← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

في الاستحصال، كما لا ينكران الترتيب اللازم للحركة الثانية كذلك مع الاتفاق بينهما على أنّ النظرين أمران من هذا القبيل، ومختار الأوائل أليق بصناعة الميزان. ثم إنّ هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمّل حتى يظهر لك أنّ هذه التعريفات كلها تعريفات باللوازم وحقيقة النّظر هي الحركتان وأن لا نزاع بينهم بحيث يظهر له ثمرة في صورة من الصور. اعلم أنّ الإمام الرازي عرّف النّظر بترتيب تصديقات يتوصّل بها إلى تصديقات أخر بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في التصوّرات. قال السّيّد السّند في حواشي العضدي: إن قلت ماذا أراد القاضي بالنّظر المعرّف بما ذكره، أمجموع الحركتين كما هو رأي القدماء أم الحركة الثانية كما ذهب إليه المتأخّرون؟ قلت: الظاهر حمله على المعنى الأول إذ به يحصل المطلوب لا بالحركة الثانية وحدها انتهى. وفيه إشارة إلى جواز حمله على المعنى الثاني. فائدة: المشهور أنّ النّظر والفكر يختصان بالمعقولات الصّرفة لا يجريان في غيرها، والظاهر جريانهما في غيرها أيضا كقولك هذا جسم لأنّه شاغل للحيّز، وكلّ شاغل للحيّز جسم، كذا ذكر أبو الفتح في حاشية الجلالية للتهذيب. وبقي هاهنا أبحاث فمن أرادها فليرجع إلى حواشي شرح المطالع في تعريف المنطق. التقسيم: ينقسم النظر إلى صحيح يؤدّي إلى المطلوب وفاسد لا يؤدّي إليه، والصحة والفساد صنفان عارضان للنّظر حقيقة لا مجازا عند المتأخّرين. فإنّ الترتيب الذي هو فعل الناظر يتعلّق بشيئين أحدهما بمنزلة المادة في كون الترتيب به بالقوة وهو المعلومات التي يقع فيها الترتيب، والثاني بمنزلة الصورة في حصوله به بالفعل وهو تلك الهيئة المترتّبة عليها. فإذا اتصف كلّ منهما بما هو صحته في نفسه اتصف الترتيب بالصحة التي هي صفته وإلّا فلا، بخلاف ما إذا كان عبارة عن الحركتين لأنّ الحركة حاصلة بالفعل من مبدأ المسافة أعني المطلوب المشعور به بوجه إلى منتهاها، أعني الوجه المجهول، وليست بالقوة عند حصول المعلوم وبالفعل عند حصول الهيئة فلا يكون صحة النظر حينئذ بصحة المادة والصورة، بل بترتيب ما لأجله الحركة، أعني حصول المعلومات المناسبة والهيئة المنتجة، وبخلاف ما إذا كان النظر عبارة عن التوجّه المذكور، فإنّ العلوم السابقة لا مدخل لها في التأدية حينئذ فلا يكون صحته بصحة المادة والصورة أيضا. قيل يرد على التعريفين قولنا زيد حمار وكلّ حمار جسم فإنّه يدخل في الصحيح مع أنه فاسد المادة. أقول: لا نسلّم تأديته إلى المطلوب فإنّ حقيقة القياس على ما صرّح به السّيّد السّند في حواشي العضدي وسط مستلزم للأكبر ثابت للأصغر، وهاهنا لا يثبت الوسط للأصغر فلا اندراج فلا تأدية في نفس الأمر. نعم إنّه يؤدّي بعد تسليم المقدمتين. ومنهم من قسّم النظر إلى جلي وخفي وهذا بعيد لأنّ النظر أمر يطلب به البيان فجلاؤه وخفاؤه إنّما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له، فلا يتّصف بصفاته حقيقة بل مجازا، فما وقع في كلامهم من أنّ هذا نظر جلي وهذا نظر خفي فمحمول على التجوّز. فائدة: لا اختلاف في إفادة النظر الصحيح الظّنّ بالمطلوب، وأمّا في إفادته العلم به فقد اختلف فيه. فالجمهور على أنّه يفيد العلم وأنكره البعض وهم طوائف. الأولى من أنكر إفادته

стр. 1752

للعلم مطلقا وهم السّمنية «١» المنسوبة إلى سومنات وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتّناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ. الثانية المهندسون قالوا إنّه يفيد العلم في الهندسيات والحسابيات دون الإلهيات والغاية القصوى فيها الظّنّ والأخذ بالأحرى والأخلق بذاته تعالى وصفاته وأفعاله. الثالثة الملاحدة قالوا إنّه لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا معلّم يرشدنا إلى معرفته تعالى ويدفع الشبهات عنّا. فائدة: اختلف في كيفية حصول العلم عقيب النظر الصحيح، فمذهب الشيخ الأشعري أنّه بالعادة بناء على أنّ جميع الممكنات مستندة عنده إلى الله سبحانه ابتداء بلا واسطة وأنّه تعالى قادر مختار فلا يجب عنه صدور شيء ولا يجب عليه أيضا، ولا علاقة توجيه بين الحوادث المتعاقبة إلّا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النار والرّي بعد شرب الماء. ومذهب المعتزلة أنّه بالتوليد وذلك أنّهم أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرا غير الله تعالى، وقالوا الفعل الصادر عنه إمّا بالمباشرة أي بلا واسطة فعل آخر منه، وإمّا بالتوليد أي بتوسطه والنّظر فعل للعبد واقع بمباشرته يتولّد منه فعل آخر هو العلم. ومذهب الحكماء أنّه بسبب الإعداد فإنّ المبدأ الذي يستند إليه الحوادث في عالمنا هذا وهو العقل الفعّال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول موجب عندهم عام الفيض، ويتوقّف حصول الفيض على استعداد خاص يستدعيه ذلك الفيض، والاختلاف في الفيض إنّما هو بحسب اختلاف استعدادات القوابل. فالنّظر يعدّ الذهن إعدادا تاما والنتيجة تفيض عليه من ذلك المبدأ وجوبا أي لزوما عقليا. ومذهب الإمام الرازي أنّه واجب أي لازم عقلا غير متولّد منه. قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد. ونقل في شرح المقاصد عن الإمام. الغزالي أنّه مذهب أكثر أصحابنا، والقول بالعادة مذهب البعض. فائدة: شرط النّظر في إفادته العلم إمّا مطلقا صحيحا كان أو فاسدا، فبعد الحياة أمران وجود العقل الذي هو مناط التكليف وضدّه وهو ما ينافيه، فمنه ما هو عام يضاد النّظر وغيره وهو كلّ ما هو ضدّ للإدراك من النوم والغفلة ونحوهما، ومنه ما هو خاص يضاد النّظر بخصوصه وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب والجهل المركّب به إذ صاحبهما لا يتمكّن من النّظر فيه، وأمّا العلم بالمطلوب من وجه آخر فلا بد فيه ليتمكّن طلبه ومن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر فهو ينظر في وجه دلالة الدليل الثاني وهو غير معلوم. وأمّا الشرط للنظر الصحيح بخصوصه فأمران أن يكون النّظر في الدليل لا في الشبهة وأن يكون من جهة دلالته على المدلول. فائدة: النّظر في معرفته تعالى واجب إجماعا منّا ومن المعتزلة، واختلف في طريق ثبوت هذا الوجوب. فعندنا هو السمع وعند المعتزلة العقل. اعلم أنّ أوّل ما يجب على المكلّف عند الأكثرين ومنهم الأشعري هو معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف وقيل هو النظر فيها لأنّ المعرفة واجبة اتفاقا والنظر قبلها وهو مذهب جمهور المعتزلة. وقيل هو أول جزء من أجزاء

стр. 1753

النظر. وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام الحرمين أنّه القصد إلى النظر. وقال أبو هاشم أول الواجبات الشكّ وهذا مردود بلا شبهة. فائدة: القائلون بأنّ النظر الصحيح يفيد العلم اختلفوا في الفاسد، فقال الرازي إنّه يفيده مطلقا، والمختار عند الجمهور وهو الصواب أنّه لا يفيده مطلقا، والبعض على أنّ الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه وإلّا فلا. وإن شئت توضيح تلك الأبحاث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع. النّظري: [في الانكليزية] Probable ،contingent ،speculative [ في الفرنسية] Probable ،contingent ،theorique بياء النسبة يطلق على مقابل الضروري ويسمّى كسبيا ومطلوبا أيضا وقد سبق، وعلى مقابل العملي وقد سبق في المقدمة. النّظم: [في الانكليزية] Stringing ،threading ،syntax ،versification [ في الفرنسية] Enfilage des perles ،syntaxe ،versification بالفتح وسكون الظاء المعجمة في اللغة جمع اللؤلؤ في سلك. وفي الاصطلاح كما في چلپي المطول يطلق على معان: أحدها بحسب اللفظ مفردا كان أو مركّبا كما في تقسيم نظم القرآن إلى الظاهر والنّصّ وغيرهما. والثاني تركيب الألفاظ على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى حتى لو قيل في: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. قفا من حبيب ذكرى ومنزل. كان لفظا لا نظما لعدم كونه على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى، وهذا بخلاف نظم الحروف فإنّه تواليها من غير اعتبار معنى يقتضيه، حتى لو قيل مكان ضرب ربض لم يخلّ بنظم الحروف. والثالث ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات على وفق ما يقتضيه العقل أو الألفاظ المترتّبة بهذا الاعتبار. فالنظم بهذا شامل لرعاية ما يقتضيه علم المعاني والبيان بخلاف النّظم بالمعنى الثاني فهو أعمّ منه، ومنه نظم القرآن. والشيخ عبد القاهر يسمّي إيراد اللفظ على طبق ما اعتبر من المعاني الزائدة على أصل المعنى نظما وكأنّه بالغ في أنّ الفضيلة في تطبيق الكلام على مقتضى الحال وإلّا فالنظم عند المحقّقين ما عرفت من ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات، أو الألفاظ المترتّبة كذلك، هكذا يستفاد من الأطول في الخطبة وفي بحث التعقيد. والرابع: الكلام الموزون. يقول في جامع الصنائع: النّظم في صنعة الشّعر هو الكلام الموزون ويقول في مجمع الصنائع: الكلام المنظوم عشرة أقسام: الغزل، والقصيدة، والتّشبيب، والقطعة، والرّباعي، والفرد، والمثنوي، والترجيع، والمسمّط، والمستزاد «١». نظم النّثر: [في الانكليزية] Versification of the prose [ في الفرنسية] Versification de la prose هو عند البلغاء نثر إذا وصلت حروف بعض ألفاظه بأخرى يمكن قراءتها كالنظم. وهذا لاحق بالمتلوّن. ومثاله: أيّها العزيز: المجلس السّامي لكم (في المخدوم صاحب الأيادي مربّي العبد)، التاج والقلب السّيد الأكابر والفضلاء مفخر الأماثل دام تمكينه. العبودية مع كمال الشّوق والتّواضع والضّراعة يدعو. ثم إنّه يقرّر في خاطره أنّنا ... الخ. هذا كلام منثور وطريقة نظمه هي: المجلس السّامي لكم أيّها العزيز في المخدوم مربّي العبد

стр. 1754

تاج وقلب وسيّد الأكابر والأفاضل مفخر الأماثل وهذا من البحر الخفيف، والباقي هو: دام تمكينه. العبودية مع كمال الشوق والتواضع والتّضرّع يدعو، ثم إنّه في خاطر هـ يعرف المقرّر أنّنا. وهذا من البحر المتقارب. كذا في مجمع الصّنائع وجامع الصنائع «١». النّظير: [في الانكليزية] Peer ،equal ،analogue ،nadir [ في الفرنسية] Pareil ،egal ،semblable ،pair ،analogue ،nadir كالكريم عند أهل العربية يطلق على المثال مجازا وحقيقة على أعمّ منه وقد سبق. نظيرة الانقلاب: [في الانكليزية] Equinox [ في الفرنسية] Equinoxe الصيفي والشتوي مرّت في تفسير دائرة معدّل النهار. النّعت: [في الانكليزية] Adjective ،attribute ،qualification ،attributive [ في الفرنسية] Adjectif ،attribut ،epithete ،qualification بالفتح وسكون العين هو لغة الصّفة. وقيل النعت لا يستعمل إلّا في المدح والصفة تستعمل فيه وفي الذّم أيضا، فبينهما عموم مطلق. وهو عند النحاة يطلق على الوصف المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة. قال في الوافي: المبتدأ اسم ولو تقديرا مسند إليه مجرّد عن العوامل اللفظية أو نعت مسند رافع لظاهر غير مستتر وقع بعد حرف الاستفهام أو ما النافية انتهى. وعلى قسم من توابع الاسم ويسمّى وصفا وصفة أيضا، وعرّف بأنّه تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا. فقولنا تابع احتراز عن غير التوابع كالحال. وقولنا يدلّ على معنى إلى آخره أي يدلّ بهيئته التركيبية على معنى دلالة مطلقة غير مقيّدة بخصوصية مادة من المواد احتراز عن سائر التوابع، ولا يرد عليه البدل في مثل قولك أعجبني زيد علمه والمعطوف في مثل قولك أعجبني زيد وعلمه، ولا التأكيد في مثل قولك جاءني القوم كلهم لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم لأنّ دلالة هذه التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع، إنّما هي لخصوص موادها، فلو جرّدت عن هذه المواد كما يقال أعجبني زيد غلامي أو أعجبني زيد وغلامه، أو جاءني زيد نفسه لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعها بخلاف الصفة، فإنّ الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف يدلّ على حصول معنى في متبوعها في أيّ مادة كانت وهو قسمان لأنّه إمّا أن يكون بحال الموصوف وذلك بأن يجعل حال الموصوف وهيئته وصفا له وهو القياس والكثير نحو مررت برجل حسن، وإمّا أن يكون بحال سببه أي متعلّقه ويسمّى نعتا سببيا ووصفا سببيا وذلك بأن يجعل حال متعلّق

стр. 1755

الموصوف وصفا للموصوف لتنزّله منزلة حاله، وذلك لأنّه لما وجد ذكر الأول في الثاني صار فعل الثاني كأنّه فعل الأول نحو مررت برجل حسن غلامه. قال في ضوء شرح المصباح: اعلم أنّ الشيء يوصف بخمسة أشياء. الأول ما كان فعلا للموصوف أو لشيء هو من سببه نحو مررت برجل قائم أو قائم أبوه. الثاني ما كان حلية من الموصوف أو من شيء هو من سببه نحو مررت برجل طويل أو طويل أبوه. الثالث ما كان غريزة والفرق بين هذا والأولين هو أنّ الصفات قد تكون علاجا وقد تكون حلية، فالعلاج ما كان من أفعال الجوارح كالذهاب والقيام والقعود وغير ذلك، وأمّا الحلية فعلى ضربين: أحدهما ما يعرف بالعين كالطول والقصر والحمرة والزرقة، والثاني ما لم يكن للعين فيه نصيب بل كان يعرف بالتجربة والنّظر المتعلّق بالقلب كالعلم والجهل والظّرافة والكرامة، وهذا هو المعني بالغريزة اصطلاحا ولا مشاحة فيه. الرابع النسبة نحو هاشمي وبصري والاسم المحض إذا نسب إليه صار وصفا فإذا قلت هاشم وبصرة لا يصحّ الوصف به فإذا نسبت إليه فقلت هاشمي انخرط في سلك الصفات وجرى مجراها في لحوق علامة التأنيث والتثنية والجمع وتنزّل منزلة حسن وشديد في مشابهته اسم الفاعل. الخامس ما وصف بأسماء الأجناس بتوصّل ذو نحو مررت برجل ذي مال انتهى، والصفة الجارية على من هي له عندهم ما جعل صفة لشيء في التركيب ولم يسند مع ذلك إلى غيره في ذلك التركيب، فإن كانت صفة لشيء حقيقة لكن جعل في التركيب صفة لشيء آخر وأسند إليه سمّيت بالصفة الجارية على غير من هي له، والمراد بالجريان أن يكون نعتا أو حالا أو صلة أو خبرا. النّعلي: [في الانكليزية] Plinth [ في الفرنسية] Plinthe بياء النسبة عند المهندسين شكل مسطّح يحيط به قوسان متفقا التحدّب كلّ منهما أعظم من نصفي دائرتين كذا في ضابط قواعد الحساب. النّفاذ: [في الانكليزية] Effectiveness ،execution ،effect [ في الفرنسية] Application ،execution ،effet بالفتح وتخفيف الفاء كما في الصراح عند أهل القوافي هو حركة الوصل كما في عنوان الشرف. ويقول مولانا عبد الرحمن الجامي في رسالته: النّفاذ: حركة الوصل عند ما تلحق بذلك وصل الخروج وحركة الخروج. ويقولون للمزيد أيضا: النّفاذ. وحركة النائرة وإن كانت قليلة يقال لها أيضا النّفاذ. هكذا في منتخب تكميل الصناعة «١». وعند الأصوليين والفقهاء هو ترتّب الأثر على التصرّف كالملك مثلا على البيع فبيع الفضولي منعقد لا نافذ كذا في التوضيح. وفي التلويح النافذ أعمّ من اللازم والمنعقد أعمّ من النافذ ولا يظهر فرق بين الصحيح والنافذ. وفي البحر الرائق في باب البيع الفاسد أمّا البيع الجائز الذي لا نهي فيه فثلاثة: نافذ لازم ونافذ ليس بلازم وموقوف. فالأول ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولم يتعلّق به حقّ الغير ولا خيار فيه. والثاني ما لم يتعلّق به حقّ الغير وفيه خيار والموقوف ما تعلّق به حقّ الغير وهو إمّا ملك الغير أو حق بالبيع لغير المالك، فعلى هذا الموقوف قسم من الصحيح. ومنهم من جعله قسيما له فإنّه قسّم البيع إلى صحيح وباطل وفاسد وموقوف، والأول هو الحقّ إذ لا يضرّ توقّفه على الإجازة كتوقّف البيع الذي فيه الخيار على إسقاطه.

