كقولنا كلّ إنسان ناطق من حيث هو ناطق ولا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان، إذ مع إثبات قيد من حيث هو ناطق فيهما تكذب الصغرى ومع حذفه عنهما تكذب الكبرى، وإن حذف من الصغرى وأثبت في الكبرى تنقلب صورة القياس لعدم اشتراك الأوسط. وأما الصورية فكما تكون مثلا على ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمّى سوء التأليف باعتبار البرهان وسوء التركيب باعتبار غير البرهان. وأمّا الواقعة في القياس بالقياس إلى النتيجة فتنقسم إلى ما لا يكون النتيجة مغايرة لأحد أجزاء القياس فلا يحصل بالقياس علم زائد على ما في المقدّمات، وتسمّى مصادرة على المطلوب وإلى ما تكون مغايرة لكنها لا تكون ما هي المطلوب من ذلك القياس، ويسمّى وضع ما ليس بعلّة علّة، كمن احتجّ على امتناع كون الفلك بيضيا بأنّه لو كان بيضيا وتحرك على قطره الأقصر لزم الخلاء وهو المحال إذ المحال ما لزم من كونه بيضيا، بل منه مع تحرّكه حول الأقصر إذ لو تحرّك على الأطول لما لزم من ذلك وكقولنا الإنسان وحده ضحّاك، وكلّ ضحّاك حيوان.
وأمّا الواقعة في قضايا ليست بقياس فتسمّى جمع المسائل في مسئلة، كما يقال زيد وحده كاتب فإنّه قضيتان لإفادته أنّه ليس غيره كاتبا.
وأما المتعلّقة بالقضية الواحدة فإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزئي القضية جميعا وذلك يكون بوقوع أحدهما مكان الآخر ويسمّى إيهام العكس، ومنه الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته، نحو هذا لون، واللون سواد، فهذا سواد. ومنه الحكم على المطلق بحكم المقيّد بحال أو وقت، نحو هذه رقبة والرّقبة مؤمنة. وإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزء واحد منها وتنقسم إلى ما يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه أو معروضاته مثلا، ويسمّى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كمن رأى الإنسان أنّه يلزم له التوهّم والتكليف فظنّ أنّ كلّ متوهّم مكلّف، وإلى ما يورد فيه الجزء نفسه ولكن لا على الوجه الذي ينبغي كما يؤخذ معه ما ليس فيه، نحو زيد الكاتب إنسان، أو لا يؤخذ معه ما هو من الشروط أو القيود كمن يأخذ غير الموجود كتبا غير موجود مطلقا، ويسمّى سوء اعتبار الحمل، فقد حصل من الجميع ثلاثة عشر نوعا، ستة منها لفظية يتعلّق ثلاثة منها بالبسائط هي الاشتراك في جوهر اللفظ وفي أحواله الذاتية وفي أحواله العرضية، وثلاثة منها بالتركيب وهي التي في نفس التركيب، وتفصيل المركّب وتركيب المفصّل وسبعة معنوية، أربعة منها باعتبار القضايا المركّبة وهي سوء التأليف والمصادرة على المطلوب ووضع ما ليس بعلّة علّة وجمع المسائل في مسئلة واحدة، وثلاثة باعتبار القضية الواحدة وهي إيهام العكس وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل، فهذه هي الأجزاء الذاتية الصناعية لصناعة المغالطة. وأمّا الخارجيات فما يقتضي المغالطة بالعرض كالتشنيع على المخاطب وسوق كلامه إلى الكذب بزيادة أو تأويل وإيراد ما يحيره أو يجبنه من إغلاق العبارة أو المبالغة في أنّ المعنى دقيق أو ما يمنعه من الفهم كالخلط بالحشو والهذيان والتكرار وغير ذلك ممّا اشتمل عليه كتاب الشّفاء وغيره من المطولات، انتهى ما في شرح اشراق الحكمة.
فائدة:
مقدمات المغالطة إمّا شبيهة بالمشهورات وتسمّى شغبا أو بالأوّليات وتسمّى سفسطة، هكذا في تكملة الحاشية الجلالية. قال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي المفهوم من شرح المطالع أنّ القياس المركّب من المشبّهات بالقضايا الواجبة القبول يسمّى قياسا سوفسطائيا والمركّب من المشبّهات بالمشهورات يسمّى قياسا مشاغبيا، وإنّ الصناعة الخامسة منحصرة
стр. 1647
فيهما وإنّ صاحب السوفسطائي في مقابلة الحكيم أي صاحب البرهان وصاحب المشاغبي في مقابلة الجدلي. والمفهوم من شرح الشمسية أنّ الصناعة الخامسة هي السفسطة وهي القياس المركّب من الوهميات والمفهوم من غيرها الصناعة الخامسة هي القياس السفسطي وهو مركّب من الوهميات أو من المشبّهات بالأوليات أو بالمشهورات وقيل المشهور في كتب القوم أنّ الصناعة الخامسة هي المغالطة التي تحتها السفسطي المذكور أعني القياس المفيد للجزم الغير الحق المركّب من الوهميات أو المشبّهات بالأوليات أو بالمشهورات، والشغبي أعني القياس المفيد للتصديق الذي لا يعتبر فيه كونه مقابل عموم الاعتراف، لكن مع فقدان ذلك العموم فهو في مقابلة الجدل. قال أقول الظاهر إنّ المغالطة لا تنحصر فيما ذكر لأنّ المركّب بالمشبّهات بالمسلّمات، والمركّب من المقدّمات اليقينية التي فسدت صورته لم يندرج في شيء من الصناعات ولا بدّ من الاندراج.
المغص:
[في الانكليزية] Colic
[ في الفرنسية] Colique ،mal au ventre
بالفتح وسكون الغين المعجمة والعامة يحرّكون الغين بالفتح وهو وجع البطن والتواء الأمعاء من غير احتباس الفضلة البرازية، فإنّ ذلك يخصّ باسم القولنج كذا قال الإيلاقي، وقال السّديدي هو وجع يكون في الأمعاء العليا لا يبلغ إلى حدّ القولنج كذا في بحر الجواهر.
وفي الأقسرائي هو وجع الأمعاء والقولنج وجع معوي يعسر معه خروج ما يخرج بالطبع.
فالقولنج على هذا أخصّ مطلقا من المغص، وفرّق السمرقندي بينهما بوجه آخر وهو أنّ المغص وجع أكال لذاع ووجع القولنج يقل وأكثر عروض القولنج في معاء قولون والقولنج مأخوذ من اسم ذلك المعاء لكنه صار أعمّ من وجه اصطلاحا لأنّ الوجع الكائن في غيره من الأمعاء أيضا يسمّى قولنجا، وإن كان الكائن في المعاء الدّقاق مخصوصا باسم إيلاوس وهو مرض رديء مهلك.
المغلّظ:
[في الانكليزية] Thickening
[ في الفرنسية] Epaississant
هو عند الأطباء ضدّ الملطّف وهو دواء يجعل قوام الرطوبة أغلظ من المعتدل أو أغلظ مما كان عليه وقد ورد مع بيان الغليظ.
المغلق:
[في الانكليزية] Hermetic ،enigmatic ،impenetrable
[ في الفرنسية] Hermetique ،enigmatique ،impenetrable
بصيغة اسم المفعول من الإغلاق وهو عند البلغاء أن يسعى في ربط الألفاظ والمعاني بشكل لا يمكن إدراك ذلك من السّياق إلّا بالتأمّل في الغوامض والمقاصد، وأن يقول من الفنون وفقا لمصطلحات أهل الفنّ. وليس كلّ الناس مطلعين على المصطلحات والقواعد الفنية. وهذا هو سبب الإغلاق «١».
المغمّد:
[في الانكليزية] Prosodic play
[ في الفرنسية] Jeu prosodique
بالميم عند الشعراء: هو أن يأتي الشاعر بأركان الشعر بحيث لو قرئ كلّ ركن منها طولا كان صحيحا، ولو قرئ عرضا لكان مستقيما.
وأن تكون أجزاء الشعر موضوعة بحيث لو وصل كلّ جزء بآخر لكان موزونا. وهو على أنواع:
فإن كان طولا وعرضا يحصل منه شعران فهو المغمّد المثنّى. وإن كان ثلاثيا فهو مغمّد مثلّث، وعلى هذا القياس مربّع ومخمس ومسدس ومسبّع
стр. 1648
ومثمن ومتسّع ومعشّر. ومثال المربّع الذي هو في اللفظ مربّع قد كتب: كاف. في الاستعلام عن أمثلة أخرى. كذا في مجمع الصنائع «١».
مغيب الاعتدال:
[في الانكليزية] Setting
[ في الفرنسية] Coucher
هو نقطة المغرب.
المغيرة:
[في الانكليزية] Predicative negative proposition
[ في الفرنسية] Proposition predicative negative
على صيغة اسم مفعول من التغيير هي عند المنطقيين المعدولة كما عرفت، وعلى صيغة اسم الفاعل منه عند الأطباء اسم للحمّى الدائرة وتسمّى بالنائبة أيضا كما في الذخيرة، وللقوة الغاذية وستعرفها في لفظ الغذاء والمغيرة الأولى هي المولّدة والمغيرة الثانية هي المصوّرة وقد سبق في لفظ القوة.
المغيريّة:
[في الانكليزية] Al -Mughiriyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Mughiriyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة أصحاب مغيرة بن سعد العجلي «٢»، قالوا الله جسم على صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور، قلبه منبع الحكمة. ولمّا أراد أن يخلق الخلق تكلّم بالاسم الأعظم فطار فوقع ماجا على رأسه. ثم إنّه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل بحران أحدهما ملح مظلم والآخر حلو نيّر، ثم اطّلع في البحر النيّر فأبصر فيه ظلّه فانتزع بعضا من ظلّه فخلق منه الشمس والقمر وأفنى الباقي من الظّلّ نفيا للشريك، وقال لا ينبغي أن يكون معي إله آخر، ثم خلق الخلق من البحرين، فالكفار من المظلم والمؤمنين من النّيّر، ثم أرسل محمدا والناس في ضلال وعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وهو أبو بكر حملها بأمر عمر حين ضمن أن يعينه على ذلك بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة له بعده. وقوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ الآية نزلت في حقّ أبي بكر وعمر.
وهؤلاء يقولون الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين بن علي «٣» وهو حي مقيم في الجبل حاجز إلى أن يؤمر الإمام بالخروج. وقال بعضهم هو المغيرة، كذا في شرح المواقف. فلعنة الله عليهم على عقائدهم الباطلة «٤».
المفارق:
[في الانكليزية] Accident ،separated ،abstract
[ في الفرنسية] Accident ،separe ،abstrait
بكسر الراء هو عند المنطقيين هو العرض الغير اللازم. وعند الحكماء والمتكلّمين هو الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا حالّا في المتحيّز ويسمّى بالمجرّد أيضا، وقد سبق. وقد يراد به الأعمّ الشامل للواجب والممكن كما يجيء في لفظ الواحدة.
стр. 1649
التقسيم:
قالوا الجواهر المفارقة أي الغائبة عن الحسّ إمّا أن تكون مؤثّرة في الأجسام أو مدبّرة لها، أو لا تكون مؤثّرة ولا مدبّرة. والأول أي الجواهر المجرّدة المؤثّرة في الأجسام هي العقول السماوية عند الحكماء والملأ الأعلى في عرف حملة الشرع. والثاني أي الجواهر المجرّدة المدبّرة للأجسام العلوية أي الفلكية وهي النفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند أهل الشرع والملائكة السّفلية تدبّر عالم العناصر، وهي إمّا أن تكون مدبّرة للبسائط الأربعة العنصرية وأنواع الكائنات وهم يسمّون ملائكة الأرض، وإليه أشار صاحب الوحي صلوات الله عليه والسلام وقال جاءني ملك البحار وملك الجبال وملك الأمطار وملك الأرزاق. وإمّا أن تكون مدبّرة للأشخاص الجزئية وتسمّى نفوسا أرضية كالنفوس الناطقة.
والثالث أي الجواهر المجرّدة التي لا تكون مؤثّرة في الأجسام ولا مدبّرة لها تنقسم إلى خيّر بالذات وهم الملائكة الكروبيّون بتخفيف الراء أي الملائكة المقرّبون وهم الملائكة المهيمنون المستغرقون في أنوار جلال الله سبحانه بحيث لا يتفرّغون معه لشيء أصلا، لا لتدبير الأجسام ولا لتأثير فيها، وإلى شرّير بالذات وهم الشياطين، وإلى مستعدّ للخير والشرّ وهم الجنّ.
والظاهر من كلام الحكماء أنّ الجنّ والشياطين هم النفوس البشرية المفارقة عن الأبدان، إن كانت شرّيرة كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها من النفوس البشرية الشّريرة، فتتعلّق ضربا من التعلّق بأبدانها، وتعاونها على أفعال الشّرّ، فذلك هو الشيطان، وإن كانت خيّرة كان الأمر بالعكس وهي الجنّ. وأكثر المتكلّمين لمّا أنكروا الجواهر المجرّدة قالوا الملائكة والجنّ والشياطين أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة. وأوائل المعتزلة أنكروها لأنّها إن كانت لطيفة وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال وأن يفسد تركيبها بأدنى سبب، وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها وإلّا لأمكن أن تكون بحضرتنا جبال لا نراها. وأجيب بأنّه لما لا يجوز أن تكون لطيفة بمعنى عدم اللون لا بمعنى رقّة القوام. ولئن سلّم أنّها كثيفة لكن لا نسلّم أنّها يجب أن تراها لأنّ رؤية الكثيف عند الحضور غير واجب، كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإنّ القوة لا تتعلّق بالقوام ولا بالجثة.
ألا ترى أنّ قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، ونرى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر عنه ما لا يمكن أن يستند إلى غلظ القوام، ونرى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام والجثة كما في الأسد مع الحمار. ثم إنّ القائلين بأنّها أجسام تتشكّل بأي شكل شاءت وتقدر على أن تلج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيّقة نفوذ الهواء المستشفّ بعد اتفاقهم على أنّها من أصناف المكلّفين مثل الإنسان، اختلفوا في اختلافها بالنوع. ونقل عن المعتزلة أنّهم قالوا الملائكة والجنّ والشياطين يتّحدون في النوع ويختلفون بأفعالهم، أمّا الذين لا يفعلون إلّا الخير فهم الملائكة وأمّا الذين لا يفعلون إلّا الشّرّ فهم الشيطان، وأمّا الذين يفعلون تارة الخير وتارة الشّر فهم الجنّ، ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ، وأكثر ما ذكرنا هو المستفاد من شرح الطوالع وبعضه من شرح المواقف.
فائدة:
في تهذيب الكلام ولا يمنع ظهور الكلّ أي جميع المجرّدات على بعض الأبصار في بعض الأحوال.
стр. 1650
المفارقة:
[في الانكليزية] Separation ،distinction ،contrast
[ في الفرنسية] Separation ،distinction ،contraste
هي قد تطلق على زوال الصفة مع بقاء الذات كزوال الكهولة فإنّها تزول مع بقاء صاحبه. وقد تطلق على زوال الصفة مع زوال الذات أيضا كزوال الشّيب فإنّه لا يزيل ما لم يمت صاحبه. والمراد بالذات الشيء الذي عرض له تلك الصّفة، كذا في بديع الميزان في بحث العرض اللازم والمفارق. وقد تطلق عند الأصوليين على المعارضة في الأصل وإليه ذهب جمهور الأصوليين وفخر الإسلام لأنّ المقصود منهما واحد، وهو نفي الحكم عن الفرع لانتفاء العلّة. وقال بعضهم: إن صرّح السائل في المعارضة في الأصل بالفرق بأن يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أنّ الحكم في الأصل متعلّق بوصف كذا، وهو مفقود في الفرع، فهي مفارقة. وإن لم يصرّح بالفرق بل قصد بالمعارضة بيان عدم انتهاض الدليل عليه فهي ليست بمفارقة، ولذا قبلوا هذه المعارضة لكونها راجعة إلى الممانعة ولم يقبلوا المفارقة، كذا ذكر في چلپي التلويح ناقلا عن الكشف.
المفاوضة:
[في الانكليزية] Legal equality
[ في الفرنسية] Egalite legale
هي مصدر من المفاعلة بمعنى المساواة شريعة ويقال لها شركة مفاوضة بالتوصيف، وشركة المفاوضة بالإضافة هي شركة متساويين مالا وحرية ودينا، أي عقد شريكين متساويين أو أكثر لأنّها من أقسام شركة العقد، والمتبادر أن يكونا بالغين فلا تنعقد بين صبيين مأذونين أو صبي مأذون وبالغ، والمال يعمّ النقدين وغيرهما مما يصلح رأس مال الشركة، فلا بأس بالتفاضل في العروض والعقار والديون. والمراد التساوي قدرا إذا كان من جنس واحد، وأمّا إذا كان من جنسين أو من جنس ونوع كالكسور مع الصّحاح فيشترط التساوي في القيمة والمراد بالحرية الكاملة فلا تصحّ بين حرّ وعبد وبين حرّ ومكاتب وبين مكاتبين. وقولنا دينا أي بأن يكونا مسلمين أو ذمّيّين فتصحّ بين المسلمين والذّمّيين والكتابي والمجوسي لا بين مسلم وكتابي، هكذا ذكر في جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي المكارم ويقابل المفاوضة العنان.
المفتّح:
[في الانكليزية] Cathartic
[ في الفرنسية] Cathartique
على صيغة اسم الفاعل من التفتيح عند الأطباء دواء يخرج المادة السّادة عن المجرى إلى خارج عند فعل الحرارة الغريزية فيه كالكرفس كذا في الموجز في فنّ الأدوية.
المفتوح:
[في الانكليزية] Accusative ،figure in geomancy
[ في الفرنسية] Accusatif ،figure en geomancie
هو الحرف الذي فيه الفتح. وعند أهل الرمل شكل إحدى مراتبه فرد والباقية أزواج وقد سبق مع بيان المفتوح الأول والثاني والثالث والرابع في لفظ المسدود. والمفتوح عند المحاسبين هو العدد المنطق ويسمّى منطق الجذر أيضا، وهو عدد يكون له جذر تحقيقا كالواحد والأربعة. والمفتوحات عند المحاسبين هي ما سوى باب المساحة وباب الجبر والمقابلة كذا في شرح خلاصة الحساب.
المفرّد:
[في الانكليزية] Isolated ،solitary
[ في الفرنسية] Isole ،ermite ،solitaire
بتشديد الراء المكسورة من التفريد في بعض كتب اللغة في الحديث. (طوبى للمفرّدين) «١»، فردّ الرجل إذا تفقّه واعتزل عن الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقيل هم الذين هلكوا لذاتهم وبقوا فهم يذكرون الله.
стр. 1651
وقيل هم المتخلّفون من الناس بذكر الله انتهى.
