مثل فعل ونحوه. وعند أهل العروض هو الوزن أيضا. وعند المحاسبين هو ما يبقى من العدد بعد طرح تسعة تسعة منه؛ قيل إسقاط تسعة تسعة ليس بشرط بل كلّ عدد يسقط مرة بعد أخرى بدل التسعة يصحّ أن يقال ما بقي هو الميزان. لكن جرت عادة الحساب بإسقاط تسعة تسعة مرة بعد أخرى، فميزان خمسة عشر ستة، وميزان ثمانية عشر تسعة، هكذا يستفاد من كتب الحساب. وعند المنطقيين يطلق على علم المنطق. وعند أهل الرمل اسم البيت الخامس عشر من البيوت الستة عشر. وعند المنجّمين يطلق على برج مبدأه تقاطع المعدّل لمنطقة البروج الذي يتوجّه الكوكب عند بلوغه إليه إلى الجنوب. وعند الصوفية هو العدالة ويقول في كشف اللغات: الميزان عند الصّوفية يقال له:
العدالة أو العقل أيضا. الذي هو منوّر بنور القدس. والميزان الخاص: هو علم الطريقة، والعدل الإلهي أيضا. والتحقق بالعدل الإلهي هو منصب من مناصبهم الكاملة. وعند أهل الجفر صورة الحرف. جاء في بعض رسائل الجفر:
الموازين عبارة عن الصّور الكتابية للحروف.
ولذا قيل: كلّ حرف من الأصول ميزان الحروف من الممتزجة. وقالوا: أصول الموازين ١٧ حرفا والممتزجات ١١ حرفا. وإنّ بعضها متشاركة في الصّور الخطية، وبعضها في الصّور السّطحية وبعضها في الهيئات الدورية «١».
الميقات:
[في الانكليزية] Appointed time ،deadline place of proscription
[ في الفرنسية] Temps fixe ،lieu de proscription
هو في الأصل الوقت المحدود، ثم استعير للمكان أي موضع الإحرام، كذا في جامع الرموز في كتاب الحج.
الميل:
[في الانكليزية]
Mile( unity of measure for distances which varies according to epochs)
[ في الفرنسية]
Mille )unite de mesure pour les distances tres variable selon les epoques (
بالكسر وسكون المثناة الفوقانية في الأصل مقدار مدّ البصر من الأرض ثم سمّي به علم مبني في الطريق، ثم كلّ ثلث فرسخ حيث قدّر حدّه ﷺ طريق البادية وبنى على كلّ ثلث ميلا، ولهذا قيل الميل الهاشمي. واختلف في مقداره على الاختلاف في مقدار الفرسخ، فقيل ثلاثة آلاف ذراع إلى أربعة آلاف. وقيل الفان وثلاثمائة وثلاث وثلاثون خطوة. وقيل ثلاث آلاف خطوة، والأول أيسر فإنّ الخطوة ذراع ونصف والذراع أربعة وعشرون إصبعا، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي قيل الفرسخ ثمانية عشر ألف ذراع، والمشهور أنّه اثنا عشر ألف ذراع. وفي المغرب الميل ثلاثة آلاف ذراع إلى أربعة آلاف. ولعلّ هذا إشارة إلى الخلاف الواقع بين أهل المساحة، فذهب قدماؤهم إلى أنّ الميل ثلاثة آلاف ذراع، والمتأخّرون منهم إلى أنّه أربعة آلاف. لكن الاختلاف لفظي لأنّهم صرّحوا بأنّ الذراع عند القدماء اثنان وثلاثون إصبعا. وعند المتأخّرين أربعة وعشرون إصبعا.
وعلى التقديرين كلّ ميل ستة وتسعون ألف إصبع كما لا يخفى على المحاسب انتهى. وينبغي أن ينقسم الميل على قياس الفرسخ إلى الطولي والسطحي والجسمي كما لا يخفى.
стр. 1717
الميل:
[في الانكليزية] Inclination ،tendency ،disposition
-
[ في الفرنسية] Inclination tendance ،disposition
بالفتح والسكون عند الحكماء هو الذي تسميه المتكلّمون اعتمادا. وعرّفه الشيخ بأنّه ما يوجب للجسم المدافعة لا يمنعه الحركة إلى جهة من الجهات. فعلى هذا هو علّة للمدافعة.
وقيل هو نفس المدافعة المذكورة، فعلى هذا هو من الكيفيات الملموسة. وقد اختلف في وجوده المتكلّمون فنفاه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني وأتباعه وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة، ومنعه مكابرة للحسّ، فإنّ من حمل حجرا ثقيلا أحسّ منه ميلا إلى جهة السفل، ومن وضع يده على زقّ منفوخ فيه تحت الماء أحسّ ميله إلى جهة العلوّ، وهذا إذا فسّر الميل بالمدافعة. وأمّا على التفسير الأول فلأنّه لولا ذلك الأمر الموجب لم يختلف في السرعة والبطء الحجران المرميان من يد واحدة في مسافة بقوة واحدة إذا اختلف الحجران في الصغر والكبر إذ ليس فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة ولا مبدأها على ذلك التقدير فيجب أن لا يختلف حركتاهما أصلا لأنّ هذا الاختلاف لا يكون باعتبار الفاعل لأنّه متّحد فرضا، ولا باعتبار معاوق خارجي في المسافة لاتحادها فرضا، ولا باعتبار معاوق داخلي إذ ليس فيهما مدافعة، ولا مبدأها ولا معاوقا داخليا غيرهما، فوجب تساويهما في السرعة والبطء. وأجاب عنه الامام الرازي بأنّ الطبيعة مقاومة للحركة القسرية. ولا شكّ أنّ طبيعة الأكبر أقوى لأنّها قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه، فلذلك كانت حركته أبطأ فلم يلزم مما ذكر أن يكون للمدافعة مبدأ مغاير الطبيعة حتى يسمّى بالميل والاعتماد. وأمّا تسميتها بهما فبعيدة جدا. واعلم أنّ المدافعة غير الحركة لأنّها توجد عند السكون فإنّا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة وفي الزّقّ المنفوخ فيه المسكن في الماء قسرا مدافعة صاعدة.
التقسيم:
الحكيم يقسم الميل إلى طبعي وقسري ونفساني، لأنّ الميل إمّا أن يكون بسبب خارج عن المحل أي بسبب ممتاز عن محل الميل في الوضع والإشارة وهو الميل القسري كميل الحجر المرمي إلى فوق، أو لا يكون بسبب خارج، فإمّا مقرون بالشعور وصادر عن الإرادة وهو الميل النفساني كميل الإنسان في حركته الإرادية أو لا، وهو الميل الطبعي كميل الحجر بطبعه إلى السفل. فالميل الصادر عن النفس الناطقة في بدنها عند القائل بتجرّدها نفساني لا قسري لأنّها ليست خارجة عن البدن ممتازة عنه في الإشارة الحسّية. والميل المقارن للشعور إذا لم يكن صادرا عن الإرادة لا يكون نفسانيا كما إذا سقط الإنسان عن السطح. أمّا الميل الطبعي فأثبتوا له حكمين الأول أنّ العادم للميل الطبعي لا يتحرّك بالطبع ولا بالقسر والإرادة، والثاني أنّ الميل الطبعي إلى جهة واحدة فإنّ الحجر المرمي إلى أسفل يكون أسرع نزولا من الذي ينزل بنفسه، ويجوز أن يقال إنّ الطبيعة وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل، وكذلك القاسر، فلما اجتمعا أحدثا مرتبة أشدّ مما يقتضيه كلّ واحد منهما على حدة فلا يكون هناك الأصل واحدا مستندا إلى الطبيعة والقاسر معا. وهل يجتمعان إلى جهتين؟ فالحقّ أنّه إن أريد به المدافعة نفسها فلا يجتمعان لامتناع المدافعة إلى جهتين في حالة بالضرورة، وإن أريد به مبدأها فيجوز اجتماعهما، فإنّ الحجرين المرميين إلى فوق بقوة واحدة إذا اختلفا صغرا وكبرا تفاوتا في الحركة وفيهما مبدأ المدافعة قطعا، فلولاه لما تفاوتا. وبالجملة فالميل الطبعي على هذا أعمّ سواء اقتضته الطبيعة على
стр. 1718
وتيرة واحدة أبدا كميل الحجر المسكن في الجو إلى السفل، أو اقتضته على وتيرة مختلفة كميل النبات إلى التبزر والتزيّد. ومنهم من يجعل النفساني أعم من الإرادي ومن أحد قسمي الطبعي، أعني ما لا يكون على وتيرة واحدة لاختصاصه بذوات الأنفس، وبهذا الاعتبار يسمّى ميل النبات نفسانيا ويختصّ لطبيعة بما يصدر عنه الحركات على نهج واحد دون شعور وإرادة. وأيضا الميل إمّا ذاتي أو عرضي لأنّه إن قام حقيقة بما وصف فهو ذاتي، وإن لم يقم به حقيقة بل لما يجاوره فهو عرضي على قياس الحركة الذاتية والعرضية. وأيضا الميل إمّا مستقيم وهو الذي يكون إلى جانب المركز وإمّا مستدير هو ما يكون سببا لحركة جسم حول نقطة كما في الأفلاك، ومبدأ الميل قوة في الجسم يقتضي ذلك الميل. فالميل في قولهم مبدأ الميل بمعنى نفس المدافعة.
فائدة:
أنواع الاعتماد متعدّدة بحسب أنواع الحركة، فقد يكون إلى السفل والعلو وإلى سائر الجهات. وهل أنواعه كلّها متضادة أو لا؟ فقد اختلف فيه. فمن لا يشترط غاية الخلاف بين الضدين جعل كلّ نوعين متضادين، ومن اشترطها قال إنّ كلّ نوعين بينهما غاية التنافي متضادان كميل الصاعدة والهابطة، وما ليس كذلك فلا تضاد بينهما كالميل الصاعد والميل للحركة يمنة ويسرة فهو نزاع لفظي. والقاضي جعل الاعتمادات بحسب الجهات أمرا واحدا فقال: الاختلاف في التسمية فقط وهي كيفية واحدة بالحقيقة فيسمّى بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفّة، وهكذا سائر الجهات. وقد يجتمع الاعتمادات السّتّ في جسم واحد. قال الآمدي القائلون بوجود الاعتماد من أصحابنا اختلفوا. فقيل الاعتماد في كلّ جهة غير الاعتماد في جهة أخرى. فالاعتمادات إمّا متضادة أو متماثلة فلا يتصوّر اعتمادان في جسم واحد إلى جهتين لعدم اجتماع الضدين والمثلين. وقال آخرون الاعتماد في كلّ جسم واحد والتعدّد في التسمية دون المسمّى، وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات السّتّ في جسم واحد من غير تضاد، وهو اختيار القاضي أبي بكر. ثم قال: ولو قلنا بالتعدّد من غير تضاد فيكون لاعتمادات متعدّدة جائزة الاجتماع ولم يكن أبعد من القول بالاتحاد، فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة: الاتحاد والتعدّد مع التضاد وبدونه.
فائدة:
قد تقرّر أنّ الجهة الحقيقية العلو والسفل فتكون المدافعة الطبيعية نحو أحدهما، فالموجب للصاعدة الخفّة والموجب للهابطة الثّقل، وكلّ من الخفّة والثقل عرض زائد على نفس الجوهرية وبه قال القاضي وأتباعه والمعتزلة والفلاسفة أيضا، ومنعه طائفة من أصحابنا منهم الاستاذ أبو إسحاق فإنّه قال لا يتصوّر أن يكون جوهر من الجواهر الفردة ثقيلا وآخر منها خفيفا لأنّها متجانسة، بل الثّقل عائد إلى كثرة أعداد الجواهر والخفّة إلى قلتها فليس في الأجسام عرض يسمّى ثقلا وخفة. اعلم أنّ للمعتزلة في الاعتمادات اختلافات فمنها أنّهم بعد اتفاقهم على انقسام الاعتمادات إلى لازم طبعي وهو الثّقل والخفّة وإلى مجتلب أي مفارق وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلوّ إذا رمي إليه، والخفيف إلى السفل، أو كاعتمادهما إلى سائر الجهات من القدّام والخلف واليمين والشمال قد اختلفوا في أنّها هل فيها تضاد أو لا؟ فقال أبو علي الجبائي نعم. وقال أبو هاشم لا تضاد للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة. وهل يتضاد الاعتمادان اللازمان أو المجتلبان؟ تردّد فيه.
стр. 1719
فقال تارة بالتضاد وتارة بعدمه. ومنها أنّ الاعتمادات هل تبقى؟ فمنعه الجبائي ووافقه ابنه في المجتلبة دون اللازمة فإنّها باقية عنده. ومنها أنّه قال الجبائي موجب الثّقل الرطوبة وموجب الخفّة اليبوسة، ومنعه أبو هاشم وقال هما كيفيتان حقيقيتان غير معلّلتين بالرطوبة واليبوسة.
ومنها أنّه قال الجبائي الجسم الذي يطفو على الماء كالخشب إنّما يطفو عليه للهواء المتشبّث به فإنّ أجزاء الخشب متخلخلة فيدخل الهواء فيما بينها ويتعلّق بها ويمنعها من النزول، وإذا غمست صعّدها الهواء الصاعد بخلاف الحديد فإنّ أجزاءه مندمجة لم يتشبّث بها الهواء فلذلك يرسب في الماء. قال الآمدي يلزم على الجبائي أنّ بعض الأشياء يرسب في الزئبق والفضّة تطفو عليه مع أنّ أجزاءها غير متخلخلة. وقال ابنه أبو هاشم إنّه للثقل والخفة ولا أثر للهواء في ذلك أصلا. وللحكماء هاهنا كلام يناسب مذهبه وهو أنّ الجسم إن كان أثقل من الماء على تقدير تساويهما في الحجم رسب ذلك الجسم فيه إلى تحت، وإن كان مثله في الثقل ينزل فيه بحيث يماس سطحه السطح الأعلى من الماء فلا يكون طافيا ولا راسبا، وإن كان أخفّ منه في الثّقل نزل فيه بعضه وذلك بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان ذلك الماء موازنا في الثّقل لذلك الجسم كلّه، وتكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر الباقي منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء. والحق المختار عند الأشاعرة أنّ الطّفو والرّسوب إنّما يكونان بخلق الله تعالى. ومنها أنّه قال للهواء اعتماد صاعد لازم ومنعه ابنه وقال ليس للهواء اعتماد لازم لا علوي ولا سفلي بل اعتماده مجتلب بسبب محرّك. ومنها أنّه قال لا يولد الاعتماد شيئا آخر لا حركة ولا سكونا بل المولّد لهما هو الحركة. وقال ابنه المولّد لهما الاعتماد. وقال ابن عياش «١» بتولّدهما من الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى. ومنها أنّه قال الحجر المرمي إلى فوق إذا عاد نازلا أنّ حركته الهابطة متولّدة من حركته الصاعدة بناء على أصله من أنّ الحركة إنّما تتولّد من الحركة لا من الاعتماد. وقال ابنه بل من الاعتماد الهابط. ومنها أنّه قال كثير من المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجب السكون الاعتماد لا اللازم ولا المجتلب. وقال الجبائي لا أستبعد ذلك أي أن يكون بينهما سكون وتوضيح المباحث يطلب من شرح المواقف وشرح التجريد. والميل عند الصوفية هو الرجوع إلى الأصل مع الشعور بأنّه أصله ومقصده لا الرجوع الطبيعي كما في الجمادات فإنّها تميل إلى المركز طبعا، كذا في كشف اللغات. والميل عند أهل الهيئة قوس من دائرة الميل بين معدّل النهار ودائرة البروج بشرط أن لا يقع بينهما قطب المعدّل، ودائرة الميل عظيمة تمرّ تارة بقطبي المعدّل وبجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من الكواكب، ويسمّى دائرة الميل الأول أيضا لأنّه يعرف بها. اعلم أنّ من دائرة الميل يعرف بعد الكوكب عن المعدّل لأنّه إن كان الخط الخارج من مركز العالم المارّ بمركز الكوكب الواصل إلى سطح الفلك الأعلى واقعا على المعدّل فحينئذ لا يكون للكوكب بعد عن المعدّل وإن وقع ذلك الخط في أحد جانبي المعدّل إما شمالا أو جنوبا، فللكوكب حينئذ بعد عنه شمالي أو جنوبي. فبعد الكوكب قوس من دائرة الميل بين موقع ذلك الخط ومعدّل النهار بشرط أن لا يقع بينهما قطب المعدّل وقد يسمّى بعد الكوكب بميل الكوكب أيضا، صرّح بذلك العلّامة كما
стр. 1720
في شرح التذكرة. ويعرف أيضا بعد أجزاء فلك البروج عن المعدّل فإنّ أجزاءه بأسرها سوى الاعتدالين مائلة عن المعدّل بعيدة عنه، وذلك البعد يسمّى ميلا أوّلا. وإذا أخذ بعد جزء من فلك البروج من الانقلاب الأقرب منه فالميل الأول لهذا الجزء حينئذ يسمّى ميلا منكوسا كما في الزيجات، وبعد الكوكب عنه يخصّ باسم البعد. ثم الميل إذا أطلق يراد به الأول، ولذا سمّاه البعض بالميل المطلق في الزيج الإيلخاني سمّي بالأول لأنّه ميل عن منطقة الحركة الأولى. والتقييد بالأول لإخراج الميل الثاني لأجزاء فلك البروج عن المعدّل، إذ الميل الثاني قوس من دائرة العرض محصورة بين المعدّل ودائرة البروج من الجانب الأقرب.
