الورع الكفّ عن كلّ الإباحات. وقيل الورع خلاصة أحوال المتّقين وفضيلتها قال النبي ﵇: (الورع الذي يدع الصغيرة مخافة أن يقع في الكبيرة) «١». قال يحيى «٢»: الورع على وجهين: في الظاهر وهو أن لا يتحرّك لسانك إلّا بالله وفي الباطن وهو أن لا يدخل فيك سوى الله. وقال عبد الله «٣»: الورع تصفية القلوب وحفظ اللسان وترك ما لا يعنيك من الأمور. وفي البرجندي للورع مراتب أدناها الاجتناب عمّا نهى الله تعالى عنه، وأعلاها الاجتناب عمّا يشغله عن ذكر الله. وقد يفرّق بينه وبين الزهد بأنّ الورع ترك الشبهات والزهد ترك ما زاد على الحاجة انتهى. وفي مجمع السلوك جاء أيضا: اعلم بأنّ صاحب الورع إن كان صاحب قلب فإنّه يستفتي قلبه في ترك الأمور المشتبهة، ولا يعمل بفتوى المفتين، وإن لم يكن من أصحاب القلوب فإنّه يعمل بفتوى المفتين وذلك هو ورعه. واعلم بأنّ الورع ومعناه ترك المحظور أن ينقسم إلى أربعة أقسام: ورع العدول، وورع الصالحين، وورع المتقين، وورع الصدّيقين. والالتزام به باعتبار حال ومقام كلّ شخص، فترك المحظور بنسبة كلّ شخص هو الورع.
فورع العدول: هو اجتناب الأشياء التي يفتي بتحريمها ومرتكبها ساقط العدالة ويعدّ عاصيا.
وورع الصالحين: هو اجتناب ما يحتمل كونه حراما، ولكنّ المفتي قد يفتي بناء على الظاهر بحلّه ويرخّص بأكله. ولكنّ الامتناع عمّا لا يوجد فيه احتمال الحرمة فهو من قبيل الوسوسة لا الورع. ومثال الأمر المشتبه كصيد يصيبه أحدهم ولكنّه لا يهتدي إليه، ثم يعثر عليه شخص آخر. فالاختيار أنّه ليس بحرام ولكنّ ترك ذلك هو من الورع لمقام الصالحين. لماذا؟
لأنّه يحتمل موته بسبب السقوط أو علّة أخرى وليس بسبب الإصابة. ومثال الوسوسة: هو أن يجتنب أحدهم الصيد لاحتمال أن يكون الصيد مملوكا لإنسان.
وأمّا ورع الأتقياء: فهو اجتناب ما لا حرمة فيه ولا شبهة في حلّه، لكن يخشى أن يؤدّي به إلى الحرام. قال رسول الله ﷺ : (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس). كما فعل أحد الأتقياء في تجارته فكان لا يأخذ حقّه إلّا بأنقص منه بحبة وكان يعطي الحقّ بزيادة حبّة حتى يقاوم الحرص في نفسه.
وورع الصدّيقين هو اجتناب كلّ ما ليس بحرام وغير مشتبه وما لا يؤدّي إلى حرام.
ولكن يجتنب كلّ ما كان ليس لله وليس فيه نية القوة على الطاعة. انتهى. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الحلال «٤».
стр. 1822
الورقاء:
[في الانكليزية] Dove ،universal soul
[ في الفرنسية] Colombe ،ame universelle
بفتح الواو وسكون الراء المهملة هي طائر السّلوى، أو الحمام، أو الفاختة.
وفي اصطلاح الصّوفية: عبارة عن النّفس الكلّية التي هي قلب العالم واللوح المحفوظ والكتاب المبين يأخذ منه معناه. ويطلق حينا على اللوح. كذا في لطائف اللغات «١».
الورم:
[في الانكليزية] Tumefaction ،swelling
[ في الفرنسية] Tumefaction ،renflement
بفتح الواو والراء أماس وهو مادة تداخل جرم العضو وتزيد حجمه زيادة غير طبيعية، كذا في بحر الجواهر، وقد سبق أيضا في لفظ النّمو.
الوزن:
[في الانكليزية] Weight ،weighing ،measure of a metre (prosody) ،form ،group
[ في الفرنسية] Pesage ،mesure d'un vers ،forme ،groupe
بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو التقطيع، وقد سبق. وعند الصرفيين هو مقابلة الأصلي بالفاء والعين واللام والزائد بمثله إلّا في مواضع عديدة كما في الأصول الأكبري. قال الرضي في شرح الشافية: إذا أردت وزن الكلمة عبّرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين واللام أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الأحرف الثلاثة، كما تقول ضرب على وزن فعل، وما زاد على الثلاثة يعبّر عنه بلام ثانية إن كان رباعيا كما تقول وزن جعفر فعلل، وبلام ثالثة إن كان خماسيا كما تقول وزن سفرجل فعلّل، ويعبّر عن الحرف الزائد بلفظه بأن يزاد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه. تقول مضروب على وزن مفعول انتهى. فاللفظ الذي يقابل به لفظ آخر كفعل يسمّى موزونا به وذلك اللفظ الآخر يسمّى موزونا كنصر. وقال أيضا وزن الكلمة وبناؤها وصيغتها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها وهي عدد حروفها المرتّبة وحركاتها المعيّنة وسكونها مع اعتبار حروفها الزائدة والأصلية كلّ في موضعه، وقد سبق شرح هذا في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. وقال أيضا اعلم أنّه وضع لبيان الوزن المشترك فيه لفظ متصف بالصفة التي يقال لها الوزن واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل ضرب على وزن فعل وكذا نصر وخرج أي على صفة يتصف بها فعل، وليس قولك فعل هي المشتركة بين هذه الكلمات لأنّ نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شيء من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشتركة في فعل، بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط بخلاف تلك الكلمات فإنّها لم تصغ لتلك الهيئة، بل صيغت لمعانيها المعلومة. فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرّد الوزن سمّي وزنا وزنة انتهى.
فعلم ممّا ذكر أنّ للوزن ثلاثة معان: أحدها المعنى المصدري وهو المقابلة. والثاني الهيئة المذكورة. والثالث ذو الهيئة المذكورة.
وجاء في بعض كتب الصّرف: الميزان هو
стр. 1823
في معرفة الحرف الأصلي والزائد، نفس فاء وعين ولام، بدون اعتبار للتركيب في اصطلاح أهل علم الصّرف الذي هو عبارة عن جمع حرفين بسيطين أو عدّة حروف بسيطة على نهج يمكن إطلاق كلمة عليه. أمّا هذه الحروف التي لها استعداد وقابلية التركيب بدون اعتبار التركيب يقال لها: معيار. وأمّا باعتبار التركيب مثل:
فعل وأفعل، وزن وزان فيقال لها: مثل ومثال وبناء. وأمّا اللفظ الذي يستقيم مع الوزن فيسمّى موزونا، وبناء.
ويقول أهل الصّرف: إنّ وزن كلمة شرف:
فعل، ووزن أشرف: أفعل. انتهى «١». فالمراد بالوزن في هذه العبارة اللّفظ ذو الهيئة.
فائدة:
قال الرضي إنّما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الألفاظ لأنّ الغرض الأهمّ من وزن الكلمة معرفة حروفها الأصول والزوائد وما طرأ عليها من تغيّرات حروفها بالحركة والسكون، والمطّرد في هذا المعنى الفعل والأسماء المتصلة به كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة والآلة والموضع إذ لا يوجد فعلا ولا اسما متصلا به إلّا وهو في الأصل مصدر قد غيّر غالبا إمّا بالحركة كضرب وضرب، أو بالحروف كيضرب وضارب، وإمّا الاسم الصريح الذي لا اتصال له بالفعل، فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر لا تغيّر في شيء منها عن أصل. ومعنى تركيب ف ع ل مشترك بين جميع الأفعال والأسماء المتصلة بها إذ الضرب فعل وكذا القتل والنوم فجعلوا ما يشترك الأفعال والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية ما يشترك أيضا في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام لكونها أصولا في مقابلة الحروف الأصلية فإن زادت الأصول على الثلاثة كررت اللام لأنّه لما لم يكن بدّ في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لأنّ الفاء والعين واللام يكفي في التعبير عن أول الأصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير الحروف في مقابلة الأصول أولى. ولما كان اللام أقرب كرّرت هي دون البعيد فإن كانت في الكلمة الموزونة حرف زائد فهو على نوعين إن كانت الزيادة بتكرير حرف أصلي كرّر ذلك الحرف الأصلي في الوزن أي الموزون به تنبيها في الوزن على أنّ الزائد يحصل من تكرير حرف أصلي سواء كان التكرير للإلحاق كقردد فإنّه على وزن فعلل لا على وزن فعلد، أو لغيره كقطّع فإنّه على وزن فعّل لا على وزن فعطل.
ويدخل في هذا الحكم المدغم في حرف أصلي فنحو ادّارك افّاعل لا ادفاعل أو اتفاعل. وإن لم تكن الزيادة من تكرير حرف أصلي أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب فاعل وفي مضروب مفعول. وقد ينكسر هذا الأصل الممهد في أوزان التصغير وهو قولهم التصغير أوزانه ثلاثة فعيل وفعيعل وفعيعيل، ويدخل في فعيعل دريهم مع أنّ وزنه الحقيقي فعيلل وأسيود وهو أفيعل ومطيلق وهو مفيعل، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل ومفيتيح وهو مفيعيل ونحو ذلك. وإنّما كان كذلك لأنّهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما تشترك فيه بحسب الحركات المعيّنة والسكنات لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها
стр. 1824
أيضا، فإنّ دريهما وأحيمرا وجديولا مثلا تشترك في ضمّ أول الحروف وفتح ثانيها ومجيء ياء ثالثة وكسر ما بعدها، فقالوا: لمّا قصدوا جمعها في لفظ للاختصار أنّ وزن الجميع فعيعل فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرباعي لكونه أكثر منه وأقدم بالطبع، ثم قصدوا أن لا يأتوا في هذا الوزن الجامع بزيادة إلّا من نفس الفاء والعين واللام إذ لا بدّ للثلاثي إذا كان على هذا الوزن من زيادة واختيار بعض حروف اليوم تنساه للزيادة دون بعض تحكم، فلم يكن بدّ من تكرير إحدى الأصول، وفي الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل بل لا يكون إلّا في العين أو اللام. فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر أعني بوزن الرباعي المجرّد وهم قصدوا أوزان الثلاثي كما ذكر، فكرّروا العين ليكون الوزن الجامع وزن الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور وزنوا كلّ مصغّر بما يليق به انتهى ما قال الرضى. وقيل يجوز أن يقال بدل فعيعل فعيلل وبدل فعيعيل فعيليل.
فائدة:
قد يجوز في بعض الكلمات أن تحمل الزيادة على التكرير وأن لا تحمل عليه إذا كان الحرف من حروف اليوم تنساه كما في حلتيت يحتمل أن تكون اللام مكرّرة فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك بل كان القصد إلى زيادة الياء والتاء كما في عفريت فيكون فعليتا.
فائدة:
الوزن لدى أهل الصّرف نوعان:
أحدهما: أن نجعل الميزان تابعا للموزون في أصل احتمال الحركات والسكنات بدون تغيير جوهر الحروف. فنقول: قال على وزن فعل بسكون العين ورمى على وزن فعل بسكون اللام. الثاني: أن نجعل الميزان تابعا للموزون في احتمال الحركات والسكنات مع تغيير جوهر الحروف، كما لو قلنا: قال على وزن: فال ورمى على وزن فعى. وذلك بقلب العين في الميزان من قال وقلب اللام في رمى. وأمّا القسم الأول فهو أعرف وأشهر. كذا في بعض الرسائل، أي الموضح «١». وفي بعض شروح الشافية أمّا المبدل من الأصل فحكمه حكم الأصل مثل قال وباع فإنّ وزنهما فعل بفتح العين ولا اعتبار للسكون إلّا عند العروضيين انتهى. وقال الرضي قال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي يجوز أن يعبّر عنه بالبدل فيقال في قال إنّه على وزن فال انتهى. وأمّا الزائد المبدل من تاء الافتعال فإنّه يعبّر عنه بالتاء انتهى. قال ابن الحاجب فإن كان في الموزون قلب مكاني قلبت الزّنة مثله كقولهم آدر اعفل، وكذلك الحذف كقولك في قاض فاع إلّا أن يبيّن فيهما. وتفصيل المباحث تطلب من شروح الشافية.
الوزني:
[في الانكليزية] Similar ،peer
[ في الفرنسية] Semblable ،pareil
بياء النسبة قد سبق في لفظ المثلي ويسمّى موزونا أيضا.
стр. 1825
الوسط:
[في الانكليزية] Medium ،centre ،middle ،average
[ في الفرنسية] Moyen terme ،centre ،milieu ،moyenne
بالفتح وسكون السين المهملة عند المنطقيين هو الحدّ الأوسط المسمّى بالواسطة في التصديق أيضا كما ورد. والمحاسبون يسمّون العدد الثاني من الأعداد الثلاثة المتناسبة بالوسط والثالث من الأعداد الأربعة المتناسبة بالوسطين كما مرّ في لفظ الأربعة. قال القاضي الرومي في شرح الملخص الوسط في النسبة هو الذي تكون نسبة أحد الطرفين إليه كنسبته إلى الطرف الآخر والواسطة العددية هي التي تكون نصف مجموع حاشيتيها المتقابلتين كالأربعة فإنّها وسط بين ثلاثة وخمسة، ومن هاهنا أخذ البعدان الأوسطان بحسب المسافة. فأمّا البعدان الأوسطان بحسب المسير فبمعنى أنّ مسير الكوكب بالقياس إليهما ليس سريعا ولا بطيئا.
وأمّا أهل الهيئة فيطلقونه على معان على القوس المخصوصة وعلى الحركة في تلك القوس وعلى كلّ حركة معتدلة، صرّح بهذه المعاني في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. ولنشرح الوسط بالمعنى الأول إذ لا خفاء في وضوح المعنيين الأخيرين، فنقول وسط الشمس على ما ذكره المحقّق الطوسي هو مجموع قوسي الأوج ومركز الشمس والأوج قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي، ومركز الشمس قوس من الخارج بين الأوج ومركز جرم الشمس. ولا يخفى أنّ جمع القوسين لكونهما من دائرتين مختلفتين متعذّر فينبغي أن يتوهّم زاوية على مركز العالم من خروج خطين منه إلى طرفي قوس الأوج وأخرى على مركز الخارج من خروج خطين منه إلى طرفي قوس المركز، ثم تجمع هاتان الزاويتان. فإن حصلت زاوية منهما كان مقدار قوس وسط الشمس باعتبار أنّ كلّ قائمة تسعون درجة، وإن لم يحصل زاوية بأن كان المجموع قائمتين كان الوسط نصف الدور أو كان أعظم من قائمتين نقصنا قائمتين منه، فتبقى لا محالة زاوية. فمقدار الزاوية الباقية مع نصف الدور يكون قوس الوسط.
وقال صاحب التّبصرة «١»: وسط الشمس قوس من الممثّل ما بين أول الحمل وطرف الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز جرم الشمس المنتهي إلى الممثّل، وسمّي هذا الخط خطا وسطيا، وما بين الوسط والتقويم من الممثل سمّاه تعديلا. ويرد عليه أنّ الوسط حينئذ يكون مختلفا في نفسه إذ الشمس إنّما تقطع قسيا متساوية في أزمنة متساوية من منطقة الخارج لا من منطقة الممثل، وأيضا قوس التعديل على هذا الوجه يتعذّر أو يتعسّر استعلامه. فالصواب ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ وسط الشمس قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وطرف خطّ يخرج من مركز العالم إلى محيط الممثل موازيا للخط الخارج من مركز الخارج المارّ بمركز جرم الشمس، أو منطبقا عليه على التوالي، وهذا الخط الموازي هو المسمّى بالخطّ الوسطي ومركز الشمس هو تلك القوس بعد إسقاط قوس الأوج منها وتعديلها هو القوس الواقعة من منطقة الممثّل بين الخط الوسطي والخط الخارج من مركز العالم إلى مركز الشمس من الجانب الأقرب، فيكون الوسط والمركز والتعديل جميعا من محيط دائرة واحدة. ثم تقويم الشمس على الأقوال الثلاثة واحد والحاصل يؤدّي إلى شيء واحد لكن تحصيل الوسط على ما ذكره المحقّق الطوسي يحتاج إلى تكلّف، وعلى ما ذكره صاحب التبصرة مع كونه غير متشابه لا يمكن استعلامه
стр. 1826
وكذا استعلام قوس التعديل كما لا يخفى. وإن شئت حقّ التوضيح فارجع إلى شرح التذكرة للعلي البرجندي. وأمّا وسط عطارد فالمشهور أنّه قوس من معدّل المسير على التوالي من أوّل الحمل منه أي من معدّل المسير إلى طرف الخطّ الخارج من مركز المائل المار بمركز التدوير المنتهي إليه. والمراد بأوّل الحمل من معدّل المسير نقطة بعدها عن تقاطع الممثل ومعدّل المسير كبعد أول الحمل من الممثل عن ذلك التقاطع بعينه في جانب واحد، وليس المراد به نقطة تقاطع معدّل المسير مع دائرة عرضية تمرّ بأول الحمل، وبيانه على قياس بيان أول الحمل من المائل على ما يجيء في وسط القمر، وأنت خبير بأنّه يلزم على هذا اختلاف إذ تركّب الوسط حينئذ من حركتين حول نقطتين مختلفتين هما مركز العالم ومركز معدّل المسير.
