← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ترشّح الغذاء من فوهاتها أي فوهات اللثقية الشعرية على الأعضاء وحصل غاذية كلّ عضو للأغذية المترشّحة عليها التشبه به التصاقا ولونا ومزاجا وفضلته المني، والمسيحي لم يعتبر الهضم الأخير وأبو سهل «١» الثالث. ثم الرطوبة الثانية لها أربع مراتب: الأولى ما ذكر، والثانية هي التي منبثّة في الأعضاء الأصلية بمنزلة الطّل، والثالثة القريبة العهد بالانعقاد كما ذكرت في الهضم الرابع، والرابعة الرطوبة المتداخلة للأعضاء وهي التي لها اتصال أجزاء المتشابه. هذا خلاصة ما في شرح القانونچة وشرح المواقف وذكر الرطوبات سبق في محلها أيضا. هل: [في الانكليزية] Interrogative particle [ في الفرنسية] Particule interrogative بالفتح وسكون اللام المخفّفة حرف استفهام يطلب بها التصديق فقط وهي قسمان: بسيطة ومركّبة. قال السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع: لنا مطلبان: مطلب ما ويطلب به التصوّر ومطلب هل ويطلب به التصديق، والتصوّر على قسمين: الأول تصوّر بحسب الاسم وهو تصوّر الشيء باعتبار مفهومه مع قطع النظر عن انطباقه على طبيعة موجودة في الخارج، وهذا التصوّر يجري في الموجودات قبل العلم بوجودها وفي المعدومات أيضا، والطالب له ما الشارحة للاسم. والثاني تصوّر بحسب الحقيقة أعني تصوّر الشيء الذي علم وجوده، والطالب لهذا التصوّر ما الحقيقة. وكذلك التصديق ينقسم إلى التصديق بوجود نفسه وإلى التصديق بثبوته لغيره، والطالب للأول هل البسيطة وللثاني هل المركّبة ولا شبهة أنّ مطلب ما الشارحة مقدّم على مطلب هل البسيطة فإنّ الشيء ما لم يتصوّر مفهومه لم يمكن طلب التصديق بوجوده، كما أنّ مطلب هل البسيطة مقدّم على مطلب ما الحقيقة، إذ ما لم يعلم وجود الشيء لم يمكن أن يتصوّر من حيث إنّه موجود ولا الترتيب ضروريا بين هلية المركّبة والمائية بحسب الحقيقة، لكن الأولى تقديم المائية انتهى. وذلك لأنّه يجوز أن يطلب أولا حقيقة الشيء ثم يطلب ثبوت شيء له، أو يطلب أولا ثبوت شيء له ثم يطلب حقيقته. نعم الأولى تقديم المائية وتمام التحقيق يطلب من المطول والأطول في باب الإنشاء. الهلاس: [في الانكليزية] Phthisis [ في الفرنسية] Phtisie بالضم وتخفيف اللام هو أن يتعطّل الهضم العروقي فلا يغتذي البدن كذا في بحر الجواهر. الهلال: [في الانكليزية] Crescent [ في الفرنسية] Croissant بالكسر لغة هو قمر الليالي الثلاث من أول الشهر وبعد ذلك يسمّى قمرا. وأهل الهيئة يريدون بالهلال ما يرى من المضيء منه أول ليلة، صرّح بذلك العلي البرجندي في بعض تصانيفه. الهلالي: [في الانكليزية] Crescent -shaped [ في الفرنسية] En forme de croissant عند المهندسين سطح مستو يحيط به قوسان متفقتا التحدّب، كلّ منهما غير أعظم من نصفي دائرتين، أي هما من دائرتين مختلفتين، كلّ منهما أقصر من نصفي هاتين الدائرتين، سمّي به تشبيها له بالهلال كذا في شرح خلاصة الحساب.

стр. 1787

الهمّة: [في الانكليزية] Intention ،determination ،energy ،activity [ في الفرنسية] Intention ،determination ،energie ،activite بكسر الهاء وفتحها وتشديد الميم في اللغة القصد إلى وجود الشيء أو لا وجوده أعم من أن يكون إلى شريف أو خسيس وخصّت في العرف بحيازة المراتب العليّة. وقد تطلق على الحالة التي تقتضي ذلك القصد أو الحيازة، وبهذا المعنى تجمع على همم كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية. قال صاحب الإنسان الكامل: الهمّة أعزّ شيء وضعه الله سبحانه في الإنسان ولاستقامتها علامتان: الأولى حالية وهو قطع اليقين بحصول الأمر على التعيين. والثانية فعلية وهو أن تكون حركات ما قبلها وسكناته جميعا مما يصلح لذلك الأمر الذي يقصده بهمته، فإن لم يكن كذلك لا يسمّى أنّه صاحب همّة، بل هو صاحب آمال كاذبة. ثم اعلم أنّ الهمّة في نفسها عالية المقام ليس لها بالأسافل إلمام، فلا تتعلق إلّا بجناب ذي الجلال والإكرام، بخلاف الهمّ فإنّه اسم لتوجّه القلب إلى أي محلّ من إمّا قاص وإمّا دان. ثم الهمة وإن كانت أعلى إلّا أنّها حجاب للواقف معها فلا يرتقي حتى يدعها فإنّ الحقيقة من ورائها، والطريقة على فضائها. ثم قال في باب القلب: اعلم أنّه يكون وجه القلب دائما إلى نور في الفؤاد يسمّى الهمّ وهو محل نظر القلب وجهة توجّهه إليه، فإذا حاذاه أي القلب الاسم أو الصفة من جهة الهمّ نظره القلب فانطبع بحكمه ثم يزول فيعقبه اسم آخر، إمّا من جنسه أو من جنس غيره فيجري له معه ما جرى له مع الأول، وهكذا على الدوام، وأمّا ما كان من قفاء القلب فإنّه لا ينطبع به. واعلم أيضا أنّ الهمّ لا يكون له من القلب جهة مخصوصة به بل قد يكون تارة إلى فوق وتارة إلى تحت، وعن اليمين وعن الشمال على قدر صاحب ذلك القلب، فإنّ من الناس من يكون همّه أبدا إلى فوق كالعارفين، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى تحت كبعض أهل الدنيا، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى اليمين كبعض العباد، ومنهم من يكون همّه أبدا إلى الشمال وهو موضع النفس، فإنّها محلها في الضلع الأيسر وأكثر البطالين لا يكون له همّ إلّا نفسه. وأمّا المحقّقون فلا لهم همّ فليس لقلوبهم موضع يسمّى قفاء، بل يقابلون بالكلّية كليّة الأسماء والصفات فليس يختصّ وقتهم باسم دون غيره، لأنّهم ذاتيون فهو مع الحقّ بالذات لا بالأسماء والصفات فافهم انتهى. فهذه العبارة تدلّ على أنّ الهمّ هو الحالة المقتضية للتوجّه، والعبارة الأولى تدلّ على أنّ الهمّ هو توجّه القلب إلى أي شيء كان بخلاف الهمّة فإنّها لا تتعلّق إلّا بجناب الكبرياء؛ ثم الهمّ يجيء أيضا بمعنى الغمّ كما في الصراح. وقال الحكماء الهمّ بالفتح كيفية نفسانية يتبعها حركة الروح والحرارة الغريزية إلى داخل البدن وخارجه لحدوث أمر يتصوّر فيه وهو خير يتوقّع وشرّ ينتظر، فهو مركّب من خوف ورجاء، فأيّهما غلب على الفكر تحركت النفس إلى جهته، فإن غلب الخير المتوقّع تحرّكت إلى خارج البدن، وإن غلب الشّر المنتظر تحرّكت إلى داخله. ولهذا قيل إنّه جهاد فكري، كذا في بحر الجواهر. الهندسة: [في الانكليزية] Geometry ،architecture ،engineering [ في الفرنسية] Geometrie ،artchitecture ،genie civil معرب اندازه- القياس- أبدلت الألف الأولى بالهاء والزاء بالسين وأسقطت الألف الثانية فصار هندسة. وفي الاصطلاح هو علم يبحث فيه عن أحوال المقادير من حيث التقدير، وصاحب هذا العلم يسمّى مهندسا وقد سبق في المقدمة.

стр. 1788

الهوهو: [في الانكليزية] The same [ في الفرنسية] Le meme هو لفظ مركّب جعل اسما فعرّف باللام والمراد به الاتحاد في الذات أي الصدق وهو الحمل الإيجابي بالمواطأة. وقد يراد به الاتحاد في المفهوم كما وقع في حواشي الخيالي في بيان أنّ حقائق الأشياء ثابتة. وقيل هو هو معناه أن يكون للشيئين وحدة من وجه فأقسامه كأقسام الوحدة، ولهذا قال الشيخ في إلهيات الشّفاء الهوهو أن يجعل لكثير من وجه وحدة من وجه آخر، فمن ذلك بالعرض وهو على قياس الواحد بالعرض. فكما يقال هناك واحد يقال هاهنا هو هو، وما كان في الكيف فهو شبيه، وما كان في الكم فهو مساو، وما كان في الإضافة فهو مناسب، والذي بالذات فيكون في الأمور التي لها تقدّم بالذات، فما كان هو هو في الجنس قيل مجانس، وما كان في النوع قيل مماثل. وأيضا ما كان هو هو في الخواص يقال له مشاكل، ومقابلات هذه معروفة ومقابل الهوهو على الإطلاق الغير. والغير منه الغير في الجنس ومنه الغير في النوع وهو بعينه الغير بالفصل، ومنه الغير بالعرض. وبالجملة فجميع أقسام الوحدة متحقّق في أقسام هو هو لكن ينبغي أن يعتبر في هو هو الكثرة فإنّه لا يتصوّر بدون الاثنينية فلا يتصوّر في الشخص الواحد من حيث هو واحد، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بيان أقسام الوحدة وشارح التجريد. الهوى: [في الانكليزية] Love ،passion ،fondness ،desire [ في الفرنسية] Amour ،passion ،desir مصدر هواه إذا أحبّه واشتهاه وجمعه الأهواء، ثم سمّي به المهوي المشتهى محمودا كان أو مذموما، ثم غلب على غير المحمود. يقال فلان اتبع الهوى إذا أريد ذمّه، وفلان من أهل الأهواء لمن زاغ عن طريقة أهل السّنّة والجماعة، وكان من أهل القبلة كذا في المغرب ويسمّى أهل الأهواء بأهل البدع أيضا، ولذا وقع في التلويح في ركن السّنّة الهوى هو الميل إلى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع، والمراد بصاحب الهوى المبتدع المائل إلى من يهواه في أمر الدين. وفي فتح المبين شرح الأربعين حقيقة الهوى شهوات النفوس وهي ميلها إلى ما يلائمها وإعراضها عمّا ينافرها. ثم المعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق أنّه الميل إلى خلاف الحقّ. وقد يطلق بمعنى مطلق الميل والمحبّة ليشتمل الميل للحقّ وغيره، وبمعنى محبّة الحقّ خاصة والانقياد إليه انتهى، والمعنى الأخير مصطلح الصوفية. ويقول في الصحائف: الهوى من مراتب المحبّة، وهي أن يهوى قلبك إلى المحبوب دائما، ولهذا المقام خمس درجات: الأول: الخضوع. والثاني: بذل القلب في طاعة المحبوب فوق الطاقة. ألا ترى أنّ نبينا ﷺ كيف كان يقوم الليل حتى تتورّم قدماه. وحينا كان يقف على أصابع رجله، وحينا يعلّق نفسه ويشتغل بالذّكر. الثالث: الصّبر في الشدائد والمحن، فالصّبر تجرّع البلوى من غير شكوى. الرابع: التّضرّع. الخامس: الرّضا والتّسليم «١». الهوية: [في الانكليزية] Identity [ في الفرنسية] Identite بضم الهاء وياء النسبة هي عبارة عن التشخّص وهو المشهور بين الحكماء

стр. 1789

والمتكلّمين. وقد تطلق على الوجود الخارجي وقد تطلق على الماهية مع التشخّص وهي الحقيقة الجزئية، هكذا في شرح التجريد والخيالي. ويقول في كشف اللغات: إن الهويّة مرتبة الذات البحتة. وأما مرتبة الأحدية واللاهوت فإشارة لها. وهو بضم الهاء وسكون الواو إشارة للذات المطلقة «١». قال في الإنسان الكامل هوية الحقّ تعالى عينه الذي لا يمكن ظهوره لكن باعتبار جملة الأسماء والصفات فكأنّها إشارة إلى باطن الواحدية. وقولي فكأنّها إنّما هو لعدم اختصاصها باسم أو نعت أو مرتبة أو وصف أو مطلق ذات بلا اعتبار أسماء وصفات، بل الهوية إشارة إلى جميع ذلك على سبيل الجملة والانفراد وشأنها الإشعار بالبطون، والغيبوبة وهي مأخوذة من لفظة هو الذي هو للإشارة إلى الغائب وهو في حقّ الله تعالى إشارة إلى كنه ذاته باعتبار أسمائه وصفاته مع الفهم بغيبوبة ذلك. قال الشاعر: إنّ الهوية عين ذات الواحد ومن المحال ظهورها في شاهد فكأنّها نعت وقد وقعت على شأن البطون وما له من جاحد اعلم أنّ هذا الاسم أخصّ من اسمه الله وهو سرّ لاسم الله. ألا ترى اسم الله ما دام هذا الاسم موجودا فيه كان له معنى يرجع به إلى الحقّ، وإذا فكّ منه بقيت أحرفه مفيدة لمعنى. مثلا إذا حذفت الألف من اسم الله يبقى لاه ففيه الفائدة. وإذا حذفت اللام الأول يبقى له وفيه فائدة. وإذا حذفت اللام الثانية يبقى هو والأصل في هو أنّه هاء واحدة بلا واو، وما ألحقت به الواو إلّا من قبيل الإشباع والاستمرار العادي جعلهما شيئا واحدا. فاسم هو أفضل الأسماء وأعظمها. واعلم أنّ هو عبارة عن حاضر في الذهن ترجع إليه بالإشارة من شاهد الحسّ إلى غائب الخيال وذلك الغائب لو كان غائبا عن الخيال لما صحّ الإشارة إليه بلفظة هو فلا تصحّ الإشارة بلفظة هو إلّا إلى الحاضر. ألا ترى أنّ الضمير لا يرجع إلّا إلى مذكور لفظا أو قرينة أو حالا كالشأن والقصة، وفائدة هذا أنّ هو يقع على الوجود المحض الذي لا يصحّ فيه عدم ولا يشابه العدم من الغيبوبة والفناء لأنّ الغائب معدوم من الجهة التي لم يكن مشهودا فيها فلا يصحّ هذا في المشار إليه بلفظة هو، فعلم من هذا الكلام أنّ الهوية هو الوجود المحض الصريح المستوعب لكلّ كمال وجودي شهودي، لكن الحكم على ما وقعت عليه الغيبة هو من أجل أنّ ذلك غير ممكن بالاستيفاء، فلا يمكن استيفاؤه فلا يدرك. فقيل إنّ الهوية غيب لعدم الإدراك لها فافهم لأنّ الحقّ ليس له غيبة غير وجه شهادته ولا شهادته غير وجه غيبته بخلاف الإنسان، وكل مخلوق كذلك فإنّ له شهادة وغيبا، لكن شهادته من وجه وباعتبار وغيبته من وجه وباعتبار. وأمّا الحقّ فغيبته عين شهادته وشهادته عين غيبته فلا غيب عنده من نفسه ولا شهادة، بل له في نفسه غيب يليق به وشهادة تليق به كما يعلم ذلك لنفسه، ولا يصحّ تعقّل ذلك له فلا يعلم غيبه وشهادته على ما هي عليه إلّا هو سبحانه تعالى. الهيئة: [في الانكليزية] Form ،aspect ،appearance ،astronomy [ في الفرنسية] Forme ،aspect ،apparence ،astronomie بالفتح وسكون المثناة التحتانية هي صورة الشيء وشكله وحالته، والهيئة الفاضلة للأعضاء

стр. 1790

عند الأطباء هي أن تكون الأعضاء في تناسبها وهيئاتها وجميع أوصافها على الوجه الأكمل كذا في بحر الجواهر. وفي المطول في بحث فصاحة المتكلّم الهيئة والعرض متقاربا المفهوم إلّا أنّ العرض يقال باعتبار عروضه. والهيئة باعتبار حصوله وتطلق الهيئة أيضا على علم من العلوم المدوّنة، وقد سبق في المقدمة مع ذكر الهيئة المجسّمة وغير المجسّمة. الهيبة: [فى الانكليزية] Fear ،gravity ،caution [ في الفرنسية] Crainte ،gravite ،circonspection بالفتح وسكون المثناة التحتانية ضدّ الأنس وقد سبق هناك. الهيضة: [في الانكليزية] Diarrhoea ،cholera [ في الفرنسية] Diarrhee ،cholera بالكسر وسكون المثناة التحتانية عند الأطباء حركة من المواد الفاسدة الغير المنهضمة إلى الانفصال بالقيء والإسهال راجعة عن البدن إلى شدّة عنيفة من الدافعة، كذا في بحر الجواهر. الهيولى: [في الانكليزية] Matter [ في الفرنسية] Matiere بالفتح وضم الياء المثناة التحتانية هي عند الحكماء شيء قابل للصور مطلقا من غير تخصيص بصورة معينة ويسمّى بالمادة كما وقع في بحر الجواهر. وجاء في كشف اللغات، الهيولى: شيء تظهر فيه صور الأسماء، وذلك ما يسمّيه الصوفية الأعيان الثابتة. والمتكلّمون: حقائق الأشياء. والحكماء ماهيات الأشياء. انتهى «١». وهي على أربعة أقسام على ما وقع في شرح الصحائف: الأول الهيولى الأولى وهي جوهر غير جسم محل للمتصل بذاته وهو الصورة الجسمية. ورسمت أيضا بأنّها جوهر من شأنه أن يكون بالقوة دون ما يحلّ فيه. قالوا الجسم البسيط متصل في حدّ ذاته كما هو عند الحسّ وهو قابل للانفصال، فثمة اتصال نسمّيه بالصورة الجسمية وهي جوهر ممتد في الجهات الثلاث متصل في نفسه، وذلك الجوهر ليس تمام حقيقة الجسم بل ثمة أمر آخر يقوم به الاتصال، إذا الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال اتصاله وصار منفصلا، فلا بد أن يكون ثمة أمر قابل للانفصال والاتصال، وذلك القابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أنّ القابل الثابت للشيئين الذين يزول كلّ منهما مع حصول الآخر غير كلّ من الشيئين المتزايلين. فالقابل للاتصال والانفصال يغاير كلا منهما وهو الذي نسمّيه بالهيولى الأولى؛ فالجسم عندهم مركّب من الهيولى والصورة، وهذا مذهب المشّائين من الحكماء، والإشراقيون لا يثبتونها انتهى. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المذاهب المعتبرة في حقيقة الجسم ثلاثة: أحدها للمتكلّمين وهو أنّه مركّب من الجواهر الفردة المتناهية العدد. وثانيها للإشراقيين من الفلاسفة وهو أنّه في نفسه بسيط كما هو عند الحسّ ليس فيه تعدّد وأجزاء أصلا، وإنّما يقبل الانقسام بذاته ولا ينتهي إلى حدّ لا يبقى له قبول الانقسام. وثالثها للمشّائين منهم وهو أنّه مركّب من الهيولى والصورة وكأنّه وقع اتفاق الفرق كلّهم على ثبوت مادة يتوارد عليها الصورة والأعراض، إلّا أنّها عند الإشراقيين نفس الجسم من حيث قبول المقادير تسمّى مادة وهيولى. والمقادير من حيث الحلول تسمّى صورة جسمية وهم ليسوا قائلين بالصورة النوعية التي هي الجوهر، ويقولون إنّ الاختلاف بين الأجسام بأعراض قائمة بها كما صرّح به الشيخ

