حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخل فيها بعد ما صارت صحراء يحنث، فلا تكون البيوت التي استحقت اسم الدار ابتداء باعتبارها داخلة في مسمّاه. ثم كلّ من المبهم والمؤقت إمّا مستعمل اسما بأن يقع مرفوعا ومنصوبا على غير الظرفية ومجرورا وظرفا بأن يقع منصوبا على الظرفية ويسمّى حينئذ منصرفا وهو ما جاز أن تعقب عليه العوامل كاليوم والحين، يقال هذا حين ورأيت حينا وعجبت من حين، أو مستعمل ظرفا لا غير ويسمّى غير منصرف وهو ما لزم فيه النصب بتقدير في مثل سوى. وكلّ من الصنفين يجوز أن يكون منصرفا وغير منصرف.
هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية والعباب.
ومنها المفعول فيه، قال في الضوء:
المفعول فيه يسمّى ظرفا انتهى. وهذا المعنى أخصّ من الأول مطلقا كما لا يخفى.
ومنها المفعول به بواسطة حرف الجرّ.
قال في العباب: المفعول به الذي بواسطة حرف الجرّ في اصطلاحهم يسمّى ظرفا أيضا. ثم الظرف سواء كان مفعولا فيه أو مفعولا به بواسطة حرف الجرّ قسمان: لغو ومستقر. فاللغو ما كان عامله شيئا خارجا عن مفهوم الظرف أي ليس الظرف بمتضمّن له، سواء كان ذلك الشيء فعلا أو معناه، وسواء كان مذكورا نحو مررت بزيد أو مقدرا نحو من لك أي من يضمن لك.
وإنّما سمّي به لأنّه زائد غير محتاج إليه.
والمستقر ما كان عامله بمعنى الاستقرار والحصول ونحوهما من الأفعال العامة كالثبوت والوجود مقدرا غير مذكور نحو زيد في الدار.
وإنّما سمّي به لأنّ الفعل وهو استقرّ أو معناه مقدّر قبله نحو كان زيد في الدار أو استقر في الدار. فالظرف مستقر فيه، فحذف عامل الظرف وسدّ الظرف مسدّه، واستتر الضمير فيه. وقيل لا بدّ في المستقر من ثلاثة أمور. الأول كون المتعلّق متضمنا فيه فخرج بهذا نحو مررت بزيد لأنّ المرور ليس متضمنا في الجار بل هو أمر خارج. والثاني أن يكون المتعلق من الأفعال العامة فخرج زيد في الدار إذا قدر متعلقه خاصا. والثالث أن يكون المتعلق غير مذكور فخرج زيد حاصل في الدار. وقال ابن جني يجوز إظهار عامله ولا حجة له. وأمّا قوله تعالى: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا «١» عنده فليس مستقرا في هذا القول بمعنى كائنا حتى يكون حجة له، وهذا هو المشهور فيما بين النحاة. وذكر السيّد السّند في حواشي الكشاف أنّ المستقر ما كان متعلّقه مقدرا سواء كان عامّا نحو زيد في الدار أي حاصل فيها أو خاصا نحو زيد في البصرة أي مقيم فيها، واللغو ما يقابله انتهى.
اعلم أنّ المشهور في تقدير عامل الظرف الفعل أو الاسم المنكر وقد يقدّر عامله اسما معرّفا بسبب ما ككونه صفة معرفة. وعلى هذا قيل قولهم الفصاحة في المفرد بمعنى الفصاحة الكائنة في المفرد كما في حواشى المطول.
والظرف عند الأصوليين ما كان محلا لشيء وفضل على ذلك الشيء كالوقت للصلاة، فإن ساواه سمّي معيارا لا ظرفا كوقت الصوم فإنّه الذي يستقرّ فيه ولا يفضل عنه فيتقدّر به فيطول بطوله ويقصر بقصره، هكذا يستفاد من التلويح وحواشي المنار.
وفي كليات أبي البقاء الظرف الزماني نحو أمس والآن ومتى وأيّان وقط المشدّدة وإذا وإذ المقتضية جوابا والظرف المكاني نحو لدن وحيث وأين وهنا وثمه وإذ المستعملة بمعنى ثمه والمشترك نحو قبل وبعد وإذا قصد في باء المصاحبة مجرّد كون معمول الفعل مصاحبا للمجرور زمان تعلّق ذلك الفعل به من غير قصد
стр. 1192
مشاركتها في الفعل فمستقر في موضع الحال سمّي مستقرا لتعلّقه بفعل الاستقرار، وهو مستقرّ فيه حذف للاختصار. وإذا قصد كونه مصاحبا له في تعلّق الفعل فلغو. ففي قوله اشتر الفرس بسرجه على الأول السّرج غير مشترى، ولكن الفرس كان مصاحبا للسّرج حال الشّراء، والتقدير اشتر الفرس مصاحبا للسّرج. وعلى الثاني كان السّرج مشترى والمعنى اشترهما معا.
والظرف المستقر إذا وقع بعد المعرفة يكون حالا نحو مررت بزيد في الدار أي كائنا في الدار، ويقع صلة نحو: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ «١» وخبرا نحو في الدار زيد أم عندك، وبعد القسم بغير الباء:
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى «٢» ويكون متعلّقه مذكورا بعده على شريطة التفسير نحو يوم الجمعة صمت. ويشترط في الظرف المستقر أن يكون المتعلّق متضمنا فيه، وأن يكون من الأفعال العامة، وأن يكون مقدّرا غير مذكور. وإذا لم توجد هذه الشروط فالظرف لغو. وقال بعضهم ماله حظّ من الإعراب ولا يتمّ الكلام بدونه بل هو جزء الكلام فهو مستقرّ وليس اللغو كذلك لأنّه متعلّق لعامله المذكور، والإعراب لذلك العامل، ويتمّ الكلام بدونه، وحقّ اللغو التأخير لكونه فضلة، وحقّ المستقر التقديم لكونه عمدة ومحتاجا إليه. ومما ينبغي أن ينبّه عليه هو أنّ مثل كان أو كائن المقدّر في الظروف المستقرة ليس من الأفعال الناقصة بل من التامة بمعنى ثبت وحصل أو ثابت وحاصل، والظرف بالنسبة إليه لغو وإلّا لكان الظرف في موقع الخبر له فيكون بالنسبة إليه مستقرا لا لغوا، لأنّ اللغو لا يقع موقع متعلّقه في وقوعه خبرا فيلزم أن يقدّر كان أو كائن آخر.
الظّفرة:
[في الانكليزية] Pterygion (thickening of the conjunctive)
[ في الفرنسية] pterygion (epaississement de la conjonctive)
بفتح الظاء والفاء وبضمها وسكون الفاء اشتهر عند الأطباء كأنّهم شبهوها بالظّفر في بياضها وصلابتها، ولذا يقال لها بالفارسية ناخنه، وهي زيادة عصبة تنبت في المآق وتمدّ حتى تنبسط على السواد وتمنع الإبصار كذا في بحر الجواهر.
الظّل:
[في الانكليزية] Shadow
[ في الفرنسية] Ombre
بالكسر قيل هو الضوء الثاني وهو الحاصل من مقابلة المضيء بغيره، وقيل هو الضوء الثاني الحاصل من مقابلة الهواء المضيء. فالضوء الحاصل على وجه الأرض حال الإسفار وعقيب الغروب ظلّ بالتفسيرين فإنّه مستفاد من مقابلة الهواء المضيء بالشمس.
والحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر ظلّ على التفسير الأول لكون القمر مضيئا بالغير دون التفسير الثاني لعدم كون المضيء بالغير هواء فالتفسير الأول أعمّ مطلقا من الثاني. ثم للظلّ مراتب كثيرة متفاوتة بالشّدّة والضّعف، وطرفاه النور والظلمة. فالحاصل في فناء الجدار أقوى وأشدّ من الحاصل في البيت لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه. ثم الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع وهو الخزانة لأنّ الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول، فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها قوة وضعفا، وكذا الحال في البيت تختلف شدة وضعفا لصغر الكوّة، أي الثقبة وكبرها، فإنّه كلما كانت الكوّة أكبر كان الظلّ الحاصل في البيت أشدّ، وكلما كانت أصغر
стр. 1193
كان الظلّ أضعف، فينقسم الظلّ في داخل البيت بحسب مراتبه في الشّدّة والضّعف إلى غير النهاية. ولا يزال الظلّ بضعف بسبب صغر الكوة حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة كذا في شرح المواقف في المبصرات. وقال الرياضيون الظلّ هو الخط المستقيم في السطح الذي قام عليه المقياس عمودا بين مركز قاعدة المقياس وطرف الخط الشعاعي المار برأس المقياس عند ما يكون مركز النيّر وسهم المقياس في سطح واحد، والنيّر يشتمل الشمس والقمر. فما في كلام البعض من التخصيص بالشمس فبناء على الغالب، وما وقع من الخط الشعاعي المذكور بين رأس الظلّ وبين رأس المقياس يسمّى قطر الظلّ وخط الظلّ أيضا. والمقياس هو العمود القائم على سطح يكون الظلّ في ذلك السطح سواء كان عمودا على الأفق أو يكون موازيا للأفق ثم الظلّ قسمان لأنّه إمّا مأخوذ من المقياس المنصوب على موازاة سطح الأفق كوتد قائم عمودا على لوح أو جدار قائمين عمودين على سطح الأفق، ويسمّى بالظلّ الأول لابتدائه في أول طلوع النّير وبالظلّ المعكوس والمنكوس أيضا لكونه معكوسا في الوضع رأسه إلى تحت وبالمنتصب أيضا لكونه قائما على سطح الأفق منتصبا عليه، وبالظلّ المستعمل أيضا كما في بعض رسائل الاصطرلاب، وبالظلّ المطلق أيضا كما في الزيج الإيلخاني حيث قال: الظلّ الأوّل يستخدم في أعمال النجوم ويقال له الظّلّ المطلق، والظلّ الثاني يستخدم في معرفة الأوقات، انتهى.
لكن هذا في عرف المنجّمين. وأمّا في عرف أهل علم الفلك: فإذا قالوا: ظلّ مطلق فالمراد هو الظلّ الثاني غالبا بل إنّ الظلّ الثاني هو غاية الارتفاع. فيقولون مثلا: إذا كان العرض بلا زيادة من الميل الكلّي فالظّلّ دائما في جانب الشمال، فالمراد من الظّلّ هو الظّلّ الثاني، أي غاية الارتفاع. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج ألغ بيكي «١». وإمّا مأخوذ من المقياس القائم عمودا على الأفق ويسمّى بالظلّ الثاني لكونه ثانيا بالقياس إلى الأول وبالظلّ المستوي أيضا لاستوائه في الوضع وانطباقه على سطح الأفق، وبالظلّ المبسوط لانبساطه على سطح الأفق. هذا هو المشهور، وبعضهم يسمّى الظلّ المستوي أولا والمعكوس ثانيا لأنّ المستوي يعرف أول الأمر بلا تأمّل، بخلاف المعكوس فإنّه يحتاج في معرفته إلى مزيد تأمّل. والظلّ الأول يبتدئ في أول طلوع النيّر يزيد شيئا فشيئا، وغاية زيادته في نصف النهار ثم يتناقص تدريجا حتى ينعدم عند وصول النيّر إلى الأفق عند الغروب. فإن كان النّير في نصف النهار على سمت الرأس كان الظلّ الأول غير متناه يعني أنّه لو كان بإزائه جسم غير متناه قابل للنور لكان مستظلا بظلّ غير متناه والظلّ الثاني يكون عند طلوع النيّر غير متناه ثم يتناقص إلى بلوغ النيّر نصف النهار، فهناك غاية النقصان. ثم يتزايد شيئا فشيئا إلى أن يصير غير متناه عند غروب النيّر فإن كان النيّر في نصف النهار على سمت الرأس لم يوجد الظلّ الثاني أصلا. وقد يقسّم مقياس الظلّ الثاني باثني عشر قسما ويسمّى أقسامه أصابع لأنّ اثني عشر إصبعا مقدار شبر وهو غالب مقدار المقياس، فإنّ من أراد أن ينصب عمودا على سطح الأفق أو على سطح
стр. 1194
قائم عليه فإنّه في الغالب يتوخّى أن يكون مقداره، شبرا. وقد يقسّم سبعة أقسام أو ستة ونصفا وتسمّى أقسامه حينئذ أقداما لأنّ طول معتدل القامة ستة أقدام ونصف قدم إلى سبعة أقدام، مع أنّ الإنسان عند معرفة أنّ ظلّ الشيء هل هو مثله يعتبر ذلك بقامته ثم بأقدامه. وقد يقسّم بستين قسما وتسمّى أقسامه حينئذ أجزاء، وقد تؤخذ درجة واحدة تجوّزا، وهذا من مخترعات الأستاذ أبي ريحان «١» فإنّه قد أخذ المقياس ستين دقيقة لأجل سهولة الضرب والقسمة. وأمّا مقياس الظلّ الأول فقد جرت العادة بتقسيمه ستين قسما. وأمّا أصحاب صنعة الاصطرلاب فكما يقسّمون مقياس الظلّ الثاني بالأصابع والأقدام كذلك يقسّمون مقياس الظلّ الأول بالأصابع والأقدام بلا تفاوت. ثم الظلّ أبدا يقدّر بما يقدّر به المقياس، فعلى الأول يسمّى ظلّ الأصابع وعلى الثاني ظلّ الأقدام وعلى الثالث الظلّ الستيني. ثم الظل الثاني إذا انتهى في النقصان وذلك إمّا بأن ينتفى الظلّ بالكلية إن كان النيّر في غاية ارتفاعها على سمت الرأس ثم يبتدئ في الحدوث، وإمّا بأن يبقى منه مقدار هو أقل مقاديره في ذلك اليوم ثم يشرع في الزيادة فهو أول الزوال، وهذا الظلّ الحادث أو الزائد يسمّى قدر الزوال وفيء الزوال. واعلم أنّ الظلّ الأول لكل قوس هو الخطّ الذي يماس أحد طرفي تلك القوس ما بين نقطة التماسّ وبين تقاطع ذلك الخط مع قطر يمرّ بالطرف الآخر من تلك القوس، هكذا يستفاد من كلام عبد العلي البرجندي في تصانيفه والسيّد السّند في شرح الملخص. وظلّ السلم عبارة مربع حادث خلف حجرة الأصطرلاب في ربع تنقش عليه أجزاء الظلّ. وذلك الربع هو مقابل لربع الارتفاع. وأمّا كيفية إحداث ذلك الربع: فهو أن يقسم الربع إلى قسمين متوازيين.
ثم عند ملتقى القسمين يعني من نصف ذلك الربع يخرج عمودان أحدهما على خط العلاقة ما بين خط المشرق والمغرب الأول وعمود أقسام الظّل المستوي الثاني لأقسام الظل المعكوس.
ويقسم كلا العمودين بالأصابع أو بالقدم أو بأجزاء أخرى، ثم تكتب عليه العلامات، أحدها ابتداء من خط العلاقة، وذلك هو الظّل المستوي، والثاني: ابتداء من خط المشرق والمغرب وذلك هو الظّلّ المعكوس. ومن ذلك يحصل لدينا شكل متوازي ومتساوي الأضلاع.
فمن هذين العمودين وبعض خط العلاقة وبعض خط المشرق والمغرب يسمّى ظلّ السّلم. أي بسبب الانحراف الواقع في قسمة هذين العمودين، كذا قيل «٢».
الظل:
[في الانكليزية] Additional being ،extra existence
-
[ في الفرنسية] Etre supplementaire ،existence surajoutee
في اصطلاح المشايخ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة وأحكامها التي
стр. 1195
هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها، فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظلّ بالنور وعدميته في نفسه. قال الله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ «١» أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم، وكلّ ظلمة فهو عبارة عن عدم النور عما من شأنه أن ينوّر، ولهذا سمّي الكفر ظلمة لعدم نور الإيمان عن قلب الإنسان الذي من شأنه أن يتنوّر به. قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٢» الآية، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
ظلّ الإله:
[في الانكليزية] Shadow of God (Perfect man)
[ في الفرنسية] Ombre de Dieu (homme parfait)
هو الإنسان الكامل المتحقّق بالحضرة الذاتية كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الظلّ الأول:
[في الانكليزية] First intellect
[ في الفرنسية] Premier intellect
هو العقل الأول لأنّه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التي هي شئون الوحدة الذاتية، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الظّلال والضّلالات:
[في الانكليزية] Divine names
[ في الفرنسية] Noms divins
عند الصوفية عبارة عن الأسماء الإلهية كذا في كشف اللغات. وفي لطائف اللغات يقول: الظّلال في اصطلاح الصوفية عبارة عن وجود إضافي ظاهر بتعينات الممكنات «٣».
