شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك.
ومتى امتنع انفكاك المحمول عن الموضوع أزلا وأبدا يكون ثابتا له في جميع الأزمنة أزلا وأبدا بدون العكس، فيكون نفي الضرورة الأزلية أعمّ من نفي الدوام الأزلي، والمقيد بالأعمّ أعمّ من المقيّد بالأخصّ، لأنه إذا صدق المقيّد بالأخصّ صدق المقيّد بالأعمّ ولا ينعكس. وفيه أنّ هذا على الإطلاق غير صحيح فإنّ المقيّد بالقيد الأعمّ إنمّا يكون أعمّ إذا كان أعم مطلقا من القيدين أو مساويا للقيد الأعمّ. أمّا إذا كان أخصّ من القيدين أو مساويا للقيد الأخصّ فهما متساويان، أو كان أعمّ منهما من وجه فيحتمل العموم والتساوي كما فيما نحن بصدده.
والضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية المطلقة لأنّ الضرورة متى تحقّقت أزلا وأبدا تتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من غير عكس، هذا في الإيجاب. وأما في السلب فهما متساويان لأنّه متى سلب المحمول عن الموضوع ما دامت ذاته موجودة يكون مسلوبا عنه أزلا وأبدا لامتناع ثبوته في حال العدم، ومباينة للأخيرين. أمّا مباينتها للمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية فظاهر، وأمّا مباينتها للمقيّد بنفي الدوام الأزلي فللمباينة بين نقيض العام وعين الخاص.
والثالثة الضرورة الوصفية وهي الضرورة باعتبار وصف الموضوع وتطلق على ثلاثة معان:
الضرورة ما دام الوصف أي الحاصلة في جميع أوقات اتصاف الموضوع بالوصف العنواني كقولنا: كل إنسان كاتب بالضرورة ما دام كاتبا.
والضرورة بشرط الوصف أي ما يكون للوصف مدخل في الضرورة كقولنا: كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا. والضرورة لأجل الوصف أي يكون الوصف منشأ الضرورة كقولنا كلّ متعجّب ضاحك بالضرورة ما دام متعجبا. والأولى أعمّ من الثانية من وجه لتصادقهما في مادة الضرورة الذاتية إن كان العنوان نفس الذات أو وصفا لازما كقولنا كلّ إنسان أو كلّ ناطق حيوان بالضرورة، وصدق الأولى بدون الثانية في مادة الضرورة إذا كان العنوان وصفا مفارقا كما إذا يدل الموضوع بالكاتب وبالعكس في مادة لا يكون المحمول ضروريا للذات، بل بشرط مفارق كقولنا: كلّ كاتب متحرك الأصابع، فإنّ تحرّك الأصابع ضروري لكلّ ما صدق عليه الكاتب بشرط اتصافه بالكتابة، وليس بضروري في أوقات الكتابة، فإنّ نفس الكتابة ليست ضرورية لما صدق عليه الكاتب في أوقات ثبوتها، فكيف يكون تحرّك الأصابع التابع لها ضروريا، وكذا النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق. والثانية أعمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأ الضرورة يكون للوصف مدخل فيها بدون العكس، كما إذا قلنا في الدهن الحار بعض الحار ذائب بالضرورة فإنه يصدق بشرط وصف الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة، فإنّ ذات الدهن لو لم يكن له دخل في الذوبان وكفى الحرارة فيه كان الحجر ذائبا إذا صار حارا. ثم الضرورة بشرط الوصف إمّا مطلقة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الضرورة الذاتية أو بنفي الدوام الأزلي أو بنفي الدوام الذاتي، والقسم الأول أعمّ من الأربعة الباقية، لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد، والثاني أعمّ من الثلاثة الباقية لأنّ الضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية والدوام الأزلي والدوام الذاتي فيكون نفيها أعمّ من نفيهما. والثالث والرابع أعمّ من الخامس لأنّه متى صدقت الضرورة بشرط الوصف مع نفي الدوام الذاتي صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو مع نفي الدوام الأزلي، وإلّا لصدقت مع تحقّقها فتصدق مع تحقّقها، فتصدق مع تحقّق الدوام الذاتي هذا خلف. وليس متى صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو نفي الدوام الأزلي صدقت مع نفي الدوام الذاتي، لجواز
стр. 1157
ثبوته مع انتفائهما. وبين الثالث والرابع عموم من وجه لتصادقهما في مادّة لا تخلو عن الضرورة والدوام، وصدق الثالث فقط في مادة الدوام المجرّد عن الضرورة، وصدق الرابع فقط في مادّة الضرورة المجرّدة عن الدوام الأزلي وكذا بين الضّرورة بشرط الوصف والضّرورة الذاتية، إذ الضرورية قد لا تكون بشرط الوصف، وقد تكون بشرط الوصف فتتصادقان إذا اتّحد الوصف والذات، وتصدق الضرورة المشروطة فقط إن كان الوصف مغايرا للذات.
نعم الضرورة ما دام الوصف أعمّ من الذاتية لأنّه متى ثبت في جميع أوقات الوصف ثبت في جميع أوقات الذات بدون العكس. الرابعة الضرورة بحسب وقت إمّا معيّن كقولنا كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة وإمّا غير معيّن بمعنى أن التعيين لا يعتبر فيه لا بمعنى أنّ عدم التعيين معتبر فيه، كقولنا كلّ إنسان متنفس بالضرورة في وقت ما. وعلى التقديرين فهي إمّا مطلقة وتسمّى وقتية مطلقة إن تعيّن الوقت، ومنتشرة مطلقة إن لم يتعيّن، وإمّا مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الأزلي أو الذاتي أو الوصفي، فهذه أربعة عشر قسما. وعلى التقادير فالوقت إمّا وقت الذات أي تكون نسبة المحمول إلى الموضوع ضرورية في بعض أوقات وجود ذات الموضوع، وإمّا وقت الوصف أي تكون النسبة ضرورية في بعض أوقات اتصاف ذات الموضوع، بالوصف العنواني، كقولنا كل مغتذ نام في وقت زيادة الغذاء على بدل ما يتحلّل، وكلّ نام طالب للغذاء وقتا ما من أوقات كونه ناميا، فالاقسام تبلغ ثمانية وعشرين. والضابطة في النسبة أنّ المطلق أعمّ من المقيّد والمقيّد بالقيد الأعمّ أعمّ وكلّ واحد من السبعة بحسب الوقت المعيّن أخصّ من نظيره من السبعة بحسب الوقت الغير المعيّن، فإنّ كلّ ما يكون ضروريا في وقت معيّن يكون ضروريا في وقت ما من غير عكس، وكلّ واحد من الأربعة عشر بحسب وقت الذات أعمّ من نظيره من الأربعة عشر بحسب وقت الوصف، لأنّ وقت الوصف وقت الذات من غير عكس. فكلّ ما هو ضروري في وقت الوصف فهو ضروري في وقت الذات. والسّرّ في صيرورة ما ليس بضروري ضروريا في وقت أنّ الشيء إذا كان منتقلا من حال إلى حال آخر فربّما تؤدّي تلك الانتقالات إلى حالة تكون ضرورية له بحسب مقتضى الوقت. ومن هاهنا علم أنّه لا بد أن يكون للوقت مدخل في الضرورة ولذات الموضوع أيضا، كما أنّ للقمر مدخلا في ضرورة الانخساف. فإنّه لما كان بحيث يقتبس النور من الشمس وتختلف تشكلاته بحسب اختلاف أوضاعه منها، فلهذا أو لحيلولة الأرض وجب الانخساف. الخامسة الضرورة بشرط المحمول وهي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط الثبوت أو السلب، ولا فائدة فيها لأنّ كلّ محمول فهو ضروري للموضوع بهذا المعنى.
فائدة:
إذا قيل ضرورية أو ضرورية مطلقة أو قيل كل ج ب بالضرورة وأرسلت غير مقيّدة بأمر من الأمور، فعلى أية ضرورية تقال، فقال الشيخ في الإشارات على الضرورة الأزلية.
وقال في الشفاء على الضرورة الذاتية. وإنما لم يطلق الشيخ الضرورة المطلقة على غيرهما من الضرورات لأنّها مشتملة على زيادة من الوصف والوقت، فهي كالجزء من المحمول.
اعلم أنّ ما ذكر من الضرورة والإمكان هي التي تكون بحسب نفس الأمر وقد يكونان بحسب الذهن وتسمّى ضرورة ذهنية وإمكانا ذهنيا. فالضرورية الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما، والإمكان
стр. 1158
الذهني ما لا يكون تصوّر طرفيه كافيا فيه، بل يتردّد الذّهن بالنسبة بينهما. والضرورة الذهنية أخصّ من الخارجية لأنّ كلّ نسبة جزم العقل بها بمجرد تصوّر طرفيها كانت مطابقة لنفس الأمر وإلّا ارتفع الأمان عن البديهيات ولا ينعكس، أي ليس كلما كان ضروريا في نفس الأمر كان العقل جازما به بمجرّد تصوّر طرفيه كما في النظريات الحقة، فيكون الإمكان الذهني أعمّ من الإمكان الخارجي لأنّ نقيض الأعم أخصّ من نقيض الأخصّ.
الضرورة الشعرية:
[في الانكليزية] Prosodic necessity
[ في الفرنسية] Necessite prosodique
هو حفظ وزن الشعر الداعي إلى جواز ما لا يجوز في النثر وهو عند الأكثر عشرة امور على ما هو في الشعر المنسوب إلى الزمخشري:
ضرورة الشعر عشر عدّ جملتها قطع ووصل وتخفيف وتشديد مد وقصر وإسكان وتحريك ومنع صرف وصرف تمّ تعديد فالقطع هو في الهمزة الوصلية فإنّ الأصل فيه الوصل بما قبله وقد يقطع في الشعر كما في همزة باب الافتعال وغيره والوصل كما في الهمزة القطعية فإنّ الأصل فيه القطع عمّا قبله وقد يوصل في الشعر كما في همزة باب الإفعال. والتخفيف كما في الحرف المشدّد.
والتشديد في الحرف المخفف. والمد في الألف المقصورة. والقصر في الألف الممدودة.
والإسكان في المتحرّك. والتحريك في الساكن.
ومنع الصرف في المنصرف. والصرف في غير المنصرف، هكذا في شروح الألفية.
الضّروري:
[في الانكليزية] Necessary
[ في الفرنسية] Necessaire
لغة يطلق على ما أكره عليه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء قويا كالأكل مما يمخمصه، وعلى ما سلب فيه الاختيار على الفعل والترك كحركة المرتعش. وفي الجرجاني الضرورة مشتقة من الضّرر وهو النازل ممّا لا مدفع له. وفي الحموى حاشية الأشباه هاهنا خمس مراتب: ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول. فالضرورة بلوغه حدّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك، وهذا يبيح تناول الحرام. والحاجة كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنّه يكون في جهد ومشقّة، وهذا لا يبيح تناول الحرام ويبيح الفطر في الصوم. والمنفعة كالذي يشتهي خبز البرّ ولحم الغنم والطعام الدّسم. والزينة كالمشتهي بالحلوى والسكر. والفضول التوسّع بأكل الحرام والشبهة انتهى. وفي عرف العلماء يطلق على معان. منها مقابل النظري أي الكسبي، فالمتكلمون على أنّهما أي الضروري والكسبي قسمان للعلم الحادث، فعلم الله تعالى لا يوصف بضرورة ولا كسب. والمنطقيون على أنّهما قسمان لمطلق العلم وعلم الله تعالى داخل عندهم في الضروري لعدم توقّفه على نظر، فعرّفه القاضي أبو بكر من المتكلّمين بأنّه العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد المخلوق إلى الانفكاك عنه سبيلا، أي لزوما لا يقدر المخلوق على الانفكاك عن ذلك العلم مطلقا، أي لا بعد الحصول ولا قبله. فإنّ عدم القدرة من جميع الوجوه أقوى وأكمل من عدمها من بعض الوجوه دون بعض. ولا يخفى أنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، فخرج بهذا النظري فإنّه يقدر المخلوق على الانفكاك عنه قبل حصوله بأن يترك النظر فيه وإن لم يقدر على الانفكاك عنه بعد حصوله، وإنّما صحّ تفسيرنا قوله لا يجد بقولنا لا يقدر لأنّك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا، يفهم منه أنّه يقدر عليه. وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنّه لا يقدر عليه. وإنما اخترنا ذلك التفسير لدفع ما أورد على الحدّ من أنّه يلزم خروج
стр. 1159
العلوم الضرورية بأسرها لأنّها تنفك بطريان أضداد العلم من النوم والغفلة وبفقد مقتضيه كالحسّ والوجدان والتواتر والتجربة وتوجّه العقل. فإن قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف فالايراد باق بحاله. قلت المراد باللزوم معناه اللغوي وهو الثبوت مطلقا، ثم قيّده بكون الانفكاك عنه غير مقدور. فآخر كلامه تفسير لأوله.
وتلخيص التعريف ما قيل من أنّ الضروري هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق، ولا شكّ أنّه إذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا وبالعكس، لأنّه لا معنى للقدرة إلّا التمكّن من الطرفين، فإذا كان التحصيل مقدورا يكون تركه الذي هو الانفكاك مقدورا وكذا العكس، أي إذا كان الانفكاك مقدورا يكون تركه الذي هو التحصيل مقدورا فمؤدّى العبارتين واحد. فمن الضروريات المحسوسات بالحواس الظاهرة فإنّها لا تحصل بمجرّد الإحساس المقدور لنا، وإلّا لما عرض الغلط بل يتوقّف على أمور غير مقدورة لا نعلم ما هي، ومتى حصلت وكيف حصلت، بخلاف النظريات فإنّها تحصل بمجرّد النظر المقدور لنا، فإنّ حصولها دائر على النظر وجودا وعدما فتكون مقدورة لنا إذ لا معنى لمقدورية العلم إلّا مقدورية طريقه، وذا لا ينافي توقّفها على تصوّر الأطراف فتدبّر، فإنّه زلت فيه الأقدام. ومنها المحسوسات بالحواس الباطنة كعلم الإنسان بألمه ولذته. ومنها العلم بالأمور العادية. ومنها العلم بالأمور التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها، كعلمنا بأنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان.
فإن قلت أليس ذلك العلم حاصلا لنا بمجرّد الالتفات المقدور لنا فيكون مقدورا.
قلت الالتفات قدر مشترك بين جميع العلوم فليس ذلك سببا لحصوله بل لخصوصية الأطراف مدخل فيه. ومعنى كون مجرّد الالتفات كافيا فيه أنّه لا احتياج فيه إلى سبب آخر لأنّه سبب تام، والنظري هو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة. والقيد الأخير لإخراج العلم الضروري لأنّه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة. وقال القاضي أبو بكر: وأمّا النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح. قال الآمدي: معنى تضمّنه له أنّهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب كما هو مذهب البعض، ولا توليد كما هو مذهب البعض الآخر، فإنّ مذهب القاضي أنّ حصوله عقيب النظر بطريق العادة حال كون عدم انفكاك النظر عنه مختصا حصولا بالنظر، فخرج العلم بالعلم بالشيء الحاصل عقيب النظر فإنّه غير منفكّ عن العلم بالشيء عند القاضي، والعلم بالشيء عقيب النظر لا ينفكّ عن النظر، لكنّه لا يكون له اختصاص بالنظر لكونه تابعا للعلم بالشيء، سواء كان العلم بالشيء حاصلا بالنظر أو بدونه. ولا يخفى أنّ تضمّن الشيء للشيء على وجه الكمال إنّما يكون إذا كان كذلك فلا يرد أنّ دلالة التضمّن على القيدين خفية. فمن يرى أنّ الكسب لا يمكن إلّا بالنظر لأنّه لا طريق لنا إلى العلم مقدور سواه فإنّ الإلهام والتعليم لكونهما فعل الغير غير مقدورين لنا، وكذلك التصفية إذ المراد منه أن يكون مقدورا للكلّ أو الأكثر، والتصفية ليس مقدورا إلّا بالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات الشاقة. فالنظري والكسبي عنده متلازمان فإنّ كلّ علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح، وكلّ ما يتضمنه النظر الصحى فهو مقدور لنا. ومن يرى جواز الكسب بغير النظر بناء على جواز طريق آخر مقدور لنا وإن لم نطلع عليه جعله أخصّ بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي النظري يلازم الكسبي عادة بالاتفاق من
стр. 1160
الفريقين.
اعلم أنّ الضروري قد يقال في مقابلة الاكتسابي ويفسّر بما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق أي يكون حاصلا من غير اختيار للمخلوق، والاكتسابي هو ما يكون حاصلا بالكسب وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدّمات في الاستدلاليات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك في الحسّيات. فالاكتسابي أعمّ من الاستدلالي لأنّه الذي يحصل بالنظر في الدليل. فكل استدلالي اكتسابي دون العكس كالإبصار الحاصل بالقصد والاختيار. وقد يقال في مقابلة الاستدلالي ويفسّر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليل.
فمن هاهنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب بالاختيار، وبعضهم ضروريا أي حاصلا بدون الاستدلال، هكذا في شرح العقائد النسفي للتفتازاني.
وقال المنطقيون العلم بمعنى الصورة الحاصلة إمّا بديهي وهو الذي لم يتوقّف حصوله على نظر وكسب ويسمّى بالضروري أيضا، وإمّا نظري وهو الذي يتوقّف حصوله على نظر وكسب، أي البديهي العلم الذي لم يتوقّف حصوله المعتبر في مفهومه فلا يلزم أن يكون للحصول حصول، والتوقف في اللغة درنگ كردن، فتعديته بعلى يتضمّن معنى الترتّب، فيفيد قيد التوقّف أنّه لولاه لما حصل، وقيد الترتّب التقدم فيؤول إلى معنى الاحتياج. ولذا قيل الضروري ما لا يحتاج في حصوله إلى نظر.
