عرفت في لفظ الخاص.
قال في التحقيق شرح الحسامي «١»: فرّق بعضهم بين المطلق والنّكرة والمعرفة والعام وغيرها بأنّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرّض لقيد ما هو المطلق، ومع التعرّض لكثرة متعيّنة الفاظ الأعداد، ولكثرة غير متعيّنة العام، ولوحدة متعيّنة المعرفة، ولوحدة غير متعيّنة النكرة، والأظهر أنّه لا فرق بين النّكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق بينهما انتهى. فالحق أنّ المطلق موضوع للفرد.
قيل وذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنّ المراد بقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «٢» تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيّد بشيء من العوارض. فالمراد بالمتعرّض للذات على هذا الدّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقّق في ضمن فرد ما، فعلى هذا المطلق من قبيل الخاص النوعي، وإلى هذا أي إلى كون المطلق موضوعا للفرد، ذهب المحقّق التفتازاني وابن الحاجب. ولذا عرّفه ابن الحاجب بأنّه لفظ دلّ على شائع في جنسه والمقيّد بخلافه. والمراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصّة محتملة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي لهذا اللفظ مثل رجل ورقبة، فتخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة لتعيّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين، وتخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو كلّ رجل، وكذا جميع ألفاظ العموم إذ المستغرق لا يكون شائعا في جنسه. قيل المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشتر اللّحم فإنّه مطلق، وفيه أنّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني ويقابله المقيّد وهو ما يدلّ لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلّها، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدّالة بين المطلق والمقيّد، لكن إطلاق المقيّد على جميع المعارف والعمومات ليس باصطلاح شائع وإنّما الاصطلاح على أنّ المقيّد هو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل رقبة مؤمنة، فإنّها وإن كانت شائعة بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجه ما حيث كانت شائعة بين المؤمنة والكافرة، فأزيل ذلك الشياع عنه وقيّد بالمؤمنة. وبالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقا أصلا، بل قد يكون مطلقا من وجه مقيّدا من وجه. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للتفتازاني. والمطلقة هي عند المنطقيين تطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أن يكون بالقوة أو بالفعل، فهي مشتركة بين سائر الموجّهات الفعلية والممكنة، فإنّ الموجّهات هي التي ذكرت فيها الجهة فهي مقيّدة بالجهة، والمطلقة غير مقيّدة بها. وغير المقيّد أعمّ من المقيّد إلّا أنّ المطلقة لمّا كانت عند الإطلاق يفهم منها النسبة الفعلية عرفا ولغة، حتى إذا قلنا: كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل، خصّوها بالقضية التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل وسمّوها مطلقة عامّة فتكون مشتركة بين الموجّهات الفعلية لا الممكنة. إن قيل المطلقة وهي غير الموجّهة أعمّ من أن تكون النسبة فيها فعلية أو لا،
стр. 1612
وتفسير الأعمّ بالأخصّ ليس بمستقيم. وأيضا لو كان معناها النسبة فيها فعلية لم تكن مطلقة بل مقيّدة بالفعل. قلت مفهومها وإن كان في الأصل أعمّ، لكن لمّا غلب استعمالها فيما تكون النسبة فيه فعلية سمّيت بها ولا امتناع في تسمية المقيّد باسم المطلق إذا غلب استعماله فيه. إن قيل المطلقة سواء كانت بالمعنى الأول أو الثاني قسيمة للموجّهة فكيف يكون أعمّ منها. قلت للمطلقة اعتباران: أحدهما من حيث الذات أي ما صدقت عليها وهو قولنا كلّ ج ب، أو لا شيء من ج ب. وثانيهما من حيث المفهوم وهو أنّها ما لم تذكر فيها الجهة فهي أعمّ منها بالاعتبار الأول دون الثاني، وهذا كالعام والخاص، فإنّ صدق العام على الخاص بحسب الذات لا بحسب العموم والخصوص. إن قلت الفعل كيفية للنسبة فلو كان مفهوم المطلقة ما ذكرتم كانت موجّهة. قلت الفعل ليس كيفية للنسبة لأنّ معناه ليس إلّا وقوع النسبة، والكيفية لا بدّ أن تكون أمرا مغايرا لوقوع النسبة الذي هو الحكم، إذ الجهة جزء آخر للقضية مغاير للموضوع والمحمول والحكم. وإنّما عدّوا المطلقة في الموجّهات بالمجاز كما عدّوا السّالبة في الحمليات والشرطيات. ولا يرد أنّه على هذا إن كان في الممكنة حكم لم يكن بينها وبين المطلقة فرق وإلّا لم تكن قضية، لأنّا نقول إنّ الممكنة ليست قضية بالفعل لعدم اشتمالها على الحكم، وإنما هي قضية بالقوة القريبة من الفعل باعتبار اشتمالها على الموضوع والمحمول والنسبة، وعدّها من القضايا كعدّهم المخيّلات منها مع أنّه لا حكم فيها بالفعل.
ومن هاهنا قيل إنّ المطلقة مغايرة للممكنة بالذات والمفهوم جميعا. قيل والذي يقتضيه النظر الصائب أن الثبوت بطريق الإمكان إن كان مغايرا لإمكان الثبوت فالممكنة مشتملة على الحكم والجهة فتكون موجّهة، وكذا المطلقة العامة لكون الفعل جهة مقابلة للإمكان حينئذ، وإن لم يكن مغايرا فلا حكم فيها. فالمطلقة العامة هي القضية المطلقة وعدّها في الموجّهات باعتبار كونها في صورة الموجّهة لاشتمالها على قيد الفعل. وقد يقال المطلقة للوجودية اللادائمة والوجودية اللاضرورية أيضا. ولعلّ منشأ الاختلاف أنّه قد ذكر في التعليم الأوّل أنّ القضايا إمّا مطلقة أو ضرورية أو ممكنة، ففهم قوم من الإطلاق عدم التوجيه فبيّن القسمة بأنّها إمّا موجّهة أو غير موجّهة، والموجّهة إمّا ضرورية أو لا ضرورية، والآخرون فهموا من الإطلاق الفعل. فمنهم من فرّق بين الضرورة والدّوام، فقال: الحكم فيها إمّا بالقوة وهي الممكنة أو بالفعل، ولا يخلو إمّا أن يكون بالضرورة فهي الضرورية أو لا بالضرورة وهي المطلقة فسمّي الوجودية اللاضرورية بها. ومنهم من لم يفرّق بينها فقال: الحكم فيها إن كان بالفعل فإن كان دائما فهي الضرورية وإلّا فالمطلقة، فصارت المطلقة هي الوجودية اللادائمة وتسمّى مطلقة اسكندرية، لأنّ أكثر أمثلة المعلم الأول للمطلقة لما كانت في مادة اللادوام تحرّزا عن فهم الدّوام فهم اسكندر الأفردوسي منها اللادوام. وربّما يقال المطلقة للعرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف. هكذا خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية المولوي عبد الحكيم لشرح الشمسية.
فائدة:
المراد بالفعل هاهنا ما هو قسيم القوة وهو كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم، ويقرب منه ما وقع في بعض حواشي شرح الشمسية قولهم بالفعل وبالإطلاق العام ومطلقا ألفاظ مترادفة بمعنى وقت من الأوقات. فإذا قلنا كلّ ج ب بالفعل أو بالإطلاق العام أو مطلقا يكون معناه أنّ
стр. 1613
ثبوت المحمول للموضوع في الجملة، أي في وقت من الأوقات وانتهى. وتطلق المطلقة أيضا عندهم على قسم من الشرطية كما مرّ. وعند أهل البيان على قسم من الاستعارة وهي استعارة لم تقترن بصفة ولا تفريع كما يجيء.
المطلوب:
[في الانكليزية] Required ،necessary
[ في الفرنسية] Requis ،necessaire
هو ما يطلب بالدليل ويقابله الضروري، وعلى هذا قيل كلّ من التصوّر والتصديق ضروري ومطلوب. وفي الرشيدية المطلوب أعمّ من الدعوى وهو إمّا تصوّري كماهية الإنسان أو تصديقي مثل العالم حادث ويسمّى من حيث إنّه موضع الطلب أي كأنّه يقع فيه الطلب مطلبا أيضا. وقد يقال المطلب دون المطلوب لما يطلب به التصوّرات مثل قولهم الإنسان ما هو، والتصديقات كقولهم هل العالم حادث انتهى.
المظهر:
[في الانكليزية] Explicit
[ في الفرنسية] Apparent ،explicite
بفتح الهاء المخفّفة عند النحاة هو الظاهر كما عرفت.
المعاد:
[في الانكليزية] Repeated hemistich ،dooms -day ،hereafter ،resurrection ،afterworld
[ في الفرنسية] Hemistiche reitere ،le jugement dernier ،la resurrection des corps ،la vie future
بالفتح هو عند البلغاء اسم صفة وهو أن يعاد العجز في المصراع الأوّل في صدر المصراع الثاني، والعجز في المصراع الثاني في الصّدر من المصراع الثالث، وهكذا حتى النّهاية. مثاله البيتان التاليان وترجمتهما:
جاء الربيع البهيج فأخذت الخضرة الصحراء (غطّت) فماذا تقول الصحراء (المخضرة). إنها تقول هات الشراب الشراب يزيد الطرب من يد ابن الحورية ابن الحورية قد فرغ من حور الشمس هكذا في مجمع الصنائع. وهذا أخصّ من التّشبيع كما مرّ.
والمعاد عند أهل الكلام يسمّونه الحشر، وهو قسمان: جسماني وروحاني، وقد سبق في لفظ الحشر.
وأمّا المعاد عند الصوفية فهي الأسماء الكلّية الإلهية، كما إنّهم يسمّون المبدأ الأسماء الكلّية الكونية. ومجيء السّالك من طريق الأسماء الكلّية الكونية لأنّها مبدأه، ورجوعه من طريق الأسماء الكلّية الإلهية لأنّها معاده. ويقول في شرح (كلشن: الحديقة): المبدأ كلّ واحد له اسم ظهر منه: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. يا أخي:
الشيء هو مظهر. والمبدأ والمعاد له هو ذلك الاسم. والعارف هو ذلك الاسم لذلك المظهر ما عدا الإنسان الكامل فهو مظهر وعارف لجميع الأسماء. كذا في كشف اللغات «١».
стр. 1614
المعارضة:
[في الانكليزية] Opposition ،contradiction ،dispute
[ في الفرنسية] Opposition ،contradiction ،contestation
عند الأصوليين يطلق على التعارض كما عرفت وعلى نوع من الاعتراضات وهو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم.
والمراد بالخلاف المنافاة، فالمعترض يسلّم دليل المستدلّ، وينفي مدلوله بإقامة دليل آخر يدلّ على خلاف مدلوله، فالمعترض يقول للمستدلّ ما ذكرت من الدليل، وإن دلّ على الحكم، لكن عندي من الدليل ما يدلّ على خلافه، وليس له تعرض لدليله بالإبطال. ولهذا قيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدلّ. وهي على نوعين: أحدهما المعارضة في الحكم بأن يقيم المعترض دليلا على نقيض الحكم المطلوب ويسمّى بالمعارضة في حكم الفرع أيضا، وبالمعارضة في الفرع أيضا وهي المعنيّ من لفظ المعارضة إذا أطلق كما وقع في العضدي. وثانيهما المعارضة في المقدّمة بأن يقيم دليلا على نفي شيء من مقدّمات دليله كما إذا أقام المعلّل دليلا على أنّ العلّة للحكم هي الوصف الفلاني، فالمعترض لا ينقض دليله بل يثبت بدليل آخر أنّ هذا الوصف ليس بعلّة.
وحاصله أن يذكر السائل علّة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع ويسند الحكم إليها معارضا للمجيب، وهي بالنسبة إلى تمام الدليل مناقضة وتسمّى هذه أيضا بالمعارضة في الأصل وفي علّة الأصل وبالمفارقة كما في نور الأنوار شرح المنار. وإنما سمّيت بالمفارقة لأنّ المعارض سائل بعلّة يقع بها الفرق بين الأصل والفرع. ثم المعارضة في الحكم إمّا أن يكون بدليل المعلّل ولو بزيادة شيء عليه تفيده تقريرا وتفسيرا وهو معارضة فيها معنى المناقضة. أمّا المعارضة فمن حيث إثبات نقيض الحكم. وأمّا المناقضة فمن حيث إبطال دليل المعلّل إذ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين، لكن المعارضة أصل فيه والنقض ضمني لأنّ النقض القصدي لا يرد على الدليل المؤثّر، ولذلك سمّي معارضة فيها معنى المناقضة، ولم يسمّ مناقضة فيها معنى المعارضة. فإن قلت في المعارضة تسليم دليل الخصم وفي المناقضة إنكاره فكيف هذا ذاك.
قلت يكفي في المعارضة التسليم بحسب الظاهر بأن لا يتعرّض للإنكار قصدا. فإن قلت ففي كلّ معارضة معنى المناقضة لأنّ نفي حكم الخصم وإبطاله يستلزم نفي دليله المستلزم له ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. قلت عند تغاير دليلين لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون الباطل دليل المعارض بخلاف ما إذا اتحد الدليل. ثم دليل المعارض إن دلّ على نقيض الحكم بعينه فقلب كقولهم في صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدّى إلّا بتعيين النّية كصوم القضاء فيقول الحنفي صوم فرض فيستغني عن تعيين النية بعد تعيّنه كصوم القضاء، وإنّما يحتاج إلى تعيين واحد فقط، فهذا كذلك، لكن الصوم في رمضان يتعيّن قبل الشروع بتعيين الله تعالى وفي القضاء أنّما يتعيّن بالشروع بتعيين العبد. وإن دلّ على حكم آخر يلزم ذلك النقيض فعكس كقولهم في صلاة النفل عبادة لا يمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال لهم لمّا كان كذلك وجب أن يستوي في النفل عمل النذر والشروع كما في الوضوء، وذلك إمّا بشمول العدم أو بشمول الوجود والأول باطل لأنّها تجب بالنذر إجماعا، فتعيّن الثاني وهو الوجوب بالنذر والشروع جميعا وهو نقيض حكم المعلّل.
فالمعترض أثبت بدليل المعلّل وجوب الاستواء الذي لزم منه وجوب صلاة النفل بالشروع، وهو نقيض أثبته المعلّل من عدم وجوبه بالشروع.
والقلب أقوى من العكس فإنّ المعترض به جاء بحكم آخر غير نقيض حكم المعلّل وهو اشتغال بما لا يعنيه بخلاف المعترض بالقلب، فإنّه لم
стр. 1615
يجئ إلّا بنقيض حكم المعلّل. وأما أن يكون بدليل آخر وهي المعارضة الخالصة وإثباته لنقيض الحكم إمّا أن يكون بعينه أو بتغيير ما أو بنفي حكم يلزم منه ذلك النقيض. مثال الأول:
المسح ركن في الوضوء فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال المسح في الرأس مسح فلا يسنّ تثليثه كمسح الخفّ، وهذا الوجه أقوى الوجوه.
ومثال الثاني قول الحنفي في اليتيمة إنّها صغيرة يولّى عليها بولاية الإنكاح كالتي لها أب، فقال الشافعي: هذه صغيرة فلا يولّى عليها بولاية الإخوة قياسا على المال إذ لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق. فالمعلّل أثبت مطلق الولاية والمعارض لم ينفها بل نفى ولاية الأخ فوقع في نقيض الحكم تغيير هو التقييد بالأخ، ولزم نفي حكم المعلّل من جهة أنّ الأخ أقرب القرابات بعد الولادة، فنفي ولايته يستلزم نفي ولاية العمّ ونحوه. ومثال الثالث ما قال أبو حنيفة ﵀ في المرأة التي أخبرت بموت زوجها فاعتدت وتزوّجت بزوج آخر فجاءت بولد ثم جاء الزوج الأول حيّا أنّ الولد للزوج الأول لأنّه صاحب فراش صحيح لقيام النكاح بينهما، فإن عارضه الخصم بأنّ الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به النسب، كما لو تزوّجت امرأة بغير شهود وولدت منه يثبت النّسب منه وإن كان الفراش فاسدا، فهذه المعارضة لم تكن لنفي النسب عن الأول بل لإثبات النسب من الثاني، وهذا وإن كان حكما آخر إلّا أنّه يلزم من ثبوته نفي حكم المعلّل وهو ثبوت النسب من الأول. والمعارضة في المقدمة إن كانت بجعل علّة المستدل معلولا والمعلول علّة فمعارضة فيها معنى المناقضة، وتسمّى هذا أيضا بالقلب، وهذا إنّما يرد إذا كان العلّة حكما لا وصفا لأنّه إن كان وصفا لا يمكن جعله معلولا والحكم علّة نحو القراءة تكرّرت فرضا في الركعتين الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع والسجود، فيقال لا نسلّم هذا بل إنّما تكرّر الركوع والسجود فرضا في الأوليين لأنّه تكرّر فرضا في الأخريين، وإن لم تكن كذلك تسمّى معارضة خالصة وهي قد تكون لنفي علّية ما أثبت المستدلّ علّيته وقد تكون لإثبات علّة أخرى إمّا قاصرة أو متعدّية إلى مجمع عليه أو مختلف فيه. هذا حاصل ما ذكره صاحب التوضيح وفيه بعض المخالفة لكلام فخر الإسلام لما فيه من الاضطراب، وذلك أنّه قال إنّ المعارضة على نوعين: لأنّ دليل المعلّل إن كان بعينه دليل المستدلّ فهو معارضة فيها معنى المناقضة وإلّا فهو معارضة خالصة. والأول هو القلب في اصطلاح أهل الأصول والمناظرة معا. والقلب نوعان أحدهما أن تجعل العلّة معلولا والمعلول علّة من قلبت الشيء جعلته منكوسا، وثانيهما أن تجعل الوصف شاهدا لك بعد ما كان شاهدا عليك من قلب الشيء ظهرا لبطن، وهذا هو الذي يسمّيه أهل المناظرة بالمعارضة بالقلب ويقابل القلب العكس وهو ليس من باب المعارضة، لكنه لمّا استعمل في مقابلة القلب ألحق بهذا الباب، وهو نوعان: أحدهما بمعنى ردّ الشيء على سنته الأولى وهو يصلح لترجيح العلل لدلالته على أنّ للحكم زيادة تعلّق بالعلّة حتى ينتفي بانتفائها، فإنّ ما يطّرد وينعكس أولى مما يطّرد ولا ينعكس، كقولنا ما يلزم بالنّذر يلزم بالشروع كالحج فإنّ عكسه ما لا يلزم بالنذر لا يلزم بالشروع كالوضوء، وثانيهما بمعنى ردّ الشيء على خلاف سنّته، كما يقال هذه عبادة لا يمضى في فاسدها فلا يلزم بالشروع كالوضوء.