الظّلم:
[في الانكليزية] Unjustice
[ في الفرنسية] Injustice
بالضم والفتح وسكون اللام لغة وضع الشيء في غير محله. وفي الشريعة عبارة عن التعدّي عن الحقّ إلى الباطل وهو الجور. وقيل هو التصرّف في ملك الغير ومجاوزة الحدّ كذا في الجرجاني؛ وهو مستحيل على الله تعالى إذ هو التصرّف في حقّ الغير بغير حق أو مجاوزة الحدّ، وكلاهما محال إذ لا ملك ولا حقّ لأحد معه، بل هو الذي خلق المالكين وأملاكهم وتفضّل عليهم بها وعهد لهم الحدود وحرّم وأحلّ، فلا حاكم يتعقّبه ولا حقّ يترتّب عليه. وما ذكر من استحالة الظّلم عليه تعالى هو قول الجمهور. وقيل بل هو متصوّر منه لكنه لا يفعله عدلا منه وتنزّها عنه لأنّه تعالى تمدّح بنفيه في قوله وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «٤» والحكيم لا يتمدّح إلّا بما يصحّ منه فإنّ الأعمى لو تمدّح نفسه بأنّه لا ينظر إلى المحرمات استهزئ به وهذا غير سديد لما تقرّر أنّ حقيقة الظّلم وضع الشيء في غير محلّه بالتصرّف في ملك الغير أو مجاوزة الحدّ، ومع النظر بهذا يجزم كلّ من له أدنى لبّ باستحالته عليه سبحانه، إذ لا يتعقّل وقوع شيء من تصرّفه في غير محله، وكان مدعي تصوره منه سبحانه يفسّره بما هو ظلم عند العقل لو خلي ونفسه من حيث عدم مطابقته لقضية، فحينئذ يكون لكلامه نوع احتمال بخلاف ما إذا فسّره بالأول فإنّ دعوى تصوّره منه سبحانه في غاية. ويجاب عن التمدّح المذكور بأنّ هذا خارج عن قضية الخطاب العادي المقصود به زجر عباده عنه وإعلامهم بامتناعه عليهم بالأولى فهو على حدّ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
стр. 1196
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ «١» وهذا فن بليغ لا ينكره إلّا كلّ جامد الطبع، فامتنع القياس على قول الأعمى، كذا ذكر ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في الحديث الرابع والعشرين. وفي التفسير الكبير قالت المعتزلة إنّ قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «٢» الآية دالّ على أنّ العبد يستحقّ الثواب على طاعته وأنّه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما. والجواب أنّه تعالى لما وعدهم الثواب على تلك الافعال فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة الظلم فلهذا أطلق عليه اسم الظّلم.
الظّلمة:
[في الانكليزية] Darkness
[ في الفرنسية] Obscurite
بالضم والسكون هي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا، فالتقابل بينها وبين الضوء تقابل العدم والملكة، والدليل على أنّها أمر عدمي رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه إذا وقع على الخارج ضوء بلا عكس، أي لا يرى الخارج الجالس وما هو إلّا لأنّه ليس الظلام بأمر حقيقي قائم بالهواء مانع للإبصار، إذ لو كان كذلك لم ير أحد بها الآخر أصلا بوجود العائق عن الرؤية بينهما، فتعيّن أنها عدم الضوء، وحينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار مرئيا دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى.
وقيل الظلمة كيفية وجودية مضادّة للضوء كما أنّ شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالرائي، فكذلك العائق عن الرؤية ظلمة تحيط بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرّائي ولا الظلمة مطلقا، فلذلك اختلف حال الجالس والخارج. وقد استدلّوا على وجودها أيضا بقوله تعالى وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ «٣» فإنّ المجعول لا يكون إلّا موجودا. وأجيب بالمنع فإنّ الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص كالعمى، وإنّما المنافي للمجعولية العدم الصرف كما في الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ «٤» اعلم أنّ منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار، وما ذلك إلّا لكون الظلمة شرطا للرؤية. وردّ ذلك بأنّ ذلك ليس لتوقّف الرؤية على الظلمة بل لأنّ الحسّ غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضوء الضعيف ويدركه. ولما كان في النهار منفعلا عن ضوء قوي لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به، وذلك كالهباء الذي يرى في البيت إذا وقع عليه الضوء من الكوّة ولا يرى في الشمس لأنّ بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا لضوئها فلا يقوى إحساس الهباء بخلاف ما إذا كان في البيت فإنّ بصره ليس هنا منفعلا عن ضوء قوي، فلا جرم يدرك حينئذ، كذا في شرح المواقف في بحث المبصرات.
الظّن:
[في الانكليزية] Suspicion ،opinion ،idea ،presumption ،assumption
[ في الفرنسية] Soupcon ،suspicion ،opinion ،idee ،presomption
بالفتح وتشديد النون الشكّ والظّن والوهم بحسب اللغة يكاد لا يفرّق بينهما كذا في الكرماني. وهو عند الفقهاء التردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر. وأمّا عند المتكلمين فالشّكّ تجويز أمرين ليس لأحدهما مزية على الآخر، والظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم كذا في تيسير القاري في علم القراءة بعد ذكر بحث
стр. 1197
الإدغام. وفي شرح التجريد الظّنّ ترجيح أحد الطرفين أي الإيجاب والسّلب اعتقادا راجحا لا ينقبض النفس معه عن الطرف الآخر، وهو غير اعتقاد الرجحان فإنّ اعتقاد الرجحان قد يكون جازما بخلاف الظّنّ فإنّه اعتقاد راجح بلا جزم، ولذا يقبل الشّدة والضّعف وطرفاه علم وجهل، فإنّ بعض الظنون أقوى من بعض انتهى. فالظنّ إدراك بسيط والتوهم أمر مغاير له حاصل بعد ملاحظة الطرف الآخر. وما قالوا إنّ الظن إدراك يحتمل النقيض فالمراد أنّه كذلك بالقوة، كذا ذكره السّيّد السّند في الحواشى العضدية، وهكذا في السلم. ثم إطلاق الظّنّ على الاعتقاد الراجح هو المشهور. وقد يطلق الظّنّ بمعنى الوهم كما في التلويح في ركن السّنّة في بيان حكم خبر الواحد. وقد يطلق على ما يقابل اليقين أي الاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا، سواء كان غير جازم، أو جازما غير مطابق، أو جازما مطابقا غير ثابت. وعلى هذا وقع في البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ «١». وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والمائل عن الحقّ لشبهة، فيتناول الظّنّ بالمعنى المشهور الجهل المركّب واعتقاد المقلّد، هكذا يستفاد مما في شرح المواقف وحاشية المولوي عبد الحكيم في المقصد الأول من مرصد النظر.
وفي كليات أبي البقاء الظّنّ يكون معناه يقينا وشكّا فهو من الأضداد كالرّجاء يكون خوفا وأمنا، والظّنّ في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي) «٢» بمعنى اليقين والاعتقاد.
وعند المنطقيين التردّد الراجح الغير الجازم، وعند الفقهاء هو من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجّح أحدهما، والعمل بالظّنّ في موضع الاشتباه صحيح شرعا كما في التحرّي، وغالب الظّنّ عندهم ملحق باليقين وهو الذي تبتني عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفّح كلامهم، وقد صرّحوا في نواقض الوضوء بأنّ الغالب كالمتحقّق وصرّحوا في الطلاق بأنّه إذا ظنّ الوقوع لم يقع، وإذا غلب على ظنّه وقع.
والظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ «٣» ولا إثم في ظنّ لا يتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١١٥٤ الظن: ..... ص: ١١٥٣
الظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ «٣» ولا إثم في ظنّ لا يتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.
ثم المقدّمات الظنية أنواع كالمشهورات والمقبولات والمسلّمات والمخيّلات والوهميات والمقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، وتفصيل كلّ في موضعه. والمظنونات وهي القضايا التي يحكم بها العقل حكما راجحا مع تجويز نقيضه، بمعنى أنّه لو خطر بالبال النقيض لجوّزه العقل صادقة كانت أو كاذبة، كما يقال فلان يطوف بالليل، وكلّ من يطوف بالليل فهو سارق. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي: قوله يحكم بها العقل حكما راجحا أي سبب الحكم بها هو الرّجحان، فيخرج المشهورات والمسلّمات والمقبولات ويدخل التجربيّات والمتواترات
стр. 1198
والحدسيات الغير الواصلة حدّ الجزم انتهى.
وقال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي بعد تعريفها بما ذكر: ويندرج فيها المشهورات في بادي الرأي وبعض المشهورات الحقيقية والمسلمات والمقبولات، وكذا التجربيات الأكثرية وما يناسبها من الأخبار القريبة من حدّ التواتر والحدسيات الغير القوية انتهى.
الظّهار:
[في الانكليزية] Repudiation
[ في الفرنسية] Repudiation
بالكسر لغة مصدر ظاهر الرجل أي قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي أي أنت عليّ حرام كظهر أمي، فكنّى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلّا يذكر ما يقارب الفرج. ثم قيل ظاهر من امرأته فعدّي بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية عن المرأة المظاهر منها، إذ الظّهار طلاق عندهم كما في الكشاف. وشرعا تشبيه مسلم عاقل بالغ زوجته أو جزء منها شائعا كالثلث والربع أو ما يعبّر به عن الكلّ بما لا يحلّ النظر إليه من المحرّمة على التأبيد ولو برضاع أو صهرية، وزاد في النهاية قيد الاتفاق احترازا عمّا لو قال أنت علي مثل فلانة وفلانة أم من زنى بها أو بنتها لم يكن مظاهرا. ولا فرق بين كون ذلك العضو أو غيره مما لا يحلّ إليه النظر. وإنما خصّ باسم الظّهار تغليبا للظّهر لأنّه كان الأصل في استعمالهم، فالتشبيه مخرج لنحو أنت أمي وأختي فإنّه ليس ظهارا كما في مبسوط صدر الإسلام فلو قال إن فعلت كذا فأنت أمي وفعلته فهو باطل، وإن نوى التحريم. وقيد المسلم احتراز عن الذمي والعاقل عن المجنون والبالغ عن الصبي، فإنّ ظهار هؤلاء غير صحيح.
والإضافة مخرجة لما قالت المرأة لزوجها أنت عليّ كظهر أمي فإنّه ليس بشيء. وعن أبي يوسف أنّه ظهار وقال الحسن إنّه يمين كما في المحيط. وقيد الزوجة مخرج لأجنبية أو لأمته قال لها إن تزوّجتك فأنت عليّ كظهر أمي فإنّه لم يكن ظهارا إلّا إذا تزوّج الأجنبية والأمة بعد إعتاقها، فإنّه ينقلب ظهارا كما في قاضي خان وغيره. وقيد على التأبيد مخرج لما إذا شبّه بمزنيّة الأب أو الابن فإنّ حرمتها لا تكون مؤبّدة، ولذا لو حكم بجواز نكاحها نفذ عند محمد خلافا لأبي يوسف ويدخل ما إذا شبّه بظهر أم امرأة، قبّل هذه المرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة، فإنّه ظهار عند أبي يوسف خلافا لأبي حنيفة. ثم حكم الظّهار حرمة الوطء ودواعيه إلى وجود الكفارة، هكذا يستفاد من جامع الرموز وفتح القدير.
стр. 1199
حرف العين (ع)
العابد:
[في الانكليزية] Worshipper ،devout
[ في الفرنسية] Adorateur ،devot
هو ذلك الشخص الذي يداوم على أداء الفرائض والنّوافل والأوراد من أجل الثّواب الأخروي، وجمعه عبّاد. ويسمّى المتشبّه بحق بالعابد متعبّدا لا عابدا. وكذلك المتشبّه المبطل بالعابد «١». وقد سبق ذلك مفصّلا في لفظ التصوف مع بيان الفرق بين العباد والفقراء وغير ذلك.
العادة:
[في الانكليزية] Habit
[ في الفرنسية] Habitude
قيل هي مرادف الاستعمال. وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ من موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا، وغلب استعماله فيه كالصلاة والزكاة حتى صار بمنزلة الحقيقة، ويسمّى إذ ذاك حقيقة شرعية. ومن العادة نقله إلى معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار فلان، ويسمّى حقيقة عرفية. وقد يقال الاستعمال راجع إلى القول يعني أنّهم يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي كالصلاة والدّابة فإنّهما لا يستعملان في الشرع والعرف إلّا في الأركان المعهودة وفي ذوات القوائم الأربع، والعادة راجعة إلى الفعل كذا في كشف البزدوي في باب ما يهجر منه المعنى الحقيقى في شرح قول البزدوي: قد يترك المعنى الحقيقي بدلالة الاستعمال والعادة.
وفي التلويح العادة تشتمل العرف الخاص وقد يفرّق بينهما باستعمال العادة في الأفعال والعرف في الأقوال انتهى. وفي الأشباه والنظائر ذكر الهندي «٢» في شرح المغني «٣» العادة عبارة عمّا يستقرّ في النفوس من الأمور المتكرّرة المقبولة عند الطبائع السليمة، وهي أنواع ثلاثة: العرفية العامّة كوضع القدم، والعرفية الخاصّة كاصطلاح كلّ طائفة مخصوصة كالرفع للنحاة، والعرفية الشرعية كالصلاة والزكاة والحج تركت معانيها اللغوية بمعانيها الشرعية.
стр. 1200
العاذرية:
[في الانكليزية] Al -Adhiriyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Adhiriyya (secte)
بالذال المعجمة فرقة من النجدات عذروا الناس بالجهالات في الفروع «١».
العارف:
[في الانكليزية] Connoisseur ،initiated
[ في الفرنسية] Connaisseur ،initie
انت عارفه بما سبق.
العاري:
[في الانكليزية] Simple prose
[ في الفرنسية] Prose simple
هو قسم من الكلام المنشور وسيجيء.
العارية:
[في الانكليزية] Loaning without interest
[ في الفرنسية] Pret sans intetet
هي مشتقة من العرية وهي العطية. وقيل منسوب إلى العار لأنّ طلبها عار، فعلى هذا يقال العارية بالتشديد لأنّ ياء النسبة مشدّدة والعارة لغة في العارية. وفي الشرع عبارة عن تمليك المنافع بغير عوض، سمّيت العارية لتعريتها عن العوض، كذا في مجمع البركات ناقلا عن الجوهرة النّيرة «٢». وبالقيد الأخير خرج الإجارة ودخل هبة حق المرور لأنّها العارية دون الهبة. ولما كان المتبادر من تمليك المنافع بقاء أعيانها على حالها من التمليك خرج البيع والهبة وقرض نحو الدراهم كذا في جامع الرموز والدرر شرح الغرر.
العاشر:
[في الانكليزية] Deducter of tithes
[ في الفرنسية] Preleveur des dimes
بالشين المعجمة لغة آخذ العشر من عشرت القوم عشرا بالضم في الموضعين أي أخذت منهم العشر. وشريعة من نصبه الإمام على الطريق لأخذ صدقة التجار وأمّنهم من اللصوص كما في الكرماني وغيره من المتداولات كذا في جامع الرموز.
العاصر:
[في الانكليزية] Presser
[ في الفرنسية] Pressureur
بالصاد المهملة عند الأطباء دواء يبلغ قبضه إلى إخراج ما في تجويف العضو كالإهليلج، كذا في المؤجز في فن الأدوية.
العاقل:
[في الانكليزية] Reasonable ،wise ،connoisseur
[ في الفرنسية] Connaisseur ،raisonnable ،sage ،raisonne
هو المدرك بالكسر وستعرف أكثر في لفظ العقل.
العالم:
[في الانكليزية] worle ،universe ،cosmos
[ في الفرنسية] monde ،unirers ،cosmos
بفتح اللام في اللغة اسم لما يعلم به شيء مشتقّ من العلم والعلامة على الأظهر، كخاتم لما يختم به وطابع لما يطبع به، ثم غلب في الاستعمال فيما يعلم به الصانع وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات أي المخلوقات، جوهرا كان أو عرضا لأنّها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب لذاته تدلّ على وجوده، فخرجت صفات الله تعالى لأنّها قديمة غير مخلوقة. فعلى هذا كلّ موجود عالم لأنّه مما يعلم به الصانع ولذا جمع على عوالم وجمعه على عالمين وعالمون باعتبار أنّه غلب على العقلاء منها. وقيل العالم اسم وضع لذوي العلوم من الملائكة والثّقلين أي الجنّ والإنس، وتناوله الغير على سبيل الاستتباع. وقد يطلق
стр. 1201
على مجموع أجزاء الكون أي على مجموع المخلوقات من باب تغليب الاسم في معظم أفراد المسمّى كتغليب اسم القرآن في مجموع أبعاض التنزيل، فإنّه وإن وقع عليه وعلى كلّ بعض من أبعاضه من جهة الوضع بالسّوية، لكنه مستعمل فيه غالبا والتغليب في بعض الأفراد لا يمنع الاستعمال في غيره، هكذا يستفاد من أسرار الفاتحة وشرح القصيدة الفارضية والبرجندي حاشية الچغميني. ثم في البرجندي:
وأما العالم في عرف الحكماء فقال العلّامة في نهاية الإدراك «١»: إنّ العالم اسم لكلّ ما وجوده ليس من ذاته من حيث هو كلّ وينقسم إلى روحاني وجسماني. وقد يقال العالم اسم لجملة الموجودات الجسمانية من حيث هي جملة هي ما حواه السّطح الظاهر من الفلك الأعلى انتهى. وفي شرح المواقف: قال الحكماء: لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدّد الجهات وهو إمّا أعيان أو أعراض انتهى. ويسمّون العناصر وما فيها بالعالم السفلي وعالم الكون والفساد والأفلاك وما فيها عالما علويا وأجراما أثيرية. وأفلاطون يسمّي عالم العقل بعالم الربوبية كما في شرح إشراق الحكمة. ويقول في لطائف اللغات: العالم بفتح اللام في اصطلاح الصوفية عبارة عن الظلّ الثاني للحقّ الذي هو الأعيان الخارجية والصّور العلمية التي هي عبارة عن الأعيان الثابتة «٢». اعلم أنّ العوالم وإن لم تنحصر ضرورياتها لامتناع حصر الجزئيات أمكن حصر كلياتها وأصولها الحاصرة كانحصارها في الغيب والشهادة لانقسامها إلى الغائب عن الحسّ والشاهد له. في الإنسان الكامل كلّ عالم ينظر الحقّ سبحانه إليه بالإنسان يسمّى شهادة وجودية، وكلّ عالم ينظر إليه من غير واسطة الإنسان يسمّى غيبا. والغيب على نوعين: غيب جعله الحقّ تعالى مفصلا في علم الإنسان، وغيب جعله مجملا في قابلية علم الإنسان. فالغيب المفصّل في العلم يسمّى غيبا وجوديا، وهو كعالم الملكوت، والغيب المجمل في القابلية يسمّى غيبا عدميا وهي كالعوالم التي يعلمها الله تعالى ولا نعلم نحن إيّاها، فهي عندنا بمثابة العدم، فذلك معنى الغيب العدمي. ثم إنّ هذا العالم الدنياوي الذي ينظر إليه بواسطة الإنسان لا يزال شهادة وجودية ما دام الإنسان واسطة نظر الحقّ فيها، فإذا انتقل الإنسان منها نظر الله تعالى إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسان بواسطة الإنسان فصار ذلك العالم شهادة وجودية، وصار العالم الدنياوي غيبا عدميا، ويكون وجود العالم الدنياوي حينئذ في العلم الإلهي كوجود الجنّة والنّار اليوم في علمه سبحانه، فهذا هو عين فناء العالم الدنياوي وعين القيمة الكبرى والساعة العامة انتهى.
