اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بعلاقة بعد نقصان منه يغير الإعراب والمعنى إلى ما يخالفه رأسا كنقصان الأمر والأهل في قوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ «١» وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «٢» لا كنقصان منطلق الثاني في قولنا زيد منطلق وعمرو، ونقصان مثل ذوي من قوله تعالى كَصَيِّبٍ لبقاء الإعراب، ولا كنقصان في من قولنا سرت يوم الجمعة لبقائه على معناه. وعرّف المجاز بالزيادة بأنّه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بعلاقة بعد زيادة عليه تغير الإعراب والمعنى إلى ما يخالفه بالكلّية نحو قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٣»، فخرج ما لا يغيّر شيئا نحو فبما رحمة، وما يغيّر الإعراب فقط نحو سرت في يوم الجمعة، وما يغيّر المعنى فقط نحو الرجل بزيادة اللام للعهد، وما يغيّر المعنى لا إلى ما يخالفه بالكلّية مثل إنّ زيدا قائم. وفيه نظر لأنّ المراد بالزيادة هاهنا ما وقع عليه عبارة النحاة من زيادة الحروف وهي كونها بحيث لو حذفت لفظا ومعنى لم يختل. فقد خرج سرت في يوم الجمعة والرجل «٤» وإنّ زيدا قائم ونحو ذلك من هذا القيد لا من غيره، بل الحقّ أنّه لا حاجة في إخراج الأشياء المذكورة إلى قيد يغيّر الإعراب والمعنى رأسا وبالكليّة في كلا التعريفين لخروجها بقيد الاستعمال في غير ما وضع له. وأيضا يرد على التعريفين أنّ استعمال اللفظ في غير ما وضع له في هذا النوع من المجاز ممنوع إذ لو جعل القرية مثلا مجازا عن الأهل لعلاقة كونها محلا كما وقع في بعض كتب الأصول فهو لا يكون في شيء من هذا النوع من المجاز إذ المجاز هاهنا بمعنى آخر، سواء أريد به الإعراب الذي تغيّر إليه الكلمة بسبب النقصان أو الزيادة كما يقتضيه ظاهر عبارة المفتاح، أو أريد به الكلمة التي تغيّر إعرابها بحذف أو زيادة كما ذكره الخطيب.
فكما توصف الكلمة بالمجاز لنقلها عن معناها الأصلي كذلك توصف الكلمة بالمجاز لنقلها عن إعرابها الأصلي إلى غيره وإن كان المقصود في فنّ البيان هو المجاز بالمعنى الأول. وقال السّيّد السّند أنّ في هذا الإيراد نظرا لأنّ الأصوليين لما عرّفوا المجاز بالمعنى المشهور أوردوا في أمثلة المجاز بالزيادة والنقصان ولم يذكروا أنّ للمجاز عندهم معنى آخر، فالمفهوم من كلامهم أنّ القرية مستعملة في أهلها مجازا ولم يريدوا بقولهم أنّها مجاز بالنقصان أنّ الأهل مضمر هناك مقدّر في نظم الكلام حينئذ لأنّ الإضمار يقابل المجاز عندهم، بل أرادوا أنّ أصل الكلام أن يقال أهل القرية فلما حذف الأهل استعمل القرية مجازا فهي مجاز بالمعنى المتعارف سببه النقصان. وكذلك قوله تعالى كَمِثْلِهِ مستعمل في معنى المثل مجازا، وسبب هذا المجاز هو الزيادة إذ لو قيل ليس مثله شيء لم يكن هناك مجاز انتهى. ويؤيّده ما قال صاحب الأطول. ثم نقول لا يبعد أن يقال هذا النوع من المجاز أيضا من قبيل نقل الكلمة عمّا وضعت له إلى غيره فإنّ للكلمة وضعا إفراديا ووضعا تركيبيا فهي مع كلّ إعراب في التركيب وضعت لمعنى لم يوضع له مع إعراب آخر، فإذا استعملت مع إعراب في معنى وضع له [مع] «٥» إعراب آخر فقد أخرجت عن معنى الموضوع له التركيبي إلى غيره مثلا القرية مع
стр. 1507
النصب في اسأل القرية موضوعة لمعنى «١» تعلّق به السّؤال، وقد استعملت في معنى «٢» تعلّق بما أضيف إليه السّؤال، وحينئذ يمكن أن يجعل تحت تعريفاتهم المجاز ويجعل مقصودا لصاحب البيان لتعلّق أغراض بيانه. اعلم أنّ مختار عضد الملّة والدين أنّ لفظ المجاز مشترك معنى بين المجاز اللغوي والعقلي والمجاز بالنقصان «٣» والمجاز بالزيادة على ما يفهم من كلامه في الفوائد العياشيّة حيث قال هناك: الحقيقة لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب، والمجاز لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب لا بمجرّد وضع أول.
ولا بدّ في المجاز من تصرّف في لفظ أو معنى وكلّ بزيادة أو نقصان أو نقل والنّقل لمفرد أو لتركيب فهذه ثمانية أقسام، أربعة في اللفظ وأربعة في المعنى. فوجوه التصرّف في اللفظ الأول بالنقصان نحو اسأل القرية. الثاني بالزيادة نحو ليس كمثله شيء على أنّ الله جعل اللاشيئية لنفي من يشبه أن يكون مثلا له فضلا عن المثل، وقد جعلهما القدماء مجازا في حكم الكلمة أي إعرابها، وقد جعل من الملحق بالمجاز لا منه. وأنت تعلم حقيقة الحال إذا قلت عليك بسؤال القرية أو قلت ما شيء كمثله ثم النقل فيهما بيّن من سؤال القرية إلى سؤال أهلها، ومن نفي مثل المثل إلى نفي المثل.
الثالث بالنّقل لمفرد وهو إطلاق الشيء لمتعلّقه بوجه كاليد للقدرة. الرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل إذا صدره من «٤» لا يعتقده ولا يدّعيه مبالغة في التشبيه وهذا يسمّى مجازا في التركيب ومجازا حكميا. وتحقيقه أنّ دلالة هيئة التركيبات بالوضع لاختلافها باللغات وهذه وضعت لملابسة الفاعل، فإذا أفيد بها ملابسة غيرها كان مجازا لغة كما قاله الإمام عبد القاهر. وقيل إنّ المجاز في أنبت. وقيل إنّه استعارة بالكناية كأنّه ادّعى الربيع فاعلا حقيقيا.
وقيل إنّه مجاز عقلي إذ أثبت حكما غير ما عنده ليفهم منه ما عنده ويتميّز عن الكذب بالقرينة.
وأمّا وجوه التصرّف في المعنى. فالأول بالنقصان كالمشفر للشّفة والمرسن للأنف وهو إطلاق اسم الخاصّ للعام وسمّوه مجازا لغويا غير مقيّد. والثاني بالزيادة نحو وأوتيت من كلّ شيء أي مما يؤتى مثلها وهو عكس ما قبله، أي إطلاق اسم العام للخاص ومنه باب التخصيص بأسره. والثالث بالنّقل لمفرد نحو في الحمام أسد. والرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل ممن يدّعيه مبالغة في التشبيه، وهذا لم يذكر وهو بصدد الخلاف المتقدّم. وأمّا من يعتقده فهو منه حقيقة كاذبة انتهى كلامه. قال صاحب الإتقان المجاز قسمان: الأول في التركيب ويسمّى مجاز الإسناد والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسة له. والثاني المجاز في المفرد ويسمّى المجاز اللغوي وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أو لا، وأنواعه كثيرة. الأول الحذف كما يجيء. الثاني الزيادة. الثالث إطلاق اسم الكلّ على الجزء نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم.
الرابع عكسه نحو يبقى وجه ربّك أي ذاته.
والحقّ بهذين النوعين شيئان. أحدهما وصف البعض بصفة الكلّ نحو ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ «٥» فالخطاء صفة الكلّ وصف به الناصية
стр. 1508
وعكسه نحو قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ «١» والوجل صفة القلب. والثاني إطلاق لفظ بعض مرادا به الكلّ نحو وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ «٢» أي كلّه، ونحو وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ «٣» أي كلّ الذي يعدكم.
الخامس إطلاق اسم الخاص على العام نحو فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ «٤» أي رسوله.
السادس عكسه نحو وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ «٥» أي المؤمنين بدليل قوله وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٦». السابع إطلاق اسم الملزوم على اللازم نحو أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ «٧» سمّيت الدلالة كلاما لأنّها من لوازمه. الثامن عكسه نحو هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ «٨» أي هل يفعل، أطلق الاستطاعة على الفعل لأنّها لازمة له. التاسع إطلاق المسبّب على السّبب نحو وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً «٩» أي مطرا.
العاشر عكسه نحو وما كانوا يستطيعون السمع أي القبول والعمل به لأنّه يتسبّب عن السمع.
ومن ذلك نسبة الفعل إلى سبب السّبب نحو كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ «١٠» فإنّ المخرج حقيقة هو الله وسبب ذلك أكل الشجرة وسبب الأكل وسوسة الشيطان. الحادي عشر تسمية الشيء باسم ما كان عليه نحو وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ «١١» أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتمّ بعد البلوغ. الثاني عشر تسميته باسم ما يئول إليه نحو إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً «١٢» أي عنبا توفد «١٣» إلى الخمرية وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً «١٤» أي صائرا إلى الكفر والفجور.
الثالث عشر اطلاق اسم الحال على المحل نحو ففي رحمة الله أي في الجنة لأنّها محل الرحمة. الرابع عشر عكسه نحو فَلْيَدْعُ نادِيَهُ «١٥» أي أهل ناديه أي مجلسه. الخامس عشر تسمية الشيء باسم آلته نحو وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ «١٦» أي ثناء حسنا لأنّ اللسان آلته. السادس عشر تسمية الشيء باسم ضدّه نحو فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «١٧» أي أنذرهم. ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصّارف عنه، ذكره السّكّاكي نحو قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «١٨» أي ما دعاك إلى أن لا
стр. 1509
تسجد، وسلم من ذلك «١» من دعوى زيادة لا.
السابع عشر إضافة الفعل إلى ما لم يصلح له تشبيها نحو فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ «٢» وصفه بالإرادة وهي من صفات الحيّ تشبيها بالمسألة «٣» للوقوع بإرادته. الثامن عشر إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته نحو «٤» فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ «٥» أي فإذا قرب مجيئه. وبه اندفع السّؤال المشهور أنّ عند مجيء الأجل لا يتصوّر تقديم ولا تأخير. وقيل في دفع السّؤال أنّ جملة لا يستقدمون عطف على مجموع الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده. ونحو إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ «٦» أي أردتم القيام. التاسع عشر القلب وقد ذكر في محله نحو عرضت الناقة على الحوض.
العشرون إقامة صيغة مقام أخرى. منها إطلاق المصدر على الفاعل نحو فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي «٧» ولهذا أفرده وعلى المفعول نحو وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ «٨» أي من معلومه، وصنع الله أي مصنوعه. ومنها إطلاق الفاعل والمفعول على المصدر نحو لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ «٩» أي تكذيب وبِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ «١٠» أي الفتنة على أنّ الباء غير زائدة. ومنها إطلاق الفاعل على المفعول نحو خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ «١١» أي مدفوق وقالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ «١٢» أي لا معصوم وعكسه نحو حجابا مستورا أي ساترا. وقيل هو على معناه أي مستورا عن العيون لا يحسّ به أحد وأنّه كان وعده مأتيا أي آتيا «١٣»، ونحو فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ «١٤» أي مرضية. ومنها إطلاق فعيل بمعنى مفعول نحو وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً «١٥». ومنها إطلاق واحد من المفرد والمثنى والمجموع على آخر منها نحو وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «١٦» أي يرضوهما فأفرد لتلازم «١٧» الرضاءين، فهذا مثال إطلاق المفرد على المثنى. ومثال إطلاقه على الجمع إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «١٨» أي الأناسي. ومثال إطلاق المثنّى على المفرد أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ «١٩»
стр. 1510
أي ألق في جهنم. ومن إطلاق المثنّى على المفرد كلّ فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ «١» وإنّما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونحو يؤمّكما أكبركما خطابا لرجلين ونظيره نحو وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً «٢» أي في أحدهن.
ومثال إطلاق المثنّى على الجمع ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ «٣» أي كرات لأنّ البصر لا يحسن «٤» إلّا بها. ومثال إطلاق الجمع على المفرد قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ «٥» أي أرجعني، ونحو وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ «٦» أي أنا. ومثال إطلاقه على المثنّى قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «٧» ونحو فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ «٨» أي أخوان ونحو صَغَتْ قُلُوبُكُما «٩» أي قلباكما ونحو فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «١٠» أي يديهما. ومنها إطلاق الماضي على المستقبل لتحقّق وقوعه نحو أَتى أَمْرُ اللَّهِ «١١» أي السّاعة بدليل فلا تستعجلوه ونحو وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ «١٢». وعكسه لإفادة الدوام والاستمرار فكأنّه وقع واستمر نحو ولقد نعلم أي علمنا. ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول لأنّه حقيقة في الحال لا في الاستقبال نحو وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ «١٣» ونحو ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ «١٤». ومنها إطلاق الخبر على الطلب أمرا أو نهيا أو دعاء مبالغة في الحثّ عليه حتى كأنّه وقع وأخبر عنه نحو وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ «١٥» أي لا تنفقوا ونحو قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ «١٦» أي اللهم اغفر لهم ونحو وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ «١٧». وعكسه نحو فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا «١٨» أي يمدّ. ومنها وضع النداء موضع التعجّب نحو يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ «١٩» ونحو يا للماء ويا للدواهي. ومنها وضع جمع القلّة موضع الكثرة نحو وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «٢٠» وغرف الجنّة لا يحصى. وعكسه
стр. 1511
نحو «١» وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «٢». ومنها تذكير المؤنّث على تأويله بمذكر نحو وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً «٣» على تأويل البلدة بالمكان. ومنها تأنيث المذكّر نحو الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ «٤» أنّث الفردوس وهو مذكر حملا على معنى الجنّة.
ومنها التغليب وهو إعطاء الشيء حكم غيره ويجيء في محلّه. ومنها التضمين ويجيء أيضا في محله.
فائدة:
لهم مجاز المجاز وهو أن يجعل المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا «٥» فإنّه مجاز عن مجاز فإنّ الوطء تجوّز عنه بالسّرّ لكونه لا يقع غالبا إلّا في السّر وتجوز به عن العقد لأنّه مسبّب عنه، فالمصحّح للمجاز الأول الملازمة وللثاني السّببية، والمعنى لا تواعدوهن عقدة «٦» نكاح كذا في الاتقان.
فائدة:
قد يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد حقيقة ومجازا لكن من جهتين فإنّ المعتبر في الحقيقة هو الوضع لغويا أو شرعيا أو عرفيا، وفي المجاز عدم الوضع في الجملة.
فإن اتفق في الحقيقة بأن يكون اللفظ موضوعا للمعنى بجميع الأوضاع المذكورة فهي الحقيقة المطلقة وإلّا فهي الحقيقة المقيّدة. وكذا المجاز قد يكون مطلقا بأن يكون مستعملا في غير الموضوع له بجميع الأوضاع وقد يكون مقيّدا بالجهة التي كان غير موضوع له بها كلفظ الصلاة فإنّه مجاز لغة في الأركان المخصوصة حقيقة شرعا كذا في التلويح.
فائدة:
الحقيقة لا تستلزم المجاز إذ قد يستعمل اللفظ في مسمّاه ولا يستعمل في غيره وهذا متفق عليه. وأمّا عكسه وهو أنّ المجاز هل يستلزم الحقيقة أم لا بل يجوز أن يستعمل اللفظ في غير ما وضع له ولا يستعمل فيما وضع له أصلا، فقد اختلف فيه. القول الثاني أقوى وذلك لأنّه لو استلزم المجاز الحقيقة لكان للفظ الرحمن حقيقة وهو ذو الرحمة مطلقا حتى جاز إطلاقه بغير «٧» الله تعالى. وقولهم رحمان اليمامة لمسيلمة الكذّاب «٨» نعت مردود وكذا نحو عسى وحبّذا من الأفعال التي لم تستعمل بزمان معين.
فإن قيل المجاز لغة قد يجيء شرعا أو عرفا.