стр. 1791

المقتول «١» في الهياكل «٢». وعند المشّائين جوهر يقوم بجوهر آخر حال فيه يسمّى صورة يتحصّل بتركيبهما جوهر آخر قابل للأبعاد والمقادير وسائر الأعراض وهو الجسم. وعند المتكلّمين هو الجوهر الفرد الذي يتقوّم به المتألف فيحصل الجسم. فالتألّف عندهم بمنزلة الصورة عند المشّائين إلّا أنّه عرض لا يقوم بذاته بل بمحلّه، والصورة جوهر يقوم بذاته ويقوم به محلّه الذي هو الهيولى انتهى. الثاني الهيولى الثانية وهي جسم قام به صورة كالأجسام بالنسبة إلى صورها النوعية. الثالث الهيولى الثالثة وهي الأجسام مع الصورة النوعية التي صارت محلا لصور أخرى كالخشب لصورة السّرير والطين لصورة الكوز. الرابع الهيولى الرابعة وهي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا للصورة كالأعضاء لصورة البدن. فالهيولى الأولى جزء الجسم والثانية نفس الجسم، وأما الثالثة والرابعة فالجسم جزء لهما كذا في شرح الصحائف. وقال شارح هداية الحكمة الهيولى قد تطلق على الجسم الذي تركّب منه جسم آخر كقطع الخشب التي تركّب منها السرير وتسمّى الهيولى الثانية انتهى، فهذا مخالف لما سبق إذ قطع الخشب بالنسبة إلى السرير هيولى ثالثة، إلّا أن يقال كما نقل عنه أنّهم يطلقون الهيولى الثانية على ما سوى الهيولى الأولى أيضا، كالمعقولات الثانية تطلق على ما وراء المعقول الأول أيضا. تنبيه: الظاهر أنّ إطلاق الهيولى على تلك الأقسام بالاشتراك اللفظي، ويمكن أن يقال إنّ الهيولى على الإطلاق هو ما لا يكون عرضا ويكون محلا لما ليس بعرض، فحينئذ يصير مشتركا معنويا بين تلك الأقسام، وأنّ الهيولى على الإطلاق هي الهيولى الأولى، وإطلاقها على باقي الأقسام بالتقييد بالثانية والثالثة والرابعة. فائدة: للهيولى أسماء باعتبارات. فهيولى وقابل من جهة استعدادها للصّور، ومادة وطينة إذ يتوارد عليها الصّور المختلفة، وعنصر إذ فيها يبدأ التراكيب، وأسطقس إذ إليها ينتهي التحليل. وقد يعكس ويفسّر كلّ من العنصر والأسطقس بتفسير الآخر. فائدة: لهم تفريعات على وجوه الهيولى. الأوّل إثبات الهيولى لكلّ جسم. الثاني أنّ الهيولى لا تخلو عن الصّورة الجسمية، أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية. الثالث أنّ الصّورة الجسمية لا تخلو عن الهيولى. الرابع الهيولى ليست علّة للصّورة وإلّا لتمّ لها وجود قبل وجود الصّورة، ولا الصّورة علّة للهيولى لأنّها حالّة فيها، فتحتاج الصّورة في وجودها إليها، فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأنّ الصّورة يستحفظها بتواردها عليها، إذ لو فرض زوال صورة عنها وعدم اقتران صورة أخرى بها عدمت المادّة لعدم بقائها خالية عن الصّور كلّها، وحاجة الصورة إلى الهيولى في التّشخّص والعوارض اللازمة لشخصها، فإنّ تشخّصها

стр. 1792

وتعدّدها لمادة وما يكتنفها من الأعراض. الخامس أنّ الهيولى كما لا تخلو عن الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن صورة أخرى نوعية فإنّ لكلّ جسم صورة نوعية. السادس كلّ جسم له حيّز طبيعي، والتوضيح يطلب من شرح المواقف.

стр. 1793

حرف الواو (و) الواحديّة: [في الانكليزية] Monism [ في الفرنسية] Monisme بياء النسبة هي عند الحكماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الجزئيات. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في أبحاث الوجود: الحكماء عبّروا عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الأجزاء بالأحدية كما عبّروا عن عدم قسمته إلى الجزئيات بالواحدية، وربّما عبّروا عنه بأنّه ليس له سبب منه، كما عبّروا عن عدم احتياجه إلى الفاعل، والغاية والمحل والمادة بأن ليس له سبب وسبب له وسبب فيه وسبب عنه انتهى كلامه. وعند الصوفية عبارة عن مجلى ظهرت الذات فيها صفة والصفة ذاتا، فبهذا الاعتبار ظهر كلّ من الأوصاف عين الأخرى. فالمنتقم فيها عين الله والله عين المنتقم والمنتقم المنعم عين الله والله المنعم، وكذلك إذا ظهرت الواحدية في النعمة نفسها عينها كانت النعمة التي هي الرحمة عين النقمة والنقمة التي هي العذاب عين النعمة، كلّ هذا باعتبار ظهور الذات في الصفات وفي آثارها، فكلّ شيء مما ظهر فيه الذات بحكم الواحدية هو عين الآخر ولكن باعتبار التجلّي الواحدي لا باعتبار إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وذلك هو التجلّي الإلهي. اعلم أنّ الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية أنّ الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات والواحدية يظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثّراتها لكن بحكم الذات لا بحكم اقترانها، فكلّ منها فيه عين الآخر، والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقّه كلّ واحد من الجميع ويظهر فيها أنّ المنعم ضدّ المنتقم والمنتقم ضدّ المنعم، وكذلك باقي الأسماء والصفات حتى الأحدية فإنّها تظهر في الألوهية بما يقتضيه حكم الأحدية، والواحدية بما يقتضيه حكم الواحدية، فيشتمل الألوهية بمجلاها أحكام جميع المجالي، فهي مجلى أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، والأحدية مجلى كان الله ولم يكن معه شيء، والواحدية مجلى قوله وهو الآن على ما عليه كان. قال الله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «١». فلذا كانت الأحدية أعلى من الواحدية لأنّها ذات محض وكانت الألوهية أعلى من الأحدية لأنّها أعطت الأحدية حقّها، إذ حكم الألوهية إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فكانت أعلى الأسماء وأجمعها وأعزّها وفضلها على الأحدية كفضل الكلّ على الجزء، وفضل الأحدية على باقي المجالى الذاتية كفضل الأصل على الفرع وفضل الواحدية على باقي المجالي كفضل الجمع على الفرق، كذا في الإنسان الكامل. الوادي: [في الانكليزية] River ،valley [ في الفرنسية] Fleuve ،vallee هو النّهر، والجمع أودية. والوادي الأيمن

стр. 1794

هو ذلك الوادي الذي نودي فيه سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. يعني الوادي المقدس. وذلك النّداء صدر من طرف الجهة اليمنى ليد موسى. وفي اصطلاح السّالكين. الوادي الأيمن عبارة عن طريق تصفية القلب. كذا في كشف اللغات «١». الوارد: [في الانكليزية] Coming ،arriving ،descending ،innate ،given [ في الفرنسية] Arrivant ،venant ،descendant ،inne ،donne النّازل. وفي اصطلاح العاشقين: ما هو نازل على القلب من المعاني بدون كسب من العبد. كذا في كشف اللغات «٢». الواسطة: [في الانكليزية] Intermediary ،mediator ،guide ،means [ في الفرنسية] Intermediaire ،mediateur ،guide ،moyen في اللغة الفارسية: ميانجي، وفي الوسط، وفي اصطلاح الشّطّارين: الواسطة هي صورة الشيخ والمرشد التي تتوجّه إليها عين المريد عند الذّكر. كذا في كشف اللغات «٣». والواسطة في عرف العلماء على قسمين: الأول الواسطة في الثبوت وهي أن يكون الشيء واسطة أي علّة لثبوت وصف لشيء آخر في نفس الأمر وهو قسمان: أحدهما أن لا يثبت ذلك الوصف للواسطة أصلا فيكون هناك عارض واحد بالذات والاعتبار كالنقطة العارضة للخط بواسطة التناهي، وكالأعراض القائمة بالممكنات بواسطة الواجب وثانيهما أن تتصف الواسطة بذلك الوصف وبواسطتها يتصف ذلك الشيء الآخر به، لا أنّ هناك اتصافين حقيقيين لامتناع قيام الوصف الواحد بموصوفين حقيقة بل اتصاف بالحقيقة للواسطة وبتبعيتها لذلك الشيء الآخر، إذ لا محذور في جواز تعدّد الشيء بالاعتبار، وهذا القسم يسمّى واسطة في العروض تمييزا لها عن القسم الأول. والثاني الواسطة في الإثبات ويسمّى واسطة في التصديق أيضا، وهي ما يقرن بقولنا لأنّه حين يقال لأنّه كذا فذلك الشيء الذي يقرن بقولنا هو الوسط أي الواسطة في الإثبات، كما إذا قلنا العالم حادث لأنّه متغيّر، فحين قلنا لأنّه اقترن به المتغيّر هو الوسط، هكذا يستفاد من شرح المطالع في بحث الخاصّة ومن حواشيه في بحث الموضوع. فعلى هذا الواسطة هي الحدّ الأوسط، ورفع تلك الواسطة يوجب عدم الاحتياج إلى الدليل فيكون ثبوت أمر لشيء حينئذ بيّنا مستغنيا عن الاستدلال، بخلاف رفع الواسطة في الثبوت فإنّ حاصله عدم احتياج أمر في ثبوته لشيء في نفس الأمر إلى آخر، وليس ذلك مستلزما للاستغناء عن الدليل، كقولنا المثلث تساوي زواياه الثلاث لقائمتين فإنّ تلك المساواة عارضة للمثلث لما هو هو، ومع ذلك يحتاج في إثباتها له إلى مقدّمات كثيرة موقوفة على وسائط متعدّدة. وقال مرزا جان في حاشية شرح المواقف في مقدّمة الأمور العامّة كون الغير واسطة في الثبوت أن يكون هناك وجودان يثبت أحدهما للموصوف ويثبت الآخر للصفة، لكن ثبوته للصفة بتبعية ثبوت الوجود لموصوفها، وبواسطته كوجود الجواهر واسطة لوجود الأعراض، وكونه واسطة

стр. 1795

في العروض أن يكون هناك وجود واحد كان ثابتا للموصوف أولا وبالذات وللصفة ثانيا وبالعرض. الواسطة العددية: [في الانكليزية] Average ،intermediary term [ في الفرنسية] Moyenne ،terme intermediaire قد مرّت في لفظ الوسط. الواصلية: [في الانكليزية] Al -Wasseliyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Wasseliyya (secte) بياء النسبة فرقة من المعتزلة أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء قالوا بنفي الصفات وبإسناد أفعال العباد إلى قدرتهم وامتناع إضافة الشرّ إلى الله تعالى، وبالمنزلة بين المنزلتين. وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه، وجوّزوا أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا مخلّدا في النار، وكذا علي ومقاتلوه، وحكموا بأنّ عليا وطلحة وزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقلة لم تقبل شهادتهم كشهادة المتلاعنين أي الزوج والزوجة فإنّ أحدهما فاسق لا بعينه كذا في شرح المواقف. الوافر: [في الانكليزية] Al -Wafir (metre in prosody) [ في الفرنسية] Al -Wafir (metre en prosodie) بالفاء عند أهل العروض اسم بحر مختصّ بالعرب وهو مفاعلتن ستة أجزاء استعمل مقطوف العروض والضرب، والقطف إسقاط متحركين من الفاصلة الصغرى كذا في عنوان الشرف ولكنه في عروض سيفي يقول: البحر الوافر المثمّن السّالم هو: مفاعلتن ثمان مرات. ومثاله البيت التالي: ماذا حدث يا صنمي، لا تنظرين بعين الرّضا إلى أحد لا تجاوزين طريق الجفاء، ولا تستقبلين طريق الوفاء ووجه تسمية هذا البحر بالوافر لوجود الحركات الكثيرة فيه. وقد وضع الخليل بن أحمد بحر الوافر على ستّة أركان «١». الوافي: [في الانكليزية] Complete line [ في الفرنسية] Vers complet et entier بالفاء هو عند الشعراء الذي أجزاؤه تامة أي لم ينقص من أجزائه شيء أصلا. فالمجزوء والمشطور والمنهوك يجوز كونها وافية بكون أجزائها تامة وقد سبق في لفظ البيت. الواقع: [في الانكليزية] Transitive verb ،reality ،real ،effective [ في الفرنسية] Verbe transitif ،realite ،reel ،effectif بالقاف عند النحاة هو المتعدّي ويسمّى مجاوزا أيضا وقد سبق في لفظ المتعدّي. وعند الحكماء والمتكلّمين هو الخارج وقد سبق. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الصدق ولفظ الأمر ولفظ الوجود. والواقع في طريق ما هو عند المنطقيين قد سبق في لفظ المقول. الواقعة: [في الانكليزية] Vision ،donation [ في الفرنسية] Vision ،don هي عند الصوفية هو الذي يراه السّالك الواقع في أثناء الذكر واستغراق حاله مع الله بحيث يغيب عنه المحسوسات وهو بين النوم واليقظة، وما يراه في حال اليقظة والحضور يسمّى مكاشفة كذا في مجمع السلوك، وقد سبق في لفظ الرّؤيا. ويقول في كشف اللّغات: الواقعة في اصطلاح المتصوّفة عبارة عن الوارد الذي يهبط على القلب من عالم الغيب بأيّ

стр. 1796

طريق كان، سواء باللّطف أو بالقهر «١». الواقف: [في الانكليزية] Entailer [ في الفرنسية] Qui fait un legs pieux هو عند الفقهاء هو الحابس لعينه إمّا على ملكه أو على ملك الله تعالى كما مرّ. وعند السالكين ما قد سبق في لفظ السلوك. الواقفية: [في الانكليزية] Al -Waqifiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Waqifiyya (secte) بياء النسبة فرقة من المتصوفة المبطلة «٢» يقولون: بأنّه لا يمكن التعرّف إلى الله بالمعرفة، والخلق كلّهم عاجزون. كذا في توضيح المذاهب «٣». الوباء: [في الانكليزية] Epidemic ،plague [ في الفرنسية] Epidemie ،peste بالفتح وتخفيف الموحدة ومدّ الألف وقصرها، وباء عام، وهو الذي يقال له مركامركى: الموت العام كما في الصراح «٤». وقال الأطباء هي فساد يعرض لجوهر الهواء لأسباب سماوية أو أرضية كالماء الآسن والجيف، والمراد بفساد الهواء أن يصير حقيقته غير صالحة لما أوجدت له من إصلاح جوهر الروح ودفع الأبخرة، وتغذي الأبدان وهو تعفّن يعرض له بشبهه تعفّن الماء المجتمع المتغيّر، وهذا الهواء ليس بسيطا، فلا يرد أنّ البسيط لا يتعفّن. وقيل الوباء هو الطاعون كذا في الأقسرائي وبحر الجواهر. الوتد: [في الانكليزية] Iambic ،declination ،ascension [ في الفرنسية] Iambe ،descendant ،ascendant بالفتح وسكون التاء المثناة الفوقانية، عند أهل العروض تطلق على سبيل الاشتراك على شيئين: أحدهما: وتد مجموع، وهو لفظة من ثلاثة حروف، الحرفان الأوّلان منهما متحرّكان والثالث ساكن مثل: دعا. والثاني: وتد مفروق، وهو لفظة من ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، والطرفان متحرّكان مثل: رأس. هكذا في عروض سيفي وغيره. وأمّا عند أهل الهيئة فهو اسم جزء معيّن من أجزاء فلك البروج. والأوتاد أربعة. فالجزء الذي هو من منطقة البروج على الأفق الشرقي فذاك يقال له الوتد الأول والوتد الطالع. والجزء الذي على الأفق الغربي، في هذه الحالة يعني في حالة كون ذلك الجزء المسمّى بالوتد الأوّل على الأفق الشرقي، فذاك ما يقال له الوتد السابع والوتد الغارب. إذا، الوتد الأول والوتد السابع كلاهما متقابلان. والجزء الذي يكون بينهما فوق الأرض فيقال له وتد السّماء والوتد العاشر. والجزء الذي يكون في نصف المسافة بينهما تحت الأرض فيقال له: الوتد الرابع ووتد الأرض. فإذا كان برج وتد السّماء العاشر برج الطالع فيقال لتلك الأوتاد: الأوتاد القائمة. وإذا كان الحادي عشر من الطالع فيقال لها: الأوتاد المائلة. وإذا كان التاسع من الطالع فيقال لها الأوتاد الزائلة. وكلام شارح التذكرة يوهم أنّ الأوتاد القائمة إنّما يقال لها قائمة إذا كان الجزء العاشر في منتصف المسافة بين الطالع والغارب. وذلك حين يكون قطب البروج على الأفق أو على دائرة نصف النهار بشرط أن لا يكون على سمت الرأس، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين بابا وقد مضى بيان ذلك في لفظ طالع.

