والمفتاح فإنّ حركة المفتاح بتوسّط حركة اليد فيكون توليدا. اعلم أنّ التوليد إنّما أثبته المعتزلة لأنّهم لمّا أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتّبا وأيضا رأوا أنّ الفعل المرتّب على فعل آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه، فلم يمكنهم إسناد الفعل المركّب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء لتوقّفه على القصد قالوا بالتوليد، وهذا باطل عند الأشاعرة لاستناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء عندهم.
المبالغة:
[في الانكليزية] Exaggeration ،overstatement ،hyperbole
[ في الفرنسية] exageration ،prolixite hyperbole
عند أهل العربية هي أن يدّعي المتكلّم بلوغ وصف في الشدّة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا ليدلّ على أنّ الموصوف بالغ في ذلك الوصف إلى النهاية، وهو ضربان: أحدهما المبالغة بالصيغة. وصيغ المبالغة فعلان وفعيل وفعّال كرحمان ورحيم وتواب ونحو ذلك مما ذكر في كتب الصرف. قال الزركشي في البرهان: إنّ التحقيق أنّ صيغ المبالغة قسمان:
أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعدّد المفعولات، ولا شكّ أنّ تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة، إذ الفعل قد يقع على جماعة متعدّدين، وعلى هذا تنزّل صفاته تعالى وإلّا فلا تتصوّر «١» المبالغة فيها لتناهيها في الكمال في نفس الأمر لا بحسب ادّعاء المتكلّم. ولهذا قال بعضهم في حكيم: معنى المبالغة فيه تكرار حكمة بالنسبة إلى الشرائع. قال في الكشاف المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده. وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا على قوله تعالى: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٢» وهو أنّ قديرا من صيغ المبالغة فيستلزم الزيادة على معنى قادر، والزيادة على معنى قادر محال، إذ الايجاد «٣» من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كلّ فرد فرد. وأجيب بأنّ المبالغة لمّا تعذّر حملها على كلّ فرد فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دلّ السّياق عليها، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلّق لا الوصف. وذكر البرهان الرشيدي «٤» أنّ صفات الله تعالى التي على صيغ المبالغة كلّها مجاز لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها، واستحسنه الشيخ تقي الدين [السبكي] «٥». والضرب الثاني المبالغة بالوصف ومنه قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ «٦» ووَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ «٧» كذا في الإتقان. وفي المطول المبالغة تنحصر في ثلاثة أقسام لأنّ المدّعى إن كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقول امرئ القيس:
فعادى عداء بين ثور ونعجة دراكا ولم ينضح بماء فيغسل ادّعى أنّ هذا الفرس أدرك ثورا أي ذكرا من بقر الوحش ونعجة أي أنثى منها في مضمار واحد ولم يعرق وهذا ممكن عقلا وعادة. وإن
стр. 1472
كان ممكنا عقلا لا عادة فإغراق كقول الشاعر عمرو بن الأيهم التغلبي «١».
ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث مالا الألف للإشباع ادّعى أنّ جاره لا يميل عنه إلى جانب إلّا وهو يرسل الكرامة والعطاء على إثره، وهذا ممكن عقلا ممتنع عادة، بل في زماننا يكاد يلحق بالممتنع عقلا. وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة فغلوّ، ويمتنع أن يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا.
فائدة:
اختلفوا في المبالغة. فقيل إنّها مردودة مطلقا لأنّ خير الكلام ما خرج مخرج الحقّ.
وقيل إنّها مقبولة مطلقا بل الفضل مقصور عليها لأنّ أحسن الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه. وقيل منها مقبولة ومنها مردودة وهو الراجح. فالمقبولة منها التبليغ والإغراق وبعض أصناف الغلوّ وما سواها مردودة. والأصناف المقبولة من الغلوّ ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو لفظ يكاد في قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ الآية. ومنها ما تضمّن نوعا حسنا من التخييل كقول أبي الطّيّب:
عقدت سنابكها عليها عثيرا لو تبتغي عنقا عليه أمكنا «٢» ادّعى أنّ الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رءوسها متراكما متكاثفا بحيث صار أرضا يمكن أن تسير عليها تلك الجياد، وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنّه تخييل حسن.
ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخداعة كقولك:
أسكر بالأمس إن عزمت على الشّر ب غدا إنّ ذا من العجب ويقول في جامع الصّنائع: المردود من الغلوّ هو المحال الذي لا يتضمّن حسنا ولا لطفا ومثاله: البيت التالي ترجمته:
حين أجريت فرس دولتك وصل قبلك بمنزلتين ويقول في مجمع الصّنائع: من عيوب المدح المبالغة والإفراط في تجاوز حدود الممدوح أو التفريط.
ومثال الأول:
يا من تفتخر الكائنات بوجودك يا من أنت أكبر من المخلوقات وأقلّ من الخالق.
لأنّ مثل هذا المدح لا يليق إلّا بنبيّنا ﷺ .
وكلّ من قيل في حقّه مثل هذا الكلام فهو تجاوز لحقه. وهو ملحق بمن ترك التأدّب بحكم الشرع. كما قال الشاعر الحكيم الأنوري: الذي قال وترجمته:
إنّ عظمتك في كمال قدرتك ليست كقدرة الله لأنّه تعالى لا شريك له.
ومثال القسم الثاني البيت التالي وترجمته:
الخواجا محمد ملك أخلاقه كالملاك ملك وحيد دهره في كرم الكفّ في العالم.
وذلك لأنّ طبقة الملوك لا يمدحون بأنّهم علماء ووحيد الدهر ففي ذلك قصور «٣».
стр. 1473
المباين:
[في الانكليزية] Different ،contrary
[ في الفرنسية] Different ،contraire
عند المحاسبين والمنطقيين قد سبق معناه.
وقد يقال عند المنطقيين على لفظ مخالف للفظ آخر في المعنى الذي هو الوصف العنواني، سواء كانا متّحدين بالذات كالإنسان والناطق أو مختلفين بالذّات كالشجر والحجر كذا في بديع الميزان، ويقابله المرادف ومثله في العضدي حيث قال المتباينة ألفاظ كثيرة لمعان كثيرة تفاصلت «١» مثل إنسان وفرس أو تواصلت مثل سيف وصارم. وفي بعض نسخ المتن تسمية المتباينة بالمتقابلة «٢» أيضا ولم يعرف بذلك اصطلاح غير المصنف أي غير ابن الحاجب انتهى.
المباينة:
[في الانكليزية] Different integers
[ في الفرنسية] Nombres entiers differents
هي عند المحاسبين والمهندسين كون العددين الصحيحين بحيث لا يعدّهما غير الواحد كالسبعة والتسعة فإنّه لا يعدّهما إلّا الواحد فهما متباينان. وقيد الصحيح بناء على عدم جريانها في الكسور ويقابله الاشتراك والمشاركة لأنّه كون العددين بحيث يعدّهما غير الواحد. ولذا قيل في تحرير أقليدس الأعداد المشتركة هي التي يعدّها جميعا غير الواحد والأعداد المتباينة هي التي لا يعدّها جميعا غير الواحد انتهى. وهذا في الأعداد. وأمّا في المقادير خطوطا كانت أو سطوحا أو أجساما فالمراد بكونها مشتركة أن يعدّها مقدار ما أعمّ من أن يعتبر فيه أنّه منطق أو أصم، وبكونها متباينة أن لا يكون كذلك بأن لا يوجد لها مقدار ما يعدّها، فالاثنان والأربعة متشاركان، وكذا جذر الاثنين وجذر الثمانية. وأمّا جذر الخمسة وجذر العشرة فمتباينان وهذا في الخطوط هو التشارك والتباين في الطول ثم في الخطوط نوع آخر منهما لا يتصوّر مثله في الأجسام ولم يعتبر في السطوح لعدم الانضباط أو لعدم الاحتياج وهو التشارك، والتباين في القوة أي المربع فالخطوط المشتركة في القوة هي التي تكون متباينة في الطول وتكون مربعاتها مشتركة مثل جذر ثلاثة وجذر ستة، والمتباينة في القوة هي التي لا تكون لها ولا لمربعاتها الاشتراك مثل جذر اثنين وجذر جذر «٣» خمسة؛ فالمخطوط إن كانت منطقة أي يعبّر عنها بعدد فهي متشاركة، وإن كانت أصم «٤» فهي إمّا متشاركة كجذر اثنين وجذر ثمانية، فإنّ الأول نصف الثاني أو متباينة كجذر خمسة وجذر عشرة، والخطوط الصّمّ في المرتبة الأولى بالنسبة إلى المنطقة متباينة في الطول مشتركة في القوة كجذر عشرة مع خمسة، وفيما بعد المرتبة الأولى بالنسبة إليها متباينة في الطول والقوة جميعا كخمسة وجذر جذر عشرة، هكذا يستفاد من تحرير أقليدس وحواشيه. وعند المنطقيين كون المفهومين بحيث لا يصدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر كالإنسان والحجر ويسمّى تباينا كلّيا ومباينة كلّية أيضا. والمباينة الجزئية ويسمّى بالتباين الجزئي أيضا صدق كلّ
стр. 1474
واحد من المفهومين بدون الآخر في الجملة، وقد مرّ في لفظ الكلّي تحقيقه. وفي بعض حواشي شرح المطالع قال كلّ مفهومين متصادقين على شيء واحد سواء كان تصادقهما عليه في زمان واحد أو في زمانين، وعلى كلا التقديرين سواء كان تصادقهما عليه من جهة واحدة أو من جهتين ليسا متباينين فلا تكون الكلّيات الخمس متباينة، وكذا مثل النائم والمستيقظ والأب والابن وغير ذلك. وقد تطلق المباينة على كون المفهومين غير متشاركين في ذاتي ويجيء في لفظ النسبة.
اعلم أنّ قيد العددين في المتباينة «١» التي هي مصطلح المحاسبين ليس للاحتراز عن أكثر من العددين بل هو بيان لأقلّ ما يوجد فيه المباينة، وكذا الحال في قيد المفهومين في قول «٢» المنطقيين كون المفهومين الخ.
المبتدع:
[في الانكليزية] Innovator ،heretic ،heresiarch
[ في الفرنسية] Innovateur ،heretique
هو لغة من ابتدع الأمر إذا أحدثه.
وشريعة من خالف أهل السّنّة اعتقادا كذا في جامع الرموز في بيان الجماعة والإمامة.
والمبتدعون يسمّون بأهل البدع وأهل الأهواء أيضا. فعلم مما ذكر أنّ الكافر لا يسمّى مبتدعا. ثم المبتدع قد يكون مبتدعا ببدعة تتضمّن الكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر سواء كان مما اتفق على التكفير بها كحلول الإله في علي ﵁، أو اختلف في التكفير بها كالقول بخلق القرآن. وقد يكون ببدعة لا تتضمّنه. والحكم في قبول الرواية عنهم وعدم قبولها عنهم يطلب من كتب الأصول في مباحث السّنّة.
المبدأ:
[في الانكليزية] Principle ،universal
[ في الفرنسية] Principe ،universel
اسم ظرف من البدء وهو عند الحكماء يطلق على السّبب. وفي العضدي ويسمّي الحكماء السّبب مبدأ أيضا انتهى. وفي بعض حواشي التجريد المبدأ يشتمل المادة وسائر الأسباب الصّورية والغائية والشرائط انتهى. وهو عند الصوفية: الأسماء الكلّية الكونية، كما سيأتي في لفظ معاد «٣».
المبدأ الذّاتي:
[في الانكليزية] Ascendant
[ في الفرنسية] Ascendant
عند أهل الهيئة القائلين بحركة الإقبال والإدبار للفلك هو أول الحمل من منطقة البروج.
المبدأ الطّبعي «٤»:
[في الانكليزية] Meridian ،zodiacal graph
[ في الفرنسية] Meridien ،graphique zodiacal
عندهم هو أول الحمل من معدّل النهار كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
المبدأ الفيّاض:
[في الانكليزية] First intellect ،active intellect ،God
[ في الفرنسية] Premier intellect ،intellect agent ،Dieu
هو الله تعالى وعن بعض الحكماء أنّه العقل الأوّل على ما في بحر الجواهر، والمستفاد مما ذكروه في مباحث العقول أنّه العقل العاشر المسمّى بالعقل الفعّال.
المبطون:
[في الانكليزية] Suffering from an intestinal ailment
[ في الفرنسية] Qui a mal au ventre
بالطاء المهملة أيضا لغة من يشتكي بطنه.
وفي الطب من به إسهال يمتدّ أشهرا بسبب ضعف المعدة كذا في بحر الجواهر.
стр. 1475
المبنى:
[فى الانكليزية] lndeclinable ،invariable
[ في الفرنسية] Indeclinable ،invariable بتشديد الياء كمرمي اسم مفعول مأخوذ من البناء المقصود منه القرار وعدم التغيّر كما في غاية التحقيق. وهو عند النحاة ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظا ولا تقديرا، ويقابله المعرب وهو ما يختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا، هكذا ذكر الجمهور في تعريفهما. والمراد بما اللفظ وهو كالجنس شامل للمعرب والمبني. وقولهم لا يختلف آخره يخرج المعرب. وإنّما قيد عدم الاختلاف بكونه بسبب اختلاف العوامل إذ قد يختلف آخر المبني لا لاختلاف العوامل نحو من الرجل ومن امرأة ومن زيد. وبالجملة فحركة آخر المبني أو سكونه لا يكون بسبب عامل أوجب ذلك بل هو مبني عليه. فالمبني هو ما لا يؤثّر فيه العامل أصلا لا لفظا ولا تقديرا بسبب مانع من تأثيره إذ تخلّف المعلول عن العلّة لا يكون إلّا لوجود مانع وهو عدم اقتضاء الكلمة للمعاني المقتضية للإعراب حقيقة كما في مبنيات الأصل أو حكما كما في ما ناسب مبني الأصل. وهو أي مبني الأصل الحروف بأسرها والماضي والأمر بغير اللام. وقيل الجملة أيضا وذلك لأنّ المراد بمبني الأصل ما لا يحتاج إلى الإعراب من حيث إنّه لا يقع فاعلا ولا مفعولا ولا مضافا إليه والجملة «١» كذلك فإنّها بنفسها لا تحتاج إلى الإعراب لأنّها بذاتها لا تقع فاعلة ولا مفعولة ولا مضافا إليها. قلنا كذلك لكنها تكتسي إعراب المفرد فخرجت عن كونها مبنية الأصل بهذا الاعتبار لأنّ ما هو مبني الأصل كالحرف والماضي والأمر لا يكون له إعراب أصلا لا لفظا ولا تقديرا ولا محلا، فخرجت الجملة عنها ولم تخرج عن شبهها بها بل هي مبنية قوية بالنسبة إلى غيرها من المبنيات. ثم المراد بالمناسبة المناسبة المعتبرة فخرجت المناسبة الغير المعتبرة لضعف أو معارض. أمّا لمعارض ففي غير المنصرف فإنّه يناسب الفعل في الفرعيتين فمناسبة الماضي والأمر تقتضي البناء ومناسبة المضارع تقتضي الإعراب. وأمّا لضعف ففي اسم الفاعل بمعنى الماضي فإنّه وإن ناسب الماضي لكن جريانه على المضارع يضعف هذه المناسبة. وقد حصر صاحب المفصّل المناسبة بأنّها إمّا بتضمّن الاسم معنى مبني الأصل كأين فإنّه يتضمّن معنى همزة الاستفهام، أو بشبهه له «٢» كالمبهمات فإنّها تشبه الحروف في الاحتياج إلى الصّلة أو الصّفة أو غيرهما، أو وقوعه موقعه كنزال فإنّه واقع موقع انزل، أو مشاكلته للواقع موقعه كفجار، أو وقوعه موقع ما يشبهه كالمنادى المضموم فإنّه واقع موقع كاف الخطاب المشبّهة بالحرف، أو إضافته إليه نحو يومئذ. هكذا يستفاد من شروح الكافية. وعلم من هذا أنّ الاسم المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لكونه مناسبا لمبني الأصل والاسم المعرب ما يختلف آخره باختلاف العوامل لكونه غير مشابه لمبني الأصل فاندفع الدور من تعريف الجمهور. وتقرير الدور أنّ معرفة اختلاف الآخر في المعرب متوقّف على العلم بكونه معربا، فلو أخذ الاختلاف في حدّ المعرب لتوقّف معرفة كونه معربا على معرفة الاختلاف وذلك دور وكذا الحال في تعريف المبني. وتقرير الدفع ظاهر فلا حاجة إلى جعل الاختلاف وعدمه من أحكام المعرب والمبني على ما اختاره ابن الحاجب. وقال الاسم المعرب المركّب الذي لم يشبه مبني الأصل،
стр. 1476
والمبني ما ناسب مبني الأصل أو وقع غير مركّب ويجيء تحقيق التعريفين في لفظ المعرب.
