على جهله بل يودع حلمه قبل ذلك عند صديق أمين ثم يسترده بعد ذلك كما ينبئ عنه قوله أودع، هذا ما قالوا. وأيضا فيه إدماج رابع وهو وصف نفسه بأنه لا يميل إلى الجهل بالطبع وإنّما يجهل لوصال المحبوب للضرورة لأنه لا بدّ منه. وإدماج خامس وهو أن لا يفعله إلّا مرة واحدة كما أشار إليه بقوله جهلة. هذا خلاصة ما في المطول وشرح الأبيات المسمّى بعقود الدّرر «٢». الإذالة: [في الانكليزية] Supplementary consonant [ في الفرنسية] Consonne supplemenraire عند أهل العروض هي أن يزاد على آخر الجزء حرف ساكن إذا كان آخره وتدا مجموعا، فإن كان آخره سببا فهو التّسبيغ، كذا في بعض رسائل العروض العربي. والجزء الذي فيه الإذالة يسمّى مذالا بضم الميم، كما في عروض سيفي، بعد بيان معنى الإذالة على الطريق المذكور. وصاحب عنوان الشرف عرف التذييل بهذا التعريف حيث قال التذييل هو زيادة حرف ساكن على الوتد المجموع. ولم يذكر الإذالة فعلم منه أنّ الإذالة والتذييل مرادفان. فمستفعلن إذا زيد قبل نونه ألف يصير مذالا، وأما أنّه هل يسمّى مذيلا أم لا فمحتمل. وفي رسالة قطب الدين السرخسي «٣» الإذالة أن يزاد على التّعرية حرف ساكن. وفسّر التعرية بكون الجزء سالما من الزيادة، وهذا بظاهره مخالف لما سبق. الآذان: [في الانكليزية] Call to the prayer [ في الفرنسية] Appel a la priere بالفتح لغة الإعلام وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بوجه مخصوص معروف. ويطلق أيضا على الألفاظ المخصوصة المعروفة كذا في الدرر شرح الغرر. آذر: [في الانكليزية] March [ في الفرنسية] Mars بالذال المعجمة وبعدها راء مهملة، وهو اسم شهر في التقويم الميلادي واليزدكردي الايراني، وهو الشهر الثالث من أشهر فصل الشتاء. وفي التاريخ اليهودي «٤». الإذعان: [في الانكليزية] Determination [ في الفرنسية] Determination الاعتقاد بمعنى عزم القلب، والعزم جزم الإرادة بعد تردّد. وللإذعان مراتب فالأدنى منها يسمّى بالظنّ والأعلى منها يسمّى باليقين، وبينهما التقليد والجهل المركّب ويجيء تفصيله في مواضعه، كذا في الجرجاني وغيره. الإذن: [في الانكليزية] Permission [ في الفرنسية] Permission بالكسر وسكون الذال المعجمة لغة الإعلام بإجازة رخصة في الشيء، وشريعة فكّ الحجر أيّ حجر كان، أي سواء كان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غيرهم، والذي فكّ منه الحجر يسمّى مأذونا، هكذا يستفاد من جامع الرموز. الإرادة: [في الانكليزية] Will [ في الفرنسية] Volonte هي في اللغة نزوع النفس وميلها إلى