стр. 1797

والأوتاد عند أهل الرّمل تطلق على عدد من المعاني فيقولون: الرّتبة (خانه) الأولى والرابعة والسابعة والعاشرة كلّ منها وتد. والرتبة الثانية والخامسة والثامنة والحادية عشرة يقال لكلّ منها: وتد مائل. والرتبة الثالثة والسادسة والتاسعة والثانية عشرة يقال لكلّ منها: وتد زائل، كما يقال: ساقط عن الوتد باعتبار أنّ كلّ واحد من هذه الرّتب ليس له نظر للطالع. ويقال للثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة، لكلّ واحدة منها، وتد الوتد. هكذا في بعض الرسائل. وما يقال في الانقلاب: وتد الوتد، لأنّ الأوتاد يضربونها في الشواهد. فالظّاهر هو أنّ هذا القول بناء على حذف المضاف، يعني أشكال الأوتاد تضرب في الشواهد. كما يحتمل أنّ إطلاق الأوتاد على الأشكال الواقعة في الأوتاد هو إطلاق مجازي من قبيل إطلاق اسم المحلّ على الحال. والله اعلم بحقيقة الحال. وما يقال في سير النقطة: إنّ الرتبة الأولى والخامسة والتاسعة والثالثة عشرة هي نارية، والثانية والسادسة والعاشرة والرابعة عشرة هي هوائية، والثالثة والسابعة والحادية عشرة والخامسة عشرة هي مائية، والرابعة والثامنة والثانية عشرة والسادسة عشرة هي ترابية. وأنّ الرتبة الأولى من الرّتب النارية والهوائية والمائية والترابية هي: وتد ناري، ووتد هوائي، ووتد مائي، ووتد ترابي. إذا، فالرّتبة الأولى هي وتد ناري والثانية وتد هوائي والثالثة وتد مائي والرابعة وتد ترابي. وكذلك فالرتبة الثانية من رتب النار والهواء والماء والتراب هي وتد ناري مائل، ووتد هوائي مائل، ووتد مائي مائل، ووتد ترابي مائل. فحينئذ تكون الخامسة: وتد ناري مائل، والسادسة: وتد هوائي مائل، والسابعة وتد مائي مائل، والثامنة وتد ترابي مائل. وعلى هذا القياس تكون الثالثة من كل الرتب النارية والهوائية والمائية والترابية: وتد ناري زائل، ووتد هوائي زائل. ووتد مائي زائل، ووتد ترابي زائل. وتكون الرابعة من الرتب المذكورة: وتد الوتد الناري، ووتد الوتد الهوائي، ووتد الوتد المائي، ووتد الوتد الترابي. وفائدة هذا أنّه يستعمل في الحساب. ويقولون: الوتد دليل الآحاد، والمائل دليل العشرات، والزائل دليل المئات، ووتد الوتد دليل الألوف. وما يقال أيضا في سير النقطة: إذا كانت النقطة في عنصرها فهي وتد، أي أنّ لها قوة الوتد، وإذا كانت في الثانية من عنصرها فهي الوتد المائل. وإن كانت في عنصرها الثالث فهي وتد زائل. وإن كانت في عنصرها الرابع فهي وتد الوتد. فمثلا: نقطة نارية في الرّتب النارية فهي وتد. وفي الرتب الهوائية فهي الوتد المائل، وفي الرّتب المائية فهي الوتد الزائل، وأمّا في الرّتب الترابية فوتد الوتد. وهكذا النقطة المائية في الرتب المائية وتد. وفي الرتب الترابية وتد مائل. وفي الرتب النارية فهي وتد زائل، وفي الرتب الهوائية فهي وتد الوتد. وعلى هذا القياس نقطة الهواء ونقطة التراب. واعلم: أنّ النقطة المطلوبة إذا كانت في الوتد فهي جيّدة ودليل على العزّة والقيمة لذلك الشيء وشهرته في كلّ الآفاق. وأمّا إذا كانت في رتبة الوتد المائل فقيمتها وقدرها في حدود الوسط وشهرتها في بعض الآفاق. وأمّا إذا كانت في الوتد الزائل فهي دليل على انعدام القيمة والقدر والعزّة لذلك الشيء وعلى ضعف شهرته في جميع الآفاق. وإذا كانت النقطة في الوتد تحقّق المطلوب بدون مانع، فيكون العمل عظيما. وأمّا في وتد الوتد فسيمدّه شخص آخر فيحصل المطلوب. وأمّا في المائل فاحتمال الحصول ممكن، ولكنه

стр. 1798

في الزائل فدليل على عدم تحقّق شيء. والوتد أيضا دليل على الحال، يعني أنّ شيئا بالفعل سيوجد. والمائل دليل على المستقبل. يعني بعد هذا سيوجد. ويسأل عن المستقبل. والزائل ضعيف ويدلّ على الماضي يعني يسأل عن الماضي. وأمّا وتد الوتد فدليل على التوقّف، هذا كلّه خلاصة ما في (السرخاب). والأوتاد عند السالكين أربعة أشخاص من أولياء الله تعالى، وهم معيّنون لأركان العالم الأربعة. ففي المغرب: عبد العليم. وفي المشرق: عبد الحيّ. وفي الشمال: عبد المريد. وفي الجنوب: عبد القادر. وهم ببركتهم يحافظون على جملة الدنيا وعمارتها. كذا في كشف اللغات. ومثله في مجمع السلوك حيث قال: ذكر في اصطلاح الصوفية أنّ الأوتاد هم الرجال الأربعة الذين على منازلهم الجهات الأربع من العالم، أي المشرق والمغرب والجنوب والشمال، بهم يحفظ الله تلك الجهات لكونهم محالّ نظره تعالى. ويقول في مرآة الأسرار: أمّا الذي في المشرق فاسمه عبد الرحمن، والذي في المغرب فاسمه عبد الودود، والذي في الجنوب فاسمه عبد الرحيم، والذي في الشمال فاسمه عبد القدوس، فإذا مات أحدها حلّ محلّه أحد نوابه. فأركان العالم الأربعة عامرة بوجود هؤلاء الأوتاد الأربعة، كما أنّ الجبال سبب في استقرار الأرض «١».

стр. 1799

الوتر: [في الانكليزية] Prayer with an odd number ،of genuflexions ،chord ،diametre [ في الفرنسية] Priere avec un nombre impair de genuflexions ،corde ،diametre بكسر الواو وفتحها وسكون التاء المثناة الفوقانية وكسرها خلاف الشّفع، سمّيت به في الشرع صلاة مخصوصة لأنّ عدد ركعاته وتر لا شفع، كذا في جامع الرموز. وبفتحتين في اللغة زه كمان- وتر القوس- كما في الصراح. وعند المهندسين هو الخطّ المستقيم القاسم للدائرة سواء كان منصفا لها بأن يكون مارا بمركزها ويسمّى قطرا أو لم يكن، فعلى هذا هو أعمّ من القطر. وعند بعضهم الوتر خط مستقيم قاسم للدائرة بقسمين مختلفين، وأمّا القاسم لها بقسمين غير مختلفين بل بقسمين متساويين فيسمّى قطرا، فعلى هذا يكون الوتر مباينا للقطر. ووتر الزاوية عندهم هو الخط مستقيما أو غيره الواصل بين الضلعين المحيطين لتلك الزاوية. فكلّ من الخطوط الثلاثة في المثلث وتر للزاوية التي بين الضلعين المتصلين بذلك الخطّ، هكذا يستفاد من ضابط قواعد الحساب وشرح حكمة العين. الوثن: [في الانكليزية] Idol [ في الفرنسية] Idole بفتح الواو والثاء المثلثة هو ما له صورة كصورة الإنسان ذو جثة معمولة من جواهر الأرض أو الحجارة أو الخشب والصّنم صورة بلا جثّة. الوثني: [في الانكليزية] Pagan [ في الفرنسية] Paien بياء النسبة عابد الوثن كذا في جامع الرموز. الوثنية: [في الانكليزية] Paganism ،polytheism [ في الفرنسية] Paganisme ،polytheisme فرقة من الكفار يعبدون الأوثان ويقولون بأنّ الله واحد فعدّهم من المشركين لقولهم بتعدّد المستحقّ للعبادة لا لقولهم بتعدّد الواجب لذاته، إذ لا يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن أطلقوا اسم الإلهية عليها بل اتخذوها على أنّها تماثيل الأنبياء والزهاد أو الملائكة أو الكواكب واشتغلوا بها على وجه العبادة توصّلا بها إلى ما

стр. 1800

هو إله حقيقة، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشية الجلپي في مبحث التوحيد. وقد سبق في لفظ الشرك. الوجادة: [في الانكليزية] Certainty in finding prophetic traditions [ في الفرنسية] Certitude dans la decouverte des traditions prophetiques هي عند المحدّثين أن تجد أحاديث بخط يعرف كاتبه فيقول عند الوثوق به وجدت هذا الكتاب بخطّ فلان أو قرأت بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطّه، حدثنا فلان ويسرق باقي الإسناد والمتن ولا يسوغ فيه إطلاق أخبرني بمجرّد ذلك، إلّا أن كان له منه إذن بالرواية عنه. وأطلق قوم ذلك أي أخبرني ونحوه فغلطوا، وإن لم يثق به فيقول بلغني عن فلان أو قرأت في كتاب أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان ونحوهما؛ وقد استمر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المرسل وفيه شرب من الاتصال بقوله وجدت. وفي الأصل أنّه منقطع ليس فيه شوب الاتصال والصحيح أنّه يجوز العمل بمقتضى الوجادة، بل قطع المحقّقون من الشافعية بوجوب العمل به عند الوثوق إذ لو وقف على الرواية لانسدّ باب العمل لتعذّر شروط الرواية في زماننا خلافا للمالكية وغيرهم، كذا في خلاصة الخلاصة وتفصيله في شرح النخبة وشرحه. الوجد: [في الانكليزية] Sadness ،sorrow ،joy ،passion [ في الفرنسية] Tristesse ،chagrin ،allegresse ،joie ،passion بفتح الواو والجيم لغة الحزن كما في الصراح. وفي اصطلاح الصوفية مصادفة الباطن من الله تعالى واردا يورث فيه حزنا أو سرورا أو يغيّره عن هيئته ويغيبه عن أوصافه بشهود الحق. قال الجنيد ﵀: الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة الذات بالسرور. وقال ابن عطاء: الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة علامة الذات بالحزن، وكأنّهما أي الجنيد وابن عطاء لما كان الوجد سببا لانقطاع الأوصاف البشرية نزّلا ذلك الانقطاع منزلة الوجد، وكأنّ الجنيد نظر إلى أنّ الحزن يستلزم بعض بقاء الأوصاف لأنّه انعصار بقية الوجود، فلذلك قيّد انقطاع الأوصاف بكون الذات موسومة بالسرور، وكأنّ ابن عطاء نظر إلى أنّ السرور فيه حظ النفس وهو دليل وصفها، فقيد الانقطاع بكون الذات موسومة بالحزن والوجد لا يكون إلّا لأهل البدايات، لأنّه يرد عقيب الفقد، فمن لا فقد له فلا وجد له، والواجد صاحب التلوين يجد تارة بغيبة صفات النفس ويفقد أخرى بوجودها، والوجدان أخصّ من الوجد لأنّه مصادفة الحقّ سبحانه. وأمّا الوجود فهو أخصّ من الوجدان لدوامه بدوام الشهود واستهلاك الواجد في الوجود وغيبته عن وجوده بالكلّية. فالوجد صفة قائمة بالواجد والوجود صفة قائمة بالموجود يدوم ببقائه كما قال ذو النون «١»: الوجود بالموجود قائم والوجدان بالواجد قائم، ومع قيام الوجد بالواجد لا يراه الواجد قائما إلّا بالموجود وإلّا لم يكن واجدا حيث فقد وجود الحقّ تعالى بوجوده. ولهذا قال الشيخ الشبلي ﵀: إذا ظننت أنّي فقدت فحينئذ وجدت وإذا حسبت أنّي وجدت فقد فقدت. وقال أيضا: الوجد إظهار الموجود إشارة إلى المعنى المذكور وكذلك ما قال النووي الوجد فقد الوجود بالموجود. واعلم أنّ مثار الوجد تارة يكون سماع خطاب المحبوب وتارة يكون شهود جماله لمن لم يستقر حال سماعه وشهوده، فإذا

стр. 1801

استقرّ صار وجده وجودا ووجوده شهودا وشهوده مؤبّدا وسماعه مسرمدا، ولا ينزعج بمفاجأة حال الشهود والسماع، ومن أرباب الشهود وأصحاب الوجود من يرقص في السماع لا لأنّه يجد مفقودا فعجل للسرور أو يفقد موجودا فيضطرب للحزن، بل لأنّ فطرته تشتمل على أصول مختلفة وقوى متنوعة متنازعة ينجذب روحه إلى علوّ ونفسه إلى سفل، ويستتبع كلّ منهما القلب إلى جهته فيتردّد بين الداعيين له يدعوه هذا إلى جهة وهذا إلى أخرى، فهذا الرقص ليس بنقص كما قيل الرقص نقص، وإنما النقص لراقص يطربه الوجد بعد الفقد ويستريح بالوجد لا بالموجود في الوجد، ومن شهد في وجده الموجود غاب بوجود الموجود عن وجده وصار وجده وجودا كما قال الجنيد ﵀: قد كان يطربني وجدي فأفقدني من رؤية الوجد من في الوجد موجود الوجد يطرب من في الوجد راحته. والوجد عند شهود الحقّ مفقود وليس النقص للراقص الذي لا يطربه الوجد بل تحركه بجاذب أجزائه كذا في شرح القصيدة الفارضية، وفي خلاصة السلوك الوجد خشوع الروح عند مطالعة سرّ الحقّ. وقيل الوجد اضطراب الفؤاد من خوف الفراق. وقال أهل الحقيقة الوجد عجز الروح من احتمال غلبة الشوق عند وجود حلاوة الذكر. قال الأعرابي: الوجد رفع الحجاب عن القلب ثم مشاهدة الحقّ وملاحظة الغيب. الوجدان: [في الانكليزية] Conscience ،affectivity ،intuition [ في الفرنسية] Conscience ،affectivite ،intuition بالكسر وسكون الجيم عند الصوفية هو مصادفة الحقّ تعالى كما عرفت قبيل هذا أي في لفظ الوجد. وأمّا في اصطلاح غيرهم فالمشهور أنّه النفس وقواها الباطنة. وقيل القوى الباطنة والوجداني على القول المشهور هو ما يجده كلّ أحد من نفسه عقليا صرفا كان كأحوال نفسه أو مدركا بواسطة قوة باطنية. وعلى القول الغير المشهور هو ما يدرك بالقوى الباطنة، هكذا يستفاد من الأطول في بحث التشبيه. وعلى القول الأول يهمل ما وقع في شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم في المرصد الرابع من الموقف الأول من أنّ الوجدانيات هي التي نجدها إمّا بنفوسنا كعلمنا بوجود ذواتنا وبأفعال ذواتنا أو بآلاتها الباطنة كعلمنا بخوفنا وشهوتنا وغضبنا ولذتنا، وهي وإن كانت من أقسام العلوم الضرورية لكنها قليلة النفع في العلوم لأنّها لا تقوم حجة على الغير، فإنّ ذلك الغير ربّما لم يجد من باطنه ما وجدناه. أمّا إذا ثبت الاشتراك في أسبابها فهي حجّة على الغير كعلمنا بوجود ذواتنا، ولذا قد يستدل بالوجدان في بعض المطالب لكنه قليل، وعلى القول الثاني يهمل ما وقع في المرصد الخامس من الموقف الأول من أنّ الوجدانيات ما يحكم به العقل بمجرّد الحسّ الباطن ويعدّ منها تغليبا ما نجده بنفوسنا لا بآلاتنا كشعورنا بذواتنا وبأفعال ذواتنا انتهى. ثم الوجدانيات تسمّى بالقضايا الاعتبارية أيضا، والفرق بينهما وبين المشاهدات بمعنى المحسوسات عموم من وجه، فإنّ المحسوسات بالحواس الظاهرة مشاهدات فقط، وما نجده بنفوسنا وجدانيات فقط، وتجتمعان فيما نعلمه بالحسّ الباطن، وعلى هذا فقس النسبة بينهما وبين المشاهدات بمعنى آخر وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ المحسوسات أيضا. الوجع: [في الانكليزية] Pain ،ache ،suffering [ في الفرنسية] Douleur ،souffrance بالفتح وسكون الجيم هو إدراك المنافي من حيث هو مناف والجمع الأوجاع، وهي على قسمين: قسم وضع بإزائه اسم يخصّه