بيت فارسي وترجمته:
التّفريد هو أن تصير قليلا منك والتّجريد هو أن تقلّل من ذلك القليل «١»
المفرد:
[في الانكليزية] Singular ،simple ،particular
[ في الفرنسية] Simple ،singulier ،particulier
بتخفيف الراء المفتوحة من الإفراد يطلق على معان. منها مقابل المركّب وعرّفه أهل العربية بأنّه اللفظ بكلمة واحدة، واللفظ ليس بمعنى التلفظ بل بمعنى الملفوظ، أي الذي لفظ. فالمعنى أنّ المفرّد هو الذي لفظ بكلمة أي صار ملفوظا بتلفّظ كلمة واحدة، ومآله أنّه لفظ هو كلمة واحدة، فإن ما يصير ملفوظا بتلفّظ كلمة واحدة لا بدّ أن يكون كلمة واحدة.
والمراد من الكلمة اللغوية ومعنى الواحدة التي ضمّت إلى الكلمة معلوم عرفا، فإنّ ضرب مثلا كلمة واحدة في عرف اللغة بخلاف ضرب زيد فلا حاجة إلى تفسير الكلمة الواحدة لغة بما لم يشتمل على لفظين موضوعين، ولا خفاء في اعتبار قيد الوضع في الحدّ لكونه قسما من اللفظ الموضوع فلا يرد على الحدّ المهملات.
على أنّا لا نسلّم إطلاق الكلمة على المهمل في عرف اللغة فلا يرد ما أورد المحقّق التفتازاني من أنّه إن أريد الكلمة اللغوية على ما يشتمل الكلام والزائد على حرف وإن كان مهملا على ما صرّح به في المنتهى «٢» لم يطرد، وإن أريد الكلمة النحوية لزم الدور، غاية ما يقال إنّه تفسير لفظي لمن يعرف مفهوم الكلمة ولا يعرف أنّ لفظ المفرد لأيّ معنى وضع انتهى كلامه.
وعرّف المركّب بأنّه اللفظ بأكثر من كلمة واحدة ومحصّله لفظ هو أكثر من كلمة واحدة، فنحو نضرب وأخواته مفرد إذ يعدّ حرف المضارعة مع ما بعده كلمة واحدة عرفا. فعند النحويين لا يمتنع دلالة جزء الكلمة الواحدة على شيء في الجملة، وعبد الله ونحوه من المركّبات الإضافية وبعلبك ونحوه من المركّبات المزجية، وتأبّط شرا ونحوه من المركّبات الإسنادية مركّبات وإن كانت أعلاما لكونها أكثر من كلمة واحدة عرفا هكذا في العضدي وحاشية السّيّد السّند في المبادئ. وقال المحقّق التفتازاني: وهذا يشكّل بما أطبق عليه النحاة من أنّ العلم اسم وكلّ اسم كلمة وكلّ كلمة مفرد، فيلزم أن يكون عبد الله ونحوه علما مفردا. والجواب أنّ المفرد المأخوذ في حدّ الكلمة غير المفرد بهذا المعنى انتهى. وكأنّه بمعنى ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه. والذي يسنح بخاطري أنّ إطباقهم على أنّ العلم اسم كإطباقهم على أنّ الأصوات أسماء، فإنّهم لما رأوها مشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات نزّلوها منزلة الأسماء المبنية وضبطوها في المبنيات، فاسمية الأعلام المركّبة تكون من هذا القبيل أيضا. وبالجملة فالعلم المفرد اسم حقيقة والمركّب اسم حكما لأنّ معناه معنى الاسم.
اعلم أنّ المفهوم مما سبق حيث اعتبرت الوحدة العرفية أنّ مثل الرجل وقائمة وبصري وسيضرب ونحوها مفردة، لكنه يخالف ما وقع في شروح الكافية والضوء حيث عرّف اللفظ المفرد بما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه حال كونه جزءا، وأخرج منه المركّبات مطلقا كلامية أو غيرها، وكذا مثل الرجل وقائمة وبصري وسيضرب وضربت وضربنا ونحوها مما يعد لشدّة الامتزاج كلمة واحدة، وكأنّ للمفرد عندهم معنيين فلا
стр. 1652
مخالفة، لكن في كون المعنيين من مصطلحات النحاة نظرا، إذ قد صرّح في العضدي أنّ المعنى الثاني للمفرد وهو ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه من مصطلحات المنطقيين. وقال المحقّق التفتازاني في حاشيته إنّه لا يمتنع عند النحاة دلالة جزء الكلمة الواحدة على شيء في الجملة. فنحو يضرب وأخواته مفرد عندهم ويؤيّده ما في الفوائد الضيائية حيث قال: ولا يخفى على الفطن العارف بالغرض من علم النحو أنّه لو كان الأمر بالعكس بأن يجعل نحو عبد الله علما مركّبا، ونحو قائمة وبصري مفردا لكان أنسب انتهى. وقال المولوي عبد الغفور في حاشيته: الغرض من النحو معرفة أحوال اللفظ وتصحيح إعرابه، فإهمال جانب اللفظ والميل إلى جانب المعنى لا يلائم ذلك الغرض، ولا يخفى أنّ ذلك الإهمال لا يجري في كلّ ما يعدّ لشدّة الامتزاج لفظة واحدة وأعرب بإعراب بل فيما أعرب بإعرابين كعبد الله انتهى.
قال المنطقيون المفرد هو اللفظ الموضوع الذي لا يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه، سواء لم يكن له جزء كهمزة الاستفهام أو كان له جزء ولم يدلّ على معنى كزيد أو كان له جزء دالّ على معنى ولا يكون ذلك المعنى جزء المعنى المقصود كعبد الله علما، فإن العبد معناه العبودية وهو ليس جزء المعنى المقصود وهو الذات المشخّصة وكذا لفظ الله، أو كان له جزء دالّ على جزء المعنى المقصود ولم يكن دلالته مقصودة كالحيوان الناطق علما لإنسان فإنّ معناه حينئذ الماهية الإنسانية مع التشخّص والحيوان فيه مثلا دالّ على جزء الماهية الإنسانية. لكن ليست تلك الدلالة مقصودة حال العلمية، بل المقصود هو الذّات المشخّصة، ويقابله المركّب تقابل العدم والملكة وهو ما يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه كرامي الحجارة وقائمة وبصري ويضرب ونحوها، وإنّما لم يجعلوا مثل عبد الله علما مركّبا كما جرت عليه كلمة النحاة لأنّ نظرهم في الألفاظ تابع للمعاني فيكون إفرادها وتركيبها تابعين لوحدة المعاني وكثرتها بخلاف النّحاة، فإنّ نظرهم إلى أحوال الألفاظ، وقد جرى على مثله علما أحكام المركّبات حيث أعرب بإعرابين كما إذا قصد بكل واحد من جزئه معنى على حدّة. لا يقال تعريف المركّب غير جامع وتعريف المفرد غير مانع لأنّ مثل الحيوان الناطق بالنظر إلى معناه البسيط التضمّني أو الالتزامي ليس جزؤه مقصود الدلالة على جزء ذلك المعنى فيدخل في حدّ المفرد، ويخرج عن حدّ المركّب لأنّا نقول المراد بالدلالة في تعريف المركّب هي الدلالة في الجملة وبعدم الدلالة في المفرد انتفاؤها من سائر الوجوه، فالمركّب ما يكون جزؤه مقصود الدلالة بأيّ دلالة كانت على جزء ذلك المعنى، وحينئذ يندفع النقض لأنّ مثل الحيوان الناطق وإن لم يدل جزؤه على جزء المعنى البسيط التضمني لكنّه يدلّ على جزء المعنى المطابقي، ويلزمهم أنّ نحو ضارب ومخرج وسكران مما لا ينحصر من الألفاظ المشتقة مركّب لأنّ جوهر الكلمة جزء منه، وما ضمّ إليه من الحروف والحركات جزء وكلّ من الجزءين يدلان على معنى مختصّ به. واعتذر الجمهور عنه بأنّ المراد بالأجزاء ألفاظ أو حروف أو مقاطع مسموعة مترتّبة متقدّم بعضها على بعض، والمادة مع الهيئة ليست كذلك، وأنت خبير بأنّ هذا إرادة ما لا يفهم من اللفظ ولا نعني بفساد الحدّ سوى هذا.
التقسيم:
المفرد عند النحاة إما اسم أو فعل أو حرف وقد سبق تحقيقه في لفظ الاسم. وقال المنطقيون المفرد إمّا اسم أو كلمة أو أداة لأنّه
стр. 1653
إمّا أن يدلّ على معنى وزمان بصيغته ووزنه وهو الكلمة، أو لا يدلّ، ولا يخلو إمّا أن يدلّ على معنى تام أي يصحّ أن يخبر به وحده عن شيء وهو الاسم وإلّا فهو الأداة، وقد علم بذلك حدّ كلّ واحد منها. وإنّما أطلق المعنى في حدّ الكلمة دون الاسم ليدخل فيه الكلمات الوجودية فإنّها لا تدلّ على معان تامة. وقيد الزمان بالصيغة ليخرج عنه الأسامي الدّالّة على الزمان بجوهرها ومادّتها كلفظ الزمان واليوم وأمس وأسماء الأفعال، وإنّما كان دلالتها على الزمان بالصيغة والوزن لاتحاد المدلولات الزمانية باتحاد الصيغة، وإن اختلفت المادة كضرب وذهب واختلافها باختلافها، وإن اتحدت المادة كضرب ويضرب، ولا يلزم حينئذ كونها مركّبة لأنّ المعنى من المركّب كما عرفت أن يكون هناك أجزاء مرتّبة مسموعة وهي ألفاظ أو حروف، والهيئة مع المادة ليست كذلك، فلا يلزم التركيب. وهاهنا نظر لأنّ الصيغة هي الهيئة الحاصلة باعتبار ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها، فإن أريد بالمادة مجموع الحروف فهي مختلفة باختلاف الصيغة، وإن أريد بها الحروف الأصلية فربما تتّحد والزمان مختلف كما في تكلّم يتكلّم وتغافل يتغافل على أنّه لو صحّ ذلك فإنّما يكون في اللغة العربية، ونظر المنطقي يجب أن لا يختص بلغة دون أخرى، فربما يوجد في لغات أخر ما يدلّ على الزمان باعتبار المادة. وإنّما زيد وحده في حدّ الاسم لإخراج الأداة إذ قد يصحّ أن يخبر بها مع ضميمة كقولنا زيد لا قائم. والكلمة إمّا حقيقية إن دلّت على حدث ونسبة ذلك الحدث إلى موضوع ما وزمان تلك النسبة كضرب وقعد، وإمّا وجودية إن دلّت على الأخيرين فقط يعني أنّها لا تدلّ على معنى قائم بمرفوعها بل على نسبة شيء ليس هو مدلولها إلى موضوع ما، بل ذلك الشيء خارج عن مدلولها، وهذا معنى تقرير الفاعل على صفة وعلى الزمان ككان فإنّه لا يدلّ على الكون مطلقا بل على كون الشيء شيئا لم يذكر بعد، أي لم يذكر ما دام لم يذكر كان، وهذا التقسيم عند الجمهور. وأمّا الشيخ فقد قسّم اللفظ المفرد على أربعة أقسام وهو أنّ اللفظ إمّا أن يدلّ على المعنى دلالة تامة أو لا.
فإن دلّ فلا يخلو إمّا أن يدلّ على زمان فيه معناه من الأزمنة الثلاثة وهو الكلمة أو لا يدلّ عليه وهو الاسم، وإمّا لا يدلّ على المعنى دلالة تامة، فإمّا أن يدلّ على الزمان فهي الكلمة الوجودية أو لا يدلّ فهو الأداة، فالأدوات نسبتها إلى الأسماء كنسبة الكلمات الوجودية إلى الأفعال في عدم كونها تامّات الدلالات. لا يقال من الأسماء ما لا يصحّ أن يخبر به أو عنه أصلا كبعض المضمرات المتصلة مثل غلامي وغلامك. ومنها ما لا يصحّ إلّا مع انضمام كالموصولات فانتقض بها حدّ الاسم والأداة عكسا وطردا على كلا القولين لأنّا نقول: لمّا أطلق الألفاظ فوجد بعضها يصلح لأن يصير جزءا من الأقوال التامة والتقييدية النافعة في هذا الفنّ وبعضها لا، فنظر أهل هذا الفنّ في الألفاظ من جهة المعنى. وأمّا نظر النحاة فمن جهة نفسها فلا يلزمه تطابق الاصطلاحين عند تغاير جهتي النّظرين فاندفع النقوض لأنّ الألفاظ المذكورة إن صحّ الإخبار بها أو عنها فهي أسماء وأفعال وإلّا فأدوات. غاية ما في الباب أنّ الأسماء بعضها باصطلاح النحاة أدوات باصطلاح المنطقيين ولا امتناع في ذلك.
فائدة:
كلّ كلمة عند المنطقيين فعل عند العرب بدون العكس أي ليس كلّ فعل عندهم كلمة عند المنطقيين فإنّ المضارع الغير الغائب فعل عندهم وليس كلمة لكونه مركّبا والكلمة من أقسام المفرد، وإنّما كان مركّبا لأنّ المضارع المخاطب والمتكلّم يدلّ جزء لفظه على جزء
стр. 1654
معناه، فإنّ الهمزة تدلّ على المتكلّم المفرد والنون على المتكلّم المتعدّد والتاء على المخاطب وكذا الحال في الماضي الغير الغائب هكذا قال الشيخ. وقال أيضا الاسم المعرب مركّب لدلالة الحركة الإعرابية على معنى زائد، وقد بالغ بعض المتأخّرين وقال: لا كلمة في لغة العرب إلّا أنّها مركّبة وزعم أنّ ألفاظ المضارعة مركّبة من اسمين أو اسم وحرف لأنّ ما بعد حرف المضارعة ليس حرفا ولا فعلا وإلّا لكان إمّا ماضيا أو أمرا أو مضارعا، ومن الظاهر أنّه ليس كذلك، فتعيّن أن يكون اسما وحرف المضارعة إمّا حرف أو اسم. وتحقيق ذلك من وظائف أهل العربية.
فائدة:
وجه التسمية بالأداة لأنّها آلة في تركيب الألفاظ، وأمّا بالكلمة فلأنّها من الكلم وهو الجرح لأنّها لمّا دلّت على الزمان وهو متجدّد منصرم فيكلم الخاطر بتغيّر معناها، وأمّا بالاسم فلأنّه أعلى مرتبة من سائر الألفاظ فيكون مشتملا على معنى السّموّ وهو العلوّ، وأمّا بالكلمة الوجودية فلأنّها ليس مفهومها إلّا ثبوت النسبة في زمان، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما. وأيضا ينقسم المفرد إلى مضمر وعلم مسمّى بالجزئي الحقيقي في عرف المنطقيين ومتواطئ ومشكّك ومنقول ومرتجل ومشترك ومجمل وكلّي وجزئي ومرادف ومباين. ومنها ما يقابل الجملة فيتناول المثنى والمجموع والمركّبات التقييدية أيضا. قال في العضدي ويسمّي النحويون غير الجملة مفردا أيضا بالاشتراك بينه وبين غير المركّب، انتهى.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية: هذان المعنيان للمفرد حقيقيان. ومنها ما يقابل المثنى والمجموع أعني الواحد فالتقابل بينهما تقابل التضاد إذ المفرد وجودي مفسّر باللفظ الدّال على ما يتّصف بالوحدة وليس أمرا عدميا وإلّا لكان تعريف المثنى والمجموع بما ألحق بآخر مفرده إلى آخره دوريا، وما يقال من أنّ التقابل بينهما بالعرض كالتّقابل بين الواحد والكثير فليس بشيء، وكذا ما يقال من أنّ التقابل بينهما هو التضايف لأنّه لا يمكن تعقّل كلّ واحد منهما إلّا بالقياس إلى الآخر، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم وأحمد جند في حاشية شرح الشمسية. والمراد أنّ التقابل لكلّ واحد معتبر في هذا الاطلاق دون التقابل بالمجموع من حيث هو مجموع، ولا يلزم منه أن يكون للمفرد معنيان أحدها ما يقابل المثنى والثاني ما يقابل المجموع، فإنّ المفرد هاهنا بمعنى الواحد كما عرفت، كذا قيل. ومنها ما يقابل المضاف أعني ما ليس بمضاف، فالتقابل بينهما تقابل الإيجاب والسّلب وشموله بهذا المعنى للمركّب التقييدي والخبري والإنشائي لا يستلزم استعماله فيها، إذ لا يجب استعمال اللفظ في جميع أفراد معناه، إنّما اللازم جواز الإطلاق وهو غير مستبعد. كيف وقد قال الشيخ ابن الحاجب: والمضاف إليه كلّ اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف الجر لفظا أو تقديرا، فأدخل مررت في قولنا مررت بزيد في المضاف، وجعل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة باعتبار قيد عما من شأنه أن يكون مضافا مع مخالفته لظاهر العبارة لا يدفع الشمول المذكور على ما وهم لأنّ الإضافة من شأن المركّبات المذكورة باعتبار جنسه أعني اللفظ الموضوع، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية. وقال أيضا هذه المعاني الأربعة مستعملة بين أرباب العلوم والأوّلان منها حقيقيان والأخيران مجازيان انتهى. ومورد القسمة في المعنيين الاوّلين هو اللفظ الموضوع وفي الأخيرين هو الاسم إذ كلّ واحد منهما مع مقابله من خواصّ الاسم كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية. أقول
стр. 1655
فعلى هذا لا يشتمل للمركّب التقييدي والخبري والإنشائي إذ المركّب ليس باسم بل اسمان أو اسم وفعل كما لا يخفى. ثم قال: وقيل المراد بما يقابل المضاف ما لا يكون مضافا ولا شبه مضاف انتهى. وفي بعض حواشي الكافية أنّ المفرد في باب النداء يستعمل في ما يقابل المضاف وشبهه انتهى. وكذا في باب لا التي لنفي الجنس كما يستفاد من الحاشية الهندية وغيرها من شروح الكافية. ومنها ما يقابل الجملة وشبهها والمضاف، ومشابه الجملة هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والمصدر وكلّ ما فيه معنى الفعل، وهذا المعنى هو المراد بالمفرد الواقع في قول النحاة التمييز قد يرفع الإبهام عن مفرد وقد يرفعه عن نسبة، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية والحاشية الهندية. وفي غاية التحقيق أنّ المفرد هاهنا بمعنى ما يقابل النسبة الواقعة في الجملة وشبهها أو المضاف انتهى، والمآل واحد. ومنها العلم الغير المشترك بين اثنين فصاعدا بأن يكون مختصا بالواحد اسما كان أو لقبا أو كنية كما صرّح في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة. وفي شرح النخبة أيضا إشارة إلى ذلك في فصل الأخير. ومنها عدد مرتبته واحدة كالثلاثة والعشرة والمائة والألف ونحوها ويقابله المركّب وهو عدد مرتبته اثنتان فصاعدا كخمسة عشر فإنّها الآحاد والعشرات وكمائة وخمسة وعشرين فإنّها ثلاث مراتب آحاد وعشرات ومئات كذا في ضابطة قواعد الحساب. وهذا المعنى من مصطلحات المحاسبين. ومنها ما يعبّر عنه باسم واحد ويقابله المركّب بمعنى ما يعبّر عنه باسمين كما في لفظ المركّب. ومنها قسم من الكسر مقابل للكسر المكرّر. ويطلق المفرد أيضا على قسم من الجسم الطبيعي وهو ما لا يتركّب من الأجسام ويقابله المؤلّف، وعلى قسم من الأعضاء مقابل للمركّب ويسمّى بسيطا أيضا، وعلى قسم من الأمراض مقابل للمركّب، وعلى قسم من الحركة، وعلى قسم من المجاز اللغوي، وعلى قسم من التشبيه ونحو ذلك.