وقسم صاحب القصيدة الفارضية الغيب على ثلاثة أقسام وعبّر عنها بالغيب والملكوت والجبروت، فترك المحدثات الغائبة عن الحسّ على اسم الغيب، وعبّر عن الذات القديمة بالجبروت، وعن صفاتها الجسمية بالملكوت فرقا بين المحدث والقديم والذات والصفات.
وفي شرح المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي:
يقال لمرتبة الأحدية عالم الغيب أيضا. ويقول في أسرار الفاتحة: العالم في النظرة الأولى
стр. 1202
مجموع من جزءين هما: الخلق والأمر أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ إذا، صار العالم بمقتضى هذا الاعتبار عالمين: عالم الخلق وعالم الأمر. ثم في درجة ثانية من التجلي بدا الملك والملكوت، فالملك هو تجلّي عالم الخلق والملكوت هو تجلّي عالم الأمر. فالملك كلّ الخلق خلقه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والملكوت جملة الأمر بيده. بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ فالعالم إذن بمقتضى هذا الحساب أربعة عوالم. ثم العالم الخامس المشتمل على هذه الأربعة، وهو سبب اتصال هذه العوالم، وذلك هو عالم الجبروت. انتهى «١». وفي كشف اللغات عالم الأمر ويقال له عالم الملكوت وعالم الغيب أيضا. عند المتصوفة يطلق على عالم وجد بلا مدّة وبلا مادّة مثل العقول والنفوس، كما أنّ الخلق يطلق على عالم وجد بمادّة كالأفلاك والعناصر والمواليد الثلاثة ويسمّى أيضا بعالم الخلق وعالم الملك وعالم الشهادة انتهى. ويؤيّده ما قيل عالم الأمر ما لا يدخل تحت المساحة والمقدار. وفي شرح المثنوي: عالم الملك كناية عن أجسام وأعراض. ويسمّى أيضا عالم الشهادة، وعالم الأجسام. وأمّا عالم الملكوت فهو حاو للنفوس البشرية والسماوية، ويقال له أيضا عالم المثال، انتهى. ويقول في مجمع السلوك: إنّ عالم الملكوت هو عالم الباطن، وعالم الملك هو عالم الظاهر. ويقول في مكان آخر: الملكوت هو ما فوق العرش إلى ما تحت الثرى، وما عدا ذلك فهو عالم الجبروت. وعالم الإحسان هو عالم الإيقان بواسطة المشاهدات وتجلّي الذات والصفات. انتهى «٢». وفي الإنسان الكامل عالم القدس عبارة عن المعاني الإلهية المقدّسة عن الأحكام الخلقية والنقائص الكونية. وفي موضع آخر منه عالم القدس هو عالم أسماء الحقّ وصفاته انتهى. وفي كشف اللغات يقول: العالم المعنوي عند الصوفية عبارة عن الذات والصفات والأسماء، والعالم العلوي هو العالم الأخروي.
وكذلك عالم الأرواح والعالم القدسي، وعالم النسيم هو كرة البخار كما سيأتي «٣». وفي أسرار الفاتحة قد يقسم العالم إلى الكبير والصغير. واختلف في تفسيرهما فقال بعضهم:
العالم الكبير هو ما فوق السموات والصغير هو ما تحتها. وقيل الكبير ملكوت السموات والصغير ملكوت الأرض. وقيل الكبير هو القلب والصغير النفس. والجمهور على أنّ العالم الكبير عبارة عن السموات والأرض وما بينهما والعالم الصغير هو الإنسان. لماذا؟ لأنّ كلّ ما في دنيا الخلق هو في عالم الخلق، وكلّ ما هو مجتمع في عالم الخلق والأمر قد اجتمع في ذات الإنسان الذي هو العالم الصغير، لأنّ
стр. 1203
قالبه من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر.
وتفصيل هذا يقتضي الإطناب، فليطلب في أسرار الفاتحة «١».
العالي:
[في الانكليزية] Climax
[ في الفرنسية] Gradation
هو عند المحدّثين عبارة عن الإسناد الذي فيه علوّ ويقابله النازل كما عرفت. وعند البلغاء هو أن يأتي الشاعر. بألفاظ فصيحة ثم يركّبها بأسلوب غاية في الجزالة واللطافة، كأنّما ارتقت درجة درجة في سلم الحسن، وأن تكون أشعاره أعلى من بقية الشعر بحيث يقرّ له الفصحاء بعلوّ مرتبته، كذا في جامع الصنائع «٢».
العامة:
[في الانكليزية] Common people ،public
[ في الفرنسية] Commun ،public ،masse populaire
في اللغة أمر مشهور. وفي اصطلاح الصوفية هم: جماعة مقتصرة على القيام بما أمر به الرسول ﷺ من باب التقليد بدون الاستدلال، كذا في لطائف اللغات «٣».
العامل:
[في الانكليزية] Agent
[ في الفرنسية] Agent
هو عند النحاة ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب. قد اشتهر فيما بينهم أنّ الاسم هو الأصل في الإعراب وأنّ المضارع قد تطفّل عليه بسبب المضارعة. فاعلم أنّ تعلّق الفعل وما أشبهه من الحروف والأسماء وغيرها بالاسم المتمكّن سبب لثبوت وصف فيه كالفاعلية والمفعولية والإضافة، وهذه معان معقولة تستدعي نصب علامة يستدلّ بها عليها، فجعلوا الإعراب الذي هو الرفع والنصب والجر دلائل عليها، وسمّوا تلك المعاني مقتضيات للإعراب، وسمّوا الأشياء التي تعلّقها بالاسم المتمكّن سبب لحدوث هذه المعاني عوامل.
وكذلك مضارعة الفعل المضارع بالاسم تستدعي أجراء حكم الاسم عليه في الإعراب وسمّوا مضارعته الاسم مقتضية لإعرابه، وسمّوا المعنى الذي هو به أوفر حظّا من المضارعة، أعني وقوعه موقع الاسم عامل الرفع، والحرف الذي هو معه في تقدير الاسم أو ما أشبهه، أعني أنّ وأخواتها عامل النصب، والحرف الذي جزمه أي قطعه عن تقدير الاسمية وما أشبهه، أعني إن وأخواتها عامل الجزم، إذا عرفت هذا فقد عرفت معنى التعريف فإنّ العامل بسببه يحدث المعنى المقتضي لكون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب كذا في الضوء. ثم العوامل قسمان:
لفظية وهي ما يتلفّظ بها حقيقة أو حكما ومعنوية وهي ما لا يكون له أثر في اللفظ أصلا لا حقيقة ولا حكما كرافع المبتدأ والخبر والفعل المضارع. وقد يطلق العامل المعنوي على ما لا يكون عامليته باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه بل باعتبار معنى خارج عنه، يفهم من فحوى الكلام كمعنى الإشارة أو التنبيه في قائما في قولنا هذا زيد قائما، ويقابله العامل اللفظي بمعنى ما يكون عامليته باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه سواء كان ملفوظا حقيقة أو حكما كعامل الظرف، فإنّه مقدّر بفعل أو اسم فاعل وتوضيحه يطلب من شروح الكافية في بحث الحال.
стр. 1204
العبادة:
[في الانكليزية] Worshipping ،devoutness
[ في الفرنسية] Adoration ،devotion
بالكسر وتخفيف الموحدة هي نهاية التعظيم وهي لا تليق إلّا في شأنه تعالى إذ نهاية التعظيم لا تليق إلّا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام، ونهاية الإنعام لا تتصوّر إلّا من الله تعالى، كذا في التفسير الكبير في تفسير قصة هود ﵇ في سورة الأعراف. وتطلق العبادات أيضا على الأحكام الشرعية المتعلّقة بأمر الآخرة كما ذكر في تفسير علم الفقه في المقدمة وهو أحد أركان الفقه. وفي مجمع السلوك العبادة على ثلاث مراتب. منهم من يعبد الله لرجاء الثواب وخوف العقاب وهذا هو العبادة المشهورة، وبه يعبد عامة المؤمنين، وبه يخرج المرء عن مرتبة الإخلاص. وقيل العبادة لطلب الثواب لا تخرج المرء عن الإخلاص.
ومنهم من يعبد لينال بعبادته شرف الانتساب بأن يسميه الله باسم العبد وهذه يسمّيها بعضهم بالعبودية. وقيل العبادة أن يعمل العبد بما يرضي الله تعالى وهي لعوام المؤمنين كما أنّ العبودية لخواصّهم، وهي أن ترضى بما يفعل ربّك. وقيل العبودية أربعة الوفاء بالعهود والرضاء بالموعود والحفظ للحدود والصبر على المفقود. ومنهم من يعبده إجلالا وهيبة وحياء منه ومحبة له، وهذه المرتبة العالية تسمّى في اصطلاح بعض السالكين عبودة انتهى. وفي خلاصة السلوك العبودية بالضم قيل ترك الدعوى فاحتمال البلوى وحبّ المولى. وقيل العبودية ترك الاختيار فلازمه الذلّ والافتقار. وقيل العبودية ثلاثة منع النفس عن هواها وزجرها عن مناها والطاعة في أمر مولها انتهى.
العبادلة:
[في الانكليزية] Most famous Abdullahs
[ في الفرنسية] Tres celebres Abdullahs
في عرف أصحاب أبي حنيفة ثلاثة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس. وفي عرف غيرهم أربعة أخرجوا ابن مسعود وأدخلوا ابن عمرو بن العاص وابن الزبير، قاله أحمد بن حنبل وغيره، وغلّطوا صاحب الصحاح إذ أدخل ابن مسعود وأخرج ابن عمرو بن العاص، كذا في فتح القدير في كتاب الحج في باب التمتع في شرح قول المصنف وأشهر الحج شوال الخ.
العبادلة:
[في الانكليزية] Servants of God
[ في الفرنسية] Serviteurs de Dieu
سيذكر في لفظ العبد.
العبادية:
[في الانكليزية] Al -Ibadiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Ibadiyya (secte)
فرقة من الإباضية وقد سبق ذكرها «١».
العبارة:
[في الانكليزية] Sentence ،expression
[ في الفرنسية] Phrase ،expression
بالكسر وتخفيف الموحدة لغة تفسير الرؤيا يقال عبرت الرؤيا اعبرها عبارة أي فسّرتها، وكذا عبّرتها وعبّرت عن فلان إذا تكلمت عنه، فسمّيت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات لأنّها تفسّر ما في الضمير الذي هو مستور، كما أنّ المعبّر يفسّر ما هو مستور، وهو عاقبة الرؤيا ولأنّها تكلّم عما في الضمير. وعند البلغاء هي الألفاظ الفصيحة الدّالّة على المعاني المركّبة بتركيب فصيح بليغ كما في جامع الصنائع. قال العبارة عند البلغاء: هي أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلمات مركّبة يقتبسها الفصحاء والبلغاء
стр. 1205
في منشئاتهم، ويستعملها الكتّاب في مراسلاتهم، وأن تعتبر تلك الكلمات ممتازة عن غيرها من كلام الآخرين، ولا يقدر العوام على الإتيان بمثلها ولا يدرون معناها. والمراد بالعوام هنا عامة المثقفين، وليس العوام الجهلة الذين لا يستحقون الذكر «١». انتهى. وعند الأصوليين هي عبارة النّصّ، والمراد بالنّصّ اللفظ المفهوم المعنى. فمعنى عبارة النّصّ عين النّصّ فيكون من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولهم نفس الشيء، فعبارة النّصّ لفظ يثبت به حكم سيق الكلام له. فقولنا لفظ بمنزلة الجنس يشتمل الإشارة والدّلالة والاقتضاء. وبقولنا يثبت به حكم خرج الدّلالة والاقتضاء. وبالقيد الأخير خرج الإشارة وقد سبق أيضا في لفظ الظاهر.
وقيل عبارة النّصّ دلالة النظم على المعنى المسوق له بناء على أنّ العبارة وأخواتها من أقسام الدّلالة، فهذا على حذف المضاف أي دلالة عبارة النّصّ دلالة النظم الخ. والنظم اللفظ هكذا يستفاد من كشف البزدوي وشرح الشاشي «٢» ويجيء في لفظ النّص أيضا.
العبث:
[في الانكليزية] Uselessness ،nonsense ،absurd
[ في الفرنسية] Inutilite ،niaiserie ،absurde
بفتح العين والباء الموحدة بحسب اللغة فعل لا يترتّب عليه فائدة أصلا. وبحسب العرف فعل لا يترتّب عليه في نظر الفاعل فائدة معتدّا بها أي فعل لا يترتّب عليه في اعتقاده فائدة أصلا معتدا بها أو غيرها، أو يترتب عليه فائدة لا يعتدّ بها في اعتقاده وإن كان في نفس الأمر معتدا بها، بناء على المتعارف المشهور في إطلاق أنّ الفاعل إذا فعل فعلا لم يترتّب عليه غرضه. يقال فعل عبثا وإن جمّت فائدته، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وحاشية شرح المواقف في بيان غرض العلم ويجيء في لفظ الغاية أيضا. وفي العناية حاشية الهداية في مفسدات الصلاة قال بدر الدين الكردري، العبث الفعل الذي فيه غرض لكنه ليس بشرعي، وما لا غرض فيه أصلا يسمّى سفها. وقال حميد الدين: العبث كلّ عمل ليس فيه غرض صحيح، ولا نزاع في الاصطلاح انتهى.
العبد:
[في الانكليزية] Slave
[ في الفرنسية] Esclave ،serf
بالفتح والسكون خلاف الحر كما مرّ.
عبد الرحيم:
[في الانكليزية] Servant of the compassionate
[ في الفرنسية] Serviteur du compatissant
هو في اصطلاح الصوفية من كان مظهر اسم الرحيم ورحمته خاصّة بالمتقين «٣».
عبد العزيز:
[في الانكليزية] Servant of the Mighty
[ في الفرنسية] Serviteur du puissant
هو في اصطلاح الصوفية عبارة عن الشخص الذي صار عزيزا بتجلّي الحقّ عليه
стр. 1206
بعزته، فلا يغلبه أحد من المخلوقات (الممكنات) ويصير هو غالبا على الممكنات الذين هم دونه، كذا في لطائف اللغات «١».
عند الكريم:
[في الانكليزية] Servant of the Generous
[ في الفرنسية] Serviteur du Genereux
هو في اصطلاح الصوفية من جعله الله نمودجا لاسمه الكريم، وتجلّى عليه بكرمه، وقد تحقّق بحقيقة العبودية، وكذلك هو من يستر عيوب الناس ويسامح الآخرين فيما يفعلونه به من تقصير، ويعذرهم بسبب كرم طبعه وحسن أفعاله، كذا في كشف اللغات «٢».
العبودة:
[في الانكليزية] Devotion ،piety
[ في الفرنسية] Devotion ،asservissement ،piete
عند بعض السالكين هي العبادة له تعالى إجلالا وهيبة وحياء منه ومحبة له، وهي أعلى من العبودية وهي أعلى من العبادة. فالعبادة محلها البدن وهي إقامة الأمر، والعبودية محلّها الروح وهي الرضاء بالحكم، والعبودة محلها السّر.
والخلفاء الراشدون كلّهم كانوا في مرتبة العبودة فكان الصدّيق ﵁ يعبده إجلالا وتعظيما كما أشار إليه ﵇ (لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة وإنّما فضّلكم بشيء وقر في صدره وذلك الشيء عظمة الله وإجلاله) «٣» وكان عمر ﵁ يعبده خوفا وهيبة، ولذلك كان مهيبا: (من خاف الله خاف منه كل شيء) «٤». وكان عثمان ﵁ يعبده حياء. قال ﵇: (ألا تستحيي ممّن تستحيي منه ملائكة السماء) «٥» وكان عليّ ﵁ يعبده محبّة.
قال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً «٦» الآية، كذا في مجمع السلوك.
العبودية:
[في الانكليزية] Slavery ،bondage
[ في الفرنسية] Esclavage ،servage
بالضم قد عرفت قبل هذا ونهاية العبودية الحرية كما مرّ.
العبيدية:
[في الانكليزية] Al -Abidiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Abidiyya (secte)
فرقة من المرجئة وهم أصحاب عبيد المكذّب «٧» زادوا على اليونسية «٨» من المرجئة أنّ علم الله تعالى لم يزل شيئا غير ذاته وكذا باقي الصفات، وأنّه تعالى على صورة الإنسان
стр. 1207
لما روي أنّ الله خلق آدم على صورته، كذا في شرح المواقف. «١»
العتاب:
[في الانكليزية] Blame ،regret ،admonition
[ في الفرنسية] Blame ،regret ،admonestation
بالفارسية: (ملامت كردن) وعتاب المرء نفسه كقوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «٢» الآيات.
وقوله: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي «٣» الآيات كذا في الاتقان.