التقسيم:
المبني إمّا لازم أو عارض. فاللازم ما لم يوجد له حالة الإعراب أصلا كمبنيات الأصل وأسماء الأصوات والمبهمات والمضمرات وأسماء الأفعال وما التزم فيه الإضافة «١» إلى الجملة كإذ وإذا وما يتضمّن معنى حرف الاستفهام أو الشرط غير أيّ كما ومن، والعارض بخلافه كالمضارع المتصل به ضمير الجماعة ونون التأكيد والمضاف إلى ياء المتكلّم على رأي والمنادى المفرد المعرفة وما بني من المنفي بلا والمركّب كخمسة عشر وبادي بدأ والغايات كذا في اللباب والضوء.
فائدة:
ألقاب المبني عند البصريين ضمّ وفتح وكسر للحركات الثلاث ووقف للسكون. وأمّا الكوفيون فيذكرون ألقاب المبني في المعرب وبالعكس، والمراد أنّ الحركات والسّكنات البنائية لا يعبّر عنها البصريون إلّا بهذه الألقاب لا أنّ هذه الألقاب لا يعبّر بها إلّا عنها لأنّهم كثيرا ما يطلقونها على الحركات الإعرابيّة أيضا كقولهم بالفتحة نصبا وبالكسرة جرا وبالضمة رفعا، وعلى غيرها كما يقال الراء في رجل مثلا مفتوحة والجيم مضمومة كذا في الفوائد الضيائية.
المبهم:
[في الانكليزية] Equivocal ،ambiguous ،hidden ،abstract ،passive
[ في الفرنسية] Equivoque ،ambigu ،abstrait ،cache ،passif
بالفتح فروبسته- المغلق- وپوشيده- والمستور- على ما في كنز اللغات. وعند النحاة يطلق على أشياء. أحدها لفظ فيه إبهام وضعا ويرفع إبهامه بالتمييز، وبهذا المعنى يستعمل في التمييز. وثانيها أحد قسمي الظرف المقابل للموقّت وسيجيء. وثالثها أحد قسمي المصدر المقابل للموقّت ويجيء في المفعول المطلق. ورابعها اسم كان متضمنا للإشارة إلى غير المتكلّم والمخاطب من غير اشتراط أن يكون سابقا في الذكر البتّة، فلا يرد المضمر الغائب لاعتبار ذلك الاشتراط فيه. ثم المبهم بهذا المعنى على نوعين لأنّه إن كان بحيث يستغني عن قضية فهو اسم الإشارة أو لا يستغني فهو الموصول، والقضية التي بها يتمّ ذلك الموصول تسمّى صلة وحشوا كما في اللباب والضوء شرح المصباح. وعند الأصوليين هو المجمل وسيجيء. وعند المحدّثين هو الراوي الذي لم يذكر اسمه اختصارا، وهذا الفعل أي ترك اسم الراوي يسمّى إبهاما كقولك أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان. ويستدلّ على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق آخر، ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمّ، وكذا لا يقبل خبره، ولو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي عنه أخبرني ثقة على الأصح كذا في شرح النخبة وحواشيه. وفي الإرشاد الساري شرح البخاري: اعلم أنّه قد يقع المبهم في الإسناد كأن يقول أخبرني فلان، وقد يقع المبهم في المتن كما في حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب النبي ﷺ مرّوا بحيّ فلم يضيّفوهم فلدغ سيّدهم فرقاه رجل منهم فإنّ الراقي هو أبو سعيد الراوي المذكور.
المتابعة:
[في الانكليزية] Confirmation ،agreement ،accordance
[ في الفرنسية] Confirmation ،Accord ،concordance
стр. 1477
هي عند المحدّثين أن يوافق للراوي المعيّن غيره أي غير ذلك الراوي في تمام إسناده أو بعضه، والأول المتابعة التامة والثاني المتابعة الناقصة والقاصرة وذلك الغير هو المتابع بكسر الموحدة. والشخص الذي يروي عنه ذلك الغير هو المتابع عليه وبالجملة. فإن وافق للراوي المعيّن الذي ظنّ كونه منفردا في تلك الراوية راو آخر لفظا أو معنى من أول الإسناد إلى آخره بأن يروي ذلك الراوي الآخر من شيخه إلى أن يصل إلى الصحابي الذي روى عنه ذلك الراوي المتفرّد فتلك الموافقة تسمّى متابعة تامّة. وإن وافق له راو آخر لفظا أو معنى لا من أوّل الإسناد بل من أثنائه إلى آخر السّند، بأن يروي عن شيخ شيخه فمن فوقه إلى أن يصل إلى ذلك الصحابي، فتلك الموافقة تسمّى متابعة غير تامّة. فإنّ المتابعة بقسميها مختصّة بكونها من رواية ذلك الصحابي أي الذي روى عنه ذلك الراوي المتفرّد سواء كانت تلك الرواية عنه باللفظ أو بالمعنى، فكلّما قربت منه كانت أتمّ من المتابعة التي بعدها. وقد يسمّى القسم الأخير شاهدا أيضا، لكن تسميته تابعا أكثر. فإن روى ذلك الراوي الآخر موافقا لما رواه ذلك الراوي المتفرّد لفظا أو معنى من صحابي آخر فهو يسمّى بالشاهد. وخصّ البيهقي وأتباعه المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك أي سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا. وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس. مثال المتابعة ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى ترو الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين) «١»، فهذا الحديث بهذا اللفظ ظنّ قوم أنّ الشافعي تفرّد به عن مالك فعدّوه في غرائبه لأنّ أصحاب مالك رووا عنه بهذا الإسناد بلفظ فإن غمّ عليكم فاقدروا له، لكن وجدنا للشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي «٢». كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك فهذه متابعة تامّة ووجدنا له أيضا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة «٣» من رواية عاصم بن محمد «٤» عن أبيه محمد بن زيد «٥» عن جدّه عبد الله بن عمر بلفظ فكمّلوا ثلاثين. وفي صحيح مسلم من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ فاقدروا ثلاثين. ومثال الشاهد في الحديث المذكور ما رواه النسائي من رواية محمد بن جبير «٦» عن ابن عباس عن النبي ﵌ فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر
стр. 1478
سواء فهذا هو الشاهد باللّفظ. وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد «١» عن أبي هريرة بلفظ فإنّ غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين.
فائدة:
قيل المتابعة والشاهد لا يعتبر في الاصطلاح إلّا في الفرد النسبي وإن أمكن في الفرد المطلق أيضا. ولذا قال صاحب النخبة:
والفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع. وقيل بل يعتبر في الفرد المطلق أيضا على ما يدلّ عليه ظاهر كلامهم بل قد صرّح بذلك العراقي حيث قال: فإن لم تجد أحدا تابعه عليه عن شيخه فانظر هل تابع أحد لشيخ شيخه عليه فرواه فيسمّى أيضا تابعا، وقد يسمّونه شاهدا.
وإن لم تجد فانظر فيما فوقه إلى آخر الإسناد حتى في الصحابي.
فائدة:
يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتجّ بحديثه بل يكون معدودا في الضعفاء بل المتّصف بما عدا الكذب وفحش الغلط، وفائدة المتابعة التقوية.
فائدة:
قد يذكر في المتابعة تامّة كانت أولا المتابع عليه وقد لا يذكر. مثلا يقول البخاري تارة تابعه مالك عن أيوب «٢» وتارة تابعه مالك ولا يزيد على هذا. ففي الصورة الثانية لا يعرف لمن المتابعة فطريقه أن ينظر طبقة المتابع بالكسر فيجعله متابعا بحيث يكون صالحا لذلك. هذا كله خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وخلاصة الخلاصة والعيني.
المتاع:
[في الانكليزية] Goods
[ في الفرنسية] Biens
بالفتح وتخفيف المثناة الفوقانية لغة كل ما ينفع به من عروض الدنيا قليلها وكثرها كذا ذكر ابن الاثير، فيكون ما سوى الحجرين متاعا وعرفا كل ما يلبسه الناس ويبسطه كما في العمادي، هكذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
المتبوع:
[في الانكليزية] Word which is followed in a declension
[ في الفرنسية] Mot suivi dans une declinaison
قد سبق تحقيقه في لفظ التابع.
المتجاهلية:
[في الانكليزية] Al -Mutajahiliyya (mystic sect)
[ في الفرنسية] Al -Mutajahiliyya (Secte mystique)
وهي إحدى فرق المتصوّفة المبطلة المتظاهرين بالفسق ويعملون عمل الفسّاق ويقولون: إنّ هدفنا هو مقاومة الرّياء. وهذا كلّه هو عين الضّلال. كذا في توضيح المذاهب «٣».
المتحقّق بالحقّ:
[في الانكليزية] Pantheist
[ في الفرنسية] Pantheiste
هو عند الصوفية المحقّق الذي تفضّل بمشاهدة الحقّ في كلّ تعيّن بدون تعيّن ذلك في كلّ متعيّن، وذلك لأنّ الله سبحانه وإن كان مشهودا فليس منحصرا ولا مقيّدا باسم أو صفة أو اعتبار أو تعيّن أو حيثية ما، وإلّا فهو مطلق مقيد، ومقيد مطلق ومنزّه عن التقييد، وعدم التقييد والإطلاق وعدمه. كذا نقل عن الشيخ عبد الرزاق الكاشي «٤».
стр. 1479
المتحقّق بالحقّ والخلق:
[في الانكليزية] Panentheist
[ في الفرنسية] Panentheiste
من يرى أنّ كلّ مطلق في الوجود له وجه إلى التقييد وكلّ مقيّد له وجه إلى الإطلاق، بل يرى كلّ الوجود حقيقة واحدة له وجه مطلق ووجه مقيّد بكلّ قيد؛ ومن شاهد هذا المشهد ذوقا كان متحقّقا بالحقّ والخلق والفناء والبقاء، هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
المتحيّز:
[في الانكليزية] Localized
[ في الفرنسية] LocaLise
هو الحاصل في الحيّز. وبعبارة أخرى القابل بالذات أو بالتبعية للإشارة الحسّيّة. فعند المتكلّمين لا جوهر إلّا المتحيّز بالذات أي القابل للإشارة بالذات، وأما العرض فمتحيّز بالتّبع. وعند الحكماء قد يكون الجوهر متحيّزا بالذات وقد لا يكون متحيّزا أصلا كالجواهر المجرّدة، هكذا يستفاد مما ذكر في شرح المواقف في مقدّمة الأمور العامة ومبحث الجوهر والعرض. قال صاحب المحاكمات المتحيّز ثلاثة أقسام: إمّا أن يكون متحيّزا بالاستقلال كالصّورة والجسم، وإمّا أن يكون متحيّزا بالتّبعية إمّا على سبيل حلوله في الغير كالأعراض أو على سبيل حلول الغير فيه كالهيولى فإنّه متحيّز بشرط حلول الصورة فيها.
المتخيّلة:
[في الانكليزية] lmagination
[ في الفرنسية] Imagination
عند الحكماء هي المتصرّفة إذا استعملتها النفس بواسطة الوهم ويجيء في لفظ المتصرّفة.
المتدارك:
[في الانكليزية] Mutadarak (metre in prosody)
[ في الفرنسية] Mutadarak (metre de la prosody) ٢ L عند أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم ووزنه فاعلن ثماني مرات. والبعض على أنّه مأخوذ من المتقارب كذا في عنوان الشرف وغيره. وفي علم القافية يطلق على قسم من القافية كما يجيء.
المترادف:
[في الانكليزية] Part of the ryhme
[ في الفرنسية] Partie de la rime
قسم من القافية كما مرّ.
المتراكب:
[في الانكليزية] Part of the rhyme
[ في الفرنسية] Partir de la rime
عند أهل القوافي قسم من القافية كما مرّ.
المتروك:
[في الانكليزية] Abandonded ProPhetic tradition
[ في الفرنسية] Tradition du ProPhete abandonnee
عند المحدّثين هو الحديث الذي اتّهم راويه بالكذب بأن لا يروى ذلك الحديث إلّا من جهته ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي «١» ﵌، وهذا دون الموضوع سمّي به لأنّ باتّهام الكذب مع تفرّده لا يسوغ الحكم بالوضع كذا في شرح النخبة وشرحه.
المتّسع:
[في الانكليزية] Nonagon
[ في الفرنسية] Nonagone
هو اسم مفعول من باب التفعّل «٢»، وهو عند المهندسين سطح يحيط به تسعة أضلاع متساوية، فإن لم تكن متساوية لا يسمّى به بل بذي تسعة أضلاع كذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب. وعند أهل الجفر وأهل التكسير هو الوفق المشتمل على أحد وثمانين بيتا، يقال له
стр. 1480
مربّع تسعة في تسعة، أيضا. وعند الشعراء يطلق على قسم من المسمط وسيجيء.
المتشابه:
[في الانكليزية] Similar ،alike
[ في الفرنسية] Ressemblant ،semblable
اسم فاعل من التّشابه في اللغة هو كون أحد المثلين متشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز. قال الله تعالى: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا «١»، ومنه يقال اشتبه الأمر عليّ كما في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ «٢» الآية. والمتشابه من السطوح والمجسّمات والأعداد مذكورة في مواضعها أي في لفظ السطح والمجسّم «٣» والعدد. والمتشابه من الحركة قد سبق.
والمتشابه عند المتكلّمين هو المتّحد في الكيف.
وعند البلغاء يطلق على قسم من التجنيس. وعند الأصوليين والفقهاء هو ضد المحكم. قالوا القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه على ما تدلّ عليه الآية المذكورة. وقيل إنّ القرآن كلّه محكم لقوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ «٤».
وأجيب بأنّ معناه أحكمت آياته بكونها كلاما حقا فصيحا بالغا حدّ الإعجاز. وقيل كلّه متشابه لقوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً «٥» وأجيب بأنّه متشابه بمعنى أنّ بعضه يشبه بعضا في الحقّ والصدق والإعجاز. ثم إنهم اختلفوا في تعيينهما على أقوال. فقيل المحكم ما عرف المراد «٦» منه إمّا بالظهور أو التأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه ولا يرجى دركه أصلا كقيام الساعة وخروج الدجّال والحروف المقطعة في أوائل السور، وبهذا المعنى قيل كلّ ما أمكن تحصيل العلم به سواء كان بدليل جلي أو خفي فهو المحكم، وكلّ ما لا سبيل إلى معرفته فهو المتشابه. وقيل المحكم ما وضح معناه والمتشابه نقيضه. وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل أوجها. وقيل [المحكم] «٧» ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان قاله الماوردي. وقيل المحكم ما استقلّ بنفسه والمتشابه ما لا يستقلّ بنفسه إلّا بردّه إلى غيره.
وقيل المحكم ما يدرى تأويله وتنزيله والمتشابه ما لا يدرى إلّا بالتأويل. وقيل المحكم ما لم يتكرّر ألفاظه ومقابله المتشابه. وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه. القصص والأمثال. ونقل عن ابن عباس أنّ المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابه منسوخه ومقدّمه ومؤخّره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به. ونقل عنه أيضا أنّه قال المحكمات هي ثلاث آيات في سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا «٨» إلى آخر الآيات الثلاث، والمتشابهات هي التي تشابهت على اليهود وهي أسماء حروف التهجّي المذكورة في أوائل السّور وذلك أنّهم أوّلوها على حساب الجمل، فطلبوا أن يستخرجوا مدّة هذه الأمة فاختلط الأمر عليهم واشتبه. وقيل
стр. 1481
المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابهات يصدق بعضها بعضا وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع «١» قال: المحكمات هي الآمرة الزاجرة. وأخرج عن اسحاق بن سويد «٢» أنّ يحيى بن يعمر «٣» وأبا فاختة «٤» تراجعا في هذه الآية فقال أبو فاختة: فواتح السّور، وقال يحيى الفرائض والأمر والنهي والحلال. وقيل المحكمات ما لم ينسخ منه والمتشابهات ما قد نسخ. وقال مقاتل بن حيان المتشابه فيما بلغنا ألم والمص والمر والر.