قلت المراد العدم في الجملة وقد ثبت كذا في العضدي. ومن أمثلة المجاز العقلي الغير المستلزم للحقيقة جلس الدار وسير الليل وسير شديد على ما مرّ، ودليل الفريقين يطلب من العضدي.
стр. 1512
فائدة:
من الألفاظ ما هي واسطة بين الحقيقة والمجاز، قيل بها في ثلاثة أشياء. أحدها اللفظ قبل الاستعمال وهذا مفقود في القرآن ويمكن أن يكون أوائل السّور على القول بأنّها للإشارة إلى الحروف التي يتركّب منها الكلام. وثانيها اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ «١» ذكره البعض وقال لأنّه لم يوضع لما استعمل فيه، فليس حقيقة ولا علاقة معتبرة فليس مجازا. قيل والذي يظهر أنّه مجاز والعلاقة المصاحبة. وثالثها الإعلام كذا في الاتقان. قال الآمدي الحقيقة والمجاز تشتركان في امتناع اتصاف الأعلام بهما كزيد وعمرو وفيه تأمّل لأنّ مثل السّماء والأرض والشمس والقمر وغير ذلك من الأعلام حقائق لغوية كما لا يخفى، اللهم إلّا أن تخصّ الأعلام بمثل زيد وعمرو وما يشبههما مما لم يثبت استعماله في اللّغة، وإنّما حدثت عند أهل العرب «٢» فتأمّل، كذا ذكر التفتازاني في حاشية العضدي. ووجه التأمّل أنّه لو أريد بأنّ مثل تلك الأعلام قبل الاستعمال واسطة فمسلّم ولا يجدي نفعا، ولو أريد أنّها بعد الاستعمال واسطة فممنوع لصدق تعريف الحقيقة عليها.
فائدة:
قد اختلف في أشياء أهي من المجاز أو الحقيقة وهي ستة. أحدها الحذف كما مرّ.
والثاني الكناية كما مرّ أيضا. والثالث الالتفات.
قال الشيخ بهاء الدين السّبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز، وقال وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد. والرابع التأكيد، زعم قوم أنّه مجاز لأنّه لا يفيد إلّا ما أفاده الأول والصحيح أنّه حقيقة. قال الطرطوسي من سمّاه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنّهما لفظ واحد، وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنّه مثل الأول.
الخامس التشبيه زعم قوم أنّه مجاز والصحيح أنّه حقيقة. قال الزنجاني في المعيار لأنّه معنى من المعاني وله ألفاظ دالّة عليه وضعا فليس فيه نقل عن موضوعه. وقال الشيخ عزيز الدين إن كانت بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناء على أنّ الحذف من المجاز. والسادس التقديم والتأخير عدّه قوم من المجاز لأنّ تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكلّ واحد منهما عن مرتبته وحقّه.
قال في البرهان والصحيح أنّه ليس منه فإنّ المجاز نقل ما وضع له إلى ما لم يوضع له كذا في الإتقان.
فائدة:
المجاز واقع في اللغة خلافا للاستاذ أبي إسحاق الأسفرايني قال لو كان المجاز واقعا للزم الاختلال «٣» بالتفاهم إذ قد يخفى القرينة.
وردّ بأنّه لا يوجب امتناعه وغايته أنّه استبعاد وهو لا يعتبر مع القطع بالوقوع لأنّا نقطع بأنّ الأسد للشجاع والحمار للبليد مجاز. نعم ربما «٤» يحصل به ظنّ في مقام التردّد. فإن قيل هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك فكان المجموع حقيقة فيه. أجيب بأنّ المجاز والحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع. ولئن سلّم، لكن
стр. 1513
الكلام في جزء هذا المجموع فالنزاع لفظي.
وكذا المجاز واقع في القرآن وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاصّ «١» من الشافعية وابن خويزمنداد «٢» من المالكية. وبناء الإنكار على ما هو أوهن من بيت العنكبوت حيث قالوا: لو وقع المجاز في القرآن لصحّ إطلاق المتجوّز عليه تعالى وهو مع كونه ممنوعا إذ لا بدّ لصحة الإطلاق من الإذن الشرعي عند الأشاعرة، ومن إفادة التعظيم عند جماعة، ومن عدم إيهام النّقص عند الكلّ منقوض بأنّه لو وقع مركّب في القرآن يصحّ إطلاق المركّب عليه، وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى العضدي وحواشيه والأطول.
المجاسدة:
[في الانكليزية] Comparaison
[ في الفرنسية] Comparaison
عند المنجّمين هي مقارنة الكوكب «٣» بعقدة القمر ويجيء في لفظ النظر. وقد تطلق على المقارنة مطلقا.
المجالى:
[في الانكليزية] Unveiling ،illumination ،front ،estate
[ في الفرنسية] Devoilement ،eclairement front ،domaine
الكلّية والمطالع والمنصّات هي مظاهر مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالق الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه، وهي خمسة. الأول هو مجلى الذات الأحدية وعين الجمع ومقام أو أدنى والطّامّة الكبرى ومجلى حقيقة الحقائق وهو غاية الغايات ونهاية النهايات. الثاني مجلى البرزخية الأولى ومجمع البحرين ومقام قاب قوسين وحضرة جمعية الأسماء الإلهية. الثالث مجلى عالم الجبروت وانكشاف الأرواح القدسية. الرابع مجلى عالم الملكوت والمدبّرات السماوية والقائمين بالأمر الإلهي في عالم الربوبية. الخامس مجلى عالم الملك بالكشف الصّوري وعجائب عالم المثال والمدبّرات الكونية في العالم السّفلي كذا في الاصطلاحات الصوفية.
المجاهدة:
[في الانكليزية] Stuggle ،war ،effort
[ في الفرنسية] lutte ،guerre ،effort
في الصراح الجهاد والمجاهدة بمعنى الاجتهاد. والمجاهدة عند الصوفية: عبارة عن الحرب مع النفس والشيطان «٤» كما في مجمع السلوك. وفي خلاصة السّلوك المجاهدة صدق الافتقار إلى الله تعالى بالانقطاع عن كلّ ما سواه كذا قال أبو عطاء «٥». وقال جعفر الصادق المجاهدة بذل النفس في رضاء الحقّ. وقال أبو عثمان «٦» فطام النفس عن الشهوات ونزع القلب عن الأماني والشّبهات.
المجاوز:
[في الانكليزية] Transitive verb
[ في الفرنسية] Verbe transitif
هو المتعدّي كما يجيء.
стр. 1514
المجتثّ:
[في الانكليزية] Unrooted ،al -Mujtath (metre in prosody)
[ في الفرنسية] Deracine ،Al -Mujtath (metre de la prosodie)
اسم مفعول من الاجتثاث بمعنى استئصال الشيء من أصله، أطلقه أهل العروض من العرب والعجم على بحر مخصوص لجريان الخبن في جمع أركانه، وأصل هذا البحر مستفعلن فاعلاتن أربع مرات. وذكر في عروض سيفي: أنّ أصل هذا البحر مستفعلن فاعلاتن أربع مرات والمسدّس من هذا البحر الذي هو مستفعلن فاعلاتن مرتين قد أخذ من البحر الخفيف، لأنّ الاختلاف في هذين البحرين ليس إلّا في تقديم أو تأخير الأركان، ليس إلّا. هذا وإنّ اسم المقتضب والمجتث ولو أنّهما من حيث المعنى متقاربان، ولكن المجتثّ إنّما سمّي بذلك لأنّ الخبن وقع في جميع أركانه. وذلك البحر سمّي المقتضب للتمييز فقط.
والمخبون المثمّن لهذا البحر هو: مفاعلن فعلاتن. أربع مرات.
والمخبون المثمّن المسبغ هو: مفاعلن فعلاتن فعليان مرتان.
والمخبون المثمّن المقصور منه هو:
مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلاتن مرتان.
والمخبون المحذوف هو: مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلن مرتان.
والمخبون المقطوع: مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلن بسكون العين مرتان.
والمخبون المقطوع المسبغ هو: مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلان بسكون العين مرتان «١» انتهى. وفي بعض رسائل العروض العربية المجتثّ هو مستفعلن فاعلاتن فاعلتن «٢» مرّتين مثاله:
لا تسقني خمر عام واسقنيها دهرية عتقت من عهد آدم ولم يستعمل إلّا مجزوءا سالم العروض والضرب مثاله:
البطن منها خميص والوجه مثل الهلال ويجوز فيه الخبن في كلّ ركن والكفّ والشكل إلّا في الضرب والتشعيث «٣» في كلّ فاعلاتن ولا يطوي فيه مستفعلن لأنّ رابعه ساكن وتد مفروق وبين تن وفا وبين تن ومس معاقبة.
المجدّد:
[في الانكليزية] Innovated ،poetry without love
-
[ في الفرنسية] Innove ،poesie sans amour
على صيغة اسم المفعول من التجديد عند الشعراء هو القصيدة التي لا تشبيب فيها.
المجذوب:
[في الانكليزية] Enraptured
[ في الفرنسية] Extasie
من ارتضاه الحقّ تعالى لنفسه واصطفاه لحضرة أنسه وطهّره بماء قدسه، فحاز من المنح والمواهب ما فاز به بجميع المقامات والمراتب بلا كلفة المكاسب والمتاعب، كذا في
стр. 1515
الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
المجرّد:
[في الانكليزية] Abstract
[ في الفرنسية] Abstrait
اسم مفعول من التجريد وهو عند الحكماء والمتكلّمين الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا حالا في المتحيّز ويسمّى مفارقا أيضا. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة والجلپي، ما حاصله:
إنّ الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا حالا فيه يسمّى مجرّدا باتفاق الحكماء والمتكلّمين. وأمّا كونه حادثا أو قديما موجودا أو معدوما أو محتملا لهما فخارج عن مفهومه، ولذا يستدلّ الحكماء على وجوده وقدمه. وجعل بعض المتكلّمين قسما للحادث بناء على أنّ كلّ ممكن حادث عندهم، وبعضهم جزم بامتناعه.
والجمهور منهم على أنّه لم يثبت وجوده فجاز أن يكون موجودا وجاز أن يكون معدوما، سواء كان ممكنا أو ممتنعا، وتقسيمه يجيء في لفظ المفارق. وعند الصرفيين كلمة فيها حروف أصلية فقط أي لا يكون فيها حرف زائد مثل ضرب ويقابله المزيد. وبعض معاني المجرّد قد عرفت في لفظ التجريد قبيل هذا.
المجرى:
[في الانكليزية] Watercourse ،waterway
[ في الفرنسية] Cours ،voie
بفتح الميم على أنّه اسم ظرف من الجريان عند أهل القوافي حركة الروي كما في عنوان الشرف إلّا أنّ هذه الحركة في القوافي الفارسية لا تظهر إلّا بالإضافة إلى الرّديف مطلقة كانت القوافي أو مقيّدة كما في جامع الصنائع. مثاله: شعر وترجمته:
إنّني أيّها الزّاهد لذلك أسلك طريق عبادة الخمر لأنّها تحرق بنار سكرها الأعشاب والأشواك للوجود.
فالكسرتان في (پرستي) - عبادة و (هستى) - الوجود هما مجرى: ورعاية التكرار للمجرى واجب في القوافي الفارسية والعربية. وأمّا وجه التّسمية فهو أنّ مجرى محلّ الذهاب وهذه الحركة تشبه حركة المجرى لأنّ الصوت لا يتجاوزه، فلا يصل إلى حرف الوصل. إذن: هو على سبيل التشبيه أطلقوا عليه اسم المجرى.
كذا في منتخب تكميل الصناعة «١». وعند الأطباء هو تجويف في باطن العضو حاو بشيء متحرّك أي نافذ من عضو إلى عضو آخر وجمعه المجاري. ومجاري النفس عندهم هي قصبة الرّئة وشعبها والشريان الوريدي كذا في بحر الجواهر، وقد سبق أيضا في لفظ التجويف.
وأمراض المجاري تجيء في لفظ المرض.
المجرى:
[في الانكليزية] Declinable ،variable
[ في الفرنسية] Variable ،declinable
بضم الميم على أنّه اسم مفعول من الإجراء في الاصطلاح القديم للنجاة هو اسم للمنصرف، كما أنّ غير المجرى اسم لغير المنصرف كذا في فتح الباري شرح صحيح البخاري في كتاب التفسير عند شرح قوله [تعالى] «٢» سَلاسِلَ وَأَغْلالًا «٣»، وبعضهم لم يجرها أي لم يصرفها، وهو اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى انتهى، ووجه
стр. 1516
التّسمية ظاهر. وسيبويه يسمّي الحركات بالمجاري كذا في التفسير الكبير في تفسير التعوّد.
مجرى الشمس:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] Zodiaque ،horoscope
هو دائرة البروج كما مرّ.
المجسّم:
[في الانكليزية] Concrete
[ في الفرنسية] Concret
عند المهندسين يطلق على شكل يحيط به سطح واحد أو أكثر كما مرّ. وبعبارة أخرى المجسّم ماله طول وعرض وسمك أي عمق وحاصله الجسم التعليمي، وعلى عدد يجتمع من ضرب عدد في عدد مسطّح ويحيط به ثلاثة أعداد هي أضلاعه، فهو أعمّ من العدد المكعّب لأنّ كلّ مكعّب يصدق عليه أنّه هو الحاصل من ضرب عدد في عدد مسطّح بناء على أنّ المسطّح أعمّ من المربّع كما إذا ضرب ثلاثة في اثنين ثمّ الحاصل في الأربعة، فالحاصل وهو أربعة وعشرون مجسّما، هذا خلاصة ما في تحرير أقليدس وحواشيه. والمجسّمات المتشابهة المتساوية هي التي تحيط بها سطوح متشابهة متساوية لعدّة متساوية، فإن لم يعتبر تساوي السطوح فهي متشابهة فقط، كذا في صدر المقالة الحادية العشر من تحرير أقليدس.
المجسّمية:
[في الانكليزية] Sect following the anthropomorphism (Al -Mojassamiya)
[ في الفرنسية] Secte qui professe l'a nthropomorphisme
فرقة يقولون إنّ الله جسم حقيقة. فقيل هو مركّب من لحم ودم كمقاتل ابن سليمان وغيره. وقيل هو نور يتلألأ كالسّبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه. ومنهم من يبالغ ويقول إنّه على صورة إنسان. فقيل شاب أمرد جعد قطط. وقيل هو شيخ أسمط الرأس واللحية، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٤٧٣ المجسمية: ..... ص: ١٤٧٣
قة يقولون إنّ الله جسم حقيقة. فقيل هو مركّب من لحم ودم كمقاتل ابن سليمان وغيره. وقيل هو نور يتلألأ كالسّبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه. ومنهم من يبالغ ويقول إنّه على صورة إنسان. فقيل شاب أمرد جعد قطط. وقيل هو شيخ أسمط الرأس واللحية، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
والكرّامية قالوا هو جسم أي موجود. وقال قوم منهم أي قائم بنفسه فلا نزاع بيننا معاشر الأشاعرة وبينهم إلّا في التّسمية كذا في شرح المواقف في مبحث أنّ الله تعالى ليس بجسم «١».
المجفف:
[في الانكليزية] Dehydrating
[ في الفرنسية] Deshydratant
هو اسم فاعل من التجفيف وهو عند الأطباء دواء يفنى الرطوبة بتلطيفه وتحليله كذا في بحر الجواهر.
مجمع الأهواء:
[في الانكليزية] Place of every love ،absolute beauty
[ في الفرنسية] Beaute absolue ،lieu de tout amour
هو حضرة الجمال المطلق فإنّه لا يتعلّق هوى إلّا برشحة من الجمال ولذلك قيل:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحبّ إلّا للحبيب الأول وقال الشيباني رحمة الله عليه:
كلّ الجمال غدا لوجهك مجملا لكنه في العالمين مفصل كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
مجمع البحرين:
[في الانكليزية]
Confluence of the two seas( persian sea and the Mediterranean )
،meeting of the contingent and the necessary
[ في الفرنسية] Confluent des deux mers (mer perse et mer mediterranee) ،
eriassecen ud te tnegnitnoc ud ertnocner
стр. 1517
عبارة عن التقاء بحر فارس والروم. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن قاب قوسين من حيث اجتماع بحري الوجوب والإمكان وهو النّور المحمدي ﷺ . وقيل: عبارة عن جميع الوجود باعتبار اجتماع الأسماء الإلهية والحقائق الكونية فيه كما الشجرة في النواة. كذا في لطائف اللغات «١».