العتبة:
[في الانكليزية] Doorstep ،doorway
[ في الفرنسية] Marchepied ،seuil
بفتح العين والتاء المثناة الفوقانية في اللغة الفارسية بمعنى قطعة الخشب التي تثبت في الباب ويمرّ الناس فوقها.
وعتبة الداخل: عند أهل الرّمل اسم لشكل صورته:
وعتبة الخارج: عند أهل الرمل اسم لشكل صورته «٤».
العته:
[في الانكليزية] Stupidity ،idiocy
[ في الفرنسية] Stupidite ،idiotie
بالتاء المثناة الفوقانية عند الأصوليين هو الاختلال بالعقل بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة كلام العقلاء ومرة كلام المجانين. والمعتوه اسم مفعول منه، كذا في التوضيح. والفرق بينه وبين السّفه قد مرّ.
العتق:
[في الانكليزية] Enfranchisement ،freeing
[ في الفرنسية] Affranchissement ،liberation
بالفتح وسكون المثناة الفوقانية لغة الخروج عن الرقّ وكذا العتاق والعتاقة بالفتح.
والعتق بالكسر اسم منه كذا في جامع الرموز.
وفي الشرع قوة حكمية تظهر في حقّ الآدمي بانقطاع حقّ الأغيار عنه، وحاصله الخروج عن المملوكية فمناسبته للمعنى اللغوي ظاهرة، كذا في جامع الرموز وغيره.
العجاردة:
[في الانكليزية] Al -Ajarida (sect)
[ في الفرنسية] Al -Ajarida (secte)
بالجيم والراء فرقة من الخوارج أصحاب عبد الرحمن بن عجرد «٥»، وافقوا النّجدات فيما ذهبوا إليه إلّا أنّهم زادوا عليهم وجوب البراءة عن الطفل حتى يدّعي الإسلام بعد البلوغ، ويجب دعاؤه إلى الإسلام إذا بلغ. وقالوا أطفال المشركين في النار. وافترقوا إلى عشر فرق: الميمونة والحمزية والشعيبية والحازمية والأطرافية «٦» والخلفية والمعلومية «٧»
стр. 1208
والمجهولية «١» والصلتية «٢» والثعالبة «٣» كذا في شرح المواقف.
العجب:
[في الانكليزية] Pretention ،arrogance
[ في الفرنسية] Pretention ،arrogance
بالضم وسكون الجيم عند السالكين هو أن تنظر إلى نفسك وعملك، أي أن تعظم نفسك كذا في الصحائف في الصحيفة التاسعة عشرة.
إذا، فالعاقل لا يعدّ نفسه ولا طاعته شيئا وأن يرى الجميع خيرا منه، كما في مجمع السلوك «٤».
العجز:
[في الانكليزية] Incapability ،behind ،second hemistich ،inimitability
[ في الفرنسية] Incapacite ،derriere ،deuxieme hemistiche ،inimitabilite
بالفتح وسكون الجيم كما في المنتخب ضد القدرة. وقيل عدم القدرة كما سيجيء. قال الشيخ الأشعري في أصح قوليه: إنّ العجز إنّما يتعلّق بالموجود دون المعدوم، فالزمن عاجز عن القعود الموجود لا عن القيام المعدوم، فإنّ التعلّق بالمعدوم خيال محض. وله قول ضعيف وهو أنّ العجز إنّما يتعلّق بالمعدوم دون الموجود، وإليه ذهب المعتزلة وكثير من أصحابنا. وعلى هذا فالزمن عاجز عن القيام المعدوم لا عن القعود الموجود وإن كان مضطرا إليه بحيث لا سبيل له إلى الانفكاك عنه، وجواز تعلّق العجز بالضدين فرع ذلك، فيجوز تعلّق العجز الواحد بالضدّين وإن لم يجز تعلّق القدرة الواحدة بهما على هذا القول. وأمّا على القول الأول فلا يجوز كذا في شرح المواقف.
والعجز في اصطلاح البلغاء هو الإتيان بمعنى تركيبي لا يستطاع إكماله. ولا يحاط بكلّ ما يرمي إليه. كذا في جامع الصنائع. والعجز بسكون الجيم وضمّها وكسرها: هو المقعدة، ومؤخرة كلّ شيء، كما في المنتخب «٥». وعند الشعراء هو آخر كلمة من البيت أو الفقرة ويسمّى بالضرب أيضا كذا في المطول في بحث الإرصاد في فنّ البديع.
العجمة:
[في الانكليزية] Barbarism ،noun of foreign origin
[ في الفرنسية] Barbarisme ،nom d'origine etrangere
بالضم وسكون الجيم هي كون الكلمة من غير أوضاع العربية كنوح ولوط، ولا يعرف ذلك إلّا بالسماع، وهي من أحد أسباب منع الصرف كما في الإرشاد، وهي أعمّ من التعريب كما مرّ.
العجوز:
[في الانكليزية] Old woman ،old man
[ في الفرنسية] Vieille femme ،vieillard
بالفتح اسم لمؤنث وهي لغة من إحدى
стр. 1209
وخمسين سنة إلى آخر العمر، وشرعا من خمسين، كذا في جامع الرموز في كتاب الصلاة في بيان صفة الصلاة.
العدّ:
[في الانكليزية] Counting ،enumeration
[ في الفرنسية] Denombrement ،emoneration
بالفتح والتشديد لغة الإفناء. وعند المحاسبين إسقاط أمثال العدد الأقل من العدد الأكثر بحيث لا يبقى الأكثر ويسمّى بالتقدير أيضا على ما صرّح في بعض حواشي تحرير أقليدس، كإسقاط الواحد من العشرة والثلاثة من التسعة. والعدد العادّ يسمّى بالجزء أيضا وقد سبق. ثم العاد إمّا عاد بالفعل كما في العدد فإنّ كلّ عدد يوجد فيه واحد بالفعل يعدّه، وإمّا بالتوهّم كما في المقدار فإنّ كلّ مقدار خطا كان أو سطحا أو جسما يمكن أن يفرض فيه واحد يعدّه كما يعدّ الأشل بالأذرع، وقد يفسّر العدّ باستيعاب العادّ للمعدود بالتطبيق، لكنه مختص بالمقادير ولا يتناول العدد، إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة. هكذا يستفاد من شرح المواقف في مباحث الكمّ.
العدالة:
[في الانكليزية] Justice ،equity
[ في الفرنسية] Justice ،equite
بالفتح وتخفيف الدال في اللغة الاستقامة.
وعند أهل الشرع هي الانزجار عن محظورات دينية وهي متفاوتة وأقصاها أن يستقيم كما أمر، وهي لا توجد إلّا في النبي ﵌، فاعتبر ما لا يؤدّي إلى الحرج وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة. فهذا التفسير عام شامل للمسلم والكافر أيضا لأنّ الكافر ربّما يكون مستقيما على معتقده. ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد كافر عند طعن الخصم على مذهب أبي حنيفة ﵀. نعم لا يشتمل الكافر إذا فسّرت بأنّها الاتصاف بالبلوغ والإسلام والعقل والسلامة من أسباب الفسق ونواقض المروءة كما وقع في خلاصة الخلاصة.
وقيل العدالة أن يجتنب عن الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ويكون صلاحه أكثر من فساده، وأن يستعمل الصدق ويجتنب عن الكذب ديانة ومروءة، وهذا لا يشتمل الكافر لأنّ الكفر من أعظم الكبائر. وفي العضدي العدالة محافظة دينيّة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة من غير بدعة. فقولنا دينية ليخرج الكافر وقولنا على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق.
وقولنا من غير بدعة ليخرج المبتدع. وهذه لما كانت هيئة نفسية خفية فلا بد لها من علامات تتحقّق بها، وإنّما تتحقّق باجتناب أمور أربعة:
الكبائر والإصرار على الصغائر وبعض الصغائر وهو ما يدلّ على خسّة النفس ودناءة الهمّة كسرقة لقمة والتّطفيف في الوزن بحبّة وكالأكل في الطريق والبول في الطريق، وبعض المباح وهو ما يكون مثل ذلك كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأراذل في الحرف الدنيّة كالدّباغة والحجامة والحياكة مما لا يليق به ذلك من غير ضرورة تحمله على ذلك انتهى. وفي حاشية للتفتازاني في كون البدعة مخلّة بالعدالة نظر. ولهذا لم يتعرّض له الإمام وقال هي هيئة راسخة في النفس من الدين تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة جميعا انتهى. ويقرب منه ما قيل هي ملكة في النفس تمنعها عن اقتران الكبائر والإصرار على الصغائر وعن الرذائل المباحة. ويقرب منه أيضا ما قال الحكماء هي التوسّط بين الإفراط والتفريط وهي مركّبة من الحكمة والعفّة والشجاعة وقد مرّ في لفظ الخلق.
اعلم أنّ العدالة المعتبرة في رواية الحديث أعمّ من العدالة المعتبرة في الشهادة فإنّها تشتمل الحرّ والعبد بخلاف عدالة الشهادة فإنّها لا تشتمل العبد كذا في مقدمة شرح المشكاة.
واعلم أيضا أنّهم اختلفوا في تفسير عدالة
стр. 1210
الوصف أي العلة، فقال الحنفية هي كونه بحيث يظهر تأثيره في جنس الحكم المعلّل به في موضع آخر نصا أو إجماعا، فهي عندهم تثبت بالتأثير، كذا ذكر فخر الإسلام في بعض مصنّفاته. وقال بعض أصحاب الشافعي هي كونه بحيث يخيّل، فهي عندهم تثبت بكونه مخيلا أي موقعا في القلب خيال القبول والصحة، ثم يعرض بعد ثبوت الإخالة على الأصول بطريق الاحتياط لا بطريق الوجوب ليتحقّق سلامته عن المناقضة والمعارضة. وقال بعضهم بل العدالة تثبت بالعرض فإن لم يردّه أصل مناقض ولا معارض صار معدلا وإلّا فلا، هكذا يستفاد من المفيد شرح الحسامي «١» وغيره.
العدّة:
[في الانكليزية] Minimum legal period of viduity
-
[ في الفرنسية] Delai de viduite
بالكسر والتشديد لغة الإحصاء وشرعا قيل تربّص يلزم المرأة بزوال النكاح المتأكد بالدخول. وفيه أنّه يشكل بأم الولد والصغيرة والموطوءة بالشّبهة وبالنكاح الفاسد وبالمخلوّ بها خلوة صحيحة وبالمعتدين فانهم أكثر من أربعة عشر رجلا كما وقع في النظم «٢» وغيره مع التسامح في الحمل. فالأحسن أن يقال أيام يصير التزوّج حلالا بانقضائها كذا في جامع الرموز.
العدد:
[في الانكليزية] Number ،figure ،numeral
[ في الفرنسية] Nombre ،chiffre
بفتحتين عند جميع النحاة وبعض المحاسبين هو الكمية والألفاظ الدّالّة على الكمية بحسب الوضع تسمّى أسماء العدد.
والكمية كلمة نسبة أي الصفة المنسوبة إلى كم، أي ما به يجاب عن السؤال بكم وهو المعيّن لأنّ كم للسؤال عن معيّن، فخرج الجمع حتى الألوف والمئات أيضا، ودخل واحد واثنان لصحة وقوعهما جوابا لكم: وفيه أنّه لا ينكر صحة الجواب عن كم رجل عندك بقولك ألوف أو مئات إلّا أن يقال إنّ هذا ليس جوابا عن السؤال بكم، بل اعتراف بعدم العلم بما سئل عنه وبيان ما سئل عنه بقدر الاستطاعة. ولا يتوهّم أنّ كم ليس مخصوصا بالسؤال عن العدد وإلّا لم يكن المساحة كمّا لأنّ ذلك من التباس الكم الحكمي المبحوث عنه في علم الحكمة بالكمّ اللغوي. ثم المراد بما به يجاب عن السؤال بكم هو ما وضع لأن يجاب به فحسب، فخرج رجل ورجلان أيضا لأنّهما موضوعان للماهية وكمّيتها، فوقوعهما جوابا لكم ليس إلّا من جهة دلالتهما على الكميّة حتى لو أريد منهما الماهية فقط لم يقعا جوابا لكم. ولا يخفى أنّ هذا التعريف لا يشتمل الكسور مع أنّها من العدد باتفاق أهل الحساب وإن لم تكن منه عند المهندسين. وكذا ما قيل العدد كمية آحاد الأشياء فإنّه وإن اشتمل الواحد والاثنين باعتبار بطلان معنى الجمعية بالإضافة، لكنه لا يشتمل الكسور. فالتعريف الشامل للكسور أن يقال إنّه الواحد وما يتحصّل منه إمّا بالتجزئة كالكسور أو بالتكرار كالصّحاح أو بهما كالمختلطات، أو يقال هو ما يقع في مراتب العدّ، فإنّ الواحد يعدّ الصحاح من الأعداد والكسور تعدّ الواحد لأنّ الكسر جزء من الواحد والواحد مخرج له. وقيل العدد ما كان نصف مجموع حاشيتيه. والمراد من حاشيتي العدد طرفاه الفوقاني والتحتاني اللذان يعدّهما من ذلك العدد واحد مثلا الثلاثة نصف مجموع الأربعة والاثنين ونصف مجموع الخمسة
стр. 1211
والواحد. وكذا النصف مثلا نصف مجموع الربع وثلاثة أرباع فخرج الواحد من التعريف لأنّ الواحد من حيث إنّه واحد ليس له طرف تحتاني إذ لا جزء له فلا يكون عددا وهو مذهب كثير من الحسّاب. وكذا لا يدخل الواحد على القول بأنّ العدد هو الكمية المتألّفة من الوحدات، وعلى القول بأنّه ما زاد على الواحد وعلى القول بأنّ العدد هو الكم المنفصل الذي ليس لأجزائه حدّ مشترك على ما صرّح به الخيالي. وقيل العدد كثرة مركّبة من آحاد. فعلى هذا لا يكون الواحد وكذا الاثنان عددا وهو مذهب بعض الحسّاب، قال إذا لم يكن الفرد الأول عددا لم يكن الزوج الأول عددا أيضا.
وإنّما ذكرا في العدد لأنّهما يفتقر إليهما العشرات كأحد عشر واثني عشر فهما حينئذ معهما من العدد. ولا يخفى أنّ هذا قياس فاسد. وعلى هذا القول ما قيل العدد هو الكمية من الآحاد وأمّا ما قيل إنّ الله تعالى ليس بمعدود فعلى مذهب من قال بأن الواحد ليس بعدد.
التقسيم
العدد إمّا صحيح أو كسر فالكسر عدد يضاف وينسب إلى ما هو أكثر منه. وفرض ذلك الأكثر واحدا وذلك الأكثر المفروض واحدا يسمّى مخرج الكسر، والصحيح بخلافه. قالوا وإذا جزئ الواحد باجزاء معيّنة سمّي مجموع تلك الأجزاء مخرجا وسمّي بعض منها كسرا.
فالكسر ما يكون أقل من الواحد. وأيضا العدد إمّا مضروب في نفسه ويسمّى مربّعا أو مضروب في غيره ويسمّى مسطّحا، والمسطحان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما لأضلاع الآخر فهما متشابهان كمسطّح اثني عشر الحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة ومسطّح ثمانية وأربعين الحاصل من ضرب ستة في ثمانية، فإنّ نسبة ثلاثة إلى أربعة كنسبة ستة إلى ثمانية، ومضروب المربّع في جذره يسمّى مكعّبا، ومضروب المسطّح في أحد ضلعيه أي في أحد العددين اللذين حصل من ضربهما يسمّى مجسّما، والمجسّمان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما للآخر فهما متشابهان ثم الصحيح إن كان له أحد الكسور التّسعة وهي من النصف إلى العشر، أو كان له جذر صحيح يسمّى منطقا على صيغة اسم الفاعل. فالأول منطق الكسر والثاني منطق الجذر، وبينهما عموم من وجه لصدقهما على التسعة وصدق الأول فقط على العشرة وصدق الثاني فقط على مائة واحد وعشرين، وإن لم يكن كذلك يسمّى اصم.
وأيضا إن ساوى مجموع اجزائه المفردة له أي لذلك الصحيح يسمّى تاما ومعتدلا ومساويا كالستة فإنّ لها سدسا ونصفا وثلثا، ومجموعها ستة. وإن نقص مجموع أجزائه المفردة عنه يسمّى ناقصا كالأربعة فإنّ لها نصفا وربعا ومجموعهما ثلاثة. وإن زاد مجموع أجزائه المفردة عليه يسمّى زائدا كاثني عشر فإنّ له نصفا وربعا وثلثا وسدسا ونصف سدس ومجموعها ستة عشر. وأيضا إن كان العددان الصحيحان بحيث لو جمع أجزاء أحدهما حصل العدد الآخر وبالعكس فهما متحابّان مثل مائتين وعشرين ومائتين وأربعة وثمانين فإنّ أحدهما مجموع أجزاء الآخر. وإن كانا بحيث يكون مجموع أجزاء أحدهما مساويا لمجموع أجزاء الآخر فهما متعادلان مثل تسعة وثلاثين وخمسة وخمسين فإنّ مجموع أجزاء كلّ منهما سبعة عشر. وأيضا الصحيح إمّا زوج أو فرد، والزوج إمّا زوج الزوج أو زوج الفرد وقد سبق. وكلّ من الزوج والفرد إمّا أول أو مركّب، فالفرد الأول ثلاثة والمركّب خمسة، والزوج الأول اثنان والمركّب أربعة كما في العيني شرح صحيح البخاري. والمشهور أنّ العدد الأول ما لا يعدّه غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة
стр. 1212
ويسمّى بسيطا أيضا كما في فيروزشاهي «١».
