الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي والبحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي، بخلاف أظفار المنيّة فإنها مجاز عن الصورة الوهمية ليصحّ إضافتها إلى الوهمية ليصح إضافتها إلى المنيّة.
ومحصّله أنّ حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة لما يصحّ إثباته للمشبّه ولا يحتاج إلى تجوّز في ذلك الإثبات، وليس هذا الداعي في الترشيح لأنه أثبت للمشبّه به فلا وجه لجعله مجازا، ولا يلزم عدم خروج الترشيح عن الاستعارة وعدم زيادته عليها لأنه فرّق بين المقيد والمجموع والمشبّه به هو الموصوف والصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما، وأيضا معنى زيادته أن الاستعارة تامة بدونه.
ويردّ على هذا أنّ الترشيح كما يكون في المصرّحة يكون في المكنية أيضا ففي المكنية لم يقرن المشبّه به فلا تفرقة هناك، ويمكن أن يفرّق بأن التخييلية لو حملت على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها كما عرفت بخلاف المصرّحة فإن قولنا جاءني أسد له لبد، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد، فإن مآله جاءني رجل شجاع لما شبّهه به لبد، لكنه لا يتم في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً «١» فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد، فلا بدّ من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد.
فائدة:
التصريحية تعمّ التحقيقية والتخييلية، والكلّ مجاز لغوي ومتباين، هذا عند السكّاكي.
والمكنية داخلة في التحقيقية عند السلف لأنّ اللفظ المستعار المضمر في النفس وهو محقق المعنى. والتصريحية عند الخطيب ترادف التحقيقية وتباين التخييلية لأنها عنده ليست لفظا، فلا تكون محقق المعنى، وكذا تباين المكنية لأنها عنده نفس التشبيه المضمر في النفس فلا تكون محقق المعنى.
فائدة:
في تحقيق قرينة الاستعارة بالكناية ذهب السلف سوى صاحب الكشاف إلى أنّ الأمر الذي أثبت للمشبه من خواصّ المشبه به مستعمل في معناه الحقيقي، وإنما المجاز في الإثبات ويحكمون بعدم انفكاك المكني عنده عنها، وإليه ذهب الخطيب أيضا، وجوّز صاحب الكشاف كون قرينتها استعارة تحقيقية وكذا السكاكي، ووجه الفرق بين ما يجعل قرينة للمكنية ويجعل نفسه تخييلا أو استعارة تحقيقية أو إثباته تخييلا وبين ما يجعل زائدا عليها وترشيحا قوّة الاختصاص بالمشبه به، فأيّهما أقوى اختصاصا وتعلّقا به فهو القرينة وما سواه ترشيح، وكذا الحال بين القرينة والترشيح في الاستعارة المصرّحة، والأظهر أنّ ما يحضر السامع أولا فهو القرينة وما سواه ترشيح، ذلك أن تجعل الجميع قرينة في مقام شدة الاهتمام بالإيضاح، هكذا في شرح بعض رسائل الاستعارة.
فائدة:
في الإتقان أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز، وقوم إطلاقها في القرآن لأن فيها إيهاما للحاجة، ولأنه لم يرد في ذلك إذن الشارع، وعليه القاضي عبد الوهاب المالكي «٢»، انتهى.
стр. 212
خاتمة
إذا جرى في الكلام لفظة ذات قرينة دالّة على تشبيه شيء بمعناه فهو على وجهين:
أحدهما أن لا يكون المشبّه مذكورا ولا مقدّرا كقولك: لقيت في الحمام أسدا أي رجلا شجاعا، ولا خلاف في أنّ هذا استعارة لا تشبيه. وثانيهما أن يكون المشبّه مذكورا أو مقدّرا وحينئذ فاسم المشبّه به إن كان خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر كخبر باب كان وإنّ والمفعول الثاني لباب علمت والحال والنعت، فالأصح أنه يسمّى تشبيها لا استعارة، لأن اسم المشبّه به إذا وقع هذه المواقع كان الكلام مصوغا لإثبات معناه لما أجري عليه أو نفيه عنه، فإذا قلت زيد أسد فصوغ الكلام لاثبات الأسدية لزيد وهو ممتنع حقيقة، فيحمل على أنه لإثبات شبه من الأسد له، فيكون الإتيان بالأسد لإثبات التشبيه فيكون خليقا بأن يسمّى تشبيها لأن المشبه به إنما جيء به لإفادة التشبيه بخلاف نحو لقيت أسدا، فإنّ الإتيان بالمشبه به ليس لإثبات معناه لشيء بل صوغ الكلام لإثبات الفعل واقعا على الأسد، فلا يكون لإثبات التشبيه، فيكون قصد التشبيه مكنونا في الضمير لا يعرف إلّا بعد نظر وتأمّل.
هذا خلاصة كلام الشيخ في أسرار البلاغة، وعليه جميع المحققين. ومن الناس من ذهب إلى أن الثاني أيضا أعني زيد أسد استعارة لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه، والخلاف لفظي مبني على جعل الاستعارة اسما لذكر المشبّه به مع خلوّ الكلام عن المشبّه على وجه ينبئ عن التشبيه أو اسما لذكر المشبّه به لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه.
ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أنّ إطلاق الاستعارة في زيد الأسد لا يحسن لأنه يحسن دخول أدوات التشبيه من تغيير بصورة الكلام، فيقال: زيد كالأسد، بخلاف ما إذا كان المشبّه به نكرة نحو زيد أسد، فإنه لا يحسن زيد كأسد، وإلّا لكان من قبيل قياس حال زيد إلى المجهول وهو أسد ما؛ ولهذا يحسن كأنّ زيدا أسد لأن المراد بالخبر العموم فالتشبيه بالنوع لا بفرد، فليس كالتشبيه بالمجهول، وإنما يحسن دخول الكاف بتغيير صورته وجعله معرفة بأن يقال زيد كالأسد، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا يبعد، ويقرب الإطلاق مزيد قرب أن يكون النكرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبه به نحو فلان بدر يسكن الأرض فإن تقدير أداة التشبيه فيه يحتاج إلى كثرة التغيير، كأن يقال هو كالبدر إلّا أنه يسكن الأرض، وقد يكون في الصلات والصفات التي تجيء في هذا القبيل ما يحول تقدير أداة التشبيه فيه فيشتد استحقاقه لاسم الاستعارة ويزيد قربه منها، كقوله أسد دم الأسد الهزبر خضابه، فإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى إنه كالأسد للتناقض لأن تشبيه بجنس السبع المعروف دليل على أنه دونه أو مثله، وجعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنه فوقه فليس الكلام مصوغا لإثبات التشبيه بينهما، بل لإثبات تلك الصفة، فالكلام فيه مبني على أنّ كون الممدوح أسدا أمر تقرّر وثبت، وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة. فمحصول هذا النوع من الكلام أنك تدعي حدوث شيء هو من الجنس المذكور إلّا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهّم جوازها، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى. ولقد ضعّف هذا الكلام صاحب الأطول والمطول وقالا الحقّ أن
стр. 213
امثال زيد أسد تشبيه مطلقا، هذا إذا كان اسم المشبّه به خبرا عن اسم المشبّه أو في حكم الخبر وإن لم يكن كذلك نحو لقيت من زيد أسدا ولقيني منه أسد فلا يسمّى استعارة بالاتفاق، لأنه لم يجر اسم المشبه به على المشبه لا باستعماله فيه كما في لقيت أسدا ولا بإثبات معناه له كما في زيد أسد على اختلاف المذهبين، ولا يسمّى تشبيها أيضا لأن الإتيان باسم المشبّه به ليس لإثبات التشبيه إذ لم يقصد الدلالة على المشاركة، وإنما التشبيه مكنون في الضمير، لا يظهر إلّا بعد تأمّل خلافا للسكّاكي فإنه يسمّي مثل ذلك تشبيها، وهذا النزاع أيضا لفظي راجع إلى تفسير التشبيه؛ فمن أطلق الدلالة المذكورة في تعريف التشبيه عن كونها لا على وجه التجريد والاستعارة وعن كونها على وجه التصريح سمّاه تشبيها، ومن قيّده لا. قال صاحب الأطول ونحن نقول في لقيت من زيد أسدا تجريد أسد من زيد بجعل زيد أسدا وهذا الجعل يتضمّن تشبيه زيد بالأسد حتى صار أسدا بالغا غاية الجنس حتى تجرّد عنه أسد، لكن هذا التشبيه مكنون في الضمير خفيّ لأن دعوى أسديته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرّر لا يشوبه شائبة خفاء، ولا يجعل السكّاكي هذا من التشبيه المصطلح، وكذلك يتضمّن التشبيه تجريد الأسد الحقيقي عنه إذ لا يخفى أن المجرد عنه لا يكون إلّا شبه أسد، فينصرف الكلام إلى تجريد الشّبه فهو في إفادة التشبيه بحكم ردّ العقل إلى التشبيه بمنزلة حمل الأسد على المشبّه فهو الذي سمّاه السكّاكي تشبيها، ولا ينبغي أن ينازع فيه معه؛ وكيف لا وهو أيضا في تقدير المشبّه والأداة كأنه قيل لقيت من زيد رجلا كالأسد، ولا تفاوت في ذلك بينه وبين زيد أسد، انتهى. وهاهنا أبحاث تركناها خوفا من الإطناب.
الاستعانة:
[في الانكليزية] Borrowing a verse from another poet
[ في الفرنسية] Emprunt d'un vers a un autre poete
هي عند أهل البديع تضمين البيت لغيره أو ما زاد عليه ليستعين به على إتمام مراده.
الاستعداد:
[في الانكليزية] Disposition
[ في الفرنسية] Disposition
هو الذي يحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض الموانع، كما ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة «١» في تعريف موضوع الحكمة. وفي شرح القانونچة «٢» النطفة إنسان بالقوة، يعني أن من شأنها أن يحصل فيها صورة الإنسان، فبحسب ارتفاع الموانع وحصول الشرائط يحصل فيها كيفية مهيّئة لتلك الصورة، فتلك الكيفية تسمّى استعداد، والقبول اللازم لها إمكانا استعداديا وقوة أيضا انتهى. ويسمّى أيضا بالقبول وإمكان الاستعداد، والاستعداد كما يجيء في لفظ الإمكان؛ فالاستعداد على هذا معنيان: الكيفية المهيّئة والقبول اللازم لها المقابل للفعل، ويجيء أيضا في لفظ القبول ولفظ القوة. قال شارح المواقف: الكيفيات الاستعدادية إمّا استعداد نحو القبول والانفعال ويسمّى ضعفا ولا قوة كالممراضية، وإمّا استعداد نحو الدفع واللاقبول ويسمّى قوة ولا ضعفا كالمصحاحية.
وأمّا قوة الفعل كالقوة على المصارعة فليست
стр. 214
منها وإن ظنّه قوم، وجعلوا أقسامها ثلاثة، فإنّ المصارعة مثلا تتعلّق بعلم هذه الصناعة وصلابة الأعضاء لئلا يتأثر بسرعة، ولا يمكن عطفها بسهولة وتتعلّق بالقدرة على هذا الفعل، وشيء من هذه الثلاثة التي تعلّق بها المصارعة ليس من الكيفيات الاستعدادية لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية، وصلابة الأعضاء من الملموسات.