وذكر صاحب التبصرة أنّه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطع الممثل مع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير المنتهي إلى الممثل ويسمّى هذا الخطّ خطا وسطيا، ولا يخفى ما فيه من الاختلاف على ما مرّ في وسط الشمس وعلى قول المحقّقين الآخذين قسي الوسط من الممثل وسطه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطعه مع ربع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المنطبق على الخط الواصل بين مركز معدّل المسير والتدوير، أو مواز له وفيه شائبة من عدم التشابه من جهة أنّ مركز التدوير لا يكون دائما في سطح الممثل لكنه لا يعتد به لأنّ منطقة المائل هاهنا لا تبعد كثيرا من منطقة الممثل فلا يحتاج إلى تعديل النقل كما في القمر. والتحقيق أن يقال هو قوس من منطقة المائل على التوالي من أول الحمل إلى طرف خطّ خارج من مركز العالم إلى منطقة المائل أمّا منطبقا على الخط الواصل بين مركزي معدّل المسير والتدوير أو موازيا له، وهذا الخط هو المسمّى بالخط الوسطى وعلى هذا القياس أوساط باقي المتحيّرة من الزحل المشتري والمريخ والزهرة بلا تفاوت. والرسم الجامع لوسط الشمس والمتحيّرة أن يقال هو قوس من الممثل محصور بين أول الحمل وطرف الخط الوسطى على التوالي. وأمّا وسط القمر فهو قوس من منطقة المائل على التوالي بين نقطة محاذية لأول الحمل على أنّها لا تتغيّر وبين طرف خط وسطي. والمراد بالخط الوسطي في القمر هو الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير المنتهي إلى منطقة المائل. والمراد بالنقطة المحاذية لأول الحمل المسمّاة بأول الحمل من المائل هي نقطة من المائل بعدها عن العقدة كبعد أول الحمل من الممثل عن تلك العقدة في جانب واحد من تلك العقدة، كذا ذكره الراصد المحقّق الكاشي «١» في زيجه الخاقاني وهذا هو المراد بقيد على أنّها لا تتغيّر، فإنّها إذا أخذت كذلك فكلما تحركت العقدة وبعدت عن أول الحمل من الممثل بمقدار بعدت بذلك المقدار أيضا عن أول الحمل بالمائل فلا يتغيّر أول الحمل من المائل، كما لا يتغيّر من الممثل. وذهب العلّامة وكثير من أهل هذا الفنّ إلى أنّها نقطة تقاطع المائل مع دائرة عرض تمرّ بأول الحمل، وأنت خبير بأنّ هذه النقطة متغيّرة إذ بعدها عن العقدة يكون مساويا لبعد أول الحمل عنها إذا كانت العقدة في أحد الانقلابين أو الاعتدالين، وفي غير هذا الوقت يكون بعدها عنها أكثر من بعد أول الحمل عنها بمقدار تعديل النقل كما
стр. 1827
مرّ في محله. وفسّره صاحب التبصرة بأنّه قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وتقاطعها مع دائرة عرضية تمرّ بمركز التدوير على التوالي، والوسط على هذا لا يكون متشابها بسبب تعديل النقل. وأمّا ما ذكره العلّامة في النهاية من أنّ الرسم الجامع لوسط الكوكب مطلقا أن يقال هو قوس من الممثل على التوالي بين أول الحمل وبين طرف الخط الخارج من النقطة التي تتشابه حولها حركة مركز المتحرّك إليه، ثم منه إلى فلك البروج ففيه أنّ تشابه حركة مركز المتحرّك ليس حول مركز الممثل في غير القمر فيختلف في غيره، مع أنّ الخط المذكور في غير الشمس لا يمرّ بمنطقة الممثل في الأغلب كما لا يخفى. هذا كلّه خلاصة ما ذكره العلي البرجندي في تصانيفه. ووسط الجوزهر هو قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الرأس على خلاف التوالي كذا في التذكرة. ووسط السماء عندهم هو دائرة نصف النهار. ووسط سماء الرؤية هو دائرة السّمت وقد سبق ذكرهما.
ووسط المشارق هو نقطة المشرق. ووسط المغارب هو نقطة المغرب كذا في شرح الجغميني.
الوسواس:
[في الانكليزية] Satan ،devil ،obsession ،scruple ،bad thought
[ في الفرنسية] Satan ،diable ،obsession ،hantise ،mauvaise pensee
بالفتح هو الشيطان وبالفارسية (ديو)، وأيضا عبارة عن الخواطر النّفسانية الجسمانية سواء كانت عقلية أو شرعية أو حسّية أو غير ذلك، ممّا يبعد عن قرب الحقّ. كذا في لطائف اللغات «١».
الوصال:
[في الانكليزية] Communication ،junction ،contact ،union
[ في الفرنسية] Communication ،jonction ،contact ،union
بالكسر عند السالكين مرادف للوصل بالضم والاتصال، قالوا الاتصال هو الانقطاع عما سوى الحقّ، وليس المراد به اتصال الذات بالذات لأنّ ذلك إنّما يكون بين جسمين وهذا التوهّم في حقه تعالى كفر، ولهذا قال النبي ﵌: (الاتصال بالحقّ على قدر الانفصال عن الخلق) «٢». وقال بعضهم من لم ينفصل لم يتصل أي من لم ينفصل عن الكونين لم يتصل بمكوّن الكونين، وأدنى الوصال مشاهدة العبد ربّه تعالى بعين القلب، وإن كان من بعيد يعني (أقلّ درجات الوصال هي رؤية العبد ربّه بعين القلب. ولو أنّ ذلك الوصال والرؤية من بعد. وهذه الرؤية من بعد إن كانت قبل رفع الحجاب فيقال لها:
محاضرة. وأمّا إذا كانت بعد رفع الحجاب فيقال لها: مكاشفة. والمكاشفة لا تكون بدون رفع الحجاب، أي أنّ السّالك بعد أن يرفع الحجاب عنه فيعلم يقينا في قلبه أنّه هو الله الذي هو حاضر معنا وناظر إلينا وشاهد علينا، وهذا يقال له أيضا: الوصال الأدنى وأمّا إذا كان بعد رفع الحجاب والكشف عند تجلّي الذّات فإنّه يرتقي إلى مقام المشاهدة الأعلى ويقال لهذا: الوصال الأعلى. والسّالك يبدأ في مقام المحاضرة ثم بعده المكاشفة ثم بعده المشاهدة «٣». فالمحاضرة لأرباب التلوين والمشاهدة لأرباب التمكين والمكاشفة بينهما إلى أن تستقر المشاهدة. والمحاضرة لأهل علم
стр. 1828
اليقين والمكاشفة لأهل عين اليقين والمشاهدة لأهل حقّ اليقين، كذا في مجمع السلوك. وقال فيه أيضا فإذا رفع الحجاب عن قلب السّالك وتجلّى له يقال إنّ السالك الآن واصل يعني بمجرّد رفع الحجاب يصير السالك في مقام المكاشفة وإذا كان بعد رفع الحجاب والكشف فحين تتجلى الذات فإنه يدخل في مقام المشاهدة العالي. وهذا هو الوصال الأعلى بالنسبة للوصال السابق «١». والوصال هو الرّؤية والمشاهدة بسرّ القلب في الدنيا وبعين الرءوس في الآخرة، وإنّما نراه في الآخرة بلا كيف كما نعلمه ونعتقده في الدنيا بلا كيف. در لمعات صوفيه گويد- ويقول في اللغات الصوفية- رؤية القلب هو نظره إلى ما توارت- توارى- في الغيب بنور اليقين عند حقائق الإيمان. ودر لطائف اعلام گويد- ويقول في لطائف الأعلام- المشاهدة هي رؤية الحقّ ببصر القلب بغير شبهة كأنّه رآه بالعين سيد محمد حسيني «٢» رحمه الله تعالى يقول: العباد الذين يرون الله في الدنيا بعين قلوبهم التي هي عين وجوههم التي تنعكس وتصير عينا للقلب. وفي الفتاوى السّراجية:
رؤية الله تعالى في المنام جائزة. وما يراه الناس في النوم فهو من عين القلب. هي العين نفسها تنعكس في القلب. وأمّا ما جاء في شرح الآداب للشيخ شرف الدين المنيري بأنّه من المجمع عليه أنّ رؤية الله لا يمكن أن تكون بالعين ولا بالقلب إلّا من جهة اليقين، فمراد الشيخ هو نفي رؤية عين الحقّ أو إدراك الهوية وليس نفي المعنى المذكور. ألا ترى أنّ الإمام النوري يقول: اليقين هو المشاهدة. فمتى صحّ يقين العبد على هذا النوع فلا جرم أن يكون كذلك. أي إنّ الرؤية ليست رؤية العين وإدراك الهويّة. وليس مراد الشيخ من هذا اليقين العلمي. لماذا؟ لأنّ العوام يكون لهم أيضا مثله. ومعاذ الله أن يكون للرؤية القلبية هذا المعنى. إذا ليس هو اليقين الذي عند الخواصّ ما لم يرفع الحجاب وتتجلّى الأنوار.
وهذا ما نسمّيه نحن المشاهدة والرؤية القلبية.
وقال الشيخ قوام الحقّ: ليست المكاشفة بإدراك هوية الحقّ أو تمييزه لأنّه لا مدخل لأحد من المخلوقات، حتى للأنبياء، في مشاهدة ذاته في دار الدنيا،
أيها الشهم: أي اسم تريد فلا تدعه رؤية القلب بل قل رؤية البصيرة أو المكاشفة.
وهو ما يعبّر عنه لدى الصوفية بالرؤيا القلبيّة، ولا رؤية عيانية لها علاقة بحاسة البصر وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إليه أي إلى مجمع السلوك.
ويقول في كشف اللغات: الوصال عند الصوفية هو ما يقولون له: مقام الوحدة مع الله تعالى سرا وجهرا. والوصل هو الوحدة الحقيقية التي هي واسطة بين الظهور والخفاء. وأيضا:
стр. 1829
الوصل عبارة عن تصرّف السّالك في أوصاف الحقّ تعالى، وهو التحقّق باسمائه تعالى. وقيل:
الوصل ما يقولون له: عدم الانفصال عنه ولو لحظة، فاللّسان مشغول بالذّكر والقلب بالفكر والرّوح بالمشاهدة، وهو معه على كلّ حال.
والواصل هو الذي انسلخ عن ذاته واتصل بربّه وصار موصوفا ومتخلّقا بأخلاق الله، وصار بلا اسم ولا رسم مثله كالقطرة في البحر «١».
الوصف:
[في الانكليزية] Description ،cause ،consequence ،quality
[ في الفرنسية] Description ،cause ،consequence ،qualite
بالفتح وسكون الصاد المهملة يطلق على معان. منها علّة القياس فإنّ الأصوليين يطلقون الوصف على العلّة كثيرا ومنه الوصف المناسب كما مرّ. وفي نور الأنوار شرح المنار وقد يسمّى المعنى الجامع الوصف مطلقا في عرف الأصوليين سواء كان وصفا أو حكما أو اسما.
ومنها ما هو مصطلح الفقهاء وهو مقابل الأصل في الدرر شرح الغرر في كتاب البيوع وكتاب الإيمان: الوصف في اصطلاح الفقهاء ما يكون تابعا لشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده حسنا وإن كان في نفسه جوهرا كذراع من ثوب وبناء من دار فإنّ ثوبا هو عشرة أذرع ويساوي عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يساوي تسعة دراهم، بخلاف المكيلات والعدديات فإنّ بعضها منها يسمّى قدرا واصلا ولا يفيد انضمامه إلى بعض آخر كمالا للمجموع فإنّ حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم كانت التسعة منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا في تفسير الأصل والوصف والكلّ راجع إلى ما ذكرنا انتهى. وفي البرجندي قال المصنف المراد بالوصف الأمر الذي إذا قام بالمحل يوجب في ذلك المحل حسنا أو قبحا، فالكمية المحضة ليست بوصف بل أصل لأنّ الكمية عبارة عن كثرة الأجزاء وقلّتها والشيء إنّما يوجد بالأجزاء والوصف لا بد أن يكون مؤخّرا عن وجود ذلك الشيء والكمية تختلف بها الكيفية كالذراع في الثوب فإنّه أمر يختلف به حسن المزيد عليه، فالثوب يكفي جبّة ولا يكفي الأقصر لها فزيادة الذراع يزيده حسنا فيصير كالأوصاف الزائدة.
وقيل إنّ ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل الوصف ما
стр. 1830
لوجوده تأثير في تقويم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره والأصل ما لا يكون كذلك، وقيل إنّ ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل وما ينتقص الباقي بفواته فهو وصف، وكلّ من هذه الوجوه الثلاثة أظهر ممّا ذكره كما لا يخفى.
وذكر في شرح الطحاوي أنّ الأوصاف ما يدخل في البيع من غير ذكر كالبناء والأشجار في الأرض والأطراف في الحيوان والجودة في الكيلي انتهى. ثم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلّا إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما. أمّا حقيقة فكما إذا باع عبدا فقطع البائع يده قبل القبض يسقط نصف الثمن لأنّه صار مقصودا بالقطع. وأمّا حكما فبأن يكون امتناع الردّ بحقّ البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو بحقّ الشارع كما إذا زاد المبيع بأن كان ثوبا فخاطه ثم وجد به عيبا، فالوصف صار مقصودا بأحد هذين يأخذ قسطا من الثمن كذا في الكفاية. ومنها ما يحمل على الشيء سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها، فالاتصاف بمعنى الحمل لا بمعنى القيام والعروض كما في المعنى الآتي وهو لا يقتضي إلّا التغاير في المفهوم. ومنها ما يكون خارجا عن الشيء قائما به وبعبارة أخرى الصفة ما يكون قائما بالشيء والقيام العروض كذا في شرح المواقف. قال أحمد جند في حاشية الخيالي في تعريف العلم الصفة هو الأمر الغير القائم بالذات أو القائم بالمحل أي الموضوع أو الأمر القائم بالغير، والتفسير الأخير لا يجري في صفات الله تعالى عند الأشاعرة القائلين بكونها لا عين ولا غير انتهى.
اعلم أنّ قيام الصفة بالموصوف له معنيان فقيل معناه أن يكون تحيّزا لصفة تبعا لتحيّز الموصوف، يعني أنّ هناك تحيّزا واحدا قائما بالمتحيّز بالذات وينسب إلى المتحيّز بالتبع باعتبار أنّ له نوع علاقة بالمتحيّز بالذات كالوصف بحال المتعلّق لا أنّ هناك تحيّزا واحدا بالشخص يقوم بهما بالتّبع، ولا أنّ هناك تحيّزين أحدهما مسبّب الآخر فافهم، فإنّه زلّ فيه الأقدام. وقيل معناه الاختصاص الناعت وهو أن يختصّ شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمّى الأول حالا والثاني محلا له كاختصاص السواد بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز، والمراد بالاختصاص هو الارتباط ونسبة النعت إليه مجازي لكونه سببا له، وهذا القول هو المختار لعمومه لأوصاف البارى فإنّها قائمة به من غير شائبة تحيّز في ذاته وصفاته، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. وفي قوله لأوصاف الباري إشارة إلى ترادف الوصف والصفة. ومنها العرضي أي الخارج عن الشيء المحمول عليه ويقابله الذات بمعنى الجزء كما عرفت. قال في الأجد حاشية شرح التجريد «١» في بحث استناد القديم إلى الذات صفة الشيء على قسمين أحدهما ما يكون قائما به غير محمول عليه مواطأة كالكتابة بالقياس إلى زيد، والثاني ما يكون محمولا عليه بالمواطأة ولا يكون ذاتيا له كالكاتب بالقياس إليه، وهذا القسم من الصفات لما كانت محمولة على موصوفاتها بالمواطأة كانت عينها ومتحدة بعضها من وجه، وإن كانت مغايرة لها من وجه آخر وهو صحّة الحمل، ومن ثمّ قيل صحّة الحمل الإيجابي في القضايا الخارجية تقتضي اتحاد الطرفين في الخارج وتغايرهما في الذهن.
اعلم أنّ من ذهب إلى أنّ صفاته تعالى
стр. 1831
ليست زائدة على ذاته قد حصر صفاته في القسم الثاني ونفى القسم الأول من الصفات عنه تعالى فإنّه عين العالم مثلا، لا بأنّ العلم صفة قائمة به تعالى، كما أنّ زيدا عين العالم لعمرو بأنّ علمه لعمرو صفة قائمة به بل بأنّ علمه تعالى نفس ذاته كما أنّ زيدا عين العالم بذاته فإنّ علمه بذاته نفس ذاته فاعرف ذلك انتهى. وربّما يخصّ القسم الأول باسم الصفة والوصف والقسم الثاني باسم الاسم كما يستفاد من أكثر إطلاقات الصوفية، ومما وقع في كتب الفقه في كتاب الإيمان من أنّ القسم يصحّ وباسم من أسمائه تعالى كالرحمن والرحيم، وبصفة يحلف بها عرفا من صفاته تعالى كعزّة الله وجلالته وكبريائه وعظمته وقدرته. قال في فتح القدير المراد بالصفة في هذا المقام اسم المعنى الذي لا يتضمّن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، بخلاف العظيم وهي أعمّ من أن يكون صفة فعلية أو ذاتية، والصفة الذاتية ما يوصف بها سبحانه ولا يوصف بأضدادها كالقدرة والجلال والكمال والكبرياء والعظمة والعزة، والصفة الفعلية ما يصحّ أن يوصف بها وبأضدادها كالرحمة والرضى لوصفه سبحانه بالسخط والغضب انتهى. ثم الظاهر أنّ المراد بما قال في الأجد من أنّ صفة الشيء على قسمين أنّ ما يطلق عليه لفظ الصفة على قسمين كما في تقسيم العلّة إلى سبعة أقسام فتأمّل.