فيقال لمّا كان كذلك وجب أن يستوي فيه عمل النّذر والشروع كالوضوء، وهذا نوع من القلب ضعيف يسمّى قلب التسوية وقلب الاستواء.
والثاني أي المعارضة الخالصة ويسمّى في علم المناظرة معارضة بالغير خمسة أنواع. اثنان في
стр. 1616
الفرع وثلاثة في الأصل، وجعل أحد الأنواع الخمسة المعارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير، كما يقال المسح ركن فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال ركن فلا يسنّ تثليثه بعد إكماله كالغسل، وهذا أحد وجهي القلب فأورده تارة في المعارضة التي فيها مناقضة نظرا إلى أنّ الزيادة تقرير فيكون من قبيل جعل دليل المستدلّ دليلا على نقيض مدّعاه، فيلزم إبطاله، وتارة في المعارضة الخالصة نظرا إلى الظاهر وهو أنّه مع تلك الزيادة ليس دليل المستدلّ بعينه وأيضا جعل أحد الأنواع الخمسة القسم الثاني من قسمي العكس هكذا في التلويح.
اعلم أنّ أصحاب المناظرة قالوا المعارضة إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم، والمراد بالخلاف المنافاة، فإن اتحد دليلاهما صورة ومادة كما في المغالطات العامة الورود فمعارضة بالقلب. مثاله المدعى ثابت وإلّا لكان نقيضه ثابتا، وعلى تقدير ثبوت نقيضه لكان شيء من الأشياء ثابتا، فلزم من هذه المقدّمات هذه الشرطية، إن لم يكن المدعى ثابتا لكان شيء من الأشياء ثابتا وينعكس بعكس النقيض إلى هذا إن لم يكن شيء من الأشياء ثابتا لكان المدعى ثابتا، وإن اتحد صورتهما فقط كأن يكون على الضرب الأول من الشكل الأول مثلا مع اختلافهما في المادة فمعارضة بالمثل، كما إذا قال المعلّل العالم محتاج إلى المؤثّر، وكلّ محتاج إليه حادث فهو حادث.
يقول المعارض العالم مستغن عن المؤثّر، وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم فهو قديم. وإن لم يتّحدا لا صورة ولا مادة فمعارضة بالغير كما لو قال المعارض في المثال المذكور لو كان العالم حادثا لما كان مستغنيا، لكنه مستغن فليس بحادث كذا في الرشيدية.
المعاقبة:
[في الانكليزية] Prosodic modification ،concomitance of two causes
[ في الفرنسية] Modification prosodique ،concomitance de deux causes
عند أهل العروض كون الحرفين بحيث إذا أسقط أحدهما يثبت الآخر عقيبه فيتصوّر أن يكونا معا ولا يتفق أن يسقطا معا، وذلك يقع في سببين خفيفين هما بين وتدين مجموعين، سواء كان من ركن واحد أو من ركنين، وأن كان السببان والوتد الآخر من ركن واحد فلا معاقبة بينهما إلّا في المضمر من الكامل والعروض السالمة من المنسرح، كذا في بعض رسائل عروض العربي. ويقول في جامع الصنائع: المعاقبة اجتماع سببين بحيث لا يسقط أحدهما «١».
المعاملة:
[في الانكليزية] Treatment ،conduct ،transaction
[ في الفرنسية] Traitement ،conduite ،transaction
هي عند الفقهاء عبارة عن العقد على العمل ببعض الخارج مع سائر شرائط جوازها كذا في فتاوى العالمكيرية. وتطلق المعاملات أيضا على الأحكام الشرعية المتعلّقة بأمر الدنيا باعتبار بقاء الشخص كالبيع والشراء والإجارة ونحوها، وقد سبق في المقدمة في تفسير علم الفقه.
المعانقة:
[في الانكليزية] Surveillance ،control
[ في الفرنسية] Surveillance ،controle
بالنون عند القرّاء هي المراقبة وقد عرفت.
المعاني:
[في الانكليزية] Meaning ،significance ،semantics ،rhetoric
[ في الفرنسية] Signification ،sens ،semantique ،rhetorique
جمع معنى وهو كما يطلق على ما عرفت
стр. 1617
قبيل هذا، كذلك يطلق على علم من العلوم المدوّنة وقد سبق في المقدمة.
المعبديّة:
[في الانكليزية] Al -Mabadiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Mabadiyya (secte)
فرقة من الخوارج الثّعالبة «١» أصحاب معبد بن عبد الرحمن «٢» خالفوا الأخنسية «٣» في التزويج أي تزويج المسلمات من المشركين، وحالفوا الثّعالبة في زكاة العبيد أي أخذها منهم ودفعها إليهم، كذا في شرح المواقف «٤».
المعتدل:
[في الانكليزية] Circular verse ،calligramme
[ في الفرنسية] Poesie circulaire ،calligramme
بكسر الدال المهملة عند الشعراء هو البيت الذي يستوفي دائرة كما سبق وعند المحاسبين هو العدد المساوي وقد سبق.
المعتزلة:
[في الانكليزية] Mutazilites
[ في الفرنسية] Mutazilites
فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزالي، اعتزل عن مجلس الحسن البصري وذلك أنّه دخل على الحسن رجل فقال يا إمام الدين: ظهر في زماننا جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة يعني الخوارج، وجماعة أخرى يرجون الكبائر ويقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فكيف تحكم لنا أن نعتقد ذلك؟ فتفكّر الحسن وقبل أن يجيب، قال واصل: أنا لا أقول إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ولا كافر مطلقا، فأثبت المنزلة بين المنزلتين، وقال: إذا مات مرتكب الكبيرة بلا توبة خلّد في النار، إذ ليس في الآخرة إلّا فريقان: فريق في الجنّة وفريق في السعير، لكن يخفّف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفّار. فقال الحسن: قد اعتزل عنّا واصل، فلذلك سمّي هو وأصحابه معتزلة، ويلقّبون أيضا بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها. والمعتزلة لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد لأنّهم قالوا يجب على الله ما هو الأصلح لعباده، ويجب أيضا ثواب المطيع فهو لا يخلّ بما هو واجب عليه أصلا، وجعلوا هذا عدلا. وقالوا أيضا بنفي الصفات الحقيقية القديمة القائمة بذاته احترازا عن إثبات قدماء متعدّدة وجعلوا هذا توحيدا وقالوا جميعا بأنّ القدم أخصّ وصف الله تعالى، وبنفي الصفات الزائدة على الذات، وبأنّ كلامه مخلوق محدث مركّب من الحروف والأصوات، وبأنّه لا يرى في الآخرة، وبأنّ الحسن والقبح عقليان، وبأنّه يجب عليه تعالى رعاية الحكمة والمصلحة في أفعاله وثواب المطيع وعقاب العاصي. ثم إنّهم بعد اتفاقهم على هذه الأمور افترقوا عشرين فرقة يكفّر بعضهم بعضا: الواصلية والعمروية والهذيلية والنّظّاميّة والإسكافية والجعفرية والبشرية والمزدارية والهشامية والصّالحية والحابطية والحدبية والمعمّرية والثّمامية والخيّاطية والجاحظية والكعبية والجبّائية والبهشمية
стр. 1618
والأسوارية، هكذا في شرح المواقف «١».
المعتلّ:
[في الانكليزية] Defective verb
[ في الفرنسية] Verbe defectif
عند المحدّثين هو المعلول كما عرفت في لفظ العلّة. وعند الصرفيين اسم أو فعل فيه حرف علّة أصلية. فمثل مضروب صحيح إذ الواو فيه زائدة، فإن كان حرف العلّة فاء يسمّى معتل الفاء ومعتلا بالفاء ومثالا كوعد ويسر، وإن كان عينا يسمّى معتل العين ومعتلا بالعين وأجوف وذا الثلاثة كقال وباع، وإن كان لاما يسمّى معتل اللام ومعتلا باللام وناقصا ومنقوصا وذا الأربعة كدعا ورمى، وإن كان فاء ولاما يسمّى لفيفا مفروقا كوقى، وإن كان فاء وعينا كيوم وويح أو عينا ولاما كطوى يسمّى لفيفا مقرونا، فإن كان من جنس نحو حيّ فلفيف باعتبار ومضاعف باعتبار وما فيه الواو يسمّى معتلا واويا وما فيه الياء يسمّى معتلا يائيا.
والمعتلّ عند النحاة كلمة في لامها حرف علّة فالأجوف والمثال من الصحيح عندهم كما في الفوائد الضيائية وقد سبق أيضا في لفظ الصحيح.
المعجزة:
[في الانكليزية] Miracle ،prodigy
[ في الفرنسية] Miracle ،prodige
اسم فاعل من الإعجاز وهي في الشرع أمر خارق للعادة من ترك أو فعل مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة، وإنّما أخذ أحد الأمرين لأنّ المعجزة كما تكون إتيانا بغير المعتاد، كذلك قد تكون منعا عن المعتاد مثل أن يمسك عن القوت مدة غير معتادة مع حفظ الصّحة والحياة. والتحدّي هو طلب المعارضة في شاهد دعواه من النّبوّة، فلا بدّ أن يكون الخارق موافقا للدعوى إذ لا شهادة بدون الموافقة فخرج الدّهانة كنطق الجماد بأنّه مفتر كذّاب لأنّها لا تكون موافقة للدعوى، وكذا خرج الإرهاص والكرامة لعدم اقترانهما بالدعوى. وأمّا قولهم كرامة الولي معجزة لنبيّه مع عدم كونها مقرونا بالدعوى فمبني على التشبيه لا على أنّها معجزة حقيقة، إذ يشترط في المعجزة أن تكون ظاهرة على يد مدّعي النّبوّة.
وبقيد عدم المعارضة خرج الاستدراج والسّحر والشّعبدة، مع أنّ الحقّ أنّ السّحر والشّعبدة ليسا من الخوارق، وأيضا لا يخلق الله تعالى الخارق الموافق للدعوى في يد الكاذب في دعوى الرّسالة بحكم العادة، ولا نقض بالفرضيات إذ مادة النقض في التعريفات يجب أن تكون من الواقعات. وبالجملة فالمعجزة أمر خارق يظهر على يد مدّعى النّبوة موافقا لدعواه، وقد سبق بيانها في لفظ الخارق أيضا.
اعلم أنّ للمعجزة سبعة شروط. الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك لأنّ التصديق منه تعالى لا يحصل بما ليس من قبله، وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ففعل وعجزوا، فإنّه معجز ولا فعل لله ثمّة إذ عدم خلق القدرة ليس فعلا، ومن جعل الترك وجوديا بناء على أنّه الكفّ حذف هذا القيد لعدم الحاجة إليه. الثاني أن يكون المعجز خارقا للعادة إذ لا إعجاز بدونه. وشرط قوم في المعجز أن لا يكون مقدورا للنبي، إذ لو كان مقدورا له كصعوده على الهواء ومشيه
стр. 1619
على الماء لم يكن نازلا منزلة التصديق من الله وليس بشيء، لأنّ قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجزة. الثالث أن يتعذّر معارضته فإنّ ذلك حقيقة الإعجاز. الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدّعى النّبوّة ليعلم أنه تصديق له. وهل يشترط التصريح بالتحدّي وطلب المعارضة كما ذهب إليه البعض؟ الحقّ أنّه لا يشترط بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له إن كنت نبيا فاظهره معجزا ففعل. الخامس أن يكون موافقا للدعوى. فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر لم يدل على صدقه لعدم تنزّله منزلة تصديق الله إيّاه. السادس أن لا يكون المعجز مكذّبا له، فلو قال معجزتي أن ينطق هذا الضّبّ فقال إنّه كاذب لم يدل على صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه لأنّ المكذّب هو نفس الخارق. أما إذا قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذّب الميت له ففيه احتمالان، والصحيح أنّه معجزة لأنّ المعجزة هي إحياؤه وهو غير مكذّب له، والحيّ بعد الحياة يتكلّم باختياره ما يشاء.
وقيل عدم كونه معجزة إنّما هو إذا عاش بعد الإحياء زمانا واستمر على التكذيب ولو خرّ ميتا في الحال بطل الإعجاز لأنّه كان أحيي للتكذيب فصار كتكذيب الضّبّ. والصحيح أنّه لا فرق لوجود الاختياري في الصورتين، والظاهر أنّه لا يجب تعيين المعجز بل يكفي أن يقول أنا آتي بخارق من الخوارق ولا يقدر أحد أن يأتي بواحد منها. وفي كلام الآمدي أنّ هذا متّفق عليه. قال فإذا كان المعجز معيّنا فلا بدّ في معارضته من المماثلة، وإذا لم يكن معيّنا فأكثر الأصحاب على أنّه لا بدّ فيها من المماثلة.
وقال القاضي لا حاجة إليها وهو الحقّ لظهور المخالفة فيما ادعاه وهو أنا آتي بخارق الخ؛ فإذا أتى غيره بخارق وإن لم يكن مماثلا لما أتاه فقد ظهر المخالفة فيما ادّعاه وتحقّق المعارضة. السابع أن لا يكون المعجز متقدّما على الدعوى بل مقارنا لها لأنّ التصديق قبل الدعوى لا يعقل. فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قبل لم يدل على صدقه ويطالب بالإتيان بعد الدعوى، فلو عجز كان كاذبا قطعا. وأمّا المتأخّر عن الدعوى فإمّا أن يكون تأخّره بزمان يسير معتاد مثله، فظاهر أنّه دالّ على صدقه، أو بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنّه معجز، لكن اختلفوا في وجه دلالته.
فقيل إخباره عن الغيب فيكون المعجز مقارنا للدعوى لكن تخلّف عنها علمنا بكونه معجزا.
وقيل حصوله فيكون متأخّرا عن الدعوى. وقيل يصير قوله أي إخباره معجزا عند حصول الموعود به فيكون المعجز على هذا القول متأخّرا باعتبار صفته أعني كونه معجزا. والحقّ أنّ المتأخّر هو علمنا بكونه معجزا.
فائدة:
اختلفوا في كيفية حصولها. المذهب عندنا معاشر الأشاعرة أنّه فعل الفاعل المختار وهو الله سبحانه يظهرها على يد من يريد تصديقه.
وقال الفلاسفة إنّها تنقسم إلى ترك وقول وفعل. أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة، وسببه انجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية إمّا لصفاء جوهرها في أصل فطرتها وإمّا لتصفيتها بضرب من المجاهدة وقطع العلائق متعلّق بالانجذاب إلى عالم القدس واشتغالها بذلك عن تحليل مادة البدن، فلا يحتاج إلى البدن كما يشاهد في المرضى من أنّ النفس لاشتغالها بمقاومة المرض تمنع عن التحليل فتمسك عن القوت مدة. وأمّا القول فكالأخبار بالغيب، وسببه انجذاب نفسه التّقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور، وانتقال الصورة إلى المتخيّلة والحسّ المشترك. وأمّا الفعل فبأن يفعل فعلا لا يفي به
стр. 1620
قوة غيره من نتف جبل وشق بحر، وسببه أنّ نفسه لقوتها تتصرّف في مادة العناصر كما تتصرف في أجزاء بدنه.
فائدة:
اختلفوا في كيفية دلالتها على صدق مدّعى النّبوّة. فعند الأشاعرة أجراء الله تعالى عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه، فإنّ إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات. وقالت المعتزلة خلقها على يد الكاذب مقدور لله تعالى لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأنّ فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح من الله. وقال الشيخ وبعض أصحابنا إنّه غير مقدور في نفسه لأنّ للمعجزة دلالة على الصدق قطعا، فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلم الوجه بعينه، فإن دلّ المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقا وهو محال، وإلّا انفكّ المعجز عما يلزمه. وقال القاضي: اقتران ظهور المعجزة بالصدق ليس لازما عقلا بل عادة، فإذا جوّزنا انخراق العادة جاز إخلاء المعجزة عن اعتقاد الصدق، وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب. وأمّا بدون ذلك التجويز فلا، لأنّ العلم بصدق الكاذب محال.
فائدة:
من الناس من أنكر إمكان المعجزة في نفسها، ومنهم من أنكر دلالتها على الصدق، ومنهم من أنكر العلم بها. وإن شئت التفصيل فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع وغيرهما.
المعجّم:
[في الانكليزية] Neologism
[ في الفرنسية] Neologisme ٢ L هو اسم مفعول من التعجيم. والتعجيم في اللغة هي اعتبار الكلمة أعجمية دون أن تكون أعجمية. والمعجّم في الاصطلاح هو ما أخذه العجم من كلام العرب مع تغيير طفيف في الأصل، أو المعرّب أو المولّد. كذا في شرح نصاب الصبيان «١».
المعجون:
[في الانكليزية] Paste
[ في الفرنسية] Mastic
بالجيم كمضروب في عرف الأطباء يقال على كلّ أدوية مركّبة مدقوقة جمعها عسل أو ربوب مقومة، كذا في بحر الجواهر.
المعد:
[في الانكليزية] Prepared ،predestined
[ في الفرنسية] prepare ،predestine
ورد تفسيره في لفظ العلة.
المعدّل:
[في الانكليزية] Equinoctial line
[ في الفرنسية] Ligne equinoxiale
بفتح الدال المشددة عند أهل الهيئة هو ما وقع فيه التعديل. يقال وسط معدّل وتعديل معدّل وخاصة معدّلة.
المعدّل:
[في الانكليزية] Equinox ،ecliptic
[ في الفرنسية] Equinoxe ،ecliptique
بكسر الدال المشددة يطلق عندهم على منطقة الفلك الأعظم ويسمّى معدّل النهار والفلك المستقيم أيضا كما مرّ في لفظ الدائرة.