الاستعلاء:
[في الانكليزية] Preeminence ،height -elevation
[ في الفرنسية] Preeminence ،hauteur ،elevation
لغة عدّ النفس عاليا كما سيأتي في لفظ الأمر. وعند المنجمين وأهل الهيئة يطلق على ازدياد بعد الكوكب على بعده الأوسط، ويقابله الانخفاض، وهو انتقاص بعده عنه، أي عن بعده الأوسط، وهذا هو المشهور. وقد يسمّيان بالصعود والهبوط أيضا ويجيء في لفظ الصعود.
وقد يطلق الاستعلاء على قرب أحد الكوكبين المتقاربين من أوجه، أو ذروة تدويره أكبر من قرب الآخر من أوجه، أو ذروة تدويره أيضا، وعلى كون الكوكب فوق الأرض، وعلى كونه في عاشر الطالع أو حادي عشره، وعلى كونه في عاشر كوكب آخر أو حادي عشره، ويطلق الانخفاض على مقابلات هذه المعاني الأربعة، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة «١» في بحث النظائر.
الاستعمال:
[في الانكليزية] Use
[ في الفرنسية] Emploi
قيل مرادف العادة وقيل لا، وسيأتي في تعريف الحقيقة اللغوية. وأما الماء المستعمل فعند الفقهاء كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة كما وقع في كتب الفقه.
الاستغراق:
[في الانكليزية] Meditation
[ في الفرنسية] Recueillement ،abandon
بالراء هو عند الصوفية أن لا يلتفت قلب الذاكر إلى الذكر في أثناء الذكر ولا إلى القلب، ويعبّر العارفون عن هذه الحالة عن الفناء، كذا في مجمع السلوك. وتعريف الاستغراق سيأتي في لفظ المعرفة.
الاستفتاء:
[في الانكليزية] Consultation ،appreciation
[ في الفرنسية] Consultation ،appreciation
هو عند الأصوليين والفقهاء مقابل الاجتهاد، والمستفتي خلاف المفتي، والمفتي هو الفقيه، فإن لم نقل بتجزؤ الاجتهاد وهو كونه مجتهدا في بعض المسائل دون بعض فكل من ليس مجتهدا في الكلّ فهو مستفت في الكل، وإن قلنا بتجزؤ الاجتهاد فالأمر واضح أيضا فإنه مستفت فيما ليس مجتهدا فيه مفت فيما هو مجتهد. وبالجملة فالمفتي والمستفتي إنما يكونان متقابلين ممتنعي الاجتماع عند اتحاد متعلّقهما. وأمّا إذا اعتبر كونه مفتيا في حكم مستفتيا في حكم آخر فلا، والاستفتاء في المسائل العقلية على القول الصحيح كوجوب العلم بها بالنظر والاستدلال، هكذا في العضدي وبعض حواشيه. والمفتي الماجن هو الذي لا يبالي أن يحرّم حلالا أو بالعكس فيعلّم الناس حيلا باطلة كتعليم الرجل والمرأة أن يرتدّ فيسقط عنه الزكاة أو تبين من زوجها، كما في الذخيرة «٢»، فكل حيلة تؤدي إلى الضرر لم تجز في الديانة وإن جاز في الفتوى، كذا في جامع الرموز في كتاب الحجر.
стр. 215
الاستفراغ:
[في الانكليزية] Vomitting
[ في الفرنسية] Vomissement
بالراء المهملة عند الأطباء هو انتقاص المواد من البدن والاستفراغ الكلّي قد يعنى به ما يكون من البدن كله فيكون الاستفراغ الجزئي ما يستفرغ من عضو مخصوص كالسعوطات والعطوسات المستفرغة من الرأس وحده، وقد يعنى به ما يستفرغ الأخلاط كلها فيكون الاستفراغ الجزئي ما يستفرغ خلطا خاصا، كما يكون بالإسهال والقي، كذا في بحر الجواهر.
الاستفسار:
[في الانكليزية] Explication ،information
[ في الفرنسية] Explication ،renseignement
لغة طلب الفسر، وعند أهل المناظرة طلب بيان معنى اللفظ، وإنما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة وإلّا فهو تعنّت مفوّت لفائدة المناظرة إذ يأتي في كلّ ما يفسّر به لفظ ويتسلسل، هكذا في العضدي في بيان الاعتراضات.
الاستفهام:
[في الانكليزية] Interrogation
[ في الفرنسية] Interrogation
هو عند أهل العربية من أنواع الطلب الذي هو من أقسام الانشاء، وهو كلام يدلّ على طلب فهم ما اتصل به أداة الطلب، فلا يصدق على افهم، فإنّ المطلوب ليس فهم ما اتصلت به لأن أداة الطلب صيغة الأمر وقد اتصلت بالفهم، وليس المطلوب به طلب فهم الفهم، بخلاف أزيد قائم فإن المطلوب به طلب فهم مضمون زيد قائم؛ وسمّي استفهاما لذلك.
وهذا الطلب على خلاف طلب سائر الآثار من الفواعل فإنّ العلم في علّمني مطلوب المتكلّم وهو أثر المعلّم، لكن يطلب فعله الذي هو التعليم ليترتب عليه الأثر، وكذا في اضرب زيدا المطلوب مضروبية زيد، ويطلب من الفاعل التأثير ليترتب عليه الأثر، وفي أزيد قائم يطلب نفس حصول قيام زيد في العقل لأن الأداة إنما اتصلت بقيام زيد بخلاف علمني، فإن الأداة فيه متّصلة بالتعليم، كذا في الأطول وفي الاتقان.
ولكون الاستفهام طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن لزم أن لا يكون حقيقة إلّا إذا صدر عن شاكّ يصدق بإمكان الإعلام فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت فائدة الاستفهام. قال بعض الأئمة: وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب على معنى أنّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل، انتهى.