стр. 176

الفعل بحيث يحملها عليه. والنزوع الاشتياق، والميل المحبة والقصد، فعطف الميل على النزوع للتفسير. قيل وفائدته الإشارة إلى أنها ميل غير اختياري، ولا يشترط في الميل أن يكون عقيب اعتقاد النفع كما ذهب إليه المعتزلة، بل مجرد أن يكون حاملا على الفعل بحيث يستلزمه، لأنه مخصّص للوقوع في وقت ولا يحتاج إلى مخصّص آخر. وقوله بحيث متعلق بالميل، و [معنى] «١» حمل الميل للنفس على الفعل جعلها متوجهة لإيقاعه. وتقال أيضا للقوة التي هي مبدأ النزوع، وهي الصفة القائمة بالحيوان التي هي مبدأ الميل إلى أحد طرفي المقدور. والإرادة بالمعنى الأول أي بمعنى الميل الحامل على إيقاع الفعل وإيجاده تكون مع الفعل وتجامعه وأن تقدم عليه بالذات، وبالمعنى الثاني أي بمعنى القوة تكون قبل الفعل، وكلا المعنيين لا يتصوّر في إرادته تعالى. وقد يراد بالإرادة مجرد القصد عرفا، ومن هذا القبيل إرادة المعنى من اللفظ. وقال الإمام: لا حاجة إلى تعريف الإرادة لأنها ضرورية، فإنّ الإنسان يدرك بالبداهة التفرقة بين إرادته وعلمه وقدرته وألمه ولذّته. وقال المتكلّمون إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل في الإيقاع، واحترز بالقيد الأخير عن القدرة، كذا ذكر الخفاجي «٢» في حاشية البيضاوي «٣» في تفسير قوله تعالى: ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا «٤» في أوائل سورة البقرة. وقال في شرح المواقف: الإرادة من الكيفيات النفسانية، فعند كثير من المعتزلة هي اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية، فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجّح على الآخر عند القادر وأثّرت فيه قدرته. وعند بعضهم الاعتقاد أو الظنّ هو المسمّى بالداعية. وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك الاعتقاد أو الظنّ، كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أنّ الفعل الفلاني فيه جلب أو دفع ضرر ميلا إليه مترتبا على ذلك الاعتقاد، وهذا الميل مغاير للعلم بالنفع أو دفع الضرر ضرورة. وأيضا فإن القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل أو يظنه، ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل. وأجيب عن ذلك بأنّا لا ندّعي أنّ الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا، بل هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة. والميل المذكور إنما يحصل لمن لا يقدر على الفعل قدرة تامة، بخلاف القادر التام القدرة، إذ يكفيه العلم والاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب، فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون الواصل إذ لا شوق له. وعند الأشاعرة هي صفة مخصّصة لأحد

стр. 177

طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين، والميل المذكور ليس إرادة، فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع، وليست الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه، فإن الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان في الإفضاء إلى النجاة فإنه يختار أحدهما بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه انتهى. وفي البيضاوي والحق أنّ الإرادة ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه، أو معنى يوجب هذا الترجيح، وهي أعم من الاختيار، فإنه ميل مع تفضيل انتهى. أي تفضيل أحد الطرفين على الآخر كأنّ المختار ينظر إلى الطرفين والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده، كذا في شرح المقاصد «١». والمراد من الميل مجرّد الترجيح لا مقابل النفرة. وقال الخفّاجي في حاشيته ما حاصله: إن هذا مذهب أهل السنّة، فهي صفة ذاتية قديمة وجودية زائدة على العلم ومغايرة له وللقدرة. وقوله بوجه الخ، احتراز عن القدرة، فإنّها لا تخصّص الفعل ببعض الوجوه، بل هي موجدة للفعل مطلقا، وليس هذا معنى الاختيار كما توهم، بل الاختيار الميل أي الترجيح مع التفضيل، وهو أي التفضيل كونه أفضل عنده ممّا يقابله لأن الاختيار أصل وضعه افتعال من الخير. ولذا قيل: الاختيار في اللغة ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره وهو أخصّ من الإرادة والمشيئة. نعم قد يستعمل المتكلمون الاختيار بمعنى الإرادة أيضا حيث يقولون إنه فاعل بالاختيار وفاعل مختار. ولذا قيل: لم يرد الاختيار بمعنى الإرادة في اللغة، بل هو معنى حادث، ويقابله الإيجاب عندهم، وهذا إمّا تفسير لإرادة الله تعالى أو لمطلق الإرادة الشاملة لإرادة الله تعالى؛ وعلى هذا لا يرد عليه اختيار أحد الطريقين المستويين، وأحد الرغيفين المتساويين للمضطر لأنّا لا نسلّم ثمّة أنّه اختيار على هذا، ولا حاجة إلى أن يقال إنه خارج عن أصله لقطع النظر عنه. وقد أورد على المصنّف أنّ الإرادة عند الأشاعرة الصفة المخصّصة لأحد طرفي المقدور وكونها نفس الترجيح لم يذهب إليه أحد. وأجيب بأنه تعريف لها باعتبار التعلّق، ولذا قيل: إنها على الأول مع الفعل وعلى الثاني قبله، أو أنه تعريف لإرادة العبد انتهى. ثم اعلم أنّه قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه: إرادة الشيء كراهة ضدّه بعينه، والحق أن الإرادة والكراهة متغايرتان، وحينئذ اختلفوا، فقال القاضي أبو بكر «٢» والغزالي: إنّ إرادة الشيء مع الشعور بضدّه يستلزم كون الضدّ مكروها عند ذلك المريد، فالإرادة مع الشعور بالضدّ مستلزمة لكراهة الضدّ، وقيل لا تستلزمها، كذا في شرح المواقف. وعند السالكين هي استدامة الكدّ وترك الراحة كما في مجمع السلوك. قال الجنيد «٣»: الإرادة أن يعتقد الإنسان الشيء ثم يعزم عليه ثم