وقيل المحكم هو الذي يعمل به والمتشابه هو الذي يؤمن به ولا يعمل به. وقيل المحكم ما ظهر لكلّ أحد من أهل الإسلام حتى لم يختلفوا فيه والمتشابه بخلافه.
اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ المتشابه مما يمكن الاطلاع على تأويله أو لا يعلم تأويله إلّا الله على قولين، منشأهما الاختلاف في قوله:
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «٥» هل هو معطوف على الله، ويقولون حال، أو هو مبتدأ وخبره يقولون، والواو للاستئناف. فعلى الأول طائفة قليلة منهم المجاهد والنووي وابن الحاجب، وعلى الثاني الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السّنة وهو الصحيح، ولذا قال الحنفية المتشابه ما لا يرجى بيانه.
اعلم أنّ مذهب السّلف في حكم المتشابه التوقّف عن طلب المراد «٦» مع اعتقاد حقّية ما أراد الله تعالى به بناء على قراءة الوقف على قوله إِلَّا اللَّهُ «٧» الدالة على أنّ تأويله لا يعلمه غير الله تعالى، وإليه ذهب الإمام الأعظم.
وفائدة إنزاله ابتلاء الراسخين في العلم بمنعهم عن التفكير فيه والوصول إلى غاية متمنّاهم من العلم بأسراره، فكما أنّ الجهّال مبتلون بتحصيل ما هو غير المطلوب عندهم من العلم والإمعان في الطلب، فكذلك العلماء مبتلون بالوقف «٨» وترك ما هو محبوب عندهم إذ لا يمكن تكليف العالم بطلب العلم لأنّ العلم غاية متمناه، إذ ابتلاء كلّ واحد إنّما يكون على خلاف هواه وعكس متمناه وابتلاء الراسخ أعظم النوعين بلوى لأنّ التكليف في ترك المحبوب أشدّ وأكثر من التكليف في تحصيل غير المراد «٩»، وهذا البلوى أعمهما جدوى لأنّه أشق وأكبر فثوابه أعظم وأكثر، هكذا في التلويح.
стр. 1482
وقال الطيبي «١»: المراد بالمحكم ما اتّضح معناه والمتشابه بخلافه لأنّ اللفظ الموضوع لمعنى إما أن يحتمل غير ذلك المعنى أولا، والثاني النّص، والأول إمّا أن تكون دلالته على ذلك الغير أرجح أولا، والأول هو الظاهر، والثاني إمّا أن تكون مساوية أولا، والأول المجمل، والثاني المأوّل. فالقدر المشترك بين النّصّ والظاهر هو المحكم وبين المجمل والمأوّل هو المتشابه. وعلم المتشابه مختصّ بالله، فالوقف على قوله تعالى إِلَّا اللَّهُ تام.
وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقّية المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنّف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلّم للاستاذ.
وقال الإمام الرازي اللفظ إذا كان محتملا لمعنيين وكان بالنسبة إلى أحدهما راجحا وبالنسبة إلى الآخر مرجوحا، فإن حملناه على الراجح فهذا هو المتشابه، فنقول صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بدّ فيه من دليل منفصل، وهو إمّا لفظي أو عقلي، والأول لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية الاعتقادية القطعية لتوقّفه على انتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة، وانتفاؤها مظنون والموقوف على المظنون مظنون، والظّنّي لا يكتفى [به في الأصول] «٢»، وإنّما العقلي يفيد صرف اللفظ عن الظاهر لكون الظاهر محالا. وأمّا إثبات المعنى المراد «٣» فلا يمكن بالعقل لأنّ طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز وتأويل على تأويل، وذلك الترجيح لا يمكن إلّا بالدليل اللفظي، والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلّا الظّنّ، ولذا اختار الأئمة المحقّقون من السلف والخلف أنّ بعد إقامة الدليل القاطع على أنّ حمل اللفظ على ظاهره محال لا يجوز الخوض في تعيين التأويل وقال الخطابي «٤» المتشابه على ضربين الأول ما إذا ردّ إلى المحكم واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ.
وقال الراغب الآيات ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الاطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط وهو ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إمّا من جهة الغرابة نحو يزفون أو الاشتراك كاليد والوجه، وثانيهما يرجع إلى الكلام المركّب وذلك ثلاثة أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ «٥» وضرب لبسطه نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٦» لأنّه لو قيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع، وضرب لنظم الكلام نحو الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً «٧» إذ تقديره أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا، ومتشابه من جهة المعنى فقط وهو أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة، فإنّ تلك الصفات لا تتصوّر لنا إذ لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه، ومتشابه من جهتهما أي من جهة اللفظ والمعنى وهو خمسة أضرب: الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو اقتلوا
стр. 1483
المشركين. والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو فانكحوا ما طاب لكم. والثالث من جهة الزمان والمكان كالناسخ والمنسوخ.
والرابعة من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها «١» فإنّ من لا يعرف [عاداتهم] «٢» في الجاهلية يتعذّر عليه تفسير مثل هذه الآية.
والخامس من جهة الشروط التي بها يصحّ الفعل ويفسد كشرط الصلاة والنكاح. قال وهذه إذا تصوّرت علمت أنّ كلّ ما ذكره المفسّرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب. ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة.
وضرب متردّد بين أمرين يختصّ بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله ﵌ لابن عباس (اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التّأويل) «٣» وإذا عرفت هذه الجملة عرفت أنّ الوقف على قوله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ووصله بقوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «٤» كلاهما «٥» جائزان، وأنّ لكلّ منهما وجها انتهى. وأكثر ما حرّرناه منقول من الاتقان وبعضه من كشف البزدوي.
وأمّا المتشابه عند المحدّثين فقد قالوا إن اتفقت أسماء الرواة خطا ونطقا أي تلفظا واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافها خطا أو بالعكس كأن تختلف أسماء الرواة نطقا وتأتلف خطا أو يتّفق الآباء خطا ونطقا فهو النوع الذي يقال له المتشابه. فالأول كمحمد بن عقيل «٦» بفتح العين ومحمد بن عقيل «٧» بضمها، والثاني كشريح بن النعمان «٨» بالشين المعجمة والحاء المهملة وسريج بن النعمان «٩» بالسين المهملة والجيم، وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في اسم واسم أب والاختلاف في النسبة. والمراد «١٠» بالاسم العلم ليشتمل الكنية واللّقب؛ فالمتشابه يتركّب من المؤتلف والمختلف ومن المتّفق والمفترق. ومن أنواعه أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا إلّا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، وهو على قسمين: إمّا أن يكون الاختلاف بالتغيّر مع أنّ عدد الحروف ثابت في الجهتين، أو يكون الاختلاف بالتغيّر مع نقصان عدد الحروف في بعض الأسماء عن بعض. فمن
стр. 1484
أمثلة الأول محمد بن سنان «١» بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف ومحمد بن سيّار «٢» بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتانية وبعد الألف راء مهملة. ومن أمثلة الثاني عبد الله بن زيد «٣» وعبد الله بن يزيد «٤». ومنه أن يحصل الاتفاق في الخط والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير إمّا في الاسمين ويسمّى المتشابه المقلوب أو نحو ذلك كأن يقع التقديم والتّأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. مثال الأول أسود بن يزيد «٥» ويزيد بن أسود «٦» ومثال الثاني أيوب بن سيّار «٧» وأيوب بن يسار «٨» هكذا في شرح النخبة وشرحه وشرح الالفية «٩» للسخاوي «١٠».
المتصرّف:
[في الانكليزية] Declinable verb ،variable
[ في الفرنسية] Verb declinable ،variable
على صيغة اسم الفاعل من التّصرّف عند النحاة يطلق على قسم من الأفعال وهو الفعل الذي يجيء منه مضارع ومجهول وأمر ونهي إلى غير ذلك من الأمثلة، كاسم الفاعل واسم المفعول، والفعل الذي لا يجيء منه ذلك يسمّى جامدا وغير متصرّف نحو نعم ونعمت وبئس وبئست، وعلى قسم من أقسام الظرف. قالوا الظرف إمّا متصرّف ويسمّى متمكّنا أيضا كما في بعض الحواشي المعلّقة على الضوء، وإمّا غير متصرّف وسيجيء. وعلى قسم من المصدر وهو ما لا يلزم فيه النصب وما يلزم فيه النصب على المصدرية نحو سبحان الله يسمّى غير متصرّف كما وقع في اللباب في بحث المفعول المطلق.
المتصرّفة:
[في الانكليزية] Inventive faculty ،imagination and understanding
[ في الفرنسية] Faculte inventive ،imagination et entendement
عند الحكماء يطلق على حسّ من الحواس الباطنة وهي قوة محلّها مقدّم التجويف الأوسط
стр. 1485
من الدّماغ من شأنها تركيب الصّور والمعاني وتفصيلها والتصرّف فيها واختراع أشياء لا حقيقة لها. فتركيب الصورة بالصورة مثل أن يتصوّر إنسان ذو رأسين أو ذو أيد أربع ونحوه، وكما في قولك صاحب هذا اللون المخصوص له هذا الطعم المخصوص. وتركيب الصورة بالمعنى كما في قولك صاحب الصداقة له هذا اللون.
وتركيب المعنى بالمعنى كما في قولك ما له هذه العداوة له هذه النّفرة. وتفصيل الصورة عن الصورة مثل أن يتصوّر إنسان بلا رأس أو بدون يد أو بغير رجل ونحوه، وكما في قولك هذا اللون ليس له هذا الطعم وقس على هذا.
واختراع أشياء لا حقيقة لها كما في تخيّل إنسان ذي جناحين يطير في الهواء كالطير. وقد يقال تركيب الصورة بالصورة كما في تخيّل إنسان ذي جناحين وتركيب المعنى بالصورة كما في توهّم صداقة جزئية لزيد، ولا استبعاد بين القولين كما يظهر بأدنى تأمّل إذ بين اختراع أشياء لا حقيقة لها وبين تركيب الصور والمعاني وتفصيلها عموم وخصوص من وجه. ثم إنّ هذه القوة لا تسكن دائما لا نوما ولا يقظة وليس عملها منتظما بل النفس هي التي تستعملها في المحسوسات مطلقا على أي نظام تريد بواسطة القوة الوهمية، وبهذا الاعتبار تسمّى متخيّلة لتصرّفها في الصور الخيالية، وفي المعقولات بواسطة القوة العقلية وبهذا الاعتبار تسمّى مفكّرة لتصرّفها في الصور العقلية. فإن قلت كيف تستعملها في الصور المحسوسة مع انها ليست مدركة لها عندهم. قلت القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كلّ منهما ما ارتسم في الأخرى، والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرّف في مدركاتها بل لها تسلّط على مدركات العاقلة فتتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها. فمن سخّرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما. هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والمطوّل وحواشيه.
المتّصل:
[في الانكليزية] Conjunctive ،communicating ،linked
[ في الفرنسية] Conjonctif ،communicant ،joint
هو يطلق على معان قد سبقت من قبل.
المتعادلان:
[في الانكليزية] Two equal numbers
[ في الفرنسية] Deux nombres egaux
من الأعداد المتساويان، وقد يطلق على عددين يكون مجموع أجزاء أحدهما المفردة مساويا لمجموع أجزاء الآخر منهما.
المتعة:
[في الانكليزية] Enjoyment ،dower of a divorced woman
[ في الفرنسية] Jouissance ،douaire d'une femme divorcee
بالضم اسم من التّمتّع. وقيل مأخوذ من المتاع، والمراد بها في قول الفقهاء أن تزوج رجل ولم يسمّ للمرأة مهرا يجب عليه المتعة، وهي الدّرع والخمار والملحفة يعنى جادر،- ملاءة-، ولا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص من خمسة دراهم، ويعتبر حالها في اليسار والإعسار. فإن كانت من السّفلة فمن الكرباس، ومن الوسطى فمن القزّ- الحرير الخام-، ومن مرتفعة الحال فمن الإبريسم- الحرير الناعم-. وقيل يعتبر حاله وهو أصحّ كما في المضمرات. وأفضل المتعة خادم كذا في جامع الرموز وغيره. ونكاح المتعة يجيء في لفظ النكاح.
المتّفق:
[في الانكليزية]
Repetition of the same letter( in prosody )confusion due to a homonymy
[ في الفرنسية] Repetition d'une meme lettre (en prosodie) ،confusion due a une homonymie
على صيغة اسم الفاعل عند أهل القوافي هو الدخيل الذي التزم الشاعر إعادته بعينه على
стр. 1486
ما وقع في بعض الرسائل حيث قال فيه:
الدخيل هو الحرف الذي وقع بين التأسيس والرّوي ككاف الكواكب وهو لازم بغير عينه، فإن لزم هو عينه كان لزوم ما لا يلزم ويسمّى حينئذ المتّفق انتهى. والمتّفق والمفترق عند المحدّثين هو الراوي الذي يتّفق اسمه اسم راو آخر خطا أو نطقا أي تلفظا، والمراد بالاسم العلم فيشتمل اللّقب والكنية أيضا. قالوا الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم معا أو أسماؤهم وأسماء أجدادهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم، سواء اتّفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية أو النّسبة أو فيهما معا، فهو النوع الذي يقال له المتّفق والمفترق. فمثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم الخليل بن أحمد فإنّه يطلق على ستة رجال. ومثال ما اتفق أسماؤهم مع أسماء الآباء والأجداد محمد بن يعقوب بن يوسف.
ومثال ما اتفق في الكنية والنّسبة معا أبو عمران الجوني. ومنه ما يتّفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن عبد الله الأنصاري. ومنه ما اتفق في الاسم وكنية الأب كصالح ابن أبي صالح. وفائدة معرفة هذا النوع للمحدّث الاحتراز عن أن يظنّ الشخصين شخصا واحدا.
هكذا يستفاد من خلاصة الخلاصة وشرح النخبة وشرحه.
المتّفق عليه:
[في الانكليزية] Prophetic tradition ،mentionned by Bukhary and Muslem Tradition prophetique ،rapportee par Bukhari et Muslem
على صيغة اسم المفعول عند المحدّثين حديث رواه البخاري ومسلم جميعا كما مرّ في لفظ الصحة.
المتقادم:
[في الانكليزية] Eternal ،old ،legal delay
[ في الفرنسية] Eternel ،ancien ،delai legal
لغة بمعنى القديم كما في الصحاح. وأمّا شرعا فالتقادم لحدّ الشرب هو بزوال الريح من فم الشارب عند الشيخين وبمضي شهر عند محمد ﵏، ولغير الشرب كالزنا والقذف والسّرقة بمضي شهر إذا لم يكن بينه وبين القاضي هذه المسافة على ما روي عن الأئمة الثلاثة، وعنه بمضي شهر وعنده مفوّض إلى رأي الإمام كما في المضمرات، وعنه سنة، وعنه أيام كما في الخزانة. وعن محمد ثلاثة أيام كما في المحيط. وذكر في النظم أنّ التقادم قدر عشرين يوما من وقت الوجوب إلى وقت الإمضاء، والأول أصح كما في المضمرات.
كذا في جامع الرموز في كتاب الحدود.
المتقارب:
[في الانكليزية] Al Mutaqareb (metre in prosody)
[ في الفرنسية] Al Mutaqareb (metre de la prosodie)
عند أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم، وهو فعولن ثمان مرات وأخرج بعضهم من المتقارب جنسا آخر ويسمّى المخترع والجنب وركض الخيل وهو فاعلن ثمان مرات، استعمل مخبونا في كلام العرب كذا في عنوان الشرف.
المتكاسلية:
[في الانكليزية] Al Mutakassiliyya (mystic sect)
[ في الفرنسية] Al Mutakassiliyya (secte mystique)
مأخوذ من الكسل بالسين المهملة. وهم فرقة من المتصوّفة المبطلة، ويطلبون الطعام من الناس ويأكلونه، وقد قصروا حياتهم على ملء بطونهم، ويسمّون هذا توكّلا. ولا يتكسّبون ويأكلون من الصدقات، ويقبلون من الحكام الهدايا مع كون غالب أموالهم حراما. ولا يجتنبون الطعام الحرام والمشتبه به ويحلّلونه بمختلف وجوه التأويل والأعذار. ومع كلّ هذا
стр. 1487
يدّعون المشيخة والزّهد والتقوى. وهذا كلّه مخالف للإسلام. كذا في توضيح المذاهب «١».