الاستقامة:
[في الانكليزية] Probity ،integrity
[ في الفرنسية] Droiture ،honnetete ،probite
هي عند أهل السلوك أن تجمع بين أداء الطاعة واجتناب المعاصي. وقال السّري «١»:
الاستقامة أن لا تختار على الله شيئا؛ وقيل هي الخوف من العزيز الجبّار والحب للنبي المختار؛ وقيل: حقيقة الاستقامة لا يطيقها إلّا الأنبياء وأكابر الأولياء لأن الاستقامة الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام في أمر الله بالنوافل والمكتوبات. وقال يحيى بن معاذ «٢»: هي على ثلاثة أضرب: استقامة اللسان
стр. 216
على كلمة الشهادة، واستقامة الجنان على صدق الإرادة، واستقامة الأركان على الجهد في العبادة، كذا في خلاصة السلوك. وعند أهل الهيئة والنجوم حركة الكوكب إلى التوالي. وعند المحاسبين كون الخط مستقيما. والمستقيم كما يطلق على الكوكب المتحرك إلى التوالي وعلى الخط كذلك يستعمل في القياس، فيقال القياس مستقيم وغير مستقيم مسمّى بالخلف.
الاستقبال:
[في الانكليزية] Future
[ في الفرنسية] Avenir
هو في العرف اسم للزمان الآتي، ومنه الفعل المستقبل، وهو الفعل الدالّ على الزمان الآتي. وعند المنجمين مقابلة الشمس والقمر، والجزء الذي يقع فيه القمر وقت الاستقبال يسمّى جزء الاستقبال إن كان الاستقبال واقعا في الليل، وإن كان واقعا في النهار فموضع الشمس يسمّى بجزء الاستقبال وإن كان الاستقبال في أحد طرفي الليل فالجزء الذي يكون أقرب إلى الأفق الشرقي يسمّى بجزء الاستقبال. وسيأتي في لفظ الجزء.
الاستقراء:
[في الانكليزية] Induction
[ في الفرنسية] Induction
لغة التتبّع من استقريت الشيء إذا تتبعته.
وعند المنطقيين قول مؤلف من قضايا تشتمل على الحكم على الجزئيات لإثبات الحكم الكلّي. وقولهم الاستقراء هو الحكم على كلّي لوجوده في أكثر جزئياته، وكذا قولهم هو تصفّح الجزئيات لإثبات حكم كلّي لا يخلو عن التسامح لأن الاستقراء قسم من الدليل فيكون مركّبا من مقدمات تشتمل على ذلك الحكم والتصفّح، فالأول تعريف بالغاية المترتبة عليه، والثاني تعريف بالسبب، والمراد بالجزئي الجزئي الإضافي. ثم الاستقراء قسمان: تام ويسمّى قياسا مقسّما بتشديد السين المكسورة، وهو أن يستدل بجميع الجزئيات ويحكم على الكل وهو قليل الاستعمال، كما يقال كل جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد وكلّ واحد منها متحيّز ينتج كل جسم متحيّز، وهو يفيد اليقين. وناقص وهو أن يستدل بأكثر الجزئيات فقط ويحكم على الكلّ وهو قسيم القياس. ولذا عدّوه من لواحق القياس وتوابعه، وهو يفيد الظن كقولنا كل حيوان يتحرك فكّه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان والفرس والحمار والبقر وغير ذلك مما تتبعناه كذلك، فإنه يفيد الظن لجواز التخلّف كما في التمساح.
قال السيّد السّند في حاشية شرح التجريد «١» لا بدّ في الاستقراء من حصر الكلّي في جزئياته ثم إجراء حكم واحد على تلك الجزئيات ليتعدّى ذلك الحكم إلى ذلك الكلّي، فإن كان ذلك الحصر قطعيا بأن يتحقق أن ليس له جزئي آخر كان ذلك الاستقراء تاما وقياسا مقسّما، فإن كان ثبوت ذلك الحكم لتلك الجزئيات قطعيا أيضا أفاد الجزم بالقضية الكلية، وإن كان ظنيا أفاد الظنّ بها، وإن كان ذلك الحصر ادّعائيا بأن يكون هناك جزئي آخر لم يذكر ولم يستقرأ حاله لكنه ادعى بحسب الظاهر أن جزئياته ما ذكر فقط أفاد ظنا بالقضية الكلّية، لأن الفرد الواحد ملحق بالأعمّ للأغلب في غالب الظن، ولم يفد يقينا لجواز المخالفة، انتهى.
قال المولوي عبد الحكيم: هذا تحقيق نفيس يفيد الفرق الجلي بين القياس المقسّم والاستقراء الناقص والشّكّ الذي عرض لبعض الناظرين من أنه لا يجب ادّعاء الحصر في الاستقراء الناقص كما يشهد به الرجوع إلى
стр. 217
الوجدان فمدفوع بأنه إن أراد به عدم التصريح به فمسلّم، وإن أراد عدمه صريحا وضمنا فممنوع فإنه كيف يتعدى الحكم إلى الكلّي بدون الحصر.
الاستقصاء:
[في الانكليزية] Investigation
[ في الفرنسية] Investigation
بالصاد المهملة عند أهل المعاني هو من أنواع إطناب الزيادة، وهو أن يتناول المتكلّم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا. قال ابن أبي الإصبع: والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتمّمه، والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه، والاستقصاء يرد المعنى التام فيستقصي لوازمه وعوارضه وأوصافه وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه، فلا يبقى لأحد فيه مساغ، مثاله قوله تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ «١» الآية، فإنه لو اقتصر على جنة لكفى، ولم يقتصر حتى قال في تفسيرها من نخيل وأعناب، فإن مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد تجري من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلك، ثم كمّل وصفها بعد التتميمين فقال، له فيها من كل الثمرات، فأتى بكل ما يكون في الجنان، ثم قال في وصف صاحبها: وأصابه الكبر، ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر: وله ذرية، ولم يقتصر حتى وصفها بالضّعفاء، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس بهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال:
فأصابها إعصار، ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال: فيه نار، ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يفي احتراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: فاحترقت. فهذا أحسن استقصاء وقع في القرآن وأتمّه وأكمله، كذا في الاتقان في نوع الإطناب.