стр. 1756

النّفاس: [في الانكليزية] Childbirth ،delivery ،lochia [ في الفرنسية] Accouchement ،lochies بالكسر في اللغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهنّ نفاس، مأخوذ من النفس بمعنى الدم وهي مأخوذة من النفس التي هي اسم لجملة البدن التي قوامها بالدم كذا في المغرب. وفي الشريعة دم يعقب الولد أي خروج دم حقيقي أو حكمي، ففي العبارة تسامح اختير لاتباع أكثر السلف، وبالتعميم دخل الطّهر المتخلّل في مدة النفاس، وكذا دخل نفاس من ولدت ولم تر دما، وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وبه أخذ أكثر المشايخ. وقال أبو يوسف ﵀ إنّها لم تصر نفساء وبه أخذ بعض المشايخ، ويعقب بضم القاف بمعنى يتبع أي يتبع خروج ذلك الدم ولدا خارجا من القبل سواء كان صحيحا أو منقطعا، فلو خرج أقلّ الولد لم تصر نفساء بخلاف ما إذا خرج أكثره وهذا عند أبي حنيفة ﵀. وعن الشيخين بعض الولد، وعن محمد الرأس ونصف البدن أو الرّجلان أو أكثر من النصف، وعنه جميع البدن كما في المحيط. ولو خرج من السّرّة لم تكن نفساء وإن سال منها الدم كذا في جامع الرموز. النّفخة: [في الانكليزية] Flatulence ،swelling [ في الفرنسية] Flatulence ،enflure بالفتح وسكون الفاء هي ورم ريحي يكون مقاوما لحسّ اللمس بأن يكون صلبا. النّفس: [في الانكليزية] Soul ،spirit ،water [ في الفرنسية] Ame ،eau ،espri بالفتح وسكون الفاء عند أهل الرمل اسم للجماعة وأهل الرّمل يسمّون النفس والنفس الكلّية: الجماعة. ويطلقون النفس على عنصر الماء. والماء الأول هو النفس الأولى كما يقولون. والماء الثاني هو النفس الثانية. إذا فالماء هو عتبة داخل النفس السّابقة. وقد مرّ ذلك في جدول أدوار الطالب والمطلوب بالتفصيل من دائرة أبدح وسكن «١». والنفس يطلق عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله، وهو على قسمين: نفس فلكية ونفس إنسانية، وعلى ما ليس بمجرّد بل قوة مادية وهو على قسمين أيضا نفس نباتية ونفس حيوانية، هكذا يستفاد من تهذيب الكلام ويجعل النفس الأرضية اسما للنفس النباتية والحيوانية والإنسانية، والنفس الفلكية تسمّى بالنفس السماوية أيضا. فالنفس النباتية كمال أول لجسم طبيعي آليّ من حيث يتولّد ويتغذّى وينمو، فالكمال جنس بمعنى ما يتمّ به الشيء وقد سبق في محلّه، وبقيد أول خرج الكمالات الثانية كالعلم والقدرة وغيرها من توابع الكمال الأول، وبقيد الجسم خرج كمالات المجرّدات وبقيد طبيعي خرج صور الجسم الصناعي كصور السرير والكرسي وبقيد آليّ خرج صور العناصر إذ لا يصدر عنها أفعال بواسطة الآلات، وكذا الصور المعدنية. فالآلي صفة الكمال أي كمال أول آليّ، أي ذو آلة. ويجوز جرّه على أنّه صفة لجسم أي جسم مشتمل على الآلة بأن يكون له آلات مختلفة يصدر عنها هذه الأفعال من التغذية والتنمية وتوليد المثل وهذا أظهر لعدم الفصل بين الصفة والموصوف على التقديرين، فليس المراد بالآلي أنّ الجسم ذو أجزاء متخالفة فقط بل يكون أيضا ذا قوى مختلفة كالغاذية والنامية، فإنّ آلات النفس بالذات هي القوى وبتوسطها

стр. 1757

الأعضاء. وقيل الأولى أن لا يراد بالطبيعي ما يقابل الصناعي فقط بل يراد به ما يقابل الجسم التعليمي والصناعي معا لئلّا يفتقر إلى إخراج الكمال الأول للجسم التعليمي إلى قيد آخر. ومنهم من رفع طبيعيا صفة للكمال احترازا عن الكمال الصناعي فإنّ الكمال الأول قد يكون صناعيا يحصل بصنع الحيوان كما في السرير والصندوق ووكر الطير وقد يكون طبيعيا لا مدخل لصنعه فيه، لكن الظاهر حينئذ أن يقال كمال أول طبيعي لجسم آليّ الخ. وبقيد الحيثية خرج كلّ كمال لا يلحق من هاتين الحيثيتين كالنفس الحيوانية والانسانية والفلكية. اعلم أنّهم اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنّ الشيء إذا صار حيوانا تكون نفسه النباتية باقية فيه وتلك الأفعال صادرة عنها لا عن النفس الحيوانية والأفعال الحيوانية من الحسّ والحركة الإرادية صادرة عن النفس الحيوانية. والمحقّقون على أنّ الأفعال المذكورة في النفس النباتية صادرة في الحيوان عن النفس الحيوانية وتبطل النفس النباتية عند فيضان النفس الحيوانية، فعلى هذا بعض أفعال النفس الحيوانية بالاختيار وبعضها بلا اختيار، ولا يخفى ما فيه من التأمّل. فعلى المذهب الأول لا حاجة إلى زيادة قيد فقط وعلى المذهب الثاني لا بد من زيادته. ولذا قال البعض هي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يتولّد ويزيد ويغتذي فقط، والحصر إضافي بالنسبة إلى ما يحسّ ويتحرّك بالإرادة، فلا يرد أنّ أفعال النفس النباتية غير منحصرة فيما ذكر، بل لا بد مع ذلك أيضا من جهة ما يتصوّر ويجذب ويضم ويمسك ويدفع. لكن بقي هاهنا بحث من وجوه: الأول أنّ التعريف صادق على صورة النطفة التي بها تصير سببا للتغذية والتنمية، وكذا على الصورة اللحمية والعظمية وغيرها مع أنه لا يقال لها نفس نباتية وإلّا يلزم أن تكون هذه الأشياء نباتا. والجواب أنّ عدم إطلاق النفس النباتية عليها إنّما هو في عرف العام وأمّا في عرف الخاص فيجوز إطلاقها عليها وإطلاق النبات على تلك الأجسام أيضا جائز اصطلاحا. الثاني أنّه صادق على الصور النوعية للبسائط الموجودة في المركّبات النباتية. والجواب أنّ تلك الصور ليست كمالات أولية بالنسبة إلى المركّبات إذ الكمال الأول ما يتمّ به النوع في ذاته بأن يكون سببا قريبا لحصول النوع وجزءا أخيرا له، وما هو بمنزلته، وتلك الصور ليست كذلك بالنسبة إلى المركّبات. الثالث أنّه يكفي أن يقال كمال أول من حيث يتغذّى وينمو ويتولّد بل يكفي أن يقال كمال من حيث ينمو وباقي القيود مستدرك إذ الكمال الثاني وكمال الجسم الصناعي وغير الآلي ليس من جهة ما ينمو. والجواب أنّ قيود التعريف قد تكون للاحتراز وقد تكون للتحقيق وبعض هذه القيود للاحتراز وبعضها للتحقيق. والنفس الحيوانية كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يدرك الجزئيات الجسمانية ويتحرّك بالإرادة والقيد الأخير لإخراج النفس النباتية والإنسانية والفلكية. أقول والمراد أن يكون منشأ تمييز ذلك الكمال عن الكمالات الأخر هو هذين الأمرين أعني إدراك الجزئيات الجسمانية والحركة الإرادية لا غير فينطبق التعريف على المذهبين المذكورين. ولا يرد ما قيل من أنّه إن أريد الآلي من جهة هذين الأمرين فقط فلا يصدق التعريف على النفس الحيوانية على مذهب المحقّقين لأنّها آليّة من جهة الأفعال النباتية أيضا، وإن أريد الآلي من جهتهما مطلقا فينتقض التعريف بالنفس الناطقة. وأورد عليه أنّه غير جامع لعدم صدقه على النفس الحيوانية في الإنسان لأنّها ليست مدركة عند المحقّقين بل المدرك للكلّيات والجزئيات مطلقا هو النفس الناطقة. وأجيب بأنّ المراد بالمدرك أعمّ من أن يكون مدركا بالحقيقة أو يكون وسيلة للإدراك

стр. 1758

والنفس الحيوانية وسيلة لإدراك النفس الناطقة للجزئيات الجسمانية، ولا يرد القوى المدركة الظاهرة والباطنة لأنّ هذه القوى ليست من قبيل الكمال الأول لأنّها كما مرّ عبارة عن الجزء الأخير للنوع أو ما هو بمنزلته. والنفس الإنسانية وتسمّى بالنفس الناطقة والروح أيضا كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يدرك الأمور الكلّية والجزئية المجرّدة ويفعل الأفعال الفكرية والحدسية، وقد سبق أنّ المراد بالكمال الأول ما يتمّ به النوع في ذاته بأن يكون سببا قريبا لتحقّقه وجزءا أخيرا له وما هو بمنزلته، والنفس الناطقة بالنسبة إلى بدن الإنسان من قبيل الثاني. ثم قولهم كمال أول لجسم طبيعي آليّ مشترك بين النفوس الثلاثة وباقي القيود في التعريفات لإخراج بعضها عن بعض. وأمّا النفوس الفلكية فخارجة عن هذا لأنّ السماويات لا تفعل بواسطة الآلات على ما هو المشهور من أنّ لكلّ فلك من الخارج المركز والحوامل والتداوير والممثلات نفسا على حدة على سبيل الاستقلال، وأمّا على رأي من يقول إنّ الكواكب والتداوير والخارج المركز هي الأعضاء والآلات للنفس المدبّرة للفلك الكلّي فالنفوس للأفلاك الكلّية فقط فداخلة فيه، إلّا أنّه لا يشتمل القدر المذكور لنفس الفلك الأعظم عندهم أيضا. فاخراجها عن تعريف النفس النباتية على رأيهم بقيد الحيثية المذكورة في تعريف النفس النباتية، وعن تعريف النفس الناطقة بقيد وبفعل الأفعال الفكرية. وأمّا إخراجها عن تعريف النفس الحيوانية فبقيد ما يدرك الجزئيات الجسمانية لأنّ النفوس الفلكية مجرّدة والمجرّد لا يدرك الجزئي المادي. والنفس الفلكية كمال أول لجسم طبيعي ذي إدراك وحركة دائمين يتبعان تعقلا كلّيا حاصلا بالفعل وهذا مبني على المذهب المشهور، وعليك بالتأمّل فيما سبق حتى يحصل تعريف النفس الفلكية على المذهب الغير المشهور أيضا. اعلم أنّهم قالوا إنّ النفس الفلكية مجرّدة عن المادة وتوابعها مدركة للكلّيات والجزئيات المجرّدة، وقالوا حركات الأفلاك إرادية، وكلّ ما يصدر عنه الحركة الجزئية الإرادية فيرتسم فيه الصغير والكبير، ولا شيء من المجرّدات كذلك، فليس المباشر القريب لتحريك الفلك جوهرا مجرّدا، بل لا بدّ هاهنا من قوة جسمانية أخرى فائضة عن المحرّكات العاقلة المجرّدة على أجرام الأفلاك وتسمّى تلك القوة الفائضة نفسا منطبعة ونسبتها إلى الفلك كنسبة الخيال إلينا في أنّ كلا منهما محلّ ارتسام الصورة الجزئية، إلّا أنّ الخيال مختصّ بالدماغ والنفس المنطبعة سارية في الفلك كلّه لبساطته وعدم رجحان بعض أجزائه على بعض في المحلية. وإلى هذا ذهب الإمام الرازي. وقال المحقّق الطوسي: ذلك شيء لم يذهب إليه أحد قبله فإنّ الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين أعني ذا ذاتين هو آله لهما. والحقّ أنّ له نفسا مجرّدة وقوة خيالية وهذا مراد الإمام. غاية ما في الباب أنّه عبّر عن القوة الخيالية بالنفس المنطبعة، والمشّاءون على أنّ للفلك نفسا منطبعة لا غير، فإنّ الظاهر من مذهبهم أنّ المباشر لتحريك الفلك قوة جسمانية هي صورته المنطبعة في مادته وأنّ الجوهر المجرّد الذي يستكمل به نفسه عقل غير مباشر للتحريك. والشيخ الرئيس على أنّ له نفسا مجرّدة لا غير. وقال إنّ النفس الكلّي هي ذات إرادة عقلية وذات إرادة جزئية. وقال إنّ لكل فلك نفسا مجرّدة يفيض عنها صورة جسمانية على مادة الفلك فتقوم بها، وهي تدرك المعقولات بالذات وتدرك الجزئيات بجسم الفلك، وتحريك الفلك بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكاته كالخيال بالنسبة إلى نفوسنا وأبداننا، فإنّ المدرك حقيقة هو النفس والخيال آلة وواسطة لإدراكه،

стр. 1759

فالمباشر على هذا هو النفس إلّا أنّها بواسطة الآلة وتحقيقه في شرح الإشارات. ثم اعلم أنّ عدد النفوس الفلكية المحرّكة للأفلاك على المذهب المشهور هو عدد الأفلاك والكواكب جميعا، وعلى المذهب الغير المشهور تسعة بعدد الأفلاك الكلّية فإنّهم قالوا: كلّ كوكب منها ينزّل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة تتعلّق تلك النفس بالكوكب أولا وبأفلاكه ثانيا كما تتعلّق نفس الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه بعد ذلك بتوسطه. وقيل لجميع الأفلاك نفس واحدة تتعلّق بالمحيط وبالباقية بالواسطة. فائدة: في المباحث المشرقية الشيء قد يكون له في ذاته وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى غيره اسم آخر كالفاعل والمنفعل والأب والابن وقد لا يكون له اسم إلّا باعتبار الإضافة كالرأس واليد والجناح، فمتى أردنا أن نعطيها حدودها من جهة أسمائها بما هي مضافة أخذنا الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنّها ذاتيات لها بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود والنفس في بعض الأشياء كالإنسان قد تتجرّد عن البدن ولا تتعلّق به لكن لا يتناوله اسم النفس إلّا باعتبار تعلّقها به حتى إذا انقطع ذلك التعلّق أو قطع النظر عنه لم يتناوله اسم النفس إلّا باشتراك اللفظ، بل الاسم الخاص بها حينئذ هو العقل. فما ذكر في تعريف النفس ليس تعريفا لها من حيث ماهيتها وجوهرها بل من حيث إضافتها إلى الجسم الذي هي نفس، له إذ لفظ النفس إنّما يطلق عليها من جهة تلك الإضافة فوجب أن يؤخذ الجسم في تعريفها كما يؤخذ البناء في تعريف الباني من حيث إنّه بان وإن لم يجز أخذه في حدّه من حيث إنّه إنسان. فائدة: قيل إطلاق النفس على النفوس الأرضية والسماوية ليس بحسب اشتراك اللفظ فإنّ الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام منها ما يصدر من إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون الفعل الصادر عنه على وتيرة واحدة كما للأفلاك، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما للإنسان والحيوانات. ومنها ما لا يصدر عن إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون على وتيرة واحدة وهي القوة السخرية كما يكون للبسائط العنصرية من الميل إلى المركز أو المحيط وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات والحيوان من أفاعيل القوة التي توجب الزيادة في الأقطار المختلفة والقوة السخرية خصّت باسم الطبيعة والبواقي باسم النفس وإطلاق اسم النفس عليها لا يمكن إلّا بالاشتراك لأنّه لو اقتصر على أنّها مبدأ فعل ما أو قوة يصدر منها أمر ما يصير كلّ قوة طبيعية نفسانية وليس كذلك، وإن فسرناها بأنّها التي تكون مع ذلك فاعلة بالقصد خرجت النفس النباتية وأن نفرض وقوع الأفعال على جهات مختلفة فيخرج النفس الفلكية، وكذا لا يشتمل للجميع قولهم النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة أي ما يمكن أن يصدر عن الأحياء ولا يكون الصدور عنهم دائما بل قد يكون بالقوة لأنّه يخرج بقيد آلي النفوس الفلكية لأنّ أفعالها لا تصدر بواسطة الآلة على المذهب المشهور، وعلى المذهب الغير المشهور بالقيد الأخير لأنّ النفوس الفلكية وإن كانت كمالات أولية لأجسام طبيعية آلية على هذا المذهب لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة أصلا، بل يصدر منها أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما. واعترض عليه أيضا بأنّه إن أريد بما يصدر عن الأحياء ما يتوقّف على الحياة فيخرج النفس النباتية. وإن أريد أعمّ من ذلك فإن أريد جميعها خرج النفس النباتية والحيوانية. وإن

стр. 1760

أريد بعضها دخل فيه صور البسائط والمعدنيات إذ يصدر عنها بعض ما يصدر عن الأحياء. وأجيب بأنّ المراد البعض وصور المعدنيات والبسائط خارجة بقيد الآلي فإنّها تفعل أفعالها بلا توسّط آلة بينها وبين آثارها. هذا لكن الشيخ ذكر في الشفاء أنّ النفس اسم لمبدإ صدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ولا خفاء في أنّه معنى شامل للنفوس كلّها على المذهبين لأنّ ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر، إمّا أن يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة وهو النفس الأرضية أو يكون مبدأ لأفاعيل لا على وتيرة واحدة عادمة للإرادة، بل يكون مختلفة ومع الإرادة على رأي وعلى وتيرة واحدة ومع الإرادة على الصحيح. فائدة: النفس لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها، فإنّها من حيث هي مبدأ الآثار قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة وبالقياس إلى طبيعة الجنس التي بها تتحصّل وتتكمل كمال، وتعريف النفس بالكمال أولى من الصورة إذ الصورة هي الحالة في المادة والنفس الناطقة ليست كذلك لأنّها مجرّدة فلا يتناولها اسم الصورة إلّا مجازا من حيث إنّها متعلّقة بالبدن لكنها مع تجرّدها كمال للبدن كما أنّ الملك كمال للمدينة باعتبار التدبير والتصرّف وإن لم يكن فيها وكذا تعريفها بالكمال أولى من القوة لأن القوة اسم لها من حيث هي مبدأ الآثار وهو بعض جهات المعرّف والكمال اسم لها من حيث يتمّ بها الحقيقة النوعية المستتبعة لآثارها، فتعريفها به تعريف من جميع جهاتها. فائدة: للنفس النباتية قوى منها مخدومة ومنها خادمة وتسمّى بالقوى الطبيعية، وكذا للنفس الحيوانية قوى وتسمّى قواها التي لا توجد في النبات نفسانية ومنها مدركة وغير مدركة، وكذا للنفس الناطقة وتسمّى قواها المختصة بها قوة عقلية. فباعتبار إدراكها للكلّيات تسمّى قوة نظرية وعقلا نظريا، وباعتبار استنباطها لها تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، ولكلّ من القوة النظرية والعملية مراتب سبق ذكرها في لفظ العقل. فائدة: النفوس الإنسانية مجرّدة أي ليست قوة جسمانية حالة في المادة ولا جسما بل هي لإمكانية لا تقبل الإشارة الحسّية وإنّما تعلّقها بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول، وهذا مذهب الفلاسفة المشهورين من المتقدمين والمتأخّرين، ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وجمع من الصوفية المكاشفة، وتعلّقها بالبدن تعلّق العاشق بالمعشوق عشقا جبلّيا لا يتمكّن العاشق بسببه من مفارقة معشوقه ما دامت مصاحبته ممكنة. ألا ترى أنّها تحبه ولا تكرهه مع طول الصحبة وتكره مفارقته، وسبب التعلّق توقّف كمالاتها ولذّاتها الحسّيتين والعقليتين على البدن، فإنّ النفس في مبدأ الفطرة عارية عن العلوم قابلة لها متمكّنة من تحصيلها بالآلات والقوى البدنية. قال تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ «١» وهي تتعلّق بالروح الحيواني أولا أي بالجسم اللطيف البخاري المنبعث عن القلب المتكوّن من ألطف أجزاء الأغذية، فيفيض من النفس على الروح قوة تسري بسريان الروح إلى أجزاء البدن وأعماقه فتثير تلك القوة في كلّ عضو من أعضاء البدن ظاهرة وباطنة قوى تليق بذلك العضو ويكمل بالقوى المثارة في ذلك العضو نفعه كل ذلك