فإطلاقه في الأكثر على سبيل التقييد يقال تشبيه مفرد ومجاز مفرد وجسم مفرد، فتطلب معانيه من باب الموصوفات.
المفرّغ:
[في الانكليزية] Excepted ،excluded
[ في الفرنسية] Excepte ،exclu
بتشديد الراء عند النحاة هو المستثنى الواقع في كلام لم يذكر فيه المستثنى منه، سواء كان ذلك الكلام موجبا نحو قرأت إلّا يوم كذا أي قرأت كلّ يوم إلّا يوم كذا، أو غير موجب نحو ما جاءني إلّا زيد أي ما جاءني أحد إلّا زيد، ويعرب على حسب العوامل سمّي بذلك لأنّه فرغ له العامل عن المستثنى منه. فالمراد بالمفرّغ المفرّغ له كما يراد بالمشترك المشترك فيه، فالمفرّغ مما حذف فيه الجار وأوصل الضمير المجرور به. ولك أن تجعل المفرغ وصفا للمستثنى بحال متعلّقة فيكون العامل المفرّغ فلا تحتاج إلى هذا التكلّف، أو أن تجعل المستثنى مفرّغا عن إعرابه للعامل فيكون المستثنى مفرّغا والعامل مفرّغا له، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عصام الدين في بحث الاستثناء.
مفصول النّتائج:
[في الانكليزية] Composed syllogism ،Polysyllogisn ،Aristotelian sorites
[ في الفرنسية] Syllogisme compose ،Polysyllogisme ،sorite d'Aristote
عند المنطقيين قسم من القياس المركّب كما يجيء.
стр. 1656
المفعول:
[في الانكليزية] Done ،executed ،object ،past participle
[ في الفرنسية] Fait ،execute ،complement d'objet ،participe passe
لغة الشيء المحدث مشتقّ من الإحداث ويعبّر عنه بالفارسية به كرده شده. وفي اصطلاح النحاة اسم قرن بفعل لفائدة ولم يسند إليه ذلك الفعل وتعلّق به تعلّقا مخصوصا. والمراد من الفعل أعمّ من الحقيقي والحكمي وقيد لم يسند لإخراج مفعول ما لم يسمّ فاعله لأنّه ليس مفعولا اصطلاحا وتسميته بالمفعول باعتبار ما كان أي باعتبار أنّه كان في الأصل مفعولا اصطلاحيا. والمراد بالتعلّق المخصوص هو كونه جزء مدلوله أو محله أو ظرفه أو علّته أو مصاحب معموله، فخرج التمييز والحال والمستثنى، هكذا يستفاد من عبد الغفور وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. وهو عندهم خمسة أنواع. الأوّل المفعول المطلق ويسمّى حدثا وحدثانا وفعلا أيضا كما في الإرشاد، ومصدرا أيضا. قال في المفصّل: المفعول المطلق هو المصدر سمّي بذلك لأنّ الفعل يصدر عنه ويسمّيه سيبويه الحدث والحدثان، وربّما سمّاه الفعل انتهى. وهو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه، والمراد بما الأثر الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري، فإنّ المفعول هو الأثر. مثلا الضرب الذي هو عبارة عن الكيفية المخصوصة مفعول للفاعل بواسطة الضاربية إلى إحداث الضرب، والمعنى المصدري المنسوب إلى الفاعل الذي هو مدلول الفعل وشبهه أعمّ من أن يكون صادرا عنه أو لا، بل يكون معنى قائما به فيشتمل التأثير والتأثّر فلا يرد طال طولا، فإنّ الطول الذي يعبّر عنه بالفارسية بدرازي حاصل بمصدر الفعل الذي يعبّر عنه بدراز شدن، وإن لم يكن مفعولا بمعنى المحدث والموجد، وكذا لا يرد مات موتا ونحوه. ولذا قيل المراد بفعل الفاعل إيّاه قيامه به بحيث يصحّ إسناده إليه، وكذا لا يرد نحو زيد ضارب ضربا فإنّ المراد بالفعل أعمّ من أن يكون فعلا أو معناه. والمراد بالفاعل أعمّ من الحقيقي والحكمي فدخل في الحدّ ضرب زيد ضربا على صيغة المجهول، وزيادة لفظ الاسم تنبيه على أنّ المفعول المطلق من أقسام اللفظ. أمّا تخصيص تلك الزيادة في هذا التعريف دون تعاريف سائر المفاعيل فمن التفنّن في البيان والتقليل في الكلام فلا تغفل، ويدخل فيه المصادر كلّها. ومذكور صفة للفعل وهو أعمّ من أن يكون مذكورا حقيقة نحو ضربت ضربا وأنا ضارب ضربا أو حكما نحو فضرب الرّقاب، وخرج به المصادر التي لم يذكر فعلها لا حقيقة ولا حكما نحو: الضّرب واقع على زيد. وقولهم بمعناه صفة ثانية للفعل وليس المراد به أنّ الفعل كائن بمعنى ذلك الاسم بل المراد أنّه مشتمل عليه اشتمال الكلّ على الجزء فخرج به تأديبا في قولك ضربته تأديبا، فإنّه وإن كان مما فعله فاعل فعل مذكور، لكنّه ليس بمعناه. وكذا خرج مثل كرهت كراهتي فإنّ الكراهة لها اعتباران: أحدهما كونها بحيث قامت بفاعل الفعل المذكور واشتقّ منها فعل أسند إليها، وحينئذ مفعول مطلق. وثانيهما كونها بحيث وقع عليها فعل الكراهة وحينئذ مفعول به، هذا ووجه تسميته بالمفعول المطلق صحّة إطلاق صيغة المفعول عليه من غير تقييده بالباء أو في أو مع أو اللام، بخلاف سائر المفاعيل. وتسميته بالفعل إمّا من باب إطلاق الكلّ وإرادة الجزء لأنّ المصدر جزء الفعل، وإمّا بإرادة المعنى اللغوي، وتسميته بالحدث والحدثان ظاهر.
التقسيم:
المفعول المطلق قسمان: مبهم ومؤقّت.
فالمبهم هو ما لا تزيد دلالته على دلالة الفعل أي يكون مدلوله هو مدلول الفعل، أي الحدث
стр. 1657
بلا زيادة شيء عليه من وصف أو عدد، سواء كان منصوبا بمثله أي بالمصدر أو بفرعه كالفعل واسم الفاعل واسم المفعول سمّي مبهما لعدم تبيين نوع أو عدد وهو لا محالة يكون لتوكيد عامله نحو ضربت ضربا، ولا يثنّى ولا يجمع لدلالته على الماهية من حيث هي هي.
والمؤقّت ويسمّى محدودا أيضا هو ما يزيد معناه على معنى عامله، سواء كان للنوع وهو المصدر الموصوف سواء كان الوصف معلوما من الوضع نحو: رجع القهقرى، أو من الصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسا حسنا، أو مع حذفه نحو: عمل صالحا أي عملا صالحا، أو من كونه اسما صريحا منبئا كونه بمعنى المصدر لفظه نحو: ضربته أنواعا من الضرب، أو الإضافة نحو: ضربته أشدّ ضرب، أو من كونه مثنى أو مجموعا لبيان اختلاف الأنواع نحو ضربته ضربتين أي مختلفتين، أو من كونه معرّفا بلام العهد نحو: ضربت الضرب عند الإشارة إلى ضرب معهود، أو كان للعدد أي المرّة وهو الذي يدلّ على عدد المرّات معيّنا كان العدد أو لا، سواء كان العدد معلوما من الوضع نحو:
ضربت ضربة، أو من الصفة نحو: ضرب ضربا كثيرا، أو من العدد الصريح المميّز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، أو غير المميّز به نحو: ضربته ألفا، أو من الآلة الموضوعة موضع المصدر نحو: ضربته سوطا وسوطين وأسواطا، فإنّ تثنية الآلة وجمعها لأجل تثنية المصدر وجمعه لقيامهما مقامه فيكون الأصل فيه ضربت ضربا بسوط وضربتين بسوطين وضربات بأسواط. وأيضا المصدر إمّا متصرّف وهو ما لم يلزم فيه النصب على المصدرية كضرب وقعود وغير متصرّف وهو ما لزم فيه النصب على المصدرية ولا يقع فاعلا ولا مفعولا ولا مجرورا بالإضافة، أو حرف الجر نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله. ويجب حذف فعل هذا المصدر الغير المتصرّف كما يجب حذف فعله إذا وقع المصدر مضمون جملة لا محتمل لها غيره أي غير ذلك المصدر نحو له عليّ ألف درهم اعترافا، أو وقع مضمون جملة لها محتمل غيره نحو: زيد قائم حقا، والأول يسمّى تأكيدا لنفسه لاتحاد مدلول المصدر والجملة فيكون بمنزلة تكرير الجملة، فكأنّه نفسها وكأنّها نفسه.
والثاني يسمّى توكيدا لغيره لأنّه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها، وهذا عند المتأخّرين، فإنّ سيبويه يسمّي الأول في التأكيد لنفسه بالتأكيد الخاص ويسمّي الثاني أي التأكيد لغيره بالتأكيد العام، كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية.
والثاني المفعول فيه وهو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان، كذا ذكر ابن الحاجب، ويسمّى ظرفا أيضا، وقد سمّاه الكوفيون محلّا. والمراد بالفعل الحدث وبذكره أعمّ من أن يكون مذكورا تضمنا في ضمن الفعل الملفوظ أو المقدّر أو شبهه كذلك أو مطابقة إذا كان العامل مصدرا كذلك أو اسم مصدر أو التزاما نحو قتلته يوم الجمعة أي ضربته ضربا شديدا فيه، أو ماله لمح إلى المعنى وإن لم يكن مدلولا التزاميا أي لازما ذهنيا نحو زيد أسد في بيته. فقوله ما فعل فيه فعل شامل لأسماء الزمان والمكان كلّها سواء ذكر الفعل الذي فعل فيهما أو لا. وقوله مذكور يخرج منهما ما لا يذكر فعل فعل فيه كيوم الجمعة يوم طيّب فإنّه وإن كان فعل فيه فعل لا محالة لكنه ليس بمذكور. وقيد الحيثية معتبر في الحدّ أي المفعول فيه اسم ما فعل فيه فعل مذكور من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور فخرج مثل شهدت يوم الجمعة فإنّ ذكر يوم الجمعة فيه ليس من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور بل من حيث وقع فيه فعل مذكور، لكنه لا يحتاج حينئذ إلى قيد مذكور إلّا لزيادة تصوير المعرّف. وقوله
стр. 1658
من زمان أو مكان بيان لما إشارة إلى حصر المفعول فيه في القسمين وليس من الحدّ. قال ابن الحاجب وشرط نصبه تقدير في، فجعل المفعول فيه ضربين: ما يظهر فيه في، وما يقدر فيه في. قال شارحه: وهذا خلاف اصطلاح القوم فإنّهم لا يطلقونه إلّا على المنصوب بتقدير في، وأمّا المجرور بها فهو مفعول به بواسطة حرف الجرّ لا مفعول فيه فيزاد على مذهبهم قيد تقدير في في الحدّ، ووجه تسميته بالمفعول فيه ظاهر. وإنّما يسمّى بالظرف تشبيها له بالأواني التي تحلّ فيها الأشياء. وإنّما سمّاه الكوفيون بالمحلّ لحلول الأفعال فيه. ومما يتعلّق بهذا سبق في لفظ الظرف.
والثالث المفعول له وهو ما فعل لأجله فعل مذكور كذا ذكر ابن الحاجب. فقوله لأجله أي لقصد تحصيله أو بسبب وجوده احتراز عن سائر المفاعيل. والمراد بالفعل الحدث وبكونه مذكورا أعمّ من الحقيقي والحكمي فلا يخرج عنه تأديبا في جواب من قال لم ضربت زيدا.
فقوله مذكور احتراز عن مثل أعجبني التأديب، والمعنى أنّ المفعول له اسم ما فعل لأجله فعل مذكور، سواء كان لقصد تحصيله بأن يكون سببا غائيا كما في ضربته تأديبا أو بسبب وجوده بأن يكون سببا باعثا كما في قعدت عن الحرب جبنا. ثم اعلم أنّ هذا التعريف شامل لما كان مجرورا باللام أيضا، وهذا خلاف اصطلاح القوم أيضا. ثم الزّجّاج ينكره ويقول إنّه مصدر من غير لفظ فعله، فالمعنى حينئذ في المثالين المذكورين أدّبته بالضرب تأديبا وجبنت في القعود عن الحرب جبنا. وردّ بأنّ صحة تأويله بنوع لا تدخله في حقيقته. ألا ترى إلى صحّة تأويل الحال بالظّرف من حيث إنّ معنى جاء زيد راكبا جاء زيد في وقت الركوب لا يخرجه عن كونه حالا.
والرابع المفعول معه وهو المذكور بعد الواو لمصاحبته معمول فعل لفظا أو معنى كذا ذكر ابن الحاجب، أي المذكور بعد الواو التي بمعنى مع فخرج به سائر المفاعيل، والذي ذكر بعد غير الواو كالفاء ومع، والمراد بمصاحبته لمعمول فعل مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد نحو سرت وزيدا، أو مكان واحد نحو لو تركت الناقة وفصيلتها لرضعتها. واللام الجارة متعلّقة بمذكور أي يكون ذكره بعد الواو لأجل مصاحبته معمول فعل والمعمول أعمّ من أن يكون فاعلا أو مفعولا كما سبق في المثالين، ولذا لم يقل لمصاحبته لفاعل فعل كما قاله البعض. والمراد بالفعل أعمّ من أن يكون فعلا اصطلاحيا أو شبهه. فمثال الفعل الاصطلاحي اللفظي قد سبق، ومثال الشبه نحو زيد ضاربك وعمروا، ومثال الفعل المعنوي ما لك وزيدا أي ما تصنع. اعلم أنّ مذهب الجمهور أنّ العامل في المفعول معه الفعل بتوسّط الواو، وقيل العامل فيه الواو، وقيل نحو لابس مضمر بعد الواو.
والخامس المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل كذا ذكر في أكثر الكتب. والمراد من الفعل أعمّ من أن يكون فعلا أو شبهه، ومن الوقوع في عرفهم هو التعلّق المعنوي وهو تعلّق فعل الفاعل بشيء لا يتعقّل الفعل بدون تعقّل ذلك الشيء، وليس المراد بالوقوع الأمر الحسّي إذ ليس كلّ الأفعال بواقعة على مفعولها نحو:
علمت زيدا؛ وعلى هذا يدخل في التعريف الجار والمجرور، ولذا قسّموه إلى ما هو بواسطة الحرف وإلى ما هو بغير واسطته، وإن كان مطلق المفعول به لا يقع عليه في اصطلاحهم كما في العباب. وفي الفوائد الضيائية: المراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلّقه به بلا واسطة حرف فإنّهم يقولون في ضربت زيدا أنّ الضرب واقع على زيد ولا يقولون في مررت بزيد أنّ المرور واقع عليه بل متلبس به انتهى.
стр. 1659
ولعلّ هذا مذهب ابن الحاجب مخالفا لمذهب الجمهور كما أشار إليه هذا الشارح في تعريف المفعول فيه والمفعول له، فخرج سائر المفاعيل فإنّها وإن تعلّق بها الفعل لكن لا يتوقّف تعقّله على تعقّلها كما مرّ تحقيقه في تعريف المتعدّي.
قيل يرد عليه ظرف الزمان لأنّ الزمان مما يتعلّق به الفعل بحيث لا يعقل إلّا به. وأجيب بأنّ الزمان لازم لوجود الفعل دون تصوّر ماهيته فيتوقّف عليه وجود الفعل لازما كان أو متعدّيا لا تعقل ماهيته، بخلاف المفعول به فإنّه مما يتوقّف عليه تصوّر ماهية الفعل كضربت زيدا فإنّ الضرب استعمال آلة التأديب في محلّ قابل للإيلام، وهو كما لا يتصوّر بدون من يستعمل تلك الآلة فكذلك لا يتصوّر بدون ذلك المحل.
قيل إذا أريد بالوقوع التعلّق يخرج من الحدّ زيد في ضربت زيدا حيث لا يتوقّف عليه تصوّر الضرب بل هو متوقّف على شخص ما يصلح للمضروبية. وأجيب بأنّه يتوقّف عليه تصوّر الضرب على البدلية وإن لم يتوقّف عليه بالتعيّن، وكذا يخرج الحال والتمييز والمستثنى. لذلك قال ابن الحاجب في أمالي الكافية لو اقتصر على قولهم ما يقع عليه الفعل لكان أولى. وما يتوهّم من أنّ ذكر الفاعل هاهنا يفيد إخراج مفعول ما لم يسمّ فاعله فاسد من وجهين:
أحدهما أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله ما وقع عليه فعل الفاعل لأنّ قولك ضرب زيد معلوم فيه أنّك أردت فعل فاعل، وإنّما حذفته بوجه من الوجوه فقد اشتركا جميعا في أنّهما وقع عليهما فعل الفاعل، وإذا اشتركا لم يخرج ذكر الفاعل أحدهما دون الآخر. والثاني أنّ المراد تحديدهما ولذلك يسمّى كلّ واحد منهما مفعولا به على الحقيقة فلا يستقيم أن يزاد لفظ يقصد به إخراج أحدهما مع كونه مرادا، ولذلك يقال إذا حذف الفاعل وأقيم المفعول به مقامه يجب أن يعدل من النصب إلى الرفع، وهذا تصريح بأنّه مفعول به، وأنّ النصب والرفع جائزان يعتوران عليه، وهو على حاله من كونه مفعولا به انتهى.
والقول بإطلاق المفعول عليه مجازا باعتبار ما كان ممّا يأبى عنه تعريفه. ثم المفعول به بغير واسطة حرف الجر كضربت زيدا هو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغيره، ويكون واحدا فصاعدا إلى الثلاثة، والمفعول به بواسطة حرف الجر يسمّى بالظرف أيضا لمشابهته الظرف في احتياجه إلى تضمّن الفعل احتياج الظرف إليه.
فائدة:
يحذف عامله وجوبا قياسا في مواضع منها الإغراء ومنها التحذير ومنها المنادى ومنها المنصوب على إنشاء المدح أو الذّمّ أو الترحّم ومنها باب الاختصاص.