стр. 1802

كالضربان واللاذع، وقسم لم يوضع بإزائه اسم بل إذا أريد التعبير عنه يضاف إلى موضعه كما يقال وجع الكلية ووجع المعدة ونحوهما. وجع المفاصل: [في الانكليزية] Rheumatism [ في الفرنسية] Rhumatisme هو كلّ وجع في مفصل مقدّم القدم والنقرس وإن كان أيضا وجع مفصل لكنه خصّ بذلك في اصطلاح الأطباء. ووجع الورك هو ما يكون الوجع فيه ثابتا ولم ينتقل إلى عرق النساء. قال الإيلاقي أسباب أوجاع المفاصل مواد فاضلة تجمع في المفاصل، فما يكون في مفاصل الرجل يسمّى النقرس، وما كان في مفصل الورك وينزل قليلا إلى الفخذ يسمّى وجع الورك، وما ينزل إلى الفخذ من خارج ويبلغ الكعب والأصابع يسمّى عرق النساء، وما يكون في مفاصل اليدين والركبتين يسمّى وجع المفاصل كذا في بحر الجواهر. وفي القانونچهـ النزلة إذا وقعت في مفصل إبهام القدم كان نقرسا وإن وقعت في مفصل الورك كان عرق النساء، وإن وقعت في مفاصل فقرات الظهر كان حدبة، وإن وقعت في المفصل مطلقا كان وجع المفاصل. الوجه: [في الانكليزية] Face ،existence ،notable [ في الفرنسية] Visage ،existence ،notable بالفتح وسكون الجيم بالفارسية روي، وجمعه وجوه كذا في الصراح. وعند أهل التّصوف: هو الوجود، كذا في العقد المنفرد في علم التصوف، وعند القرّاء يطلق على قسم من أحوال الإسناد، كما مرّ. وعند أهل العربية: الفرق بين الوجوه والنّظائر، وقد سبق بيانه في لفظة نظائر «١». وجه التّشبيه: [في الانكليزية] Similarity point in a simile - [ في الفرنسية] Point de ressemblance dans une comparaison هو ما يشترك فيه الطرفان ويسمّى بالجامع في الاستعارة وقد سبق في لفظ التشبيه. الوجوب: [في الانكليزية] Necessity ،obligation [ في الفرنسية] Necessite ،obligation بالضم وتخفيف الجيم في اللغة هو الثبوت وفي العرف هو الاستحسان والأولوية، يقال يجب أي يستحسن ويسمّى بالوجوب العرفي والاستحساني، ويقابله الوجوب العقلي والشرعي. أمّا الوجوب العقلي فقال المتكلّمون والحكماء الوجوب والإمكان والامتناع قد تطلق على المعاني المصدرية الانتزاعية وتصوّراتها بالكنه ضرورية إذ ليس كنهها إلّا هذه المعاني الثلاثة المنتزعة الحاصلة في الذّهن، فإنّ كلّ عاقل غير قادر على الكسب يتصوّر حقيقتها كوجوب حيوانية الإنسان وإمكان كاتبيته وامتناع حجريته وتصوّر الحصّة يستلزم تصوّر الطبيعة ضرورة أنّها طبيعة مقيّدة، ومن عرّفها فلم يزد على أن يقول الواجب ما يمتنع عدمه أو لا يمكن عدمه، فإذا قيل له ما الممتنع؟ قال: ما يجب عدميا وما لا يمكن وجوده. وإذا قيل له ما الممكن؟ قال: ما لا يجب وجوده أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر وأنّه دور، وعلى هذا القياس الوجوب والإمكان والامتناع. فإن قلت قد عرف الواجب بالممكن العام ثم عرّف الممكن الخاص بالواجب فلا دور. قلت الإمكان العام والخاص حصّة من الإمكان المطلق بهذا المعنى وكذا مشتقّ كلّ منهما حصّة من مشتقّه، وخفاء

стр. 1803

الحصّة إنّما هو لخفاء الطبيعة. نعم لو عرف الوجوب بالمعنى الآتي مثلا بالإمكان والامتناع بهذا المعنى لم يلزم الدور. وقد تطلق على المعاني التي هي منشأ لانتزاع المعاني المصدرية، والظاهر أنّ تصوّراتها نظرية، ولذا اختلف في ثبوتها واعتباريتها، والظاهر أنّ المبحوث عنها في فنّ الكلام هذه المفهومات بمعنى مصداق الحمل والمبحوث عنها في المنطق بالمعاني المصدرية، والمشهور أنّ المبحوث عنها في فنّ الكلام هي التي جهات القضايا في المنطق، لكن في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه، فإنّه إذا أطلق المتكلّمون الواجب والممكن والممتنع أرادوا بها الواجب الوجود والممكن الوجود والممتنع الوجود. ثم الوجوب أي بمعنى مصداق الحمل ومنشأ الانتزاع يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص لا بالمعنى المصدري، فإنّه إذا كان الوجوب مقولا على الواجب ومحمولا عليه باعتبار هذه الخواص فهذه الخواص منشأ لانتزاعه ومصداق لحمله. الأولى استغناء في وجوده عن الغير وقد يعبّر عنها بعدم احتياجه أو بعدم توقّفه فيه على غيره. والثانية كون ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما. والثالثة الشيء الذي به يمتاز الذات عن الغير فالمعنيان الأوّلان أمران نسبيان بتاء على أنّ المراد منهما كون وجود الواجب عين ذاته، إلّا أنّ الأول منهما عدمي والثاني ثبوتي. ثم النظر الدقيق يحكم بأنّ كلاهما أمران ثبوتيان لرجوعهما إلى نحو وجود الواجب وخصوصية ذاته فالخاصة الثالثة كما أنّها غير الذات بحسب المفهوم وعينها بحسب ما هو المراد منها كذلك الأولى والثانية إلّا أن يبنى ذلك على مذهب المتكلّمين، ويحمل العينية على حمل المواطأة مطلقا، وبهذا التقرير اندفع ما قيل الخاصة الثانية لا تصدق عليه تعالى على مذهب الحكماء القائلين بغيبة الوجود، هذا هو المستفاد من كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف، وهذا تحقيق تفرّد به. والمستفاد من كلام مولانا عبد الحكيم أنّ الوجوب الذي يقال على الواجب باعتبار تلك الخواص هو الوجوب بالمعنى المصدري يعنى أنّ الوجوب بالمعنى الضروري كيفية نسبة الوجود فهو صفة للنسبة ولا يوصف به ذاته تعالى وإلّا لكان وصفا بحال متعلّقه، بل إنّما يوصف به باعتبار استعماله في أحد تلك المعاني التي تختصّ بذاته تعالى لكون هذه المفهومات لازمة لذلك المعنى الذي هو صفة للنسبة، إمّا بطريق المجاز أو الاشتراك وإطلاق الوجوب على المعنيين الأوّلين ظاهر. وأمّا إطلاقه على الثالث فإمّا بتأويل الواجب أو إرادة مبدأ الوجوب إذ ليس الوجوب بالمعنى الثالث قائما بذاته تعالى حتى يوصف بما يشتقّ منه، بل هو محمول عليه مواطأة، فلا بدّ من أحد التأويلين، وعلى التأويلين يكون الوجوب عبارة عن كون الشيء بحيث يمتاز عن غيره، وهذه الخواص متغايرة مفهوما لكنها متلازمة، إذ متى كان ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره وبالعكس، ومتى وجد أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميّز الذات عن الغير وبالعكس. قال شارح التجريد ما حاصله إنّ الوجوب بالمعنى الأول أي بمعنى الاستغناء عن الغير صفة للوجود وبالمعنى الثاني أي بمعنى اقتضاء الذات للوجود صفة للذات بالقياس إلى الوجود وهو لا يتصوّر إلّا في ذات مغايرة للوجود، فهو عند الحكماء القائلين بعينية الوجود ليس بمتحقّق إذ الشيء لا يقتضي نفسه، ومعنى ذلك الاقتضاء عدم انفكاك الوجود عن الذات، لا أن يكون هناك اقتضاء وتأثير فإنّ ذات البارئ لمّا وجب اتصافه بالوجود ولم يجز أن لا يتصف به لم يكن هناك علّة بها يصير متصفا بالوجود إذ شأن العلّة ترجيح أحد

стр. 1804

المتساويين على الآخر، فإذا لم يكن هناك طرفان متساويان، فأي حاجة إلى العلّة. ولهذا قال بعض المحقّقين صفات الواجب تعالى لا تكون آثارا له وإنّما يمتنع عدمها لكونها من لوازم الذات. وتوضيح ما قلنا هو أنّ مراتب الوجود في الموجودية بحسب التقسيم العقلي ثلاث لا مزيد عليها، أدناها الموجود بالغير أي الذي يوجده غيره، فهذا الموجود له ذات ووجود مغاير له وموجد مغاير لهما، فإذا نظر إلى ذاته مع قطع النظر عن موجده أمكن في نفس الأمر انفكاك الوجود عنه، ولا شكّ أنّه يمكن تصوّر انفكاكه عنه أيضا. فالتصوّر والمتصوّر كلاهما ممكن، وهذا حال الماهيات الممكنة كما هو المشهور. وأوسطها الموجود بالذات بوجود هو غيره أي الذي يقتضي ذاته وجوده اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه فهذا الموجود له ذات ووجود مغاير له فيمتنع انفكاك الوجود عنه بالنّظر إلى ذاته، لكن يمكن تصوّر هذا الانفكاك فالمتصوّر محال والتصوّر ممكن، وهذا حال الواجب تعالى عند جمهور المتكلّمين. وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه أي الذي وجوده عين الذات فهذا الموجود ليس له وجود مغاير للذات فلا يمكن تصوّر انفكاك الوجود عنه بل الانفكاك وتصوّره كلاهما محال، وهذا حال الواجب تعالى عند جمهور الحكماء. وهذه المراتب مثل مراتب المضيء كما سبقت في محله. قال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي: وجوب الوجود عند الحكماء استغناؤه تعالى في الموجودية في الخارج عن غيره. وعند المتكلّمين اقتضاء ذاته وجوده اقتضاء تاما. ومن هاهنا تسمعهم يقولون في الواجب تارة هو ما يستغني في موجوديته عن غيره وأخرى هو ما يقتضي ذاته وجوده اقتضاء تاما، وقد يفسّر بما يكون وجوده ضروريا بالنظر إلى ذاته انتهى. ومآل التفسير الثالث مع الثاني واحد كما لا يخفى. اعلم أنّ هذه الثلاثة قد تؤخذ بحسب الذات كما عرفت والقسمة أي قسمة كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع إلى هذه الثلاثة حينئذ قسمة حقيقية حاصرة بأن يقال نسبة كلّ محمول سواء كان وجودا أو غيره إلى موضوعه، سواء كانت النسبة إيجابية أو سلبية لا يخلو ذات الموضوع إمّا أن يقتضي تلك النسبة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يقتضي نقيض تلك النسبة أو لا، والأول هو الوجوب والثاني هو الامتناع والثالث هو الإمكان، ولا يمكن انقلاب أحد هذه الثلاثة بالآخر بأن يزول أحدهما عن الذات ويتّصف الذات بالآخر مكانه، فيصير الواجب بالذات ممكنا بالذات وبالعكس لأنّ ما بالذات لا يزول، وقد يؤخذ الوجوب والامتناع بحسب الغير إذ لا ممكن بالغير فالوجوب بالغير هو الذي للذات باعتبار غيره، وهكذا الامتناع بالغير وحينئذ القسمة مانعة الجمع لاستحالة اجتماع الوجود والعدم في ذات دون الخلوّ لانتفائهما عن كلّ من الواجب والممتنع بالذات، ويمكن انقلابهما إذ الواجب بالغير قد يعدم علّته فيصير ممتنعا بالغير، وكذا الممتنع بالغير قد يوجد علّته فيصير واجبا بالغير فالوجوب شامل للذاتي والغيري، وكذا الامتناع والوجوب بالغير والامتناع بالغير إنّما يعرضان للممكن بالذات، وأمّا الواجب بالذات فيمتنع عروض الوجوب بالغير له وإلّا لتوارد علّتان مستقلتان أعني الذات والغير على معلول واحد شخصي هو وجوب ذلك الوجوب، وكذا عروض الامتناع بالغير له وإلّا لكان موجودا ومعدوما في حالة، وعلى هذا القياس الممتنع بالذات. والتحقيق أنّه إن أريد بالإمكان بالغير أن لا يقتضي الغير وجود الماهية ولا عدمها كما أنّ الوجوب بالغير أن يقتضي الغير وجوبها والامتناع بالغير أن يقتضي

стр. 1805

الغير عدمها، فلا شكّ أنّه لا ينافي الوجوب الذاتي ولا الامتناع الذاتي، وإن أريد بالإمكان بالغير أن يقتضي الغير تساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم فلا كلام في أنّه ينافي الوجوب والامتناع الذاتيين وكذا الإمكان الذاتي للزوم توارد العلتين على معلول واحد. ثم الإمكان إنّما يعرض للماهية من حيث هي لا مأخوذة مع وجودها ولا مع عدمها ولا مع وجود علّتها وعدمها، أمّا إذا أخذت الماهية مع الوجود فإنّ نسبتها حينئذ إلى الوجود بالوجوب ويسمّى ذلك وجوبا لاحقا، وإذا أخذت مع العدم فنسبتها إلى الوجود حينئذ يكون بالامتناع لا بالإمكان ويسمّى ذلك امتناعا لاحقا، وكلاهما يسمّى ضرورة بشرط المحمول، وإذا أخذت مع وجود علّتها كانت واجبة ما دامت العلّة موجودة ويسمّى ذلك وجوبا سابقا وإذا اخذت مع عدم علتها كانت ممتنعة ما دامت العلّة معدومة ويسمّى ذلك امتناعا سابقا. فكلّ وجود محفوف بوجوبين سابق ولاحق وكلاهما وجوب بالغير، وكلّ معدوم محفوف بامتناعين سابق ولاحق وكلاهما امتناع بالغير. فائدة: قال بعض المتكلّمين الواجب والقديم مترادفان لكنه ليس بمستقيم المقطع بتغاير المفهومين، إنّما النزاع في التساوي بحسب الصدق. فقيل القديم أعمّ لصدقه على صفات الواجب وبعض المتأخّرين كالإمام حميد الدين الضريري «١» ومن تبعه صرّحوا بأنّ الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، وأوّله البعض بأنّ معناه أن الصفات واجبة الواجب أي لا تفتقر إلى غير الذات، لكن هذا لا يوافق استدلالهم. بأنّ كلّ ما هو قديم لو لم يكن واجبا لذاته لكان جائز العدم في نفسه فيحتاج في وجوده إلى مخصّص فيكون محدثا، إذ لا نعني بالمحدث إلّا ما يتعلّق وجوده بإيجاد شيء آخر. وقيل منشأ هذا القول إمّا التلبيس خوفا من القول بإمكان الصفات الموجب لحدوثها على أصلهم من أنّ كلّ ممكن حادث، وهو أن يقال لمّا كان الواجب لذاته بمعنيين الواجب بحقيقته بأن تكون ضرورة وجوده ناشئة من حقيقته، والواجب بموصوفه بأن تكون ضرورة وجوده ناشئة من اقتضاء موصوفه لوجوده واستقلاله به وضع أحدهما مكان الآخر في القول بأنّ الصفات واجبة لذواتها، حتى لو سئل هل الصفات واجبة لذواتها لم يكن للقائل أن يجيب عنه بنعم، ويظهر أمر التلبيس، وإمّا الالتباس بأن يقال لمّا كان اقتضاء الواجب وجوده جعل وجوده واجبا توهّم مثلا أنّ اقتضاء العلم مثلا يقتضي كون العلم واجبا، فرّق بينهما بأنّ اقتضاء الواجب وجوده لوجوب غذائه في وجوده عن وجود غيره، واقتضاؤه وجود العلم بوجوب احتياج العلم إلى وجود غيره انتهى. فائدة: الإمكان أيضا يقال على الممكن باعتبار ما له من الخواص الأولى احتياجه في وجوده إلى غيره، والثانية عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه، والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير فإمّا أن يراد بالإمكان بمعنى مصداق الحمل والمراد بالخاصتين الأوليين زيادة الوجود على الماهية فهما ترجعان إلى خصوصية الذات، ونحو تقرّرها على قياس الوجوب فكما أنّ الوجوب بمعنى مصداق الحمل نفس ذات الواجب كذلك الإمكان بهذا المعنى نفس ذات الممكن. وإمّا بالمعنى المصدري والحال في تغايرها وتلازمها كما عرفت في الوجوب، وهكذا الامتناع يطلق باعتبار الخواص على