стр. 1761

بإرادة العليم الحكيم، وخالفهم فيه جمهور المتكلمين بناء على ما تقرّر عندهم من نفي المجرّدات على الإطلاق عقولا كانت أو نفوسا. واحتج المثبتون للتجرّد عقلا بوجوه منها أنّها تعقل المفهوم الكلّي فتكون مجرّدة لأنّ النفس إذا كانت ذا وضع كان المعنى الكلّي حالا في ذي وضع، والحال في ذي الوضع يختص بمقدار مخصوص ووضع معيّن ثابتين لمحلّه فلا يكون ذلك الحال مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع، بل لا يكون مطابقا إلّا لما له ذلك المقدار والوضع فلا يكون كلّيّا، هذا خلف وردّ بأنّا لا نسلّم أنّ عاقل الكلّي محلّ له لابتنائه على الوجود الذهني، وأيضا الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معيّن لا يلزم أن يكون متصفا به لجواز أن لا يكون الحلول سريانيا. وأمّا نقلا فمن وجوه أيضا. الأول قوله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ «١» الآية، ولا شكّ أنّ البدن ميت فالحيّ شيء آخر مغاير له هو النفس. والثاني قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا «٢» والمعروض عليها ليس البدن الميّت فإنّ تعذيب الجماد محال. والثالث قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ «٣» الآية، والبدن الميت غير راجع ولا مخاطب. والرابع قوله ﵇: (إذا حمل الميت على نعشه يرفرف روحه فوق النعش ويقول يا أهلي ويا ولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حلّه ومن غير حلّه ثم تركته لغيري) «٤» الحديث، فالمرفرف غير المرفرف فوقه. والجواب أنّ الأدلة تدلّ على المغايرة بينها وبين البدن لا على تجرّدها. واحتج النافون للتجرّد أيضا بوجوه. منها أنّ المشار إليه بأنا وهو معنى النفس يوصف بأوصاف الجسم فكيف تكون مجرّدة. وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرح المواقف وشرح التجريد وغيرهما. ثم المنكرون للتجرّد اختلفوا في النفس الناطقة على أقوال سبقت في لفظ الروح ولفظ الإنسان ولفظ السّر. اعلم أنّ صاحب الإنسان الكامل قال: النفس في اصطلاح الصوفية خمسة أضرب حيوانية وأمّارة وملهمة ولوّامة ومطمئنّة وكلّها أسماء الروح إذ ليس حقيقة النفس إلّا الروح وليس حقيقة الروح إلّا الحق فافهم. فالنفس الحيوانية تسمّى بالروح باعتبار تدبيرها للبدن فقط. وأمّا الفلسفيون فالنفس الحيوانية عندهم هو الدم الجاري في العروق وليس هذا بمذهبنا. ثم النفس الأمّارة تسمّى بها باعتبار ما يأتيها من المقتضيات الطبيعية الشهوانية للانهماك في اللذات الحيوانية وعدم المبالاة بالأوامر والنواهي. ثم النفس الملهمة تسمّى بها لاعتبار ما يلهمها الله من الخير، فكلّ ما تفعله من الخير هو بالإلهام الإلهي، وكلّ ما تفعله من الشّر هو بالاقتضاء الطبيعي وذلك الاقتضاء منها بمثابة الأمر لها بالفعل، فكأنّها هي الأمّارة لنفسها يفعل تلك المقتضيات فلذا سمّيت أمّارة، وللإلهام الإلهي سمّيت ملهمة. ثم النفس اللّوّامة سمّيت بها لاعتبار أخذها في الرجوع والإقلاع فكأنّها تلوم نفسها عن الخوض في تلك المهالك ولذا سمّيت لوّامة. ثم النفس المطمئنّة سمّيت بها لاعتبار سكونها إلى الحقّ واطمئنانها به وذلك إذا قطع الأفعال المذمومة والخواطر المذمومة مطلقا، فإنّه متى لم ينقطع

стр. 1762

عنها الخواطر المذمومة لا تسمّى مطمئنّة بل هي لوّامة، ثم إذا ظهر على جسدها الآثار الروحية من طيّ الأرض وعلم الغيب وأمثال ذلك فليس لها إلّا اسم الروح. ثم إذا انقطعت الخواطر المحمودة كما انقطعت المذمومة واتصفت بالأوصاف الإلهية وتحقّقت بالحقائق الذاتية فاسم العارف اسم معروفه وصفاته صفاته وذاته ذاته انتهى. وقال في مجمع السّلوك: النفس اللّوّامة عند بعضهم هي الكافرة التي تلوم ذاتها وتقول: يا ليتني قدّمت لحياتي. ويقول بعضهم: هي نفس الكافر والمؤمن، لأنّه ورد في الحديث: في يوم القيامة كلّ نفس تكون لوّامة لذاتها، فالفسّاق يقولون: لماذا ارتكبنا أعمال الفسوق، والصّالحون يقولون: لماذا لم نزد من أعمال الصّلاح. انتهى. وقد سبق أيضا في لفظ الخلق «١». معنى النفس الأمّارة واللّوّامة والمطمئنّة ناقلا من التلويح. فائدة: النفس الناطقة حادثة اتفق عليه الملّيّون إذ لا قديم عندهم إلّا الله وصفاته عند من أثبتها زائدة على ذاته، لكنهم اختلفوا في أنّها هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله؟ فذهب بعضهم إلى أنّها تحدث معه لقوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ «٢» والمراد بالإنشاء إفاضة النفس على البدن. وقال بعضهم بل قبله لقوله ﵊: (خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام) «٣»، وغاية هذه الأدلة الظّنّ أما الآية فلجواز أن يكون المراد بالإنشاء جعل النفس متعلّقة به فيلزم حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها. وأمّا الحديث فلأنّه خبر واحد فيعارضه الآية وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس، فلكلّ رجحان فيتقاومان. وأمّا الحكماء فإنّهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو ومن تبعه، وقال شرط حدوثها حدوث البدن، ومنعه من قبله وقالوا بقدمها. ثم القائلون بحدوثها يقولون إنّ عدد النفوس مساو لعدد الأبدان لا يزيد أحدهما على الآخر فلا تتعلّق نفس واحدة إلّا ببدن واحد وهذا بخلاف مذهب القائلين بالتناسخ. فائدة: اتفق القائلون بمغايرة النفس للبدن على أنّها لا تفنى بفناء البدن، أمّا عند أهل الشرع فبدلالات النصوص، وأمّا عند الحكماء فبناء على استنادها إلى القديم استقلالا أو بشرط حادث في الحدوث دون البقاء وعلى أنّها غير مادية، وكلّ ما يقبل العدم فهو مادي فالنفس لا تقبل العدم. فائدة: مدرك الجزئيات عند الأشاعرة هو النفس لأنها الحاكمة بها وعليها ولها السمع والإبصار، وعند الفلاسفة الحواس للقطع بأنّ الإبصار للباصرة وآفتها آفة له، والقول بأنّها لا تدرك الجزئيات إلّا بالآلات يرفع النزاع، إلّا أنّه يقتضي أن لا يبقى إدراك الجزئيات عند فقد الآلات، والشريعة بخلافه وقد سبق في لفظ الإدراك. فائدة: ذهب جمع من الحكماء كأرسطو وأتباعه إلى أنّ النفوس البشرية متّحدة بالنوع وإنّما

стр. 1763

تختلف بالصفات والملكات لاختلاف الأمزجة والأدوات. وذهب بعضهم إلى أنّها مختلفة بالماهية بمعنى أنّها جنس تحته أنواع مختلفة، تحت كلّ نوع أفراد متحدة بالماهية. قيل يشبه أن يكون قوله ﵊: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة) «١» وقوله (الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) «٢» إشارة إلى هذا. قال الإمام: إنّ هذا المذهب هو المختار عندنا. وأما بمعنى أن يكون كلّ فرد منها مخالفا بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الماهية فالظاهر أنّه لم يقل به أحد، كذا في شرح التجريد وأكثر هذه موضّحة فيه. النّفس: [في الانكليزية] Blood ،diversion [ في الفرنسية] Sang ،divertissement بفتحتين في اللغة الفارسية دم. وفي اصطلاح الصّوفية هو التّرويح عن القلب بمطالب الغيوب النّازلة من حضرة المحبوب ﵎. كذا في لطائف اللغات «٣». نفس الأمر: [في الانكليزية] Thing itself ،object itself -Chose elle [ في الفرنسية] meme ،objet meme معناه نفس الشيء في حدّ ذاته، فالمراد بالأمر هو الشيء بنفسه فإذا قلت مثلا الشيء موجود في نفس الأمر كان معناه أنّه موجود في حدّ ذاته. ومعنى كونه موجودا في حدّ ذاته أنّ وجوده ليس باعتبار المعتبر وفرض الفارض سواء كان فرضا اختراعيا أو انتزاعيا، بل لو قطع النظر عن كلّ فرض واعتبار كان هو موجودا، وذلك الوجود إمّا وجود أصلي أي خارجي أو وجود ظلّي أي ذهني، فنفس الأمر يتناول الخارج والذهن، لكنها أعمّ من الخارج مطلقا إذ كل ما هو موجود في الخارج فهو في نفس الأمر قطعا ومن الذهن من وجه إذ ليس كلّ ما هو في الذهن يكون في نفس الأمر، فإنّه إذا اعتقد كون الخمسة زوجا كان كاذبا غير مطابق لنفس الأمر مع كونه ذهنيا لثبوته في الذهن. وقد يقال معنى كونه موجودا في نفس الأمر أنّ وجوده ليس متعلّقا بفرض اختراعي سواء كان متعلّقا بفرض انتزاعي أو لم يكن، فالعلوم الحقيقية موجودة في نفس الأمر بكلا المعنيين والعلوم الاصطلاحية المتعلّقة بالفرض الانتزاعي موجودة في نفس الأمر بالمعنى الثاني دون الأول، فالمعنى الثاني أعمّ مطلقا من الأول، هكذا يستفاد من بعض حواشي التجريد والعلمي ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ الوجود أيضا، وهو بهذا المعنى أيضا أعم مطلقا من الخارج ومن وجه من الذهن كما لا يخفى. وفي شرح المطالع قدماء المنطقيين لم يفرقوا بين الخارج ونفس الأمر. نفس الانتصاب: [في الانكليزية] Pneumonia Pneumonie بفتحتين هو عند الأطباء أن لا تتأتّى النفس للشخص إلّا بانتصاب الرّقبة ومدّها فينفتح المجرى، وسببه مادة غليظة أو ورم كذا في الموجز، وسمّاه صاحب بحر الجواهر بالنفس المنتصب. ثم قال: والنفس المنتصف هو أن يكون الآفة في نصف الرئة والنصف الآخر سالم. النّفقة: [في الانكليزية] Exhaustion ،selling well ،end ،perish ،alimony [ في الفرنسية] Epuisement ecoulement ،pension alimentaire

стр. 1764

بفتح النون والفاء اسم من الإنفاق والتركيب يدلّ على المضي بالبيع نحو نفق البيع نفاقا بالفتح أي راج أو بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا أي ماتت أو بالفناء نحو نفقت الدراهم نفقا أي فنيت كما في المفردات. وشريعة ما يتوقّف عليه بقاء شيء من المأكول والملبوس والسكنى فتتناول نحو العبيد فإنّ مالكه مجبور على الانفاق عليه بالاتفاق وكذا البهائم عند أبي يوسف ﵀، وأمّا عند غيره فيفتى به ديانة، وأمّا العقار فلا يفتى به إلّا أنّ تضييعه مكروه كما في المحيط وغيره. وقال هشام سألت عن محمد عن النفقة فقال إنّها الطعام والكسوة والسكنى. وذكر قاضي خان أنّ النفقة الواجبة هذه الثلاثة إلّا أنّ أكثرهم ذهبوا إلى أنها الطعام فالخبز مع اللحم أعلى ومع الدهن أوسط ومع اللبن أدنى، وذا غير لازم لاختلاف الأحوال، هكذا في جامع الرموز في كتاب النكاح. ومنه أيضا النفقة هي الطعام أو هو مع الكسوة أو هما مع السكنى على الخلاف في مفهوم النّفقة. النّفل: [في الانكليزية] Supplement ،surplus ،spoils ،booty ،bastard [ في الفرنسية] Supplement ،surplus ،butin ،batard بفتح النون والفاء لغة هو الزيادة، والغنيمة تسمّى نفلا لأنّها زائدة في المحلّلات لأنّ الغنائم لم تكن حلالا في سائر الأمم، ومنه سمّي ولد الزنا نافلة لكونه زائدا على مقصود النكاح، فإنّه شرع لتحصيل الولد من صلبه وولد الزنا زيادة عليه. وفي الشريعة يطلق على زيادة يخصّ بها الإمام بعض الغانمين وذلك الفعل منه يسمّى تنفيلا كما في جامع الرموز والبرجندي في فصل ما فتح عنوة، ويطلق أيضا على زيادة على الفرائض والواجبات والسّنن من العبادات البدنية والمالية شرع لنا لا علينا ويسمّى تطوّعا ومندوبا ومستحبا وحكمه الثواب على الفعل وعدم العقاب على الترك، ولا خلاف في تسميته مأمورا به، لكن اختلف العلماء في أنّ التسمية بطريق المجاز أو بطريق الحقيقة. فالكرخي والجصّاص على أنّه مجاز، والقاضي وجمع من الشافعية على أنّه حقيقة، ومبنى الخلاف أنّ الأمر حقيقة للوجوب فقط فكان مجازا في الندب أو مشتركا بينه وبين الندب فكان حقيقة فيهما، فعل هذا النفل يباين السّنّة. ويطلق أيضا على العبادة الغير الواجبة فيعم السّنّة. وعلى هذا قيل النّفل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذمّ على تركه مطلقا، فالأول احتراز عن الحرام والمكروه إذ المطلوب فيهما ترك الفعل وعن المباح والأحكام الثابتة بخطاب الوضع إذ ليسا مطلوبين أصلا، والثاني أي قوله من غير ذمّ الخ عن الواجب مطلقا سواء كان موسعا أو مخيّرا أو غيرهما، أمّا غيرهما فظاهر لأنّه يذمّ على تركه، وأمّا هما أي المخيّر والموسع فلأنّهما وإن كانا مما لا يذمّ على تركه في الجملة لكنهما ممّا يذمّ على تركه مطلقا، وكذا عن الكفاية. وبالجملة فبقوله من غير ذمّ احترز عن الواجب الذي هو غير تلك الثلاثة. وبقوله مطلقا عن تلك الثلاثة كما لا يخفى. ثم إنّه أراد بالذّمّ العقاب لا الملامة بدليل أنّه قسّم أولا الحكم إلى الوجوب والحرمة والنّدب والكراهة والإباحة، ثم عرّف المندوب بهذا، فلو أراد بالذّمّ الملامة لبطل الحصر بسنّة الهدى، فالمراد بالذّم العقاب مطلقا، وحينئذ صدق التعريف على السّنّة بقسميه فيكون النفل أعمّ من السّنّة كما لا يخفى. وعلى هذا قيل النّدب خطاب بطلب فعل غير كفّ ينتهض فعله فقط سببا للثواب، وحكمه أيضا الثواب على الفعل وعدم العقاب على الترك، ولا خلاف أيضا تسميته مأمورا به، إنّما الخلاف في أنّ

стр. 1765

التسمية بالحقيقة أو بالمجاز وقد سبق أيضا في لفظ السّنّة ما يتعلّق بهذا. النّفي: [في الانكليزية] Negation [ في الفرنسية] Negation بالفتح وسكون الفاء عند أهل العربية من أقسام الخبر مقابل الإثبات والإيجاب، قيل بل هو شطر الكلام كلّه. والفرق بينه وبين الجحد أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا ومنفيا أيضا ولا يسمّى جحدا، وإن كان كاذبا سمّي جحدا ونفيا أيضا. فكلّ جحد نفي وليس كلّ نفي جحدا، ذكره أبو جعفر النحاس «١» وابن السحري «٢»، وغيرهما. مثال النفي ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ «٣»، ومثال الجحد نفى فرعون وقومه آيات موسى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ «٤». ثم إنّ النفي في الماضي إمّا أن يكون نفيا واحدا أو مستمرا أو نفيا فيه أحكام متعدّدة، وكذلك في المستقبل، فصار النفي أربعة أقسام واختاروا له أربع كلمات ما ولم ولن ولا. والمنفي عند المتكلّمين هو المعلوم الغير الثابت وقد سبق مستوفى في لفظ المعلوم. تنبيهات: الأول: زعم بعضهم أنّ شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء، وهو مردود بقوله تعالى وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «٥» ونظائره كثيرة. والصواب أنّ انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه. الثاني: نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذّات نحو وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ «٦» أي بل هم جسد يأكلون، وقد يكون نفيا لهما نحو لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً «٧»، أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل منهم إلحاف ويسمّى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء بإيجابه. وعبارة ابن رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهرة إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه، وهو المنفي في الباطن. وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيّدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له. ومنه وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ «٨» فإنّ الإله مع الله لا يكون إلّا عن غير برهان، ومنه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ «٩» فإنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ ومنه اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها «١٠» فإنّها لا عمد لها أصلا.

