لقد نفضنا أيدينا من كلّ شيء وصرنا من المتجرّدين فأدركنا وهذه طريقة المتقدّمين. أمّا الأمير خسرو الدّهلوي فقد تصرّف تصرّفا لطيفا وجعل الأبيات موقوفة، وجعل المستزاد حاملا وموقوفا. ومثاله الرباعي التالي وترجمته:
أنا في عهد ملك مسرور وفي طرب وكلّ الناس مثلي أنا داعية له بالدوام والبقاء ليلا ونهارا في كلّ الأنفاس وإن كان الملك يهب البلد في أوان السّخاء فإنني أنا العبد أطلب من الملك بالتفويض ذرّة واحدة فقط كذا في مجمع الصنائع وجامع الصنائع.
ومثال آخر من المستزاد الذي لا يستقيم معنى البيت بدونه، وهو أيضا من صنعة الأمير خسرو الدهلوي:
ما أن برز الخطّ (الشعر) المعنبر من خدّك فكلّ عاشق سكران من خمرة الدّموع لوّن وجهه بالأحمر (الدم) (كناية عن البكاء بالدم)
ففي نهر جمالك لعلّ الماء قد نضب حتى نبتت تلك الخضرة (اللحية) من تحت الماء ورفعت رأسها.
وإنّ بعض المتأخّرين قد زادوا فجعلوا المستزاد جملتين. وهذا لطف آخر قد ظهر.
مثاله في الأبيات الثلاثة الآتية:
من يقرّر حال السّائل (المتسول)
في حضرة الملك
ذي العزّة والجاه
وماذا تخبر ريح الصّبا عن نغمة البلبل
من التأوه والأنين
في كلّ مساء وسحر
مع أنّني غير لائق للحضور في بلاط الملك
فلست بيائس
من طالعي
لماذا التّعجّب إذا أكرم الملوك الفقير
بنظرة حينا
في السّنة والشّهر
الضّراعة والذّهب والقوة كانت مادّة العشق
فإنّ الرحمة من المعشوق
أو مساعدة الحظّ
لا قوة لي ولا ذهب ولا عطف منكم
إذن حالي بائس
مسحوقا كالتّبنة «١»
стр. 1577
المستطيل:
[في الانكليزية] Rectangle
[ في الفرنسية] Rectangle
هو عند المهندسين ويسمّى بالمسطّح أيضا سطح مستو أحاط به أربعة أضلاع غير متساوية بجميعها، بل يكون كلّ ضلعين متقابلين منها متساويين، ويكون جميع زواياه قوائم. ويعرف أيضا بأنّه سطح يتوهّم حدوثه بتوهّم حركة خط قائم على طرف خط لا يساويه إلى أن ينتهي تلك الحركة على طرف آخر لذلك الخطّ الذي قام عليه هكذا، كذا في ضابط قواعد الحساب.
المستعلية:
[في الانكليزية] Intrusive consonant
[ في الفرنسية] Consonne d'appui
من الحروف قد مرّت في تقسيمات الحروف.
المستفيض:
[في الانكليزية] Famous
[ في الفرنسية] Clebre
هو عند بعض الفقهاء مرادف للمشهور، والبعض فرّق بينهما، وقد سبق.
المستنبط:
[في الانكليزية] Play in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en prosodie
اسم مفعول من الاستنباط وهو صنعة عند الشعراء. وهو أنّه يكتب بيتا من الشعر ثم يكتب بيتا آخر تحت كلّ لفظة!! ومثاله ما يلي وترجمته:
يا كبيرا ما رأيت شخصا في العالم سواك شجاعا وسخيا وجوادا زمانه أنا أقول لك
كذا في جامع الصنائع.
ومن هذا البيت يتولّد عدة أبيات:
وترجمتها:
يا كبيرا في العالم ما رأيت (زمانه): سواك شجاعا وسخيا (زمانه) يا كبيرا (زمانه) أقول لك: ما عداك (زمانه) أقول لك «١»
стр. 1578
المستند:
[في الانكليزية] Bringing back ،support
[ في الفرنسية] Rapport ،support
عند أهل النظر هو السّند كما عرفت.
مستند المعرفة:
[في الانكليزية] Lonely support of all knowledge
[ في الفرنسية] Support unique de toute connaissance
هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ جميع الأسماء كذا في الاصطلاحات الصوفية.
المستور:
[في الانكليزية] Hidden ،veiled
[ في الفرنسية] Cache ،derobe
عند المحدّثين هو مجهول الحال، وقيل إنّه قسم منه وقد سبق. وعند الصوفية يطلق على المكتوم وسيجيء.
مسجد:
[في الانكليزية] Mosque ،place of prayer
[ في الفرنسية] Mosquee ،lieu de priere
في اللغة الفارسية: مكان السّجود. ولكن في اصطلاح العلماء. وبفتح الجيم هو موضع السجود أينما كان. وبكسر الجيم فهو مكان معيّن موقوف لأداء الصلاة. وفي اصطلاح السّالكين: هو مظهر التجلّي الجمالي، وقيل عتبة الشيخ والمرشد. كذا في كشف اللغات «١».
المسجّع:
[في الانكليزية] Rhymed prose
[ في الفرنسية] Prose rimee
هو الكلام الذي فيه التسجيع أي السجع وقد ورد في لفظ الكلام. وأيضا المسجّع عبارة عن أن يأتي الشاعر ببيت من الشّعر ويجعله أربعة أقسام متساوية، وبعد مراعاة السّجع في الأقسام الثلاثة الأولى تكون القافية في القسم الرابع حسب مبنى الشعر. كذا في مجمع الصنائع. وسيمر تفصيل ذلك في لفظة المسمّط «٢».
المسح:
[في الانكليزية] Rubbing ،anointing
[ في الفرنسية] Essuyage ،onction
بالفتح وسكون السين لغة إمرار اليد.
وشرعا إصابة اليد المبتلة العضو إمّا بللا يأخذه من الإناء أو بللا باقيا في اليد بعد غسل عضو من الأعضاء المغسولة، ولا يكفي البلل الباقي في يده بعد مسح عضو من الممسوحات ولا بلل يأخذه من بعض أعضائه، سواء كان ذلك العضو مغسولا أو ممسوحا كذا في مسح الوضوء ومسح الخفّ وفيه بحث، فإنّه ذكر شمس الأئمة في شرح المختصر: المسح لغة إمرار شيء بشيء كما في المقايس، وكذا في الشريعة إلّا أنّ الإمرار شامل للحكمي. كما أنّ الشيء شامل للمبتل وغير اليد، فإنّه لو سقط خرقة مبتلّة على الرأس أو أصابه المطر أو دخل في إناء لأجزأه من المسح. وفي التلويح المسح المسّ بباطن الكفّ، هكذا في العارفية حاشية شرح الوقاية في بيان الوضوء.
المسخ:
[في الانكليزية] Metempsychosis
[ في الفرنسية] Metempsychose
بالفتح وسكون السّين عند الحكماء هو انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى بدن حيوان آخر يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان، وهو من أقسام
стр. 1579
التّناسخ على ما سبق. وعند أهل البديع قسم من السّرقة ويسمّى إغارة أيضا وقد مرّ.
المسخرة:
[في الانكليزية] Clown ،harlequin ،masquerade
[ في الفرنسية] Arlequin ،clown ،mascarade
بفتح الميم والخاء المعجمة. هو من يتّخذه الناس أداة للاستهزاء والسّخرية. وفي اصطلاح الصوفية هو من يتحدّث بين الناس عن كراماته وكشوفاته ويدّعي الدّروشة والمعرفة. كذا في كشف اللغات «١».
المسدّس:
[في الانكليزية] Hexagon
[ في الفرنسية] Hexagone
على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل عند المحاسبين والمهندسين سطح يحيط به ستة أضلاع متساوية، فإن لم تكن متساوية يسمّى بذي ستة أضلاع. وعند أهل التكسير هو وفق مشتمل على ستة وثلاثين مربّعا صغيرا ويسمّى بمربّع ستة في ستة، وبالوفق السّداسي أيضا.
وعند الشعراء يطلق على قسم من المسمّط وسيجيء.
المسدود:
[في الانكليزية] Figure in geomancy
[ في الفرنسية] Figure en geomancie
هو عند أهل الرّمل شكل مرتبته الأولى شفع (زوج) وباقي مراتبه فردية (وتر). فإذا كان الزوج في المرتبة الأولى مثل فهو يقال له المسدود الأوّل. وإذا كان في المرتبة الثانية مثل فيقال له المسدود الثاني. وإذا كان في المرتبة الثالثة مثل فهو المسدود الثالث. وإذا كان في المرتبة الرابعة جوف فهو المسدود الرابع. ويقابل المسدود المفتوح أي الذي مرتبته الأولى فردية، وبقية مراتبة زوجية. فإذن:
إذا كان ذلك الفرد في المرتبة الأولى فهو المفتوح الأول مثل
وإذا كان ذلك الفرد في المرتبة الثانية فهو المفتوح الثاني مثل
وإذا كان في المرتبة الثالثة فهو المفتوح الثالث مثل:
وإذا كان في المرتبة الرابعة فهو المفتوح الرابع مثل:
ونتيجة المفتوح الأول والثاني يقال لها (نبيرة) حفيد أول مثل
ونتيجة المفتوح الأول والمسدود الثاني يقال لها الحفيد الثاني مثل ونتيجة المفتوح الثاني والثالث يقال لها الحفيد الثالث مثل: ونتيجة المسدود الأوّل والمفتوح الثالث يقال لها شريك الحفيد الثاني مثل:. ونتيجة المسدود الثاني والمفتوح الثالث يقال لها شريك الحفيد الثالث مثل:. إذن تحت الأشكال الأربعة، وأمّا شكل الطريق التي هي أمّ الأشكال. فهو الخامس عشر والجماعة شكلها هو السّادس عشر. وكلاهما بمنزلة شكل الوالدين. وأمّا الأشكال المسدودة والمفتوحة فهي بمنزلة الأولاد كما لا يخفى. هذا خلاصة ما في رسائل الرمل «٢».
стр. 1580
المسروقة:
[في الانكليزية] Play in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en prosodie
عند شعراء الفرس هو أن تقع كلمات في الحشو تتضمّن حرفين متواليين ساكنين أو أكثر.
وكلّ حرفين يكونان من شبح الكلمة بحيث لو حذف أحدهما فبقية الحروف لا تفيد المعنى، وذلك لأنّه لم يجر في الاستعمال حذف ذلك الوزن، وتقرأ تلك الحروف بطريق الإشمام ولا تحسب في الوزن مثل التاء من كلمة (آراست:
مزيّن) و (ساخت: صنع) و (باخت: خسر) وإذا وقعت في حشو البيت فتوضع في شكل بحيث تقبل الحركة ولا تكون سببا في اختلال الوزن.
ومن الأفضل إذا كانت مثل تلك الكلمات في حشو البيت أن تكون الكلمات التي تأتي بعدها أن تكون مبدوءة بألف فتتعدّى إليها الحركة من الألف فينطق بها حينئذ ومثاله:
البيت وترجمته:
لقد صنع الله قامتك مستقيمة مثل السّرو فالألف هنا جاءت بعد التاء من (راست:
مستقيم) و (ساخت: صنع) كذا في جامع الصنائع «١».
مسزي:
[في الانكليزية] Miszi (Egyptian month)
[ في الفرنسية] Miszi (mois egyptien)
اسم شهر في تاريخ القبط المحدث «٢».
المسطّح:
[في الانكليزية] Area ،surface ،quadrilateral ،parallelogram
[ في الفرنسية] Superficie ،quadrilatere ،parallelogramme
بفتح الطاء المشددة عند المحاسبين والمهندسين يطلق على شكل يحيط به خطّ واحد أو أكثر كما سبق. وعلى شكل مسطّح قائم الزوايا يحيط بإحدى زواياه خطان مختلفان كما في حاشية تحرير أقليدس، وهذا هو المستطيل. فعلى هذا يكون مباينا للمربّع. وفي تلك الحاشية أيضا ويقال المسطّح هو الذي يحصل من ضرب أحد الخطين المحيطين بإحدى الزوايا القائمة في الآخر انتهى. فعلى هذا يكون المسطّح أعمّ من المربع. وفي تحرير أقليدس: العدد المسطّح هو المجتمع من ضرب عدد في عدد ويحيط به عددان هما ضلعاه متساويين كانا أو مختلفين. والعدد المربّع هو المجتمع من ضرب عدد في مثله ويحيط به عددان متساويان انتهى. وفي تلك الحاشية فالعدد المربّع أخصّ من العدد المسطّح.
والمفهوم من شرح خلاصة الحساب أنهما متباينان حيث قال: المسطّح هو حاصل ضرب عدد في عدد آخر أي لا في نفسه كالعشرين الحاصل من ضرب الأربعة في الخمسة، فإنّ حاصل ضرب العدد في نفسه يسمّى مربّعا، وقد صرّح في تلك الحاشية بذلك أيضا حيث قال:
стр. 1581
سمّوا كلّ عدد يجتمع من ضرب عددين مختلفين أحدهما في الآخر مسطّحا.
مسقط بالحجر:
[في الانكليزية] Median
[ في الفرنسية] Mediane
بكسر القاف عند المهندسين يطلق على موقع عمود خارج من أعلى الشكل على قاعدته. وقد يطلق على الارتفاع أيضا مجازا لأنّه بالحقيقة هو موقع العمود المذكور لأنّه قد علم بالتجربة أنّ الأثقال مائلة طبعا إلى مركز العالم على سمت خط يكون عمودا على سطح الأفق وذلك يكون أيضا عمودا على السطح الموازي للأفق، فإنّ أسقط عن رأس ذلك المرتفع حجر كان موضع سقوطه على ذلك السطح هو موقع ذلك العمود، كذا في شرح خلاصة الحساب.
المسكين:
[في الانكليزية] Silent ،indigent
[ في الفرنسية] Silencieux ،indigent
من السكون فكأنّه ساكن من الجهد غير متحرّك فهو مفعيل بكسر الميم يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، وقد يقال مسكينة. وفي الشرع مرادف الفقير، وقيل غير مرادف له. وفي الوقاية الفقير هو من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له.
المسلّمات:
[في الانكليزية] Axioms ،postulates ،admitted premisses
[ في الفرنسية] Axiomes ،postulats ،premisses admises
هي قسم من المقدّمات الظّنّية وهي قضايا تسلّم عن «١» الخصم ويبنى عليها الكلام لدفعه سواء كانت مسلّمة فيما بينهما أو بين أهل العلم، كتسليم الفقهاء مسائل أصول الفقه، كما يستدلّ الفقيه على وجوب الزكاة في حلي البالغة لقوله ﵇ (في الحلي زكاة) «٢»، فلو قال الخصم: هذا خبر واحد فلا نسلّم حجيته، فنقول: قد ثبت ذلك في أصول الفقه ولا بد أن تأخذه هاهنا مسلّما، كذا في شرح الشمسية.
المسمّط:
[في الانكليزية] Play in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en Prosodie
وهو مشتقّ من التّسميط، وهو في اللغة نظم اللؤلؤ. وفي الصنائع الشعرية هو أن يقول الشاعر عدة مصاريع متفقة في الوزن والقافية، ثم يأتي في المصراع الأخير بالقافية الأصلية التي يبني الشعر عليها، سواء كانت القافية الأصلية موافقة لقافية المطلع أوّلا. وهذه المصاريع ينظمها على نحو معيّن ثم يذكر أبياتا أخرى بعدها موافقة لها في الوزن دون القافية ما عدا المصراع الأخير الذي يجب أن يوافق القافية الأصلية الأولى، وهكذا حتى يتمّ الشّعر. ولا يقلّ عدد كلّ مسمّط عن أربعة أبيات ولا يزيد عن عشرة حتى لا يفقد لطافته. وعلى هذا التقدير فالمسمّط يمكن أن يكون سبعة أقسام:
مربعا أو مخمسا أو مسدسا أو مسبعا أو مثمنا أو متسعا أو معشرا.