ومعدّل المسير عندهم هو الدائرة التي تتشابه حركات المتحيّرة بالقياس إليها. بيانه أنّ مركز كرة إذا كان متحرّكا على محيط دائرة حركة بسيطة غير مختلفة فلا بدّ هناك من أمور ثلاثة:
الأول تساوي أبعاد مركز تلك الكرة عن مركز تلك الدائرة. والثاني تشابه الحركة حول مركز
стр. 1621
تلك الدائرة، على معنى أنّ المتحرّك بتلك الحركة يقطع في أزمنة متساوية قسيا متساوية من محيط تلك الدائرة وتحدث عند مركزها زوايا متساوية. والثالث محاذاة قطر من أقطار الكرة المتحرّكة بمركز الدائرة بأن يكون ذلك القطر دائما منطبقا على الخط الخارج من مركز الدائرة الواصل إلى محيط تلك الكرة بعد مروره بمركزها، كان ذلك الخط يدير الكرة حول مركز الدائرة. فنقول مراكز تداوير المتحيّرة والقمر متحرّكة على مناطق الحوامل وأبعاد تلك المراكز عن مراكز الحوامل متساوية دائما. وأمّا محاذاة القطر وتشابه الحركة فليس شيء منهما بالقياس إلى مراكز الحوامل، فإنّ مراكز التداوير إذا كانت على الأوج أو الحضيض فهناك أقطار منها تنطبق على الخط المارّ بمركز العالم والحامل والتدوير، وهذه الأقطار لا تبقى منطبقة على هذا الخط إذا زايلت عن الأوج أو الحضيض، ولا تبقى على صوب مركز العالم ولا على صوب مركز الحامل، بل هي على صوب نقطة أخرى من ذلك الخط المار بمركزي العالم والحامل والبعد الأبعد والأقرب وتلك النقطة التي يحاذيها القطر بعد المزايلة، بل دائما تسمّى في القمر نقطة المحاذاة وفي المتحيرة مركز الخط المدير ومركز الفلك المعدّل للمسير. وقد يطلق عليه نقطة المحاذاة أيضا. فعلى هذا هذه النقطة تسمّى في الجميع باسم واحد إلّا أنّها في المتحيّرة تختص باسم آخر، فهذه النقطة المذكورة يحاذيها القطر أي يسامتها دائما كيف ما دارت التداوير، أعني أنّه لو أخرج من هذه النقطة خطوط إلى مراكز التداوير منتهية إلى محيطاتها يكون كلّ خط منها منطبقا على القطر المذكور للتدوير، لا ينفكّ ذلك الخطّ عن ذلك القطر وانطباقه عليه كيف ما دار التدوير وعلى أي وضع كان، فكان خط خرج من كلّ واحدة من هذه النقط إلى مركز تدوير من هذه التداوير وأداره حول تلك النقطة، وهذا الخط في المتحيّرة يسمّى الخط المدير لإدارته مركز التدوير حول النقطة المذكورة، والدائرة التي ترتسم من دوران هذا الخط مع مركز التدوير تسمّى الفلك المعدّل للمسير. أمّا تسميتها بالفلك فمجاز. وأمّا تسميتها بالمعدّل للمسير فلأنّه يعتدل مسير المتحيّرة بالقياس إليها، بمعنى أنّ المتحيّرة تقطع مراكز تداويرها من محيط هذه الدائرة قسيّا متساوية في أزمنة متساوية. وأنت تعلم أنّ الخطّ المدير يقصر ويطول باعتبار بعد مركز التدوير عن مركز معدّل المسير وقربه منه فلا يرتسم منه دائرة مركزها تلك النقطة. والحقّ أن يقال تتوهّم دائرة حول تلك النقطة متساوية لمنطقة الحامل في سطحها، فهذه الدائرة تسمّى بالمعدّل للمسير لتشابه الحركة بالقياس إلى مركزها ومحيطها، وإن كان مركز التدوير يقرب من مركزها ويبعد عنه ولم يكن أيضا على محيطها دائما إذ تشابه الحركة حول مركز دائرة لا يوجب كون المتحرّك على محيطها، بل يكفي في ذلك محاذاته لمحيطها، وفرض التساوي أمر استحساني، إذ لو توهّمت أصغر من الحامل أو أكبر منه لم يتفاوت المقصود، وينبغي أن تكون هذه الدائرة في سطح منطقة الحامل وإلّا لصدق على دوائر غير متناهية ولم يعتبر مثل هذه الدائرة في القمر إذ لا يعتبر مسير مركز تدويره بالنسبة إلى هذه الدائرة لتشابه حركة مركز تدويره عند مركز العالم. وبعضهم اعتبر دائرة يكون مركزها نقطة المحاذاة على قياس المتحيّرة وسمّاها فلك المحاذاة. وبالجملة فقد افترقت الأمور الثلاثة في المتحيّرة إلى نقطتين، فالتساوي أي تساوي الأبعاد بالنسبة إلى مركز الحامل ومحاذاة القطر وتشابه الحركة كلاهما بالقياس إلى معدّل المسير، وفي القمر إلى ثلاث نقط. فتساوي البعد مع مركز الحامل ومحاذاة القطر مع نقطة
стр. 1622
المحاذاة وتشابه الحركة عند مركز العالم وهذه من غوامض علم الهيئة.
اعلم أنّ نقطة المحاذات في القمر مما يلي الحضيض بعدها عن مركز العالم كبعد مركز الحامل مما يلي الأوج عن مركز العالم، ومركز المعدّل للمسير في المتحيّرة سوى عطارد فوق مركز الحامل بعده عن مركز الحامل كبعد مركز الحامل عن مركز العالم ومركز معدّل المسير لعطارد في منتصف ما بين مركز العالم ومركز المدير، هكذا يستفاد مما ذكر السّيّد السّند في شرح الملخّص وعبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني.
المعدن:
[في الانكليزية] Metal
[ في الفرنسية] Metal
بالدال على صيغة اسم الظرف هو المركّب التام الذي لم يتحقّق نموّه ويسمّى بالمعدني أيضا. وقد ادعى بعض الحكماء النمو في المرجان. وقيل إنّ في بعض المواضع أحجار تنبت من الأرض وتطول شيئا فشيئا إلى أن تصير ذراعين أو أكثر، فزيد قيد عدم التحقّق لأنّ ذلك ليس متحقّقا إذ لو تحقّق نموّها لكانت من النباتات. بقي شيء وهو أنّ الثمار اليابسة وقطع الخشب وأجزاء الحيوان الميت كالعظام وبعض المركّبات الصناعية كالمعاجين، هل تعدّ من المعادن أو من الأصول التي حصلت منها؟
فيه تردّد، والأظهر هو الثاني بدليل أنّ الحيوان إذا خرج عن سنّ النّمو لا يخرج من الحيوانية فتأمّل. وقد يفسّر المعدن بما لا نفس له من المركّبات، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
التقسيم:
الحكماء قسّموا المعدنيات إلى أرواح وأجساد وأحجار. أما الأرواح فأربعة:
النوشادر وهي من جنس الأملاح إلّا أنّ ناريته أكثر، ولهذا لا يبقى في التصعيد شيء منه أسفل، وكأنّ مائيتها خالطت دخانا حارا لطيفا وعقدتها اليبوسة والزرنيخ والكبريت والزيبق.
وأمّا الأجساد فسبعة الذهب والفضة والرّصاص والأسرب والحديد والنحاس والخارصيني. وقد تنقسم إلى المتطرّقة وغير المتطرقة. أمّا المتطرقة وهي القابلة لضرب المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرّق بل تلين وتندفع إلى عمق فتنبسط فهي الأجساد السبعة المتكوّنة من اختلاط الزئبق والكبريت المتكوّنين من الأدخنة والأبخرة. وأما غير المتطرقة فإمّا بغاية لينها كالزئبق أو بغاية صلابتها كالياقوت وهي أي التي في غاية الصلابة قد تنحلّ بالرطوبات كالأجسام الملحية مثل الزاج والنوشادر، وقد لا تنحلّ كالزرنيخ والكبريت. وقد تنقسم إلى ذائبة وغير ذائبة. والذائبة إلى ثلاثة أقسام:
الأول الذائبة المتطرّقة الغير المشتعلة كالأجساد السبعة. الثاني الذائبة المشتعلة الغير المتطرقة كالكباريت والزرانيخ. الثالث الذائبة الغير المتطرقة والغير المشتعلة كالزاجات والأملاح الذائبة بالرطوبات. وغير الذائبة إلى قسمين:
رطبة كالزوابيق ويابسة كاليواقيت وغيرها من الأحجار كذا في شرح حكمة العين. قال الإمام في المباحث المشرقية: الأجسام المعدنية إمّا قوية التركيب وحينئذ إمّا أن تكون متطرقة وهي الأجساد السبعة أو غير متطرقة، إمّا بغاية الرطوبة كالزئبق أو بغاية اليبوسة كالياقوت ونظائره، وإمّا ضعيفة التركيب، فإمّا أن تنحلّ بالرطوبة بأن تكون ملحي الجوهر كالزاج والنوشادر أو لا تنحلّ بأن تكون دهني التركيب كالكبريت والزرنيخ، وسبب تكوّن هذه الأشياء يطلب من كتب الحكمة.
المعدول:
[في الانكليزية] Derivative Noun
[ في الفرنسية] nom derive
هو عند النحاة الاسم المخرّج عن صيغته الأصلية كما عرفت في العدل.
стр. 1623
المعدولة:
[في الانكليزية] Written but not pronounced letter ،predicative negative proposition
[ في الفرنسية] Lettre ecrite mais non prononcee ،proposition predicative negative
عند الشعراء هي حرف عطل وحرف العطل هو الذي لا يحسب له وزن في العروض ولكنه يكتب. وذلك مثل الواو في (خود- نفس) و (خورد- اكل) والهاء في (چهـ-ماذا) و (كه- الذي) و (سه- ثلاثة) كما وقع في جامع الصنائع «١». وعند المنطقيين قضية حملية موضوعها أو محمولها عدمي أو كلاهما عدميان وتسمّى مغيّرة وغير محصلة أيضا. والمراد بالعدمي ما يكون السلب جزءا من مفهومه والأولى أي ما يكون موضوعه عدميا معدولة الموضوع نحو اللاحيّ جماد، والثانية معدولة المحمول نحو الجماد لا عالم، والثالثة معدولة الطرفين نحو اللاحيّ لا عالم، وهذا أولى مما قيل: العدمي ما يكون حرف السلب جزءا من طرف لعدم شموله للفظ غير، وكذا لا يشتمل المعدولة المعقولة نحو زيد أعمى فإنّها معدولة من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ ولشموله لنحو اللاجماد حيّ إذا سمّي باللاجماد شخص فإنّها محصّلة وإن كان حرف السلب جزءا منه بخلاف ما إذا فسّر العدمي بما يكون السّلب جزءا من مفهومه فإنّه يشتمل الصورتين الأوليين ولا يشتمل الصورة الثالثة. ولا يرد سالبة المحمول لأنّ السّلب فيها ليس جزءا لشيء من طرفيها بل خارجا عنهما، ويقابل المعدولة المحصّلة وهي قضية حملية موضوعها ومحمولها كلاهما وجوديان، نحو زيد قائم وكلّ منهما موجبة وسالبة. وقيل الحملية التي موضوعها ومحمولها وجوديان، إن كانت موجبة سمّيت محصّلة، وإن كانت سالبة سمّيت بسيطة، والعبرة في إيجاب القضية وسلبها بإيقاع النسبة ورفعها لا بطرفيها، فمتى كانت النسبة واقعة كانت القضية موجبة، وإن كان طرفاها عدميّين، ومتى كانت مرفوعة كانت سالبة وإن كان طرفاها وجوديين. والفرق بين الموجبة المعدولة والسالبة المحصّلة أنّ القضية إن كانت ثلاثية وتقدّمت الرابطة على حرف السلب كانت موجبة معدولة وإن تأخرت كانت سالبة محصّلة وإن كانت ثنائية فلا فارق إلّا النية أو الاصطلاح على تخصيص بعض الألفاظ بالإيجاب المعدول، وبعضها بالسلب المحصّل كتخصيص لفظ غير بالعدول وليس للسلب. وقيل الفرق بين الإيجاب المعدول والسلب المحصّل أنّ الإيجاب المعدول عدم شيء عما من شأنه أن يكون له ذلك الشيء وقت الحكم، والسلب المحصّل عدم شيء عمّا ليس من شأنه ذلك الشيء في ذلك الوقت. فعدم اللّحية عن الطفل سلب وعن غيره إيجاب. ومنهم من فسّر بأعمّ من هذا وقال الإيجاب المعدول عدم شيء عمّا من شأنه ذلك الشيء في الجملة، سواء كان وقت الحكم أو قبله أو بعده، والسلب المحصّل عدم شيء عمّا ليس من شأنه ذلك الشيء أصلا، فعدم اللحية عن الطفل إيجاب وعن المرأة سلب. ومنهم من فسّره بأعمّ منه وقال: الإيجاب المعدول عدم شيء عمّا من شأنه أو شأن نوعه أو جنسه القريب أن يتّصف بذلك الشيء، فعدم اللحية عن الحمار إيجاب وعن الشجر سلب. ومنهم من بلغ الغاية في التعميم وقال الإيجاب المعدول عدم شيء عمّا من شأنه أو شأن نوعه أو جنسه القريب أو البعيد أن يكون له ذلك الشيء، فعدم اللحية عن الشجر إيجاب وعدم الموضوع للجوهر سلب، إذ ليس ذلك من شأنه ولا من شأن نوعه ولا جنسه إذ لا جنس له.
стр. 1624
هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية الحاشية الجلالية وغيرهما.
المعرب:
[في الانكليزية] Declinable noun
[ في الفرنسية] Nom declinable
على صيغة اسم المفعول من الإعراب عند النحاة هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا، والمراد بما اللفظ وهو كالجنس شامل للمعرب والمبني. وقولهم باختلاف العوامل يخرج المبني، إذ المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظا ولا تقديرا فيكون حركة آخره أو سكونه لا بسبب عامل أوجب ذلك بل هو مبني عليه.
فالاختلاف اللفظي كما في زيد والتقديري كما في عصا. واعترض عليه بأنّ معرفة الاختلاف متوقّف على العلم بكونه معربا فلما أخذ الاختلاف في حدّ المعرب توقّف معرفة كونه معربا على معرفة الاختلاف، وذلك دور.
وأجيب بأنّا لا نسلّم توقّف معرفة مفهوم اختلاف الآخر على معرفة مفهوم المعرب حتى يلزم الدور، وتوقّف معرفة تحقّق الاختلاف في أفراده على معرفة أنّها معربة بالنظر إلى غير المتتبع لا يقدح في التعريف. فالتعريف في نفسه صحيح، فظهر فساد ما قيل إنّ معرفة الاختلاف وإن لم يتوقّف على معرفة المعرب بالنظر إلى غير المتتبع لكنها موقوفة عليها بالنظر إلى غير المتتبع، وهو الذي دون النحوي فالدور لازم بالنظر إليه. وقد سبق جواب آخر أيضا في تعريف المبني. وللتحرّز عن الدور عرّف ابن الحاجب الاسم المعرب بالمركّب الذي لم يشبه مبني الأصل. قيل المراد بالتركيب هو الإسنادي ليخرج عن الحدّ المضاف في قولنا غلام زيد، ويرد عليه خروج المضاف إليه والمفاعيل وسائر الفضلات عن الحدّ. وقيل المراد بالتركيب هو التركيب الذي مع العامل فخرج المضاف ودخل المضاف إليه، ويرد عليه المبتدأ والخبر فإنّ كلّ واحد منهما مركّب مع الآخر لا مع الابتداء الذي هو عامل فيهما. وأجيب باختيار مذهب الكوفيين من أنّ كلّ واحد منهما عامل في الآخر.
والأولى أن يقال المراد هو التركيب الذي يتحقّق معه العامل، وعلى هذا فلا إشكال ويظهر سببية التركيب للإعراب لأنّه إذا تحقّق معه العامل، سواء كان التركيب معه أو معه ومع غيره تحقّق المعنى المقتضي للإعراب.
والمراد بالمشابهة المناسبة التي هي أعمّ منها أي الاسم المعرب المركّب الذي لم يناسب مبني الأصل وهو الحرف والأمر بغير اللام والماضي مناسبة معتبرة أي مؤثّرة في منع الإعراب فلا يدخل في الحدّ المناسب الغير المشابه نحو يومئذ.
اعلم أنّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة، وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت الكلمة، فإنّ ذلك لا يحصل إلّا بإجراء الإعراب على الكلمة بعد التركيب، بل هو في المعرب اصطلاحا، فاعتبر العلامة مجرّد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر. واعتبر ابن الحاجب مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في مفهومه. وأمّا وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربا فلم يعتبره أحد، ولذا يقال لم تعرب الكلمة وهي معربة.
اعلم أنّ المعرب على نوعين: الفعل المضارع والاسم المتمكّن، وله نوعان: نوع يستوفي حركات الإعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمّى المنصرف، وقد يقال له الأمكن أيضا، ونوع يحذف عنه الجرّ والتنوين ويحرّك بالفتح موضع الجرّ كأحمد وإبراهيم إلّا إذا أضيف أو دخله لام التعريف، ويسمّى غير المنصرف كما في المفصّل واللباب.
стр. 1625
المعرّب:
[في الانكليزية] Word introduced in Arabic
[ في الفرنسية] Arabise
اسم مفعول من التعريب وهو عند أهل العربية لفظ وضعه غير العرب لمعنى استعمله العرب بناء على ذلك الوضع. واختلف في وقوعه في القرآن، فقيل بوقوعه وهو مروي عن ابن عباس وعكرمة «١» ونفاه الأكثرون. دليل المثبتين أنّ المشكاة هندية والاستبراق والسجّيل فارسيتان والقسطاس رومية، وقول الأكثر ولا نسلّم ذلك لجواز كونه ممّا اتفق فيه اللغتان كالصابون والتّنور بعيد لندرة مثله، والاحتمالات البعيدة لا تدفع الظهور وهو المدعى. هذا وإنّ إجماع أهل العربية على أنّ منع صرف إبراهيم ونحوه للعجمة والتعريف يوضّح الوقوع أيضا، لكن جعل الأعلام من المعرّب أو مما فيه النزاع محلّ مناقشة. أمّا في الأول فأن يقال اعتبار العجمة في هذه الأعلام لمنع الصرف لا يقتضي كونها معرّبة أو لا يرى أنّ عربيا لو سمّى ابنه بابراهيم منعه عن الصرف للتعريف والعجمة مع أنّه على هذا ليس بمعرّب قطعا، إذ استعماله في ذلك المعنى ليس مأخوذا من غيرهم. والتحقيق أنّ التعريب أخذهم اللفظ مع الوضع من غيرهم والعجمة باعتبار أخذ اللفظ أعمّ من أن يكون مع الوضع أو بدونه فهي أعمّ فلا تستلزم التعريب ولا يكون الإجماع عليها موضحا لوقوع المعرّب في القرآن وأمّا في الثاني فإن يقال على تقدير تسليم أنّ هذه الأعلام معرّبة لا نسلّم أنّها مما وقع فيه النزاع فإنّ الأعلام ليست موضوعة في أصل اللغة، بل إنّما هي بأوضاع متجدّدة والكلام فيما هو من الأوضاع الأصلية.