مفعول ما لم يسمّ فاعله:
[في الانكليزية] Passive voice
[ في الفرنسية] Voix passive
أي مفعول فعل أو شبه فعل لم يذكر فاعله، هو عند النحاة مفعول حذف فاعله وأقيم هو مقامه، أي أقيم ذلك المفعول مقام الفاعل في كونه مسندا إليه الفعل أو شبهه مقدما عليه جاريا مجراه في كلّ ماله أي للفاعل من الرفع لفظا أو معنى، والتنزّل منزلة الجزء منه وعدم الاستغناء، وتجب الإقامة على وجه لا يخرج عن المفعولية. فقولهم حذف فاعله شامل لمفعول المصدر لمحذوف فاعله ولمفعول الفعل المحذوف فاعله. وقولهم أقيم إلى آخره يخرج ذلك، وكذا يخرج نحو أنبت الربيع البقل لأنّه لا يستفاد منه مفعولية الربيع بخلاف ضرب يوم الجمعة فإنّه يستفاد منه مفعولية يوم الجمعة وشرطه في الحذف والإقامة إذا كان عامله فعلا أن تغيّر صيغة الفعل إلى المجهول، ولا يسند إلى المفعول له ولو مع اللام ولا معه ولا غير المتصرّف من الظروف والمصادر ولا مبهم الظروف إلّا موصوفا ولا المصادر المؤكّدة.
стр. 1660
وعن سيبويه جوازه كقيم وقعد بالإسناد إلى المصدر المدلول عليه بالفعل. وقيل إنّ المصدر وظرفي الزمان والمكان إنّما يسند الفعل إليها لما استمر فيها من الاتساع والإجراء مجرى المفعول به في قولهم ضرب ضربة واليوم قمته وإسناد الفعل إليهما مجاز لا حقيقة، ولا إلى ثاني باب علمت وثالث باب أعلمت. وفي رأي يجوز عند الأمن من اللّبس. هذا البحث كلّه يستفاد من شروح الكافية واللّب واللباب والمفصّل وغيرها.
المفقود:
[في الانكليزية] Lost ،missing
[ في الفرنسية] Perdu ،disparu
بالقاف يقال فقد الشيء إذا أضللته وفقدت الشيء إذا طلبته فلم تجد وشريعة غائب أي بعيد عن أهله لم يدر أثره لا موته ولا حياته ولا مكانه، كذا في جامع الرموز ومؤنّثه مفقودة.
ويقول أهل الرمل إذا كان شكل وفيه نقطة مطلوبة فإذا ضرب ذلك الشكل بصاحب رتبته فتلك النقطة لا تبقى ثابتة بل تزول. ويقال لتلك النقطة النقطة المفقودة. وهذا دليل على عدم استقرار المطلوب وعدم المراد منه. فمثلا:
المطلوب هو نار لحيان. ولحيان في أول رتبة.
فإذا ضرب في صاحب الرتبة (الخانه) الذي هو لحيان فالحاصل يكون جماعة يكون فيها بدلا من نقطة النار: زوج النار. هكذا في (السرخاب: ومعناه الماء الأحمر) «١».
المفهوم:
[في الانكليزية] Conceived ،idea ،conception ،notion ،concept
[ في الفرنسية] Conccu ،idee ،conception ،notion ،concept
هو عند المنطقيين ما حصل في العقل أي من شأنه أن يحصل في العقل سواء حصل بالفعل أو بالقوة بالذات كالكلّي أو بالواسطة كالجزئي، وهذا عند من يقول إنّ صور الجزئيات الجسمانية مرتسمة في النفس الناطقة إلّا أنّ ارتسامها فيها بواسطة الآلات أي الحواس. وأمّا من يقول بأنّها مرتسمة في الآلات لا في النفس فيفسّر المفهوم بما حصل عند العقل لا في العقل صرّح به السّيّد السّند.
ثم المفهوم والمعنى متحدان بالذات فإنّ كلّا منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده مختلفان باعتبار القصد والحصول. فمن حيث إنّها تقصد باللفظ سمّيت معنى ومن حيث إنّها تحصل في العقل سمّيت بالمفهوم، هكذا يستفاد من بديع الميزان والصادق الحلواني وغيرهما.
وعند الأصوليين خلاف المنطوق وهو ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكما بغير المذكور وحالا من أحواله كما يجيء، وهو ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة لأنّ حكم غير المذكور إمّا موافق لحكم المذكور نفيا أو إثباتا أو لا. والأول مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه وهو المسمّى بغير محلّ النطق موافقا في حكم المذكور المسمّى بمحل النطق ويسمّى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، هذا عند الشافعي رحمه الله تعالى. وأمّا الحنفية فيسمّونه دلالة النّص، مثاله قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ «٢» فعلم من حال التأفيف وهو محلّ النطق حال الضرب وهو غير محل النطق مع الاتفاق وهو إثبات الحكم فيهما. وقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «٣» فعلم منه عدم تأدية ما فوق
стр. 1661
الدينار. فمفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى كالتنبيه بالتأفيف على ما فوق وهو الضرب أو بالأعلى على الأدنى كالتنبيه بالقنطار على ما دونه فلا عبرة في مفهوم الموافقة بالمساواة، هكذا في العضدي وحاشيته للسّيّد السّند. لكن في الإتقان مفهوم الموافقة هو ما يوافق حكمه المنطوق فإن كان أولى يسمّى فحوى الخطاب كدلالة فلا تقل لهما أفّ على تحريم الضرب لأنّه أشدّ، وإن كان مساويا يسمّى لحن الخطاب أي معناه كدلالة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً «١» على تحريم الإحراق لأنّه مساو للأكل في الإتلاف انتهى.
والثاني مفهوم المخالفة وهو أن يكون المسكوت مخالفا للمذكور في الحكم إثباتا ونفيا ويسمّى دليل الخطاب، وسمّاه الحنفية تخصيص الشيء بالذكر كما في كشف البزدوي، وهو أقسام:
الأول مفهوم الصفة مثل في الغنم السّائمة زكاة يفهم منه أنّه ليس في المعلوفة زكاة. والثاني مفهوم العدد الخاص مثل فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً «٢» فيفهم أنّ الزائد على الثمانين غير واجب، ومنه مفهوم الاستثناء مثل لا إله إلّا الله، ومفهوم إنّما مثل إنّما الأعمال بالنّيّات، ومفهوم الحصر مثل العالم زيد. وصاحب الإتقان أدخل مفهوم العدد في مفهوم الصفة حيث قال: مفهوم الموافقة أنواع: مفهوم صفة نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا، ومثّل للعدد بقوله تعالى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً أي لا أقلّ ولا أكثر. والثالث مفهوم الشرط مثل وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ «٣» يفهم أنّهن إن لم تكن أولات حمل فأجلهنّ بخلافه.
والرابع: مفهوم الغاية مثل فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ «٤» أي فإذا نكحته تحلّ للأول. الخامس: مفهوم الاسم وهو نفي الحكم عمّا لم يتناوله الاسم مثل في الغنم زكاة، فتنتفي من غير الغنم، وسمّاه الحنفية بتخصيص الشيء باسمه العلم كما سمّوا مفهوم الصفة بتخصيص الشيء بالصفة، وكما سمّوا مفهوم الشرط بتخصيص الشيء بالشرط وتعليقه به وعلى هذا القياس.
فائدة:
مفهوم المخالفة لم يعتبره الحنفية، والشافعي اعتبره. وفي جامع الرموز في بيان الوضوء مفهوم المخالفة كمفهوم الموافقة معتبر في الرواية بلا خلاف، لكن في إجارة الزاهدي إنّه غير معتبر، والحقّ أنّه معتبر إلا أنه أكثري لا كلّي، كما في حدود النهاية وغيرها.
المفوّضة:
[في الانكليزية] Woman without dowry ،Al -Mufawida (sect)
[ في الفرنسية] Femme sans dot ،Al -Mufawida (secte)
هي مشتقة من التفويض وهو التسليم، استعمل في عرف الشرع في المرأة التي نكحت نفسها بلا مهر، أو على أن لا مهر لها، أو أذنت لوليّها أن يزوجها من غير تسمية المهر، أو على أن لا مهر لها فزوّجها، فهو بالكسر وقد يروى بفتح الواو على أنّ الولي فوّضها أي زوّجها بلا مهر أو على أن لا مهر لها، وكذا الأمة إذا زوّجها سيّدها بلا مهر أو على أن لا مهر لها، هكذا يستفاد من التلويح في بيان حكم الخاص. وقد يطلق المفوّضة بالكسر على فرقة من غلاة الشيعة قالوا خلق الله محمدا وفوّض إليه خلق الدنيا فهو الخلّاق لها، وقيل فوّض
стр. 1662
ذلك إلى عليّ كذا في شرح المواقف «١».
المفيد:
[في الانكليزية] Useful ،significative
[ في الفرنسية] Utile ،significatif
هو عند أهل العربية والمنطقيين يطلق بالاشتراك على مقابل المهمل حتى أنّ كلّ لفظ موضوع مفيد مفردا كان أو مركّبا، وعلى ما يفيد فائدة جديدة، فلا يعد مثل قولنا السماء فوقنا من المفيد وعلى ما يفيد فائدة جديدة، فلا يعد مثل قولنا السماء فوقنا من المفيد وعلى ما يصحّ السكوت عليه، وبهذا المعنى يقال:
المركّب إن أفاد فتام أي إن صحّ السكوت عليه فتام، والمراد بصحة سكوت المتكلّم على المركّب أن لا يكون ذلك المركّب مستدعيا للفظ آخر استدعاء المحكوم عليه للمحكوم به أو بالعكس، فلا يكون المخاطب حينئذ منتظرا للفظ آخر كانتظاره للمحكوم به عند ذكر المحكوم عليه أو بالعكس، مثلا إذا قيل زيد فيبقى المخاطب منتظرا لأن يقال قائم أو قاعد مثلا بخلاف ما إذا قيل زيد قائم، وحينئذ لا يتجه أن يقال يلزم أن لا يكون مثل ضرب زيد مركّبا تاما لأنّ المخاطب ينتظر إلى أن يبين المضروب ويقال عمروا إلى غير ذلك من القيود كالزمان أو المكان. قيل عليه يلزم أن يكون زيد وعمرو في مقام التعداد مركّبا تاما لأنّه يفيد المخاطب فائدة لا ينتظر معها للفظ. والجواب أنّا لا نسلّم تركيبها ولو نسلّم فالمراد نفي الانتظار بالقياس إلى المعنى، ولا شكّ أنّها من حيث المعنى مستتبعة للفظ آخر، وإن كانت من حيث الغرض غير مستتبعة، هكذا يستفاد من شرح المطالع والقطبي وحواشيهما في تقسيم المركب.
المقابلة:
[في الانكليزية] Opposition ،reciprocity ،oxymoron
[ في الفرنسية] Opposition ،reciprocite ،oxymoron
هي عند المنجّمين كون الكوكبين بحيث يكون البعد بينهما بقدر نصف فلك البروج ككون الزهرة في أول درجة الحمل والمريخ في أول درجة الميزان، ومقابلة الشمس والقمر يسمّى استقبالا وامتلاء. وعند المحاسبين عبارة عن إسقاط الأجناس المشتركة في كلّ واحد من المتعادلين أي المتساويين وهذا مستعمل في علم الجبر والمقابلة. مثاله شيء وعشرة أعداد يعدل مائة، فالجنس المشترك في الطرفين المتعادلين والعشرة التي هي من جنس العدد توجد في كلّ واحد من شيء وعشرة ومائة، فإذا أسقطناها من الطرفين بقي شيء معادلا لتسعين، فهذا الإسقاط هو المقابلة كذا في شرح خلاصة الحساب.
وعند أهل البديع هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو بمعان متوافقة، ثم بما يقابل ذلك على الترتيب ويسمّى بالتقابل أيضا. وأمّا ما وقع في العضدي من أنّ التقابل ذكر معنيين متقابلين، فقد قال السّيّد السّند إنّه خلاف المشهور فإنّ ما ذكره تفسير للمطابقة، والتقابل قسم منها، وهو أن يؤتى بمعنيين إلى آخره، إلّا أنّه لا مناقشة في الاصطلاحات فجاز أن يطلق التقابل على ما يسمّى مطابقة وبالعكس. ثم المراد بالتوافق خلاف التقابل لا أن يكونا متناسبين ومتماثلين فإنّ ذلك غير مشروط في المقابلة. قيل يختصّ اسم المقابلة بالإضافة إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة مثل مقابلة الواحد بالواحد وذلك قليل
стр. 1663
جدا، كقوله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ «١» ومقابلة الاثنين بالاثنين كقوله فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً «٢» ومقابلة الثلاثة بالثلاثة كقول الشاعر:
وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ومقابلة الأربعة بالأربعة نحو فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى «٣» والمراد باستغنى أنّه زهد فيما عند الله تعالى كأنّه مستغن عنه والاستغناء مستلزم لعدم الاتقاء المقابل للاتقاء، فإنّ المقابلة قد يتركّب بالطّباق وقد يتركّب مما هو يلحق بالطّباق. ومقابلة الخمسة بالخمسة كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي «٤» الآيات قابل بين بعوضة فما فوقها وبين فأمّا الذين آمنوا، وأمّا الذين كفروا وبين يضلّ ويهدي وبين ينقضون وميثاقه ويقطعون وأن يوصل. ومقابلة الستّة بالستّة كقوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ «٥» الآية ثم قال: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ «٦» الآية. قابل الجنات والأنهار والخلد والأرواح والتطهير والرضوان بإزاء النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث. وقسّم بعضهم المقابلة إلى ثلاثة أنواع: نظيري ونقيضي وخلافي. مثال الأول مقابلة السّنة بالنوم في قوله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ «٧» فإنّهما من باب الرّقاد المقابل باليقظة في آية وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ «٨» فهذه الآية مثال النقيضي. ومثال الخلافي مقابلة الشّر بالرشد في قوله تعالى وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً «٩» فإنّهما خلافان لا نقيضان، فإن نقيض الشر الخير والرشد البغي. قال ابن أبي الأصبع: الفرق بين الطّباق والمقابلة من وجهين: أحدهما أنّ الطباق لا يكون بين ضدين فقط والمقابلة لا يكون إلّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة وثانيهما أنّ الطّباق لا يكون بالأضداد والمقابلة تكون بالأضداد وبغيرها.
قال السّكّاكي ومن خواصّ المقابلة أنّه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضدّ ذلك الأمر نحو فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى «١٠» الآية. فإنّه لما جعل في الأول التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده مشتركا بين أضدادها، فعلى هذا لا يكون البيت المذكور سابقا من المقابلة عنده لأنّه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده. وقال السّيّد السّند ظاهر هذا الكلام أنّه لا يجب أن يكون في المقابلة شرط لكن إذا اعتبر في أحد الطرفين شرط وجب اعتبار ضدّه في الطرف الآخر. ثم إنّ السّكاكي مثّل في
стр. 1664
المطابقة بقوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً «١» ولا شكّ أنّه مندرج عنده في المقابلة أيضا إذ لم يجب فيها اعتبار الشرط، ومن ذلك يعلم انتفاء التباين بين المطابقة والمقابلة. فإذا تؤمّل في أحدهما عرف كونها أخصّ من المطابقة. هذا كله خلاصة ما في المطول وحواشيه والاتقان.
وقد يطلق المقابلة على المشاكلة أيضا كما مرّ؛ وعلى هذا وقع في البيضاوي معنى قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ «٢» أي يجازيهم على استهزائهم سمّى جزاء الاستهزاء باسمه كما سمّى جزاء السّيّئة سيئة بمقابلة اللفظ باللفظ.
وعند الحكماء هي امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ويسمّى بالتقابل أيضا، والشيئان يسمّيان بالمتقابلين وهو قسم من التخالف، وليس المراد بامتناع الاجتماع امتناعه في نفس الأمر لأن المفهومين المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الأمر مع عدم تقابلهما كالموت مع العلم والقدرة بل امتناع الاجتماع في العقل بأن لم يجوّز العقل اجتماعهما. ثم امتناع تجويز الاجتماع الذي هو عبارة عن حصول الشيئين معا إمّا بامتناع تجويز الحصول أو بامتناع المعية، والأول ليس بمراد إذ المتقابلان لا يمتنع حصولهما في المحلّ فضلا عن التجويز فتعيّن الثاني، وامتناع تجويز معيّتهما في المحلّ يستلزم تجويز تعاقبهما فصار معنى التعريف أنّ العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضوع شخصي جوّز بمجرّد ملاحظتهما ثبوت كلّ واحد منهما فيه على سبيل التبدّل دون الاجتماع من جهة واحدة، واندفع ما قيل إنّ المعتبر في مفهوم المتقابلين نسبة كلّ منهما إلى محلّ واحد. وأمّا أنّه يجب أن يجوّز العقل ثبوت كلّ منهما فيه بدلا عن الآخر فلا، والمراد بمجرّد الملاحظة أن لا يلاحظ ما في الواقع من ثبوت أحدهما لا أن لا يلاحظ شيء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع النظر عمّا هو خارج عنهما فلا يرد ما قيل إنّ العقل يجوّز ثبوت الوحدة والكثرة مثلا بمجرّد النظر إلى مفهوميهما، وعدم التجويز إنّما كان بملاحظة أنّ محل الوحدة جزء لمحل الكثرة فتحقّق المقابلة بالذات بين الوحدة والكثرة مع أنّه لا تقابل بالذات بينهما كما تقرّر. والمراد بامتناع الاجتماع امتناعه بحسب الحلول لا بحسب الصدق والحمل فإنّ امتناع الاجتماع من حيث الصدق قد يسمّى تباينا فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في المتقابلين بخلاف مفهومي البياض واللابياض فإنّه يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محلّ واحد. إن قلت اللابياض ليس له حلول من المحل لأنّه مختص بالموجودات، قلت: الحلول أعمّ من أن يكون حقيقيا أو شبيها به، واتصاف المحلّ باللابياض اتصاف خارجي شبيه بالحلول، فالمراد بالاجتماع الاتصاف سواء كان بطريق الحلول أو لا.
وأجاب شارح حكمة العين عنه بتعميم امتناع الاجتماع حيث قال: عدم الاجتماع أعمّ من أن يكون بحسب الوجود أو بحسب القول والحمل، وفيه ما عرفت. وقيد من جهة واحدة لإدخال المتضايفين كالأبوّة والبنوّة العارضتين لزيد من جهتين، فعلى هذا لا تضاد في الجواهر إذ لا موضوع لها، فإنّ الموضوع هو المحل المستغني عمّا يحلّ فيه، فالجسم والهيولى والمفارق ليس لها محل، والصورة النوعية والجسمية وإن كان لهما محل لكنهما ليسا مستغنيين عنه. واعتبر بعضهم المحل مطلقا ولذلك أثبت التّضاد بين الصور النوعية للعناصر بخلاف الصور الجسمية لتماثلها، وبخلاف الصور النوعية للأفلاك
стр. 1665
لاختصاص كلّ صورة منها بمادتها لا يمكن زوالها عن مادتها، فلا يصحّ اعتبار نسبتها إلى محلّ واحد بالشخص يجوز العقل تواردهما عليه فلا تقابل بينهما.