стр. 178

يريده. والإرادة بعد صدق النيّة، قال ﵊: «لكل امرئ ما نوى» «١» كذا في خلاصة السلوك. وقيل الإرادة الإقبال بالكليّة على الحقّ والإعراض عن الخلق، وهي ابتداء المحبة كذا في بعض حواشي البيضاوي. فائدة: الإرادة مغايرة للشهوة، فإن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه ولا يشتهيه، بل يتنفّر عنه، وقد تجتمعان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه. وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة، وفي اللذيذ الحرام يوجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبعية، وقد تجتمعان أيضا في حرام منفور عنه. فائدة: الإرادة غير التمنّي فإنها لا تتعلّق إلّا بمقدور مقارن لها عند أهل التحقيق، والتمنّي قد يتعلّق بالمحال الذاتي وبالماضي: وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرّفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شكّ في وقوعه. واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أنهما متغايران. فائدة: الإرادة القديمة توجب المراد «٢»، أي إذا تعلّقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلّفه عن إرادته اتفاقا من الحكماء وأهل الملّة. وأمّا إذا تعلّقت بفعل غيره ففيه خلاف. المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة. وأمّا الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا، يعني أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد «٣» عند الأشاعرة، وإن كانت مقارنة له عندهم، ووافقهم في ذلك الجبائي «٤» وابنه «٥» وجماعة من المتأخرين من المعتزلة. وجوّز النّظام «٦» والعلّاف «٧» وجعفر بن

стр. 179

حرب «١» وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابها للمراد «٢» إذا كانت قصدا إلى الفعل، وهو أي القصد ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد، لا عزما عليه، ليقدم العزم على الفعل، فلا يتصوّر إيجابه إياه؛ فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدّمة على الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوّزوا كونها موجبة، وإرادة مقارنة له هي القصد وجوّزوا إيجابها إياه. وأمّا الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة، بل أمرا مغايرا لها. اعلم أنّ العلماء اختلفوا في إرادته تعالى، فقال الحكماء: إرادته تعالى هي علمه بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد، وبأنه كيف ينبغي أن يكون نظام الوجود حتى يكون على الوجه الأكمل، وبكيفية صدوره عنه تعالى حتى يكون الموجود على وفق المعلوم على أحسن النّظام، من غير قصد وشوق، ويسمون هذا العلم عناية. قال ابن سينا: العناية هي إحاطة علم الأول تعالى بالكلّ وبما يجب أن يكون عليه الكلّ حتى يكون على أحسن النظام، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكلّ منبع لفيضان الخير والجود في الكلّ من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحقّ. وقال أبو الحسين «٣» وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنّظام والجاحظ «٤» والعلّاف وأبي القاسم البلخي «٥» وو محمود الخوارزمي «٦»: إرادته تعالى علمه بنفع في الفعل، وذلك كما يجده كلّ عاقل من نفسه إن ظنّه، أو اعتقاده لنفع في الفعل، يوجب الفعل؛ ويسميه أبو الحسين بالداعية، ولما استحال الظنّ والاعتقاد في حقّه تعالى انحصرت داعيته في العلم بالنفع. ونقل عن أبي الحسين وحده أنّه قال: الإرادة في الشاهد زائدة على الدّاعي، وهو الميل التّابع للاعتقاد أو الظنّ. وقال الحسين النّجّار «٧»: كونه تعالى مريدا أمر عدميّ، وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا، ويقرب منه ما قيل: هي كون القادر غير مكره ولا ساه. وقال الكعبي: هي في فعله العلم بما فيه من المصلحة، وفي فعل غيره الأمر به. وقال أصحابنا الأشاعرة ووافقهم جمهور معتزلة البصرة: إنها صفة مغايرة للعلم والقدرة، توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع بأحد