ودليل النفاة قوله تعالى أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ «٢» فنفى القرآن أن يكون متنوعا وهو لازم لوجود المعرّب فيه فينتفي. والجواب لا نسلّم أنّه نفي التنويع بل المراد أكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهم، فيبطل غرض إنزاله، ويدلّ عليه سياق الآية من ذكر كون القرآن عربيا وأنّه لو أنزل أعجميا لقالوا ذلك، وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا يندرج في الإنكار. سلّمنا أنّه لنفي التنويع لكن المراد أعجمي لا يفهم وهذه تفهم فلا يندرج في الإنكار، هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للسّيّد السّند في مبادئ اللغة.
والمعرب عند الشّعراء هو الشّعر الذي يراعى فيه الإعراب ويقال لهذا الفعل: التعريب. ومثال مراعاة حركات الفتح المتوالية في البيت التالي وترجمته:
يا صنما! الكلّ يجب عليه الوفاء يكون علاجا فالوفاء يلزم أداؤه والبيت التالي مثال على توالي حركات الرفع. وترجمته:
ضاعت الأترجّة وما تفتّح الورد مثل جبرائيل مات البلبل وصاح الصلصل وهاج وكذا يعدّ من المعرّب ما إذا كانت حروف البيت كلّها شفوية فلا يتحرّك اللّسان كالمصراع الفارسي التالي وترجمته:
ابق مع الهوى وابق مع الوفاء وكذلك يمكن أن تكون حروف البيت كلّها حلقية فلا يتحرّك اللّسان والشّفة كما في المصراع التالي وهو بالعربية: وقهقه عقيقها. أو أن تكون الحروف بجملتها لا حرف شفوي فيها
стр. 1626
فيتحرّك اللسان وحده دون الشّفة:
لقد صحّ يا صديقي فما عندك رأس للجلال كذا في جامع الصنائع «١».
المعرفة:
[في الانكليزية] Knowledge
[ في الفرنسية] Connaissance
هي تطلق على معان. منها العلم بمعنى الإدراك مطلقا تصوّرا كان أو تصديقا. ولهذا قيل كلّ معرفة وعلم فإمّا تصوّر أو تصديق.
ومنها التصوّر كما سبق وعلى هذا يسمّى التصديق علما كما مرّ أيضا. ومنها إدراك البسيط سواء كان تصوّرا للماهية أو تصديقا بأحوالها، وإدراك المركّب سواء كان تصوّرا أو تصديقا، على هذا الاصطلاح يخصّ بالعلم، فبين المعرفة والعلم تباين بهذا المعنى، وكلاهما أخصّ من العلم بمعنى الإدراك مطلقا، وكذا الحال في المعنى الثاني للمعرفة والعلم. وبهذا الاعتبار يقال عرفت الله دون علمته. ومناسبة هذا الاصطلاح بما نسمعه من أئمة اللغة من حيث إنّ متعلّق المعرفة في هذا الاصطلاح وهو البسيط واحد ومتعلّق العلم وهو المركّب متعدّد، كما أنّهما كذلك عند أهل اللغة وإن اختلف وجه التعدّد والوحدة، فإنّ وجه التعدّد والوحدة في اللغوي يرجع إلى تقييد الاسم الأول بإسناد أمر إليه وإطلاقه عنه، سواء كان مدخوله مركّبا أو بسيطا، وفي الاصطلاحي إلى نفس المحكوم عليه. فإن كان مركّبا فهو متعلّق العلم وإن كان بسيطا فمتعلّق المعرفة. ومنها إدراك الجزئي سواء كان مفهوما جزئيا أو حكما جزئيا، وإدراك الكلّي مفهوما كلّيا كان أو حكما كلّيا على هذا الاصطلاح يخصّ بالعلم، وبالنظر إلى هذا يقال أيضا عرفت الله دون علمته، والمراد بالحكم التصديق، والنسبة بينهما على هذا على قياس المعنى الثاني والثالث، والنسبة بين تلك المعاني الثلاثة للمعرفة هي العموم من وجه، وكذا بين تلك المعاني الثلاثة للعلم، وكذا بين المعرفة بالمعنى الثاني أي بمعنى التصوّر وبين العلم بالمعنى الثالث الرابع، وكذا بين المعرفة بالمعنى الثالث والعلم بالمعنى والرابع، وكذا بين المعرفة بالمعنى الرابع والعلم بالمعنى الثالث كما لا يخفى. قيل الاصطلاح الثاني والرابع متفرّعان على الثالث لأنّ الجزئي والتصوّر أشبه بالبسيط والكلّي والتصديق بالمركّب، هذا والأقرب أن يجعل استعمال المعرفة في التصوّرات والعلم في التصديقات أصلا لأنّه عين المعنى اللغوي ثم يفرّع عليه المعنيان الآخران، هكذا في شرح المطالع وحواشيه وحواشي المطول. ومنها إدراك الجزئي عن دليل كما في التوضيح في تعريف الفقه ويسمّى معرفة استدلالية أيضا. ومنها الإدراك الأخير من الإدراكين لشيء واحد إذا تخلّل بينهما عدم بأن أدرك أولا ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانيا. قيل المراد بالذهول هو ما يفضي إلى
стр. 1627
نسيان محوج إلى كسب جديد وإلّا فالحاصل بعد الذهول التفات لا إدراك إلّا مجازا. والحقّ أنّ الذهول زوال الصورة عن المدركة فيكون الموجود بعده إدراكا، وإن كان بلا كسب جديد. ومنها الإدراك الذي هو بعد الجهل ويعبّر عنه أيضا بالإدراك المسبوق بالعدم والعلم يقال للإدراك المجرّد من هذين الاعتبارين بمعنى أنّه لم يعتبر فيه شيء من هذين القيدين، وبالنظر إلى هذه المعاني الثلاثة يقال: الله تعالى عالم ولا يقال عارف، إذ ليس إدراكه تعالى استدلاليا ولا مسبوقا بالعدم ولا قابلا للذهول، والنسبة بين المعرفة والعلم بهذين المعنيين هي العموم مطلقا، هكذا في حواشي المطول في تعريف علم المعاني، وباقي النّسب يظهر بأدنى توجّه.
ومنها ما هو مصطلح الصوفية. قال في مجمع السلوك: المعرفة لغة العلم، وعرفا العلم الذي تقدّمه نكرة. وفي عبارة الصوفية العلم الذي لا يقبل الشكّ إذا كان المعلوم ذات الله تعالى وصفاته، ومعرفة الذات أن يعلم أنّه تعالى موجود واحد فرد وذات وشيء وقائم ولا يشبه شيئا ولا يشبهه. وأما معرفة الصفات فأن يعرف الله تعالى حيّا عالما سميعا بصيرا مريدا متكلّما إلى غير ذلك من الصفات. وإنما لا تطلق المعرفة على الله تعالى لأنّها في الأصل اسم لعلم كان بعد أن لم يكن، وعلمه تعالى قديم.
ثم المعرفة إمّا استدلالية، وهو الاستدلال بالآيات على خالقها لأنّ منهم من يرى الأشياء فيراه بالأشياء، وهذه المعرفة على التحقيق إنّما تحصل لمن انكشف له شيء من أمور الغيب حتى استدلّ على الله تعالى بالآيات الظاهرة والغائبة، فمن اقتصر استدلاله بظاهر العالم دون باطنه فلم يستدل بالدليلين فتعطّل استدلاله بالباطن وهي درجة العلماء الراسخين في العلم.
وأمّا شهودية ضرورية وهو الاستدلال بناصب الآيات على الآيات، وهي درجة الصّدّيقين وهم أصحاب المشاهدة. قال بعض المشايخ: رأيت الله قبل كلّ شيء وهو عرفان الإيقان والإحسان، فعرفوا كلّ شيء به لا أنّهم عرفوه بشيء انتهى. ويقرب من هذا ما في شرح القصيدة الفارضية من أنّ المعرفة أخصّ من العلم لأنّها تطلق على معنيين، كلّ منهما نوع من العلم، أحدهما العلم بأمر باطن يستدلّ عليه بأثر ظاهر كما توسّمت شخصا فعلمت باطن أمره بعلامة ظاهرة منه، ومن ذلك ما خوطب به رسول الله ﷺ في قوله تعالى فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ «١». وثانيهما العلم بمشهود سبق به عهد كما رأيت شخصا رأيته قبل ذلك بمدة فعلمت أنّه ذلك المعهود، فقلت عرفته بعد كذا سنّة عهده، فالمعروف على الأول غائب وعلى الثاني شاهد. وهل التفاوت البعيد بين عارف وعارف إلّا لبعد التفاوت بين المعرفتين؟ فمن العارفين من ليس له طريق إلى معرفة الله تعالى إلّا الاستدلال بفعله على صفته وبصفته على اسمه وباسمه على ذاته، أولئك ينادون من مكان بعيد. ومنهم من يحمله العناية الأزلية فتطرقه إلى حريم الشّهود فيشهد المعروف تعالى جده بعد المشاهدة السابقة في معهد أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ «٢» ويعرف به أسماءه وصفاته على عكس ما يعرفه العارف الأول، فبين العارفين بون بيّن، إذ الأول لغيبة معروفة كنائم يرى خيالا غير مطابق للواقع، والثاني لشهود معروفه كمستيقظ يرى مشهودا حقيقيا مطابقا للواقع انتهى كلامه.
قال في مجمع السلوك: أوحى الله تعالى لداود ﵇ يا داود: أتدري ما معرفتي؟ قال:
لا. قال: حياة القلب في مشاهدتي. وقال
стр. 1628
الواسطي: المعرفة ما شاهدته حسّا والعلم ما شاهدته خبرا أي بخبر الأنبياء ﵈.
وقال البعض: المعرفة اسم لعلم تقدّمه نكرة وغفلة، ولهذا لا يصحّ إطلاقه على الله تعالى.
وقال الشبلي: إذا كنت بالله تعالى متعلّقا لا بأعمالك غير ناظر إلى ما سواه فأنت كامل المعرفة. وقيل الرؤية في الآخرة كالمعرفة في الدنيا كما أنّه تعالى يعرف في الدنيا من غير إدراك كذلك يرى في العقبى من غير إدراك، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ «١».
وقالوا من لم يعرف الله تعالى فالسكوت عليه حتم، ومن عرف الله تعالى فالصّمت له جزم.
ولذلك قيل من عرف الله كلّ لسانه، ولا يعارضه ما قيل: من عرف الله طال لسانه: إذ المعنى من عرف الله بالذات كلّ لسانه ومن عرف الله بالصفات طال لسانه. لأنّ الشّخص الذي له مقام التلوين يكون له معرفة الصفات، وأمّا من كان في مقام التمكين فله معرفة الذات.
وذلك مثل سيدنا موسى عند ما كان في مقام التلوين فتطاول قائلا: ربّ أرني أنظر إليك.
فجاءه الجواب: لن تراني. وأمّا نبيّنا المصطفى ﷺ فلكونه في مقام التمكين فلم يتطاول بلسانه ولم يطلب الرؤية لهذا حظي بالرؤية «٢». أو يقال: المعنى من عرف الله بمعرفته الشهودية الضرورية كلّ لسانه، ومن عرف الله بمعرفته الاستدلالية طال لسانه انتهى. وفي خلاصة السلوك: المعرفة ظهور الشيء للنفس عن ثقة، قال به عليّ بن عيسى «٣». وقال عبد الله بن يحيى «٤» إذا أراك الاضطراب عن مقام العلم بدوام الصحبة فهو معرفة. وقيل المعرفة إحاطة العلم بالأشياء، قال ﵊: «لو عرفتم الله حقّ معرفته لزال الجبال عن دعائكم» «٥». قال أبو يزيد: حقيقة المعرفة الحياة بذكر الله وحقيقة الجهل الغفلة عن الله.
حكى أبو عليّ ثمرة المعرفة إذا ابتلي صبر وإذا أعطي النّعم شكر وإذا أصابه المكروه رضي.
وقال أهل الإشارات: العارف من لا يشغله شاغل طرفة عين. قال الجنيد: العارف الذي نطق الحقّ عن سرّه وهو ساكت. وقيل الذي ضاقت الدنيا عليه بسعتها. وقيل: الناس على أربعة أصناف: الثابت الذي يعمل للدرجات، والمحبّ الذي يعمل للزلفى القريبة، والعارف الذي يعمل لرضاء ربه من غير حفظ لنفسه منه.
ومنها ما هو مصطلح النحاة وهي اسم وضع لشيء بعينه. وقيل اسم وضع ليستعمل في شيء بعينه ويقابلها النكرة. اعلم أنّ التعريف عبارة عن جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية ويقابلها التنكير وهو جعل الذات غير مشار بها إلى خارج في الوضع، والمراد بالذات المعنى المستقلّ بالمفهومية الذي يصلح أن يحكم عليه وبه، وهو معنى الاسم فقط، فإنّ معنى الفعل والجملة لدخول النسبة فيه خارج
стр. 1629
عن تلك الصلاحية، وكذا معنى الحرف. ثم لا يخفى أنّ المشار به إلى خارج إنّما هو اللفظ الدالّ على الذات وإنّما نسب إليها مجازا أو أراد بالذات ما يدلّ عليها مجازا، فالتعريف والتنكير من عوارض الذات أي من عوارض ما يكون مدلوله الذات، فلا يجريان في غير الاسم. فعلى هذا لو بدّل الذات بالاسم لكان أنسب. والمراد بالخارج مقابل الذهن. وإنّما قيل إلى خارج لأنّ كلّ اسم موضوع للدلالة على ما سبق في علم المخاطب بكون ذلك الاسم دالا عليه، ومن ثمّة لا يحسن أن يخاطب بلسان إلّا من سبق معرفته بذلك اللسان، فعلى هذا كلّ لفظ فهو إشارة إلى ما ثبت في ذهن المخاطب أنّ ذلك اللفظ موضوع له، فلو لم يقل إلى خارج لدخل في الحدّ جميع الأسماء معارفها ونكراتها. وتوضيحه أنّ المعرفة يشار بها إلى ما في الذهن من حيث حضوره فيه، ولهذا قيل المعرفة يقصد بها معيّن عند السامع من حيث هو معيّن كأنه إشارة إليه بذلك الاعتبار. وأمّا النكرة فيقصد بها التفات الذهن إلى المعيّن من حيث ذاته ولا يلاحظ فيها تعيينه وإن كان معيّنا في نفسه، لكن بين مصاحبة التعيين وملاحظته فرق جلي. ولا شكّ في أنّ الأمر الحاضر في الذهن وإن كان أمرا ذهنيا إلّا أنه مع قيد الحضور في الذهن أمر خارج عن الذهن لأنّ الموجود في الذهن مجرّد ذاته لا مع قيد الحضور فيه، فالمراد بالخارج المعيّن من حيث هو معيّن، وقد يقيّد الخارج بالمختصّ ويجعل فائدته الاحتراز عن الضمائر العائدة إلى ما لم يختص بشيء قبله نحو: أرجل قائم أبوه، ونحو: ربّه رجلا وربّ رجل وأخيه، ويا لها قصة، فإنّ هذه الضمائر نكرات إذ لم يسبق اختصاص المرجوع إليه بحكم. ولو قلت ربّ رجل كريم وأخيه، وربّ شاة سوداء وسخلتها لم يجز لأنّ الضمير معرفة لرجوعه إلى نكرة مخصصة بالصفة. وفيه بحث لأنّه إن كانت هذه الضمائر إشارة إلى ما في الذهن من حيث حضوره فيه كان الظاهر كونها معرفة لا نكرة، وإن كانت إشارة إليه من حيث ذاته خرجت من قيد خارج فلم يحتج إلى قيد مختص. وأيضا معنى التعريف هو التعيين أي الإشارة إلى معلوم حاضر في ذهن السامع من حيث هو معلوم وإن كان مبهما كما سبق، وهذا المعنى موجود في الضمير العائد إلى النكرة، فلا وجه للحكم بكونه نكرة. وأيضا لمّا اعتبر مجرّد الإشارة إلى الخارج فاعتبار التخصيص الغير الواصل إلى حدّ التعيين مستبعد جدا. ولما كان الحقّ إدخال تلك الضمائر في المعارف لم يقيّد الخارج بالمختص. وإنّما قيل إشارة وضعية ليخرج عن الحدّ النكرات المعيّنة عند المخاطب نحو أتيت رجلا إذا علمه المتكلّم بعينه إذ ليس في رجلا إشارة لا وضعا ولا استعمالا إلى معيّن؛ ويدخل في الحدّ تعريف الأعلام المشتركة إذ يشار بها إلى معيّن بحسب الوضع.
فالمعرفة على هذا ما أشير به إلى خارج إشارة وضيعة. وعند من قيّد الخارج بالمختصّ هي ما أشير به إلى خارج مختصّ إشارة وضعية، والنكرة ما ليس كذلك.
ثم اعلم أنّ الجمهور على أنّ المعتبر في المعرفة التعيين عند الاستعمال دون الوضع، فعرّفوا المعرفة بما وضع ليستعمل في شيء بعينه أي متلبّس بعينه أي في شيء معيّن من حيث إنّه معيّن. وحاصله الإشارة إلى أنّه معهود ومعلوم بوجه ما، وبهذا خرج النكرة لأنّ معاني النكرات وإن أوجبت معلوميتها للسامع لكن ليس في اللفظ إشارة إلى تلك المعلومية. ولمّا اعتبر التعيين عند الاستعمال دخل في الحدّ المضمرات والمبهمات وسائر المعارف، فإنّ لفظ أنا لا يستعمل إلّا في الاشخاص المعيّنة إذ لا يصحّ أن يقال إنا ويراد به متكلّم لا بعينه،
стр. 1630
وليست موضوعة لواحد منها وإلّا لكانت في غيره مجازا، ولا لكلّ واحد منها وإلّا لكانت مشتركة موضوعة أوضاعا بعدد الأفراد. وأيضا لا قدرة على وضعها لأمور متعيّنة لا يمكن ضبطها وملاحظتها حين الوضع، فوجب أن تكون موضوعة لمفهوم كلّي شامل لكلّ الأفراد، ويكون الغرض من وضعها له استعمالها في أفراده المعيّنة دونه، فما سوى العلم معارف استعمالية لا وضعية، فالشيء المذكور في التعريف أعمّ ممّا وضع اللفظ المستعمل فيه له كالأعلام وممّا وضع لما يصدق عليه كما في سائر المعارف. وهذا هو الذي اختاره المحقّق التفتازاني. وقال في التلويح بأنّه الأحسن.
وذهب بعض المتأخّرين إلى أنّ المعتبر التعيين عند الوضع وعرّفوها بما وضع لشيء بعينه.