стр. 1766

الثالث: قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله تعالى في صفة أهل النار لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى «١» فنفى عنه الموت لأنّه ليس بموت صريح ونفى عنه الحياة لأنّها ليست بحياة طيّبة ولا نافعة. الرابع: المجاز يصحّ ففيه بخلاف الحقيقة وأورد عليه: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى «٢» فإنّ المنفي فيه هو الحقيقة. وأجيب بأنّ المراد بالرمي هنا المترتّب عليه وهو وصوله إلى الكفار، فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء. الخامس: نفي الاستطاعة الواردة في القرآن قد يراد به نفي القدرة والإمكان نحو فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً «٣»، وقد يراد به نفي الامتناع نحو هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ «٤» على القراءتين أي هل يفعل أو هل يجيبنا، فقد علموا أنّ الله قادر على الإنزال وأنّ عيسى قادر على السؤال، وقد يراد به الوقوع بمشقّة وكلفة نحو إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً «٥»، هذا كلّه من الاتقان. السادس: من قواعدهم أنّ النفي إذا دخل على كلام فيه قيد توجه إلى القيد خاصة وأفاد ثبوت أصل الفعل. قال أبو القاسم في حاشية المطول: التحقيق أنّ هذه القاعدة ليست كلّية بل أكثرية إذ يحتمل أن يقصد نفي الفعل والقيد جميعا بمعنى انتفاء كلّ من الأمرين مثل ما جئت راكبا بمعنى لا مجيء ولا ركوب، أو بمعنى انتفاء القيد من غير اعتبار لنفي الفعل أو إثباته كما إذا قلت لم أضرب كلّ أحد بمعنى أنّ الضرب لم يقع على كلّ أحد من غير اعتبار لنفي الضرب وإثباته، وهذا مراد من قال إنّ رفع الإيجاب الكلّي أعمّ من السّلب الكلّي والسّلب عن البعض مع الإيجاب للبعض، وهذا كثير الوقوع في الكلام، أو انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد أو إثباته كقوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ «٦» هذا إذا اعتبر القيد أوّلا ثم نفي. وإن اعتبر النفي أولا ثم قيّد رجع النفي إلى المقيّد حتى إذا كان القيد هو العموم مثلا أفاد نفي العموم على الأول وعموم النفي على الثاني والتعويل على القرائن انتهى. وفي بعض حواشي البيضاوي أنّ رجوع النفي إلى القيد إنّما يكون إذا كان القيد مما لا يلزم المقيد وإن كان مما يلزمه يرجع إلى المقيّد. النّفيس: [في الانكليزية] Precious ،noble [ في الفرنسية] Precieux ،noble كالكريم مقابل الخسيس وقد سبق. النّقاب: [في الانكليزية] Veil ،obstacle [ في الفرنسية] Voile ،obstacle بالكسر وتخفيف القاف في اللغة هو غطاء الوجه. وهو عند الصوفية المانع الذي يحجز العاشق عن المعشوق تبعا لإرادة المعشوق، لأنّ العاشق ما زال غير مستعدّ لتقبّل التّجلّي. كذا في بعض الرسائل «٧».

стр. 1767

النّقباء: [في الانكليزية] Chosen ،saints [ في الفرنسية] Elus ،saints من أقسام الأولياء وقد مرّ ذكرهم في لفظ الصوفي ناقلا عن مرآة الأسرار. النّقرس: [في الانكليزية] Gout ،rhreumatism [ في الفرنسية] Goutte ،rhumatisme بالكسر وسكون القاف عند الأطباء وجع يعرض في نواحي القدم ومفصل الكعب والأصبع لا سيما الإبهام كذا في شرح القانونچة وبحر الجواهر. النّقص: [في الانكليزية] Decrease ،prosodic play [ في الفرنسية] Diminution ،jeu prosodique بالفتح وسكون القاف عند أهل العروض اجتماع العصب والكفّ كذا في عنوان الشرف ورسالة قطب الدين السرخسي. النّقض: [في الانكليزية] Refutation ،contradiction ،abolition [ في الفرنسية] Refutation ،contradiction ،abolition بالفتح وسكون القاف لغة الكسر، وعند أهل النظر يطلق على معان ثلاثة كما في الرشيدية. الأول نقض الطرد وهو أن يوجد الوصف الذي يدعى أنّه علّة مع عدم الحكم فيه، وحاصله انتفاء المدلول مع وجود الدليل، وذلك يكون بوجهين أحدهما أن يوجد الدليل في صورة ولم يوجد المدلول فيها، وثانيهما أن يوجد ولا يوجد مدلوله أصلا، ويعبّر عن المعنى الأول بتخلّف المدلول عن الدليل وعن الثاني باستلزام المدلول المحال على تقدير تحقّقه، وهذا هو المعني من التعريف المشهور للنّقض وهو تخلّف الحكم عن الدليل، فإنّ المراد بالتخلّف الانتفاء وبالحكم المدلول ويسمّى نقضا إجماليا أيضا، أعني أنّه كما يطلق لفظ مطلق النّقض على المعنى المذكور يطلق النّقض المقيّد بقيد الإجمال عليه أيضا بخلاف المنع فإنّه لا يطلق عليه إلّا مقيدا بالتفصيلي كما في الرشيدية، ويسمّيه أهل الأصول بالمناقضة وبالتناقض أيضا كذا في بعض شروح الحسامي. مثاله خروج النّجاسة علّة لانتقاض الوضوء فنوقض بخروج القليل من النجاسة فإنّه لا ينقض الوضوء، وجواب النقض بأربع طرق. الأول الدفع بالوصف وهو منع وجود العلّة في صورة النقض والثاني الدفع بمعنى الوصف وهو منع وجود المعنى الذي صارت العلّة علة لأجله. والثالث الدفع بالحكم وهو منع تخلّف الحكم من العلّة في صورة النقض. والرابع الدفع بالغرض وهو أن يقال الغرض التسوية بين الأصل والفرع، فكما أنّ العلّة موجودة في الصورتين فكذا الحكم، وكما أنّ ظهور الحكم قد يتأخّر في الفرع فكذا في الأصل فالتسوية حاصلة بكلّ حال. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التوضيح. اعلم أنّ من لم يجوّز تخصيص العلّة أخذ تخلّف الحكم أعمّ من أن يكون لمانع أو لغير مانع. وقال إن تيسّر الدفع بهذه الطرق فبها وإلّا فإن لم يوجد في صورة النقض مانع فقد بطلت العلّة، وإن وجد المانع فلا، فإنّ عدم المانع جزء للعلّة أو شرط لها فيكون انتفاء الحكم في صورة النقض مبنيا على انتفاء العلّة بانتفاء جزئها أو شرطها. ومن جوّز تخصيص العلّة وقال العلّة توجب هذا لكن تخلّف الحكم لمانع أخذ قيد لا لمانع وقال المناقضة هي تخلّف الحكم عمّا ادعاه المعلّل علّة لا لمانع ليخرج تخصيص العلّة عن المناقضة بخلاف من لم يجوّزه فإنّه أي تخصيص العلّة عنده مناقضة، والثاني نقض المعرّفات إمّا طردا وإمّا عكسا. والثالث المناقضة وهي عندهم عبارة عن منع مقدّمة معيّنة من مقدّمات الدليل سواء كان المنع مع السّند أو بدونه وتسمّى منعا ونقضا تفصيليا أيضا، قالوا إذا استدلّ المستدلّ على مطلوب بدليل فالخصم

стр. 1768

إن منع مقدّمة معيّنة من مقدماته أو كلّ واحدة منها على التعيين فذلك يسمّى منعا ومناقضة ونقضا تفصيليا ولا يحتاج في ذلك إلى شاهد، فإنّ المراد بالمنع منعها عن الثبوت بأن طلب دليلا على ثبوتها، وذلك لا يقتضي شاهدا، وإن منع مقدمة غير معيّنة بأن يقول ليس دليلك بجميع مقدّماته صحيحا ومعناه أنّ فيه خللا فذلك يسمّى نقضا إجماليا، ولا بد هناك من شاهد لأنّه لو اعتبر مجرّد دعوى صحة الدليل عليها يلزم انسداد باب المناظرة، وحصروا الشّاهد في تخلّف الحكم أو استلزامه المحال، ولهذا وقع في الشريفية النقض الإجمالي إبطال الدليل بعد تمامه متمسكا بشاهد يدلّ على عدم استحقاقه الاستدلال به، وهو أي عدم استحقاقه استلزامه فسادا ما، وإن لم يمنع شيئا من المقدّمات لا معيّنة ولا غير معيّنة بل أورد دليلا مقابلا لدليل المستدلّ دالا على نقيض مدعاه فذلك الإيراد المخصوص يسمّى معارضة، هكذا ذكر السّند والمولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية، وهذا المعنى أخصّ من المعنى الأول لأنّه قسم منه، فإنّ النقض بالمعنى الأول يشتمل التفصيلي والإجمالي، وعلم مما ذكر أنّ للنقض الإجمالي معنيين أحدهما أعمّ من الآخر. النّقطة: [في الانكليزية] Point [ في الفرنسية] Point بالضم وسكون القاف عند المهندسين هي شيء ذو وضع يمكن أن يشار إليه بالإشارة الحسّية غير منقسم أصلا لا طولا ولا عرضا ولا عمقا، لا بالفعل ولا بالتوهّم، ولا يرد الجوهر الفرد لأنّهم غير قائلين به. وأمّا من يقول به فيقول هو عرض ذو وضع الخ كذا في شرح أشكال التأسيس في المقدمة. ونقطة المحاذاة عند أهل الهيئة قد سبقت في لفظ معدّل المسير. ونقطة المشرق عندهم وتسمّى بنقطة الاعتدال الربيعي وبالاعتدال الربيعي وبمطلع الاعتدال أيضا، ونقطة المغرب وتسمّى بمغرب الاعتدال ومغيب الاعتدال، ونقطة الاعتدال الخريفي وتسمّى بالاعتدال الخريفي ونقطة الانقلاب الصيفي والشتوي سبقت في بيان دائرة البروج ونقطة الشمال ونقطة الجنوب سبقتا في دائرة نصف النهار، ونقطة الطالع ونقطة الغارب قد سبقتا في لفظ السّمت. النّقل: [في الانكليزية] Transmission ،transcription ،translation [ في الفرنسية] Transmission ،transcription ،traduction بالفتح وسكون القاف عند أهل النظر هو الإتيان بقول الغير على ما هو عليه بحسب المعنى مظهرا أنّه قول الغير، والآتي به يسمّى ناقلا، وذلك القول يسمّى منقولا، ولا يشترط عدم تغيير اللفظ بخلاف المحدّثين فإنّهم قالوا لا يجوز تغيير اللفظ في الحديث ويجوز في غيره إذ في تراكيبه أسرار ودقائق والإتيان بوجه لا يظهر أنّه قول الغير لا صريحا ولا كناية ولا إشارة اقتباس، والمقتبس مدّع في اصطلاحهم وتصحيحه هو بيان صدق ما نسب إلى المنقول عنه، هكذا يستفاد من الشريفية وخلاصة الخلاصة. وعند أهل العربية قد يستعمل بمعنى وضع اللفظ بإزاء معنى لمناسبته لمعنى وضع له ذلك اللفظ أولا سواء كان مع هجران استعماله في المعنى الأول بلا قرينة أو لا، وقد يخصّ ويستعمل بمعنى الوضع المذكور مع هجران استعماله في المعنى الأول بلا قرينة. وهذا المعنى مختصّ بالمنقول المقابل للمجاز بخلاف المعنى الأول فإنّه قدر مشترك بين المنقول والمجاز، هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية. وبعضهم لم يشترط في النقل قيد المناسبة وأدخل المرتجل في المنقول وقد سبق. فعلى هذا النقل وضع لفظ لمعنى بعد وضعه لمعنى آخر.

стр. 1769

نقل النّور: [في الانكليزية] Communication ،junction [ في الفرنسية] Communication ،jonction عند المنجمين نوع من الاتصال. نقي الخدّ: [في الانكليزية] Figure in geomancy [ في الفرنسية] Figure en geomancie بالقاف اسم شكل مخصوص من أشكال الرمل وصورته هكذا. النّقيض: [في الانكليزية] Contrary ،opposite ،antagonist - [ في الفرنسية] Contraire ،oppose ،antagoniste قال العلماء النقيضان الأمران المتمانعان بالذات أي الأمران اللذان يتمانعان ويتدافعان بحيث يقتضي لذاته تحقّق أحدهما في نفس الأمر انتفاء الآخر وبالعكس كالإيجاب والسّلب فإنّه إذا تحقّق الإيجاب بين الشيئين انتفى السّلب، وبالعكس. وعلى هذا لا يكون للتصوّر نقيض إذ لا يستلزم تحقّق صورة انتفاء الأخرى، فإنّ صورتي الإنسان واللاإنسان كلتاهما حاصلتان لا تدافع بينهما إلّا إذا اعتبر نسبتهما إلى شيء فإنّه تحصل قضيتان متنافيتان صدقا إن لم يجعل راجعا إلى النسبة بل اعتبر جزء منه، وإن جعل راجعا إليها كانتا متنافيتين صدقا وكذبا، وكذا الحال في التصوّرات التقييدية والإنشائية لا تدافع بينها إلّا بملاحظة وقوع تلك النسبة وارتفاعها، أو بالاعتبارين المذكورين في المفردين. فإن قلت إنّ مفهوم نسبة الإنسان إلى زيد ومفهوم سلبها عنه كلّ منهما من قبيل التصوّر وبينهما تناف صدقا وكذبا فيكون كلّ منهما نقيضا للآخر. قلت إنّ كلا منهما إن لوحظ من حيث إنّه آلة ورابطة بين الطرفين فالتناقض بينهما عين التناقض في القضايا، وإن لوحظ من حيث إنّه مفهوم من المفهومات وحمل على زيد كقولك زيد منسوب إليه الإنسان وليس نسب إليه الإنسان فهو راجع إلى تناقض القضايا أيضا لأنّ زيدا منسوب إليه الإنسان، معناه زيد إنسان لا فرق بينهما إلّا أنّه اعتبر نسبة الإنسان إليه ثانيا وحمل عليه، وقس عليه السّلب وهذا هو المتعارف وقول المنطقيين من إثبات النقائض للتصوّرات محمول على المجاز باعتبار أنّه لو اعتبر النسبة بينها حصل التدافع بينها إمّا في الصدق فقط وإمّا في الصدق والكذب معا، ولهذا عرّفوا التناقض باختلاف القضيتين بالإيجاب والسّلب بحيث يقتضي لذاته صدق أحدهما كذب الأخرى. وقيل النقيضان المتنافيان أي الأمران اللذان يكون كلّ منهما نافيا للآخر لذاته سواء كان تمانع في التحقّق والانتفاء كما في القضايا أو مجرّد تباعد في المفهوم بأنّه إذا قيس أحدهما إلى الآخر كان ذلك أشدّ بعدا مما سواه كما في التصوّرات، فعلى هذا يكون للتصوّر نقيض. ومن هاهنا قيل نقيض كلّ شيء رفعه، والمراد بالرفع ما يستفاد من كلمة لا وليس وغيرهما، لا المعنى المصدري كما لا يخفى، هكذا ذكر مولانا عبد الحكيم. وقال السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع في بحث النّسب: إنّ المفهوم المفرد إذا اعتبر في نفسه لم يتصوّر له نقيض إلّا بأن ينضمّ إليه كلمة النفي فيحصل مفهوم آخر في غاية التباعد ويسمّى رفع المفهوم في نفسه، وإذا اعتبر صدق المفهوم على شيء فنقيض ذلك المفهوم بهذا الاعتبار سلبه أي سلب صدقه عليه، والأول نقيض بمعنى العدول والثاني بمعنى السّلب انتهى. فعلم من هذا أنّ النقيض في التصوّر متحقّق بقسميه أعني رفعه في نفسه ورفعه عن شيء بالاعتبارين. وأمّا في التصديقات فلا يتحقّق إلّا القسم الأول إذ لا يمكن اعتبار صدقها وحملها على شيء، وإنّ معنى قوله نقيض كلّ شيء رفعه سواء كان رفعه في نفسه أو رفعه عن شيء أنّه إن اعتبر ذلك الشيء في نفسه كان نقيضه رفعه في نفسه، وإن اعتبر صدقه على شيء كان نقيضه رفعه عن ذلك

стр. 1770

الشيء، فلا يرد ما قيل إنّ قوله رفعه عن شيء يقتضي أن يكون رفع الضاحك عن الإنسان مثلا نقيض الضاحك وليس كذلك، بل هو نقيض لإثباته. قيل هذا لا يصدق على نقيض السّلب. وأجيب بأنّه يجوز أن يكون إطلاق النقيض على الإيجاب باعتبار أنّه لازم مساو لنقيض السّلب أعني سلب السّلب، ويؤيّده ما قالوا من أنّ نقيض الموجبة الكلّية السّالبة الجزئية مع أنّ نقيضها رفع الإيجاب الكلّي، وما صرّحوا في القضايا الموجّهة من أنّ النقيض عندنا أعمّ من أن يكون رفعا لذلك أو لازما مساويا وإن كان النقيض حقيقة هو رفع ذلك الشيء. والأوجه أن يقال رفع كل شيء نقيضه على ما ذكر السّيّد السّند في حاشية العضدي لأنّه حينئذ يكون الحكم بالعام على الخاص فيجوز أن يكون النقيض غير الرفع وهو الإيجاب، هكذا ذكر مولانا عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان أسباب العلم في تعريف العلم. وفي حاشية القطبي قال أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في بحث النّسب قالوا نقيض الشيء رفعه أي نقيض صدق الشيء رفع صدقه عنه، وكذا نقيض القضية المشتملة على ذلك الصدق قضية مشتملة على هذا الرفع والأول في التصورات والثاني في التصديقات، وعلى التقديرين يكون التناقض من الطرفين قطعا ولا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما مطلقا، وربما يطلق النقيض على المركّب من مفهوم ونفي منضمّ إليه من غير اعتبار صدق فيه بالقياس إلى ذلك المفهوم، وعلى ذلك المفهوم بالقياس إلى ذلك المركّب كالإنسان واللاإنسان، وهذان المتناقضان لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما من الموجودات لكن يمكن ارتفاعهما من المعدومات. النّكاح: [في الانكليزية] Marriage ،contract of marriage - [ في الفرنسية] Mariage ،contrat de mariage بالكسر وتخفيف الكاف لغة حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل بعكسه، وعليه مشايخنا، وقيل مشترك بينهما اشتراكا لفظيا. وأما في اصطلاح أهل الشرع فهو عقد وضع لملك المتعة، والمراد وضع الشارع لا وضع المتعاقدين له، وإلّا يردّ عليه أنّ العقود كالشراء مثلا قد لا يكون إلّا لمتعة وهذا المعنى هو المراد في عرفهم، لا أنّ الشارع نقله فإنّه لم يثبت وإنّما تكلّم به الشارع على وفق اللغة. فلذا حيث ورد في الكتاب والسّنّة مجرّدا عن القرائن نحمله على الوطء كذا في فتح القدير. وفي البرجندي النّكاح في اللغة الضمّ والجمع وفي الشرع إذا أطلق يراد به الوطء إذ في تلك الحالة الانضمام والاجتماع، وقد يراد به العقد أي مجموع الإيجاب والقبول والارتباط الحاصل منهما كقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ «١» لأنّ الوطء لا يتوقّف على إذن الأهل. وفي المغرب أصل النكاح الوطء ثم قيل للتزوج نكاح مجازا لأنّه سبب للوطء المباح. وقيل النكاح عبارة عن الارتباط المذكور والإيجاب والقبول شرط له. وأمّا على الأول أي على أن يراد به العقد فالإيجاب والقبول من الأركان انتهى. النكاح المؤقّت: [في الانكليزية] Temporary marriage [ في الفرنسية] Mariage temporaire عندهم صورته هو صورة المتعة إلّا أنّه لا يكون إلّا بلفظ التزوج أو النكاح مع التوقيت، كأن يقول أتزوجك بكذا مدّة كذا، وهذا أيضا غير جائز. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا وقّت وقتا لا يعيشان إليه كمائة سنة أو أكثر يكون صحيحا كذا في جامع الرموز.