ومثال المسمّط المربع وترجمته:
يا من لشفتك الحمراء طعم السّكر ويا من لوجهك الجميل نور القمر.
ويا من قامتك الممشوقة شجرة سرو أخرى لقد اضطرب بالى بالنظر إلى الثلاثة.
ومثال السمط الثاني:
لا يوجد للسّكر الموجود في العالم حلاوة شفتك ولا ينير القمر في السّماء مثلك ولا يطلع السّرو مثلك في البستان يا من أنت ألطف من الجميع.
стр. 1582
وفي هذا المثال توافقت قافية المطلع مع القافية الأصلية.
وإليك مثالا آخر للمسمّط الذي اختلفت فيه قافية المطلع عن القافية الأصلية وترجمته:
لقد صارت الحديقة (مزدانة) من قدوم الربيع الجديد كمعبد الأصنام
وصار وجه الورد كالشّمع والريح كالفراشة.
وقد صارت مهمة البلبل قول الأساطير فمزّق الورد من سروره، قميصه فوق بدنه.
والسّحاب في الربيع منتشر (منبسط) كالكفّ وأنظر إلى شقائق النعمان كأنّها جواهر في الصّدف وارتفع إلى السماء، زقزقة الطيور من كلّ طرف
لقد صارت الحديقة كالصنم والريح كعابد الوثن.
ثم قس على هذا المسمّط المخمّس الذي يحتوي على خمسة مصاريع والمسدس المشتمل على ستة مصاريع، وعلى هذا القياس «١».
المسمّط المختصر:
[في الانكليزية] play in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en prosodie
هو عند الشعراء أن يقسم البيت إلى أربعة أقسام. فالأقسام الثلاثة الأولى تكون مسجّعة، وفي القسم الرابع يؤتى بعدّة كلمات رديفا، ثم في كلّ بيت يأتي الشاعر في القسم الرابع بالكلمات نفسها. مثاله ما ترجمته:
стр. 1583
مهما كنت مذنبا فعندي آثام كثيرة فلست آيسا منك فاعف عني يا ربّ كرما منك مع كوني قد أخطأت وقد اقترفت دائما الذنوب فما فعلته كلّه بسبب السّفاهة فاعف عني يا ربّ كرما منك لقد صرت وراء الجميع أنا مقرّ بأنّي لا أساوي شيئا ولما كنت ليس لي سواك أعف عني يا ربّ كرما منك كذا في جامع الصنائع «١»
وقال السّيّد الشريف في الاصطلاحات:
التسميط هو تصيير كلّ بيت أربعة أقسام:
ثلاثتها على سجع واحد مع مراعاة القافية في الرابع إلى أن تنقضي القصيدة، كقوله:
وحرب وردت وثغر سددت. وعلج شددت عليه الحبالا. ومال حويت وخيل حميت وضيف قريت يخاف الوكالا، إلى آخر القصيدة. وقال بعض الناس كقول صاحب مجمع الصنائع بأنّ المسمّط هو المسجّع، وهو عبارة عن أن يقسّم الشاعر البيت إلى أربعة أقسام؛ ثم يراعي السّجع في ثلاثة منها على قافية واحدة، وفي الرابع يأتي بالقافية الأصلية لمبنى القصيدة، وذلك كما قال مولانا عبد الرحمن الجامي ما ترجمته:
من الشوك، شوك عشقك يوجد في. صدري أشواك وفي كلّ لحظة تتفتح من تلك الأشواك الزهور ومن شدّة ألمي وصيامي صار بدني مقوسا (منحنيا) ووصل الدمع إلى ذيلي من كلّ هدب مثل الخيوط اذهب إلى البستان وألق من الشوق الورد في المرج فتمزّق القميص إلى مائة قطعة وتضمّخت الخدود بالدماء إن مررت من الحديقة فانظر إلى السّرو والصّنوبر فمن كلّ ناحية من أجل النّظر الرءوس فوق الجدران.
أنت أعطيت القلب لكلّ أحد، وأنا متّ من الغيرة كثيرا وكلّ شخص مرة واحدة يموت ولكنّ الجامي المسكين عدة مرات إذن من المعلوم أنّ أقسام الجمع ثلاثة معروفة، ويجوز الزيادة على الثلاثة كما قال (عبد الواسع جبلي) حيث ذكر سبع فقرات مسجّعة والثامنة على القافية الأصلية للقصيدة.
شعر وترجمته:
يا صاحبي إيش الخبر عن ذلك الطويل القدّ الفضّي اللون فأنا من عشقه صرت حديث السّمر، ظامئ الشفة وجريح الكبد (مقلوع) منزوع الروح، ورأسي ملقى وفمي جافّ وعيني مبتلّة مقلوبا من الفم رأسا على عقب دينا ودنيا وروحا وجسما وبدا لعيني من عشقه العالم كلّ نفس كقفص وبدونه أدركوني. وفي الليل خياله يكفيني حتى متى أكون كالجرس وبدونه صائحا من الهوس لا جعل الله أحدا كحالي في العشق إلى أن صرت مفتونا بهذا، لست مطلعا إلى أن صرت ممتلئ العين بالدّم، وقامتي مطويّة كحرف النون
стр. 1584
وصرت في المحنة مثل ذي النون (يونس) وخرجت يدي حائرا مثل المجنون (مجنون ليلى) وهائما في الدنيا بلا وعي لديّ قلب ضيّق من كثرة حيله مثل فمه (الضيق) وصوت القلب مثل (صخرته) قلبه القاسي ومن دلاله وغضبه وحربه فحتّى م أتضرّع وأنا في قبضته من لا مبالاته ومن عارضه الملوّن مثل الورد الذي تمزّق قميصه في الوصل والهجر والحياة والغمّ فيّ الروح والعين الحرارة والرطوبة فيّ (اللّعل) شفته وجزعه الهناء والسّم وفي الوجه والظهر الانقباض والتقوّس أبدا لم تر في العجم ولن ترى أبدا مثله بالشّطارة صنا (محبوبا) ومثلي بالغمّ عابدا للصّنم بدون ذكره لا أعدّ الوقت، ولا أطوي لطريق إلّا في محبّته وبدونه لا أنظر لشيء بعين العشق (ذلك خاطف القلب) ومن كثرة ما أصابني الغمّ والهمّ لباسي على جسمي ممزّق والتراب دائما على رأسي (كناية عن الحزن).
أمام صفيّ الدين حسن. إلى آخر القصيدة. انتهى في مجمع الصنائع «١»
стр. 1585
المسن:
[في الانكليزية] Old ،aged
[ في الفرنسية] Age ،avance en age
بضم الميم وكسر السين هو ما دخل في السّنة الثالثة مأخوذ من الأسنان وهو طلوع السّنّ في هذه السّنة، ومؤنّثه مسنّة كما قال ابن الأثير. لكن قال المطرزي إنّه مشتقّ من السّنّ وهو الأسنان، وهو في الدواب أن نبتت «١» السّن التي بها يصير صاحبها مسنا أي كبيرا، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
المسند:
[في الانكليزية] Attribute ،prophetic tradition told by a companion of the prophet
[ في الفرنسية] Attribut ،propos de l'epoque du prophete ،
tradition prophetique rapportee par un companion du prophete ٢ L
على صيغة اسم المفعول من الإسناد عند أهل العربية هو فعل أو ما في معناه نسب إلى شيء، وذلك الشيء يسمّى مسندا إليه.
والمراد «٢» بمعنى الفعل المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبّهة وأفعل التفضيل والظرف واسم الفعل والاسم المنسوب. وأيضا الخبر مسند والمبتدأ مسند إليه. وعند المحدّثين المسند حديث هو مرفوع صحابيّ بسند ظاهره الاتصال. فالمرفوع كالجنس يشمل المحدود وغيره. وقوله صحابي كالفصل يخرج به ما رفعه التابعي بأن يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، فإنّه مرسل، وكذا يخرج ما رفعه من دون التابعي فإنّه معضل أو معلّق. وقوله ظاهره الاتصال يخرج ما يكون ظاهره الانقطاع كالمرسل
стр. 1586
الجلي. ويدخل فيه ما يحتمل فيه الاتصال والانقطاع كالمرسل الخفي وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى. ويفهم من التقييد بالظهور أنّ الانقطاع الخفي كعنعنة المدلّس وعنعنة المعاصر الذين لم يثبت لقياهما عن شيخهما لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرّجوا المسانيد على ذلك. وهذا التعريف موافق لقول الحاكم:
المسند ما رواه المحدّث عن شيخ يظهر منه سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متّصلا إلى صحابي إلى رسول الله ﷺ . ووجه الموافقة أنّه خصّ بالمرفوع واعتبر الظهور كما في تعريف الحاكم. وقال الخطيب: المسند ما اتّصل سنده إلى منتهاه، فعلى هذا الموقوف إذا جاء بسند متّصل يسمى عنده مسندا فيشتمل المرفوع والموقوف بل المقطوع أيضا، إذ يصدق عليه أنّه متصل إلى التابعي، وكذا يشتمل ما بعد المقطوع، لكنه قال إنّ ذلك أي مجيء الموقوف مسندا قد يأتي بقلّة، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي ﷺ دون غيره من الصحابة ومن بعدهم. وقيل المراد «١» باتصال سنده هو الاتصال ظاهرا فيندرج فيه الانقطاع والإرسال الخفيين لما مرّ من الإطباق. وقال ابن عبد البرّ: المسند المرفوع وهو ما جاء عن النبي ﷺ خاصة متصلا كان أو منقطعا وهذا أبعد إذ لم يتعرّض فيه للإسناد، فإنّه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به. وبالجملة ففي المسند ثلاثة أقوال.
الأول أنّه المرفوع المتّصل، وقال به الحاكم وغيره وهو المشهور المعتمد عليه. والثاني مرادف المتصل وقال به الخطيب. والثالث أنّه مرادف المرفوع وقال به ابن عبد البر، هذا كلّه خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وشرح الغريب «٢» للسّخاوي ومقدمة شرح المشكاة.
ويطلق المسند عندهم أيضا على كتاب جمع فيه مسند كلّ صحابي على حدة أي جمع فيه ما رواه من حديثه صحيحا كان أو ضعيفا واحدا فواحدا، وجمع المسند المسانيد، وفي «٣» ذلك مسند الإمام أحمد وغيره وهو الأكثر. ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة. ثمّ إن شاء رتّبه على سوابقهم في الإسلام بأن يقدّم العشرة المبشّرة ثم أهل بدر فاحد مثلا، وإن شاء رتّبه على حروف المعجم في أسماء الصحابة كأن يبتدأ بالهمزة ثم ما بعدها، كذا في شرح شرح النخبة.
مستى:
[في الانكليزية] Passion ،aberration
[ في الفرنسية] Passion ،egarement
السّكر بالفارسية. وعند أهل التصوّف عبارة عن الحيرة والوله الذي يجعل السّالك صاحب الشهود حين مشاهدته لجمال المعشوق يستسلم. كذا في كشف اللغات «٤».
стр. 1587
المسوحات:
[في الانكليزية] Ointments
[ في الفرنسية] Pommades ،baumes
بالفتح هي الأدوية التي يمسح بها البدن، كذا في بحر الجواهر.
المشافهة:
[في الانكليزية] Orally ،by word of mouth ،verbally
[ في الفرنسية] Oralement ،verbalement
بالفاء في اللغة المخاطبة من فيك إلى فيه. والمحدّثون أطلقوها في الإجازة المتلفّظ بها تجوّزا، كذا في شرح شرح النخبة.
المشاكل:
[في الانكليزية] Al -Muchakel (metre in prosody)
[ في الفرنسية] Al -Muchakel (metre en prosodie persane)
عند أهل العروض هو اسم بحر من بحور الشعر الخاصة بالشّعر الفارسي وأصله:
/ فاعلاتن، مفاعيلن مفاعيلن/ مرتان.
والمشاكل المكفوف: فاعلات، مفاعيل، مفاعيل/ مرتان.
ووجه تسمية هذا البحر بذلك كونه مشابها وموافقا للبحر القريب في الأركان ولا يختلف عنه إلّا في التقديم والتأخير. كذا في عروض سيفي «١».
المشاكلة:
[في الانكليزية] Similarity ،resemblance
[ في الفرنسية] Similitude ،ressemblance ٢ L عند المتكلّمين والحكماء هي الاتحاد في الشكل ويرادفه التّشاكل كما في شرح المواقف وغيره. وعند أهل البديع هي من المحسّنات المعنوية وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، أي لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير وقوعا محقّقا أو مقدّرا.
فالأول كقوله تعالى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ «٢» وقوله وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ «٣» فإنّ إطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى إنّما هو لمشاكلة ما معه. والثاني كقوله تعالى صِبْغَةَ اللَّهِ «٤» أي تطهير الله لأنّ الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعمودية ويقولون إنّه تطهير لهم، فعبّر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة، هكذا في المطول والاتقان. وقال الجلپي إن كان بين الشيء وبين غيره علاقة مجوّزة للتجوّز من العلاقات المشهورة فلا إشكال، وتكون المشاكلة موجبة لمزيد حسن كما بين السّيّئة وجزائها في قوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «٥»، [وقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «٦» لما بين الفعل وجزائه من المشاكلة المعنوية والمماثلة الباطنية. وقد قيل بالفارسية ما معناه:
إن ظلمك السّيئ الظنّ بسبب حقده فأنت أيضا اظلمه ولا تقلق لشأنه «٧».
стр. 1588
وإن لم تكن كما بين الطبخ والخياطة في قول الشاعر:
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا فلا بدّ أن يجعل الوقوع في الصحبة علاقة مصحّحة للمجاز في الجملة وإلّا فلا وجه للتعبير به عنه. فإن قيل كان ينبغي أن تعدّ المشاكلة من البدائع اللفظية لأنّها تتعلّق باللفظ، أجيب بأنّها إنّما صوحبت مع المطابقة والمقابلة لتجانسهما، ومن ثمّ سمّاها صاحب الكشاف بالمطابقة والمقابلة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ «١» الآية، حيث قال جاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال انتهى.
المشاهدة:
[في الانكليزية] Witnessing ،seeing
[ في الفرنسية] Vue ،vision
هي الإدراك بإحدى الحواس الظاهرة أو الباطنة. والمشاهدات هي المحسوسات، وقد تجعل أعمّ أو أخصّ منها وقد سبق. وشارح التجريد أطلق المشاهدات على قضايا قياساتها معها. والمشاهدة عند أهل السلوك رؤية الحقّ ببصر القلب من غير شبهة كأنّه رآه بالعين، ويجيء في لفظ الوصال.
ويقول في كشف اللغات: الشّهود بضمتين عند السّالكين هو رؤية الحقّ بالحقّ، ويعني أنّ الكاسب قد عبر وجاوز مراتب الكثرة الموهومة الصورية منها والمعنوية إلى أن وصل إلى مقام التوحيد العياني وبعين الحقّ يرى، استنادا إلى الحديث المشهور (كنت سمعه وبصره الذي يبصر به)، صور جميع الموجودات، لأنّه يرى نفسه وكلّ الموجودات قائمين بالحقّ، فلا جرم إنّه قد جاوز نظره الغيرية والثنائية، وكلّ ما يراه فهو حقّ، وكلّ ما يعلمه فهو حقّ «٢».