стр. 1806

الممتنع، إلّا أنّه لا كمال في معرفته، ولذا تركوا بيانه. وأمّا الوجوب الشرعي فقد اختلفت العبارات في تفسيره، فقيل هو حكم بطلب فعل غير كفّ ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب، وذلك الفعل المطلوب يسمّى واجبا، فالوجوب قسم من الحكم والواجب قسم من الأفعال وما وقع في عبارة البعض من أنّ الواجب والمندوب ونحوهما أقسام للحكم ليس على ظاهر. فبقيد الطلب خرج الإباحة والوضع. وقوله غير كفّ يخرج الحرمة لأنّها أيضا طلب فعل لكنه فعل هو كفّ، وهذا إشارة إلى الخلاف الواقع بين الأصوليين من أنّ المراد بالنهي هو نفي الفعل أو فعل الضدّ، فقال أبو هاشم بالأول والأشعري بالثاني. وبالجملة فمن يقول بأنّ الكفّ فعل يعرف الوجوب بما مرّ والحرمة بأنّها حكم بطلب الكفّ عن فعل ينتهض ذلك الفعل سببا للعقاب. وأمّا من يقول بأنّ الكفّ نفي فعل فيطرح من حدّ الوجوب قيد غير كفّ ويقول الوجوب حكم بطلب فعل ينتهض تركه الخ، والحرمة حكم بطلب نفي فعل ينتهض فعله سببا للعقاب، وكذا يخرج الكراهة لأنّها طلب كفّ لا فعل عند من يقول بأنّ الكفّ فعل، وأمّا عند من لا يقول به فيخرج بقيد ينتهض، إذ فعلها وتركها كلّ منهما لا ينتهض سببا للعقاب. ثم قوله ينتهض يخرج النّدب. وقوله في جميع وقته ليشتمل الحدّ الواجب الموسع إذ تركه ليس سببا للعقاب إلّا إذا ترك في جميع الوقت، وفيه أنّه لو لم يذكره لما لزم الخلل لأنّ انتهاض تركه سببا في الجملة لا يوجب انتهاضه دائما، فالواجب الموسع داخل فيه حينئذ أيضا. والمراد بسببية الفعل للثواب والعقاب أنّه من الأمارات الدّالة عليه والأسباب العادية له لا السبب الموجب له عقلا كما ذهب إليه الأشعري. قيل يلزم أن لا يكون الصوم واجبا لأنّ صوموا طلب لفعل هو كفّ. وأجيب بمنع كونه كفّا لأنّ جزءه أعني النية غير كفّ. قيل يرد عليه كفّ نفسك عن كذا فإنّه إيجاب ولا يصدق عليه أنّه طلب فعل غير كفّ ويصدق عليه أنّه طلب كفّ عن فعل ينتهض ذلك الفعل سببا للعقاب مع أنّه ليس بتحريم. وأجيب بأنّ الحيثية معتبرة، فالمراد أنّ الوجوب طلب يعتبر من حيث تعلّقه بفعل والحرمة طلب يعتبر من حيث تعلّقه بكفّ عن فعل، فيكون اكفف عن فعل كذا من حيث تعلّقه بالكفّ إيجابا، وبالفعل المكفوف عنه تحريما، ولكنه حينئذ لم يكن قوله غير كفّ محتاجا إليه ويكفي أن يقال طلب فعل ينتهض تركه الخ، اللهم إلّا أن يقصد زيادة الوضوح والتنبيه. اعلم أنّ الوجوب والإيجاب متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وقد سبق في لفظ الحكم. وقيل الواجب ما يعاقب تاركه، وردّ بأنّه يخرج عنه الواجب المعفو عن تركه. وقيل ما أوعد بالعقاب على تركه ليندفع ذلك لأنّ الخلف في الوعيد جائز وإن لم يجز في الوعد كما ذهب إليه بعض المتكلّمين. وأمّا عند من لم يجوّز ذلك فالنقض عنده بحاله. وقيل ما يخاف العقاب على تركه وهو مردود بما شكّ في وجوبه ولا يكون واجبا في نفسه فإنّه يخاف العقاب. وقال القاضي أبو بكر ما يذمّ شرعا تاركه بوجه ما، والمراد بالذمّ نصّ الشارع به أو بدليله إذ لا وجوب إلّا بالشرع، وقال بوجه ما ليدخل الواجب الموسع فإنّه يذمّ تاركه إذا تركه في جميع وقته لا في بعض الوقت، وكذا فرض الكفاية فإنّه يذمّ تاركه إذا لم يقم به غيره. ويرد عليه صلاة النّائم والناسي وصوم المسافر لأنّه يصدق على كلّ منها لأنّه يذمّ تاركه على تقدير عدم القضاء بعد التذكّر والتنبه والإقامة. وأجيب بأنّ المراد أنّه يذمّ تاركه من حيث إنّه تارك وباعتبار ذلك الترك وإلّا فيصدق على كلّ فعل أنّه يذم تاركه على تقدير تركك الفرض معه،

стр. 1807

وفي الصلاة المذكورة ليس الذمّ على ترك الصلاة حال النسيان والنوم والصوم حال السفر بل على ترك القضاء. وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه. اعلم أنّ جميع التعاريف للمواجب بالمعنى الأعم الشامل للقطعي والظّنّي على ما ذهب إليه جمهور الأصوليين. وأمّا عند الحنفية القائلين بتخصيصه بالظّنّي فيقال الواجب ما ثبت بدليل ظنّي واستحقّ الذّمّ على تركه مطلقا من غير عذر، وقد سبق في لفظ الفرض. والواجب عند المعتزلة فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل هو ما اشتمل تركه على مفسدة وقد سبق في لفظ الحسن. اعلم أنّهم قد يقولون نفس الوجوب وقد يقولون وجوب الأداء فلا بدّ من بيان الفرق، فنقول: الوجوب في عرف الفقهاء على اختلاف العبارات في تفسيره يرجع إلى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذّمّ في العاجل والعقاب في الآجل. فمن هاهنا ذهب جمهور الشافعية إلى أنّه لا معنى له إلّا لزوم الإتيان بالفعل وأنّه لا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء، بمعنى الإتيان بالفعل أعمّ من الأداء والقضاء والإعادة، فإذا تحقّق السبب ووجد المحل من غير مانع تحقّق وجوب الأداء حتى يأثم تاركه ويجب عليه القضاء، وإن وجد في الوقت مانع شرعي أو عقلي من حيض أو نوم أو نحو ذلك فالوجوب يتأخّر إلى زمان ارتفاع المانع، وحينئذ افترقوا ثلاث فرق. فذهب الجمهور إلى أنّ الفعل في الزمان الثاني قضاء بناء على أنّ المعتبر في وجوب القضاء سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص، فعلى هذا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء. وبعضهم يعتبر سبق الوجوب عليه حتى لا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز الترك. وبعضهم يقول بالوجوب عليهم بمعنى انعقاد السبب وصلاحية المحل وتحقّق اللزوم لولا المانع ويسمّيه وجوبا بدون وجوب الأداء، وليس هذا إلّا تغيير عبارة بالنسبة إلى مذهب الحنفية لأنّ مرادهم بتحقّق اللزوم تحقّق لزوم الأداء لولا المانع، فإذا وجد المانع لم يتحقّق وجوب الأداء، وقد قالوا بالوجوب عليهم عند المانع. وأمّا الحنفية فذهب بعضهم إلى أنّه لا فرق بين الوجوب ووجوب الأداء في العبادات البدنية حتى أنّ الشيخ المحقّق أبا المعين «١» بالغ في ردّه وادّعى أنّ استحالته غنية عن البيان. ثم قال إنّ الشارع أوجب على من مضى عليه الوقت وهو نائم مثلا بعد زوال النوم ما كان يوجبه في الوقت لولا النوم بشرائط مخصوصة، ولم يوجب ذلك في باب الصبي والكفر، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وأوجب الصوم على المريض والمسافر معلّقا باختيارهما الوقت تخفيفا ومرحمة، فإن اختار الأداء في الشهر كان الصوم واجبا فيه وإن أخّراه إلى الصحة والإقامة كان واجبا بعدهما، وهذا بخلاف الواجب المالي فإنّ فيه شيئين إذ الواجب هو المال والأداء فعل في ذلك المال، فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمّة الصبي من المال كما لو وضع في بيت الصبي مال معيّن. وأما الذاهبون إلى الفرق فمنهم من اكتفى بالتمثيل فقال نفس وجوب الثمن بالبيع ووجوب الأداء بالمطالبة. وذهب صاحب الكشف إلى أنّ نفس الوجوب عبارة عن اشتغال الذمة بوجود الفعل

стр. 1808

الذهني ووجوب الأداء عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي، ولا شكّ في تغايرهما. ولذا لا يتبدّل ذلك التصوّر بتبدّل الوجود الخارجي بالعدم بل يبقى على حاله، وكذا في المالي أصل الوجوب لزوم مال تصوّر في الذمة ووجوب الأداء إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي، إلّا أنّه لمّا لم يكن في وسع العبد ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقامه في حقّ صحة الأداء والخروج عن العهدة وجعل كأنّه ذلك المال الواجب، وهذا معنى قولهم: الدّيون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، فظهر الفرق بين الفعل وأداء الفعل، هذا كلامه. والمراد بالفعل الذّهني أنّه أمر عقلي لا وجود له في الخارج لا أنّه شرط في اشتغال الذّمة به أن يتصوّره من عليه الوجوب أو غيره. وفي تفسير وجوب الأداء بالإخراج تسامح، والمراد لزوم الإخراج. وذهب صدر الشريعة إلى أنّ نفس الوجوب هو اشتغال الذّمة بفعل أو مال ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عمّا اشتغلت به، وتحقيقه أنّ للفعل معنى مصدريا وهو الإيقاع ومعنى حاصلا بالمصدر وهو الحالة المخصوصة، فلزوم وقوع تلك الحالة هو نفس الوجوب ولزوم إيقاعها وإخراجها من العدم إلى الوجود هو وجوب الأداء، وكذا في المالي لزوم المال وثبوته في الذّمة نفس الوجوب ولزوم تسليمه إلى من له الحقّ وجوب الأداء، فالوجوب في كلّ منهما صفة لشيء آخر فافترقا في المعنى. ثم إنّهما يفترقان في الوجود أيضا. أمّا في البدني فكما في صلاة النائم والناسي وصوم المسافر والمريض، فإنّ وقوع الحالة المخصوصة التي هي الصلاة والصوم لازم نظرا إلى وجود السبب وأهلية المحلّ وإيقاعها من هؤلاء غير لازم لعدم الخطاب وقيام المانع. وأمّا في المالي فكما في الثمن إذا اشترى الرجل شيئا بثمن غير مشار إليه بالتعيين فإنّه يجب في الذمة الامتناع البيع بلا ثمن ولا يجب أداؤه إلّا بعد المطالبة. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التوضيح والتلويح وحواشيه. التقسيم: للواجب تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار فاعله ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية. ففرض الكفاية واجب يحصل منه الغرض بفعل بعض المكلّفين، أيّ بعض كان، وفرض العين بخلافه، مثال الكفاية الجهاد فإنّ الغرض منه حراسة المؤمنين وإذلال العدو وإعلاء كلمة الحقّ وذلك حاصل بوجود الجهاد من أيّ فاعل كان، وكذا إقامة الحجج ودفع الشبه إذ الغرض منها حفظ قواعد الدين من أن تزلزلها شبه المبطلين، وحصوله لا يتوقّف إلّا من صدوره من فاعل ما، ومثل هذا لا يتعلّق بكلّ واحد من الأعيان بحيث لا يسقط بفعل البعض لاقتضائه إلى إلزام ما لا حاجة إليه، ولا ببعض معيّن لأدائه إلى الترجيح من غير مرجّح، فتعيّن أن يتعلّق وجوبه بالكلّ على وجه يسقط بفعل البعض أو يتعلّق ببعض غير معيّن. ومثال فرض العين الصلاة والصوم. وبالجملة ففرض العين ما وجب على كلّ واحد واحد من آحاد المكلّفين وفرض الكفاية ما وجب على بعض غير معيّن أو على الكلّ بحيث لو فعل البعض سقط عن الباقين. والثاني باعتبار نفسه إلى معيّن ومخيّر، فالمعيّن ما ثبت بالأمر بواحد معيّن كما يقال سلّ أو يقال أوجبت عليك الصلاة، والمخيّر ما ثبت بالأمر بواحد مبهم من أمور مبهمة ولا فائدة فيه أصلا. فالواجب واحد من تلك الأمور المبهمة يعيّنه فعل المكلّف ولا يعيّنه قوله بأن يقول عيّنت كذا وهذا هو مذهب الفقهاء. وذهب الجبّائي وابنه أنّ الكل واجب على التخيير وفسّره البعض بأنّه لا يجوز

стр. 1809

الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به، وللمكلّف أن يختار أيا ما كان وهو بعينه مذهب الفقهاء، ولكنه ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنّه يثاب ويعاقب على كلّ واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أنّ الواجب واحد معيّن عند الله دون المكلّف، ويسقط بفعله أي بفعل ذلك الواحد المعيّن أو بفعل غيره. والثالث باعتبار وقته إلى مضيّق وموسّع فإنّ زمان الواجب إن كان مساويا له سمّي واجبا مضيّقا كالصوم ووقته يسمّى معيارا، وإن كان زائدا عليه يسمّى واجبا موسّعا كالظهر وقته يسمّى ظرفا، ولا يجوز كون الوقت ناقصا عنه إلّا لغرض القضاء، كما إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والمتكلّمين إلى أنّ جميعه وقت للأداء. وقال القاضي الباقلاني إنّ الواجب الفعل في كلّ جزء ما لم يتضيّق الوقت أو العزم على الفعل، لكن الفعل أصل، وإنّما يجوز تركه ببدل وهو العزم وآخره متعيّن للفعل. ومن الشافعية من عيّن أوله للأداء فإن أخّره فقضاء. ومن الحنفية من عكس وقال آخر الوقت متعيّن للأداء فإن قدّمه فهو نفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وقوعها. والرابع باعتبار مقدّمة وجوده إلى مطلق ومقيّد، فالمطلق ما لا يتوقّف وجوبه على مقدّمة وجوده من حيث هو كذلك والمقيّد بخلافه، وفي اعتبار الحيثية إشارة إلى جواز كون الشيء واجبا مطلقا بالقياس إلى المقدّمة ومقيّدا بالقياس إلى أخرى، فإنّ الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي بالقياس إليهما مقيّدة، وأمّا بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقا. وقد فسّر الواجب المطلق بما يجب في كلّ وقت وعلى كلّ حال فنوقض بالصلاة، فزيد كلّ وقت قدّره الشارع فنوقض بصلاة الحائض، فزيد إلّا لمانع وهذا لا يشتمل غير المؤقتات ولا مثل الحج والزكاة في إيجاب ما يتوقّف عليه من الشروط والمقدّمات. وان شئت توضيح المقام فارجع إلى العضدي وحواشيه. الوجود: [في الانكليزية] Being ،existence ،reality [ في الفرنسية] Etre ،existence ،realite وبالفارسية: هستى- أي الكون ويقابله العدم- واختلف في تعريفه. فقيل لا يعرّف، فمنهم من قال لأنّه بديهي التصوّر فلا يجوز أن يعرّف إلا تعريفا لفظيا، ومنهم من قال لأنّه لا يتصوّر أصلا لا بداهة ولا كسبا. وقيل يعرّف لأنّه كسبي التصوّر. وفي تعريفه عبارات. الأولى أنّ الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفي العين، وفائدة لفظ العين التنبيه على أنّ المعرّف هو الموجود في نفسه والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره والمعدوم عن غيره، ولا ما هو أعمّ منهما، فمعنى الثابت العين الذي ثبت عينه ونفسه فيشتمل الجوهر والعرض. والثانية أنّه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثّر ومتأثّر وإلى حادث وقديم، والمعدوم ما لا يكون كذلك. وهذان التعريفان مختصّان بالموجود الخارجي. والثالثة أنّه ما يعلم ويخبر عنه أي يصحّ أن يعلم ويخبر منه، والمعدوم ما لا يصحّ أن يكون كذلك، وهذا التعريف يشتمل الموجود الذهني أيضا، وعلى هذا فقس تعريفات الوجود والعدم. فالوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل وإلى حادث وقديم، أو ما به يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، والعدم ما لا يكون كذلك، وكلّ هذه تعريفات الشيء بالأخفى فإنّ الجمهور يعرّفون معنى الوجود والموجود ولا يعرّفون شيئا مما ذكر. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف: الظاهر أنّ القائل ببداهة تصوّر الوجود أراد بالوجود المعنى المصدري الانتزاعي، والقائل بكسبيته أو بامتناعه أراد به منشأ الانتزاع أي الوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى

стр. 1810

على تقدير وحدة الوجود وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّده، فالوجود الحقيقي على كلا التقديرين هو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته، والوجود يطلق على هذين المعنيين. قال الشيخ في إلهيات الشفاء لكلّ أمر حقيقة هو بها ما هو، فللمثلث حقيقة أنّه مثلث، وللبياض حقيقة أنّه بياض، وذلك هو الذي ربّما سمّيناه الوجود الخاص، ولم يرد به معنى الوجود الانتزاعي، فإنّ لفظ الوجود يدلّ به على معان كثيرة. ولا شكّ أنّ تصوّر الوجود الانتزاعي بالكنه بديهي ضرورة أنّ كنهه ليس إلّا ما يرتسم في الذهن عند انتزاعه عن الماهيات وفهمه من الألفاظ الدالة عليه، إذ لا نعني بكنهه غيره، وتصوّر الوجود الحقيقي بالكنه غير ممكن، أو كسبي فإنّه إن كان جزئيا حقيقيا وواجبا لذاته فتصوّره ممتنع وإلّا فكسبي. ثم لا يخفى أنّ بعد تصوّر الشيء بالكنه لا يمكن تعريفه بالرسم إذ بعد تصوّره بالكنه لا يقصد تصوره إلّا بوجه آخر، فلا يكون المعرّف حينئذ في الحقيقة ذلك الشيء، ولا يكون التعريف تعريفا له بل يكون المعرّف هو الشيء الموجود مع الوصف والتعريف تعريف له. فعلى تقدير أن يكون تصوّر الوجود بالكنه لا يمكن تعريفه إلّا تعريفا لفظيا فتأمّل انتهى. ويؤيّد إطلاق الوجود على المعنيين المذكورين ما في شرح إشراق الحكمة حيث قال: الوجود يطلق بإزاء الروابط كما يقال زيد يوجد كاتبا، فإنّه عبارة عن نسبة المحمول إلى الماهية الخارجية إلى الموضوع بالوجود أعني سيوجد مكان ما كان يعبر عنه هو، وقد يقال على الحقيقة والذات كما يقال ذات الشيء وحقيقته ووجود الشيء وعينه ونفسه أي ذاته انتهى كلامه. التقسيم: اعلم أنّ الوجود ينقسم إلى العيني أي الخارجي وإلى الذهني حقيقة وإلى اللفظي والخطّي مجازا إذ ليس في اللفظ والخط من الإنسان التشخّص ولا الماهية كما في الخارج والذهن، بل الاسم في اللفظي وصورته في الخطي، وكلّ من الموجود العيني والذهني يستعمل لمعنيين كما في بعض حواشي شرح المطالع: أحدهما أنّ الموجود الخارجي ما يكون اتصافه بالوجود خارج الذهن والموجود الذهني هو ما يكون اتصافه بالوجود في الذهن. وأما قولهم تارة من أنّ النسبة من الأمور الخارجية وأخرى بأنّها ليست من الأمور الخارجية فيمكن التطبيق بينهما بأنّه لا شكّ في الفرق بين كون الخارج ظرفا لنفس الشيء وبين كونه ظرفا لوجوده. فإنّ قولنا زيد موجود في الخارج جعل فيه الخارج ظرفا لنفس الوجود وهو لا يقتضي وجود المظروف وإنّما يقتضي وجود ما جعل ظرفا لوجوده. فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجود زيد. ففي قولنا زيد قائم في الخارج جعل الخارج ظرفا لنفس ثبوت القيام لزيد، فاللازم كون القيام ثابتا في الخارج بثبوت لغيره لا بثبوت له. وبالجملة فالمعتبر في كون الموجود خارجيا كون الخارج ظرفا لوجوده لا لنفسه وفي الذهني كون الذهن ظرفا لوجوده. فمتى قيل إنّ النسبة من الأمور الاعتبارية أريد أنّ الخارج ليس ظرفا لوجودها. ومتى قيل إنّها من الأمور الخارجية أريد أنّ الخارج ظرف لنفسها، وكذا الحال في كون الشيء موجودا في الواقع ونفس الأمر. وقال صاحب الأطول في بحث صدق الخبر: ونحن نقول الخارجي اسم للأمر الموجود في الخارج كالذهني الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن، ومعنى كون الشيء موجودا في الخارج والأعيان أنّه واحد منها أو في عدادها، فظرفية الخارج للوجود مسامحة إذ الوجود ليس في عداد الأعيان. ومعنى زيد موجود في الخارج أنّ وجوده في وجود الخارج وفي عداد وجوداته، فليس