التقسيم:
الصفة بمعنى الخارج القائم بالشيء قالوا هي على قسمين ثبوتية وهي ما لا يكون السّلب معتبرا في مفهومها وسلبية وهي ما يكون السّلب معتبرا في مفهومها، فالصفة أعمّ من العرض لاختصاصه بالموجود دون الصفة. ثم الصفة الثبوتية عند الأشاعرة تنقسم إلى قسمين: نفسية وهي التي تدلّ على الذات دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو شيئا أو ذاتا، والمراد بالذات ما يقابل المعنى أي ما يكون قائما بنفسه، والحاصل أنّ الصفة النفسية صفة تدلّ على الذات لكونها مأخوذة من نفس الذات ولا تدلّ على أمر قائم بالذات زائد عليه في الخارج وإن كان مغايرا له في المفهوم فلا يتوهّم أنّه كيف لا يكون دالا على معنى زائد على الذات مع كونها صفة، وبهذا ظهر أنّ الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنّه يستلزم أن يكون الذات غير السلوب في الخارج، وبعبارة أخرى هي ما لا يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها أي لا يحتاج في توصيف الذات به إلى ملاحظة أمر زائد عليها في الخارج بل يكون مجرّد الذات كافيا في انتزاعها منه ووصفه بها، وبهذا المعنى أيضا لا يجوز أن يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى ملاحظة معنى يلاحظ السلب إليه وتسمّى بصفات الأجناس أيضا. ومعنوية وهي التي تدلّ على معنى زائد على الذات أي تدلّ على أمر غير قائم بذاته زائد على الذات في الخارج والسلوب لا تدلّ على قيام معنى بالذات بل على سلبه كالتحيّز والحدوث، فإنّ التحيّز وهو الحصول في المكان زائد على ذات الجوهر وكذا الحدوث وهو كون الموجود مسبوقا بالعدم زائدا على ذات الحادث، وقد يقال بعبارة أخرى هي ما يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها، هذا على رأي نفاة الأحوال. وبعض أصحابنا كالقاضي وأتباعه القائلين بالحال لم يفسّروا المعنوية والنفسية بما مرّ فإنّ الحال صفة قائمة بموجود فيكون دالا على معنى زائد على الذات فلا يصحّ كونه صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية، بل فسّروا النفسية بما لا يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها أي لا يكون توهّم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع، ولذا لم يفسّر بما لا يتوهّم الخ، فإنّ التوهّم
стр. 1832
ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر كالأمثلة المذكورة، فإنّ كون الجوهر جوهرا أو ذاتا وشيئا ومتحيّزا وحادثا أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصوّر انتفائها مع بقاء الذات. والمعنوية بما يقابلها وهي ما يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، وهؤلاء قد قسّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير معلّلة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منّا أنكر الصفات المعلّلة، وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. وأما عند المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول النفسية. قال الجبائي وأتباعه منهم هي أخصّ وصف النفس وهي التي يقع بها التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية والبياضية، فالنفسية لا بدّ أن تكون مأخوذة من تمام الماهية لا غير إذ المأخوذ من الجنس أعمّ منه صدقا والمأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه مفهوما، وإن كان مساويا له صدقا كالناطقية والإنسانية، ولم يجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلا صفة نفسية للسواد والبياض لامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان. وقال الأكثرون منهم هي الصفة اللازمة للذات فجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة لأنّ الصفات اللازمة لشيء واحد متعدّدة ككون السواد سوادا أو لونا وعرضا، وكون الرّبّ تعالى عالما قادرا فإنّه لازم لذاته.
واتفقوا على أنّ النفسية يتصف بها الموجود والمعدوم مطلقا. الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا بخلاف عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنّها غير معلّلة عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما من الصفات النفسية. وقيل هي الصفة الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث، وليست هذه الصفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم ولا معنوية لأنّها لا تعلّل بصفة. الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقّق لها حالة العدم ولا يتصف بها الممكن إلّا بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية والحدوث، والقيد الثاني أي قولهم لا يتصف الخ احتراز عن الوجود ولا تأثير للفاعل فيها أصلا، وهي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيّز وقبول الأعراض للجوهر وكالحلول في المحل والتضاد للأعراض وكإيجاب العلّة لمعلولها وقبح القبيح. ومنها ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إمّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية، فإنّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة، وإمّا غير تابعة لها ككون العلم ضروريا فإنّه صفة تابعة لحدوث العلم، ولذا لا يتصف علم الباري بالضرورة والكسب وليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية والضرورية بالنسبة إلى الأشخاص وليست أيضا تابعة للقصد والإرادة. هذا والحاصل أنّ للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أن يكون أخصّ صفات النفس وهي الصفة النفسية أو لا، فهي إمّا أن تكون معلّلة بمعنى زائد على الذات فهي المعلّلة والمعنوية أو لا تكون معلّلة كالعلم والقدرة منّا والعالمية والقادرية للواجب تعالى، فعلى هذا يتحقّق الواسطة بين النفسية والمعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمّا لازمة للذات وهي النفسية أو لا وهي المعنوية، وعلى هذا لا واسطة بينهما. والتقسيم الثاني الصفة إمّا أن تكون حاصلة بتأثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة لها من غير تأثير متجدّد فيها، سواء كانت معلّلة بمعنى زائد أو لا والصفات النفسية خارجة عن القسمين. وأيضا الصفات على
стр. 1833
الإطلاق نفسية كانت أو لا موجودة كانت أو لا عند المعتزلة إمّا عائدة إلى الجملة أي البنية المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلّ واحد من متعدّد بلا اعتبار تركيب بينها، والقسم الأول الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم الإرادة والكراهة وغيرها لأن الحياة مشروطة بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال المزاج أو تابعة له والبواقي مشروطة بها، فهذا القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركّبة. والقسم الثاني إمّا للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي العدم والوجود وهي الجوهرية التي هي من صفات الأجناس والثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود إذ الفاعل لا تأثير له في الذوات لثبوتها أزلا، ولا في كون الجواهر جوهرا لأنّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود.
والثالث ما يتبع وجود الجوهر وهو التحيّز المسمّى بالكون فإنّه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. والرابع المعلّلة بالتحيّز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيّز أي اختصاص الجوهر بالجوهر المسمّى بالكائنية المعلّلة بالكون. وللأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية، وما بالفاعل وهو الوجود، والصفة التابعة للوجود وهو الحصول في المحل. وقال بعضهم الذوات في العدم معرّاة عن جميع الصفات ولا يحصل الصفات إلّا حال الوجود. ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيّز، فابن عياش «١» ينفيهما حال العدم وأبو يعقوب الشّحّام «٢» يثبتهما فيه مع إثبات الحصول في الحيّز، وأبو عبد الله البصري يثبتهما دون الحصول في الحيّز، والبصري يختصّ من بينهم بإثبات العدم صفة. واتفق من عداه على أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة. ثم جميع القائلين منهم بأنّ المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنّه بعد العلم بأنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا يحتاج إلى إثباته بالدليل لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
وقال الإمام الرازي إنّه جهالة وسفسطة. وأيضا صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية محضة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره كالسّواد والبياض والشّكل والحسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات إضافة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره، وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه مثل القدرة على تحريك جسم ما فإنّها صفة متقرّرة في الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمر كلّي من تحريك جسم ما لزوما أوّليا ذاتيا، وإلى الجزئيّات التي تقع تحت ذلك الكلّي كالحجارة والشجرة والفرس لزوما ثانيا غير ذاتي، بل بسبب ذلك الكلّي، والأمر الكلّي الذي يتعلّق به الصفة لا يمكن أن يتغيّر وإن تغيّرت الجزئيات بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها.
فلمّا لم يتغيّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق الصفة أولا لم تتغيّر الصفة. مثلا القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد، ولكن تتغيّر الإضافة فإنّه حينئذ ليس
стр. 1834
قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته، وإلى ما يتغيّر بتغيّر المضاف إليه كالعلم فإنّه صفة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعيّن ويتغيّر بتغيّر المعلوم فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار وذلك لأنّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه المعيّن حتى إنّ العلم المضاف إلى معنى كلّي لم يكف في ذلك بأن يكون علما لجزئي، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس متجدّدة لها إضافة متجدّدة مخصوصة غير العلم بالمقدّمة وغير هيئة تحقّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر، وهو العلم بكون الإنسان حيوانا. فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقّق ذلك العلم، ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة مثل كونه يمينا أو شمالا وهي ما لا تكون متقرّرة في الموصوف وتكون مقتضية لإضافته إلى غيره وفي عدادها الصفات السلبية، فما ليس محلا للتغيّر كالباري تعالى لم يجز أن يعرض تغيّر بحسب القسم الأول، ولا بحسب أحد شقّي القسم الثاني، وهو الذي لا يتغيّر بتغيّر الإضافة. وأمّا بحسب الشقّ الآخر منه وبحسب القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب أن يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا فلا يدخل الآن والماضي والمستقبل، هذا عند الحكماء.
وأمّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا يجوز التغيّر ويجوز في تعلّقه، فنفس العلم والقدرة والإرادة قديمة غير متغيّرة، وتعلّقاتها حادثة متغيّرة، والكرّامية جوّزوا تغيّر صفاته تعالى مطلقا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح المواقف وشرح الطوالع وشرح الإشارات.
ومنها ما هو مصطلح أهل العربية، والصفة في اصطلاحهم يطلق على معان. الأول النعت وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا وقد سبق. الثاني الوصف المشتق ويقابله الاسم، وقد يطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا الإطلاق قليل، هكذا ذكر السّيّد السّند في حاشية المطول وهو ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، والمراد بما اللفظ وبهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع الصرف على ما صرّح به السّيّد الشريف في حاشية المطول في باب القصر تدلّ على تعيين الذات أصلا، فإنّ معنى قائم شيء ما أو ذات ما له القيام، ولذا فسّرت أيضا بما دلّ على ذات مبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان والمكان والآلة فإنّها وإن دلّت على ذات باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة فيها لها تعيّن المكانية والزمانية والآلية، فإنّ قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. ولا يبعد أن يقال المعنى ما قام بالغير والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء وفيه نظر إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذات يفعل فيها وكذا اسم الزمان، ويكون ما وضع له اسم الآلة ذات يفعل بها، وكأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف الصفة هذا غير صحيح لانتقاضه بهؤلاء الأسماء كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية.
وقيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات وفي تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات فلا نقض في التعريف، وفيه بحث لأنّا لا نسلّم
стр. 1835
أنّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل الأمر بالعكس إذ نفس المعنى يستفاد من نفس تركيب ض ر ب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلا إنّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث القصر. وقيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه فتخرج هؤلاء الأسماء فإنّ المضرب مثلا لا يدلّ على قيام الضرب بالزمان والمكان ولا وقوعه عليهما بل على وقوعه فيهما، وعلى هذا القياس اسم الآلة. وقوله هو المقصود احتراز عن رجل فإنّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ والذكور، ولكن ذلك المعنى ليس مقصودا بالدلالة فإنّ المقصود هو الموصوف بخلاف ضارب مثلا فإنّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود بالدلالة عليه وهو اتصافه بصفة الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو الموصوف لا الاتصاف، وفي الضارب هو الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. وقال مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان والمكان والآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل لزمان أو مكان أو آلة مضافا انتهى. فمعنى المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان يقتل فيه، وإلّا لزم أن يكون فيه ضمير راجع إلى المكان أو الزمان، وكذا الحال في الآلة فإنّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها وهذا الفرق أظهر، فإنّ أهل اللغة إنّما يفسّرون معانيها بالإضافة غالبا لا بالتوصيف. ولا شكّ أنّ اسم الفاعل ونحوه لا يمكن تفسيره إلّا بالتوصيف، فعلم من هذا أنّها ليست موضوعة لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل مضافا، فلهذا لم يحكم بكونها أوصافا، والنسبة بين المعنيين العموم من وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم وصدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو جاءني هذا الرجل والعكس في نحو زيد عالم.
وفي غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما كونه تابعا يدلّ على معنى في متبوعه، وثانيهما كونه دالّا على ذات باعتبار معنى هو المقصود انتهى. ولا شكّ أنّ الوصف بكلا المعنيين ليس إلّا اللفظ الدالّ لا كونه دالّا، ففي العبارة مسامحة إشارة إلى أنّ المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ بل اللفظ بوصف كونه دالّا. وفي الفوائد الضيائية الوصف المعتبر في باب منع الصرف هو بمعنى كون الاسم دالّا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها والدلالة أعمّ سواء كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. وهذا المعنى شامل للنعت والوصف المشتق لكنه يخرج عنه أيضا أسماء الزمان والمكان والآلة، فإنّ هذه الأمور وإن دلّت على الذات لكن لم تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية وهي تطلق على معنى قائم بالغير والمراد بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها وبين النعت تباين، وكذا بينها وبين الوصف المشتقّ. وقد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامحا تسمية للدّال باسم المدلول أو على حذف المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم وصدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم حسن، والعكس في نحو مررت بهذا الرجل وبينها وبين الوصف المشتق التباين، وهذا هو المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة. وقد تطلق على معنى أخصّ من هذا كما عرفت في تقسيم الصفة. وقد تطلق على ما تجريه على الغير وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا أو خبرا أو نعتا. وأمّا ما قال
стр. 1836
المحقّق التفتازاني من أنّ المراد بها في القول المذكور الوصف المشتق فبعيد إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية ولا يصحّ في كثير من موارد القصر إلّا بتكلّف أو تعسّف، هكذا يستفاد من الأطول وحواشي المطول. قال في الإنسان الكامل: الصفة عند علماء العربية على نوعين صفة فضائلية وهي التي تتعلّق بذات الإنسان كالحياة وفاضلية وهي التي تتعلّق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك انتهى. والصفة في هذا التقسيم بمعنى ما يقوم بالغير. اعلم أنّ الوصف والصفة في هذه المعاني الثلاثة مترادفان، قال مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف: الوصف يقال بمعنى النعت وبمعنى الأمر القائم بالغير وبمعنى ما يقابل الاسم انتهى. وفي المطول والأطول صرّح بأنّ الصفة تطلق على هذه المعاني الثلاثة فعلم أنّ بينهما ترادفا.
وصف الموضوع:
[في الانكليزية] Quality of the subject ،attribute
[ في الفرنسية] Qualite du sujet ،attribut
هو عند المنطقيين مفهوم الموضوع وحقيقته ويسمّى عنوان الموضوع أيضا، ثم العنوان إمّا عين الموضوع كما في قولنا كلّ إنسان حيوان إذ حقيقة الإنسان عين ماهية أفراده من زيد وعمرو وغيرهما، وأما جزؤه كما في قولنا كلّ حيوان حسّاس فإنّ الحكم فيه أيضا على زيد وعمر وغيرهما، وحقيقة الحيوانية إنّما هي جزء لها، وإمّا خارج عنه نحو كلّ ماش حيوان فإنّ الحكم فيه أيضا على زيد وعمر وبكر وغيرها، ومفهوم الماشي خارج عن ماهيتهم ووصف المحمول هو مفهوم المحمول وحقيقته، هكذا في كتب المنطق في بيان المحصورات.
الوصل:
[في الانكليزية] Junction ،linking ،connection agreement
[ في الفرنسية] Jonction ،liaison ،٢ L connexion accord
بالفتح وسكون الصاد عند القرّاء عدم الفصل كما يدلّ عليه تعريفهم الوقف الجائز كما مرّ، وما وقع في بعض شروح المقدّمة من أنّ معرفة المقطوع والموصول رسما إنّما يترتّب عليه علم الوقف والوصل فرعا. وهمزة الوصل همزة تسقط إذا اتصلت بحرف قبلها كما في بسم الله.
والوصل عند أهل المعاني هو عطف بعض الجمل على بعض ويقابله الفصل وقد سبق.
وعند أهل القوافي واو أو ياء أو ألف أو هاء تكون بعد الرومي كذا في عنوان الشرف. وفي بعض الرسائل العربية الوصل هو حروف اللّين السّواكن والهاء ساكنة ومتحرّكة إذا تحرّك ما قبلها كما في إن تفعلا ومصرومو وفحوملي ورواحله وأميرها، فإن سكن ما قبلها نحو غزو وظبي وقوافيها كانت رويا. ثم الهاء إذا كانت وصلا وكانت متحرّكة يلزمها الخروج وهو حرف علّة مجانسة لحركته انتهى. ويقول في جامع الصنائع حروف الوصل أربعة: ثلاثة منها حروف مدّ ولين، والرابع: حرف وقف. وعندنا كلّ واحد منها هو من حروف العرب والعجم.
انتهى. وجاء في رسالة الملّا عبد الرحمن الجامي: الوصل هو حرف ملصق بالرويّ وبسببه يصبح حرف الرويّ متحركا. ويورد في رسالة منتخب تكميل الصناعة: الوصل حرف متصل بالرويّ سواء كان مشهور التركيب كالميم في (كارم) عملي و (دارم): عندي، أو غير مشهور التركيب كالهاء في (لاله) زهرة الأقحوان و (پرگاله): حصّة.