стр. 1771

نكاح المتعة: [في الانكليزية] Temporary pleasure marriage [ في الفرنسية] Mariage de jouissance عندهم أن يقول الرجل لامرأة متّعيني بكذا دراهم مدّة عشرة أيام أو أياما أو بلا ذكر المدّة، وهذا قد كان مباحا مرتين أيام خيبر وأيام فتح مكة، ثم صارت منسوخة بإجماع الصحابة وسنده حديث علي ﵁. النّكتة: [في الانكليزية] Joke ،anecdote ،witticism [ في الفرنسية] Anecdote ،plaisanterie ،trait d'esprit بالضم وسكون الكاف كما في الصراح هي الدقيقة وجمعها النّكت، سمّيت بذلك لتأثيرها في النفوس من نكت في الأرض إذا ضرب فأثّر فيها بقصب أو نحوه، أو لحصولها بحالة فكرية شبيهة بالنكت، أو مقارنة له غالبا، ويقال لها اللطيفة إذا كان تأثيرها في النفس حيث تورث نوعا من الانبساط، كذا ذكر الچلپي في حاشية خطبة المطول. النّكرة: [في الانكليزية] Indefinite noun [ في الفرنسية] Indetermine ،mot indefini بالفتح وكسر الكاف ضدّ المعرفة كما أنّ التنكير ضدّ التعريف وقد سبق. النّملة: [في الانكليزية] Pimple [ في الفرنسية] Pustule بالفتح وسكون الميم عند الأطباء بثور تحدث عن صفراء حريفة لطيفة فإن كانت الصفراء رديئة أوجبت النملة الساعية الأكالة وإلّا أوجبت النملة الساعية فقط إن كانت الصفراء رقيقة، وإن كانت غليظة تحتبس فيما دون الجلد وأوجبت النملة الجاورسية وهي أقلّ التهابا وأبطأ انحلالا، كذا في المؤجز وبحر الجواهر. النّموّ: [في الانكليزية] Growth ،increase [ في الفرنسية] Croissance ،accroissement بتشديد الواو هو والذّبول من أنواع الحركة الكمية، وفسّر بازدياد حجم الأجزاء الأصلية للجسم بما ينضمّ إليه ويداخله في جميع الأقطار على نسبة طبيعية والأقطار الجوانب أي الطول والعرض والعمق. فبقيد الازدياد خرج الذّبول والهزال والتكاثف الحقيقي ورفع الورم والانتقاص الصناعي لأنّها انتقاص حجم الأجزاء. وبقيد الأصلية خرج السّمن لأنّه زيادة في الأجزاء الزائدة. وبقيد بما ينضم إليه يخرج التخلخل الحقيقي. وبقيد على نسبة طبيعية خرج الورم والزيادة الصناعية لأنّهما ليسا على نسبة يقتضيها طبيعة محلّها. وقيل السّمن والورم خارجان بقيد في جميع الأقطار لأنّ المراد أن يزيد مجموعه من حيث هو مجموع لا أن يزيد كلّ جزء من أجزائه. وقيل الألف واللام في الأجزاء الأصلية للاستغراق فيجب ازدياد كلّ أجزاء الجسم في جميع الأقطار فيخرج الورم، وفيه أنّه يخرج حينئذ بعض الأجزاء الأصلية كما إذا خلع يد شخص فإنّها لا تنمو وينمو باقي الأعضاء، قيل بدفعه عن جميع الأعضاء الأصلية في الجملة ولا يضرّ عدمه في بعض الأشخاص وفي بعض الأحوال. وقيل المراد ازدياد حجم الجسم دائما في جميع الأقطار بمعنى أنّه كلما وجد الازدياد يكون في جميع الأقطار، والظاهر أنّ السّمن والورم ليسا كذلك. نعم يتوجه أنّ إخراج السّمن بالأجزاء الأصلية أولى لسبقها. وقيل السّمن والورم خارجان بقيد على نسبة طبيعية، وفيه أنّ السّمن قد يكون على نسبة يقتضيها طبيعة المحل ويمكن دفعه بأنّ المراد دائما بنسبة طبيعية والسّمن ليس كذلك، ويتوجّه عليه ما قرر آنفا من أنّ إخراجه بقيد الأجزاء الأصلية أولى. ثم الأجزاء الأصلية هي ما يتولّد في بعض الحيوانات من المني كالعظم والعصب والرباط. والزائدة هي المتولّدة من الدّم كالشحم واللحم والسّمن. وقولهم في بعض الحيوانات لأنّ آدم وحوّاء وكذا ققنس وأمثال ذلك من الحيوانات ليس كذلك،

стр. 1772

فالتعريف الجامع أن يقال إنّ الأجزاء الأصلية هي ما يتولّد من المني أو مما هو بمنزلة المني كالبذر لبعض النباتات. قال الإمام الرازي قد يشتبه النمو والذبول بالسّمن والهزال. والفرق أنّ الواقف في النمو قد يسمن كما أنّ المتزايد في النمو قد يهزل. وتحقيقه أنّ الزيادة إذا أحدثت المنافذ في الأجزاء الأصلية ودخلت فيها وتشبهت بطبيعتها واندفعت الأجزاء الأصلية إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة مناسبة بطبيعة النوع فذلك هو النمو. وأمّا الشيخ إذا صار سمينا فإنّ أجزاءه الأصلية قد جفّت وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها والنفوذ فيها، فلذلك لا يتحرّك أعضاؤه الأصلية إلى الزيادة فلا يكون ناميا، لكن لحمه يتحرّك إلى الزيادة فيكون ذلك نموا في اللحم إلّا أنّ اسم النمو مخصوص بحركة الأعضاء الأصلية. قال والمشهور أنّ النّموّ والذّبول من الحركات الكمية وهو بعيد عندي، فإنّ الأجزاء الأصلية والزائدة في المغتذي باق، كلّ واحد منها على مقداره الذي كان عليه. نعم ربّما يتحرّك كلّ واحد منها في أينه أو وضعه أو كيفه، لكن ذلك ليس حركة في الكم. وقد أجيب عنه بأنّ الأجزاء الأصلية زاد مقدارها عند النّموّ على ما كانت عليه قبل ذلك ضرورة دخول الأجزاء الزائدة في منافذها وتشبيهها ونقض مقدارها عند الذّبول عما كانت عليه قبله وإنكار هذا مكابرة. وقال السّيّد السّند إنّ اتصال الزائدة بعد المداخلة بالأصلية على وجه يصير به المجموع متصلا واحدا في نفسه، فالصواب ما قاله المجيب وإلّا فالقول ما قاله الإمام، هذا كلّه خلاصة ما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة. النّهار: [في الانكليزية] Day ،daytime [ في الفرنسية] Jour ،journee بالفتح لغة ضوء واسع ممتد من الطلوع إلى الغروب. وعرفا زمان هذا الضوء. وشرعا من الصبح إلى المغرب كذا في جامع الرموز في كتاب الصوم، ويجيء أيضا في لفظ اليوم. النّهاية: [في الانكليزية] End ،termination ،outcome [ في الفرنسية] Fin ،terme ،aboutissement بالكسر هي الرجوع إلى البداية كما قال الجنيد. قيل أراد الرجوع إلى الله لأنّه تعالى مبدأ كلّ شيء. وقيل أي الرجوع إلى الصّفاء الذي كان له في عالم الأرواح قبل التعلّق بالقالب. وقيل معناه أنّ نهاية المريد وغايته أنّ يبلغ إلى حال بدايته حيث خلقه الله في بطن أمه وأنّه كان في هذه الحالة في غاية الفقر والحاجة إلى الله والتوكّل ولا حافظ له إلّا هو. وقيل معناه السّالك لما كان في الابتداء جاهلا فصار عارفا يصير متحيرا جاهلا، وهو كالطفولية يكون جهلا ثم علما ثم جهلا. قال الله تعالى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً «١» وقيل معناه أنّ المريد في البداية عبد الله والله تعالى ربّه، يعني كما أنّ في البداية عبد كذلك في النهاية كذا في مجمع السلوك. والمهندسون يسمّون النهايات حدودا وأطرافا، وبهذا المعنى قالوا نهاية الخط المتناهي الوضع نقطة، ونهاية السطح المتناهي الوضع بالذات خط أو نقطة كما في ضابط قواعد الحساب، والتناهي في الوضع كون المقدار بحيث يشار إلى طرفه إشارة حسّية لأنّه طرف ونهاية عارضة له، والتناهي في المقدار كون المقدار بحيث يمكن أن يفرض بقدر محدود، كذا ذكر مولانا عبد الحكيم في حاشية الخيالي. النّهر: [في الانكليزية] River ،stream [ في الفرنسية] Fleuve ،riviere بالفتح وسكون الهاء وفتحها بمعنى جوي، الأنهار الجمع كما في الصراح في جامع الرموز

стр. 1773

في كتاب إحياء الموات في شرح قوله لا حريم للنهر، النهر المجرى الواسع للماء فإنه فوق الساقية وهي فوق الجدول كما في المغرب فهو مجرى كبير لا يحتاج إلى الكري في كلّ حين انتهى كلامه. وفي البرجندي في شرح هذا القول النهر في الأصل المجرى الواسع للماء والمراد هاهنا مطلق مجرى الماء إذا كان على وجه الأرض انتهى كلامه. وقوله إذا كان على وجه الأرض احتراز عن القناة فإنّها مجرى الماء تحت الأرض. قال الفقهاء هو قسمان عام وخاص، فالنهر العام عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما يجري فيه السفن، وقد أطلق في الأصل ذكر السفن وقيل أريد بها أصغر السّفن فدجلة وفرات نهر عام، والخاص بخلافه. وعند أبي يوسف ﵀ النهر الخاص ما يسقى منه قراحان أو ثلاثة أو بستانان أو ثلاثة وما زاد على هذا فهو عام كما في الكافي. والقراح قطعة من الأرض لا مجرى لها. وذكر شيخ الإسلام أنّ المشايخ اختلفوا فيه فقيل الخاص ما يتفوّق ماؤه بين الشركاء ولا يبقى إذا انتهى إلى آخر الأراضي ولا يكون له منفذ إلى المفاوز التي لجماعة المسلمين، والعام ما يتفرّق ويبقى وله منفذ، وعامة المشايخ على أنّه ما كان شركاؤه لا يحصون والخاص ما كان شركاؤه جمعا يحصى، واختلفوا فيما لا يحصى فقيل ما يحصى هو أربعون، وقيل مائة، وقيل خمسمائة. وقال بعض مشايخنا إنّ الأصح أنّه مفوّض إلى مجتهد في زمانه. وهاهنا أقوال أخر يطلب من شروح مختصر الوقاية في كتاب الشفعة. النّهك: [في الانكليزية] Great decrease in prosody [ في الفرنسية] Diminution considerable en prosodie بالفتح وسكون الهاء عند أهل العروض نقص الثلثين من أجزاء الدائرة وما ذهب ثلثاه يسمّى منهوكا كذا في عنوان الشرف ورسالة قطب الدين السرخسي. وإن شئت قلت النّهك نقص الثلثين من أجزاء البحر أو نقص الثلثين من أجزاء البيت يقال رجز منهوك وبيت منهوك. وفي بعض الرسائل: المنهوك بيت بقي ثلثه كما أنّ المشطور ما ذهب نصفه انتهى. ويؤيّده ما في عروض سيفي: المنهوك هو بيت مركّب من ركنين، والعرب يعدّون مثل هذا بيتا ومثاله: من يشتري الباذنجان الذي وزنه: مستفعلن مفعولات من البحر المنسرح «١». النّهي: [في الانكليزية] Prohibition ،interdiction ،forbidding [ في الفرنسية] Prohibition ،defense ،interdiction بالفتح وسكون الهاء في عرف النحاة هي نفس صيغة لا تفعل في أي معنى استعمل كما يسمّون افعل أمرا. وعند الأصوليين وأهل المعاني هو كالأمر في الاستعلاء. وعرّفه البعض بأنّه طلب الكف عن الفعل استعلاء. والبعض بأنّه طلب الترك عن الفعل استعلاء فإنّهم اختلفوا في أنّ مقتضى النهي كفّ النفس عن الفعل أو ترك الفعل وهو نفس أن لا تفعل، والمذهبان متقاربان كما في المطول. وفي الأطول أنّ الخلاف مبني على الاختلاف في كون عدم الفعل مقدورا. ثم اعلم أنّ للنهي حرفا واحدا وهو لا الجازمة، وله صيغة واحدة وهي لا تفعل ليس له صيغة أخرى، وقد سبق في لفظ الأمر ما يتعلّق بهذا المقام. النّوء: [في الانكليزية] Setting of a star or a planet [ في الفرنسية] Etoile ou planete qui se couche بالفتح وسكون الواو وثوب الكوكب من منزل إلى آخر. ويقول بعضهم: خروج الزّهرة

стр. 1774

بعد الغروب نحو المغرب. والمنجّمون العرب ما قالوا بأنّ النّوء هو السّقوط في غير هذا المحلّ. ويقولون: فطرنا بطلوع الكوكب «١». وتقول مطرنا بنوء كذا والجمع أنواء. قيل هو مصدر بمعنى السقوط. وقال الأكثرون إنّه اسم غير مشتق كذا في بعض كتب اللغة. وفي الصراح النّوء سقوط نجم من المنازل في المغرب وقت الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كلّ ليلة إلى ثلاثة عشر يوما، وهكذا كلّ نجم إلى انقضاء السّنة ما خلا الجبهة فإنّ لها أربعة عشر يوما. والعرب تضيف الأمطار والرياح والحرّ والبرد إلى الساقط منها انتهى. وفي شرح العشرين بابا: طلوع المنزل الذي يكون في موسم المطر يقال له: النّوء. وقد سبق في لفظ المطالع «٢». النّوال: [في الانكليزية] Gift ،present ،favour ،grace [ في الفرنسية] Don ،faveur ،grace بالفتح هو: الإنعام والصّواب والنائل مثله. والنّوالة في اصطلاح الصّوفية شيء يكرم به الحقّ أهل القرب من خلع الرّضا. وحينا تطلق النوالة على كلّ خلعة يلبسونه إيّاها. كذا في لطائف اللغات «٣». النّوبة: [في الانكليزية] Bout of fever ،attack ،crisis [ في الفرنسية] Acces de fievre ،poussee de fievre ،crise بالفتح عند الأطباء هي زمان أخذ الحمّى وقد سبق في لفظ الدور. النّور: [في الانكليزية] Light ،illumination ،maninfestation [ في الفرنسية] Lumiere ،lueur ،manifestation ٢ L بالضم وسكون الواو لغة اسم للكيفية العارضة من الشمس والقمر والنار على ظواهر الأجسام الكثيفة كالأرض، ومن خاصيته أن يصير المرئيات بسببه متجلّية منكشفة. ولهذا قيل في تعريفه هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره كذا في كشف البزدوي، فعلى هذا هو يرادف الضوء. وقد يقال النور يختصّ بالمنير بالواسطة كالقمر والضوء بالمضيء بالذات وقد سبق. وقال الصوفية النور عبارة عن الوجود الحق باعتبار ظهوره في نفسه وإظهاره لغيره في العلم والعين ويسمّى شمسا أيضا كذا في شرح الفصوص في الفص اليوسفية. ويورد في مجمع السّلوك: اعلم أنّ لنور الأحد الحقيقي ذات ووجه ونفس. فنظرا للوجود هذا نور آخر. ونظرا لهذا النور فهو يعمّ كلّ الموجودات الأخرى. ونظرا لمجموع كلا المرتبتين الأخريين. ولمّا كان لكلّ هؤلاء الثلاثة نظر. فمتى عرفتها أدركت، والوجود الذاتي نور. وهذا النور يعمّ كلّ الموجودات. مرتبة وجه هذا النور. ومجموع وجود كلا مرتبتي النفس هذا النور. وصفات هذا النور كائنة في مرتبة الذات. وأسماء هذا النور في مرتبة الوجه. وأفعال هذا النور في مرتبة النفس. يا عزيزي: هذا النور عام لكلّ الموجودات. وبقاء الموجودات من هذا النور. فلا توجد ذرّة من ذرّات الكائنات إلّا ونور الله هو محيط بها. ويقال لهذا العموم والإحاطة وجه هذا النور إذا: حيثما تولّون وجوهكم فثمّ وجه الله. وكلّ من وصل لهذا النور الحقيقي تحقّقت جميع أموره. ولا يعرف هذا العالم بعلم الظاهر، بل يعرفه العارف الكامل. وكلّ من

стр. 1775

وصل لوجه الله فإنّه يعبد الله؛ ولكنّه مشرك. (وما يؤمن أكثرهم بالله إلّا وهم مشركون). وكلّ من وصل إلى ذات الله فإنّه يعبد الله، وهو موحّد «١». انتهى وقال الحكماء الإشراقيون لا شيء أغنى عن التعريف من النور فإنّ النور هو الظهور أو زيادته، والظهور إمّا ذوات جوهرية قائمة بنفسها كالعقول والنفوس أو هيآت نورانية قائمة بالغير روحانيا كان أو جسمانيا، ولأنّ الوجود بالنسبة إلى العدم كالظهور بالنسبة إلى الخفاء والنور إلى الظلمة فيكون الموجودات من جهة خروجها من العدم إلى الوجود كالخارج من الخفاء بالنسبة إلى الظهور ومن الظلمة إلى النور فيكون الوجود كلّه نورا بهذا الاعتبار. ثم النور هو الضوء بالحقيقة وإن كان يطلق مجازا على الواضح عند العقل باعتبار أنّ الواضح ظاهر عند العقل فيكون نورا فالشيء ينقسم إلى نور وضوء في حقيقة نفسه أي في ذاته، وإلى ما ليس بنور وضوء في حقيقة نفسه وهو الظلمة، فإنّ الظلمة هي عدم النور على ما هو رأي الأقدمين من الحكماء، فالهواء عندهم مظلم. وقال المشّاءون إنّ الظلمة عدم النور فيما من شأنه أن يستر فلا يكون الهواء مظلما عندهم لامتناع التنوّر عليه لشفيفه، والأول هو الحقّ فإنّ من فتح العين في الليلة الظلمانية ولم ير شيئا سمّي ما عنده مظلما جدارا كان أو هواء أو غيرهما. والنور ينقسم إلى ما هو هيئة لغيره ويسمّى بالنور العارض والنور العرضي، والهيئة وهو ما لا يقوم بذاتها بل تفتقر إلى محلّ يقوم به، سواء كان محله الأجسام النّيرة كالشمس والقمر أو المجرّدة، وإلى ما ليس هيئة لغيره بل هو قائم بذاته ويسمّى بالنور المجرّد والنور المحض، وهو إمّا فقير ومحتاج كالعقول والنفوس وإمّا غني مطلق لا افتقار فيه بوجه من الوجوه، إذ ليس وراءه نور وهو الحقّ سبحانه ويسمّى نور الأنوار لأنّ جميع الأنوار منه، والنور المحيط لإحاطته جميعها وكمال إشراقه ونفوذه فيها للطفه، والنور القيّوم لقيام الجميع به، والنور المقدّس أي المنزه عن جميع صفات النقص حتى الإمكان، والنور الأعظم الأعلى إذ لا أعظم ولا أعلى منه، ونور النّهار لأنّه يستر جميع الأنوار كالشمس يستر جميع الكواكب، والنور الإسفهبد هو مدبر الفلك وهو نفسه الناطقة سمّي به لأنّ الإسفهبد باللسان الفهلوي زعيم الجيش ورأسه والنفس الناطقة رئيس البدن وما فيه من القوى. ثم ما ليس بنور في حقيقة نفسه أعني الظلمة ينقسم إلى مستغن عن المحل وهو الجوهر الفاسق أي الجوهر الجسماني المظلم في ذاته فإنّه من حيث الجسمية مظلم لا نور فيه إذ نوريته ليست من ذاته بل من غيره كهيئة نورية حاصلة فيه من الغير، وإلى ما هو هيئة لغيره وهو ما لا يستغني عن المحل وهو الهيئة الظلمانية وهو المقولات التسع العرضية سوى النور العارض، هذا كله خلاصة ما في شرح إشراق الحكمة.