ودائرة العرض كما مرّ عظيمة تمرّ بقطبي البروج وبجزء ما من المعدّل أو بكوكب ما وتسمّى بدائرة الميل الثاني أيضا، لأنّ الميل الثاني إنّما يعرف بتلك الدائرة. وإنّما سمّي ميلا ثانيا لأنّ دائرة العرض إنّما تقاطع منطقة البروج على قوائم فالقوس المحصورة منها بين جزء من أجزاء المعدّل وبين منطقة البروج هي ميل ذلك الجزء وبعده عن منطقة البروج كما عرفت إلّا أنّ الاستقامة أي عدم الميل لمّا كانت منسوبة إلى المعدّل كأنّه الأصل في هذه الدائرة نسب هذا الميل إلى أجزاء فلك البروج عن المعدّل، وإن كان الأمر بالعكس حقيقة كما عرفت ويميّز عن الميل الأول بتقييده بالثاني. هذا ثم إنّه لمّا كان أجزاء فلك البروج متباعدة عن المعدّل في جانبي الشمال أو الجنوب إلى حدّ ما ثم متقاربة إليه فيهما فهناك غاية الميل لبعض أجزائها أعني الانقلابين، ويقال لها الميل الكلّي. والميل الأعظم وهو قوس من الدائرة المارّة بالأقطاب الأربعة محصورة بين المعدّل ودائرة البروج من الجانب الأقرب. فغاية الميل تدخل تحت حدّ الميل الأول والثاني لأنّ الدائرة المارّة بالأقطاب الأربعة يصدق عليها أنّها دائرة الميل لمرورها بقطبي العالم، وأنّها دائرة العرض لمرورها بقطبي البروج. فغاية الميل هي نهاية ميل أجزاء دائرة البروج عن المعدّل، ومقدارها عند الأكثرين ثلاثة وعشرون درجة وخمس وثلاثون دقيقة وما وراها أي ما وراء غاية الميل يسمّى بالميول الجزئية. كما في شرح التذكرة للعلي البرجندي وغيره من تصانيفه. وميل الأفق الحادث وهو القوس الواقعة من أوّل السموات بين الأفق الحادث ونصف النهار من الجانب الأقرب، كذا ذكر العلي البرجندي في شرح التذكرة. وميل ذروة التدوير وحضيضه هو عرض التدوير وقد سبق. وقد يعرف بالميل كما في التذكرة. وميل الفلك المائل هو عرض مركز التدوير كما سبق هناك.
الميمونية:
[في الانكليزية] Al -Maymuniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Maymuniyya (secte)
فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب ميمون بن عمران «١» قالوا بالقدر أي إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم وبكون الاستطاعة قبل الفعل، وأنّ الله يريد الخير دون الشّرّ ولا يريد المعاصي كما هو مذهب المعتزلة، وأطفال الكفار في الجنة. ويروى عنهم جواز نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإنكار سورة يوسف فإنّهم زعموا أنّها قصة من القصص، ولا يجوز أن تكون قصة الفسق قرآنا،
стр. 1721
كذا في شرح المواقف في آخر الموقف السادس «١».
стр. 1722
حرف النون (ن)
النّائبة:
[في الانكليزية] Event ،taxation
[ في الفرنسية] Evenement ،imposition
لغة الحادثة والجمع النوائب. وشرعا ما يضرب السلطان على الرعية لمصلحتهم كأجر حفظ الطريق ونصب الدّرب وأبواب السّكك وكري الأنهار وإصلاح الربض. وقيل ما ينزل من جهة سلطان ولو بغير حقّ ويصحّ ضمان النوائب أي الكفالة بها ولو بغير حقّ وعليه الفتوى، كذا في جامع الرموز في كتاب الكفالة. وفي البرجندي هي نوعان: الأول ما تكون بحق ككري نهر مشترك وما وظف الإمام على الناس عند الحاجة إلى تجهيز الجيش لقتال المشركين أو فداء أسارى المسلمين، وقد خلا بيت المال عن المال، وتصحّ الكفالة به.
والثاني ما يكون بغير حقّ كالجبايات في زماننا، فقيل لا تصحّ الكفالة بها لأنّ الكفالة التزام المطالبة بما هو على الأصيل شرعا. وقيل تصحّ لأنّ المعتبر في باب الكفالة المطالبة وعليه الفتوى. وقيل النوائب هي غير المواظف مما ينوب غير راتبة وأمّا النائبة المواظفة الراتبة وهي المقاطعات الديوانية في كلّ شهرين أو ثلاثة أو غيرها فتسمّى بالقسمة، وقيل القسمة هي النوائب، وقيل القسمة أجرة قسمة النوائب، وقيل أجرة الكيال الذي يقسم الغلّة إذا كان الخراج خراج مقاسمة وضمان القسمة أيضا صحيح.
النّائرة:
[في الانكليزية] Letter added
[ في الفرنسية] Lettre ajoutee
عند شعراء العجم هو حرف يتّصل بالمزيد، ويقال له أيضا النائر؛ سواء كان واحدا كما في البيت التالي:
هذا القلب قد استودعته في يدك أعده يا روحي فإنّي ما نهبته (حملته) فالروي هنا هو حرف الدال والسين وصل والتاء خروج والميم مزيد والشين نائرة. وسواء كان اثنين كالميم والشين في البيت السابق نفسه مع زيادة بعض الكلمات:
هذا القلب الذي أودعته في يدك أعده يا روحي الآن فإنّي ما نهبته (حملته) هكذا في منتخب تكميل الصناعة «١».
النّادر:
[في الانكليزية] Rare ،exception
[ في الفرنسية] Rare ،exception
بالدال المهملة هو عند الصرفيين ما قلّ وجوده سواء كان مخالفا للقياس أو لا. وقد سبق في لفظ الشّاذ.
стр. 1723
ناز:
[في الانكليزية] Coquetry .love force
[ في الفرنسية] Coquetterie ،force de l'amour
بالفارسي: دلال. وفي اصطلاح المتصوفة: هو القوة التي يمنحها المعشوق للعاشق الحزين المغموم. كذا في كشف اللغات «١».
النّاسوت:
[في الانكليزية] Human nature
[ في الفرنسية] Nature humaine
عند الصوفية هي محل اللاهوت كما مرّ.
وتطلق أيضا على عالم الشهادة أي الدنيا وقد مرّ في لفظ الجبروت.
النّاشزة:
[في الانكليزية] Insubordinate wife
[ في الفرنسية]- Femme rebelle vis -a -vis deson mari
هي في اصطلاح الفقهاء المرأة التي خرجت من منزل الزوج ومنعت نفسها منه بغير حقّ كذا في المسكيني شرح الكنز في باب النفقة.
النّاطق:
[في الانكليزية] Spokesman ،massenger
[ في الفرنسية] Messager
عند السبعية هو الرسول على ما مرّ.
النّاقص:
[في الانكليزية] Defective verb ،unaccomplished ،imperfect
[ في الفرنسية] Verbe defectif ،inacheve ،imparfait
عند الصرفيين هو اللفظ الذي لامه فقط حرف علّة ويسمّى بالمنقوص ومعتل اللام وذي الأربعة أيضا، فإن كانت لام الكلمة واوا سمّي ناقصا واويا كدعا فإنّ أصله دعو، وإن كانت ياء سمّي ناقصا يائيا كرمى فإنّ أصله رمي، وقيّد فقط لإخراج اللفيف. ويطلق الناقص أيضا على اسم ذي حرفين كمن وما وكم في القاموس كم اسم ناقص مبني على السكون هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث الكنايات. وعند المحاسبين هو العدد الذي مجموع أجزائه المفردة ناقص منه كالأربعة وقد سبق في لفظ العدد. ويطلق أيضا على قسم من المخروط وعلى العدد المستثنى ويسمّى بالمنفي أيضا. وعند أهل البديع يطلق على قسم من التجنيس. وعند الحكماء يطلق على ما لا يكون حاصلا له ما به يتمكّن من تحصيل كمالاته بل يحتاج في تحصيلها إلى آخر كالنفوس الناطقة، وقد سبق في لفظ الكامل.
ويطلق أيضا على قسم من المركّب وهو المركّب الذي لا يكون له صورة نوعية تحفظ تركيبه زمانا معتدّا به وقد سبق.
النّاقوس:
[في الانكليزية] Bell ،awakening ،ecstasy
[ في الفرنسية] Cloche ،eveil ،extase
عند الصوفية هو ريح دائرة حول مقام التفرقة. كذا في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللغات: الناقوس في اصطلاح المتصوّفة عبارة عن الانتباه الداعي للتوبة والإنابة والعبادة، وأيضا: الجذبة التي تخبر عن الحقّ تعالى وتخلّص النفس وتدعوها للطاعة والقناعة، وتوقظ من نوم الغفلة «٢».
ناله:
[في الانكليزية] Moan .conversation
[ في الفرنسية] Geinissement ،conversation
بالفارسية: أنين. وعندهم: المناجاة «٣».
النّامية:
[في الانكليزية] Faculty of growing
[ في الفرنسية] Faculte de croitre
стр. 1724
هي القوة التي فعلها النمو والقياس المنمّية، إلّا أنّه روعي المزاوجة فأسند الفعل إلى السبب كذا في شرح المواقف. اعلم أنّ من اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينمّيه فمراده يرفع ذلك إلى النبي ﵌، كذا في العيني شرح صحيح البخاري.
ناي:
[في الانكليزية] Flute ،letter of the beloved -Flute ،lettre du bien
[ في الفرنسية] aime
هو الناي. وعند الصوفية: رسالة المحبوب «١».
النّبات:
[في الانكليزية] Vegetable
[ في الفرنسية] Vegetal
بالفتح وتخفيف الموحدة اسم بمعنى النابت لا مصدر، وينقسم إلى شجر وهو ما له ساق وإلى نجم وهو ما لا ساق له كما في شرح المنهاج. وعرّفه الحكماء بأنّه مركّب تام ذو النّمو غير متحقّق الحسّ والحركة الإرادية فالمركّب جنس والتام فصل عن المركّب الغير التام كالشهب والنيازك وغيرهما من كائنات الجوّ، وذو النّمو فصل عن المعادن. والقيد الأخير فصل عن الحيوان. وقيد غير المتحقّق ولدفع ما قيل إنّ للنخلة إحساسا حيث يشاهد ميل الأنثى منها إلى ذكر مخصوص وإن كانت الريح إلى خلاف تلك الجهة، وكذا يشاهد ميل عروقها إلى الجانب الذي فيه الماء وانحرافها وصعودها إلى الجدار المجاور لها، لدفع ما قيل إنّ ذلك يوجد في كلّ أنواع النبات. ولهذا بالغ بعض قدماء الحكماء حتى أثبت له إدراك الكلّيات لتلك المشاهدة وهذا ظاهر البطلان.
وبالجملة فقد اختلفوا: فقيل هو حي لأنّ الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية. وقيل لا إذ الحياة صفة هي مبدأ الحسّ والحركة. ومنهم من ادّعى تحقّق الحسّ والحركة فيه مستندا بالأمارات الظّنية. ومنهم من بالغ في اتصافه بإدراك الكليات. ثم كلّ من قيدي الحسّ والحركة الإرادية غني عن الآخر، وفائدة ذكرهما على ما مرّ في لفظ الحيوان.
النبي:
[في الانكليزية] Prophet
[ في الفرنسية] Prophete
هو لفظ منقول في عرف الشرع عن معناه اللغوي، فقيل هو في اللغة المنبئ من النّبإ سمّي به لإنبائه عن الله تعالى، فهو حينئذ فعيل بمعنى فاعل مهموز اللام. قال سيبويه ليس أحد من العرب إلّا ويقول تنبّأ مسيلمة بالهمزة، إلّا أنّهم تركوا الهمزة في النبي كما تركوه في الذرية، إلّا أهل مكة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون في غير هذه الأحرف، ويخالفون العرب في ذلك في أنّهم لا يهمزون في غير هذه الأحرف، وجمع النبي نبآء. وقيل من النّبوة وهو الارتفاع يقال تنبى فلان إذا ارتفع وعلا سمّي به لعلوّ شأنه، فهو فعيل بمعنى مفعول غير مهموز والجمع الأنبياء. وقيل من النبي وهو الطريق سمّي به لأنّه طريق إلى الله. وأمّا في الشرع فقال أهل الحقّ من الأشاعرة هو من قال الله تعالى له ممن اصطفاه من عباده أو أرسلناك إلى قوم كذا أو إلى الناس جميعا أو بلّغهم عني ونحوه من الألفاظ الدالة على هذا المعنى كبعثتك ونبئهم. قيل النّبوة عبارة عن هذا القول مع كونه متعلّقا بالمخاطب لا عن مجرّد هذا القول. ولما كان المتعلّق به والتعلّق غير قديم لا يلزم قدم النّبوة وإن كان قول الله تعالى قديما، ولا يشترط في الإرسال شرط ولا استعداد ذاتي، بل الله سبحانه يختصّ برحمته من يشاء من عباده. وقال الفلاسفة أي فلاسفة الشريعة هو من اجتمع فيه خواص ثلاث: الأول أن يكون له اطلاع على المغيّبات الكائنة والماضية والآتية، وليس المراد الاطلاع على
стр. 1725
الجميع بل على البعض، وليس المراد أيّ بعض كان بل البعض الذي لم يجر العادة به من غير سابقية تعلّم وتعليم. والثاني ظهور الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم العناصر مطيعة له وهذا بناء على تأثير النفوس في الأجسام وأحوالها، وقد ثبت عند أهل الحقّ أن لا مؤثّر في الوجود، سوى الله تعالى مع أنّ ظهور الخوارق لا يختصّ بالنبي عندهم. والثالث أن يرى الملائكة مصوّرة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحيا من الله إليه. وردّ بأنّهم لا يقولون بذلك لأنّهم لا يقولون بملائكة يرون بل الملائكة عندهم إمّا نفوس مجرّدة في ذواتها متعلّقة بأجرام الأفلاك وتسمّى ملائكة سماوية أو عقول مجرّدة ذاتا وفعلا وتسمّى بالملإ الأعلى ولا كلام لهم يسمع لأنّه من خواص الأجسام، إذ الحرف والصوت عندهم من عوارض الهواء المتموّج فلا يتصوّر كلام حقيقي للمجرّدات، وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث السمعيات. والفرق بين النبي والرسول سبق، وبينه وبين الولي يجيء. مع بيان أنّ الولاية أفضل من النبوة أو بالعكس.
نبيرة أول ودوّم وسوّم:
[في الانكليزية] Grandson ،great -grandson
[ في الفرنسية] Petit -fils et arriere petit -fils
نبيرة بالفارسي: ولد الولد، الأول والثاني والثالث. عند أهل الرّمل في لفظة: مسدود.
ومرّ بيانها مع شريك الحفيد «١».
النتيجة:
[في الانكليزية] Conclusion
[ في الفرنسية] Conclusion
بالتاء المثناة الفوقانية على وزن الفعيلة عند المنطقيين هو القول اللازم من القياس ويسمّى ردفا أيضا وقد سبق. والنتيجة في اصطلاح أهل الرمل عبارة عن شكل حاصل من ضرب شكل في آخر، وهو ما يقال له: لسان الأمر. هكذا يفهم من السّرخاب وغيره.
(والسرخاب اسم كتاب ومعناه الماء الأحمر) «٢».
النّجارية:
[في الانكليزية] Al -Najjariyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Najjariyya (secte)
بالجيم فرقة من كبار الفرق الإسلامية أصحاب محمد بن الحسين النّجار وهم موافقون لأهل السّنّة في خلق الأفعال، وأنّ الاستطاعة مع الفعل، وأنّ العبد يكتسب فعله. وموافقون للمعتزلة في نفي الصفات الوجودية وحدوث الكلام. وهم ثلاث فرق البرغوثية والزعفرانية والمستدركة كذا في شرح المواقف.
النّجباء:
[في الانكليزية] Noble ،choosen ،reformers
[ في الفرنسية] Nobles ،elus ،reformateurs
بالجيم جمع النجيب بمعنى برگزيده- منتخب مختار- وبزرگوار- كبير، أكابر- وعند الصوفية النّجباء هم الرجال الأربعون القائمون بإصلاح أحوال الناس وحمل أثقالهم المتصرّفون في حقوق الخلق لا غير. كذا في مجمع السلوك وقد مرّ في لفظ الصوفي ناقلا من مرآة الأسرار.
النّجدات:
[في الانكليزية] Al -Najdat (sect)
[ في الفرنسية] Al -Najdat (secte)
بالجيم فرقة من الخوارج أصحاب نجدة بن عامر النخعي «٣» قالوا لا حاجة للناس إلى
стр. 1726
الإمام بل الواجب عليهم النّصفة فيما بينهم ويجوز لهم نصبه إذا أرادوا أنّ تلك الرعاية لا تتم إلّا بإمام يحملهم عليها، ووافقهم الأزارقة «١» في تكفير علي والصحابة ﵃ وخالفهم في الأحكام الباقية. واختلفوا في الجهالات في الفروع، فمنهم من قال بأنّهم معذورون في مثل تلك الجهالات وتسمّى عاذرية «٢»، ومنهم من لا يقول بذلك، كذا في شرح المواقف «٣».
النّجس:
[في الانكليزية] Impurity ،dirtiness
[ في الفرنسية] Impurete ،souillure
بفتح النون والجيم عند الفقهاء عين النجاسة، وبكسر الجيم وفتح النون ما لا يكون طاهرا. وأمّا في اللغة فهما متساويان، يقال نجس الشيء ينجس فهو نجس ونجس كذا في شرح الوقاية وهكذا في خزانة الروايات «٤» حيث قال: النّجس بكسر الجيم هو الشيء الذي أصابته النجاسة، والنّجس بالفتح ما استعذر به كما في الشاهان «٥»، انتهى. والنّجس بفتحتين على قسمين: خفيف وغليظ. فالنجاسة الغليظة ما ورد في نجاستها نصّ ولم يعارضه نصّ آخر اختلف الناس فيه أو اتفقوا، لأنّ الاختلاف بناء على الاجتهاد الذي لا يكون حجة في مقابلة النّصّ، وإن عارضه نصّ آخر فهي خفيفة اتفقوا أو اختلفوا لأنّ النّصّ يؤثّر في تخفيف الحكم وإن لم يعمل به، وهذا عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما ما اتفقوا في نجاسته فهي غليظة وما ساغ الاجتهاد في طهارته فهي خفيفة، لأنّ الاجتهاد في حقّ وجوب العمل كالنّص. وفي الخزانة النجاسة الغليظة ما ثبت نجاستها بدليل مقطوع به، فالنجاسة الخفيفة ما ثبت نجاستها بدليل ظني، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية.
النّجش:
[في الانكليزية] Excitation ،connivance
[ في الفرنسية] Excitation ،connivence
بفتح النون والجيم أو سكونها وهو لغة الإثارة، وشرعا الزيادة في الثمن لرغبة المشتري بأن يقول أليس هذا ما كنت أطلب منك بكذا وهو أكثر مما اشتراه وهذا حرام، كذا في جامع الرموز في بيان البيوع الباطلة والفاسدة.
النجوم:
[في الانكليزية] Astronomy ،astrology
[ في الفرنسية] Astronomie ،astrologie
بالجيم وهو علم يعرف به أحوال الشمس والقمر وغيرهما من بعض النجوم وقد سبق في المقدمة.