مجمع البحرين:
[في الانكليزية] Metre (prosody)
[ في الفرنسية] Metre (prosodie)
قد سبق في لفظ البحر.
مجمع البطنين:
[في الانكليزية] Pons varolii
[ في الفرنسية] Pont de varole ،protuberance
عند الأطباء عبارة من موضع اجتمع فيه بطن الدماغ الأوسط مع البطن المقدّم. كذا في بحر الجواهر «٢».
مجمع النّور:
[في الانكليزية] Optic nerve ،optic lobe
[ في الفرنسية] Nerf optique ،lobe optique
هو ملتقى عصبتين مجوفتين أودع فيه القوة الباصرة وقد سبق في لفظ البصر.
المجمل:
[في الانكليزية] Summary ،whole ،total
[ في الفرنسية] Sommaire ،global ،total
في اللغة المجموع وجملة الشيء مجموعه. ومنه أجمل الحساب إذا جمعه. ومنه المجمل في مقابلة المفصّل في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة في الخطبة: الفرق بين الإجمال والتفصيل أنّ المجمل كالمعرّف بالفتح ملحوظ بملاحظة واحدة والمفصّل كالمعرّف بالكسر ملحوظ بملاحظات متعدّدة، كالزّحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر بالنسبة إلى الكواكب السيارة. والتحقيق أنّ التفصيل بالنسبة إلى الإجمال مجموع الاجزاء، ومتى تحقّق أحدهما تحقّق الآخر في ضمنه فهما متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وملاحظة انتهى. والمجمل في عرف الأصوليين هو ما خفي المراد منه بنفس اللفظ خفاء لا يدرك بالعقل بل ببيان من المجمل، سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية الأقدام كالمشترك أو لغرابة اللفظ وتوحّشه من غير اشتراك فيه كالهلوع، أو باعتبار إبهام المتكلّم الكلام «٣»، كانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم كالصلاة والزكاة والربا فإنّ المجمل أنواع ثلاثة: نوع لا يفهم معناه لغة كالهلوع قبل التفسير، ونوع معناه معلوم لغة لكنه ليس بمراد كالربا والصلاة، ونوع معناه معلوم لغة إلّا أنّه متعدّد لغة كالمشترك. ففي القسم الأخير خفي المراد باعتبار الوضع وفي الأولين باعتبار غرابة اللفظ وإبهام المتكلّم. فقولهم ما خفي المراد منه بمنزلة الجنس يشمل المجمل والمشكل والمتشابه والخفي. وقولهم بنفس اللفظ يخرج الخفي فإنّ خفاءه بعارض. والقيد الأخير يخرج المشكل إذ يدرك المراد منه بالعقل وكذا المتشابه إذ لا طريق إلى درك المراد منه، إذ لا يدرك عقلا ولا نقلا، وهذا هو المراد مما ذكره فخر الإسلام من أنّ المجمل ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد به اشتباها لا يدرك المراد
стр. 1518
إلّا ببيان من جهة المجمل، فإنّه أراد بالمعنى مفهوم اللفظ وبازدحامها تواردها على اللفظ من غير رجحان لأحدها على الآخر. وقيل ما ازدحمت فيه المعاني قيد زائد إذ يكفيه أن يقول هو ما اشتبه المراد إلى آخره، ولذا قال شمس الأئمة هو لفظ لا يفهم المراد منه إلّا باستفسار المجمل. وقال القاضي الإمام هو الذي لا يعقل معناه أصلا ولكنه احتمل البيان. وقال آخر هو ما لا يمكن العمل إلّا ببيان يقترن به، هكذا يستفاد من كشف البزدوي والتلويح. وفي بعض كتب الحنفية هو ما لا يوقّف على المراد منه إلّا ببيان غير اجتهادي. فقيد ما لا يوقف كالجنس يتناول المجمل والمتشابه. وبقيد إلّا ببيان خرج المتشابه فإنّه لا يرجى بيانه. وبقيد غير اجتهادي خرج المشترك فإنّه يجوز تأويله بالاجتهاد والنظر في القرائن ومأخذ الاشتقاق. وكذا خرج ما أريد مجازه للنظر في الوضع والعلاقة والعلامات وتبيّن بهذا أنّ قول بعض أصحابنا الحنفية أنّ المشترك نوع من المجمل فيه نظر لعدم انطباق حدّ المجمل عليه ونقيض المجمل المبين انتهى ما حاصله. وقال بعض الشارحين وفي إخراج المشترك مطلقا عن المجمل نظر كما في إدخاله فيه مطلقا نظر لأنّ من أفراد المشترك ما لا يمكن الاطلاع عليه بالاجتهاد أصلا فيكون من قبيل المجمل. البتّة لصدق حدّه عليه قطعا، ومن أفراده ما يمكن الاطلاع عليه بالاجتهاد فلا يكون من قبيل المجمل. ومثال المشترك الذي هو من المجمل ما إذا أوصى لمواليه وله موال أعلى وأسفل ومات من غير بيان حيث تبطل الوصية بعدم المرجّح انتهى. اعلم أنّ هذا الذي ذكر إنّما هو مذهب الحنفية فإنّهم قالوا المجمل والمشكل والخفي والمتشابه ألفاظ متباينة لا يصدق أحدها على الآخر منها، ولذا وقع في التلويح إذا خفي المراد من اللفظ فخفاؤه إمّا لنفس اللفظ أو لعارض، الثاني يسمّى خفيا والأول إمّا أن يدرك المراد منه بالعقل أو لا، الأول يسمّى مشكلا، والثاني إمّا أن يدرك المراد بالنقل «١» أو لا يدرك أصلا، الأول يسمّى مجملا، والثاني متشابها، فهذه الأقسام متباينة قطعا بلا خلاف، بخلاف الظاهر والنصّ والمفسّر والمحكم فإنّها اختلف فيها. فقيل بتباينها وقيل بتغايرها انتهى. وأمّا الشافعي رحمه الله تعالى فلم يفرّق بينها بل أطلق على الجميع لفظ المجمل ولا يجوز عنده تفسير المتشابه بالتفسير الذي فسّر به الحنفية إذ يجوز عنده تأويل المتشابه فلا يجوز عنده تفسيره بتفسيرهم.
ويدلّ على ما ذكرنا وقع في الاتقان أنّ المجمل ما لم تتضح دلالته وهو واقع في القرآن خلافا لداود الظاهري، وفي جواز بقائه مجملا أقوال، أصحّها لا يبقى المكلّف بالعمل به بخلاف غيره. ثم قال اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أم لا، منها وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا «٢»، قيل إنّها مجملة لأنّ الربا هو الزيادة وما من بيع إلّا وفيه زيادة افتقر إلى بيان ما يحلّ وما يحرم. وقيل لا لأنّ البيع منقول شرعا فحمل على عمومه ما لم يقم دليل التخصيص. وقال الماوردي: للشافعي في هذه الآية أربعة أقوال. القول الأول إنّها عامة فإنّ لفظها لفظ عموم يتناول كلّ بيع ويقتضي إباحة كلّ بيع إلّا ما خصّه الدليل، وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابه لأنّه ﷺ نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبيّن الجائز، فدلّ على أنّ الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلّا ما خصّ منها، فبيّن ﷺ المخصوص، وقال: فعلى هذا في العموم قولان: أحدهما أنّه عموم أريد به العموم وإن دخل التخصيص، وثانيهما أنّه عموم
стр. 1519
أريد به الخصوص. قال والفرق بينهما أنّ البيان في الثاني مقدّم على اللفظ وفي الأول متأخّر عنه مقترن به قال وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل تخصيص. والقول الثاني إنّها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلّا ببيان النبي ﷺ . قال ثم [هل] «١» هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟
وجهان. وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها لأنّ البيع لفظه اسم لغوي معناه معقول؟
لكن لما قام بإزائه من السّنة ما يعارضه تدافع العمومان ولم يتعيّن المراد إلّا ببيان السّنة فصار مجملا لذلك دون اللفظ، أو في اللفظ أيضا لأنّه لمّا لم يكن المراد منه ما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلا، أيضا هو وجهان. قال: وعلى الوجهين لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع وفساده وإن دلّت على صحة البيع من أصله. قال وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل. والقول الثالث إنّها عامة مجملة معا، واختلف في وجه ذلك على أوجه: أحدها أنّ العموم في اللفظ والإجمال في المعنى.
الثاني أنّ العموم في وأحلّ الله البيع والإجمال في وحرّم الربا. الثالث أنّه كان مجملا فلمّا بيّنه النبي ﵌ صار عامّا فيكون داخلا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان، فعلى هذا يجوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها. والقول الرابع إنّها تناولت بيعا معهودا ونزلت بعد أن أحلّ النبي ﵌ بيوعا وحرّم بيوعا، فاللام للعهد. فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها، انتهى كلام الإتقان.
تنبيه:
فهم من كلام الحنفية أنّ المجمل هو اللفظ الموضوع وهو ظاهر، وفهم مما وقع في الاتقان أنّ المجمل يتناول الفعل أيضا ويؤيّده ما في العضدي وحاشيته للسّعد التفتازاني ما حاصلهما أنّ المجمل ما لم يتّضح دلالته أي ماله دلالة غير واضحة فخرج المهمل إذ ليس له دلالة على المعنى أصلا، وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ، فإنّ الفعل قد يكون مجملا كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهّد فإنّه محتمل للجواز وللسّهو فكان مجملا بينهما. وأمّا من عرّفه بأنّه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الاطلاق شيء فقد عرّف المجمل الذي هو من أقسام المتن الذي هو لفظ ولا يرد المهمل، إذ المتن هو اللفظ الموضوع وأراد بالشيء المعنى اللغوي أي ما يمكن أن يعلم ويخبر به لا الموجود فلا يرد أنّ المستحيل على هذا ينبغي أن يكون مجملا، لأنّ المفهوم منه ليس بشيء، مع أنّه ليس بمجمل لوضوح مفهومه، والمراد بتفهّم الشيء فهمه على أنّه مراد لا مجرّد الخطور بالبال، فلا يرد أنّ التعريف غير منعكس لجواز أن يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه كما في المشترك انتهى. وفي ظاهر هذا الكلام دلالة أيضا على عدم التّفرقة بينه وبين الخفي والمشكل والمتشابه.
فائدة:
قد يسمّى المجمل بالمبهم أيضا، يدلّ عليه ما وقع في الاتقان من أنّه قال ابن الحصار «٢» من الناس من جعل المجمل
стр. 1520
والمحتمل بإزاء شيء واحد، قال والصواب أنّ المجمل اللفظ الذي لا يفهم منه المراد والمحتمل اللفظ الواقع بالوضع الأول على معنيين فصاعدا، سواء كان حقيقة في كلّها أو بعضها. قال فالفرق بينهما أنّ المحتمل يدلّ على أمور معروفة واللفظ المشترك متردّد بينها، والمجمل لا يدلّ على أمر معروف مع القطع بأنّ الشارع لم يفوّض لأحد بيان المجمل بخلاف المحتمل.
فائدة:
للإجمال أسباب: منها الاشتراك. ومنها الحذف نحو وترغبون أن تنكحوهن، يحتمل في وعن. ومنها اختلاف المرجع نحو ضرب زيد عمرا فضربته. ومنها احتمال العطف والاستئناف كقوله تعالى إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ «١». ومنها غرابة اللفظ. ومنها عدم كثرة الاستعمال الآن «٢» نحو يلقون السمع أي يسمعون، فأصبح يقلّب كفيه أي نادما.
ومنها التقديم والتأخير كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها «٣» أي يسألونك عنها كأنّك حفي. ومنها قلب المنقول نحو طور سينين أي سينا. ومنها التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر نحو للذين استضعفوا لمن آمن منهم كذا في الاتقان.
المجموع:
[في الانكليزية] Sum ،totality
[ في الفرنسية] Somme ،totalite
عند النحاة هو الجمع، وعند المحاسبين هو الحاصل من عمل الجمع وقد سبق.
والعلماء قد يستعملونه في معان أخر. منها الأجزاء من غير أن يعتبر معها الهيئة الوحدانية أي الكثير المحض. ومنها الأجزاء مع الهيئة الوحدانية. ومنها الأجزاء من حيث إنّها معروضة لها والمعنى الأول نفس الأجزاء والمعنى الثاني أجزاؤه لا تنحصر في هذه الأجزاء، بل يعتبر معها أمر آخر هو الهيئة الوحدانية، والمعنى الثالث الهيئة الوحدانية خارجة عنها، كذا في مرزا زاهد حاشية شرح المواقف آخر المقصد الأول من مرصد الوجود.
المجهول:
[في الانكليزية] Unknown ،passive
[ في الفرنسية] Inconnu ،passif
وهو ما ليس بمعلوم. قال السّيّد السّند في حاشية شرح «٤» المطالع الإعدام المضافة إنّما تتمايز بملكاتها ولا تنقسم إلّا بأقسامها فكما أنّ المعلوم ينقسم إلى معلوم تصوّري ومعلوم تصديقي كذلك ينقسم المجهول إلى مجهول تصوّري أي مجهول إذا أدرك كان إدراكه تصوّرا، وإلى مجهول تصديقي أي مجهول إذ أدرك كان إدراكه تصديقا، والمجهول المطلق أي من جميع الوجوه لا يمكن الحكم عليه.
وتحقيقه يطلب من شرح المطالع وحواشيه. ثم المجهول كما يطلق على ما عرفت كذلك يطلق على معان آخر. منها الفعل الذي ترك فاعله وأقيم مفعوله مقام فاعله ويسمّى فعل ما لم يسمّ فاعله أيضا كضرب ويضرب، ويقابله المعلوم والمعروف كضرب ويضرب، وهذا مصطلح النّحاة والصّرفيين. ومنها ما هو مصطلح بلغاء الفرس يقول في جامع الصنائع: المجهول حرف ساكن في التلفّظ، وفي الوزن متحرّك مثل السين في (آراسته: مرّ من) و (خواسته: إرادة) والخاء في (ساخته: مصنوع) و (برداخته: مدفوع) انتهى.
стр. 1521
وأيضا: الفرس يطلقون المجهول على الواو والياء الساكنتين إذا كانت الحركة قبلهما مجانسة لهما، وفي القراءة تكون غير تامة مثل الواو في (بوسه: قبله) والياء في (تيشه: فأس). وإذا كانت في القراءة غير تامة فتسمّى معروفة، مثل الواو في (بود: كان) والياء في (تير: لهم).
وفي كتاب (الجهان كيري): فتح العالم كثيرا ما وجد هذا الاصطلاح. وبعبارة أخرى: المعروف هو أن تكون الضّمة قبل الواو والكسرة قبل الياء مشبعتان والمجهول أن تلفظ بشكل خطف فلا تمدّد، والسّبب في ذلك كون الياء المجهولة يشبه أن يكون أصلها ألفا ثم بسبب الإمالة صارت ياء.
وهذه الياء مع الكلمات العربية الممالة في الفارسية مشهورة وجعلوا منها قافية مثل لفظ حجيب (حجاب) وشكيب (صبور).
واعلم بأنّ المعروف والمجهول في الحقيقة هي صفة حركة الحرف الذي قبل الواو أو الياء. ويقال للواو أو للياء مجهولة أو معروفة باعتبار حركة الحرف الذي قبلها. كذا في منتخب تكميل الصناعة «١». ومنها ما هو مصطلح المحدّثين والأصوليين وهو الراوي الذي لا يعرف هو أو لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معيّن، ويقابله المعروف. قالوا سبب جهالة الراوي أمران: أحدهما أنّ الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض ما، فيظنّ أنّه آخر فيحصل الجهل. وثانيهما أنّ الراوي قد يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، فإن لم يسمّ الراوي بأن يقول أخبرني فلان أو رجل سمّي مبهما، وإن سمّي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين، وبهذا عرف ابن عبد البر. وقال الخطيب: مجهول العين هو كلّ من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلّا من جهة راو واحد. واعترض عليه بأنّ البخاري ومسلما قد خرّجا عن مرداس «٢» ولم يخرج عنه غير قيس بن أبي حازم «٣» فدلّ على خروجه من الجهالة رواية «٤» واحد. وأجيب بأنّ مرداس صحابي والصحابة كلّهم عدول فلا يضرّ الجهل بأعيانهم، وبأنّ الخطيب يشترط في الجهالة عدم معرفة العلماء وهو مشهور عند أهل العلم. وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثّق فهو مجهول الحال لأنّ جهالة العين ارتفعت برواية اثنين إلّا أنّه ما لم يوثّق به يبقى مجهول الحال ويسمّى بالمستور أيضا، وهو على قسمين: مجهول العدالة ظاهرا وباطنا، ومجهول العدالة باطنا
стр. 1522
فقط، وابن الصلاح وغيره سمّى القسم الأخير بالمستور كذا في شرح النخبة وشرحه. ويؤيّده ما في خلاصة الخلاصة: المجهول ثلاثة أقسام:
الأول المجهول ظاهرا وباطنا. والثاني المجهول باطنا هو المستور. والثالث المجهول هو عند المحدّثين كمن لم يعرف حديثه إلّا من راو واحد.