المشبّهة:
[في الانكليزية] Sect professing the Anthropomorphism
[ في الفرنسية] Secte qui professe l'a nthropomorphisme
على صيغة اسم الفاعل من التشبيه، وهو يطلق على فرقة من كبار الفرق الإسلامية شبّهوا الله بالمخلوقات ومثّلوه بالحادث، ولأجل ذلك جعلت فرقة واحدة قائلة بالتشبيه وإن اختلفوا في طريقه. فمنهم مشبّهة غلاة الشيعة كالسبائية والبنانية «٣» والمغيرية «٤» والهشامية «٥» وغيرهم
стр. 1589
القائلين بالتجسّم «١» والحركة والانتقال والحلول في الأجسام ونحو ذلك. ومنهم مشبّهة الحشوية كمضر «٢» وكميس المشبّهة «٣» والنجمي «٤» قالوا هو جسم لا كالأجسام وهو مركّب من لحم ودم لا كاللحوم والدماء وله الأعضاء والجوارح، وتجوز عليه الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين حتى نقل أنّه قال: أعفوني عن اللّحية والفرج وسلوني عمّا وراءه. ومنهم مشبّهة الكرّامية وقيل فيه الفقه فقه أبي حنيفة وحده والدين دين الكرّامية. وأقوالهم في التشبيه متعدّدة لا تنتهي إلى من يعبأ به فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم وهو أنّ الله على العرش من جهة العلوّ مماسّة له من الصفحة العلياء وتجوز عليه الحركة والنزول، واختلفوا أيملأ العرش أم لا يملأه بل يكون على بعضه. وقال بعضهم ليس هو على العرش بل محاذ له واختلف أببعد متناه أو غيره. ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ثم اختلفوا هل هو متناه من الجهات كلّها أو من جهة التحت أو غير متناه في جميع الجهات، وقالوا كلّ الحوادث في ذاته إنّما يقدر عليها دون الخارجة عن ذاته ويجب على الله أن يكون أول خلقه حيّا يصحّ منه الاستدلال، وقالوا النّبوّة والرسالة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحي والمعجزة والعصمة وصاحب تلك الصّفة رسول من غير إرسال، ولا يجوز إرسال غيره، وهو حينئذ أي حين إذا أرسل مرسل فكلّ مرسل رسول بلا عكس كلّي، ويجوز عزل المرسل دون الرسول، وليس من الحكمة الاقتصار على رسول واحد، وجوّزوا إمامين في عصر كعلي ومعاوية إلّا أنّ إمامة عليّ على وفق السّنة بخلاف [إمامة] «٥» معاوية، لكن يجب طاعته. وقالوا الإيمان قول الذرية في الأزل بلى وهو باق في الكلّ على السّوية إلّا المرتدين، وإيمان المنافق كإيمان الأنبياء، كذا في شرح المواقف.
المشتبه:
[في الانكليزية] Equivocal ،obscure
[ في الفرنسية] Confus ،obscur ،equivoque
وهو كلّ ما ليس بواضح الحلّ والحرمة مما تعارضته الأدلة وتنازعته النصوص وتجاذبته المعاني والأوصاف، فبعضها يعضّده دليل الحرام وبعضه يعضّده دليل الحلال. وقيل المشتبه ما اختلف في حلّه كالخيل «٦» والنبيذ. وقيل ما اختلط [فيه] «٧» الحلال والحرام. والتفصيل أنّ الأشياء ثلاثة.
الأول الحلال المطلق وهو ما انتفى عن ذاته الصّفات المحرّمة وهو ما نصّ الله تعالى ورسوله أو أجمع المسلمون على حلته «٨». والثاني الحرام وهو ما في ذاته صفة محرّمة وهو ما نصّ الله ورسوله أو أجمع المسلمون على حرمته. والثالث المشتبه وهو الذي يتجاذبه سببان متعارضان يؤدّيان إلى وقوع التردّد في حلّه وحرمته كما مر. والحاصل أنّه إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر فقال جماعة من المتأخّرين إنّ في كلّ مسئلة من ذلك قولين
стр. 1590
ومرادهم «١» التخيير في الفعل والترك، أمّا الصحيح أنّ هذا الاطلاق ليس على ظاهره بل الصواب أنّه إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر يجب النظر «٢» في الترجيح كما هو الحكم في تعارض الدليلين. فإن تردّد في الراجح ولم يظهر الرّجحان في أحد الجانبين أصلا فهي مسائل القولين، وإن ترجّح دليل الظاهر حكم به بلا خلاف، وإن ترجّح دليل الأصل حكم به بلا خلاف، فالأقسام حينئذ أربعة. أولها ما ترجّح فيه الأصل جزما وضابطه أن يعارضه احتمال مجرّد من غير أن يرجع إلى دليل كما إذا اصطاد صيدا احتمل أنّه صيد صائد انفلت من يده، فهذا مجرّد تجويز عقلي غير منسوب إلى سبب خارجي وغير مستند إلى دليل، ومثل هذا وهم محض لا عبرة له في الشرع، ولا ورع «٣» في العمل بمثل هذا الاحتمال، بل هذا يعدّ من الوسواس. وثانيها ما ترجّح فيه الظاهر جزما وضابطه أن يستند إلى سبب نصبه الشارع كشهادة العدلين واليد في الدعوى ورواية الثقة. وثالثها ما ترجّح فيه الأصل على الأصح وضابطه أن يسند الاحتمال فيه إلى سبب ضعيف، وأمثلته [لا] «٤» تنحصر: منها ما لو أدخل كلب رأسه في إناء وأخرجه وفمه رطب ولم يعلم ولوغه فهو طاهر. ومنها لو امتشط المحرم فرأى شعرا فشكّ هل نتفه أو انتتف فلا فدية عليه لأنّ النّتف لم يتحقّق والأصل براءة الذمة. ورابعها ما ترجّح فيه الظاهر على الأصل وضابطه أن يكون سببا قويا منضبطا، فلو شكّ بعد الصلاة في ترك ركن غير النّية أو شرط كأن تيقّن بالطهارة وشكّ في ناقضها لم يلتزمه الإعادة لأنّ الظاهر مضت عبادته على الصّحة، وكذا لو اختلفا في صحة العقد وفساده صدق مدعي الصّحة، لأنّ الظاهر جريان العقود بين المسلمين على قانون الشرع، هكذا في فتح المبين شرح الأربعين لابن الحجر.
المشترك:
[في الانكليزية] Common ،identical ،syllepsis
[ في الفرنسية] Commun ،identique ،polysemie ،syllepse
يطلق على معنيين على ما عرفت. وقد يطلق أيضا على مقابل الفارق كما ورد. والأعداد المشتركة والمتشاركة وكذا المقادير هي الغير المتباينة وقد سبقت. وفي الجرجاني: المشترك ما وضع لمعنى كثير كالعين لاشتراكه بين المعاني ومعنى الكثرة ما يقابل الوحدة لا ما يقابل القلّة، فيدخل فيه المشترك بين المعنيين فقط كالقرء والشّفق فيكون مشتركا بالنسبة إلى الجميع ومجملا بالنسبة كلّ واحد. والاشتراك بين الشيئين إن كان بالنوع يسمّى مماثلة كاشتراك زيد وعمرو في الإنسانية. وإن كان بالجنس يسمّى مجانسة كاشتراك إنسان وفرس في الحيوانية. وإن كان بالعرض فإن كان في الكمّ يسمّى مادة كاشتراك ذراع من خشب وذراع من ثوب في الطول. وإن كان في الكيف يسمّى مشابهة كاشتراك الإنسان والحجر في السّواد. وإن كان بالمضاف يسمّى مناسبة كاشتراك زيد وعمرو في بنوّة بكر، وإن كان بالشكل يسمّى مشاكلة كاشتراك الأرض والهواء في الكرية. وإن كان بالوضع المخصوص يسمّى موازنة، وهو أن لا يختلف البعد بينهما كسطح كلّ فلك، وإن كان بالأطراف يسمّى مطابقة كاشتراك الأجّانين «٥» في الأطراف انتهى.
المشتهاة:
[في الانكليزية] Desired girl by men ،girl of nine years
[ في الفرنسية] Fille desiree par les hommes ،fille de neuf ans
عند الفقهاء امرأة يرغب فيها الرجال وهي
стр. 1591
بنت تسع سنين وعليه الفتوى. وعن الشيخين أنّ بنت خمس سنين مشتهاة إذا اشتهيت مثلها. وعن محمد أنّ بنت ثمان أو تسع مشتهاة إذا كانت ضخمة كما في المحيط كذا في جامع الرموز.
المشجّر المطير:
[في الانكليزية] Calligramme ،concrete ،poetry
[ في الفرنسية] Calligramme ،poesie concrete
بالياء المثناة التحتانية هو عندهم عبارة عن أن يؤتى في الحشو بأبيات مشجّرة وفي الصدر يكتبون أسماء الطيور ويرسمون أيضا صورها، ويسمّون ذلك المشجّر المطيّر. هكذا في جامع الصنائع، وإذا أردنا الاستعلام عن مثال المشجّر المطير فهو في المثال المرسوم التالي وقد اقتصرنا عليه لتوضيحه «١».
المشجّر:
[في الانكليزية] Calligramme
[ في الفرنسية] Calligramme
عند الشعراء داخل في الموشّح وهو بيت يكتبونه مستقيما ثم يتصوّرونه جذع شجرة ويسمّى الأصل. ثم يفرّعون من كلمات البيت أبياتا أخرى، فمن كلّ كلمة منه يتفرّع بيت فيكتبونه بشكل خط عمودي على البيت الأصلي، ثم في طرف البيت الآخر يصنعون نفس الشيء. ثم ينظمون بيتا ثانيا أمام الكلمة الثانية ثم ثالثا أمام الكلمة الثالثة من بيت الأصل، وهكذا حتى نهاية التفريع في آخر كلمة من البيت الأصلي «٢».
стр. 1592
المثال الأوّل للمشجّر المطيّر
المثال الثاني للمشجّر المطيّر
стр. 1593
المشروطة:
[في الانكليزية] Conditional proposition
[ في الفرنسية] Propostion hypothetique ou conditionnelle
عند المنطقيين تطلق على شيئين. أحدهما المشروطة العامّة وهي القضية التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط وصف الموضوع، أي بشرط أن يكون ذات الموضوع متصفا بوصف الموضوع، أي يكون لوصف الموضوع دخل في تحقّق «١» الضرورة. مثال الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا، فإنّ تحرك الأصابع ليس بضروري الثبوت لذات الكاتب، بل ضرورة ثبوته إنّما هي بشرط اتصافها بوصف «٢» الكتابة. ومثال السّالبة قولنا بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا، فإنّ سلب سكون الأصابع عن ذات الكاتب ليس بضروري إلّا بشرط اتصافها بالكتابة هكذا في القطبي. وقد يقال المشروطة العامة على القضية التي حكم فيها بضرورة الثبوت أو بضرورة السّلب في جميع أوقات ثبوت الوصف، والفرق بينهما أنّ الأول يجب أن يكون للوصف مدخل في الضرورة بخلاف الثاني فإنّ الحكم فيها بامتناع الانفكاك في وقته فيجوز أن يستند إلى علّة غيره. فقولك كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا بالمعنى الأول صادق وبالمعنى الثاني كاذب، لأنّ حركة الأصابع ليست ضرورية للإنسان في وقت كتابته وهو وقت الظهر مثلا إذ الكتابة التي هي شرط تحقّق الضرورة ليست ضرورية لذات الكاتب في شيء من الأوقات، فما ظنّك بالشيء الذي هو مشروط بالكتابة وهو حركة الأصابع. فالمعنى الأول أعمّ من وجه من الثاني وقد ورد ما يوضّح هذا في لفظ الضرورة. وثانيهما المشروطة الخاصّة وهي المشروطة العامّة بالمعنى الأول مع قيد اللّادوام بحسب الذات فهي من القضايا الموجبة «٣» المركّبة، بخلاف المشروطة العامة فإنّها بكلا المعنيين من القضايا الموجّهة البسيطة. وإنّما قيد اللّادوام بحسب الذات لأنّ المشروطة العامّة هي الضرورة بحسب الوصف، والضرورة بحسب الوصف دوام بحسب الوصف، والدوام بحسب الوصف يمتنع أن يقيّد باللّادوام بحسب الوصف، فإن قيّد تقييدا صحيحا فلا بدّ أن يقول «٤» باللّادوام بحسب الذات حتى تكون النسبة فيها ضرورية ودائمة في جميع أوقات وصف الموضوع لا دائمة في بعض أوقات ذات الموضوع، فالشرطية «٥» الخاصة الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول منها هو المشروطة العامة الموجبة والجزء الآخر أي لا دائما هو السّالبة المطلقة العامّة، إذ مفهوم اللادوام هو قولنا لا شيء من الكاتب بمتحرّك الأصابع بالفعل، لأنّ إيجاب المحمول للموضوع إذا لم يكن دائما كان معناه أنّ الإيجاب ليس متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق الإيجاب في جميع الأوقات تحقّق السلب في الجملة وهو معنى السالبة المطلقة العامة هكذا في القطبي. والسالبة كقولنا لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول مشروطة عامة سالبة، والثاني مطلقة عامة موجبة. أي
стр. 1594
قولنا كلّ كاتب ساكن الأصابع بالفعل وهو مفهوم اللادوام لأن السلب إذا لم يكن دائما لم يكن متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق السّلب في جميع الأوقات تحقّق الإيجاب في الجملة وهو الإيجاب المطلق العام، وهذا هو معنى المطلقة العامة الموجبة هكذا في القطبي.
المشكل:
[في الانكليزية] Ambiguous ،obscure
[ في الفرنسية] Ambigu ،confus
اسم فاعل من الإشكال وهو الداخل في أشكاله وأمثاله. وعند الأصوليين اسم للفظ يشتبه المراد «١» منه بدخوله في إشكاله على وجه لا يعرف المراد منه إلّا بدليل يتميّز به من بين سائر الأشكال، كذا قال شمس الأئمة. ويقرب منه ما قيل المشكل ما لا ينال المراد «٢» منه إلّا بالتأمّل بعد الطلب لدخوله في أشكاله. ومعنى التأمّل والطلب أن ينظر أولا في مفهوم اللفظ ثم يتأمّل في استخراج المراد «٣» كما إذا نظرنا في كلمة أنّى الواقعة في قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «٤» فوجدناها مشتركة بين معنيين، بمعنى أين وبمعنى كيف، فهذا هو الطلب. ثم تأمّلنا فوجدناها بمعنى كيف في هذا المقام لقرينة الحرث، فخرج الخفي والمجمل والمتشابه إذ في الخفي يحصل المراد «٥» بمجرّد الطلب، وفي المجمل يحصل بالطلب والتأمّل والاستفسار، وفي المتشابه لا يحصل المراد «٦» أصلا. قال القاضي الإمام هو الذي أشكل على السامع طريق الوصول إلى المعنى لدقّته في نفسه لا بعارض فكان خفاؤه فوق الذي كان بعارض حتى كاد المشكل يلتحق بالمجمل، وكثير من العلماء لا يهتدون إلى الفرق بينهما أي بين المشكل والمجمل. وبالجملة فالمشكل لفظ خفي المراد «٧» منه بنفس ذلك اللفظ خفاء يدرك بالعقل، هكذا يستفاد من كشف البزدوي والتلويح وغيرهما من الكتب الحنفية.