النّحر:
[في الانكليزية] Modification in prosody
[ في الفرنسية] Modification en prosodie
بالفتح وسكون الحاء المهملة عند أهل العروض عبارة عن طرح كلا من السببين وتاء
стр. 1727
المفعولات، فيبقى منها فقط لا، فيبدلونها ب «فع» التي هي الحرفان الأولان من الميزان.
ويضع بعضهم بدلا من السبب الخفيف الباقي من الرّكن «فل» لأنّهما حرفا الميزان. «وفل» في اللغة العربية بمعنى: فلان يأتي، و «فع» غير مستعملة. ويقال للرّكن الذي وقع فيه النّحر:
المنحور، كذا في عروض سيفي «١».
النّحو:
[في الانكليزية] Syntax ،grammar
[ في الفرنسية] Syntaxe ،grammaire
بفتح النون وسكون الحاء في اللغة الجانب والطريق والقصد وإعراب كلام العرب، يقال ما أحسن نحوك كما في الصراح. وفي الاصطلاح اسم لعلم من العلوم المدوّنة وقد سبق في المقدمة. وصاحب هذا العلم يسمّى نحويا، والنحويون الجمع. وأمّا النحاة فهو جمع ناح بمعنى النحوي على ما في القاموس كالنّظّار جمع ناظر بمعنى المنسوب إلى علم المناظرة، لكن لم يستعمل مفردهما بهذا المعنى أصلا، كذا ذكر مولانا عبد الحكيم في حاشية القطبي.
النّد:
[في الانكليزية] Peer ،equal
[ في الفرنسية] Egal ،pareil
بالكسر والتشديد عند المتكلّمين هو المثل في الذات والمخالف في الصفات، قالوا الله تعالى منزّه عن النّد كذا في شرح المواقف.
وفي التفسير الكبير النّد المثل المنازع. وعند أهل التصوف كلّ شيء يمنع العبد عن خدمة سيّده ومن جملتها النفس والهواء، كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ «٢»، ومنها الخلق لأجل الرّئاسة، ومنها الدنيا والشيطان انتهى.
النّداء:
[في الانكليزية] Call ،appeal ،vocative
[ في الفرنسية] Appel ،vocatif
بالكسر وتخفيف الدال عند أهل العربية قد يطلق على طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو لفظا أو تقديرا، والمطلوب بالإقبال يسمّى منادى. وقد يطلق النّداء على الكلام المستعمل في طلب الإقبال وهو في هذا المعنى من أنواع الطلب الذي هو من أنواع الإنشاء كما في الأطول. والمراد بالإقبال التوجّه سواء كان بالوجه أو بالقلب حقيقة مثل يا زيد أو حكما مثل يا سماء ويا جبال ويا أرض، فإنّها نزلت أولا منزلة من له صلاحية النّداء ثم أدخل عليه حرف النداء وقصد نداءها، فهي في حكم من يطلب إقباله. ومنه نداء الله تعالى لتنزّهه عن الإقبال إذ لا وجه له ولا قلب له، فلا بدّ لذلك من أمر نزل باعتباره وجعل داعيا إلى التنزيل، لكن في القول بتنزيله تعالى منزلة من له صلوح النّداء ترك أدب، فالأولى أن يقال المراد بالإقبال الإجابة والمراد بكون المنادى مجيبا إعطاء المدعو له إن كان طلبا والتصديق به إن كان خبرا كما في قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً «٣»، فاندفع ما قيل إن أريد بالإجابة إنعام ما سئل فهو لا يستفاد من تقدير أدعو مع أنّه قد يكون المقصود بالنداء الخبر فلا معنى للإجابة فيه، وإن أريد به التنبيه فهو لا يكون مطلوبا منه تعالى. ثم اختلفوا في المندوب فبعضهم على أنّه ليس داخلا في المنادى لأنّه المتفجّع عليه أدخل عليه حرف
стр. 1728
النداء لمجرّد التّفجّع لا لتنزيله منزلة المنادى، فخرج بقيد الإقبال عن تعريف المنادى، وبعضهم على أنّه منادى مطلوب إقباله حكما على وجه التفجّع، فإذا قلت يا محمداه فإنّك تناديه وتقول له تعال فأنا مشتاق إليك وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه وصاحب المفصل. ثم الحروف النائبة مناب أدعو خمسة وهي: يا وأيا وهيا وأي والهمزة، واحترز بهذا القيد عن نحو ليقبل زيد. وقوله لفظا أو تقديرا تفصيل للطلب أي طلبا لفظيا بأن تكون آلة الطلب ملفوظة نحو يا زيد أو تقديرا بأن تكون آلته مقدّرة نحو يا يوسف أعرض أي يا يوسف، أو للنيابة أي نيابة لفظية بأن يكون النائب ملفوظا، أو مقدّرة بأن يكون النائب مقدرا، أو للمنادى والمنادى الملفوظ مثل يا زيد والمقدر مثل ألا يا اسجدوا أي ألا يا قوم اسجدوا.
فائدة:
انتصاب المنادى عند سيبويه على أنّه مفعول به وناصبه الفعل المقدّر وأصله أدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة استعماله ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته. وعند المبرّد بحرف النداء لسدّه مسدّ الفعل.
فائدة:
قال في الاتقان ويصحب في الأكثر الأمر والنهي والغالب تقديمه نحو يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ «١» ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا «٢» وقد يتأخّر نحو وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ «٣». وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ «٤». وقد لا تعقبها نحو يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ «٥». وقد يصحب الاستفهامية نحو يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ «٦» انتهى.
النّدب:
[في الانكليزية] Voluntary good action
[ في الفرنسية] Bienfaisance volontaire
بالفتح وسكون الدال عند الأصوليين والفقهاء خطاب بطلب فعل غير كفّ ينتهض فعله فقط سببا للثواب وذلك الفعل يسمّى مندوبا ومستحبا وتطوعا ونفلا، فعلى هذا المندوب يعمّ السّنّة أيضا. وقيل هو الزائد على الفرائض والواجبات والسّنن ويجيء في لفظ النفل. وقال المعتزلة المندوب في الأفعال التي تدرك جهة حسنها وقبحها بالعقل هو ما اشتمل فعله على مصلحة وقد سبق في لفظ الحسن.
النّذر:
[في الانكليزية] Vow
[ في الفرنسية] Voeu
بالفتح وسكون الذال المعجمة هو لغة الوعد بخير أو شرّ. وشرعا الوعد بخير، وحدّه بعضهم بأنّه التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وهو ضربان: نذر لجاج بفتح اللام وهو كأن يقول إن كلمته فلله عليّ صوم أو عتق وهو ما أخرج مخرج اليمين، سمّي لجاجا لوقوعه حال الغضب واللّجاج؛ ونذر تبرّر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كأن يقول إن شفي مريضي فلله علي كذا، أو يقول فعليّ كذا يسمّى تبرّرا لأنّه طلب البرّ والتّقرّب إلى الله تعالى، وهو قسمان، معلّق وسمّاه الرافعي وغيره نذر مجازاة، وغير معلّق كذا في شرح المنهاج فتاوى الشافعية. وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ
стр. 1729
نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ «١» الآية، النّذر ما التزمه الإنسان بإيجابه على نفسه. يقال نذر ينذر، وأصله من الخوف لأنّ الإنسان إنّما يفقد على نفسه خوف التقصير في الأمر المهم عنده.
ونذرت القوم أنذارا بالتخويف. وفي الشريعة على ضربين: مفسّر وغير مفسّر. فالمفسر أن يقول نذرت لله عليّ عتق رقبة ولله عليّ حجّ، فههنا يلزم الوفاء به ولا يجزيه غيره. وغير المفسّر أن يقول نذرت لله على أن لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول لله عليّ نذر من غير تسميته فيلزم فيه كفارة يمين لقوله ﵊: «من نذر نذرا وسمّى فعليه ما سمّى، ومن نذر نذرا ولم يسمّ فعليه كفارة يمين» «٢» انتهى. وفي جامع الرموز في فصل الاعتكاف النّذر إيجاب على النفس مما ليس عليها بالقول ولو اكتفى بالقلب لم يلزمه. وفي البحر الرائق وحواشي الهداية ما حاصله أنّ الأصل أنّ النّذر لا يصحّ إلّا بشروط: منها أن يكون الواجب من جنسه شرعا فلم يصح النّذر بعيادة المريض وتشييع الجنازة. ومنها أن يكون مقصودا لا وسيلة فلم يصح النّذر بالوضوء وسجدة التلاوة والاغتسال ودخول المسجد ومسّ المصحف والأذان وبناء الرباطات والمساجد وغير ذلك لأنّها قربات غير مقصودة. ومنها أن لا يكون واجبا في الحال وثاني الحال فلم يصح بصلاة الظهر وغيرها من المفروضات. ومنها أن لا يكون مستحيل الكون، فلو نذر صوم أمس أو اعتكاف شهر مضى لم يصح نذره به. ومنها أن لا يكون النّذر بمعصية فإنّه يحرم عليه الوفاء به ولا بمباح فلا يلزم الوفاء بنذر مباح من أكل وشرب ولبس وجماع وطلاق. ومنها أن يكون لله تعالى لا للمخلوق فلم يصح إذا قال لبعض الصلحاء يا سيدي فلان إن ردّ غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الطعام أو الذهب كذا فإنّه باطل لكونه نذرا للمخلوق، اللهم إلّا إن قال يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي وقضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي أو الإمام أبي الليث «٣» ونحو ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله تعالى، ومصرف النذر هو الفقير. فما يوجد من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى قبور الأولياء تقربا إليهم فحرام بإجماع المسلمين ما لم يقصدوا بصرفها إلى الفقراء الأحياء قولا واحدا.
النّزاع اللّفظي والمعنوي:
[في الانكليزية] Conflict between literal and moral
[ في الفرنسية] Conflit entre litteral et moral
قد ذكرا في لفظ الجسم.
النّزاهة:
[في الانكليزية] Probity ،satire without coarseness
[ في الفرنسية] Probite ،satire sans grossierte
بالفتح وتخفيف الزاء المعجمة عند البلغاء هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء «٤» وقد سئل عن أحسن الهجاء هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها، ومنه قوله تعالى
стр. 1730
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ «١» ثم قال: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٢» فإنّ ألفاظ ذمّ هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزّهة عما يقع في الهجاء من الفحش، وسائر هجاء القرآن كذلك، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
النّزلة:
[في الانكليزية] Influenza ،flu
[ في الفرنسية] Rhume ،grippe
بفتحتين هي تجلب فضول رطبة من بطني المقدمين للدماغ إلى الحلق، وقيل غير ذلك، وقد سبق في لفظ الزّكام.
النّزول:
[في الانكليزية] Descent ،falling
[ في الفرنسية] Descente ،baisse
بالزاء المعجمة عند المحدّثين ضد العلوّ وقد سبق.
النّسبة:
[في الانكليزية] Proportion ،rate ،relation
[ في الفرنسية] Proportion ،rapport ،relation
بالكسر وسكون السين هي تطلق على معان. منها قياس شيء إلى شيء، وبهذا المعنى يقال النّسب بين القضايا والمفردات منحصرة في أربع: المباينة الكلّية والمساواة والعموم مطلقا ومن وجه على ما سبق في لفظ الكلّي. وفي شرح النخبة في بيان المعروف والشاذّ اعلم أنّ النّسبة تعتبر تارة بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود كما في القضايا وتارة بحسب المفهوم كما يقال المفهومان إن لم يتشاركا في ذاتيّ فمتباينان، وإلّا فإن تشاركا في جميع الذاتيات فمتساويان كالحدّ والمحدود، وإن تشارك أحدهما الآخر في ذاتياته دون العكس فبينهما عموم مطلق، وإن تشاركا في بعضها فعموم وخصوص من وجه انتهى. وقد سبق في لفظ الشّاذ ما يوضحه، وبهذا المعنى يقول المحاسبون النّسب بين الأعداد منحصرة في أربع: التماثل والتداخل والتوافق والتباين. ومنها قياس كمية أحد العددين إلى كمية الآخر والعدد الأول يسمّى منسوبا ومقدّما والعدد الثاني يسمّى منسوبا إليه وتاليا وعليه اصطلاح المهندسين والمحاسبين كما في شرح خلاصة الحساب.
وأقول في توضيحه لا يخفى أنّه إذا قيل هذا العدد بالقياس إلى ذلك العدد كم هو يجاب بأنّه نصفه أو ثلثه أو مثلاه أو ثلاثة أمثاله ونحو ذلك لأنّ كم بمعنى چند والكمية بمعنى چندكي، فلا يجاب بأنّه موافق له أو مباين ونحو ذلك.
فالنّسبة في قولهم نسبة التباين ونسبة التوافق مثلا بالمعنى الأول أي بمعنى القياس والإضافة والتعلّق كما مرّ وإن خفي عليك الأمر بعد فاعتبر ذلك بقولك أين عدد چند است از ان عدد فإنّ معناه هو نصفه أو ثلثه ونحو ذلك، وليس معناه أهو موافق له أو مباين له، فالنسبة بهذا المعنى منحصرة في نسبة الجزء أو الأجزاء إلى الكلّ وعكسه. وبالجملة فالنسبة عندهم قياس أحد العددين إلى الآخر من حيث الكمية لا مطلقا، مثلا إذا قسنا الخمسة إلى العشرة باعتبار الكمية فالنّسبة الحاصلة من هذا القياس هي نسبة النصف فالمراد بالقياس المعنى الحاصل بالمصدر أي ما حصل بالقياس. وإنّما قلنا ذلك إذ الظاهر من إطلاقاتهم أنّ المنسوب والمنسوب إليه العدد لا الكمية فإنّهم يقولون نسبة هذا العدد إلى ذلك العدد كذا، وأقسم هذا العدد على كذا أو أنسبه إليه ونحو ذلك، كقولهم الأربعة المتناسبة أربعة أعداد نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها، ثم أقول وهذا في النسبة العددية. وأمّا في المقدار فيقال النّسبة
стр. 1731
قياس كمية أحد المقدارين إلى كمية الآخر إلى آخره، لكن هذا ليس بجامع لجميع أنواع النّسب المقدارية كما سيتضح ذلك؛ والحدّ الجامع حدّد به المتقدّمون على ما ذكر في حاشية تحرير أقليدس بأنّها أيّة قدر أحد المقدارين المتجانسين عند الآخر، وبقيد آية خرجت الإضافة في اللون ونحوه. وتفسير هذا القول إنّ النّسبة هي المعنى الذي في كمية المقادير الذي يسأل عنه بأيّ شيء. وقيل هي إضافة ما في القدر بين مقدارين متجانسين، والمقادير المتجانسة هي التي يمكن أن يفضل التضعيف على بعض كالخط مع الخط والسطح مع السطح والجسم مع الجسم، لا كالخط مع السطح أو مع الجسم ونحوه فإنّه لا يفضله بالتضعيف، ومآل القولين إلى أمر واحد.
اعلم أنّه لما كانت الأعداد إنّما يتألّف من الواحد فالنّسب التي لبعضها إلى بعض تكون لا محالة بحيث بعد كلا المنتسبين إمّا أحدهما أو ثالث أقل منهما حتى الواحد وهي النّسب العددية والمقادير التي نوعها واحد كالخطوط مثلا أو السطح فلها إمّا نسب عددية تقتضي تشارك تلك المقادير كأربعة وخمسة وكجذر اثنين وجذر ثمانية، فإنّ نسبة الأول إلى الثاني كنسبة اثنين إلى الأربعة أو نسب تختصّ بها وهي التي تكون بحيث لا يعد المنتسبين أحدهما ولا شيء غيرهما وهو يقتضي التباين بين تلك المقادير كجذر عشرة وجذر عشرين، فالنسب المقدارية أعمّ من النسب العددية فاحفظ ذلك فإنّه عظيم النفع. وبالجملة فالنّسبة العددية منحصرة في نسبة الجزء أو الأجزاء إلى الكل وعكسه كما سلف بخلاف نسب المقادير فإنّها أعم فتأمّل، هكذا يستفاد من حواشي تحرير أقليدس.
التقسيم:
اعلم أنّ النسبة قد تكون بسيطة وقد تكون مؤلّفة وقد تكون مساواة منتظمة ومضطربة. قال في تحرير أقليدس وحاشيته ما حاصله إنّ المقادير إذا توالت سواء كانت على نسبة واحدة أو لم تكن فإنّ نسبة الطرفين متساوية للمؤلّفة من النسب التي بين المتوالية كمقادير اب ج د فإنّ النسبة المؤلّفة من النسب الثلاث التي بين اب وب ج وج د هي متساوية لنسبة اد فنسبة الطرفين ك: آد إذا اعتبرت من غير اعتبار الأوساط فهي النسبة البسيطة، وإذا اعتبرت مع الأوساط فإن اعتبرت من حيث تألّفت منها فهي المؤلّفة، وإن اعتبرت من حيث تألّفت منها لكن رفع اعتبار الأوساط من البين فهي نسبة المساواة ولا فرق بين النسبة البسيطة والمساواة إلّا بعدم اعتبار الأوساط في البسيطة مطلقا وعدم الاعتبار بعد وجوده في المساواة.
وبالجملة فنسبة السدس مثلا إذا اعتبر كونها حاصلة من ضرب الثلث في النصف ومؤلّفة منهما كانت نسبة مؤلّفة، وبعد اعتبار كونها مؤلّفة منهما إذا رفع اعتبار الأوساط من البين فهي نسبة المساواة وإذا لم تعتبر كونها حاصلة من ضرب الثلث في النصف فهي نسبة بسيطة، والنسبة المثناة هي الحاصلة بضربها في نفسها كنصف النصف الحاصل من ضرب النصف في نفسه، والنسبة المثلثة هي الحاصلة من ضرب مربع تلك النّسبة في تلك النّسبة، وعلى هذا القياس النسبة المربّعة والمخمّسة والمسدّسة ونحوها، والمثناة والمثلثة وغيرهما أخص من المؤلّفة مطلقا لأنّه كلما كانت الأجزاء المعتبرة أي النّسب التي هي بين المقادير المتوالية كلّها متساوية كانت المؤلّفة مثناة أو مثلثة أو غيرهما، والنسبة المؤلّفة والنسبة المنقسمة قد ذكرتا في لفظ التأليف ولفظ التجزئة.