المتلاقى:
[في الانكليزية] Gallop ،run
[ في الفرنسية] Galop ،galopade ،course
هو ركض الخيل كما مرّ.
المتلوّن:
[في الانكليزية] Passing from a metre to another (in prosody)
[ في الفرنسية] Passage d'un metre a l'autre (en prosodie)
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٤٤٤ المتلون: ..... ص: ١٤٤٤
في الفرنسية] Passage d'un metre a l'autre (en prosodie)
على صيغة اسم الفاعل من التلوّن عند أهل البديع هو التشريع كما مرّ.
الشعر بوزنين أو أكثر يمكن قراءته بأقلّ تغيير في تركيب الألفاظ ومع ذلك يبقى سالما.
هذا عند المتأخّرين. أمّا المتقدّمون فأكثر من وزنين ما كتبوا وهذا هو المتلوّن. والمتلوّن بالكسر عندهم هو شعر على الوزن المطوّل، وكلّ مرة يحذفون من ألفاظ البيت لفظة أو أكثر من أعلى أو الوسط أو الأدنى، وفي مكان آخر يضيفون فينتج عن ذلك وزن آخر. ومثال ذلك:
طيب طيب قدّك فقد غار منه سرو المرج أيّها الملك بخ بخ خطك فقد تحيّر فيك المسك (من بلاد الختن) يا قمري فوزنه مستفعلن مستفعلن، مستفعلن مستفعلن.
والبحر الثاني: الرجز المجزوء: ترجمة البيت:
طيب طيب قدّك جعل سرو المرج يغار ووزنه مستفعلن ٣ مرات.
والبحر الثالث: الرجز المرفل المجزوء.
وترجمة البيت:
طيب طيب قدّك لقد غار منه سرو المرج ووزنه: مستفعلن مستفعلن مستفعلن فع.
البحر الرابع: الرمل المسدّس. وترجمة البيت:
طيب قدّك حتى صار سببا لغيرة سرو المرج ووزنه: فاعلات فاعلات فاعلات
البحر الخامس: الرمل المسدّس المحذوف. وترجمة البيت:
طيب قدّك فأثار غيرة سرو المرج ووزنه فاعلاتن فاعلاتن فاعلن.
البحر السادس: رمل مثمّن محذوف.
وترجمة البيت:
طيب قدّك غار منه سرو المرج يا ملكي:
ووزنه فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعل.
البحر السابع: السريع. وترجمة البيت:
طيب قدّك، فغار من سرو المرج.
ووزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن.
البحر الثامن: الهزج وجزء آخر وترجمة البيت:
قدّك جعل سرو المرج يغار يا ملكي:
ووزنه: مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن.
البحر التاسع: الهزج المسدس وترجمة البيت:
قدّك صار سببا لغيرة سرو المرج ووزنه: مفاعيلن مفاعيلن فعولن.
стр. 1488
البحر العاشر: الهزج مختلف الزحاف المجزوء وترجمة البيت:
طيب طيب قدّك، صار سرو المرج.
ووزنه: مفعول مفاعيلن مفعول، كذا في جامع الصنائع.
ويقول في مجمع الصنائع: مما يلحق بالمتلوّن قسمان:
الأول: كلام منظوم بحيث لو حذف منه بعض الألفاظ فيصير وزنه من بحر آخر، ومن جملة هؤلاء المحذوف والمنقوص. والثاني:
كلام منثور بحيث لو أنّ بعض حروفه نقلت من لفظة إلى أخرى يصبح الكلام منظوما. وقد سمّى الشاعر أمير خسرو هذا نظم النثر «١».
المتمكّن:
[في الانكليزية] Declinable
[ في الفرنسية] Declinable
عند الحكماء والمتكلّمين ما عرفت قبيل هذا. وعند النحاة هو اسم المعرب سواء كان منصرفا ويسمّى بالأمكن أو غير منصرف كذا في اللباب. وفي بعض حواشي الإرشاد أنّ المنصرف يسمّى متمكنا وأمكن انتهى. فعلى هذا غير المنصرف لا يسمّى متمكنا وسيأتي في لفظ المعرب.
المتمّم:
[في الانكليزية] Complement ،orbit ،imbalance (in prosody)
[ في الفرنسية] Complement ،orbite ،desequilibre (en prosodie)
عند الشعراء هو أن يكون في المصراع الثاني سبب زائد عن المصراع الأوّل بحيث يختل التوازن بين المصراعين وتظهر الزيادة، كذا في جامع الصنائع.
وعند أهل الهيئة اسم الكرة المختلفة في الثخانة التي تحدث في أفلاك الكواكب السّيّارة، وبعضهم يطلقون الفلك المتمّم أيضا عليه «٢».
المتمّمان:
[في الانكليزية] Two complementary surfaces
-
[ في الفرنسية] Deux surfaces complementaires
عند المهندسين هما كلّ سطحين متوازيي الأضلاع يقعان في سطح مثلهما عن جنبي قطره متلاقيين على نقطة من القطر ومشاركين لذلك
стр. 1489
السطح بزاويتين كسطحي اط ز هـ ر ك ج ح؛ هكذا في تحرير أقليدس. وبالحقيقة المتمّم شكل يتمّم به شكل آخر كما يستفاد من إطلاقاتهم.
المتن:
[في الانكليزية] Text ،vocabulary
[ في الفرنسية] Texte ،vocabulaire
بالفتح وسكون المثناة الفوقانية هو اللفظ.
في خلاصة الخلاصة متن الحديث ألفاظه المقوّمة للمعاني انتهى. وفي شرح النخبة وشرحه المتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام سواء كان كلام الرسول ﷺ أو الصحابي أو من بعده، ويدخل فيه فعل الرسول ﷺ وتقريره لأنّهما وإن لم يكونا قول الرسول لكنهما قول الصحابي.
المتواتر:
[في الانكليزية] Repeated ،successive ،part of the rhyme ،transmitted knowledge ،necessary premisses
[ في الفرنسية] Repete ،successif ،partie de la rime ،connaissances transmises ،premisses apodictiques necessaires
هو التواتر كما عرفت. وعند أهل القوافي قسم من القافية. وقال المنطقيون وغيرهم المتواترات قسم من المقدّمات اليقينية الضرورية وهي قضايا يحكم بها العقل بمجرّد خبر جماعة يمتنع توافقهم على الكذب فلا بد فيها من تكرار وقياس خفي وهو أنّه خبر قوم يستحيل تواطؤهم على الكذب. وكلّ خبر كذلك فمدلوله واقع إلّا أنّ العلم بهذا القياس حاصل بالضرورة، ولذا يفيد العلم للبله والصبيان بخلاف خبر الرسول فإنّه يفيد العلم النظري لاحتياجه إلى قياس فكري. ولما كانت مستندة إلى مشاهدة يكون العلم الحاصل منها علما جزئيا من شأنه أن يحصل بالإحساس، فلهذا لا يقع في العلوم بالذات أي لا يكون مسائل العلوم لأنّ مسائل العلوم قضايا كلّية، وإن جاز وقوعها فيها بطريق المبدئية كما في قولنا محمّد ادّعى النّبوّة وأظهر المعجزة، وكلّ من هذا شأنه فهو نبي، فإنّ صغراه من المتواترات. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي وحاشية شرح المواقف.
المتوازن:
[في الانكليزية] Balanced prose and of good harmony
[ في الفرنسية] Prose equilibree et de bonne harmonie
هو السجع الذي فيه موازنة وقد سبق.
المتوسّط:
[في الانكليزية] Party ،mid ،median
[ في الفرنسية] Mitoyen ،mediane
هو عند المهندسين الأصمّ الذي هو في المرتبة الثانية أو فيما بعدها كما مرّ.
المتوسّط في النّسبة:
[في الانكليزية] Proportional
[ في الفرنسية] Proportionnel
هو المقدار الذي نسبة أحد الطرفين إليه كنسبته إلى الطرف الآخر وهكذا الحال في الأعداد كما في متناسبة الفرد، فالمتوسّط في النّسبة والوسط في النّسبة بمعنى واحد، هكذا يستفاد من حواشي تحرير أقليدس.
المتوعّر:
[في الانكليزية] Barbarism
[ في الفرنسية] Barbarisme
بتشديد العين عند البلغاء هو الوحشي الغليظ كما يجيء.
المتولّدات:
[في الانكليزية] Four figures in geomancy
[ في الفرنسية] Quatre figures en geomancie
عند أهل الرمل هي أربعة أشكال تقع في الرتبة التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة «١».
стр. 1490
المتى:
[في الانكليزية] Time
[ في الفرنسية] Temps
بالفتح وتخفيف المثناة الفوقانية وقصر الألف عند الحكماء قسم من الأعراض النّسبية وهو حصول الشيء في الزمان المعيّن أو في طرفه وهو الآن، فإنّ كثيرا من الأشياء يقع في طرف الزمان وإلّا يقع في الزمان ويسأل عنه بمتى. ومنها الحروف الآنية الحاصلة دفعة كالتاء والطاء. وينقسم متى كالأين إلى حقيقي وهو كون الشيء في زمان لا يفضل عليه كاليوم للصوم والساعة المعينة للكسوف، وغير حقيقي كيوم كذا وشهر كذا للكسوف. والفرق بين الحقيقي من المتى والأين أنّ الحقيقي من المتى يجوز أن يشترك فيه أشياء كثيرة بخلاف الأين الحقيقي وهو ظاهر. وعرّف المتى بعضهم بالنسبة الحاصلة للشيء باعتبار حصوله في الزمان أو طرفه، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحواشي شرح حكمة العين.
فائدة:
إنّما يعرض متى بالذات للمتغيّرات كالحركة وما يتبعها من الأمور ويعرض المعروض المتغيّرات كالأجسام بالعرض، فإن ما لا تغيّر فيه لا يعرض له متى إلّا باعتبار صفات متغيّرة كالأجسام، فإنّها بواسطة عروض التغيّرات لها يعرض لها متى كذا في شرح التجريد.
المثال:
[في الانكليزية] Example
[ في الفرنسية] Exemple
بالكسر يطلق على الجزئي الذي يذكر لإيضاح القاعدة وإيصاله إلى فهم المستفيد، كما يقال الفاعل كذا ومثاله زيد في ضرب زيد، وهو أعمّ من الشاهد وهو الجزئي الذي يستشهد به في إثبات القاعدة، يعني أنّ المثال جزئي لموضوع القاعدة يصلح لأن يذكر لإيضاح القاعدة، والشاهد جزئي لموضوع القاعدة يصلح لأن يذكر لإثبات القاعدة. والظاهر أنّ الشاهد كالمثال لا يخصّ بالكلام العربي، فما قال المحقق التفتازاني من وجوب كون الشواهد من التنزيل أو من كلام البلغاء ففيه خفاء كذا في الأطول. فالعمومية بالنظر إلى ذاتيهما فإنّ كلّما يصلح شاهدا يصلح مثالا بدون العكس، وكذا بالنظر إلى الغرض المعتبر في تعريفهما فإنّ كلّ شيء يصلح للإثبات يصلح للإيضاح بدون العكس، ولو لم يعتبر الصّلوح للإثبات والصّلوح للإيضاح لم يكن الأمر كذلك، فإنّ العمومية حينئذ وإن تحقّقت بالنظر إلى ذاتيهما لكن بالنظر إلى الغرض لا تتحقّق بل يكونان بالنظر إلى الغرض متباينين تباينا كلّيا أو جزئيا، وذلك لأنّه لو اشترط في كلّ منهما أن لا يقصد به الغرض المقصود من الآخر مع ما قصد منه يتحقّق التباين الكلّي، لكن يكون الجزئي الذي يقصد منه الإثبات والإيضاح واسطة وإن لم يشترط كما هو الظاهر يتحقّق التباين الجزئي وهو العموم من وجه. اعلم أنّ الشاهد يجب أن يكون نصا فيما يستشهد به ولا يكون محتملا لغيره بخلاف المثال فإنّه يكفيه كونه محتملا لما أورد لتوضيحه، هكذا يستفاد مما ذكر أبو القاسم والجلپي في حاشية المطول في الخطبة.
فائدة:
الفرق بين المثال والنظير أنّ مثال الشيء لا بد أن يكون جزئيا من جزئيات ذلك الشيء، ونظير الشيء ما يكون مشاركا له أي لذلك الشيء في الأمر المقصود منه، ويكونان أي النظير وذلك الشيء جزئيين مندرجين تحت شيء آخر. فقوله تعالى لا رَيْبَ فِيهِ «١» مثال لتنزيل وجود الشيء منزلة عدمه اعتمادا على ما يزيله، فإنّ المرتابين في كون القرآن كلام الله
стр. 1491
وكتابه وإن كانوا أكثر من أن يحصى، لكن لمّا كان معهم ما يزيل ريبهم إذا تأمّلوا فيه جعل الله ريبهم كلا ريب، فصحّ نفي الرّيب بالكلّية حينئذ. ونظير لتنزيل الإنكار منزلة عدمه يعني قد ينزّل الإنكار منزلة عدم الإنكار تعويلا على ما يزيله كما جعل الرّيب بناء على ما يزيله كلا ريب، فجعل الإنكار كلا إنكار وقوله تعالى لا رَيْبَ فِيهِ جزئيان مندرجان، تحت جعل وجود الشيء كعدمه. وبالجملة فنظير الشيء ما يكون مشابها له في أمر، وقد يطلق النظير على المثال مسامحة. ولكن إذا قوبل بالمثال بأن يقال هذا نظير له لا مثال له مثلا لا يراد به المثال بل يراد به أنّه نظير له أي شبيه له، هكذا ذكر أبو القاسم والجلپي في حاشية المطول في باب الإسناد في بحث إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر. وفي بعض شروح هداية النحو:
المثال هو الجزئي الذي يذكر لإيضاح القاعدة.
وقيل هو تحقيق الكلّي بواحد من جزئياته.
والفرق بين المثال والنظير أنّ النظير طبعي والمثال روحاني والنظير يوجد في آلات الحواس لأنّ إدراكاتها طبيعية والمثال يوجد في العقل والحواس لأنّ إدراكاتها روحانية انتهى.
والمثال عند الصرفيين لفظ تكون فاؤها واوا ويسمّى مثالا واويا كوعد أو ياء ويسمّى مثالا يائيا كيسر، وقد يراد به الصّيغة يقال أمثلة الماضي وأمثلة المضارع. والمثال في اصطلاح الصّوفية هو العينية، وعند أهل الشّرع هو الغيرية. ويقول بعضهم: لا عين ولا غير. وفرّق بعضهم يعني: في المثل بنوع المشابهة ثابتة.
وأمّا في المثال فيجب الشّبه التّام، لأنّ كثرة الحروف تدلّ على كثرة المعنى. وقيل: بل بالعكس. وعالم المثال فوق عالم الشّهادة وأدنى من عالم الأرواح وعالم الشّهادة هو ظلّ عالم المثال. وهو ظلّ عالم الأرواح. وكلّ ما هو في هذا العالم موجود فهو أيضا في عالم المثال.
ويقال له أيضا عالم النفوس. وما يرى في النوم فهو صورة من عالم المثال، كذا في كشف اللغات. وسيأتي في لفظ الملكوت معنى آخر لعالم المثال. ويقول أيضا في كشف اللغات:
يقال لعالم الأرواح عالم المثال المطلق كما يدعى عالم الخيال المثال المقيّد «١».
المثاني:
[في الانكليزية]
The Koran or its chapters containing less than one hundred verses
-
[ في الفرنسية] le Coran ou ses chapitres qui ont moins de cent versets
كمساجد عند المنجمين يطلق على المرفوع مرتين كما يجيء. وشرعا يطلق على القرآن كلّه لاشتماله على الوعد والوعيد وعلى ذكر الجنة والنار وعلى المبدأ والمعاد وعلى الأمر والنهي وعلى الأحكام الاعتقادية والعملية وعلى مراتب السّعداء ومنازل الأشقياء، وعلى سورة منه وهو فاتحة الكتاب لاشتمالها على الوعد والوعيد في قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٢»، وعلى أحوال الأبرار والفجّار في قوله الَّذِينَ أَنْعَمْتَ «٣» إلى آخر السورة، ولأنّها تثنّى في الصلاة والإنزال إن صحّ أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة
стр. 1492
وبالمدينة لما حوّلت القبلة هكذا في البيضاوي وغيرها. وعلى السّور التي آيها أقلّ من مائة آية وقد مرّ في لفظ السورة.