المشكوك:
[في الانكليزية] Uncertain ،dubious ،risky
[ في الفرنسية] Incertain ،douteux ،aleatoire
يقال لما يستوي طرفاه في النفس ولما لا يمتنع، أي لا يجزم بعدمه وقد سبق تحقيقه في لفظ الجائز.
المشهور:
[في الانكليزية] Undisputed prophetic tradition ،notorious
[ في الفرنسية] Tradition prophetique incontestee ،notoire
عند أهل الشرع اسم خبر كان من الآحاد في الأصل أي في الابتداء وهو القرن الأول ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب فيكون كالمتواتر بعد القرن الأول. والمراد من الآحاد هو الخبر الذي يرويه واحد أو اثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه، فلا يخرج عن كونه خبر آحاد بأن كان المخبر متعدّدا بعد أن لم يبلغ درجة التواتر والاشتهار. وقيل هو ما تلقّوه العلماء بالقبول، كذا في بعض شروح الحسامي في شرح النخبة وشرحه المشهور ماله طرق وأسانيد محصورة بأكثر من اثنين أي الثلاثة فصاعدا ما لم تجتمع شروط المتواتر ويسمّى بالمستفيض على رأي
стр. 1595
جماعة من الفقهاء. ومنهم من غاير بينهما بأنّ المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء والمشهور أعمّ من ذلك. ومنهم من قال إنّ المستفيض ما تلقّته الأمّة بالقبول بدون اعتبار عدده. لذا قال أبو بكر الصرفي هو والمتواتر بمعنى واحد. ثم المشهور كما يطلق على ما مرّ كذلك يطلق على ما اشتهر على الألسنة فيشتمل ما له إسناد واحد فصاعدا، وما لا يوجد له إسناد أصلا انتهى. وفي الاتقان القراءة المشهورة ما صحّ سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم واشتهر عند القراءة فلم يعدّوه من الغلط ولا من الشواذ انتهى.
فائدة:
اختلف في المشهور فبعض أصحاب الشافعي على أنّه ملحق بخبر الواحد فلا يفيد إلّا الظّنّ. وأبو بكر الجصاص وجماعة من أصحاب أبي حنيفة على أنّه مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة. وعيسى بن أبان من أصحاب أبي حنيفة على أنّه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين فكان دون المتواتر فوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على الكتاب وهو اختيار الإمام القاضي أبي زيد وعامة المتأخّرين. قال أبو البشر «١» حاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار، فعند الفريق الأول من أصحاب أبي حنيفة يكفر جاحده، وعند الفريق الثاني منهم لا يكفر.
ونصّ شمس الأئمة على أنّ جاحده لا يكفر بالاتفاق، وعلى هذا لا يظهر أثر الاختلاف في الأحكام كذا في بعض شروح الحسامي.
المشهورات:
[في الانكليزية] Admitted premisses or conventional
[ في الفرنسية] premisses admises ou conventionnelles
في عرف العلماء هي قضايا يعترف بها الناس وهي من المقدّمات الظّنّية، وليس المراد «٢» بالناس الاستغراق الحقيقي إذ لا قضية يعترف بها جميع أفراد الإنسان بل العرفي من قرن أو إقليم أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك، ولا بدّ من اعتبار الحيثية أي يحكم بها العقل لأجل اعتراف الناس ليخرج الأوليات، أو يقال بخروجها لكونها من أقسام الظّنّيات. والقول بأنّه يجوز أن يكون بعض القضايا من الأوليات باعتبار ومن المشهورات باعتبار لا يعبأ به لأنّه لا يمكن أن تكون قضية يقينية باعتبار، وظنّية باعتبار، فظهر فساد ما قيل: الجدل قياس مركّب من قضايا مشهورة أو مسلّمة وإن كانت في الواقع يقينية أو أوّلية، على أنّه يستلزم تداخل الصناعات الخمس، هكذا حقّق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية. وفي الصادق الحلوائي حاشية الطيبي المشهورات في المشهور ما اعترف به جميع الناس أو جمهورهم أو جماعة من أهل الصناعة أو من غيرهم، إمّا لكونها حقّة جليّة كقولنا الضدان لا يجتمعان أو مناسبة للحقّ الجلي مع مخالفتها إيّاه بقيد جلي، فتكون مشهورة مطلقا وحقّا مع ذلك القيد كقولنا حكم الشيء حكم شبهه وهو حقّ لا مطلقا، بل فيما هو شبهه له، أو لاشتماله على مصلحة عامة كقولنا الظلم قبيح والعدل حسن، أو لما يقتضيه الاستقراء كقولنا الملك العقر ظالم «٣»، أو لما في طباعهم كالرّقة كقولنا مراعاة الضعفاء
стр. 1596
محمودة، والحمية كقولنا كشف العورة مذموم [أو] «١» لما أنّه من عاداتهم من غير نفع لهم كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند، أو من شرائع وآداب كالأمور الشرعية وغيرها، ولكلّ قوم مشهورات بحسب آدابهم وعاداتهم، ولكلّ أهل صناعة أيضا مشهورات بحسب صناعاتهم تسمّى مشهورات خاصّة ومحدودة، كما أنّ مشهورات كافة الناس وجمهورهم تسمّى مشهورات مطلقة دائمة وآراء محمودة إن لم تكن يقينية. والمشهورات جاز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين، وما لا يكون كذلك ربّما تبلغ شهرته إلى حيث يلتبس بالأوليات، إلّا أنّ العقل إذا خلي ونفسه يحكم بالأوليات دون المشهورات وهي قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة، بخلاف الأوّليات فإنّها صادقة البتة. وربما يختصّ اسم المشهورات بما لا يكون يقينية لابتناء حكم القول بها على مجرّد الشهرة بل هذا القول هو المشهور. وقد تطلق المشهورات على ما يشبه المشهورات الحقيقية وتسمّى مشهورات في بادئ الرأي كقولنا القاتل «٢» الأجير يعان ولو كان ظالما انتهى.
المشيئة:
[في الانكليزية] Will
[ في الفرنسية] Volonte
هي على مذهب المتكلّم الإرادة كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث القديم، ومثله وقع «٣» في شرح العقائد النّسفي قال: الإرادة والمشيئة عبارتان عن صفة في الحيّ توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكلّ انتهى. وقال أحمد جند «٤» في حاشيته لا فرق بين المشيئة والإرادة إلّا عند الكرّاميّة حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية لله تعالى تتناول ما شاء الله من حيث يحدث، والإرادة حادثة متعدّدة بتعدّد المرادات «٥» انتهى. وعلى مذهب الحكيم هي العناية الأزلية المسمّاة بالقضاء كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث القديم هذا.
والمولوي عبد الرحمن الجامي قال بتغاير المشيئة والإرادة حيث قال في الفصّ اللّقمانية إنّ المشيئة توجّه الذات الإلهية نحو حقيقة الشيء ونفسه اسما كان ذلك الشيء أو صفة أو ذاتا، والإرادة تعلّق الذات الإلهية بتخصيص أحد الجائزين من طرفي الممكن أعني وجوده وعدمه، فالإرادة إذا تعلّقت بالماهية ترجّح تارة جانب وجوده وتارة جانب عدمه، بخلاف المشيئة فإنّ متعلّقها نفس الماهية من غير ترجّح أحد جانبيها. فعلى هذا إذا توجّهت الذات الإلهية نحو صفة الإرادة واقتضت تعلّقها بأحد طرفي الممكن كما هو مقتضاها لا يبعد أن يسمّى ذلك التوجّه مشيئة الإرادة. فهذا الذي ذكرنا من التقدّم الذاتي للمشيئة على الإرادة وإمكان الاختلاف في متعلّق الإرادة دون المشيئة هو الفرق بينهما، وأمّا من جهة اتحادهما بالنسبة إلى الهوية الغيبية الذاتية فعينهما سواء انتهى. وقال في الفصّ الأول مشيئة الله هي الاختيار الثابت له وليس اختياره سبحانه على النحو المتصوّر من اختيار الخلق الذي هو تردّد واقع بين أمرين كلّ منهما ممكن الوقوع عنده فيترجّح أحدهما لمزيد مصلحة وفائدة لأنّ هذا مستنكر في حقّه، إذ لا يصحّ لديه تردّد ولا إمكان حكمين مختلفين، بل لا يمكن غير ما هو
стр. 1597
المعلوم المراد «١» في نفسه. فإن قلت فكيف يصحّ قولهم إن شاء أوجد العالم وإن لم يشاء لم يوجد. قلت صدق الشرطية لا يقتضي صدق المقدّم أو إمكانه، فقوله إن لم يشأ غير صادق بل غير ممكن. وفي الجرجاني مشيئة الله عبارة عن تجلية الذّات والعناية السّابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، وإرادته عبارة عن تجليته لإيجاد المعدوم، فالمشيئة أعمّ من وجه من الإرادة ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك وإن كان بحسب اللغة يستعمل كلّ منهما مقام الآخر انتهى.
المشيد:
[في الانكليزية] Building
[ في الفرنسية] Batiment
بفتح المثنّاة التحتانية المشدّدة في اللغة هي البناء العالي والطويل كما في كنز اللغات. وهو عند البلغاء: كلام تكون فيه جميع الحروف المنقوطة مستعلية. ومثاله: البيت التالي ومعناه:
قلت أنا مسرور من غم عشقك ومن جمال اسمك أتحرّر من الغمّ كذا في مجمع الصنائع «٢».
المصادرة:
[في الانكليزية] postulate
[ في الفرنسية] postulat
عند أهل النظر تطلق على قسم من الخطاء في البرهان لخطاء مادته من جهة المعنى، وهي جعل النتيجة مقدّمة من مقدمتي البرهان بتغيّر ما، وإنّما اعتبر التغيير بوجه ما ليقع الالتباس كقولنا هذه نقلة وكلّ نقلة حركة فهذه حركة، فالصغرى هاهنا عين النتيجة. فإن قيل هذا خطاء في الصورة لأنّ النتيجة حينئذ لا تكون قولا آخر فلا يكون قياسا. قلنا هو قول آخر نظرا إلى ظاهر اللفظ. ويقال أيضا بعبارة أخرى توقّف مقدّمة الدليل على ثبوت المدعى.
ومن هذا القبيل الأمور المتضايفة فإذا جعل أحدهما مقدّمة من مقدّمتي برهان كان كجعل النتيجة مقدّمة من برهانها، مثل هذا ابن لأنه ذو أب وكل ذي أب ابن، لأنّ الصغرى في قوة النتيجة، ومن هذا القبيل أيضا كلّ قياس دوري وهو ما يتوقّف ثبوت إحدى مقدّمتيه على ثبوت النتيجة إمّا بمرتبة أو بمراتب. ومنهم من يجعل المصادرة من قبيل الخطاء من جهة الصورة قائلا بأنّ الخطاء في الصورة إمّا بحسب نسبة بعض المقدّمات إلى بعض وهو أن لا يكون على هيئة شكل منتج وإمّا بحسب نسبة المقدّمات إلى النتيجة بأن لا يكون اللازم قولا غير المقدّمات وهو المصادرة على المطلوب، هكذا يستفاد من حواشي العضدي للسّيّد السّند والسّعد التفتازاني في بحث المغالطة. وقيل المصادرة على المطلوب أربعة أوجه الأول أن يكون المدعى عين الدليل، والثاني أن يكون المدعى جزء الدليل، والثالث أن يكون المدعى موقوفا عليه صحة الدليل، والرابع أن يكون موقوفا عليه صحة جزء الدليل انتهى. وقد تطلق المصادرات على مقدّمات مذكورة في العلوم المدوّنة مسلّمة في الوقت مع استنكار وتشكيك وقد سبق في مقدمة الكتاب في بيان معنى المبادئ.
المصافحة والتّصافح:
[في الانكليزية] Handshake ،shaking hands
[ في الفرنسية] Serrement des mains
هو الأخذ بالأيدي أي أن يضع كلّ واحد يده في يد الآخر (عند السلام) وهي سنّة عند التلاقي، وينبغي أن يكون بكلتا اليدين. وما يفعله بعض الناس أي التّصافح بعد الفجر أو
стр. 1598
بعد صلاة الجمعة، فليس بشيء بل هو بدعة من حيث تخصيصها بوقت معين. ولكن كونها سنّة على الإطلاق فهي باقية. وعليه فإن كان التلاقي لم يحصل قبل فالمصافحة سنّة، وأمّا بعد التلاقي فهي بدعة. ومصافحة المرأة الشّابه (الأجنبية) فهي حرام. وأمّا العجوز غير المشتهاة فلا بأس بها.
وقد روي أنّ أبا بكر الصديق ﵁ في خلافته كان يصافح العجائز اللواتي رضع منهنّ. وقد استأجر ابن الزبير وهو في مكّة عجوزا تمرضه وتدلك قدميه، وتفلّي رأسه.
وهكذا إذا كان الرجل شيخا مسنّا قد أمن فتنة الشّهوة فلا بأس بمصافحته للشوابّ. وأمّا مصافحة الأمرد الحسن الصورة فليس بصواب.
وكلّ من حرم النظر إليه فيحرم مسّه أيضا بل هو أشد تحريما من النظر.
والسّنّة هي أنه بعد إلقاء السّلام أن يمدّ يده للمصافحة ولكن لا يضع الكفّ فوق الكفّ، كما لا يأخذ برءوس الأصابع فذلك بدعة.
هكذا في شرح المشكاة للشيخ عبد الحقّ الدّهلوي «١». وعند المحدّثين هي مساواة أحد أصحاب كتب الحديث لشيخ الراوي لا للراوي، وسبق بيانها في لفظ المساواة.
المصحف:
[في الانكليزية] Holy koran
[ في الفرنسية] Le Coran
بضم الميم وسكون الصاد وفتح الحاء المخففة اسم القرآن، والمصحف الذي اتخذه عثمان بن عفان ﵁ لنفسه يقرأ فيه يسمّى مصحف الإمام، وليس هو بخط عثمان ﵁ كما توهّمه بعضهم بل هو بخط زيد بن ثابت «٢». وقيل الأظهر أنّ المراد «٣» بمصحف الإمام جنسه الشامل لما اتخذه لنفسه في المدينة ولما أرسله إلى مكّة والشام والكوفة والبصرة وغيرها، كذا في تيسير القارئ في فصل معرفة الوقوف. والمصحف بضم الميم وفتح الصاد المخففة والحاء المشددة ما وقع فيه التصحيف.