مجهول النّسب:
[فى الانكليزية] Unknown genealogy
[ في الفرنسية] Genealogie inconnue وهو في الشرع شخص جهل نسبه في البلدة التي هو فيها كما في القنية. وقيل ما جهل نسبه في بلد تولّد فيه وإن عرف نسبه فيه فهو معروف النّسب كما في عتاق الكفاية كذا في جامع الرموز في كتاب الإقرار.
المجهولية:
[فى الانكليزية] Al -Majhuliyya (sect) -Al -
[ في الفرنسية] Majhuliyya (Secte) هي فرقة من الخوارج العجاردة مذهبهم كمذهب الخازمية إلّا أنّهم قالوا معرفة الله تكفي ببعض أسمائه، فمن عرفه كذلك فهو عارف به مؤمن، وفعل العبد مخلوق له «١».
المجوس:
[في الانكليزية] Magi ،magianism
[ في الفرنسية] Mages ،mazdeisme
بالفتح وتخفيف الجيم فرقة من الكفرة يعبدون الشمس والقمر وفارسية كبر وهو جمع المجوسي كذا في كنز اللغات. وفي الإنسان الكامل هم فرقة يعبدون النار. وفي شرح المواقف هم فرقة من الثّنوية يقولون إنّ فاعل الخير يزدان وفاعل الشر أهرمن وقد سبق أيضا.
وفي جامع الرموز في فصل نكاح القن:
المجوس معرب ميخ گوش (مير كنوش) صغير الأذنين، وضع دينا ودعا إليه كما في القاموس، لكن في الملل والنحل «٢» إنّهم طائفة كان لهم كتاب فبدّلوه في الأصل رجل فأصبحوا وقد أسري بذلك الكتاب إلى السماء، فهم ليسوا من أهل الكتاب انتهى. وفي شرح المواقف أيضا إنّهم من أهل الكتاب وقد مرّ في لفظ الكفر.
المحاباة:
[في الانكليزية] Humility ،favoritism ،Partiality ،imitation
[ في الفرنسية] Humilite ،favoritisme ،partialite ،imitation
بالباء الموحدة في اللغة بمعنى التواضع والتنازل، والمعارضة لشخص في الإنعام والبيع بأقلّ من الثمن، أو الشراء بأكثر من القيمة، كما في كنز اللغات، وغيره.
وعند البلغاء عبارة عن قول شيء مثل كلام الغير سواء كان له وزن الشعر أو القافية أو الرّديف أو الصنعة، أو بين شخصين يقول كلّ منهما كلاما من أجل اختبار قوة البيان لديهما، أو بناء لالتماس من آخر، وهو ثلاثة أنواع. ودليل الحصر إمّا أن يكون جوابا أو أكثر أو أقلّ أو مساويا. فإن كان أكثر فيقال له التّنبيه، يعني: يجعله يقظا ومطلعا على قصوره.
أو أن يجعل الغير مطلعا، على أنّه يجب أن يكون القول هكذا. ولم يقدر وإن كان أقلّ فيسمّى المطابقة، وإن كان مساويا فيسمّى المحاباة، كذا في جامع الصنائع. إذن فالمحاباة لها معنيان: أحدهما أعمّ والثاني أخصّ «٣».
стр. 1523
المحادثة:
[في الانكليزية] Interlocution ،discourse
[ في الفرنسية] Interlocution ،conversation
عند الصوفية هي خطاب الحقّ لعبده في صورة من عالم الملك، كما نادى موسى ﵇ من خلف الشجرة. وترجمة البيت:
لقد تكلّم الشجر بلسانه لقد سمع موسى نفسه ذلك كذا نقل عن عبد الرزّاق الكاشي «١».
المحاذاة:
[في الانكليزية] Equivalence ،equality
[ في الفرنسية] Equivalence ،egalite
عند المتكلّمين والحكماء الاتحاد في الوضع كشخصين تساويا في الوضع بالقياس إلى ثالث وتسمّى موازاة أيضا، وهو من أقسام الوحدة على ما في شرح المواقف. وعند المحاسبين يطلق على طريق من طرق الضرب، وهو ان ترسم المضروب ثم ترسم المضروب فيه تحته، بحيث يكون أوّله محاذيا لآخر المضروب، ثم تضرب آخر المضروب في واحد واحد من مفردات المضروب فيه، فتضربه أوّلا في آحاد المضروب فيه وتضع الحاصل فوقهما وتزيد لكلّ عشرة واحدا على حاصل ضربه، فيما يساره ثم تضع آحاد الحاصل الضرب الثاني على يسار ما وضع أوّلا، وتفعل بالعشرة ما عرفت، وهكذا، ثم تمحو آخر المضروب وتنقل المضروب فيه إلى اليمين بمرتبة إن لم يكن ما قبل آخر المضروب صفرا، وإلّا فتنقل بمرتبتين أو بمراتب إن كان ما قبل آخر المضروب صفرا أو أصفارا، ثم تضرب آخر المضروب الذي صار محاذيا لأوّل المضروب فيه في كلّ واحد من مفردات المضروب فيه، وتضع الحاصل فوقهما كما مرّ، وهكذا إلى أن يصير المضروب والمضروب فيه محاذيين. مثاله المضروب هذا العدد ٧٠٧ والمضروب فيه هذا ١٢ فالحاصل هذا ٨٤ ٨٤ وصورة العمل هكذا ٨٤٨٤/ ٧٠٧ ١٢١٢
المحاضرة:
[في الانكليزية] Junction ،vision ،communication ،presence
[ في الفرنسية] Jonction ،vision ،communication ،presence
هي عند السّالكين الرؤية قبل رفع الحجاب ويجيء في لفظ الوصال. ويقال لحضرة الجمع وحضرة الوجود حقيقة الحقائق كما ورد.
ويقال للحضور مقام الوحدة، كما في كشف اللغات «٢».
المحاق:
[في الانكليزية] Waning of the moon ،last quarter ،the last three nights of the Iunar month
[ في الفرنسية] Decroissement de la lune ،decroit ،les trois dernieres nuits du mois lunaire
بضم الميم مأخوذ من محقه الحرّ أي أحرقه. وأما العرب فتسمّي ثلاث ليال من آخر الشهر محاقا لما أنّه لا يرى في تلك الليالي قدر يعتدّ به من القمر ومصطلح أهل الهيئة أنّه هو خلوّ ما يواجهنا من القمر عن النور الواقع عليه من الشمس، سواء كان لحيلولة الأرض
стр. 1524
بينهما كما في الخسوف أو لم يكن، فيشتمل حالة القمر عند الكسوف، وهذا هو المشهور.
وظاهر كلام التّحفة أنّ المحاق لا يطلق على حالة القمر في وقت الكسوف، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
المحبّة:
[في الانكليزية] Affection ،attachment ،inclination ،love
[ في الفرنسية] Affection ،inclination ،charite ،amour ،attachement
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في معناها. فقيل المحبة ترادف الإرادة بمعنى الميل، فمحبة الله للعباد إرادة كرامتهم وثوابهم على التأبيد. ومحبة العباد له تعالى إرادة طاعته. وقيل محبتنا لله تعالى كيفية روحانية مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضية للتوجّه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار. وأمّا محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتّبة على تخيّل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا، كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه، هكذا في شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث القدرة. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ «١» الآية.
اختلف العلماء في معنى المحبة. فقال جمهور المتكلّمين إنها نوع من الإرادة، والإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات، فيستحيل تعلّق المحبة بذات الله تعالى وصفاته، فإذا قلنا نحبّ الله فمعناه نحبّ طاعته وخدمته أو ثوابه وإحسانه.
وأمّا العارفون فقد قالوا العبد قد يحبّ الله تعالى لذاته. وأما حبّ خدمته أو ثوابه فدرجة نازلة، وذلك أنّ اللذة محبوبة لذاتها وكذا الكمال. أما اللذة فإنّه إذا قيل لنا لم تكتسب؟
قلنا: لنجد المال. فإذا قيل: ولم تطلب المال؟
قلنا: لنجد به المأكول والمشروب. فإذا قيل ولم تطلب المأكول والمشروب؟ قلنا: لنحصّل اللذة وندفع الألم. فإذا قيل ولم تطلب اللذة وتكره الألم؟ قلنا: هذا غير معلّل وإلّا لزم إمّا الدور أو التسلسل، فعلم أن اللذة مطلوبة لذاتها كما أنّ الألم مكروه لذاته. وأما الكمال فلأنّا نحبّ الأنبياء والأولياء بمجرّد كونهم موصوفين بصفات الكمال، وإذا سمعنا حكاية بعض الشجعان مثل رستم واسفنديار واطّلعنا على كيفية شجاعتهم مال قلوبنا إليهم، حتى إنّه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في تقرير تعظيمه، وقد ينتهي ذلك إلى المخاطرة بالروح. وكون اللّذة محبوبة لذاتها لا ينافي كون الكمال محبوبا لذاته. إذا ثبت هذا فنقول:
الذين حملوا محبّة الله تعالى على محبة طاعته أو ثوابه فهؤلاء هم الذين عرفوا أنّ اللذة محبوبة لذاتها ولم يعرفوا كون الكمال محبوبا لذاته.
وأمّا العارفون الذين عرفوا أنّه تعالى محبوب لذاته وفي ذاته فهم الذين انكشف لهم أنّ الكمال محبوب لذاته، ولا شكّ أنّ أكمل الكاملين هو الحقّ سبحانه تعالى، إذ كمال كلّ شيء يستفاد منه، فهو محبوب لذاته سواء أحبّه غيره أو لا.
اعلم أنّ العبد ما لم ينظر في مملوكاته لا يمكنه الوصول إلى اطّلاع كمال الحقّ، فلا جرم كلّ من كان اطّلاعه على دقائق حكمة الله وقدرته في المخلوقات أتمّ كان علمه بكماله أتمّ فكان حبّه له أتمّ. ولمّا لم يكن لمراتب وقوف العبد على تلك الدقائق نهاية فلا جرم لا نهاية لمراتب المحبّة. ثم إذا كثرت مطالعته لتلك الدقائق كثر ترقيه في مقام المحبّة وصار ذلك سببا لاستيلاء حبّ الله على القلب وشدّة
стр. 1525
الإلف بالمحبّة، وكلّما كان ذلك الإلف أشدّ كانت النّفرة عمّا سواه أشدّ، لأنّ المانع عن حضور المحبوب مكروه، فلا يزال يتعاقب محبة الله والتنفر عما سواه عن القلب، وبالآخر يصير القلب نفورا عمّا سوى الله، والنفرة توجب الإعراض عمّا سوى الله، فيصير ذلك القلب مستنيرا بأنوار القدس مستضيئا بأضواء عالم العظمة فانيا عن الحظوظ المتعلّقة بعالم الحدوث، وهذا مقام عليّ الدّرجة، وليس له في هذا العالم إلّا العشق الشديد على أيّ شيء كان.
إن قيل قوله يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ «١» يشتمل على حكمين:
أحدهما أنّ حبّ الكفار للأنداد مساو لحبّهم له تعالى مع أنّ الله تعالى حكى عنهم أنّهم قالوا ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى الله زلفى. وثانيهما أنّ محبة المؤمنين له تعالى أشدّ من محبتهم، مع أنّا نرى اليهود يأتون بطاعات شاقة لا يأتي بشيء منها أحد من المؤمنين ولا يأتون بها إلّا لله تعالى، ثم يقتلون أنفسهم حبّا له تعالى.
قلت الجواب عن الأول أنّ المعنى يحبّونهم كحبّ الله في الطاعة لها والتعظيم، فالاستواء في هذا القول من المحبة لا ينافي ما ذكرتموه.
وعن الثاني أنّ المؤمنين لا يضرعون إلّا إليه بخلاف المشركين فإنّهم يرجعون عند الحاجة إلى الأنداد. وأيضا من أحبّ غيره رضي بقضائه فلا يتفرق «٢» في ملكه، فهؤلاء الجهّال قتلوا أنفسهم بغير إذنه. وأمّا المؤمنون فقد يقتلون أنفسهم بإذنه كما في الجهاد، وأيضا إنّ المؤمنين يوحّدون ربّهم والكفار يعبدون مع الصّنم أصناما فتنقص محبّة الواحد. أمّا الإله الواحد فينضم محبة الجميع إليه، انتهى ما قال الإمام الرازي. وفي شرح القصيدة الفارضية المحبّة ميل الجميل إلى الجمال بدلالة المشاهدة كما ورد (إنّ الله جميل يحبّ الجمال) «٣»، وذلك لأنّ كلّ شيء ينجذب إلى أصله وجنسه وينتزع «٤» إلى أنسه ووصله. فانجذاب المحبّ إلى جمال المحبوب ليس إلّا لجمال فيه.
والجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهدة في ذاته أوّلا «٥» مشاهدة علمية «٦»، فأراد أن يراه في صنعه «٧» مشاهدة عينية، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانا. وإليه أشار ﵌ بقوله (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق) «٨» الحديث.
فالجميل الحقيقي هو الله سبحانه وكلّ جميل في الكون مظهر جماله. ولما خلق الله الإنسان على صورته جميلا بصيرا فكلّما شاهد جميلا انجذب أحداق بصيرته إليه وامتدّ نحوه أعناق سريرته، وهذا الانجذاب هو الحبّ الأخصّ أن ظهر من مشاهدة الروح جمال الذات في عالم الجبروت، والخاص إن ظهر من مطالعة القلب جمال الصّفات في عالم الملكوت، والعام إن ظهر من ملاحظة النفس جمال الأفعال في عالم
стр. 1526
الغيب، والأعمّ إن ظهر من معاينة الحسن «١» جمال الأفعال في عالم الشهادة. فالحبّ بظهوره من مشاهدة الجمال يختصّ بالجميل البصير.
وما قيل إنّ الحبّ ثابت في كلّ شيء لانجذابه إلى جنسه فعلى خلاف المشهور. والعشق أخصّ منه لأنّه محبة مفرطة، ولهذا لا يطلق على الله تعالى لانتفاء الإفراط عن صفاته. والحبّ الإلهي وراء حبّ العقلاء من الإنسان والجنّ والملك، فإنه صفة قديمة قائمة «٢» بذاته تعالى، وصفته عين الذات فهي قائمة بنفسها، وحبّ العقلاء قائم بهم فيحبونه بحبّه إيّاهم. وتقديم يحبّهم على يحبّونه إشارة إلى هذا وإن لم يفد الواو الترتيب والعلّية. وجمال الذات مطلق موجود في كلّ صفة من الصفات الجمالية والجلالية لعموم الذات إيّاها، فللجلال جمال هو جمال الذات، والجمال صفة الذات وله جمال هو جمال الصفة. ومن أحبّ جمال الذات فعلامته أن تستوي عنده الصفات المقابلة «٣» من الضّرّ والنّفع حتى الحبّ والقلى والوصل والقطع، وهذه المحبّة ثابتة ثبوت الجبل لا يتطرّق إليها الزوال. وجمال الصفات مقيّد موجود في بعضها وعلامة من يحبّه أن يؤثرها شطرا من الصفات كالنّفع والحبّ والوصل [على أضدادها مطلقا] «٤»، لا باعتبار وصول آثارها إليه، بل لأنّها محبوبة عنده في الأصل. وجمال الأفعال أكثر تقيدا منه وعلامة من يحبّه أن يؤثرها باعتبار وصول آثارها إليه، وهذان المحبّان قد يتغيّر حبّهما بتغيّر محبوبهما.