فالموضوع له لا بدّ أن يكون معيّنا سواء كان الوضع خاصا كما في العلم أو عاما كما في غيره من المعارف، ولا يلزم المجاز ولا الاشتراك وتعدّد الأوضاع. ويرد على قولهم لا قدرة على وضعها لأمور الخ أنّه كيف صحّ منكم اشتراط أن لا يستعمل إلّا في واحد معيّن من طائفة من المعيّنات فيما ضبطتم للمستعمل فيه يمكن أن يضبط الموضوع له ويوضع له، ولو صحّ ما ذكرتموه لكانت أنت وأنا وهذا مجازات لا حقائق لها إذ لا تستعمل فيما وضعت هي لها من المفهومات الكلّية، بل لا يصحّ استعمالها فيها أصلا، وهذا مستبعد جدا، كيف لا ولو كانت كذلك لما اختلف أئمّة اللغة في عدم استلزام المجاز الحقيقة ولما احتيج في نفي الاستلزام أن يتمسّك في ذلك بأمثلة نادرة، وهذا هو الذي اختاره السّيّد السّند وصاحب الأطول وغيرهما، وقالوا بأنّه هو الحقّ الحقيق بالتحقيق ويجيء لذلك توضيح في لفظ الوضع.
هذا كلّه خلاصة ما في المطول وحواشيه والأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه.
اعلم أنّ المعارف بحسب الاستقراء ستّ:
المضمرات والأعلام والمبهمات وما عرّف باللام وما عرّف بالنداء والمضاف إلى إحدى هذه الخمسة، ولم يذكر المتقدّمون ما عرّف بالنداء لرجوعه إلى ذي اللام إذ أصل يا رجل يا أيّها الرجل، ويذكر هاهنا المعرّف باللام والإضافة. فأقول اشتهر فيما بينهم أنّ لام التعريف يكون للعهد الخارجي ولتعريف الجنس وللعهد الذهني وللاستغراق وكذلك المعرّف بالإضافة. وذهب المحقّقون إلى أنّ اللام لتعريف العهد والجنس لا غير، إلّا أنّ القوم أخذوا بالحاصل وجعلوه أربعة أقسام: توضيحا وتسهيلا، وجعلوا تعريف الاستغراق من أقسام تعريف الجنس، واختلفوا في المعهود الذهني.
فبعضهم جعله من أقسام العهد الخارجي وقال إذا ذكر بعض أفراد الجنس خارجا أو ذهنا فحمل الفرد على ذلك البعض أولى من حمله على جميع الأفراد ويسمّى المعهود خارجيا أو ذهنيا، وإلى هذا ذهب صاحب التوضيح كما صرّح به الفاضل الچلپي في حاشية التلويح في بيان ألفاظ العموم، وإلى هذا يشير أيضا ما وقع في الاتقان حيث قال: التعريف باللام نوعان:
عهدية وجنسية، وكلّ منهما ثلاثة أقسام:
فالعهدية إمّا أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ «١» وضابطته أنّ يسدّ الضمير مسدّها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو إِذْ هُما فِي الْغارِ «٢» أو معهودا حضوريا نحو الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
стр. 1631
نِعْمَتِي «١». قال ابن عصفور وكذا كلّ ما وقع بعد اسم الإشارة نحو جاءني هذا الرجل، وبعد أيّ في النداء نحو يا أيّها الرجل، أو إذا الفجائية نحو خرجت فإذا الأسد، أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن انتهى نظرك. والجنسية إمّا لاستغراق الأفراد وهي التي يخلفها لفظ كلّ حقيقة نحو وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً «٢» ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا «٣» أو وصفه بالجمع نحو أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا «٤» وإمّا لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي يخلفها لفظ كلّ مجازا نحو ذلك الكتاب أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزّلة وخصائصها. وإمّا لتعريف الماهية والحقيقة والجنس وهي التي لا يخلفها كلّ لا حقيقة ولا مجازا نحو جعلنا من الماء كل شيء حيّا، ومثل هذا في المغني أيضا. وبعضهم جعله أي المعهود الذهني من أقسام الجنس ولذا حقّق صاحب المفتاح أنّ لام التعريف للإشارة إلى تعيين حصّة من مفهوم مدخوله أو تعيين نفس المفهوم والعهد الذهني والاستغراق من أقسام لام تعريف الجنس. واعلم أنّ معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معهود أي معلوم حاضر في الذهن فلا فرق بين لام الجنس ولام العهد في الحقيقة إذ كلّ منهما إشارة إلى معهود غايته أنّ المعهود في أحدهما جنس وفي الآخر حصّة منه، فتسمية أحدهما بلام الجنس والآخر بلام العهد اصطلاح عائد إلى معروض التعيين، أي التعريف، لا إلى التعيين نفسه. ولهذا قال أئمة الأصول حقيقة التعريف العهد لا غير، وإلى هذا أشار السّكّاكي واختار في اللام أنّ معناها العهد، أي الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معهود أي معلوم حاضر في ذهن السامع. وإذا كانت اللام موضوعة لمعنى العهد مطلقا أي سواء كان الحاضر ماهية أو حصة منها كان تعريف الحقيقة قسما من العهد، كما أنّ ما سمّوه تعريف عهد قسم آخر منه، وهذا كلام حقّ. هكذا يستفاد من الأطول وحواشي المطول، وبهذا ظهر فساد ما في بعض شروح المغني أنّ الألف واللام عند السّكّاكي إنّما هي لتعريف العهد الذهني خاصة. وأمّا الجنسية والاستغراقية والعهدية خارجيا فكلّها داخلة في العهد الذهني انتهى. واعلم أيضا أنّه إذا دخلت اللام على اسم الجنس فإمّا أن يشار بها إلى حصّة معيّنة منه فردا كان أو أفرادا مذكورة تحقيقا أو تقديرا، ويسمّى لام العهد الخارجي والأول وهو ما كان مذكورا تحقيقا بأن يذكر سابقا في كلامك أو كلام غيرك صريحا أو غير صريح هو العهد التحقيقي، والثاني وهو ما كان مذكورا تقديرا بأن يكون معلوما حقيقة أو ادعاء لغرض وهو العهد التقديري. وأمّا أن يشار بها إلى الجنس نفسه وحينئذ إمّا أن يقصد الجنس من حيث هو كما في التعريفات وفي نحو قولنا الرجل خير من المرأة ويسمّى لام الحقيقة والطبيعة، وإمّا أن يقصد الجنس من حيث هو موجود في ضمن الأفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له في ضمنها، فأمّا في جميعها كما في المقام الخطابي وهو الاستغراق أو في بعضها وهو المعهود الذهني. فإن قلت هلّا جعلت العهد الخارجي كالذهني راجعا إلى الجنس؟ قلت:
لأنّ معرفة الجنس غير كافية في تعيين شيء من
стр. 1632
أفراده، بل يحتاج فيه إلى معرفة أخرى. ثم الظاهر أنّ الاسم في المعهود الخارجي له وضع آخر بإزاء خصوصية كلّ معهود. ومثله يسمّى وضعا عاما، ولا حاجة إلى ذلك في العهد الذهني والاستغراق، والتعريف الجنسي إذا جعل أسماء الأجناس موضوعة للماهيات من حيث هي. هذا خلاصة ما قال عضد الملّة في الفوائد الغياثية، فهذا صريح في أنّ لام الحقيقة ولام الطبيعة بمعنى واحد، وهو قسم من لام الجنس مقابل للعهد الذهني والاستغراق، والمفهوم من المطول والإيضاح أنّ لام الجنس ولام الحقيقة بمعنى واحد كذا في الأطول.
فائدة:
قولهم لام الجنس تشير إلى نفس الحقيقة معناه أنّ لام الجنس تشير إلى مطلق المفهوم أي مفهوم المسمّى، سواء كان حقيقيا أو مجازيا، فإنّها كما تدخل على الحقيقة تدخل على المجاز أيضا، كقولك الأسد الذي يرمي خير من الأسد المفترس، وسواء اقتصر الحكم على المفهوم أو أفضي صرفه إلى الفرد، وليس معناه أنّها تشير إلى نفس المفهوم من غير زيادة كما توهّم، وإلّا لم يصح جعل العهد الذهني والاستغراق داخلين تحته. وقد تكون الإشارة إلى نفس الحقيقة لدعوى اتحاده مع شيء، وجعل منه قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «١» وهو الذي قصده جار الله حيث قال: إنّ معنى التعريف في «المفلحون» الدلالة على أن المتقين هم الذين إن حصلت صفة المفلحين وتحقّقوا بما هم فيه وتصوّروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة، كما تقول لصاحبك هل عرفت الأسد وما جبل إليه من فرط الإقدام أنّ زيدا هو هو. وقد يشار بها إلى تعيين الجنس من حيث انتسابه إلى المسند إليه فيرجع التعيين إلى الانتساب كما في بيت حسّان ووالدك العبد أي المعروف بالعبودية، فظهر أنّ تعريف الجنس ليس تعريفا لفظيا لا يحكم به إلّا بضبط أحكام اللفظ من غير حظّ المعنى فيه، كما قال بعض محقّقي النحاة، كلّ لام تعريف سوى لام العهد لا معنى للتعريف فيها، فإنّ الناظرين في المعاني لهم شرب آخر ولا يعتبرون التعريف اللفظي، ولذلك تراهم طووا ذكر علم الجنس بأقسامه في مقام التعرض للعلم وأحكامه؛ فلام الجنس تشير إلى نفس الحقيقة باعتبار حضورها وتعيّنها وعهديتها في الذهن. ولذا قال السّكّاكي لا بدّ في تعريف الجنس من تنزيله منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إمّا لكون ذلك الشيء محتاجا إليه على طريق التحقيق أو على طريق التحكّم، فهو لذلك حاضر في الذهن، أو لأنّه عظيم الخطر معقود به الهمم لذلك على أحد الطريقين، أو لأنّه لا يغيب عن الجنس على أحد الطريقين، وإمّا لأنّه جار على الألسن كثير الدور في الكلام على أحد الطريقين، فإن قلت لم لم يجعل علم الجنس موضوعا بجوهره لما وضع له المعرّف بلام الجنس؟ قلت: لأنّ اعتبار التعين الذهني تكلّف إذ ليس نظر أرباب وضع اللفظ إلّا على الأمور الخارجية، وذو اللام يدعو إليه لئلّا يلغو اللام، ولا داعي إليه في نحو أسامة كذا في الأطول.
فائدة:
الاستغراق مطلقا باللام كان أو غيره ضربان: حقيقي نحو عالم الغيب والشّهادة وعرفي نحو جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده أو مملكته. وفسّر المحقّق التفتازاني الحقيقي بالشمول لكلّ ما يتناوله اللفظ بحسب اللغة وكأنّه أراد أعم من التناول بحسب المعنى المجازي أو الحقيقي والعرفي بالشمول لما
стр. 1633
يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف. والعرف إذا أطلق يراد به العرف العام فيتّجه أنّه يبقى الشمول شرعا واصطلاحا واسطة وأنّ الظاهر لغوي وعرفي. وفسّر في شرح المفتاح السّيد السند أيضا الحقيقي بما كان شموله للأفراد على سبيل الحقيقة بأن لا يخرج فرد والعرفي مما يعدّ شمولا في عرف الناس، وإن خرج عنه كثير من أفراد المفهوم. هذا ولا يخفى عليك أنّ التقسيم إلى الحقيقي والعرفي لا يختص الاستغراق بل هو تخصيص من غير مخصّص إذ المعرّف باللام أيضا لواحد منها يكون عرفيا وحقيقيا، فنحو أدخل السوق عرفي إذ المراد سوق من أسواق البلد لا أسواق الدنيا، بل الإشارة إلى الحقيقة من حيث هي أيضا كذلك لأنّك ربما تقول في بلد البطيخ خير من العنب لأنّ بطيخه خير من عنبه، فالإشارة في كلّ من البطيخ والعنب إلى جنس خاص منهما بمعونة العرف. ولذا قد يعكس ذلك في بلد آخر وهذه دقيقة قد أبدعها السّكّاكي واتخذها من جاء بعده مذهبا. والحق أن لا استغراق إلّا حقيقيا والتصرّف في أمثال هذا المثال في الاسم المعرّف حيث خصّ ببعض مفهومه بقرينة التعارف فأريد بالصاغة إحدى الصاغتين، وأدخل اللام فاستفيد العموم كذا في الأطول.
فائدة:
الفرق بين المعرّف بلام الحقيقة والطبيعة وبين أسماء الأجناس التي ليست فيها دلالة على البعضية والكلّية نحو رجعى وذكرى ونحوهما من المصادر لأنّ المصادر ليس فيها القصد إلّا إلى الحقيقة المتحدة بالإجماع هو أنّ المعرّف بلام الحقيقة يقصد فيه الإشارة إلى الحقيقة باعتبار حضورها في الذهن وليس أسماء الأجناس المذكورة كذلك. والفرق بينه وبين علم الجنس هو أنّ علم الجنس يدلّ بجوهره على حضور الماهية في الذهن بخلاف المعرّف باللام فإنّه يدلّ على الحضور بالآلة. ومثل هذا الفرق بين المعهود الخارجي وعلم الشخص. وأيضا المعرّف باللام كثيرا ما لا يدلّ على المعهود بشخصه بخلاف علم الشخص. والفرق بين المعرّف بلام الاستغراق وبين كل مضافا إلى النكرة أنّ المعرّف مستعمل في الماهية بخلاف كلّ مضافا إلى النكرة، وأيضا في المعرّف باللام إشارة إلى حضورها في الذهن دون كلّ مضافا إلى النكرة، هكذا في المطول وأبي القاسم.
والفرق بين المعهود الذهني وبين النكرة هو أنّ النكرة تفيد أنّ ذلك الاسم بعض من جملة الحقيقة نحو أدخل سوقا سواء كانت موضوعة للحقيقة مع وحدة أو كانت موضوعة للحقيقة المتحدة، لأنّها مع التنوين تفيد الماهية مع وحدة لا بعينها، فإطلاقها على الواحد حقيقة بخلاف المعرّف باللام نحو أدخل السوق فإنّ المراد به نفس الحقيقة والبعضية مستفادة من القرينة، فإنّ الدخول أفاد أنّ الحقيقة المتحدة المرادة بالمعرّف باللام متحدة مع معهود، فإطلاقه على الواحد مجاز. وبالجملة قولك أدخل سوقا يأتي لواحد من حاق اللفظ فالنكرة أقوى في الإتيان لواحد، ولذا قالوا المعهود الذهني في المعنى كالنكرة وإن كان في اللفظ معرفة صرفة لوجود اللام وعدم التنوين، ولذا يجري عليه أحكام المعارف تارة من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة ونحو ذلك، وأحكام النكرات تارة أخرى كتوصيفه بالجملة في قول الشاعر:
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني وفي قوله تعالى كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً «١». هذا حاصل ما في الأطول. لكن
стр. 1634
في المطول أنّ إطلاق المعرّف بلام الحقيقة وكذا علم الجنس على الواحد حقيقة إذ لم يستعمل إلّا فيما وضع له، والفرق بين المعرّف والنكرة أنّ إرادة البعض في النكرة بنفس اللفظ، وفي المعرّف بالقرينة. واعترض عليه بأنّ الموضوع له الماهية المطلقة والمستعمل فيه هو الماهية المخلوطة، ولا شك في تغايرهما فينبغي أن يكون مجازا. وأجيب بأن الموضوع له هو الماهية لا بشرط شيء، وهي تتحقّق في ضمن المخلوطة، فالمستعمل فيه ليس إلّا الماهية لا بشرط شيء، والفرد المنتشر إنّما فهم من القرينة، وإنّما سمّي معهودا باعتبار مطابقته للماهية المعهودة فله عهد بهذا الاعتبار فسمّي معهودا ذهنيا. قال صاحب الأطول: لا يخفى أنّ المعرّف في مقام الاستغراق أيضا كالنكرة لأنّه يأتي للوحدات من غير إشارة إلى تعيينها، غايته أنّه متحد مع الماهية المعهودة كالمعهود الذهني، والمعرّف بلام الحقيقة من المصادر كالنكرة منها في المعنى، فلا وجه لتخصيص هذا الحكم بهذا القسم. ويمكن أن يقال يراد أنّ هذا في المعنى كالنكرة في اعتبار البلغاء وليس غيره كذلك. ولذا لم يعامل معه معاملة النكرة، ونظرهم في هذا التخصيص محمود لأنّ مناط الإفادة وهو الفرد في هذا القسم مبهم فلم يعتدّ بتعيين تعلّق بالمفهوم بخلاف ما إذا أريد جميع الأفراد فإنّها لتعيّنها بالعموم نائبة مناب المتعيّن.
فائدة:
اعلم أنّ التعريف باللام والنداء وبالإضافة جاء لمدلول اللفظ من الخارج. وأمّا تعريف باقي المعارف فمن جوهر اللفظ ولوضعه للأمر المأخوذ مع التعيّن. وما ذكره السّيّد السّند ناقلا عن الرّضي أنّ تعريف الموصول واسم الإشارة والضمير من الخارج كالمعرّف باللام والنداء والإضافة والانقسام إلى الخمسة بحسب تفاوت ما يستفاد منه مزيّف لأنّ الخارج في الموصول ونظيريه قرينة المراد من اللفظ لا الإشارة إلى تعيّنه كما قال، ولأنّ تفاوت ما يستفاد منه أزيد من الخمسة كذا في الأطول.
المعروف:
[في الانكليزية] Known ،learned
[ في الفرنسية] Connu ،appris ،patent
له معان. منها ما سبق. ومنها ما ذكر في شرح نصاب الصبيان. قال المعروف في الاصطلاح: هو اللّفظ المستعمل كما هو في اللغتين العربية والفارسية بدون أدنى تغيير مثل:
مكة والمدينة وأكثر أسماء الأماكن والأودية والأعلام هي من هذا القسم، كما هو مذكور في آخر الصراح. أمّا ما يستفاد من مختصر ابن الحاجب وشروحه فهو أنّ هذا داخل في المعرّب، لأنّ اتفاق اللغتين بعيد، والأعلام ليست موضوعا في اللغة. ومن هنا فالأعلام خارجة عن قسم الحقيقة والمجاز «١». ومنها ما هو مصطلح النّحاة ويقال له المعلوم أيضا، ويقابله المجهول وقد سبق في لفظ الفعل.
ومنها ما هو مصطلح المحدّثين وهو قسم من المقبول مقابل للمنكر. قالوا المعروف حديث رواه الضعيف مخالفا لمن هو أضعف منه، والحديث الذي رواه أضعف مخالفا لمن هو ضعيف يسمّى منكرا. فراوي المعروف ضعيف وكذا راوى المنكر إلّا أنّ الضعف فيه أكثر، هكذا في مقدمة شرح المشكاة. ومنهم من لم يشترط في المنكر قيد المخالفة وقال من فحش
стр. 1635
غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر كذا في شرح النخبة. وقال القسطلاني المنكر هو الذي لا يعرف متنه من غير جهة راويه ولا متابع له فيه ولا شاذّ انتهى، فلم يعتبر قيد المخالفة ولا الضعف. وقال ابن الصلاح:
الصحيح التفصيل. فما خالف فيه المنفرد من هو أحفظ وأضبط فشاذّ مردود، وإن لم يخالف بل روى شيئا لم يرده غيره وهو عدل ضابط فصحيح، أو غير ضابط ولا يبعد عن درجة الضابط فحسن، وإن بعد فشاذّ منكر، كذا ذكر القسطلاني. ويطلق عندهم على ما يقابل المجهول أيضا كما مرّ.