стр. 1811

الخارج إلّا ظرفا لنفس الشيء، لكنه إذا جعل ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده، وإذا جعل ظرفا له مسامحة لم يقتض وجوده، هكذا حقّق الخارج والواقع واحفظه فإنّه خلاف المستفيض الشائع. وثانيهما أنّ الموجود الخارجي هو ما يكون متصفا بوجود أصيل وهو مصدر الآثار ومظهر الأحكام، سواء كان ظرف الاتصاف هو الذهن أو خارجه، والموجود الذهني هو ما يكون متصفا بوجود ظلّي وذلك الاتصاف لا يكون إلّا في الذهن، يعني أنّ الموجود الخارجي ما يتصف بوجود أصيل، أي ذا أصل وعرق ليس ظلا وحكاية عن شيء به، أي بذلك الوجود يصدر عن الموجود آثاره ويظهر عنها أحكامه، أي يترتّب عليه أي على الموجود الآثار والأحكام، سواء كان ذلك الترتّب في الذهن أو خارج الذهن، فالكيفيات النفسانية التي يترتّب عليها آثارها في الذهن كالعلم من قبيل الموجودات الخارجية والموجود الذهني ما يتصف بوجود غير أصيل لا يترتّب به عليه الأحكام والآثار. إن قيل إن أريد بالآثار والأحكام في تعريف الموجود الخارجي الآثار والأحكام الخارجية لزم الدور، وإن أريد الأعم من الخارجية والذهنية دخل في تعريف الموجود الخارجي الموجود الذهني فإنّه أيضا مبدأ الآثار في الجملة، فإنّ المعقولات الثانية آثار للمعقولات الأولى. أجيب بأنّ المراد الآثار المطلوبة منه أي التي يطلب كلّ واحد تلك الآثار منه والأحكام المعلومة واتصافه بها لكلّ أحد كالإحراق والاشتعال والطبخ من النار، فالموجود الذهني ما يكون متصفا بوجود لا يترتّب به عليه تلك الآثار والأحكام، سواء ترتّب عليه آثار وأحكام أخر أو لا، وقيل لا حكم ولا أثر للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن وهي من الموجودات الخارجية. وقيل المراد الخارجية بمعنى ما يكون في خارج الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي، فلا دور. ثم الأحكام والآثار متقاربان، وقد يقال في قوله مظهر ومصدر إشارة إلى أنّ المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلا له وبالآثار ما يكون فاعلا له، ولو اكتفى بأحدهما لكفى أيضا. اعلم أنّ الاستعمال الأول هو الأصل إذ المتبادر من الخارج في مقابلة الذهن هو خارج الذهن، والاستعمال الثاني متفرّع عليه لأنّ إطلاق الخارج على الوجود الأصيل الذي ظرفه الذهن باعتبار التشبيه بالوجود الذي ظرفه خارج الذهن في الكون أصيل فإنّ كلّ خارجي بهذا المعنى أصيل. تنبيه: الموجود الذهني بالمعنى الأول أعمّ مطلقا من الذهني بالمعنى الثاني لأنّه يتناول نوعين: الأول ما يترتّب عليه الآثار والأحكام الخارجية كوجود الكيفيات النفسانية، وهو أحد قسمي الوجود الخارجي بالمعنى الثاني، فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء مثلا من حيث إنّها مكتنفة بالعوارض الذهنية موجودة في الذهن بوجود يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتّب الآثار فإنّها بهذا الاعتبار صورة علمية يحصل بها الانكشاف. والثاني ما لا يترتّب عليه تلك الآثار والأحكام وهو الوجود الذهني بالمعنى الثاني فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن العوارض الذهنية موجودة في الذهن بصورتها بوجود لا يترتّب عليه الآثار والأحكام، وأعمّ من وجه من الخارجي بالمعنى الثاني لصدقهما على وجود الكيفيات النفسانية وصدق الذهني فقط على ما لا يترتّب عليه الآثار والأحكام، وصدق الخارجي فقط على ما يترتّب عليها الأحكام والآثار في الخارج والخارجي بالمعنى الأول أخصّ من الخارجي

стр. 1812

بالمعنى الثاني مطلقا لعدم شموله وجود الكيفيات النفسانية ومباين للوجود الذهني بالمعنيين، وكذا الخارجي بالمعنى الثاني بالنسبة إلى الذهن بالمعنى الثاني. اعلم أنّ للموجود في نفس الأمر معنيان أحدهما أنّ وجوده ليس متعلّقا بفرض فارض واعتبار معتبر سواء كان فرضا اختراعيا أو انتزاعيا. وثانيهما أنّ وجوده ليس متعلّقا بفرض اختراعي سواء كان متعلّقا بفرض انتزاعي أو لم يكن. ثم إنّ نفس الأمر بالمعنيين أعمّ مطلقا من الخارج إذ كلّ موجود في الخارج بالمعنى الأول موجود في نفس الأمر بلا عكس كلّي ومن الذهن من وجه لإمكان ملاحظة الكواذب كزوجية الخمسة فتكون موجودة في الذهن لا في نفس الأمر ومثله يسمّى ذهنيا فرضيا، وزوجية الأربعة موجودة فيهما ومثله يسمّى ذهنيا حقيقيا، والحقائق الغير المتصوّرة موجودة في نفس الأمر لا في الذهن، واعترض عليه بأنّه إن أريد من الذهن القوى السّافلة خاصة صحّ ما ذكر، لكن ما في القوى إمّا أن لا يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم انحصار الموجود في القسمين، وإمّا أن يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم صحّة ما ذكر من النسبة، بل يكون نفس الأمر أخصّ مطلقا من الخارج. وإن أريد من الذهن القوى العالية خاصة أو الأعمّ منها فيلزم عدم كون نفس الأمر أعمّ من الذهن من وجه بل هي أخصّ مطلقا منه. ويمكن أن يجاب باختيار الشقّ الأول ويقال الموجود في الذهن هو ما يكون القوى السّافلة ظرفا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية سواء كان بتعمّلها أو لا، والموجود في الخارج ما يكون خارج القوى السّافلة ظرفا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية والموجود في نفس الأمر، وإن لم يكن خاليا عن أحدهما فهو ما يصحّ للعقل أن يحكم بتحقّقه مع قطع النظر عن الطرفين، فالموجود الذهني الذي يكون بتعلّمه أي باختراع الذهن وفرضه كزوجية الخمسة ليس بموجود في نفس الأمر لعدم صحّة حكم العقل بتحقّقه مع قطع النظر عن ظرفه، والموجود في القوى السّافلة أيضا لا يكون خاليا عن أحدهما وهو ما يكون حاضرا عندها والحاضر عندها إذا اعتبر كون القوى السّافلة ظرفا لوجوده فموجود ذهني، فما لا يكون بتعمّل الذهن يصدق عليه أنّ القوى السّافلة ظرف لوجوده فهو موجود خارجي، وإذا لم يعتبر الظرفان فموجود في نفس الأمر، وإن لم يكن خارجا عن الموجود الذهني أو الخارجي والموجود الذهني الذي يكون بتعمّله إذا قطع النظر عن ظرفه فليس بموجود عند القوى العالية ولا في نفس الأمر إذ ليس له تحقّق ولا يصحّ للعقل الحكم بتحقّقه مع قطع النظر عن ظرفه، وعلى هذا فلا يرد شيء. ويمكن أن يجاب باختيار الشقّ الرابع وهو أن يراد بالذهن القوى العالية والسّافلة جميعا، فالموجود الذهني ما يكون موجودا فيهما معا، ولا ريب أنّ ما لا يكون موجودا فيهما بموجود أصلا، وأنّه لا يمكن أن يوجد شيء في القوى السّافلة إلّا ويوجد في القوى العالية، وما ليس موجودا في القوى السّافلة فقط فموجود خارجي فلا يرد عدم الانحصار، وصحّ كون الموجود في نفس الأمر أعمّ من الموجود في الذهن من وجه إذ قد يجتمعان كما في الصوادق الحاصلة في القوى العالية والسّافلة، ويصدق الموجود في نفس الأمر فقط في الصوادق الغير الحاصلة في القوى السّافلة، وإن كانت حاصلة في القوى العالية ويصدق الموجود الذهني فقط في الكواذب الحاصلة في القوى السّافلة والعالية، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة. اعلم أنّ وجود الشيء للشيء على معنيين: الأول وجود الشيء لغيره بأن يكون محمولا

стр. 1813

عليه ومستقلا بالمفهومية كوجود الأعراض والثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطا بين الموضوع والمحمول وغير مستقل بالمفهومية ويسمّى وجودا رابطيا. فائدة: المتكلّمون أنكروا الوجود الذهني لأنّه لو اقتضى تصوّر الشيء حصوله ذهنا لزم كون الذهن حارا وباردا ومستقيما ومعوجا، وأيضا حصول الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل، وأثبته الحكماء وأجابوا عن الوجهين بأنّ الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظلّي لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل. والحار ما يقوم به هوية الحرارة لا صورتها وماهيتها، وكذا الحال في البارد والمستقيم والمعوج. وبأنّ الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما وأما مفهوماتها الكلّية وماهيتها فلا. وبالجملة فالصورة الذهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي. وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي فلم قلتم إنّ الذهني كذلك. والتفصيل أنّ هاهنا ثلاثة اعتبارات: الأول اعتبار الشيء من حيث هو، والثاني اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الخارجية، والثالث اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الذهنية. فالشيء من حيث هو معلوم بالذات لحصول صورته في الذهن وموجود في الخارج والذهن معا لحصوله في الخارج بنفسه وفي الذهن بصورته. والشيء من حيث إنّه مقترن بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض لتحقّق العلم عند انتفائه وموجود في الخارج فقط لترتّب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية. والشيء المقترن بالعوارض الذهنية علم لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول وموجود خارجي لترتّب الآثار الخارجية عليه واتصاف الذهن اتصافا انضماميا وحصوله في الذهن بنفسه لا بصورته، فالعلم والمعلوم في الحصولي متحدان ذاتا ومتغايران اعتبارا كما أنّهما في العلم الحضوري متحدان ذاتا واعتبارا كذا في شرح المواقف. فائدة: الوجود مشترك في الموجودات بأسرها اشتراكا معنويا وإليه ذهب الحكماء والمعتزلة غير أبي الحسن وأتباعه، وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا، إلّا أنّه مشكّك عند الحكماء متواطئ عند غيرهم. والقائلون بأنّه نفس الحقيقة في الكلّ ذهبوا إلى أنّه مشترك لفظا فيها. ونقل عن الكبشي «١» وأتباعه أنّه مشترك لفظا بين الواجب والممكن ومشترك معنى بين الممكنات كلّها، والتفصيل في شرح المواقف. فائدة: ذهب الأشعري إلى أنّ الوجود نفس الحقيقة في الواجب والممكن والحكماء إلى أنّه نفس الماهية في الواجب زائد في الممكن. وقيل إنّه زائد على الماهية في الكلّ. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف ليس المراد بعينية الوجود وزيادته حمله على الموجود حملا أوليا، وانتفاء هذا الحمل كما هو المشهور ضرورة لأنّه لا يتصوّر أن يكون مفهوم الوجود عين الحقيقة الواجبة أو الممكنة، بل المراد منهما حمله عليه حملا بالذات وحملا بالعرض.

стр. 1814

والحمل بالذات أن يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي والحمل بالعرض أن يكون مصداقه خارجا عنها كما مرّ في موضعه. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلي كحيثية استناده إلى الجاعل. ويقرب من ذلك ما قيل إنّ محلّ النزاع هو الوجود بمعنى مصدر الآثار. ثم قال: وتحقيق مذهب الحكماء أنّ حقيقة الوجود ليس ما يفهم منه من المعنى المصدري لأنّ هذا المعنى متحقّق باعتبار العقل وانتزاع الذهن وحقيقته متحقّقة مع قطع النظر عن ذهن الذاهن واعتبار المعتبر، كما يشهد به الضرورة العقلية. فمفهوم الوجود مغاير لحقيقته، وتلك الحقيقة على ما يحكم به النظر الدقيق منشأ لانتزاع هذا المفهوم ومصداق لحمله ومطابق لصدقه وهي في الممكن زائدة لأنّه موجود بغيره. فمصداق حمل الوجود عليه أمر زائد وفي الواجب عين لأنّه موجود بذاته فمصداق حمل الوجود عليه نفس ذاته من غير اعتبار أمر آخر، فالواجب سبحانه وجود خاص قائم بذاته ذاتية محضة لا ماهية له، فإنّ الماهية هي الحقيقة المعراة عن الأوصاف في اعتبار العقل وهو سبحانه منزّه عن أن يلحقه التعرية وأن يحيطه الاعتبار. وبالجملة فبعد تدقيق النظر يظهر أن ليس في الخارج مثلا إلّا ذات الشيء من حيث يصحّ انتزاع مفهوم الوجود عنه والعقل بضرب من التحليل ينتزع عنه الوجود ويصفه به ويحمل عليه، فهنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه وهو ذات الشيء وماهيته. والثاني الحيثية التي هي منشأ الانتزاع وهي تعلّق الشيء بالوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه وواجب لذاته وارتباطه به. والثالث المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدري وهو أمر اعتباري وليس أفراده إلّا حصصا ولا يصدق مواطأة إلّا عليها. ومن جوّز أن يكون له فرد غير الحصّة فقد أخطأ، كيف والمعنى المصدري الانتزاعي لا حقيقة له إلّا ما يفهم منه عند انتزاعه وذلك المفهوم لا يحمل على ما يغايره إلّا اشتقاقا. وهذه الأمور الثلاثة كلّها متحقّقة في الممكن واثنان منها في الواجب فإنّ ذاته تعالى منشأ الانتزاع ومصداق الحمل. ويحول حول ذلك ما قيل إنّ في الممكن الوجود المطلق وحصّته والوجود الخاص زائد وفي الواجب الأول والثاني زائدان دون الثالث لانتفائه هناك، إذ عين الذات ينوب منابه في كونه مصداق الحمل. وما قيل إنّ محلّ الخلاف هو الوجود بمعنى مصدر الآثار والوجود الحقيقي الذي به الموجودية انتهى. والوجود عند الصوفية قد مرّ بيانه في لفظ الوجد. الوجودي: [في الانكليزية] Being ،existing ،real ،present ،positive [ في الفرنسية] Etant ،existant ،reel ،present ،positif بياء النسبة يطلق على معان: منها ما لا يكون السّلب جزءا لمفهومه ويقابله العدمي، وبهذا المعنى وقع العدمي في تعريف المعدولة على ما سبق. ومنها ما من شأنه الوجود الخارجي ويقابله العدمي أيضا. ومنها الموجود الخارجي ويقابله العدمي أيضا، فللعدمي أيضا ثلاثة معان، والوجودي في تلك المعاني الثلاثة يرادف الثبوتي والمعنى الأوّل للوجودي أعمّ من الثاني والثاني من الثالث، والمعنى الأول للعدمي أخصّ من الثاني والثاني من الثالث. وإطلاق الوجودي على هذه المعاني هو المشهور. ومنها الوجود. ومنها ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له ويقابله العدمي في هذين المعنيين أيضا. قال مولانا عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث التعيّن الوجودي والعدمي كما يطلق على ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له وما لا يكون كذلك، كذلك هما

стр. 1815

يطلقان على ما لا يدخل في مفهومه السّلب وما يدخل فيه وعلى الوجود والعدم وعلى الموجود والمعدوم، فهذه أربعة معان ذكرها صاحب المقاصد انتهى كلامه. ثم توضيح هذا المعنى الأخير أنّ الوجودي ما لا يستقلّ بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به لوجوده له في الخارج كالسواد القائم بالجسم فإنّ ثبوته له إنّما هو بوجوده له في الخارج فالجار والمجرور أعني له ظرف مستقر والمعنى بوجوده في نفسه حال كونه حاصلا له، وهذا بناء على ما اختار السّيّد السّند من أنّ وجود العرض في نفسه مغاير لوجوده في الموضوع، فثبوت شيء لشيء حينئذ هو وجوده له. وأمّا على ما اختاره المحقّق التفتازاني من أنّ وجود العرض في نفسه هو وجوده في الموضوع فظرف لغو، وثبوت شيء لشيء على هذا أعمّ من وجوده له، فإنّ الأمور العدمية ثابتة لموصوفها وليس لها وجود فيها. والفرق بين الوجودي بهذا المعنى وبين الأمور الاعتبارية بأنّ اتصاف الموصوف به في الخارج بخلاف الأمور الاعتبارية فإنّ الاتصاف بها في العقل ثم الوجودي بهذا المعنى أعمّ من الموجود من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا كالسواد المعدوم دائما فإنّ ملخّص معنى الوجودي أنّه مفهوم يصحّ أن يعرض له الوجود عند قيامه بموجود. فالسواد مثلا وجودي سواء وجد أو لم يوجد. وأما صدق الموجود أي تحقّقه بدون الوجودي نفي الموجودات القائمة بذواتها، وإذا كان أعمّ منه في التحقّق لم يكن الوجودي مستلزما للوجود من حيث الحمل ويقابله العدمي. ويقرب من هذا ما قيل إنّ الوجودي عرض من شأنه الوجود الخارجي سواء وجد أو لم يوجد، والمراد بالعرض المعنى اللغوي، فإنّه بالمعنى الاصطلاحي قسم الموجود ووجه القرب أنّهما متلازمان في الصدق متغايران في المفهوم، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. الوجودية: [في الانكليزية] Absolute general proposition - [ في الفرنسية] Proposition absolue generale اللادائمة هي عند المنطقيين مطلقة عامّة مع قيد اللادوام بحسب الذات وهي مركّبة من المطلقتين نحو كلّ إنسان متنفس بالإطلاق العام لا بالدوام والوجودية اللاضرورية مطلقة عامّة مع قيد اللاضرورة بحسب الذات، نحو كلّ إنسان متنفّس بالإطلاق العام لا بالضرورة، وهي مركّبة من مطلقة عامّة وممكنة عامّة، وتحقيق ذلك يطلب من كتب المنطق. وجوه الكواكب: [في الانكليزية] Phases of planets or the signs of the zodiac [ في الفرنسية] Phases des planetes ou des signes du zodiaque هي عند المنجّمين عبارة عن تقسيم كلّ برج إلى ثلاثة أقسام. وكلّ قسم يتألّف من عشر درجات حسب توالي البروج تدعى الوجه. وكلّ واحد منها ينسب إلى كوكب كما في العشر درجات الأولى من الحمل، وهي نصيب كوكب المريخ. والعشر درجات الوسطى هي من نصيب الشمس، والعشر درجات الأخيرة هي من نصيب كوكب الزهرة. والدّرجات العشر الأولى من برج الثّور من نصيب الكوكب عطارد، والعشر درجات الوسطى من نصيب القمر، والعشر درجات الأخيرة هي من نصيب زحل. وعليه القياس إلى آخر الأبراج وهو برج الحوت. هذا ما قاله في شجرة الثمرة «١».