والمراد من الاتصال بحرف الرّوي أنّ الحرف الذي يأتي بعد حرف الرّوي ليس كلمة مستقلّة أو بمنزلة كلمة مستقلّة. فإن كان كلمة مستقلّة أو نحوها سمّي رديفا لا وصلا. وقال صاحب معيار الأشعار: إنّ حرف الوصل إذا كان متحركا فالأولى أن يعدّ من الرّديف. وهذا
стр. 1837
القول خلاف المتعارف عليه بين الشعراء. هذا وإنّ رعاية تكرار الوصل في القوافي أمر واجب.
والاختلاف فيه من العيوب، كما هو مذكور في بعض الرّسائل «١».
الوصيّة:
[في الانكليزية] Testament ،legacy
[ في الفرنسية] Testament ،legs
بالفتح وكسر الصاد وتشديد الياء لغة اسم من الإيصاء كالوصاة بالفتح والقصر والوصاية بالفتح والكسر، يقال أوصيت أي فوّضت إلى زيد لعمر بكذا فهو موص وذلك وصيّ، ويقال له الموصى إليه والموصى له والموصى به، ويقال له أي لذلك الفعل الوصيّة كما في النهاية، وقد يجيء الوصية بمعنى الموصى به.
وأمّا شرعا فعند المحدّثين تطلق على نوع من أنواع تحمّل الحديث وهي أن يوصي الراوي عند موته أو سفره لشخص معيّن بكتاب يرويه، فجوّزه محمد بن سيرين وعلّله عياض، والصحيح عدم الجواز إلّا إن كان من الموصي إجازة فتكون روايته بالإجازة لا بالوصية كذا في الإرشاد الساري شرح صحيح البخاري وعند الفقهاء هي الإيجاب بعد الموت أي إلزام شيء من مال أو منفعة لأحد بعد الموت، فالإيجاب يشتمل البيع والإجارة والهبة والعارية وغيرها.
وقيد بعد الموت يخرج الكلّ فإنّها إيجاب حال الحياة، وصورته أن يجعل طائفة من المال أو المنفعة لأحد أو لله تعالى على سبيل التبرّع أو اللزوم، أو أن يفوّض أمر ورثته والتصرّف في تركته إلى أحد، هكذا في جامع الرموز والبرجندي. وفي الدرر الوصية اسم بمعنى المصدر ثم سمّي بها الموصى به. والإيصاء لغة طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته، وشرعا يستعمل تارة باللام يقال أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى أملكه له بعد موته، وتارة أخرى بإلى يقال أوصى فلان إلى فلان بمعنى جعله وصيا له يتصرّف في ماله وأطفاله بعد موته. فلفظ الإيصاء مشترك بين المعنيين، فالمستعمل باللام معناه جعل الغير مالكا لماله بعد موته والمستعمل بإلى معناه تفويض التصرّف في ماله ومصالح أطفاله إلى غيره بعد موته، ولا يمكن تعريفه بحيث يشتمل المعنيين إذ لا يصحّ تعريف اللفظ المشترك بين المعنيين بمفهوم واحد، والقوم لم يتعرّضوا للفرق بينهما وبيان كلّ منهما بالاستقلال، بل ذكروهما في أثناء تقرير المسائل، انتهى كلامه.
والفرق بين الوصي والقيّم أنّ الوصي من فوّض إليه الحفظ والتصرّف، والقيّم من فوّض إليه الحفظ دون التصرّف كذا في البرجندي.
الوضع:
[في الانكليزية] Situation ،position ،attitude
[ في الفرنسية] Situation ،position ،attitude
بالفتح وسكون الضاد المعجمة في اللغة وضع شيء في مكان «٢»، كما في الصراح. وعند الحكماء يطلق على معان. منها ما هو مقولة من المقولات التسع من الأعراض هي هيئة تعرّض للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها،
стр. 1838
وإلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والقعود والمراد بالشيء الجسم أي هي هيئة حاصلة للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض بالقرب والبعد والمحاذاة منه وغيرها، وبسبب نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة عن ذلك الشيء كوقوع بعضها نحو السماء مثلا وبعضها نحو الأرض، سواء كانت الأجزاء بالفعل أو بالقوة فالوضع هيئة معلولة للنسبتين معا، ولو لم يعتبر في ماهيته نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية، بل اكتفي فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها لزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس لأنّ القائم إذا قلب بحيث لا تتغيّر النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة معلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها، فيكون وضع الانتكاس بعينه وضع القيام. قال شارح حكمة العين: اللازم مما ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو جنسهما فجاز أن يفترقا بالفصل الحاصل من النسبة الخارجية. وأجيب بأنّ الجنس والفصل يتحدان وجودا وجعلا، فكيف يتصوّر أنّ حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر. ثم إنّهم اتفقوا على أنّ الوضع هيئة بسيطة معلولة للنسبتين وليست مركّبة منهما، إذ النسبة فيما بين الأجزاء وفيما بينها وبين الأمور الخارجية ليس إلّا القرب والبعد والمحاذاة والمجاورة والتماسّ، وليس القيام والقعود نفس تلك النسب ولا مركّبا من الهيئتين الحاصلتين منها إذ لا دليل على وجودهما في القيام مثلا، فضلا عن تركّبه منها فهو هيئة وحدانية معلولة لهما. واعلم أنّ الإمام في المباحث المشرقية عرّف الوضع بأنّه هيئة تحصل للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض نسبة تتخالف الأجزاء لأجلها بالقياس إلى تلك الجهات في الموازاة والانحراف، ولا تخالف بين التعريفين وأنّ ظاهر هذا التعريف مشعر بأنّه معلول لنسبة الأجزاء فيما بينها لأنّه قيد فيه النسبة لكونها موجبة لتخالفها بالقياس إلى تلك الجهات وذلك لا يحصل إلّا بعد اعتبار النسبة إلى الأمور الخارجية أيضا، إلّا أنّه في التعريف المشهور جعل معلولا لمجموع النسبتين، وفيما ذكره الإمام معلولا للنسبة المقيّدة، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
ومنها ما هو جزء المقولة وهو هيئة عارضة للشيء بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض.
ومنها كون الشيء بحيث يمكن أن يشار إليه إشارة حسّية، فالنقطة بهذا المعنى ذات وضع دون الوحدة، هكذا في شرح التجريد وشرح حكمة العين. وعند أهل العربية عبارة عن تعيين الشيء للدلالة على شيء والشيء الأول هو الموضوع لفظا كان أو غيره كالخطّ والعقد والنصب والإشارة والهيئة، والشيء الثاني هو المعنى الموضوع له، فهذا تعريف لمطلق الوضع لا لوضع اللفظ صرّح به في الأطول. وأمّا وضع اللفظ فقال السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع في بحث الدلالة إنّه مشترك بين معنيين أحدهما تعيين اللفظ للدلالة على المعنى، وعلى هذا ففي المجاز وضع نوعي قطعا إذ لا بدّ من العلاقة المعتبرة نوعها عند الوضع. وأمّا الوضع الشخصي فربّما يثبت في بعض، والثاني تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه أي ليدلّ بنفسه لا بقرينة تنضم إليه، وعلى هذا فلا وضع في المجاز أصلا لا شخصيا ولا نوعيا، لأنّ الواضع لم يعيّن اللفظ للمعنى المجازي بنفسه بل بالقرينة الشخصية أو النوعية، فاستعماله فيه بالمناسبة لا بالوضع بخلاف تعيين المشتقّات كاسم الفاعل ونظائره فهو وضع قطعا لدلالتها على معانيها بأنفسها، لكنه وضع نوعي أي بضابطة كلّية كأن يقال كلّ صيغة فاعل كذا فهو لكذا.
التقسيم:
الوضع على قسمين وضع شخصي ويسمّى
стр. 1839
أيضا وضعا جزئيا ووضعا عينيا، ووضع نوعي ويسمّى وضعا كلّيا أيضا. فالوضع الشخصي تعيين اللفظ بخصوصه وبعينه للمعنى كما يقال هذا اللفظ موضوع لكذا، والوضع النوعي تعيين اللفظ لا بخصوصه وبعينه للمعنى بل في ضمن القاعدة الكلّية، ولذا وقع في شرح المطالع من أنّه قد يعتبر عموم الوضع في جانب اللفظ ويسمّى حينئذ وضعا نوعيا انتهى. ويؤيّد ما ذكرنا أيضا ما قال الهداد في حاشية الكافية من أنّه لا نعني بالوضع الجزئي سوى وضع اللفظ بشخصه لمعنى كالمضمرات والمبهمات فإنّها وضعت بأشخاصها للإطلاق على المعيّن أيّ معيّن كان، بخلاف ذي اللام فإنّه غير موضوع بشخصه. فنحو الرجل لم يوضع هكذا بشخصه وإنّما وضعت قاعدة كلّية تطلق عليه وعلى أمثاله وهي أنّ ما دخله اللام فهو معرفة فكان وضعه كلّيا لا جزئيا انتهى. قال في التلويح في فصل قصر العام: الوضع النوعي قد يكون بثبوت قاعدة دالّة على أنّ كلّ لفظ يكون بكيفية كذا فهو متعيّن للدلالة بنفسه على معنى مخصوص يفهم منه بواسطة تعيينه له، مثل الحكم بأنّ كلّ اسم آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة فهو لفردين من مدلول ما لحق آخره هذه العلامة، وكلّ اسم غيّر إلى نحو رجال ومسلمين ومسلمات فهو لجمع من مسمّيات ذلك الاسم، وكلّ جمع عرّف باللام فهو لجميع تلك المسمّيات إلى غير ذلك، ومثل هذا من باب الحقيقة بمنزلة الموضوعات الشخصية بأعيانها، بل أكثر الحقائق من هذا القبيل كالمثنى والمصغّر والمنسوب وعامة الأفعال والمشتقات والمركّبات. وبالجملة كلّ ما يكون دلالته على المعنى بهيئته فهو من هذا القبيل. وقد يكون بثبوت قاعدة دالّة على أنّ كلّ لفظ معيّن للدلالة بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة من إرادة ذلك المعنى متعيّن لما يتعلّق بذلك المعنى تعلّقا خاصا ودال عليه بمعنى أنّه يفهم منه بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيّن حتى لو لم يثبت من الواضع جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي لكانت دلالته عليه وفهمه منه عند قيام القرينة بحالها، ومثله مجاز لتجاوزه المعنى الأصلي، فالوضع عند الإطلاق يراد به تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك التعيين بأن يفرد اللفظ بعينه بالتعيين أو يدرج في القاعدة الدّالّة على التعيين وهو المراد بالوضع المأخوذ في تعريف الحقيقة والمجاز، ويشتمل الوضع الشخصي والقسم الأول من النوعي انتهى. وبالجملة فالوضع النوعي على قسمين، وأيضا ينقسم إلى وضع لغوي وشرعي وعرفي واصطلاحي وقد سبق في لفظ المجاز.
وأيضا ينقسم الوضع إلى ثلاثة أقسام. قال السّيّد السّند في حاشية شرح مختصر الأصول في بحث الحروف لا بدّ للواضع في الوضع من تصوّر المعنى فإن تصوّر معنى جزئيا وعيّن بإزائه لفظا مخصوصا أو ألفاظا مخصوصة متصوّرة إجمالا أو تفصيلا كان الوضع خاصا لخصوص التصوّر المعتبر فيه أي تصوّر المعنى والموضوع له أيضا خاصا، وإن تصوّر معنى عاما يندرج تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله أن يعيّن لفظا معلوما أو ألفاظا معلومة على أحد الوجهين بإزاء ذلك المعنى العام فيكون الوضع عاما لعموم التصوّر المعتبر فيه والموضوع له أيضا عاما، وله أن يعيّن اللفظ أو الألفاظ بإزاء الخصوصيات المندرجة تحته لأنّها معلومة إجمالا إذا توجّه العقل بذلك المفهوم العام ونحوها، والعلم الإجمالي كاف في الوضع فيكون الوضع عاما لعموم التصوّر المعتبر فيه والموضوع له خاصا. وأمّا عكس هذا أعني بكون الوضع خاصا لخصوص التصوّر المعتبر فيه والموضوع له عاما فلا يتصوّر لأنّ الجزئي ليس وجها من وجوه الكلّي ليتوجّه العقل به إليه
стр. 1840
فيتصوّره إجمالا، إنّما الأمر بالعكس انتهى.
ومثله ذكر مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية حيث قال: الوضع الجزئي ما لوحظ فيه الموضوع له الجزئي بعينه ويسمّى وضعا خاصا أيضا والوضع الكلّي ما لوحظ فيه الموضوع له الكلّي بنفسه أو الموضوع له الجزئي بعنوان أعمّ كما يقال لوحظ كلّ مشار إليه يعنون المشار إليه ووضع له بعينه اسم الإشارة ويسمّى وضعا عاما أيضا، فالأول وضع عام لموضوع له عام والثاني وضع عام لموضوع له خاص انتهى.
وقال المحقّق التفتازاني: اعلم أنّ نظر الواضع في وضعه قد يكون إلى خصوص اللفظ بخصوص المعنى كما في الأعلام وقد يكون إلى خصوص اللفظ لعموم المعنى أي للمعنى الكلّي المحتمل للمقولية على الكثرة كوضع رجل حتى يصحّ أن يقال أكرم رجلا، والمراد رجلا ما ولو أريد زيد بخصوصه لم يصح حقيقة. وقد يكون إلى عموم اللفظ لخصوص المعنى بأن لا يلاحظ لفظا بعينه بل أمرا كلّيا يندرج فيه كثير من الألفاظ وذلك في وضع الهيئات بأن يقول صيغة فاعل من كلّ مصدر لمن قام به مدلول ذلك المصدر فيعلم منه أنّ ضاربا لمن قام به الضرب وقاعدا لمن قام به القعود إلى غير ذلك من الخصوصيات، مع أنّه لم يعتبرها ولم يلاحظها على التفصيل. وقد يكون إلى اللفظ بخصوصه فيضعه بملاحظة أمر عام لأفراد ذلك الأمر بخصوصياتها حتى لا يكون الموضوع له هو ذلك الأمر العام بل خصوصياته على التفصيل، إلّا أنّ نظر الواضع عند الوضع يكون إلى ذلك الأمر لا إلى الخصوصيات بمعنى أنّه عين اللفظ لتلك الخصوصيات لكن بملاحظة ذلك الأمر العام كما في تعيين لفظ هذا لهذا الرجل وهذا الفرس إلى غير ذلك مما لا يتناهى بملاحظة أمر كلّي هو مفهوم المشار إليه بالخصوص. ففي القسم الأخير من القسمين الأخيرين خصوص المعنى الشخصي لا يحتمل الكثرة واعتبار خصوص اللفظ في نظر الواضع ضروري بخلاف القسم الأول منهما فإنّ خصوصيات المعاني كلّيات وملاحظة الألفاظ عند الوضع ليست باعتبار خصوصياتها بل باعتبار اندراجها تحت أمر كلّي انتهى كلامه. ففهم من هذا أنّ في الأقسام الأربعة التي ذكرها المحقّق التفتازاني سوى القسم الثالث وضعا شخصيا لاعتبار الخصوص في جانب اللفظ وفي القسم الثالث منهما وضعا نوعيا لاعتبار العموم في جانب اللفظ وأنّ في القسم الأول منها الوضع والموضوع له كليهما خاصان، وفي القسم الثاني كليهما عامان، وفي القسمين الأخيرين الوضع عام والموضوع له خاص إذ عموم الوضع وخصوصه معتبر لعموم تصوّر المعنى عند الوضع وخصوصه عنده وعموم الموضوع له وخصوصه معتبر بعموم المعنى الذي وضع ذلك اللفظ بإزائه وخصوصه يشهد بذلك التأمّل الصادق.
تنبيه:
الوضع الجزئي يطلق على معنيين:
أحدهما الوضع الشخصي وثانيهما الوضع الخاص، وكذلك الوضع الكلّي يطلق على معنيين: أحدهما الوضع النوعي والثاني الوضع العام.
فائدة:
من قبيل الوضع العام لموضوع له خاص وضع المبهمات والمضمرات، فإنّ لفظ هذا مثلا موضوع لكلّ مشار إليه مخصوص، فإنّ الواضع تصوّر كلّ مشار إليه مفرد مذكّر باعتبار هذا المفهوم العام ولم يضع اللفظ لهذا المعنى الكلّي بل لتلك الجزئيات المندرجة تحته، فصار الوضع عاما والموضوع له خاصا، وإنّما حكمنا بذلك لأنّ لفظ هذا لا يطلق إلّا على الخصوصيات ولا يجوز إطلاقه على غيرها، إذ
стр. 1841
لا يقال هذا والمراد أحد ممّا يشار إليه، بل لا بدّ في إطلاقه من المقصد إلى خصوصية معيّنة فلو كان موضوعا للمعنى العام كرجل لجاز فيه ذلك ولكان استعماله في الخصوصيات مجازا.