التقسيم:
المتقابلان إمّا وجوديان أي ليس السلب داخلا في مفهوم شيء منهما أو لا، وعلى الأول إمّا أن يعقل كلّ منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أو لا، فهما المتضادان. وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا فإمّا أن يعتبر في العدمي محلّ قابل للوجودي فهما العدم والملكة وإلّا فهما السّلب والإيجاب، فالتقابل أربعة أقسام: تقابل التضاد وتقابل التضايف، وقد سبقا، وتقابل العدم والملكة وتقابل السلب والإيجاب. ثم المتقابلان تقابل العدم والملكة قسمان لأنّهما إن اعتبر نسبتهما إلى قابل للأمر الوجودي واعتبر قبوله لذلك الأمر في ذلك الوقت فهما العدم والملكة المشهوريان كالكوسج فإنّه عدم اللحية عمّا من شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحيا، بخلاف الأمرد فإنه لا يقال له كوسج إذ ليس من شأنه اللحية في ذلك الوقت، وإن اعتبر نسبتهما إليه واعتبر قبوله له أعمّ من ذلك، سواء كان بحسب شخصه في ذلك أو قبله أو بعده أو بحسب نوعه كالعمى للأكمه وعدم اللحية للمرأة، أو بحسب جنسه القريب كالعمى للعقرب فإنّ البصر من شأن جنسها القريب كالحيوان أو جنسه البعيد كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل فإنّ جنسه البعيد أعني الجنس الذي هو فوق قابل للحركة الإرادية فهما العدم والملكة الحقيقيتان. فالعدم الحقيقي هو عدم كلّ معنى وجودي يكون ممكنا للشيء بحسب الأمور الأربعة والعدم المشهوري هو ارتفاع المعنى الوجودي بحسب الوقت الذي يمكن حصوله فيه، فالمتقابلان تقابل العدم والملكة هما المتقابلان تقابل السّلب والإيجاب باعتبار النسبة إلى المحل القابل وهو المذكور في التجريد.
لكن قال المحقّق الدّواني: إنّ مجرّد امتناع الاجتماع بالنسبة إلى الموضوع القابل لا يكفي في العدم والملكة، بل لا بد مع ذلك أن تكون النسبة إليه مأخوذة في مفهوم العدمي.
فائدة:
المتقابلان تقابل التضاد قد يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج بالنسبة إلى محلّ واحد كالسواد والبياض ولا يلزم كونهما موجودين بل أن يكون السلب جزءا من مفهومهما، وكذا الحال في المتضايفين عند من قال بوجود الإضافات في الخارج. وأمّا على مذهب من قال بعدمها مطلقا فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحلّ بهما في الخارج، وكذا الحال في العدم والملكة كالبصر مثلا فإنّه بحسب الوجود الخارجي في المحل يقابل العمي بحسب اتصاف المحل به بخلاف الإيجاب والسّلب فإنّه لا يكون لهما وجود في الخارج أصلا لأنّهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا لأنّهما بمعنى ثبوت النسبة وانتفائها الذين هما جزء القضية، وقد يعبّر عنهما بوقوع النسبة ولا وقوعها أيضا، فهما يوجدان في الذهن حقيقة أو في القول إذا عبّر عنهما بعبارة مجازا، وهذا معنى ما قيل إنّ تقابل الإيجاب والسلب راجع إلى القول والعقد أي الاعتقاد وليس المراد بالإيجاب والسلب هاهنا إدراك الوقوع وإدراك اللاوقوع إذ هما بهذا المعنى متقابلان تقابل التضاد لكونهما قسما من العلم قائمين بالذهن قيام العرض بمحله.
فائدة:
قال الشيخ في الشفاء: المتقابلان بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا الصدق
стр. 1666
والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية وإلّا فمركّب، كقولنا زيد فرس وزيد ليس بفرس انتهى. وهذا كلام ظاهري إذ لا تقابل بين الفرسية واللافرسية إلّا باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابا ولا وقوعها سلبا فيرجعان حينئذ إلى القضيتين بالقوة، وإذا اعتبر مفهوم الفرسية ولم يلاحظ معه نسبة بالصدق على شيء بأن يكون مفهوم اللافرسية حينئذ هو مفهوم كلمة لا مقيّدا بمفهوم الفرسية ولا سلب في الحقيقة هاهنا إذ السلب رفع الإيجاب، والإيجاب إنّما يرد على النسبة وهو ظاهر، فكذا السلب. فإذا عبرت عن مفهوم واحد ولم تعتبر معه نسبته إلى مفهوم آخر لا يمكنك تصوّر وقوع أو لا وقوع متعلّق بذلك المفهوم الواحد ضرورة. فمفهوما الفرسية واللافرسية المأخوذان على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غاية التباعد ومتدافعان في الصدق على ذات واحدة فهما متقابلان بهذا الاعتبار.
وبالجملة فمبنى كلام الشيخ على تشبيه الاعتبار الثاني بالاعتبار الأول في كون المفهومين في كلّ منهما في غاية التباعد، فيراد بالإيجاب وجود أيّ معنى كان سواء كان وجوده في نفسه أو وجوده بغيره، وبالسلب لا وجود أي معنى كان سواء كان لا وجوده في نفسه أو لا وجوده بغيره.
فائدة:
التقابل بالذات بمعنى انتفاء الواسطة في الإثبات والثبوت والعروض إنّما هو بين الإيجاب والسّلب وغيرهما من الأقسام إنّما يثبت التقابل فيها لأنّ كلّ واحد منها مستلزم لسلب الآخر، ولولا ذلك الاستلزام لم يتقابلا، فإنّ معنى التقابل ذلك الاستلزام فتقابل الإيجاب والسلب أقوى. وقيل بل هو التضاد إذ في المتضادين مع السّلب الضمني أمر آخر وهو غاية الخلاف المعتبرة في التضاد الحقيقي.
والمراد بالذات في قولهم تقابل الوحدة والكثرة ليس بالذات انتفاء الواسطة في العروض، ولا تقابل بين الأعدام لامتناع كون العدم المطلق مقابلا للعدم المطلق، وإلّا لزم تقابل الشيء لنفسه، وكذا للعدم المضاف لكونه جزءا منه.
فائدة:
المتقابلان بالإيجاب والسلب يكون أحدهما كاذبا فقط وهو ظاهر وسائر المتقابلين يجوز أن يكذبا، أمّا المضافان فبخلوّ المحلّ عنهما كقولك زيد بن عمر أو ابوه إذا لم يكن واحدا منهما واما العدم والملكة فلذلك أيضا اما المشهوريان فكقولك بصير أو أعمى للجنين، وأمّا الحقيقيان فكقولك للهواء البحت مستنير أو مظلم، وأمّا الضدان فعند عدم المحلّ كقولك لزيد المعدوم هو أبيض أو أسود وعند وجود المحلّ أيضا لاتصافه بالوسط كالفاتر للماء الذي ليس بحار ولا بارد، أو لخلوّه عن الوسط كالشفاف فإنّه خال عن السواد والبياض إذ لا لون له، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم وشرح حكمة العين.
المقام:
[في الانكليزية] Level ،stage ،position
[ في الفرنسية] Stade ،position
على صيغة اسم الظرف عند السالكين هو الوصف الذي يثبت على العبد ويقيم فإن لم يثبت سمّي حالا وقد سبق في لفظ الحال ولفظ الرجاء. والمقام المحمود مرّ ذكره في لفظ السّكر. وأمّا عند أهل المعاني فقيل إنّه مرادف للحال وقيل هما متقاربا المفهوم وقد سبق.
وعند أهل الهيئة يطلق على معنيين فإنّهم قالوا الموضع من التدوير الذي إذا وصل إليه الكوكب يرى مقيما قبل الرجعة يسمّى المقام الأول، والذي إذا وصل إليه الكوكب يرى مقيما بعد الرجعة يسمّى المقام الثاني. فالمقام بمعنى موضع الإقامة وهذا هو الأشهر. وقيل إقامة
стр. 1667
الكوكب قبل الرجعة تسمّى المقام الأول وإقامته بعد الرجعة تسمّى المقام الثاني، فعلى هذا يكون لفظ المقام مصدرا ميميا، هكذا ذكر العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
المقايضة:
[في الانكليزية] Exchange ،barter
[ في الفرنسية] Echange ،troc
بالياء المثناة التحتانية كالمضاربة عند الفقهاء هي بيع سلعة بسلعة وقد سبق.
المقبول:
[في الانكليزية] Admitted ،admitted prophetic tradition ،admitted premisses
[ في الفرنسية] Accepte ،admis ،tradition prophetique acceptee ،premisses admises
هو شيء يوجد فيه صفة القبول مثلا عند المحدّثين حديث يوجد فيه صفة القبول من عدالة الراوي وصدقه وعلى هذا القياس.
والمقبولات عند المتكلّمين والمنطقيين قسم من المقدّمات الغير اليقينية وهي قضايا تؤخذ ممن حسن الظّن فيه أنّه لا يكذب كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار، بخلاف المأخوذات من الأنبياء الذين علم أنّهم لا يكذبون فإنها بعد ما علم استنادها إليهم يقينيّة مستعملة في الأدلّة البرهانية، هكذا في شرح المواقف وحواشيه.
المقتدي:
[في الانكليزية] Prayer behind the Imam ،disciple ،follower
[ في الفرنسية] Prieur derriere l'Imam ،disciple ،aspirant ،novice
اسم فاعل من الاقتداء وهو شرعا من يصلي خلف الإمام، وعند الصوفية قد سبق في لفظ المريد.
المقتضب:
[في الانكليزية] Concise ،al muqtadab (metre in prosody) -Concis ،al
[ في الفرنسية] muqtadab (metre en prosodie)
عند أهل البديع قسم من التجنيس وهو تجنيس الاشتقاق. وعند أهل العروض اسم بحر وهو مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتان كذا في رسالة قطب الدين السرخسي. وفي عروض سيفي يورد أنّ أصل هذا البحر المقتضب مثمّن.
أي: مفعولات مستفعلن أربع مرات. ومطويه:
فاعلات مفتعلن أربع مرات. والمطوي المقطوع منه: فاعلات مفعول. أربع مرات. وقال بعضهم: إنّ هذا البحر في الشعر العربي يأتي مجزوءا أبدا. والمجزوء: هو بيت طرح منه عروضه وضربه. ويقال للقصيدة التي ليس فيها (تخلص) اسم الشاعر أو لقبه مقتضبة «١».
المقتضى:
[في الانكليزية] Circumstance ،requirement ،necessity
[ في الفرنسية] Circonstance ،exigence ،necessite
صيغة اسم المفعول عند أهل المعاني سبق تفسيره في لفظ الحال. ومقتضى الظاهر أخصّ من مقتضى الحال لأنّ معناه مقتضى ظاهر الحال، فكلّ مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس. وعند الأصوليين هو ما أضمر في الكلام ضرورة صدق المتكلّم ونحوه. وقيل هو الذي لا يدلّ عليه اللفظ ولا يكون منطوقا، لكن يكون من ضرورة اللفظ. وقال القاضي الامام:
هو زيادة على النصّ لم يتحقّق معنى النّص بدونها فاقتضاها النصّ ليتحقّق معناه ولا يلغو.
وقيل هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق شرعا أو عقلا أو لغة، وهذه العبارات
стр. 1668
تؤدّي معنى واحدا، وكذا ما قيل هو خارج يتوقّف عليه صحة الكلام شرعا أو عقلا أو صدقه، ويجيء توضيح هذا في لفظ المنطوق.
وهذه التعريفات على رأي من لا يفرّق بين المقتضى وبين المحذوف والمضمر وهو مذهب عامّة الحنفية وجميع أصحاب الشافعي وجميع المعتزلة. ثم اختلفوا فذهب بعضهم إلى القول بجواز العموم في الأقسام الثلاثة أي ما أضمر في الكلام لتصحيحه شرعا أو عقلا أو لضرورة صدق المتكلّم وهو مذهب الشافعي، وبعضهم إلى القول بعدم جوازه في جميعها وهو مذهب القاضي الإمام، وخالفهم فخر الإسلام وشمس الأئمة وصدر الإسلام وصاحب الميزان في ذلك فأطلقوا اسم المقتضى على ما أضمر لصحة الكلام شرعا فقط وجعلوا ما وراءه قسما واحدا وسمّوه محذوفا أو مضمرا وقالوا بجواز العموم في المحذوف دون المقتضى إلّا أبا اليسر فإنّه لم يعمل بعموم المحذوف أيضا، ولذا عرّفوا المقتضى بأنّه زيادة ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه شرعا. وقولهم شرطا حال من المستكنّ في ثبت وبهذا الاعتبار جاز تذكيره مع كونه عائدا إلى الزيادة. وقولهم شرعا احتراز عن المضمر والمحذوف سواء قلنا بترادفهما أو قلنا بأنّ المضمر ما له أثر في الكلام نحو وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ «١»، والمحذوف ما لا أثر له مثل قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «٢» أي أهلها كما هو مذهب بعض الأصوليين. وحاصل الفرق أنّ المحذوف أمر لغوي أي ثابت لغة كالفاعل والمصدر وما حذف من الكلام اختصارا وأعطي إعرابه الذي أقيم مقامه، والمقتضى أمر شرعي أي ثابت شرعا كالمكان والزمان والمفعول به لأنّها فضلة. وقيل المقتضي ما لم يكن ثابتا لغة سواء كان ثابتا شرعا أو ضرورة. وقيل لا يفرّق العقل بين الكلّ، فالفرق بجعل بعضها شرعيا وبعضها لغويا مشكل. وقيل إنّ المقتضي والمقتضى كلاهما مرادان في الاقتضاء كما في قولك اعتق عبدك عنّي بألف درهم فإنّ الإعتاق والتمليك كلاهما مرادان للمتكلّم، وفي المحذوف المراد هو المحذوف دون المصرّح.
وبالجملة فالمحذوف في حكم المقدّر لا يخلو عن العبارة والإشارة والدلالة، والاقتضاء ليس قسما خارجا عن الأربعة. وقيل ليس من شرط المحذوف انحطاط رتبته عن المظهر لأنّه ليس تابعا له فإن الأهل ليس يتبع للقرية وشرط في المقتضى ذلك لأنّه تبع. وقيل إنّ المحذوف مفهوم بغير إثباته المنطوق والمقتضى مفهوم لا يغير إثباته المنطوق. وفيه أنّه إن أريد بوجه الفرق بين المحذوف والمقتضى وجود التغير في المحذوف وعدمه في المقتضى فلا تغيّر في مثل قوله تعالى فَانْفَجَرَتْ «٣» أي فضربه فانفجرت، وقوله تعالى حكاية عن فَأَرْسِلُونِ، يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ «٤» أي أرسلوه فأتاه وقال له يا يوسف أيها الصّديق، ومثل هذا كثير في المحذوف.
وإن أريد أنّ عدم التغيّر لازم في المقتضى دون المحذوف لم يتميّز المحذوف الذي لا تغيّر فيه عن المقتضى. وأجيب باختيار الشّقّ الأول أنّ الإتيان من قبيل المقتضى دون المحذوف نصّ عليه العلّامة النسفي. وقيل إنّ دلالة اللفظ على المحذوف من باب دلالة اللفظ على اللفظ ودلالة اللفظ على المقتضى من باب دلالة اللفظ على المعنى، فالمحذوف هو اللفظ والمقتضى هو المعنى. وقال الفاضل الشريف: الفرق
стр. 1669
الصحيح بينهما أنّ المقصود في المحذوف المعاني المفيدة التي تستفاد من المقدّر وفي المقتضى المعاني الضرورية المطلقة. اعلم أنّ الشرع متى دلّ على زيادة شيء في الكلام لصيانته عن اللغو ونحوه، فالحامل على الزيادة وهو صيانة الكلام هو المقتضي بالكسر والمزيد هو المقتضى بالفتح، ودلالة الشرع على أنّ هذا الكلام لا يصحّ إلّا بالزيادة هو الاقتضاء كذا ذكر بعض المحقّقين. وقيل الكلام الذي لا يصحّ شرعا إلّا بالزيادة هو المقتضي بالكسر وطلبه الزيادة هو الاقتضاء والمزيد هو المقتضى بالفتح، وما ثبت به هو حكم المقتضى، هكذا يستفاد من التوضيح وحواشيه وكشف البزودي وغيرها. ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ النّصّ.
المقتضي:
[في الانكليزية] Declension ،inflection conjugation
[ في الفرنسية] Declinaison ،conjugaison
على صيغة اسم الفاعل عند النّحاة هو ما يكون به الكلمة صالحة للإعراب. فالمقتضى على صيغة اسم المفعول هو الإعراب هكذا في بعض حواشي الوافي. وفي اللباب المقتضي للإعراب هو توارد المعاني المختلفة على الكلم فإنّها تستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها والحروف بمعزل عنها، وكذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها، وإنّما محل المعاني المقتضية للإعراب هو الاسم، ومن ثمّ حكم له بأصالة الإعراب، وأصول تلك المعاني بحكم الاستقراء ثلاثة: الفاعلية وهي المقتضية للرفع والمفعولية وهي المقتضية للنصب والإضافة وهي المقتضية للجرّ، وذلك الاقتضاء إمّا بحكم التناسب لقوة الفاعلية لأنّ الفاعل ممّا لا يستغنى عنه وضعف المفعولية وكون الإضافة بين بين، وقد يقع المضاف إليه فاعلا نحو ضرب زيد عمرا، وقد يقع مفعولا نحو ضرب عمرو زيد، وعلى هذا شأن دلائل الإعراب من الحركات والحروف. وإمّا بطريق التعادل لاختصاص الأقل وهو الفاعل بالأقوى والأكثر بالأضعف، وبهذا تبيّن أنّ الأصل في المرفوع هو الفاعل وما سواه ملحق به. فالمبتدأ بالمعنى الأول ملحق به لكونه مسندا إليه، وبالمعنى الثاني لكونه أحد جزئي الجملة، والخبر لكونه جزءا ثانيا من الجملة، وخبر إنّ وأخواتها لكون عامله مشابها بالفعل فألحق به والتزم تأخيره عن المنصوب فيما التزم تأخيره إيقاعا للمخالفة بينهما أي بين عامله وبين الفعل، وخبر لا التي لنفي الجنس لكون عامله مقابلا لأنّ لاقتسامهما النفي والإثبات على سبيل التوكيد ولا تقديم هناك بحال حطّا له عن رتبة إنّ واسم ما ولا لما بينهما وبين ليس من التشارك في المعنى.