стр. 1816

الوحدة: [في الانكليزية] Unity ،unit ،union [ في الفرنسية] Unite ،unicite بالفتح هي ضد الكثرة وهما من المعاني الواضحة كما في تهذيب الكلام. وأطلقها الصوفية على مرتبة التعيّن الأول كما عرفت قبيل هذا. ويقول في لطائف اللغات: الوحدة عند الصوفية عبارة عن الأول الذي هو الحقيقة المحمدية، ومرتبة قابليات الصّرف وذلك ما يقال له أيضا البرزخ الأكبر. والواحدية والأحدية طرفاها. الأحدية بانتفاء النّسب والاعتبارات والواحدية باعتبار ثبوت النّسب والاعتبارات والإضافات «١». قال صاحب المواقف وصاحب الطوالع ما حاصله إنّهم عرّفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية، سواء لم ينقسم أصلا كالواجب والنقطة وتسمّى وحدة حقيقية، أو انقسم إلى أمور مخالفة في الحقيقة كزيد المنقسم إلى أعضائه وتسمّى وحدة إضافية. وعرّفوا الكثرة بكون الشيء بحيث ينقسم إلى أمور مشاركة في الماهية كفرد أو فردين من نوع، ولا يخفى أنّ الكثرة المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق كإنسان وفرس وحمار داخلة في حدّ الوحدة وخارجة عن حدّ الكثرة. فالأولى أن يقال الوحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم والكثرة كونه بحيث ينقسم، وإنّما قلنا فالأولى لأنّه يجوز أن يكون ذلك تعريفا بالأخصّ أو للأخصّ أو للأخصّ وهو الوحدة والكثرة باعتبار الأفراد. واعلم أنّ ما ذكر تعريفات لفظية لا حقيقية لأنّ تصوّر الوحدة والكثرة بديهي كما عرفت، وإلّا يدور لأنّا إذا قلنا الوحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية فقد قلنا إنّ الوحدة كون الشيء بحيث لا يتكثّر ضرورة، فقد أخذنا الكثرة في تعريف الوحدة والكثرة لا يمكن تعريفها إلّا بالوحدة لأنّ الوحدة مبدأ الكثرة. ومنها وجودها وماهيتها ولذا أي تعريف يعرّف به الكثرة يستعمل فيه الوحدة مثل الكثرة المجتمع فيه الوحدات والكثرة ما يعد بالواحد وغير ذلك. وظنّ البعض أنّ الوحدة نفس الوجود فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي الثابت لكلّ موجود معيّن. والحقّ أنّ الوحدة والكثرة مغايرتان للوجود إذ الوجود بجامع الوحدة والكثرة. نعم الوحدة تساوق الوجود وتساويه فكلّ ما له وحدة فهو موجود في الجملة، وكلّ موجود له وحدة ما، حتى الكثير فإنّ العشرة مثلا واحدة من العشرات. وأيضا ليستا نفس الماهية لأنّ الماهية من حيث هي قابلة لهما فهما زائدتان عليها. فائدة: اختلف في وجودهما فأثبته الحكماء وأنكره المتكلّمون. اعلم أنّ مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية لأنّهما لا يعرضان لمعروض واحد بالشخص، واتحاد الموضوع معتبر في التقابل، بل بينهما مقابلة بالعرض وذلك لإضافة عرضت لهما وهي المكيالية والمكيلية، فإنّ الوحدة مكيال للعدد وعاد له، والعدد مكيل بالوحدة ومعدود بها، والشيء من حيث إنّه مكيال لا يكون مكيلا أو بالعكس، ولذا لم يجز كون الشيء واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة.

стр. 1817

التقسيم: الواحد إمّا أن لا ينقسم إلى جزئيات بأن يكون تصوّره مانعا من وقوع الشركة فيه وهو الواحد بالشخص ووحدته هي الوحدة الشخصية، أو ينقسم إلى جزئيات وهو الواحد لا بالشخص وأنّه كثير له جهة وحدة فهو واحد من وجه أيّ من حيث هو هو، أي من حيث المفهوم وكثير من جهة الانطباق على الأفراد، ووحدته هي الوحدة لا بالشخص. واعلم أنّ المفهوم من هذا هو أنّ الانقسام إلى الجزئيات وحدة لا بالشخص ولا يخفى أنّه معنى الكثرة بالشخص لا معنى الوحدة بالشخص. والحقّ أنّ الوحدة لا بالشخص وحده مبهمة ثابتة للماهية من حيث هي والكثرة بالشخص كثرة متعيّنة ثابتة لها من حيث الكلّية، والوحدة بالشخص وحدة متعيّنة ثابتة لها من حيث الشخص، فالوحدة لا بالشخص هي عدم الانقسام في مرتبة الماهية من حيث هي والكثرة بالشخص هي الانقسام في مرتبة الكلّية والوحدة بالشخص هي عدم الانقسام في مرتبة الشخص. ثم الواحد بالشخص إن لم يقبل القسمة إلى الأجزاء أصلا أي لا بحسب الأجزاء المقداريّة ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غيرها فهو الواحد الحقيقي، وهو ثلاثة أقسام لأنّه إن لم يكن له مفهوم سوى مفهوم عدم الانقسام حقيقة فالوحدة الشخصيّة أي المشخّصة فإنّ الوحدة مطلقا ليس لها مفهوم سوى مفهوم عدم الانقسام. فالوحدة مطلقا ليست وحدة بالشخص، وإنّما قلنا حقيقة إذ لو لم يقيد عدم الانقسام بها فالتغاير بين العارض والمعروض ولو بالاعتبار ضروري. وإن كان له مفهوم سوى ذلك أي عدم الانقسام فيكون عارضا لماهية فهو النقطة المشخّصة إن كان ذا وضع أي قابل للإشارة الحسّية، هذا عند نفاة الجزء. وإن أريد أعمّ من الجوهرية والعرضية يصحّ على رأي مثبتيه أيضا والمفارق المشخّص إن لم يكن ذا وضع سواء كان المفارق واجبا أو ممكنا. أمّا عدم قبول الأقسام الثلاثة للقسمة إلى الأجزاء الخارجيّة فظاهر. وأمّا عدمه إلى الأجزاء الذهنية فلأنّ الوحدة والنقطة غير داخلتين في مقولة من المقولات التسعة فلا يكون لها جنس ولا فصل، وكذا لم يثبت جنسية الجوهر فلا يكون للمفارق جنس. وإن قبل الواحد بالشخص القسمة فإمّا أن ينقسم إلى أجزاء مقداريّة متشابهة في الحقيقة وهو الواحد بالاتصال، فإن كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهميّة على رأي من يثبت المقادير، وإن كان قبوله لا لذاته فهو الجسم البسيط كالماء البسيط كالماء الواحد بالشّخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصّل إمّا حقيقة على رأي نفاة الجزء وإمّا حسّا على رأي مثبتيه، بل نقول ليس ما يكون قبوله لا لذاته مختصّا بالجسم بل أعمّ منه فإنّه هو ما يحل فيه المقدار كالصورة الجسمية والهيولى، أو ما يحلّ في المقدار أو في محل المقدار حلولا سريانيا عند من أثبت هذه الأمور. وأمّا أن ينقسم إلى أجزاء مقدارية مختلفة بالحقائق وهو الواحد بالاجتماع كالشجر الواحد المشخّص فإنّه مركّب من أجزاء مقدارية متخالفة في الحقيقة، فالمجموع المركّب من زيد وعمرو واحد بالشخص وخارج عن هذا القسم إن كان الاجتماع والاتصال الحسّي شرطا فيه. وكذا العشرة المركّبة من الوحدات وإلا فداخل فيه والواحد بالاتصال بعد القسمة الانفكاكية واحد بالنوع لأنّ أجزاءه لمّا كانت متفقة في الحقيقة كان كلا منها بعد القسمة فردا له وواحد بالموضوع أيضا عند من يقول بالمادة، فإنّ تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض ويحلّ في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال. وأمّا عند مثبتي الجزء فالواحد

стр. 1818

بالاتصال بعد القسمة واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق ان الواحد بالاتصال الحقيقي انما يتصور على القول بنفي الجزء فإنّ الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركّب كان ذلك المركّب واحدا بالاجتماع حقيقة، سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة. ثم إنّه قد يقال الواحد بالاتصال لمقدارين متلاقيين عند حدّ مشترك كالخطين المحيطين بزاوية، وقد يقال لمقدارين يتلازم طرفاهما بحيث يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر، وهو على أنواع: وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا أي خلقيا كالمفاصل، وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة الاجتماعية. اعلم أنّ ما ينقسم إلى أجزاء غير مقدارية إمّا محمولة أو غير محمولة كالجسم المركّب من الهيولى، والصورة ليس له اسم معيّن في الاصطلاح. وأيضا الواحد بالشخص إن حصل له جميع ما يمكن له من الأجزاء فهو الواحد التام كالدائرة والكرة، وإن لم يحصل له جميع ما يمكن له فهو الواحد الغير التام كالخط المستقيم فإنّ الزيادة عليه ممكن أبدا، والتام إمّا طبيعي أي خلقي كزيد وإمّا وضعي أي متعلّق بالوضع والاصطلاح كدرهم، وإمّا صناعي أي متعلّق بالصناعة كالبيت. وأمّا الواحد لا بالشخص فجهة الوحدة فيه إمّا ذاتيّة للكثرة أي غير خارجة عنها فيشتمل تمام الماهية وحينئذ فإمّا تمام ماهياتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فيقال الإنسان واحد نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزئها فإن كان ذلك الجزء تمام المشترك فهو الواحد بالجنس، قريبا كان أو بعيدا، وإلّا فالواحد بالفصل، وإمّا عارضة أي يكون جهة الوحدة أمرا عارضا للكثرة أي محمولا عليها خارجا عن ماهياتها وهو الواحد بالعرض، وذلك إمّا واحد بالموضوع إن كانت جهة الوحدة موضوعة بالطبع لتلك الكثرة كما يقال الكاتب والضاحك واحد في الإنسان فإنّ الإنسان عارض لهما أي محمول عليهما خارج عن ماهيتهما وهو موضوع لهما بالطبع لكونه موصوفا بهما أو واحد بالمحمول إن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة كما يقال القطن والثلج واحد في البياض فإنّ الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج عنهما، أولا يكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عارضا لها، وذلك بأن لا يكون محمولا عليها أصلا وهو الواحد بالنسبة كما يقال نسبة النفس إلى البدن نسبة الملك إلى المدينة، فإنّ للنفس تعلّقا خاصا بالبدن بحسبه يتمكّن من تدبيره دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلّق خاص بالمدينة بحسبه يتمكّن من تدبيرها دون غيرها من المدائن، فهذان التعلّقان سببان متحدان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما، بل عارض للنفس والملك فإنّ المدبّر إنّما يطلق حقيقة عليهما. فائدة: قول الواحد على هذه الأقسام إنّما هو بالتشكيك فتكون الوحدات مختلفة بالحقيقة فلا يجب حينئذ اشتراكها أي اشتراك الوحدات في الحكم. فمنها ما هو وجودي كالوحدة الاتصاليّة والاجتماعيّة. ومنها ما هو اعتباري محض. ومنها ما هو زائد على ماهية الوحدة كوحدة الإنسانية مثلا. ومنها ما هو نفس الماهية كوحدة الوحدة. ومنها ما هو جزء، وزيادة التوضيح في شرح المواقف وحواشيه. وحشي السّير: [في الانكليزية] Communication ،junction - [ في الفرنسية] Communication ،jonction نوع من الاتصال كما يجيء.

стр. 1819

الوحشي: [في الانكليزية] Savage ،barbarism ،neologism ،unrefined [ في الفرنسية] sauvage ،barbarisme ،neologisme ،grossier بالفتح وسكون الحاء وبياء النسبة لغة المنسوب إلى الوحش الذي يسكن القفار ثم استعير في اصطلاح علماء المعاني للفظ يكون غير ظاهر المعنى ولا مأنوس الاستعمال، سواء كان بالنظر إلى الأعراب الخلّص وهو المخلّ بالفصاحة أو بالنظر إلينا وهو لا يخلّ بالفصاحة. فالوحشي بهذا المعنى مرادف للغريب؛ والوحشي المخلّ بالفصاحة إن كان ثقيلا على السمع كريها على الذوق يسمّى وحشيا غليظا ومتوعرا أيضا، ويقابله العذب، هكذا يستفاد من الأطول والجلپي، وقد سبق في لفظ الغريب. الوحي: [في الانكليزية] Revelation ،inspiration [ في الفرنسية] Revelation ،inspiration بالفتح وسكون الحاء في الأصل الإعلام في خفاء، وقيل الإعلام بسرعة وكلّ ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي. وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحي. قال الامام عبد الله التيمي الأصفهاني «١»، الوحي أصله التفهّم، وكلّ ما فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي. وقيل في قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا «٢» أي كتب. وفي قوله تعالى وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ «٣» أي ألهم. وأمّا الوحي بمعنى الإشارة فهو كما قال الشاعر: يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرّقباء وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله تعالى المنزّل على نبي من أنبيائه، كذا في الكرماني والعيني. قال صدر الشريعة في التوضيح في ركن السّنّة: الوحي ظاهر وباطن. أمّا الظاهر فثلاثة: الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلّغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل. والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال ﵊: (إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت) «٤» الحديث، وهذا يسمّى خاطر الملك. والثالث الإلهام وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف إلهام الأولياء فإنّه لا يكون حجة على غيره. وأمّا الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد. الودّ: [في الانكليزية] Love ،passion ،affection [ في الفرنسية] Amour ،passion ،affection بالحركات الثلاث وتشديد الدال عند السالكين هو الحبّ الذي يهيج حتى يفنى المحبّ عن النفس وقد سبق في لفظ الإرادة. وفي الصحائف: المودّة عند السالكين من مراتب المحبة وهي هيجان القلب والتصاقه بالهوى. وهو على خمس درجات: الأول: النّياحة والاضطراب. والاضطراب في هذا المقام كلّه نواح وضراعة وصياح واضطراب. الثانية: البكاء. الثالثة: الحسرة. وفي هذا المقام صاحب الوداد المسكين يتحسّر على الأوقات العزيزة الضائعة التي ذهبت من يده، ويندم على كلّ لحظة مرّت عليه بدون محبوبه. الرابعة:

стр. 1820

التفكّر في المحبوب. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). (وتفكّر ساعة خير من عبادة ستين سنة) لأنّ التفكر في الموجب يوجب القرب إليه. الخامسة: مراقبة المحبوب. وهي أشدّ من المقامات- الأصوب من أشد المقامات- وأفضلها. هل سمعت أيّها العزيز بأنّه ذات مرّة كان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يصلّي فاصفرّ لون وجهه وخفق قلبه وغاب عن الوعي، فسألوه عن الأمر ما كان فقال: راقبت الله تعالى في صلاتي فاستحيت من تقصيري «١». الودي: [في الانكليزية] Sperm [ في الفرنسية] sperme بالفتح وسكون الدال أو بتحريكها وتشديد الياء هو ما يخرج من الذّكر بعد البول كما في الصحاح. وفي النظم وغيره أنّه لو جامع ثم بال فاغتسل ثم خرج من الذّكر شيء لزج فهو ودي، كذا في جامع الرموز في باب الغسل. الوديعة: [في الانكليزية] Deposit ،trust ،consignment [ في الفرنسية] Depot ،chose deposee ،chose consignee بالفتح وكسر الدال على وزن فعيلة وهي في اللغة الترك. وعند أهل الشرع ترك الأعيان مع من هو أهل للتصرّف في الحفظ مع بقائها على ملك المالك. والفرق بينها وبين الأمانة أنّ الوديعة هي الاستحفاظ قصدا والأمانة هي الشيء الذي وقع في يده من غير قصد بأن ألقت الريح ثوبا في حجره، والحكم فيها أنّه يبرأ من الضمان إذا عاد إلى الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأ إلّا بالأداء إلى صاحبها، كذا في الجوهرة النيرة. وفي جامع الرموز الوديعة ترك أمانة ودفعها ليحفظها، فخرج العارية لأنّها للانتفاع. فالأمانة مصدر أمن بالضم أي صار آمنا ثم سمّي بها ما يؤمن عليه فهي أعمّ من الوديعة لاشتراط الحفظ بخلاف الأمانة كما إذا أوقع الريح ثوب أحد في حجر أحد ويبرأ عن الضمان بالوفاق فيها بخلاف الوديعة إلّا إذا أنكرها كما في شروح الهداية، لكن الأمانة عين والوديعة معنى، فيكونان متباينين كما لا يخفى انتهى. الوردينج: [في الانكليزية] Conjunctivitis [ في الفرنسية] Conjonctivite وهو معرب وردينه. هو عند الأطباء رمد عظيم يتورّم فيه البياض كلّه حتى يمنع التغميض كما في الموجز. وقال الشيخ الرّئيس: ذلك هو ورم طبقة الملتحمة. وقال في تذكرة الكحّالين: ذلك هو عفونة دموية أو صفراوية في جفن العين. كذا في بحر الجواهر «٢». الورع: [في الانكليزية] Piety ،devoutness موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٧٧٧ الورع: ..... ص: ١٧٧٧ في الانكليزية] Piety ،devoutness [ في الفرنسية] Piete ،devotion بفتح الواو والراء هو عند السّالكين ترك المحظورات كما أنّ التقوى ترك الشّبهات كذا في مجمع السلوك. وقيل بعكس ذلك. وقيل هما أي الورع والتقوى بمعنى واحد كما في ترجمة المشكاة في الفصل الثالث من كتاب العلم في شرح الحديث السابع. وفي خلاصة السلوك الورع حدّه عند السّالكين هو الخروج من كلّ شبهة ومحاسبة في كلّ لحظة. وقيل