والقول بأنّه موضوع لمفهوم كلّي لكن الواضع قد اشترط أن لا يستعمل إلّا في الجزئيات بخلاف نحو رجل تمحّل ظاهر. فإن قلت إذا كان هذا موضوعا للخصوصيات المتعدّدة كان مشتركا لفظا. قلت إنّما يلزم ذلك لو كان موضوعا لها بأوضاع متعدّدة وليس كذلك بل موضوع لها وضعا واحدا. واعلم أنّ وضعه للخصوصيات من حيث إنّها مندرجة تحت المفهوم الكلّي، فزيد من حيث تعلّق به إشارة مخصوصة معنى لهذا فله اعتبار في الوضع وفي الموضوع له أيضا، وكذا الحال في المضمرات فإنّ لفظ أنا موضوع لكلّ متكلّم واحد ولفظ أنت لكلّ مخاطب مذكّر واحد، ولفظ هو لكلّ مفرد مذكّر غائب مخصوص، ولا يقدح في ذلك أنّ هذا يشار به أيضا إلى أمر كلّي مذكور وأنّ ضمير الغائب قد يرجع إليه أيضا. أمّا الأول فلأنّ هذا يقتضي بحسب أصل الوضع مشارا إليه إشارة حسّية فلا يكون إلّا جزئيا حقيقيا، وإذا استعمل في غيره فقد نزّل منزلته، والكلّي المذكور من حيث إنّه مذكور بهذا الذكر الجزئي جزئي لا يحتمل الشركة. وأمّا الثاني فلاقتضاء ضمير الغائب ذكرا جزئيا للمرجوع إليه إمّا لفظا أو معنى أو حكما، وقد عرفت أنّ الكلّي من حيث هو مذكور ذكرا جزئيا جزئي ومنه المشتقات كالأفعال فإنّها بالنظر إلى النسب الداخلة في مفهومها من هذا القبيل، وكالأسماء المتصلة بها مثل اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما وكالمصغّر والمنسوب، إلّا أنّ في وضع المبهمات والمضمرات وبين وضع المشتقات فرقا من وجهين: الأول أنّ الخصوصيات التي وضعت بإزائها المشتقات جزئيات إضافية كلّ واحد منها كلّي في نفسه حتى لو فرض أنّ الواضع تصوّر مفهوم الضارب وعيّن بإزائه كان الوضع والموضوع له عامين، والخصوصيات التي وضعت المبهمات والمضمرات بإزائها جزئيات حقيقية. والثاني أنّ تصوّر اللفظ والمعنى في المشتقات بوجه عام وأمّا في المبهمات والمضمرات فعموم التصوّر في المعنى، لكن الوضع في كليهما عام لأنّ المعتبر في ذلك هو المعنى إذ لا يترتّب على اعتباره في اللفظ فائدة. ومنه الحروف فإنّ لفظة من مثلا موضوعة لكلّ ابتداء خاص بوضع واحد، هكذا ذكر السّيّد الشريف في حاشية شرح مختصر الأصول.
فائدة:
من المعلوم أنّ دلالة اللفظ على مفهوم دون مفهوم آخر مع استواء نسبته إليهما ممتنعة بل لا بدّ من اختصاص يقتضي لإمكانه مخصّصا ينحصر بحكم التقسيم العقلي في ذات اللفظ وغيرها، وذلك الغير إمّا الله تعالى أو غيره، فذهب عبّاد بن سليمان الصيري «١» وأهل التكسير أي أصحاب علم الحروف وبعض المعتزلة إلى الأول وزعموا أنّ بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتية مخصوصة منها نشأت دلالته عليه، والحقّ خلافه، لأنّا لو فرضنا وضع اللفظ الدّالّ على الشيء لمناسبة ذاتية على زعمكم لنقيض ذلك الشيء أو لضدّه دلّ اللفظ على النقيض أو الضدّ دون هذا المدلول الذي هو الشيء، فقد تخلّف عن اللفظ الدلالة عليه، أو لو فرضنا وضع اللفظ للشيء ولنقيضه أو له ولضده دلّ عليهما،
стр. 1842
فقد اختلف دلالته فتارة على الشيء وحده وتارة عليه وعلى نقيضه أو عليه وعلى ضدّه، وما كان ثابتا لشيء بالذات وبحسب اقتضائها لا يتخلّف عنها ولا تختلف في شيء من الأحوال قطعا فلا تكون دلالته مستندة إلى ذاته، وبهذا التقرير يندفع ما يقال لم لا يجوز أن يكون للفظ مناسبة ذاتية إلى النقيضين أو الضدين إذ لا دليل على استحالته. نعم إنّه مستبعد لكنه لا ينافي الجواز ولا الوقوع. ثم إنّه لا يلزم التخصيص بلا مخصّص إذ إرادة الواضع المختار يصلح مخصصا من غير انضمام داعية إليه كتخصيص الله الحدوث بوقت وكتخصيص العبد الأعلام بالأشخاص. واعلم أنّ المخالف لعلّه يدعي ما يدعيه الاشتقاقيون في ملاحظة الواضع مناسبة ما بين اللفظ ومدلوله في الوضع وإلّا فبطلانه ضروري.
فائدة:
الواضع إمّا الله تعالى أو الخلق أو الله تعالى والخلق بالتوزيع، ثم أن يجزم بأصالة الثلاثة أم لا؟ فهذه أربعة أقسام، قال بكلّ قسم منها قائل. فقال الأشعري ومتابعوه الواضع للغات هو الله تعالى وعلّمها بالوحي أي بأن خاطب إمّا بذاته أو بإرسال ملك عبدا أو داعيا بكون الألفاظ موضوعة للمعاني، أو بخلق أصوات تدلّ على الوضع، وذلك إمّا بخلق الأصوات والحروف أعني جميع الألفاظ التي وضعها للمعاني وإسماعها لواحد أو لجماعة بحيث يحصل له أو لهم العلم بأنّها بإزاء تلك المعاني، وإمّا بخلق أصوات وحروف تدلّ على أنّ تلك الألفاظ موضوعة، أو بخلق علم ضروري بأن يخلق العلم الضروري لواحد أو لجماعة باللغات وأنّ واضعها قد وضعها لتلك المعاني المخصوصة. وقالت البهشمية أي أصحاب أبي هاشم وضعها البشر واحدا أو جماعة بأن انبعث داعيته أو داعيتهم إلى وضع هذه الألفاظ بإزاء معانيها ثم حصل تعريف الباقين بالإشارة والتكرار كما في الأطفال يتعلمون اللغات بترديد الألفاظ مرة بعد أخرى مع قرينة الإشارة وغيرها، كأن يقال هات الكتاب ولم يكن فيه غيره فيعلم أنّ اللفظ بإزائه. وقال الاستاذ أبو إسحاق الواضع هو الله تعالى والخلق بالتوزيع لا من حيث أنّ بعضا لهذا قطعا وبعضا لذلك قطعا، بل من حيث إنّ البعض لله سبحانه جزما والبعض الآخر يتردّد بينهما، وأما عكس مذهبه بأن يكون الاصطلاحي مقدّما على التوقيفي فهو وإن كان مندرجا تحت التوزيع لكنه على ما قيل من أنّه لم يتحقّق لا هو ولا صاحبه، والقدر المحتاج إليه في التعريف يحصل بالتوقيف من قبل الله وغيره محتمل للأمرين. وقال القاضي أبو بكر الجميع ممكن عقلا ولشيء من أدلة المذاهب لا يفيد القطع فوجب التوقّف وهذا هو الصحيح.
ثم إنّه إن كان المقصود هو الظّنّ بأن كان النزاع في الظهور لا في القطع وهو الحقّ إذ الألفاظ يكتفى فيها بالظواهر، فالحقّ ما صار إليه الأشعري لقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها «١».
فائدة:
طريق معرفة الوضع هو النقل لأنّ وضع لفظ معيّن لمعنى معيّن من الممكنات والعقل لا يستقلّ بها. والنقل إمّا متواتر يفيد القطع أو آحاد يفيد الظّنّ، واللغات قسمان: قسم لا يقبل التشكيك كالأرض والسماء والحرّ والبرد مما يعلم وضعها لما يستعمل فيه قطعا، وقسم يقبله
стр. 1843
كاللغات العربية، فالطريق فيما لا يقبل التشكيك هو التواتر وفي غيره الآحاد، ولا يراد بالنقل أن يكون مستقلا بالدلالة من غير مدخل العقل فيه إذ صدق المخبر لا بدّ فيه وأنّه عقلي، بل يراد به أن يكون للنقل مدخل. وإن شئت زيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
الوضوء:
[في الانكليزية] Ablution ،cleanliness
[ في الفرنسية] Ablutions ،proprete
بالضم وتخفيف الضاد المعجمة في الأصل مصدر وضؤ الرجل إذا صار نظيفا حسنا نقل في الشرع إلى الطهارة المخصوصة لما فيه من النظافة، وقد يفتح الواو، والمشهور أنّه بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضّأ به، وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتح مطلقا وأبو عبيد الضم مطلقا، كذا في بعض شروح مختصر الوقاية. وعند الصوفية عبارة عن إزالة النقائص الكونية وقد سبق في لفظ الصلاة. وعند الشيعة عبارة عن موالاة الإمام وقد مرّ.
الوضيعة:
[في الانكليزية] Sale under the coast price
[ في الفرنسية] Vente a un prix inferieur au prix de cout
بالفتح هي عند الفقهاء بيع شخص ما ملكه بأقل مما قام عليه كما في الدرر في باب المرابحة والتولية، ويسمّى مواضعة وتواضعا كما يستفاد من ابراهيم شاهي.
الوطن:
[في الانكليزية] Fatherland ،native country
[ في الفرنسية] Patrie ،pays natal ،demeure fixe
بفتح الواو والطاء جاي باشش مردم، جمعه أوطان. وهو عند أهل الشرع أنواع:
الأول الوطن الأصلي ويسمّى بالأهلي ووطن الفطرة والقرار أيضا هو أن يكون مولده ومأهله ومنشأه كما في المضمرات، وهذا أحسن مما في المحيط وغيره من الاختصار على الأهل والولد لكونه أبعد من الخلاف، ففي آخر الظهيرية قيل لرجل من أين أنت؟ قال من البصرة عند أبي حنيفة ومن الكوفة عند أبي يوسف، فإنّه تولّد في البصرة ونشأ بالكوفة فهو يعتبر التولّد وأبو يوسف يعتبر النشء، ومثل الوطن الأصلي هو ما انتقل إليه بأهله ومتاعه، فلو سفر عن هذا الوطن إلى الوطن الأصلي الأول ودخل فيه لا يصير مقيما إلّا بالنية لأنّه لم يبق وطنا له. والثاني وطن الإقامة ويسمّى أيضا بوطن السّفر والوطن المستعار والحادث، وهو ما خرج إليه بنية إقامة نصف شهر كذا في جامع الرموز. وفي الدرر الوطن الأصلي هو المسكن ووطن الإقامة موضع نوى أن يتمكّن فيه خمسة عشر يوما أو أكثر من غير أن يتخذه مسكنا انتهى. والثالث وطن السّكنى وهو ما ينوي فيه الإقامة أقل من نصف شهر كذا في جامع الرموز.
الوعاء:
[في الانكليزية] Cavity ،vessel
[ في الفرنسية] Cavite ،vaisseau
بالكسر وتخفيف العين عند الأطباء مرادف التجويف وقد سبق. كما يدلّ عليه ما في شرح القانونچة حيث قال: إنّ الفرق بين المجاري والأوعية أنّ التجويف الكائن في باطن العضو إن حوى شيئا ساكنا يسمّى وعاء ومتحركا منتقلا يسمّى مجرى، وإن لم يعتبر في ذلك ما يحويه يسمّى بطنا، والتقعير تجويف في ظاهر العضو لا يحوي شيئا انتهى. والمراد بالتجويف في كلامه المعنى اللغوي أي الفضاء والخلو.
الوفاء:
[في الانكليزية] Faithfulness ،loyalty ،fullfilment
-
[ في الفرنسية] Fidelite ،loyaute ،acquittement
بالفاء والمدّ في اللغة: حفظ المودّة والعهد. وعند الصوفية: هو العناية الأزلية التي بدون عمل الخير كما في بعض الرّسائل. ويقول في لطائف اللغات: الوفاء بالمدّ حفظ المودّة والعهد. وفي اصطلاح الصوفية هو إنجاز ما سبق التعهّد به في يوم الميثاق (عهد ألست).
فالمتعهّد يفي بعهده بسبب الإيمان والطاعة لكي
стр. 1844
يصل إلى الجنّة وينجو من النار. وأمّا درجة الخواص فهي الوقوف عند الأوامر الإلهية لذات الأمر لا رغبة ورهبة. وأمّا خاصة الخاصة فهي العبودية المحضة «١».
الوفق:
[في الانكليزية] Suitability ،agreement ،opportunity
[ في الفرنسية] Convenance ،accord ،opportunite
بالفتح وسكون الفاء مرّ في بيان الموافقة مع بيان جزء الوفق. والوفق الثلاثي والوفق الرباعي والوفق الخماسي ونحوها مرت في أبواب أوصافها.
الوقت:
[في الانكليزية] Time
[ في الفرنسية] Temps
بالفتح وسكون القاف عند الصوفية هو ما يرد على العبد ويتصرّف فيه ويمضيه بحكمه من خوف أو حزن أو فرح، ولذلك قيل الوقت سيف قاطع لأنّه يقطع الأمر بحكمه. ولهذا يقال فلان مشتغل بحكم الوقت. وقد يراد بالوقت ما حضر من الزمان المسمّى بالحال. يقال فلان اشتغل بوظيفة الوقت أي بعمل لا يسوغ ذاك إلّا في كلّ حال، ولهذا الوقت قيل من أهمل وظيفة الوقت فوقته مقت، كذا في شرح القصيدة الفارضية. ويقول في جامع الصنائع: الوقت حال يظهر في رأس العبد وهو بذلك الحال يهدأ،، وهناك وقت للعارف يكون فيه السكون واجبا عليه، ووقت آخر يجب عليه فيه الشّكر، ووقت للشّكاية. ومن هنا يقولون: العارف ابن وقته. يعني كما الطفل تابع لوالده وأمّه فكذلك العارف ظاهرا وباطنا تابع للوقت. انتهى كلامه.
ويقول في شرح المثنوي: الصوفي قسمان: ابن الوقت: وهو أن يكون تابعا للوقت، والوقت غالب عليه. وأبو الوقت: وهو أن يكون غالبا للوقت. وابن الحال وأبو الحال كذلك انتهى «٢». وقال الأطباء: أوقات الأمراض ابتداء وتزيّد وانتهاء وانحطاط. فالابتداء هو الوقت الذي يظهر فيه المرض ويكون كالمتشابه في أحواله لا يستبان فيه تزيد وهو في الأكثر إلى الرابع، والتزيّد هو الوقت الذي يستبان فيه اشتداد كلّ وقت بعد وقت، والانتهاء هو الوقت الذي يقف فيه المرض في جميع أجزائه على حالة واحدة، والانحطاط هو الوقت الذي يظهر فيه انتقاصه، وهذه الأوقات قد تكون بحسب المرض من أوله إلى آخره وتسمّى أوقاتا كلّية، وقد تكون بحسب نوبة واحدة وتسمّى أوقاتا جزئية. وأوقات السّنة هي فصولها كذا في بحر الجواهر.
الوقتيّة:
[في الانكليزية] Absolute temporary proposition
-
[ في الفرنسية] Proposition absolue temporaire
هي عند المنطقيين القضية الموجّهة التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في وقت معيّن لا دائما نحو: كلّ قمر منخسف وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس لا دائما، ولا شيء منه بمنخسف وقت التربيع لا دائما، وهي مركّبة من وقتية مطلقة موافقة في
стр. 1845
الكيف أي الإيجاب والسّلب ومطلقة عامة مخالفة في الكيف. والوقتية المطلقة ما حكم فيها بالضرورة في وقت معيّن. والمطلقة الوقتية هي التي حكم فيها بالنسبة بالفعل في وقت معيّن، فبينهما عموم وخصوص مطلقا، هكذا في شرح الشمسية وشرح المطالع.
الوقص:
[في الانكليزية] Cutting of a letter in prosody
[ في الفرنسية] Suppression d'une lettre en prosodie
بالفتح وسكون القاف عند أهل العروض وهو إسقاط الحرف الثاني المتحرّك كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو إسقاط تاء متفاعلتن بعد الإسكان انتهى. وهذا أخصّ من الأول ووقع في بعض الرسائل من أنّ الوقص والإضمار لا يكونان إلّا في متفاعلن. ومثل ما هو واقع في جامع الصنائع من أنّ الوقص هو الجمع بين الخبن والإضمار حتى يعود متفاعلن إلى مفاعلن «١».
الوقف:
[في الانكليزية] Stoppage ،entailed estate
[ في الفرنسية] Arret ،legs pieux ،biens inalienables
بالفتح وسكون القاف لغة الحبس والمنع كما في شرح الشاطبي. وهو عند الفقهاء حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة كالعارية هذا عند أبي حنيفة ﵀. وعندهما هو حبس العين على ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى خاصّة على وجه تعود منفعته إلى العباد كذا في البرجندي. وعند أهل العروض إسكان الحرف السابع المتحرّك من الجزء كإسكان تاء مفعولات. والجزء الذي فيه الوقف يسمّى موقوفا كذا في عروض سيفي.
وفي بعض رسائل العروض العربي هو إسكان آخر مفعولات. وفي عنوان الشرف هو سكون السابع المتحرّك وإسكان ما يليه. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو إسكان المتحرّك الثاني من الوتد المفروق. وعند البصريين من الصرفيين والقرّاء قد يطلق على السكون البنائي، ولهذا يقال الأمر موقوف الآخر وقد مرّ في لفظ المبني. وقد يطلق على قطع الكلمة عمّا بعدها أي على تقدير أن يكون بعدها شيء. وقيل هو قطع الكلمة عن الحركة كذا في الجاربردي شرح الشافية. وفي الدقائق المحكمة في علم القراءة الوقف اصطلاحا قطع الكلمة عمّا بعدها بسكتة طويلة فإن لم يكن بعدها شيء يسمّى ذلك قطعا انتهى. وفي الحواشي الأزهرية قولنا بسكتة طويلة مخرج للسكت. وفي الاتقان: الوقف والقطع والسكت يطلقها المتقدّمون غالبا مرادا بها الوقف، والمتأخّرون فرّقوا بينها فقالوا:
القطع عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها، وهو الذي يستفاد بعده القراءة المستأنفة، ولا يكون إلّا على رأس آية لأنّ رءوس الآي في نفسها مقاطع، والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة لا بنيّة الإعراض، ويكون في رءوس الآي وأوساطها، ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسما والسّكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس.