وأن الأصل في المنصوب المفعول وما عداه متفرّع عليه، فالحال لشبهه بالظرف والتمييز لوقوعه في الأمثلة موقع المفعول فإنّ نحو طاب زيد نفسا مثل ضرب زيد عمروا، ونحو ما في السماء موضع راحة سحابا مثل عجبت من ضرب زيد عمرا، والمستثنى لكونه فضلة ولكون العامل فيه بتوسّط الحروف كالمفعول معه والاسم والخبر في بابي كان وإنّ لما أنّ عاملهما لاقتضائه شيئين معا أشبه الفعل المتعدّي والمنصوب بلا التي لنفي الجنس لما أنّها محمولة على أنّ. وإنّ الأصل في المجرور المضاف إليه ولا فروع له. وأمّا التوابع فهي داخلة تحت أحكام المتبوعات وإنّما بني من الأسماء ما بني إمّا لفقد المقتضي وإمّا لوجود المانع وهو مناسبته لمبني الأصل. وأمّا المقتضي لاعراب المضارع فمشابهته لاسم الفاعل لفظا ومعنى واستعمالا. ثم إنّ وقوعه موقع الاسم في أقوى المراتب من المشابهة وهو وقوعه بنفسه من غير حرف يردّه إلى تقدير الاسمية اقتضى له استحقاق أقوى وجوه الإعراب وهو الرفع ووقوعه موقعا لا يصلح للاسم أصلا، وذلك عند وجود ما يمنعه عن
стр. 1670
تقدير الاسم كإن الشرطية اقتضى له إعرابا لا يكون في الاسم رأسا وهو الجزم وسائر الجوازم محمولة على إن الشرطية ووقوعه موقعا لا يصلح للاسم إلّا بانضمام ما ينقله إلى تقدير الاسم وما أشبهه اقتضى له وجها من الإعراب بين الأول والثاني، وهو إمّا النصب أو الجر فأوثر النصب لخفته، ولما أنّ عوامله أشبهت نواصب الاسم، وبهذا تبيّن وجه اختصاص الجرّ بالاسم والجزم بالفعل انتهى.
المقدار:
[في الانكليزية] Quantity ،number ،measure
[ في الفرنسية] Quantite ،nombre ،mesure
هو لغة ما يعرف به قدر الشيء وهو العدد والمكيل وهو ما يعرف مقداره بالكيل من نصف صاع أو أكثر، والموزون وهو ما يعرف مقداره بالوزن من منوين أو أكثر مما يباع في الأمناء والمساحة والمقياس. وعند الحكماء هو الكمّ المتصل القارّ أي المجتمع الأجزاء في الوجود.
فبقيد المتصل خرج العدد لأنّه كم منفصل.
وبقيد القارّ خرج الزمان كما سبق في لفظ الكم وهو ثلاثة أقسام: لأنه إن انقسم في جهة فقط أي الطول فقط فخط، وإن انقسم في جهتين فقط أي الطول والعرض فقط فسطح ويسمّى بسيطا أيضا، وإن انقسم في الجهات الثلاث أي الطول والعرض والعمق فجسم تعليمي.
والمتكلّمون أنكروا وجود المقدار بناء على تركّب الجسم عندهم من الجواهر الفردة، فالجواهر الفردة إذا انتظمت في سمت واحد حل هنا أمر منقسم في جهة واحدة يسمّيه بعضهم خطا جوهريا، وإذا انتظمت في سمتين حصل أمر منقسم في جهتين فقط، وقد يسمّى سطحا جوهريا، وإذا انتظمت في الجهات الثلاث حصل ما يسمّى جسما اتفاقا. فالخط جزء من السطح والسطح جزء من الجسم. وأمّا عند الحكماء فليس كذلك لأنّ الخط والسطح من الأعراض هكذا يستفاد من شرح المواقف في مبحث الكم. والمقادير المتجانسة يجيء ذكرها في لفظ النسبة.
المقدّر:
[في الانكليزية] Implicit ،predestined
[ في الفرنسية] Implicite ،predestine
بفتح الدال المشددة هو المحذوف، والبعض فرّق بينهما كما عرفت قبيل هذا.
ويطلق أيضا على ما حدّد الله مخلوقه بحدّه كما مرّ أيضا. وهو عند الشعراء اسم صنعة من الصّنائع اللفظية، وهو عبارة عن مقطّع وموصّل مختلطان بعضهما ببعض وهو أربعة أنواع:
الأول: أن يكون المصراع الأول مقطعا.
الثاني: الموصل بحرفين. الثالث: ثلاثي الحرف. الرابع: رباعي الحرف. ومثاله الرباعي التالي وترجمته:
يا منية الرجال ويا دواء القلب خدّك جعل خدّ الورد باطلا (لغوا) صورة الكلّ أمام ياسمينك صارت خجلة وهيكلك لا يشتبه بهيكل الباطل الثاني: أن يقطع من الحروف من كلمات الشعر بمقدار الحروف التي توصل. فمثلا إذا اقتطع حرفان يوصل بدلهما حرفان. وإن ثلاثة فثلاثة وعلى هذا القياس.
مثال المقدر المثنّى: المصراع التالي وترجمته التقريبية:
يا من في الوجه زهرة الزهراء وأدنى حياة من الورد ومثال المثلث المصراع التالي وترجمته:
إنّني في قلق وفي قيد يا شبيه القمر وآخذ القلب.
ومثال المربع المصراع التالي وترجمته:
الضّراعة كثيرة من صديقك وهو صديقك ومثال المخمّس المصراع التالي وترجمته:
أنا منه في عذاب وخوف
стр. 1671
والقياس على هذا.
الثالث: هو المنقطع بحرف واحد والمتّصل ثلاثة أو أربعة أو أكثر. ومثال الثلاثة والواحد: المصراع التالي وترجمته:
لقد صارت فنانة آخذة القلب فنانة ونجمي خطرا صار خطرا الرابع: هو ما ليس فيه حروف منقطعة ولكن تراعى فيه المراتب المتصلة: كأن يورد ثلاثة حروف متصلة ثم بعدها حرفين أو أكثر من هذا. مثال الثلاثة والاثنين المصراع الآتي وترجمته:
لروحي هذا السيئ الظن مفاجأة ولم أر مثله في الحسن ومثال الأربعة والثلاثة: المصراع التالي وترجمته:
حظّي لقد عانى الصّعوبات وذاق طبعي هذه المرارة ومثال الخمسة والأربعة المصراع التالي وترجمته:
الجنّة حاضرة والنّعيم مهيّأ كذا في مجمع الصنائع «١».
المقدّم:
[في الانكليزية] Proportional number ،premise ،previous condition
[ في الفرنسية] Nombre proportionnel ،premisse ،condition prealable
بفتح الدال المشدّدة عند المحاسبين هو
стр. 1672
العدد المنسوب إلى الآخر والمنسوب إليه يسمّى تاليا، ويجيء في لفظ النسبة. وعند المنطقيين هو الشرط في العضدي المقدّمة المشتملة على الشرط تسمّى شرطية ويسمّى الشرط مقدّما والجزاء تاليا.
المقدّمة:
[في الانكليزية] Forepart ،premise ،vanguard ،advance guard -
[ في الفرنسية] Devant ،avant -propos ،premisse ،avant -garde de l'armee بكسر الدال المشدّدة وفتحها تطلق على معان. منها ما يتوقّف عليه الشيء سواء كان التوقّف عقليا أو عاديا أو جعليا، وهي في عرف اللغة صارت اسما لطائفة متقدّمة من الجيش، وهي في الأصل صفة من التقديم بمعنى التقدّم ولا يبعد أن يكون من التقديم المتعدّي لأنّها تقدّم أنفسها بشجاعتها على أعدائها في الظّفر، ثم نقلت إلى ما يتوقّف عليه الشيء، وهذا المعنى يعمّ جميع المعاني الآتية.
ومنها ما يتوقّف عليه الفعل يؤيّد ذلك ما قال السّيّد السّند في حاشية العضدي في مسائل الوجوب في بحث الحكم المقدّمة عند الأصوليين على ثلاثة أقسام: ما يتوقّف عليه الفعل عقلا كترك الأضداد في فعل الواجب وفعل الضدّ في الحرام وتسمّى مقدّمة عقلية وشرطا عقليا، وما يتوقّف عليه الفعل عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كلّه وتسمّى مقدّمة عادية وشرطا عاديا، وما لا يتوقّف عليه الفعل، بأحد الوجهين، لكن الشارع يجعل الفعل موقوفا عليه وصيّره شرطا له كالطهارة للصلاة وتسمّى مقدّمة شرعية وشرطا شرعيا انتهى. وذلك لأنّه إن لم يرد السّيّد السّند بالمقدّمة ما ذكرنا لا يصحّ الحصر في الأقسام الثلاثة كما لا يخفى. ومنها ما يتوقّف عليه صحة الدليل أي بلا واسطة كما هو المتبادر فلا يرد الموضوعات والمحمولات وأمّا المقدّمات البعيدة للدليل فإنّما هي مقدّمات لدليل مقدّمة الدليل. ومنها قضية جعلت جزء قياس أو حجة وهذان المعنيان مختصّان بأرباب المنطق ومستعملان في مباحث القياس صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية.
ثم المراد بالقياس ما يتناول الاستقراء والتمثيل أيضا وأردافه بقولهم أو حجة لدفع توهّم اختصاص القياس بما يقابل الاستقراء والتمثيل ويؤيّد هذا ما وقع في شرح المواقف من أنّ المقدّمات هي القضايا التي تقع فيها النظر المتعلّق بالدليل الذي هو الطريق الموصل إلى التصديق مطلقا، وهي على قسمين: قطعية تستعمل في الأدلة القطعية وظنّية تستعمل في الأمارة انتهى. وقيل كلمة أو للتنبيه على اختلاف الاصطلاح فقيل إنّها مختصّة بالقياس أي الحجّة، وقيل إنّها غير مختصّة به بل يشتمل لما جعلت جزء الاستقراء أو التمثيل أيضا، وهذا المعنى مباين للمعنى السابق وهو ما يتوقّف عليه صحة الدليل إن أريد بالدليل ما هو مصطلح الأصول، أعني ما يمكن التوصّل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب الجزئي إذ الدليل عند الأصوليين مباين للقياس المصطلح للمنطقيين، وأخصّ من السابق مطلقا إن أريد بالدليل ما هو مصطلح المنطقيين لعدم تناوله الشرائط بخلاف المعنى السابق، فإنّ الدليل عندهم قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، ولا شكّ أنّ الدليل بهذا المعنى يتوقّف حصوله على مقدّمات الأشكال وهو ظاهر، وعلى شرائطها إذ لا يلزم منه القول الآخر إلّا بوجود جميع الشرائط، ولزوم القول الآخر معتبر في تعريفه؛ وكذلك يتوقّف على مناسبة تلك المقدّمات للمطلوب وإلّا لم يلزم منه المطلوب فلم يكن بالنسبة إليه دليلا. وقيل أخصّ من الأول من وجه، فإنّ مرادهم بصحة الدليل هو الصحة صورة ومادة، وهو كون الدليل بحيث يستلزم ما اعتبر هو بالقياس إليه
стр. 1673
دليلا من حيث الصورة والمادة جميعا حتى يتوقّف تلك الصحة على صدق المقدّمات ومناسبتها للمطلوب أيضا، فيخرج المقدّمة الكاذبة مطلقا والصادقة الغير المناسبة التي جعلت جزء الدليل عن تعريف المقدّمة، بمعنى ما يتوقّف عليه صحة الدليل مع دخولها في المقدّمة بمعنى جزء القياس أو الحجة. نعم عدم تعرّضهم للمسائل المثبتة لصحة الدليل من حيث المادة وقصرهم النظر على المسائل المثبتة بصورة ربّما يخيّل أنّ بينهما عموما وخصوصا مطلقا، هكذا يستفاد من بعض حواشي شرح المطالع وما ذكر أحمد جند في حاشية القطبي.
ومنها قضية من شأنها أن تجعل جزء قياس أو حجة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في تقسيم العلم إلى النظري والبديهي، وهي على قسمين: قطعية تستعمل في الأدلة القطعية وظنّية تستعمل في الأمارة. فالمقدمات القطعية سبع: الأوّليات والفطريات والمشاهدات والمجرّبات والمتواترات والحدسيات والوهميات في المحسوسات، والظنية أربع: المسلّمات والمشهورات والمقبولات والمقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، كذا يستفاد من شرح المواقف. ومنها ما يتوقّف عليه المباحث الآتية، فإن كان تلك المباحث الآتية العلم برمته تسمّى مقدّمة العلم، وإن كانت بقية الباب أو الفصل تسمّى مقدّمة الباب أو الفصل. وبالجملة تضاف إلى الشيء الموقوف كما في الأطول. اعلم أنّه قد اشتهر بينهم أنّ مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه الشروع في ذلك العلم والشروع في العلم لا يتوقّف على ما هو جزء منه، وإلّا لدار، بل على ما يكون خارجا عنه. ثم الضروري في الشروع الذي هو فعل اختياري توقّفه على تصوّر العلم بوجه ما، وعلى التصديق بفائدة تترتّب عليه، سواء كان جازما أو غير جازم مطابقا أو لا، لكن يذكر من جملة مقدّمة العلم أمور لا يتوقّف الشروع عليها كرسم العلم وبيان موضوعه والتصديق بالفائدة المترتّبة المعتدّ بها بالنسبة إلى المشقّة التي لا بدّ منها في تحصيل العلم وبيان مرتبته وشرفه ووجه تسميته باسمه إلى غير ذلك، فقد أشكل ذلك على بعض المتأخّرين واستصعبوه. فمنهم من غيّر تعريف المقدّمة إلى ما يتوقّف عليه الشروع مطلقا أو على وجه البصيرة أو على وجه زيادة البصيرة. ومنهم من قال الأولى أن يفسّر مقدّمة العلم بما يستعان به في الشروع وهو راجع إلى ما سبق لأنّ الاستعانة في الشروع إنّما تكون على أحد الوجوه المذكورة. ومنهم من قال لا يذكر في مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه الشروع وإنّما يذكر في مقدّمة الكتاب، وفرّق بينهما بأنّ مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه مسائله ومقدّمة الكتاب طائفة من الألفاظ قدّمت أمام المقصود لدلالتها على ما ينفع في تحصيل المقصود، سواء كان مما يتوقّف المقصود عليه فيكون مقدّمة العلم أو لا، فيكون من معاني مقدّمة الكتاب من غير أن يكون مقدّمة العلم. وأيّد ذلك القول بأنّه يغنيك معرفة مقدّمة الكتاب عن مظنة أنّ قولهم المقدّمة في بيان حدّ العلم والغرض منه وموضوعه من قبيل جعل الشيء ظرفا لنفسه وعن تكلّفات في دفعه فالنسبة بين المقدّمتين هي المباينة الكلّية والنسبة بين ألفاظ مقدّمة العلم ونفس مقدّمة الكتاب عموم من وجه، لأنّه اعتبر في مقدّمة الكتاب التقدّم ولم يعتبر التوقّف، واعتبر في مقدّمة العلم التوقّف ولم يعتبر التقدّم، وكذا بين مقدّمة العلم ومعاني مقدّمة الكتاب عموم من وجه. ويرد عليه أنّ ما لم يقدّم أمام المقصود كيف يصحّ إطلاق مقدّمة العلم عليه لأنّ المقدّمة إمّا منقولة من مقدّمة الجيش لمناسبة ظاهرة بينهما أو مستعارة أو حقيقة لغوية، وعلى الوجوه الثلاثة لا بدّ من صفة التقدّم لما يطلق
стр. 1674
عليه لفظ المقدّمة، فعلى هذا النسبة هي العموم مطلقا. ولذا قد يقال مقدّمة الكتاب أعمّ بمعنى أنّ مقدّمة الكتاب تصدق على العبارات الدالة على مقدّمة العلم من غير عكس انتهى.
والجواب بأنّ التقدّم الرتبي يكفي في المناسبة ففيه نظر، إذ في تصدير الأشياء المذكورة في آخر الكتاب بالمقدّمة وإن كانت مما يتوقّف عليه الشروع خفاء، وأيضا قد علمت أنّ منشأ الاختلاف هو بيان وجه تصدير الكتب بأمور لا يتوقّف الشروع عليها، وتسميتها بالمقدّمة لا غير، فلا بد من اعتبار التقدّم المكاني، وإن كان تعريف المقدّمة بما يتوقّف عليه الشروع مقتضيا لاعتبار التقدّم مطلقا، سواء كان مكانيا أو رتبيا. والجواب بأنّ التقدّم ولو على أكثر المقاصد أو بعضها يكفي لصحة الإطلاق ففيه أنّ المقدّمة حينئذ لا تكون مقدّمة العلم بل مقدّمة الباب أو الفصل مثلا، وليس الكلام فيه.
هذا وقال صاحب الأطول والحقّ أنّه لا حاجة إلى التغيير فإنّ كلا مما يذكر في المقدّمة مما يتوقّف عليه شروع في العلم هو إمّا أصل الشروع أو شروع على وجه البصيرة أو شروع على وجه زيادة البصيرة فيصدق على الكلّ ما يتوقّف عليه شروع، ولحمل الشروع على ما هو في معنى المنكر مساغ أيضا كما في أدخل السوق انتهى. وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فمن أراد فعليه بالرجوع إلى شروح التلخيص.
المقرّح:
[في الانكليزية] Ulcerous
[ في الفرنسية] Ulceration
عند الأطباء دواء يفني الرطوبة الأصلية ويجذب مادة رديّة تقرح كالبلادر وهو على صيغة اسم الفاعل من التقريح.
المقرونة بالقرائن:
[في الانكليزية] Admitted propositions ،presumed propositions
[ في الفرنسية] Propositions admises ،propositions presumees
هي قسم من المقدّمات الظّنّية، وهو كنزول المطر بوجود السّحاب، كذا في شرح المواقف.
المقطع:
[في الانكليزية] Syllable ،stanza
[ في الفرنسية] Syllabe ،strophe
بفتح الطاء المخففة على أنّه اسم ظرف.
قيل هو حرف مع حركة أو حرفان ثانيهما ساكن، فضرب مركّب من ثلاثة مقاطع وموسى من مقطعين. وقيل هو الحركة الإعرابية وقد استعمله الشيخ في الشفاء بإزاء الحركة، وقد يفسّر بالوقف لأنّه ينقطع عنده الكلام كذا في شرح المطالع في التقسيم الأول للمفرد. ويطلق على مخرج الحرف أيضا، ولذا يقال الحرف صوت معتمد على مقطع محقّق كما مرّ.
والشعراء يطلقونه على بيت يكون في آخر الأشعار به يقطع ويختم ويسمّى مختما أيضا كما في جامع الرموز.
المقطّع:
[في الانكليزية] Cathartic ،digestant
[ في الفرنسية] Cathartique ،digestif ،purgatif
بكسر الطاء المشددة عند الأطباء دواء يقسم المادة إلى أجزاء صغار وإن بقيت على غلظها، كذا في المؤجز في فنّ الأدوية.
المقطّع:
[في الانكليزية] Rhetoric figure formed by using separated letters
[ في الفرنسية]
Figure rhetorique consistant a utiliser des lettres disjointes
بفتح الطاء المشددة عند أهل البديع ضد الموصل وهو أن يؤتى بكلام يكون كلّ من كلماته منفصلة الحروف في الكتابة نحو أدرك داود رزقا، كذا في المطول قبيل الخاتمة.
стр. 1675
المقطوع:
[في الانكليزية] Cut ،independant proposition ،
prophetic tradition told by a follower of a companion of the Prophet
[ في الفرنسية] Coupe ،proposition independante ،
tradition prophetique rapportee par un disciple d'un companion du prophete
وبالفارسية: بريده شده. وعند أهل العروض هو الجزء الذي فيه القطع كما عرفت.