والمركّب ما يعده غير الواحد أيضا كالأربعة يعده الاثنان كذا في شرح المواقف. وقد ذكرنا معنى العدد الظاهري للحروف والعدد الباطني للحروف في بيان «بسط تقوى»، في لفظ البسط «٢».
العددي:
[في الانكليزية] Numeral ،numerical
[ في الفرنسية] Numerique ،numeral
هو ما يكون مقابلته بالثمن مبنيا على العدد ويجيء في لفظ المثلي مع بيان العددي المتقارب والمتفاوت.
العدسي:
[في الانكليزية] Lenticular
[ في الفرنسية] Lenticulaire
هو المنسوب إلى العدس بالدال. وعند المهندسين هو سطح يحيط به قوسان مختلفا التحدّب، كلّ منهما أعظم من نصف الدائرة ويسمّى شلجميا أيضا. فإذا أدير المسطح العدسي على قطره الأصغر نصف دوره يحدث جسم عدسي، وإن كانت إحدى القوسين نصف الدائرة والأخرى أعظم منه يسمّى بالشبيه بالعدسي والشبيه بالشلجمي، كذا في ضابط قواعد الحساب في المساحة.
العدل:
[في الانكليزية] Equity ،divine justice
[ في الفرنسية] Equite ،justice divine
بالفتح والسكون عند أهل الشرع نعت من العدالة ويسمّى عادلا أيضا، وقد عرفت العدالة.
وعند الشيعة هو تنزيه البارئ تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب. قالوا هو يفعل لغرض لاستلزام نفي الغرض العبث وهو قبيح وهو منزّه عنه ويجب عليه اللّطف ويجب عليه عوض الآلام الصادرة عنه إذ عدم الوجوب يستلزم القبح على ما بيّن في كتبهم. وعند النحاة هو خروج الاسم عن صيغته الأصلية تحقيقا أو تقديرا إلى صيغة أخرى، كذا ذكر ابن الحاجب في الكافية. فالعدل مصدر مبني للمجهول أي كون الاسم معدولا، ولذا فسّر بالخروج دون الإخراج. والمراد بالخروج الخروج الحاصل بسبب الإخراج أي كونه مخرجا وبقيد الاسم خرج خروج الفعل إذ لا يسمّى عدلا. والمراد خروج مادة الاسم إذ لا يتصوّر خروج الكلّ أي الاسم الذي هو عبارة عن المادة والصيغة عن جزئه الذي هو الصيغة.
والمراد بالصيغة الصورة حقيقة أو حكما بأن تكون لازمة للكلمة كالصورة، فإنّ أحد الأمور الثلاثة لازم لأفعل التفضيل، فكان اللازم بمنزلة الصورة للكلمة فلا يخرج نحو أخر فإنّه معدول عن الأخر أو أخر من بمعنى الجماعة، وكذا سحر فإنّه معدول عن السّحر لأنّ الألف واللام في المفرد الذي صار علما بالغلبة لازمة له بمنزلة الصورة، ولا يراد مطلق الصورة بل الصورة الأصلية أي التي يقتضي الأصل، والقاعدة أن يكون ذلك الاسم عليها. ثم المراد بالخروج الخروج النحوي أي ما يبحث عنه في النحو بدليل أنّ العدل من مصطلحات النحاة فخرج المشتقات كلها، ولا يرد المصدر الميمي أيضا بل خرج التغيرات التصريفية بأسرها قياسية أو شاذّة، لكنه بقي الترخيم والتقدير، ثم خرج الترخيم بقوله خروج مادة الاسم لأنّه تغيّر المادة لا خروجها عن الصيغة وخرج التقدير ونحوه لعدم دخول المقدّر في الصيغة فلا يصدق عليه خروجه عن صيغته الأصلية، أو المراد الخروج التصريفي لا لمعنى ولا لتخفيف، فلا يرد
стр. 1213
التغيّرات التصريفية بأسرها قياسية أو شاذة، وكذلك الترخيم والتصغير ونحوهما. وأما نحو يوم الجمعة في صمت يوم الجمعة فليس بمعدول لعدم كون في داخلة في الصيغة لجواز الفصل بالحرف الزائد، بخلاف لام التعريف، ولا متضمّن لأنّ معنى في يفهم بتقديرها لا بنفس قوله يوم الجمعة، ونحو لا رجل متضمّن للحرف لا معدول وأخر معدول لا متضمن وأمس معدول ومتضمن لدخول اللام في الصيغة، وبقاء معنى التعريف بعد العدل. فبين العدل والتضمّن عموم من وجه ثم إنّا نعلم قطعا أنّهم لما وجدوا ثلاث ومثلّث وأخر وجمع وعمر غير منصرفات ولم يجدوا فيها سببا ظاهرا غير الوصفية أو العلمية احتاجوا إلى اعتبار سبب آخر، ولم يصلح للاعتبار إلّا العدل فاعتبروه وجعلوها غير منصرفات للعدل وسبب آخر، ولكن لا بدّ في اعتبار العدل من أمرين:
أحدهما وجود أصل الاسم المعدول وثانيهما اعتبار إخراجه عن ذلك الأصل إذ لا تتحقّق الفرعية بدون اعتبار ذلك الإخراج. ففي بعض تلك الأمثلة يوجد دليل غير منع الصّرف على وجود الأصل المعدول عنه فوجوده محقّق بلا شكّ، وفي بعضها لا دليل يوجد عليه إلّا منع الصّرف فيفرض له أصل ليتحقّق العدل بإخراجه عن ذلك الأصل، فانقسم العدل إلى التحقيقي والتقديري. فقوله تحقيقا معناه خروجا كائنا عن أصل محقّق يدلّ عليه دليل غير منع الصّرف.
وقوله تقديرا معناه خروجا كائنا عن أصل مقدّر مفروض يكون الداعي إلى تقديره منع الصّرف لا غير. فأشار بهذا القول إلى تقسيم العدل إلى هذين القسمين، وليس هذا القول داخلا في التعريف، مثال التحقيقي ثلاث ومثلّث والدليل على أنّ أصلهما ثلاثة ثلاثة عدلا عنه هو أنّ في معناهما تكرارا دون لفظهما، والأصل أنّه إذا كان المعنى مكرّرا كان اللفظ أيضا مكرّرا كما في جاءني القوم ثلاثة ثلاثة. ومثال التقديري عمر وزفر عدلا عن عامر وزافر فإنّهما لمّا وجدا غير منصرفين ولم يوجد سبب منع صرفهما ظاهرا إلّا العلمية اعتبر العدل، ولما كان اعتباره موقوفا على وجود أصل ولم يكن فيهما دليل على وجوده غير منع الصّرف قدّر أنّ أصلهما عامر وزافر، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
العدم:
[في الانكليزية] Nothingness
[ في الفرنسية] Neant
بالضم وسكون الدال المهملة وبضمتين وبفتحتين أيضا بمعنى نيستى- عدم الوجود- كما في المنتخب. فالعدم يقابل الوجود كما أنّ العدمي يقابل الوجودي كما سيجيء. ويقول في كشف اللغات: في اصطلاح المتصوفة: العدم هو الأعيان الثّابتة يعني الصور العلمية، والحكماء يقولون: العدم هو الماهيات الممكنة «١». والمعدوم يقابل الموجود كما يجيء في لفظ المعلوم.
عدم التّأثير:
[في الانكليزية] Without effect
[ في الفرنسية] sans effet
وهو من أنواع الاعتراضات عند الأصوليين وأهل النظر هو إبداء وصف لا أثر له في إثبات الحكم. وقسّموه إلى أربعة أقسام.
فأعلاها ما يظهر عدم تأثيره مطلقا، ثم أن يظهر عدم تأثيره في ذلك الأصل، ثم أن يظهر عدم تأثير قيد منه، ثم أن يظهر شيء من ذلك لكن لا يطّرد في محلّ النزاع، فيعلم منه عدم تأثيره، بناء على أنّ التأثير مستلزم للاطّراد.
فكلّ قسم أخصّ مما بعده. فلذا كان الأول أعلى وأقوى في إبطال العلية. وخصّوا لكلّ قسم اسما. فالأول وهو ما كان الوصف فيه غير مؤثّر يسمّى عدم التأثير في الوصف ومرجعه إلى المطالبة بكون العلّة علّة. والثاني
стр. 1214
وهو أن يكون الوصف غير مؤثر في ذلك الأصل للاستغناء عنه بوصف آخر يسمّى عدم التأثير في الأصل. مثاله أن يقول في بيع الغائب مبيع غير مرئي فلا يصحّ بيعه كبيع الطير في الهواء فيعترض المعترض «١» بأنّ كونه غير مرئي وأن ناسب نفي الصّحة فلا تأثير له في مسئلة الطير لأنّ العجز عن التسليم كاف في منع الصحة ضرورة استواء المرئي وغير المرئي، ومرجعه إلى المعارضة في العلّة «٢» بإبداء علّة أخرى وهو العجز عن التسليم.
والثالث وهو أن يذكر المعترض للوصف المعلّل به وصفا لا تأثير له في الحكم المعلّل يسمّى عدم التأثير في الحكم مثاله أن يقول الحنفي في مسئلة المرتدين إذا أتلفوا أموالنا أو أتلفوا مالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم كسائر المسلمين، فيقول المعترض: دار الحرب لا تأثير له عندكم ضرورة استواء الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام في إيجاب الضمان عندهم، ومرجعه إلى مطالبة تأثير كونه في دار «٣» الحرب فهو كالأول. والرابع وهو أن يكون الوصف المذكور لا يطّرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسبا يسمّى عدم التأثير في الفرع كما يقال في تزويج المرأة نفسها زوّجت نفسها بغير إذن الولي فلا يصحّ، كما زوجت من غير كفؤ، فيقول المعترض كونه من غير كفؤ لا أثر له ومرجعه إلى المعارضة بوصف آخر وهو مجرّد تزويج المرأة نفسها من غير اعتبار الكفاءة وعدمها، كذا في العضدي في مبحث القياس في بيان الاعتراضات.
عدم القصر:
[في الانكليزية] Argument without effect
[ في الفرنسية] Argument sans effet
عند الأصوليين من أقسام عدم التأثير.
العذب:
[في الانكليزية] Pleasant ،smooth ،mild
[ في الفرنسية] Agreable ،mielleux ،doux
مقابل الوحشي كما سيجيء.
العذيوط:
[في الانكليزية] Animal which lowers its tail after the coitus
[ في الفرنسية] Animal qui baisse la queue apres le coit
بكسر العين وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتانية وسكون الواو على وزن قرطعب هو الذي إذا جامع ألقى زبله عند الإنزال ولم يملك مقعدته والعذيطة بالفتح مصدره. يعني در جماع حدث كردن- (من لا يضبط نفسه فيحدث اثناء الجماع) - كذا في بحر الجواهر.
العرش:
[في الانكليزية] Throne
[ في الفرنسية] Trone
بالفتح وسكون الراء المهملة في لسان أهل الشرع هو الذي سمّاه الحكماء فلك الأفلاك. والعرش الأكبر عند الصوفية قلب الإنسان الكامل كما في كشف اللغات.
العرض:
[في الانكليزية] Goods ،extent ،wideness ،offer Iatitude
[ في الفرنسية] Marchandise ،ampleur ،largeur ،offre ،latitude
بالفتح وسكون الراء في اللغة المتاع وهو الذي لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا كذا في الصحاح. وفي جامع الرموز وباع الأب عرض ابنه بسكون الراء وفتحها أي ما عدا النقدين والمأكول والملبوس من المنقولات وهو في الأصل غير النقدين من
стр. 1215
المال كما في المغرب والمقاييس وغيرهما انتهى. والمراد به في باب النفقة المنقول كذا في الشمني «١». والعروض الجمع وقد وردت كلمة العرض لمعاني أخرى: مثل السّعة والمنبسط ووجه الجبل، وللجراد الكثير، وللجبل ولطرف الجبل، وغير ذلك، كما هو مذكور في المنتخب «٢». وعرض الإنسان هو البعد الآخذ من يمين الإنسان إلى يساره. وعرض الحيوان أيضا كذلك كما في شرح المواقف في مبحث الكم. لكن في شرح الطوالع البعد الآخذ من رأس الحيوان إلى ذنبه عرض الحيوان. والعرض عند أهل العربية هو طلب الفعل بلين وتأدّب نحو ألا تنزل بنا فتصيب خيرا كذا في مغني اللبيب في بحث ألا. والمراد أنّه كلام دالّ على طلب الفعل الخ لأنّه قسم من الإنشاء على قياس ما عرفت في الترجّي. وعند المحدّثين هو قراءة الحديث على الشيخ. وإنّما سمّيت القراءة عرضا لعرضه على الشيخ سواء قرأ هو أو غيره وهو يسمع. واختلف في نسبتها إلى السّماع فالمنقول عن مالك وأكثر أصحاب الحديث المساواة، وعن أبي حنيفة وأصحابه ترجيح القراءة، وعن الجمهور ترجيح السّماع كذا في خلاصة الخلاصة. وفي شرح النخبة وشرحه يطلق العرض عندهم أيضا على قسم من المناولة وهو أن يحضر الطالب كتاب الشيخ، أمّا أصله أو فرعه المقابل به فيعرضه على الشيخ فهذا القسم يسمّيه غير واحد من أئمة الحديث عرضا. وقال النووي هذا عرض المناولة وأمّا ما تقدّم فيسمّى عرض القراءة ليتميّز أحدهما عن الآخر انتهى. وعند الحكماء يطلق على معان أحدها السطح وهو ماله امتدادان، وبهذا المعنى قيل إنّ كلّ سطح فهو في نفسه عريض. وثانيها الامتداد المفروض ثانيا المقاطع للامتداد المفروض أولا على قوائم وهو ثاني الأبعاد الثلاثة الجسمية. وثالثها الامتداد الأقصر كذا في شرح المواقف في مبحث الكم. وعند أهل الهيئة يطلق على أشياء منها عرض البلد وهو بعد سمت رأس أهله أي سكّانه عن معدّل النهار من جانب لا أقرب منه وهو إنّما يتصوّر في الآفاق المائلة لا في أفق خطّ الإستواء، إذ في المواضع الكائنة على خط الاستواء يمرّ المعدّل بسمت رءوس أهله. وأمّا المواضع التي على أحد جانبي خط الإستواء شمالا أو جنوبا فلسمت رءوس أهلها بعد عن المعدّل، أمّا في جانب الشمال ويسمّى عرضا شماليا أو في جانب الجنوب ويسمّى عرضا جنوبيا. وإنّما يتحقّق هذا البعد بدائرة تمرّ بسمت الرأس وقطبي المعدّل وهي دائرة نصف النهار. ولذا قيل عرض البلد قوس من دائرة نصف النهار فيما بين معدّل النهار وسمت الرأس أي من جانب لا أقرب منه، وهي مساوية لقوس من دائرة نصف النهار فيما بين المعدّل وسمت القدم من جانب لا أقرب منه بناء على أنّ نصف النهار قد تنصّف بقطبي الأفق وبمعدّل النهار.
وأيضا هي مساوية لارتفاع قطب المعدّل وانحطاطه فإنّ البعد بين قطب دائرة ومحيط الأخرى كالبعد بين محيط الأولى وقطب الأخرى. ولهذا أطلق على كلّ واحدة منهما أنّها عرض البلد. فعرض البلد كما يفسّر بما سبق كذلك يفسّر بقوس منها فيما بين المعدّل وسمت القدم من جانب لا أقرب منه، وبقوس منها بين الأفق وقطب المعدّل من جانب لا
стр. 1216
أقرب منه. والقوس التي بين القطبين أو المنطقتين تسمّى تمام عرض البلد. ومنها عرض إقليم الرؤية ويسمّى بالعرض المحكّم أيضا كما في شرح التذكرة وهو بعد سمت الرأس عن منطقة البروج من جانب لا أقرب منه فهو قوس من دائرة عرض إقليم الرؤية بين قطب الأفق والمنطقة، أو بين الأفق وقطب المنطقة من جانب لا أقرب منه، ودائرة عرض إقليم الرؤية هي دائرة السّمت. ومنها عرض الأفق الحادث وهو قوس من دائرة نصف النهار الحادث بين قطب الأفق الحادث ومعدّل النهار من جانب لا أقرب منه. ومنها عرض جزء من المنطقة ويسمّى بالميل الثاني كما يجيء وبعرض معدّل النهار أيضا كما في القانون المسعودي «١» وهو قوس من دائرة العرض بين جزء من المنطقة وبين المعدّل من جانب لا أقرب منه. ومنها عرض الكوكب وهو بعده عن المنطقة وهو قوس من دائرة العرض بين المنطقة وبين الكوكب من جانب لا أقرب منه. والمراد بالكوكب رأس الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز الكوكب المنتهي إلى الفلك الأعظم. فالكوكب إذا كان على نفس المنطقة فلا عرض له وإلّا فله عرض إمّا شمالي أو جنوبي، وهذا هو العرض الحقيقي للكوكب. وأمّا العرض المرئي له فهو قوس من دائرة العرض بين المنطقة وبين المكان المرئي للكوكب. ومنها عرض مركز التدوير وهو بعد مركز التدوير عن المنطقة وهو قوس من دائرة العرض بين المنطقة ومركز التدوير من جانب لا أقرب منه. ولو قيل عرض نقطة قوس من دائرة العرض بين تلك النقطة والمنطقة من جانب لا أقرب منه يتناول عرض الكوكب وعرض مركز التدوير ويسمّى هذا العرض أي عرض مركز التدوير بعرض الخارج المركز، وهو ميل الفلك المائل أي بعده عن المنطقة يسمّى به لأنّ ميل الفلك المائل قوس من دائرة العرض التي تمرّ بقطبي الممثّل ما بين الفلك المائل والممثّل من جانب لا أقرب منه، وسطح الفلك الخارج في سطح الفلك المائل فميل الفلك المائل عن الممثّل الذي هو عرضه يكون عرض الفلك الخارج المركز.