فبالقيد الأول دخل العلم الذي حصل بالنظر كالعلم بأن ليس جميع التصوّرات والتصديقات بديهيا ولا نظريا، وبالقيد الثاني العلم الضروري التابع للعلم النظري كالعلم بالعلم النظري فإنّه وإن كان يصدق عليه أنّه لولا النظر لما حصل، لكنّه ليس مترتّبا على النظر على العلم المستفاد من النظر، أنّ المتبادر من الترتّب الترتّب بلا واسطة. وبما ذكرنا ظهر أنّ تعريفهما بما لا يكون حصوله بدون النظر والكسب وبما يكون حصوله به بنقصان طردا وعكسا بالعلمين المذكورين، فظهر أنّه لا يرد على التعريفين أنّ العلوم النظرية يمكن حصولها بطريق الحدس، فلا يصدق تعريف النّظر على شيء من أفراده لأنّه إنما يرد لو فسّر التوقّف على النظر بمعنى أنّه لولاه لامتنع العلم. أمّا إذا فسّر بما ذكرنا أعني لولاه لما حصل فلا. وتفصيل ذلك أنّ طرق العلم منحصرة بالاستقراء في البداهة والإحساس والتواتر والتجربة والحدس، فإذا كان حصوله بشيء سوى النّظر لم يكن الناظر محتاجا في حصوله إلى النظر، ولا يصدق أنّه لولاه لما حصل العلم. وإذا لم يكن حصوله بما عداه كان في حصوله محتاجا إليه، ويصدق عليه أنّه لولاه لما حصل العلم. ثم إنّ البديهي والنظري يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فربّما يكون نظريا لشخص بديهيا لشخص آخر، وبالعكس. فقيد الحيثية معتبر في التعريف وإن لم يذكروا. وأمّا اختلافهما بالنسبة إلى شخص واحد بحسب اختلاف الأوقات فمحلّ بحث، لأنّ الحصول معتبر في مفهومهما أولا وهو بالنظر أو بدونه، ربما حرّرنا اندفاع الشكوك التي عرضت للناظرين فتدبر.
تنبيه
قد استفيد من تعريفي البديهي والنظري المطلقين تعريف كلّ واحد من البديهي والنظري من التصوّر والتصديق. فالتصوّر البديهي كتصوّر الوجود والشيء والتصديق البديهي كالتصديق بأنّ الكلّ أعظم من الجزء والتصوّر النظري كتصوّر حقيقة الملك والجنّ والتصديق النظري كالتصديق بحدوث العالم. ثم التصديق عند الإمام لما كان عبارة عن مجموع الإدراكات الأربعة فإنّما يكون بديهيا إذا كان كلّ واحد من أجزائه بديهيا. ومن
стр. 1161
هاهنا تراه في كتبه الحكمية يستدلّ ببداهة التصديقات على بداهة التصوّرات وعلى هذا ذهب البعض إلى عدم جواز استناد العلم الضروري إلى النظري. وأمّا عند الحكيم فمناط البداهة والكسب هو نفس الحكم فقط، فإن لم يحتج في حصوله إلى نظر يكون بديهيا، وإن كان طرفاه بالكسب. وعلى هذا ذهب البعض إلى جواز استناد العلم الضروري إلى النظري.
هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع. وعلم من هذا أنّه لا فرق هاهنا بين المتكلّمين والمنطقيين إلّا بجعلهم الضروري والنظري من أقسام العلم الحادث، وجعل المنطقيين الضروري والنظري من أقسام مطلق العلم. ومنها مرادف البديهي بالمعنى الأخصّ على ما ذكر المولوي عبد الحكيم أي بمعنى الأولي ويؤيّده ما مرّ أنّ الضرورة الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما على ما ذكر شارح المطالع، ثم قال في آخر بحث الموجّهات:
البديهي يطلق على معنيين أحدهما ما يكفي تصوّر طرفيه في الجزم بالنسبة بينهما وهو معنى الأوليّ، والثاني ما لا يتوقّف حصوله على نظر وكسب انتهى. ومنها اليقيني الشامل للنظري والضروري. فالضروري على هذا ما لا تأثير لقدرتنا في حصوله سواء كان حصوله مقدورا لنا بأن يكون حصوله عقيب النظر عادة بخلق الله تعالى لا بتأثير قدرتنا فيه أو لم يكن حصوله مقدورا لنا وعلى هذا قال الإمام الرازي العلوم كلها ضرورية لأنّها إمّا ضرورية ابتداء أو لازمة لها لزوما ضروريا، انتهى فإنّ القسم الأول أي الضروري ابتداء هو البديهي. والضروري، والقسم الثاني هو الكسبي، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في المقصد الرابع من مرصد العلم.
الضّرورية المطلقة:
[في الانكليزية] Absolute necessary proposition
[ في الفرنسية] Proposition necessaire absolue
عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة، كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة، ولا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، سمّيت ضرورية لاشتمالها على الضرورة، ومطلقة لعدم تقييد الضرورة فيها بوصف أو وقت، هكذا في شرح المطالع.
الضّعف:
[في الانكليزية] Weakness
[ في الفرنسية] Faiblesse
بالفتح والضم وسكون العين خلاف القوة، ويسمّى لا قوة أيضا، وهو قسم من الاستعداد كما يجيء. وعند اهل الصرف كون الكلمة بحيث يقع في ثبوتها كلام كما مرّ في لفظ الشاذ. وعند أهل المعاني أن يكون تأليف أجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور فيما بين الجمهور وهو مخل بفصاحة الكلام. والمراد بشهرته ظهوره على الجمهور فلا يرد أنّ قانون جواز الإضمار قبل الذكر أيضا مشهور، فلا يكون مثل ضرب غلامه زيدا ضعيفا، إذ كل من سمع قانون عدم الجواز سمع قانون الجواز، لكن يرد على ما ذكروا أنّ العرب لم يعرفوا القانون النحوي فكيف يكون الخلوص عن مخالفة القانون النحوي معتبرا في مفهوم الفصاحة في لغتهم؟ فالصواب أن يقال وعلامة الضّعف أن يكون تأليف أجزاء الكلام الخ كما في الأطول. والفرق بينه وبين التعقيد اللفظي قد سبق ذكره.
ويقول في جامع الصنائع: ضعف التأليف هو تأخير لفظ حقّه التقديم وتقديم ما حقّه التأخير. مثاله بيت بالفارسية وترجمته:
للمجنون حالة أخرى من العشق اليوم الاسلام دين ليلى والذكر ضلالة
стр. 1162
فكان ينبغي تقديم كلمة اليوم على أخرى.
انتهى «١». وعند المحدثين كون الحديث بحيث لا يوجد فيه شرط واحد أو أكثر من شروط الصحيح أو الحسن، وذلك الحديث يسمّى ضعيفا. وضعف الحديث يكون تارة لضعف بعض الرواة من عدم العدالة أو سوء الحفظ أو تهمة في العقيدة، وتارة بعلل أخرى مثل الإرسال والانقطاع والتدليس كذا في الجرجاني.
وتتفاوت مراتب الضّعف كمراتب الصّحة والحسن، فأعلاها بالنظر إلى طعن الراوي ما انفرد به الوضّاع ثم المتّهم به ثم الكذّاب ثم الفاسق ثم فاحش الغلط ثم فاحش المخالفة ثم المختلط ثم المبتدع ثم مجهول العين أو الحال.
وبالنظر إلى السقط المعلّق بحذف السّند كله من غير ملتزم الصّحة ثم المعضّل ثم المرسل الجلي ثم الخفي ثم المدلّس، ولا انحصار في هذه المراتب، هكذا في شرح النخبة. وقال القسطلاني الضعيف ما قصر عن درجة الحسن وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحة. والمضعّف ما لم يجمع على ضعفه بل الضعف في متنه أو سنده لبعضهم وتقوية للبعض الآخر وهو أعلى من الضّعيف.
وفي البخاري منه انتهى. والضعيف من اللّغات ما انحطّ عن درجة الفصيح، والمنكر منها أضعف منه وأقل استعمالا بحيث أنكره بعض أئمة اللّغة ولم يعرفه. والمتروك منها ما كان قديما من اللغات ثم ترك ولم يستعمل، هكذا في كليات أبي البقاء.
ضعف الهضم:
[في الانكليزية] Indigestion ،dyspepsia
[ في الفرنسية] Indigestion ،dyspepsie
عندهم قد سبق، كذا في بحر الجواهر.
ضغط العين:
[في الانكليزية] Glaucoma
[ في الفرنسية] Glaucome
علّة يجد العليل في وسط العين كأنّه جفاء ينضغط ويكون معه ألم شديد وامتناع عن الحركة. ويرمض ويدمع. ومحلّ هذه العلّة الجلد به هكذا في حدود الأمراض.
ضغط القلب:
[في الانكليزية] Heart oppression and failure
[ في الفرنسية] Oppression de coeur et defaillance
بالفتح مرض يحسّ الإنسان قلبه كأنّه يضغط ويعصر ثم يغشى عليه ويسيل من فمه لعاب كثير، وسببه سوداء قليل يترشّح على القلب كذا في حدود الأمراض.
ضفدع اللسان:
[في الانكليزية] Tumour under the tongue
[ في الفرنسية] Tumeur qui se forme sous la langue
غدة صلبة تعرض تحت اللسان شبيهة بالضفدع ما يفيد دواء إلّا شقّها فيخرج منها حجر صلب ذو خشونة، كذا في حدود الأمراض.
الضّلال:
[في الانكليزية] Aberration ،distraction
[ في الفرنسية] Egarement ،aberration
في مقابلة الهدى، والغيّ في مقابلة الرّشد. يقال ضلّ بعيري ولا يقال غوي.
والضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا، والغواية أن لا يكون له إلى المقصد
стр. 1163
طريق مستقيم. وقيل الضّلال أن تخطئ الشيء في مكانه ولم تهتد إليه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك. وقيل الضّلال العدول عن الطريق المستقيم ويضادّه الهداية. وقيل فقدان ما يوصل إلى المطلوب. وقيل هي سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب، فالهداية إنّما تتحقّق بسلوك طريق واحد مستقيم لأنّ الطريق المستقيم واحد، والضّلالة من وجوه شتّى لأنّ خلاف المستقيم متعدّد هكذا في كليات أبي البقاء.
الضّلالة:
[في الانكليزية] Mistake ،error ،heterodoxy
[ في الفرنسية] Erreur ،heterodoxie
مقابل الاهتداء كما أنّ الإضلال مقابل الهداية.
الضّلع:
[في الانكليزية] Coast ،side
[ في الفرنسية] Cote ،cote
بالكسر وسكون اللام وفتحها لغة صغير من عظام الجنب ويستعمل بمعنى الحاجب.
وفي اصطلاح المهندسين والمحاسبين يطلق على خطّ مستقيم من الخطوط المحيطة بالزوايا وبالسطوح ذوات الزوايا، وعلى الجذر. قالوا كلّ عدد يضرب في نفسه يسمّى جذرا في المحاسبات وضلعا في المساحة، وذلك لأنّ أهل المساحة يسمّون الخطوط المستقيمة المحيطة بالزوايا وبالسطوح ذوات الزوايا بالاضلاع، والسطح المربع الذي زواياه قوائم وأضلاعه متساوية وهو الحاصل من ضرب ضلع من أضلاعه في نفسه، فالمجذور في العدد بمنزلة السّطح المربّع، والجذر بمنزلة الضلع.
فهذا الاعتبار يطلق الضلع على الجذر والمربع على المجذور. اعلم أنّ الشكل الذي اضلاعه أربعة يسمّى بذي الأضلاع الأربعة، والذي أضلاعه أزيد من الأربع يسمّى بكثير الأضلاع، فإن أحاطت به خمسة أضلاع يسمّى ذا خمسة أضلاع، فإن كانت تلك الأضلاع متساوية يسمّى المخمّس، وإن أحاطت به ستة أضلاع فإن كانت متساوية يسمّى بالمسدّس، وقس على هذا إلى العشرة. ثم يقال بعد العشرة ذو أحد عشر ضلعا وذو اثني عشر ضلعا، وهكذا إلى غير النهاية، سواء كانت تلك الأضلاع متساوية أو لم تكن، هكذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب. وضلع الكرة قد مرّ بيانه في لفظ السطح.
الضّماد:
[في الانكليزية] Dressing ،bandage ،plaster ،compress
[ في الفرنسية] Bandage ،pansement ،compresse
بالكسر وتخفيف الميم عند الأطباء هو أن تخلط أدوية بمائع ويليّن ويوضع على العضو والفرق بينه وبين الطلاء أنّ الطلاء أرقّ من الضّماد لأنّه لا يساعد إليه ويجري معها كذا في الأقسرائي. وفي بحر الجواهر وأصل الضمد الشّدّ يقال ضمد رأسه وجرحه، إذا شدّه بالضمادة وهي خرقة يشدّ بها العضو المئوف ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ.
الضّمار:
[في الانكليزية] Inaccurate ،hidden ،uncertain
[ في الفرنسية] Imprecis ،cache ،incertain
بالكسر وفتح الميم المخففة لغة المخفي صفة من الإضمار وهو الإخفاء. وشرعا مال زائد اليد غير مرجو الوصول غالبا كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة كالمال المغصوب إذا لم يكن عليه بينة أو الوديعة المجحودة فإنّها في حكم المغصوب.
الضّمان:
[في الانكليزية] Guarantee ،surety
[ في الفرنسية] Garantie caution
بالفتح وتخفيف الميم هو الكفالة كما يجيء. والصحيح أنّ الضمان أعمّ من الكفالة لأنّ من الضّمان ما لا يكون كفالة كما يظهر من تفسير ضمان الغصب وهو عبارة عن ردّ مثل
стр. 1164
الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا، وتقدير ضمان العدوان بالمثل ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «١»، وتقديره بالقيمة ثابت بالسّنة وهو قوله ﵊:
(من أعتق شقصا له في عبد قوّم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا) «٢»، وكلاهما ثابت بالإجماع المنعقد على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين، هكذا في كليات أبي البقاء.
ضمان الدّرك:
[في الانكليزية] Guarantee of payment at delivery
[ في الفرنسية] Garantie de paiement a la delivrance
وهو التزام تخليص المبيع عند الاستحقاق أو ردّ الثمن إلى المشتري بأن يقول تكفّلت بما يدركك في هذا البيع كذا في الجرجاني.
ضمان الرّهن:
[في الانكليزية] Guarantee of a pledge
[ في الفرنسية] Garantie d'un gage
وهو كونه مضمونا بالأقل من الدين أو القيمة كذا في الجرجاني.
ضمان المبيع:
[في الانكليزية] Guarantee of sale
[ في الفرنسية] Garantie de vente
وهو كونه مضمونا بالثّمن سواء كان مثل القيمة أو أقل أو أكثر، كذا في الجرجاني.
الضّمة:
[في الانكليزية] Damma (short u)
[ في الفرنسية] Damma (voyelle ou breve)
هي عبارة عن تحريك الشفتين بالضّم عند النطق فيحدث من ذلك صوت خفي مقارن للحرف إن امتدّ كان واوا وإن قصر كان ضمّة.
والفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحروف وحدوث الصوت الخفي الذي يسمّى فتحة، وكذا القول في الكسرة. والسكون عبارة عن خلوّ العضو عن الحركات عند النطق بالحروف ولا يحدث بغير الحرف صوت فينجزم عند ذلك أي ينقطع فلذلك يسمّى جزما اعتبارا بانجزام الصوت وهو انقطاعه وسكونا اعتبارا بالعضو الساكن. فقولهم ضم وفتح وكسر هو من صفة العضو. وإذا سمّيت ذلك رفعا ونصبا وجرا وجزما فهو من صفة الصوت، وعبّروا عن هذه بحركات الإعراب لأنّه لا يكون إلّا بسبب، وهو العامل، كما أنّ هذه الصفات إنّما تكون بسبب وهو حركة العضو. وعبّروا عن أحوال البناء بالضمة والفتحة والكسرة والسكون لأنّه لا يكون بسبب أعني بعامل كما أنّ هذه الصفات يكون وجودها بغير آلة. والضمة والفتحة والكسرة بالتاء واقعة على نفس الحركة لا يشترط كونها إعرابية أو بنائية، لكنها إذا أطلقت بلا قرينة يراد بها الغير الإعرابية. ويسمّى أيضا رفعا ونصبا وجرا إذا كانت إعرابية كما عرفت، ولا يختصّ بها بل معناها شامل للحروف الإعرابية أيضا. قال بعضهم: الضّمّ والفتح والكسر مجرّدة عن التاء ألقاب البناء، والوقف والسّكون يختصّ بالبنائي، والجزم بالإعرابي، وسمى سيبويه حركات الإعراب رفعا ونصبا وجرا وجزما، وحركات البناء ضما وفتحا وكسرا ووقفا، فإذا قيل هذا الاسم مرفوع أو منصوب أو مجرور علم بهذه الالقاب أنّ عاملا عمل فيه يجوز زواله ودخول عامل يعمل خلاف
стр. 1165
عمله هكذا في كليات أبي البقاء.
الضنائن:
[في الانكليزية] Chosen by God
[ في الفرنسية] Elus de Dieu
هم الخصائص من أهل الله تعالى الذين يضنّ بهم لنفاستهم عنده تعالى كما قال ﵊: «إنّ لله ضنائن من خلقه ألبسهم النور الساطع يحييهم في عافية ويميتهم في عافية»، «١»، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الضّياء:
[في الانكليزية] Clearness ،illumination
[ في الفرنسية] Clarte ،illumination
بالكسر: روشنائى بالفارسية. وفي اصطلاح الصوفية: رؤية الأشياء بعين الحق. بيت فارسي ترجمته:
افتح العين تر الله وأنظر عينه بالعين الباقية كذا في كشف اللغات «٢»
ضيق النّفس:
[في الانكليزية] Asthma ،dyspnea
[ في الفرنسية] Asthme ،dyspnee
عند الأطباء هو الرّبو كما في القانونچة.