المثبت:
[في الانكليزية] Affirmative ،positive
[ في الفرنسية] Affirmatif ،positif
اسم مفعول من الإثبات. وقال المحاسبين كلّ ما ذكر في باب الجبر والمقابلة إمّا أن لا يتطرّق إليه نفي ويسمّى مثبتا وتاما وزائدا ومالا وإمّا أن يتطرّق إليه نفي ويسمّى منفيا وناقصا ودينا كذا في بعض الرسائل.
المثقال:
[في الانكليزية] Weight
[ في الفرنسية] Poids
بالكسر لغة ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا. وعرفا ما يكون موزونه قطعة ذهب مقدّر بعشرين قيراطا. وظاهر كلام الجوهري «١» أنّه معناه لغة. والقيراط خمس شعيرات متوسّطة غير مقشورة مقطوعة ما امتدت من طرفيها. فالمثقال مائة شعيرة وهذا على رأي المتأخّرين وسنجة أهل الحجاز وأكثر البلاد. وأمّا على رأي المتقدّمين وسنجة أهل سمرقند «٢» فالمثقال ستة دوانق والدانق أربع طسوجات والطسوج حبّتان والحبّة شعيرتان، فالمثقال شعيرة وتسعة عشر قيراطا، فالتفاوت بين القولين أربع شعيرات، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة. وفي البرجندي أنّ الدينار وهو المثقال مائة شعيرة عند أهل الشرع وهو المتعارف في وزن أهل هراة «٣» في هذا الزمان، وإلى هذا الاصطلاح ذهب من قال إنّ المثقال عشرون قيراطا والقيراط خمس شعيرات، وكلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل ويسمّى هذا وزن سبعة. فكلّ درهم نصف مثقال وخمسة، وهو سبعون شعيرة وستة وتسعون شعيرة عند الحساب، وعليه أهل سمرقند. والشعيرة ست خردلات، والخردلة اثنا عشر فلسا، والفلس ست فتيلات، والفتيلة ست نقيرات، والنقيرة ثمانية قطميرات، والقطمير اثنا عشر ذرّة انتهى. قيل وقد يقسم الطسوج إلى ثلاثة أقسام يسمّى كلّ قسم حبّة. وبعضهم يقسم الدينار إلى ستين قسما يسمّى كلّ قسم حبّة، فالحبّة على هذا سدس العشر. وفي بحر الجواهر المثقال بحساب الدراهم درهم وثلاثة أسباع درهم، وبحساب الطساسيج أربعة وعشرون طسوجا، وبحساب الشعيرة ستة وتسعون شعيرة، والمثاقيل الجمع انتهى.
المثل:
[في الانكليزية] Similar ،proverb
[ في الفرنسية] Semblable ،Proverbe
بفتح الميم والثاء المثلثة في الأصل بمعنى النظير ثم نقل منه إلى القول السائر أي الفاشي الممثّل بمضربه وبمورده، والمراد بالمورد الحالة الأصلية التي ورد فيها الكلام وبالمضرب الحالة المشبّهة بها التي أريد بالكلام وهو من المجاز المركّب، بل لفشو استعمال المجاز المركّب بكونه على سبيل الاستعارة، سمّي بالمثل ثم إنّه لا تغيّر ألفاظ الأمثال تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا، بل إنما ينظر إلى مورد المثل.
стр. 1493
مثلا إذا طلب رجل شيئا ضيّعه قبل ذلك تقول له: ضيّعت اللّبن بالصيف بكسر تاء الخطاب لأنّ المثل قد ورد في امرأة، وذلك لأنّ الاستعارة يجب أن يكون لفظ المشبّه به المستعمل في المشبّه، فلو تطرق تغيّر إلى الأمثال لما كان لفظ المشبّه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون مثلا. وتحقيق ذلك أنّ المستعار يجب أن يكون اللفظ الذي هو حقّ المشبّه به، أخذ منه عارية للمشبّه، فلو وقع فيه تغيير لما كان هو اللفظ الذي يختصّ المشبّه به فلا يكون أخذ منه عارية. وينبغي أن لا يلتبس عليك الفرق بين المثل والإشارة إلى المثل كما في ضيّعت على صيغة المتكلّم فإنّه مأخوذ من المثل وإشارة إليه فلا ينتقض به الحكم لعدم تغيّر الأمثال. وللأمثال تأثير عجيب في الآذان وتقرير غريب لمعانيها في الأذهان. ولكون المثل مما فيه غرابة استعير لفظه للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن عجيب ونوع غرابة كقوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً «١» أي حالهم العجيب الشأن. وكقوله وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى «٢» أي الصفة العجيبة.
وكقوله مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ «٣» أي فيما قصصنا عليكم من العجائب قصّة الجنة العجيبة، هكذا من المطول وحاشيته لأبي القاسم والأطول.
فائدة:
في الإتقان أمثال القرآن قسمان: ظاهر مصرّح به كقوله مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً «٤» الآيات ضرب فيها للمنافقين مثلين مثلا بالنار ومثلا بالمطر، وكامن. قال الماوردي:
سمعت أبا إسحاق ابراهيم بن مضارب بن إبراهيم «٥» يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل «٦» فقلت: إنّك تخرّج أمثال العرب والعجم من القرآن. فهل تجد في كتاب الله خير الأمور أوسطها؟ قال: نعم، في أربعة مواضع. قوله لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ «٧» وقوله وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً «٨» وقوله وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ «٩»، وقوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ «١٠» الآية. قلت فهل تجد فيه من جهل شيئا عاداه؟
قال: نعم، في موضعين بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ «١١» وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ «١٢». قلت فهل تجد فيه: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين «١٣». قال هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ «١٤». قلت: فهل تجد فيه قولهم لا تلد الحيّة إلّا الحية؟ قال: وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً
стр. 1494
كَفَّاراً «١». وفي مجمع الصنائع يقول: إنّ إرسال المثل عند الشعراء هو: أن يورد الشاعر في كلّ بيت مثلا. مثاله: ومعناه: لا يطفئ ماء الخصم نارك. ولا تسحب حرارة الشمس حلقات الأفعى. ومثال آخر: معناه:
العظمة تقتضي منك الكرم فما لم تبذر الحبّ لا ينبت وأمّا إرسال مثلين فهو إيراد مثلين في بيت واحد ومثاله (ومعناه):
نصيحة كلّ الناس كالهواء في القفص وهي في أذن الجهّال كالماء في غربال «٢»
المثل:
[في الانكليزية] Equal ،identical
[ في الفرنسية] Pareil ،identique
بالكسر والسكون عند الحكماء هو المشارك للشيء في تمام الماهية، قالوا التماثل والمماثلة اتّحاد الشيئين في النوع أي في تمام الماهية. فإذا قيل هما متماثلان أو مثلان أو مماثلان كان المعنى أنّهما متفقان في تمام الماهية. فكلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان وإن لم يشتركا فهما المتخالفان، وكذا عند بعض المتكلّمين حيث قال في شرح الطوالع: حقيقته تعالى لا تماثل غيره أي لا يكون مشاركا لغيره في تمام الماهية. وفي شرح المواقف: الله تعالى منزّه عن المثل أي المشارك في تمام الماهية. وقال بعضهم كالأشاعرة: التماثل هو الاتحاد في جميع الصفات النفسية وهي التي لا تحتاج في توصيف الشيء بها إلى ملاحظة أمر زائد عليها كالإنسانية والحقيقة والوجود والشيئية للإنسان. وقال مثبتوا الحال: الصفات النفسية ما لا يصحّ توهّم ارتفاعها عن موصوفها ويجيء ذكرها في محلها.
فالمثلان والمتماثلان هما الموجودان المشتركان في جميع الصفات النفسية، ويلزم من تلك المشاركة المشاركة فيما يجب ويمكن ويمتنع، ولذلك يقال المثلان هما الموجودان اللذان يشارك كلّ منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع أي بالنظر إلى ذاتيهما فلا يرد أنّ الصفات منحصرة في الأقسام الثلاثة، فيلزم منه اشتراك المثلين في جميع الصفات، سواء كانت نفسية أولا، فيرتفع التعدّد عنهما. وقد يقال بعبارة أخرى المثلان ما يسدّ أحدهما مسدّ الآخر في الأحكام الواجبة والجائزة والممتنعة، أي بالنظر إلى ذاتيهما، وتلازم التعاريف الثلاثة ظاهر بالتأمّل. ثم لما كانت الصفة النفسية ما يعود إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد على الذات فالتّماثل أيضا من الصفات النفسية لأنّه أمر ذاتي ليس معلّلا بأمر زائد عليها. وأمّا عند مثبتي الأحوال منا كالقاضي ففيه تردّد إذ قال تارة إنّه زائد على الصفات النفسية ويخلو موصوفه عنه بتقدير عدم خلق الغير، فلا يكون من الأحوال اللازمة التي تنحصر الصفات النفسية فيها. وقال تارة أخرى إنّه غير زائد.
ويكفي في اتصاف الشيء بالتّماثل تقدير الغير، فيكون الشيء حال انفراده في الوجود متصفا بالتماثل غير خال عنه، ثم أيّد هذا بأنّ صفات الأجناس لا تعلّل بالغير اتفاقا، فلا يكون التماثل موقوفا على وجود الغير تحقيقا، وأمّا تقديرا فلا يضر. ثم من الناس من ينفى التّماثل لأنّ الشيئين إن اشتركا من كلّ وجه فلا تعدّد فضلا عن التّماثل، وإن اختلفا من وجه فلا
стр. 1495
تماثل، والجواب منع الشرطية الثانية إذ قد يختلفان بغير الصفة النفسية. وقال جمهور المعتزلة المثلان هما المتشاركان في أخصّ وصف النفس، فإن أرادوا أنّهما مشتركان في الأخص دون الأعم فمحال، وإن ارادوا اشتراكهما في الأخص والأعم جميعا فما ذكر سابقا أصرح من هذا. ولهم أن يقولوا الاشتراك في الأعم وإن كان لازما منه لكنه خارج عن مفهوم التماثل إذ مداره على الاشتراك في الأخصّ. فقيد الأخصّ ليس احترازيا بل لتحقيق الماهية. ويرد عليهم أنّ التماثل للمثلين إمّا واجب الحصول لموصوفه عند حصول الموصوف فلا يعلّل على رأيهم، إذ من قواعدهم أنّ الصفة الواجبة يمتنع تعليلها فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخصّ صفات النفس لاقتضائه كونه معلّلا بالأخصّ، أولا يكون واجب الحصول فيجوز حينئذ كون السوادين مختلفين تارة وغير مختلفين أخرى. وقال النّجّار «١» من المعتزلة المثلان هما المشتركان في صفة إثبات وليس أحدهما بالثاني قيد الصفة بالثبوتية لأنّ الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل ويلزمه تماثل السواد والبياض لاشتراكهما في صفات ثبوتية كالعرضية واللونية والحدوث، وكذا مماثلة الرّبّ للمربوب إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية والقادرية. اعلم أنّ المتشاركين في بعض الصفات النفسية أو غيرها لهم تردّد وخلاف ويرجع إلى مجرّد الاصطلاح، لأنّ المماثلة في ذلك المشترك ثابتة معنى والمنازعة في إطلاق الاسم. قال القاضي القلانسي «٢» من الأشاعرة:
لا مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا إذ لم يرد التماثل في غير ما وقع فيه الاشتراك حتى صرّح القلانسي بأنّ كلّ مشتركين في الحدوث متماثلان في الحدوث، وعليه يحمل قول النّجار، فلا مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا أي بحسب المعنى، والنزاع في إطلاق المتماثل للحدوث عليه تعالى، ومأخذ الإطلاق السمع. فللنّجار أن يلزم التماثل بين الرّبّ والمربوب معنى وإن منع إطلاق اللفظ عليه وأن يلزم في السواد والبياض معنى ولفظا.
فائدة:
كلّ متماثلين فإنّهما لا يجتمعان في محلّ وإليه ذهب الشيخ الأشعري ومنعه المعتزلة، واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا إلّا شرذمة منهم فإنّهم قالوا لا تجتمع الحركتان المتماثلتان في محلّ وإن شئت التفصيل فارجع إلى شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
المثلّث:
[في الانكليزية] Triangle ،grape juice
[ في الفرنسية] Triangle ،jus de raisin
اسم مفعول من التثليث في الصراح مثلث سه گوشه واز سه يكى مانده- ما له ثلاث زوايا- وعند الفقهاء هو عصير العنب يطبخ قبل أن يغلى ويشتدّ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، سواء كان بمرة أو أكثر. فلو طبخ حتى ذهب ثلثه ثم قطع عنه النار حتى يبرد ثم أعيد الطبخ عليه قبل أن يغلى حتى يذهب ثلثاه صحّ، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية، ومثله في جامع الرموز حيث قال: المثلث أن يطبخ بالنار أو الشمس حتى يذهب ثلثاه. وعند الأطباء هو
стр. 1496
ما يتّخذ فيه من العصير ثلاثة أجزاء ومن الماء جزء واحد ويغلى إلى أن يذهب الثلث كذا قال الإيلاقي ويسمّى بالفختج أيضا. فعلم من هذا أنّ ما ذهب إليه الأطباء من أنّ المثلّث هو ماء العنب إذا أغلي وأخرجت رغوته حتى يبقى منه الثلث ويذهب الثلثان غلط، ومنشأ غلطهم المثلث الفقهي فخلطوا المثلث الطبي بالمثلث الفقهي ويسمّى المثلث بالشراب المغسول أيضا كذا في بحر الجواهر. وعند أهل التكسير أي أصحاب الجفر هو مربّع مشتمل على تسعة مربعات صغار سمّي به لأنّ أحد أضلاعه مشتمل على ثلاثة مربعات صغار ويسمّى بالوفق الثلاثي أيضا. ويقال له مربع ثلاثة في ثلاثة أيضا هكذا في بعض الرسائل. وعند المهندسين هو سطح يحيط به ثلاثة خطوط سواء كانت تلك الخطوط كلها مستقيمة ويسمّى مثلثا مستقيم الأضلاع، وهو الذي يبحث عنه في علم المساحة، أو كلها منحنية كالمثلث المفروض في سطح الكرة ويسمّى بمثلث سطح الكرة، وهو قطعة من سطح الكرة يحيط بها ثلاث قسي من الدوائر العظام، كلّ منها أي من تلك القسي يكون أصغر من نصف الدور على ما صرّح به عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي، أو بعضها منحنية كما إذا قطع مخروط بنصفين على السّهم فيحصل من سطحه المستدير مثلث أحاط به خطان مستقيمان وخط مستدير وهو نصف محيط القاعدة ويسمّى مثلثا غير مستقيم الأضلاع. ثم المثلث المستقيم له تقسيمان تقسيم باعتبار الضلع وتقسيم باعتبار الزاوية.
فبالاعتبار الأول إمّا مختلف الأضلاع وهو الذي لا يكون أحد من أضلاعه أي من خطوطه المستقيمة مساويا للآخر، وإمّا متساوي الأضلاع وهو الذي أضلاعه جميعها متساوية أي لا يكون بعضها أزيد من بعض آخر، وإمّا متساوي الساقين وهو الذي يتساوى ضلعاه فقط.
وبالاعتبار الثاني إمّا قائم الزاوية وهو الذي يوجد فيه قائمة وإمّا منفرج الزاوية وهو الذي يوجد فيه منفرجة وإمّا حاد الزوايا وهو الذي لا يوجد فيه قائمة ولا منفرجة بل تكون جميع زواياه حادّة والحصر في التقسيم الأول واضح.
وأما في التقسيم الثاني فلأنّ المثلث لا بدّ أن تكون زواياه الثلاث مساوية لقائمتين على ما ثبت في علم الهندسة، فلا يمكن أن يكون فيه أزيد من قائمة ولا منفرجة كما لا يخفى. وإذا ضرب عدد أقسام التقسيم الأول في عدد أقسام التقسيم الثاني يحصل تسعة أقسام، ولكن الاثنين منها ممتنعان وقوعا وهما المتساوي الأضلاع القائم الزاوية أو منفرجها، فالأقسام الممكنة الوقوع سبعة، هكذا يستفاد من شرح أشكال التأسيس وشرح خلاصة الحساب.
فائدة:
كلّ ضلع من أضلاع المثلّث بالنسبة إلى الضلعين الآخرين يسمّى قاعدة المثلّث والضلعان الآخران بالنسبة إليها أي إلى القاعدة يسمّيان بالساقين، والزاوية التي بين الساقين تسمّى رأس المثلّث. ومثلّث المخمّس عندهم على ما وقع في تحرير أقليدس هو المثلّث المتساوي الساقين الذي يكون كلّ واحدة من زاويتي قاعدته مثلي زاوية رأسه أي ضعف زاوية رأسه. وعند المنجّمين هو المرفوع ثلاث مرات وسيجيء.