ويورد في كتاب (فتاوى برهنه): الوقف عبارة عن تسكين الحرف الأخير وقطع الكلمة التي بعده بنفس، وأمّا إذا قطع الكلمة دون تنفّس بحيث يكون قريبا من الوصل فهذا يسمّى سكتة، وأما إذا كان قريبا من الوقف فيسمّى وقفة «٢».
стр. 1846
فائدة:
في الشافية في الوقف وجوه أحد عشر:
الإسكان المجرّد وذلك في المتحرّك والرّوم والإشمام وإبدال الألف وإبدال تاء التأنيث هاء وزيادة الألف وإلحاق هاء السكت وإثبات الواو والياء أو حذفهما وإبدال الهمزة والتضعيف ونقل الحركة انتهى. وقال في الاتقان للوقف في كلام العرب أوجه متعدّدة والمستعمل منها عند القراء تسعة: السكون والرّوم والإشمام والإبدال والنّقل والإدغام والحذف والإثبات والإلحاق.
التقسيم:
قال في الإتقان اصطلح أئمة القراء لأنواع الوقف والابتداء أسماء واختلفوا في ذلك. فقال ابن الأنباري «١»: الوقف على ثلاثة أوجه: تام وحسن وقبيح. فالتام الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، ولا يكون بعده ما يتعلّق به كقوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٢».
والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ «٣» لأنّ الابتداء بربّ العالمين لا يحسن لكونه صفة لما قبله. والقبيح هو الذي ليس بتمام ولا حسن كالوقف على بسم من قوله بِسْمِ اللَّهِ. قال ولا يتمّ الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا المنعوت دون نعته ولا الرافع دون مرفوعه وعكسه ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ولا المؤكّد دون توكيده ولا المعطوف دون المعطوف عليه ولا البدل دون مبدله، ولا إنّ أو كان أو ظنّ وأخواتها دون اسمها ولا اسمها دون خبرها ولا المستثنى منه دون الاستثناء، ولا الموصول دون صلته اسميا أو حرفيا ولا الفعل دون مصدره ولا حرف دون متعلّقه ولا شرط دون جزائه. وقال غيره الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام تام مختار وكاف جائز وحسن مفهوم وقبيح متروك. فالتام هو الذي لا يتعلّق بشيء مما بعده فيحسن عليه الوقف والابتداء بما بعده. والكافي منقطع في اللفظ متعلّق في المعنى فيحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده أيضا نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ «٤» هنا الوقف، ويبتدأ بما بعد ذلك، وهكذا رأس كلّ آية بعدها لام كي وإلّا بمعنى لكن وإنّ الشديدة المكسورة والاستفهام وبل وألا المخففة والسّين وسوف للتهديد ونعم وبئس وكيلا ما لم يتقدّمهن قول أو قسم. والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كالحمد لله.
والقبيح هو الذي لا يفهم منه المراد كالحمد، وأقبح منه ما يتغيّر المعنى بسببه كالوقف على لقد كفر الذين قالوا ويبتدأ إنّ الله هو المسيح لأنّ المعنى يتغيّر بهذا، ومن تعمّده وقصد معناه فقد كفر، فإن اضطر لأجل التنفس جاز ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده. وقال غيره الوقف على خمس مراتب: لازم ومطلق وجائز ومجوز لوجه ومرخّص ضرورة. فاللازم ما لو وصل طرفاه أوهم غير المراد نحو وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ «٥» يلزم الوقف هنا إذ لو وصل بقوله يُخادِعُونَ اللَّهَ توهّم أنّ الجملة صفة لقوله
стр. 1847
بِمُؤْمِنِينَ. والمطلق ما يحسن الابتداء بما بعده كالاسم المبتدأ به نحو الله يجتبي، والفعل المستأنف نحو سَيَقُولُ السُّفَهاءُ، ومفعول المحذوف نحو وعد الله، سنّة الله، والشرط نحو من يشاء الله يضلله، والاستفهام ولو تقديرا نحو أتريدون عرض الدنيا، والنفي نحو ما كان لهم الخيرة. والجائز ما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين نحو ما أنزل من قبلك فإنّ واو العطف يقتضي الوصل وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم فإنّ التقدير ويوقنون بالآخرة. والمجوز لوجه نحو أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة لأنّ الفاء في قوله فلا يخفف يقتضي التسبّب والجزاء وذلك يوجب الفصل، وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها. والمرخّص ضرورة ما لا يستغني ما بعده عما قبله لكنه يرخّص لانقطاع النفس وطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود لأنّ ما بعده جملة مفهومة كقوله وَالسَّماءَ بِناءً «١» لأنّ قوله وأنزل لا يستغني عن سياق الكلام، فإنّ فاعله ضمير يعود إلى ما قبله، غير أنّ الجملة مفهومة. وأمّا ما لا يجوز الوقف عليه فكالشرط دون جزائه والمبتدأ دون خبره. وقال غيره الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب: تام وشبيه به وناقص وشبيه به وحسن وشبيه به وقبيح وشبيه به. وقال ابن الجزري:
أكثر ما ذكر الناس في أقسام الوقف غير منحصر ولا منضبط، وأقرب ما قلته في ضبطه إنّ الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أو لا يتم، فإن لم يتم كان الوقف عليه اضطراريا وهو المسمّى بالقبيح لا يجوز تعمّد الوقف عليه إلّا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه لعدم الفائدة، أو لفساد المعنى.
وإن تمّ كان اختياريا. وكونه تاما لا يخلو إمّا أن لا يكون له تعلّق بما بعده البتّة لفظا ولا معنى، فهو الوقف المسمّى بالتام، وقد يتفاضل التام نحو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «٢» كلاهما تام، إلّا أنّ الأول أتمّ من الثاني لاشتراك الثاني في ما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول، وهذا هو الذي سمّاه البعض شبيها بالتام، ومنه ما يتأكّد استحبابه لبيان المعنى المقصود وهو الذي سماه السجاوندي «٣» باللازم أو كان له تعلّق، فإن كان من جهة المعنى فهو المسمّى بالكافي ويتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نحو في قلوبهم مرض كاف فزادهم الله مرضا أكفى منه بما كانوا يكذبون أكفى منهما، وإن كان من جهة اللفظ فهو المسمّى بالحسن لأنّه في نفسه حسن مفيد انتهى ما في الاتقان. وفي الحواشي الأزهرية الوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اختباري بالياء الموحدة ومتعلّقة الرسم لبيان المقطوع من الموصول والثابت من المحذوف والمجرور من المربوط، واضطراري وهو الوقف عند ضيق النّفس والعي، واختياري بالياء المثناة التحتانية.
فائدة:
في الإتقان وأمّا الابتداء فلا يكون إلّا اختياريا لأنّه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلّا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود وهو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة ويتفاوت تماما وكفاية وحسنا وقبحا بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى وإحالته نحو الوقف على ومن الناس،
стр. 1848
فإنّ الابتداء من الناس قبيح ويؤمن تام، وقد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا نحو يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ «١» الوقف عليه حسن والابتداء به قبيح لفساد المعنى إذ يصير تحذيرا من الإيمان بالله وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء جيدا نحو مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا «٢» الوقف على هذا قبيح لفصله بين المبتدأ والخبر، ولأنّه يوهم أنّ الإشارة إلى المرقد والابتداء بهذا كاف أو تام لاستئنافه.
فائدة:
في تيسير القاري شرح المقدّمة قد وقع اختلاف بين الكوفي في بعض رءوس الآي فجعل رمز آية الكوفي لبّ وعلامة خمسهم الهاء وعلامة عشرهم رأس العين أو حرف الياء ورمز آية البصري تب وخمسهم خب وعشرهم عب.
الوكالة:
[في الانكليزية] Procuration ،mandate
[ في الفرنسية] Procuration ،mandat
بالكسر والفتح اسم من التوكيل بمعنى التفويض والاعتماد، وقد تطلق على الحفظ إطلاقا لاسم السّبب على المسبّب. والوكيل في أسمائه تعالى فعيل بمعنى المفعول على الأول وبمعنى الفاعل على الثاني. وشرعا تفويض التصرّف إلى غيره وذلك الغير يسمّى وكيلا، اي الوكالة إقامة أحد غيره مقام نفسه في تصرّف شرعي معلوم مورث لحكم شرعي كالنكاح والطلاق المورثين للحلّ والحرمة، فإنّ اللام للعهد فلا حاجة إلى زيادة أمر شرعي كما ظنّ، ويخرج منه ما إذا قال أنت وكيلي في كلّ شيء فإنّه لم يصر به وكيلا لجهالة التصرّف. وفي الاستحسان يصير وكيلا بالحفظ، فينبغي أن يزاد قيد الحفظ كما في التّحفة، وكذا يخرج عنه الإيصاء فإنّه نيابة بالولاية المنتقلة إليه دون القائمة به المتبادرة، ويدخل فيه توكيل مسلم ذمّيا ببيع مال غير متقوّم، وفيه إشعار بأنّ القبول لم يشترط. فلو قال وكلتك بطلاق ولم يقل المخاطب قبلت ولا رددت ثم طلق وقع استحسانا لأنّه دليل القبول كما في المبسوط، وفيه إيماء إلى أنّ القبول يشترط ولو حكما، وبه يشعر كلام الهداية، كذا في جامع الرموز وشرح أبي المكارم لمختصر الوقاية.
الولاء:
[في الانكليزية] Continuation ،continuous action in the ablutions
[ في الفرنسية] Continuation ،action suivie dans les ablutions
بالكسر لغة المتابعة. وشرعا متابعة فعل بفعل في التطهير بحيث لا يجفّ العضو الأول عند اعتدال الهواء، فلو جفّف الوجه أو اليد بالمنديل قبل غسل الرجل لم يترك الولاء. وفي الخزانة الولاء أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بغيرها وهو سنّة في الوضوء، هكذا في جامع الرموز.
الولاء:
[في الانكليزية] Friendship ،loyalty ،allegiance
[ في الفرنسية] Amitie ،loyaute ،allegeance
بالفتح لغة النصرة والمحبة. وقيل هو من الولي بمعنى القرب كما في البرجندي. وشرعا قرابة حكمية حاصلة من العتق أو الموالاة كما في الدرر، والأولى أي القرابة الحاصلة من العتق يسمّى ولاء العتاقة وولاء النّعمة، والثانية أي القرابة الحاصلة من الموالاة يسمّى ولاء الموالاة، ويؤيّده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ الولاء شرعا نسبة حاصلة من العتق أو الموالاة مستلزمة لآثار مخصوصة من الإرث والعقل وولاية النكاح، فهو نوعان ولاء عتاقة ويسمّى ولاء نعمة وسببه العتق، والجمهور على أنّه الإعتاق وولاء موالاة وسببه
стр. 1849
العقد المعروف انتهى. وقد أطلقه أي الولاء الفقهاء على الميراث الذي يكون بسبب هذه الحالة. ولذا قال المصنّف هو ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد الموالاة، كذا في البرجندي. لكن في جامع الرموز إنّ الولاء لغة القرابة كما في الكافي.
وشرعا التناصر ويسمّى بولاء العتاقة والنّعمة، ومن حكمه الإرث كما في النهاية. فتعريفه بميراث يستحقّه الخ تعريف بالحكم وهو غير عزيز.
الولد:
[في الانكليزية] Boy ،child ،kid ،son
[ في الفرنسية] Enfant ،garcon ،fils
بفتح الواو واللام يقال له بالفارسية (بچّه) وولد الزّنا في اللغة الفارسية: حرام زاده. وفي اصطلاح الشعراء: الفراشة والدّيدان الأخرى التي تموت متى طلع (النجم) سهيل. كذا في قاموس شمسي ناقلا من كشف المعاني «١».
الولع:
[في الانكليزية] Craze ،passion
[ في الفرنسية] Engouement ،passion
هو عند السالكين الميل القوي الدائم وقد سبق في لفظ الإرادة.
الوليّ:
[في الانكليزية] Caretaker ،supporter ،patron ،saint ،holy man
[ في الفرنسية] Protecteur ،soutien ،patron ،saint
هو فعيل بمعنى فاعل من قولهم ولي فلان الشيء يليه فهو وال ووليّ، وأصله من الولي بسكون اللام وفتحها الذي هو القرب، ومنه يقال داري تلي دارها أي تقرب منها، ومنه يقال للمحب المعاون ولي لأنّه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك، ومنه الوالي لأنّه يلي القوم بالتدبير والأمر والنهي، ومنه الولي. ومن ثمّ قالوا في اختلاف الولاية العداوة من عدا الشيء إذا جاوزه فلأجل هذا كانت العداوة خلاف الولاية، كذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا «٢». وفي شرح الطوالع: الولي لغة واستعمالا يطلق على خمسة معان. الأول المتصرّف في أمره، يقال ولي الصبي والمرأة. والثاني المعين الناصر المحب. والثالث المعتق والمعتق. والرابع الجار. والخامس ابن العم انتهى. وفي جامع الرموز الولي لغة المالك، وشرعا عند الفقهاء هو الوارث المكلّف كما في المحيط وغيره انتهى، فخرج العبد والكافر والصبي والمعتوه كما في فتح القدير. قالوا للولي ولاية إنكاح الصغير والصغيرة ولاية إجبار، وعلى البالغة العاقلة ولاية ندب واستحباب وعند أهل التصوّف والسلوك هو العارف بالله وصفاته حسب ما يمكّن المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي والمعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات على ما ذكر المحقّق التفتازاني في شرح العقائد وفي النفحات: «٣» الولي هو الفاني من حاله الباقي في مشاهدة الحقّ لم يكن له عن نفسه إخبار ولا مع الغير قرار. وجاء في الرسالة القشيرية بأنّ الوليّ له
стр. 1850
معنيان: أحدهما فعيل بمعنى مفعول وهو الذي تولى الحقّ سبحانه أموره كما قال: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. إذا لا يدعه الحقّ تعالى نحو نفسه لحظة واحدة. والثاني: فعيل بمعنى فاعل وهو من قام بعبادة الحقّ والسائر على وجهه بشكل دائم بدون أن يكون هناك حلول.
وكلّ واحد من هذين الوصفين واجب ليكون وليّا. كما يجب عليه القيام بحقوق الله تعالى على سبيل الاستقصاء والاستيفاء ودوام حفظ الحقّ تعالى في السّراء والضّراء.
ومن شروط الوليّ أن يكون محفوظا من الإصرار على المعاصي كما هو شرط النبي العصمة، كما يشترط فيه إخفاء حاله، ومن شروط النبي إظهار حاله. إذا، كلّ من لا توافق أعماله الشريعة فهو مخادع أو مغرور «١».
وفي خلاصة السلوك: الولي على ما قال البعض هو الذي يكون مستور الحال أبدا والكون كلّه ناطق على ولايته والمدّعي الذي ناطق بالولاية والكون كلّه ينكر عليه. وقيل الولي الذي بعد عن الدنيا وقرب إلى المولى.
وقيل الذي فرغ نفسه لله وأقبل بوجهه على الله.
قال ذو النون لا تجالسوا أهل الولاية والصّفاء إلّا على الطهارة والنقاء فإنّهم جواسيس القلوب انتهى. وفي شرح القصيدة الفارضية: وأما الولاية فهي التصرّف في الخلق بالحقّ وليست في الحقيقة إلّا باطن النّبوة لأنّ النبوة ظاهرها الإنباء وباطنها التصرّف في النفوس بإجراء الأحكام عليها، والنّبوة مختومة من حيث الإنباء أي الإخبار إذ لا نبيّ بعد محمد ﵌ دائمة من حيث الولاية والتصرّف، لأنّ نفوس الأولياء من أمة محمد ﵌ حملة تصرّف ولايته يتصرّف بهم في الخلق بالحقّ إلى قيام الساعة، فباب الولاية مفتوح وباب النّبوة مسدود، وعلامة صحة الولي متابعة النبي في الظاهر لأنّهما يأخذان التصرّف من مأخذ واحد إذ الولي هو مظهر تصرّف النبي فلا متصرّف إلّا واحد، ومن هذا الوجه تكلّم بعض الأتباع عن نفسه بخصائص النبي ﵌ على سبيل الحكاية، فنزّل نفسه من النبي ﵊ منزلة الآلة من المتصرّف. وكما أنّ النّبوة دائرة متألّفة في الخارج من نقط وجودات الأنبياء كاملة بوجود النقطة المحمدية، فالولاية أيضا دائرة متألّفة في الخارج من نقط وجودات الأولياء كاملة بوجود النقطة التي سيختم بها الولاية، وخاتم الأولياء على ما ذكر لا يكون في الحقيقة إلّا خاتم الأنبياء، وعليه تقوم الساعة، فظهر الفرق بين النبي والولي، وأنّه لا يسعه إلّا متابعة النبي.