وفي الأقسرائي ضيق النّفس عبارة عن أن لا يجد الهواء المتصرّف فيه بالتنفّس منفذا إلّا ضيقا لا يجري فيه إلّا قليلا قليلا. وأما الآفة في النفس الآفة العصب والحجاب فالأولى أن يعدّ من باب عسر النّفس لا من ضيقه، إذ المراد بضيقه أن يكون لآفة سببها ضيق المجرى، وآفة العصب والحجاب ليست من ضيقه في شيء. وضيق النّفس أعمّ من الخناق في الوجود. وأمّا الربو فهو عسر في النّفس يشبه نفس صاحبها نفس المتعب وهو أن لا يخلو عن سرعة وتواتر وصغر سواء كان معه أو لا، هذا كلام الشيخ. والسمرقندي لم يفرّق بين ضيق النّفس والبهر وجعل الألفاظ الثلاثة مترادفة. وفي حدود الأمراض قال القرشي إذا كان دخول الهواء عند الاستنشاق وخروجه عند ردّ النّفس كأنّما هو في منفذ ضيّق قيل له ضيق النّفس انتهى.
стр. 1166
حرف الطاء (ط)
الطائر:
[في الانكليزية] Bird ،fowl
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١١٢٣ الطاعة: ..... ص: ١١٢٣
في الانكليزية] Bird ،fowl
[ في الفرنسية] Oiseau ،volaile
بمعني پرنده بالفارسية، ونوع أيضا من الصوفية كما سيأتي «١».
الطّاعة:
[في الانكليزية] Obedience ،submission
[ في الفرنسية] Obeissance ،soumission
هي عند المعتزلة موافقة الإرادة. وعند أهل السّنة والجماعة موافقة الأمر لا موافقة الإرادة. ومحلّ النّزاع أنّ المأمور به هل يجب أن يكون مرادا أم لا؟ فالمعتزلة على الوجوب، وأهل السّنة على عدم الوجوب، فإنّ الله قد يأمر بما لا يريد. فإنّه أمر أبا لهب «٢» مثلا بالإيمان مع علمه بأنّ صدور الإيمان منه محال. والعالم بكون الشيء محالا لا يريده. فثبت أنّ الأمر قد يوجد بدون الإرادة، فوجب القطع بأنّ طاعة الله تعالى عبارة عن موافقة أمره، لا عن موافقة إرادته. كذا يستفاد من التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ «٣» الآية في سورة النساء.
والطاعة أعمّ من العبادة لأنّ العبادة غلب استعمالها في تعظيم الله تعالى غاية التّعظيم، والطّاعة تستعمل موافقة أمر الله تعالى وأمر غيره. والعبودية إظهار التّذلّل. والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التّذلّل. والطّاعة فعل المأمور ولو ندبا، وترك المنهيّات ولو كراهة. فقضاء الدّين والإنفاق على الزوجة ونحو ذلك طاعة الله، وليس بعبادة. وتجوز الطاعة لغير الله في غير المعصية، ولا تجوز العبادة لغير الله تعالى.
والقربة أخصّ من الطّاعة لاعتبار معرفة المتقرّب إليه فيها، والعبادة أخصّ منهما. هكذا في كليات أبي البقاء.
طامات:
[في الانكليزية] Knowledge ،feats ،wonders
[ في الفرنسية] Connaissances ،exploits ،merveilles
عند الصوفية هي المعارف التي تجري على لسان السّالك في أوان السّلوك، وكذلك تقال لخرق العادة والكرامة «٤».
الطّامة:
[في الانكليزية] Doomsday
[ في الفرنسية] Jour du Jugement dernier
بتشديد الميم في اللغة هي يوم القيامة، كما في الصراح «٥».
стр. 1167
الطّاهر:
[في الانكليزية] Pure ،immaculate
[ في الفرنسية] Pur ،immacule
من عصمه الله عن المخالفات.
طاهر الباطن:
[في الانكليزية] Inwardly Pure
[ في الفرنسية] pur interieurement
من عصمه الله عن الوساوس والهواجس والتعلّق بالأغيار.
طاهر السّرّ:
[في الانكليزية] Devout
[ في الفرنسية] Devot
من لا يذهل عن الله طرفة عين.
طاهر السّرّ والعلانية:
[في الانكليزية] Devout and free from all vice
[ في الفرنسية] Devot et exempt de tout vice
من قام بتوفية حقوق الحقّ والخلق جميعا لسعيه برعاية الجانبين. كلّ ذلك في الاصطلاحات الصوفية.
طاهر الظّاهر:
[في الانكليزية] Pure of any sinn
[ في الفرنسية] Pur de tout peche
من عصمه الله عن المعاصي.
الطّبّ:
[في الانكليزية] Medecine
[ في الفرنسية] Medecine
بالحركات الثلاث وتشديد الموحدة في اللغة السّحر كما في المنتخب. وفي الاصطلاح علم بقوانين تعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصّحّة وعدمها، وصاحب هذا العلم يسمّى طبيبا، وقد سبق في المقدمة، وطبيب القلب عند الصوفية هو الشخص الذي يكون عارفا بعلم التوحيد وقادرا على إرشاد وتكميل المريدين، كذا في كشف اللغات. ويقول في لطائف اللغات: في اصطلاح الصوفية: الطّبّ الروحاني هو علم بكمالات القلوب وأمراضها ومداواتها وكيفية حفظ الصحة والاعتدال الجسماني والروحي للقلوب وردّ الأمراض التي يمكن أن تصيب القلب. والطبيب في اصطلاحهم عبارة عن الشيخ العارف بالطّبّ الروحاني والقادر على إرشاد وتكميل الناس «١».
الطّباع:
[في الانكليزية] Character
[ في الفرنسية] Caractere
بالكسر هو مبدأ أوّل لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات. ويطلق أيضا على الصورة النوعية. قال السّيّد السّند في حاشية المطوّل:
قد أطلق في الاصطلاح الطبيعة والطّباع على الصورة النوعية. وقالوا الطّباع أعمّ منها لأنّه يقال على مصدر الصفة الذاتية الأولية لكلّ شيء، والطبيعة قد تخصّ بما تصدر عنه الحركة والسكون فيما هو فيه أولا وبالذات من غير إرادة.
الطّبع:
[في الانكليزية] Character ،nature ،humour
[ في الفرنسية] Caractere ،nature ،humeur
بالفتح والسكون يطلق تارة مرادفا للطّباع وتارة مرادفا للطبيعة كما عرفت. ويؤيّد الثاني ما في مشكاة الأنوار من أنّ الطّبع عبارة عن صفة مركوزة في الأجسام حالّة فيها وهي مظلمة، إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها، وليس له نور يدرك بالبصر الظاهر انتهى. وطبع الماء عند الفقهاء هو الرّقّة والسّيلان. وقيل هو كونه سيّالا مرطّبا مسكّنا للعطش. ويردّ على كلا القولين أنّ ماء بعض الفواكه أيضا موصوف بالصّفات المذكورة، فلذا قال البعض: طبع الماء هو الرّقّة والسّيلان ودفع العطش والإنبات، هكذا في البرجندي والجلبي
стр. 1168
حاشية شرح الوقاية. والمطابعة قسم من المحاباة.
الطّبقة:
[في الانكليزية] Classe ،category
[ في الفرنسية] Classe ،categorie
بالفتح وسكون الموحدة لغة القوم المتشابهون. وفي اصطلاح المحدّثين عبارة عن جماعة اشتركوا في السّنّ ولقاء المشايخ والأخذ عنهم. فإمّا أن يكون شيوخ هذا الراوي شيوخ ذلك، أو يماثل، أو يقارن شيوخ هذا شيوخ ذلك، وبهما اكتفوا بالتشابه في الأخذ.
وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين بأن يكون الراوي من طبقة لمشابهته بتلك الطبقة من وجه، ومن طبقة أخرى لمشابهته بها من وجه آخر، كأنس بن مالك فإنّه من حيث ثبوت صحبته للنبي ﷺ يعدّ من طبقة العشرة المبشّرة لهم بالجنة مثلا، ومن حيث صغر السّنّ يعدّ في طبقة من بعدهم.
فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصّحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبّان وغيره، ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسّبق إلى الإسلام وشهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات، وإلى ذلك مال صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي «١» وكذلك من جاء بعد الصّحابة وهم التّابعون، من نظر إليهم باعتبار الأخذ من الصّحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان أيضا، ومن نظر إليهم باعتبار اللّقاء قسّمهم كما فعل محمد بن سعد، ولكلّ وجه.
ومعرفة الطّبقات من المهمات، وفائدتها الأمن من تداخل المشتبهين وإمكان الاطّلاع على تبيين التّدليس والوقوف على حقيقة المراد من العنفة، كذا في شرح النخبة وشرحه.
الطّباق بالكسر عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية، ويسمّى أيضا بالمطابقة والتطبيق والتّضاد والتكافؤ، وهو الجمع بين المتضادين. وليس المراد بالمتضادين الأمرين الوجوديين المتواردين على محلّ واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض، بل أعمّ من ذلك وهو ما يكون بينهما تقابل وتناف في الجملة، وفي بعض الأحوال، سواء كان التقابل حقيقيا أو اعتباريا، وسواء كان تقابل التضاد، أو تقابل الإيجاب والسّلب، أو تقابل العدم والملكة، أو تقابل التضايف، أو ما يشبه شيئا من ذلك، كذا في المطول. وقيل المطابقة ويسمّى بالطباق أيضا وهي أن يجمع بين الشيئين المتوافقين وبين ضديهما، ثم إذا شرطت المتوافقين بشرط وجب أن تشترط ضديهما بضدّ ذلك الشرط كقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى «٢» الآية. فالإعطاء والاتّقاء والتّصديق ضدّ البخل والاستغناء والتكذيب، والمجموع الأول شرط لليسرى، والمجموع الثاني شرط للعسرى، كذا في الجرجاني.
والتقييد بالمتضادين باعتبار الأخذ بالأقلّ لا للاحتراز عن الأكثر، فإنّه جار فيما فوق المتضادين أيضا وإنّما قال في بعض الأحوال ليشتمل طباق السّلب كما في قوله تعالى: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «٣»، يعلمون الآية، فإنّ بينهما وإن لم يكن التقابل موجودا بناء على تعلّق العلم بشيء وعدم العلم بشيء آخر، إلّا أنّ التقابل
стр. 1169
بينهما في الحالة التي علّق كل واحد منهما بشيء واحد ونظر إلى مجرّد مفهوميهما مع قطع النّظر عمّا يتعلقانه، كذا في بعض الحواشي.
فالطباق ضربان. طباق الإيجاب سواء كان الجمع فيه بلفظين من نوع اسمين نحو وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ «١»، أو فعلين نحو يُحْيِي وَيُمِيتُ «٢»، أو حرفين نحو لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ «٣»، فإنّ في اللام معنى الانتفاع، وفي على معنى التّضرّر. أو كان من نوعين وهذا ثلاثة أقسام: اسم مع فعل أو حرف، وفعل مع حرف لكن الموجود هو الأول فقط نحو أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «٤»، فإنّ الموت والإحياء مما يتقابلان في الجملة.
وطباق السّلب وهو أن يجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي، أو أحدهما أمر والآخر نهي نحو وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا «٥» فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ «٦». ومن الطباق ما سمّاه البعض تدبيجا وقد مرّ، ومنه ما يخصّ باسم المقابلة كما يجيء. ويلحق بالطباق شيئان: أحدهما الجمع بين معنيين يتعلّق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلّق مثل السببية واللزوم نحو أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ «٧»، فإنّ الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشّدّة لكنها مسبّبة عن اللين الذي هو ضدّ الشّدّة، ومنه قوله تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً «٨» لأنّ إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق. وثانيهما ما يسمّى إيهام التضاد كما مرّ كذا في المطول.
قيل لا وجه لإلحاق النوع الأول بالطباق لأنّه داخل في تعريفه لأنّ منافي اللّازم مناف للملزوم، فبين المذكورين تناف في الجملة فيكون طباقا لا ملحقا به انتهى. ويؤيّد هذا جعله صاحب الاتقان من الطباق وتسميته بالطباق الخفي، قال المطابقة ويسمّى الطباق الجمع بين متضادين في الجملة، وهو قسمان:
حقيقي ومجازي، والثاني يسمّى التكافؤ وكلّ منهما إمّا لفظي أو معنوي وإمّا طباق إيجاب أو سلب. فمن أمثلة ذلك فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً «٩»، وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى «١٠» ووَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ «١١». ومن أمثلة المجازي أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «١٢» أي ضالا فهديناه. ومن أمثلة طباق السلب تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ «١٣». ومن أمثلة المعنوي إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ
стр. 1170
لَمُرْسَلُونَ «١» معناه ربّنا يعلم إنّا لصادقون، والَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً «٢». قال أبو علي الفارسي: لمّا كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء. ومنه نوع يسمّى الطّباق الخفي كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً «٣» لأنّ الغرق من صفات الماء فكأنّه جمع بين الماء والنار. قال ابن المعتز «٤» من أملح الطّباق وأخفاه قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ «٥» لأنّ معنى القصاص القتل، فصار القتل سبب الحياة. ومنه نوع يسمّى ترصيع الكلام. ومنه نوع يسمّى المقابلة، انتهى ما في الإتقان.
الطّبيعة:
[في الانكليزية] Nature ،physics
[ في الفرنسية] Nature ،physique
بالفتح وكسر الموحدة وبالفارسية: السّجيّة التي جبل الإنسان وطبع عليها، سواء صدرت عنها صفات نفسية أولا، كالطّباع بالكسر إذ الطّباع ما ركّب فينا من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا، وكذا الغريزة هي الصفة الخلقية أي التي خلقت عليها كأنّها غرزت فيها، هكذا ذكر صاحب الأطول والسّيّد السّند. ولا تخرج سجية غير الإنسان من الحيوانات فإنّ قيد الإنسان وقع اتفاقا لا يقصد منه الاحتراز، وأيضا هذا تعريف لفظي فيجوز بالأخصّ ولكونه تعريفا لفظيا لا يلزم تعريف الشيء بنفسه من قوله وطبع عليها كما في العلمي في فصل الفلك قابل للحركة المستديرة.
والطّبع بالفتح وسكون الباء أيضا بمعنى الطبيعة.
قال في الصّراح: الطّبع هو فطرة النّاس التي فطروا عليها، «٦»، وهو في الأصل مصدر طبيعة طباع كذلك انتهى.
والطبيعة في اصطلاح العلماء تطلق على معان. منها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض. والمراد بالمبدإ المبدأ الفاعلي وحده، وبالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية والوضيعة والكمّية والكيفية، وبالسكون ما يقابلها جميعا وهي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا، بل مع اتصاف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ووجودها. ويراد بما هي فيه ما يتحرّك ويسكن بها وهو الجسم، ويحترز به عن المبادئ القسرية والصناعية فإنّها لا تكون مبادي لحركة ما هي فيه، وبالأول عن النفوس الأرضية فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا إلّا أنّها تكون مبادي باستخدام الطبائع والكيفيات، وتوسّط الميل بين الطبيعة والجسم عند التحرّك لا يخرجها عن كونها مبدأ أوّلا لأنّه بمنزلة آلة لها. والمراد بقولهم بالذات أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك أي أنها تحرّك بذاتها لا عن تسخير قاسر إيّاها. والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أن يتحرّك الجسم بذاته لا عن سبب خارج. ويراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك وهو
стр. 1171
أنّ الحركة الصادرة عنها لا تصدر بالعرض كحركة السفينة، والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أنّها تحرّك الشيء الذي ليس متحرّكا بالعرض كصنم من نحاس، فإنّه يتحرّك من حيث هو صنم بالعرض. والطبيعة بهذا المعنى تقارب الطّبع الذي يعمّ الأجسام حتى الفلك، كذا قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات في البسائط. فعلى هذا يكون ضمير هي راجعا إلى المبدأ بتأويل الطبيعة. وقوله بالذات احتراز عن طبيعة المقسور. وقوله لا بالعرض احتراز عن مبدأ الحركة العرضية. ولا يخفى أنّ قوله بالذات على هذا مستدرك لأنّ مبدأ الحركة القسرية لا يكون في الجسم بل في القاسر.
وقيل ضمير هي راجع إلى حركة، ويلزم على هذا استدراك قوله ما هي فيه إذ يكفي أن يقال إنّه مبدأ أول للحركة والسكون. ثم التحقيق أنّ مبدأ الحركة القسرية قوة في ذات المقسور أوجدها القاسر فيه. فبقيد ما هي فيه لا يخرج مبدأ الحركة القسرية ولا بقوله بالذات. وأيضا قوله لا بالعرض مستدرك ويمكن أن يقال إنّ ضمير هي راجع إلى المبدأ ويكون قوله ما هي فيه احترازا عن مبدأ الحركة العرضية فإنّه ليس في المتحرّك بالعرض. ومعنى قوله بالذات أنّ حصول المبدأ في الجسم المتحرّك بالذات فخرج مبدأ الحركة القسرية، فإنّ حصوله فيه بسبب القاسر. ومعنى قوله لا بالعرض لا باعتبار العرض، وهو إشارة إلى أنّ الحركة مثلا في الكرة المتحرّكة من حيث إنّها كرة تعرض للجسم والكرة معا عروضا واحدا، إلّا أنّه للجسم والكرة معا عروضا واحدا، إلّا أنّه للجسم لذاته وللكرة بتوسّطه؛ لكنّ إطلاق الطبيعة على مبدأ تلك الحركة بالاعتبار الأول لا بالاعتبار الثاني، فتأمّل. هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني في الخطبة.
ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض من غير إرادة وهذا المعنى لا يشتمل لما له شعور فيكون أخصّ من الأول. قال السّيّد السّند في حاشية المطول في فنّ البيان: الطبيعة قد يخصّ بما يصدر عنها الحركة والسكون فيما هو فيه أوّلا وبالذات من غير إرادة، وهكذا ذكر المحقّق الطوسي في شرح الإشارات. وفي بعض شرح التجريد أنّ استعمال الطبيعة في هذا المعنى أكثر منه في الأول حيث قال إنّ الطّباع يتناول ماله شعور وإرادة وما لا شعور له، والطبيعة في أكثر استعمالاتها مقيّدة بعدم الإرادة. والطّبع قد يطلق على معنى الطّباع وقد يطلق على معنى الطبيعة، انتهى كلامه. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة أنّ الطبيعة أيضا تطلق على سبيل النّدرة مرادفة للطّباع كما صرّح به بعض المحقّقين.
ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض على نهج واحد من غير إرادة، وهذا المعنى أخصّ من الأولين. قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات: الطبيعة مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض، وشرح هذا كما عرفت. ثم قال:
وربما يزاد في هذا التعريف قولهم على نهج واحد من غير إرادة، وحينئذ يتخصّص المعنى المذكور بما يقابل النفس وذلك لأنّ المتحرّك يتحرّك إمّا على نهج واحد أولا على نهج واحد، وكلاهما بإرادة أو من غير إرادة. فمبدأ الحركة على نهج واحد ومن غير إرادة هو الطبيعة، وبإرادة هو القوة الفلكية، ومبدأها لا على نهج واحد من غير إرادة هو القوة النباتية، وبإرادة هو القوة الحيوانية، والقوى الثلاث تسمّى نفوسا، انتهى، ومما يؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين في بيان النفس النباتية من أن الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام. منها ما يصدر عن إدراك وإرادة وينقسم إلى ما يكون الفعل الصادر منه على وتيرة واحدة كما
стр. 1172
للأفلاك، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما للحيوان. ومنها ما لا يصدر عن إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون على وتيرة واحدة وهي القوّة السّخرية كما يكون للبسائط العنصرية كميل الأجزاء الأرضية إلى المركز، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات والحيوان من أفاعيل القوّة التي توجب الزيادة في الأقطار المختلفة، وللقوة السخرية خصوصا باسم الطبيعة، والثلاثة الباقية يسمّونها النفس. ومنها الصورة النوعية بل الصورة الجسمية أيضا كما مرّ. ومنها الحقيقة كما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني، وهذا هو المراد بالطبيعة الواقعة في تعريف الخاصة المطلقة. ومنها المفهوم الذي إذا أخذ من حيث هو هو لا يمنع وقوع الشركة، وهذا من مصطلحات أهل المنطق، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضا في تلك الحاشية. ومنها قوة من شأنها حفظ كمالات ما هي فيه على ما ذكر عبد العلي البرجندي أيضا هناك. والظاهر أنّ الفرق بين هذا المعنى والمعنى الأول أنّ المبدأ الفاعلي في المعنى الأول سبب لوجود الحركة والسكون، والقوة المذكورة في هذا المعنى سبب فاعلي للحفظ لا للوجود، فإنّ الحركة والسكون أيضا من الكمالات والله أعلم. ومنها قوّة من قوى النفس الكلّية سارية في الأجسام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها. ومنها حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها.
في شرح الفصوص للجامي في الفصّ الأول الطبيعة في عرف علماء الرسوم قوة من قوى النفس الكلية سارية في الأجسام الطبيعية السفلية والأجرام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها الهيولانية. وفي مشرب الكشف والتّحقيق حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها وهذه الحقيقة تفعل الصور الأسمائية بباطنها في المادة العمائية، فإنّ النّشأة واحدة جامعة بحقيقتها للصور الحقّانية الوجوبية والصّور الخلقية الكونية روحانية كانت أو مثالية أو جسمانية بسيطة أو مركبة. والصور في طور الحقيق الكشفي علوية وسفلية، والعلوية حقيقية وهي صور الأسماء الربوبية والحقائق الوجوبية ومادة هذه الصور وهيولاها العماء، والحقيقة الفعالة لها أحد جمع ذات الألوهية، وإضافية وهي حقائق الأرواح العقلية المهيمنية والنفسية، ومادة هذه الصور الروحانية هي النور.
وأمّا الصور السفلية فهي صور الحقائق الإمكانية وهي أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية. فمن العلوية ما سبق من الصور الروحانية ومنها صور عالم المثال المطلق والمقيّد. وأمّا السفلية فمنها صور عالم الأجسام الغير العنصرية كالعرش والكرسي، ومادتها الجسم الكلّ. ومنها صور العناصر والعنصريات، ومن العنصريات الصور الهوائية والنارية والمارجيّة، ومادة هذه الصور الهواء والنار وما اختلط معهما من الثقلين الباقيين من الأركان المغلوبين في الخفيفين ومنها الصور السفلية الحقيقية وهي ما غلب في نشئه الثقيلان وهما الأرض والماء على الخفيفين وهما النار والهواء، وهي ثلاث صور: صور معدنية، وصور نباتية، وصور حيوانية، وكلّ من هذه العوالم يشتمل على صور شخصية لا تتناهى ولا يحصيها إلّا الله سبحانه. والحقيقة الفعّالة الإلهية فاعلة بباطنها من الصور الأسمائية وبظاهرها الذي هو الطبيعة الكلّية التي هي مظهرها أصل صور العوالم كلها انتهى كلامه. ومنها القوة المدبّرة لبدن الإنسان من غير إرادة ولا شعور وهي مبدأ كلّ حركة وسكون بالذات على ما قال بقراط كما في بحر الجواهر. ومنها المزاج الخاص بالبدن.
ومنها الهيئة التركيبية. ومنها حركة النفس. في بحر الجواهر قال العلّامة اسم الطبيعة يقال في عرف الطبّ على أربعة معان: أحدها على المزاج الخاص بالبدن. وثانيها على الهيئة التركيبية.
стр. 1173
وثالثها على القوّة المدبّرة. ورابعها على حركة النفس، والأطباء ينسبون جميع أحوال البدن إلى الطبيعة المدبّرة للبدن، والفلاسفة ينسبون ذلك إلى النفس ويسمّون هذه الطبيعة قوة جسمانية انتهى.
وقال عبد العلي البرجندي في شرح حاشية الچغميني وقد تطلق الطبيعة على النفس كما وقع في عبارة الأطباء الطبيعة تقاوم المرض في البحران انتهى. فالمراد بالنفس هي النفس الناطقة.
الطّبيعي:
[في الانكليزية] Natural
[ في الفرنسية] Naturel
هو ما يكون مستندا إلى الذات سواء كان استناده إلى نفس الذات أو جزئه أو لازمه، سواء كان مساويا أو أعمّ، فالطبيعة المنسوب إليها حينئذ بمعنى الحقيقة، ويراد أيضا بالطبيعي ما يكون مستندا إلى الصورة النوعية وقد سبق في لفظ الخبر. والأمور الطبعية ما يبتني عليها وجود الإنسان كما مرّ أيضا، ويطلق الطبعي أيضا على علم من العلوم المدوّنة الحكمية فإنّ علم الحكمة ينقسم إلى عملي ونظري، والحكمة النظرية تنقسم إلى علم طبيعي ورياضي وإلهي مسمّى بما بعد الطبيعة، وبما قبل الطبيعة أيضا.
والطبيعيون هم أهل العلم الطبعي. ويطلق الطبيعيون أيضا على فرقة يعبدون الطبائع الأربع أي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة لأنّها أصل الوجود، إذ العالم مركّب منها وتسمّى هذه الفرقة بالطبائعية كذا في الإنسان الكامل.
الطّرب:
[في الانكليزية] Rejoicing ،ecstasy
[ في الفرنسية] Rejouissance ،extase
بفتحتين في اصطلاح الصوفية عبارة عن الأنس بالحقّ ، كما في بعض الرسائل «١».
الطّرح:
[في الانكليزية] Substraction
[ في الفرنسية] Soustraction
هو الحذف وقد سبق. وعند المحاسبين يطلق على إسقاط العدد الأقل مرة بعد أخرى من العدد الأكثر كما يستفاد من إطلاقاتهم.
والتفريق هو إسقاطه من الأكثر مرّة.
الطّرد:
[في الانكليزية] Extention ،exclusion
[ في الفرنسية] Extention ،exclusion
بالفتح وسكون الراء وفتحها قد يستعمل في باب المعرّف وقد يستعمل في باب العلل. أما الأول فقال في التلويح في تعريف أصول الفقه أمّا الطرد فهو صدق المحدود على ما صدق عليه الحدّ مطردا كلّيا، أي كلّما صدق عليه الحدّ صدق المحدود عليه، وهو معنى قولهم كلما وجد الحدّ وجد المحدود، وبالاطراد يصير الحدّ مانعا عن دخول غير المحدود فيه. وأمّا العكس فأخذه بعضهم من عكس الطّرد بحسب متفاهم العرف، وهو جعل المحمول موضوعا مع رعاية الكمية بعينها، كما يقال كلّ إنسان ضاحك وبالعكس العرفي أي كلّ ضاحك إنسان، وكلّ إنسان حيوان ولا عكس، أي ليس كلّ حيوان إنسانا. فقولنا كلما صدق عليه الحدّ صدق عليه المحدود عكسة كلما صدق عليه المحدود صدق عليه الحدّ فصار حاصل الطّرد حكما كليا بالمحدود على الحدّ، والعكس حكما كليا بالحدّ على المحدود، وبعضهم أخذه من أنّ عكس الإثبات نفي ففسّره بأنّه كلما انتفى الحدّ انتفى المحدود، أي كلما لم يصدق عليه الحدّ لم يصدق عليه المحدود فصار العكس حكما كليا بما ليس بمحدود على ما ليس بحدّ، والحاصل واحد، وهو أن يكون الحدّ جامعا لإفراد المحدود كليا انتهى. وأمّا الثاني أي الطّرد المستعمل في باب العلل فهو الدوران كما مرّ، ويسمّى بالاطّراد أيضا كما يجيء وبالطرد والعكس أيضا كما مرّ.
стр. 1174
الطّرد والعكس:
[في الانكليزية] All aspects
[ في الفرنسية] Tous les aspects
عند الأصوليين هو الدوران كما مرّ وعند أهل المعاني من أنواع إطناب الزيادة وهو أن يؤتى بكلامين يقرّر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني، وبالعكس كقوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «١» وقوله تعالى لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ «٢» إلى قوله لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ «٣» فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصّة مقرّر لمفهوم عدم الجناح فيما عداها وبالعكس. قيل هذا النوع من الإطناب يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك كذا في الاتقان في نوع الإيجاز والإطناب. وفائدة الطّرد والعكس التنصيص على الحكم المفهوم من الكلام الأول والتصريح به. وقد أطلق بعض أهل المعاني هذا على العكس. وفي جامع الصنائع: الطّرد والعكس: هذه الصّنعة هي بأن يؤتي بالكلام وفق ترتيب معيّن ثمّ يعيده، ومثاله في البيت الفارسي وترجمته:
حسن حاجبك، «الهلال» يملكه (له) لا، فإنّ حاجبك هو حسن الهلال يكون وكذلك ما يقال في الاصطلاح: كلام الملوك ملوك الكلام، هو من هذا القبيل.
انتهى. وكذلك أيضا: عادات السّادات سادات العادات «٤».
الطّرز:
[في الانكليزية] Fashion ،manner
[ في الفرنسية] Facon ،maniere
بالفتح وسكون الرّاء في اللغة بمعنى الشّكل والهيئة. وفي اصطلاح البلغاء: يقال لمقصد من مقاصد النظم الذي حوّلوه بصفة خاصة من صفات النظم، ويقال لذلك أيضا:
طريق. وجملة ذلك تسعة أنواع:
الأول: طرز الحكمة: وهذا النوع خاص بالشيخ السّنائي. وهو مشكل وشامل للمواعظ والتشبيهات والأمثال ومعرفة السّلوك وما يتعلّق به والكلام الجامع والجيّد.
الثاني: الطبعي؛ وهذا النوع هو خاص بالشاعر «الخاقاني» وتعريفه: العلو في مشكلات النّظم مثل الإغلاقات والإغراق والتشبيهات البديعة والتحميلات اللطيفة والكنايات والصور الغريبة والعبارات اللائقة.
الثالث: الفضلي: وهذا خاص بالشاعر «أنوري». وهذا الطّرز شامل للألفاظ المعتبرة بالاستغراق والبلاغة والإبداع العالي المعتبر.
الرابع: الترسّلي: وهذا خاص بالشاعر «ظهير» وهو عبارة عن التصرّفات في الإيهام بين ذي المعنيين والتشبيهات المبتكرة والإغراقات البليغة.
الخامس: التحقيقي وهو ما خصّ به الشاعر: عبد الواسع جبلي، وتعريفه: الملاءمة والجزالة في إيراد المطابقات والمشابهات، والتقسيمات والتفسيرات وتفصيل الألفاظ
стр. 1175
وسياقها.
السادس: المنادمة: وهو طرز جليّ فيه الفردوسي والنظامي، ويشتمل على بيان القصص والحكايات والتواريخ مع فصاحة المعاني البديعة والتشبيهات العجيبة.
السابع: الغرامي وهو طرز بلغ فيه سعدي القمة وهو يحتوي على الملاءمة والذّوق.
الثامن: الملوكي: وهذا طرز تفنّن فيه الشاعر الهندي أمير خسرو الدهلوي، وهو نوع جامع لجميع لطائف الشعر وحاو لجميع كمالات الكلام.
التاسع: الحوشي: (با حفصي) وهو طرز يشتمل على الكلام الغريب المهجور.
وقالوا: إذا أضيفت للغة الفارسية الناضجة بعض الألفاظ العربية فإذا كانت سائغة فهو طرز الترسّل. وإن لم تكن سائغة فهو ما يقال له الطرز الوحشي. وقد قال الشاعر أمير خسرو الدهلوي: العلوم خمسة، وهي كالكنوز الخمسة: الحكيم، والفاضل، والغزل المطبوع، والشاعري وهي ثمرة واحدة، والشعر الحقيقي والدقيق يقال له شعر. وكذلك شعر المنادمة الصادر عن طبع جيّد. كذا في جامع الصنائع «١».
الطّرش:
[في الانكليزية] Deafness
[ في الفرنسية] Surdite
بالفتح وسكون الراء هو نقصان السّمع وقد يطلق على آفته كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي آفة السّمع قد تكون بعدم التجويف الكائن في داخل الأذن المشتمل على الهواء الراكد الذي به يسمع الصوت بتموّجه وتسمّى صمما. وقد تكون بسبب مبطل للقوة السامعة مع سلامة العضو وتسمّى وقرا. وقد تكون بسبب منقص لها وتسمّى طرشا، مثل أن يسمع من القريب لا من البعيد. وقد يطلق الصّمم على القسمين الآخرين، وقد يراد بالطّرش مطلق آفة السّمع سواء كان لفساد الآلة أو لغيره، وسواء كان بطلانا أو نقصانا انتهى كلامه.
الطّرف:
[في الانكليزية] Extremity ،end ،point
[ في الفرنسية] Extremite ،bout ،pointe
بالفتح والسكون في اللغة النهاية الطرفان التثنية والأطراف الجمع. ومعنى الطّرف الصباحي والطّرف المسائي يذكر في بيان عرض الوراب. والطرفان عند فقهاء الحنفية هما أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سمّيا بذلك لأنّ أحدهما في طرف الأستاذ والآخر في طرف
стр. 1176
التلميذ.
الطّرفة:
[في الانكليزية] Masterpiece ،wonder -Chef
[ في الفرنسية] d'oeuvre ،merveille
بالضم وسكون الراء في اللغة الفارسية بمعنى عجيبة. وعند البلغاء هو ما يكون خارقا للعادة أو الأخلاق المعتادة على نحو يتضمن الحسن واللّطافة، ثم يلزم ايراد لفظ طرفة أو عجب أو ما بمعناهما وذلك لفظا او تقديرا، ومثاله في البيتين التاليين وترجمتها:
القبب مزيّنة، والجدران كلّها وأجزاؤها بمفرش من الحرير وبساط من الحرير الملوّن (قد احضروا) النخل من الحرير والأزهار من الذهب والثمر من الجواهر والدّرر الربيع الجديد «يا للعجب» في فصل الخريف (قد احضروا). كذا في جامع الصنائع «١»
الطّريق:
[في الانكليزية] Road ،way
[ في الفرنسية] Chemin ،voie
في اللغة بمعني راه. وعند الفقهاء هو قسمان: الطريق العام ويسمّى بالنافذ وبطريق العام أيضا، والطريق الخاص ويسمّى بالطريق الغير النافذ وطريق الخاص أيضا، وقد سبق في لفظ السكّة. وعند أهل القراءة قسم من أحوال الإسناد وقد سبق. وعند الشعراء هو الطرز وقد سبق. وعند المتكلمين والأصوليين هو الذي يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب فإن كان المطلوب تصورا سمّي طريقه معرّفا وإن كان تصديقا سمّي طريقه دليلا. وإنما اعتبر إمكان التوصّل لأنّ الطريق لا يخرج عن كونه طريقا بعدم التوصّل بل يكفيه إمكانه، وقيّد النظر بالصحيح لأنّ النظر الفاسد لا يستلزم المطلوب فلا يمكن أن يتوصّل إليه به، إذ ليس في نفسه وسيلة له، وقد سبق توضيح التعريف في لفظ الدليل. وعند أهل الحقيقة عبارة عن مراسم الله تعالى وأحكامه التكليفية المشروعة التي لا رخصة فيها، فإنّ تتبّع الرّخص سبب لتنفيس الطبيعة المقتضية للوقفة والفترة في الطريق، هكذا في الجرجاني. وعند أهل الرمل اسم شكل فيه النقاط فقط هكذا:
الطّريقة:
[في الانكليزية] Method ،itinerary towards God
-
[ في الفرنسية] Methode ،itineraire vers Dieu
هي اصطلاح الصوفية طريق موصل إلى الله تعالى كما أنّ الشريعة طريق موصل إلى الجنة، وهي أخصّ من الشريعة لاشتمالها على أحكام الشريعة من الأعمال الصالحة البدنية والانتهاء عن المحارم والمكاره العامّة، وعلى أحكام خاصة من الأعمال القلبية والانتهاء عمّا سوى الله تعالى كله، كذا في شرح القصيدة الفارضية. والحاصل أنّها سيرة مختصة بالسّالكين إلى الله تعالى مشتملة على الأعمال والرياضات والعقائد المخصوصة بها وعلى الأحكام الشريعة كلتيهما فهي أخصّ من الشريعة لاشتمالها عليهما كذا في الاصطلاحات. ويقول في لطائف اللغات: الطّريقة في اصطلاح الصوفية عبارة عن السّيرة النبوية الخاصة بالسّالكين إلى الله وبالله وفي الله من قطع المنازل والتّرقي في المقامات.