ويطلق المثلثة عندهم أيضا على ثلاثة بروج متحدة في الطبيعة. فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية لكونها على طبيعة النار. والثور والسّنبلة والجدي مثلثة أرضية لكونها على طبيعة الأرض. والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية لكونها على طبع الهواء. والسّرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية لكونها على طبع الماء، وكلّ منها منسوبة إلى كوكب ويسمّى ذلك الكوكب بربّ تلك المثلثة. وأرباب المثلثتين النارية والهوائية هي الكواكب المذكرة من
стр. 1497
السيارات. وأرباب المثلثتين الباقيتين أي الأرضية، والمائية هي الكواكب المؤنّثة منها، وتفصيل ذلك مذكور في كتب النجوم. مثلثات الأعداد عند المحاسبين ذكر في لفظ العدد.
والمثلث عند الشعراء عبارة عن شعر عدد مصراعه ثلاثة بحيث لو جمع أول كلّ مصراع منه يحصل من المجموع مصراع رابع على ما في جامع الصنائع حيث قال: المثلّث عند الشعراء ثلاثة مصاريع بحيث يكتبون الألفاظ الأولى في كلّ مصراع باللون الأحمر، فإذا جمعت نتج عنها مصراع رابع، ومثاله في الشعر التالي وترجمته:
سوى وجهك لا أحد ينهي الغمّ يا من وجهك يعطي الأمل للقلب المهدئ نفسه ما كان في العالم.
فإذا جمعنا الألفاظ التي تحتها خط نحصل على المصراع الرابع وترجمته:
سوى وجهك، يا من وجهك يعطي الهدوء «١».
المثلي:
[في الانكليزية] Equal ،similar
[ في الفرنسية] Pareil ،semblable ،similaire
المنسوب إلى المثل بالكسر وهو عند الفقهاء ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت بين أجزائه يعتدّ به كالمكيل والموزون والعددي المتقارب كالجوز والبيض والباذنجان والاجر واللّبن، وغير المثلي بخلافه كالحيوانات والعروض والعقار والعددي المتفاوت ويسمّى بالقيمي أيضا وبالعين أيضا كما يسمّى المثلي بالدّين كما وقع في شروح مختصر الوقاية في كتاب الشفعة والإجارة والغصب، وليس المراد بالكيلي والوزني والعددي ما يكال أو يوزن أو يعدّد عند البيع، بل ما يكون مقابلته بالثمن مبنيا على الكيل أو الوزن أو العدد ولا يختلف بالصنعة، فإنّه إذا قيل هذا الشيء قفيز بدرهم أو منّ بدرهم أو عشرة بدرهم فإنّما يقال إذا لم يكن فيه تفاوت، وإذا لم يكن فيه تفاوت كان مثليا. وإنّما قلنا ولا يختلف بالصنعة حتى لو اختلف كالقمقمة والقدر لا يكون مثليا، ثم ما لا يختلف بالصنعة إمّا غير مصنوع أو مصنوع لا يختلف كالدراهم والدنانير والفلوس فكلّ ذلك مثلي. وإذا عرفت هذا عرفت حكم المصنوعات، فكلّ ما يقال يباع من هذا الثوب ذراع بكذا فهذا إنّما يقال فيما لا يكون فيه تفاوت وهو ما يجوز فيه السّلم فإنّه يعرف ببيان طوله وعروضه ورقعته أي جوهره. وقد فصّل الفقهاء المثليات وذوات القيم ولا احتياج إلى ذلك، فما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتدّ به فمثلي، وما ليس كذلك فمن ذوات القيم كذا في شرح الوقاية في كتاب الغصب. فعلى هذا يكون اللحم مثليا مع أنّه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى قيمي في الصحيح كما في الخزانة، وكذا التراب والصابون والسكنجبين ينبغي أن تكون من ذوات الأمثال مع أنّها من ذوات القيم على ما في جامع الرموز. وعند زفر العدديات كلّها من ذوات القيم. وفي الفصول العمادية أنّ العددي المتقارب وكلّما يكال أو يوزن وليس في تبعيضه مضرة فهو مثلي. وقال الإمام أبو اليسر ليس كلّ مكيل ولا موزون مثليا إنّما المثلي ما يكون متقاربا وما يكون متفاوتا فليس بمثلي والمكيلات والموزونات والعدديات
стр. 1498
سواء، والذرعيات يجب أن تكون كذلك. وفي المحيط جعل الذرعيات من ذوات القيم. واعلم أنّ في تفاصيل المثليات اختلافات كثيرة تطلب من المطولات كذا في البرجندي.
المثمّن:
[في الانكليزية] Octagon
[ في الفرنسية] Octagone
هو اسم مفعول من باب التفعيل. وهو عند المحاسبين سطح يحيط به ثمانية أضلاع متساوية فإن لم تكن متساوية لا يسمّى بالمثمّن بل بذي ثمانية أضلاع. وعند أهل التكسير هو وفق مشتمل على أربعة وستين بيوتا «١» ويسمّى بمربع ثمانية في ثمانية. وعند أهل العروض يطلق على بحر مشتمل على ثمانية أجزاء. وعند الشعراء يطلق على قسم من المسمط كما سيجيء.
المثنوي:
[في الانكليزية] Poetry Without fixed rhyme
[ في الفرنسية] Poesie sans rime fixe
هو عند الشعراء أبيات متفقة في الوزن ولكلّ بيت منها قافية مستقلّة خاصة، ويسمّون هذا النوع أيضا: المزدوج. كذا في مجمع الصنائع.
ومن الاستقراء يعلم أنّ الشعراء لا ينظمون الشعر المثنوي في الأبحر الكبيرة مثل بحر الرّجز التام والرّمل التام، والهزج التام، وأمثالها.
وأوزان المثنوي هي في «خمسة نظامى»: وهي إسكندرنامه، ومخزن الأسرار وخسرو وشيرين، وهفت پيكر (٧ هياكل) وليلى والمجنون. كذا في جامع الصنائع «٢».
المجادل:
[فى الانكليزية] Contreversialist ،cotender
[ في الفرنسية] Polemiste ،conversiste هو صاحب الجدل أو صاحب المجادلة كما عرفت.
المجادلة:
[في الانكليزية] Polemics ،contreversy
[ في الفرنسية] Polemique ،contreverse
هي عند أهل المناظرة المناظرة لا لإظهار الصواب بل لإلزام الخصم، فإن كان المجادل مجيبا كان سعيه أن لا يلزم وسلم عن إلزام الغير إيّاه، وإن كان سائلا فسعيه أن يلزم الغير.
وقد يكون السائل والمجيب كلاهما مجادلين كذا في الرشيدية. قال السّيّد السّند في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر:
هذه المجادلة حرام. أمّا المجادلة لإظهار الحقّ وإبطال الباطل فمأمور به. قال الله تعالى:
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٣» انتهى. ولا يخفى أنّ ما ذكره بناء على أخذه المجادلة بالمعنى اللغوي وهو المنازعة والمخاصمة.
مجاراة الخصم:
[في الانكليزية] Acceptance of the point of view of the adversary
[ في الفرنسية] Acceptation du point de vue de l'adversaire
ليعثر بأن يسلّم بعض مقدمات حيث يراد تبكيته وإلزامه كقوله تعالى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ، قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ «٤» الآية. فقولهم إن نحن إلّا بشر مثلكم فيه اعتراف الرّسل بكونهم مقصورين على البشرية فكأنهم سلّموا انتفاء الرسالة عنهم
стр. 1499
وليس مرادا، بل هو من مجاراة الخصم ليعثر، فكأنّهم قالوا ما ادعيتم من كوننا بشرا حقّ لا ننكره، ولكن هذا لا ينافي أن يمنّ الله تعالى علينا بالرسالة كذا في الاتقان. والمجاراة بمعنى باهم رفتن- السير معا- كما في الصراح ووجه التسمية أظهر.
المجاز:
[في الانكليزية] Figurative expression
[ في الفرنسية] Sens figure ،metaphore
بفتح الميم هو عند أهل الفرس يطلق على قسم من الاستعارة كما مرّ. وعند أهل العربية خلاف الحقيقة. وهما أي الحقيقة والمجاز يطلقان على اللفظ حقيقة وعلى المعنى مجازا.
هذا وقالوا لفظ الحقيقة والمجاز مقول بالاشتراك على نوعين لأنّ كلا منهما إمّا في المفرد أو في الجملة وإليه مال السّيّد السّند حيث قال في حاشية شرح مختصر الأصول:
حدّ كلّ واحد من وصفي الحقيقة والمجاز إذا كان الموصوف به المفرد غير حدّه إذا كان الموصوف به الجملة. وربّما يقيدان في المفرد باللغويين وفي الجملة بالعقليين أو الحكميين كذا في التلويح. والأكثر ترك التقييد باللغويين لئلّا يتوهّم أنّه مقابل للشرعي والعرفي، فإنّ اللغوي أيضا يطلق على مقابل الشرعي والعرفي كما سيجيء. فالمقيّد بالعقلي في كلّ واحد منهما ينصرف إلى ما في الإسناد. والمطلق إلى غيره.
والمجاز اللغوي يطلق بالاشتراك على مجاز مفرد ومجاز مركّب كذا في المطول. وقال صاحب الأطول الظاهر أنّ إطلاق المجاز اللغوي على المجاز المفرد والمجاز المركّب على سبيل الاشتراك المعنوي لا اللفظي كما زعم صاحب المطول، وأنّ هذا ليس مختصا بالمجاز بل الحقيقة أيضا تكون مفردة ومركّبة، فينبغي أن يقسّم الحقيقة أيضا إلى المفردة والمركّبة. وقد يطلق لفظ المجاز على المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان. وكلام السّكّاكي مشعر بأنّ هذا الإطلاق على سبيل التشابه حيث قال: ورأيي في هذا النوع أن يعدّ ملحقا بالمجاز ومشبّها به. فالعهدة في ذلك أي في جعل اللفظ مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أو لفظيا على السّلف، فإنّ كلام السّلف يحتمل الاشتراك المعنوي واللفظي كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع وغيره انتهى ما قال صاحب الأطول. وقد يقسم المجاز إلى المشهور وغير المشهور. وما يتميّز به الاشتراك اللفظي عن المعنوي هو أن ينظر إلى المعنيين فإن لم يكن جمعهما في تعريف واحد فالاشتراك لفظي وإلّا فمعنوي. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تعريف المجاز لا يتّضح حقّ الاتضاح بدون ذكر تعريف الحقيقة لتقابلهما حتى قيل إنّما تعرف الأشياء بأضدادها. وأيضا لا يكون اللفظ مجازا بدون أن يكون له معنى حقيقي فلنشر إلى تعريف الحقيقة «١» ثم إلى تعريف المجاز فنقول:
المجاز العقلي:
[في الانكليزية] Metaphor
[ في الفرنسية] Metaphore
ويسمّى أيضا مجازا حكميا ومجازا في الإسناد وإسنادا مجازيا ومجاز الإسناد ومجازا في الإثبات والمجاز في التركيب، والمجاز في الجملة على ما قال الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل وغير المفعول به فيما بني للمفعول. ولا يخفى أنّ غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر. وبقوله يتأوّل يصير أعمّ من غير ما هو له في نفس الأمر ومن غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع أو في الظاهر، ويتقيد باعتقاد المتكلّم في الظاهر فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد
стр. 1500
المتكلّم في الظاهر. فخرج بقيد التأوّل ما يطابق الاعتقاد فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل.
وخرج الكواذب مطلقا. وخرج قول المعتزلي المخفي مذهبه خلق الله الأفعال كلّها. والتأوّل طلب ما يئول إليه الشيء، والمراد به هاهنا نصب القرينة الصارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما جعل له إلى ما هو حقيقة الأمر لا بمعنى أن يفهم لأجلها الإسناد إلى ما هو له بعينه، فإنّه قلّما يحضر السامع بما هو له، بل بمعنى أن يفهم ما هو حقيقة، مثلا يفهم من صام نهاري أنّه وقع الصوم البالغ «١» فيه في النهار أو صام صائم في النهار جدا حتى خيّل أنّ النهار صائم. وفي بنى الأمير المدينة أنه صار الأمير سببا بحيث خيّل إليك أنّه بان. ولا ينتقض التعريف بمثل إنّما هي إقبال لأنّه ليس داخلا في التعريف عنده بل هو واسطة كما مرّ. وأمّا الكتاب الحكيم والأسلوب الحكيم والضّلال البعيد والعذاب الأليم فإن أريد بها وصف الشيء بوصف صاحبه فليس بمجاز ولو أريد بها وصف الشيء لكونه ملابس ما هو له في التلبّس بالمسند لكونه مكانا للمسند أو سببا له فيكون المآل الحكيم في كتابه وأسلوبه والأليم في عذابه والبعيد في ضلاله كان مجازا داخلا في التعريف. ومقتضى تعريفات القوم أن لا يكون مكر الليل وإنبات الربيع وجري الأنهار وأجريت النهر مجازات، وقد شاع إطلاق المجاز العقلي عليها، فإمّا أن يجعل الإطلاق على سبيل التشبيه وإمّا أن يتكلّف في التعريف، وصناعة التعريف تأبى الثاني.
تنبيه:
اعلم أنّ للفعل وما في معناه ملابسات بالفتح أي متعلّقات ومعمولات تلابس الفاعل والمفعول به والمفعول المطلق والزمان والمكان والمفعول له والمفعول معه والحال والتمييز ونحوها، فإسناد الفعل إلى الفاعل الحقيقي إذا كان مبنيا له حقيقة وإلى غيره مجاز، وإسناده إلى المفعول به الحقيقي إذا كان مبنيا له «٢» حقيقة وإلى غيره للملابسة مجاز. والإسناد للملابسة أن تكون الملابسة الداعية إلى وضع الملابس موضع ما هو له مشاركة مع ما هو له في كونهما ملابسين للفعل. وفائدة قيد للملابسة إخراج الإسناد إلى غير ما هو له من غير ذلك الداعي عن أن يكون مجازا فإنّه غلط وتحريف يخرج به الكلام عن الاستقامة فلا يلتفت إليه، فلا بدّ من اعتبار هذا في تعريف المجاز بأن يقال: المراد إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له من حيث هو ملابس له ليكون التعريف مانعا. واعلم أيضا أنّ إسناد الفعل المعلوم إلى المفعول معه وله والحال والتمييز والمستثنى جائز لكونه إسنادا إلى الفاعل. وإسناد الفعل المجهول إلى المصدر والزمان والمكان جائز.
ولا يجوز إسناده إلى المفعول معه والمفعول له بتقدير اللام والمفعول الثاني من باب علمت والثالث من باب أعلمت. ولبعض المتأخّرين هاهنا بحث شريف وهو أنّه كيف يكون جلس الدار وسير سير شديد وسير الليل مجازا، وليس لنا مجلوس ومسير ينزل الدار والسير الشديد ويلحق به. وأمّا الأفعال المتعدّية فينبغي أن يفصل ويقال [له] «٣» ضرب الدار إن قصد به كونها مضروبة فمجاز وإن قصد كونها مضروبا فيها فحقيقة، وكذا في ضرب ضرب شديد وضرب التأديب. هذا وقال صاحب الأطول:
ونحن نقول كون إسناد الفعل المبني للمفعول
стр. 1501
إلى غير المفعول به مجازا مبني على أنّ وضع ذلك الفعل لإفادة إيقاعه على ما أسند إليه، فحينئذ إذا صحّ جلس الدار يشبه تعلّق الظرفية بتعلّق المفعول [به] «١» ووضعه مقامه وإبرازه في صورته تنبيها على قوته، فإنّ أقوى تعلّقات الفعل بعد التعلّق بالفاعل تعلّقه بالمفعول به.
ولا يجب أن يكون هناك مفعول به محقّق بل يكفي توهّمه وتخيّله، فضرب الدار لا معنى له إلّا جعله مضروبا ولا يتأتّى فيه تفصيل. نعم يشكل الأمر في نحو ضرب في الدار وضرب للتأديب فإنّه لا يظهر جعل الدار مضروبة مع وجود في بل يتعيّن جعلها مضروبا فيها، ولا يظهر جعل التأديب إلّا مضروبا له فلا تجوّز فيهما بل هما حقيقتان، هذا إذا جعل نحو في الدار ظرفا ونحو للتأديب مفعولا له كما هو مذهب ابن الحاجب. وأمّا لو جعل مفعولا به بواسطة حرف الجرّ كما هو المشهور بين الجمهور فلا إشكال، هذا كله خلاصة ما في الأطول.