وجمال الأفعال يسمّى حسنا وملاحة وهو روح منفوخ منه في قالب التّناسب. وحسن الصّور الروحانية ألذّ وأشهى وأكثر تأثيرا وتخيّرا للمناسبة الخاصة بينه وبين المحل في الروحانية، ولهذا كان حسن المسموعات أشدّ تأثيرا في قلوب أرباب الذوق من حسن المحسوسات الآخر لقرب صورة النغمة من الصور الروحانية، وقلّما يسلم شاهد الحسن من الوقوع في الفتنة حيث يسلب عنه وصف الحبّ لغلبة وصف الطبيعة وثوران الشهوة بحكم من غلب سلب ومن عزّ بزّ، ولا يسلم هذا الشهود إلّا لآحاد وأفراد زكت نفوسهم وطهرت قلوبهم وانطفئت فيها نار الشهوة، ولهذا حرّم [النظر] «٥» إلى الأجنبيات. فالحظّ الأوفر من وجود «٦» الحبّ وشهود الجمال لمحبّ الذات، والحظّ الوافر لمحبّ الصفات، والحظّ القليل لمحبّ الأفعال.
والمحبّة والمحبوبة «٧» حبّتان «٨» عارضتان للمحبّة وهي قائمة بذاتها، واتصال المحبّ بالمحبوب لا يمكن إلّا في عين المحبّة لأنّهما ضدّان لا يجتمعان لتقابلهما في الأوصاف، فإنّ صفات المحبّ من الافتقار والعجز والذلّة، وغيرها أضداد صفات المحبوب من الاستغناء والقدرة والعزة وغيرها، واجتماعهما في عين المحبّة بأن لا يحبّ المحبّ إلّا المحبّة كما قال الجنيد:
المحبّة محبّة المحبّة، وهكذا قال النووي لأنّ المحبة إذا صارت محبوبة وهي صفة ذاتية للمحبّ تحقّق الوصول وارتفع التّضاد عن الجهتين بفناء المحبّ في المحبّة المحبوبة، ولذا
стр. 1527
قال المحقّقون: المحبّ والمحبوب شيء واحد، وفي هذا المقام لا يكون المحبة حجابا لقيامها بذاتها عند فناء جهتي المحبوبية والمحبّية فيها.
وما قيل إنّ المحبّة حجاب لاستلزامها الجهتين وإشعارها بالانفصال أريد به محبّة غير محبوبة، وبداية المحبّية والمحبوبية أمر مبهم لأنّ المحبّ لا يكون [محبّا] «١» إلّا بعد سابقية جذب المحبوب إيّاه، ولا يجذبه إلّا لمحبته إيّاه، فكلّ محبوب محبّ وكلّ محبّ محبوب، ومن هذه الجهة تكلّم المحبّ عن نفسه بخصائص المحبوب. وتخصيص بعض الأولياء بالمحبية وبعضهم بالمحبوبية بظهور أحد الوصفين فيهم وبطون الآخر، فمن ظهر عليه أمارات المحبية من سبق اجتهاده الكشف قيل محب لبطون وصف المحبوبية فيه، ومن ظهر عليه علامات المحبوبية من سبق كشفه الاجتهاد قيل محبوب لبطون وصف المحبية فيه، ولا يصل المحبّ إلى المحبوب إلّا بالمحبوبية ليتمكّن الوصول بزوال الأجنبية وحصول الجنسية. والمحبوب الأول من الخلق محمد ﵌، ثمّ من كان أقرب منه بحسن المتابعة لأنّها تفيد المحبوبية. قال قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «٢» فمن اتبعه يصل إليه فيسري منه خاصية المحبوبية فيه بحيث يتأتّى منه جذب آخر إلى نفسه وإعطاؤه إيّاه الخاصية المحبوبية، كما أنّ المغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه لجنسية روحانية بينهما فيعطيه خاصيته، بحيث يتأتّى منه جذب حديد آخر وإعطاؤه إيّاه الخاصية المغناطيسية. ولا شكّ أنّ الخاصية المغناطيسية في الحديد ليست إلّا للمغناطيس وإن وجدت منه ظاهرا فكان تلك الخاصية في المغناطيس تقول بلسان الحال أنا صفة المغناطيس، فهكذا الروح المظهر النبوي بالنسبة إلى الحضرة الإلهية كالحديدة الأولى بالنسبة إلى المغناطيس، جذبته مغناطيس الذات إليها بخاصية المحبّة الأزلية أوّلا بلا واسطة، ثم أرواح أمته بواسطة روحه روحا فروحا، متعلقة به كالحديدات المتعلّق بعضها ببعض إلى الحديدة الأولى، وكلّ حديدة ظهر فيها خاصية المغناطيس فكأنّها المغناطيس، وإن تغاير الجواهران. وإلى هذا أشار ﵌: (من رآني فقد رأى الحقّ) «٣» وقول بعض الموحّدين من أمته أنا الحقّ. فما تكلّم به بعض أمته من كلام ربّاني أو نبوي على طريق الحكاية لا من نفسه لا يتّجه عليه الإنكار فافهم ذلك فإنّه من الأسرار العزيزة ينحلّ به كثير من المشكلات. وفي مجمع السلوك بداية المحبّة موافقة ثم الميل ثم المؤانسة ثم المودّة ثم الهوى ثم الخلّة ثم المحبّة ثم الشّغف ثم التّيم ثم الوله ثم العشق. والموافقة هي أن تعادي أعداء الحقّ كالشيطان والدّنيا والنّفس، وأن تحبّ أحباب الحقّ وأن تتكلّم معهم وأن تحترم أوامرهم حتى تجد مكانا في قلوبهم.
والمؤانسة هي أن تهرب من الجميع وأن تطلب الحقّ كلّ الوقت (من أنس بالله استوحش من غير الله).
والمودّة هي أن تكون في الخلوة مشغول القلب بإظهار العجز والتضرّع، وأن تكون في غاية الشوق ونفاد الصّبر.
والهوى هو أن يكون قلبك دائما في المجاهدة ومقاومة النفس.
والخلّة هو أن يسيطر المحبوب على كلّ أعضائك فلا يبقى مكان لغيره.
стр. 1528
والمحبّة: هي التطهّر من الأوصاف الذميمة والاتّصاف بالصّفات الحميدة، وكلّما تطهّرت النفس من الصفات المذمومة كلّما سمت الروح نحو المحبّة.
والشّغف هو أن يتمزّق القلب من حرارة الشّوق وأن تخفي الدموع حتى لا يعلم أحد بذلك، لأنّ المحبّة هي سرّ الربوبية، وإفشاء السّرّ كفر إلّا في حال غلبة الوجد.
والتيم هو أن تجعل نفسك عبدا للمحبّة وأن تتصف بالتجريد الظاهري والتفريد الباطني.
والوله هو أن تجعل مرآة قلبك في مواجهة جمال الحبيب، وأن تسكر من شراب الجمال، وأن تكون في طريق المرضى.
والعشق هو أن تصبح ضائعا عن نفسك ولا قرار لك «١».
المحبوب:
[في الانكليزية] Beloved
[ في الفرنسية] Aime
قد عرفت معناه وقد يطلق على أخصّ منه وهو قطب الوحدة. وفي بعض الرسائل:
المحبوب بمعنى الحقيقة الرّوحية التي هي ذات الحقّ جلّ وعلا «٢».
المحتمل:
[في الانكليزية] Probable ،possible ،doubtful ،contingent
[ في الفرنسية] Probable ،possible ،douteux ٢ L contingent
قيل هو المجمل، وقيل بالفرق بينهما، وقد يطلق أيضا على المشكوك فيه وقد سبق في لفظ الجائز.
محتمل الضّدين:
[في الانكليزية] Syllepsis
[ في الفرنسية] Syllepse
هو التوجيه عند البلغاء وقد سبق «٣».
محتمل المحلين:
[في الانكليزية] Word forming a stop
[ في الفرنسية] Mot constituant un arret
عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر بلفظة أو بيت بحيث يمكن أن يكون محلا لوقف الكلام واستئنافه، ومثاله في البيت التالي وترجمته:
العمود الحجري الذي يقولون كيف هو؟ أقول: صحيح فالجبل بلا عمود.
كذا في جامع الصنائع «٤»
المحدث:
[في الانكليزية] Gallop
[ في الفرنسية] Galop
على صيغة اسم المفعول من الإحداث اسم ركض الخيل كما مرّ.
المحدّث:
[في الانكليزية] Inspired
[ في الفرنسية] Inspire
بفتح الدال المشددة على أنه اسم مفعول من التحديث عند المحدّثين هو الملهم الذي إذا رأى رأيا أو ظنّ ظنّا أصاب كأنّه حدث به
стр. 1529
والقي في روعه من عالم الملكوت، كذا ذكر القاضي في شرح المصابيح في باب مناقب عمر ﵁. وقال السّيّد الشريف في حاشية المشكاة المحدّث الصادق الظنّ كأنه الملهم من الملأ الأعلى وحدّث بالأمر وحقيقته. وقال في ترجمة المشكاة: المحدّث بمعنى الملهم كأنّه يحدّث ويخبّر بالشيء.
وقال في مجمع البحار: هو الرجل الذي ألقي في روعه كلام، ثم يخبر بذلك عن طريق الحدس والفراسة الإيمانية المخصوصة. والله يعطي هذه الخاصّية لمن شاء من عباده.
وقيل: هو من يظنّ الشيء فيصدق ظنّه كأنّما ألهم بذلك
وقيل: من تكلّمه الملائكة، انتهى كلامه «١». والمحدّث عند النحاة ويسمّى المحدّث به أيضا هو المسند، والمحدّث عنه عندهم هو المسند إليه كما في المصباح.
المحدّث:
[في الانكليزية] Narrator ،informed Of prophetic traditions
[ في الفرنسية] Narrateur ،instruit des traditions prophetiques
بكسر الدال المشددة على أنّه اسم فاعل من التحديث هو عند المحدّثين على ما ذكره العراقي من يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصّل أصولا وعلّق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف. وقيل من تحمّل الحديث رواية واعتنى به دراية كذا في شرح النخبة.
محدّد الجهات:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] Zodiaque
هو الفلك الأعظم وقد يطلق عليه بلا إضافة.
المحدود:
[في الانكليزية] Limited ،defined
[ في الفرنسية] Limite ،defini
قد علم معناه بما سبق في لفظ الحدّ إلّا أنّ في المعنى الأخير المستعمل في باب القياس لا تسمّى المقدّمة ولا النسبة محدودة اصطلاحا.
ويطلق أيضا عند النحاة على قسم من الظرف المسمّى بالموقت «٢» ويقابله المبهم، وعلى قسم من المفعول المطلق المسمّى بالموقف «٣» أيضا.
المحذوف:
[في الانكليزية] Canceled ،omitted
[ في الفرنسية] Supprime ،raye
هو اسم مفعول من الحذف، فمعناه يظهر من معنى الحذف لغة واصطلاحا. ويطلق أيضا عند الشعراء على معنى آخر غير ما سبق كما جاء في مجمع الصّنائع: المحذوف هو كلمة إذا حذفت من العروض أو الضّرب لا يختلّ معنى البيت، ولكن وزن البحر يتغيّر إلى بحر آخر.
ويظلّ سالما من حيث المعنى واللّفظ، ومثاله البيت التالي وترجمته:
وجهك كالجلنّار (زهر الرمان) وسكّر شفتاك لك مائة صورة من هذا ولك مائة صورة من ذاك هذا البيت من وزن بحر الهزج الأخرب.
стр. 1530
وكلمة (داري) عندك من المصراعين الأخير إذا حذفت يصير الوزن رباعيا «١».
المحرّف:
[في الانكليزية] Altered ،corrupted
[ في الفرنسية] Altere ،deforme
على صيغة اسم المفعول من التحريف عند المحدّثين مرادف للمصحّف. وقيل: كلاهما متباينان. وفي اصطلاح الشعراء هو: أن يؤتى بالحروف منفصلة ولكنّ الغرض منها اللّفظ (بحيث لو جمعت تلك الحروف)، ومثاله البيت التالي وترجمته:
أيّها الملك العظيم على الدّهر: لطفك تاء وألف وجيم أعطاك (التاج) ومن باب الإحسان لكلّ الرعايا بذلك جيم وألف وميم أعطاك (جام) أيّ كأس، كذا في جامع الصنائع «٢».
المحرم:
[في الانكليزية] Forbidden ،illicit ،taboo ،incest
-
[ في الفرنسية] Defendu ،tabou ،illicite ،inceste
بضم الميم وكسر الراء قاصد الإحرام، وبفتح الميم وفتح الراء من لا يجوز نكاحه كما في الصّراح. وفي جامع الرموز في كتاب الحج المحرم للمرأة هو الذي حرم عليه نكاحها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو مصاهرة كذا في المشاهير من الكتب، وهذا وإن كان مخرجا لأخت الزوجة وعمتها وخالتها فإن حرمتها مقيّدة بالنكاح وليست مؤبّدة، وكذا لزوج الملاعنة فإنّ حرمته ليست بإحدى الجهات الثلاث، لكنه مخرج للزوج أيضا. فلو عرّف المحرم بما حلّ الوطء وحرّم النكاح أبدا لدخل فيه الزوج انتهى. يعني أنّ المحرم بفتح الميم وفتح الراء يطلق في العرف على كلّ من تجوز الخلوة معه ويجوز التبرّز بمحال الزينة عنده فيشمل الزوج وكلّ من يحرّم نكاحه على التأبيد، فإذا عرفت هذا فتعريف القوم على ما في المشاهير غير جامع للزوج، فلو عرّف بالذي حلّ الوطي أو حرّم النكاح له أبدا لدخل الزوج أيضا، أمّا هاهنا فلا يحتاج إليه لأنّ المصنّف قال الزوج والمحرم للمرأة الخ، أقول إنّما نشأ هذا بقراءة فتح الميم والراء، ولو قرأ على صيغة اسم المفعول من التحريم لا يحتاج إلى هذه التكلّفات كما لا يخفى.
المحسوس:
[في الانكليزية] Sensible
[ في الفرنسية] Sensible
هو الحسّي أي المدرك بالحسّ والمحسوسات الجمع وهو قد يكون محسوسا بالأصالة بالذات وقد يكون محسوسا بالعرض.
والمحسوس بالذات ما يكون محسوسا لا بالتبعية والمحسوس بالعرض ما يكون محسوسا بالتبعية لا بالأصالة، مثلا البصر يحسّ الضوء واللون بالذات والعظم والعدد والوضع والشّكل والحركة والسكون والقرب والبعد بالعرض أي بتوسّط الضوء واللون. وقد يقال المحسوس بالعرض لما لا يحسّ به أصلا، لكن يقارن
стр. 1531
المحسوس بالحقيقة كأبصارنا أبا عمرو فإنّ المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا لا أصالة ولا تبعا. والفرق بين المعنيين واضح فإنّك قد سمعت أنّ البياض مثلا قائم بالسطح أولا وبالذات وبالجسم ثانيا وبالعرض وليس معناه أنّ للبياض قيامين أحدهما بالسطح وآخرهما بالجسم، بل معناه أنّ له قياما واحدا بالسطح، لكن لمّا قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا إلى السطح أولا وبالذات وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء مثلا مرئيا بالذات ومرئيا بالعرض، فإذا قلنا اللون مرئي بالذات كان معناه أنّ الرؤية متعلّقة به بلا توسّط تعلّق تلك الرؤية بغيره، وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلّقة بالضوء فيكون كلاهما مرئيين بالذات، لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر. وإذا قلنا المقدار مرئي بالعرض بواسطة اللون كان معناه أنّ هناك رؤية واحدة متعلّقة باللون أولا وبالذات وبالمقدار ثانيا وبالعرض.
وأمّا كون الشخص أبا عمرو فلا تعلّق للإحساس به البتّة، والمنصف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم أنّ المقدار مثلا له انكشاف في الحسّ ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاندفع ما ذكر الإمام في المباحث المشرقية من أنّ الأمور المذكورة من العظم والعدد والشّكل ونحوها ليست محسوسة بالعرض لأنّ المحسوس بالعرض ما لا يحسّ به حقيقة، لكنه مقارن للمحسوس الحقيقي كذا في شرح المواقف في مبحث النفس الحيوانية. ثم المحسوسات من الكيفيات هي ما يدرك بالحسّ أيضا، وأنواعها بحسب الحواس خمسة: الملموسات وتسمّى بأوائل المحسوسات أيضا كما مرّ والمبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات، وهي إن كانت كيفيات راسخة أي ثابتة في موضوعها بحيث يعسر عنه زوالها سمّيت انفعاليات كصفرة الذهب وحلاوة العسل وإلّا سمّيت انفعالات كصفرة الوجل وحمرة الخجل والمحسوسات من القضايا عرفت قبيل هذا.