ويقول في مجمع السّلوك: الشريعة رعاية المعاملات، والطريقة تزكية الباطن من الخصائص الذّميمة والكدورات البشرية. وأعلم بأنّ الإنسان مكوّن من ثلاثة عوالم: النفس
стр. 1177
والقلب والرّوح. وعليه فالشريعة طريقها من باب النفس والطريقة من باب القلب والحقيقة من باب الروح «١». وقال بعضهم: الحقيقة هو التوحيد والشريعة الشرائع، والحقيقة لا ترفع بالموت والشريعة ترفع بالموت. وفي رسالة القشيري: الشريعة التزام العبودية والحقيقة مشاهدة الربوبية. وكلّ شريعة غير مؤيّدة بالحقيقة فغير مقبولة، وكلّ حقيقة، غير مؤيّدة بالشريعة فغير محصولة، إذ الحقيقة لا تحصل إلّا بالشريعة. ومتى علمت أنّ الشريعة أقوال والطريقة أفعال والحقيقة أحوال، فيجب على السالك أن يتعلم من أحكام الشريعة ما لا بد له منه، وأن يأتي بجميع ما في علم الطريقة كي يصل إلى نور الحقيقة، وكلّ من جاء بما أمر به الرسول ﷺ فهو من أهل الشريعة، وكلّ من قام بما فعله الرسول ﷺ فهو من أهل الطريقة، وكلّ من يرى ما رآه النبي ﷺ فهو من أهل الحقيقة.
وترجمة الابيات الفارسية:
لا تكون طريقة بغير شريعة والحقيقة كيف تظهر بدون طريقة؟ فالشريعة في الصلاة والصيام،
والطريقة في الجهاد تزيد والحقيقة رؤية وجه الحبيب.
والنظر إلى جمال الحبيب. انتهى ما في مجمع السلوك. «٢».
طريقة الشّمس:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] Zodiaque
هي دائرة البروج كما مرّت.
الطّريقة المتحرّفة:
[في الانكليزية] Combust way
[ في الفرنسية] Voie brulee
عند أهل الهيئة عبارة عن المواضع التي هي من الأرض تحت المدارات الجنوبية بين هبوطي النيرين أي فيما بين الدرجة التاسعة عشر من الميزان التي فيها هبوط الشمس وبين الدرجة الثالثة من العقرب التي فيها هبوط القمر، وتلك المواضع من الأرض هي الواقعة بين الدائرتين الحادثتين على سطح الأرض من دوران الخطّين الخارجين من مركز العالم على محيطي مداري الهبوطين، وهي غير مسكونة، سمّيت بها كأنّها لعدم قبولها العمارة متحرفة، وسمّوا ما بين الهبوطين من الفلك أيضا بهذا الاسم. ونقل عن بعضهم أنّ الطريقة المتحرّفة هي المواضع التي تحت مدار حضيض الشمس أو ما يقرب منه وهي تتبدل بسبب انتقال الحضيض، وعلى هذا يجوز أن يكون تسمية المواضع التي تحت مدارات ما بين الهبوطين بالطريقة المتحرّفة قبل زمان بطليموس، إذا كان الحضيض في القديم هناك. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح
стр. 1178
التذكرة في بيان هيئة الأرض في الفصل الأول.
ويقول في كفاية التعليم: إنّ النيّرين في هذه الدّرجات ضعيفان خاصة القمر فهو بمنزلة من يسير في طريق محرق. وقال بعضهم لكلّ كوكب طريقة متحرقة. كما الشمس في الدّلو والميزان والقمر في العقرب والميزان وزحل في الأسد والسّنبلة والمشتري في الثور والسّنبلة والمريخ في الثور والميزان والزهرة في العقرب والجدي وعطارد في الجدي والحوت. انتهى.
ويقابل هذا: ما بين شرف الشمس وشرف القمر فذلك يقال له نيّرة، كما في توضيح التقويم «١».
الطّعام:
[في الانكليزية] Food
[ في الفرنسية] Aliment ،nourriture
في العرف الماضي الحنطة ودقيقها، ولذا قال المصنف: التوكيد بشراء طعام يقع على البرّ ودقيقه. وفي المصباح الطعام عند أهل الحجاز البرّ خاصة، وفي العرف الطعام اسم لما يؤكل والشراب اسم لما يشرب، والمراد به في قول المصنف ويباع الطعام كيلا وجزافا الحبوب كلها لا البرّ وحده، ولا كلّ ما يؤكل بقرينة قوله كيلا وجزافا. وأما في باب الايمان فقال في البزارية لا يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول مطعوم حتى لو أكل الحلّ حنث. وقال بعض المشايخ الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله، يعني المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ونحوه. وقال الصدر الشهيد وعليه الفتوى فلا تدخل الحنطة والدقيق والخبز كما في النهاية.
هذا كله خلاصة ما في البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب البيع في شرح قوله: ويباع الطعام كيلا وجزافا.
الطعوم:
[في الانكليزية] Tastes
[ في الفرنسية] Gouts ،saveurs
بالعين ماهية بديهية. قال الحكماء الطعوم منها بسائط ومنها مركّبة، فبسائطها تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة، لأنّ الفاعل إمّا حارّ أو بارد أو معتدل، والقابل إمّا لطيف أو كثيف أو معتدل. فالحار يفعل كيفية غير ملائمة للأجسام إذ من شأنه التفريق. ففي الكثيف يفعل كيفية كثيفة غير ملائمة في الغاية وهي المرارة.
وفي اللطيف يفعل دونها وهي الحرافة. وفي المعتدل ملوحة وهي ما بينهما أي بين المرارة والحرافة. والبارد يفعل كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف الذي لا يلائم الأجسام لكن عدم ملائمته أقلّ من عدم التفريق، ففي الكثيف يفعل عفوصة لأنّه يتضاعف التكثيف، وفي اللطيف يفعل حموضة لكون عدم ملائمته بين بين، لأنّ الفاعل يكثف ببرده ويغوص فيه بلطافته، وفي المعتدل قبضا دون العفوصة وفوق الحموضة إذ العفص يقبض ظاهر اللسان وباطنه والقابض يقبض ظاهره فقط. والمعتدل يفعل فعلا ملائما، ففي الكثيف الحلاوة، وفي اللطيف الدسومة، وفي المعتدل التفاهة، فهذه طعوم بسيط.
وتتركّب منها طعوم لا نهاية لها وذلك إمّا بحسب التركيب أو بحسب ترك الأسباب فمنها ماله اسم على حدة نحو البشاعة المركّبة من مرارة وقبض كما في الحضض ونحو الزعوقة المركّبة من ملوحة ومرارة كما في السخنة وربما تنضمّ إليها أي إلى الطعوم كيفية لمسية فلا يميّز الحسّ بينهما أي بين الكيفية اللمسية والطعمية فيصير مجموعهما كطعم واحد، وذلك كاجتماع تفريق وحرارة مع طعم من الطعوم، فيظن مجموع ذلك حرافة أو كاجتماع تكثيف وتجفيف مع طعم
стр. 1179
من الطعوم، فيظنّ مجموع ذلك عفوصة، كذا في شرح المواقف.
الطّلاء:
[في الانكليزية] Pomade
[ في الفرنسية] Pommade
بالكسر والمدّ لغة ما يطلى على العضو من الدواء، والفرق بينه وبين الضماد أنّ الطّلاء يخصّ بالأشياء السّيّالة التي يحتاج فيها إلى الشّدّ، ويطلق أيضا على ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه أو أكثر، ويسمّيه العجم بالفختج وبعض العرب يسمّيه الخمر. وفي الملتقى «١» هو العصير إذا طبخ حتى كان الذاهب منه أكثر من النصف وأقل من الثلثين، كذا في بحر الجواهر. وعند الفقهاء هو ماء عنب طبخ فذهب أقل من ثلثيه، فإن كان الذاهب النصف اختصّ باسم المنصّف، وإن كان أقل من النصف سمّي بالباذق وإن كان أكثر من النصف وأقل من الثلثين لم يسمّ باسم خاص. ويدخل في الطّلاء الطبيخ وهو عصير العنب يصبّ الماء فيه ثم يطبخ قبل الغليان حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فيكون الذاهب من العصير أقل من الثلثين، وكذا يدخل فيه الجمهوري وهو الذي من ماء العنب يصبّ عليه الماء ويطبخ أدنى طبخة.
واعلم أنّ الطلاء اسم لكلّ ما غلظ من الأشربة شبّه بالطّلاء الذي يطلى به من قطران ونحوه ذكره في المغرب. ولا شك أنّ الأشربة المذكورة يحصل لها غلظ بالطبخ وإن كان بعضها أغلظ من بعض، وهو بهذا المعنى شامل للمثلّث أيضا. بل صرّح في الصحاح أنّ الطلّاء اسم للمثلّث لكن الفقهاء أرادوا به ما سوى المثلّث من الأشربة المسكرة المأخوذة، كذا في البرجندي. وفي جامع الرموز الطلّاء ماء عنب خالص طبخ قبل الغليان بالشمس أو بالنار فذهب أقلّ من ثلثيه. فبقيد الخالص خرج الفختج والجمهوري. وقيل إذا ذهب بالطبخ ثلثه فطلاء أو نصفه فمنصّف انتهى.
الطّلاق:
[في الانكليزية] Divorce ،repudiation
[ في الفرنسية] Divorce ،repudiation
بالفتح هو اسم من التطليق بمعنى الإرسال. وعند الفقهاء إزالة النكاح بلفظ مخصوص، وهذا لا يشتمل الطلاق الرجعي لأنّه ليس مزيلا للنكاح، فالأحسن أن يقال هو إزالة النكاح أو نقصان حلّه بلفظ مخصوص. واحترز بالقيد الأخير عن الفسخ بخيار العتق وخيار بلوغ الصغيرة، وكذا ردّة المرأة. فإن كان بألفاظ صريحة فطلاق صريح، وإن كان بالكنايات فطلاق كناية. ثم الطّلاق نوعان: سنّي وبدعي. فالسّنّي نوعان سنّي من حيث العدد وسنّي من حيث الوقت. والبدعي أيضا نوعان بدعي بمعنى يعود إلى العدد ويدعي بمعنى يعود إلى الوقت كما في الكفاية. أمّا الطلاق السّنّي بقسميه فنوعان حسن وأحسن. فالأحسن أن يطلّق واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. والحسن أن يطلّقها
стр. 1180
واحدة في طهر لم يجامعها فيه ثم في طهر آخر أخرى ثم في طهر آخر أخرى. والبدعي بمعنى يعود إلى العدد أن يطلقها ثلاثا في طهر واحد بكلمة واحدة، أو ثلاثا بكلمات متفرّقة، أو يجمع بين التطليقتين في طهر واحد بكلمة واحدة، أو بكلمتين متفرقتين، فاذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا. والبدعي من حيث الوقت أن يطلّق المدخول بها وهي من ذوات الأقراء حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه وكان الطلاق واقعا.
وأيضا الطلاق ثلاثة أقسام: رجعي وبائن ومغلّظ فالرجعي منسوب إلى الرّجعة بالفتح أو الكسر وهو الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد النكاح ولا إلى رضاء المرأة وولي الصغيرة، وتنقلب عدّته إلى عدّة الوفاة لو مات فيها ولا تترك الزينة فيها ويتركان في بيت واحد. وتعتدّ الأمة عدّة الحرائر إذا أعتقت فيها، ويرث الحيّ منهما لو مات الآخر فيها، ويكون مظاهرا ومؤليا إذا ظاهر منها أو آلى فيها، ويجب اللّعان لا الحدّ بالقذف بخلاف البائن فإنّه نقيض له في الكلّ. ولذا قيل الرجعي كالقطع والبائن كالفصل. والغليظ هو الطّلقات الثلاث سواء كان تنجيزا أو تعليقا، هكذا يستفاد من جامع الرموز ومجمع البركات وغيرهما.
والتطليق الشرعي كرّتان على التفريق تطليقة بعد تطليقة يعقبها رجعة. وقد كان في الصدر الأول إذا أرسل الثلاث جملة لم يحكم إلّا بوقوع واحدة إلى زمن عمر ﵁، ثم حكم بوقوع الثلاث سياسة لكثرته بين الناس.
واختلف في طلاق المخطئ كما إذا أراد أن يقول أنت جالسة فقال أنت طالق، فعندنا يصحّ خلافا للشافعي لعدم القصد كالنائم، والاعتبار إنّما هو بالقصد الصحيح. فنقول أقيم البلوغ والعقل مقام القصد بلا سهو ولا غفلة لأنّه خفيّ لا يوقف عليه بلا حرج، ولم يقم مقام القصد في النائم لأنّ السّبب الظاهر إنّما يقوم مقام الشيء عند خفاء وجوده وعدمه وعدم القصد في النائم مدرك بلا حرج، كذا في كليات أبي البقاء.
الطّلب:
[في الانكليزية] Request ،poursuit
[ في الفرنسية] Requete ،poursuite
بفتح الطاء واللام لغة محبّة حصول الشيء على وجه يقتضي السّعي في تحصيله لولا مانع من الاستحالة والبعد كما في التمني. وعند أهل العربية يطلق على قسم من الكلام الإنشائي الدّال على الطلب بالمعنى المذكور كما يستفاد من الأطول. وقد يطلق على إلقاء كلام دالّ على الطلب كما يطلق الإنشاء على إلقاء كلام إنشائي كما في الچلپي وأبي القاسم. وهذا أيّ كون الطّلب من أقسام الإنشاء مذهب المحقّقين والبعض على أنّه واسطة بين الخبر والإنشاء. ثم أنواع الطلب على ما ذكره الخطيب في التلخيص خمسة: التمنّي والاستفهام والأمر والنهي والنّداء. ومنهم من جعل التّرجّي قسما سادسا من الطّلب. ومنهم من جعل التّرجّي قسما سادسا من الطّلب. ومنهم من أخرج التمنّي والنّداء من أقسام الطّلب بناء على أنّ العاقل لا يطلب ما يعلم استحالته، فالتمنّي ليس طلبا ولا يستلزمه، وإنّ طلب الإقبال خارج عن مفهوم النداء الذي هو صوت يهتف به الرجل، وإن كان يلزمه ولا بدّ من أن يعدّ الدعاء والالتماس من أقسام الطلب أيضا.
ثم اعلم أنّ الطلب إن كان بطريق العلوّ سواء كان عاليا حقيقة أو لا فهو أمر، وإن كان بطريق التّسفّل سواء كان سافلا في الواقع أولا فدعاء. وإن كان بطريق التّساوي فالتماس. وأمّا عرفا فالالتماس لا يستعمل إلّا في مقام التواضع. والمطلوب إن كان مما لا يمكن فهو التمنّي، وإن كان ممكنا فإن كان الغرض حصول أمر في ذهن الطالب فهو الاستفهام، وإن كان حصول أمر في الخارج
стр. 1181
فإن كان ذلك الأمر انتفاء فعل فهو النهي، وإن كان ثبوته فإن كان بأحد حروف النداء فهو النداء، وإلّا فهو الأمر، هكذا في كليات أبي البقاء. والطّلب في اصطلاح السّالكين هو أن يكون الليل والنهار في باله سواء في الخلوة أو في الملأ، وسواء في البيت أو في السوق، فلو أعطي الدنيا ونعيمها والآخرة وجنّتها ما كان ليقبل، بل إنّه ليقبل البلاء والمحنة في الدنيا.
الناس يتوبون من الذنوب حتى لا يدخلوا النار، وهو يتوب من الحلال حتى لا يسقط في الجنة. الجميع يطلبون مرادهم. وهو يطلب مولاه وأن يراه، ويسير على قدم التوكل، ويرى سؤال الناس شركا. ومن الله يستحي أن يطلب.
ويستوي لديه البلاء والمحنة والعطاء والمنع والرّدّ أو قبول الناس، كذا في كشف اللغات.
ويقول في لطائف اللغات:
الطالب في اصطلاح السّالكين هو الذي جاوز الشهوات الطبيعية واللّذات النفسية، وقد أزال حجاب الوهم عن وجه الحقيقة وسار من الكثرة إلى الوحدة لكي يصير إنسانا كاملا.
ويقال لهذا المقام: الفناء في الله الذي هو غاية سير السائرين.