التقسيم:
المجاز العقلي أربعة أنواع لأنّ طرفيها إمّا حقيقيان نحو أنبت الربيع البقل أو مجازيان نحو فما ربحت تجارتهم أي ما ربحوا فيها، وإطلاق الربح في التجارة هاهنا مجاز، أو أحد طرفيه حقيقي فقط. أمّا الأول أو الثاني كقوله تعالى:
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً «٢» أي برهانا، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ «٣» فاسم الأم لهاوية مجاز أي كما أنّ الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار للكفار كافلة ومأوى. وبالجملة فالمجاز العقلي لا يخرج الظرف عما هو عليه من الحقيقة والمجاز، ولا خفاء في وقوعه في القرآن كما عرفت وإن أنكره البعض. ثم هو غير مختصّ بالخبر بل يجري في الإنشاء أيضا نحو يا هامان ابن لي صرحا كذا في الأطول والاتقان. وهذا التقسيم يجري في الحقيقة العقلية «٤» أيضا كما صرّح السّيّد السّند في حاشية المطول.
فائدة:
لا بدّ في المجاز العقلي من الصرف عن الظاهر بتأويل إمّا في المعنى أو في اللفظ، أمّا المسند أو المسند إليه أو في الهيئة التركيبية الدالة على الإسناد. الأول أن لا مجاز في المعنى بحسب الوضع أصلا لا في المفرد ولا في المركّب بل بحسب العقل بأن أسند الفعل إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه تشبيها له بالفاعل الحقيقي، وهذا التشبيه ليس هو التشبيه الذي يفاد بالكاف ونحوها، بل هي عبارة عن جهة راعوها في إعطاء الربيع حكم القادر المختار كما قالوا: شبّه كلمة ما بليس فرفع بها الاسم ونصب الخبر، فلا يتوهّم أن يكون هناك حينئذ مجاز وضعي علاقته المشابهة بل عقلي، وهذا قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازي وجميع علماء البيان. الثاني أنّ المسند مجاز عن المعنى الذي يصحّ إسناده إلى المسند إليه المذكور وهو قول الشيخ ابن الحاجب. الثالث أنّ المسند إليه استعارة بالكناية عما يصحّ الإسناد إليه حقيقة وإسناد الإنبات «٥» إليه قرينة لهذه الاستعارة وهو قول السّكاكي. الرابع أنّه لا مجاز في شيء من المفردات بل في التركيب
стр. 1502
فإنّه شبّه التلبّس الغير الفاعلي بالتلبّس الفاعلي فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبّس الفاعلي، فيكون استعارة تمثيلية كما في أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى، وهذا ليس قولا لعبد القاهر ولا لغيره من علماء البيان وليس ببعيد.
وقد سها عضد الملّة والدين هاهنا فجعل المذهب الأول منسوبا إلى الإمام الرازي والرابع منسوبا إلى عبد القاهر. ثم الحقّ أنّ الكلّ تصرّفات عقلية ولا حجر فيها، فالكلّ ممكن والنظر إلى قصد المتكلّم، هكذا حقّق المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي، فإن شئت الزيادة فارجع إليه.
فائدة:
اختلف في الحقيقة والمجاز العقليين، فقال الخطيب: المسمّى بهما على ما ذكر صاحب المفتاح هو الكلام وهو الموافق بظاهر كلام عبد القاهر في مواضع من دلائل الإعجاز.
وقول جار الله وغيره أنّه الإسناد وهو ظاهر، ولذا اخترناه في تعريف الحقيقة والمجاز إذ نسبة الإسناد إلى العقل لذاته، ونسبة الكلام إليه بواسطته فهو أحقّ بالتسمية بالعقلي. ووجه نسبة الإسناد إلى العقل أنّ كون الإسناد في أنبت الله البقل إلى ما هو له، وفي أنبت الربيع البقل إلى غير ما هو له مما يدرك بالعقل من دون مدخلية اللغة لأنّ هذا الإسناد ممّا يتحقّق في نفس المتكلّم قبل التعبير وهو إسناد إلى ما هو له أو إلى غير ما هو له قبل التعبير ولا يجعله التعبير شيئا منهما، فالإسناد ثابت في محلّه أو متجاوز إيّاه بعمل العقل. بخلاف المجاز اللغوي مثلا فإنّه تجاوز محلّه لأنّ الواضع جعل محلّه غير هذا المعنى، ولهذا يصير أنبت الربيع البقل من الموحّد مجازا وعن الدّهري حقيقة لتفاوت عمل عقلهما لا لتفاوت الوضع عندهما كذا في الأطول. وإن شئت التعريف على مذهب صاحب المفتاح فقل الحقيقة العقلية مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر. والمجاز العقلي مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى غير ما هو له عند المتكلّم بتأوّل. وبالنظر إلى هذا ذكر في التلويح أنّ الحقيقة العقلية جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المتكلّم، والمجاز العقلي جملة أسند فيها الفعل إلى غير ما هو فاعل عند المتكلّم لملابسة بين الفعل وذلك الغير.
المجاز اللغوي:
[في الانكليزية] Metonymy
[ في الفرنسية] Metonymie
ويسمّى مجازا في المفرد أيضا وهو اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له في وضع به التخاطب مع قرينة عدم إرادته أي ما وضع له.
واللازم لما وضع له هو الذي يكون بينه وبين ما وضع له علاقة معتبر نوعها عندهم فلا بد من ملاحظة العلاقة المعتبرة، فخرج الغلط مطلقا، أي سواء لم تكن هناك علاقة أو كانت ولكن لم يلاحظها المستعمل. وقولنا في وضع به التخاطب احتراز عن اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له هو موضوع له في وضع به التخاطب، فإنّه حقيقة مع أنّه يصدق عليه الكلمة المستعملة في لازم ما وضع له. وكثير مما يتعلّق بهذا التعريف يرشدك إليه ما مرّ في تعريف الحقيقة اللغوية فلا نعيدها. وقولنا مع قرينة عدم إرادته احتراز عن الكناية، وهذا إنّما يصحّ على مذهب من يقول بدخول الكناية في الحقيقة أو بكونها واسطة بين الحقيقة والمجاز كما ذهب إليه صاحب التلخيص. وأمّا عند من يقول بكونها مجازا فلا بدّ من ترك هذا القيد. وهاهنا تقسيمات. الأول المجاز اللغوي قسمان مفرد ومركّب، فالمجاز المفرد هو الكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ. والمجاز المركّب هو المركّب «١» المستعمل في لازم ما وضع له الخ
стр. 1503
هكذا يستفاد من الأطول. وهو يشتمل الاستعارة وغيرها، ويؤيّده ما وقع في بعض الرسائل:
المجاز المركّب هو المركّب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، فإن كانت علاقة «١» غير المشابهة فلا يسمّى استعارة وإلّا يسمّى استعارة تمثيلية انتهى. وقال شارحه ما حاصله إنّ المجاز المركّب يختصّ بالتمثيلية، والخبر المستعمل في الإنشاء والمستعمل في لازم فائدة الخبر، والإنشاء المستعمل في الخبر ولا يشتمل المجاز المركّب ما تجوز في أحد ألفاظ فيه. فالمراد أنّ المجاز المركّب هو اللفظ المركّب المستعمل من حيث هو مركّب أي بهيئته التركيبية وصورته المجموعية في غير ما وضع له الخ. فلا يرد أنّ ما تجوز في أحد ألفاظ فيه يصدق عليه حدّ المجاز المركّب لأنّه إذا استعمل جزء من أجزاء المركّب في غير ما وضع له فقد استعمل مجموعه في غير ما وضع له، لأنّ الموضوع له للمجموع مجموع أمور وضع له الأجزاء، ولا يرد أيضا أنّ التجوّز في الهيئة التركيبية لم يدخل في شيء من الأقسام لأنّ الهيئة ليست لفظا.
وإنّما قال فلا يسمّى استعارة ولم يقل يسمّى مجازا مرسلا لعدم تصريح القوم بذلك انتهى.
وقال الخطيب في التلخيص المجاز المركّب هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه انتهى. فبقيد المركّب خرج المجاز المفرد. والمراد بالمعنى الأصلي المطابقي، وبهذا تمّ تعريف المجاز المركّب، إلّا أنّه أراد التنبيه على أنّ التشبيه الذي يبتني عليه المجاز المركّب لا يكون إلّا تمثيلا.
وتوضيح أنّه لا يكون تشبيه صورة منتزعة من عدة أمور إلى مثلها إلّا في وجه منتزع من عدة أمور كما اتفقت عليه كلمتهم، وإن كان هذا في نفسه غير تام. ولم يكتف بقوله تمثيلا لأنّ التمثيل مشترك بين التمثيل وبين هذه الاستعارة، فاحترز عن استعمال اللفظ المشترك في التعريف. ولم يحترز بقوله تشبيه التمثيل عن الاستعارة المفردة كما زعم المحقّق التفتازاني لأنّه يغني عن اعتبار التركيب في التعريف. ثم إنّه قد اشتمل التعريف على العلّة الفاعلية وهي المتكلّم [المستعمل] «٢» والصّورية وهي الاستعمال لأنّ الاستعارة معه بالفعل والمادية وهي التشبيه لأنّها معه بالقوة فأراد إتمام الاشتمال على العلل فصرّح بالغائية بقوله للمبالغة في التشبيه. واعترض المحقّق التفتازاني على هذا التعريف بأنّه غير جامع لخروج مجازات مركّبة ليست علاقتها التشبيه كالأخبار المستعملة في التحسّر والتحزّن أو الدّعاء ونحو ذلك. وتحقيق ذلك أنّ الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص كذلك وضع المركّبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع. مثلا هيئة التركيب في نحو زيد قائم موضوعة للأخبار بإثبات القيام لزيد، فإذا استعمل ذلك المركّب في غير ما وضع له فلا بدّ حينئذ من العلاقة بين المعنيين. فإن كانت المشابهة فاستعارة وإلّا فغير استعارة، فحصر المجاز المركّب في الاستعارة.
وتعريفه بما ذكر عدول عن الصواب، ولا يبعد أن يقال ما سوى الاستعارة التمثيلية من المجازات المركّبة مجازات بالعروض، والمجازات بالأصالة أجزاؤها الداخلة في المجاز المفرد، مثلا هيئة المركّب الخبري والإنشائي موضوعة لنوع من النسبة فتجوّز فيها بنقلها إلى النوع الآخر فيصير المركّب مجازا بتبعية ذلك التجوّز. فلو عدّ اللفظ الذي صار مجازا للتجوّز في جزئه قسما على حدة من المجاز لكان جاءني أسد وقوله تعالى وَأَمَّا
стр. 1504
الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ «١» وأمثالهما مجازات مركّبة ولم يقل به أحد.
بخلاف الاستعارة التمثيلية فإنّها من حيث إنها استعارة لا تجوّز في شيء من أجزائها، بل هي على ما كانت عليه قبل الاستعارة من كونها حقائق أو مجازات أو مختلفات، بل المجموع نقل إلى غير معناه من غير تصرّف في شيء من أجزائه. فالمجاز المركّب اللفظ المستعمل من حيث المجموع فيما شبّه بمعناه الأصلي ولا شيء مما ليست علاقته التشبيه كذلك. بقي أنّ قولنا حفظت التوراة لمن حفظها استعمل في لازم معناه من حيث المجموع وليس باستعارة إذ لا تجوّز في شيء من أجزائه إلّا أن يتكلّف، ويقال حفظت لم يستعمل في لازم معناه بل أفيد اللازم على سبيل التعريض، فهو من قبيل (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) «٢» في حقّ من يؤذي المسلمين، فإنّه يفاد به أنّ هذا الشخص ليس بمسلم، لكن من عرض الكلام وفيه بحث فتأمّل. ثم إنّه يشكل استعارة المركّب المشتمل على النسبة وهي غير مستقلّة لأنّه ينبغي أن لا يجري فيه الاستعارة بالأصالة كما في الحرف فهل هي كالاستعارة التبعية أو لا، وبعد كونه تبعية اعتبرت الاستعارة في أي شيء أو لا، هذا كله خلاصة ما في الأطول.
مع توضيح أمثال المجاز المركّب كقولنا إني أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى للمتردّد في أمر ما أي أنّك متردّد في الإقدام عليه والإحجام عنه، فقد شبّه صورة تردّده في أمر بصورة تردّد من قام ليذهب في أمر، فتارة يريد الذهاب فيقدّم رجلا وتارة لا يريد فيؤخّر أخرى، فاستعمل الكلام الدّال على هذه الصورة في تلك الصورة. ووجه الشّبه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى.
وقيل قولنا إني أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى مسبّب عن التردّد، فيحتمل أن يكون التجوّز باعتباره فتحقّق المركّب المرسل في المجموع من غير تصرّف في الأجزاء فظهر أنّ الحقّ عدم انحصار المجاز المركّب في الاستعارة التمثيلية.
فائدة:
قال الخطيب: المجاز المركّب يسمّى بالتمثيل على سبيل الاستعارة. أمّا كونه تمثيلا فلاستلزامه التمثيل. وأمّا كونه على سبيل الاستعارة فلأنّه استعارة لأنّ فيه ذكر المشبّه به وترك المشبّه بالكلّية. وقد يسمّى بالتمثيل مطلقا أي من غير تقييد بقولنا على سبيل الاستعارة، ويمتاز عن التشبيه بأن يقال له تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي ولا يطلق التمثيل مطلقا على التشبيه ويسمّى مثلا أيضا. الثاني المجاز اللغوي سواء كان مفردا أو مركّبا قسمان: مرسل إن كانت العلاقة فيه غير المشابهة كاليد في النعمة، واستعارة إن كانت العلاقة فيه المشابهة. الثالث المجاز اللغوي وكذا الحقيقة اللغوية، أمّا لغوي أو شرعي أو عرفي خاص أو عام كذا في المطول. وفي الأطول أنّ المقسم الحقيقة والمجاز المفرد وبه صرّح الخطيب في الإيضاح. أمّا في الحقيقة فلأنّ واضعها إن كان واضع اللغة فهي حقيقة لغوية، وإن كان الشارع فشرعية وإلّا فعرفية عامّة أو خاصّة، وبالجملة ينسب إلى الواضع. وأمّا المجاز فلأنّ الوضع الذي به وقع التخاطب وكان اللفظ مستعملا في غير ما وضع له في ذلك الوضع إن كان وضع اللغة فالمجاز لغوي وإن كان وضع الشرعي فشرعي وإلّا فعرفي عام أو خاص، وفسّر الخاص بما يتعيّن ناقله عن المعنى اللغوي كالنحوي والصرفي والكلامي. والشرع وإن كان
стр. 1505
داخلا فيه لكنه أخرج منه لشرافته. والعام بما لا يتعيّن ناقله. وفيه أنّ النحوي مثلا يشتمل العرب وغيرها كما أنّ العرب يشتمل النحوي وغيره، فجعل أحدهما متعيّنا والآخر غير متعيّن لا توجيه له. ويمكن أن يقال المتعيّن ما يكون واضعا للفظ للاستعمال في تحصيل أمر مخصوص، والنحوي إنّما يضع اللفظ ليستعمله في تحصيل النحو. بخلاف اللغوي فإنّ نظره في وضع اللفظ ليس على استعماله لتحصيل أمر مخصوص هكذا في الأطول. ثم العرف قد غلب عند الإطلاق على العرف العام. والعرف الخاص يسمّى اصطلاحا. فلفظ الأسد إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة في السبع المخصوص يكون حقيقة لغوية، وفي الرجل الشجاع يكون مجازا لغويا. ولفظ الصلاة إذا استعمله الشارع في العبادة المخصوصة يكون حقيقة شرعية وفي الدعاء يكون مجازا شرعيا.
ولفظ الفعل إذا استعمله النحوي في مقابل الاسم والحرف يكون حقيقة اصطلاحية وفي الحدث «١» يكون مجازا اصطلاحيا. ولفظ الدّابّة إذا استعمل في العرف العام في ذوات الأربع يكون حقيقة عرفية وفي كلّ ما يدبّ على الأرض مجازا عرفيا.