المحضر:
[في الانكليزية] Register
[ في الفرنسية] Registre
بالضاد المعجمة على صيغة اسم الظرف بمعنى السّجل كما في الصراح. وفي الغرر وشرحه الدّرر المحضر ما كتب فيه حضور المتخاصمين عند القاضي وما جرى بينهما من الإقرار والإنكار والحكم بالبيّنة أو النكول على وجه يرفع الاشتباه. وكذا السّجل. والصّكّ ما كتب فيه البيع أو الرهن أو الإقرار ونحوها.
وفي المغرب الصّكّ كتاب الإقرار بالمال وغيره معرب جك، والحجة والوثيقة تتناولان الثلاثة يعني السّجل والمحضر والصّك لأنّ في كلّ منها معنى الحجة والوثاق انتهى. وذكر في كفاية الشروط أنّ أحدا إذا ادّعى على الآخر فالمكتوب المحضر وإذا أجاب الآخر وأقام البينة فالتوقيع وإذا حكم فالسّجل.
المحظور:
[في الانكليزية] Prohibited ،illicit
[ في الفرنسية] Proscrit ،illicite
هو الحرام كما ورد.
المحفوظ:
[في الانكليزية] Regular ،protected
[ في الفرنسية] Regulier ،protege ،preserve
هو عند المحدّثين يطلق على مقابل الشّاذ.
والمحفوظ اسمان لعددين مخصوصين في عمل الخطائين. وفي الاصطلاحات الصوفية المحفوظ هو الذي حفظه الله تعالى عن المخالفات في القول والفعل والإرادة فلا يقول ولا يفعل إلّا ما يرضى به الله ولا يريد إلّا ما يريده الله ولا يقصد إلّا ما أمر الله به.
المحق:
[في الانكليزية] Annihilation
[ في الفرنسية] Aneantissement
بالحاء المهملة عند الصوفية هو فناء
стр. 1532
الوجود للعبد في ذات الحقّ. ويجيء في لفظ المحو «١».
المحقّر:
[في الانكليزية] Despised
[ في الفرنسية] Meprise
على صيغة اسم المفعول من التحقير هو مرادف المصغّر وكذا التحقير.
المحكك:
[في الانكليزية] Scratcher
[ في الفرنسية] Gratteur
هو دواء يجذب خلطا لذاعا حارا كذا في الموجز. وفي بحر الجواهر المحكك هو الذي يبلغ من حدته وتسخينه، إلى أن يجذب إلى المسام أخلاطا لذّاعة ولا يبلغ التقريح كالكبيكج «٢».
المحكم:
[في الانكليزية] Precise ،exact ،fair ،solid
[ في الفرنسية] Precis ،exact ،juste ،solide
اسم مفعول من الإحكام يقال بناء محكم أي وثيق يمنع من التعرّض له، وسمّيت الحكمة حكمة لأنّها تمنع مما لا ينبغي. وهو عند المحدّثين عبارة عن الحديث المقبول المعمول به السّالم عن المعارضة أي لم يأت خبر يضاده كذا في شرح النخبة. وعند عامة الأصوليين من الحنفية هو اللفظ الذي لا يحتمل النسخ والتبديل. ثم انقطاع احتمال النسخ قد يكون لمعنى في ذاته بأن لا يحتمل التبديل عقلا كالآيات الدالة على وجود الصانع وصفاته وحدوث العالم ويسمّى هذا محكما لعينه، وقد يكون بانقطاع الوحي بوفاة النبي ﵌ ويسمّى محكما لغيره، وضدّ المحكم المتشابه وهو اللفظ الذي لا يفهم منه المراد ولا يرجى بيانه أصلا كمقطعات القرآن. وفي المحكم والمتشابه أقوال كثيرة وردت في لفظ المتشابه.
المحكّمية «٣»:
[في الانكليزية] AL -Muhakimiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -muhakimiyya (secte)
فرقة من الخوارج وهم الذين خرجوا على عليّ كرم الله وجهه عند التحكيم وما جرى بين المحكّمين «٤» وكفروه، وهم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام. قالوا من نصب من قريش وغيرهم وعدل فيما بين الناس فهو إمام وإلّا فلا، ووجب «٥» أن يعزل أو يقتل ولم يوجبوا نصب الإمام، وكفّروا عثمان ﵁ وأكثر الصحابة ومرتكب الكبيرة كذا في شرح المواقف «٦».
المحكوم عليه وبه وفيه:
[في الانكليزية] Predicate ،consequent
[ في الفرنسية] predicat ،consequent
قد عرفت معناها عند أهل الشرع قبيل هذا. وأمّا المنطقيون فالمحكوم عليه عندهم هو الأمر المنسوب إليه، فإن كانت القضية حملية يسمّى موضوعا وإن كانت شرطية يسمّى مقدّما، فالمحكوم به عندهم هو الأمر المنسوب المسمّى في القضية الحملية بالمحمول وفي الشرطية بالتالي.
стр. 1533
المحلّ:
[في الانكليزية] Spot ،Place ،receptacle circumstance
[ في الفرنسية] Lieu ،receptacle ،circonstance
هو ظرف من الحلول وقد عرفت معناه وهو عند الحكماء منحصر في الهيولى والموضوع. والمحلّ عند الكوفيين من النحاة اسم للمفعول فيه كما يجيء في محله. محلّ الخبر عند الأصوليين هو الحادثة التي ورد فيها ذلك الخبر كذا في التوضيح في ركن السّنة.
المحلّل:
[في الانكليزية] Resolvent
[ في الفرنسية] Resolutif
على صيغة اسم الفاعل من التحليل عند الأطباء دواء يهيئ المادة للتبخير فتتبخّر كالجند بيد ستر. والمحلّل للرياح دواء يرقّق الريح لتندفع كذا في الموجز في فنّ الأدوية.
المحمر:
[في الانكليزية] Carminative
[ في الفرنسية] Carminatif
بكسر الميم عند الأطباء دواء يجذب لطيف الدم إلى الجلد جذبا قويا يبلغ ظاهره مع تسخين فيحمرّ لونه كالخردل كذا في الموجز وبحر الجواهر.
المحمّرة:
[في الانكليزية] Al -muhammara (sect)
[ في الفرنسية] Al -Muhammara (secte)
اسم السبعية كما ورد سابقا.
المحمول:
[في الانكليزية] Predicate
[ في الفرنسية] predicat
عند المنطقيين هو المحكوم به في القضية الحملية دون الشرطية وفي الشرطية يسمّى مقدّما «١».
المحمولات:
[في الانكليزية] Suppositories
[ في الفرنسية] Suppositoires
هي الأدوية التي يحملها الإنسان في الدّبر أو الفرج كذا في بحر الجواهر.
المحنة:
[في الانكليزية] Suffering ،passion
[ في الفرنسية] Souffrance ،passion
بالكسر وسكون الحاء بمعنى الألم، وعند الصّوفية يقولون للعاشق (رنج) أي محنة «٢».
المحو:
[في الانكليزية] Erasure
[ في الفرنسية] Effacement
بالفتح وسكون الحاء في اللغة الفارسية:
إزالة الكتابة عن اللوح. وعند الصوفية هو محو أوصاف العادة كما أنّ الإثبات إقامة أحكام العبادة وينبغي أن يكون على ثلاث طرق: محو الزلّة عن الظواهر ومحو الغفلة عن الضمائر ومحو العلّة عن السّرائر، كذا في شرح عبد اللطيف للمثنوي. ويقول في مجمع السّلوك:
المحو عبارة عن اجتناب أوصاف النفوس، والإثبات عبارة عن تثبيت أوصاف القلوب، إذن فالشّخص الذي اجتنب الأوصاف المذمومة وتبدّل بها الصفات الحميدة فهو صاحب محو وإثبات.
ويقول بعضهم: المحو إبعاد رسوم الأعمال بالنظر أي نظر الفناء إلى نفسه، وكلّ ما هو صادر من نفسه، والإثبات هو إثبات الرّسوم بتثبيت الله فهو قائم بالحقّ لا بنفسه وقيل: المحو إبعاد الأوصاف، والإثبات هو إثبات الأسرار «٣». قال الله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ
стр. 1534
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ «١»، قيل يمحو عن قلوب العارفين الغفلة عن الله وذكر غير الله عن ذكر الله، ويثبت على ألسنة المريدين ذكر الله فالمحو لكلّ أحد والإثبات لكلّ أحد على ما يليق به، والمحق فوق المحو لأنّ المحو يبقي أثرا والمحق لا يبقي أثرا انتهى كلامه. ونقل عن الشيخ عبد الرزاق الكاشي أنّ المحق هو فناء وجود العبد في ذات الحقّ كما أنّ المحو هو فناء أفعال العبد في فعل الحقّ. والطّمس فناء الصفات (البشرية) في صفات الحقّ. شعر فارسي وترجمته:
المحو أول والطّمس ثاني والمحق آخر إن كنت تعلم ويقول في لطائف اللغات: المحو الحقيقي هو محو الجمع الذي يقال له في اصطلاح الصوفية عبارة عن محو الكثرة الخلقية في الوحدة الإلهية «٢».
المحور:
[في الانكليزية] Axis
[ في الفرنسية] Axe
بالكسر ثم السكون ثم الفتح في اللغة الفارسية بمعنى: دولاب السّهم الذي يدور عليه، وقطعة الخشب التي تستعمل في ترقيق عجين الخبز (شوبك) كما في كنز اللغات «٣» وعند المهندسين هو الخطّ المستقيم الواصل بين القطبين أي المتوهّم وصوله بين القطبين، فإنّ الإخراج بالفعل غير معتبر عندهم. ومحور العالم هو محور الفلك الأعظم كما ورد في لفظ القطب ويسمّى بخط المحور أيضا كما في كشف اللغات. ومحور المخروط المستدير سهمه وكذا محور الأسطوانة المستديرة سهمها. ومحور العضلة على ما في بحر الجواهر عند الأطباء هو العصب الذي ينفذ في العضلة من جهة ويخرج من أخرى.
المحيط:
[في الانكليزية] Circumference ،Perimeter
[ في الفرنسية] circonference ،perimetre
اسم فاعل من الإحاطة وبهذا المعنى يقال للخط المستدير محيط دائرة وللسطح المستدير محيط كرة. وأمّا قول المهندسين إنّه يقال له «٤» لكلّ خطين محيطين بإحدى زوايا سطح متوازي الأضلاع قائم الزوايا أنّهما محيطان بذلك السطح فبناء على التجوّز، فإنّهما بالحقيقة محيطان بزاوية منه، لكن لما كانت الأضلاع المتقابلة في مثل تلك السطوح متساوية اكتفي في التعبير عن تلك السطوح بتعبير ضلعين محيطين بزاوية بينهما كذا ذكر السّيّد السّند في حاشية تحرير أقليدس. اعلم أنّه إذا أحاط شكل بشكل بحيث يماس زوايا المحاط أضلاع المحيط يسند المحاط إلى المحيط بأنّه فيه والمحيط إلى المحاط بأنّه عليه كذا في التحرير.
وعند المحدّثين هو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخا. وقيل من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه كما مرّ في المقدمة. وعند البلغاء يطلق على نوع من أنواع ردّ العجز على الصدر. وهذا من مخترعات بعض المتأخّرين،
стр. 1535
وصورته أن يؤتى بالرّديف في صدر الأبيات، ومثاله في الشعر التالي وترجمته:
أنت تكونين آخذة القلب والروح أيضا أنت تكونين لكلّ غم أنت مؤنسة ورفيقة تكونين أنت تكونين كما يجب أن يقال لك بأنّك مرهم من أجل جراح القلب أنت تكونين كذا في جامع الصنائع «١».
المختلف:
[في الانكليزية] Existence of two opposite traditions
[ في الفرنسية] Existence de deux traditions opposees
بفتح اللام على أنّه مصدر ميمي كما في شرح النخبة هو عند المحدّثين أن يوجد حديثان متضادان في المعنى بحسب الظاهر فيجمع بينهما بما ينفي التضاد كذا في الإرشاد الساري شرح البخاري. وفي خلاصة الخلاصة رفع الاختلاف أن توجد أحاديث متضادة بحسب المعنى ظاهرا فيجمع بينهما أو يرجّح أحدهما. والمختلف قسمان: الأول ما يمكن الجمع بينهما فيتعيّن المصير إليه ويجب العمل بهما. والثاني ما لا يمكن فيه ذلك وهو ضربان: الأول ما علم أنّ أحدهما ناسخ والآخر منسوخ. والثاني ما لا يعلم فيه ذلك فلا بدّ من الترجيح ثم التوقّف انتهى. والظاهر من هذا أنّ المختلف بكسر اللام وأنّه أعمّ من الأول وجودا والمختلف على صيغة اسم المفعول. وفي اصطلاح أهل العربية هو اللفظ الذي اختلف فيه أئمة اللغة في أنّه في الأصل عربي أو عجمي مثل طست بالسين المهملة كذا في شرح نصاب الصبيان.
المختم:
[في الانكليزية] Cutting ،breaking
[ في الفرنسية] Decoupage ،coupure
هو المقطع وقد سبق.
المخدّر:
[في الانكليزية] Drug ،narcotic ،anesthetic
[ في الفرنسية] Drogue ،stupefiant ،anesthesique
على صيغة اسم الفاعل من التخدير عند الأطباء دواء يجعل الروح الحساس أو المحرّك للعضو غير قابل لتأثير القوة النفسانية قبولا تاما كالأفيون كذا في المؤجز في فنّ الأدوية.
المخرج:
[في الانكليزية] phonetics ،phonology ،denominator
[ في الفرنسية] Phonetique ،phonologie ،denominateur
اسم ظرف من الخروج هو عند القرّاء والصرفيين عبارة عن موضع خروج الحرف وظهوره وتميّزه عن غيره بواسطة صوت. وقيل المخرج عبارة عن الموضع المولّد للحرف، والأول أظهر كذا في تيسير القارئ والدقائق المحكمة. ومعرفة المخرج تحصل بأن تسكّنه وتدخل عليه همزة الوصل وتنظر أين ينتهي الصوت فحيث انتهى فثمة مخرجه. ألا ترى أنّك تقول آب وتسكت فتجد الشفتين قد انطبقت إحداهما على الأخرى كذا في بعض شروح الشافية.
فائدة:
اختلفوا في مخارج الحروف، فالصحيح عند القرّاء ومتقدّمي النحاة كالخليل أنّها سبعة عشر. وقال كثير من الفريقين ستة عشر، فاسقطوا مخرج الحروف الجوفية وهي حروف المدّ واللين، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو من مخرج المتحرّكة، وكذا
стр. 1536
الياء، وقال قوم أربعة عشر فأسقطوا مخرج النون واللام والراء وجعلوها من مخرج. قال ابن الحاجب: وكلّ ذلك تقريب وإلّا فلكلّ حرف مخرج لأنّ الصوت الساذج الذي هو محلّ الحروف والحروف هيئة عارضة له غير مخالف بعضها بعضا حقيقة بل بحسب الجهارة واللّين والغلظة إلى غير ذلك، ولا أثر لمثلها في اختلاف الحروف لأنّ الحرف الواحد قد يكون مهجورا وخفيا، فإذا كان ساذج الصوت الذي هو مادة الحرف ليس بأنواع مختلفة، فلولا اختلاف أوضاع آلة الحروف أي مواضع تكوّنها في اللسان والحلق والسّنّ والنّطع والشّفة وهي المسمّاة بالمخارج لم تختلف الحروف، إذ لا شيء هاهنا يمكن اختلاف الحروف بسببه إلّا مادتها وآلتها. ويمكن أن يقال أنّ اختلافها مع اتحاد المخرج بسبب اختلاف وضع الآلة من شدّة الاعتماد وسهولته وغير ذلك، فلا يلزم أن يكون لكلّ حرف مخرجا.
تفصيل المخارج:
المخرج الأول الجوف لحروف المدّ واللّين. الثاني أقصى الحلق للهمزة والهاء.