وما قيل إنّ الولاية أفضل من النّبوة لا يصحّ مطلقا إلّا بقيد وهو أنّ ولاية النبي أفضل من نبوته التشريعية لأنّ نبوّة التشريع متعلّقة بمصلحة الوقت والولاية لا تعلّق لها بوقت دون آخر، بل قام سلطانها إلى قيام الساعة. وأيضا النّبوة صفة الخلق دون الحقّ والولاية صفة الحقّ، ولذا يطلق عليه اسم الولي دون النبي، ولما احتاج بيانه إلى مثل هذا التأويل، فليس من الأدب إطلاق القول فيه، فظهر أنّ مثابة الأنبياء
стр. 1851
والأولياء إلى النبي ﵌ سواء من حيث إنّهم مظاهر دائرتي نبوّته وولايته، ولذا قال: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) «١». وكما أنّ الأولياء دعوا الخلق إلى الحقّ بتبعية النبي ﵊، كذلك الأنبياء ﵈ دعوا أمتهم إلى الحقّ بتبعيته ﵌ لأنّهم مظاهر نبوته انتهى. وقد ذكر المولوي عبد الغفور في حاشيته على نفحات الأنس للجامي: الولاية قسمان: عامّة، وخاصّة.
فالولاية العامّة مشتركة بين كلّ المؤمنين، وهي عبارة عن القرب إلى الحقّ بلطف. وكلّ المؤمنين قريبون من لطفه لأنّهم خرجوا من ظلمة الكفر وتشرّفوا بنور الإيمان. قال الله تعالى:
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ). والولاية الخاصّة هي خاصّة بالواصلين من أرباب السّلوك، يعني لا توجد في المبتدءين والمتوسّلين من أرباب السّلوك. وهي عبارة عن فناء العبد في الحقّ وبقائه بالحق. وهذا يعني أنّ الولاية الخاصّة مركّبة من فناء العبد في الحقّ، وبقاء العبد بالحقّ. فالفناء في الحقّ سقوط الشعور من الغير، والبقاء بالحقّ هو الشعور بالحق أو عدم الشعور بالغير انتهى. وقد مرّ ذكر أقسام الأولياء في لفظ الصوفي، وفي لفظ خاتم «٢».
الوهم:
[في الانكليزية] Illusion ،chimera ،imagination
[ في الفرنسية] ٢ L Illusion ،chimere ،imagination
بالفتح وسكون الهاء قد يطلق على الاعتقاد المرجوح، والمراد بالاعتقاد التصديق والحكم. هذا لكن المختار أنّ الوهم من قبيل التصوّر وقد سبق في لفظ الحكم. وقد يطلق على القوة الوهمية من الحواس الباطنة وهي قوة مرتّبة في الدماغ كلّه لكن الأخصّ بها هو آخر التجويف الأوسط من الدماغ المسمّى بالدودة تدرك المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات، كالقوة الحاكمة في الشاة بأنّ الذئب مهروب عنه، والولد معطوف عليه.
واستدلّ الحكماء على وجوده بأنّه لا بدّ من قوة مدركة للمعاني الجزئية وتلك القوة غير الحواس الظاهرة إذ المعاني هي ما لا تدرك بإحدى الحواس الظاهرة، وكذا غير الحسّ المشترك والخيال لأنّه لا يرتسم فيهما إلّا ما يتأدّى إليهما من الحواس الظاهرة، وتلك المعاني لم تتأدّ منها إليهما، وغير الحافظة إذ القبول غير الحفظ وغير المتصرّفة لأنّ فعلها التركيب والتفصيل، وغير النفس لأنّها لا تدرك الجزئيات بالذات ولأنّ هذا الإدراك موجود في الحيوانات. وهاهنا أبحاث فمن أرادها فليرجع إلى شرح المواقف وشرح التجريد وغيرهما. وقال الصوفية الوهم محتد عزرائيل ﵇ من محمد ﵌، خلق الله وهم محمد ﵌ من نور اسمه الكامل، وخلق عزرائيل ﵇ من نور وهم محمد صلى
стр. 1852
الله عليه وآله وسلم، فلما خلق الله وهم هذا الإنسان من نور الكمال أظهره في الوجود بلباس القهر، فأقوى شيء يوجد في الإنسان القوة الواهمة فإنّها تغلب العقل والفكر والمصورة والمدركة، وأقوى الملائكة عزرائيل ﵇ لأنّه خلق منه. فلهذا حين أمر الله الملائكة أن تقبض من الأرض قبضة ليخلق منها آدم ﵇ لم يقدر أحد أن يقبض منها إلّا عزرائيل لأنّها كلما نزل بها ملك من الملائكة أقسمت عليه بالله أن يتركها فتركها، فلما نزل بها عزرائيل أقسمت عليه فاستدرجها في قسمها فقبض منها ما أمره الله أن يقبض، وتلك القبضة هي روح الأرض فخلق الله من روحها جسد آدم، فلذا تولّى عزرائيل قبض الأرواح لما أودع الله فيه من القوة الكمالية المتجلّية في مجلى القهر والغلبة. ثم إنّ هذا الملك عنده من المعرفة بأحوال جميع من يقبض روحه ما لا يمكن شرحه فيتخلّق لكلّ جنس بصورة، وقد يأتي إلى بعض الأشخاص في غير صورة بل بسيطا فينفس مقابلة للروح تتعشق به فتطلب الخروج من الجسد وقد مسكها الجسد وتعلّقت به للتعشّق الأول الذي بين الروح والجسد، فيحصل النزاع بين المنازعة الخاصة العزرائيلية له وبين تعشّقه بالجسد إلى أن يغلب عليه الجذب العزرائيلي فتخرج، وهذا الخروج أمر عجيب.
اعلم أنّ الله تعالى جعل الوهم مرآة نفسه ومجلى قدسه، ليس في العالم شيء أسرع إدراكا منه، له التصرّف في جميع الموجودات، به تعبد الله العالم وبنوره نظر إلى آدم وبه مشى من مشى على الماء، وبه طار من طار في الهواء، وهو نور اليقين وأصل الاستيلاء والتمكين، من سخّر له هذا النور وحكم عليه تصرّف به في الوجود العلوي والسفلي ومن حكم عليه سلطان الوهم لعب في أموره فتاه في ظلام الحيرة بنوره. ثم اعلم أنّ الله لما خلق الوهم قال له أقسمت أن لا أتجلّى لأهل التقليد إلّا فيك، ولا أظهر للعالم إلّا في مخافيك، فعلى قدر ما تصعدهم إلي تدلّهم عليّ، وعلى قدر ما تنكس عني بأنوارهم تهلكهم في بوارهم. فقال له الوهم: أي وربّي أقم المرقاة بالاسم والصفات ليكون علما إلى منصة الذات.
فأقام الله فيه الأنموذج المنير، فانتقش في جداره بالهيئة والتقدير، وتحكّم فيه عبودية الحقّ تعالى، فأقسم على نفسه باسم ربّه. والآن لا يزال تفتح هذه الأفعال بتلك المفاتيح الثقال إلى أن يلج جمله في سمّ خياط الجمال إلى فضاء صحراء الكمال، فيعبد فيه الحقّ المتعال، فحينئذ ألبسه الله خلعة التقريب وقال له:
أحسنت أيّها الملك الأديب، ثم كساه حلّتين الأولى من النور الأخضر مكتوب على طرازها بالكبريت الأحمر الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ «١». وأمّا الحلّة الثانية فهي القاصية الدانية قد نسجت من سواد الطغيان مكتوب على طرازها بقلم الخذلان: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «٢». فلما نزل هذا النور وأخذ بين العالم في الظهور خلق الله من نزوله الجنة وأكلها آدم فخرج بها من الحبة فتأمّل كذا في الإنسان الكامل.
الوهميّ:
[في الانكليزية] Illusory ،chimerical ،imaginary ،fictitious
[ في الفرنسية] Chimerique ،illusoire ،imaginaire ،fictif
بياء النسبة يطلق على المعنى الجزئي المدرك بالوهم، وقد يطلق على ما اخترعته القوة المتخيّلة اختراعا صرفا من عند نفسها على
стр. 1853
نحو المحسوس. وحاصله أنّ اختراعها لا يكون من الأمور المحسوسة أي المدركة بالحواس الظاهرة بل اختراعا صرفا على نحو المحسوسات أي بحيث لو أدرك لكان مدركا بالحواس الظاهرة، يعني لو وجد ذلك الأمر الوهمي في الخارج لكان مدركا بإحدى الحواس الظاهرة، كما إذا سمع أنّ الغول شيء يهلك الناس كالسبع فأخذت المتخيّلة في تصويرها بصورة السبع واختراع ناب لها كما للسبع، وبهذا المعنى أطلق في باب التشبيه حيث قسّموه بأنّ طرفاه إمّا حسّيان أو عقليان أو مختلفان كما في المطول والأطول. وقد سبق بيانه في لفظ الخيالي أيضا. فالوهمي على هذا ما لا يدرك بإحدى الحواس الظاهرة لعدم وجوده في الخارج ولا في نفس الأمر، لكنه لو وجد في الخارج لا يدرك إلّا بإحدى تلك الحواس الظاهرة بخلاف الوهمي بالمعنى الأول فإنّه موجود في نفس الأمر ولا يمكن أن يدرك بإحداها. ثم الوهميات كما تطلق على المعاني الجزئية المدركة بالوهم وعلى الأمور المخترعة بالقوة المتخيّلة كذلك تطلق على القضايا التي يحكم بها الوهم. فإن حكمت الوهم في الأمور المحسوسة كما إذا حكمت بحسن الحناء وقبح السواد كان حكمها صادقا في الجملة لأنّ الوهم تدرك الجزئيات المنتزعة من المحسوسات، فهي تابعة للحسّ. فإذا حكمت على المحسوسات بأحكامها كان حكمها صحيحا بشرط شهادة العقل لها لا مطلقا فإنّها قد تحكم بعداوة من لا عداوة له، فمثل هذه الوهميات تعدّ من المقدمات اليقينية الضرورية. وإن حكمت على الأمور الغير المحسوسة بأحكام المحسوسات كان حكمها كاذبا كالحكم بأنّ كلّ موجود مشار إليه وأنّ وراء العالم فضاء لا يتناهى، ومثل هذه الوهميات تعدّ في المقدّمات الظّنّية، هكذا في شرح المواقف وغيره.
стр. 1854
حرف الياء (ي)
يار:
[في الانكليزية] Friend ،beloved ،vision of the True -Ami ،bien
[ في الفرنسية] aime ،vision du Vrai
بالفارسية: صديق، حبيب، معاون. وعند الصوفية يطلق على عالم الشهود، يعني مشاهدة ذات الحقّ «١».
الياقوت:
[في الانكليزية] Ruby ،sapphire ،topaz ،universal soul
[ في الفرنسية] Rubis ،saphir ،topaze ،ame universelle
جوهر مشهور. وعند الصوفية: الياقوت الأحمر عبارة عن النّفس الكلّية التي تتعلّق بالجسم بواسطة امتزاج نورها بالظّلمة. كذا في لطائف اللغات «٢».
اليبوسة:
[في الانكليزية] Dryness ،aridity
[ في الفرنسية] Secheresse ،dessechement
بالباء الموحدة هي من الكيفيات الملموسة، وتقابل الرطوبة بالتضاد عند الكلّ.
فعند الإمام عبارة عن عسر الالتصاق والانفصال أي عن كيفية تقتضي ذلك. وعند الحكماء عسر التشكّل أي كيفية تقتضي ذلك. قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية. لعلّ الأقرب في بيان حقيقة اليابس أن يقال من الأجسام التي نشاهدها ما يسهل تفرقه ويصعب اتصاله إمّا لذاته بأن يكون ذلك الجسم في نفسه بحيث يتفرّق أجزاؤه وتنفرك بسهولة وهو اليابس، فاليبوسة حينئذ هي الكيفية التي يكون الجسم بها سهل التفرّق عسر الاجتماع. وإمّا للحامات واتصالات سهلة الانفراك بين أجزائه الصغيرة الصلبة التي يكون كلّ واحد منها عسر التفرّق في نفسه وهو الهشّ. ومنها ما هو بالعكس فيسهل اتصاله ويصعب تفرّقه وهو اللّزج.
والمذكور في الملخص أنّ من الأجسام المتصلة ما ينفرك بسهولة ومنها ما ليس كذلك، والثاني هو الصلب، والأول على قسمين: أحدهما أن يكون الجسم مركّبا من أجزاء صغار لا يقوى الحسّ على إدراك كلّ واحد منها منفردا، ويكون كلّ واحد منها صلبا عسر الانفراك ولكنها متصلة بلحامات سهلة الانفراك وهو الهشّ. وثانيهما أن يكون الجسم في طبعه تلك اللحامات وهو اليابس، كذا في شرح المواقف.
وفي شروح الموجز أنّ لليابس معنيين: أحدهما اليابس بالفعل وضدّه الرطب بالفعل، وثانيهما اليابس بالقوة وهو الذي إذا ورد على بدن الإنسان المعتدل أخذ كيفية زائدة على ما له من اليبوسة، سواء كان يابسا بالفعل أو لا يكون، بل يكون رطبا كالعسل فإنّه وإن كان رطبا بالفعل لكنه يابس بالقوة. ولليابس معان أخر أيضا ذكرت في لفظ الرطوبة.
стр. 1855
اليتم:
[في الانكليزية] Orphanhood
[ في الفرنسية] Etat d'orphelin
بالضم وسكون المثنّاة الفوقانية: هو كون الطّفل يتيما بلا أب والبغل بلا أم. والجوهر بدون نظير، كما في الصراح. واليتيم عند السالكين هو أن يجعل العبد نفسه عبدا للمحبة، وأن يصبح موصوفا بالتجريد الظاهري والتفريد الباطني. وهو من مراتب المحبة كما مرّ «١».
يتنج آي:
[في الانكليزية] Yatinj -ay (Turkish month)
[ في الفرنسية] Yatinj -ay (mois turc)
اسم شهر في تقويم التّرك «٢».
اليدان:
[في الانكليزية] The two hands ،the necessary and the contingent
[ في الفرنسية] les deux mains ،le necessaire et le contingent
تثنية يد، وهي بالفارسية دست. وهما عند الصوفية عبارة عن الأسماء الإلهية المتقابلة المفسّرة بالأسماء الجلالية والجمالية كالفاعلة والقابلة مثل القهار واللطيف. وقيل: اليدان عبارة عن حضرة الوجوب والإمكان. كذا في لطائف اللغات «٣».
اليرقان:
[في الانكليزية] Jaundice ،icterus
[ في الفرنسية] Jaunisse ،ictere
بالفتح وسكون الراء عند الأطباء علّة يتغيّر بها لون البدن إلى الصفرة أو السواد بجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى الجلد وما يليه بلا عفونة، كذا في شرح القانونچة.
اليزيدية:
[في الانكليزية] Al -Yazidiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Yazidiyya (secte)
فرقة من الإباضية أصحاب يزيد بن أنيسة «٤» وقد سبق «٥».
اليقين:
[في الانكليزية] Certainty ،certitude ،assurance
-
[ في الفرنسية] Certitude ،assurance
بالقاف كالكريم هو في عرف علماء الرسوم الاعتقاد الجازم المطابق الثابت أي الذي لا يزول بتشكيك المشكّك. فبالاعتقاد خرج الشّكّ، وبالجازم الظّنّ، وبالمطابق الجهل الغير المركّب، وبالثابت اعتقاد المقلّد، كذا في شرح شرح النخبة في بحث تواتر الخبر. فالمراد بالاعتقاد معناه الغير المشهور وإلّا يلزم استدراك قيد الجازم الخروج الظّنّ من الاعتقاد لو أخذ بالمعنى المشهور. والمراد بالمقلّد المقلّد المصيب لا المخطئ ولا الأعم منهما فإنّ تقليد المخطئ قد خرج بقيد المطابق على ما صرّحوا به. اعلم أنّ اليقين اعتقاد بسيط بالحقيقة، وما قال في القطبي إنّ اليقين هو اعتقاد الشيء بأنّه كذا مع اعتقاده بأنّه لا يمكن أن يكون إلّا كذا اعتقادا مطابقا ثابتا غير ممكن الزوال. فالقيد الأول يخرج الظّنّ والثاني الجهل المركّب،
стр. 1856
والثالث اعتقاد المقلّد انتهى، فلم يرد به أنّ اليقين مركّب من اعتقادين بل أراد أنّه اعتقاد بسيط على وجه لو التفت المعتقد بأنّ معتقده إمّا مطابق للواقع أو لا لم يعتقد إلّا المطابقة ولم يحتمل عدمها، وهذا مثل قولهم الظّنّ هو الحكم بأحد النقيضين مع تجويز الآخر، فإنّ المتبادر منه أنّ التجويز واقع بالفعل مع أنّ مرادهم أنّ الظّنّ اعتقاد بسيط، لكن بحيث لو فرض النقيض لجوّزه، كذا ذكر النصير في حاشيته. وقيل التيقّن واليقين هو عدم احتمال النقيض أي عدم احتماله لا في نفس الأمر ولا عند العالم لا في الحال ولا في المآل، وحاصله الجزم المطابق الثابت، فخرج به الشّكّ والظّنّ والوهم والجهل المركّب وتقليد المخطئ والمصيب، فرجع إلى الأول. وقيل اليقين والتيقّن هو الجزم المطابق فخرج به ما عدا تقليد المصيب، وهذا خلاف المتعارف. هكذا يستفاد من حواشي الخيالي في بحث خبر الرسول.