الاستناد:
[في الانكليزية] Reference ،support
[ في الفرنسية] Reference ،appui
عند الأصوليين هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم، كالمغصوب فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدّى الضمان يثبت النسب من الغاصب، كذا في التوضيح في فصل المأمور به المطلق والمؤقت.
اعلم أن الأحكام تثبت بطرق أربعة:
الأول الاقتصار وهو أن يثبت الحكم عند حدوث علّة الحكم لا قبله ولا بعده كما في تنجيز الطلاق [والعتاق] «٢»، والطلاق بأن قال أنت طالق. والثاني الانقلاب وهو صيرورة ما ليس بعلّة علّة كما في تعليق الطلاق بالشرط بأن قال: إن دخلت فأنت طالق، فعند حدوث الشرط ينقلب ما ليس بعلّة علّة، يعني أن قوله أنت طالق في صورة التعليق ليس بعلّة قبل وجود الشرط وهو دخول الدار وإنما يتّصف بالعلية عند الدخول. والثالث الاستناد وهو أن يثبت الحكم في الحال بوجود الشرط في الحال ثم يستند الحكم في الماضي بوجود السبب في الماضي، وذلك كالحكم في المضمونات فإنها تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود سبب الضمان وهو الغصب، وكالحكم في النصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول
стр. 218
بوجود الشرط عنده مستندا إلى وقت وجود سبب الزكاة وهو ملك النصاب. والرابع التبيين وهو أن يظهر في الحال أنّ الحكم كان ثابتا من قبل في الماضي بوجود علّة الحكم والشرط كليهما في الماضي، مثل أن يقول في يوم الجمعة: إن كان زيد في الدار فأنت طالق ثم تبيّن يوم السبت وجوده فيها يوم الجمعة فوقع الطلاق في يوم الجمعة ويعتبر ابتداء العدّة منه، لكن ظهر هذا الحكم يوم السبت، هكذا في الأشباه وحاشية الحموي.
الاستنطاق:
[في الانكليزية] Fortune telling with letters ،Onomancy
[ في الفرنسية] Onomancie
مصدر من باب الاستفعال وهو لدي أهل الجفر عبارة عن صنع الحروف من عدد حرف لفظي «١». وسيأتي في لفظ البسط.
الاستيفاء:
[في الانكليزية] Exhaustion of the subject
[ في الفرنسية] Epuisement du sujet
هو عند البلغاء أن يسعى الشاعر أقصى جهده في المدح والوصف حتى يبلغ الغاية التي ليس وراءها غاية. وهذا عين البلاغة. ونظائره مثل نظائر البلاغة. أمّا في الصنائع فقد أورد الاسم للضرورة. كذا في جامع الصنائع «٢».
الاستيلاء:
[في الانكليزية] Zodiacal superiority
[ في الفرنسية] Superiorite Zodiacale
عند المنجّمين هو كون الكوكب مستوليا والمستولي على جزء من أجزاء فلك البروج عندهم كوكب يتّصل بذلك الجزء بالنظر أو التناظر ويكون له في ذلك الجزء حظ بأن يكون ذلك الجزء في بيته وفي شرفه، أو في مثلثته الأولى أو الثانية أو الثالثة أو في حدّه أو في وجهه، ويكفي في النظر اتصال البرجية، وفي التناظر يشترط اتصال الجزئية، وعند البعض يكفي اتصال البرجية فيه أيضا، وعند البعض يشترط في النظر أيضا اتصال الجزئية كما في التناظر، والبعض لا يشترط الاتصال أصلا لكن الأكثرين على اشتراط الاتصال فإن الساقط الذي له حظ في جزء لا يسمّى مستوليا على ذلك الجزء، والكوكب الذي يكون حظه أقوى مقدم على الذي يكون حظه أضعف، والكوكب الذي له حظ في ذلك الجزء إن وقع في حظه يكون قوته مضاعفة. هذا خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيگى «٣» وغيره.
الاستيلاد:
[في الانكليزية] Requirement of having a baby
[ في الفرنسية] Exigence d'enfantement
لغة طلب الولد مطلقا، وشرعا جعل الأمة أم الولد وهو بشيئين: ادعاء الولد وتملّك الأمة، كذا في جامع الرموز في فصل التدبير.
الاستئناف:
[في الانكليزية] Renewal of a prohibition
[ في الفرنسية] Renouvellement d'une proscription
هو في اللغة الابتداء على ما في الصراح.
وعند الفقهاء تجديد التحريمة بعد إبطال التحريمة الأولى، وبهذا المعنى وقع في قولهم: المصلي إذا سبقه الحدث يتوضأ ثم يتم ما بقي من الصلاة مع ركن وقع فيه الحدث أو يستأنف، والاستئناف أفضل، وذلك الإتمام يسمّى بالبناء.
وإن شئت الزيادة فارجع إلى البرجندي وجامع الرموز.
وعند أهل المعاني يطلق بالاشتراك على
стр. 219
معنيين. أحدهما فصل جملة عن جملة سابقة لكون تلك الجملة جوابا لسؤال اقتضته الجملة السابقة. وثانيهما تلك الجملة المفصولة وتسمّى مستأنفة أيضا. وبالجملة فالاستئناف يطلق على معنيين والمستأنفة على المعنى الأخير فقط.