اعلم أنّه لا عرض للشمس أصلا لكون خارجه في سطح منطقة البروج بخلاف السيارات الأخر وأنّه لا عرض للقمر سوى هذا العرض لأنّ أفلاكه المائل والحامل والتدوير في سطح واحد لا ميل لبعضها عن بعض. ثم إنّ ميل الفلك المائل في العلوية والقمر ثابت وفي السفليين غير ثابت، بل كلما بلغ مركز تدوير الزهرة أو عطارد إحدى العقدتين انطبق المائل على المنطقة وصار في سطحها. فإذا جاوز مركز التدوير تلك العقدة التي بلعها افترق المائل عن المنطقة وصار مقاطعا لها على التّناصف. وابتداء نصف المائل الذي عليه مركز التدوير في الميل عن المنطقة إمّا للزهرة فإلى الشمال وإمّا لعطارد فإلى الجنوب، ونصفه الآخر بالخلاف. ثم هذا الميل يزداد شيئا فشيئا حتى ينتهي مركز التدوير إلى منتصف ما بين العقدتين، فهناك غاية الميل، ثم يأخذ الميل في الانتقاص شيئا فشيئا ويتوجّه المائل نحو الانطباق على المنطقة حتى ينطبق عليه ثانيا عند بلوغ مركز التدوير العقدة الأخرى، فإذا جاوز مركز التدوير هذه العقدة عادت الحالة الأولى أي يصير النصف الذي عليه المركز الآن. أما في الزهرة فشماليا وكان قبل وصول المركز إليه جنوبيا، والنصف الذي كان شماليا كان جنوبيا.
وأمّا في عطارد فبالعكس. فعلى هذا يكون مائل كلّ منهما متحركا في العرض إلى الجنوب
стр. 1217
وبالعكس إلى غاية ما من غير إتمام الدورة، ويكون مركز تدوير الزهرة إمّا شماليا عن المنطقة أو منطبقا عليها، لا يصير جنوبيا عنها قطعا، ويكون مركز تدوير عطارد إمّا جنوبيا عنها أو منطبقا عليها، لا يصير شماليا عنها أصلا. ومنها عرض التدوير ويسمّى بالميل وبميل ذروة التدوير وحضيضه أيضا وهو ميل القطر المار بالذروة والحضيض عن سطح الفلك المائل، ولا يكون القطر المذكور في سطح المائل إلّا في وقتين. بيانه أنّ ميل هذا القطر غير ثابت أيضا بل يصير هذا القطر في العلوية منطبقا على المنطقة والمائل عند كون مركز التدوير في إحدى العقدتين أي الرأس أو الذنب، ثم إذا جاوز عن الرأس إلى الشمال أخذت الذروة في الميل إلى الجنوب عن المائل متقاربة إلى منطقة البروج، وأخذ الحضيض في الميل إلى الشمال عنه متباعدا عن المنطقة، ويزداد شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية عند بلوغ المركز منتصف ما بين العقدتين، ثم يأخذ في الانتقاص شيئا فشيئا إلى أن ينطبق القطر المذكور ثانيا على المائل والمنطقة عند بلوغ المركز الذنب. فإذا جاوز الذنب إلى الجنوب أخذت الذروة في الميل عن المائل إلى الشمال متقاربة إلى المنطقة، وأخذ الحضيض في الميل عنه إلى الجنوب متباعدا عن المنطقة وهكذا على الرسم المذكور؛ أي يزداد الميل شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية في منتصف العقدتين، ثم ينتقص حتى يبلغ المركز إلى الرأس وتعود الحالة الأولى. ويلزم من هذا أن يكون ميل الذروة في العلوية أبدا إلى جانب المنطقة وميل الحضيض أبدا إلى خلاف جانب المنطقة. فلو كان الكوكب على الذروة أو الحضيض ومركز التدوير في إحدى العقدتين لم يكن للكوكب عرض وإلّا فله عرض. وميل الذروة إذا اجتمع مع ميل المائل ينقص الأول عن الثاني فالباقي عرض الكوكب. وإذا اجتمع ميل الحضيض مع ميل المائل يزيد الأول على الثاني فالمجموع عرض الكوكب. وأمّا في السفليين فالقطر المذكور إنّما ينطبق على المائل عند بلوغ مركز التدوير منتصف ما بين العقدتين، وهناك غاية ميل المائل عن المنطقة. ولمّا كان أوجا السفليين وحضيضاهما على منتصف العقدتين كان انطباق القطر على المائل في المنتصف إمّا عند الأوج أو الحضيض. فعند الأوج تبتدئ الذروة في الميل أمّا في الزهرة فإلى الشمال عن المائل متباعدة عن المنطقة، ويلزمه ميل الحضيض إلى الجنوب متقاربا إليها في الابتداء، ويزداد الميل شيئا فشيئا حتى يصل المركز إلى العقدة وينطبق المائل على المنطقة، فهناك الذروة في غاية الميل عن المائل والمنطقة شمالا والحضيض في غاية الميل عنهما جنوبا.
فلو كان الزهرة على الحضيض كان جنوبيا عن المنطقة، فإذا جاوز المركز العقدة انتقص الميل على التدريج، فإذا وصل إلى المنتصف وهناك حضيض الحامل انطبق القطر على المائل ثانيا.
ومن هاهنا تبتدئ الذروة في الميل عن المائل إلى الجنوب متوجّهة نحو المنطقة والحضيض في الميل عنه إلى الشمال متباعدا عن المنطقة، فإذا وصل المركز العقدة الأخرى وانطبق المائل على المنطقة كانا في غاية الميل عنهما. أمّا الذروة ففي الجنوب وأمّا الحضيض ففي الشمال. فلو كان الزهرة حينئذ على الذروة كان جنوبيا عن المنطقة. وأمّا في عطارد فعند الأوج تبتدئ الذروة في الميل عن المائل إلى الجنوب متباعدة عن المنطقة وميل الحضيض عنه حينئذ إلى الشمال متوجها نحو المنطقة. فإذا بلغ المركز العقدة وانطبق المائل على المنطقة فهناك ميل الذروة عنهما إلى الجنوب يبلغ الغاية، وكذا ميل الحضيض عنهما إلى الشمال. فلو كان عطارد حينئذ على الحضيض كان شماليا عن
стр. 1218
المنطقة. فإذا جاوز المركز العقدة انتقص الميل شيئا فشيئا حتى إذا وصل إلى المنتصف كان ميل المائل عن المنطقة في الغاية وانطبق القطر على المائل ثانيا، وهناك حضيض الحامل ومنه تبتدئ الذروة في الميل عن المائل شمالا متوجّهة نحو المنطقة في الابتداء، والحضيض بالعكس. فإذا انتهى المركز إلى العقدة الأخرى كان الذروة في غاية الميل الشمالي عنهما والحضيض في غاية الميل الجنوبي. فلو كان عطارد حينئذ على الذروة يصير شماليا عن المنطقة. وتبيّن من ذلك أنّ المائل في السفليين إذا كان في غاية الميل عن المنطقة لم يكن للقطر المذكور ميل عن المائل. وإذا كان المائل عديم الميل عن المنطقة كان القطر في غاية الميل عن المائل، بل عن المنطقة أيضا. ومنها عرض الوراب ويسمّى أيضا بالانحراف والالتواء والالتفاف وهو ميل القطر المارّ بالبعدين الأوسطين من التدوير عن سطح الفلك المائل، وهذا مختصّ بالسفليين، بخلاف عرض الخارج المركز فإنّه يعمّ الخمسة المتحيّرة والقمر، وبخلاف عرض التدوير فإنّه يعمّ الخمسة المتحيّرة. اعلم أنّ ابتداء الانحراف إنّما هو عند بلوغ مركز التدوير إحدى العقدتين على معنى أنّ القطر المذكور في سطح المائل ومنطبق عليه هنا. وحين جاوز المركز العقدة يبتدئ القطر في الانحراف عن سطح المائل ويزيد على التدريج ويبلغ غايته عند منتصف العقدتين. فإن كان المنتصف الذي بلغه المركز هو الأوج كان الطرف الشرقي من القطر المذكور أي المارّ بالبعدين الأوسطين المسمّى بالطرف المسائي في غاية ميله عن سطح المائل. أمّا في الزهرة فإلى الشمال وأمّا في عطارد فإلى الجنوب، وكان الطرف الغربي المسمّى بالطرف الصّباحي في غاية الميل أيضا. ففي الزهرة إلى الجنوب وفي عطارد إلى الشمال. وإن كان المنتصف الذي بلغه المركز هو الحضيض فعلى الخلاف فيهما، أي كان الطرف المسائي في غاية الميل في الزهرة إلى الجنوب وفي عطارد إلى الشمال والطرف الصّباحي بالعكس، فعلم أنّ الانحراف يبلغ غايته حيث ينعدم فيه ميل الذروة والحضيض، أعني عند المنتصفين وأنّه ينعدم بالكلية حيث يكون ميل الذروة والحضيض في الغاية وذلك عند العقدتين. وقد ظهر من هذا المذكور كلّه أي من تفصيل حال القطر المارّ بالذروة والحضيض من تدوير الخمسة المتحيّرة ومن تفصيل حال القطر المارّ بالبعدين الأوسطين في السفليين في ميلهما عن المائل أنّ مدّة دور الفلك الحامل ومدّة دور القطرين المذكورين متساويتان، وكذا أزمان أرباع دوراتها أيضا متساوية. كلّ ذلك بتقدير العزيز العليم الحكيم.
فائدة:
اعلم أنّ أهل العمل يسمّون عرض مركز التدوير عن منطقة الممثل في السفليين العرض الأول، والعرض الذي يحصل للكوكب بسبب الميل العرض الثاني، وبسبب الانحراف العرض الثالث. هذا كلّه خلاصة ما ذكر السيّد السّند في شرح الملخّص وعبد العلي البرجندي في تصانيفه.
العرض:
[في الانكليزية] Accident
[ في الفرنسية] Accident
بفتحتين عند المتكلّمين والحكماء وغيرهم هو ما يقابل الجوهر كما عرفت. ويطلق أيضا على الكلّي المحمول على الشيء الخارج عنه ويسمّى عرضيا أيضا، ويقابله الذاتي وقد سبق، فإن كان لحوقه للشيء لذاته أو لجزئه الأعمّ أو المساوي أو للخارج المساوي يسمّى عرضا ذاتيا. وإن كان لحوقه له بواسطة أمر خارج أخصّ أو أعمّ مطلقا أو من وجه أو بواسطة أمر مباين يسمّى عرضا غريبا. وقيل العرض الذاتي هو ما يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه سواء
стр. 1219
كان جزءا لها أو خارجا عنها. وقيل هذا هو العرض الأولى وقد سبق ذلك في المقدمة في بيان الموضوع. وأيضا هو أي العرض بالمعنى الثاني إمّا أن يختصّ بطبيعة واحدة أي حقيقة واحدة وهو الخاصة المطلقة وإمّا أن لا يختص بها وهو العرض العام كالماشي للإنسان. وعرف العرض العام بأنّه المقول على ما تحت أكثر من طبيعة واحدة. فبقيد الأكثر خرج الخاصة، والكلّيات الثلاثة الباقية من الكلّيات الخمس غير داخلة في المقول لكون المعرّف من أقسام العرضي وتلك من أقسام الذاتي. وأيضا العرض بهذا المعنى إمّا لازم أو غير لازم، واللازم ما يمتنع انفكاكه عن الماهية كالضّحك بالقوة للإنسان، وغير اللازم ما لا يمتنع انفكاكه عن الماهية بل يمكن سواء كان دائم الثبوت أو مفارقا بالفعل ويسمّى عرضا مفارقا كالضحك بالفعل للإنسان. قيل غير اللازم لا يكون دائم الثبوت لأنّ الدوام لا ينفك عن الضرورة التي هي اللزوم، فلا يصحّ تقسيمه إليه وإلى المفارق بالفعل كما ذكرتم. وأجيب بأنّ ذلك التقسيم إنّما هو بالنظر إلى المفهوم، فإنّ العقل إذا لاحظ دوام الثبوت جوّز انفكاكه عن امتناع الانفكاك مطلقا بدون العكس. ثم العرض المفارق إمّا أن لا يزول بل يدوم بدوام الموضوع أو يزول. والأوّل المفارق بالقوّة ككون الشخص أمّيا بالنسبة إلى الشخص الذي مات على الأمية والثاني المفارق بالفعل وهو إمّا سهل الزوال كالقيام أو غيره كالعشق وأيضا إمّا سريع الزوال كحمرة الخجل أو بطيئ الزوال كالشباب والكهولة. وذكر لفظ العرض مع المفارق وتركه مع اللازم بناء على الاصطلاح، ولا مناقشة فيه، صرّح به في بديع الميزان. ثم كلّ من الخاصة والعرض العام إمّا شامل لجميع أفراد المعروض وهو إمّا لازم أو مفارق وإمّا غير شامل وقد سبق في لفظ الخاصة.
فائدة:
هذا العرض ليس العرض القسيم للجوهر كما زعم البعض لأنّ هذا قد يكون محمولا على الجوهر مواطأة كالماشي المحمول على الإنسان مواطاة. وقد يكون جوهرا كالحيوان فإنّه عرض عام للناطق مع أنّه جوهر بخلاف العرض القسيم للجوهر أي المقابل له فإنّه يمتنع أن يكون محمولا على الجوهر بالمواطأة، إذ لا يقال الإنسان بياض بل ذو بياض، ويمتنع أن يكون جوهرا لكونه مقابلا له. هذا كله خلاصة ما في كتب المنطق. وللعرض معان أخر قد سبقت في لفظ الذاتي.
تقسيم
العرض المقابل للجوهر.
فقال المتكلمون العرض إمّا أن يختصّ بالحيّ وهو الحياة وما يتبعها من الإدراكات بالحوس وبغيرها كالعلم والقدرة ونحوهما وحصرها في العشرة وهي الحياة والقدرة والاعتقاد والظّنّ وكلام النفس والإرادة والكراهة والشّهوة والنّفرة والألم، كما حصرها صاحب الصحائف باطل لخروج التعجّب والضّحك والفرح والغمّ ونحو ذلك، وإمّا أن لا يختصّ به وهو الأكوان والمحسوسات بإحدى الحواس الظاهرة الخمس. وقيل الأكوان محسوسة بالبصر بالضرورة، ومن أنكر الأكوان فقد كابر حسّه ومقتضى عقله. ولا يخفى أنّ منشأ هذا القول عدم الفرق بين المحسوس بالذات والمحسوس بالواسطة فإنّا لا نشاهد إلّا المتحرك والساكن والمجتمعين والمفترقين، وأمّا وصف الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فلا. ولذا اختلف في كون الأكوان وجودية، ولو كانت محسوسة لما وقع الخلاف.
اعلم أنّ أنواع كل واحد من هذه الأقسام
стр. 1220
متناهية بحسب الوجود بدليل برهان التطبيق وهل يمكن أن يوجد من العرض أنواع غير متناهية بأن يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية وإن لم يخرج منها إلى الوجود إلّا ما هو متناه، أو لا يمكن ذلك؟ فمنعه أكثر المعتزلة وكثير من الأشاعرة، وجوّزه الجبّائي وأتباعه والقاضي منّا، والحقّ عند المحقّقين هو التوقّف. وقال الحكماء أقسامه تسعة الكم والكيف والأين والوضع والملك والإضافة ومتى والفعل والانفعال، وتسمّى هذه مقولات تسعا، وادّعوا الحصر فيها. قيل الوحدة والنقطة خارجة عنها فبطل الحصر. فقالوا لا نسلّم أنّهما عرضان إذ لا وجود لهما في الخارج وإن سلّمنا ذلك فنحن لا نحصر الأعراض بأسرها في التسع بل حصرنا المقولات فيها وهي الأجناس العالية، على معنى أن كلما هو جنس عال للأعراض فهو إحدى هذه التسع. اعلم أنّ حصر المقولات في العشر أي الجوهر والأعراض التسع من المشهورات فيما بينهم وهم معترفون بأنّه لا سبيل لهم إليه سوى الاستقراء المفيد للظّنّ.
ولذا خالف بعضهم فجعل المقولات أربعا:
الجوهر والكم والكيف والنّسبة الشاملة للسّبعة الباقية. والشيخ المقتول جعلها خمسة فعدّ الحركة مقولة برأسها، وقال العرض إن لم يكن قارّا فهو الحركة، وإن كان قارا فإمّا أن لا يعقل إلّا مع الغير فهو النسبة والإضافة أو يعقل بدون الغير، وحينئذ إمّا يكون يقتضي لذاته القسمة فهو الكم وإلّا فهو الكيف. وقد صرّحوا بأنّ المقولات أجناس عالية للموجودات، وأنّ المفهومات الاعتبارية من الأمور العامّة وغيرها سواء كانت ثابتة أو عدمية كالوجود والشيئية والإمكان والعمي والجهل ليست مندرجة فيها، وكذلك مفهومات المشتقات كالأبيض والأسود خارجة عنها لأنّها أجناس الماهيات لها وحدة نوعية كالسواد والبياض، وكون الشيء ذا بياض لا يتحصّل به ماهية نوعية. قالوا وأمّا الحركة فالحقّ أنّها من مقولة الفعل. وذهب بعضهم إلى أنّ مقولتي الفعل والانفعال اعتباريتان فلا تندرج الحركة فيهما.
فائدة:
العرض لم ينكر وجوده إلّا ابن كيسان «١» فإنّه قال: العالم كلّه جواهر والقائلون بوجوده اتفقوا على أنّه لا يقوم بنفسه إلّا شرذمة قليلة لا يعبأ بهم كأبي الهذيل فإنّه جوّز إرادة عرضية تحدث لا في محلّ، وجعل البارئ مريدا بتلك الإرادة.