ثم نسبة المساواة قد تكون منتظمة وقد تكون مضطربة، فالمساواة المنتظمة هي أن تكون مؤلّفة من أجزاء متساوية على الولاء أي الترتيب
стр. 1732
والتناظر كالمؤلّفة في صنف من مقدار من نصف وثلث وخمس، وفي صنف آخر من مقدار آخر كذلك على الترتيب. والمساواة المضطربة هي أن تكون مؤلّفة من أجزاء متساوية على التناظر لا على الولاء كالمؤلّفة في صنف من نصف وثلث وخمس في صنف آخر من ثلث ونصف وخمس أو من خمس ونصف وثلث ونحو ذلك فالمنتظمة والمضطربة لا توجد إلّا عند كون الصنفين من المقادير بخلاف مطلق المساواة فإنّ المعتبر في مطلق المساواة نسبة الأطراف دون الأوساط. والنسب المتوالية أن يكون كلّ واحد من الحدود المتوسطة بين الطرفين مشتركا بين نسبتين من تلك النسب، فإذا كانت المقادير ثلاثة كانت النسب نسبتين وإذا كانت أربعة كانت النسب ثلاثا وعلى هذا المثال يكون عدد النسب أبدا أقل من عدد المقادير بواحد مثلا في المثال المذكور أربعة مقادير والنسب ثلاثة متوالية فإنّ نسبة الطرفين كنسبة اإلى ب ونسبة ب إلى ج ونسبة ج إلى د فحدودها المتوسطة هي ب ج وكلّ منهما مشتركة بين نسبتين منها، فإنّ ب مأخوذ في النسبة الأولى والثانية وج مأخوذ بين الثانية والثالثة، فإذا أخذ نسبة اإلى ب ونسبة ج إلى د كانت النسبتان غير متواليتين لعدم اشتراك الحدود. هذا وتسمّى النّسب المتوالية متصلة كما تسمّى الغير المتوالية منفصلة، ومن النّسب المتصلة النّسب التي بين الأجناس الجبرية وبين الأعداد الثلاثة المتناسبة، ومن المنفصلة النّسب التي بين الأعداد الأربعة المتناسبة. ثم عدد الأعداد المتناسبة إن كان فردا كالثلاثة المتناسبة والخمسة المتناسبة تسمّى تلك الأعداد متناسبة الفرد ونسبها لا تكون إلّا متصلة أي متوالية، وإن كان زوجا كالأربعة المتناسبة والستة المتناسبة تسمّى متناسبة الزوج ونسبها قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، وتناظر النسب وتناسبها وتشابهها هو الاتحاد فيها، انتهى ما حاصلهما. وهذا الذي ذكر إنّما هو في المقادير وعليه فقس البساطة والتأليف والمساواة وغيرها في الأعداد.
واعلم أيضا أنّ إبدال النسبة ويسمّى تبديل النسبة أيضا عندهم عبارة عن اعتبار نسبة المقدّم إلى المقدّم والتالي إلى التالي. مثلا قسنا الخمسة إلى العشرة فالخمسة حينئذ مقدّم والعشرة تال، ثم قسنا الأربعة إلى الثمانية فالأربعة مقدّم والثمانية تال. فإذا قسنا الخمسة المقدّم إلى الأربعة المقدّم الآخر وقسنا العشرة التالي إلى الثمانية التالي الآخر فهذا القياس يسمّى بالإبدال والتبديل وتفضيل النسبة عندهم أربعة أقسام. الأول أن تعتبر نسبة فضل المقدّم على التالي إلى التالي وهذا هو المتعارف المشهور في الكتب، مثلا المقدّم ثمانية والتالي ستة وفضل المقدّم على التالي اثنان فإذا اعتبرنا نسبة الاثنين إلى الستة كان ذلك تفضيل النسبة.
والثاني أن تعتبر فضل التالي على المقدّم إلى المقدّم. والثالث أن تعتبر نسبة فضل المقدّم على التالي إلى المقدّم. والرابع أن تعتبر نسبة فضل التالي على المقدّم إلى التالي. وقلب النسبة عندهم هو أن تعتبر نسبة المقدّم إلى فضله على التالي وأمثلة الجميع ظاهرة. هذا خلاصة ما ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب وحاشيته. وغيره في حاشية تحرير اقليدس القلب عكس التفضيل ولا فرق بين أن ينسب المقدّم إلى التفاضل أو التالي إليه أو يكون الفضل للمقدّم أو للتالي كما في التفضيل انتهى.
فقد بان من هذا أنّ القلب أيضا أربعة أقسام، وعكس النسبة وخلافها عندهم جعل المقدّم تاليا في النسبة والتالي مقدّما فيها. مثلا إذا كان المقدّم ثمانية والتالي ستة فإذا قسنا الستة إلى الثمانية فقد صار الأمر بالعكس أي صار الستة مقدّما والثمانية تاليا، وتركيب النسبة عندهم هو اعتبار نسبة مجموع المقدّم والتالي إلى التالي.
стр. 1733
قال في حاشية تحرير اقليدس لا فرق في التركيب بين أن ينسب المجموع إلى المقدّم والتالي انتهى. وقدر النسبة قد مرّ ذكرها. ومنها ما هو قسم من العرض وهو عرض يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير أي لا يتقرّر معناه في الذهن إلّا مع ملاحظة الغير أي أمر خارج عنه وعن حامله لا أنّه يتوقّف عليه فخرج الإضافة عنه سواء كان مفهومه النسبة كالإضافة وتسمّى بالنسبة المكرّرة أيضا أو معروضا لها كالوضع والملك والأين والمتى والفعل والانفعال، فأقسام النسبة سبعة. وإنّما سمّي نسبة لشدة اقتضاء مفهومه إياها وإن لم يكن بعض أقسامه نفس النسبة، هكذا ذكر شارح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته.
ومنها تعلّق إحدى الكلمتين بالأخرى وتسمّى إسنادا أيضا، فإن كانت بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة تسمّى نسبة تامة وإسنادا أصليا، وهي إمّا نسبة إيجاب أو سلب كما مرّ في الخبر أي القضية أو غيرها كما في الإنشاء، فإنّ النسبة في أضرب مثلا هي طلب الضرب، وإن كانت بحيث لا تفيد المخاطب فائدة تامة تسمّى نسبة غير تامة وإسنادا غير أصلي، كالنسبة التقييدية في الصفة والموصوف والمضاف والمضاف إليه، هكذا يستفاد من المطول وحواشيه في بيان وجه انحصار علم المعاني في الأبواب الثمانية عقيب ذكر تعريف علم المعاني، وقد مرّ في لفظ الإسناد وفي لفظ المركّب ما يوضح هذا، وهذا المعنى من مصطلحات أهل العربية كما أنّ المعنيين الآتيين من مصطلحات أهل المعقول.
ومنها الوقوع واللاوقوع أي ثبوت شيء لشيء وتسمّى نسبة ثبوتية وانتفاء شيء عن شيء وتسمّى نسبة سلبية وغير ثبوتية، وبعبارة أخرى هي الإيجاب والسلب فإنّهما قد يستعملان بمعنى الوقوع واللاوقوع، أي ثبوت شيء لشيء وانتقائه عنه كما وقع في حاشية العضدي للتفتازاني، والشيء الأول يسمّى منسوبا ومحكوما به، والشيء الثاني يسمّى منسوبا إليه ومحكوما عليه وإدراك تلك النسبة يسمّى حكما. ثم النسبة باعتبار كونها حالة بين الشيئين ورابطة لأحدهما إلى الآخر مع قطع النظر عن تعقل الشيئين تسمّى نسبة خارجية وهي جزء مدلول القضية الخارجية، وباعتبار تعقّلها بأنها حالة بين الشيئين تسمّى نسبة ذهنية ومعقولة، وهي جزء مدلول القضية المعقولة وكلاهما من الأمور الاعتبارية كما مرّ في لفظ الصدق. ومنها مورد الوقوع واللاوقوع ومورد الإيجاب والسلب ويسمّى نسبة حكمية ونسبة تقييدية، وبالنسبة بين بين وهي رابطة بالعرض على ما قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي في روابط القضايا، الرابط بالذات أي بلا واسطة هو الوقوع واللاوقوع. وأمّا النسبة الحكمية بمعنى مورد الوقوع واللاوقوع فإنّما هي رابطة بالعرض انتهى. ثم النسبة بالمعنى الأول متفق عليها بين القدماء والمتأخّرين، وبالمعنى الثاني من تدقيقات متأخّري الفلاسفة، قالوا أجزاء القضية أربعة: المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية والوقوع واللاوقوع. قال أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في مباحث القضايا في بيان الروابط: النزاع بين الفريقين ليس في مجرّد إثبات النسبة الحكمية وعدم إثباتها، بل في أمر آخر أيضا هو معنى النسبة التي يتعلّق بها الإدراك الحكمي وهي الوقوع واللاوقوع، فإنّهما على رأي القدماء صفتان للمحمول ومعناهما اتحاد المحمول مع الموضوع وعدم اتحاده معه، فمعنى قولك زيد قائم أنّ مفهوم القائم متّحد مع زيد. ومعنى قولك زيد ليس بقائم أنّه ليس متحدا معه. وعلى رأي المتأخّرين صفتان للنسبة الحكمية وهي عبارة عن اتحاد المحمول مع الموضوع ومعناهما المطابقة لما في نفس الأمر وعدمها. فمعنى المثال الأول أنّ اتحاد القائم
стр. 1734
مع زيد مطابق لما في نفس الأمر، ومعنى المثال الثاني أنّه ليس مطابقا له وأنت إذا تأمّلت علمت أنّه ليس في القضية بعد تصوّر الطرفين إلّا إدراك نسبة واحدة هي نسبة المحمول إلى الموضوع بمعنى اتحاده معه أو عدم اتحاده معه على وجه الإذعان، وقد مرّ توضيح هذا في لفظ الحكم. ثم المشهور في تفسير وقوع النسبة ولا وقوعها على مذهب المتأخّرين أنّهما بمعنى مطابقتهما لما في نفس الأمر وعدم مطابقتهما له كما مرّ، ويؤيّده كلام الشيخ في الشفاء حيث قال: والتصديق هو أن يحصل في الذهن هذه الصورة مطابقة لما في نفس الأمر، والتكذيب يخالف ذلك. ولا يخفى أنّه خلاف ما يتبادر من لفظ وقوع النسبة أو لا وقوعها، ومن ألفاظ القضايا، والأظهر أن يفسّر ثبوتها في نفس الأمر بمعنى صحّة انتزاعها عن الموضوع أو المحمول أو كليهما وعدم ثبوتها في نفس الأمر بهذا المعنى أيضا انتهى.
النّسخ:
[في الانكليزية] Annulment ،transcription ،copy
-
[ في الفرنسية] Annulation ،transcription ،copie
بالفتح وسكون السين في اللغة يقال لمعنيين أحدهما الإزالة يقال نسخت الشمس الظّل وانتسخته أي أزالته ونسخت الريح آثار القدم أي أزالتها وغيّرتها. وثانيهما النقل يقال نسخت الكتاب وانتسخته أي نقلت ما فيه إلى آخره ونسخت النحل بالحاء المهملة أي نقلتها من موضع إلى موضع. قال السجستاني النسخ أن يحول ما في الحلبة من النحل والعسل إلى أخرى غيرها، ومنه المناسخة والتّناسخ في الميراث وهي أن تموت ورثة بعد ورثة، سمّي بذلك لانتقال المال من وارث إلى وارث، ومنه التناسخ في الأرواح لأنّها تنتقل من بدن إلى بدن. واختلف في حقيقته فقيل حقيقة لهما فهو مشترك بينهما لفظا، وقيل للأول وهو الإزالة وللنقل مجاز باسم اللازم إذ في الإزالة نقل من حالة إلى حالة. وقيل للثاني وهو النقل وللإزالة مجاز باسم الملزوم. وعند الحكماء قسم من التّناسخ ويفسّر بنقل النفس الناطقة من بدن إنساني إلى بدن إنساني آخر كما سيجيء. وعند أهل البديع قسم من السّرقة ويسمّى انتحالا وقد سبق. وعند أهل الشرع أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه أي حكم الدليل الشرعي المتقدّم. فالدليل الشرعي المتأخّر يسمّى ناسخا والمتقدّم يسمّى منسوخا، وإطلاق الناسخ على الدليل مجاز لأنّ الناسخ حقيقة هو الله تعالى فخرج التخصيص لأنّه لا يكون متراخيا، وخرج ورود الدليل الشرعي مقتضيا خلاف حكم العقل من الإباحة الأصلية. والمراد بخلاف حكمه ما يدافعه وينافيه لا مجرّد المغايرة كالصوم والصلاة.
وذكر الدليل ليشمل الكتاب والسنة قولا وفعلا وغير ذلك، وخرج ما يكون بطريق الإنساء والإذهاب من القلوب من غير أن يرد دليل، ودخل فيه نسخ التلاوة فقط لأنّه نسخ الأحكام المتعلّقة بالتلاوة بالحقيقة كجواز الصلاة وحرمة القراءة والمسّ للجنب والحائض ونحو ذلك، وإن لم تكن التلاوة نفسها حكما. قالوا لمّا كان الشارع عالما بأنّ الحكم الأول مؤقّت إلى وقت كذا كان الدليل الثاني بيانا محضا لمدة الحكم بالنظر إلى الله تعالى، ولمّا كان الحكم الأول مطلقا عن التأبيد والتوقيت كان البقاء فيه أصلا عندنا معاشر الحنفية لجهلنا عن مدته.
فالثاني يكون تبديلا بالنسبة إلى علمنا حيث ارتفع بقاء ما كان الأصل بقاؤه. ولذا قيل في بعض الكتب وأمّا التبديل وهو النسخ فهو بيان انتهاء حكم شرعي مطلق عن التأبيد والتوقيت بنصّ متأخّر عن مورده. واحترز بالشرعي عن غيره وبالمطلق عن الحكم المؤقّت بوقت خاص فإنّه لا يصحّ نسخه قبل انتهائه فإنّ النسخ قبل تمام الوقت بداء على الله تعالى، تعالى عن
стр. 1735
ذلك، وبقيد متأخّر خرج التخصيص، ولهذا قيل أيضا هو بيان انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره لولاه بطريق التراخي، وفوائد القيود ظاهرة. وقال بعضهم هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر لا يقال ما ثبت في الماضي لا يمكن رفعه إذ لا يتصوّر بطلانه لتحققه، وما في المستقبل لم يثبت بعد، فكيف يبطل، فلا رفع حينئذ أيضا.
ولذا فرّوا من الرفع إلى الانتهاء لأنّا نقول ليس المراد بالرفع البطلان بل زوال ما يظنّ من التعلّق بالمستقبل يعني أنّه لولا الناسخ لكان في عقولنا ظنّ التعلّق بالمستقبل، فبالناسخ زال ذلك التعلّق المظنون، فمؤدّى الرفع والانتهاء واحد.
واعلم أنّ النسخ كما يطلق على ورود دليل شرعي إلى آخره كذلك يطلق على فعل الشارع، وبالنظر إلى هذا عرّفه من عرّفه بالبيان والرفع، وقد يطلق بمعنى الناسخ وإليه ذهب من قال هو الخطاب الدّال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. قيل يرد عليه أنّ قول العدل نسخ حكم كذا يدخل في الحد مع انه ليس نسخا وان فعل الرسول ﵊ قد يكون نسخا مع انه يخرج عن الحد واجيب عنهما بان المراد بالدال الدال بالذات وهو قول الله تعالى وخطابه وقول العدل وفعل الرسول إنّما يدلان بالذات على ذلك القول. فإن قيل فعلى هذا لا يكون قول الرسول ناسخا. قلت: يفرّق بين قوله وفعله بأنّه وحي فكأنّه نفس قول الله تعالى، بخلاف الفعل فإنّه إنّما يدلّ عليه. قيل قوله لولاه لكان ثابتا يخرج قول العدل لأنّه قد ارتفع الحكم بقول الشارع رواه العدل أم لا. وقوله مع تراخيه يخرج الغاية مثل صم إلى غروب الشمس والاستثناء ونحوهما وإليه ذهب الإمام أيضا حيث قال هو اللفظ الدّال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول، ومعناه أنّ الحكم كان دائما في علم الله تعالى وأمّا مشروطا بشرط لا يعلمه إلّا هو، وأجل الدوام أن يظهر انتفاء ذلك الشرط فينقطع الحكم ويبطل، وما ذلك إلّا بتوفيقه تعالى إيّاه. فإذا قال قولا. دالا عليه فذلك هو النسخ ويرد عليه أيضا الإيرادان السابقان، والجواب الجواب السابق. وبالنظر إلى هذا أيضا قال الفقهاء هو النصّ الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع تراخيه عن مورده أي مع تراخي ذلك النّصّ عن مورده أي موضع ورود ذلك فخرج الغاية ونحوها. ويرد عليه الإيرادان السابقان، والجواب الجواب. وقالت المعتزلة أيضا هو اللفظ الدّال على أنّ مثل الحكم الثابت بالنّصّ المتقدّم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا، واعترض عليه بأنّ المقيّد بالمرّة إذا فعل مرة يصدق هذا التعريف على اللفظ الذي يفيد تقييده بالمرّة مع أنّه ليس بنسخ، كما إذا قال الشارع يجب عليك الحج في جميع السّنين مرة واحدة، وهو قد حجّ مرة، فإنّ قوله مرة واحدة لفظ دالّ على أنّ مثل الحكم الثابت بالنصّ السابق زائل عن المخاطب على وجه لولا ذلك اللفظ لكان مثل ذلك الحكم ثابتا بحكم عموم النّصّ الذي يدفعه التقييد بالمرّة. واعلم أنّ جميع هذه التعاريف لا تتناول نسخ التلاوة اللهم إلّا أن يقال إنّه عبارة عن نسخ الأحكام المتعلّقة بنفس النظم كالجواز في الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ونحو ذلك كما عرفت سابقا.