المصدر:
[في الانكليزية] Root ،radical ،infinitive
[ في الفرنسية] Racine ،radical ،infinitif
هو ظرف من الصّدور، وعند النحاة يطلق على المفعول المطلق ويسمّى حدثا وحدثانا وفعلا، وعلى اسم الحدث الجاري على الفعل أي اسم يدلّ على الحدث مطابقة كالضرب أو تضمّنا كالجلسة والجلسة. والمراد «٤» بالحدث
стр. 1599
المعنى القائم بغيره سواء صدر عنه كالضرب أو لم يصدر كالطول كما في الرّضي. وقيل المصدر ما يكون في آخر معناه الفارسي الدال والنون أو التاء والنون، كما قيل في الشعر المعروف: وترجمته:
المصدر اسم إذا كان واضحا وآخره بالفارسية حرفان تن أو دن «١» وبعضهم زادوا فيه قيدا وهو أن يحصل الماضي بعد حذف نونه ليخرج كلمة گردن بمعنى رقبة، وكلمة ختن اسم بلد معروف هكذا في رسائل القواعد الفارسية. وما قيل إنّ الأسود معناه المتصف بالسواد بمعنى سياهى لا بمعنى سياه بودن فينتقض حدّه بالصفة المشبهة، إذ المراد «٢» بالفعل الواقع في تعريفه هو الحدث، فالجواب أنّه لمّا كانت الصفة المشبّهة موضوعة لمعنى الثبوت انسلخ عنها معنى التجدّد فلا يرد النقض بالألوان، ولزوم عدم الفرق بين المعنى المصدري والحاصل بالمصدر. وما قيل إنّ المراد «٣» المعنى القائم بغيره من حيث إنّه قائم بغيره فلا ترد الألوان فتوهّم لأنّ النسبة ليست مأخوذة في مفهوم المصدر نصّ عليه الرضي، كيف ولو كان كذلك لوجب ذكر الفاعل، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في تعريف الفعل. والمراد «٤» بجريانه على الفعل في اصطلاحهم تعلّقه به بالاشتقاق سواء كان الفعل مشتقا والمصدر مشتقا منه كما هو مذهب البصريين، أو بالعكس كما هو مذهب الكوفيين، كما أنّ جريان اسم الفاعل على الفعل عندهم هو موازنته إيّاه في حركاته وسكناته بالوزن العروضي، وكما أنّ جريان الصّفة على موصوفها جعل موصوفها صاحبها أي مبتدأ «٥» أو ذا حال أو موصولا أو متبوعا لها أو موصوفا، وكلّ من الثلاثة اصطلاح مشهور في محلّه فلا غرابة في التعريف.
فالمراد «٦» بالحدث الجاري على الفعل ما له فعل مشتقّ منه ويذكر هو بعد ذلك الفعل تأكيدا له أو بيانا لنوعه أو عدده، مثل جلست جلوسا وجلسة وجلسة، وبغير الجاري على الفعل ما ليس له فعل مشتقّ منه مذكور أو غير مذكور يجري هو عليه تأكيدا له أو بيانا له نحو أنواعا في قولك ضربت أنواعا من الضرب، لأنّ الأنواع ليس لها فعل تجري عليه، فقيّد بالجاري ليخرج عنه غير الجاري إذ لا مدخل له فيما نحن فيه. فمثل ويلا له وويحا له لا يكون مصدرا لعدم اشتقاق الفعل منه وإن كان مفعولا مطلقا. ومثل العالمية والقادرية «٧» لا يكون مصدرا ولا مفعولا مطلقا، وكذا أسماء المصادر كالوضوء والغسل بالضم لعدم جريانها على الفعل أيضا. وقيل المراد «٨» بالجاري على الفعل ما يكون جاريا عليه حقيقة أو فرضا فلا تخرج المصادر التي لا فعل لها. وفيه أنّه حينئذ يشكل الفرق بينها وبين أسماء المصادر كذا في شروح الكافية.
اعلم أنّ صيغ المصادر تستعمل إمّا في أصل النسبة ويسمّى مصدرا وإمّا في الهيئة الحاصلة للمتعلّق، معنوية كانت أو حسّية كهيئة
стр. 1600
المتحركية الحاصلة من الحركة، ويسمّى الحاصل بالمصدر وتهلك الهيئة إمّا للفاعل فقط في اللازم كالمتحركية والقائمية من الحركة والقيام أو للفاعل والمفعول وذلك في المتعدي كالعالمية والمعلومية من العلم، وباعتباره يتسامح أهل العربية في قولهم المصدر المتعدّي قد يكون مصدرا للمعلوم وقد يكون مصدرا للمجهول يعنون بهما الهيئتين [اللتين] «١» هما معنيا الحاصل بالمصدر وإلّا لكان كلّ مصدر متعدّ مشتركا ولا قائل به، بل استعمال المصدر في المعنى الحاصل بالمصدر استعمال الشيء في لازم معناه، كذا قال الچلبي في حاشية المطوّل في بحث الفصاحة في بيان التعقيد.
وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور: المصدر موضوع للحدث الساذج من غير اعتبار نسبته إلى الفاعل أو متعلّق آخر والفعل مأخوذ في مفهومه النسبة وضعا، فإن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى الفاعل فهو مبني للفاعل، وإن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى متعلّق آخر فهو مبني للمفعول، وإذا لم يعتبر شيء منهما كان محتملا للمعنيين ويكون للقدر المشترك بينهما، فالمعنى المصدري من مقولة الفعل أو الانفعال فهو أمر غير قار الذات والحاصل بالمصدر الهيئة القارة المترتّبة عليه.
فالحمد مثلا بالمعنى المصدري ستودن والحاصل بالمصدر ستايش، وليس المراد «٢» منه الأثر المترتّب على المعنى المصدري كالألم على الضرب، فقد ظهر أنّ ما قيل إنّ صيغ المصادر لم توضع إلّا لما قام به، وكونها لمعنيين ما هو صفة للفاعل وما هو صفة للمفعول، ككون الضرب بمعنى الضاربية أي كون الشيء ضاربا أي زننده شدن وكونه بمعنى المضروبية أي كونه مضروبا أي زده شدن لا بد له من دليل كلام لا طائل تحته انتهى. فقد ظهر بهذا فساد ما ذكره الچلبي أيضا فتأمّل.
المصر:
[في الانكليزية] Country ،land
[ في الفرنسية] pays ،contree
بالكسر وسكون الصاد في اللغة الحدّ والبلد المحدود. وعند الفقهاء هو موضع لا يسع أكبر مساجده المبنية لصلاة الخمس أهله أي أهل ذلك الموضع ممّا وجب عليه الجمعة، واحترز به عن أصحاب الأعذار مثل النّساء والصبيان والمسافرين، إلّا أنّهم قالوا إنّ هذا الحدّ غير صحيح عند المحقّقين، والحدّ الصحيح المعوّل عليه أنّه كلّ مدينة ينفّذ فيها الأحكام ويقام الحدود كما في جواهر الفقه «٣».
وظاهر المذهب أنّه ما فيه جماعات الناس من أهل الحرف وجامع وأسواق ومفت وسلطان أو قاض يقيم الحدود وينفّذ الأحكام، وقريب منه ما في المضمرات. وفي المضمرات أيضا أنّه الأصح. وقيل إنّه ما يجتمع فيه مرافق الدين والدنيا. وقيل ما يتعيّش فيه كلّ صانع سنة بلا تحوّل عنه إلى أخرى. وقيل ما يكون سكانه عشرة آلاف. وقيل ما يسمّى مصرا عند التعداد كبخارى. وقيل ما لا يظهر فيه نقصان بموت ولا زيادة بولادة. وقيل ما يمكنهم دفع عدو بلا استعانة. وقيل ما يمصّره الإمام وإن صغر وقلّ أهله كما في التمرتاشي. وقيل ما يولد فيه إنسان ويموت كلّ يوم. وقيل ما لا يعد أهله إلّا بمشقة. وقيل ما يكون فيه ألف رجل مقاتل.
وقيل ما يكون فيه عشرة آلاف رجل مقاتل، كذا
стр. 1601
في البرجندي في ذكر صلاة الجمعة.
المصراع:
[في الانكليزية] Shutter ،leaf ،hemistich
[ في الفرنسية] Battant d'une porte ،hemistiche
بكسر الميم في اللغة الفارسية هو أحد جزئي الباب (خشبة الباب). وأمّا في اصطلاح البلغاء فهو كلام يتألّف من ثلاثة قوالب أو أربعة لا أقلّ من ذلك ولا أكثر (غير جائز)، فهو ليس من قبيل النّظم. وإن كان منقولا فالكبير هو مصراع واحد حسب قانون (العروض). وأما الثاني فطويل. وإليك المثال وترجمته:
المصراع الأول: إنّ (صب) الماء والتراب على الرأس لا يكسره.
والمصراع الثاني: اعجن التراب بالماء ثم جفّفه على شكل (حجر آجر) ثم اضرب به الرّأس. فالرأس ينكسر. كذا في جامع الصنائع.
وفي المهذب وغيره: المصراع هو نصف بيت «١».
المصرّع:
[في الانكليزية] poetry where every two hemistiches have the same rhyme
[ في الفرنسية] poesie ou deux hemistiches ont une meme rime
بفتح الراء المشددة عند أهل البديع بيت فيه التصريع. ويقول في مجمع الصنائع في تعريف الغزل: المصرّع هو بيت لكلّ مصراعين فيه قافية واحدة. والآن يسمّى هذا النوع:
المطلع «٢».
المصغّر:
[في الانكليزية] Diminutive
[ في الفرنسية] Diminutif
على صيغة اسم المفعول من التصغير عند الصرفيين هو اللفظ الذي زيد فيه شيء ليدلّ على التقليل ويسمّى بالمحقّر أيضا وبالتصغير والتحقير أيضا كما يستفاد من اللباب، ويقابله المكبّر. وصيغة فعيل وفعيعل وفعيعيل، وقد يجيء التصغير للتعظيم أيضا فرجيل تصغير رجل وهو مكبّر. وتصغير الترخيم ما يصغّر بحذف زوائده ويسمّى تحقير الترخيم أيضا. والتفصيل يطلب من الشافية واللّباب. وبعض الشعراء جمع المصغّرات في أشعار وقد أجاد وهي هذه:
نقيط من مسيك في وريد خويلك أم وشيم في خديد وذيّاك اللويمع في الضحيا وجيهك أم قمير في سعيد ظبيّ بل صبيّ في قبيّ مريهيب السّطيوة كالأسيد معيشيق الحريكة والمحيّا مميشق السّويلف والقديد معيسل اللميّ له ثغير رويقته خمير في شهيد هكذا إلى آخر الأبيات في الباب الثالث من نفحة اليمن «٣». أمّا في اصطلاح أهل فارس فهو عبارة عن إضافة حرف ك إلى آخر الألفاظ، ويسمّونها كاف التصغير، كما هو في واقع هذه الأبيات من الرباعي وترجمتها:
стр. 1602
صرت والها بإنسان صغير السّنّ قامته كأصل شجيرة وما ألطفها من شجيرة حليّة سكّري الشفة وعينه جريئة على وجه كالقمير وخويل أسود كالمسك هكذا في مجمع الصنائع «١».
المصلحة:
[في الانكليزية] Interest ،utility ،service
[ في الفرنسية] Interet ،utilite ،service
هي ما يترتّب على الفعل وقد ذكر في لفظ الغاية في الناقص اليائي، وجمع المصلحة المصالح. والمصالح المرسلة عند الأصوليين هي الأوصاف التي تعرف علّيتها أي بدون شهادة الأصول بمجرّد الإخالة أي بمجرّد كونها مخيّلة أي موقعة في القلب خيال العلّية والصّحة فلم يشهد لها الشرع بالاعتبار ولا بالإبطال، وهي مقبولة عند الغزالي إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية كلّية. ثم قال الغزالي: وهذه أي المصلحة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار ولا بالإبطال وإن سمّيناها مصلحة مرسلة، لكنها راجعة إلى الأصول الأربعة لأنّ مرجع المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالكتاب والسّنّة والإجماع، فهي ليست بقياس إذ القياس له أصل معيّن. والمصالح الحاجية هي التي في محلّ الحاجة، والمصالح التحسينية هي التي لا تكون في محلّ الضرورة ولا الحاجة بل هي تقرير الناس على مكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم، هكذا يستفاد من التوضيح والتلويح والچلبي ويجيء في لفظ المناسبة أيضا.
المصمت:
[في الانكليزية] Blank or free verse
[ في الفرنسية] Vers libre
هو البيت الذي ليس في عروضه قافية وهو من مصطلحات الشعراء وقد سبق.
المصنوع:
[في الانكليزية] Created
[ في الفرنسية] Cree
وهو الشيء المسبوق بالعدم. وعند البلغاء هو النّظم المحلّى بالصنائع اللّفظية، التي يميل الطبع إليها إذا كانت وفقا للقواعد المقرّرة مثل التّصريع والتجنيس والإيهام والخيال، وبعضها ينفر الطّبع منها كالتّجنيس المطرّف والمقلوب.
كذا في جامع الصنائع «٢».
المصوّتة:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٥٥٩ المضاربة: ..... ص: ١٥٥٩
المصوّتة:
[في الانكليزية] Vowels
[ في الفرنسية] Voyelles
قسم من الحروف وقد سبق.
المضاربة:
[في الانكليزية] Speculation ،competition ،exchange
[ في الفرنسية] Speculation ،concurrence ،echange
لغة السّير في الأرض. وشرعا عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من آخر، وهي إيداع أوّلا، وتوكيل عند العمل أي عند تصرّف المضارب في رأس المال، وشركة عند تحقّق الربح وظهوره، وغصب إن خالف، وبضاعة إن شرط كلّ الربح لربّ المال، وقرض إن شرط كلّ الربح للمضارب، كذا في الجرجاني.
وصورتها أن يقول ربّ المال دفعته إليك مضاربة أو معاملة على أن يكون لك من الربح جزء معيّن كالنصف والثلث ويقول المضارب قبلت.
стр. 1603
وقيد الربح احتراز عن مزارعة يكون البذر فيها لربّ الأرض فإنّ الحاصل من الزراعة يسمّى في العرف بالخارج لا بالربح، وعن الشركة في رأس المال لا غير، فإنّه شرط مفسد للمضاربة.
وقولنا بمال من رجل وعمل من آخر اكتفاء بالأقلّ فلا يخرج به رجلان وأكثر لكنه يخرج عن التعريف ما إذا كان العمل منهما فإنّه مضاربة أيضا. وقد تفسّر أيضا بدفع المال إلى غيره ليتصرّف فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا. ثم إن قيّدت المضاربة ببلد أو وقت أو سلعة أو شخص أو نوع تجارة سمّيت مضاربة مقيّدة وخاصّة وإلّا سمّيت مطلقة وعامّة، وسمّي ذلك العقد بها لأنّ المضارب يسير في الأرض غالبا لطلب الربح. والمضارب بكسر الراء هو الرجل الآخر الذي جعل العمل له، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وفي شرح المنهاج المضاربة لغة أهل العراق وأهل الحجاز يسمّونها بالقراض.
المضارع:
[في الانكليزية] Imperfect ،present tense ،indicative
[ في الفرنسية] Inaccompli ،present ،indicatif ،subjonctif
بكسر الراء عند أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وهو مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن مرّتان كما في عنوان الشرف. ويقول في عروض سيفي: أصل هذا البحر مثمن يعني: مفاعيلن فاعلاتن، أربع مرات. ويستعمل أيضا مسدّسا «١». وعند النحاة فعل يشبه الاسم بأحد حروف نأيت لفظا لوقوعه مشتركا بين الحال والاستقبال، وتخصيصه بالسين أو سوف أو اللام، كما يقع الاسم مشتركا بين المعاني وتخصّص أحدها بالقرينة، ومعنى واستعمالا أيضا، وصيغته يفعل وأخواته، وطريقة أخذه من الماضي معروفة في الكتب النحوية والصرفية. وقال البعض: المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال كما في الوافي. ومضارع المضاف عندهم هو مشابه المضاف.