ويقول حضرة شرف الدين يحي المنيري:
إنّ الطّالب لا يستقر في أي مرحلة من مراحل سيره بل هو حرام عليه في كلا العالمين.
فالسّكون حرام على قلوب الأولياء. «١»
طلب المواثبة والاشهاد والخصومة:
[فى الانكليزية] Request ,petition of emergcncy ,of pre
[ في الفرنسية] emption or of execution -Requete d'urgence ,de preemption ou d'execution أمّا طلب المواثبة أيّ المسارعة من الوثوب فهو عند الفقهاء طلب الشفيع الشّفعة في مجلس علم فيه بالبيع، سمّى به ليدلّ على غاية التعجيل. وطلب الإشهاد ويسمى بطلب التقرير أيضا، وهو إشهاد الشفيع على طلبه للشّفعة عند العقار بأن يقول يا قوم اشهدوا أنّي طلبت الشّفعة في هذا العقار. وطلب الخصومة هو أن يطلب الشّفعة عند القاضي إذا لم يسلّم المشتري العقار إليه بأن يقول للقاضي إنّ فلانا اشترى عقارا حدوده كذا، وأنا شفيعه بعقار لي حدوده كذا، فمره ليسلّمه إليّ كذا في جامع الرموز في كتاب الشفعة.
الطّلبي:
[في الانكليزية] Digressive
[ في الفرنسية] Digressif
بياء النسبة عند أهل المعاني هو الكلام الملقى مع المتردّد في الحكم كقولك للمتردد إنّ زيدا قائم، والتأكيد في مثل هذا الكلام حسن، هكذا يستفاد من الأطول في باب الإسناد الخبري.
الطّلسم:
[في الانكليزية] Talisman
[ في الفرنسية] Talisman
بفتح الطاء وكسر اللام المخففة وقيل بكسر الطاء واللام المشددة هو الخارق الذي مبدأه القوى السماوية الفعّالة الممزوجة بالقوابل الأرضية المنفعلة لتحدث به الأمور الغريبة، فإنّ لحدوث الكائنات العنصرية التي أسبابها القوى
стр. 1182
السماوية شرائط مخصوصة، بها يتمّ استعداد القابل. فمن عرف أحوال القابل والفاعل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة عجيبة، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. وفي شرح المواقف في المقصد الثالث من المرصد الأول من موقف السمعيات أنّ الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعّالة بالقوى الأرضية المنفعلة إلى آخر ما ذكره عبد العلي البرجندي.
الطّلوع:
[في الانكليزية] Rising ،ascent
[ في الفرنسية] Lever ،ascension
بالضم مقابل الغروب وهما يطلقان على معنيين: أحدهما أنّ الطلوع هو وقوع الكوكب ونحوه كجزء من فلك البروج فوق الأفق، سواء كان أبديّ الظهور أو لم يكن. وبهذا المعنى يقال إذا طلعت الشمس فالنهار موجود.
والغروب هو وقوعه تحت الأفق سواء كان أبديّ الخفاء أو لم يكن. وثانيهما أنّ الطلوع انفصال الكوكب عن محيط الأفق متوجها إلى فوق، سواء كان قبله تحت الأفق أو لم يكن، وبهذا المعنى يقال طالع وقت كذا هو جزء كذا من البروج. والغروب انفصاله عنه متوجها إلى تحت، وعلى هذا المعنى لا يقال للكوكب الأبدي الظهور طالع ولا لأبدي الخفاء غارب.
اعلم أنّ المنجمين يعتبرون الطلوع والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي فما كان فوق الأفق الحقيقي يسمّى طالعا وما كان تحته يسمّى غاربا. والعامة يعتبرونهما بالنسبة إلى الأفق الحسّي بالمعنى الثاني. ثم إنّ المنجمين يسمّون خروج المنزل من ضياء الفجر طلوعه، وإذا طلع منزل غاب رقيبه وهو الخامس عشر منه سمّي بالرقيب تشبيها له برقيب يرصده ليسقط في المغرب إذا ظهر ذلك في المشرق، ويسمّون غروب الرقيب وقت الصبح سقوطه ويسمّون المنازل التي يكون طلوعها في مواسم المطر الأنواء ويسمّون رقباءها إذا طلعت في غير مواسم المطر البوارح، وهم ينسبون الأمطار إلى الأنواء والرياح إلى البوارح. وأصل النّوء السقوط والطلوع والبارح الريح الحار، فسمّي المنزل بهما تجوّزا. وقيل النّوء طلوع منزل وغروب رقيبه معا، والأصح هو الأول.
وبعضهم ينسبون الأمطار إلى طلوع المنازل والرياح إلى سقوطها. وإذا مضت مدة السقوط أو الطلوع ولم يحدث شيء من الريح أو المطر يقولون جذى نجم كذا.
اعلم أنّ الطالع جزء من منطقة البروج يكون على الأفق الشرقي في وقت مخصوص فإن كان ذلك الوقت زمان ولادة شخص يقال له طالع ذلك الشخص، وإن كان ذلك الوقت أول سنة شمسية حقيقية يقال له طالع السّنة وطالع العالم، وإن كان ذلك الوقت شيئا آخر ينسب إليه ثم الجزء المقابل للطالع يسمّى الغارب والسابع أيضا، ومنصّف ما بين الطالع والغارب فوق الأرض على نصف النهار يسمّى العاشر وما يقابله تحت الأرض يسمّى الرابع. وهذه الأربعة تسمّى بالأوتاد الأربعة في أحوال المولود. قال عبد العلي البرجندي وينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا انطبقت منطقة البروج على الأفق إذ لا يطلق على جزء منها الطالع، وأيضا لا يكون جزء من منطقة البروج على نصف النهار فوق الأرض ولا تحته، وإنّما سمّي بالعاشر لأنّه في الأغلب يكون من البرج العاشر للبروج الطالع وقد يكون من البرج التاسع أو الحادي عشر له، وكذا الحال في الرابع. وهاهنا إشكال وهو أنّ في المواضع التي عرضها أزيد من تمام الميل الكلّي إذا كان قطب البروج في ارتفاعه الأعلى كان أول الحمل طالعا وأول الميزان غاربا وأول السرطان على نصف النهار فوق الأرض في ارتفاعه الأدنى وأول الجدي على نصف النهار تحت الأرض، فإن اعتبر
стр. 1183
العاشر أول السرطان على مقتضى تعريف العاشر فهو ليس من البرج العاشر للطالع، بل من الرابع له. وإن اعتبر العاشر أول الجدي كما هو كذلك في المعمورة فهو ليس فوقه الأفق، فلا يكون تعريف العاشر جامعا. والظاهر أنّ ما ذكر من تعريف الطالع والعاشر مخصوص بالمعمورة، هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وبيست باب وحاشية الچغميني. وتعديل الطالع قوس من منطقة البروج بين النصف الشرقي من أفق البلاد وبين دائرة عرض تمرّ بمطالع الاعتدال من الجانب الأقرب والقوس الواقعة من منطقة البروج بين نصف النهار وبين دائرة وسط سماء الرؤية من الجانب الأقرب تسمّى تعديل العاشر، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي.
والطالع عند أهل الرّمل هو أوّل بيت من البيوت الست عشرة للرّمل «١».
الطّمأنينة:
[في الانكليزية] Rest ،quietness ،serenity
[ في الفرنسية] Repos ،tranquillite ،serenite ،quietude
بالفتح والضم هي زيادة توطين وتسكين تحصل للنّفس على ما أدركته، فإن كان المدرك يقينيا فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقّن بوجود مكة وبغداد بعد ما يشاهدهما، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي «٢» فإنّ اليقين تتفاوت مراتبه قوة وضعفا بلا احتمال النقيض كما ذهب إليه البعض؛ وإن كان ظنيا فاطمئنانها رجحان جانب الظنّ بحيث يكاد يدخل في حدّ اليقين، وحاصله سكون النّفس عن الاضطراب بسبب الشّبهة، وهو المراد بقول الأصوليين: الخبر المشهور يفيد علم الطمأنينة، هكذا يستفاد من التلويح والچلپي وفي كليات أبي البقاء: الطّمأنينة اسم من الاطمئنان وهو لغة سكون، وشرعا القرار مقدار التسبيحة في أركان الصلاة، وأنّها واجبة فيلزم سجدة السهو بتركها سهوا، ويكره أشدّ الكراهة تركها عمدا، ويلزمه الإعادة إن بقي الوقت، وتجب التوبة بعد الوقت انتهى
الطّمس:
[في الانكليزية] Obliteration ،effacing ،fusion
[ في الفرنسية] Effacement ،fusion
عند الصوفية هو ذهاب سائر الصفات البشرية في صفات أنوار الربوبية كذا نقل عن شيخ عبد الرزاق الكاشي، وهكذا في كشف اللغات.
الطّنين:
[في الانكليزية] Humming ،buzzing
[ في الفرنسية] Bourdonnement
بالنون كحبيب لغة صوت الذباب. وفي العرف الطبي صوت سمعه الإنسان لا من خارج. والفرق بينه وبين الدّوي أنّ صوت الطّنين أحدّ وأدقّ والدّوي ألين وأعظم، كذا في بحر الجواهر.
الطّهارة:
[في الانكليزية] Purity ،innocence
[ في الفرنسية] Purete ،innocence
لغة النظافة وخلافها الدّنس. وشرعا النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمّم وغسل البدن والثوب ونحوه كما في الدرر.
الطّواف:
[في الانكليزية] Procession
[ في الفرنسية] Procession
بالفتح لغة الدوران حول الشيء وشرعا هو الدوران حول البيت الحرام. وطواف الزيارة ويسمّى أيضا طواف الفرض، وطواف يوم النحر وطواف الركن وطواف الإفاضة هو الدوران حول البيت في يوم من أيام النحر سبع مرات، وطواف الصّدر ويسمّى أيضا طواف الوداع،
стр. 1184
وطواف آخر العهد بالبيت هو طواف البيت عند إرادة الرجوع إلى مكانه وهذا الطواف سنّة والأول أي طواف الزيارة ركن من أركان الحج وطواف القدوم ويسمّى أيضا طواف التّحية وطواف اللقاء وطواف عهد بالبيت، وطواف أول العهد هو طواف البيت عند دخول مكة، في جامع الرموز في كتاب الحج.
الطّوالع:
[في الانكليزية] Fortunes ،chances ،destinies
[ في الفرنسية] Fortunes ،chances ،destins
هي درجة السّواء التي بإزاء المطالع كما عرفت قبيل هذه. والطوالع في اصطلاح الصوفية أوّل شيء يظهر لباطن العبد من تجلّيات الأسماء الإلهية وتزين أخلاقه بنور الباطن. كذا في كشف اللغات «١».
طوبى:
[في الانكليزية] Tuba (Egyptian month)
[ في الفرنسية] Touba (mois egyptien)
اسم شهر في تقويم القبط القديم «٢».
طوفسنج آي:
[في الانكليزية] Tufsanj Av (Turkish month)
[ في الفرنسية] Toufsanj Ay (mois turc)
اسم شهر في تقويم الترك «٣».
الطّول:
[في الانكليزية] Length ،longitude ،extension
[ في الفرنسية] Longueur ،longitude extension
بالضم وسكون الواو يطلق على معان.
الأول الامتداد الواحد مطلقا أي من غير أن يعتبر معه قيد، وبهذا المعنى يقال كلّ خط فهو في نفسه طويل أي هو في نفسه بعد واحد وامتداد واحد. والثاني الامتداد المفروض أولا وهو أحد الأبعاد الثلاثة الجسمية، ويقابله العرض وهو الامتداد المفروض ثانيا، والعمق وهو الامتداد المفروض ثالثا كما في الجسم المربع. والثالث أطول الامتدادين المتقاطعين في السطح وهذا هو المشهور فيما بين الجمهور، وبهذا المعنى يقال السطح ماله طول وعرض.
والرابع الامتداد الآخذ من رأس الإنسان إلى قدمه والامتداد الآخذ من رأس ذوات الأربع إلى مؤخرها كما يقال العرض للامتداد الآخذ من يمين الإنسان أو ذوات الأربع إلى شماله، والعمق للامتداد الآخذ من صدر الإنسان إلى ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض، كذا في شرح المواقف في مباحث الكم. لكن في شرح الطوالع البعد الآخذ من رأس الإنسان إلى قدمه طول الإنسان، والبعد الآخذ من ظهر ذوات الأربع إلى أسفله طوله، والبعد الآخذ من يمين الإنسان إلى يساره عرض الإنسان، والبعد الآخذ من رأس الحيوان إلى ذنبه عرض الحيوان.
طول البلد:
[في الانكليزية] Longitude and latitude
[ في الفرنسية] Longitude et latitude
هو عند أهل الهيئة قوس من معدل النهار محصورة بين دائرتي نصف نهار ذلك البلد ونصف نهار أحد طرفي العمارة شرقا أو غربا.
وتوضيحه أنّ دائرة نصف النهار في مبدأ العمارة تمرّ بسمت رأس أهله وتقطع معدّل النهار على نقطة، وأنّ دائرة نصف النهار في البلد المفروض تمرّ بسمت رأس أهله فتقطع المعدّل على نقطة أخرى. فالقوس المحصورة من المعدل بين نصفي النهار هي المسمّاة بطول ذلك البلد. فالمراد بقولهم أحد طرفي العمارة الطرف الذي هو مبدأ العمارة. وقولهم شرقا أو غربا إشارة إلى الاختلاف في مبدأ العمارة، فإنّ
стр. 1185
حكماء الهند اعتبروا مبدأ العمارة آخر العمارة في جهة الشرق لقربه منهم، واليونانيون اعتبروه آخر العمارة في جهة المغرب لقربه منهم. فعلى الأول طول البلاد عن المبدأ إلى جهة الشرق، وعلى الثاني إلى جهة الغرب. قال عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة: التعريف المذكور غير مانع فإنّ كلّ دائرة نصف النهار تقاطع الأول على موضعين متقابلين، فبين هاتين الدائرتين أربع قسيّ من المعدّل وليس طول البلد إلّا إحداها، وغير جامع لخروج طول نهاية العمارة لاتّحاد نصف نهارها مع نصف نهار المبدأ، إلّا أن يعتبر التغاير الاعتباري.
والصواب أن يقال هو قوس من معدّل النهار تبتدئ من تقاطعه مع النصف الظاهر من نصف نهار مبدأ العمارة وينتهي إلى تقاطعه مع النصف الظاهر من نصف نهار ذلك البلد، بشرط أن يؤخذ من الابتداء على التوالي إن كان المبدأ جانب الغرب وعلى خلاف التوالي إن كان المبدأ جانب الشرق. ثم إنّه لا يكون للبلد الواقع تحت نصف نهار المبدأ طول، وكذا لا يمكن اعتباره لما عرضه تسعون لعدم تعيّن نصف النهار هناك انتهى.
طول الكوكب:
[في الانكليزية] Astronomic statement ،almanac
[ في الفرنسية] Releve astronomique ،almanach
هو عند أهل الهيئة قوس من فلك البروج مبتدئة من أول الحمل إلى مكان الكوكب وتسمّى تقويم الكوكب أيضا، فإن كان مكان الكوكب حقيقيا كان الطول حقيقيا، وإن كان مرئيا كان الطول مرئيا، وإن كان مكان الكوكب على نفس أول الحمل فلا تقويم للكوكب حينئذ، والحركة التي بها يقطع الكوكب تلك القوس المسمّاة بالطول تسمّى حركة تقويمية وحركة طولية. وقد يطلق الطول على تلك الحركة أيضا. ومعنى مكان الكوكب يجيء في محلّه. هكذا يستفاد من تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي. وفي توضيح التقويم مسطور أنّ طول الكواكب كما يسمّى أيضا بتقويم الكوكب ويسمّى أيضا بهيئة الكوكب. «١»
الطّويل:
[في الانكليزية] Al -tawil (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Al -tawil (metre en prosodie)
عند أهل العروض اسم بحر مختصّ بالعرب، وهو فعولن مفاعيلن أربع مرات، استعمل مقبوض العروض كذا في عنوان الشرف. ووجه تسميته بالطويل هو أنّ البيت الواحد منه يكون ثمانية وأربعين حرفا، ولا يوجد بحر آخر يصل إلى حد ٤٨ حرفا.
ويقول بعضهم: إنّما قيل له البحر الطويل لأنّه لا يأتي مجزوءا ولا يكون أبدا أقلّ من ثمانية أركان. وذلك بخلاف البحور الأخرى.
وقد سمّى بعضهم عكس البحر الطويل.
البحر المقلوب يعني: مفاعيلن فعولن أربع مرات ومثال الطويل البيت الفارسي وترجمته:
يا مهدئة القلب لو كنت تفين بالوعد بشكل ما لكنّا تسلّينا كذا في عروض سيفي.
والتمثيل لذلك ببيت شعر فارسي لا ينفي اختصاص ذلك بالشعر العربي لأنّه قلما يستعمل هذا البحر في محاورات أهل فارس.
وإنّ معاني الطويل قد ذكر بعضها في لفظة طول «٢».
стр. 1186
الطّي:
[في الانكليزية] Cutting a lettre (in prosody)
[ في الفرنسية] Suppression d'une lettre (en prosodie)
بالفتح وتشديد الياء عند أهل العروض هو حذف الحرف الرابع من الجزء، كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو إسقاط الرابع الساكن وهكذا في عروض سيفي.
والجزء الذي فيه وقع الطّي يسمّى مطويا. وفي بعض الرسائل العربية الطّي إسقاط الرابع الساكن إذا كان ثاني سببه، والقيد الأخير احتراز عن الرابع الساكن في مس تفع لن في الخفيف والمجتثّ، فإنّه لا يجوز فيه الطّي، ولذا اعتبر تفع فيهما وتدا مفروقا وكتب مفصولا.