стр. 1776

النوروز: [في الانكليزية] Spring day [ في الفرنسية] Fete de printems عيد الربيع. وعند الصّوفية يعنون به: عالم التّفرقة «١». النّوع: [في الانكليزية] Species ،class ،variety [ في الفرنسية] Genre ،espece ،variete بالفتح وسكون الواو وهو عند الأصوليين كلّي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض دون الحقائق كرجل كذا في نور الأنوار شرح المنار، وقد سبق في لفظ الجنس. وعند المنطقيين يطلق بالاشتراك على معان: الأول الجهة والقضية التي تشتمل على النوع تسمّى منوّعة وموجّهة ورباعية. الثاني الكلّي المقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب ما هو ويسمّى نوعا حقيقيا كالإنسان فإنّه مقول على زيد وعمر وبكر وغيرها في جواب ما هو، وهذه ليست مختلفة بالحقائق بل بالعدد، ولفظ الكلّي مستدرك وحشو للاستغناء عنه بذكر المقول على كثيرين. والمراد بالمقول على كثيرين أعمّ من المقول على كثيرين في الخارج أو في الذهن إذ لو خصّ بالأول لخرج عن التعريف الأنواع المنحصرة في شخص واحد كالشمس والمعدومة كالعنقاء ويعمّ الفعل والقوة أيضا. وقولنا بالعدد فقط يخرج الجنس والعرض العام وفصول الأجناس وخواصها. وقولنا في جواب ما هو يخرج الفصول والخواص السافلة. الثالث الكلّي الذي يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو قولا أوليا ويسمّى نوعا إضافيا. فالكلّي يجب أن يحافظ عليه لئلّا يخلو الحدّ عن الجنس ولإخراج الشخص. قيل هذا إنّما يصحّ إذا لم يعتبر قيد الأولية، فإذا سئل عن زيد وفرس معين بما هما أجيب بالحيوان إلّا أنّه ليس مقولا عليهما قولا أوليا، فلا حاجة في إخراجه إلى قيد الكلّي. وقولنا يقال عليه وعلى غيره الجنس يخرج الكلّيات الغير المندرجة تحت جنس مطلقا كالماهيات البسيطة التي لا يحمل عليها جنس أصلا، أو تحت جنس لتلك الكلّيات كما هو الظاهر. فعلى الأول كان قولنا في جواب ما هو مخرجا لفصول الأنواع وخواصها، إذ الجنس يقال عليها لكن لا في جواب ما هو، وعلى الثاني لم يكن مخرجا لشيء، لأنّ تلك الأمور مخرجة بالقيد السابق لكونها بسائط أو مركّبة من أجزاء متساوية فلا جنس لها يقال عليها. وأمّا قيد الأولي فيزعم الإمام للاحتراز عن النوع مقيسا إلى الجنس البعيد فإنّه ليس نوعا له بل للقريب. وردّ عليه صاحب الكشف بأنّ هذا مخالف لكلام القوم حيث حكموا بأنّ نوع الأنواع نوع لجميع ما فوقه من الأجناس، بل الأولى أن يكون ذلك احترازا عن الصنف وهو النوع المقيّد بقيود مخصصة كلّية كالرومي والزنجي إذ لا يحمل عليه جنس من الأجناس بالذّات بل هو بواسطة حمل النوع عليه بخلاف المقيس إلى الجنس البعيد فإنّه يحمل عليه بعض الأجناس أعني القريب بالذات. وحاصله أنّه يجب الاحتراز عن الصنف بهذا القيد ولا يجوز الاحتراز به عن النوع المذكور، وردّ هذا يلزم أحد الأمرين: إمّا ترك الاحتراز عن الصنف فيبطل حكمه الأول وإمّا وجوب الاحتراز به عن النوع بالقياس إلى الجنس البعيد فيبطل حكمه الثاني، فأحد حكميه باطل قطعا لأنّه إن اعتبر في النوع أن يكون الجنس مقولا عليه بلا واسطة فالأمر الثاني لازم ضرورة خروج النوع بالقياس إلى الجنس البعيد عنه، فإنّ قول الجنس البعيد عليه بواسطة قول الجنس القريب، وإن لم يعتبر ذلك لم يخرج الصنف عن الحدّ فيلزم الأمر الأول، فالصواب أن يقال في التعريف إنّ النوع الإضافي أخصّ

стр. 1777

كلّيين مقولين في جواب ما هو، ويزداد حسنا لو قيل الكلّي الأخصّ من الكلّيين المقولين في جواب ما هو؛ وإنّما كان حسنا لاشتماله جميع أفراد المحدود مع إخراج الصنف إذ لا يقال في جواب ما هو، والمراد كونهما مقولين في ذلك الجواب على شيء واحد فلا يرد ما قيل من أنّ أخصّ الكلّيين المقولين في جواب ما هو قد لا يكون نوعا لأعمّهما كالضاحك والماشي فإنّهما يقالان في الجواب على هذا الضاحك والماشي وذلك الضاحك والماشي، وليس الضاحك نوعا للماشي، ووجه ازدياد الحسن في الثاني منهما التصريح بما هو المراد، فإنّ العبارة الأولى تحتمل أن يفهم منها بالنسبة إلى ذينك الكلّيين حتى يكون أخصّ من كلّ واحد منهما، وأن يفهم أنّهما مختلفان عموما وخصوصا وأخصهما النوع الإضافي، وهو المراد والعبارة الثانية صريحة فيه. فائدة: النسبة بين النوعين العموم والخصوص من وجه فإنهما يتصادقان معا في النوع السافل ويصدق النوع الحقيقي فقط في البسائط والإضافي فقط في الأجناس المتوسطة، ومنهم من ذهب إلى أنّ الإضافي أعمّ مطلقا من الحقيقي محتجا بأنّ كلّ حقيقي فهو مندرج تحت مقولة من المقولات العشرة لانحصار الممكنات فيها، وهي أجناس، فكلّ حقيقي إضافي. فائدة: كلّ من الحقيقي والإضافي له مراتب أو مرتبة، أمّا النوع الإضافي بالنسبة إلى مثله فمراتبه أربعة على قياس مراتب الجنس، لأنّه إمّا أن يكون أعمّ الأنواع وهو النوع العالي كالجسم، أو أخصها وهو السافل كالإنسان، أو أعمّ من بعض وأخصّ من بعض وهو المتوسّط كالجسم النامي والحيوان، أو مباينا للكلّ وهو النوع المفرد كالعقل إن قلنا إنّه ليس بجنس والجوهر جنس له، إلا أنّ السافل هاهنا يسمّى نوع الأنواع، وفي مراتب الأجناس يسمّى العالي بجنس الأجناس لأنّ نوعية النوع بالقياس إلى ما فوقه وجنسية الجنس بالقياس إلى ما تحته. ومراتب الإضافي بالقياس إلى الحقيقي اثنتان لأنّه يمتنع أن يكون فوقه نوع حقيقي، فإن كان تحته نوع حقيقي فهو العالي وإلّا فهو المفرد، وأمّا الحقيقي بالإضافة إلى مثله فليس له من المراتب إلّا مرتبة الأفراد إذ لو كان فوقه أو تحته نوع يلزم كون الحقيقي فوق نوع وهو محال. وأمّا الحقيقي بالنسبة إلى الإضافي فله مرتبتان إمّا مفرد أو سافل لامتناع أن يكون تحته نوع، فإن كان نوع فوقه فهو سافل وإلّا فمفرد. اعلم أنّ الجنس العالي يباين جميع مراتب النوع، والنوع السافل يباين جميع مراتب الجنس، وبين كلّ واحد من الباقين من الجنس وبين كلّ واحد من الباقين من النوع عموم من وجه، وتوضيح المباحث مع التحقيق يطلب من شرح المطالع وحاشيته للسّيّد السّند. النّوم: [في الانكليزية] Sleep [ في الفرنسية] Sommeil بالفتح وسكون الواو خواب وهو حالة عارضة للحيوان فيعجز عن الإحساسات والحركات الغير الضرورية والغير الإرادية بسبب تصاعد أبخرة لطيفة سريعة التحلّل إلى الدماغ مغلظة للروح النفساني مانعة عن نفوذه في الأعصاب. فقوله عن الإحساسات أي الحواس الظاهرة إذ الحواس الباطنة لا تسكن في النوم خلافا للبعض فإنّه زعم أنّ الحواس الباطنة أيضا تتعطّل عند النوم، غير أنّ النفس قد يتصل عند خفة الشواغل في البداهة بعالم المثال فيفيض عليها منه ما يفيض ويخبر به محاكيا له بالأمور الخيالية. وقوله والحركات الغير الضرورية إلى آخره للاحتراز عن الحركات الطبيعية كالتنفس ونحوها فإنّه لا يعجز عنها، ولذا عرّف أيضا بترك النفس استعمال الحواس تركا طبيعيا.

стр. 1778

النّوم المتململ: [في الانكليزية] Light sleep ،nap ،doze ،slumber [ في الفرنسية] Sommeil leger ،somme هو أن يكون بين النوم واليقظة هكذا في التلويح وغيره. النّيّة: [في الانكليزية] Intention ،purpose [ في الفرنسية] Intention ،dessein بالكسر وتشديد الياء لغة عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر حالا أو مآلا، والشرع خصّصها بالإرادة المتوجّهة نحو الفعل ابتغاء لوجه الله أو امتثالا لحكمه. فمن فعل نائما أو غافلا ففعله معطّل مهمل يماثل أفعال الجماد. ومن أتى طاعة رياء أو طمعا في عطاء دنيوي أو توقّعا لثناء عاجل أو تخلّصا عن تعنيف الناس فهو مزوّر، كذا قال البيضاوي. وقيل النّيّة لغة العزم وشرعا القصد إلى الفعل لله تعالى. وقيل النّيّة عزم القلب إلى الشيء فهما أي النية والعزم متحدان معنى. فالنية عبارة عن توجّه تام قلبي بحيث يستقرّ القلب على أمر. وقيل النّيّة عبارة عن استقرار القلب على أمر مطلوب وتوجّه تام وميل كمال بطريق القصد إلى أمر مطلوب، فهذا احتراز عن التوجّه الذي صدر عن رجل مثلا أن ينتقل من مكان إلى مكان فإنّ هذا الانتقال لا يسمّى نيّة بل توجّها وميلا، وكذا الأكل والشرب بطريق العادة. وقيل ينفسخ النية كقول علي: كرم الله وجهه: عرفت الله بفسخ العزائم. وقيل النّيّة شرعت تمييزا للعبادة عن العادة، هكذا يستفاد من العيني والكرماني والعارفية. وفي الصّحائف: يقول في الصحيفة الثالثة: النّيّة هي الإرادة الباعثة للقدرة المنتهضة عن المعرفة. وهي على ثلاث مراتب: الأولى: الصافية وهي التي باعثها فقط لقاء الله. الثانية: الكدرة وهي التي باعثها الرّياء وطلب الجاه والدنيا. والثالثة: الممتزجة وهي مراتب مختلفة. (ولكلّ درجات ممّا عملوا) «١». نيسان: [في الانكليزية] The month of April [ في الفرنسية] Le mois d'Avril اسم شهر في التّقويم الرّومي «٢». نيسن: [في الانكليزية] April [ في الفرنسية] Avril اسم شهر في التّقويم اليهودي «٣».

стр. 1779

حرف الهاء (هـ) الهاضم: [في الانكليزية] Digestive [ في الفرنسية] digestif هو عند الأطباء دواء يفيد الغذاء سرعة إنضاج عند فعل الحرارة الغريزية فيه كما في الموجز. الهاضمة: [في الانكليزية] Digestive apparatus [ في الفرنسية] Appariel digestif قد عرفتها قبيل هذا. موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٧٣٦ الهباء: ..... ص: ١٧٣٦ عرفتها قبيل هذا. الهاوي: [في الانكليزية] The lettre» a « [ في الفرنسية] La letter» a « هو حرف الألف وقد مرّ. الهباء: [في الانكليزية] Dust ،ray ،external espect ،matter [ في الفرنسية] Poussiere ،rayons solaires ،aspect exterieur ،matiere بفتح الهاء والباء الموحدة ومد الألف الغبار وشعاع الشمس النافذ من الثّقب في النافذة. وفي اصطلاح المتصوّفة: هو مادة تظهر بها صور أجسام العالم. وقالوا لها أيضا العنقاء. والحكماء قالوا عنها: إنّها الهيولى. وقال عنها سيّدنا علي ﵁: الهباء. كذا في كشف اللغات. وتلك المادة من عرق النور المحمّدي المخلوقة منها جميع الموجودات العلوية والسّفلية. كذا في لطائف اللغات «١». الهبة: [في الانكليزية] Donation ،gift [ في الفرنسية] Don ،legs بالكسر في اللغة إعطاء الشيء بغير عوض عينا كان أو لا، أي مالا كان أو غيره. قال الله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ «٢». وعند الفقهاء تمليك عين بلا عوض أي بلا شرط عوض لا أنّ عدم العوض شرط فيه حتى ينتقض بالهبة بشرط العوض فتدبّر، ويشتمل بهذا الهديّة المراد بها إكرام المهدى والصّدقة المراد به وجه الله. وقيل الصّدقة ليست بهبة إذ لا يصحّ الرجوع فيها بخلاف الهبة. وفي لفظ التمليك إشارة بأنّها لا تقع إلّا من الحرّ المكلّف المالك للموهوب، فلا يقع من القنّ ونحوه ولا من المجنون والصغير وغير المالك. والمتبادر التمليك ولو هزلا حالا فلا يتناول الوصية كما ظنّ على أنّه قد ذكر أنّها هبة معلّقة بالموت. وبقيد العين خرج الإجارة والعارية والمهايأة. وبقيد بلا عوض خرج البيع، هكذا يستفاد من الدرر وجامع الرموز والبرجندي. الهبوط: [في الانكليزية] Descent ،decline ،fall [ في الفرنسية] Descente .declination ،chute بالباء الموحدة عند المنجّمين وأهل الهيئة

стр. 1780

مقابل للصعود وقد سبق معانيه. وأيضا مقابل للشرف وقد سبق. الهتك: [في الانكليزية] Tearing ،rending ،laceration [ في الفرنسية] Dechirure ،dechirement ،laceration بالفتح وسكون المثناة الفوقانية في اللغة پرده دريدن- تمزيق الستارة- كما في الصراح. وفي الطب هو تفرّق اتصال يكون في طرف العضلة كذا في بحر الجواهر. الهتم: [في الانكليزية] Cutting a letter or more in prosody [ في الفرنسية] Imputation en prosodie بالفتح وسكون المثناة الفوقانية هو عند أهل العروض اجتماع الحذف والقصر. فإذا حذفنا من مفاعيلن «لن» ثم بقصر الياء وسكون العين يبقى: مفاع، فيوضع مكانها: فعول. لأنّ مفاع غير مستعملة. ويسمّى الرّكن الذي وقع فيه الهتم أهتم. كذا في عروض سيفي «١». هثور نام: [في الانكليزية] Hatour nam (Egyption month) [ في الفرنسية] Hatour nam (mois egyptien) اسم شهر في تقويم القبط المحدث «٢». الهجر والهجران: [في الانكليزية] Abandonment ،leaving ،separation [ في الفرنسية] Abandon ،delaissement .separation هو عند الصوفية الالتفات لغير الحقّ سواء في الظاهر أو الباطن، كذا في كشف اللغات «٣». الهداية: [في الانكليزية] Way of salvation ،straight way ،conversion [ في الفرنسية] Chemin du salut ،voie droite ،conversion بالكسر هي عند الأشاعرة الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ونقض بقوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «٤» إذ الدلالة بهذا المعنى عام لجميع المؤمنين والكافرين، لأنّه ﵊ بيّن طريق الإسلام لجميعهم، فلا يصحّ نفيها عنه ﵊. وأجيب بأنّ الهداية منها ما لا تنفى عن أحد بوجه ومنها ما تنفى عن بعض دون بعض، ومن هذا الوجه قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي فإنّه عنى نفي الهداية التي هي التوفيق وإدخال الجنّة لا نفي الهداية التي هي الدعاء إلى الإسلام، ويؤيّده ما قال المحقّق البيضاوي في تفسيره هداية الله تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عدد لكنها تنحصر في أجناس مترتّبة. الأول إفاضة القوى التي بها يتمكّن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس الظاهرة والباطنة. والثاني نصب الدّلائل الفارقة بين الحقّ والباطل والصلاح والفساد، وإليه أشار تعالى بقوله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ «٥». وقال وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى «٦». والثالث الهداية بإرسال الرّسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله تعالى وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا «٧» وقوله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ «٨»