التقسيم:
في الإتقان النسخ أقسام. الأول نسخ المأمور به قبل امتثاله وهو النسخ على الحقيقة كآية النجوى «١». الثاني ما نسخ مما كان شرعا
стр. 1736
لمن قبلنا كآية شرع القصاص والدّية «١»، أو كان أمر به أمرا جمليا كنسخ التوجّه إلى بيت المقدس بالكعبة «٢» وصوم عاشوراء برمضان، وإنّما يسمّى هذا نسخا تجوّزا. الثالث ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر والصّفح ثم نسخ بإيجاب القتال، وهذا في الحقيقة ليس نسخا بل هو من أقسام المنسأ كما قال تعالى أَوْ نُنْسِها «٣» فالمنسئ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوي المسلمون وفي حالة الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى، وبهذا يضعف ما ذكره كثيرون من أنّ الآيات في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هي من المنسأ بمعنى أنّ كلّ أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلّة تقتضي ذلك الحكم ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ، إنّما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله. وأيضا النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: ما نسخ تلاوته وحكمه معا.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (وكان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﵌ وهنّ مما يقرأ من القرآن) «٤» رواه الشيخان، أي قارب النبي ﵌ الوفاة أو أنّ التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كلّ الناس إلى بعد وفاة رسول الله ﵌ فتوفي وبعض الناس يقرؤها. والضرب الثاني ما نسخ حكمه دون تلاوته نحو قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ «٥» نسخت بآية القتال، والضرب الثالث ما نسخ تلاوته دون حكمه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله انتهى.
فائدة:
محلّ النسخ حكم شرعي قديم أي لم يلحقه تأبيد ولا توقيف فتخرج الأحكام الحسّية والعقلية والأخبار عن الأمور الماضية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدّي نسخه إلى جهل، بخلاف الأخبار عن حل الشيء مثل هذا حرام وذلك حلال. وفي الاتقان لا يقع النسخ إلّا في أمر أو نهي ولو بلفظ الخبر، وأمّا الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد فمن أدخل في كتاب النسخ كثيرا من آيات الأخبار والوعد والوعيد فقد أخطأ.
فائدة:
شرط النسخ التمكّن من الاعتقاد ولا حاجة إلى التمكّن من الفعل عندنا، وعند المعتزلة لا يصحّ قبل الفعل لأنّ المقصود منه الفعل، فقبل حصوله يكون بداء. ولنا أنّه ﵊ أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ثم نسخ الزائد على الخمس مع عدم التمكّن من الفعل.
стр. 1737
فائدة:
الناسخ إمّا الكتاب أو السّنّة دون القياس والإجماع، فيكون أربعة أقسام: نسخ الكتاب بالكتاب أو السنة بالسنة أو الكتاب بالسنة أو العكس، هذا عند الحنفية. وقال الشافعي رحمه الله تعالى بفساد الأخيرين، وتوضيح المباحث يطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما من كتب الأصول.
النّسيء:
[في الانكليزية] Delay ،inercasing ،month postponed ،leap -year
[ في الفرنسية] Decalage ،ajoumement du mois ،augmentation ،bissextile
بالسين على وزن فعيل في اللغة بمعنى التأخير وقيل بمعنى الزيادة، والعرب يطلقونه أيضا على شهر الكبيسة. وتوضيحه أنّهم لما أرادوا أن يقع حجتهم عاشر ذي الحجة في زمان لا يتغيّر بحيث يكون وقت إدراك الفواكه واعتدال الهواء ليسهل المسافرة عليهم وذلك عند كون الشمس في حوالي الاعتدال الخريفي، قام خطيب في الموسم عند إقبال العرب إلى مكة من أيّ مكان فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال بعد الخطبة: أنا أنسئ لكم شهرا في هذه السنة أي أزيد فيها وكذلك أفعل في كل ثلاث سنين حتى يأتي حجّكم وقت اعتدال الهواء وإدراك الفواكه، ففي كلّ ست وثلاثين سنة قمرية يكبسون اثني عشر شهرا قمريا ويسمّون الشهر الزائد بالنسيء لأنّه أخر ومؤخّر عن مكانه ولأنّه زائد على اثني عشر شهرا. وقيل كانوا يكبسون أربعا وعشرين سنة باثني عشر شهرا وهذا هو دور النّسيء المشهور عند العرب في الجاهلية وأنّه كان أقرب إلى مرادهم إذ به توقّف ذو الحجة بالفضل المطلوب لأنّ التفاوت بين السّنة الشمسية والقمرية عشرة أيّام تقريبا، والمجتمع منها في ثلاث سنين شهر في سنتين.
وقيل كانوا يكبسون تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى تصير تسع عشر سنة شمسية فيزيدون في السنة الثانية شهرا ثم في الخامسة شهرا على ترتيب بهزيجوج كما يفعله اليهود، إلّا أنّ اليهود يكررون الشهر السادس فقط والعرب كانوا يديرون الشهر الزائد على جميع الشهور، وأول من فعل ذلك رجل من بني كنانة «١» يقال له نعيم بن ثعلبه «٢» وقيل عامر بن الظّرب «٣» أحد أذكياء العرب، وبالجملة إذا انقضى سنتان أو ثلاث كان يقوم الخطيب ويقول إنّا جعلنا اسم الشهر الفلاني من السنة الداخلة لما بعده، هكذا يستفاد من شرح التذكرة والتفسير الكبير في تفسير قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ «٤».
النّسيان:
[في الانكليزية] Forgetting ،amnesia
[ في الفرنسية] Oubli ،amnesie
بالكسر وسكون السين هو عدم ما للصورة الحاصلة عند العقل من شأنه ملاحظة في الجملة أعمّ من أن يكون بحيث يتمكّن من ملاحظتها أيّ وقت شاء ويسمّى ذهولا أو سهوا، أو
стр. 1738
يكون بحيث لا يتمكّن من ملاحظتها إلّا بعد تجشّم كسب جديد وهذا هو النّسيان في عرف الحكماء كذا في التلويح، وقد سبق مثل هذا في لفظ السّهو أيضا. وفي شرح المواقف في مبحث الجهل ويقرب من الجهل البسيط السهو وكأنّه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصوّر أي العلم تصوّريا كان أو تصديقيا، فإنّه إذا لم يتقرّر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى ويثبت بدله تصوّر آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر، حتى إذا نبّه السّاهي أدنى تنبيه تنبّه وعاد إلى التصوّر الأول، وكذا الغفلة يقرب منه، ويفهم منه عدم التصوّر مع وجود ما يقتضيه، وكذا الذهول، قيل سببه عدم استثبات التصوّر حيرة ودهشا. قال تعالى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ «١» فهو قسم من السّهو والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا.
وقد فرّق بين السّهو والنّسيان بأنّ الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والثاني زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ إلى سبب جديد. وقال الآمدي: إنّ الغفلة والذهول والنّسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن يكون معانيها متّحدة وكلّها مضادة للعلم بمعنى أنّه يستحيل اجتماعها معه انتهى. والنّسيان عند الأطباء هو السرسام البارد ويقال له ليثرغس أيضا وهو ورم عن بلغم عفن في مجاري الروح الدماغي وقلما يعرض في جرم الدماغ أو حجابه للزوجية البلغم فلا ينفذ في الحجب لصلابتها ولا في الدماغ للزوجيته، وإنّما سمّي به لأنّ النّسيان لازم لهذا المرض فسمّي به تسمية للملزوم باسم العرض اللازم، هكذا في الأقسرائي وبحر الجواهر.
النّسيم:
[في الانكليزية] Breeze ،Providence
[ في الفرنسية] Brise ،Providence
في اللغة هو الرّيح اللطيفة، وبداية هبوب الرّياح كما في الصّراح. وعند الصوفية: هبوب الرّيح هي العناية، كما في بعض الرسائل «٢».
النّشر:
[في الانكليزية]
Figure of speech consisting of naming many objects and accompanying every one by an adequate adjective
،prose .
[ في الفرنسية]
Figure de style qui consiste a nommer plusieurs objets et a faire accompagner chacun d'un adjectif adequat
،prose .
بالفتح وسكون الشين المعجمة عند أهل العربية قد سبق في لفظ اللف، وبفتحتين عندهم ضد النظم كما يجيء، بالثاء المثلثة أيضا في هذا المعنى ويقال له المنشور أيضا. ويورد في مجمع الصنائع: إنّ الكلام منظوم أو منثور والمنثور على ثلاثة أقسام: مرجز ومسجع والعاري.
فالمرجّز له وزن الشّعر ولكن بدون قافية.
والمسجّع له قافية ولكن بدون وزن.
وأمّا العاري فهو ما خلا من القافية والوزن. فالقافية بدون وزن لا تعدّ شعرا، كما أنّ الوزن بدون قافية ليس بشعر «٣».
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٦٩٥ النص: ..... ص: ١٦٩٥
أمّا العاري فهو ما خلا من القافية والوزن. فالقافية بدون وزن لا تعدّ شعرا، كما أنّ الوزن بدون قافية ليس بشعر «٣».
النّصّ:
[في الانكليزية] Text
[ في الفرنسية] Texte
بالفتح والتشديد هو في عرف الأصوليين يطلق على معان. الأول كلّ ملفوظ مفهوم
стр. 1739
المعنى من الكتاب والسّنّة سواء كان ظاهرا أو نصا أو مفسرا حقيقة أو مجازا عاما أو خاصا اعتبارا منهم للغالب، لأنّ عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص، وهذا المعنى هو المراد بالنصوص في قولهم عبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ واقتضاء النّصّ، كذا في كشف البزدوي. فقوله من الكتاب والسّنّة بيان لقوله ملفوظ، وليس المقصود حصر ذلك الملفوظ فيهما بدليل أنّ عبارة النّصّ وأخواتها لا يختص بالكتاب والسّنّة، ولهذا وقع في العضدي أنّ الكتاب والسّنّة والإجماع كلّها يشترك في المتن أي ما يتضمّنه الثلاثة من أمر ونهي وعامّ وخاصّ ومجمل ومبيّن ومنطوق ومفهوم ونحوها. والثاني ما ذكر الشافعي فإنّه سمّى الظاهر نصّا فهو منطلق على اللغة، والنّصّ في اللغة بمعنى الظهور. يقول العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعت وأظهرت فعلى هذا حدّه حدّ الظاهر وهو اللفظ الذي يغلب على الظّنّ. فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى الغالب ظاهر ونصّ. والثالث وهو الأشهر هو ما لا يتطرّق إليه احتمال أصلا لا على قرب ولا على بعد كالخمسة مثلا فإنّه نصّ في معناه لا يحتمل شيئا آخر، فكلما كانت دلالته على معناه في هذه الدرجة سمّي بالإضافة إلى معناه نصّا في طرفي الإثبات والنفي أعني في إثبات المسمّى ونفي ما لا يطلق عليه الاسم، فعلى هذا حدّه اللفظ الذي يفهم منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نصّ، ويجوز أن يكون اللفظ الواحد نصّا وظاهرا ومجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان لا إلى معنى واحد. والرابع ما لا يتطرّق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أمّا الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصّا، فكان شرط النّصّ بالمعنى الثالث أن لا يتطرّق إليه احتمال أصلا، وبالمعنى الرابع أن لا يتطرّق إليه احتمال مخصوص وهو المعتضد بدليل فلا حجر في إطلاق النّصّ على هذه المعاني، لكن الإطلاق الثالث أوجه وأشهر وعن الاشتباه بالظاهر أبعد. وهذه المعاني الثلاثة الأخيرة ذكرها الغزالي في المستصفى.
قال في كشف البزدوي فظهر بما ذكرها الغزالي أنّ موجب النّصّ، والظاهر على التفسير الذي اختاره مشايخنا ظني عند أصحاب الشافعي.
وأمّا على التفسير الذي اختاره فقطعي كالمفسّر انتهى. فمشايخنا أي الحنفية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل، فهذا المعنى الرابع موافق لمذهبهم، والشافعي أخذ القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال أصلا على ما عرفت في لفظ الظاهر في نفس الصيغة. ثم الحنفية قالوا النّصّ ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى في المتكلّم فما قيل إنّ النّصّ ما دلّ على معنى دلالة قطعية يمكن أن يحمل على المعنى الأشهر الثالث وأن يحمل على المعنى الثاني بناء على اختلاف معنى القطعي، قيل إنّ النّصّ هو الذي لا يحتمل التأويل فيحمل على المعنى الأشهر بأن سيق الكلام له. قال في كشف البزدوي وليس ازدياد وضوح النّصّ على الظاهر بمجرّد السوق كما ظنّوا إذ ليس بين قوله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ «١» مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح وبين قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ «٢» مع كونه غير مسوق فيه فرق في فهم المراد للسامع، وأن يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة تصلح للترجيح عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت لأحدهما مزية على الآخر بالشّهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل
стр. 1740
ازدياده بأن يفهم منه معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة قطعية تنضم إليه سباقا أو سياقا تدلّ على أنّ قصد المتكلّم ذلك المعنى بالسوق، كالتفرقة بين البيع والربا- الربا- لم يفهم من ظاهر الكلام بل بسياق، وهو قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا «١» وعرف أنّ الغرض إثبات التفرقة بينهما وأنّ تقدير الكلام وأحلّ الله البيع وحرم الربا فأنّى يتماثلون ولم يعرف هذا بدون تلك القرينة بأن قيل ابتداء أحلّ الله البيع وحرّم الربا، ويؤيّد ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة. وأمّا النّصّ فما يزداد بيانا بقرينة تقترن باللفظ من المتكلّم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة، وإليه أشار القاضي في أثناء كلامه. وقال صدر الإسلام النّصّ فوق الظاهر في البيان لدليل في عين الكلام. وقال الإمام اللامشي «٢» ﵀ النّصّ ما فيه زيادة ظهور سيق الكلام لأجله وأريد بالأسماع باقتران صيغة أخرى بصيغة الظاهر كقوله تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ «٣» نصّ في التفرقة بين البيع والربا حيث يريد بالأسماع ذلك بقرينة دعوى المماثلة. وأمّا قولهم بمعنى في المتكلم في نفس الصيغة فمعناه ما ذكرنا أنّ المعنى الذي به ازداد النّصّ وضوحا على الظاهر ليس له صيغة في الكلام تدلّ عليه وضعا بل يفهم بالقرينة التي اقترنت بالكلام أنّه هو الغرض للمتكلّم من السوق، كما أنّ فهم التفرقة ليس باعتبار صيغة تدلّ عليه لغة بل بالقرينة السابقة التي تدلّ على أنّ قصد المتكلم هو التفرقة، ولو ازداد وضوحا بمعنى يدلّ عليه صيغة يصير مفسّرا فيكون هذا احترازا عن المفسّر انتهى.
وقد سبق في لفظ الظاهر أيضا ما يوضّح هذا فمرجع هذه المعاني التي ذكرها الحنفية إلى المعنى الرابع كما لا يخفى. والخامس الكتاب والسّنّة قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي في بحث النسخ كما يراد بالنّصّ ما يقابل الظاهر كذلك يراد به ما يقابل الإجماع والقياس وهو الكتاب والسّنّة انتهى. ولا بدّ هاهنا من بيان معاني عبارة النّصّ وأخواته لاشتراكها في المضاف إليه أعني لفظ النّصّ، فأقول عبارة النّصّ دلالته على المعنى مطابقة أو تضمنا مع سياق الكلام له وإشارة النّصّ دلالته على المعنى بالالتزام مع عدم سياق الكلام له.
وسمّى الشافعي العبارة بالمنطوق الصريح وجعل الإشارة من أقسام المنطوق الغير الصريح، يدلّ عليه ما وقع في كشف البزدوي من أنّ عامة الأصوليين من أصحاب الشافعي قسّموا دلالة اللفظ إلى منطوق ومفهوم وجعلوا ما سمّاه الحنفية عبارة وإشارة واقتضاء من قبيل المنطوق. اعلم أنّ دلالة الكلام على المعنى على ثلاث مراتب: الأولى أن يدلّ على المعنى ويكون ذلك المعنى مقصودا أصليا كالعدد في قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤». والثانية أن يدلّ على معنى ولا يكون مقصودا أصليا بل إنّما يكون لغرض إتمام معنى آخر كإباحة النكاح في تلك الآية. والثالثة أن يدلّ على معنى وهو من لوازم المعنى المقصود كانعقاد بيع الكلب من قوله ﵊ (إنّ من السّحت ثمن الكلب) «٥»، فالقسم الأول مسوق إليه والقسم الثالث ليس مسوقا أصلا والمتوسط مسوق من
стр. 1741
جهة أنّ المتكلّم قصد إلى التلفظ لإفادة معناه غير مسوق من جهة أنّ المتكلّم إنّما ساقه لإتمام بيان ما هو المقصود الأصلي إذ لا يتأتّى ذلك إلّا به، فوضح الفرق من القسمين الأخيرين وهو أنّ المتوسط يصلح أن يصير مقصودا أصليا في السوق بأن انفرد عن القرينة والقسم الأخير لا يصلح لذلك أصلا. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المراد هاهنا من كون الكلام مسوقا لمعنى أن يدلّ على مفهومه مطلقا سواء كان مقصودا أصليا أو لم يكن، لا أن يدلّ على مفهومه مقيدا بكونه مقصودا أصليا كما في الظاهر والنّصّ، فدخل القسم المتوسط هاهنا في السوق ولم يدخل في الظاهر والنّصّ. فإذا تمسّك أحد في إباحة النكاح بقوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية كان استدلالا بعبارة النّصّ لا بإشارته، فيدخل الظاهر والنّصّ في عبارة النّصّ، وهذا على رأي من ذهب إلى المباينة بين الظاهر والنّصّ. وأمّا من يجعل الظاهر أعمّ من النّصّ فيقول بتساوي الظاهر والعبارة ودخول النّصّ في العبارة. وقيل بالفرق بأنّ السوق وعدم السوق في النّصّ والظاهر يتعلّقان بالمتكلّم وهما في العبارة والإشارة يتعلّقان بالسامع، والحكم يختلف بحسب اختلاف المتعلّق وبأنّ العبارة أعمّ من النّصّ لأنّ النّصّ المسوق لحكم يسمّى عبارة، سواء كان محتملا للتخصيص والتأويل أو لم يكن محتملا، وسواء احتمل النسخ أو لا، وأمّا تسميته نصّا فمشروط بشرط أن يكون احتمال التأويل والتخصيص فيه ثابتا لأنّه إذا انقطع هذا الاحتمال يسمّى مفسّرا، وبأنّ النظم المسوق بالنظر إلى نفس الكلام يسمّى نصّا، وبالنظر إلى استدلال المستدل به يسمّى عبارة. فالنّصّ والعبارة وإن كان كلّ واحد منهما واحدا لكن باختلاف الاعتبار اختلف اسمهما فسمّي نصّا باعتبار الكلام وسمّي عبارة باعتبار استدلال المستدلّ به، وكذا في الظاهر تسميته إشارة باعتبار المستدلّ وتسميته ظاهرا باعتبار آخر.