المعرّى:
[في الانكليزية] Bald metre (prosody)
[ في الفرنسية] Metre depouille (prosodie)
عند أهل العروض من العرب هو الضرب الذي عري من الزيادة كما في بعض رسائل العروض العربية.
المعصية:
[في الانكليزية] Disobedience ،sin ،wrongdoing
-
[ في الفرنسية] Desobeissance ،faute ،peche
بالصاد وبالفارسية: گناه- جناح- وقد سبق بيانه في لفظ الزلة.
المعضل:
[في الانكليزية] Problematic prophetic tradition
[ في الفرنسية] Tradition prophetique problematique
اسم مفعول من أعضله أي أعيى وهو عند المحدّثين حديث سقط من سنده اثنان فصاعدا كقول مالك عن رسول الله ﵌، سواء سقط الصحابة والتابعي أو التابعي وتبعه أو غيرهما، وسواء كان السقوط من موضع واحد أو أكثر على ما قال ابن الصلاح، كذا في خلاصة الخلاصة. وهكذا في التلويح حيث قال:
إن ترك الراوي واسطة فوق الواحد فمعضل انتهى. ومنه قول المصنفين قال رسول الله ﵌ كذا، ومنه حذف لفظ النبي ﵊ والصحابي معا ووقف المتن على التابعي كقول الأعمش «١» عن الشعبي:
(يقال للرجل يوم القيمة عملت كذا وكذا) «٢»، الحديث. فعلى هذا لا يشترط في المعضل التوالي ولا السقوط من وسطه أو آخره أو أوّله.
وصاحب النخبة اعتبر قيد التوالي وقال المعضل ما سقط من سنده اثنان فصاعدا على التوالي من أيّ موضع كان. وذكر في مقدّمة شرح المشكاة قيد التوالي والسقوط من وسط الإسناد قال: إذا كان السّقوط في أثناء الإسناد. أمّا إذا توالى سقوط راويين اثنيين متتابعين فيسمّى حينئذ (المعضل) «٣». وقال القسطلاني المعضل ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر مع التوالي كقول مالك قال رسول الله ﷺ كذا.
المعفّن:
[في الانكليزية] Rotten ،putrid
[ في الفرنسية] Pourri ،moisi
اسم مفعول من التعفين بالفاء وهو عند الأطباء دواء يفسد مزاج الروح والرطوبة الأصلية حتى لا يصلح الروح لما أعدت له كالزرنيخ كذا في بحر الجواهر.
المعقّد:
[في الانكليزية] Calligramme
[ في الفرنسية] Calligramme
على صيغة اسم المفعول من التعقيد وهو عند الشّعراء عبارة عن بيت يكتبه الشّاعر على شكل عقدة. وهذا داخل في الموشّح. كذا في مجمع الصنائع «٤».
стр. 1636
المعقود:
[في الانكليزية] Incommensurable number
[ في الفرنسية] Nombre incommensurable
عند المحاسبين هو العدد الأصمّ ويسمّى أصمّ الجذر أيضا وهو عدد لا يكون له جذر تحقيقا بل تقريبا كالإثنين والثلاثة، كذا في بعض شروح خلاصة الحساب.
المعقول:
[في الانكليزية] Intelligible
[ في الفرنسية] Intelligible
هو المدرك بالفتح وما يعقل في الدرجة الأولى سواء كان موجودا أو معدوما بسيطا أو مركّبا، وكذا ما لا يعقل إلّا عارضا لغيره إذا كان في الخارج ما يطابقه كالإضافات إذا قيل بتحقّقها يسمّى معقولا أوّلا، وما لا يكون معقولا في الدرجة الأولى بل بحيث أن يعقل عارضا لمعقول آخر، ولا يكون في الخارج ما يطابقه يسمّى معقولا ثانيا. وقيل المعقولات الثانية هي العوارض المخصوصة بالوجود الذهني فإنّ العوارض ثلاثة أقسام ما للوجود الخارجي بخصوصه مدخل فيه كالحركة والسكون فلا يوصف الشيء به حال وجوده في الذهن، وما للوجود الذهني بخصوصه مدخل فيه كالكلّية والجزئية فلا يوصف به الشيء حال وجوده في الخارج وهذه هي المسمّاة بالمعقولات الثانية، وما ليس لأحد الوجودين بخصوصه مدخل في وجوده ويسمّى لوازم الماهية، ويجيء ما يوضّح ذلك في بيان اللازم، والمعنى الأول يصدق على الوجوب والوجود دون المعنى الثاني. ثم من المعقولات الثانية بالمعنى الأوّل ما لا مدخل له في الإيصال إلى المجهولات كالوجوب والإمكان والامتناع، فإن الماهيات إذا حصلت في الأذهان وقيست إلى الوجود الخارجي عرضت لها هذه العوارض هناك بحيث لا يحاذي بها ولا يطابقها أمر في الخارج فهي معقولات ثانية، وإذا حكم عليها بأن يقال الواجب كذا والممكن كذا إلى غير ذلك من الأحكام لم يكن لتلك الأحكام دخل في الإيصال، وإن كانت متعدّية منها إلى المعقولات الأولى.
ومنها أي من المعقولات الثانية ما له تعلّق بالإيصال وهي على قسمين: أحدهما معقولات ثانية لا تنطبق على المعقولات الأولى ولا تسري أحكامها إليها كمعرفات الوجوب والإمكان والامتناع فإنّها معقولات ثانية موصلة لكنّ أحكامها لا تتعدّى منها إلى المعقولات الأولى، وثانيهما معقولات ثانية تنطبق على المعقولات الأولى وتسري أحكامها إليها كالتي يبحث عن أحوالها في المنطق، فإنّا إذا علمنا أنّ الكلّي منحصر في خمسة عرفنا أنّ الحيوان لا بدّ أن يكون أحدها وإذا حكمنا على الجنس والفصل بأحكام كان الحيوان والناطق مندرجين في تلك الأحكام، وكذا إذا علمنا أنّ السالبة الدائمة تنعكس كنفسها عرفنا أنّ قولنا لا شيء من الإنسان بحجر دائما ينعكس إلى قولنا لا شيء من الحجر بإنسان دائما، وعلى هذا قياس سائر مسائل المنطق فإنّها أحكام على المعقولات الثانية سارية منها إلى المعقولات الأولى، وقد يكون الشيء معقولا في الدرجة الثالثة والرابعة ويسمّى معقولا ثالثا ورابعا، وهكذا بالغا ما بلغ. ومنهم من يسمّي وراء المرتبة الأولى معقولا ثانيا سواء وقع في المرتبة الثالثة أو ما بعدها من المراتب، وقد سبق ما يوضح هذا في بيان موضوع المنطق في المقدمة.
المعلّل:
[في الانكليزية] Defective prophetic tradition
[ في الفرنسية] Tradition prophetique defectueuse
بالفتح عند المحدّثين هو الحديث الذي ظهر فيه علّة كما عرفت في لفظ العلّة.
المعلول:
[في الانكليزية] Effect ،consequence ،sick
[ في الفرنسية] Effet ،consequence ،malade
يطلق على معان عرفتها قبيل هذا.
стр. 1637
المعلوم:
[في الانكليزية] Known ،learned ،active verb
[ في الفرنسية] Connu ،appris ،verbe actif
عند النحاة هو مقابل المجهول ويسمّى بالمعروف أيضا. وعند الحكماء والمتكلّمين ما من شأنه أن يعلم وله عند المتكلّمين تقسيمات أربعة. الأول لأهل الحقّ الناقلين للحال القائلين بأنّ المعدوم ليس بثابت وهو أنّ المعلوم إمّا أن لا يكون له تحقّق في الخارج أو يكون، والأول هو المعدوم في الخارج، والثاني هو الموجود في الخارج، وأمّا الموجود الذهني فلا يقولون به. والثاني لمثبتي الحال القائلين بأنّ المعدوم غير ثابت قالوا المعلوم إمّا لا تحقّق له أصلا لا أصالة ولا تبعا وهو المعدوم أو له تحقّق أصلي وهو الموجود، أو له تحقّق تبعي وهو الحال.
والتحقّق الأصلي أن يكون التحقّق حاصلا للشيء في نفسه قائما به كالحركة الذاتية، والتبعي أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلّق به كالحركة التبعية فلا يرد النقض بالإعراض لأنّ لها تحقّقا في أنفسها، ولا يلزم قيام التحقّق الواحد بأمرين. وعرّفوا الحال بأنّه صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة وقد سبق في محله.
والثالث لنا في الحال القائلين بأنّ المعدوم ثابت قالوا المعلوم إمّا لا تحقّق له في نفسه أصلا وهو المنفي المساوي للممتنع إن أريد بالممتنع أعمّ من أن يكون امتناعه باعتبار نفسه أو باعتبار التركيب كالمركّبات الخيالية أعني ما يكون أجزاؤها ممكنة، وامتناعها باعتبار التركيب بناء على ما قالوا إنّ التركيب لا يتصوّر حال العدم، وإنّ الثابت حال العدم إنّما هو البسائط، وإن أريد به ما يكون امتناعه باعتبار نفسه كان المنفي أعمّ منه إذ له تحقق في نفسه بوجه ما، سواء كان كونا أو ثبوتا وهو الثابت، والثابت إن كان له كون في الأعيان فهو الموجود وإن لم يكن له كون في الأعيان فهو المعدوم الممكن، فالكون عندهم يرادف الوجود والتحقّق يرادف الثبوت ويكون أعمّ من الكون والوجود؛ وأيضا الكون عندهم أعرف من الوجود والتحقّق أعرف من الثبوت. والرابع لمثبتي الأحوال القائلين بأنّ المعدوم ثابت قالوا الكائن في الأعيان إمّا أن لا يكون له كون بالاستقلال وهو الموجود أو يكون له كون بالتّبعية وهو الحال، فيكون الحال أيضا قسما من الثابت كما أنّ الموجود والمعدوم الممكن قسمان منه، وغير الكائن في الأعيان هو المعدوم، فإن كان له تحقّق وتقرّر في نفسه فهو الثابت وإلّا فهو المنفي، فظهر مما ذكر أنّ الثابت الذي يقابل المنفي يتناول على هذا المذهب أمورا ثلاثة: الموجود والحال والمعدوم الممكن، وإنّ الكائن في الأعيان على هذا المذهب أعمّ من الموجود وأخصّ من الثابت، وعلى هذا المذهب الثابت يتناول الموجود والمعدوم الممكن فقط وعلى المذهب الثاني يتناول الموجود والحال فقط وعلى المذهب الأول يرادف الوجود. وإنّ المعدوم على المذهبين الأخيرين يتناول شيئين المنفي أي الممتنع والمعدوم الممكن، وعلى هذا المذهب الثاني يرادف المنفي وكذا على المذهب الأول.
وأمّا الحكماء فقالوا ما يمكن أن يعلم إمّا لا تحقّق له بوجه من الوجوه وهو المعدوم وإمّا له تحقّق ما وهو الموجود، والموجود إمّا أن يكون وجوده أصيلا يترتّب عليه آثاره فهو الموجود الخارجي والعيني أو لا، وهو الموجود الذهني والظلّي. والموجود الخارجي إمّا أن لا يقبل العدم لذاته وهو الواجب لذاته أو يقبله وهو الممكن لذاته. والممكن لذاته إمّا أن يوجد في موضوع وهو العرض أو لا يوجد في موضوع وهو الجوهر. وقال المتكلّمون الموجود إمّا أن لا يكون له أول أي لا يقف وجوده عند حدّ يكون قبله أي قبل ذلك الحدّ العدم وهو القديم، أو يكون له أول وهو الحادث.
والحادث إمّا متحيّز بالذات وهو الجوهر أو
стр. 1638
حال في المتحيّز بالذات وهو العرض أو لا حال ولا متحيّز في الحال وهو المجرّد المسمّى بالمفارق. واختلف في وجوده فقيل غير موجود، وقيل موجود، وقيل وجوده لم يثبت بدليل. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم وغيرهما.
المعلومية:
[في الانكليزية] Al -Malumiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Malumiyya (secte)
فرقة من الخوارج العجاردة وهم كالحازمية إلّا أنّ المؤمن عندهم من عرف الله بجميع صفاته وأسمائه، ومن لم يعرفه كذلك فهو جاهل لا مؤمن، وفعل العبد مخلوق لله تعالى كذا في شرح المواقف «١».
المعلّى:
[في الانكليزية]
Rhetorical figure formed by beginning every word by the same letter
-
[ في الفرنسية]
Figure de rhetorique consistant a commencer chaque mot par la meme lettre
عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر في رأس كلّ كلمة من كلمات البيت بحرف معيّن، وإن يكن قد ورد هذا النوع في بعض الآثار في عدد من الكلمات إذا كان الشاعر لم يقصد إلى هذه الصنعة فكأنّه ما قالها. والدليل على عدم القصد أنّه لم يوردها في جميع كلمات البيت، ومثاله المصراع التالي:
شاهد وشريف وشمع وتراب وهذه الصيغة من مخترعات صاحب جامع الصنائع «٢».
المعمّرية:
[في الانكليزية] Al -mumariyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Mumariyya (secte)
فرقة من المعتزلة أتباع معمّر بن عباد السّلمي، قالوا الله لم يخلق غير الأجسام، وأمّا الأعراض فيخترعها الأجسام إمّا طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة وإمّا اختيارا كالحيوان للألوان. قيل ومن العجب أنّ حدوث الأجسام وفناءها عند معمّر من الأعراض، فكيف يقول إنّها من فعل الأجسام! وقالوا لا يوصف الله بالقدم لأنّه يدلّ على التقادم الزماني والله سبحانه ليس بزماني، ولا يعلم الله نفسه وإلّا اتحد العالم والمعلوم، والإنسان لا فعل له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا إليه من مذهب الفلاسفة، كذا في شرح المواقف «٣».
المعمّى:
[في الانكليزية] Enigmatic speech ،allusion hysteron porteron ،syllepsis
[ في الفرنسية] Propos enigmatique ،allusion ،inversion ،syllepse
اسم مفعول من التّعمية. وهو عند البلغاء كلام موزون يدلّ بطريق الرّمز والإيماء على اسم أو أن يكون بزيادة فيه عن طريق القلب أو
стр. 1639
التّشبيه أو بحساب الجمّل أو بوجه آخر، مع ملاحظة أن يكون بأسلوب يقبله الطّبع السليم ولا ينكره وأن يخلو من التطويل في الألفاظ المستكرهة. والقيد بالاسم باعتبار أنّ الغالب فيه هو الأسماء وإلّا فيجوز أن لا يكون المستخرج من المعمّى اسما. والسبب في عدم اشتراط كون المعمّى شعرا فلربما أريد من النظم اسما، ولما كانت الحروف المعتبرة وهي المكتوبة بينما في الشعر إنما يعتد بالحروف الملفوظة فلذا كانت رعاية المدّ والقصر والتشديد والتخفيف غير لازمة. (في المعمّى)، فإنّه بمجرّد حصول الحروف مع ترتيب الاسم فالذهن المستقيم ينتقل حينئذ إلى الاسم (المعمّى عنه)، وكذلك لا عبرة لرعاية الحركات والسكنات (كما هو الحال على العكس في الشعر). ولا بدّ لقائل المعمّى من شيئين: الأوّل تحصيل الحروف التي هي بمنزلة المادة. والثاني: ترتيبها بحسب التقديم والتأخير الذي هو بمثابة الصورة. وأعمال المعمّى على ثلاثة أنواع:
بعضها: خاص بتحصيل المادة، وهي التي تسمّى أعمال التحصيل.
وبعضها: خاص بتكميل الصورة، وهي التي تسمّى أعمال التكميل.
وبعضها: عام ليس فيه خصوصية بالمادّة ولا بالصورة، بل فائدته في تسهيل عمل آخر من أعمال التحصيل أو التكميل. ويقال لها:
الأعمال التّسهيلية. والأعمال التّسهيلية أربعة أنواع: الانتقاد والتحليل والتركيب والتبديل.
وكلّ واحد من هؤلاء مذكور في موضعه.
ويقول في جامع الصنائع: المتقدّمون لهم ثلاثة أنواع من المعمّى:
الأوّل: المعمّى المبدل، وقلّ ذكر التبديل في اللفظ المذكور.
ثانيا: المعمّى المعدود: وهو الذي يجمعونه بعدد الجمّل للحروف. ومنها يستخرجون الاسم. ومثاله في الشعر التالي وترجمته:
إذا أخذنا عشرة مع الثلاثين وبعدها سبعين تيقّن بأنّني قد قلت اسمه مائة مرّة ويخرج من هذا اسم علي. فالعين ٧٠ واللام ٣٠ والياء ١٠.
ثالثا: المعمّى المحرّف: وهو أفضل الأنواع. وهو يكون بطريق الإيهام وقطع الحروف ووصلها بألفاظ أخرى، فيصير الاسم معلوما. وهذا الفن قد برع فيه مولانا بهاء الدين البخاري، ثم بلغ به الذروة الأمير خسرو الدهلوي فجعله أكثر لطفا وعلوقا بالقلب ومثاله في الرباعي التالي والكلمة هي: خوندو ومعناها وعاء من الفخّار يخزن فيه القمح. وترجمة الرباعي:
بائع القمح ذاك، سيّئ المذهب جاء اسمع اسمه فقد جرح القلب منه احذف رأسه كما وصفت (الصقالة) من تلك الخصلة السّقالة الصغيرة يكون لي الفتح فنحصل بطريق الإيهام على اسم خوندو (خابية القمح).
لأنّنا حينما نجعلها بلا رأس أي نحذف الكاف وهو الحرف الأول ونضع بدلا منها (خو: الخشبة التي يقف عليها البنّاءون) فتصير (خوندو: الخابية للقمح)، فإذا غيرنا الفتحة بالضمّة فتصبح حينئذ الكلمة المطلوبة (خوندو:
الخابية).