المضاعف:
[في الانكليزية] Multiple ،doubled
[ في الفرنسية] Multiple ،double
اسم مفعول من ضاعف يضاعف هو في اصطلاح الصرفيين أن يجتمع الحرفان المتماثلان أو المتقاربان في كلمة أو كلمتين أو التقى أحد المثلين بالآخر في كلمة واحدة وقد افترق بينهما بأحد المثلين الآخرين على سبيل التضايف، أي الاختلاط، ويقال له أصم أيضا لشدّته كذا في بعض شروح المراح، فقوله هو أن يجتمع الخ إشارة إلى مضاعف الثلاثي. وقوله التقى الخ إشارة إلى مضاعف الرباعي وفيه مخالفة للمشهور وهو أنّ المضاعف في الثلاثي هو ما كرّر فيه حرفان أصليان على ما مرّ في لفظ البناء، لأنّه على هذا يكون مثل الوتد مضاعفا مع أنّه ليس مضاعفا على المشهور، ويكون مثل قد جاء أشراطها أيضا مضاعفا وهو ليس بمضاعف على المشهور. والحاصل أنّ المضاعف من الثلاثي مجرّدا أو مزيدا فيه ما كان عينه ولامه من جنس واحد كردّ وأعدّ ومن الرباعي ما كان فاؤه ولامه الأولى من جنس واحد، وكذلك عينه ولامه الثانية من جنس واحد نحو زلزل وتقلقل، كذا في الجرجاني.
المضاف:
[في الانكليزية] Governing word ،governed noun of a genitive
[ في الفرنسية] Nom dominant ،complement de nom
قد عرفت معناه في ضمن ذكر لفظ الإضافة. وهو أنّ المضاف كلّ اسم أضيف إلى اسم آخر فإنّ الأول يجرّ الثاني ويسمّى الجار مضافا والمجرور مضافا إليه والمضاف إليه كلّ
стр. 1604
اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف الجرّ لفظا، نحو مررت بزيد أو تقديرا نحو غلام زيد وخاتم فضة مرادا. واحترز بقوله مرادا عن الظرف نحو صمت يوم الجمعة فإنّ يوم الجمعة نسب إليه شيء وهو صمت بواسطة حرف الجر وهو في، وليس ذلك الحرف مرادا وإلّا لكان يوم الجمعة مجرورا إلّا أن يقال إنّه منصوب بنزع الخافض، نحو أتيتك خفوق النّجم، أي وقت خفوق النجم كذا في الجرجاني. وأمّا المشبّه بالمضاف ويقال له المضارع للمضاف أيضا فهو عند النحاة عبارة عن اسم تعلّق به شيء هو من تمام معناه أي يكون ذلك الشيء من تمام ذلك الاسم معنى لا لفظا، فخرج الاسم الذي يتمّ بشيء لفظا كالمضاف والتثنية والجمع والاسم المنون.
ومعنى التمامية معنى أنّ ذلك الاسم لا يفيد ما قصد منه تامّا بدون ضمّه إمّا أن لا يفيد بدونه شيئا كما في ثلاثة وثلاثين أو يفيد معنى ناقصا كما في يا طالعا جبلا ويا حليما لا تعجل لكون النسبة إلى المعمول والصفة معتبرة معه، وتلك لا تحصل إلّا بذكرهما. ألا ترى أنّ المقصود بالنداء في يا طالعا جبلا ليس مطلق الطالع بل طالع الجبل، وفي يا حليما لا تعجل ليس مطلق الحليم بل الحليم الموصوف بعدم العجلة. قال في العباب الذي يدلّ على أنّ الصفة من تمام الموصوف أنّك إذا قلت جاءني رجل ظريف وجدت دلالة لا تجدها إذا قلت جاءني رجل، لأنّ الأول يفيد الخصوص دون الثاني فمشابه المضاف ثلاثة أقسام لأنّ ذلك الشيء الذي تعلّق بمشابه المضاف معنى إمّا معمول له نحو يا خيرا من زيد ويا طالعا جبلا ويا مضروبا غلامه ويا حسنا وجه أخيه، فاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل ونحوها من الصفات مع معمولاتها من قبيل المشابه للمضاف. وإمّا معطوف عليه عطف النّسق على أن يكون المعطوف والمعطوف عليه اسما لشيء واحد، سواء كان علما نحو يا زيد أو عمرو إذا سمّيت شخصا بذلك المجموع، أو لم يكن نحو يا ثلاثة وثلاثين لأنّ المجموع اسم لعدد معيّن وانتصب الجزء الأول للنّداء والثاني بناء على الحال السابق أعني متابعة المعطوف للمعطوف عليه في الإعراب وإن لم يكن فيه معنى العطف، وهذا كخمسة عشر إلّا أنّه لم يركّب لفظه تركيبا امتزاجيا بل أبقي على حالة العطف، فلا فرق في مثل هذا بين أن يكون علما أو لا، فإنّه مضارع للمضاف لارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى كما في يا خيرا من زيد، وهذا ظاهر مذهب سيبويه. وقال الأندلسي وابن يعيش «١» هو إنّما يضارع المضاف إذا كان علما، وأمّا إذا لم يكن علما فلا فلا يقال عندهما في غير العلم يا ثلاثة وثلاثين، بل يا ثلاثة والثلاثون كيا زيد والحارث، هذا إذا قصدت جماعة معيّنة، ويقال يا ثلاثة وثلاثين إذا قصدت جماعة غير معيّنة، والأوّل أولى أي قول سيبويه لطول المنادى قبل النّداء وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى. وإنّما قيد المعطوفان بكونهما اسما لشيء واحد إذ لو لم يكن كذلك لم يكن شبها للمضاف لجواز جعله مفردا معرفة لاستقلاله نحو يا رجل وامرأة. وأمّا نعت هو جملة أو ظرف نحو يا حافظا لا ينسي وألا يا نخلة من ذات عرق، وإمّا المنعوت بالمفرد نحو يا رجلا صالحا فليس مما ضارع المضاف على الصحيح، وهذا القسم الثالث لا يعتبر في باب النداء لا مطلقا، وذلك لأنّ الصفة بمنزلة الجزء من الموصوف في كون مجموعهما اسما لشيء واحد وهو الذات الموصوفة كما في ثلاثة وثلاثين في العدد بخلاف سائر التوابع من البدل وعطف البيان والتأكيد، فلا يجوز أن يكون المنادى المتبوع لها مضارعا للمضاف،
стр. 1605
فالمنعوت باعتبار خروج النّعت عنه غير داخل في تعريف شبه المضاف، وباعتبار كونه كالجزء منه داخل في تعريفه. فإذا كان النعت جملة أو ظرفا فهو مما ضارع المضاف في باب المنادى لا ما إذا كان مفردا لأنّ نحو يا حافظا لا ينسي من باب نداء الموصوف بتقدير أنّه كان موصوفا بالجملة قبل النداء فكان مضارعا للمضاف كالمعطوف عليه قبل النّداء لامتناع تعريف صفته إذ الجملة لا تتعرّف بحال. فعند قصد التعريف في المنادى الموصوف بالجملة لا بدّ من هذا التقدير لئلّا يلزم توصيف المعرفة بالنكرة بخلاف الموصوف بالمفرد فإن قصد التعريف فيه لا يحوج إلى جعله من باب نداء الموصوف حتى يكون مما ضارع المضاف لإمكان تعريف صفته بإدخال اللام بأن يقال يا رجل الصالح.
فاشتراط الجملة في كون المنادى المنعوت شبيها للمضاف إنّما هو ليرتفع احتمال كونه كما هو أصله فيتأكّد جانب الجزئية وتتحقّق المشابهة بلا ريب، فإنّ المعتبر الشّبه بالمضاف لا شبه الشّبه بخلاف المنعوت بالمفرد. فإن قيل فليجعل الجملة صلة الذي بتقدير يا حافظا الذي لا ينسى حتى لا يضطر إلى جعله من باب نداء الموصوف قبل النداء موضع الاختصار. ألا ترى إلى الترخيم وحذف حرف النداء وفي ذكر الموصول إطالة. ومن هاهنا ظهر الفرق بين جعل الموصوف بالجملة والظرف شبيها للمضاف في باب المنادى دون باب لا لنفي الجنس، فلا يقال لا حليما لا يعجل بل لا حليم لا يعجل لتحقّق الشّبه بتأكّد جانب الجزئية في الأول دون الثاني. واندفع ما قيل إنّ معنى تماميته في تعريف شبه المضاف أنّ ذلك الشيء من تمامه في اعتباراتهم لداع معنوي كما في القسمين الأولين أو لاضطراري كما في القسم الثالث لأنّ كونه من تمامه في اعتباراتهم لا يخلو من أن يكون من حيث المعنى أو من حيث اللفظ، والثاني باطل، فتعيّن الأول. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الغفور وعبد الحكيم والهداد في حواشي الكافية.
المضاهاة:
[في الانكليزية] Comparaison ،ontological or cosmological hierarchy
[ في الفرنسية] Comparaison ،hierarchie cosmologique ou ontologique
بين الحضرات والأكوان هي انتساب الأكوان إلى الحضرات الثلاث، أعني حضرة الوجوب وحضرة الإمكان وحضرة الجمع بينهما. فكلّ ما كان من الأكوان نسبته إلى الوجوب أقوى كان أشرف وأعلى فكان حقيقة علوية روحية أو ملكوتية أو بسيطة فلكية. وكلّ ما كان نسبته إلى الإمكان أقوى كان أخس وأدنى فكانت حقيقة سفلية عنصرية بسيطة أو مركّبة. وكلّ ما كان نسبته إلى الجمع أشدّ كان حقيقة إنسانية وكلّ إنسان كان إلى الإمكان أميل وكانت أحكام الكثرة الإمكانية فيه أغلب كان من الكفار. وكلّ من كان إلى الوجوب أميل وكان أحكام الوجوب فيه أغلب كان من السابقين الأنبياء والأولياء. وكلّ من تساوى فيه الجهتان كان مقتصدا من المؤمنين وبحسب اختلاف الميل إلى إحدى الجهتين اختلف المؤمنون في قوة الإيمان وضعفه، كذا في الاصطلاحات الصوفية. المضاهاة بين الشئون والحقائق هي ترتّب الحقائق الكونية على الحقائق الإلهية التي هي الأسماء وترتّب الأسماء على الشئون الذاتية، فالأكوان ظلال الأسماء والأسماء ظلال الشئون، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
المضطرب:
[في الانكليزية] Disputed prophetic tradition
[ في الفرنسية] Tradition prophetique contestee
على صيغة اسم الفاعل من الاضطراب هو
стр. 1606
عند المحدّثين حديث اختلف في سنده أو متنه الرواة المستوية في الصفات، فإن ترجّحت صفة أحدهما على صفة الآخر بأن يكون أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غيرهما من وجوه الترجيح فالحكم للراجح، ولا يضطرب إليه.
فالاضطراب يقع في الإسناد وفي المتن وفيهما، إلّا أنّ وقوعه في الإسناد أكثر، وقلّ أن يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد كما في حديث فاطمة بنت قيس «١» قالت: (سئلت أو سئل النبي ﷺ عن الزكاة فقال: إنّ في المال حقّا سوى الزكاة) «٢» فهذا حديث قد اضطرب لفظه ومعناه، فرواه الترمذي هكذا عن رواية شريك «٣» عن أبي حمزة «٤» عن الشّعبي «٥» عن فاطمة، ورواه ابن ماجة عن هذا الوجه بلفظ (ليس في المال حقّ سوى الزكاة) «٦»، فهذا اضطراب لا يقبل التأويل. هكذا يستفاد من خلاصة الخلاصة وشرح النخبة وشرحه.
مضمون الجملة:
[في الانكليزية] Meaning of a sentence ،content
[ في الفرنسية] Sens d'une phrase ،contenu
عند النحاة قد يراد به مصدر تلك الجملة المضاف إلى الفاعل، أي فيما إذا كان مناط الفائدة نسبة المسند إلى الفاعل. فمضمون قام زيد مثلا قيام زيد. وإلى المفعول أي فيما إذا كان مناط الفائدة النسبة الإيقاعية. فمضمون ضرب زيد على البناء للمفعول ضرب زيد بمعنى مضروبية زيد. والمصدر المقيّد بالحال فيما إذا كان مناط الفائدة الحال نحو أصحب مع زيد مسرورا فإمّا أن تنفعه أو ينفعك، فإنّ مضمون الجملة هنا صحبة زيد وقت السرور فاحفظه فإنّه من المواهب الدقيقة الجليلة، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث المفعول المطلق. وقد يراد به ما يفهم من الجملة ولم تكن الجملة موضوعة له كالاعتراف المفهوم من قولنا له عليّ ألف درهم، والحقّ المفهوم من قولنا زيد قائم، كذا ذكر أبو البقاء في حاشية الفوائد الضيائية في هذا المقام.
مضمون اللغتين:
[في الانكليزية] Speech in two languages
[ في الفرنسية] Discours bilingue
هو عند البلغاء أن يأتي الكاتب أو الشاعر بكلام متضمّنا معنى في لغتين، أي يمكن قراءته بلغتين ومثاله الشعر التالي وترجمته:
بهاء خان بيتي كن مع بهاء عندك ميل فاترك الجهل هذا إذا قرأنا بعض الشّعر باللغة العربية وأمّا بالفارسية فالمعنى ركيك وهو: بهاء خان عندك، كن مع بهاء. هذا معنى المصراع الأوّل.
ثم يقول: المعنى الفارسي ظاهر وأمّا بالعربي فكما ذكرنا أعلاه وأمّا المصراع الثاني فعلى
стр. 1607
أساس اللغة العربية فيكون معناه:
هوى داري (بيتي) وناداني: كن خلف الباب. وبالفارسية: عندك رغبة فاترك الجهل.
كذا في مجمع الصنائع.
والأمير خسرو دهلوي قدّس سرّه سمّاه بذي الرويتين. والفرق بين هذا وبين ذو المعنيين الغامض هو: أنّ التركيب هنا يتضمّن لغتين، وهناك تتضمّن لغتين في لفظ واحد. كما قاله صاحب جامع الصنائع «١».
المطابق:
[في الانكليزية] Derivative verb
[ في الفرنسية] Verbe derive
بالكسر عند الصرفيين هو مضاعف الرباعي كما في الضرير.
المطابقة:
[في الانكليزية] Coincidence
[ في الفرنسية] Coincidence
هي عند المتكلّمين الاتحاد في الأطراف كطاسين فإنّه عند انكباب أحدهما على الآخر تطابقت أطرافهما كذا في شرح الطوالع وشرح المواقف في بحث الوحدة. وعند أهل البديع هي الطّباق كما عرفت ويطلق على المشاكلة أيضا. وعند المنطقيين يستعمل بمعنى الصدق فإنّهم يقولون الكلّي مطابق للجزئي بمعنى أنّه صادق عليه. فالصادق عندهم هو المطابق بالكسر. وقد يستعمل أهل البيان المطابقة بمعنى صدق المطابق بالفتح على المطابق بالكسر، ولذا قيل في المختصر شرح التلخيص مطابقة الكلام للمقتضى صدقه عليه، على عكس ما يقال إنّ الكلّي مطابق للجزئي، هكذا ذكر الجلپي في حاشية المطول في تعريف علم المعاني.
المطارح:
[في الانكليزية] Places ،positions
[ في الفرنسية] Endroits ،positions
جمع مطرح بمعنى مكان إلقاء الشيء.
ومطارح الأشعّة عند المنجّمين: هي أنظار بعضها من معدّل النهار واقعة بين الأفق الحادث لذلك الكوكب، وعظيمة هي ثلث أو ربع أو سدس يفصلها عن معدّل النّهار، وقطب هذه العظيمة على المدار اليومي الذي يمرّ على القطب الحادث لذلك الكوكب، وكان في جهة عرض الأفق الحادث لذلك الكوكب.