فائدة:
العرض لا ينتقل من محل إلى محل باتفاق العقلاء. أما عند المتكلمين فلأن الانتقال لا يتصور إلا في المتحيّز والعرض ليس بمتحيّز.
وأمّا عند الحكماء فلأنّ تشخّصه ليس لذاته وإلّا انحصر نوعه في شخصه ولا لما يحلّ فيه وإلّا دار لأنّ حلوله في العرض متوقّف على تشخّصه، ولا لمنفصل لا يكون حالا فيه ولا محلّا له لأنّ نسبته إلى الكلّ سواء. فكونه علّة لتشخّص هذا الفرد دون غيره ترجيح بلا مرجّح، فتشخّصه لمحلّه فالحاصل في المحل الثاني هوية
стр. 1221
أخرى والانتقال لا يتصور إلا مع بقاء الهوية.
فائدة: لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة. وجه عدم الجواز أنّ قيام الصّفة بالموصوف معناه أن يكون تحيّز الصفة تبعا لتحيّز الموصوف، وهذا لا يتصوّر إلّا في المتحيّز، والعرض ليس بمتحيّز.
فائدة:
ذهب الأشعري ومتّبعوه من محقّقي الأشاعرة إلى أنّ العرض لا يبقى زمانين، ويعبّر عن هذا بتجدّد الأمثال كما في شرح المثنوي. فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدّد فينقضي واحد منها ويتجدّد آخر مثله وتخصيص كلّ من الآحاد المنقضية المتجدّدة بوقته الذي وجد فيه إنّما هو للقادر المختار. وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأنّهم قالوا بأنّ السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث، فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصّانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك لما ضرّ عدمه في وجوده، فدفعوا ذلك بأنّ شرط بقاء الجوهر هو العرض؛ ولمّا كان هو متجدّدا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه، فلا استغناء أصلا وذلك لأنّ الأعراض لو بقيت في الزمان الثاني من وجودها امتنع زوالها في الزمان الثالث وما بعده، واللازم وهو امتناع الزوال باطل بالإجماع وشهادة الحسّ، فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض باطلا أيضا والتوضيح في شرح المواقف. ووافقهم النّظّام والكعبي من قدماء المعتزلة. وقال النّظّام والصوفية الأجسام أيضا غير باقية كالأعراض. وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات. وذهب أبو علي الجبّائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطّعوم والروائح دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام. وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف.
فائدة:
العرض الواحد بالشخص لا يقوم بمحلّين بالضرورة، ولذلك نجزم بأنّ السواد القائم بهذا المحلّ غير السواد القائم بالمحلّ الآخر ولم يوجد له مخالف؛ إلّا أنّ قدماء الفلاسفة القائلين بوجود الإضافات جوّزوا قيام نحو الجوار والقرب والأخوّة وغيره من الإضافات المتشابهة بالطرفين، والحقّ أنّهما مثلان، فقرب هذا من ذلك مخالف بالشخص لقرب ذلك من هذا وإن شاركه في الحقيقة النوعية، ويوضّحه المتخالفان من الإضافات كالأبوّة والبنوّة إذ لا يشتبه على ذي مسكة أنّهما متغايران بالشخص بل بالنوع أيضا. وقال أبو هاشم التأليف عرض وأنّه يقوم بجوهرين لا أكثر. اعلم أنّ العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحلّ منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض بانقسامه حتى يوجد كلّ جزء منه في جزء من محلّه فهذا مما لا نزاع فيه، وقيامه بمحلّ منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محلّ مختلف فيه. وأمّا قيامه بمحلّ مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو باطل. وما نقل من أبي هاشم في التأليف أنّ حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلّا في انقسام التأليف وكونه وجوديا، وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه يبقى المناقشة في وجودية التأليف. والمشهور أنّ مراده القسم الثالث الذي بطلانه بديهي. وتوضيح جميع ذلك يطلب من شرح المواقف.
عرض الوراب:
[في الانكليزية] Obliqueness
[ في الفرنسية] Obliquite
ويسمى بالوراب أيضا قد سبق في لفظ العرض.
стр. 1222
العرضي:
[في الانكليزية] Accidental
[ في الفرنسية] Accidentel
عند المنطقيين له في كتاب إيساغوجي وفي غير كتاب إيساغوجي معان قد سبق ذكرها في لفظ الذاتي.
العرف:
[في الانكليزية] Use ،custom ،tradition ،convention
[ في الفرنسية] Usage ،coutume ،tradition ،convention
بالضم وسكون الراء هو العادة كما في كنز اللغات. وهو يشتمل العرف العام والخاص، وغلب عند الإطلاق على العرف العام. وفي شرح المغني العادة ثلاثة أنواع:
العرفية العامة والعرفية الخاصة والعرفية الشّرعية وقد يفرّق بينهما باستعمال العادة في الأفعال والعرف في الأقوال وقد سبق في لفظ المجاز والعرفية العامة عند المنطقيين قضيّة موجّهة بسيطة حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه ما دام ذات الموضوع متصفا بالوصف العنواني، كقولنا في الموجبة:
كلّ كاتب متحرّك الأصابع دائما ما دام كاتبا، وفي السالبة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع دائما ما دام كاتبا، سمّيت عرفية لأنّ العرف يفهم هذا المعنى من السّالبة عند عدم ذكر الجهة، حتى لو قيل لا شيء من النائم بمستيقظ يفهم منه سلب الاستيقاظ عن النائم ما دام نائما. قيل وقوم فهموا هذا المعنى من الموجبة أيضا. وعامة لأنّها أعمّ من العرفية الخاصة التي هي الموجّهات المركّبة والعرفية الخاصة عندهم هي العرفية العامة مع قيد اللادوام بحسب الذات موجبة كانت كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما، فتركيبها من موجبة عرفية عامة وهي الجزء الأول وسالبة مطلقة عامة وهي مفهوم اللادوام، أو سالبة كقولنا: لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول عرفية عامّة سالبة، والثاني موجبة مطلقة عامّة كذا في شرح الشمسية.
العرق:
[في الانكليزية] Transpiration ،arack (drink)
[ في الفرنسية] Transpiration ،arack (boisson)
بفتح العين والراء في اللغة خوي، وهو فضلة مائية للدم خالطها صديد مراري مندفعة من المسام لحرارة جاذبة أو لضعف الماسكة أو لاستيلاء الطبيعة على مادّة البدن أو لمرض كما في البحارين. ويطلق العرق أيضا على شيء يتّخذ من الشراب أو ثفله ودرديّه بطريق القرع والأنبيق.
العرق المدني:
[في الانكليزية] Oozing ،sweating ،exudation
[ في الفرنسية] Suintement ،exsudation ،suage
هو أن يحدث على البدن بثرة فينتفخ ثم يتنفط ثم يتثقب فيخرج منها شيء شبيه بالعرق لا يزال يطول، وربما كان له حركة كدودة تحت الجلد. قال القرشي: هذا في الحقيقة ليس بعرق وإنّما هو حيوان يتولّد في البدن كما يتولّد باقي أصناف الدود وفارسيه رشته.
عرق النّسا:
[في الانكليزية] Sciatic nerve ،sciatica
[ في الفرنسية] Nerf sciatique ،la sciatique
بكسر العين وسكون الراء هو وجع من أوجاع المفاصل يبتدئ من مفصل الورك وينزل إلى خلف على الفخذ ويمتدّ إلى الرّكبة، وربما يبلغ الكعب والنّسا بالفتح والقصر اسم عرق مخصوص وهو وريد يمتدّ على الفخذ من الوحشي إلى الكعب، فالقياس أن يقال وجع النّسا، لكنّ العادة جرت بتسمية وجع النّسا بعرق النّسا، وتقدير الكلام وجع العرق الذي هو النّسا، فالإضافة بيانية، هكذا في شرح القانونچة وبحر الجواهر. ويقول في الوافية: هو العرق الذي ينزل من الكفل أو الورك إلى الكعب وأصغر الأصابع. والنّسا: اسم لعرق
стр. 1223
ينحدر من أسفل الظهر إلى أصغر الأصابع «١».
العروج:
[في الانكليزية] Conduct ،course ،stop
[ في الفرنسية] Conduite ،cheminement ،arret
قد سبق في لفظ السلوك.
العروض:
[في الانكليزية] Road at the bottom of a mountain ،prosody
[ في الفرنسية] Chemin au pied d'une montagne ،prosodie
بالفتح طريق الجبل، واسم لمكّة وللمدينة.
وللركن الآخر من المصراع الأول لبيت الشعر.
واسم لعلم يوزن به الشّعر، كذا في المنتخب.
وفي المهذّب: العروض بالفتح مكة والمدينة وميزان الشعر وطريقة ذلك، ويجمع على الأعاريض والعروضات «٢».
العريض:
[في الانكليزية] Al -Arid (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Al -Arid (metre en prosodie)
كالكريم عند أهل العروض اسم لبحر هو مقلوب الطويل ووزنه: مفاعيلن فعولن، كما مرّ ذلك في لفظ الطويل «٣».
العزام:
[في الانكليزية] Determination ،will
[ في الفرنسية] Determination ،volonte
قد سبق في لفظ الإرادة.
العزل:
[في الانكليزية] Isolation ،dissmissal ،revocation
[ في الفرنسية] Isolation ،renvoi ،revocation
بالفتح وسكون الزاي المعجمة وبالفارسية بمعنى: منع شخص عن العمل، والفصل، والإنزال خارجا. وعند بعض البلغاء هو: التكلم بكلام لا يصل بقراءته إلى اللسان، ومثاله هذا الشعر:
الحذر أيّها الإمام الأمين الحذر أيّها الهمام العظيم نحن هنا وقمرنا معنا تعال وأنظر وهذا من مخترعات الشاعر الهندي أمير خسرو الدهلوي، كذا في جامع الصنائع «٤».
العزلة:
[في الانكليزية] Solitude ،loneliness
[ في الفرنسية] Solitude ،isolement
سبق تفسيرها في لفظ الخلوة.
العزم:
[في الانكليزية] Decision ،intention ،resolution volition
[ في الفرنسية] Decision ،intention ،resolution ،volition
بالفتح والضم وسكون الزاء المعجمة هو جزم الإرادة أي الميل بعد التردّد الحاصل من الدواعي المختلفة المنبعثة من الآراء العقلية والشهوات والنغزات النفسانية، فإن لم يترجّح أحد الطرفين حصل التحيّر، وإن ترجّح حصل العزم وهو من الكيفيات النفسانية، كذا في شرح المواقف في خاتمة القدرة. وفي العارفية حاشية شرح الوقاية النّية والعزم متّحدان معنى انتهى.
وقيل من لم يوطّن نفسه على المعصية وإنّما مرّ ذلك بفكره من غير استقرار يسمّى هذا همّا، ويفرّق بينه وبين العزم بأنّ في العزم يوطّن نفسه
стр. 1224
على المعصية، ولذا يأثم بالعزم على المعصية.
قال القاضي وإلى هذا ذهب عامة السّلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدّثين.
العزيز:
[في الانكليزية] Hadith reported by two or three men
[ في الفرنسية] Hadith rapporte par deux ou trois Personnes
بالزاء المعجمة اختلف المحدّثون في تعريفه. فقال ابن مندة وقرره ابن الصلاح والنووي هو حديث يرويه اثنان أو ثلاثة، فعلى هذا بينه وبين المشهور عموم من وجه فإنّ المشهور ما رواه أكثر من اثنين، أي يكون له طرق فوق اثنين ما لم يجتمع شروط التواتر.
وقيل هو ما لا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين أي عن أقل من اثنين إذ توالي رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا يكاد يوجد، فيشتمل ما يوجد في بعض مواضع إسناده ثلاثة أو أكثر إذ الأقل هو المعتبر والحاكم على الأكثر في السّند في هذا العلم. وحاصله أنّ العزيز ما يروى باثنين في بعض المواضع ولا يروى بأقلّ في موضع ما، فخرج المتواتر والمشهور والغريب، هكذا يفهم من شرح النخبة وحواشيه. وفي خلاصة الخلاصة العزيز ما رواه اثنان أو ثلاثة من المجمع عدالته ويكون دون المشهور في عدد الرجال والإشاعة، والمشهور ما رواه جماعة لا تبلغ حدّ التواتر ممّن يجمع على عدالته.
العزيمة:
[في الانكليزية] Duties dictated by God
[ في الفرنسية] Devoirs prescrits par Dieu
عند الأصوليين مقابلة للرّخصة كما مرّ، وهي تشتمل الفرض والواجب والسّنة والنّفل والمباح والحرام والمكروه. وقيل هي الفرض والواجب والحرام والمكروه لا غير، إذ السّنّة شرعت تكميلا للفرائض وتبعا لها، وكذا النّفل شرع جبرا لنقصان تمكّن في العزيمة وهي الفرض كذا في معدن الغرائب.
العشرة:
[في الانكليزية] Frequenting ،company ،delight ،enjoyment
[ في الفرنسية] Frequentation ،compagnie ،jouissance
بكسر العين وسكون الشين المعجمة وبالفارسية: إحسان المعاشرة. وعند الصوفية هي: لذّة الأنس بالحقّ تعالى مع الشعور، كذا في كشف اللغات «١».
العشق:
[في الانكليزية] Burning love ،passion
[ في الفرنسية] Amour ardent ،passion
بالكسر والفتح وسكون الشين المعجمة حدّه عند أهل السلوك بذل مالك وتحمّل ما عليك. وقيل هو آخر مرتبة المحبة، والمحبة أوّل درجة العشق، كذا في خلاصة السلوك.
وقيل هو عبارة عن إفراط المحبة وشدّتها. وقيل نار تقع في القلب فتحرق ما سوى المحبوب.
وقيل هو بحر البلاء. وقيل هو إحراق وقتل وبعده بعطاء الله تعالى حياة لا فناء له. وقيل جنون إلهيّ رفض بناء العقل. وقيل قيام القلب مع المعشوق بلا واسطة. يقول الشيخ مينا:
العشق مأخوذ من العشقة وهي نبتة تتسلّق على الجذوع فتجعلها يابسة، بينما هي تكون خضراء ونضرة. إذا، فالعشق متى حلّ في بدن يجعل صاحبه يابسا وممحوا، وبدنه ضعيفا ولكن قلبه وروحه منوّرة، كذا في مجمع السلوك «٢».
وفي الإنسان الكامل في باب الإرادة وفي
стр. 1225
مقام العشق يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه كما روي عن مجنون ليلى أنّها مرّت به ذات يوم فدعته إليها لتحدّثه فقال لها: دعني عنك فإني مشغول عنك بليلى، وهذا آخر مقامات الوصول والقرب فيها ينكر العارف معروفه، فلا يبقى عارفا ولا معروفا ولا عاشقا ولا معشوقا، ولا يبقى إلّا العشق وحده. فالعشق هو الذات المحض الصّرف الذي لا يدخل تحت رسم ولا اسم ولا نعت ولا وصف. فالعشق في ابتداء ظهوره يفنى العاشق حتى لا يبقى له اسم ولا وصف ولا رسم، فإذا امتحق العاشق وطمس أخذ العشق في فناء المعشوق، فلا يزال يفني منه الاسم ثم الوصف ثم الذات، فلا يبقى عاشقا ولا معشوقا، وحينئذ يظهر العشق بالصورتين ويتّصف بالصفتين فيسمّى بالعاشق ويسمّى بالمعشوق. وفي الصحائف يقول في الصفحة التاسعة عشرة: العشق عبارة عن فرط المحبّة وهو على خمس درجات.
الأولى: فقدان القلب. ومن ليس بمفقود القلب فليس بعاشق.
الثانية: تأسّف العاشق. وفي هذه الحالة عند ما يكون بدون معشوقه يتأسّف على كلّ لحظة من عمره.
الثالثة: الوجد.
الرابعة: عدم الصبر حيث قيل:
الصّبر عنك مذموم عواقبه والصّبر في سائر الأشياء محمود الخامسة: الصّبابة، فالعاشق في هذه المرحلة يكون مدهوشا، ولغلبة العشق عليه يكون بلا وعي.
ويقول في كشف اللغات: العشق جامع الكمالات وليس هذا إلّا للحقّ. ويقول الشيخ فخر الدين العراقي: العشق إشارة للذات الأحدية المطلقة. وهذا ما اختاره المتأخرون.
والعاشق هو الذي لم يبق فيه أثر للعقل، وليس لديه خبر عن رأسه وقدمه. وقد حرّم على نفسه النوم والطعام. لسانه مشغول بالذكر وقلبه بالفكر وروحه بالمشاهدة «١».
العشوة:
[في الانكليزية] Short -sightedness ،manifestation ،incarnation
[ في الفرنسية] Myopie ،manifestation ،incarnation
بالكسر، هي الغمزة بالعين. وفي اصطلاح العشاق: العشوة هي تجلّي الجمال، كذا في كشف اللغات «٢».
العصب:
[في الانكليزية] Suppression of a vowel
[ في الفرنسية] Suppression d'une voyelle
بالفتح وسكون الصاد المهملة عند أهل العروض إسكان الخامس المتحرّك من الجزء كما في عنوان الشرف. ويقول في جامع الصنائع: العصب بتسكين الصاد هو تسكين
стр. 1226
الخامس من مفاعلتن بحيث يصير مفاعيلن «١».
العصبة:
[في الانكليزية] Agnates (relatives through the father's side)
[ في الفرنسية] proches parents paternels ،agnats
بفتحتين في اللغة من كان قرابته لأبيه وكأنّها جمع عاصب وإن لم يسمع به، من عصب القوم بفلان إذا أحاطوا به. فالأب طرف والابن طرف والعمّ جانب والأخ جانب، ثم سمّي بها الواحد، والجمع والمذكر والمؤنّث.