стр. 1781

والرابع أن يكشف على قلوبهم السّرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام أو المنامات الصادقة، وهذا قسم يختصّ بنيله الأنبياء والأولياء، وإيّاه عنى بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «١» وقوله وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا «٢». وعند المعتزلة الدلالة الموصلة إلى المطلوب. وقيل هذا المعنى مختار الأشاعرة والمعنى الأول مختار المعتزلة وهذا خلاف المشهور. قال أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية هذا عند الجمهور، وأمّا عند أهل الحقّ فالهداية مشتركة بين المعنيين المذكورين انتهى. ثم إنّه نقض المعنى الثاني بقوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى إذ على هذا معنى هديناهم أوصلناهم إلى المطلوب، وحينئذ لا يمكن استحباب العمى على الهدى. ويمكن دفع النقض من التعريفين بالتجوّز في الآيتين. وقيل في بعض حواشي البيضاوي إنّ الهداية موضوعة للقدر المشترك بين المعنيين لأنّها مستعملة في كلّ منهما كقوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ الآية، فالقول بكونها موضوعة لأحدهما بخصوصه يوجب الاشتراك أو الحقيقة والمجاز والأصل ينفيهما. ولذا قال المحقّق البيضاوي الهداية دلالة بلطف ولذلك لا يستعمل إلّا في الخير انتهى. وأيضا قال الإمام الرازي الهدى والهداية الدلالة المطلقة، وقيل الهداية قد تتعدّى بنفسها إلى المفعول الثاني لفظا كما في قوله تعالى لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أو تقديرا كما في قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أي لا تهدي من أحببت الحقّ، ومعناها حينئذ الايصال إلى المطلوب، ولا تسند إلّا إلى الله تعالى، وقد تتعدّى بالحرف أي بإلى أو للام لفظا كما في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٣» وقوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، أو تقديرا كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ أي هديناهم للحقّ أو إلى الحقّ، ومعناها حينئذ الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب فتسند تارة إلى النبي وتارة إلى القرآن. ولا بدّ من بيان الفرق بين التفسيرين فنقول: قال في بعض حواشي شرح المطالع: وذهب جميع الناظرين في التعريفين إلى الفرق بينهما باعتبار الوصول إلى المطلوب في الثاني دون الأول بأن يكون معنى التعريف الثاني هو الدلالة على طريق والتعريف له على وجه يفضي ذلك إلى المطلوب. ومعنى التعريف الأوّل هو تعريف الطريق الذي يوصل ذلك الطريق إلى المطلوب لا أنّ الدلالة عليه تفضي إلى المطلوب. واعترض بأنّه إن أريد بالإيصال المذكور في التعريفين الإيصال بالفعل أو بالقوة فيهما فلا فرق وكونه في أحدهما صفة للطريق وفي الآخر للدلالة لا يوجب ذلك، وإن أريد به في أحدهما الإيصال بالقوة وفي الآخر بالفعل فتحكم. وأجيب بأنّ المراد في كليهما الإيصال بالفعل وكون الإيصال في أحدهما صفة للطريق وفي الآخر للدلالة دالّ على الفرق، لأنّ كون الطريق موصلا بالفعل لا يوجب كون المهدي بهذه الهداية واصلا إلى المطلوب بالفعل، إذ يكفي لكون ذلك الطريق موصلا بالفعل أن يكون موصلا لأحد في وقت من الأوقات، سواء كان لذلك المهدي الذي الكلام فيه أو لغيره، بخلاف ما إذا كانت الدلالة موصلة بالفعل فإنّ إيصال هذه الدلالة لا تعقل لغير صاحبها. قال والأظهر عندي أنّ وصف الدلالة

стр. 1782

بالإيصال لا يوجب اعتبار الإيصال إلى المطلوب بحيث لا يصدق المهدي إلّا على الواصل إلى المطلوب دون من عرف طريقا لو سلكه وصل إلى المطلوب. وإنّما قلنا ذلك لأنّ الإيصال لو وجد فليس من الدلالة لظهور أنّها ليست موصلة بل الإيصال موهوم أسند مجازا إلى الدلالة ليفيد زيادة مدخلية للدلالة في الوصول، كما قيل في أقدمني بلدك حقّ لي على فلان. وحاصله أنّ الهداية هو الدلالة على الطريق والتعريف له على وجه يترتّب عليها التعرّف لا مجرّد الإتيان بما يوجب التعرّف عادة سواء حصل التعرّف أم لا كما في علّمته فلم يتعلّم، وإن كان ذلك مجازا، وكذا الكلام في الإيصال الذي جعل صفة الطريق في التعريف الأول، فإنّه موهوم أسند مجازا إلى الطريق لإفادة مدخلية الطريق في الوصول بأن يكون طريق المطلوب بحسب نفس الأمر. وأمّا الدلالة المذكورة فيه وإن لم توصف بالإيصال فهي موجبة لتعرف المهدي طريق المطلوب، لأنّ التعريف حقيقة بدون التعرّف غير معقول والحمل على المجاز خلاف الظاهر، ودفع توهّم المجاز لا يجب فلا ينتقض التعريف المذكور بقوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فإنّ النبي ﵊ أحبّ أن يهدي أبا طالب «١» ولكن لم يتيسّر له ذلك وإن أتى بما يوجب الاهتداء عادة. وأمّا دفع نقض التعريفين بقوله وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ الآية فبالحمل على المجاز لدلالة قوله تعالى فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى على أنّهم كانوا محبّين بجهلهم وعماهم فلم يصغوا إلى من كان بصدد هدايتهم ليحصل الاهتداء ومعرفة طريق الحقّ، لا أنّهم صاروا عارفين للطريق. لكن لم يسلكوا ليصلوا إلى المطلوب. وقيل لو كان الهداية تعريف الطريق من غير أن يفضي ذلك التعريف إلى المطلوب لزم أن يكون عارف الشريعة وأحكامها متقاعدا عن العمل مهتديا بمقتضاها وليس كذلك، وإذا كان الاهتداء مطاوعا لهدى لزم اعتبار السلوك إلى أن يصل إلى المطلوب وفيه نظر، إذ لا نسلّم أنّه ليس بمهتد لا بدّ له من دليل انتهى كلامه. قيل هذا هو المشهور لكن المذكور في كلام المشايخ أنّ الهداية عند الأشاعرة خلق الاهتداء، وعند المعتزلة بيان طريق الصواب كما في شرح العقائد النسفية، وهكذا في شرح المواقف حيث قال: معناها الحقيقي عند الأشاعرة خلق الاهتداء وهو الإيمان وعند المعتزلة الدعوة على الإيمان والطاعة وإيضاح السبيل الراشد والزجر عن طريق الغواية ويسمّى توفيقا أيضا كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ الآية انتهى. وقيل لا منافاة بين المشهور وبين ما ذكره المشايخ، إذ ما هو المشهور المعنى اللغوي أو العرفي وما ذكره المشايخ هو المعنى الشرعي، والمراد من الهداية في أغلب استعمالات الشّرع هذا. ثم الهداية قد تستعمل أيضا في معنى الدعوة إلى الحقّ في قوله تعالى في حقّ المهاجرين والأنصار سَيَهْدِيهِمْ، وقد تستعمل في معنى الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنة. اعلم أنّ الهداية يقابلها الإضلال لأنّها متعد بنفسها فتعريفها بوجدان ما يوصل إلى المطلوب باطل لأنّ ذلك الوجدان هو الاهتداء لا الهداية. وقيل قد جاء هدى لازما بمعنى اهتدى كما في الصحاح. وأجيب بأنّ ما جاء لازما هو هدي

стр. 1783

الذي مصدره هدى فإنّه يجيء لازما بمعنى الاهتداء وهو وجدان ما يوصل إلى المطلوب، ويقابلها الضلالة وهي فقدان ما يوصل إلى المطلوب، ومتعديا بمعنى الهداية وأمّا الهداية فهو متعدّ لا غير، كذا في بعض حواشي شرح المطالع. الهديّة: [في الانكليزية] Gift ،donation ،present [ في الفرنسية] Don ،cadeau ،present بالفتح وسكون الدال وتخفيف الياء وبكسر الدال وتشديد الياء هي شيء يعطى للمودّة يراد بها إكرام المهدي لا غير، بخلاف الصدقة فإنّها يراد بها وجه الله تعالى، ولفظ الهبة يشتملهما كما في جامع الرموز في كتاب الهبة وغيره. الهذيلية: [في الانكليزية] Al -Hudhayliyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hudhayliyya (secte) بالذال المعجمة فرقة من المعتزلة منسوبة إلى الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة، وطريقهم أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل «١» عن واصل، قالوا بفناء مقدورات الله تعالى، وهذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب إلى أنّ الجنة والنار تفنيان. وقالوا إنّ حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة لله تعالى إذ لو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلّفين ولا تكليف في الآخرة. وقالوا إنّ أهل الخلدين ينقطع حركاتهم ويصيرون إلى جمود دائم وسكون في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار، ولذلك تسمّى المعتزلة أبا الهذيل جهمي الآخرة، يعني أنّه قدري الأولى جهمي الآخرة. وقالوا إنّ الله عالم يعلم هو ذاته وأنّه قادر بقدرة هي ذاته. وقالوا بعض كلامه تعالى لا في محل وهو كلمة كن وبعضه في محل كالأمر والنهي والخبر والاستخبار، وذلك لأنّ تكوين الأشياء بكلمة كن فلا يتصوّر لها محل. وقالوا إرادته تعالى غير المراد لأنّ إرادته عبارة عن خلقه لشيء، وخلقه للشيء مغاير لذلك الشيء، بل الخلق عندهم قول لا في محلّ أعني كلمة كن وقالوا الحجة بالتواتر فيما غاب إلّا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر. وقالوا لا يخلو الأرض عن أولياء الله تعالى وهم معصومون لا يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي، فالحجة قولهم لا التواتر الذي هو كاشف عنه كذا في شرح المواقف «٢». الهزال: [في الانكليزية] Thinness ،growing thin ،marasmus ،cachexia [ في الفرنسية] Maigreur ،amaigrissement ،marasme ،cachexie هو من أنواع الحركة الكمية وفسّر بانتقاص الأجزاء الزائدة بسبب انفصال شيء عنها. فبالقيد الأول خرج التخلخل والسّمن والورم والنمو والازدياد الصناعي لأنّها ازدياد. وبقيد الزائدة خرج الذّبول. وبالقيد الأخير خرج التكاثف الحقيقي. الهزج: [في الانكليزية] Al -Hazaj (metre in prosody) [ في الفرنسية] Al -Hazaj (metre en prosodie) بفتح الهاء والزاي المعجمة عند أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم، وهو مفاعيلن ستة أجزاء،

стр. 1784

استعمل مجزوءا أي (لدى الشعراء) العرب، كذا في عنوان الشرف. وفي عروض سيفي يورد: أنّ الهزج المسدّس والمثمّن يأتي سالما وغير سالم. فإذا الهزج المسدّس هو: مفاعيلن ستّ مرات ومثاله البيت: القناعة كنز حاضر إن كنت تعلم فلا تعرض عنه ما استطعت والمثمّن: مفاعيلن ثمان مرات، ومثاله البيت التالي: يا قلب: وصف وسط الحبيب اللطيف قد قلت المشي بحسن، حديث من وسط روحي قلت «١». الهزل: [في الانكليزية] Joking ،fun ،jesting ،irony [ في الفرنسية] Plaisanterie ،badinage ،raillerie ،ironie بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند الأصوليين ضد الجدّ وهو أن لا يراد باللفظ معناه الحقيقي ولا المجازي، والجدّ أن يراد باللفظ أحدهما ودخل في ذلك التصرفات الشرعية لأنّها صيغ، والألفاظ موضوعة لأحكام يترتّب عليها ويلزم معانيها بحسب الشرع. وقال فخر الاسلام الهزل أن يراد بالشيء ما لم يوضع له، فتوهّم بعضهم عن ظاهره أنّه يشتمل المجاز وليس كذلك لأنّه أراد بالوضع ما هو أعمّ من وضع اللفظ لمعنى، ومن وضع التصرّفات الشرعية لأحكامها، وأراد بوضع اللفظ ما هو أعمّ من الوضع الشخصي كوضع الألفاظ لمعانيها الحقيقية، أو النوعي كوضعها لمعانيها المجازية. وهذا معنى ما قيل إنّ الوضع أعمّ من العقلي والشرعي فإنّ العقل يحكم بأنّ الألفاظ وضعت لمعانيها حقيقة أو مجازا، وأنّ التصرّفات الشرعية وضعت لأحكامها، كذا في التلويح في بيان العوارض المكتسبة. والهزل المعتبر عند أهل البديع المعدود في المحسّنات المعنوية هو الذي يراد به الجدّ وهو أن يذكر الشيء على سبيل اللّعب والمطايبة بحسب الظاهر والغرض أمر صحيح بحسب الحقيقة كقول الشاعر: إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ كذا في المطول والجلپي. الهشاشة: [في الانكليزية] Fragility ،frailty [ في الفرنسية] Fragilite ،friabilite بالفتح مقابل اللزوجة ويرادفها الملاسة، والهشّ يقابل اللّزج وقد سبق. والهشّ عند الأطباء دواء يتفتّت أي يتحوّل إلى أجزاء صغار بأدنى مسّ كالصبر كذا في المؤجز. الهشاميّة: [في الانكليزية] Al -Hichamiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hichamiyya (secte) بالشين المعجمة وبياء النسبة فرقة من المعتزلة أتباع هشام بن عمر الغواطي «٢» الذي كان مبالغا أكثر من مبالغة سائر المعتزلة في القدر. قالوا لا يطلق اسم الوكيل على الله لاستدعائه موكلا وهو باطل لوقوعه في القرآن بمعنى الحفيظ. وقالوا لا يقال ألّف الله بين قلوبهم وهو مخالف لقوله تعالى ما أَلَّفْتَ بَيْنَ

стр. 1785

قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ «١». وقالوا الأعراض لا تدلّ على كونه تعالى خالقا وعلى صدق من ادّعى الرسالة إنّما الدّالّ هو الأجسام. وقالوا لا دلالة في القرآن على حرام وحلال، والإمامة لا تنعقد مع الاختلاف بل لا بد من اتفاق الكلّ. والجنة والنار لم تخلقا بعد، ولم يحاصر عثمان ولم يقتل، ومن أفسد صلاة في آخرها وقد افتتحها أولا بشروطها فأول صلاته معصية منهى عنه. وتطلق الهشامية أيضا على فرقة من غلاة الشيعة أصحاب الهشامين ابن الحكم «٢» وابن سالم الجواليقي «٣» قالوا الله جسد، ثم اختلفوا، فقال ابن الحكم: هو طويل عريض عميق متساو طوله وعرضه وعمقه وهو الشّبكة البيضاء الصافية ويتلألأ من كلّ جانب، وله لون وطعم ونبض، وهذه الصفات المذكورة ليست غير ذاته، ويقوم ويقعد ويتحرّك ويسكن، وله مشابهة بالأجسام لولاها لم يدل عليه ويعلم ما تحت الثّرى بشعاع ينفصل عنه إليه، وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش لا ينفصل عنه، وإرادته حركة هي لا عينه ولا غيره، وإنّما يعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا قديم ولا حادث لأنّه صفة والصفة لا توصف وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره، والأعراض لا تدلّ عليه إنما الدّالّ عليه الأجسام، والأئمة معصومون دون الأنبياء. وقال ابن سالم هو على صورة إنسان له يد ورجل وأذن وعين وفم وأنف وحواس خمس وله شعر سوداء ونصفه الأعلى مجوف والأسفل مصمت إلّا أنّه ليس لحما ودما كما في شرح المواقف. الهضم: [في الانكليزية] Digestion [ في الفرنسية] Digestion بالفتح وسكون الضاد المعجمة عند الأطباء هو إحالة الحرارة الغريزية الغذاء إلى قوام معدّ لقبول صورة الأعضاء وقبل الغاذية فيه، والقوة التي تعدّ الغذاء لأنّ يصير جزءا بالفعل من العضو ويتصوّر بصورته تسمّى هاضمة. قالوا للغذاء إلى أن يصير جزءا من المغتذي هضوم أربعة. الهضم الأول في المعدة بأن يجعل الغذاء كيلوسا وابتداؤه من الفم وفضلته الثفل الذي يندفع من طريق الامعاء. والهضم الثاني في الكبد بأن يجعل الغذاء كيموسا وابتداؤه من العروق الماساريقية وفضلته البول والمرتان السوداء والصفراء المتدافعتان من الطحال والمرارة. والهضم الثالث في العروق فإنّ الأخلاط الأربعة بعد تولّدها في الكبد تنصبّ إلى العرق النابت من جانبه المحدّب المسمّى بالأجوف، ثم تندفع الأخلاط في العروق المنشعبة من الأجوف مختلط بعضها ببعض، وفيها تنهضم الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد، وهناك يتميّز ما يصلح غذاء لكلّ عضو عضو فيصير مستعدا لأنّ يجذبه جاذبة العضو، وذلك المتميّز يسمّى رطوبة ثانية، كما يسمّى الأخلاط رطوبة أولى وفضلته تندفع بالتحليل الذي لا يحسّ به وبالعرق والوسخ. والهضم الرابع في الأعضاء فإنّ الغذاء إذا سلك في العروق الكبار ثم إلى الجداول ثم إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق اللثقية

стр. 1786

ترشّح الغذاء من فوهاتها أي فوهات اللثقية الشعرية على الأعضاء وحصل غاذية كلّ عضو للأغذية المترشّحة عليها التشبه به التصاقا ولونا ومزاجا وفضلته المني، والمسيحي لم يعتبر الهضم الأخير وأبو سهل «١» الثالث. ثم الرطوبة الثانية لها أربع مراتب: الأولى ما ذكر، والثانية هي التي منبثّة في الأعضاء الأصلية بمنزلة الطّل، والثالثة القريبة العهد بالانعقاد كما ذكرت في الهضم الرابع، والرابعة الرطوبة المتداخلة للأعضاء وهي التي لها اتصال أجزاء المتشابه. هذا خلاصة ما في شرح القانونچة وشرح المواقف وذكر الرطوبات سبق في محلها أيضا. هل: [في الانكليزية] Interrogative particle [ في الفرنسية] Particule interrogative بالفتح وسكون اللام المخفّفة حرف استفهام يطلب بها التصديق فقط وهي قسمان: بسيطة ومركّبة. قال السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع: لنا مطلبان: مطلب ما ويطلب به التصوّر ومطلب هل ويطلب به التصديق، والتصوّر على قسمين: الأول تصوّر بحسب الاسم وهو تصوّر الشيء باعتبار مفهومه مع قطع النظر عن انطباقه على طبيعة موجودة في الخارج، وهذا التصوّر يجري في الموجودات قبل العلم بوجودها وفي المعدومات أيضا، والطالب له ما الشارحة للاسم. والثاني تصوّر بحسب الحقيقة أعني تصوّر الشيء الذي علم وجوده، والطالب لهذا التصوّر ما الحقيقة. وكذلك التصديق ينقسم إلى التصديق بوجود نفسه وإلى التصديق بثبوته لغيره، والطالب للأول هل البسيطة وللثاني هل المركّبة ولا شبهة أنّ مطلب ما الشارحة مقدّم على مطلب هل البسيطة فإنّ الشيء ما لم يتصوّر مفهومه لم يمكن طلب التصديق بوجوده، كما أنّ مطلب هل البسيطة مقدّم على مطلب ما الحقيقة، إذ ما لم يعلم وجود الشيء لم يمكن أن يتصوّر من حيث إنّه موجود ولا الترتيب ضروريا بين هلية المركّبة والمائية بحسب الحقيقة، لكن الأولى تقديم المائية انتهى. وذلك لأنّه يجوز أن يطلب أولا حقيقة الشيء ثم يطلب ثبوت شيء له، أو يطلب أولا ثبوت شيء له ثم يطلب حقيقته. نعم الأولى تقديم المائية وتمام التحقيق يطلب من المطول والأطول في باب الإنشاء. الهلاس: [في الانكليزية] Phthisis [ في الفرنسية] Phtisie بالضم وتخفيف اللام هو أن يتعطّل الهضم العروقي فلا يغتذي البدن كذا في بحر الجواهر. الهلال: [في الانكليزية] Crescent [ في الفرنسية] Croissant بالكسر لغة هو قمر الليالي الثلاث من أول الشهر وبعد ذلك يسمّى قمرا. وأهل الهيئة يريدون بالهلال ما يرى من المضيء منه أول ليلة، صرّح بذلك العلي البرجندي في بعض تصانيفه. الهلالي: [في الانكليزية] Crescent -shaped [ في الفرنسية] En forme de croissant عند المهندسين سطح مستو يحيط به قوسان متفقتا التحدّب، كلّ منهما غير أعظم من نصفي دائرتين، أي هما من دائرتين مختلفتين، كلّ منهما أقصر من نصفي هاتين الدائرتين، سمّي به تشبيها له بالهلال كذا في شرح خلاصة الحساب.