وبالجملة فعبارة النّصّ دلالته على المعنى المسوق له، وإشارة النّصّ دلالته على المعنى الغير المسوق له، ودلالة النّصّ دلالته على حكم ثبت بمعناه أي بمعنى النّصّ لغة لا اجتهادا ولا استنباطا ويسمّيها عامة الأصوليين فحوى الخطاب أي معناه، وقد يسمّى لحن الخطاب أي معناه ويسمّيها نفس أصحاب الشافعي مفهوم الموافقة. فقولهم لغة تمييز أي ثبت بمعناه اللغوي لا بمعناه الشرعي، ليس المراد المعنى الذي يوجبه ظاهر النظم فإنّ ذلك من قبيل العبارة بل المعنى الذي أدى إليه الكلام كالإيلام من الضرب فإنّه يفهم من اسم الضرب لغة لا شرعا، بدليل أنّ كلّ لغوي يعرف ذلك المعنى ثابتا بالضرب. ولهذا قيل دلالة النّصّ ما يعرفه أهل اللغة بالتأويل في معاني اللغة مجازها وحقيقتها فإنّ الحكم إنّما يثبت بالدلالة إذا عرف المعنى المقصود من الحكم المنصوص كما عرف أنّ المقصود من تحريم التأفيف والنّهر في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما «١» كفّ الأذى عن الوالدين لأنّ سوق الكلام لبيان احترامهما فيثبت الحكم في الضرب والشّتم بطريق التنبيه، ولولا هذه المعرفة لما لزم من تحريم التأفيف تحريم الضرب والشّتم إذ لا تقول والله ما قلت بفلان أفّ وقد ضربته. ثم إن كان ذلك المعنى المقصود معلوما قطعا كما في تحريم التأفيف فالدلالة قطعية، وإذا احتمل أن
стр. 1742
يكون غيره هو المقصود فهي ظنّية كما في إيجاب الكفّارة على المفطر بالأكل والشرب.
فإنّ قول السائل واقعت أهلي في نهار رمضان وقع عن الجناية التي هي معنى المواقعة في هذا الوقت لا عن الوقاع فإنّه ليس بجناية في نفسه، والجواب وهو قوله ﵊ (اعتق رقبة) «١» الخ وقع عن حكم الجناية فأثبتنا الحكم بالمعنى وهو في هذين أي الأكل والشرب أظهر إذ الشوق إليهما أعظم. ولمّا توقّف ثبوت الحكم من الدلالة على معرفة المعنى ولا بدّ في معرفته من نوع نظر ظنّ بعض الحنفية وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم أنّ الدلالة قياس جلي، فقالوا لمّا توقّف على ما ذكرنا وقد وجد أصل كالتأفيف مثلا وفرع كالضرب وعلّة مؤثرة كالأذى يكون قياسا، إلّا أنّه لما كان ظاهرا سمّيناه جليا وليس على مذهب الجمهور كما ظنّوا، لأنّ الأصل في القياس الشرعي لا يكون جزءا من الفرع إجماعا. وهاهنا قد يكون كما لو قال السّيّد لعبده لا تعط زيدا ذرة فإنّه يدلّ على منع إعطاء ما فوق الذرة مع أنّ الذرة جزء منه ولأنّ دلالة النّصّ ثابتة قبل شرع القياس فإنّ كلّ أحد يعرف ويفهم من لا تقل لهما أفّ لا تضربه ولا تشتمه سواء علم شرعية القياس أو لا، فعلم أنّها من الدلالات القطعية وليس بقياس.
فقولهم لا اجتهادا ولا استنباطا إشارة إلى نفي كونها قياسا. وبعضهم عرّف الدلالة بأنّها فهم غير المنطوق من المنطوق بسياق الكلام ومقصوده. وقيل هي الجمع بين المنصوص وغير المنصوص بالمعنى اللغوي. وأمّا دلالة الاقتضاء فهي دلالة اللفظ على معنى خارج يتوقّف عليه صدقه أو صحته الشرعية أو العقلية، وقد سبق، ويجيء في لفظ المنطوق أيضا.
اعلم أنّ المفهوم مما سبق أنّ دلالة الإشارة التزام لا غير، وقيل دلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام كما سبق. قال صدر الشريعة في التوضيح: العبارة والإشارة كلاهما دلالة اللفظ على المعنى مطابقة أو تضمنا أو التزاما، وإنّما الفرق بالسوق وعدمه، وأراد بالسوق ما أريد منه في النّصّ. وقال إنّ المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ إمّا أن يكون عين الموضوع له أو جزءه أو لازمه المتأخر، أو لا يكون كذلك، والأول إمّا أن يكون سوق الكلام له فتسمّى دلالته عليه عبارة أو لا، فإشارة. والثاني إن كان المعنى لازما متقدّما للموضوع له فالدلالة اقتضاء وإلّا فإن كان يوجد في ذلك المعنى علّة يفهم كلّ من يعرف اللغة أي وضع ذلك اللفظ لمعناه أنّ الحكم في المنطوق لأجلها، فدلالة النّصّ وإلّا فلا دلالة أصلا، والتمسك بمثله فاسد. وإنّما جعلوا اللازم المتأخّر عبارة أو إشارة واللازم المتقدّم اقتضاء لأنّ دلالة الملزوم على اللازم المتأخّر كالعلة على المعلول أقوى من دلالته على اللازم الغير المتأخّر كالمعلول على العلة، فإنّ الأولى مطّردة دون الثانية إذ لا دلالة للمعلول على العلّة إلّا أن يكون معلولا مساويا لأنّ النّصّ المثبت للعلّة مثبت للمعلول تبعا لها، وأمّا المثبت للمعلول فغير مثبت للعلّة التي هي أصل بالنسبة إلى المعلول فيحسن أن يقال إنّ المعلول ثابت بعبارة النّصّ المثبت للعلّة، ولا يحسن أن يقال إنّ العلّة ثابتة بعبارة النّصّ المثبت للمعلول. إن قيل إنّ الثابت بدلالة النّصّ إذا لم يكن عين الموضوع له ولا جزؤه ولا لازما له فدلالة اللفظ عليه، وثبوته به ممنوعة للقطع بانحصار دلالة اللفظ في الثلاث.
قلت اللازم المنقسم إلى المتقدّم والمتأخّر هو اللازم لا بواسطة علّة الحكم فلا ينافيه كون الثابت بالدلالة أيضا لازما، لكن بواسطتها.
стр. 1743
النّصاب:
[في الانكليزية] Origin ،principle ،part not subject to charity tax
[ في الفرنسية] Origine ،principe ،part exempte de la taxe aumoniere
بالكسر لغة الأصل، وشرعا ما لا يجب فيما دونه زكاة من المال كما في الكرماني كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
النّصارى:
[في الانكليزية] Christians
[ في الفرنسية] Chretiens
بالألف المقصورة قوم عيسى على نبينا وعليه السلام، والضالون منهم ثلاث فرق.
فمنهم من قال إنّ عيسى ابن الله، وهؤلاء هم المسمّون بالملكية. ومنهم من قال إنّ عيسى هو الله نزل وأخذ ابن آدم وعاد يعني تصوّر بصورة آدم ثم رجع إلى تعاليه، وهؤلاء يسمّون باليعاقبة. ومنهم من قال إنّ الله في نفسه عبارة عن ثلاثة عن آب وهو الروح القدس وعن أم وهي مريم وعن ابن وهو عيسى، كذا في الانسان الكامل في باب التوراة.
النّصب:
[في الانكليزية] Accusative case ،subjunctive mood
[ في الفرنسية] Accusatif ،verbe au subjonctif
بفتح النون والصاد وهو نوع من الإعراب حركة كان أو حرفا وهو علامة المفعولية في الاسم، ولا يطلق على الحركة البنائية ويسمّى بالفضلة أيضا على ما في الموشح. فمنصوب الاسم ما اشتمل على علم المفعولية والمنصوب مطلقا هو اللفظ المشتمل على النّصب والمنصوب على المدح والذّمّ والترحّم هو المفعول به الذي حذف فعله لزوما لقصد المدح أو الذّمّ أو الترحّم نحو الحمد لله الحميد أي أمدح الحميد وأريد الحميد، ونحو أتاني زيد الخبيث أي أذم الخبيث وأريده ونحو مررت بزيد المسكين أي أريد المسكين والمنصوب على الاختصاص قد سبق.
نصرة الدّاخل:
[في الانكليزية] Figure of geomancy
[ في الفرنسية] Figure en geomancie
بالإضافة عند أهل الرمل اسم شكل مخصوص صورته هكذا ونصرة الخارج بالإضافة اسم شكل مخصوص عندهم وصورته هكذا.
النّصرية:
[في الانكليزية] Al -Nassriyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Nassriyya (secte)
بالصاد المهملة فرقة من غلاة الشيعة، قالوا حلّ الله في علي فإنّ ظهور الروحاني في الجسماني مما لا ينكر كظهور جبرئيل في صورة البشر في الخير وظهور الشيطان في صورته في الشرّ. ولمّا كان علي وأولاده أفضل من غيرهم وكانوا مؤيّدين بتأييدات متعلّقة بباطن الأسرار، قلنا ظهر الحقّ بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم. ومن هاهنا أطلقنا الآلهة على الأئمة.
ألا يرى أنّ النبي قاتل المشركين وعليّا قاتل المنافقين، فإنّ النبي يحكم بالظاهر والله يتولّى السّرائر كذا في شرح المواقف «١».
النّصف:
[في الانكليزية] Half ،meridian
[ في الفرنسية] Moitie ،meridien
بالكسر وسكون الصاد نيمه. ونصف النهار عند أهل الهيئة هي دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبقطبي معدّل النهار وقد سبق. وخط نصف النهار سبق في لفظ الخط. ونصف النهار الحادث يسمّى بنصف نهار الأفق الحادث أيضا عندهم دائرة عظيمة تمرّ بقطبي معدّل النهار وبقطبي الأفق الحادث، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني. والنصف
стр. 1744
الشرقي والغربي من الأفق مرّ. وقد سبق أيضا بيان النصف المقبل والمنحدر في لفظ الصعود.
ويسمّى النصف المقبل بالنصف الشرقي من الفلك والنصف الصاعد ويسمّى النصف المنحدر بالنصف الغربي منه والنصف الهابط.
النّصيحة:
[في الانكليزية] Advice ،devotedness ،sincerity
[ في الفرنسية] Conseil ،devouement ،sincerite
بالصاد المهملة فعيلة مصدر نصح كالنّصح بضم النون. وقيل النصيحة اسم مصدر والنّصح مصدر وهما في اللغة بمعنى الإخلاص والتصفية من نصحت له القول والعمل أخلصته ونصحت العسل صفيته. وفي الشرع إخلاص الرأي من الغشّ للمنصوح وإيثار مصلحته وتسمّى دينا وإسلاما أيضا، كذا في فتح المبين شرح الأربعين في الحديث السابع، قال النبي ﷺ (الدين النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم) «١»، والمعنى: أنّ الدّين الجيّد هو جودة الفكر (أي حسن الظّن) بالله مع الإيمان، والتصديق بكلّ ما جاء به الرسول ﷺ وإطاعة أمراء المسلمين وإعانتهم في الحقّ، وتنبيههم حال الغفلة برفق، وأمّا بالنسبة للعلماء من أئمة الاجتهاد فهو حسن الظّن بهم. وأمّا بالنسبة للعوام فهي المودّة والهداية والتعليم والسّعي في مصالحهم ودفع الأذى عنهم «٢».
كذا في ترجمة صحيح البخاري. وفي مجمع السلوك: وأمّا ضدّ الحسد فالنصيحة وهي إرادة بقاء نعمة الله تعالى على أخيك المسلم مما له فيه صلاح.
النّطاق:
[في الانكليزية] Belt ،extent ،scale ،circle ،٢ L baldrick
[ في الفرنسية] Ceinture ،etendue ،echelle ،cercle ،baudrier
بالكسر لغة كلّ ما يشدّ به وسطك والمنطقة أخصّ وهي ما يكون شدّ الوسط به متعارفا، وفي اصطلاح أهل الهيئة يطلق على بعض الدائرة فإنّهم قسّموا التداوير والأفلاك الخارجة المراكز إلى أربعة أقسام، وسمّوا كلّ قسم منها نطاقا ونطاقات الخارجة المراكز تسمّى نطاقات أوجية ونطاقات التداوير نطاقات تدويرية كما في توضيح التقويم. والمناسب أن يطلق النطاق على تمام الدائرة المسمّاة بالمنطقة، لكنهم أطلقوه على البعض منها تسمية للجزء باسم الكلّ، كذا ذكر العلي البرجندي، وتوضيح ذلك أنّهم قسّموا الأفلاك الخارجة المراكز والتداوير، أي كلّ واحد منها على أربعة أقسام مختلفة في العظم والصّغر، وسمّوا كلّ واحد منها نطاقا، اثنان منها سفليان متساويان واثنان منها علويان متساويان، واختلفوا في مبادئ هذه الأقسام، فمنهم من اعتبر الأبعاد عن مركز العالم بناء على أنّ مقتضى خروج المركز تحقّق أبعاد مختلفة بالقياس إلى مركز العالم، والتدوير أيضا يقتضي ذلك فيقسّم معتبر الأبعاد الخارج المركز بخطين يخرج أحدهما من مركز العالم إلى البعدين الأبعد والأقرب، أي الأوج والحضيض والخط الآخر يمرّ بالبعدين الأوسطين بحسب المسافة، وهما نقطتان متقابلتان على محيط الخارج فيما بين الأوج والحضيض حيث يستوي الخطان الخارج أحدهما من مركز العالمة والآخر من مركز الخارج، المنتهيان إلى أية نقطة كانت من النقطتين، وذلك أنّ الخط الخارج من مركز
стр. 1745
العالم إلى أوج الخارج أكبر من نصف قطر الخارج بما بين المركزين، والخط الخارج منه إلى حضيضه أصغر من نصف قطره بما بين المركزين فلا محالة بين الأوج والحضيض من الجهتين نقطتان يكون الخط الخارج من مركز العالم إلى أيتهما كانت مساويا لنصف قطر الخارج من مركز الخارج إليها بالضرورة، وممرّ هذا الخط المار بالبعدين الأوسطين بحسب المسافة عند منتصف ما بين مركزي العالم والخارج، إذ يحدث هناك في كلّ جهة مثلث قائم الزاوية لكون الخطّ المذكور عمودا على الخط المار بالأوج والحضيض، والمثلثان يشتركان في أحد ضلعي القائمة ويتساويان في الضلع الآخر، فيتساوى وتر القائمة ويقسّم معتبر الأبعاد التدوير بخطين يخرج أحدهما من مركز الحامل مارا بحضيض التدوير ومركزه إلى ذروته والآخر يمر بنقطتي التقاطع بين منطقتي التدوير والحامل، فالبعد بين مركز الحامل والذروة نصف قطر منطقة الحامل مع نصف قطر منطقة التدوير، وبينه وبين الحضيض نصف قطر منطقة الحامل إلّا نصف قطر منطقة التدوير، وبينه وبين كلّ واحدة من نقطتي التقاطع بين النقطتين نصف قطر الحامل فهذا البعد متوسّط بين البعدين الأولين. ومنهم من اعتبر في تقسيم النطاقات اختلاف مسير الكواكب في الحركات إذ الغرض الأصلي من إثبات الخارج والتدوير انضباط أحوال حركات الكواكب في السرعة والبطء والتوسّط بينهما، فقسّم هذا المعتبر الخارج المركز بخطين أحدهما من مركز العالم إلى أوج الخارج وحضيضه بمثل ما مرّ بعينه لأنّ الأوج والحضيض كما أنّهما البعد الأبعد والأقرب كذلك هما موضعا غاية البطء والسرعة في الحركة، والخط الآخر يمرّ بحيث يكون هناك زاوية التعديل أعظم مما في سائر الأحوال وذلك الموضع بين جانبي الأوج والحضيض على بعد تسعين جزء عنه من أجزاء فلك البروج، فهذا الخط يمرّ بمركز العالم قاطعا للخط الأول على قوائم وطرفاه يسمّيان بالبعدين الأوسطين بحسب المسير لأنّ السّير هناك متوسط في غاية السرعة والبطء، وقسم التدوير بخطين يخرج أحدهما من مركز الحامل ويمرّ بذروة التدوير وحضيضه بمثل ما مرّ لما عرفت، والآخر هو العمود على الأول وينتهي طرفاه إلى نقطتي التماس بين محيط منطقة التدوير وبين خطين يخرجان إلى ذلك المحيط من مركز الحامل، وهاتان النقطتان تسمّيان بالبعدين الأوسطين بحسب المسير لتوسط الحركة في السرعة والبطء عندهما، وهاتان النقطتان تحت نقطتي التقاطع بين محيطي منطقتي التدوير والحامل المعتبر في التقسيم الأول، وهناك أي عند كلّ واحدة من نقطتي التماس غاية التعديل أيضا من جهة التدوير فالقسمان العلويان أعظم من السفليين على التقسيمين إلّا أنّ العلويين على التقسيم الثاني أعظم منهما على التقسيم الأول، ولا خلاف في مبدأ قسمين منها لأنّهما الأوج والحضيض في الخارج والذروة والحضيض في التدوير، وإنّما الخلاف في مبدأ القسمين الآخرين اعتبر من البعد الأوسط، فالنطاق الأول هو ما يصل إليه الكوكب بعد مجاوزته أوج الخارج أو ذروة التدوير، والنطاق الثاني والثالث والرابع على توالي حركة الكوكب من الأوج والذروة، سواء كانت على غير توالي البروج كحركة القمر على التدوير أو على تواليها كما في ما عداها وكذا النطاق الأول من الحامل ما يصل إليه التدوير بعد مجاوزته أوج الحامل، والثاني والثالث والرابع على توالي حركته على محيط الحامل، فما دام الكوكب أو مركز التدوير يتحرّك في النطاق الأول والثاني فهو هابط وفي الآخرين صاعد، وفي الأول والرابع مستعل، وفي الثاني والثالث منخفض.
стр. 1746
اعلم أنّ اعتبار خروج الخطين المماسين لمحيط التدوير من مركز الحامل مذهب صاحب الملخص، وقد يقع فيه صاحب التبصرة.
والجمهور اعتبروا خروجهما من مركز العالم.