الطّيّب:
[في الانكليزية] Brave ،good ،honest
[ في الفرنسية] Bon ،brave ،honnete
هو ضد الخبيث، فإذا وصف به الله تعالى أريد به أنّه منزّه عن النقائص مقدّس عن الآفات والعيوب. وإذا وصف به العبد مطلقا أريد به أنّه المتعرّي عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلّي بأضداد ذلك. وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار المال كذا في شرح المصابيح «١» للقاضي في أول كتاب البيع.
ويقول في ترجمة المشكاة: الطّيّب هو ضد الخبيث بمعنى: طاهر ونظيف. وأحيانا هو مأخوذ من طيب النّفس، وحينا من طيب الرّائحة ويأتي بمعنى حلال. ويطلق أحيانا على ما هو أخصّ من حلال أي طاهر بلا شبهة كراهة «٢».
طيبث:
[في الانكليزية] Tibath (a month in Hebrew calender
[ في الفرنسية] Tibath (mois du calendier juif)
بالكسر وياء تحتانية وفتح الموحّدة مع فتح الأول بعدها ثاء مثلثة، اسم شهر في تاريخ اليهود «٣».
الطّيرة:
[في الانكليزية] Ill omen
[ في الفرنسية] Mauvais augure
بالكسر وفتح الياء المثناة التحتانية وربّما تسكن الياء فال بد. قال السيد الشريف في شرح المشكاة: قيل: الفال عام فيما يسرّ ويسوء والطّيرة فيما يسوء فقط. والطّيرة في الأصل بالسوانح والبوارح من الطيور والظباء وغيرها فكأنّهم كانوا يعتقدون لذلك تأثيرا في جلب منفعة أو دفع مضرّة، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك انتهى كلامه. قال القاضي: العيافة الزجر وهو التفاؤل بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة والغراب على الغربة وبالهدهد على الهدي، والفرق بينها وبين الطّيرة أنّها قد تكون تشاؤما وقد تكون تسعّدا، والطّيرة هي التشاؤم بها، وقد تستعمل بالتشاؤم بغيرها.
الطّينة:
[في الانكليزية] Matter
[ في الفرنسية] Matiere
بالكسر وسكون الياء هي من أسماء العلّة المادية كما يجيء.
стр. 1187
حرف الظاء (ظ)
الظّاهر:
[في الانكليزية] Visible ،manifest ،exterior
[ في الفرنسية] Apparent ،manifeste ،exterieur
بالهاء في اللغة الواضح. وعند النحاة هو الاسم الذي ليس بضمير ويسمّى بالمظهر أيضا كما عرفت. وعند الأصوليين هو لفظ ظهر المراد منه بنفس الصيغة أي المراد المختصّ بالوضع الأصلي أو العرفي دون المراد المختصّ بالمتكلم، لأنّه لو علم مراد المتكلّم يكون نصا، لأنّ مراد المتكلم هو ما سيق لأجله الكلام.
فبقيد الظهور خرج الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. وبالقيد الأخير خرج النّصّ وهذا مبني على مذهب المتأخرين، فإنّهم شرطوا في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا فرقا بينه وبين النّص، فلو قيل ابتداء جاءني القوم كان نصا في مجيء القوم لكونه مقصودا بالسوق؛ ففي النّص زيادة ظهور ووضوح بالنسبة إلى الظاهر لأنّه سيق للمقصود، ولذا كانت عبارة النّص راجحة على الإشارة عند التعارض.
وأما المتقدمون فقالوا المعتبر في الظاهر ظهور المراد منه سواء كان مسوقا له أو لا، وفي النّص كونه مسوقا له سواء احتمل التخصيص والتأويل أو لا. فالظاهر عندهم أعمّ من النّص.
وفي بحر النكات حاشية الهداية «١» في باب الحيض في مسئلة جواز القربان عند انقطاع الدّم: الفرق بين الظاهر والإشارة وبين النّصّ والعبارة هو أنّ السّوق سوقان، سوق مقصود وسوق غير مقصود. والسوق المقصود لا يكون إلّا في النّص والعبارة، والسوق الغير المقصود يكون في الظاهر. فكلّ نصّ ظاهر وليس كل ظاهر نصا، والإشارة لا سوق فيها أصلا مقصودا ولا غير مقصود لأنّها أبدا تكون مفهومة من لفظ مجرّد من النظر إلى الإسناد الذي فيه، فتجرّدت عن السوق بالكلية إذ لا يتصوّر السّوق في لفظ مفرد خال عن الإسناد، بخلاف الظاهر فإنّه أبدا يكون بإسناد. وكلّ كلام يتضمّن إسنادا فهو لا يخلو عن سوق ما قطعا، غايته أنّ ذلك السّوق قد لا يكون مقصودا، وذلك لا يخلّ بكونه مسوقا، فينتج أنّ الظاهر لا يخلو عن الإسناد إمّا مقصود أو غير مقصود. ثم العبارة يشترط فيها مطلق السوق مقصودا كان أو لا، فهي أعمّ من النّص مطلقا ومساوية للظاهر ومباينة للإشارة. والظاهر أعمّ من النصّ مطلقا ومساو للعبارة ومباين للإشارة. والنّص أخصّ من الظاهر والعبارة مطلقا ومباين للإشارة انتهى كلامه. فعلم من هذا أنّ الظاهر والنّص من أنواع الكلام. وقد وقع في نور الأنوار شرح المنار أيضا أنّ الظاهر والنّص والمفسّر والمحكم والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه كلّها من أنواع الكلام لا من أنواع الكلمة، لكنه قال: وكذا الحال في العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء.
стр. 1188
والمفهوم من كشف البزدوي أنّ الظاهر والنّص من أنواع اللفظ مفردا كان أو مركبا حيث قال: الظاهر ما دلّ على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا. وقيل هو ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره. ثم قال ما قيل أنّ قصد المتكلم إذا اقترن بالظاهر صار نصّا وشرط في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا وإن كان حسنا، لكنه مخالف لعامة الكتب، فإنّ شمس الأئمة ذكر في أصول الفقه الظاهر ما يعرف المراد منه بنفس السّماع من غير تأمّل كقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ «١»، وهكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم «٢» وصدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه. ورأيت في نسخة من تصانيف أصحابنا الحنفية في أصول الفقه: الظاهر اسم لما يظهر المراد منه بمجرّد السّمع من غير إطالة فكرة ولا إحالة روية، كقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي «٣» الآية. وذكر أبو القاسم السمرقندي: الظاهر ما ظهر المراد منه لكنه يحتمل احتمالا كالأمر يفهم منه الإيجاب وإن كان يحتمل التهديد، وكالنهي يدلّ على التحريم وإن كان يحتمل التنزيه، فثبت بما ذكرنا أنّ عدم السوق في الظاهر ليس بشرط بل هو ما ظهر المراد منه سواء كان مسوقا أو لم يكن، ولم يذكر أحد من الأصوليين في تحديده للظاهر هذا الشرط، ولو كان منظورا لما غفل عنه الكلّ انتهى كلام كشف البزدوي. وهكذا يفهم من العضدي حيث قال من أقسام المتن الظاهر وهو ما دلّ على معنى دلالة ظنية فخرج النّص لكون دلالته قطعية. فالنّص ما دلّ على معنى دلالة قطعية. وقد يفسّر الظاهر بأنّه ما دلّ دلالة واضحة فيشتمل النّص أيضا إذ الدلالة الواضحة أعمّ من القطعية والظنية، ثم الدلالة الظنية إمّا بالوضع كالأسد للحيوان المفترس وإمّا بعرف الاستعمال كالغائط للخارج من الدبر بعد أن كان في الأصل للمكان المطمئن فيشتمل التعريف للمجاز وهو أقرب انتهى. والآمدي قال: إنّ الظاهر ما دلّ دلالة ظنية بالوضع أو بالعرف فيخرج المجاز عن الحدّ. وذكر الغزالي في المستصفى أنّ الظاهر هو الذي يحتمل التأويل والنّص هو الذي لا يحتمله كذا في كشف البزودي.
فائدة:
حكم الظاهر والنّص عند الحنفية وجوب العمل بما ظهر منهما قطعا ويقينا. وأمّا احتمال المجاز فغير معتبر لأنّه احتمال غير ناشئ عن دليل. وأما عند تعارضهما فالنّص أرجح لأن الاحتمال الذي في الظاهر تأيّد بمعارضة النّص.
وعند الشافعية وجوب العمل واعتقاد حقية المراد لا ثبوت الحكم قطعا ويقينا، لأنّ الاحتمال وإن كان بعيدا قاطع لليقين. فالحنفية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل، والشافعية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال أصلا.
ظاهر العلم:
[في الانكليزية] Possible ،probable
[ في الفرنسية] Possible ،probable
عبارة عند أهل التحقيق من أعيان الممكنات.
стр. 1189
ظاهر المذهب وظاهر الرواية:
[في الانكليزية] Exoteric doctrine
[ في الفرنسية] Doctrine exoterlque
المراد بهما ما في المبسوط «١» والجامع الكبير «٢» والجامع الصغير «٣» والسير الكبير «٤» والمراد بغير ظاهر المذهب والرواية الجرجانيات والكيسانيات والهارونيات كذا في الجرجاني.
ظاهر الممكنات:
[في الانكليزية] Evident ،the Manifest ،the divine Being
[ في الفرنسية] L'Evident ،le Manifeste ،L'etre divin
هو تجلّي الحقّ بصور أعيانها وصفاتها وهو المسمّى بالوجود الإلهي، وقد يطلق عليه ظاهر الوجود.
ظاهر الوجود:
[في الانكليزية] Manifestation of the names ،exteriorisation
[ في الفرنسية] Manifestation des noms ،exteriorisation
عبارة عن تجلّيات الأسماء فإنّ الامتياز في ظاهر العلم حقيقي والوحدة نسبية. وأمّا في ظاهر الوجود فالوحدة حقيقية والامتياز نسبي.
الظّرافة:
[في الانكليزية] Gracefulness ،intelligence ،beauty
[ في الفرنسية] Finesse ،intelligence ،beaute
بفتح الظاء والراء المهملة وبالفارسية:
(زيرك شدن) (وهذا خطأ لأنّ المعنى هنا:
الذكاء. وهو غير الظرافة التي تقتضي اللطف والجمال)، والكلمتان التاليتان: (زيبا) فمعناها جميل و (خوش طبع): معناها لطيف «٥»، كذا في كشف اللغات والصراح، قال أبو البقاء في حاشية الكافية في بحث خبر لا التي لنفي الجنس: والظرافة تطلق على الملكة التي تكون مبدأ لصدور الألفاظ التي لا تخلو عن ظرافة وإيهام، وتطلق على هذه الألفاظ أيضا، انتهى كلامه. فمن له تلك الملكة يسمّى ظريفا.
الظّرف:
[في الانكليزية] Adverb
[ في الفرنسية] Adverbe
بالفتح وسكون الراء عند أهل العربية يطلق على معان. منها اسم ما يصح أن يقع فيه فعل زمانا كان أو مكانا، والأول ظرف زمان كاليوم والدهر، والثاني ظرف مكان كاليمين والشمال.
وفي الهداد حاشية الكافية ظرف الزمان ما يصلح جوابا لمتى وظرف المكان ما يصلح جوابا لأين انتهى. أي اسم ما يصلح الخ يقال له اسم الظرف أيضا. قال في التوضيح من أسماء الظروف مع انتهى. ومن أقسام أسماء الظروف أسماء الزمان والمكان وهي الأسماء الموضوعة للزمان والمكان باعتبار وقوع الفعل فيهما مطلقا، أي من غير تقييد بشخص أو زمان أو مكان، فإذا قلت مخرج فمعناه موضع الخروج المطلق أو زمان الخروج المطلق ولم يعملوها في مفعول ولا ظرف، فلا يقولون مقتل زيدا ولا مخرج اليوم لئلّا يخرج من الإطلاق إلى التقييد كذا في جار بردي شرح الشافية. والفرق بين اسم الزمان والمكان وبين الوصف المشتقّ سيجيء في لفظ الوصف والأحسن هو ما قال
стр. 1190
في أصول الأكبري من أنّ اسم الظرف ما يبنى من فعل ليدلّ على مكانه أو زمانه. ووزنه في الثلاثي مفعل بفتح العين أو كسرها، ومفعلة بفتح الميم والعين كمأسدة، وفعال بالكسر.
وفي غير الثلاثي المجرّد يكون على وزن اسم مفعوله انتهى. فعلم من هذا أنّ اسم الظرف يقال على معنيين: أحدهما أعمّ والثاني أخصّ، وبالمعنى الأعم يكون لفظ مع وعند واليمين واليوم ونحوها من أسماء الظروف، وبالمعنى الأخصّ لا يكون منها.
ثم الظرف سواء كان ظرف زمان أو مكان على نوعين: مبهم ومؤقّت ويسمّى محدودا أيضا. واتفق القوم على أنّ المبهم من الزمان ما لم يعتبر له حدّ ولا نهاية كالحين، والمحدود منه ما اعتبر فيه ذلك كاليوم والشهر. وأمّا المبهم والمحدود من المكان فقد اختلف في تفسيرهما، فقال أكثر المتقدمين إنّ المبهم من المكان هو الجهات السّتّ وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت، والمحدود منه بخلافه، أي ما سوى تلك الجهات. ويرد عليه عند ولدى ولفظ مكان وما بمعناه من ذوات الميم وما بعد دخلت والمقادير الممسوحة كالفرسخ والميل فإنّها تكون منصوبة بتقدير في، ولا تكون المحدودات منصوبة بتقدير في فينبغي أن تكون مبهمات مع أنّه لا يصدق حدّ المبهم عليها. وأجيب بأنّها محمولة على الجهات السّتّ لمشابهتها إيّاها إمّا في الإبهام كعند ولدى ودون وسوى، وإمّا في كثرة الاستعمال كلفظ مكان وما بعد دخلت، وإمّا في الانتقال كالمقادير الممسوحة فإنّ تعيّن ابتداء الفرسخ مثلا لا يختصّ مكانا دون مكان بل يتحوّل ابتداء كتحول الحلف قداما واليمين شمالا.
فإن قلت المكان المبهم كاسمه يتناول كلّ مكان ليس له حدّ يحصره، فما بال المتقدّمين فسّروه بالجهات السّتّ التي هي بعض الأمكنة المبهمة ثم احتاجوا إلى حمل غيرها عليها.
قلت كأنّهم جعلوا الجهات السّتّ أصلا لتوغلها في الإبهام لا يحاذيها غيرها فيه حتى إنّها لا تتعرّف بالإضافة إلى المعرفة. وقيل المبهم هو النّكرة والمحدود بخلافه. ويرد على هذا التفسير خلفك وأمامك فإنّهما من المبهمات. وأيضا لا خلاف في انتصابهما على الظرفية بتقدير في مع أنّه لا يصدق حدّ المبهم عليهما. وأجيب بأنّ الجهات لا تتعرف بالإضافة فلا يخرج عن تفسير المبهم بالنكرة خلفك وأمامك ونحوهما.
وقيل المبهم هو غير المحصور والمحدود هو المحصور. ويرد عليه نحو فرسخ فإنّه من المبهمات لانتصابه على الظرفية، بل يقال إنّ المكان الذي ينصب بتقدير في: نوعان المبهم والمحدود الذي يتبدّل ابتداؤه وانتهاؤه لمشابهتهما الزمان الذي هو مدلول الفعل، ووجه المشابهة التغيّر والتبدّل في نوعي المكان كما في الأزمنة الثلاثة. فخروج المحدود كالفرسخ من تفسير المبهم لا يضرّه. وقال ابن الحاجب وصاحب اللباب: المبهم ما ثبت له اسم بسبب أمر خارج عن مسمّاه. فالفرسخ داخل فيه لأنّ المكان لم يصر فرسخا بذاته بل بالقياس المساحي الذي هو خارج عن مسمّاه وكذا الجهات فإنّها تطلق على هذه الأمكنة باعتبار ما يضاف إليه لا بذاته، والمؤقت ما له اسم باعتبار ما دخل في مسمّاه كأعلام المواضع نحو البلد والسّوق والدار فإنّها أسماء لتلك المواضع باعتبار أشياء داخلة فيها كدور في البلد والبيت في الدار. ثم هذا التفسير يشتمل نحو جوف البيت وخارج الدار وداخلها ونحو المغرب والمقتل والمأكل والمشرب مع أنها لا تنتصب بالظرفية، فلا يقال زيد خارج الدار وجوف البيت بل في خارجها وفي جوفه، وكذا لا يقال قمت مضرب زيد ومقتله. وأيضا يشكل بأنّهم صرّحوا إنّ الدار اسم للعرصة دون البناء
стр. 1191
حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخل فيها بعد ما صارت صحراء يحنث، فلا تكون البيوت التي استحقت اسم الدار ابتداء باعتبارها داخلة في مسمّاه. ثم كلّ من المبهم والمؤقت إمّا مستعمل اسما بأن يقع مرفوعا ومنصوبا على غير الظرفية ومجرورا وظرفا بأن يقع منصوبا على الظرفية ويسمّى حينئذ منصرفا وهو ما جاز أن تعقب عليه العوامل كاليوم والحين، يقال هذا حين ورأيت حينا وعجبت من حين، أو مستعمل ظرفا لا غير ويسمّى غير منصرف وهو ما لزم فيه النصب بتقدير في مثل سوى. وكلّ من الصنفين يجوز أن يكون منصرفا وغير منصرف.
هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية والعباب.
ومنها المفعول فيه، قال في الضوء:
المفعول فيه يسمّى ظرفا انتهى. وهذا المعنى أخصّ من الأول مطلقا كما لا يخفى.
ومنها المفعول به بواسطة حرف الجرّ.