وعند أهل المعاني هو الجملة التي لم تعطف على ما قبلها. وعند المحدّثين هو حديث روي من التابعي من قوله أو فعله موقوفا عليه وهو ليس بحجة كذا ذكر القسطلاني. وفي شرح النخبة المقطوع حديث ينتهي إسناده إلى تابعي أو إلى من دونه من أتباع التابعين فمن بعدهم.
وإن شئت قلت موقوف على فلان أعني إن استعملت الموقوف فيما جاء من التابعين ومن بعدهم فقيّده بهم فقل موقوف على عطاء «١» مثلا، والفرق بينه وبين المنقطع أنّ المقطوع من مباحث المتن والمنقطع من مباحث الإسناد كما ستعرفه. وقد أطلق البعض المقطوع على المنقطع وبالعكس تجوّزا عن الاصطلاح.
المقعد:
[في الانكليزية] Infirm ،invalid
[ في الفرنسية] Infirme ،invalide
لغة هو الذي أقعده الداء عن الحركة.
وعند الأطباء هو الزّمن. وقيل هو المتشنّج الأعضاء والزّمن الذي طال مرضه كذا في المغرب.
المقلّ:
[في الانكليزية] Person to whom few prophetic traditions are ascribed
[ في الفرنسية] Personne a qui on attribue peu de traditions prophetiques
بكسر القاف وتشديد اللام عند المحدّثين هو الشخص الذي لم يرو عنه إلّا واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. قالوا الراوي قد يكون مقلّا من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، كذا في شرح النخبة وشرحه في بيان الطّعن بالجهالة وقد سبق في لفظ المجهول أيضا.
المقنطرة:
[في الانكليزية] Circles parallel to the horizon
-
[ في الفرنسية] Almucantarat ،cercles paralleles a l'horizon
هي عند أهل الهيئة الدائرة الموازية لدائرة الأفق. فإن كانت تلك الدائرة فوق الأفق تسمّى مقنطرة الارتفاع لأنّ الكوكب إذا كان عليها كان مرتفعا عن الأفق، وإن كانت تحت الأفق يسمّى مقنطرة الانحطاط لأنّ الكوكب إذا كان عليها كان منحطا عن الأفق. قال العلي البرجندي في حاشية الچغميني: الظاهر أن يسمّى المقنطرات التي تحت الأفق الحقيقي وفوق الأفق الحسّي بالمعنى الثاني مقنطرات الارتفاع أيضا. لكن كتب القوم مشحونة بأنّ الارتفاع لا يزيد على تسعين درجة. ولا شكّ أنّ ما بين سمت الرأس وتلك المقنطرات أكثر من تسعين درجة فينبغي أن يخصّ مقنطرات بما كان فوق الأفق الحقيقي وهذا أمر اصطلاحي ولا مشاحة فيه. والمقنطرة مأخوذة من القنطار بالنون بعدها طاء مهملة للتوكيد وهو ملأ مسك الثور ذهبا أو فضة، كما يقال ألف مؤلّفة، سمّيت هذه الدوائر بالمقنطرات تشبيها لها بالدراهم والدنانير أو بالثياب الموضوعة بعضها فوق بعض انتهى.
المقول في جواب ما هو:
[في الانكليزية] Essence ،specitic difference
[ في الفرنسية] Essence ،difference specifique
عند المنطقيين هو الدال على الماهية
стр. 1676
المسئول عنها بالمطابقة كما إذا سئل عن الإنسان بما هو فأجيب بالحيوان الناطق فإنّه يدلّ على ماهية الإنسان بالمطابقة. وأما جزؤه فإن كان مذكورا في جواب ما هو بالمطابقة أي بلفظ يدلّ عليه بالمطابقة يسمّى واقعا في طريق ما هو لأنّ المقول في جواب ما هو طريق ما هو، وهو واقع فيه كالحيوان أو الناطق، وإن كان مذكورا في جواب ما هو بلفظ يدلّ عليه بالتضمّن يسمّى داخلا في جواب ما هو كمفهوم الجسم أو النامي أو الحسّاس أو المتحرّك بالإرادة، فإنّه جزء معنى الحيوان الناطق المقول في جواب ما هو، وهو مذكور فيه بلفظ الحيوان الدّالّ عليه بالتضمّن، كذا في شرح الشمسية في بحث النوع.
المقولة:
[في الانكليزية] Category
[ في الفرنسية] Categorie
هي عند الحكماء يطلق على الجوهر والأعراض في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة في بحث الحركة. ومن اصطلاحات القوم إطلاق المقولة على الجوهر والأعراض التسعة فيقولون: المقولات عشرة. وجه الإطلاق كونها محمولات إذا كانت المقولة بمعنى المحمول أو كونها بحيث يتكلّم فيها إذا كانت بمعنى الملفوظ والتاء للمبالغة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
مقوّم عدد:
[في الانكليزية] Antecedent number
[ في الفرنسية] Nombre antecedent
في الاصطلاح عبارة عن العدد الذي يقلّ بواحد عن آخر كالأربعة بالنسبة للخمسة، والخمسة هي مقوّم للعدد ستة، وعلى هذا فقس كذا في زيج شاه جهاني «١».
المقوّي:
[في الانكليزية] Fortifying ،tonic
[ في الفرنسية] Stimulant ،tonifiant ،roboratif
على صيغة اسم الفاعل من التقوية عند الأطباء دواء يعدّل مزاج العضو حتى لا يقبل الفضول كدهن الورد كذا في المؤجز.
المقياس:
[في الانكليزية] Quantity ،scale ،planimetre
[ في الفرنسية] Quantite ،echelle ،planimetre
بكسر الميم عند الرياضيين هو العمود القائم على سطح يكون الظّل الواقع منه في ذلك السطح، وهو إمّا عمود على سطح الأفق أو سطح يوازيه أي يوازي سطح الأفق، وظلّ هذا المقياس يسمّى ظلا ثانيا. وإمّا عمود على سطح قائم على كلّ من سطح دائرة الأفق وسطح دائرة ارتفاع النيّر من جانب النيّر أي يكون موازيا للأفق ويكون في سطح دائرة الارتفاع، وموضعه في السطح الذي قام عليه هو الذي يكون النيّر في جانبه، فإنّ لذلك السطح جانبين أحدهما إلى جهة النيّر والآخر إلى خلاف جهة النيّر، وظلّه يسمّى ظلا أوّلا، ويسمّى الجسم المخروطي الذي يكون هذا العمود سهما له مقياسا أيضا تجوّزا، هكذا يستفاد من تصانيف عبد العلي البرجندي. وقد سبق في لفظ الظلّ ما يتعلّق بهذا. ويطلق المقياس أيضا على قسم من المقدار كما مرّ وهو ما يمسح به الشيء كالذراع والجريب.
المقيس:
[في الانكليزية] Consequence of a principle
[ في الفرنسية] Consequence d'un principe
عند الأصوليين هو الفرع والمقيس عليه هو الأصل.
المكابرة:
[في الانكليزية] Stubborness ،obstinacy
[ في الفرنسية] Opiniatrete ،obstination
عند أهل المناظرة هي المنازعة لا لإظهار
стр. 1677
الصواب ولا لإلزام الخصم وهي ضدّ المناظرة، كذا في الرشيدية.
المكاتبة:
[في الانكليزية] Correspondance
[ في الفرنسية] Correspondance
هي عند المحدّثين أن يكتب الشيخ مسموعه لغائب أو حاضر بخطّه أو بخطّ غيره بإذنه، فهي كالمناولة، إمّا مقترنة بالإجازة كأن يكتب إليه أجزت لك ما كتبته إليك، أو مجرّدة عنها كأن يكتب حدّثنا فلان بهذا. والصحيح جواز الرواية بهما جميعا، وهي في الصحة والقوة كالمناولة ويكفي معرفة خطّ الكاتب، كذا في خلاصة الخلاصة. وفي شرح النخبة أطلق المتأخّرون المكاتبة في الإجازة المكتوب بها بخلاف المتقدّمين فإنّهم إنّما يطلقونها فيما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب سواء أذن له في روايته أم لا.
المكالفة:
[في الانكليزية] Game in prosody
[ في الفرنسية] Jeu en prosodie
بالنون عند أهل العروض هي أن يثبت أحد الحرفين أو كلاهما من الجزء أو يذهب أحدهما أو كلاهما كذا في عنوان الشرف.
المكان:
[في الانكليزية] Place ،situation
[ في الفرنسية] Place ،situation
بمعنى جايگاه. ولما كثر لزوم الميم توهّمت أصلية فقيل تمكّن كما قالوا تمسكن من المسكين، كذا في الصراح. فعلى هذا لفظ المكان كافه أصلية ولذا ذكرناه في باب الكاف، وإن ذكر في بعض كتب اللغة في باب الميم.
المكان:
[في الانكليزية] Spot ،space
[ في الفرنسية] Lieu ،espace
هو في العرف العام ما يمنع الشيء من النزول فإنّ المشهور بين الناس جعل الأرض مكانا للحيوان لا الهواء المحيط به حتى لو وضعت الدرقة على رأس قبّة بمقدار درهم لم يجعلوا مكانها إلّا القدر الذي يمنعها من النزول كذا في شرح المواقف. وأمّا أهل العلم والتحقيق فقد اختلفوا فيه فذهب أرسطاطاليس وعليه المشّائيون ومتأخّرو الحكماء كابن سينا والفارابي وأتباعهما إلى أنّ المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحوي، فعلى هذا يكون المكان منقسما في جهتين فقط، وهو قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء، فإن سطحا واحدا قائما بالهواء محيط به، وكمكان الفلك، وقد يكون أكثر من سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنّ مكانه أرض وهواء يعني أنّه سطح مركّب من سطح الأرض الذي تحته، والسطح المقعّر للهواء الذي فوقه، وقد يتحرّك تلك السطوح كلّها كالسمك في الماء الجاري أو بعضها كالحجر الموضوع في الماء الجاري، وقد يتحرّك الحاوي والمحوي معا إمّا متوافقين في الجهة أو متخالفين فيها كالطير يطير والريح يهبّ على الوفاق أو الخلاف أو الحاوي. وحده كالطير يقف والريح يهبّ أو المحوي وحده كالطير يطير والريح يقف. وذهب بعض الحكماء إلى أنّ المكان هو السطح مطلقا لأنّ الفلك الأعلى يتحرّك فله مكان وليس هو سطح المحوي، وللفلك الأوسط مكانان سطح الحاوي وسطح المحوي، فعلى المذهب الأول لا مكان للفك الأعلى وإنّما يكون له وضع فقط. وذهب الإشراقيون من الحكماء وأفلاطون إلى أنّ المكان هو البعد المجرّد الموجود وهو ألطف من الجسمانيات وأكثف من المجرّدات، ينفذ فيه الجسم وينطبق البعد الحال فيه على ذلك البعد في أعماقه وأقطاره. فعلى هذا يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكلّيته، ويسمّى ذلك البعد بعدا مفطورا بالفاء لأنّه فطر عليه البداهة فإنّها
стр. 1678
شاهدة بأنّ الماء مثلا إنّما حصل فيما بين أطراف الإناء من الفضاء ألا ترى أنّ الناس كلّهم حاكمون بذلك ولا يحتاجون فيه إلى نظر وتأمّل وصحّفه بعضهم بالمقطور بالقاف أي بعد له أقطار، والمقطور بمعنى المشقوق فإنّه ينشقّ فيدخل فيه الجسم. قالوا يجب أن يكون ذلك البعد جوهرا لقيامه بذاته وتوارد الممكنات عليه مع بقائه بشخصه فكأنّه جوهر متوسّط بين العالمين، أعني الجواهر المجرّدة التي لا تقبل الإشارة الحسّية والأجسام التي هي جواهر مادية كثيفة، وحينئذ تكون الأقسام الأوّلية للجوهر ستة لا خمسة على ما هو المشهور. وعلى هذا المذهب للفلك الأعلى أيضا مكان.
اعلم أنّ القائلين بأنّ المكان هو البعد المجرّد الموجود فرقتان: فرقة منهم تقول بجواز خلوّه عن الجسم، وفرقة تمنعه، وقد سبق في لفظ الخلاء. وذهب المتكلّمون إلى أنّ المكان بعد موهوم مفروض يشغله الجسم ويملأه على سبيل التوهّم وهو الخلاء. وذهب بعض قدماء الحكماء إلى أنّ المكان هو الهيولى إذ المكان يقبل تعاقب الأجسام المتمكّنة فيه، والهيولى أيضا تقبل تعاقب الأجسام أي الصور الجسمية.
فالمكان هو الهيولى وهذا المذهب قد ينسب إلى أفلاطون، ولعلّه أطلق لفظ الهيولى على المكان باشتراك اللفظ مع وجود المناسبة بينهما في توارد الأشياء عليهما، وإلّا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم مكانا مما لا يشتبه على عاقل فضلا عمّن كان مثله في الفطانة.
وقال بعضهم إنّه الصورة الجسمية لأنّ المكان هو المحدّد للشيء الحاوي له بالذات والصورة كذلك، وهذا أيضا قد ينسب إلى أفلاطون.
قالوا في توجيه كلامه لمّا ذهب إلى أنّ المكان هو الفضاء والبعيد المجرّد سمّاه تارة بالهيولى للمناسبة المذكورة وتارة بالصورة لأنّ الجواهر الجسمانية قابلة له بنفوذه فيها دون الجواهر المجرّدة، فهو كالجزء الصوري للأجسام وهذان القولان إن حملا على هذا فلا محذور، وإلّا فلا اعتداد بهما لظهور بطلانهما.
فائدة:
قال الحكماء: كلّ جسم فله مكان طبيعي وقد سبق تفسيره في لفظ الحيّز.
فائدة:
الله تعالى ليس في جهة ولا حيّز ومكان، وهذا مذهب أهل السّنّة والحكماء، وخالف فيه المشبّهة وخصّصوه بجهة اتفاقا، ثم اختلفوا فيما بينهم. فذهب أبو عبد الله محمد بن كرّام إلى أنّ كونه في الجهة ككون الأجسام فيها هو أن يكون بحيث يشار إليه أههنا أم هناك. قال وهو مماس للصفحة العليا من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدّل الجهات، وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئطّ من تحته اطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل وقالوا أنه يفضل على العرض من كل جهة أربع أصابع وزاد بعض المشبّهة كمضر وكهص «١» وأحمد الهجيمي «٢» أنّ المؤمنين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة. ومنهم من قال هو محاذ للعرش غير مماس له. فقيل بعده عنه بمسافة متناهية وقيل بمسافة غير متناهية. ومنهم من قال ليس كونه في الجهة ككون الأجسام في الجهة. والمنازعة مع هذا القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى، والإطلاق اللفظي يتوقّف على إذن الشرع به عند الأشاعرة. ولأهل الحقّ في إثبات الحقّ دلائل، منها أنّه لو كان في المكان فإمّا أن يكون في
стр. 1679
بعض الأحياز أو في جميعها وكلاهما باطلان.
أمّا الأول فلتساوي الأحياز في أنفسها لأنّ المكان عند المتكلّمين هو الخلاء المتشابه ولتساوي نسبة الرّبّ تعالى إليها يكون اختصاصه ببعضها دون بعض ترجيحا بلا مرجّح إن لم يكن هناك تخصيص من خارج، وإلّا يلزم احتياجه تعالى في تحيّزه إلى الغير، والاحتياج ينافي الوجوب. وأمّا الثاني فلأنّه يلزم تداخل المتحيزين لأنّ بعض الأحياز مشغول بالأجسام وأنّه محال ضرورة فيلزم مخالطته لقاذورات العالم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن شئت تمام التحقيق فارجع إلى شرح المواقف.
والمكان في اصطلاح الصوفية الذي هو واقع بالنسبة للذّات الإلهية المقدّسة عبارة عن إحاطة الذات مع ارتفاعها عن اتصال الأنام.
والمكانة عبارة عن المنزلة التي هي أرفع منازل السّالك عند مليك مقتدر. وحينا يطلق المكان أيضا على المكانة. كذا في لطائف اللغات «١».
مكان الكوكب:
[في الانكليزية] Position of a planet
[ في الفرنسية] Position d'une planete
عند أهل الهيئة هو طرف خطّ خارج من مركز العالم مارّ بمركز الكوكب منته إلى منطقة البروج إن لم يكن للكوكب عرض، وإن كان له عرض فيتوهّم دائرة مارة بقطبي البروج وبطرف الخط المذكور قاطعة لمنطقة البروج، فنقطة التقاطع بين تلك الدائرة ومنطقة البروج وهي النقطة التي تكون أقرب إلى طرف ذلك الخطّ المذكور هي مكان الكوكب من فلك البروج، وهذا هو المكان الحقيقي للكوكب. وأما المكان المرئي للكوكب فهو طرف خطّ يخرج من مركز العالم إلى مركز الكوكب منتهيا إلى منطقة البروج على موازاة خطّ يخرج من حدقة الناظر إلى مركز الكوكب منتهيا إلى منطقة البروج إن لم يكن للكوكب عرض، وإن كان له عرض فتوهّم دائرة مارّة بقطبي البروج وبطرف هذا الخط على الرسم المذكور، فنقطة التقاطع هي المكان المرئي للكوكب، هكذا يستفاد مما ذكره العلي البرجندي في تصانيفه.
المكبّر:
[في الانكليزية] Exaggerated ،exalted
[ في الفرنسية] Exagere ،exalte
على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل عند الصّرفيين خلاف المصغّر وقد سبق.
المكتفي:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٦٣٦ المكتومون: ..... ص: ١٦٣٦
المكتفي:
[في الانكليزية] Self -sufficient
[ في الفرنسية] Auto -suffisant
عند الحكماء هو ما أعطي به ما يتمكّن من تحصيل كمالاته كالنفوس السماوية كذا في حكمة العين في بيان الكيفيات المختصّة بالكميّات، فإنّ النفوس السماوية دائما في اكتساب الكمالات بتحريك الأجرام السماوية التي تتمكّن بها من تحصيل كمالاتها واحدا بعد واحد كما في شرحه.
المكتومون:
[في الانكليزية] Hidden saints
[ في الفرنسية] Saints dissimules
بالتاء المثناة الفوقانية هم عند أرباب السّلوك جماعة من الأولياء وعددهم أربعة آلاف رجل، وهم موجودون في العالم دائما، ولا يعرف بعضهم بعضا، ولا يدرون بجمال حالهم الذي هو مستور عنهم وعن الخلق.
ويورد في (اللطائف الأشرفية): إنّ أكثر
стр. 1680
المكتومين هم يعرفون بلباس الغير فلا يعلم بهم إلّا الموحّد من أهل الباطن كذا في مرآة الأسرار. والمكتومون ليسوا من أهل الأسرار.
كذا في توضيح المذاهب «١».