والنحاة يطلقون المستأنفة على الابتدائية ويجيء في لفظ الجملة. ثم الاستئناف بالمعنى الأول ثلاثة أضرب لأن السؤال إما عن سبب الحكم مطلقا أي لا عن خصوص سبب، فيجاب بأي سبب كان، سواء كان سببا بحسب التصوّر كالتأديب للضرب أو بحسب الخارج نحو:
قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل. سهر دائم وحزن طويل.
أي ما سبب علتك أو ما بالك عليلا لأن العادة أنه إذا قيل فلان عليل أن يسأل عن سبب علته وموجب مرضه، لا أن يقال هل سبب علته كذا وكذا. وإما عن سبب خاص للحكم نحو وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ «١» فكأنه قيل هل النفس أمّارة بالسوء؟ فقيل نعم إن النفس لأمّارة بالسوء. والضرب الأول يقتضي عدم التأكيد والثاني يقتضي التأكيد. وإما عن غيرهما أي عن غير السبب المطلق والسبب الخاص نحو قوله تعالى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ «٢» أي فماذا قال إبراهيم في جواب سؤالهم فقيل قال سلام. وقول الشاعر:
زعم العواذل أنني في غمرة. صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي.
ففصل قوله صدقوا عما قبله لكونه استئنافا جوابا للسؤال عن غير السبب، كأنه قيل أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا فقيل صدقوا. ثم السؤال عن غير السبب إمّا أن يكون على إطلاقه كما في أول هذين المثالين ولا يقتضي التأكيد، وإمّا أن يشتمل على خصوصية كما في آخرهما.
فإن العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب؛ وإنما السؤال عن تعيينه وهذا يقتضي التأكيد.
والاستئناف باب واسع متكاثر المحاسن.
ومن الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه أي أوقع عنه الاستئناف نحو: أحسنت أنت إلى زيد، زيد حقيق بالإحسان. ومنه ما يبنى على صفته أي على صفة ما استؤنف عنه دون اسمه أي يكون المسند إليه في الجملة الاستئنافية من صفات من قصد الحديث عنه نحو أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك. والسؤال المقدّر فيهما لماذا أحسن إليه؟
أو هل هو حقيق بالإحسان؟ وهذا أبلغ من الأول. وقد يحذف صدر الاستئناف نحو:
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ، رِجالٌ «٣» كأنه قيل من يسبحه؟ فقيل رجال أي يسبحه رجال.
هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول في بحث الفصل والوصل.
الإسجال:
[في الانكليزية] Dialectics
[ في الفرنسية] Dialectique ،polemique
بالجيم في علم الجدل هو الإتيان بألفاظ يسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به نحو رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ «٤» ورَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ «٥» فإن في ذلك أسجالا بالإتيان والإدخال حيث وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن.
стр. 220
الإسحاقية:
[في الانكليزية] Al -Is'haquiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Is'haquiyya (secte)
هم النصيرية فرقة من غلاة الشيعة قالوا حلّ الله في علي ﵁.
الإسراف:
[في الانكليزية] Excess ،surplus
[ في الفرنسية] Exces
هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس وقيل الإسراف صرف شيء فيما ينبغي زيادة على ما ينبغي بخلاف التبذير فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي، كذا في الجرجاني.
أسطرلاب:
[في الانكليزية] Astrolabe
[ في الفرنسية] Astrolabe
بالسين المهملة في اصل اللغة، وبعضهم يبدّلها بالصاد. ومعناه ميزان الشمس. ومن هنا ظنّ بعضهم أن أصله في اللغة اليونانية أسترلابوه، ومعناها: مرآة الكواكب.
ويقول بعضهم أسطر: معناها تصنيف، ولاب اسم ابن هرمس الحكيم الذي اخترع الأسطرلاب.
ويقول بعضهم: لما كان لاب قد رسم الدوائر الفلكية على سطح مستو سأله هرمس:
من سطّر هذا فقال في جوابه: سطّره لاب.
ولهذا السبب يقال له: أسطرلاب. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين بابا.
ويقول في كشف اللغات: أسطرلاب بضم الهمزة والطاء: آلة بها يوضح الحكماء والمنجمون أسرار الفلك. ومعناه ميزان الشمس.
لأن في اليونانية أسطر ميزان. ولاب- الشمس.
وقيل ابن أرسطو لاب. وقيل: ابن إدريس عليه وعلى نبينا السلام. والصحيح أن واضعه أرسطو طاليس. انتهى.
إذن علم الأسطرلاب من أقسام علم الأرغنوة الذي هو فرع من الرياضيات. وعلم الأرغنوة هو علم اتخاذ الآلات الغريبة كما مرّ في المقدمة «١».
أسطقس:
[في الانكليزية] Element
[ في الفرنسية] Element
هو لفظ يوناني بمعنى الأصل، وتسمّى العناصر الأربع التي هي الماء والأرض والهواء والنار أسطقسات لأنها أصول المركبات التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن، كذا في تعريفات السيد الجرجاني.
الأسطوانة:
[في الانكليزية] Cylinder
[ في الفرنسية] Cylindre
بضم الهمزة في اللغة ستون وهي أفعوالة مثل أقحوانة، ونونه أصلية لأنه يقال أساطين مسطنة كذا في الصراح. وعند المهندسين يطلق على معان. منها الأسطوانة المستديرة وهي جسم تعليمي أحاطت به دائرتان متوازيتان متساويتان وسطح مستدير وأصل بينهما بحيث لو أدير خط مستقيم واصل بين محيطيهما من جهة واحدة على محيطيهما لماسّه في كل الدورة.