تنبيه:
المجاز اللغوي يطلق بالاشتراك على معنيين أحدهما اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له الخ على ما عرفت، وثانيهما الأخصّ منه المقابل للشرعي والعرفي كما عرفت أيضا قبيل هذا.
المجاز المشهور:
[في الانكليزية] Synecdoche
[ في الفرنسية] Synecdoque ٢ L هو اللفظ المشتهر في معناه المجازي حتى إذا أطلق يتبادر منه هذا المعنى إلى الفهم ويقابله غير المشهور.
المجاز بالزيادة والنقصان:
[في الانكليزية] Litotes
[ في الفرنسية] Litote
فقد ذكر الخطيب أنّه قد يطلق المجاز على كلمة تغيّر حكم إعرابها بحذف لفظ ويسمّى مجازا بالنقصان أو بزيادة لفظ ويسمّى مجازا بالزيادة. وقال صاحب الأطول: فخرج تغيّر حكم إعراب غير في جاءني القوم غير زيد، فإنّ حكم إعرابه كان الرفع على الوصفية فتغيّر إلى النصب على الاستثناء، لكن لا بحذف لفظ أو زيادة، بل لنقل غير عن الوصفية إلى كونه أداة استثناء. لكنه يخرج عنه ما ينبغي أن يكون مجازا وهو جملة حذف ما أضيف إليها وأقيمت مقامه نحو ما رأيته مذ سافر فإنّه في تقدير مذ زمان سافر، إلّا أن يؤوّل قوله كلمة بما هو أعم من الكلمة حقيقة أو حكما. ويدخل فيه ما ليس بمجاز نحو إنّما زيد قائم فإنّه تغيّر حكم إعراب زيد بزيادة ما الكافّة وإن زيد قائم فإنّه تغيّر إعراب زيد عن النصب إلى الرفع بحذف أحد نوني إنّ وتخفيفها ونحو ذلك. فالصحيح كلمة تغيّر إعرابها الأصلي إلى غير الأصلي فإنّ ربّك في وجاء ربّك تغيّر حكم إعرابه الأصلي أي إعرابه الذي يقتضيه بالأصالة لا بتبعية شيء آخر وهو الجر في المضاف إليه إلى غير الأصلي الذي حصل لمبالغة أمر آخر، كالرفع الذي حصل فيه بفرعية مضافه المحذوف ونيابته له وليس ما غير فيه الإعراب الأصلي في الأمثلة المذكورة إلى غير الأصلي بل إلى أصليّ آخر.
وكذلك يدخل فيه نحو ليس زيد بمنطلق وما زيد بقائم، مع أنّ في المفتاح صرّح بأنّهما ليسا بمجازين. قال المحقّق التفتازاني ما حاصله أنّ الآمدي عرّف المجاز بالنقصان في الأحكام بأنّه
стр. 1506
اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بعلاقة بعد نقصان منه يغير الإعراب والمعنى إلى ما يخالفه رأسا كنقصان الأمر والأهل في قوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ «١» وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «٢» لا كنقصان منطلق الثاني في قولنا زيد منطلق وعمرو، ونقصان مثل ذوي من قوله تعالى كَصَيِّبٍ لبقاء الإعراب، ولا كنقصان في من قولنا سرت يوم الجمعة لبقائه على معناه. وعرّف المجاز بالزيادة بأنّه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بعلاقة بعد زيادة عليه تغير الإعراب والمعنى إلى ما يخالفه بالكلّية نحو قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٣»، فخرج ما لا يغيّر شيئا نحو فبما رحمة، وما يغيّر الإعراب فقط نحو سرت في يوم الجمعة، وما يغيّر المعنى فقط نحو الرجل بزيادة اللام للعهد، وما يغيّر المعنى لا إلى ما يخالفه بالكلّية مثل إنّ زيدا قائم. وفيه نظر لأنّ المراد بالزيادة هاهنا ما وقع عليه عبارة النحاة من زيادة الحروف وهي كونها بحيث لو حذفت لفظا ومعنى لم يختل. فقد خرج سرت في يوم الجمعة والرجل «٤» وإنّ زيدا قائم ونحو ذلك من هذا القيد لا من غيره، بل الحقّ أنّه لا حاجة في إخراج الأشياء المذكورة إلى قيد يغيّر الإعراب والمعنى رأسا وبالكليّة في كلا التعريفين لخروجها بقيد الاستعمال في غير ما وضع له. وأيضا يرد على التعريفين أنّ استعمال اللفظ في غير ما وضع له في هذا النوع من المجاز ممنوع إذ لو جعل القرية مثلا مجازا عن الأهل لعلاقة كونها محلا كما وقع في بعض كتب الأصول فهو لا يكون في شيء من هذا النوع من المجاز إذ المجاز هاهنا بمعنى آخر، سواء أريد به الإعراب الذي تغيّر إليه الكلمة بسبب النقصان أو الزيادة كما يقتضيه ظاهر عبارة المفتاح، أو أريد به الكلمة التي تغيّر إعرابها بحذف أو زيادة كما ذكره الخطيب.
فكما توصف الكلمة بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي كذلك توصف الكلمة بالمجاز لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره وإن كان المقصود في فنّ البيان هو المجاز بالمعنى الأول. وقال السّيّد السّند أنّ في هذا الإيراد نظرا لأنّ الأصوليين لما عرّفوا المجاز بالمعنى المشهور أوردوا في أمثلة المجاز بالزيادة والنقصان ولم يذكروا أنّ للمجاز عندهم معنى آخر، فالمفهوم من كلامهم أنّ القرية مستعملة في أهلها مجازا ولم يريدوا بقولهم أنّها مجاز بالنقصان أنّ الأهل مضمر هناك مقدّر في نظم الكلام حينئذ لأنّ الإضمار يقابل المجاز عندهم، بل أرادوا أنّ أصل الكلام أن يقال أهل القرية فلما حذف الأهل استعمل القرية مجازا فهي مجاز بالمعنى المتعارف سببه النقصان. وكذلك قوله تعالى كَمِثْلِهِ مستعمل في معنى المثل مجازا، وسبب هذا المجاز هو الزيادة إذ لو قيل ليس مثله شيء لم يكن هناك مجاز انتهى. ويؤيّده ما قال صاحب الأطول. ثم نقول لا يبعد أن يقال هذا النوع من المجاز أيضا من قبيل نقل الكلمة عمّا وضعت له إلى غيره فإنّ للكلمة وضعا إفراديا ووضعا تركيبيا فهي مع كلّ إعراب في التركيب وضعت لمعنى لم يوضع له مع إعراب آخر، فإذا استعملت مع إعراب في معنى وضع له [مع] «٥» إعراب آخر فقد أخرجت عن معنى الموضوع له التركيبي إلى غيره مثلا القرية مع
стр. 1507
النصب في اسأل القرية موضوعة لمعنى «١» تعلّق به السّؤال، وقد استعملت في معنى «٢» تعلّق بما أضيف إليه السّؤال، وحينئذ يمكن أن يجعل تحت تعريفاتهم المجاز ويجعل مقصودا لصاحب البيان لتعلّق أغراض بيانه. اعلم أنّ مختار عضد الملّة والدين أنّ لفظ المجاز مشترك معنى بين المجاز اللغوي والعقلي والمجاز بالنقصان «٣» والمجاز بالزيادة على ما يفهم من كلامه في الفوائد العياشيّة حيث قال هناك: الحقيقة لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب، والمجاز لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب لا بمجرّد وضع أول.
ولا بدّ في المجاز من تصرّف في لفظ أو معنى وكلّ بزيادة أو نقصان أو نقل والنّقل لمفرد أو لتركيب فهذه ثمانية أقسام، أربعة في اللفظ وأربعة في المعنى. فوجوه التصرّف في اللفظ الأول بالنقصان نحو اسأل القرية. الثاني بالزيادة نحو ليس كمثله شيء على أنّ الله جعل اللاشيئية لنفي من يشبه أن يكون مثلا له فضلا عن المثل، وقد جعلهما القدماء مجازا في حكم الكلمة أي إعرابها، وقد جعل من الملحق بالمجاز لا منه. وأنت تعلم حقيقة الحال إذا قلت عليك بسؤال القرية أو قلت ما شيء كمثله ثم النقل فيهما بيّن من سؤال القرية إلى سؤال أهلها، ومن نفي مثل المثل إلى نفي المثل.
الثالث بالنّقل لمفرد وهو إطلاق الشيء لمتعلّقه بوجه كاليد للقدرة. الرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل إذا صدره من «٤» لا يعتقده ولا يدّعيه مبالغة في التشبيه وهذا يسمّى مجازا في التركيب ومجازا حكميا. وتحقيقه أنّ دلالة هيئة التركيبات بالوضع لاختلافها باللغات وهذه وضعت لملابسة الفاعل، فإذا أفيد بها ملابسة غيرها كان مجازا لغة كما قاله الإمام عبد القاهر. وقيل إنّ المجاز في أنبت. وقيل إنّه استعارة بالكناية كأنّه ادّعى الربيع فاعلا حقيقيا.
وقيل إنّه مجاز عقلي إذ أثبت حكما غير ما عنده ليفهم منه ما عنده ويتميّز عن الكذب بالقرينة.
وأمّا وجوه التصرّف في المعنى. فالأول بالنقصان كالمشفر للشّفة والمرسن للأنف وهو إطلاق اسم الخاصّ للعام وسمّوه مجازا لغويا غير مقيّد. والثاني بالزيادة نحو وأوتيت من كلّ شيء أي مما يؤتى مثلها وهو عكس ما قبله، أي إطلاق اسم العام للخاص ومنه باب التخصيص بأسره. والثالث بالنّقل لمفرد نحو في الحمام أسد. والرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل ممن يدّعيه مبالغة في التشبيه، وهذا لم يذكر وهو بصدد الخلاف المتقدّم. وأمّا من يعتقده فهو منه حقيقة كاذبة انتهى كلامه. قال صاحب الإتقان المجاز قسمان: الأول في التركيب ويسمّى مجاز الإسناد والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسة له. والثاني المجاز في المفرد ويسمّى المجاز اللغوي وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أو لا، وأنواعه كثيرة. الأول الحذف كما يجيء. الثاني الزيادة. الثالث إطلاق اسم الكلّ على الجزء نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم.
الرابع عكسه نحو يبقى وجه ربّك أي ذاته.
والحقّ بهذين النوعين شيئان. أحدهما وصف البعض بصفة الكلّ نحو ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ «٥» فالخطاء صفة الكلّ وصف به الناصية
стр. 1508
وعكسه نحو قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ «١» والوجل صفة القلب. والثاني إطلاق لفظ بعض مرادا به الكلّ نحو وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ «٢» أي كلّه، ونحو وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ «٣» أي كلّ الذي يعدكم.
الخامس إطلاق اسم الخاص على العام نحو فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ «٤» أي رسوله.
السادس عكسه نحو وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ «٥» أي المؤمنين بدليل قوله وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٦». السابع إطلاق اسم الملزوم على اللازم نحو أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ «٧» سمّيت الدلالة كلاما لأنّها من لوازمه. الثامن عكسه نحو هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ «٨» أي هل يفعل، أطلق الاستطاعة على الفعل لأنّها لازمة له. التاسع إطلاق المسبّب على السّبب نحو وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً «٩» أي مطرا.
العاشر عكسه نحو وما كانوا يستطيعون السمع أي القبول والعمل به لأنّه يتسبّب عن السمع.
ومن ذلك نسبة الفعل إلى سبب السّبب نحو كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ «١٠» فإنّ المخرج حقيقة هو الله وسبب ذلك أكل الشجرة وسبب الأكل وسوسة الشيطان. الحادي عشر تسمية الشيء باسم ما كان عليه نحو وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ «١١» أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتمّ بعد البلوغ. الثاني عشر تسميته باسم ما يئول إليه نحو إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً «١٢» أي عنبا توفد «١٣» إلى الخمرية وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً «١٤» أي صائرا إلى الكفر والفجور.
الثالث عشر اطلاق اسم الحال على المحل نحو ففي رحمة الله أي في الجنة لأنّها محل الرحمة. الرابع عشر عكسه نحو فَلْيَدْعُ نادِيَهُ «١٥» أي أهل ناديه أي مجلسه. الخامس عشر تسمية الشيء باسم آلته نحو وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ «١٦» أي ثناء حسنا لأنّ اللسان آلته. السادس عشر تسمية الشيء باسم ضدّه نحو فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «١٧» أي أنذرهم. ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصّارف عنه، ذكره السّكّاكي نحو قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «١٨» أي ما دعاك إلى أن لا
стр. 1509
تسجد، وسلم من ذلك «١» من دعوى زيادة لا.
السابع عشر إضافة الفعل إلى ما لم يصلح له تشبيها نحو فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ «٢» وصفه بالإرادة وهي من صفات الحيّ تشبيها بالمسألة «٣» للوقوع بإرادته. الثامن عشر إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته نحو «٤» فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ «٥» أي فإذا قرب مجيئه. وبه اندفع السّؤال المشهور أنّ عند مجيء الأجل لا يتصوّر تقديم ولا تأخير. وقيل في دفع السّؤال أنّ جملة لا يستقدمون عطف على مجموع الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده. ونحو إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ «٦» أي أردتم القيام. التاسع عشر القلب وقد ذكر في محله نحو عرضت الناقة على الحوض.
العشرون إقامة صيغة مقام أخرى. منها إطلاق المصدر على الفاعل نحو فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي «٧» ولهذا أفرده وعلى المفعول نحو وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ «٨» أي من معلومه، وصنع الله أي مصنوعه. ومنها إطلاق الفاعل والمفعول على المصدر نحو لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ «٩» أي تكذيب وبِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ «١٠» أي الفتنة على أنّ الباء غير زائدة. ومنها إطلاق الفاعل على المفعول نحو خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ «١١» أي مدفوق وقالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ «١٢» أي لا معصوم وعكسه نحو حجابا مستورا أي ساترا. وقيل هو على معناه أي مستورا عن العيون لا يحسّ به أحد وأنّه كان وعده مأتيا أي آتيا «١٣»، ونحو فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ «١٤» أي مرضية. ومنها إطلاق فعيل بمعنى مفعول نحو وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً «١٥». ومنها إطلاق واحد من المفرد والمثنى والمجموع على آخر منها نحو وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «١٦» أي يرضوهما فأفرد لتلازم «١٧» الرضاءين، فهذا مثال إطلاق المفرد على المثنى. ومثال إطلاقه على الجمع إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «١٨» أي الأناسي. ومثال إطلاق المثنّى على المفرد أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ «١٩»
стр. 1510
أي ألق في جهنم. ومن إطلاق المثنّى على المفرد كلّ فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ «١» وإنّما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونحو يؤمّكما أكبركما خطابا لرجلين ونظيره نحو وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً «٢» أي في أحدهن.
ومثال إطلاق المثنّى على الجمع ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ «٣» أي كرات لأنّ البصر لا يحسن «٤» إلّا بها. ومثال إطلاق الجمع على المفرد قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ «٥» أي أرجعني، ونحو وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «٦» أي أنا. ومثال إطلاقه على المثنّى قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «٧» ونحو فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ «٨» أي أخوان ونحو صَغَتْ قُلُوبُكُما «٩» أي قلباكما ونحو فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «١٠» أي يديهما. ومنها إطلاق الماضي على المستقبل لتحقّق وقوعه نحو أَتى أَمْرُ اللَّهِ «١١» أي السّاعة بدليل فلا تستعجلوه ونحو وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ «١٢». وعكسه لإفادة الدوام والاستمرار فكأنّه وقع واستمر نحو ولقد نعلم أي علمنا. ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول لأنّه حقيقة في الحال لا في الاستقبال نحو وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ «١٣» ونحو ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ «١٤». ومنها إطلاق الخبر على الطلب أمرا أو نهيا أو دعاء مبالغة في الحثّ عليه حتى كأنّه وقع وأخبر عنه نحو وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ «١٥» أي لا تنفقوا ونحو قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ «١٦» أي اللهم اغفر لهم ونحو وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ «١٧». وعكسه نحو فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا «١٨» أي يمدّ. ومنها وضع النداء موضع التعجّب نحو يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ «١٩» ونحو يا للماء ويا للدواهي. ومنها وضع جمع القلّة موضع الكثرة نحو وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «٢٠» وغرف الجنّة لا يحصى. وعكسه