قال عبد العلي البرجندي إنّما خالف الجمهور لأنّه يلزم على ما ذكروا عدم كون النطاقين العلويّين ولا السّفليّين متساويين لأنّ الذروة المرئية والحضيض المرئي لا يكونان غالبا على منتصفي القطعتين البعيدة والقريبة. توضيحه أنّا إذا أخرجنا خطا من مركز الحامل إلى مركز التدوير قطع منطقة التدوير في الأعلى والأسفل ولا يتغيّر هذان التقاطعان بقرب مركز التدوير وبعده عن مركز العالم وهما منتصف القطعتين البعيدة والقريبة من التدوير ثم إذا أخرجنا خطا من مركز العالم إلى مركز التدوير فتقاطعه مع أعلى التدوير هو الذروة المرئية، ومع أسفله هو الحضيض المرئي، فإن كان مركز التدوير في الأوج والحضيض كانت الذروة والحضيض المرئيان في منتصفي القطعتين المذكورتين، وإن لم يكونا كذلك لم يكونا على المنتصف بل في أحد جانبيه، وبحسب اختلاف أبعاد مركز التدوير عن مركز العالم يختلف بعد الذروة والحضيض عن المنتصفين فتختلف مقادير النطاقات.
النّطق:
[في الانكليزية] Pronunciation ،enunciation articulation ،understanding ،perception
[ في الفرنسية] Prononciation ،enonciation ،articulation ،perception ،comprehension
بالضم وسكون الطاء يطلق على النّطق الخارجي وهو اللفظ وعلى النّطق الداخلي الذي هو إدراك الكلّيات، وعلى مصدر ذلك الفعل وهو اللسان، وعلى مظهر هذا الانفعال أي الإدراك وهو النفس الناطقة كذا في شرح المطالع في تعريف المنطق. وفي بديع الميزان في بيان النّسب ما حاصله أنّ المراد بالنّطق في قولهم الإنسان حيوان ناطق هو القوة الموجودة في جنان الإنسان التي ينتقش فيها المعاني ولا خفاء في أنها لا توجد في الببّغاء والملائكة والجن لفقد الجنان في الجنّ والملائكة وفقد انتقاش المعاني في الببّغاء انتهى.
النطول:
[في الانكليزية] Fomentation
[ في الفرنسية] Fomentation medicale
بالفتح وضمّ الطاء عند الأطباء هو أن تغلى الأدوية ويصبّ ماؤها على العضو فاترا وليس بينه وبين السكوب كثير فرق، فإنّ السكوب أن تصبّ قليلا قليلا كذا قال محمد الأقسرائي. والنطول بالفتح واحد النطولات وهي المياه الفاترة التي طبخت فيها الحشائش يستعملها المرضى بالصبّ على أبدانهم أو بالجلوس فيها أو بالانكباب على بخارها كذا قال العلّامة. قال الجوهري نطّلت رأس العليل بالنطول وهو أن يجعل الماء المطبوخ بالأدوية في كوز ثم يصبّ على رأسه قليلا قليلا. وقد يطلق على الصوفة المغموسة في الأدوية التى أغليت إذا وضعت على العضو. وقد يطلق على ماء يسخّن ويصبّ على العضو من غير أن يطبخ فيه شيء من الأدوية كذا في بحر الجواهر.
النّظائر:
[في الانكليزية] Outward appearance ،external aspect
[ في الفرنسية] Physionomie ،aspect exterieur
قال أهل العربية الفرق بين النظائر والوجوه أنّ الوجوه اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة والنظائر كالألفاظ المتواطئة. وقيل النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني، وضعّف أنّه لو أريد هذا لكان الجميع في الألفاظ المشتركة وهم يذكرون في الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام والنظائر نوعا آخر، وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع المعجزات للقرآن حيث كانت الكلمة الواحدة
стр. 1747
تنصرف إلى عشرين وجها، وأكثر وأقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر ولذلك تفضيل في القرآن.
النّظّامية:
[في الانكليزية] Al -Nazzamiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Nazzamiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب إبراهيم بن سيّار النّظّام وهو من شياطين القدرية، طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، قالوا لا يقدر الله تعالى أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ولا يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار، وتوهّموا أنّ غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون إلّا بسلب قدرته عليها، فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب، وقالوا كونه تعالى مريدا لفعله أنّه خالفه على وفق علمه وكونه مريدا للعبد أنّه أمر به، وقالوا الإنسان هو الروح، والبدن آلتها، وقالوا الأعراض أجسام والجوهر مؤلّف من الأعراض المجتمعة والعلم مثل الجهل المركّب والإيمان مثل الكفر في تمام الماهية. وقالوا خلق الله الخلق دفعة واحدة على ما هي الآن معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا وغير ذلك، فلم يكن خلق آدم متقدّما على خلق أولاده إلّا أنه تعالى كمن أي ستر بعض المخلوقات في بعض والتقدّم والتأخّر في الكمون والظهور. وقالوا نظم القرآن ليس بمعجز إنّما المعجز إخباره بالغيب من الأمور الآتية والماضية، وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه وقالوا التواتر يحتمل الكذب، وكلّ من الإجماع والقياس ليس بحجة، ومالوا إلى الرفض ووجوب النّصّ على الإمام وثبوت النّصّ على إمامة عليّ لكنه كتمه عمر، وقالوا من سرق ما دون نصاب الزكاة كمائة وتسعة وتسعين درهما أو ظلم به على غيره بالغصب والتعدّي لا يفسق به، كذا في شرح المواقف «١».
النظر:
[في الانكليزية] Sight ،vision ،consideration ،meditation ،position ،thought ،reflection
-
[ في الفرنسية] Vue ،consideration ،meditation position ،pensee ،reflexion
بفتح النون والظاء المعجمة في اللغة نكريستن در چيزي بتأمل، يقال نظرت إلى الشيء كذا في الصراح. وعند المنجّمين كون الشيئين على وضع مخصوص في الفلك، فإن اجتمع الكوكبان غير الشمس والقمر في جزء واحد من أجزاء فلك البروج يسمّى قرانا ومقارنة، وإن كان أحد الكوكبين المجتمعين في جزء واحد شمسا والآخر كوكبا من الخمسة المتحيّرة يسمّى احتراقا، وإن كان أحدهما شمسا والآخر قمرا يسمّى اجتماعا، وإن لم يجتمع الكوكبان في جزء واحد، فإن كان البعد بينهما سدس الفلك بأن تكون مسافة ما بينهما ستين درجة من فلك البروج كأن يكون أحدهما في أول الحمل والآخر في أول الجوزاء يسمّى نظر تسديس، وإن كان البعد بينهما ربع الفلك أي تسعين درجة يسمّى نظر التربيع، وإن كان البعد بينهما ثلث الفلك أي مائة وعشرين درجة يسمّى نظر التثليث، وإن كان البعد بينهما نصف الفلك أي مائة وثمانين درجة يسمّى مقابلة ومقابلة النيّرين أي الشمس والقمر يسمّى استقبالا، ونظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومقارنة الكواكب بعقدة القمر
стр. 1748
تسمّى مجاسدة، وإن لم يكن البعد بينهما كذلك فلا نظر بينهما.
اعلم أنّ نظر كلّ برج إلى ثالثة هو التسديس الأيمن وإلى الحادي عشر هو التسديس الأيسر، وإلى خامسه التثليث الأيمن وإلى تاسعه التثليث الأيسر، وإلى رابعه التربيع الأيمن وإلى عاشره التربيع الأيسر وقد مرّ ما يتعلّق بهذا في لفظ الاتصال. اعلم بأنّ عبد العلي البرجندي في شرح زيج (الغ بيك) يقول:
الأنظار نحو نظر المقابلة قسمان: أحدهما على التوالي ويقال له: أنظار أولى. وذلك لأنّ حركات الكواكب لهذا الجانب. فلذا يقولون:
أولا هذه الأنظار تقع. والثاني يقال له أنظار ثانية. ويقال للأولى أنظار يسرى، وللثانية أنظار يمنى. وذلك لأنّ أهل أحكام الفلك توهّموا كون الإنسان مستلقيا ورأسه لجهة القطب الشمالي. وقسم من هذه الأنظار حينا يعتبرونها من منطقة البروج، والنظرات التي يسطّرونها في دفاتر التقويم مبنية على هذا الاعتبار وحينا من معدّل النهار. وهذه معتبرة في أحكام المواليد، ويقولون لها أيضا مطارح الأشعّة ومطارح الأنوار وتخصيصهم مطرح الشّعاع بهذه المواضع من حيث أنّ آثار وقوع الشّعاع يظهر في هذه المواضع، ولأنّ صحّتها صارت معلومة بالتجارب الكثيرة وإلّا فإنّ أشعّتها تصل إلى جميع أجزاء الفلك. انتهى كلامه. وإنّ نظرات البيوت والأشكال والنقاط في علم الرمل يأخذونها على هذا النحو، إلّا إذا لاحظوا بيوت الرمل بدلا من أجزاء فلك البروج وبدلا من كواكب الأشكال نقاط الاعتبار «١».
وأمّا عند غيرهم كالمنطقيين فقيل هو الفكر وقيل غيره وقد سبق. وقال القاضي الباقلاني النّظر هو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظنّ، والمراد بالفكر انتقال النفس في المعاني انتقالا بالقصد، فإنّ ما لا يكون انتقالا بالقصد كالحدس وأكثر حديث النفس لا يسمّى فكرا، وذلك الانتقال الفكري قد يكون بطلب العلم أو الظّنّ فيسمّى نظرا، وقد لا يكون كذلك فلا يسمّى به فالفكر جنس له وما بعده فصل له وكلمة، أو لتقسيم المحدود دون الحدّ.
وحاصله أنّ قسما من المحدود حدّه هذا أي الفكر الذي يطلب به علم، وقسما آخر حدّه ذاك أي الفكر الذي يطلب به ظنّ فلا يرد أنّ الترديد للإبهام فينافي التحديد والمراد بغلبة الظّنّ هو أصل الظّنّ، وإنّما زيد لفظ الغلبة تنبيها على أنّ الرجحان مأخوذ في حقيقة فإنّ ماهية الظّنّ هي الاعتقاد الراجح فلا يرد أنّ غلبة الظّنّ غير أصل الظّنّ فيخرج عنه ما يطلب به أصل الظّنّ، والمراد بطلب الظّنّ من حيث هو ظنّ من غير ملاحظة المطابقة للمظنون وعدمها، فإنّ المقصود الأصلي كالعمل في الاجتهاديات قد يترتّب على الظّنّ بالحكم بالنّظر إلى الدليل، فإنّ الحكم الذي غلب على ظنّ المجتهد كونه مستفادا من الدليل بحسب العمل به عليه من
стр. 1749
غير التفات إلى مطابقته وعدّ مطابقته سيّما عند من يقول بإصابة كلّ مجتهد، ولذا يثاب المجتهد المخطئ فلا يرد أنّ الظّنّ الغير المطابق جهل، فيلزم أن يكون الجهل مطلوبا وهو ممتنع إذ لا يلزم من طلب الأعمّ الذي هو الظّنّ مطلقا طلب الأخصّ الذي هو الظّنّ الغير المطابق، فلا يلزم طلب الجهل. وهذا التعريف يتناول النظر في التصوّر وفي التصديق لأنّ التصوّر مندرج في العلم، وكذا التصديق اليقيني مندرج فيه، فيتناول القطعي باعتبار مادته وصورته كالنّظر القياسي البرهاني والظّنّي من حيث المادة كالنّظر القياسي الخطابي، ومن حيث الصورة كالاستقراء والتمثيل، وكذا يتناول النّظر الصحيح والفاسد.
اعلم أنّ للنظر تعريفات بحسب المذاهب.
فمن يرون أنّه اكتساب المجهول بالمعلومات السّابقة وهم أرباب التعاليم القائلون بالتعليم والتعلّم يقولون إنّ النّظر ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول، وبعبارة أخرى ترتيب علوم الخ، إذ العلم والمعلوم متحدان والترتيب فعل اختياري لا بدّ له من علّة غائية، فالباعث على ذلك الفعل التأدّي إلى المجهول يقينا أو ظنّا أو احتمالا فهو الفكر، فخرج عنه المقدّمة الواحدة لأنّ الترتيب فيها ليس للتأدّي بل لتحصيل المقدّمة، وكذا خرج أجزاء النظر وترتيب الطرفين والنسبة الحكمية أو بعضها في القضية لتحصيل الوقوع واللاوقوع المجهول، وكذا خرج التنبيهات، وكذا خرج الحدس لأنّه سنوح المبادئ المرتّبة دفعة من غير اختيار، سواء كان بعد طلب أو لا، وأيضا ليس له غاية لعدم الاختيار فيه، ودخل فيه ترتيب المقدّمات المشكوكة المناسبة بوجود غرض التأدّي احتمالا، وكذا التعليم لأنّه فكر بمعونة الغير وكذا الحدّ والرسم الكاملان إلّا أنّ الأول موصل إلى الكنه والثاني إلى الوجه، لكنه يخرج عنه التعريف بالفصل والخاصّة وحدهما، وكون كلّ منهما قليلا ناقصا كما قاله ابن سينا لا يشفي العليل لأنّ الحدّ إنما هو لمطلق النّظر فيجب أن يندرج فيه جميع أفراده التامة والناقصة قلّ استعمالها أو كثر. ولهذا غيّر البعض هذا التعريف فقال هو تحصيل أمر أو ترتيب أمور للتأدّي إلى المجهول، وكذا دخل فيه قياسا المساواة والاستلزام بواسطة عكس النقيض وإن أخرجوهما عن القياس لعدم اللزوم لذاته، وكذا النّظر في الدليل الثاني لأنّ المقصود منه العلم بوجه دلالته وهو مجهول. وإنّما قيل للتأدّي ولم يقل بحيث يؤدّي ليشتمل النّظر الفاسد صورة أو مادة فيشتمل المغالطات المصادفة للبديهيات كالتشكيك المذكور في نفس اللزوم ونحوه لأنّ الغرض منها التصديق للأحكام الكاذبة وإن لم يحصل ذلك، وغيّر البعض هذا التعريف لما مر فقال النّظر ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده لتحصيل غيره، والمراد بالعقل النفس لأنّ الملاحظة فعلها وأنّ المجرّدات علمها حضوري لا حصولي، والمتبادر من الملاحظة ما يكون بقصد واختيار فخرج الحدس ثم الملاحظة لأجل تحصيل الغير تقتضي أن يكون ذلك لتحصيل غاية مترتّبة عليه في الجملة فلا يرد النقض بالملاحظة التي عند الحركة الأولى والثانية إذ لا يترتّب عليه التحصيل أصلا، بل إنّما يترتّب على الملاحظة التي هي من ابتداء الحركة الأولى إلى انتهاء الحركة الثانية. نعم يترتّب على الملاحظة بالحركة الأولى في التعريف بالمفرد وهي فرد منه فتدبّر فظهر شمول هذا التعريف أيضا لجميع الأقسام. وأمّا من يرى أنّ النّظر مجرّد التوجّه إلى المطلوب الإدراكي بناء على أنّ المبدأ عام الفيض متى توجهنا إلى المطلوب أفاضه علينا من غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات، فمنهم من جعله عدميا فقال هو تجريد الذهن عن الغفلات
стр. 1750
المانعة عن حصول المطلوب، ومنهم من جعله وجوديا فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات أي المطالب وتحديق النّظر بالبصر نحو المبصرات. وقد يقال كما أنّ الإدراك بالبصر يتوقّف على أمور ثلاثة: مواجهة البصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقّف على أمور ثلاثة: التوجّه نحو المطلوب أي في الجملة بحيث يمتاز المطلوب عمّا عداه كما يمتاز المبصر عن غيره بمواجهة البصر وتحديق العقل نحوه طلبا لإدراكه أي التوجّه التام إليه بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة إلى المبصر وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة. فإن قلت الاستعانة بالمعلومات بديهية فكيف ينكرها؟
قلت: لعلّه يقول إنّ إحضار المعلومات طريق من طرق التوجّه فإنّه يفيد قطع الالتفات إلى غير المطلوب، ولذا قد يحصل المطلوب بمجرّد التوجّه بدون معلومات سابقة على ما هو طريقة حكماء الهند وأهل الرياضة، والظاهر هو مذهب أرباب التعاليم. قيل والتحقيق الذي يرفع النزاع من المتقدّمين والمتأخّرين هو أنّ الاتفاق واقع على أنّ النّظر والفكر فعل صادر عن النفس لاستحصال المجهولات من المعلومات، ولا شكّ أنّ كلّ مجهول لا يمكن اكتسابه من أيّ معلوم اتفق، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة إياه كالذاتيات في الحدود واللوازم الشاملة في الرسوم والحدود الوسطى في الاقترانيات، وقضية الملازمة في الشرطيات.
ولا شك أيضا في أنّه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بدّ هناك من ترتيب معيّن فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب، فإذا حصل لنا شعور بأمر تصوّري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل سواء قلنا إنّ ذلك الوجه هو المطلوب أو أنّ المطلوب ذلك الأمر بهذا الوجه فلا بدّ أن يتحرّك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى معلوم آخر حتى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسمّاة بمباديه. ثم أيضا لا بدّ أن يتحرّك في تلك المبادي ليرتّبها ترتيبا خاصا يؤدّي إلى ذلك المطلوب، فهناك حركتان مبدأ الأولى منهما هو المطلوب المشعور بذلك الوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل. فالحركة الأولى تحصل المادة أي ما هو بمنزلة المادة أعني مبادئ المطلوب التي يوجد معها الفكر بالقوة، والحركة الثانية تحصل الصورة أي ما هو بمنزلة الصورة أعني الترتيب الذي يوجد معه الفكر بالفعل وإلّا فالفكر عرض لا مادة ولا صورة. فذهب المحقّقون إلى أنّ الفعل المتوسط بين المعلوم والمجهول للاستحصال هو مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية إذ به يتوصّل إلى المجهول توصلا اختياريا، للصناعة الميزانية فيه مدخل تام، فهو النظر بخلاف الترتيب المذكور اللازم له بواسطة الجزء الثاني إذ ليس له مدخل تام لأنّه بمنزلة الصورة فقط.