وقولهم على محيطيهما متعلق بأدير، وقولهم
стр. 221
لماسّه جواب لو أي ماسّ ذلك الخط المستقيم ذلك السطح الواصل، وهو احتراز عن كرة قطعت من طرفيها قطعتان متساويتان متوازيتان بدائرتين كذلك. وما قيل إن الأسطوانة المستديرة شكل يحدث من وصل خط من جهة بين محيطي دائرتين متوازيتين متساويتين كل منهما على سطح وإدارة ذلك الخط عليهما، أي على محيطيهما إلى أن يعود إلى وضعه الأول، ففيه أنه يحدث من حركة الخط شكل مسطح لا مجسّم. ثم الأسطوانة المستديرة إن كانت مجوّفة متساوية الثّخن وقطر قاعدة تجويفها الذي هو أيضا على شكل الأسطوانة المستديرة أكبر من نصف قطر قاعدة الأسطوانة بحيث يكون ثخنها أقل من سمكها، أي من ثخن تجويفها فتسمّى بالذّوقية. والدائرتان قاعدتان للأسطوانة والخط الواصل بين مركزي الدائرتين سهم الأسطوانة ومحورها. فإن كان ذلك الخط عمودا على القاعدة فالأسطوانة قائمة وهي جسم يتوهّم حدوثه من إدارة ذي أربعة أضلاع قائم الزوايا على أحد أضلاعه المفروض ثابتا حتى يعود إلى وضعه الأول، وإلّا فمائلة وهي جسم يتوهّم حدوثه من إدارة ذي أربعة أضلاع غير قائم الزوايا على أحد أضلاعه المفروض ثابتا إلى أن يعود إلى وضعه الأول. ومنها الأسطوانة المضلّعة وهي جسم تعليمي أحاط به سطحان مستويان متوازيان كثير الأضلاع، أضلاع «١» كل من السطحين موازية لأضلاع السطح الآخر وأحاطت به أيضا سطوح ذوات أضلاع أربعة متوازية بأن يكون كل ضلعين منها متوازيين، عدة تلك السطوح عدة أضلاع إحدى القاعدتين، وقاعدتاهما السطحان المتوازيان، فإن كانت تلك السطوح التي هي ذوات الأربعة الأضلاع قائمة الزوايا فالأسطوانة قائمة وإلّا فمائلة.
ومنها الأسطوانة التي تكون مشابهة للمستديرة أو المضلّعة بأن لا تكون قاعدتها شكلا مستقيم الأضلاع ولا دائرة بل سطحا يحيط به خط واحد ليس بدائرة كالسطح البيضي. ومنها أسطوانة تكون سطحا تحيط به خطوط بعضها مستدير وبعضها مستقيم. هكذا يستفاد من ضابطة قواعد الحساب وغيره، والحكم في أن إطلاقها على تلك المعاني بالاشتراك اللفظي أو المعنوي كالحكم في المخروط.
إسفندارمذماه:
[في الانكليزية] Isfindar Madhmah (Persian month)
[ في الفرنسية] Isfindar Madhmah (mois perse)
اسم شهر في تاريخ الفرس، ويقال له اليوم إسفند ماه، وهو الشهر الأخير من السنة والثالث من أشهر الشتاء «٢».
إسقاط الإضافات وإسقاط الاعتبارات:
[في الانكليزية] Annihilation of all relations and considerations
[ في الفرنسية] Annulation des relations ,et des considerations
هو اعتبار أحدية الذات في كل الذوات، وهو التوحيد الحقيقي كما قال بعضهم:
بيت:
الخير تقول والخير قال بالذات إن التوحيد هو إسقاط الإضافات «٣»
الإسكافية:
[في الانكليزية] Al -Iskafiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Iskafiyya (secte)
стр. 222
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي جعفر إسكاف «١» قالوا: الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه، كذا في شرح المواقف «٢».
الإسلام:
[في الانكليزية] Islam
[ في الفرنسية] L'Islam
هو لغة الطاعة والانقياد، ويطلق في الشرع على الانقياد إلى الأعمال الظاهرة، كما بين ذلك النبيّ ﷺ بقوله: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت» «٣».
وحاصل ذلك أن الإسلام شرعا هو الأعمال الظاهرة من التلفظ بكلمتي الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن المنهيات. وعلى هذا المعنى، هو يغاير الإيمان وينفك عنه، إذ قد يوجد التصديق مع انقياد الباطن بدون الأعمال، وقد يطلق على الأعمال المشروعة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «٤» وخبر أحمد «٥»: «أيّ الإسلام أفضل؟ قال:
الإيمان» «٦»، وخبر ابن ماجة «٧» «قلت ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلّا الله وتشهد أنّ محمدا رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرّها» «٨»، وعلى هذا هو يغاير الإيمان ولا ينفك عنه، أي عن الإيمان لاشتراطه لصحتها وهي لا تشترط لصحته خلافا للمعتزلة.
وأما الإسلام المأخوذ بالمعنى اللغوي الذي قد يستعمله به أهل الشرع أيضا فبينه وبين الإيمان تلازم في المفهوم، فلا يوجد شرعا إيمان بلا إسلام ولا عكسه وهو الظاهر.
وقيل بينهما ترادف لأن الإسلام هو الخضوع والانقياد للأحكام بمعنى قبولها والإذعان بها، وذلك حقيقة التصديق، فيترادفان. فالإسلام يطلق على ثلاثة معان والإيمان أيضا يطلق شرعا على كلّ من تلك
стр. 223
المعاني الثلاثة، وإذا تقرر ذلك فحيث ورد ما يدلّ على تغايرهما كما في قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا «١» الآية، وكما في بعض الأحاديث، فهو باعتبار أصل مفهوميهما، فإنّ الإيمان عبارة عن تصديق قلبي، والإسلام عبارة عن طاعة وانقياد ظاهر كما صرّح بذلك في شروح صحيح البخاري.