الثالث وسطه للعين والحاء المهملتين. الرابع أدناه من «١» الفم [وهو رأس الحلق] «٢» للغين والخاء. الخامس أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف. السادس أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلا وما يليه من الحنك للكاف. السابع وسطه بينه وبين وسط الحنك [الأعلى] «٣» للجيم والشين المعجمة والياء.
الثامن للضّاد المعجمة من أوّل حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر وقيل من الأيمن. التاسع للام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى. العاشر للنون من طرفه الأسفل من اللام قليلا. الحادي عشر للراء من مخرج النون لكنها أدخل في ظاهر اللسان.
الثاني عشر للطاء والدال المهملتين والتاء المثناة الفوقانية من طرفه وأصول الثنايا العليا مصعدا إلى جهة الحنك الأعلى. الثالث عشر لحروف الصفير الصاد والسين والزاء بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى. الرابع عشر للظاء والذال والثاء المثلّثة من بين الثنايا العليا. الخامس عشر للفاء من باطن الشّفة السفلى وأطراف الثنايا العليا. السادس عشر للباء الموحدة والميم والواو غير المدية من الشفتين. السابع عشر للخيشوم للغنّة في الإدغام والنون والميم الساكنة، وإن شئت الزيادة فارجع إلى الاتقان وشرح الرضي للشافية. والمخرج عند المحاسبين عدد يخرج منه الكسر قالوا إذا جزّئ الواحد الصحيح بأجزاء معيّنة سمّي مجموع تلك الأجزاء مخرجا وسمّي بعض من تلك الأجزاء كسرا، لكن المعتبر عندهم في المخرج أقلّ عدد صحيح يخرج منه الكسر وإنّما اعتبروا ذلك للسهولة في الحساب، فالمعتبر في مخرج الربع مثلا هو الأربعة إذ هي أقلّ عدد صحيح يخرج منه الربع لا غير كالثمانية والستة عشر والأربعة والعشرين مثلا، وإن كان الربع يخرج منها أيضا. والمخرج في اصطلاح أهل الجفر هو الحرف الحاصل من المدخل كما سيذكر «٤».
المخروط:
[في الانكليزية] Cone
[ في الفرنسية] Cone
هو عند المهندسين يطلق على معان. منها
стр. 1537
المخروط المستدير التّام، وهو جسم تعليمي أحاط به سطح مستدير، أي دائرة وسطح صنوبري مرتفع من محيط ذلك السطح المستدير متضايقا إلى نقطة بحيث لو أدير خط مستقيم واصل بين محيط ذلك السطح المستدير وبين تلك النقطة ماسّة في كلّ الدورة، أي ماس ذلك الخطّ ذلك السطح. وقولنا مرتفع صفة كاشفة لقولنا صنوبري. وبعبارة أخرى هو جسم أحد طرفيه دائرة والآخر نقطة ويحصل بينهما سطح تفرض عليه أي على ذلك السطح الخطوط المستقيمة الواصلة بينهما، أي بين محيط الدائرة وتلك النقطة. وعرف أيضا بأنّه جسم يحدث من إدارة مثلّث قائم الزاوية على أحد ضلعي القائمة المفروض ثابتا إلى أن يعود إلى وضعه الأول.
وليس المراد بالحدوث الحدوث بالفعل كما هو المتبادر، بل الحدوث من حيث التوهّم إذ الخطّ عندهم عرض حالّ في السطح الحالّ في الجسم، فلا يمكن حصول السطح بحركة الخطّ المتأخّر عنه في الوجود ولا حصول الجسم من حركة السطح المتأخّر عنه. وعلى هذا يحمل كلّ ما وقع في عباراتهم ممّا يشعر بحدوث الخطّ من حركة النقطة والسطح من حركة الخطّ والجسم من حركة السطح. ثم تلك الدائرة تسمّى بقاعدة المخروط وتلك النقطة برأس المخروط وذلك السطح المستدير أي الصنوبري بالسطح المخروطي، والخط الواصل بين تلك النقطة ومركز القاعدة بسهم المخروط ومحوره، فإن كان ذلك الخطّ عمودا على القاعدة فالمخروط قائم وإلّا فمائل. وأمّا ما قيل في تعريف المخروط المذكور من أنّه ما يحدث من إدارة خطّ موصول بين محيط دائرة ونقطة لا تكون على تلك الدائرة إلى أن يعود على وضعه الأول، ففيه أنّ حركة الخط المذكور إنّما تحدث سطحا مخروطيا لا جسما مخروطيا لما تقرّر عندهم من أنّ حركة الخطّ تحدث شكلا مسطحا لا مجسّما. ومنها المخروط المستدير الناقص وهو المخروط المستدير التام المقطوع عنه بعضه من طرف النقطة التي هي رأسها.
وبالجملة فإذا قطع المخروط المستدير التام بسطح مستو يوازي القاعدة كان القسم الذي يلي القاعدة مخروطا مستديرا ناقصا، وأمّا القسم الذي يلي الرأس فمخروط تام لصدق تعريفه عليه. ومنها المخروط المضلّع وهو جسم تعليمي أحاط به سطح مستو ذو أضلاع ثلاثة فصاعدا هو أي ذلك السطح قاعدة ذلك الجسم وأحاط به أيضا مثلثات عددها مساو بعدد أضلاع القاعدة، ورءوسها أي رءوس تلك المثلثات جميعا عند نقطة هي رأسه أي رأس ذلك الجسم، فإن كانت تلك المثلثات متساوية الساقات فالمخروط قائم وإلّا فمائل. ومنها المخروط الذي يكون شبيها للمستدير أو المضلّع بأن يكون رأسه نقطة وقاعدته لا تكون دائرة ولا شكلا مستقيم الأضلاع، بل سطحا يحيط به خطّ واحد ليس بدائرة كالسطح البيضي، ومنه ما يكون رأسه نقطة وقاعدته سطحا يحيط به خطوط بعضها مستقيم وبعضها مستدير، وهذه المعاني كلّها مما يستفاد من ضابطة قواعد الحساب وغيره. اعلم أنّ المخروط مأخوذ من قولهم رجل مخروط الوجه أو مخروط اللحية إذا كان فيه أو فيها طول بلا عرض، كذا قيل. ثم أقول إطلاق المخروط على هذه المعاني بالاشتراك اللفظي لا المعنوي إذ لا يتحقّق هاهنا مفهوم مشترك بين الكلّ، فإنّ غاية ما يمكن هاهنا أن يقال إنّ المخروط هو الذي يكون في أحد جانبيه في الطول سطح وفي الآخر نقطة، وهذا المفهوم ليس بجامع لعدم صدقه على المخروط المستدير الناقص، وليس بمانع أيضا إذ لا ينحصر في تلك الأقسام المذكورة كما يشهد به التأمّل.
стр. 1538
المخشن:
[في الانكليزية] Coarsener
[ في الفرنسية] Qui rend rude
بكسر الشين عند الأطباء دواء يجعل أجزاء سطح العضو مختلفة الوضع في الارتفاع والانخفاض بعد الملاسة الطبيعية أو العارضية عن مادّة لزجة، كذا في المؤجز في فنّ الأدوية.
المخصوص:
[في الانكليزية] Particular verbs
[ في الفرنسية] Verbes Particulier
بالمدح والذّمّ عند النحاة، وقد سبق تفسيرهما في أفعال المدح والذّمّ.
المخصوصة:
[في الانكليزية] private ،particular
[ في الفرنسية] propre ،particulier
عند المنطقيين وتسمّى بالشخصية أيضا قد سبق في لفظ الحملية.
المخضرم:
[في الانكليزية] Who lived before the Islam and saw its beginning
[ في الفرنسية] Qui a vecu avant l'Islam et a son debut
على صيغة اسم المفعول من الرباعي المجرّد، وقيل على صيغة اسم الفاعل منه، فهو إمّا بفتح الراء المهملة أو بكسرها وقبلها ضاد معجمة، والمخضرمون الجمع. وهو عند المحدّثين من أدرك الجاهلية صغيرا كان أو كبيرا في حياته ﷺ ، والإسلام في حياته ﷺ أو بعده ولم ير النبي ﷺ أو رآه لكنه غير مسلم. وخصّه ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر ثم أسلم بعد النبي ﷺ ، وبعضهم بمن أسلم في حياته كزيد بن وهب «١» فإنّه أتى النبي ﷺ فقبض النبي ﷺ وأسلم وهو في الطريق، وقد عدّ لهم مسلم عشرين نفرا كأبي عمر الشيباني «٢» وعمر بن ميمون «٣» وغيرهما. قال النووي وهم أكثر، والمخضرمون ليسوا من الصحابة. ولم يذهب ابن عبد البرّ إلى كونهم صحابة وإن توهّم بذلك بعض. ثم اشتقاقه إمّا من قولهم لحم مخضرم لا يدرى من ذكر أو أنثى لتردّدهم بين الطبقتين أي بين الصحابة للمعاصرة وبين التابعين لعدم الرؤية، لا يدرى من أيّتهما هم، أو من خضرموا آذان الإبل أي قطعوها، وذلك لأنّ أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا، فكأنّهم خضرموا لذلك. فعلى هذا يحتمل أن يكون المخضرم بكسر الراء كما حكي عن بعض أهل اللغة ويحتمل أن يكون بالفتح لأنّه اقتطع عن الصحابة وإن عاصر لعدم الرؤية. قال ابن خلكان «٤»: قد سمع محضرم بالحاء المهملة وبكسر الراء. قال العراقي وهو غريب، هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه في تعريف التابعي وفي شرح الألفية للعراقي. وذكر أبو
стр. 1539
موسى المدني «١» أنّ أهل الحديث يفتحون الراء.
قال صاحب المحكم «٢»: رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام، فمقتضى هذا أنّ حكيم بن حزام «٣» ونحوه مخضرم وليس كذلك من حيث الاصطلاح.
وقال ابن حبّان: والرجل إذا كان ستون سنة في الإسلام وستون في الجاهلية يدعى مخضرما كأبي عمر الشيباني، فذلك يدلّ على أنّه أراد ممن ليس له صحبة انتهى. وقيل المخضرمون جماعة تكون في عصر النبي ﵇ ولم يعرف هل لقوه أمّ لا، هكذا يستفاد من شرح النخبة في تعريف المدلّس.
المخلّع:
[في الانكليزية] Dislocated poetry
[ في الفرنسية] Poesie disloquee
عند أهل العروض هو المذال كما في بعض الرسائل العربية. والمخلّع اسم مفعول من التخليع على ما في الصراح. والتخليع نوع من التصرفات في العروض. والمخلّع هو البيت الذي تصرّفوا فيه مثل هذا التّصرّف «٤».
المخمّس:
[في الانكليزية] pentagon
[ في الفرنسية] Pentagone
على صيغة اسم مفعول من باب التفعيل عند الشعراء يطلق على قسم من المسمّط كما سيجيء. وعند المهندسين يطلق على شكل مسطّح تحيط به خمسة أضلاع متساوية وإن لم تكن متساوية فلا يسمّى مخمّسا، بل ذا خمسة أضلاع كما في كتب الحساب. وعند أهل التكسير وأهل الجفر يطلق على وفق مشتمل على خمسة وعشرين مربّعا صغيرا.
مخمّسة:
[في الانكليزية] The five cases of abrogation of the absolute Property
[ في الفرنسية] Les cinq cas d'annulation de la propriete absolue
كتاب الدعوى: عند الفقهاء اسم لمسألة مشتملة على خمس مسائل مخصوصة مذكورة في كتاب الدعوى، وهي قولهم سقط دعوى الملك المطلق إن برهن ذو اليد أنّ المدعى به وديعة أو رهن أو مؤجر أو مغصوب، هكذا في شروح مختصر الوقاية كجامع الرموز والبرجندي.
المخيّلات:
[في الانكليزية] Imaginated propositions ،suggestions
[ في الفرنسية] Propositions imaginees ،suggestions
بفتح الياء المشدّدة عند المنطقيين هي القضايا التي يخيل بها فتتأثّر النفس قبضا أو بسطا فتنفر أو ترغب، سواء كانت مسلّمة أو غير مسلّمة، صادقة أو كاذبة. وأسباب التخييل كثيرة، بعضها يتعلّق باللفظ وبعضها بالمعنى وبعضها بغير ذلك، كما إذا قيل الخمر ياقوتية سيّالة انبسطت النفس ورغبت في شربها. وإذا قيل العسل مرة مهوعة انقبضت وتنفرت عنه كذا في شرح الشمسية.
стр. 1540
المدّ:
[في الانكليزية] Extension ،outspread
[ في الفرنسية] Extension ،allongement
بالفتح والتشديد لغة الزيادة. وعند القراء إطالة الصوت بحرف مدّي من حروف العلّة وهو الألف والواو والياء الساكنة التي حركات ما قبلها مجانسة لها، وضده القصر وهو ترك المدّ وهو الأصل إذ المدّ لا بدّ له من سبب يتفرّع عليه. وقال الجعبري: المدّ طول زمان صوت الحرف واللين أقله والقصر عدمهما. ثم المدّ نوعان: أصلي وهو اللازم لحروف المدّ الذي لا تنفك عنه بل ليس لها وجود بعدمه لابتناء بنيتها عليه ويسمّى مدا ذاتيا وطبعيا وامتداد قدر ألف واجتمعت الأحرف الثلاثة في كلمة أوتينا.
فالحروف الثلاثة شرط لمطلق المدّ. وفرعي وهو ما يكون فيه سبب للزيادة على المقدار الأصلي.
والمراد بالقصر هو ترك مدّ تلك الزيادة لا ترك أصل الزيادة فافهم كذا في تيسير القارئ. وفي الاتقان سبب المدّ لفظي ومعنوي. فاللفظي إمّا همزة أو سكون، فالهمزة يكون بعد حرف المدّ وقبله، والثاني نحو آدم وإيمان وأوتي، والأول إن كان معه في كلمة فهو المدّ المتصل ويسمّى مدا واجبا أيضا نحو شاء ومن سوء ويضيئ، وإن كان حرف المدّ آخر كلمة والهمزة أول أخرى فهو المنفصل نحو بما أنزل وقالوا آمنا وفي أنفسكم، ووجه المدّ لأجل الهمزة أنّ حرف المدّ خفي والهمزة صعب، فزيد في الخفي ليتمكّن من النطق بالصّعب، والسكون إمّا لازم وهو الذي لا يتغيّر في حالة نحو ولا الضالين، أو عارض وهو الذي يعرض لأجل الوقف ونحوه كالإدغام نحو العباد ونستعين ويوقنون حالة الوقف، وقال لهم ويقول ربنا حالة الإدغام. ووجه المدّ للسكون التمكّن من الجمع بين الساكنين فكأنّه قائم مقام حركة، وقد أجمع القرّاء على مدّ نوعي المتصل وذي الساكن اللازم وإن اختلفوا في مقداره، واختلفوا في مدّ النوعين الآخرين وهما المنفصل وذو الساكن العارض وفي قصرهما. فأمّا المتصل فقد اتّفق الجمهور على مده قدرة واحدا مشبعا من غير إفحاش وذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل. فالطولى لحمزة وورش ودونها لعاصم ودونها لابن عامر والكسائي وخلف ودونها لأبي عمرو والباقين. وذهب بعضهم إلى أنّه مرتبتان الطولى لمن ذكر والوسطى لمن بقي. وأمّا ذو الساكن ويقال له مدّ العدل لأنّه يعدل حركة فالجمهور أيضا على مدّه مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط، وذهب بعضهم إلى تفاوته. وأمّا المنفصل ويقال له مدّ الفصل لأنّه يفصل بين الكلمتين ومدّ البسط لأنّه يبسط بين الكلمتين ومدّ الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة ومدّ حرف بحرف أي مدّ كلمة بكلمة، والمدّ الجائز من أجل الخلاف في مدّه وقصره، فقد اختلفت العبارات في مقداره اختلافا لا يمكن ضبطه. والحاصل أنّ له سبع مراتب: الأولى القصر وهو حذف المدّ العرضي وإبقاء ذات حرف المدّ على ما فيها من غير زيادة، وهي في المنفصل خاصة لأبي جعفر وابن كثير ولأبي عمرو عند الجمهور. والثانية فويق القصر قليلا وقدرت بألفين، وبعضهم بألف ونصف وهي لأبي عمرو في المتصل والمنفصل عند صاحب التيسير. والثالثة فويقها قليلا وهي التوسّط عند الجميع وقدرت بثلاث ألفات وقيل بألفين ونصف وقيل بألفين على أنّ قبلها بألف ونصف وهي لابن عامر والكسائي في الضربين عند صاحب التيسير. والرابعة فويقها قليلا وقدرت بأربع ألفات وقيل بثلاث ونصف وقيل بثلاث على الخلاف فيما قبلها وهي لعاصم في الضربين عند صاحب التيسير.