وذهب المتأخّرون إلى أنّ النّظر هو ذلك الترتيب الحاصل من الحركة الثانية لأنّ حصول المجهول من مباديه يدور عليه وجودا وعدما. وأمّا الحركتان فهما خارجتان عن الفكر والنّظر إلّا أنّ الثانية لازمة له لا توجد بدونه قطعا والأولى لا تلزمه بل هي أكثري الوقوع معه، إذ سنوح المبادئ المناسبة دفعة عند التوجه إلى تحصيل المطلوب قليل، فالنزاع بين الفريقين إنّما هو في إطلاق لفظ النظر لا بحسب المعنى، إذ كلا الفريقين لا ينكران أنّ مجموع الحركتين فعل صادر من النفس متوسط بين المعلوم والمجهول
стр. 1751
في الاستحصال، كما لا ينكران الترتيب اللازم للحركة الثانية كذلك مع الاتفاق بينهما على أنّ النظرين أمران من هذا القبيل، ومختار الأوائل أليق بصناعة الميزان. ثم إنّ هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمّل حتى يظهر لك أنّ هذه التعريفات كلها تعريفات باللوازم وحقيقة النّظر هي الحركتان وأن لا نزاع بينهم بحيث يظهر له ثمرة في صورة من الصور.
اعلم أنّ الإمام الرازي عرّف النّظر بترتيب تصديقات يتوصّل بها إلى تصديقات أخر بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في التصوّرات. قال السّيّد السّند في حواشي العضدي: إن قلت ماذا أراد القاضي بالنّظر المعرّف بما ذكره، أمجموع الحركتين كما هو رأي القدماء أم الحركة الثانية كما ذهب إليه المتأخّرون؟ قلت: الظاهر حمله على المعنى الأول إذ به يحصل المطلوب لا بالحركة الثانية وحدها انتهى. وفيه إشارة إلى جواز حمله على المعنى الثاني.
فائدة:
المشهور أنّ النّظر والفكر يختصان بالمعقولات الصّرفة لا يجريان في غيرها، والظاهر جريانهما في غيرها أيضا كقولك هذا جسم لأنّه شاغل للحيّز، وكلّ شاغل للحيّز جسم، كذا ذكر أبو الفتح في حاشية الجلالية للتهذيب. وبقي هاهنا أبحاث فمن أرادها فليرجع إلى حواشي شرح المطالع في تعريف المنطق.
التقسيم:
ينقسم النظر إلى صحيح يؤدّي إلى المطلوب وفاسد لا يؤدّي إليه، والصحة والفساد صنفان عارضان للنّظر حقيقة لا مجازا عند المتأخّرين. فإنّ الترتيب الذي هو فعل الناظر يتعلّق بشيئين أحدهما بمنزلة المادة في كون الترتيب به بالقوة وهو المعلومات التي يقع فيها الترتيب، والثاني بمنزلة الصورة في حصوله به بالفعل وهو تلك الهيئة المترتّبة عليها. فإذا اتصف كلّ منهما بما هو صحته في نفسه اتصف الترتيب بالصحة التي هي صفته وإلّا فلا، بخلاف ما إذا كان عبارة عن الحركتين لأنّ الحركة حاصلة بالفعل من مبدأ المسافة أعني المطلوب المشعور به بوجه إلى منتهاها، أعني الوجه المجهول، وليست بالقوة عند حصول المعلوم وبالفعل عند حصول الهيئة فلا يكون صحة النظر حينئذ بصحة المادة والصورة، بل بترتيب ما لأجله الحركة، أعني حصول المعلومات المناسبة والهيئة المنتجة، وبخلاف ما إذا كان النظر عبارة عن التوجّه المذكور، فإنّ العلوم السابقة لا مدخل لها في التأدية حينئذ فلا يكون صحته بصحة المادة والصورة أيضا.
قيل يرد على التعريفين قولنا زيد حمار وكلّ حمار جسم فإنّه يدخل في الصحيح مع أنه فاسد المادة. أقول: لا نسلّم تأديته إلى المطلوب فإنّ حقيقة القياس على ما صرّح به السّيّد السّند في حواشي العضدي وسط مستلزم للأكبر ثابت للأصغر، وهاهنا لا يثبت الوسط للأصغر فلا اندراج فلا تأدية في نفس الأمر. نعم إنّه يؤدّي بعد تسليم المقدمتين. ومنهم من قسّم النظر إلى جلي وخفي وهذا بعيد لأنّ النظر أمر يطلب به البيان فجلاؤه وخفاؤه إنّما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له، فلا يتّصف بصفاته حقيقة بل مجازا، فما وقع في كلامهم من أنّ هذا نظر جلي وهذا نظر خفي فمحمول على التجوّز.
فائدة:
لا اختلاف في إفادة النظر الصحيح الظّنّ بالمطلوب، وأمّا في إفادته العلم به فقد اختلف فيه. فالجمهور على أنّه يفيد العلم وأنكره البعض وهم طوائف. الأولى من أنكر إفادته
стр. 1752
للعلم مطلقا وهم السّمنية «١» المنسوبة إلى سومنات وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتّناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ.
الثانية المهندسون قالوا إنّه يفيد العلم في الهندسيات والحسابيات دون الإلهيات والغاية القصوى فيها الظّنّ والأخذ بالأحرى والأخلق بذاته تعالى وصفاته وأفعاله. الثالثة الملاحدة قالوا إنّه لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا معلّم يرشدنا إلى معرفته تعالى ويدفع الشبهات عنّا.
فائدة:
اختلف في كيفية حصول العلم عقيب النظر الصحيح، فمذهب الشيخ الأشعري أنّه بالعادة بناء على أنّ جميع الممكنات مستندة عنده إلى الله سبحانه ابتداء بلا واسطة وأنّه تعالى قادر مختار فلا يجب عنه صدور شيء ولا يجب عليه أيضا، ولا علاقة توجيه بين الحوادث المتعاقبة إلّا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النار والرّي بعد شرب الماء. ومذهب المعتزلة أنّه بالتوليد وذلك أنّهم أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرا غير الله تعالى، وقالوا الفعل الصادر عنه إمّا بالمباشرة أي بلا واسطة فعل آخر منه، وإمّا بالتوليد أي بتوسطه والنّظر فعل للعبد واقع بمباشرته يتولّد منه فعل آخر هو العلم. ومذهب الحكماء أنّه بسبب الإعداد فإنّ المبدأ الذي يستند إليه الحوادث في عالمنا هذا وهو العقل الفعّال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول موجب عندهم عام الفيض، ويتوقّف حصول الفيض على استعداد خاص يستدعيه ذلك الفيض، والاختلاف في الفيض إنّما هو بحسب اختلاف استعدادات القوابل. فالنّظر يعدّ الذهن إعدادا تاما والنتيجة تفيض عليه من ذلك المبدأ وجوبا أي لزوما عقليا. ومذهب الإمام الرازي أنّه واجب أي لازم عقلا غير متولّد منه. قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد. ونقل في شرح المقاصد عن الإمام. الغزالي أنّه مذهب أكثر أصحابنا، والقول بالعادة مذهب البعض.
فائدة:
شرط النّظر في إفادته العلم إمّا مطلقا صحيحا كان أو فاسدا، فبعد الحياة أمران وجود العقل الذي هو مناط التكليف وضدّه وهو ما ينافيه، فمنه ما هو عام يضاد النّظر وغيره وهو كلّ ما هو ضدّ للإدراك من النوم والغفلة ونحوهما، ومنه ما هو خاص يضاد النّظر بخصوصه وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب والجهل المركّب به إذ صاحبهما لا يتمكّن من النّظر فيه، وأمّا العلم بالمطلوب من وجه آخر فلا بد فيه ليتمكّن طلبه ومن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر فهو ينظر في وجه دلالة الدليل الثاني وهو غير معلوم. وأمّا الشرط للنظر الصحيح بخصوصه فأمران أن يكون النّظر في الدليل لا في الشبهة وأن يكون من جهة دلالته على المدلول.
فائدة:
النّظر في معرفته تعالى واجب إجماعا منّا ومن المعتزلة، واختلف في طريق ثبوت هذا الوجوب. فعندنا هو السمع وعند المعتزلة العقل. اعلم أنّ أوّل ما يجب على المكلّف عند الأكثرين ومنهم الأشعري هو معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف وقيل هو النظر فيها لأنّ المعرفة واجبة اتفاقا والنظر قبلها وهو مذهب جمهور المعتزلة. وقيل هو أول جزء من أجزاء
стр. 1753
النظر. وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام الحرمين أنّه القصد إلى النظر. وقال أبو هاشم أول الواجبات الشكّ وهذا مردود بلا شبهة.
فائدة:
القائلون بأنّ النظر الصحيح يفيد العلم اختلفوا في الفاسد، فقال الرازي إنّه يفيده مطلقا، والمختار عند الجمهور وهو الصواب أنّه لا يفيده مطلقا، والبعض على أنّ الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه وإلّا فلا. وإن شئت توضيح تلك الأبحاث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.
النّظري:
[في الانكليزية] Probable ،contingent ،speculative
[ في الفرنسية] Probable ،contingent ،theorique
بياء النسبة يطلق على مقابل الضروري ويسمّى كسبيا ومطلوبا أيضا وقد سبق، وعلى مقابل العملي وقد سبق في المقدمة.
النّظم:
[في الانكليزية] Stringing ،threading ،syntax ،versification
[ في الفرنسية] Enfilage des perles ،syntaxe ،versification
بالفتح وسكون الظاء المعجمة في اللغة جمع اللؤلؤ في سلك. وفي الاصطلاح كما في چلپي المطول يطلق على معان: أحدها بحسب اللفظ مفردا كان أو مركّبا كما في تقسيم نظم القرآن إلى الظاهر والنّصّ وغيرهما. والثاني تركيب الألفاظ على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى حتى لو قيل في: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. قفا من حبيب ذكرى ومنزل. كان لفظا لا نظما لعدم كونه على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى، وهذا بخلاف نظم الحروف فإنّه تواليها من غير اعتبار معنى يقتضيه، حتى لو قيل مكان ضرب ربض لم يخلّ بنظم الحروف. والثالث ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات على وفق ما يقتضيه العقل أو الألفاظ المترتّبة بهذا الاعتبار. فالنظم بهذا شامل لرعاية ما يقتضيه علم المعاني والبيان بخلاف النّظم بالمعنى الثاني فهو أعمّ منه، ومنه نظم القرآن. والشيخ عبد القاهر يسمّي إيراد اللفظ على طبق ما اعتبر من المعاني الزائدة على أصل المعنى نظما وكأنّه بالغ في أنّ الفضيلة في تطبيق الكلام على مقتضى الحال وإلّا فالنظم عند المحقّقين ما عرفت من ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات، أو الألفاظ المترتّبة كذلك، هكذا يستفاد من الأطول في الخطبة وفي بحث التعقيد. والرابع:
الكلام الموزون. يقول في جامع الصنائع: النّظم في صنعة الشّعر هو الكلام الموزون ويقول في مجمع الصنائع: الكلام المنظوم عشرة أقسام:
الغزل، والقصيدة، والتّشبيب، والقطعة، والرّباعي، والفرد، والمثنوي، والترجيع، والمسمّط، والمستزاد «١».
نظم النّثر:
[في الانكليزية] Versification of the prose
[ في الفرنسية] Versification de la prose
هو عند البلغاء نثر إذا وصلت حروف بعض ألفاظه بأخرى يمكن قراءتها كالنظم. وهذا لاحق بالمتلوّن. ومثاله: أيّها العزيز: المجلس السّامي لكم (في المخدوم صاحب الأيادي مربّي العبد)، التاج والقلب السّيد الأكابر والفضلاء مفخر الأماثل دام تمكينه. العبودية مع كمال الشّوق والتّواضع والضّراعة يدعو. ثم إنّه يقرّر في خاطره أنّنا ... الخ. هذا كلام منثور وطريقة نظمه هي:
المجلس السّامي لكم أيّها العزيز في المخدوم مربّي العبد
стр. 1754
تاج وقلب وسيّد الأكابر والأفاضل مفخر الأماثل وهذا من البحر الخفيف، والباقي هو:
دام تمكينه. العبودية مع كمال الشوق والتواضع والتّضرّع
يدعو، ثم إنّه في خاطر هـ يعرف المقرّر أنّنا.
وهذا من البحر المتقارب. كذا في مجمع الصّنائع وجامع الصنائع «١».
النّظير:
[في الانكليزية] Peer ،equal ،analogue ،nadir
[ في الفرنسية] Pareil ،egal ،semblable ،pair ،analogue ،nadir
كالكريم عند أهل العربية يطلق على المثال مجازا وحقيقة على أعمّ منه وقد سبق.
نظيرة الانقلاب:
[في الانكليزية] Equinox
[ في الفرنسية] Equinoxe
الصيفي والشتوي مرّت في تفسير دائرة معدّل النهار.
النّعت:
[في الانكليزية] Adjective ،attribute ،qualification ،attributive
[ في الفرنسية] Adjectif ،attribut ،epithete ،qualification
بالفتح وسكون العين هو لغة الصّفة. وقيل النعت لا يستعمل إلّا في المدح والصفة تستعمل فيه وفي الذّم أيضا، فبينهما عموم مطلق. وهو عند النحاة يطلق على الوصف المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة. قال في الوافي: المبتدأ اسم ولو تقديرا مسند إليه مجرّد عن العوامل اللفظية أو نعت مسند رافع لظاهر غير مستتر وقع بعد حرف الاستفهام أو ما النافية انتهى. وعلى قسم من توابع الاسم ويسمّى وصفا وصفة أيضا، وعرّف بأنّه تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا. فقولنا تابع احتراز عن غير التوابع كالحال. وقولنا يدلّ على معنى إلى آخره أي يدلّ بهيئته التركيبية على معنى دلالة مطلقة غير مقيّدة بخصوصية مادة من المواد احتراز عن سائر التوابع، ولا يرد عليه البدل في مثل قولك أعجبني زيد علمه والمعطوف في مثل قولك أعجبني زيد وعلمه، ولا التأكيد في مثل قولك جاءني القوم كلهم لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم لأنّ دلالة هذه التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع، إنّما هي لخصوص موادها، فلو جرّدت عن هذه المواد كما يقال أعجبني زيد غلامي أو أعجبني زيد وغلامه، أو جاءني زيد نفسه لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعها بخلاف الصفة، فإنّ الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف يدلّ على حصول معنى في متبوعها في أيّ مادة كانت وهو قسمان لأنّه إمّا أن يكون بحال الموصوف وذلك بأن يجعل حال الموصوف وهيئته وصفا له وهو القياس والكثير نحو مررت برجل حسن، وإمّا أن يكون بحال سببه أي متعلّقه ويسمّى نعتا سببيا ووصفا سببيا وذلك بأن يجعل حال متعلّق
стр. 1755
الموصوف وصفا للموصوف لتنزّله منزلة حاله، وذلك لأنّه لما وجد ذكر الأول في الثاني صار فعل الثاني كأنّه فعل الأول نحو مررت برجل حسن غلامه. قال في ضوء شرح المصباح:
اعلم أنّ الشيء يوصف بخمسة أشياء. الأول ما كان فعلا للموصوف أو لشيء هو من سببه نحو مررت برجل قائم أو قائم أبوه. الثاني ما كان حلية من الموصوف أو من شيء هو من سببه نحو مررت برجل طويل أو طويل أبوه. الثالث ما كان غريزة والفرق بين هذا والأولين هو أنّ الصفات قد تكون علاجا وقد تكون حلية، فالعلاج ما كان من أفعال الجوارح كالذهاب والقيام والقعود وغير ذلك، وأمّا الحلية فعلى ضربين: أحدهما ما يعرف بالعين كالطول والقصر والحمرة والزرقة، والثاني ما لم يكن للعين فيه نصيب بل كان يعرف بالتجربة والنّظر المتعلّق بالقلب كالعلم والجهل والظّرافة والكرامة، وهذا هو المعني بالغريزة اصطلاحا ولا مشاحة فيه. الرابع النسبة نحو هاشمي وبصري والاسم المحض إذا نسب إليه صار وصفا فإذا قلت هاشم وبصرة لا يصحّ الوصف به فإذا نسبت إليه فقلت هاشمي انخرط في سلك الصفات وجرى مجراها في لحوق علامة التأنيث والتثنية والجمع وتنزّل منزلة حسن وشديد في مشابهته اسم الفاعل. الخامس ما وصف بأسماء الأجناس بتوصّل ذو نحو مررت برجل ذي مال انتهى، والصفة الجارية على من هي له عندهم ما جعل صفة لشيء في التركيب ولم يسند مع ذلك إلى غيره في ذلك التركيب، فإن كانت صفة لشيء حقيقة لكن جعل في التركيب صفة لشيء آخر وأسند إليه سمّيت بالصفة الجارية على غير من هي له، والمراد بالجريان أن يكون نعتا أو حالا أو صلة أو خبرا.
النّعلي:
[في الانكليزية] Plinth
[ في الفرنسية] Plinthe
بياء النسبة عند المهندسين شكل مسطّح يحيط به قوسان متفقا التحدّب كلّ منهما أعظم من نصفي دائرتين كذا في ضابط قواعد الحساب.
النّفاذ:
[في الانكليزية] Effectiveness ،execution ،effect
[ في الفرنسية] Application ،execution ،effet
بالفتح وتخفيف الفاء كما في الصراح عند أهل القوافي هو حركة الوصل كما في عنوان الشرف. ويقول مولانا عبد الرحمن الجامي في رسالته: النّفاذ: حركة الوصل عند ما تلحق بذلك وصل الخروج وحركة الخروج. ويقولون للمزيد أيضا: النّفاذ. وحركة النائرة وإن كانت قليلة يقال لها أيضا النّفاذ. هكذا في منتخب تكميل الصناعة «١». وعند الأصوليين والفقهاء هو ترتّب الأثر على التصرّف كالملك مثلا على البيع فبيع الفضولي منعقد لا نافذ كذا في التوضيح. وفي التلويح النافذ أعمّ من اللازم والمنعقد أعمّ من النافذ ولا يظهر فرق بين الصحيح والنافذ. وفي البحر الرائق في باب البيع الفاسد أمّا البيع الجائز الذي لا نهي فيه فثلاثة: نافذ لازم ونافذ ليس بلازم وموقوف. فالأول ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولم يتعلّق به حقّ الغير ولا خيار فيه. والثاني ما لم يتعلّق به حقّ الغير وفيه خيار والموقوف ما تعلّق به حقّ الغير وهو إمّا ملك الغير أو حق بالبيع لغير المالك، فعلى هذا الموقوف قسم من الصحيح. ومنهم من جعله قسيما له فإنّه قسّم البيع إلى صحيح وباطل وفاسد وموقوف، والأول هو الحقّ إذ لا يضرّ توقّفه على الإجازة كتوقّف البيع الذي فيه الخيار على إسقاطه.