والإيهام: هو أن يكون للفظ معنيان:
أحدهما قريب والآخر بعيد هو المراد كما هو في السّياق المذكور. فالخابية إذا كانت بدون رأس فذلك يجعل الوصول للغلّة أسهل ولا تعب في استخراجها. وحين نضع (السقالة) عليها
стр. 1640
ومعناه: أخذ الغلة، عندها تحصل الغنيمة، والمراد هو المعنى البعيد. هذا وإنّ الأمير خسرو قد اخترع ثلاثة أنواع أخرى:
أحدهما وهو المسمّى بالمعمّى المترجم والثاني: بالمعمّى المصوّر والثالث: بالمعمّى الموشّح. وقال: المعمّى المترجم: هو الإتيان بلفظ فارسي ثم يترجمونه للعربية أو بالعكس ومثاله المعمّى في الرباعي التالي عن (كبير الدين) وترجمته:
أيّها الأستاذ الكبير في الدين الذي من أجل قدمه كتب على الورق لقبه العلي البهلوان الكبير كان جمعا موصولا رفعت حبة سمسم من فوق فبزرگ: معناها كبير والذين جمع اسم موصول. وكلمة السمسمة فوق يعني النقطة فوق (ذ) الذين يرفعونها فتصير الدين. ثم في التركيب تصير: كبير الدين. والمعمّى المصوّر هو أن يؤتى بالأشياء المشابهة لحروف التهجّي على طريق الكناية، والمقصود إنما هو الحروف المكنية. وما شبهوه بالحروف هي:
أ- تير (سهم) ونيزه (رمح) والسّرو (للقامة) وأمثال ذلك. ب- الحذاء بمسمار واحد. ت- الحذاء بمسمارين للرأس. ث- الحذاء بثلاثة مسامير للرأس. ج- قرط الأذن المعلّق في أسفله قطعة من حجر الشب. ح- القرط المجرّد. خ- قرط الأذن المعلّق فوقه قطعة من حجر الشب. د- ثلاثة أحجار كريمة مقلوبة مجرّدة وخالية وفتحة السّهم. ذ- ثلاثة أحجار كريمة مقلوبة بقيت عليها حبّة ر- الصولجان والعصا الحديدية لقيادة الفيل والعصا للطّبل. ز- الصولجان والكرة. س- المنشار والتشديد والضاحك. ش- المنشار عليه ثلاثة مسامير. ص- العين وطرف الأذن. ض- العين التي خرجت منها المقلة. ط- العين مع الميل. ظ- العين مع الميل الخالية على الرأس. ع- النعل والهلال. غ- الهلال والزهرة. ف- الرأس خاضع والقدم طويلة. ق- كبير الرأس المتواضع والعينان المفتوحتان. ك- راكع والعصا على رأسه. ل- راكع بدون عصا. م- العين المفتوحة مع طرف الكفكير والدبّوس (العصا المدببة). ن- القوس. وقطرة من كنكر القصّاب ومخلب الصّقر. هـ- الكرة وعينان. لا- قرنان. ي- العقارب.
ومثال هذا النوع في الرباعي التالي وترجمته:
رأيت ثابتا وعلى رأسه حذاء بثلاثة مسامير وقد خرج من صدره سهم بدون ريش وقد علّق على وسطه مسمار حذاء وفي قدمه حذاء بمسمارين آخرين فمن هذا الرباعي نحصل على اسم ثابت.
والمعمّى الموشّح هو أن يكتبوا حروف الاسم لا صورتها، ومثاله في الرباعي التالي المعمّى فيه هو كلمة مهذّب وترجمته:
أي السّيّد المهذّب الذي تعد الممالك بدونه مهملة كما هي حال الطرق بدونه فإن لم يصل فيضك العام فجأة فمن يخط: صحيح ذلك بدونك وقد اخترع جامع الصنائع قسما آخر وسمّاه المعمّى المهندس، وهو أن يعدّ من الأشياء الهندسية، ولكن يلزم وجود القرينة ومثاله الرباعي وترجمته:
اسم صنمي يكون كالروح وبالهندسة يمكن تحصيله بسهولة من الأربعة أطرح تسعة ثم ضع خمسة إذن سبعة اسحب إلى الأعلى من الأسفل وفي السياق نكتة لطيفة وهي أنّه قال:
стр. 1641
اطرح من الأربعة تسعة وهذا يدعو للحيرة، وطريقه من الهندسة أربعة التي هي على هذه الصورة [ء- ٩] و٩ على حسب الهندسة هو إبعاد التسعة. وصورة التسعة هي ٩ بعدها خمسة يعني صفرا وصورته هي: ضعها على رأسه على هذا النمط مح ثم بعد ذلك أضف (. مقلوبة فتصبح الصورة هكذا: مجد بعد الجمع.
وإنّ مولانا (عبد الرحمن) الجامي قال: إنّ من صور المعمّى: التصحيف وهو تغيير صورة الخطّ للكلمة بالمحو والإثبات للنقطة. وهو قسمان: تصحيف وضعي: وهو كأن يلفظ لفظا مفردا ليدلّ على المراد من الكلمة التي صحّفت صورتها الخطية، بدون تعرّض لمحو نقطة أو إثباتها، وذلك مثل لفظ صورة ونقش ونموذج وشكل ورسم ونسخة وعلاقة وأمثال ذلك، كما هو الأمر في اسم يوسف: في الرباعي التالي وترجمته:
يا من تراب طريقك شرف لتاج الورد ويا من خالك ولحيتك المعطّرة جمال الورد وحينما رأى البلبل صورتك في السّحر قال: كلاما وجهه وجهك دفتر للورد تصحيف جعلي (مجعول): وهو أن يقع خلال الكلام بإثبات نقطة لخصوصيته أو بإشارة لذلك بمثل لفظ: قطره وحبة وجوهر وأمثال ذلك. مثاله باسم حسن:
حينما برقت أسنانه من بين شفتيه فمن تلك الشفة الناثرة للجوهر كلّ شخص وجد مقصوده ومن جملة أعمال المعمّى: المترادف. حيث يذكرون لفظة وإنما المراد مرادفها، انتهى.
فائدة:
الفرق بين اللّغز والمعمّى هو أنّه يلزم في المعمّى أن يكون مدلوله اسما من الأسماء وليس ذلك بشرط في اللّغز، بل الواجب هنا أن يدلّ على المقصود بذكر العلامات والصّفات. وهذا ليس بلازم في المعمّى. وبعضهم يعتقد أنّ الفرق هو أنّه في المعمّى الانتقال يكون بالاسم وفي اللّغز بالمسمّى. ولكن هذا القول ضعيف، وذلك لأنّه جائز في اللغز أيضا أن يذكر الاسم بذكر العلامات والصّفات.
وقد قال رشيد الدين الوطواط: اللّغز مثل المعمّى إلّا أنّ هذا يقولونه بطريق السّؤال. كذا في مجمع الصنائع «١».
стр. 1642
المعمّى المهندس:
[في الانكليزية] Enigma or syllepsis in geometrical figure
[ في الفرنسية] Enigma ou syllepse sous forme geometrique
قد سبق.
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٥٩٩ المعنعن: ..... ص: ١٥٩٩
سبق.
المعمّى الموشّح:
[في الانكليزية] Paronomasia
[ في الفرنسية] Calembour
مرّ من قبل.
المعنعن:
[في الانكليزية] Prophetic tradition where all the narrators are mentioned
[ في الفرنسية]
Tradition Prophetique ou tous les narrateurs sont mentionnes
هو عند المحدّثين الحديث الذي يقال في سنده فلان عن فلان عن فلان والصحيح أنّه متّصل إن أمكن ملاقاة الراوي المروي عنه مع براءتهما من التّدليس لوقوعه في الصحيحين
стр. 1643
ونحوهما مما يجتنب فيه عن المرسل. قال ابن الصلاح وقد استعمل في عصرنا في الإجازة.
وأمّا لو قيل عن فلان عن رجل عن فلان فهو منقطع على الأصح، فإنّ الإيراد بالإبهام كلا إيراد، كذا في خلاصة الخلاصة. ونقل الحديث بهذا الطريق يسمّى عنعنة بفتح العينين كذا في كشف اللغات. وقال القسطلاني المعنعن هو الذي قيل فيه فلان عن فلان من غير لفظ صريح بالسماع أو التحديث أو الإخبار إلى رواية مسمّين معروفين.
المعنى:
[في الانكليزية] Meaning ،significance ،concept
-
[ في الفرنسية] Sens ،signification ،concept ،signifie
لغة المقصود سواء قصد أولا، فهو إمّا مصدر بمعنى المفعول أو مخفّف معنيّ اسم مفعول كمرميّ نقل في اصطلاح النحاة إلى ما يقصد بشيء نقل العام إلى الخاص. ولك أن تجعله منقولا إلى المعنى الاصطلاحي ابتداء من غير جعله مصدرا بمعنى المفعول، وقد يكتفى فيه بصحة القصد كذا في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عصام الدين. ويقرب من هذا ما وقع في شروح الشمسية من أنّ المعنى هو الصورة الذهنية من حيث إنّه وضع بإزائها اللفظ أي من حيث إنّها تقصد من اللفظ، وذلك إنّما يكون بالوضع. فإن عبّر عنها بلفظ مفرد يسمّى معنى مفردا. وإن عبّر عنها بلفظ مركّب سمّي معنى مركّبا. فالإفراد والتركيب صفتان للألفاظ حقيقة ويوصف بهما المعاني تبعا، وقد يكتفى في إطلاق المعنى على الصورة الذهنية بمجرّد صلاحيتها لأن تقصد باللفظ، سواء وضع لها أم لا، فالمعنى بالاعتبار الأول يتّصف بالإفراد والتركيب بالفعل، وبالاعتبار الثاني بصلاحية الإفراد والتركيب انتهى. والفرق بينه وبين المفهوم سيجيء.
قال بعض أهل المعاني: الكلام الذي يوصف بالبلاغة هو الذي يدلّ بلفظه على معناه اللغوي أو العرفي أو الشرعي ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى المقصود الذي يريد المتكلّم إثباته أو نفيه. فهناك ألفاظ ومعان أول ومعان ثوان. فالمعاني الأول هي مدلولات التراكيب والألفاظ التي تسمّى في علم النحو أصل المعنى، والمعاني الثواني الأغراض التي يساق لها الكلام. ولذا قيل مقتضى الحال هو المعنى الثاني كرد الإنكار ودفع الشكّ مثلا إذا
стр. 1644
قلنا إنّ زيدا قائم، فالمعنى الأول هو القيام المؤكّد والمعنى الثاني ردّ الإنكار ودفع الشكّ.
وإذا قلنا هو أسد في صورة الإنسان فالمعنى الأول هو مدلول هذا الكلام والمعنى الثاني هو أنّه شجاع، فالمعنى الثاني هو الذي يراد إيراده في الطرق المختلفة، والمفهوم من تلك الطرق هو المعنى الأول، وتسميته بالمعنى الثاني لكون اللفظ دالا عليه بواسطة المعنى الأول. فدلالة المعنى الأول على الثاني عقلية قطعا. وأمّا دلالة اللفظ على المعنى الأول فقد تكون وضعية وقد تكون عقلية؛ وقد تسمّى المعاني الأول بالخصوصيات والكيفيات الزائدة على أصل المعنى وبالصور والخواص ومزايا مجازا. ثم إنّهم سمّوا ترتيب المعاني الأول وكذا المعاني الأول ألفاظا، وفضيلة الكلام باعتبار هذا الترتيب لكون المعنى الأوّل محل الفضيلة لأنّ ترتيب المعاني الأصلية في النفس ثم ترتيب الألفاظ في النطق على حذوها على وجه ينتقل منها الذهن بتوسّلها إلى الخواص في الإفادة بلا إخلال ولا تعقيد هو البلاغة، فيكون ترتيب المعاني الأول على الوجه المخصوص منشأ الفضيلة ومناط البراعة بلا شكّ. قال الشيخ:
لمّا كانت المعاني تتبيّن بالألفاظ ولم يكن لترتيب المعاني سبيل إلّا بترتيب الألفاظ في النطق تجوّزوا فعبّروا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ ثم بالألفاظ بحذف الترتيب. وإذا وصفوا اللفظ بما يدلّ على تفخيمه كأن يقال البلاغة راجعة إلى اللفظ أو هو محل الفضيلة التي بها يستحقّ الاتصاف بالفصاحة ونحوها لم يريدوا اللفظ المنطوق، ولكن أرادوا معنى اللفظ الذي دلّ به على المعنى الثاني. هكذا يستفاد من المطول وحواشيه. اعلم أنّ المعنى كما يطلق على ما سبق كذلك يطلق على ما قام بغيره ويقابله العين وعلى ما لا يدرك بإحدى الحواس الظاهرة، ويقابله العين أيضا وقد عرفت، وعلى المتجدّد كما عرفت في المصدر.
ومعنى الفعل قد ذكر في شبه الفعل.
المعونة:
[في الانكليزية] Supernatural ،prodigy
[ في الفرنسية] Surnaturel ،prodige
هي في الشريعة أمر خارق للعادة يظهر على يد عوام المؤمنين كما في الشمائل المحمدية، وقد سبق في لفظ الخارق.
المعيار:
[في الانكليزية] Norm ،criterion
[ في الفرنسية] Norme ،critere
بكسر الميم عند الأصوليين هو الظرف المساوي للمظروف كالوقت للصوم وقد سبق.
المعيّة:
[في الانكليزية] Coexistence ،concomitance ،accompaniment
[ في الفرنسية] Coexistence ،concomitance ،connexion
أقسامها على قياس أقسام التقدّم والتأخّر وقد سبقت.
المعيّن:
[في الانكليزية] Rhombus
[ في الفرنسية] Losange
بكسر الياء المشدّدة عند المهندسين شكل مسطّح متساوي الأضلاع الأربعة المستقيمة المحيطة به غير قائم الزوايا ولا بد أن تكون كلّ زاويتين متقابلتين متساويتين. وعرف أيضا بأنّه سطح يتوهّم حدوثه من حركة خطّ على طرف خطّ آخر يساويه حال كون ذلك الخطّ مائلا عن الخط الآخر إلى أن يقع على طرفه الآخر، ولعلّه مأخوذ من العين بمعنى الشبيه بالعين، كما يقال حاجب مقوس أي شبيه بالقوس. والشبيه بالمعيّن سطح لا يكون أضلاعه الأربعة المحيطة به متساوية ولا الزوايا قوائم بل يكون كلّ متقابلين من أضلاعه وزواياه متساويين. وعرف أيضا بأنّه سطح يتوهّم حدوثه من حركة خطّ واقع على طرف خطّ آخر لا يساويه، مائلا إلى أن يقع على طرفه الآخر، كذا في شرح خلاصة الحساب.
стр. 1645
المغالبة:
[في الانكليزية] Verb which shows the radical of another one
[ في الفرنسية] Verbe qui montre le radical d'un autre verbe
عند الصرفيين هو أن يذكر بعد المفاعلة فعل ثلاثي مجرّد لبيان غلبة أحد الطرفين المتشاركين في أصل الفعل وتبنى على فعلته أفعله أي بفتح العين في الماضي وضمّها في المضارع، نحو كارمني فكرمته أكرمه إلّا المثال الواوي وما عينه ولامه ياء فإنّه أفعله بالكسر، ثم باب المغالبة ليس بقياسي فلا يقال بارعني فبرعته أبرعه، بل هذا الباب مسموع كثيرا، هكذا يستفاد من أصول الأكبري والرضي شرح الشافية.
المغالطة:
[في الانكليزية] Sophism ،sophistic syllogism ،eristic
[ في الفرنسية] Sophisme ،syllogisme sophistique ،eristique
هي عند المنطقيين قياس فاسد إمّا من جهة الصورة أو من جهة المادة أو من جهتهما معا، والآتي بها غالط في نفسه مغالط لغيره، ولولا القصور وهو عدم التمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره لما تمّ للمغالط صناعة، فهي صناعة كاذبة تنفع بالغرض، إذ الغرض من معرفتها الاحتراز عن الخطاء، وربّما يمتحن بها من يراد امتحانه في العلم ليعلم به بعدم ذهاب الغلط عليه كماله، وبذهابه عليه قصوره. وبهذا الاعتبار تسمّى قياسا امتحانيا. وقد تستعمل في تبكيت من يوهم العوام أنّه عالم ليظهر لهم عجزه عن الفرق بين الصواب والخطأ فيصدّون عن الاقتداء به، وبهذا الاعتبار تسمّى قياسا عناديا، كذا في شرح المطالع والصادق الحلواني وحاشية الطيبي. قال شارح إشراق الحكمة: مواد المغالطة المشبّهات لفظا أو معنى، ولهذه الصناعة أجزاء ذاتية صناعية وخارجية، والأول ما يتعلّق بالتبكيت المغالطي.
وعلى هذا فنقول إنّ أسباب الغلط على كثرتها ترجع إلى أمر واحد وهو عدم التمييز بين الشيء وأشباهه. ثم إنها تنقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ وإلى ما يتعلّق بالمعاني. والأول ينقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ لا من حيث تركّبها وإلى ما يتعلّق بها من حيث تركّبها. والأول لا يخلو إمّا أن يتعلّق بالألفاظ أنفسها وهو أن يكون مختلفة الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره، ويدخل فيه الاشتراك والتشابه والمجاز والاستعارة وما يجري مجراها، ويسمّى جميعا بالاشتراك اللفظي، وإمّا أن يتعلّق بأحوال الألفاظ وهي إمّا أحوال ذاتية داخلة في صيغ الألفاظ قبل تحصّلها كالاشتباه في لفظ المختار بسبب التصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو المفعول، وإمّا أحوال عارضة لها بعد تحصّلها كالاشتباه بسبب الإعجام والإعراب. والمتعلقة بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلّق الاشتباه فيه بنفس التركيب كما يقال كلّ ما يتصوّره العاقل فهو كما يتصوّره فإنّ لفظ هو يعود تارة إلى المعقول وتارة أخرى إلى العاقل، وإلى ما يتعلّق بوجوده وعدمه أي بوجود التركيب وعدمه، وهذا الآخر ينقسم إلى ما لا يكون التركيب فيه موجودا فيظنّ معدوما ويسمّى تفصيل المركّب وإلى عكسه ويسمّى تركيب المفصل. وأمّا المتعلّقة بالمعاني فلا بد أن تتعلّق بالتأليف بين المعاني إذ الأفراد لا يتصوّر فيها غلط لو لم يقع في تأليفها بنحو ما، ولا يخلو من أن تتعلّق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع في قضية واحدة، والواقعة بين القضايا إمّا قياسي أو غير قياسي، والمتعلّقة بالتأليف القياسي إمّا أن تقع في القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته، أو تقع فيه بقياسه إلى نتيجته والواقعة في نفس القياس إمّا أن تتعلّق بمادته أو بصورته. أمّا المادية فكما تكون مثلا بحيث إذا رتبت المعاني فيها على وجه يكون صادقا لم تكن قياسا، وإذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا
стр. 1646
كقولنا كلّ إنسان ناطق من حيث هو ناطق ولا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان، إذ مع إثبات قيد من حيث هو ناطق فيهما تكذب الصغرى ومع حذفه عنهما تكذب الكبرى، وإن حذف من الصغرى وأثبت في الكبرى تنقلب صورة القياس لعدم اشتراك الأوسط. وأما الصورية فكما تكون مثلا على ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمّى سوء التأليف باعتبار البرهان وسوء التركيب باعتبار غير البرهان. وأمّا الواقعة في القياس بالقياس إلى النتيجة فتنقسم إلى ما لا يكون النتيجة مغايرة لأحد أجزاء القياس فلا يحصل بالقياس علم زائد على ما في المقدّمات، وتسمّى مصادرة على المطلوب وإلى ما تكون مغايرة لكنها لا تكون ما هي المطلوب من ذلك القياس، ويسمّى وضع ما ليس بعلّة علّة، كمن احتجّ على امتناع كون الفلك بيضيا بأنّه لو كان بيضيا وتحرك على قطره الأقصر لزم الخلاء وهو المحال إذ المحال ما لزم من كونه بيضيا، بل منه مع تحرّكه حول الأقصر إذ لو تحرّك على الأطول لما لزم من ذلك وكقولنا الإنسان وحده ضحّاك، وكلّ ضحّاك حيوان.