والخامسة فويقها قليلا وقدّرت بخمس ألفات وبأربع ونصف وبأربع الخلاف، وهي فيهما لحمزة وورش عنده. والسادسة فوق ذلك
стр. 1541
وقدّرها الهذلي «١» بخمس ألفات على تقديره الخامسة بأربع، وذكر أنّها لحمزة. والسابعة الإفراط قدّرها الهذلي بست وذكرها لورش.
قال ابن الجزري وهذا الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه، بل هو لفظي لأنّ المرتبة الدنيا وهي القصر إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية، ثم كذلك حتى تنتهي إلى القصوى. وأمّا العارض فيجوز فيه لكلّ من القرّاء كلّ من الأوجه الثلاثة المدّ والقصر والتوسّط، وهي أوجه تخيير. أمّا السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو سبب قوي مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظي عند القراء، ومنه مدّ التعظيم في نحو لا إله إلا الله. وقد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى ويسمّى مدّ المبالغة. قال ابن الجزري وقد ورد عن حمزة مدّ المبالغة للنفي في لا التي للتبرئة نحو لا ريب فيه ولا جرم ولا مردّ له وقدره في ذلك وسط لا يبلغ الإشباع لضعف سببه. قال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري «٢» مدّات القرآن على عشر أوجه. مدّ الحجز وهو المدّ الجائز نحو أأنذرتهم، وأ أنت قلت للناس لأنّه أدخل بين الهمزتين حاجزا بينهما لاستثقال العرب جمعهما وقدره ألف تامة بالإجماع، لحصول الحجز بذلك. ومدّ العدل في كلّ حرف مشدّد قبله حرف مدّ ولين ويسمّى باللازم المشدّد أيضا نحو الضّالين، ومدّ التسكين نحو أولئك والملائكة وشعائر من المدّات التي تليها همزة سمّي بذلك للتمكّن من تحقيق الهمزة وإخراجها من مخرجها، ويسمّى المدّ المتصل أيضا لاتصال الهمزة بحرف المدّ في كلمة، ومدّ البسط ويسمّى أيضا مدّ الفصل والمدّ المنفصل نحو بما أنزل لأنّه يبسط بين الكلمتين ويفصل بينهما، ومدّ الرّوم نحو ها أنتم لأنّهم يرومون الهمزة من أنتم ولا يحققونها ولا يتركونها أصلا ولكن يلينونها ويشيرون إليها، وهذا على مذهب من لا يهمز ها أنتم وقدّره بألف ونصف، ومدّ الفرق نحو الآن لأنّه يفرّق به بين الاستفهام والخبر وقدره ألف تامّة إجماعا. فإن كان بين ألف المدّ حرف مشدّد زيد ألف أخرى ليتمكّن به من تحقيق الهمزة نحو آالذاكرين الله، ومدّ البنية نحو ماء ودعاء لأنّه يبين بنية الممدود من المقصور، ومدّ المبالغة نحو لا إله إلّا الله.
ومدّ البدل. من الهمزة نحو آمن وقدره ألف تامة بالإجماع، ومدّ الأصل في الأفعال الممدودة نحو جاء وشاء، والفرق بينه وبين مدّ البنية أنّ تلك الأسماء بنيت على المدّ فرقا بينها وبين المقصور، وهذه مدّات في أصول أفعال أحدثت لمعان، هكذا في الاتقان والحواشي الأزهرية «٣».
المدار:
[في الانكليزية] Orbit ،cycle ،rotation ،axis ،tropic
[ في الفرنسية] Orbite ،trajectoire ،rotation ،axe ،tropique
بالفتح مركز التّطواف والدّوران، ومركز
стр. 1542
الأرض، يعني وسط الأرض كما في كشف اللغات «١». هو عند أهل الهيئة دائرة حادثة من حركة أيّة نقطة تفرض على الكرة المتحرّكة بالحركة الوضعية، فإنّ الكرة إذا تحرّكت على نفسها حركة وضعية أي من غير أن تخرجها عن مكانها فمن كلّ نقطة تفرض عليها سوى القطبين ترتسم دائرة، فتلك الدائرة مدار لتلك النقطة التي حصلت من حركتها، ولذا سمّيت به. فعلى هذا المراد بالدائرة محيطها. فمن المدارات ما هو عظيم كالمنطقة ولذا سمّي معدّل النهار مدارا يوميا ومدارا أوسط. ومنها ما هو صغير وهو ما سوى المنطقة من الدوائر الموازية لها. وفي صفيحة الاسطرلاب ترسم مدارات ثلاثة: أحدها وهو مدار رأس الحمل والميزان، والآخران منها هما مدار رأس السرطان ومدار رأس الجدي.
والمدارات اليومية وتسمّى بمدارات الميول وبدوائر الأزمان أيضا هي الدوائر المرتسمة بدور الفلك الأعظم من كلّ نقطة تفرض عليه سوى قطبيه، فإن كانت تلك النقطة طرف خطّ خارج من مركز العالم مارّ بمركز الكوكب فتلك الدائرة الحادثة من حركة تلك النقطة تسمّى مدار يوميا لذلك الكوكب. ومدارات العرض وتسمّى بالمدارات العرضية وبالمدارات الطولية أيضا هي الدوائر المرتسمة من حركات النقاط المفروضة على فلك البروج سوى القطبين. فعلى هذا ينبغي أن يجوز تسمية منطقة البروج بالمدار الطولي كما يسمّى معدّل النهار بالمدار اليومي.
هذا والمشهور أنّ المدارات اليومية هي الدوائر الصّغار الموازية للمعدّل، والمدارات العرضية هي الدوائر الصغار الموازية لمنطقة البروج.
فائدة:
إن أردنا أن نعتبر المدارات العرضية في سطح الفلك الأعلى كما نعتبر منطقة البروج فيه نخرج من مركز العالم خطا مارا بتلك النقطة إلى محيط الفلك الأعلى، ونفرض تحرّكه على محيط مدارها في فلك البروج، فيحصل مداره في الفلك الأعلى. هذا كلّه هو المستفاد ممّا ذكره عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني وشرح بيست باب وغيرهما.
المدبّج:
[في الانكليزية] Agreement of two prophetic traditions
[ في الفرنسية] Concordance de deux traditions prophetiques
عند المحدّثين هو رواية القرينين والمتقاربين في السّنّ وإسناد أحدهما من الآخر، كرواية كلّ من أبي هريرة وعائشة ﵄ عن الآخر، وكرواية تابعي عن تابعي آخر كالزّهري «٢» وعمر بن عبد العزيز «٣»، وكذا من دونهما، كذا ذكر القسطلاني في الإرشاد الساري في شرح النخبة وشرحه أن يروي كلّ من القرينين عن الآخر فهو أي النوع الذي يقال له المدبّج، وهو أخصّ من رواية الأقران. فكلّ مدبّج أقران وليس كلّ أقران مدبجا. وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق إن كان كلّ منهما يروي عن الآخر فهل يسمّى مدبجا، فيه بحث، أي تردّد. والظاهر لا لأنّه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا. والمدبّج بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة وآخره جيم انتهى.
والباء الموحدة هل هي مفتوحة أو مكسورة
стр. 1543
والظاهر الفتح على أنّ المدبّج مصدر ميمي كما قيل في المختلف على ما مرّ.
المدبّر:
[في الانكليزية] Arranger
[ في الفرنسية] Organisateur
على أنّه فاعل من التدبير عند المنجّمين قد مرّ ذكره في لفظ الحدّ.
المدة:
[في الانكليزية] pus ،matter
[ في الفرنسية] Pus ،sanie
بالكسر عند الأطباء هي الفضل الأبيض الأملس المعتدل القوام السائل في موضع التفرق عند ما كانت نضيجة، وهي مرادفة للقيح، كذا قال مولانا نفيس. وقيل الفرق بينهما أنّ المادة المستحيلة في الأورام إن كانت الصورة الخلطية فيها بعد باقية تسمّى قيحا، وإن انخلعت الصورة الخلطية تسمّى مدة، والفرق بين المدة والخلط بالنتن عند الإحراق وبالرسوب بالماء، وقد يكون مع المدة دم أو خشكريشه يخرج بالسّعال، بخلاف الخلط فإنّه لا يكون له نتن البتة ولا يرسب في الماء ولا يكون معه شيء من الدّم ولا من الخشكريشه أصلا، كذا في بحر الجواهر، وفي المؤجز في بيان الدّبيلة والخراج أنّ المدة الجيدة هي البيضاء الملساء المتشابهة الأجزاء المتوسّطة الرائحة بين الشديدة والكريهة وغير الجيدة بخلافها.
المدح:
[في الانكليزية] Panegyric ،praise
[ في الفرنسية] Panegyrique ،eloge ،louange
بفتح الميم والدال قد سبق تفسيره في لفظ الحمد. والمدح الموجه عند البلغاء هو أن يمدح الممدوح في تركيب واحد بنوعين من المدح، ومثاله في البيت التالي وترجمته:
من عدلك المظلوم شاكر كما الفقير من بذلك قد غدا مسرورا كذا في جامع الصنائع.
ويقول أيضا في الكتاب المذكور:
الاستتباع هو أن يمدح الممدوح بوجه ينتج عنه صورة أخرى من المديح ومثاله الشعر الآتي ترجمته:
إنّكم في السّخاء كالسحاب الذي في ظله جملة العالم في رفاهية من حرارة الفتن انتهى.
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٥٠٠ المدخل: ..... ص: ١٥٠٠
إنّكم في السّخاء كالسحاب الذي في ظله جملة العالم في رفاهية من حرارة الفتن انتهى.
وقد اعتبر صاحب مجمع الصنائع المدح الموجّه مرادفا للاستتباع «١».
المدخل:
[في الانكليزية] Rank in onomancy
[ في الفرنسية] Rang en onomancie
اسم ظرف من الدخول والمداخل الجمع.
وهو عند أهل الجفر ثلاثة أنواع: مدخل كبير ومدخل صغير ومدخل وسيط.
فالمدخل الكبير عبارة عن مجموع أعداد اسم بحساب الجمل الكبير، فمثلا أعداد: حسن بحساب الجمّل الكبير ١١٨. إذن هذا هو المدخل الكبير.
فإذا نزلت مرتبة الكبير إلى درجة أقلّ فالعشرات تصير آحادا والمئات عشرات، وعلى هذا القياس، فيحصل المدخل الوسيط. فمثلا في المثال المذكور بعد الانحطاط درجة واحدة فالناتج هو/ ١١/، فإذا أضفنا إليه ثمانية التي هي في مرتبة الآحاد فيصير الناتج/ ١٩/ فذلك
стр. 1544
هو المدخل الوسيط لأنّ الآحاد لا توجد درجة تحتها فلا تقبل النزول. وأمّا إذا طرحنا من المدخل الكبير تسعة تسعة فالباقي هو المدخل الصغير، وعليه فالمثال المذكور (حسن) سيكون الباقي/ ١١٨/ واحدا.
ويقال أيضا للمدخل الكبير العدد الكبير، كما يقال للمدخل الوسيط العدد الوسيط وللمدخل الصغير العدد الصغير. ولكلّ واحد من هذه المداخل مخرج هو عبارة عن الحروف الحاصلة من ذلك المدخل. فإذا حصّلنا المخرج والمدخل الكبير في المثال المذكور فإنّ النتيجة هي هذه الحروف: ح ي ق ٨ ١٠ ١٠٠
ومخرج المدخل الوسيط هو اي؛ وأمّا مخرج المدخل الصغير فهو حرف ا. هذا ما قيل في أنواع البسيط. ويفهم من بعض الرسائل أنّهم يحطون المدخول الوسيط إلى مرتبة أقلّ على النحو المذكور، فيكون الحاصل هو المدخل الصغير. وعليه فالمدخل الصغير في المثال المذكور هو عشرة «١».
المدد:
[في الانكليزية] Supply ،reinforcement
[ في الفرنسية] Renfort ،armec
بفتحتين في الأصل ما يزاد به الشيء ويكثر. وشرعا هو الذي يرسل إلى الجيش ليزيدوا، كذا في جامع الرموز في كتاب الجهاد.
المدرج:
[في الانكليزية] Prophetic tradition which suffered a modification
[ في الفرنسية] Tradition prophetique qui a subi une modification
اسم مفعول من الإدراج، وهو عند المحدّثين الحديث الذي يقع فيه أو في إسناده تغيّر بسبب اندراج شيء وهو على قسمين:
القسم الأول مدرج المتن وهو أن يقع في المتن كلام ليس منه، أي يذكر الراوي صحابيا كان أو غيره كلاما لنفسه أو غيره فيرويه من بعده متّصلا بالحديث من غير فصل يتميّز به عنه، فيتوهّم من لا يعرف حقيقة الحال أنّه من الحديث. فتارة يكون في أوّله وتارة في أثنائه وتارة في آخره وهو الأكثر. والقسم الثاني مدرج الإسناد وهو الحديث الذي يقع التغيّر في سياق إسناده وهو أقسام: الأول أن تروي الجماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكلّ على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. والثاني أن يكون المتن عند راو إلّا بعضا منه فإنّه عنده بإسناد آخر فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول، ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلّا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه عنه تاما. والثالث أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاصّ به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. والرابع أن لا
стр. 1545
يذكر المحدّث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظنّ بعض من سمعه أنّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك. اعلم أنّهم قالوا الإدراج بأقسامه حرام لما فيه من التّدليس والتّلبيس، وإن كان بعضه أخف من بعض، هكذا ذكر في شرح النخبة وشرحه. والمدرج من القراءة هو ما زيد في القراءة على وجه التفسير كقراءة سعيد بن وقاص «١» وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ «٢» من أم. كذا في الإتقان.
المدرّج:
[في الانكليزية] Amphitheater
[ في الفرنسية] Amphitheatre
اسم مفعول من التدريج كما هو الظاهر عند المهندسين شكل مسطّح كثير الأضلاع له درجات كدرجات السّلم كذا في شرح خلاصة الحساب. وعند أهل البديع قسم من الإعنات.
يقول في مجمع الصنائع: هو داخل في الإعنات ما يسمّونه بالمدرّج. وهو هكذا أنّهم يراعون درجات الحروف قبل حرف الرّوي، فمثلا: إذا كانت القافية ان فيوردون قبلها حرف م مثل زمان و (همان) ذلك و (دمان) زمان و (غمان) غموم، ثم في عدة أبيات يلتزمون بإيراد حرف الواو مثل (توان) قدير و (جوان) شاب، و (روان) سائر، ثم في الدرجة الثالثة يراعون إيراد حرف الباء مثل (شبان) ليالي، وجبان و (زبان) لسان. وعلى هذا القياس «٣».
المدرك:
[في الانكليزية] Follower of a spiritual leader
[ في الفرنسية] Compagnon d'un chef spirituel
بكسر الراء قد عرفت معناه. وعند الفقهاء من صلّى جميع ركعات مع الإمام كذا في الدّرر.
المدلول:
[في الانكليزية] Signifie ،signifie
[ في الفرنسية] Signifie
هو ما يلزم من العلم بشيء آخر العلم به.
المدوّر:
[في الانكليزية] Circumference ،circular poetry
-
[ في الفرنسية] Circonference ،poesie circulaire
اسم مفعول من التدوير. وقد يطلق في عرف المهندسين على سطح الدائرة. ويطلق عند الشعراء على نظم مخصوص. ويقول في مجمع الصنائع: المدوّر نوع من النظم بحيث يكتب على شكل دائرة. ويمكن أن يقرأ من عدة مواضع، وكذلك دوائر العروض تكتب هكذا في دائرة، ومركزها رأس الميم، وبداية كلّ لفظة أو مصراع أو بيت تكون منها. ورءوس المصاريع الأخرى أيضا تبدأ من حرف الميم. وإذا جاء أكثر فالقافية أيضا ميم. ومن هناك تكون بداية الأبيات الأخرى ويقرءونها بطريق الدّور، وهي صنعة عجيبة «٤».