المكرّر:
[في الانكليزية] Anaphora
[ في الفرنسية] Repetition
هو عند أهل الصّرف اسم حرف من حروف الهجاء وهي الراء المهملة. وأمّا عند الشعراء فالمكرّر هو اللفظ الذي يرد في الشعر بشكل لطيف وطرز نظيف ومثاله: البيت التالي وترجمته:
ما سؤالك عن حالي فحالي تعيس وقلبي مجروح وقلبي جريح والقلب جريح وقال رشيد الدين الوطواط: المكرّر في الشعر هو أن يؤتى بلفظ في بيت من الشعر ثم يعاد تكراره في بيت آخر، ومثاله ما يلي وترجمته:
وجهك صفحة صفحة وكلّ صفحة شمس وشعرك حلقة حلقة وكلّ حلقة من حبل من تلك الصفحة صار صفحة الورد ورقة ورقة (اي تناثر خجلا) ومن حلقات شعرك تلك صارت السنابل تتلوّى وتتألم «٢»
المكرمية:
[في الانكليزية] Al -Makramiyya (Sect)
[ في الفرنسية] Al -Makramiyya (Secte)
فرقة من الخوارج الثعالبة أصحاب مكرم العجلي «٣»، قالوا تارك الصلاة كافر، وكذا مرتكب كلّ كبيرة إذ ذلك يستلزم الجهل بالله وموالاة الله ومعاداته لعباده باعتبار العاقبة كذا في شرح المواقف «٤».
المكروه:
[في الانكليزية] Forbidden but originally legal
-
[ في الفرنسية] Interdit bien que legal a l'origine
في اصطلاح الفقهاء ما نهي عنه لمجاور كالبيع عند أذان الجمعة نهي عنه للصلاة. وعرّفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ووصفه لكن فهي عنه كذا في البحر الرائق في باب البيع الفاسد.
المكعّب:
[في الانكليزية] Cube
[ في الفرنسية] Cube
بفتح العين المهملة المشدّدة في اصطلاح
стр. 1681
أهل المساحة هو جسم تعليمي يحيط به ستة مربّعات وهو جسم يتوهّم حدوثه من حركة مربع قائم على طرف مربع آخر يساويه إلى أن يقوم على طرفه الآخر، وهو في الحقيقة نوع من أنواع الأسطوانة المضلّعة القائمة. وقد يطلق على ضلع المكعب أيضا مجازا. وفي اصطلاح أهل الجبر والمقابلة هو الحاصل من ضرب الشيء في المال ويسمّى بالكعب أيضا. اعلم أنّ أصحاب الجبر والمقابلة يسمّون العدد المجهول شيئا، ومضروب ذلك العدد المجهول في نفسه مالا، وحاصله في المال كعبا ومكعّبا، وحاصله في الكعب يسمّى مال مال، وحاصله في مال المال يسمّى مال كعب، وحاصله في مال الكعب يسمّى كعب كعب، وقس على هذا.
والضابطة فيه أنّه يبدّل كعب بمالين أحدهما مضاف إلى الآخر ثم يبدل أحد مالين بكعب واحد ثم يبدّل مال آخر أيضا، ويضاف الكعب ثم يبدّل كعب منهما بمالين، ثم أحد مالين بكعب، ثم مال آخر أيضا بكعب، وهكذا إلى غير النهاية. فعاشرة المراتب مال مال كعب الكعب، وحادية عشرتها مال كعب كعب الكعب، وثانية عشرتها كعب كعب كعب الكعب فظهر أنّ عدد المال لا يتجاوز اثنين وعدد الكعب يذهب إلى غير النهاية. وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين.
المكلّب:
[في الانكليزية] Captive
[ في الفرنسية] Captif
سبق ذكره في لفظ السبعية.
الملأ:
[في الانكليزية] Body ،unlimited object
[ في الفرنسية] Corps ،corps infini
بفتح الميم واللام عند الحكماء هو الجسم سمّي به لأنّه مملئ للمكان وأمّا الملأ المتشابه فقيل هو جسم لا يوجد فيه أمور مختلفة الحقائق. وقيل هو الجسم الغير المتناهي فإن حمل الأمور في المعنى الأول على الأجزاء فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الجسم الغير المتناهي المتّفق الأجزاء في الحقيقة، وتفارقهما في المتناهي المتّفق الأجزاء وغير المتناهي المختلف الأجزاء. وإن حمل الأمور على الحدود فمآلهما واحد لأنّ الجسم الذي لا يوجد فيه حدود متخالفة الحقائق لا يكون متناهيا، لأنّ المتناهي يوجد فيه حدود مختلفة كالسطوح والخطوط والنقط لكنه يتجه النقض عليه بالكرة المصمتة فإنّها لا يوجد فيها إلّا حدّ واحد، فالمناسب أن يراد بالأمور ما هو غير أجزائه ولا يرد شيء لأنّ في الكرة المصمتة سطحا ومركزا وهما مختلفان بالحقيقة. وقيل هو جسم غير متناه ولا يوجد فيه أمور متخالفة الحقائق وهذا المعنى أخص مطلقا من المعنيين السابقين. وقيل هو جسم بسيط أجزائه مع كلّه شريك في الاسم والحدّ وهذا أخصّ من الأول مطلقا ومن الثاني والثالث من وجه كما يظهر بأدنى تأمّل، هكذا يستفاد من شرح هداية الحكمة وحاشيته للعلمي في فصل الفلك الأعظم محدّد الجهات.
الملأ الأعلى:
[في الانكليزية] Intelligible world
[ في الفرنسية] Monde intelligible
عندهم هي العقول المجرّدة والنفوس الكلّية، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بيان أنّ المعدوم شيء أم لا.
الملائمة:
[في الانكليزية] Convenience ،aptness
[ في الفرنسية] Pertinence ،convenance
عند بعض الأصوليين هي المناسبة وسيجيء.
الملاحة:
[في الانكليزية] Divine perfection ،beauty
[ في الفرنسية] Perfection divine ،beaute
بالفتح عند الصوفية عبارة عن الغاية في
стр. 1682
الكمال الإلهي حيث لا يصل إليها أحد. كذا في بعض الرسائل «١».
الملاحدة:
[في الانكليزية] Atheists
[ في الفرنسية] Athees
بالحاء المهملة فرقة من الكفار يسمّون بالدهرية وقد سبق بيانها «٢».
الملاحظة:
[في الانكليزية] Observation
[ في الفرنسية] Observation
بالحاء المهملة هي توجّه النفس نحو المعلوم. كما يظهر لك إذا حصل فيك صورة شيء والتفتّ إليه بها، وربّما تتخلف الملاحظة عن حصول صورة الشيء بأن تجعل تلك الصورة آلة لملاحظة غير ذلك الشيء كما في معاني الحروف، هكذا في الحاشية الجلالية.
والملاحظة في علم الشطّار: فهم معنى الصّفات واستحضارها في الذهن. كذا في كشف اللغات «٣».
الملاسة (املس):
[في الانكليزية] Smooth
[ في الفرنسية] Lisse ،poli
بالفتح وتخفيف اللام مقابلة للخشونة وقد سبق، والأملس نعت منه.
الملامسة:
[في الانكليزية] Sale by touching
[ في الفرنسية] Vente par attouchement
هي أن يقول المشتري للبائع إذا لمست ثوبك ولمست ثوبي فقد وجب البيع. وفي المنتقى «٤» قال أبو حنيفة ﵀: هي أن تقول أبيعك هذا المتاع بكذا فإذا لمستك وجب البيع، أو يقول المشتري كذلك، وهذا بيع أيام الجاهلية وهو بيع فاسد، هكذا في البرجندي.
الملّة:
[في الانكليزية] Sect ،dogma ،religion
[ في الفرنسية] Secte ،dogme ،religion
بالكسر وتشديد اللام في الكشف هي والطريقة سواء وهي في الأصل اسم من أمللت الكتاب بمعنى أمليته كما قال الراغب، ومنه طريق مملول مسلوك معلوم كما نقله الأزهري، ثم نقل إلى أصول الشرائع باعتبار أنّها يمليها النبي ﷺ ولا يختلف الأنبياء ﵈ فيها. وقد يطلق على الباطل كالكفر ملّة واحدة ولا يضاف إلى الله فلا يقال ملّة الله ولا إلى آحاد الأمة. والدين يرادفها صدقا لكنه باعتبار قبول المأمورين لأنّه في الأصل الطاعة والانقياد، ولاتّحادهما صدقا قال تعالى دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ «٥». وقد يطلق الدين على الفروع تجوّزا ويضاف إلى الله وإلى الآحاد وإلى طوائف مخصوصة نظرا للأصل، على أنّ تغاير الاعتبار كاف في صحّة الإضافة ويقع على الباطل أيضا. وأما الشريعة فهي اسم للأحكام الجزئية المتعلّقة بالمعاش والمعاد سواء كانت منصوصة من الشارع أو لا، لكنها راجعة إليه والنسخ والتبديل يقع فيها ويطلق على الأصول الكلّية تجوّزا كذا ذكر الخفاجي في حاشية البيضاوي. والملل جمع ملّة الأديان المتعدّدة بتعدّد أصحاب الشرائع، والنحل المذاهب المنشعبة من كلّ دين بتعدّد المجتهدين كذا في شرح الفصوص لعبد الرحمن الجامي. ويقول في مرآة الأسرار: أهل الملل: هم أقوام يتبعون كتابا دينيا، وأمّا أهل النحل فهم ليسوا تابعين لكتاب ديني «٦».
стр. 1683
الملتوي:
[في الانكليزية] Curved ،devious
[ في الفرنسية] Recourbe ،detourne
على صيغة اسم الفاعل عند الصرفيين هو اللفيف المفروق.
الملطّف:
[في الانكليزية] Palliative ،sedative
[ في الفرنسية] Palliatif ،correctif
بكسر الطاء المشددة عند الأطباء دواء يجعل قوام المادة أرقّ لما فيه من الحرارة المعتدلة كالزوفى، ويقابله المغلّظ وهو دواء يجعل قوام الرطوبة أغلظ من المعتدل أو مما كان عليه، كذا في المؤجز في فنّ الأدوية.
الملك:
[في الانكليزية] Possession
[ في الفرنسية] Possession
بالكسر وسكون اللام عند الحكماء هو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله ويسمّى بالجدة بكسر الجيم وتخفيف الدال وبالقنية أيضا كما في بحر الجواهر.
وبالقيد الأخير خرج المكان أي الأين المتعلّق بالمكان فإنّه وإن كان هيئة عرضية للشيء بسبب المكان المحيط به إلّا أنّ المكان لا ينتقل بانتقال المتمكّن وما يحيط به أعم من أن يكون طبيعيا كالإهاب للهرة مثلا، أو لا يكون طبيعيا كالقميص للإنسان، ومن أن يكون محيطا بالكلّ كالثوب الشامل لجميع البدن، أو بالبعض كالخاتم للإصبع. وفي المباحث المشرقية أنّ الملك عبارة عن نسبة الجسم إلى حاصر له أو لبعضه وينتقل بانتقاله، فجعل الملك نفس النسبة والحقّ أنّه تسامح، والمراد أنّه أمر نسبي حاصل للجسم بسبب حاصر لأنّ نسبة المحصورية والحاصرية مستويتان، فجعل إحداهما مقولة دون الأخرى تحكّم. والوجدان أيضا شاهد بأنّ التعمّم مثلا حالة بسبب الإحاطة المخصوصة لا نفس إحاطة العمامة، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الملك:
[في الانكليزية] Angel
[ في الفرنسية] Ange
بفتحتين مقلوب مألك صفة مشبّهة من الألوكة بمعنى الرسالة. فأصل ملك ملأك حذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها طلبا للخفة لكثرة استعماله والملائكة جمع ملأك على الأصل، كالشمائل جمع شمأل والتاء للتأنيث أي لتأكيد تأنيث الجماعة، هكذا في البيضاوي وحواشيه في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً «١». وفي التفسير الكبير هناك اختلف العقلاء في ماهية الملائكة وحقيقتهم وطريق ضبط المذهب أن يقال الملائكة لا بدّ أن تكون ذوات موجودة قائمة بأنفسها، ثم إنّ تلك الذوات إمّا أن تكون متحيّزة أو لا. أمّا الأول وهو أنّ الملائكة ذوات متحيّزة فههنا أقوال.
القول الأول إنّها أجسام هوائية لطيفة تقدر على التشكّل بأشكال مختلفة مسكنها السموات وهذا قول أكثر المسلمين. وفي شرح المقاصد الملائكة أجسام نورانية خيّرة والجنّ أجسام لطيفة هوائية منقسمة إلى الخيّرة والشريرة، والشياطين أجسام نارية شريرة. وقيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر إلّا أنّ الغالب في كلّ واحد ما ذكر، ولكون النار والهواء في غاية اللطافة كانت الملائكة والجنّ والشياطين بحيث يدخلون المنافذ والمضايق حتى جوف الإنسان، ولا يرون بحسّ البصر إلّا إذا اكتسوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس وغيره من الحيوانات انتهى. ثم قال في التفسير الكبير والقول الثاني قول طائفة من عبدة الأوثان وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد
стр. 1684
والإنحاس، فإنّها بزعمهم أحياء ناطقة وإنّ المسعدات منها ملائكة الرحمة والمنحسات منها هي ملائكة العذاب. والقول الثالث قول معظم المجوس والثنوية وهو أنّ هذا العالم مركّب من أصلين الذين هما النور والظلمة وهما في الحقيقة جوهران شفّافان حسّاسان مختاران قادران متضادّا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير. فجوهر النور فاضل خيّر تقي طيّب الريح كريم النفس يسرّ ولا يضرّ وينفع ولا يمنع ويحيي ولا يبلي، وجوهر الظلمة على ضدّ ذلك. ثم إنّ جوهر النور لم يزل لولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولّد الحكمة من الحكيم والضوء من المضيء، وجوهر الظلمة لم يزل لولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولّد السّفه من السفيه لا على سبيل التناكح. وأمّا الثاني وهو أنّ الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيّزة ولا أجسام، فههنا قولان: الأول قول طوائف من النصارى وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذواتها المفارقة لأبدانها على نعت الصّفاء والخيرية، وذلك لأنّ هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين. والقول الثاني قول الفلاسفة وهي أنّها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيّزة البتة فإنّها بالماهية مخالفة لأنواع النفوس الناطقة البشرية وأنّها أكمل قوة منها وأكثر علما منها وأنّها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء. ثم إنّ هذه الجواهر على قسمين: منهما ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك والكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا، ومنهما ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك، بل هي مستغرقة في معرفة الله ومحبته ومشتغلة بطاعته، وهذا القسم هم الملائكة المقرّبون ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبّرون السموات كنسبة أولئك المدبّرين إلى نفوسنا الناطقة، فهذان القسمان من الملائكة قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما.
ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة وهي الملائكة الأرضية المدبّرة لأحوال هذا العالم.
ثم إنّ مدبرات هذا العالم إن كانت خيّرات فهم الملائكة، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي العيني شرح صحيح البخاري قالت الفلاسفة الملائكة جواهر مجرّدة، فمنهم من هو مستغرق في معرفة الله فمنهم الملائكة المقرّبون، ومنهم مدبّرات العالم إذا كانت خيّرات، فمنهم الملائكة الأرضية، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي تهذيب الكلام أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية انتهى. ويسمّى الملائكة بالأرواح أيضا وقد سبق في لفظ المفارق، وفي لفظ الجنّ.
واعلم أنّ أصناف الملائكة كثيرة منها حملة العرش، ومنها الحافّون حول العرش، ومنها أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ومنها ملائكة الجنّة، ومنها ملائكة النار وأسماء جملتهم الزبانية ورئيسهم مالك، ومنها كتبة الأعمال، ومنها الموكلون لبني آدم وهو في قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ «١» الآية، ومنها الملائكة الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا «٢»، وبقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً «٣» إلى قوله
стр. 1685
تعالى فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً «١» وبقوله تعالى وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً «٢». وعن ابن عباس قال إنّ لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجرة، فإذا أصاب بأحدكم عجزة بأرض فلاة فتنادوا أعينوا عباد الله رحمكم الله، كذا في التفسير الكبير. ومنهم الكروبيون والروحانيون وخزنة الكرسي والسّفرة والبررة.
وفي أنواع البسط يقول: الملائكة فريقان:
أحدهما علوي والآخر سفلي. فما هو علوي يقال له موكل. وما هو سفلي فيقال لهم أعوان وأرواح وروحاني «٣».
الملكة:
[في الانكليزية] Faculty ،aptitude
[ في الفرنسية] Faculte ،aptitude
تطلق على كيفية راسخة في المحلّ أي متعسّر الزوال أو متعذّرة ويقابلها الحالة وقد سبق. وتطلق على مقابل العدم أيضا وقد سبق في لفظ التقابل.
الملكوت:
[في الانكليزية] Kingdom ،spiritual world
[ في الفرنسية] Royaute ،royaume ،monde spirituel
بفتحتين صيغة المبالغة بمعنى الملك والملك هو التصرّف الصحيح بالاستعلاء، وهي في اصطلاح الصوفية تطلق على الصفات مطلقا وقد تختص بالإطلاق على الصفات الإلهية. أمّا إطلاقه على الصفات فلأنّ الله تعالى له في كلّ شيء ملكوت لتصرّفه بالصفات في كلّ ميت وحيّ، والصفات وسائط التصرّف وروابط التأليف بين الأسماء والأفعال كاللّطف والقهر المتوسطين بين اللطيف والملطوف والقهار والمقهور، وتسمّى تلك الصفات لهذه الجهة ملكوتا، وبين كلّ مربوب وربّه نسبة مخصوصة هي ملكوته الذي بيد الملك الجبار يتصرف فيه بتوسطه. وأمّا تخصيصه بالإطلاق على الصفات الإلهية فلأنّ الملكوت وإن كان ثابتا في القوى الروحانية والنفسانية والطبيعية اللواتي هن روابط التصرّف في الكون، لكنه لما كان أحقّ بالصفات الأزلية وأنّها الملكوت الأعلى وما سواه فهو الملكوت الأدنى خصّ أي الملكوت بالصفات الإلهية. اعلم أنّه مما يوهب في هذا العالم الدنياوي للواصلين إليه التصرّف في الملكوت الأدنى بنزع الخواص من الأجسام وإيتائها خواص أخر وهو أصل خوارق العادات والمعجزات، وأرباب هذا التصرّف على درجات. فمنهم من وهب له التصرّف في ملكوت العناصر فقط كتصرف إبراهيم ﵇ في ملكوت النار بالتبريد وتصرّف موسى ﵇ في ملكوت الماء والأرض بالشقّ والتفجير وتصرّف سليمان ﵇ في ملكوت الهواء بالتسخير. ومنهم من وهب له التصرف في ملكوت السماء أيضا كتصرف نبينا ﵇ في ملكوت القمر بالشقّ. ومنهم من يطول لهم بسط الأزمنة والأمكنة فيظهر منهم في لمحة تصرفات وأثار لم تحصل لغيرهم إلّا في مدة طويلة. وبالجملة فالملكوت هو الصفات مطلقا وتخصيصه بالإطلاق على الصفات الإلهية من قبيل إطلاق المطلق على الفرد الكامل، هكذا يستفاد من شرح القصيدة الفارضية في ذكر العوالم وقد سبق أيضا في لفظ العالم. وقد يطلق الملكوت على عالم المثال أيضا وهو الأشياء الكونية المركّبة اللطيفة الغير القابلة للتجزي والتبعيض والخرق والالتيام وهي حاوية للنفوس السماوية والبشرية كما في التّحفة