اليقينيات:
[في الانكليزية] Sure propositions ،absolute propositions ،principles ،axioms ،sensible objects ،innate ideas
[ في الفرنسية] Propositions certaines ،propositions apodictiques ،principes ،axiomes ،objets sensibles ،idees innees
القضايا التي يحصل منها التصديق اليقيني وهي إمّا ضرورية أو نظرية، والضرورية ستة على المشهور: الأوّليات والفطريات والمشاهدات والحدسيات والمجرّبات والمتواترات. وقيل سبع وسابعها الوهميات.
ومنهم من حصرها في الأوّليات والحسّيات وأدرج الفطريات في الأول والبواقي في الثاني، فأراد بالحسّيات ما للحسّ مدخل فيها. ومنهم من ثلّث القسمة كصاحب المحصل وصاحب المواقف حصرها في الأوّليات والحسّيات والوجدانيات وأدرج الفطريات في الأوّليات والبواقي في الحسّيات. وذهب جماعة إلى أنّ ما عدا الحسّيات والأوليات ليست من الضروريات والمفهوم من شرح المقاصد أنّ النزاع لفظي مبني على تفسيرهم الضروري بالذي نجد من أنفسنا مضطرين إليه كذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية الطيبي. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ «١» اليقين إتقان العلم نظرا واستدلالا، ولذلك لا يوصف به علم الباري تعالى انتهى. قال مولانا عصام الدين في حاشيته: تقييد اليقين بالنظر ينافي ما اشتهر من أئمة النحو أن العلم من أفعال القلوب لليقين فإن العلم لا يخص الاستدلال انتهى. والإيقان هو علم الشيء بالاستدلال ولذلك لا يوصف علمه تعالى بالإيقان لتنزّهه عن الكسب والاستدلال، وهكذا في بحر المواج «٢». واليقين عند السّالكين اختلفت الأقوال فيه. فقيل هو تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كلّ ظنّ. وقال سهل: هو المكاشفة. وقال عطاء ما زال عنه المعارض على دوام الوقت. قال ذو النون كلّ ما رأته العيون نسب إلى العلم وما علمته القلوب نسب إلى اليقين. وقيل اليقين المشاهدة. وقيل هو عبارة عن ظهور نور الحقيقة في الموقن حال كشف أستار البشرية بشاهد الوجد والذّوق لا
стр. 1857
بدلالة العقل والنقل. قال علي رضي الله تعالى عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، معناه أنّه يزداد وضوحا ومشاهدة. إن قيل نور الإيمان واليقين واحد أم لا؟ يقال نور الإيمان من وراء الحجاب قال تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «١» واليقين نور عند كشف الحجاب، وبالحقيقة هما نور واحد إلا أنّه إذا كان من وراء الحجاب يقال له نور الإيمان. وإذا كان عند رفع الحجاب صار يقينا. وقيل الفرق بينهما كالفرق بين الأعمى والبصير إذا أخبرا بطلوع الشمس فإنّ إخبار البصير بالمشاهدة بخلاف إخبار الأعمى كذا في مجمع السلوك. وفي خلاصة السلوك: قيل اليقين مشاهدة الغيوب بكشف القلوب وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار. وقيل اليقين في القلب كالبصر فيرى به ما غاب عن بصره.
وقال بعضهم اليقين ثلاثة: علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين. قيل علم اليقين ما يحصل عن الفكر والنظر، وعين اليقين ما يحصل من عيان العين والبصر، وحقّ اليقين اجتماعهما.
وإذا أخبره الصادق بالمعجزات صار ذلك حقّ اليقين انتهى. وفي مجمع السلوك: علم اليقين هو ما حصل عن نظر واستدلال، وعين اليقين هو ما حصل عن مشاهدة وعيان، وحقّ اليقين هو ما حصل عن العيان مع المباشرة. فعلم اليقين كمن علم بالعادة أنّ في البحر ماء، وعين اليقين كمن مشى ووقف على ساحله عاينه، وحقّ اليقين كمن خاض فيه واغتسل وشرب منه. فالشخص الذي يعلم بأنّ الله موجود وواحد فعنده يقين عام، أي عنده خبر من البعيد. وأمّا من يصل بالكشف الروحي والخفي وتتجلّى عليه الصفات، فهذا عنده عين اليقين وهو صاحب مكاشفة ومشاهدة. ولكنه ما زال على ساحل البحر. وأمّا الشخص الذي وصل إلى التجلّي الذاتي والمشاهدة الذاتية، فهذا عنده حقّ اليقين. وصار صاحب وصال واتصال «٢». اعلم أنّ حقّ اليقين عند الصوفية هو معرفة الله تعالى بالمشاهدة والمعاينة ومعرفة ما سواه لا يطلق عليها حقّ اليقين إلّا مجازا انتهى كلامه. وقال علماء الأصول: علم اليقين ما يقطع الاحتمال كالعلم الحاصل من المحكم والمتواتر وقد سبق في لفظ القطع.
اليمين:
[في الانكليزية] Right hand ،oath
[ في الفرنسية] Main droite ،serment
بالميم كالكريم هو في اللغة اليد اليمنى لأنّهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كلّ واحد منهم يمينه على يمين صاحبه. وقيل القوة والقدرة.
وفي الشرع عبارة عن تقوية الخبر بذكر الله تعالى أو صفاته على وجه مخصوص، أو تعليق الجزاء بالشرط على وجه ينزل الجزاء عند وجود الشرط. والنوع الأول يختصّ باسم القسم، والنوع الثاني من مصطلحات الفقهاء إذ الغالب أنّ اليمين لتحقيق ما قصد من البرّ في الاستقبال إثباتا، وفي هذا النوع يحصل الحمل على الشرط أو المنع فكان يمينا معنى كذا في البرجندي. وفي فتح القدير اليمين اسم لمجموع القسم والمقسم عليه، فالمراد من لفظ اليمين في قوله ﵊ (من حلف على يمين) «٣» الحديث، المقسم عليه من باب إطلاق اسم الكلّ على الجزء.
стр. 1858
التقسيم:
اليمين بالله وصفته وما في حكمه كتحريم الحلال ثلاث باعتبار الحكم، وإن كان اليمين باعتبار العدد أكثر من أن يعدّ. الأول يمين غموس وهي الحلف على أمر ماض يتعمّد فيه الكذب، مثل أن يحلف على شيء قد فعله مع علمه أنّه لم يفعله. والتقييد بالماضي باعتبار كثرة وقوعها ماضيا فإنّها تقع على الحال أيضا مثل أن يقول والله ما لهذا عليّ دين وهو كاذب. وبالجملة فاليمين الغموس حلف على أمر كاذب بعلم كذبه ماضيا كان أو حالا، وسمّيت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في النار.
وقولهم يمين غموس إمّا تركيب توصيفي أو إضافي من قبيل إضافة الجنس إلى النوع، وحكم هذه اليمين الإثم ولا شيء فيه إلّا التوبة والاستغفار. الثاني يمين لغو وهي أن يحلف على أمر ماض وهو يظنّ أنّه حقّ والأمر بخلافه، مثل والله لقد فعلت كذا وهو يظنّ أنّه صادق، أو والله ما فعلت وهو لا يعلم أنّه قد فعل. وقد تكون على الحال أيضا مثل أن يرى شخصا من بعيد فيحلف أنّه زيد فإذا هو عمرو، أو يرى طائرا فيحلف أنّه غراب فإذا هو غيره.
فالتقييد بالماضي باعتبار الغالب. فاليمين اللغو هي حلف على أمر كاذب يظنّه صادقا ماضيا كان أو حالا. وعن ابن عباس ﵁ هو اليمين في الغضب. وقيل إنّ يمين اللّغو ما يجري على الألسنة من قولهم لا والله، وبلى والله، من غير اعتقاد في ذلك. واللّغو في اللغة هو الكلام الساقط الذي لا يعتدّ به. وحكم هذه رجاء العفو. والثالث اليمين المنعقدة وتسمّى معقودة أيضا وهي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله. فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة. ثم المنعقدة ثلاثة أقسام: مرسل ومؤقّت وفور. فالمرسل هو الخالي عن الوقت في الفعل ونفيه، ففي الإثبات نحو والله لأضربنّ زيدا ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لا يحنث، وإن هلك أحدهما حنث. وفي النفي نحو والله لا أضرب زيدا يحنث أبدا فإن فعل المحلوف عليه مرة واحدة حنث ولزمته الكفارة ولا ينعقد اليمين ثانيا. والمؤقّت مثل والله لأشربنّ الماء الذي في هذا الكوز اليوم وفيه ماء فههنا لا يحنث ما لم يمض اليوم، فإذا مضى ولم يفعل حنث. فإن مات قبل مضي اليوم لم يحنث عندهما. وعند أبي يوسف يحنث عند مضي اليوم. وأما يمين الفور فهي أن يكون ليمينه سبب، فدلالة الحال توجب قصد يمينه على ذلك السبب، وذلك كلّ يمين خرجت جوابا لكلام أو بناء على أمر فيتقيّد به بدلالة الحال، نحو أن تتهيأ المرأة للخروج فقال إن خرجت فأنت طالق فقعدت ساعة ثم خرجت لا تطلق. هذا خلاصة ما في الدرر والجوهرة النيرة وجامع الرموز.
اليوم:
[في الانكليزية] Day
[ في الفرنسية] Jour
بالفتح وسكون الواو في اللغة الوقت ليلا أو غيره قليلا أو غيره. وفي العرف من طلوع جرم الشمس ولو بعضها إلى غروب تمام جرمها، وهكذا عند منجمي الفارس والروم.
وفي الشرع من طلوع الصبح الصادق إلى غروب تمام جرم الشمس. والليل على الأول من غروب تمام جرم الشمس إلى طلوعه، وعلى الثاني من غروب تمام جرم الشمس إلى طلوع الصبح الصادق. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: من الناس من قاس على آخر الليل أوله فاعتبر في حصول الليل زوال آثار الشمس. ثم هؤلاء منهم من اكتفى بزوال الحمرة في حصول الليل ومنهم من اعتبر ظهور الظلام التام وظهور الكواكب. لكن الفقهاء أجمعوا على أنّ أول النهار من طلوع الصبح الصادق وأول الليل من غروب تمام جرم الشمس، وأجمعوا على بطلان هذه المذاهب. وقال بعض البراهمة: إنّ ما بين
стр. 1859
طلوع الصبح الصادق وطلوع الشمس وكذا ما بين غروب الشفق وغروب الشمس بمنزلة فصل مشترك بين اليوم والليلة ليس بداخل فيهما. وقد يطلق اليوم على اليوم بليلته على ما ذكره القاضي الرومي في شرح الملخص انتهى. قال عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة: اعلم أنّ حكماء الهند يطلقون اليوم بثلاثة معان: أحدها اليوم الطلوعي وهو من طلوع الشمس إلى طلوع الشمس ثانيا. وثانيها اليوم الشمسي وهو جزء واحد من ثلاثمائة وستين جزءا من زمان السنة الشمسية الحقيقية. وثالثها اليوم القمري وهو جزء واحد من ثلاثين جزءا من زمان ما بين الاجتماعين الوسطين. ولا يخفى أنّ اليوم الشمسي أطول من الطلوعي في المعمورة والطلوعي من القمري انتهى. وقال الصوفية اليوم هو التجلّي الإلهي، فأيام الله وأيام الحقّ تجلّياته وظهوره تعالى بما يقتضيه ذاته من أنواع الكمالات ولكلّ تجل من تجلّياته سبحانه حكم إلهي يعبّر عنه بالشأن، ولذلك الحكم في الوجود أثر لائق بذلك التجلّي. فاختلاف الوجود أعني تغيّره في كلّ زمان إنّما هو أثر للشأن الإلهي الذي اقتضاه التجلّي الحاكم على الوجود بالتغيّر، وهذا معنى قوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ «١» ولهذا زيادة توضيح في الإنسان الكامل، وقد سبق في لفظ التجلّي أيضا. ويقول في لطائف اللغات: اليوم في اصطلاح الصوفية عبارة عن وقت اللّقاء الإلهي والوصول. يعني الجمع وبلوغ السّائر لحضرة الواحد «٢».
اليوم بليلته:
[في الانكليزية] Whole day with its night
[ في الفرنسية] Jour entier avec la nuit
هو يطلق على معنيين: أحدهما عند العامة وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس دائرة الأفق وبين عودها إليها بعد غيبوبة واحدة وظهور واحد، وهو قد يبلغ دورتين ودورات من المعدل كما في المواضع التي عرضها أكثر من تمام الميل الكلّي. وبالجملة فاليوم بليلته عند العامة عبارة عن مجموع اليوم والليل، ومبدأه عند أهل الشرع أول الليل، وكذا عند العرب، ومبدأه عند أهل الروم والفارس أول اليوم. وعلى هذين الاصطلاحين يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. وثانيهما عند المنجّمين وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف نهار متعيّنة أو مفروضة متحدّدة بقطبي العالم وبين عودها إلى ذلك النصف بعينه، وهو لا يبلغ دورتين أصلا ومباحث تعديل الأيام مبنية على هذا المعنى الأخير وهذا هو المتبادر من اليوم بليلته حيث أطلق في كتب علم الهيئة.
وإطلاق اليوم بليلته على هذا المعنى بحسب الاصطلاح إذ قد يتفق أن لا يغيب الشمس في هذه المدة أصلا وقد يتفق أن لا يظهر فيها أصلا وذلك في المواضع التي جاوز عرضها تمام الميل الكلّي. وظاهر كلام البعض أنّه لا يطلق اليوم بليلته إلّا على زمان يتفق فيه للشمس الظهور والخفاء معا حيث عرف اليوم بليلته بأنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء.
وقيل المراد من هذا تعريف اليوم بليلته في معظم العمارة فلا إشكال. ويمكن أن يقال مقدار اليوم بليلته إذا أخذ المبدأ من نصف النهار كان في جميع الآفاق واحدا، ففي الأفق الذي يكون الشمس فيه فوق الأرض أدوارا يصدق على زمان اليوم بليلته هناك أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء، فإنّ
стр. 1860
الظهور والخفاء وإن لم يقعا في هذا العرض وقعا في موضع آخر يكون مع هذا الموضع تحت نصف نهار واحد فتأمّل. اعلم أنّ مبنى ما ذكر أخذ المبدأ من نصف النهار فإنّ نصف النهار تقاطعان مع مدار الشمس أحدهما أعلى والآخر أسفل. فمنهم من يأخذ التقاطع الأعلى وهو قول منجّمي الفارس واليونان والمغرب فإنّهم يقولون إنّ اليوم بليلته من نصف النهار إلى نصف نهار آخر، ومنجمو الخطا والغور والهند والمشرق يأخذون المبدأ من نصف الليل ويقولون إنّ اليوم بليلته من نصف الليل إلى نصف ليل آخر، فهم يأخذون التقاطع الأسفل.
وعلى كلا القولين لا يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. ثم اليوم بليلته الذي مبدأه نصف النهار يطلق بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز على الحقيقي والوسطي وليس إطلاقه عليهما على سبيل الاشتراك المعنوي حتى يصحّ تقسيمه إليهما كما وقع في عبارات القوم، حيث قالوا اليوم بليلته ينقسم إلى حقيقي ووسطي. فالحقيقي ما مرّ من أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه وهو مقدار دورة واحدة تامة من المعدّل مع مطالع قوس تقطعها الشمس بحركتها الخاصة التقويمية، والوسطي هو زمان دورة واحدة تامة من المعدّل مع قوس منه أي من المعدّل مساوية لوسط الشمس. ومقدار وسط الشمس برصد بطليموس ها ها نط ح ك وبرصد تباني ها ها نط ح ك م وبرصد الطوسي ها ها نط ح يط ير وبرصد سمرقند ها ها نط ح بط لر. ولما كانت مطالع القوس التي تقطعها الشمس بحركتها التقويمية مختلفة لصغر تلك القوس تارة وكبرها أخرى لاختلاف تقويمها سرعة وبطءا، وأيضا لو فرض عدم اختلاف تلك الحركة بالسرعة والبطء فمطالعها مختلفة البتة، لزم عدم تساوي الوسطي والحقيقي دائما، بل قد يتساويان وقد يختلفان، وهذا التفاوت يسمّى تعديل الأيام وهو لا يحسّ في يوم ويومين بل في أيام كثيرة. اعلم أنّ اليوم بليلته في أعمال الاسطرلاب يعتبر بمقدار دورة واحدة من المعدّل من غير اعتبار القوس المذكورة.
فائدة:
لا بدّ من يوم يفرض ومبدأ يقاس سائر الأيام إليه ويكون نصف نهار ذلك اليوم مبدأ الأيام الوسطية والحقيقية جميعا، وكلّ يوم يفرض مبدأ يكون التفاوت ما بين اليومين الماضيين من ذلك اليوم تارة زائدا وتارة ناقصا إلّا أواخر الدّلو وأوائل العقرب، فإنّ المبدأ إذا جعل الأول كانت الأيام الحقيقية دائما ناقصة عن الوسطية، وإذا جعل الثاني كان الأمر بالعكس. لكن اتفق أهل الصناعة على جعل المبدأ أواخر الدّلو من غير ضرورة تدعو إليه.
فائدة:
ينقسم كلّ من الحقيقي والوسطي إلى الساعات المستوية كما أنّ كلّا من اليوم والليل ينقسم إلى ساعات زمانية كما مرّ في محلّه. هذا كلّه خلاصة ما ذكر العلي البرجندي في تصانيفه كشرح بيست باب وشرح التذكرة وحاشية الچغميني وغيرها.
اليونسية:
[في الانكليزية] Al -Yunissiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Yunissiyya (secte)
بضم الياء والنون وبياء النسبة فرقة من غلاة الشيعة أصحاب يونس بن عبد الرحمن «١»