стр. 180

الأوقات، كذا في شرح المواقف. ويقرب منه ما قال الصوفية على ما وقع في الإنسان الكامل من أنّ الإرادة صفة تجلّي علم الحقّ على حسب المقتضى الذاتي، وذلك المقتضى هو الإرادة، وهي تخصيص الحقّ تعالى لمعلوماته بالوجود على حسب ما اقتضاه العلم، فهذا الوصف فيه يسمّى إرادة. والإرادة المخلوقة فينا هي عين إرادته تعالى، لكن بما «١» نسبت إلينا، كان الحدوث اللازم لنا لازما لوصفنا، فقلنا بأنّ إرادتنا مخلوقة، وإلّا فهي بنسبتها إلى الله تعالى عين إرادته تعالى، وما منعها من إبراز الأشياء على حسب مطلوباتها إلّا نسبتها إلينا، وهذه النسبة هي المخلوقية «٢»، فإذا ارتفعت النسبة التي لها إلينا ونسبت إلى الحقّ على ما هي عليه انفعلت بها الأشياء، فافهم. كما أنّ وجودنا بنسبته إلينا مخلوق وبنسبته إليه تعالى قديم، وهذه النسبة هي الضرورية التي يعطيها الكشف والذوق، إذ «٣» العلم قائم مقام العين، فما ثم إلّا هذا فافهم. واعلم أنّ الإرادة الإلهية المخصّصة للمخلوقات على كل حال وهيئة صادرة عن غير علّة ولا سبب، بل بمحض اختيار إلهي، لأن الإرادة حكم من أحكام العظمة ووصف من أوصاف الألوهية، فألوهيته وعظمته لنفسه لا لعلّة، وهذا بخلاف رأي الإمام محي الدين «٤» في الفتوحات «٥»، فإنه قال: لا يجوز أن يسمّى الله تعالى مختارا فإنه لا يفعل شيئا بالاختيار، بل يفعله على حسب ما يقتضيه العالم من نفسه، وما اقتضاه العالم من نفسه إلّا هذا الوجه الذي هو عليه، فلا يكون مختارا، انتهى. واعلم أيضا أنّ الإرادة أي الإرادة الحادثة لها تسعة مظاهر في المخلوقات، المظهر الأول هو الميل، وهو انجذاب القلب إلى مطلوبه، فإذا قوي ودام سمّي ولعا وهو المظهر الثاني. ثم إذا اشتدّ وزاد سمّي صبابة، وهو إذا أخذ القلب في الاسترسال فيمن يحبّ فكأنّه انصبّ الماء إذا أفرغ لا يجد بدّا من الانصباب، وهذا مظهر ثالث. ثم إذا تفرّغ له بالكليّة وتمكّن ذلك منه سمّي شغفا، وهو المظهر الرابع. ثم إذا استحكم في الفؤاد وأخذه من الأشياء سمّي هوى، وهو المظهر الخامس. ثم إذا استولى «٦» حكمه على الجسد سمّي غراما، وهو المظهر السادس. ثم إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل سمّي حبّا، وهو المظهر السابع. ثمّ إذا هاج حتى يفنى المحبّ عن نفسه سمّي ودّا، وهو المظهر الثامن. ثم إذا طفح حتى أفنى المحبّ والمحبوب سمّي عشقا، وهو المظهر التاسع. انتهى كلام الإنسان الكامل.
следующие страницы →