стр. 1821

الورع الكفّ عن كلّ الإباحات. وقيل الورع خلاصة أحوال المتّقين وفضيلتها قال النبي ﵇: (الورع الذي يدع الصغيرة مخافة أن يقع في الكبيرة) «١». قال يحيى «٢»: الورع على وجهين: في الظاهر وهو أن لا يتحرّك لسانك إلّا بالله وفي الباطن وهو أن لا يدخل فيك سوى الله. وقال عبد الله «٣»: الورع تصفية القلوب وحفظ اللسان وترك ما لا يعنيك من الأمور. وفي البرجندي للورع مراتب أدناها الاجتناب عمّا نهى الله تعالى عنه، وأعلاها الاجتناب عمّا يشغله عن ذكر الله. وقد يفرّق بينه وبين الزهد بأنّ الورع ترك الشبهات والزهد ترك ما زاد على الحاجة انتهى. وفي مجمع السلوك جاء أيضا: اعلم بأنّ صاحب الورع إن كان صاحب قلب فإنّه يستفتي قلبه في ترك الأمور المشتبهة، ولا يعمل بفتوى المفتين، وإن لم يكن من أصحاب القلوب فإنّه يعمل بفتوى المفتين وذلك هو ورعه. واعلم بأنّ الورع ومعناه ترك المحظور أن ينقسم إلى أربعة أقسام: ورع العدول، وورع الصالحين، وورع المتقين، وورع الصدّيقين. والالتزام به باعتبار حال ومقام كلّ شخص، فترك المحظور بنسبة كلّ شخص هو الورع. فورع العدول: هو اجتناب الأشياء التي يفتي بتحريمها ومرتكبها ساقط العدالة ويعدّ عاصيا. وورع الصالحين: هو اجتناب ما يحتمل كونه حراما، ولكنّ المفتي قد يفتي بناء على الظاهر بحلّه ويرخّص بأكله. ولكنّ الامتناع عمّا لا يوجد فيه احتمال الحرمة فهو من قبيل الوسوسة لا الورع. ومثال الأمر المشتبه كصيد يصيبه أحدهم ولكنّه لا يهتدي إليه، ثم يعثر عليه شخص آخر. فالاختيار أنّه ليس بحرام ولكنّ ترك ذلك هو من الورع لمقام الصالحين. لماذا؟ لأنّه يحتمل موته بسبب السقوط أو علّة أخرى وليس بسبب الإصابة. ومثال الوسوسة: هو أن يجتنب أحدهم الصيد لاحتمال أن يكون الصيد مملوكا لإنسان. وأمّا ورع الأتقياء: فهو اجتناب ما لا حرمة فيه ولا شبهة في حلّه، لكن يخشى أن يؤدّي به إلى الحرام. قال رسول الله ﷺ : (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس). كما فعل أحد الأتقياء في تجارته فكان لا يأخذ حقّه إلّا بأنقص منه بحبة وكان يعطي الحقّ بزيادة حبّة حتى يقاوم الحرص في نفسه. وورع الصدّيقين هو اجتناب كلّ ما ليس بحرام وغير مشتبه وما لا يؤدّي إلى حرام. ولكن يجتنب كلّ ما كان ليس لله وليس فيه نية القوة على الطاعة. انتهى. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الحلال «٤».

стр. 1822

الورقاء: [في الانكليزية] Dove ،universal soul [ في الفرنسية] Colombe ،ame universelle بفتح الواو وسكون الراء المهملة هي طائر السّلوى، أو الحمام، أو الفاختة. وفي اصطلاح الصّوفية: عبارة عن النّفس الكلّية التي هي قلب العالم واللوح المحفوظ والكتاب المبين يأخذ منه معناه. ويطلق حينا على اللوح. كذا في لطائف اللغات «١». الورم: [في الانكليزية] Tumefaction ،swelling [ في الفرنسية] Tumefaction ،renflement بفتح الواو والراء أماس وهو مادة تداخل جرم العضو وتزيد حجمه زيادة غير طبيعية، كذا في بحر الجواهر، وقد سبق أيضا في لفظ النّمو. الوزن: [في الانكليزية] Weight ،weighing ،measure of a metre (prosody) ،form ،group [ في الفرنسية] Pesage ،mesure d'un vers ،forme ،groupe بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو التقطيع، وقد سبق. وعند الصرفيين هو مقابلة الأصلي بالفاء والعين واللام والزائد بمثله إلّا في مواضع عديدة كما في الأصول الأكبري. قال الرضي في شرح الشافية: إذا أردت وزن الكلمة عبّرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين واللام أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الأحرف الثلاثة، كما تقول ضرب على وزن فعل، وما زاد على الثلاثة يعبّر عنه بلام ثانية إن كان رباعيا كما تقول وزن جعفر فعلل، وبلام ثالثة إن كان خماسيا كما تقول وزن سفرجل فعلّل، ويعبّر عن الحرف الزائد بلفظه بأن يزاد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه. تقول مضروب على وزن مفعول انتهى. فاللفظ الذي يقابل به لفظ آخر كفعل يسمّى موزونا به وذلك اللفظ الآخر يسمّى موزونا كنصر. وقال أيضا وزن الكلمة وبناؤها وصيغتها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها وهي عدد حروفها المرتّبة وحركاتها المعيّنة وسكونها مع اعتبار حروفها الزائدة والأصلية كلّ في موضعه، وقد سبق شرح هذا في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. وقال أيضا اعلم أنّه وضع لبيان الوزن المشترك فيه لفظ متصف بالصفة التي يقال لها الوزن واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل ضرب على وزن فعل وكذا نصر وخرج أي على صفة يتصف بها فعل، وليس قولك فعل هي المشتركة بين هذه الكلمات لأنّ نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شيء من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشتركة في فعل، بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط بخلاف تلك الكلمات فإنّها لم تصغ لتلك الهيئة، بل صيغت لمعانيها المعلومة. فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرّد الوزن سمّي وزنا وزنة انتهى. فعلم ممّا ذكر أنّ للوزن ثلاثة معان: أحدها المعنى المصدري وهو المقابلة. والثاني الهيئة المذكورة. والثالث ذو الهيئة المذكورة. وجاء في بعض كتب الصّرف: الميزان هو

стр. 1823

في معرفة الحرف الأصلي والزائد، نفس فاء وعين ولام، بدون اعتبار للتركيب في اصطلاح أهل علم الصّرف الذي هو عبارة عن جمع حرفين بسيطين أو عدّة حروف بسيطة على نهج يمكن إطلاق كلمة عليه. أمّا هذه الحروف التي لها استعداد وقابلية التركيب بدون اعتبار التركيب يقال لها: معيار. وأمّا باعتبار التركيب مثل: فعل وأفعل، وزن وزان فيقال لها: مثل ومثال وبناء. وأمّا اللفظ الذي يستقيم مع الوزن فيسمّى موزونا، وبناء. ويقول أهل الصّرف: إنّ وزن كلمة شرف: فعل، ووزن أشرف: أفعل. انتهى «١». فالمراد بالوزن في هذه العبارة اللّفظ ذو الهيئة. فائدة: قال الرضي إنّما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الألفاظ لأنّ الغرض الأهمّ من وزن الكلمة معرفة حروفها الأصول والزوائد وما طرأ عليها من تغيّرات حروفها بالحركة والسكون، والمطّرد في هذا المعنى الفعل والأسماء المتصلة به كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة والآلة والموضع إذ لا يوجد فعلا ولا اسما متصلا به إلّا وهو في الأصل مصدر قد غيّر غالبا إمّا بالحركة كضرب وضرب، أو بالحروف كيضرب وضارب، وإمّا الاسم الصريح الذي لا اتصال له بالفعل، فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر لا تغيّر في شيء منها عن أصل. ومعنى تركيب ف ع ل مشترك بين جميع الأفعال والأسماء المتصلة بها إذ الضرب فعل وكذا القتل والنوم فجعلوا ما يشترك الأفعال والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية ما يشترك أيضا في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام لكونها أصولا في مقابلة الحروف الأصلية فإن زادت الأصول على الثلاثة كررت اللام لأنّه لما لم يكن بدّ في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لأنّ الفاء والعين واللام يكفي في التعبير عن أول الأصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير الحروف في مقابلة الأصول أولى. ولما كان اللام أقرب كرّرت هي دون البعيد فإن كانت في الكلمة الموزونة حرف زائد فهو على نوعين إن كانت الزيادة بتكرير حرف أصلي كرّر ذلك الحرف الأصلي في الوزن أي الموزون به تنبيها في الوزن على أنّ الزائد يحصل من تكرير حرف أصلي سواء كان التكرير للإلحاق كقردد فإنّه على وزن فعلل لا على وزن فعلد، أو لغيره كقطّع فإنّه على وزن فعّل لا على وزن فعطل. ويدخل في هذا الحكم المدغم في حرف أصلي فنحو ادّارك افّاعل لا ادفاعل أو اتفاعل. وإن لم تكن الزيادة من تكرير حرف أصلي أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب فاعل وفي مضروب مفعول. وقد ينكسر هذا الأصل الممهد في أوزان التصغير وهو قولهم التصغير أوزانه ثلاثة فعيل وفعيعل وفعيعيل، ويدخل في فعيعل دريهم مع أنّ وزنه الحقيقي فعيلل وأسيود وهو أفيعل ومطيلق وهو مفيعل، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل ومفيتيح وهو مفيعيل ونحو ذلك. وإنّما كان كذلك لأنّهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما تشترك فيه بحسب الحركات المعيّنة والسكنات لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها

стр. 1824

أيضا، فإنّ دريهما وأحيمرا وجديولا مثلا تشترك في ضمّ أول الحروف وفتح ثانيها ومجيء ياء ثالثة وكسر ما بعدها، فقالوا: لمّا قصدوا جمعها في لفظ للاختصار أنّ وزن الجميع فعيعل فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرباعي لكونه أكثر منه وأقدم بالطبع، ثم قصدوا أن لا يأتوا في هذا الوزن الجامع بزيادة إلّا من نفس الفاء والعين واللام إذ لا بدّ للثلاثي إذا كان على هذا الوزن من زيادة واختيار بعض حروف اليوم تنساه للزيادة دون بعض تحكم، فلم يكن بدّ من تكرير إحدى الأصول، وفي الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل بل لا يكون إلّا في العين أو اللام. فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر أعني بوزن الرباعي المجرّد وهم قصدوا أوزان الثلاثي كما ذكر، فكرّروا العين ليكون الوزن الجامع وزن الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور وزنوا كلّ مصغّر بما يليق به انتهى ما قال الرضى. وقيل يجوز أن يقال بدل فعيعل فعيلل وبدل فعيعيل فعيليل. فائدة: قد يجوز في بعض الكلمات أن تحمل الزيادة على التكرير وأن لا تحمل عليه إذا كان الحرف من حروف اليوم تنساه كما في حلتيت يحتمل أن تكون اللام مكرّرة فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك بل كان القصد إلى زيادة الياء والتاء كما في عفريت فيكون فعليتا. فائدة: الوزن لدى أهل الصّرف نوعان: أحدهما: أن نجعل الميزان تابعا للموزون في أصل احتمال الحركات والسكنات بدون تغيير جوهر الحروف. فنقول: قال على وزن فعل بسكون العين ورمى على وزن فعل بسكون اللام. الثاني: أن نجعل الميزان تابعا للموزون في احتمال الحركات والسكنات مع تغيير جوهر الحروف، كما لو قلنا: قال على وزن: فال ورمى على وزن فعى. وذلك بقلب العين في الميزان من قال وقلب اللام في رمى. وأمّا القسم الأول فهو أعرف وأشهر. كذا في بعض الرسائل، أي الموضح «١». وفي بعض شروح الشافية أمّا المبدل من الأصل فحكمه حكم الأصل مثل قال وباع فإنّ وزنهما فعل بفتح العين ولا اعتبار للسكون إلّا عند العروضيين انتهى. وقال الرضي قال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي يجوز أن يعبّر عنه بالبدل فيقال في قال إنّه على وزن فال انتهى. وأمّا الزائد المبدل من تاء الافتعال فإنّه يعبّر عنه بالتاء انتهى. قال ابن الحاجب فإن كان في الموزون قلب مكاني قلبت الزّنة مثله كقولهم آدر اعفل، وكذلك الحذف كقولك في قاض فاع إلّا أن يبيّن فيهما. وتفصيل المباحث تطلب من شروح الشافية. الوزني: [في الانكليزية] Similar ،peer [ في الفرنسية] Semblable ،pareil بياء النسبة قد سبق في لفظ المثلي ويسمّى موزونا أيضا.

стр. 1825

الوسط: [في الانكليزية] Medium ،centre ،middle ،average [ في الفرنسية] Moyen terme ،centre ،milieu ،moyenne بالفتح وسكون السين المهملة عند المنطقيين هو الحدّ الأوسط المسمّى بالواسطة في التصديق أيضا كما ورد. والمحاسبون يسمّون العدد الثاني من الأعداد الثلاثة المتناسبة بالوسط والثالث من الأعداد الأربعة المتناسبة بالوسطين كما مرّ في لفظ الأربعة. قال القاضي الرومي في شرح الملخص الوسط في النسبة هو الذي تكون نسبة أحد الطرفين إليه كنسبته إلى الطرف الآخر والواسطة العددية هي التي تكون نصف مجموع حاشيتيها المتقابلتين كالأربعة فإنّها وسط بين ثلاثة وخمسة، ومن هاهنا أخذ البعدان الأوسطان بحسب المسافة. فأمّا البعدان الأوسطان بحسب المسير فبمعنى أنّ مسير الكوكب بالقياس إليهما ليس سريعا ولا بطيئا. وأمّا أهل الهيئة فيطلقونه على معان على القوس المخصوصة وعلى الحركة في تلك القوس وعلى كلّ حركة معتدلة، صرّح بهذه المعاني في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. ولنشرح الوسط بالمعنى الأول إذ لا خفاء في وضوح المعنيين الأخيرين، فنقول وسط الشمس على ما ذكره المحقّق الطوسي هو مجموع قوسي الأوج ومركز الشمس والأوج قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي، ومركز الشمس قوس من الخارج بين الأوج ومركز جرم الشمس. ولا يخفى أنّ جمع القوسين لكونهما من دائرتين مختلفتين متعذّر فينبغي أن يتوهّم زاوية على مركز العالم من خروج خطين منه إلى طرفي قوس الأوج وأخرى على مركز الخارج من خروج خطين منه إلى طرفي قوس المركز، ثم تجمع هاتان الزاويتان. فإن حصلت زاوية منهما كان مقدار قوس وسط الشمس باعتبار أنّ كلّ قائمة تسعون درجة، وإن لم يحصل زاوية بأن كان المجموع قائمتين كان الوسط نصف الدور أو كان أعظم من قائمتين نقصنا قائمتين منه، فتبقى لا محالة زاوية. فمقدار الزاوية الباقية مع نصف الدور يكون قوس الوسط. وقال صاحب التّبصرة «١»: وسط الشمس قوس من الممثّل ما بين أول الحمل وطرف الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز جرم الشمس المنتهي إلى الممثّل، وسمّي هذا الخط خطا وسطيا، وما بين الوسط والتقويم من الممثل سمّاه تعديلا. ويرد عليه أنّ الوسط حينئذ يكون مختلفا في نفسه إذ الشمس إنّما تقطع قسيا متساوية في أزمنة متساوية من منطقة الخارج لا من منطقة الممثل، وأيضا قوس التعديل على هذا الوجه يتعذّر أو يتعسّر استعلامه. فالصواب ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ وسط الشمس قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وطرف خطّ يخرج من مركز العالم إلى محيط الممثل موازيا للخط الخارج من مركز الخارج المارّ بمركز جرم الشمس، أو منطبقا عليه على التوالي، وهذا الخط الموازي هو المسمّى بالخطّ الوسطي ومركز الشمس هو تلك القوس بعد إسقاط قوس الأوج منها وتعديلها هو القوس الواقعة من منطقة الممثّل بين الخط الوسطي والخط الخارج من مركز العالم إلى مركز الشمس من الجانب الأقرب، فيكون الوسط والمركز والتعديل جميعا من محيط دائرة واحدة. ثم تقويم الشمس على الأقوال الثلاثة واحد والحاصل يؤدّي إلى شيء واحد لكن تحصيل الوسط على ما ذكره المحقّق الطوسي يحتاج إلى تكلّف، وعلى ما ذكره صاحب التبصرة مع كونه غير متشابه لا يمكن استعلامه
следующие страницы →