ومطارح الأنوار عند المنجمين هي أنظار بعضها من معدّل النّهار بين الأفق الحادث للكوكب ونصف النهار الحادث، والدائرتان للميل التي إحداهما تنفصل من ثلثي قوس النهار والآخر ثلث قوس الليل. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي. وسيأتي أيضا في لفظة النظر «٢».
стр. 1608
المطاوعة:
[في الانكليزية] Malleability ،handiness
[ في الفرنسية] Maniabilite ،malleabilite
هي عند أهل العربية حصول الأثر عند تعلّق الفعل المتعدّي بمفعوله نحو جمعته فاجتمع، فيكون فاجتمع مطاوعا أي موافقا لفاعل الفعل المتعدّي وهو جمعت، كذا قال السّيّد السّند في حاشية إيساغوجي.
المطبل:
[في الانكليزية] Polygon
[ في الفرنسية] Polygone
بالموحدة هو عند المهندسين يطلق على شكل مسطح كثير الأضلاع شبيه بالطّبل وهو نقارة صغيرة تضرب لإطارة الطير مثل البطّ في صيد البازي وغيره، كذا في شرح خلاصة الحساب.
المطرب:
[في الانكليزية] Alarmer ،perfect spiritual guide
[ في الفرنسية] Avertisseur ،guide spirituel parfait
عند الصوفية هم المفيضون والمرغّبون الذي يعمرون قلوب العارفين بكشف الرّموز، وبيان الحقائق. وبمعنى المنبّهون للعالم الرّباني، كذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول:
المطرب هو الشيخ الكامل والمرشد المكمّل «١».
المطرّف:
[في الانكليزية] Rhyming prose
[ في الفرنسية] prose rimee
وهو السجع الذي اختلفت فيه الفاصلتان في الوزن نحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً «٢» فقوله وقارا وأطوارا مختلفان في الوزن كذا في الجرجاني. وأورد في مجمع الصنائع بأنّ السّجع المطرّف هو أن تكون الألفاظ في المصراعين أو في القرينتين متقابلة ومتفقة في حرف الروي ومختلفة في الوزن وتعداد الحروف، ومثاله ما ورد في القرآن الكريم: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً، وفي الشعر الفارسي البيت التالي وترجمته:
أعط قلبي ليلة الخلاص من هم الانتظار وفي النهار كالريح مرّ بي أنا هذا المدنف وأمّا التجنيس المطرّف فهو أنّ الشاعر أو الكاتب يأتي بلفظتين متشابهتين ومتجانستين في الحروف والوزن ما عدا الحرف الأخير، ومثاله الحديث النبوي: (الخيل معقود بنواصيها الخير). ومثاله في الشعر الفارسي التالي وترجمته:
لقد غسل عدلك الآفاق من الآفات وطبعك حرّ من الأذى وإذا كان الحرف المختلف قريب المخرج فيسمّى المطرّف المضارع. وأمّا إذا كان بعيد المخرج فيسمّى المطرّف اللاحق. انتهى «٣».
стр. 1609
المطلع:
[في الانكليزية] Rise ،place where planets rise ،manifestation
[ في الفرنسية] Lever ،endroit ou se levent les etoiles ،manifestations
بفتح الميم واللام أو كسرها لغة هو زمان الطلوع، وعند الشعراء هو المصرّع بتشديد الراء وقد سبق. ومطلع الاعتدال عند أهل الهيئة هو نقطة تقاطع المعدّل والأفق سمّيت به لأنّ الاعتدالين يطلعان منها أبدا، كذا ذكر السّيّد في شرح الملخص. والمطلع عند الصوفية هو شهود المتكلّم عند تلاوة الكلام «١»، أو كما قال الإمام جعفر الصادق لقد تجلّى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون، كذا نقل من عبد الرزاق الكاشي. المطالع جمع مطلع بمعنى زمان الطلوع، وكذا المغارب جمع مغرب بمعنى زمان الغروب، وقد جرت عادة أهل الهيئة بتسمية أجزاء معدّل النهار أزمانا على التجوّز بناء على أنّ الزمان مقدار حركتها وقد يسمّى جزء واحد منها مطالع توسّعا، وقس على ذلك المغارب وكذا الحال في مطالع القوس ومغاربه. اعلم أنّه لا شكّ أنّه إذا كان جزء من منطقة البروج على الأفق الشرقي في غير عرض تسعين كانت بإزائه نقطة من معدّل النهار عليه وتسمّى نقطة المطالع، فالقوس من معدّل النهار بين الاعتدال الربيعي وبين تلك النقطة تسمّى مطالع ذلك الجزء بشرط مرورها على الأفق الشرقي مع قوس من البروج من أول الحمل إلى ذلك الجزء على التوالي إن كان الطلوع مستويا، ومن ذلك الجزء إلى أول الحمل على خلاف التوالي إن كان الطلوع معكوسا. مثلا إذا طلع الثور والحمل معكوسين وبلغ أول الحمل إلى الأفق كان مطالع رأس الجوزاء قوسا من المعدّل مبتدئة من النقطة الطالعة مع رأس الجوزاء إلى أول الحمل، وإن أخذ الأفق الغربي مكان الشرقي تسمّى تلك القوس مغارب ذلك الجزء، فالمطالع أو المغارب من أول الحمل تكون على التوالي إن كان طلوع البروج وغروبه مستويا، وعلى خلافه إن كان معكوسا وكان المناسب أن يجعل مبدأ المطالع والمغارب في الآفاق الجنوبية أول الميزان، إلّا أنّ أهل العمل أخذوا مبدأهما هناك أوّل الحمل أيضا. وبعضهم يأخذ مبدأ المطالع والمغارب بخط الاستواء نظيره الانقلاب الشتوي لأنّ بعض الأعمال يسهّل بذلك كمعرفة ساعات نصف النهار وتسوية البيوت وغير ذلك مما لا يحصى. هذا الذي ذكرنا مطالع الجزء وتسمّى بمطالع البروج أيضا.
وأمّا مطالع القوس فهي قوس من معدّل النهار التي تطلع مع قوس مفروضة من فلك البروج، فإنّه إذا طلع من الأفق قوس من فلك البروج فلا بد أن يطلع معها قوس أخرى من المعدّل سواء كانت أزيد من القوس الأولى أو أنقص منها أو مساويا لها، والقوس التي تغرب معها يقال لها مغارب. ولو قيل المعدّل بتمامه أو بعض منه إذا طلع مع قوس مفروضة الخ لكان أولى ليشتمل ما إذا كان مطالع ستة بروج تمام المعدّل ومطالع ستة أخرى نقطة منه، ويقال للقوس من فلك البروج درج السواء لأنّها تحسب متساوية أولا، وينسب إليها مطالعها فتختلف بالزيادة والنقصان، فإنّ وضع المعدل والمنطقة بالنسبة إلى الأفق يختلف، فأيتهما تحسب أجزاؤها أولا متساوية يختلف أجزاء الأخرى بالنسبة إليها وتسمّى درج السواء التي بإزاء المطالع طوالع والتي بإزاء المغارب غوارب. ثم المطالع سواء كانت مطالع الجزء أو مطالع القوس كما في شرح بيست باب تختلف بحسب اختلاف الآفاق في العروض، لأنّ المعدّل تختلف أوضاعه بالنسبة إلى الآفاق
стр. 1610
المختلفة العرض انتصابا واضطجاعا، فإن كان الأفق عديم العرض يسمّى مطالع خط الاستواء ومطالع الفلك المستقيم ومطالع الكرة المنتصبة ويخصّ باسم المطالع بالقبة إذا كان مبدأها نظيرة الانقلاب الشتوي، وإن كان ذا عرض يسمّى مطالع البلد ومطالع الأفق المائل ومطالع الفلك المائل. هذا الذي ذكر إنّما هو إذا أخذ المطالع من الآفاق الغير الحادثة. وأمّا المطالع المأخوذة من الآفاق الحادثة فتسمّى مطالع مصحّحة، فهي قوس من معدّل النهار ما بين الاعتدال الربيعي وبين تقاطع المعدّل مع ربع من أرباع الأفق الحادث الذي يكون فيه الكوكب، وعلى هذا القياس المغارب. وأمّا مطالع طلوع الكوكب فقوس من معدّل النهار على التوالي من أوّل الحمل إلى الأفق الشرقي حين طلوع ذلك الكوكب، ومطالع غروب الكوكب قوس منه على التوالي من أول الحمل إلى الأفق الشرقي حين غروب ذلك الكوكب، ويسمّى بمطالع نظير درجة الغروب أيضا. والدرجة من منطقة البروج التي على الأفق الشرقي مع ذلك الكوكب تسمّى درجة طلوع الكوكب والتي معه على الأفق الغربي تسمّى درجة غروبه. ومطالع طلوع الكوكب بأفق الاستواء تسمّى مطالع الممر، كما أنّ درجة طلوع الكوكب بأفق الاستواء تسمّى درجة الممر إذ لا اختلاف هناك إذ أفق الاستواء دائرة من دوائر الميول، فمطالع الممر مطلقا هي مطالع درجة ممر الكوكب وهي قوس من معدل النهار من أول الحمل إلى نقطة منه فوق نصف النهار حين بلوغ ذلك الكوكب نصف النهار. هكذا يستفاد مما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وشرح بيست باب وحاشية الجغميني.
المطلق:
[في الانكليزية] Absolute ،unconditional ،whole number
[ في الفرنسية] Absolu ،inconditionne ،nomber entier
على صيغة اسم المفعول من الإطلاق بمعنى الإرسال. والمحاسبون يطلقونه على العدد الصحيح. والحكماء والمتكلّمين يطلقونه على المعنيين. أحدهما الطبيعة المطلقة وهي الطبيعة من حيث الإطلاق لا بأن يكون الإطلاق قيدا لها وإلّا لا تبقى مطلقة، بل بأن يكون الإطلاق عنوانا لملاحظاتها وشرحا لحقيقتها. وثانيهما مطلق الطبيعة أي الطبيعة من حيث هي من غير أن يلاحظ معها الإطلاق وبهذا ظهر الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق لا ما توهّمه البعض من أنّ مطلق الشيء يرجع إلى الفرد المنتشر والشيء المطلق يرجع إلى الكلّي الطبيعي. ثم إنّ المطلق إن أخذ على الوجه الأول فسلب الخاص لا يستلزم سلبه وإن أخذ على الوجه الثاني فسلبه يستلزم سلبه، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث الوجود ويجيء أيضا في لفظ المقيّد. وقال الأصوليون المطلق هو اللفظ المتعرّض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، ويقابله المقيّد وهو اللفظ الدّال على مدلول المطلق بصفة زائدة. والمراد بالمتعرض للذات الدّال على الذات أي نفس الحقيقة لا الفرد. قال الإمام الرازي: إنّ كلّ شيء له ماهية وحقيقة وكلّ أمر لا يكون المفهوم منه عين المفهوم من تلك الماهية كان مغايرا لها، سواء كان لازما لها أو مفارقا لأنّ لإنسان من حيث إنّه إنسان ليس إلّا الإنسان، فإمّا أنّه واحد أو لا واحد، فهما قيدان مغايران لكونه إنسانا، وإن كنّا نعلم أنّ المفهوم من كونه إنسانا لا ينفكّ عنهما، فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيث إنّها هي من غير أن تكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة هو المطلق، فتبيّن بهذا أنّ قول من يقول المطلق هو اللفظ الدّال على واحد لا بعينه سهو لأنّ الوحدة وعدم التعيّن قيدان زائدان على الماهية. فعلى هذا المطلق ليس خاصا ولا عاما إذ لا دلالة فيه على الوحدة والكثرة كما
стр. 1611
عرفت في لفظ الخاص.
قال في التحقيق شرح الحسامي «١»: فرّق بعضهم بين المطلق والنّكرة والمعرفة والعام وغيرها بأنّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرّض لقيد ما هو المطلق، ومع التعرّض لكثرة متعيّنة الفاظ الأعداد، ولكثرة غير متعيّنة العام، ولوحدة متعيّنة المعرفة، ولوحدة غير متعيّنة النكرة، والأظهر أنّه لا فرق بين النّكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق بينهما انتهى. فالحق أنّ المطلق موضوع للفرد.
قيل وذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنّ المراد بقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «٢» تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيّد بشيء من العوارض. فالمراد بالمتعرّض للذات على هذا الدّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقّق في ضمن فرد ما، فعلى هذا المطلق من قبيل الخاص النوعي، وإلى هذا أي إلى كون المطلق موضوعا للفرد، ذهب المحقّق التفتازاني وابن الحاجب. ولذا عرّفه ابن الحاجب بأنّه لفظ دلّ على شائع في جنسه والمقيّد بخلافه. والمراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصّة محتملة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي لهذا اللفظ مثل رجل ورقبة، فتخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة لتعيّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين، وتخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو كلّ رجل، وكذا جميع ألفاظ العموم إذ المستغرق لا يكون شائعا في جنسه. قيل المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشتر اللّحم فإنّه مطلق، وفيه أنّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني ويقابله المقيّد وهو ما يدلّ لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلّها، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدّالة بين المطلق والمقيّد، لكن إطلاق المقيّد على جميع المعارف والعمومات ليس باصطلاح شائع وإنّما الاصطلاح على أنّ المقيّد هو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل رقبة مؤمنة، فإنّها وإن كانت شائعة بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجه ما حيث كانت شائعة بين المؤمنة والكافرة، فأزيل ذلك الشياع عنه وقيّد بالمؤمنة. وبالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقا أصلا، بل قد يكون مطلقا من وجه مقيّدا من وجه. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للتفتازاني. والمطلقة هي عند المنطقيين تطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أن يكون بالقوة أو بالفعل، فهي مشتركة بين سائر الموجّهات الفعلية والممكنة، فإنّ الموجّهات هي التي ذكرت فيها الجهة فهي مقيّدة بالجهة، والمطلقة غير مقيّدة بها. وغير المقيّد أعمّ من المقيّد إلّا أنّ المطلقة لمّا كانت عند الإطلاق يفهم منها النسبة الفعلية عرفا ولغة، حتى إذا قلنا: كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل، خصّوها بالقضية التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل وسمّوها مطلقة عامّة فتكون مشتركة بين الموجّهات الفعلية لا الممكنة. إن قيل المطلقة وهي غير الموجّهة أعمّ من أن تكون النسبة فيها فعلية أو لا،
стр. 1612
وتفسير الأعمّ بالأخصّ ليس بمستقيم. وأيضا لو كان معناها النسبة فيها فعلية لم تكن مطلقة بل مقيّدة بالفعل. قلت مفهومها وإن كان في الأصل أعمّ، لكن لمّا غلب استعمالها فيما تكون النسبة فيه فعلية سمّيت بها ولا امتناع في تسمية المقيّد باسم المطلق إذا غلب استعماله فيه. إن قيل المطلقة سواء كانت بالمعنى الأول أو الثاني قسيمة للموجّهة فكيف يكون أعمّ منها. قلت للمطلقة اعتباران: أحدهما من حيث الذات أي ما صدقت عليها وهو قولنا كلّ ج ب، أو لا شيء من ج ب. وثانيهما من حيث المفهوم وهو أنّها ما لم تذكر فيها الجهة فهي أعمّ منها بالاعتبار الأول دون الثاني، وهذا كالعام والخاص، فإنّ صدق العام على الخاص بحسب الذات لا بحسب العموم والخصوص. إن قلت الفعل كيفية للنسبة فلو كان مفهوم المطلقة ما ذكرتم كانت موجّهة. قلت الفعل ليس كيفية للنسبة لأنّ معناه ليس إلّا وقوع النسبة، والكيفية لا بدّ أن تكون أمرا مغايرا لوقوع النسبة الذي هو الحكم، إذ الجهة جزء آخر للقضية مغاير للموضوع والمحمول والحكم. وإنّما عدّوا المطلقة في الموجّهات بالمجاز كما عدّوا السّالبة في الحمليات والشرطيات. ولا يرد أنّه على هذا إن كان في الممكنة حكم لم يكن بينها وبين المطلقة فرق وإلّا لم تكن قضية، لأنّا نقول إنّ الممكنة ليست قضية بالفعل لعدم اشتمالها على الحكم، وإنما هي قضية بالقوة القريبة من الفعل باعتبار اشتمالها على الموضوع والمحمول والنسبة، وعدّها من القضايا كعدّهم المخيّلات منها مع أنّه لا حكم فيها بالفعل.