وقالوا في مصدرها العصوبة والذكر يعصّب الأنثى أي يجعلها عصبة. وفي الشريعة كل من يأخذ من التّركة ما أبقته أصحاب الفرائض أي جنسها واحدا كان أو أكثر، أي يصدق عليه ذلك سواء وجد صاحب فرض أو لم يوجد فلا يخرج عن الحدّ العصبات مع عدم أصحاب الفروض. ثم العصبة نوعان: نسبية كالابن وسببية وهو مولى العتاقة أي المعتق بالكسر مذكرا كان أو مؤنّثا. والنّسبية ثلاثة أقسام:
عصبة بنفسه وهو كلّ ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميّت أنثى. فإن قلت الأخ لأب وأم عصبة بنفسه مع أنّ الأم داخلة في نسبته. قلت قرابة الأب أصل في استحقاق العصوبة فإنّها إذا انفردت كفت في إثبات العصوبة بخلاف قرابة الأم فهي ملغاة لكنها جعلناها بمنزلة وصف زائد فرجّحنا بها الأخ لأب وأم على الأخ لأب، وهم أربعة أصناف: جزء الميّت كالابن وابن الابن وإن سفلوا وأصله كالأب وأب الأب وإن علوا، وجزء أبيه كالأخوة وبنيهم وإن سفلوا وجزء جدّه كالأعمام وبنيهم وإن سفلوا، وعصبة بغيره وهو من يصير عصبة بذلك الغير كالنّسوة اللاتي فرضهنّ النّصف والثلثان يصرن عصبة بأخوتهن كالبنت والأخت لأب وأم والأخت لأب، وعصبة مع غيره وهو كلّ أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالأخت مع البنت.
والفرق بينهما أنّ الغير في العصبة بغيره يكون عصبة بنفسه فيتعدّى بسببه العصوبة إلى الأنثى، وفي العصبة مع غيره لا يكون عصبة أصلا بل تكون عصوبة تلك العصبة مجامعة لذلك الغير، هكذا في الشريفية.
العصمة:
[في الانكليزية] Infallibility ،vertue ،chastity
[ في الفرنسية] Infaillibilite ،vertu ،chastete
بالكسر وسكون الصاد هي عند الأشاعرة أن لا يخلق الله في العبد ذنبا بناء على ما ذهبوا إليه من استناد الأشياء كلّها إلى الفاعل المختار ابتداء. وقيل العصمة عند الأشاعرة هي خلق قدرة الطّاعة ويجيء في لفظ اللطف أيضا. وعند الحكماء ملكة نفسانية تمنع صاحبها من الفجور أي المعاصي بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالإيجاب واعتبار استعداد القوابل، وتتوقّف على العلم بمعايب المعاصي ومناقب الطاعات فإنّه الزاجر عن المعصية والداعي إلى الطاعة، لأنّ الهيئة المانعة من الفجور إذا تحقّقت في النفس وعلم صاحبها ما يترتّب على المعاصي من المضار وعلى الطاعات من المنافع تصير راسخة، فيطيع ولا يعصي، وتتأكّد هذه الملكة في الأنبياء بتتابع الوحي إليهم بالأوامر والنواهي، والاعتراض عليهم على ما يصدر عنهم من الصغائر سهوا أو عمدا عند من يجوّز تعمّدها، ومن ترك الأولى والأفضل، فإنّ الصفات النفسانية تكون في ابتداء حصولها أحوالا أي غير راسخة ثم تصير ملكات أي راسخة في محلّها بالتدريج. وقيل العصمة خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه. وردّ ذلك بالعقل
стр. 1227
والنقل، أمّا العقل فلأنه لو كان كذلك لما استحقّ صاحبها المدح على عصمته ولامتنع تكليفه وبطل الأمر والنهي والثواب والعقاب.
وأما النقل فلقوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ «١»، فإنّ الآية تدلّ على أنّ النبي مثل الأمة في جواز صدور المعصية عنه.
فائدة:
اختلف في عصمة الملائكة. فللنّافي وجوه منها قوله تعالى قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها «٢»، الآية إذ في هذا القول منهم غيبة لمن يجعله الله خليفة بذكر مثالبه. وفيه العجب وتزكية النفس. وللمثبت أيضا وجوه منها قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «٣»، ولا قاطع فيه أي في هذا المبحث، والغاية الظّنّ.
فائدة:
أجمع أهل الملل والشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجزة على صدقهم فيه كدعوى الرّسالة وما يبلّغونه من الله إلى الخلائق. وفي جواز صدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوا ونسيانا خلاف.
فمنعه الاستاذ أبو إسحاق وكثير من الأئمة، وجوّزه القاضي. وأما ما سوى الكذب في التبليغ من الكفر وغيره، فالكفر اجتمعت الأمة على عصمتهم عنه قبل النّبوّة وبعدها. ولا خلاف لأحد منهم في ذلك إلّا أنّ الأزارقة من الخوارج جوّزوا عليهم الذّنب، وكلّ ذنب عندهم كفر، فلزم لهم تجويز الكفر. بل يحكى عنهم بجواز بعثة نبيّ علم الله تعالى أنّه يكفر بعد نبوّته. نعوذ بالله من هذا القول الباطل.
وأمّا غير الكفر فإمّا كبائر أو صغائر، وكلّ منهما إمّا عمدا أو سهوا. أمّا الكبائر عمدا فمنعه الجمهور من المحقّقين والأئمة إلّا الحشويّة، والأكثر على امتناعه سمعا. وقالت المعتزلة بل عقلا. وأمّا سهوا فجوّزه الأكثرون والمختار خلافه. وأمّا الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الجبّائي فإنّه لم يجوّز ظهور صغيرة إلّا سهوا، وهذا فيما ليس من الصّغائر الخسيّة، وهي ما يلحق بها فاعلها بالأراذل والسّفلة ويحكم عليه بالخسّة ودناءة الهمّة كسرقة حبّة أو لقمة. وأمّا صدور الصغائر سهوا فهو جائز اتفاقا من أكثر الأشاعرة وأكثر المعتزلة إلّا الصغائر الخسّية. وقال الجاحظ يجوز صدور غير الصغائر الخسية سهوا بشرط أن ينبّهوا عليه فيتنبّهوا عليه، وقد تبعه كثير من المتأخّرين من المعتزلة كالنّظّام والأصمّ وجعفر بن بشرويه.
ويقول الأشاعرة هذا كله بعد الوحي والنبوّة، وأما قبل ذلك فقال أكثر أصحابنا لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة. وقال أكثر المعتزلة يمتنع الكبيرة وإن مآب منها. وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل، بل هم مبرّءون عنها بأسرها قبل الوحي وبعده. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع. اعلم أنّ العصمة المؤثمة عند الفقهاء هي عصمة نفس من القتل حقا لله تعالى، والعصمة المقوّمة هي عصمة نفس من القتل حقا للعبد، كذا في جامع الرموز في كتاب الجهاد في بيان الأراضي العشرية والخراجية.
العضادة:
[في الانكليزية] Alidade
[ في الفرنسية] Alidade
في علم الأسطرلاب: عبارة عن جسم يربط على سطح الحجرة، وعند الحاجة
стр. 1228
يحرّكونه. وحينئذ إذا كانت العضادة هكذا.
بحيث يضعون شظية الارتفاع على خطّ العلاقة فالعضادة تكون منصّفة لسطح ذلك. ويقال لتلك العضادة العضادة التامة. وأمّا إذا كانت على نحو بحيث ينطبق طرقها على الخط، فتلك العضادة تسمّى المحرفة. والشظية هي الطرف الدقيق للعضادة. والعضادة بكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة مأخوذ من عضاد في الباب، وهما قطعتان من الخشب على شكل مسطرتين من كلا جانبي الباب.
وقال بعضهم: بفتح العين وتشديد الضاد، وهي مشتقة من العضد بمعنى المساعدة، لأنّها تساعد المنجّم في أعمال الأسطرلاب. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين باب.
ويقول في منتخب اللغات: عضادة بالضم: خشبة الباب، وهي التي تسمّى عضد الباب. وبالكسر هي الكيّة على عضد البغال «١».
العضب:
[في الانكليزية] Suppression of a syllable (in prosody)
[ في الفرنسية] Suppression d'une syllable (en prosodie)
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١١٨٥ العضلة: ..... ص: ١١٨٥
في الفرنسية] Suppression d'une syllable (en prosodie)
بالفتح وسكون الضاد المعجمة عند أهل العروض هو خرم مفاعلتن سالما، والخرم إسقاط أول الوتد المجموع كذا في رسالة قطب الدين السرخسي. وفي بعض الرسائل الخرم إسقاط أول متحرّك من الوتد المجموع إذا كان الجزء صدر البيت.
العضلة:
[في الانكليزية] Muscle
[ في الفرنسية] Muscle
بفتح العين والضاد المعجمة هي كلّ عضو معها لحم كذا في القاموس. وفي المقاصد «٢» هي عضو مركّب من العصب ومن جسم شبيه بالعصب ينبت في أطراف العظام ويسمّى رباطا انتهى. وفي العلمي حاشية هداية الحكمة هي جسم مركّب من العصب والرباط واللحم. وفي بحر الجواهر هي جسم مركّب من العصب والرباط واللحم الأحمر والغشاء. وعضلة مكررة والعضلة المكرّرة هي عضلتان مائلتان تنبسطان بالفم. وعضلتا الظّهر هما عضلتان تجعلان الظهر يميل إلى الخلف فيصبح اثنين. والعضلتان العريضتان هما عضلتان على الوجه من جانبين تتصل بهما الشفة اثناء حركتها. ويقول صاحب الذخيرة: إنّ عدد عضلات بدن الإنسان خمسمائة وخمسة عشر على أصحّ الأقوال. ويقول الشيخ الرئيس إنّها خمسمائة وتسعة وعشرون «٣».
العضو:
[في الانكليزية] Limb ،member ،organ
[ في الفرنسية] Membre ،organe
بالضم والكسر وسكون الضاد المعجمة لغة اندام، الأعضاء الجمع. وعرّف الأعضاء بأنها أجسام كثيفة متولّدة من أول مزاج الأخلاط.
стр. 1229
فبقيد الكثيفة خرج الأرواح. وبقيد متولّدة الخ خرج الأخلاط والأجرام الفلكية والمعادن والنباتات. والمراد من الأخلاط الأخلاط المحمودة ليخرج الوسخ والرّمص. والمراد من مزاج الأخلاط ممزوجها، كما يراد بالخلق المخلوق. والشيء الذي يحدث من أول امتزاج الأخلاط هو الرطوبات الثانية، فالمعنى أنّ الأعضاء أجسام كثيفة متولّدة من أول ممتزج من الأخلاط المحمودة أي الرطوبة الثانية بعد استحالات، كما يجيء بيانها في لفظ الهضم.
والتولّد منها قد يكون بلا واسطة كالأعضاء الآلية أي المركّبة، وهذا التولّد مثل تولّد الأخلاط من أول مزاج الأركان أي من أول ممتزج منها وهو النبات إمّا بلا واسطة كالأخلاط المستحيلة عن النبات أو بواسطة كالمستحيلة من الأغذية الحيوانية كاللحم.
التقسيم:
الأعضاء إمّا رئيسة أو غير رئيسة. فالرئيسة هي التي تكون مبادي للقوى محتاجا إليها في بقاء الشخص، وهي القلب إذ هو مبدأ قوة الحياة، والدماغ إذ هو مبدأ قوة الحسّ والحركة، والكبد لأنّه مبدأ قوة التغذية؛ أو في بقاء النوع وهي هذه الثلاثة مع رابع وهو الأنثيان. وغير الرئيسة تنقسم إلى خادمة الرئيسة وغير خادمها، والأولى هي ما لا يكون مبدأ ولكن تكون معيّنة ومؤدية كالأعصاب للدماغ والشرايين للقلب والأوردة للكبد وأوعية المني للأنثيين، والثانية تنقسم إلى مرءوسة وغير مرءوسة. فالمرءوسة هي التي لا تكون مبدأ ولا معيّنة بل يجري إليها القوى من الأعضاء الرئيسة كالكلى والمعدة والطّحال والرّئة، وغير المرءوسة هي التي لا تكون رئيسة ولا خادمة لها ولا مرءوسة، فهي التي تختصّ بقوى غريزية، ولا يجري إليها من الأعضاء الرئيسة قوى أخرى كالعظام والغضاريف، فظهر أنّ بعض الأعضاء معطى وبعضها قابل وبعضها قابل ومعطى وبعضها لا معطى ولا قابل كذا في شرح القانونچهـ. وفي بحر الجواهر الخادمة للرئيسة هي التي ينتفي فيها المبدئية دون الإعانة. وأمّا المرءوسة بلا خدمة فهي التي ينتفي فيها الأمران دون القبول والأعضاء الغير المرءوسة ولا الرئيسة فهي التي ينتفي فيها الأمور الثلاثة، والأعضاء الخادمة تطلق على كلّ ما يتمّ به عمل آخر وهو إمّا أن يخدم خدمة مهيّئة وهي تتقدّم فعل الرئيس وتسمّى منفعة وإمّا أن يخدم خدمة مؤدّية وهي تتأخّر عن فعله ويسمّى خدمة على الإطلاق انتهى. وأيضا تنقسم إلى بسيطة ومركّبة. فالبسيطة وتسمّى بالمفردة والمتشابه الأجزاء أيضا هي التي أيّ جزء محسوس أخذ منها كان مشاركا للكلّ في الحدّ والاسم كالعظم والعصب ونحو ذلك. وقيد المحسوس احتراز عن الأجزاء العنصرية الغير المحسوسة. والمركّبة وتسمّى آلية أيضا بخلافها كاليد والرأس. إن قلت الشريان بسيط مع أنّ قطعته الصغيرة جدا بحيث لا يكون فيها تجويف لا تسمّى شريانا. قلت لا يقال لهذه القطعة جزء شريان لأنّ الشريان هي المشتمل على شكل له تجويف. ثم الاعضاء الأصلية هي الأعظام والأعصاب والعروق. وقيل هي التي تتولّد من المني، والأعضاء الطرفية هي الواقعة في أطراف البدن، وأعضاء الغذاء هي المعدة والكبد والطّحال، وأعضاء التناسل الخصيتان مع العروق المتّصلة بهما.
العطاء:
[في الانكليزية] Gift ،pay
[ في الفرنسية] Don ،solde ،paie
بالفتح وتخفيف الطاء يقارب الرّزق إلّا أنّ الفقهاء فرّقوا بينهما. فقيل الرّزق ما يخرج من بيت المال للجندي مثلا كلّ شهر، والعطاء ما يخرج له في كلّ سنة مرة أو مرتين. وعن الحلوائي العطاء ما يخرج كلّ سنة أو شهر
стр. 1230
والرّزق يوما بيوم. وفي شرح القدوري «١»:
العطاء ما يفرض للمقاتلين والرّزق ما يجعل لفقراء المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلة كذا في المغرب، هكذا في البرجندي في كتاب الجهاد في ذكر الجزية، والعطيّة مرادف العطاء. وفي جامع الرموز الرّزق يقال للعطاء الجاري دنيويا أو دينيا وللنصيب ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به. وفي فصل العاقلة «٢» العطاء ما فرض لإنسان في بيت المال في كلّ سنة لا لحاجته، والرّزق ما فرض له بقدر حاجته، والكفاية ما فرض له كلّ شهر أو يوم مما يكفيه كما في الكرماني. وفي الظهيرية أنّ العطية ما فرض للمقاتلة والرّزق ما لغيرهم من فقراء المسلمين، فإن اجتمع العطية والرّزق في أحد أخذ الدّية من العطية كما في الاختيار انتهى.
العطف:
[في الانكليزية] Inflexion ،conjunction ،coordination
[ في الفرنسية] Inflexion ،conjonction ،coordination
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة الإمالة. وعند النحاة يطلق على المعنى المصدري وهو أن يميل المعطوف إلى المعطوف عليه في الإعراب أو الحكم كما وقع في المكمل «٣»، وعلى المعطوف وهو مشترك بين معنيين الأول العطف بالحرف ويسمّى عطف النّسق بفتح النون والسين أيضا لكونه مع متبوعه على نسق واحد، وهو تابع يقصد مع متبوعه متوسطا بينهما إلى إحدى الحروف العشرة، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأو وأمّا وأم ولا وبل ولكن، وقد يجيء إلّا أيضا على قلّة كما في المغني. والمراد بكون المتبوع مقصودا أن لا يذكر لتوطئة ذكر التابع، فخرج جميع التوابع.
أمّا غير البدل فلعدم كونه مقصودا. وأمّا البدل فلكونه مقصودا دون المتبوع. ولا يخرج المعطوف بلا وبل ولكن وأم وأمّا وأو لعدم كون متبوعه مذكورا توطئة. وقيد التوسّط لزيادة التوضيح لأنّ الحدّ تام بدونه جمعا ومنعا هكذا في شروح الكافية؛ إلّا أنّهم زادوا قيد النسبة فإنهم قالوا هو تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لأنّهم أرادوا تعريف نوع منه وهو عطف الاسم على الاسم. وأمّا نحن فأردنا تعريفه بحيث يشتمل غيره أيضا كعطف الجملة على الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب لظهور أنّ التابع هناك غير مقصود بالنسبة مع متبوعه، إذ لا نسبة هناك مع المتبوع، كما وقع في الهداد.
التقسيم
في المغني العطف ثلاثة أقسام. الأول العطف على اللفظ وهو الأصل، نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالجر، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف. فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلّا الرفع عطفا على الموضع لأنّ من الزائدة لا تعمل في المعارف.
والثاني العطف على المحلّ ويسمّى بالعطف