стр. 1787

الهمّة: [في الانكليزية] Intention ،determination ،energy ،activity [ في الفرنسية] Intention ،determination ،energie ،activite بكسر الهاء وفتحها وتشديد الميم في اللغة القصد إلى وجود الشيء أو لا وجوده أعم من أن يكون إلى شريف أو خسيس وخصّت في العرف بحيازة المراتب العليّة. وقد تطلق على الحالة التي تقتضي ذلك القصد أو الحيازة، وبهذا المعنى تجمع على همم كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية. قال صاحب الإنسان الكامل: الهمّة أعزّ شيء وضعه الله سبحانه في الإنسان ولاستقامتها علامتان: الأولى حالية وهو قطع اليقين بحصول الأمر على التعيين. والثانية فعلية وهو أن تكون حركات ما قبلها وسكناته جميعا مما يصلح لذلك الأمر الذي يقصده بهمته، فإن لم يكن كذلك لا يسمّى أنّه صاحب همّة، بل هو صاحب آمال كاذبة. ثم اعلم أنّ الهمّة في نفسها عالية المقام ليس لها بالأسافل إلمام، فلا تتعلق إلّا بجناب ذي الجلال والإكرام، بخلاف الهمّ فإنّه اسم لتوجّه القلب إلى أي محلّ من إمّا قاص وإمّا دان. ثم الهمة وإن كانت أعلى إلّا أنّها حجاب للواقف معها فلا يرتقي حتى يدعها فإنّ الحقيقة من ورائها، والطريقة على فضائها. ثم قال في باب القلب: اعلم أنّه يكون وجه القلب دائما إلى نور في الفؤاد يسمّى الهمّ وهو محل نظر القلب وجهة توجّهه إليه، فإذا حاذاه أي القلب الاسم أو الصفة من جهة الهمّ نظره القلب فانطبع بحكمه ثم يزول فيعقبه اسم آخر، إمّا من جنسه أو من جنس غيره فيجري له معه ما جرى له مع الأول، وهكذا على الدوام، وأمّا ما كان من قفاء القلب فإنّه لا ينطبع به. واعلم أيضا أنّ الهمّ لا يكون له من القلب جهة مخصوصة به بل قد يكون تارة إلى فوق وتارة إلى تحت، وعن اليمين وعن الشمال على قدر صاحب ذلك القلب، فإنّ من الناس من يكون همّه أبدا إلى فوق كالعارفين، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى تحت كبعض أهل الدنيا، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى اليمين كبعض العباد، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى الشمال وهو موضع النفس، فإنّها محلها في الضلع الأيسر وأكثر البطالين لا يكون له همّ إلّا نفسه. وأمّا المحقّقون فلا لهم همّ فليس لقلوبهم موضع يسمّى قفاء، بل يقابلون بالكلّية كليّة الأسماء والصفات فليس يختصّ وقتهم باسم دون غيره، لأنّهم ذاتيون فهو مع الحقّ بالذات لا بالأسماء والصفات فافهم انتهى. فهذه العبارة تدلّ على أنّ الهمّ هو الحالة المقتضية للتوجّه، والعبارة الأولى تدلّ على أنّ الهمّ هو توجّه القلب إلى أي شيء كان بخلاف الهمّة فإنّها لا تتعلّق إلّا بجناب الكبرياء؛ ثم الهمّ يجيء أيضا بمعنى الغمّ كما في الصراح. وقال الحكماء الهمّ بالفتح كيفية نفسانية يتبعها حركة الروح والحرارة الغريزية إلى داخل البدن وخارجه لحدوث أمر يتصوّر فيه وهو خير يتوقّع وشرّ ينتظر، فهو مركّب من خوف ورجاء، فأيّهما غلب على الفكر تحركت النفس إلى جهته، فإن غلب الخير المتوقّع تحرّكت إلى خارج البدن، وإن غلب الشّر المنتظر تحرّكت إلى داخله. ولهذا قيل إنّه جهاد فكري، كذا في بحر الجواهر. الهندسة: [في الانكليزية] Geometry ،architecture ،engineering [ في الفرنسية] Geometrie ،artchitecture ،genie civil معرب اندازه- القياس- أبدلت الألف الأولى بالهاء والزاء بالسين وأسقطت الألف الثانية فصار هندسة. وفي الاصطلاح هو علم يبحث فيه عن أحوال المقادير من حيث التقدير، وصاحب هذا العلم يسمّى مهندسا وقد سبق في المقدمة.

стр. 1788

الهوهو: [في الانكليزية] The same [ في الفرنسية] Le meme هو لفظ مركّب جعل اسما فعرّف باللام والمراد به الاتحاد في الذات أي الصدق وهو الحمل الإيجابي بالمواطأة. وقد يراد به الاتحاد في المفهوم كما وقع في حواشي الخيالي في بيان أنّ حقائق الأشياء ثابتة. وقيل هو هو معناه أن يكون للشيئين وحدة من وجه فأقسامه كأقسام الوحدة، ولهذا قال الشيخ في إلهيات الشّفاء الهوهو أن يجعل لكثير من وجه وحدة من وجه آخر، فمن ذلك بالعرض وهو على قياس الواحد بالعرض. فكما يقال هناك واحد يقال هاهنا هو هو، وما كان في الكيف فهو شبيه، وما كان في الكم فهو مساو، وما كان في الإضافة فهو مناسب، والذي بالذات فيكون في الأمور التي لها تقدّم بالذات، فما كان هو هو في الجنس قيل مجانس، وما كان في النوع قيل مماثل. وأيضا ما كان هو هو في الخواص يقال له مشاكل، ومقابلات هذه معروفة ومقابل الهوهو على الإطلاق الغير. والغير منه الغير في الجنس ومنه الغير في النوع وهو بعينه الغير بالفصل، ومنه الغير بالعرض. وبالجملة فجميع أقسام الوحدة متحقّق في أقسام هو هو لكن ينبغي أن يعتبر في هو هو الكثرة فإنّه لا يتصوّر بدون الاثنينية فلا يتصوّر في الشخص الواحد من حيث هو واحد، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بيان أقسام الوحدة وشارح التجريد. الهوى: [في الانكليزية] Love ،passion ،fondness ،desire [ في الفرنسية] Amour ،passion ،desir مصدر هواه إذا أحبّه واشتهاه وجمعه الأهواء، ثم سمّي به المهوي المشتهى محمودا كان أو مذموما، ثم غلب على غير المحمود. يقال فلان اتبع الهوى إذا أريد ذمّه، وفلان من أهل الأهواء لمن زاغ عن طريقة أهل السّنّة والجماعة، وكان من أهل القبلة كذا في المغرب ويسمّى أهل الأهواء بأهل البدع أيضا، ولذا وقع في التلويح في ركن السّنّة الهوى هو الميل إلى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع، والمراد بصاحب الهوى المبتدع المائل إلى من يهواه في أمر الدين. وفي فتح المبين شرح الأربعين حقيقة الهوى شهوات النفوس وهي ميلها إلى ما يلائمها وإعراضها عمّا ينافرها. ثم المعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق أنّه الميل إلى خلاف الحقّ. وقد يطلق بمعنى مطلق الميل والمحبّة ليشتمل الميل للحقّ وغيره، وبمعنى محبّة الحقّ خاصة والانقياد إليه انتهى، والمعنى الأخير مصطلح الصوفية. ويقول في الصحائف: الهوى من مراتب المحبّة، وهي أن يهوى قلبك إلى المحبوب دائما، ولهذا المقام خمس درجات: الأول: الخضوع. والثاني: بذل القلب في طاعة المحبوب فوق الطاقة. ألا ترى أنّ نبينا ﷺ كيف كان يقوم الليل حتى تتورّم قدماه. وحينا كان يقف على أصابع رجله، وحينا يعلّق نفسه ويشتغل بالذّكر. الثالث: الصّبر في الشدائد والمحن، فالصّبر تجرّع البلوى من غير شكوى. الرابع: التّضرّع. الخامس: الرّضا والتّسليم «١». الهوية: [في الانكليزية] Identity [ في الفرنسية] Identite بضم الهاء وياء النسبة هي عبارة عن التشخّص وهو المشهور بين الحكماء

стр. 1789

والمتكلّمين. وقد تطلق على الوجود الخارجي وقد تطلق على الماهية مع التشخّص وهي الحقيقة الجزئية، هكذا في شرح التجريد والخيالي. ويقول في كشف اللغات: إن الهويّة مرتبة الذات البحتة. وأما مرتبة الأحدية واللاهوت فإشارة لها. وهو بضم الهاء وسكون الواو إشارة للذات المطلقة «١». قال في الإنسان الكامل هوية الحقّ تعالى عينه الذي لا يمكن ظهوره لكن باعتبار جملة الأسماء والصفات فكأنّها إشارة إلى باطن الواحدية. وقولي فكأنّها إنّما هو لعدم اختصاصها باسم أو نعت أو مرتبة أو وصف أو مطلق ذات بلا اعتبار أسماء وصفات، بل الهوية إشارة إلى جميع ذلك على سبيل الجملة والانفراد وشأنها الإشعار بالبطون، والغيبوبة وهي مأخوذة من لفظة هو الذي هو للإشارة إلى الغائب وهو في حقّ الله تعالى إشارة إلى كنه ذاته باعتبار أسمائه وصفاته مع الفهم بغيبوبة ذلك. قال الشاعر: إنّ الهوية عين ذات الواحد ومن المحال ظهورها في شاهد فكأنّها نعت وقد وقعت على شأن البطون وما له من جاحد اعلم أنّ هذا الاسم أخصّ من اسمه الله وهو سرّ لاسم الله. ألا ترى اسم الله ما دام هذا الاسم موجودا فيه كان له معنى يرجع به إلى الحقّ، وإذا فكّ منه بقيت أحرفه مفيدة لمعنى. مثلا إذا حذفت الألف من اسم الله يبقى لاه ففيه الفائدة. وإذا حذفت اللام الأول يبقى له وفيه فائدة. وإذا حذفت اللام الثانية يبقى هو والأصل في هو أنّه هاء واحدة بلا واو، وما ألحقت به الواو إلّا من قبيل الإشباع والاستمرار العادي جعلهما شيئا واحدا. فاسم هو أفضل الأسماء وأعظمها. واعلم أنّ هو عبارة عن حاضر في الذهن ترجع إليه بالإشارة من شاهد الحسّ إلى غائب الخيال وذلك الغائب لو كان غائبا عن الخيال لما صحّ الإشارة إليه بلفظة هو فلا تصحّ الإشارة بلفظة هو إلّا إلى الحاضر. ألا ترى أنّ الضمير لا يرجع إلّا إلى مذكور لفظا أو قرينة أو حالا كالشأن والقصة، وفائدة هذا أنّ هو يقع على الوجود المحض الذي لا يصحّ فيه عدم ولا يشابه العدم من الغيبوبة والفناء لأنّ الغائب معدوم من الجهة التي لم يكن مشهودا فيها فلا يصحّ هذا في المشار إليه بلفظة هو، فعلم من هذا الكلام أنّ الهوية هو الوجود المحض الصريح المستوعب لكلّ كمال وجودي شهودي، لكن الحكم على ما وقعت عليه الغيبة هو من أجل أنّ ذلك غير ممكن بالاستيفاء، فلا يمكن استيفاؤه فلا يدرك. فقيل إنّ الهوية غيب لعدم الإدراك لها فافهم لأنّ الحقّ ليس له غيبة غير وجه شهادته ولا شهادته غير وجه غيبته بخلاف الإنسان، وكل مخلوق كذلك فإنّ له شهادة وغيبا، لكن شهادته من وجه وباعتبار وغيبته من وجه وباعتبار. وأمّا الحقّ فغيبته عين شهادته وشهادته عين غيبته فلا غيب عنده من نفسه ولا شهادة، بل له في نفسه غيب يليق به وشهادة تليق به كما يعلم ذلك لنفسه، ولا يصحّ تعقّل ذلك له فلا يعلم غيبه وشهادته على ما هي عليه إلّا هو سبحانه تعالى. الهيئة: [في الانكليزية] Form ،aspect ،appearance ،astronomy [ في الفرنسية] Forme ،aspect ،apparence ،astronomie بالفتح وسكون المثناة التحتانية هي صورة الشيء وشكله وحالته، والهيئة الفاضلة للأعضاء

стр. 1790

عند الأطباء هي أن تكون الأعضاء في تناسبها وهيئاتها وجميع أوصافها على الوجه الأكمل كذا في بحر الجواهر. وفي المطول في بحث فصاحة المتكلّم الهيئة والعرض متقاربا المفهوم إلّا أنّ العرض يقال باعتبار عروضه. والهيئة باعتبار حصوله وتطلق الهيئة أيضا على علم من العلوم المدوّنة، وقد سبق في المقدمة مع ذكر الهيئة المجسّمة وغير المجسّمة. الهيبة: [فى الانكليزية] Fear ،gravity ،caution [ في الفرنسية] Crainte ،gravite ،circonspection بالفتح وسكون المثناة التحتانية ضدّ الأنس وقد سبق هناك. الهيضة: [في الانكليزية] Diarrhoea ،cholera [ في الفرنسية] Diarrhee ،cholera بالكسر وسكون المثناة التحتانية عند الأطباء حركة من المواد الفاسدة الغير المنهضمة إلى الانفصال بالقيء والإسهال راجعة عن البدن إلى شدّة عنيفة من الدافعة، كذا في بحر الجواهر. الهيولى: [في الانكليزية] Matter [ في الفرنسية] Matiere بالفتح وضم الياء المثناة التحتانية هي عند الحكماء شيء قابل للصور مطلقا من غير تخصيص بصورة معينة ويسمّى بالمادة كما وقع في بحر الجواهر. وجاء في كشف اللغات، الهيولى: شيء تظهر فيه صور الأسماء، وذلك ما يسمّيه الصوفية الأعيان الثابتة. والمتكلّمون: حقائق الأشياء. والحكماء ماهيات الأشياء. انتهى «١». وهي على أربعة أقسام على ما وقع في شرح الصحائف: الأول الهيولى الأولى وهي جوهر غير جسم محل للمتصل بذاته وهو الصورة الجسمية. ورسمت أيضا بأنّها جوهر من شأنه أن يكون بالقوة دون ما يحلّ فيه. قالوا الجسم البسيط متصل في حدّ ذاته كما هو عند الحسّ وهو قابل للانفصال، فثمة اتصال نسمّيه بالصورة الجسمية وهي جوهر ممتد في الجهات الثلاث متصل في نفسه، وذلك الجوهر ليس تمام حقيقة الجسم بل ثمة أمر آخر يقوم به الاتصال، إذا الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال اتصاله وصار منفصلا، فلا بد أن يكون ثمة أمر قابل للانفصال والاتصال، وذلك القابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أنّ القابل الثابت للشيئين الذين يزول كلّ منهما مع حصول الآخر غير كلّ من الشيئين المتزايلين. فالقابل للاتصال والانفصال يغاير كلا منهما وهو الذي نسمّيه بالهيولى الأولى؛ فالجسم عندهم مركّب من الهيولى والصورة، وهذا مذهب المشّائين من الحكماء، والإشراقيون لا يثبتونها انتهى. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المذاهب المعتبرة في حقيقة الجسم ثلاثة: أحدها للمتكلّمين وهو أنّه مركّب من الجواهر الفردة المتناهية العدد. وثانيها للإشراقيين من الفلاسفة وهو أنّه في نفسه بسيط كما هو عند الحسّ ليس فيه تعدّد وأجزاء أصلا، وإنّما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حدّ لا يبقى له قبول الانقسام. وثالثها للمشّائين منهم وهو أنّه مركّب من الهيولى والصورة وكأنّه وقع اتفاق الفرق كلّهم على ثبوت مادة يتوارد عليها الصورة والأعراض، إلّا أنّها عند الإشراقيين نفس الجسم من حيث قبول المقادير تسمّى مادة وهيولى. والمقادير من حيث الحلول تسمّى صورة جسمية وهم ليسوا قائلين بالصورة النوعية التي هي الجوهر، ويقولون إنّ الاختلاف بين الأجسام بأعراض قائمة بها كما صرّح به الشيخ
следующие страницы →