ومن هاهنا قيل إنّ المطلقة مغايرة للممكنة بالذات والمفهوم جميعا. قيل والذي يقتضيه النظر الصائب أن الثبوت بطريق الإمكان إن كان مغايرا لإمكان الثبوت فالممكنة مشتملة على الحكم والجهة فتكون موجّهة، وكذا المطلقة العامة لكون الفعل جهة مقابلة للإمكان حينئذ، وإن لم يكن مغايرا فلا حكم فيها. فالمطلقة العامة هي القضية المطلقة وعدّها في الموجّهات باعتبار كونها في صورة الموجّهة لاشتمالها على قيد الفعل. وقد يقال المطلقة للوجودية اللادائمة والوجودية اللاضرورية أيضا. ولعلّ منشأ الاختلاف أنّه قد ذكر في التعليم الأوّل أنّ القضايا إمّا مطلقة أو ضرورية أو ممكنة، ففهم قوم من الإطلاق عدم التوجيه فبيّن القسمة بأنّها إمّا موجّهة أو غير موجّهة، والموجّهة إمّا ضرورية أو لا ضرورية، والآخرون فهموا من الإطلاق الفعل. فمنهم من فرّق بين الضرورة والدّوام، فقال: الحكم فيها إمّا بالقوة وهي الممكنة أو بالفعل، ولا يخلو إمّا أن يكون بالضرورة فهي الضرورية أو لا بالضرورة وهي المطلقة فسمّي الوجودية اللاضرورية بها. ومنهم من لم يفرّق بينها فقال: الحكم فيها إن كان بالفعل فإن كان دائما فهي الضرورية وإلّا فالمطلقة، فصارت المطلقة هي الوجودية اللادائمة وتسمّى مطلقة اسكندرية، لأنّ أكثر أمثلة المعلم الأول للمطلقة لما كانت في مادة اللادوام تحرّزا عن فهم الدّوام فهم اسكندر الأفردوسي منها اللادوام. وربّما يقال المطلقة للعرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف. هكذا خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية المولوي عبد الحكيم لشرح الشمسية.
فائدة:
المراد بالفعل هاهنا ما هو قسيم القوة وهو كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم، ويقرب منه ما وقع في بعض حواشي شرح الشمسية قولهم بالفعل وبالإطلاق العام ومطلقا ألفاظ مترادفة بمعنى وقت من الأوقات. فإذا قلنا كلّ ج ب بالفعل أو بالإطلاق العام أو مطلقا يكون معناه أنّ
стр. 1613
ثبوت المحمول للموضوع في الجملة، أي في وقت من الأوقات وانتهى. وتطلق المطلقة أيضا عندهم على قسم من الشرطية كما مرّ. وعند أهل البيان على قسم من الاستعارة وهي استعارة لم تقترن بصفة ولا تفريع كما يجيء.
المطلوب:
[في الانكليزية] Required ،necessary
[ في الفرنسية] Requis ،necessaire
هو ما يطلب بالدليل ويقابله الضروري، وعلى هذا قيل كلّ من التصوّر والتصديق ضروري ومطلوب. وفي الرشيدية المطلوب أعمّ من الدعوى وهو إمّا تصوّري كماهية الإنسان أو تصديقي مثل العالم حادث ويسمّى من حيث إنّه موضع الطلب أي كأنّه يقع فيه الطلب مطلبا أيضا. وقد يقال المطلب دون المطلوب لما يطلب به التصوّرات مثل قولهم الإنسان ما هو، والتصديقات كقولهم هل العالم حادث انتهى.
المظهر:
[في الانكليزية] Explicit
[ في الفرنسية] Apparent ،explicite
بفتح الهاء المخفّفة عند النحاة هو الظاهر كما عرفت.
المعاد:
[في الانكليزية] Repeated hemistich ،dooms -day ،hereafter ،resurrection ،afterworld
[ في الفرنسية] Hemistiche reitere ،le jugement dernier ،la resurrection des corps ،la vie future
بالفتح هو عند البلغاء اسم صفة وهو أن يعاد العجز في المصراع الأوّل في صدر المصراع الثاني، والعجز في المصراع الثاني في الصّدر من المصراع الثالث، وهكذا حتى النّهاية. مثاله البيتان التاليان وترجمتهما:
جاء الربيع البهيج فأخذت الخضرة الصحراء (غطّت) فماذا تقول الصحراء (المخضرة). إنها تقول هات الشراب الشراب يزيد الطرب من يد ابن الحورية ابن الحورية قد فرغ من حور الشمس هكذا في مجمع الصنائع. وهذا أخصّ من التّشبيع كما مرّ.
والمعاد عند أهل الكلام يسمّونه الحشر، وهو قسمان: جسماني وروحاني، وقد سبق في لفظ الحشر.
وأمّا المعاد عند الصوفية فهي الأسماء الكلّية الإلهية، كما إنّهم يسمّون المبدأ الأسماء الكلّية الكونية. ومجيء السّالك من طريق الأسماء الكلّية الكونية لأنّها مبدأه، ورجوعه من طريق الأسماء الكلّية الإلهية لأنّها معاده. ويقول في شرح (كلشن: الحديقة): المبدأ كلّ واحد له اسم ظهر منه: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. يا أخي:
الشيء هو مظهر. والمبدأ والمعاد له هو ذلك الاسم. والعارف هو ذلك الاسم لذلك المظهر ما عدا الإنسان الكامل فهو مظهر وعارف لجميع الأسماء. كذا في كشف اللغات «١».
стр. 1614
المعارضة:
[في الانكليزية] Opposition ،contradiction ،dispute
[ في الفرنسية] Opposition ،contradiction ،contestation
عند الأصوليين يطلق على التعارض كما عرفت وعلى نوع من الاعتراضات وهو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم.
والمراد بالخلاف المنافاة، فالمعترض يسلّم دليل المستدلّ، وينفي مدلوله بإقامة دليل آخر يدلّ على خلاف مدلوله، فالمعترض يقول للمستدلّ ما ذكرت من الدليل، وإن دلّ على الحكم، لكن عندي من الدليل ما يدلّ على خلافه، وليس له تعرض لدليله بالإبطال. ولهذا قيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدلّ. وهي على نوعين: أحدهما المعارضة في الحكم بأن يقيم المعترض دليلا على نقيض الحكم المطلوب ويسمّى بالمعارضة في حكم الفرع أيضا، وبالمعارضة في الفرع أيضا وهي المعنيّ من لفظ المعارضة إذا أطلق كما وقع في العضدي. وثانيهما المعارضة في المقدّمة بأن يقيم دليلا على نفي شيء من مقدّمات دليله كما إذا أقام المعلّل دليلا على أنّ العلّة للحكم هي الوصف الفلاني، فالمعترض لا ينقض دليله بل يثبت بدليل آخر أنّ هذا الوصف ليس بعلّة.
وحاصله أن يذكر السائل علّة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع ويسند الحكم إليها معارضا للمجيب، وهي بالنسبة إلى تمام الدليل مناقضة وتسمّى هذه أيضا بالمعارضة في الأصل وفي علّة الأصل وبالمفارقة كما في نور الأنوار شرح المنار. وإنما سمّيت بالمفارقة لأنّ المعارض سائل بعلّة يقع بها الفرق بين الأصل والفرع. ثم المعارضة في الحكم إمّا أن يكون بدليل المعلّل ولو بزيادة شيء عليه تفيده تقريرا وتفسيرا وهو معارضة فيها معنى المناقضة. أمّا المعارضة فمن حيث إثبات نقيض الحكم. وأمّا المناقضة فمن حيث إبطال دليل المعلّل إذ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين، لكن المعارضة أصل فيه والنقض ضمني لأنّ النقض القصدي لا يرد على الدليل المؤثّر، ولذلك سمّي معارضة فيها معنى المناقضة، ولم يسمّ مناقضة فيها معنى المعارضة. فإن قلت في المعارضة تسليم دليل الخصم وفي المناقضة إنكاره فكيف هذا ذاك.
قلت يكفي في المعارضة التسليم بحسب الظاهر بأن لا يتعرّض للإنكار قصدا. فإن قلت ففي كلّ معارضة معنى المناقضة لأنّ نفي حكم الخصم وإبطاله يستلزم نفي دليله المستلزم له ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. قلت عند تغاير دليلين لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون الباطل دليل المعارض بخلاف ما إذا اتحد الدليل. ثم دليل المعارض إن دلّ على نقيض الحكم بعينه فقلب كقولهم في صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدّى إلّا بتعيين النّية كصوم القضاء فيقول الحنفي صوم فرض فيستغني عن تعيين النية بعد تعيّنه كصوم القضاء، وإنّما يحتاج إلى تعيين واحد فقط، فهذا كذلك، لكن الصوم في رمضان يتعيّن قبل الشروع بتعيين الله تعالى وفي القضاء أنّما يتعيّن بالشروع بتعيين العبد. وإن دلّ على حكم آخر يلزم ذلك النقيض فعكس كقولهم في صلاة النفل عبادة لا يمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال لهم لمّا كان كذلك وجب أن يستوي في النفل عمل النذر والشروع كما في الوضوء، وذلك إمّا بشمول العدم أو بشمول الوجود والأول باطل لأنّها تجب بالنذر إجماعا، فتعيّن الثاني وهو الوجوب بالنذر والشروع جميعا وهو نقيض حكم المعلّل.
فالمعترض أثبت بدليل المعلّل وجوب الاستواء الذي لزم منه وجوب صلاة النفل بالشروع، وهو نقيض أثبته المعلّل من عدم وجوبه بالشروع.
والقلب أقوى من العكس فإنّ المعترض به جاء بحكم آخر غير نقيض حكم المعلّل وهو اشتغال بما لا يعنيه بخلاف المعترض بالقلب، فإنّه لم
стр. 1615
يجئ إلّا بنقيض حكم المعلّل. وأما أن يكون بدليل آخر وهي المعارضة الخالصة وإثباته لنقيض الحكم إمّا أن يكون بعينه أو بتغيير ما أو بنفي حكم يلزم منه ذلك النقيض. مثال الأول:
المسح ركن في الوضوء فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال المسح في الرأس مسح فلا يسنّ تثليثه كمسح الخفّ، وهذا الوجه أقوى الوجوه.
ومثال الثاني قول الحنفي في اليتيمة إنّها صغيرة يولّى عليها بولاية الإنكاح كالتي لها أب، فقال الشافعي: هذه صغيرة فلا يولّى عليها بولاية الإخوة قياسا على المال إذ لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق. فالمعلّل أثبت مطلق الولاية والمعارض لم ينفها بل نفى ولاية الأخ فوقع في نقيض الحكم تغيير هو التقييد بالأخ، ولزم نفي حكم المعلّل من جهة أنّ الأخ أقرب القرابات بعد الولادة، فنفي ولايته يستلزم نفي ولاية العمّ ونحوه. ومثال الثالث ما قال أبو حنيفة ﵀ في المرأة التي أخبرت بموت زوجها فاعتدت وتزوّجت بزوج آخر فجاءت بولد ثم جاء الزوج الأول حيّا أنّ الولد للزوج الأول لأنّه صاحب فراش صحيح لقيام النكاح بينهما، فإن عارضه الخصم بأنّ الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به النسب، كما لو تزوّجت امرأة بغير شهود وولدت منه يثبت النّسب منه وإن كان الفراش فاسدا، فهذه المعارضة لم تكن لنفي النسب عن الأول بل لإثبات النسب من الثاني، وهذا وإن كان حكما آخر إلّا أنّه يلزم من ثبوته نفي حكم المعلّل وهو ثبوت النسب من الأول. والمعارضة في المقدمة إن كانت بجعل علّة المستدل معلولا والمعلول علّة فمعارضة فيها معنى المناقضة، وتسمّى هذا أيضا بالقلب، وهذا إنّما يرد إذا كان العلّة حكما لا وصفا لأنّه إن كان وصفا لا يمكن جعله معلولا والحكم علّة نحو القراءة تكرّرت فرضا في الركعتين الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع والسجود، فيقال لا نسلّم هذا بل إنّما تكرّر الركوع والسجود فرضا في الأوليين لأنّه تكرّر فرضا في الأخريين، وإن لم تكن كذلك تسمّى معارضة خالصة وهي قد تكون لنفي علّية ما أثبت المستدلّ علّيته وقد تكون لإثبات علّة أخرى إمّا قاصرة أو متعدّية إلى مجمع عليه أو مختلف فيه. هذا حاصل ما ذكره صاحب التوضيح وفيه بعض المخالفة لكلام فخر الإسلام لما فيه من الاضطراب، وذلك أنّه قال إنّ المعارضة على نوعين: لأنّ دليل المعلّل إن كان بعينه دليل المستدلّ فهو معارضة فيها معنى المناقضة وإلّا فهو معارضة خالصة. والأول هو القلب في اصطلاح أهل الأصول والمناظرة معا. والقلب نوعان أحدهما أن تجعل العلّة معلولا والمعلول علّة من قلبت الشيء جعلته منكوسا، وثانيهما أن تجعل الوصف شاهدا لك بعد ما كان شاهدا عليك من قلب الشيء ظهرا لبطن، وهذا هو الذي يسمّيه أهل المناظرة بالمعارضة بالقلب ويقابل القلب العكس وهو ليس من باب المعارضة، لكنه لمّا استعمل في مقابلة القلب ألحق بهذا الباب، وهو نوعان: أحدهما بمعنى ردّ الشيء على سنته الأولى وهو يصلح لترجيح العلل لدلالته على أنّ للحكم زيادة تعلّق بالعلّة حتى ينتفي بانتفائها، فإنّ ما يطّرد وينعكس أولى مما يطّرد ولا ينعكس، كقولنا ما يلزم بالنّذر يلزم بالشروع كالحج فإنّ عكسه ما لا يلزم بالنذر لا يلزم بالشروع كالوضوء، وثانيهما بمعنى ردّ الشيء على خلاف سنّته، كما يقال هذه عبادة لا يمضى في فاسدها فلا يلزم بالشروع كالوضوء.
فيقال لمّا كان كذلك وجب أن يستوي فيه عمل النّذر والشروع كالوضوء، وهذا نوع من القلب ضعيف يسمّى قلب التسوية وقلب الاستواء.
والثاني أي المعارضة الخالصة ويسمّى في علم المناظرة معارضة بالغير خمسة أنواع. اثنان في