قال في العباب: المفعول به الذي بواسطة حرف الجرّ في اصطلاحهم يسمّى ظرفا أيضا. ثم الظرف سواء كان مفعولا فيه أو مفعولا به بواسطة حرف الجرّ قسمان: لغو ومستقر. فاللغو ما كان عامله شيئا خارجا عن مفهوم الظرف أي ليس الظرف بمتضمّن له، سواء كان ذلك الشيء فعلا أو معناه، وسواء كان مذكورا نحو مررت بزيد أو مقدرا نحو من لك أي من يضمن لك.
وإنّما سمّي به لأنّه زائد غير محتاج إليه.
والمستقر ما كان عامله بمعنى الاستقرار والحصول ونحوهما من الأفعال العامة كالثبوت والوجود مقدرا غير مذكور نحو زيد في الدار.
وإنّما سمّي به لأنّ الفعل وهو استقرّ أو معناه مقدّر قبله نحو كان زيد في الدار أو استقر في الدار. فالظرف مستقر فيه، فحذف عامل الظرف وسدّ الظرف مسدّه، واستتر الضمير فيه. وقيل لا بدّ في المستقر من ثلاثة أمور. الأول كون المتعلّق متضمنا فيه فخرج بهذا نحو مررت بزيد لأنّ المرور ليس متضمنا في الجار بل هو أمر خارج. والثاني أن يكون المتعلق من الأفعال العامة فخرج زيد في الدار إذا قدر متعلقه خاصا. والثالث أن يكون المتعلق غير مذكور فخرج زيد حاصل في الدار. وقال ابن جني يجوز إظهار عامله ولا حجة له. وأمّا قوله تعالى: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا «١» عنده فليس مستقرا في هذا القول بمعنى كائنا حتى يكون حجة له، وهذا هو المشهور فيما بين النحاة. وذكر السيّد السّند في حواشي الكشاف أنّ المستقر ما كان متعلّقه مقدرا سواء كان عامّا نحو زيد في الدار أي حاصل فيها أو خاصا نحو زيد في البصرة أي مقيم فيها، واللغو ما يقابله انتهى.
اعلم أنّ المشهور في تقدير عامل الظرف الفعل أو الاسم المنكر وقد يقدّر عامله اسما معرّفا بسبب ما ككونه صفة معرفة. وعلى هذا قيل قولهم الفصاحة في المفرد بمعنى الفصاحة الكائنة في المفرد كما في حواشى المطول.
والظرف عند الأصوليين ما كان محلا لشيء وفضل على ذلك الشيء كالوقت للصلاة، فإن ساواه سمّي معيارا لا ظرفا كوقت الصوم فإنّه الذي يستقرّ فيه ولا يفضل عنه فيتقدّر به فيطول بطوله ويقصر بقصره، هكذا يستفاد من التلويح وحواشي المنار.
وفي كليات أبي البقاء الظرف الزماني نحو أمس والآن ومتى وأيّان وقط المشدّدة وإذا وإذ المقتضية جوابا والظرف المكاني نحو لدن وحيث وأين وهنا وثمه وإذ المستعملة بمعنى ثمه والمشترك نحو قبل وبعد وإذا قصد في باء المصاحبة مجرّد كون معمول الفعل مصاحبا للمجرور زمان تعلّق ذلك الفعل به من غير قصد
стр. 1192
مشاركتها في الفعل فمستقر في موضع الحال سمّي مستقرا لتعلّقه بفعل الاستقرار، وهو مستقرّ فيه حذف للاختصار. وإذا قصد كونه مصاحبا له في تعلّق الفعل فلغو. ففي قوله اشتر الفرس بسرجه على الأول السّرج غير مشترى، ولكن الفرس كان مصاحبا للسّرج حال الشّراء، والتقدير اشتر الفرس مصاحبا للسّرج. وعلى الثاني كان السّرج مشترى والمعنى اشترهما معا.
والظرف المستقر إذا وقع بعد المعرفة يكون حالا نحو مررت بزيد في الدار أي كائنا في الدار، ويقع صلة نحو: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ «١» وخبرا نحو في الدار زيد أم عندك، وبعد القسم بغير الباء:
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى «٢» ويكون متعلّقه مذكورا بعده على شريطة التفسير نحو يوم الجمعة صمت. ويشترط في الظرف المستقر أن يكون المتعلّق متضمنا فيه، وأن يكون من الأفعال العامة، وأن يكون مقدّرا غير مذكور. وإذا لم توجد هذه الشروط فالظرف لغو. وقال بعضهم ماله حظّ من الإعراب ولا يتمّ الكلام بدونه بل هو جزء الكلام فهو مستقرّ وليس اللغو كذلك لأنّه متعلّق لعامله المذكور، والإعراب لذلك العامل، ويتمّ الكلام بدونه، وحقّ اللغو التأخير لكونه فضلة، وحقّ المستقر التقديم لكونه عمدة ومحتاجا إليه. ومما ينبغي أن ينبّه عليه هو أنّ مثل كان أو كائن المقدّر في الظروف المستقرة ليس من الأفعال الناقصة بل من التامة بمعنى ثبت وحصل أو ثابت وحاصل، والظرف بالنسبة إليه لغو وإلّا لكان الظرف في موقع الخبر له فيكون بالنسبة إليه مستقرا لا لغوا، لأنّ اللغو لا يقع موقع متعلّقه في وقوعه خبرا فيلزم أن يقدّر كان أو كائن آخر.
الظّفرة:
[في الانكليزية] Pterygion (thickening of the conjunctive)
[ في الفرنسية] pterygion (epaississement de la conjonctive)
بفتح الظاء والفاء وبضمها وسكون الفاء اشتهر عند الأطباء كأنّهم شبهوها بالظّفر في بياضها وصلابتها، ولذا يقال لها بالفارسية ناخنه، وهي زيادة عصبة تنبت في المآق وتمدّ حتى تنبسط على السواد وتمنع الإبصار كذا في بحر الجواهر.
الظّل:
[في الانكليزية] Shadow
[ في الفرنسية] Ombre
بالكسر قيل هو الضوء الثاني وهو الحاصل من مقابلة المضيء بغيره، وقيل هو الضوء الثاني الحاصل من مقابلة الهواء المضيء. فالضوء الحاصل على وجه الأرض حال الإسفار وعقيب الغروب ظلّ بالتفسيرين فإنّه مستفاد من مقابلة الهواء المضيء بالشمس.
والحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر ظلّ على التفسير الأول لكون القمر مضيئا بالغير دون التفسير الثاني لعدم كون المضيء بالغير هواء فالتفسير الأول أعمّ مطلقا من الثاني. ثم للظلّ مراتب كثيرة متفاوتة بالشّدّة والضّعف، وطرفاه النور والظلمة. فالحاصل في فناء الجدار أقوى وأشدّ من الحاصل في البيت لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه. ثم الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع وهو الخزانة لأنّ الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول، فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها قوة وضعفا، وكذا الحال في البيت تختلف شدة وضعفا لصغر الكوّة، أي الثقبة وكبرها، فإنّه كلما كانت الكوّة أكبر كان الظلّ الحاصل في البيت أشدّ، وكلما كانت أصغر
стр. 1193
كان الظلّ أضعف، فينقسم الظلّ في داخل البيت بحسب مراتبه في الشّدّة والضّعف إلى غير النهاية. ولا يزال الظلّ بضعف بسبب صغر الكوة حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة كذا في شرح المواقف في المبصرات. وقال الرياضيون الظلّ هو الخط المستقيم في السطح الذي قام عليه المقياس عمودا بين مركز قاعدة المقياس وطرف الخط الشعاعي المار برأس المقياس عند ما يكون مركز النيّر وسهم المقياس في سطح واحد، والنيّر يشتمل الشمس والقمر. فما في كلام البعض من التخصيص بالشمس فبناء على الغالب، وما وقع من الخط الشعاعي المذكور بين رأس الظلّ وبين رأس المقياس يسمّى قطر الظلّ وخط الظلّ أيضا. والمقياس هو العمود القائم على سطح يكون الظلّ في ذلك السطح سواء كان عمودا على الأفق أو يكون موازيا للأفق ثم الظلّ قسمان لأنّه إمّا مأخوذ من المقياس المنصوب على موازاة سطح الأفق كوتد قائم عمودا على لوح أو جدار قائمين عمودين على سطح الأفق، ويسمّى بالظلّ الأول لابتدائه في أول طلوع النّير وبالظلّ المعكوس والمنكوس أيضا لكونه معكوسا في الوضع رأسه إلى تحت وبالمنتصب أيضا لكونه قائما على سطح الأفق منتصبا عليه، وبالظلّ المستعمل أيضا كما في بعض رسائل الاصطرلاب، وبالظلّ المطلق أيضا كما في الزيج الإيلخاني حيث قال: الظلّ الأوّل يستخدم في أعمال النجوم ويقال له الظّلّ المطلق، والظلّ الثاني يستخدم في معرفة الأوقات، انتهى.
لكن هذا في عرف المنجّمين. وأمّا في عرف أهل علم الفلك: فإذا قالوا: ظلّ مطلق فالمراد هو الظلّ الثاني غالبا بل إنّ الظلّ الثاني هو غاية الارتفاع. فيقولون مثلا: إذا كان العرض بلا زيادة من الميل الكلّي فالظّلّ دائما في جانب الشمال، فالمراد من الظّلّ هو الظّلّ الثاني، أي غاية الارتفاع. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج ألغ بيكي «١». وإمّا مأخوذ من المقياس القائم عمودا على الأفق ويسمّى بالظلّ الثاني لكونه ثانيا بالقياس إلى الأول وبالظلّ المستوي أيضا لاستوائه في الوضع وانطباقه على سطح الأفق، وبالظلّ المبسوط لانبساطه على سطح الأفق. هذا هو المشهور، وبعضهم يسمّى الظلّ المستوي أولا والمعكوس ثانيا لأنّ المستوي يعرف أول الأمر بلا تأمّل، بخلاف المعكوس فإنّه يحتاج في معرفته إلى مزيد تأمّل. والظلّ الأول يبتدئ في أول طلوع النيّر يزيد شيئا فشيئا، وغاية زيادته في نصف النهار ثم يتناقص تدريجا حتى ينعدم عند وصول النيّر إلى الأفق عند الغروب. فإن كان النّير في نصف النهار على سمت الرأس كان الظلّ الأول غير متناه يعني أنّه لو كان بإزائه جسم غير متناه قابل للنور لكان مستظلا بظلّ غير متناه والظلّ الثاني يكون عند طلوع النيّر غير متناه ثم يتناقص إلى بلوغ النيّر نصف النهار، فهناك غاية النقصان. ثم يتزايد شيئا فشيئا إلى أن يصير غير متناه عند غروب النيّر فإن كان النيّر في نصف النهار على سمت الرأس لم يوجد الظلّ الثاني أصلا. وقد يقسّم مقياس الظلّ الثاني باثني عشر قسما ويسمّى أقسامه أصابع لأنّ اثني عشر إصبعا مقدار شبر وهو غالب مقدار المقياس، فإنّ من أراد أن ينصب عمودا على سطح الأفق أو على سطح
стр. 1194
قائم عليه فإنّه في الغالب يتوخّى أن يكون مقداره، شبرا. وقد يقسّم سبعة أقسام أو ستة ونصفا وتسمّى أقسامه حينئذ أقداما لأنّ طول معتدل القامة ستة أقدام ونصف قدم إلى سبعة أقدام، مع أنّ الإنسان عند معرفة أنّ ظلّ الشيء هل هو مثله يعتبر ذلك بقامته ثم بأقدامه. وقد يقسّم بستين قسما وتسمّى أقسامه حينئذ أجزاء، وقد تؤخذ درجة واحدة تجوّزا، وهذا من مخترعات الأستاذ أبي ريحان «١» فإنّه قد أخذ المقياس ستين دقيقة لأجل سهولة الضرب والقسمة. وأمّا مقياس الظلّ الأول فقد جرت العادة بتقسيمه ستين قسما. وأمّا أصحاب صنعة الاصطرلاب فكما يقسّمون مقياس الظلّ الثاني بالأصابع والأقدام كذلك يقسّمون مقياس الظلّ الأول بالأصابع والأقدام بلا تفاوت. ثم الظلّ أبدا يقدّر بما يقدّر به المقياس، فعلى الأول يسمّى ظلّ الأصابع وعلى الثاني ظلّ الأقدام وعلى الثالث الظلّ الستيني. ثم الظل الثاني إذا انتهى في النقصان وذلك إمّا بأن ينتفى الظلّ بالكلية إن كان النيّر في غاية ارتفاعها على سمت الرأس ثم يبتدئ في الحدوث، وإمّا بأن يبقى منه مقدار هو أقل مقاديره في ذلك اليوم ثم يشرع في الزيادة فهو أول الزوال، وهذا الظلّ الحادث أو الزائد يسمّى قدر الزوال وفيء الزوال. واعلم أنّ الظلّ الأول لكل قوس هو الخطّ الذي يماس أحد طرفي تلك القوس ما بين نقطة التماسّ وبين تقاطع ذلك الخط مع قطر يمرّ بالطرف الآخر من تلك القوس، هكذا يستفاد من كلام عبد العلي البرجندي في تصانيفه والسيّد السّند في شرح الملخص. وظلّ السلم عبارة مربع حادث خلف حجرة الأصطرلاب في ربع تنقش عليه أجزاء الظلّ. وذلك الربع هو مقابل لربع الارتفاع. وأمّا كيفية إحداث ذلك الربع: فهو أن يقسم الربع إلى قسمين متوازيين.
ثم عند ملتقى القسمين يعني من نصف ذلك الربع يخرج عمودان أحدهما على خط العلاقة ما بين خط المشرق والمغرب الأول وعمود أقسام الظّل المستوي الثاني لأقسام الظل المعكوس.
ويقسم كلا العمودين بالأصابع أو بالقدم أو بأجزاء أخرى، ثم تكتب عليه العلامات، أحدها ابتداء من خط العلاقة، وذلك هو الظّل المستوي، والثاني: ابتداء من خط المشرق والمغرب وذلك هو الظّلّ المعكوس. ومن ذلك يحصل لدينا شكل متوازي ومتساوي الأضلاع.
فمن هذين العمودين وبعض خط العلاقة وبعض خط المشرق والمغرب يسمّى ظلّ السّلم. أي بسبب الانحراف الواقع في قسمة هذين العمودين، كذا قيل «٢».
الظل:
[في الانكليزية] Additional being ،extra existence
-
[ في الفرنسية] Etre supplementaire ،existence surajoutee
في اصطلاح المشايخ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة وأحكامها التي
стр. 1195
هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها، فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظلّ بالنور وعدميته في نفسه. قال الله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ «١» أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم، وكلّ ظلمة فهو عبارة عن عدم النور عما من شأنه أن ينوّر، ولهذا سمّي الكفر ظلمة لعدم نور الإيمان عن قلب الإنسان الذي من شأنه أن يتنوّر به. قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٢» الآية، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
ظلّ الإله:
[في الانكليزية] Shadow of God (Perfect man)
[ في الفرنسية] Ombre de Dieu (homme parfait)
هو الإنسان الكامل المتحقّق بالحضرة الذاتية كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الظلّ الأول:
[في الانكليزية] First intellect
[ في الفرنسية] Premier intellect
هو العقل الأول لأنّه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التي هي شئون الوحدة الذاتية، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الظّلال والضّلالات:
[في الانكليزية] Divine names
[ في الفرنسية] Noms divins
عند الصوفية عبارة عن الأسماء الإلهية كذا في كشف اللغات. وفي لطائف اللغات يقول: الظّلال في اصطلاح الصوفية عبارة عن وجود إضافي ظاهر بتعينات الممكنات «٣».
الظّلم:
[في الانكليزية] Unjustice
[ في الفرنسية] Injustice
بالضم والفتح وسكون اللام لغة وضع الشيء في غير محله. وفي الشريعة عبارة عن التعدّي عن الحقّ إلى الباطل وهو الجور. وقيل هو التصرّف في ملك الغير ومجاوزة الحدّ كذا في الجرجاني؛ وهو مستحيل على الله تعالى إذ هو التصرّف في حقّ الغير بغير حق أو مجاوزة الحدّ، وكلاهما محال إذ لا ملك ولا حقّ لأحد معه، بل هو الذي خلق المالكين وأملاكهم وتفضّل عليهم بها وعهد لهم الحدود وحرّم وأحلّ، فلا حاكم يتعقّبه ولا حقّ يترتّب عليه. وما ذكر من استحالة الظّلم عليه تعالى هو قول الجمهور. وقيل بل هو متصوّر منه لكنه لا يفعله عدلا منه وتنزّها عنه لأنّه تعالى تمدّح بنفيه في قوله وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «٤» والحكيم لا يتمدّح إلّا بما يصحّ منه فإنّ الأعمى لو تمدّح نفسه بأنّه لا ينظر إلى المحرمات استهزئ به وهذا غير سديد لما تقرّر أنّ حقيقة الظّلم وضع الشيء في غير محلّه بالتصرّف في ملك الغير أو مجاوزة الحدّ، ومع النظر بهذا يجزم كلّ من له أدنى لبّ باستحالته عليه سبحانه، إذ لا يتعقّل وقوع شيء من تصرّفه في غير محله، وكان مدعي تصوره منه سبحانه يفسّره بما هو ظلم عند العقل لو خلي ونفسه من حيث عدم مطابقته لقضية، فحينئذ يكون لكلامه نوع احتمال بخلاف ما إذا فسّره بالأول فإنّ دعوى تصوّره منه سبحانه في غاية. ويجاب عن التمدّح المذكور بأنّ هذا خارج عن قضية الخطاب العادي المقصود به زجر عباده عنه وإعلامهم بامتناعه عليهم بالأولى فهو على حدّ لَئِنْ أَشْرَكْتَ