وأمّا الواقعة في قضايا ليست بقياس فتسمّى جمع المسائل في مسئلة، كما يقال زيد وحده كاتب فإنّه قضيتان لإفادته أنّه ليس غيره كاتبا.
وأما المتعلّقة بالقضية الواحدة فإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزئي القضية جميعا وذلك يكون بوقوع أحدهما مكان الآخر ويسمّى إيهام العكس، ومنه الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته، نحو هذا لون، واللون سواد، فهذا سواد. ومنه الحكم على المطلق بحكم المقيّد بحال أو وقت، نحو هذه رقبة والرّقبة مؤمنة. وإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزء واحد منها وتنقسم إلى ما يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه أو معروضاته مثلا، ويسمّى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كمن رأى الإنسان أنّه يلزم له التوهّم والتكليف فظنّ أنّ كلّ متوهّم مكلّف، وإلى ما يورد فيه الجزء نفسه ولكن لا على الوجه الذي ينبغي كما يؤخذ معه ما ليس فيه، نحو زيد الكاتب إنسان، أو لا يؤخذ معه ما هو من الشروط أو القيود كمن يأخذ غير الموجود كتبا غير موجود مطلقا، ويسمّى سوء اعتبار الحمل، فقد حصل من الجميع ثلاثة عشر نوعا، ستة منها لفظية يتعلّق ثلاثة منها بالبسائط هي الاشتراك في جوهر اللفظ وفي أحواله الذاتية وفي أحواله العرضية، وثلاثة منها بالتركيب وهي التي في نفس التركيب، وتفصيل المركّب وتركيب المفصّل وسبعة معنوية، أربعة منها باعتبار القضايا المركّبة وهي سوء التأليف والمصادرة على المطلوب ووضع ما ليس بعلّة علّة وجمع المسائل في مسئلة واحدة، وثلاثة باعتبار القضية الواحدة وهي إيهام العكس وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل، فهذه هي الأجزاء الذاتية الصناعية لصناعة المغالطة. وأمّا الخارجيات فما يقتضي المغالطة بالعرض كالتشنيع على المخاطب وسوق كلامه إلى الكذب بزيادة أو تأويل وإيراد ما يحيره أو يجبنه من إغلاق العبارة أو المبالغة في أنّ المعنى دقيق أو ما يمنعه من الفهم كالخلط بالحشو والهذيان والتكرار وغير ذلك ممّا اشتمل عليه كتاب الشّفاء وغيره من المطولات، انتهى ما في شرح اشراق الحكمة.
فائدة:
مقدمات المغالطة إمّا شبيهة بالمشهورات وتسمّى شغبا أو بالأوّليات وتسمّى سفسطة، هكذا في تكملة الحاشية الجلالية. قال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي المفهوم من شرح المطالع أنّ القياس المركّب من المشبّهات بالقضايا الواجبة القبول يسمّى قياسا سوفسطائيا والمركّب من المشبّهات بالمشهورات يسمّى قياسا مشاغبيا، وإنّ الصناعة الخامسة منحصرة
стр. 1647
فيهما وإنّ صاحب السوفسطائي في مقابلة الحكيم أي صاحب البرهان وصاحب المشاغبي في مقابلة الجدلي. والمفهوم من شرح الشمسية أنّ الصناعة الخامسة هي السفسطة وهي القياس المركّب من الوهميات والمفهوم من غيرها الصناعة الخامسة هي القياس السفسطي وهو مركّب من الوهميات أو من المشبّهات بالأوليات أو بالمشهورات وقيل المشهور في كتب القوم أنّ الصناعة الخامسة هي المغالطة التي تحتها السفسطي المذكور أعني القياس المفيد للجزم الغير الحق المركّب من الوهميات أو المشبّهات بالأوليات أو بالمشهورات، والشغبي أعني القياس المفيد للتصديق الذي لا يعتبر فيه كونه مقابل عموم الاعتراف، لكن مع فقدان ذلك العموم فهو في مقابلة الجدل. قال أقول الظاهر إنّ المغالطة لا تنحصر فيما ذكر لأنّ المركّب بالمشبّهات بالمسلّمات، والمركّب من المقدّمات اليقينية التي فسدت صورته لم يندرج في شيء من الصناعات ولا بدّ من الاندراج.
المغص:
[في الانكليزية] Colic
[ في الفرنسية] Colique ،mal au ventre
بالفتح وسكون الغين المعجمة والعامة يحرّكون الغين بالفتح وهو وجع البطن والتواء الأمعاء من غير احتباس الفضلة البرازية، فإنّ ذلك يخصّ باسم القولنج كذا قال الإيلاقي، وقال السّديدي هو وجع يكون في الأمعاء العليا لا يبلغ إلى حدّ القولنج كذا في بحر الجواهر.
وفي الأقسرائي هو وجع الأمعاء والقولنج وجع معوي يعسر معه خروج ما يخرج بالطبع.
فالقولنج على هذا أخصّ مطلقا من المغص، وفرّق السمرقندي بينهما بوجه آخر وهو أنّ المغص وجع أكال لذاع ووجع القولنج يقل وأكثر عروض القولنج في معاء قولون والقولنج مأخوذ من اسم ذلك المعاء لكنه صار أعمّ من وجه اصطلاحا لأنّ الوجع الكائن في غيره من الأمعاء أيضا يسمّى قولنجا، وإن كان الكائن في المعاء الدّقاق مخصوصا باسم إيلاوس وهو مرض رديء مهلك.
المغلّظ:
[في الانكليزية] Thickening
[ في الفرنسية] Epaississant
هو عند الأطباء ضدّ الملطّف وهو دواء يجعل قوام الرطوبة أغلظ من المعتدل أو أغلظ مما كان عليه وقد ورد مع بيان الغليظ.
المغلق:
[في الانكليزية] Hermetic ،enigmatic ،impenetrable
[ في الفرنسية] Hermetique ،enigmatique ،impenetrable
بصيغة اسم المفعول من الإغلاق وهو عند البلغاء أن يسعى في ربط الألفاظ والمعاني بشكل لا يمكن إدراك ذلك من السّياق إلّا بالتأمّل في الغوامض والمقاصد، وأن يقول من الفنون وفقا لمصطلحات أهل الفنّ. وليس كلّ الناس مطلعين على المصطلحات والقواعد الفنية. وهذا هو سبب الإغلاق «١».
المغمّد:
[في الانكليزية] Prosodic play
[ في الفرنسية] Jeu prosodique
بالميم عند الشعراء: هو أن يأتي الشاعر بأركان الشعر بحيث لو قرئ كلّ ركن منها طولا كان صحيحا، ولو قرئ عرضا لكان مستقيما.
وأن تكون أجزاء الشعر موضوعة بحيث لو وصل كلّ جزء بآخر لكان موزونا. وهو على أنواع:
فإن كان طولا وعرضا يحصل منه شعران فهو المغمّد المثنّى. وإن كان ثلاثيا فهو مغمّد مثلّث، وعلى هذا القياس مربّع ومخمس ومسدس ومسبّع
стр. 1648
ومثمن ومتسّع ومعشّر. ومثال المربّع الذي هو في اللفظ مربّع قد كتب: كاف. في الاستعلام عن أمثلة أخرى. كذا في مجمع الصنائع «١».
مغيب الاعتدال:
[في الانكليزية] Setting
[ في الفرنسية] Coucher
هو نقطة المغرب.
المغيرة:
[في الانكليزية] Predicative negative proposition
[ في الفرنسية] Proposition predicative negative
على صيغة اسم مفعول من التغيير هي عند المنطقيين المعدولة كما عرفت، وعلى صيغة اسم الفاعل منه عند الأطباء اسم للحمّى الدائرة وتسمّى بالنائبة أيضا كما في الذخيرة، وللقوة الغاذية وستعرفها في لفظ الغذاء والمغيرة الأولى هي المولّدة والمغيرة الثانية هي المصوّرة وقد سبق في لفظ القوة.
المغيريّة:
[في الانكليزية] Al -Mughiriyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Mughiriyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة أصحاب مغيرة بن سعد العجلي «٢»، قالوا الله جسم على صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور، قلبه منبع الحكمة. ولمّا أراد أن يخلق الخلق تكلّم بالاسم الأعظم فطار فوقع ماجا على رأسه. ثم إنّه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل بحران أحدهما ملح مظلم والآخر حلو نيّر، ثم اطّلع في البحر النيّر فأبصر فيه ظلّه فانتزع بعضا من ظلّه فخلق منه الشمس والقمر وأفنى الباقي من الظّلّ نفيا للشريك، وقال لا ينبغي أن يكون معي إله آخر، ثم خلق الخلق من البحرين، فالكفار من المظلم والمؤمنين من النّيّر، ثم أرسل محمدا والناس في ضلال وعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وهو أبو بكر حملها بأمر عمر حين ضمن أن يعينه على ذلك بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة له بعده. وقوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ الآية نزلت في حقّ أبي بكر وعمر.
وهؤلاء يقولون الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين بن علي «٣» وهو حي مقيم في الجبل حاجز إلى أن يؤمر الإمام بالخروج. وقال بعضهم هو المغيرة، كذا في شرح المواقف. فلعنة الله عليهم على عقائدهم الباطلة «٤».
المفارق:
[في الانكليزية] Accident ،separated ،abstract
[ في الفرنسية] Accident ،separe ،abstrait
بكسر الراء هو عند المنطقيين هو العرض الغير اللازم. وعند الحكماء والمتكلّمين هو الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا حالّا في المتحيّز ويسمّى بالمجرّد أيضا، وقد سبق. وقد يراد به الأعمّ الشامل للواجب والممكن كما يجيء في لفظ الواحدة.
стр. 1649
التقسيم:
قالوا الجواهر المفارقة أي الغائبة عن الحسّ إمّا أن تكون مؤثّرة في الأجسام أو مدبّرة لها، أو لا تكون مؤثّرة ولا مدبّرة. والأول أي الجواهر المجرّدة المؤثّرة في الأجسام هي العقول السماوية عند الحكماء والملأ الأعلى في عرف حملة الشرع. والثاني أي الجواهر المجرّدة المدبّرة للأجسام العلوية أي الفلكية وهي النفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند أهل الشرع والملائكة السّفلية تدبّر عالم العناصر، وهي إمّا أن تكون مدبّرة للبسائط الأربعة العنصرية وأنواع الكائنات وهم يسمّون ملائكة الأرض، وإليه أشار صاحب الوحي صلوات الله عليه والسلام وقال جاءني ملك البحار وملك الجبال وملك الأمطار وملك الأرزاق. وإمّا أن تكون مدبّرة للأشخاص الجزئية وتسمّى نفوسا أرضية كالنفوس الناطقة.
والثالث أي الجواهر المجرّدة التي لا تكون مؤثّرة في الأجسام ولا مدبّرة لها تنقسم إلى خيّر بالذات وهم الملائكة الكروبيّون بتخفيف الراء أي الملائكة المقرّبون وهم الملائكة المهيمنون المستغرقون في أنوار جلال الله سبحانه بحيث لا يتفرّغون معه لشيء أصلا، لا لتدبير الأجسام ولا لتأثير فيها، وإلى شرّير بالذات وهم الشياطين، وإلى مستعدّ للخير والشرّ وهم الجنّ.
والظاهر من كلام الحكماء أنّ الجنّ والشياطين هم النفوس البشرية المفارقة عن الأبدان، إن كانت شرّيرة كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها من النفوس البشرية الشّريرة، فتتعلّق ضربا من التعلّق بأبدانها، وتعاونها على أفعال الشّرّ، فذلك هو الشيطان، وإن كانت خيّرة كان الأمر بالعكس وهي الجنّ. وأكثر المتكلّمين لمّا أنكروا الجواهر المجرّدة قالوا الملائكة والجنّ والشياطين أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة. وأوائل المعتزلة أنكروها لأنّها إن كانت لطيفة وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال وأن يفسد تركيبها بأدنى سبب، وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها وإلّا لأمكن أن تكون بحضرتنا جبال لا نراها. وأجيب بأنّه لما لا يجوز أن تكون لطيفة بمعنى عدم اللون لا بمعنى رقّة القوام. ولئن سلّم أنّها كثيفة لكن لا نسلّم أنّها يجب أن تراها لأنّ رؤية الكثيف عند الحضور غير واجب، كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإنّ القوة لا تتعلّق بالقوام ولا بالجثة.
ألا ترى أنّ قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، ونرى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر عنه ما لا يمكن أن يستند إلى غلظ القوام، ونرى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام والجثة كما في الأسد مع الحمار. ثم إنّ القائلين بأنّها أجسام تتشكّل بأي شكل شاءت وتقدر على أن تلج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيّقة نفوذ الهواء المستشفّ بعد اتفاقهم على أنّها من أصناف المكلّفين مثل الإنسان، اختلفوا في اختلافها بالنوع. ونقل عن المعتزلة أنّهم قالوا الملائكة والجنّ والشياطين يتّحدون في النوع ويختلفون بأفعالهم، أمّا الذين لا يفعلون إلّا الخير فهم الملائكة وأمّا الذين لا يفعلون إلّا الشّرّ فهم الشيطان، وأمّا الذين يفعلون تارة الخير وتارة الشّر فهم الجنّ، ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ، وأكثر ما ذكرنا هو المستفاد من شرح الطوالع وبعضه من شرح المواقف.
فائدة:
في تهذيب الكلام ولا يمنع ظهور الكلّ أي جميع المجرّدات على بعض الأبصار في بعض الأحوال.
стр. 1650
المفارقة:
[في الانكليزية] Separation ،distinction ،contrast
[ في الفرنسية] Separation ،distinction ،contraste
هي قد تطلق على زوال الصفة مع بقاء الذات كزوال الكهولة فإنّها تزول مع بقاء صاحبه. وقد تطلق على زوال الصفة مع زوال الذات أيضا كزوال الشّيب فإنّه لا يزيل ما لم يمت صاحبه. والمراد بالذات الشيء الذي عرض له تلك الصّفة، كذا في بديع الميزان في بحث العرض اللازم والمفارق. وقد تطلق عند الأصوليين على المعارضة في الأصل وإليه ذهب جمهور الأصوليين وفخر الإسلام لأنّ المقصود منهما واحد، وهو نفي الحكم عن الفرع لانتفاء العلّة. وقال بعضهم: إن صرّح السائل في المعارضة في الأصل بالفرق بأن يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أنّ الحكم في الأصل متعلّق بوصف كذا، وهو مفقود في الفرع، فهي مفارقة. وإن لم يصرّح بالفرق بل قصد بالمعارضة بيان عدم انتهاض الدليل عليه فهي ليست بمفارقة، ولذا قبلوا هذه المعارضة لكونها راجعة إلى الممانعة ولم يقبلوا المفارقة، كذا ذكر في چلپي التلويح ناقلا عن الكشف.
المفاوضة:
[في الانكليزية] Legal equality
[ في الفرنسية] Egalite legale
هي مصدر من المفاعلة بمعنى المساواة شريعة ويقال لها شركة مفاوضة بالتوصيف، وشركة المفاوضة بالإضافة هي شركة متساويين مالا وحرية ودينا، أي عقد شريكين متساويين أو أكثر لأنّها من أقسام شركة العقد، والمتبادر أن يكونا بالغين فلا تنعقد بين صبيين مأذونين أو صبي مأذون وبالغ، والمال يعمّ النقدين وغيرهما مما يصلح رأس مال الشركة، فلا بأس بالتفاضل في العروض والعقار والديون. والمراد التساوي قدرا إذا كان من جنس واحد، وأمّا إذا كان من جنسين أو من جنس ونوع كالكسور مع الصّحاح فيشترط التساوي في القيمة والمراد بالحرية الكاملة فلا تصحّ بين حرّ وعبد وبين حرّ ومكاتب وبين مكاتبين. وقولنا دينا أي بأن يكونا مسلمين أو ذمّيّين فتصحّ بين المسلمين والذّمّيين والكتابي والمجوسي لا بين مسلم وكتابي، هكذا ذكر في جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي المكارم ويقابل المفاوضة العنان.
المفتّح:
[في الانكليزية] Cathartic
[ في الفرنسية] Cathartique
على صيغة اسم الفاعل من التفتيح عند الأطباء دواء يخرج المادة السّادة عن المجرى إلى خارج عند فعل الحرارة الغريزية فيه كالكرفس كذا في الموجز في فنّ الأدوية.
المفتوح:
[في الانكليزية] Accusative ،figure in geomancy
[ في الفرنسية] Accusatif ،figure en geomancie
هو الحرف الذي فيه الفتح. وعند أهل الرمل شكل إحدى مراتبه فرد والباقية أزواج وقد سبق مع بيان المفتوح الأول والثاني والثالث والرابع في لفظ المسدود. والمفتوح عند المحاسبين هو العدد المنطق ويسمّى منطق الجذر أيضا، وهو عدد يكون له جذر تحقيقا كالواحد والأربعة. والمفتوحات عند المحاسبين هي ما سوى باب المساحة وباب الجبر والمقابلة كذا في شرح خلاصة الحساب.
المفرّد:
[في الانكليزية] Isolated ،solitary
[ في الفرنسية] Isole ،ermite ،solitaire
بتشديد الراء المكسورة من التفريد في بعض كتب اللغة في الحديث. (طوبى للمفرّدين) «١»، فردّ الرجل إذا تفقّه واعتزل عن الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقيل هم الذين هلكوا لذاتهم وبقوا فهم يذكرون الله.