فصحّ ما قاله ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية أنهم لم يكونوا منافقين بل كان إيمانهم ضعيفا، ويدل عليه قوله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ «٢» الآية، الدالّ على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم، وحينئذ يؤخذ من الآية أنه يجوز نفي الإيمان عن ناقصه. ومما يصرح به قوله ﵊: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» «٣» وفيه قولان لأهل السنة، أحدهما هذا، والثاني لا ينفى عنه اسم الإيمان من أصله ولا يطلق عليه مؤمن لإيهامه كمال إيمانه، بل يقيّد فيقال: مؤمن ناقص الإيمان، وهذا بخلاف اسم الإسلام فإنه لا ينتفي بانتفاء ركن من أركانه ولا بانتفاء جميعها ما عدا الشهادتين. وكأنّ الفرق أنّ نفيه يتبادر منه إثبات الكفر مبادرة ظاهرة بخلاف نفي الإيمان. وحيث ورد ما يدلّ على اتحادهما كقوله تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ «٤» فهو باعتبار تلازم المفهومين أو ترادفهما. ومن هاهنا قال كثيرون إنهما على وزان الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودلّ بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، وإن قرن بينهما تغايرا كما في خبر أحمد «الإسلام علانية والإيمان في القلب» «٥»، وحيث فسّر الإيمان بالأعمال فهو باعتبار إطلاقه على متعلقاته لما تقرر أنه تصديق بأمور مخصوصة، ومنه: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ «٦»، واتفقوا على أنّ المراد «٧» به هنا الصلاة ومنه حديث وفد عبد القيس: «هل تدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمسا من المغنم» «٨» ففسّر فيه الإيمان بما فسر في حديث جبرائيل الإسلام، فاستفيد منهما إطلاق الإيمان والإسلام على الأعمال شرعا باعتبار أنها متعلقة مفهوميهما المتلازمين وهما التصديق والانقياد، فتأمّل ذلك حق التأمّل لتندفع به عنك الشكوك الواردة هاهنا. وممّا أطلق فيه الإيمان على
стр. 224
الأعمال المشروعة ما روي «الإيمان اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان» «١». هذا كله خلاصة ما ذكر ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث الثاني.
أسلوب الحكيم:
[في الانكليزية] The method of the wise (pun)
[ في الفرنسية] La methode du sage (calembour)
عند أهل المعاني هو تلقّي المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها له على أنه هو الأولى بالقصد، وهو من خلاف مقتضى الظاهر، كقول القبعثرى «٢» للحجاج «٣» حين قال الحجاج له مخوّفا إيّاه: لأحملنّك على الأدهم، يعني به القيد، مثل الأمير يحمل على الأدهم والاشهب. فأبرز القبعثرى وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل لفظ الادهم الذي في كلام الحجاج على الفرس الأدهم، أي الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه، وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد قرينة على تعيين مراد القبعثرى ودفعا لمراد الحجاج، فإن مراد الحجاج إنما هو القيد، فنبّه على أنّ الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير؛ اي من كان مثل الأمير في السلطنة وبسط اليد فجدير بأن يقصد بأن يعطى المال لا أن يقصد بأن يقيد ويعذب بالنكال. ثم قال الحجاج له ثانيا: أردت به الحديد، فقال القبعثرى: الحديد خير من البليد، فحمل الحديد أيضا على خلاف مراد الحجاج أي الجلد الماضي في الأمور.
وأصل القصة أن القبعثرى الشاعر كان جالسا في بستان مع جملة الأدباء، وكان الزمان زمان الحصرم فجرى ذكر الحجاج في ذلك المجلس فقال القبعثرى تعريضا على الحجاج:
اللهم سوّد وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه، فأخبر الحجاج بذلك فأحضر القبعثرى وهدّده، فقال القبعثرى أردت بذلك الحصرم. فقال له الحجاج لأحملنك إلى آخر القصة. فانظر إلى ذكاوة القبعثرى فقد سخر الحجاج بهذا الأسلوب حتى تجاوز عن جريمته وأحسن إليه وأنعم عليه، هكذا في المطول وحاشية الجلبي في آخر الباب الثاني.
ولفظ الأسلوب بضم الهمزة وسكون السين بمعني روشن وراه،- المنير والطريق- ووجه التسمية ظاهر. وفي اصطلاحات الجرجاني أسلوب الحكيم هو عبارة عن ذكر الأهمّ تعريضا للمتكلم على تركه الأهم كما قال الخضر ﵇ حين سلّم عليه موسى ﵇ إنكارا لسلامه لأن السلام لم يكن معهودا في تلك الأرض بقوله: إنّى بأرضك السلام. فقال موسى ﵇: في جوابه أنا موسى، كأنه قال أجبت عن اللائق بك وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي، فقول موسى هو أسلوب الحكيم انتهى.
وفي المطول ويلقى السائل بغير ما يترقب «٤» تنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنّ
стр. 225
ذلك الغير هو الأولى بحال السائل أو المهم له كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ «١» فقد سألوا عن السبب في إختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا: ما بال الهلال يبدأ دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلأ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف، وهو أنّ الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يؤقّت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر وآجال الديون والصوم [وغير ذلك] «٢» ومعالم الحج [يعرف بها وقته] «٣» وذلك للتنبيه على أنّ الأولى بحال السائلين أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب، فإنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة، وأيضا لا يتعلّق لهم به غرض، وأيضا لم يعط الإنسان عقلا بحيث يدرك به ما يريد من حقائق الأشياء وماهياتها، ولهذا لم يجب في الشريعة البحث عن حقائقها، انتهى.
الإسلام:
[في الانكليزية] Name ،noun
[ في الفرنسية] Nom
بالكسر والضمّ لغة بمعنى اللفظ الدال على الشيء كما في قوله: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، كذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية. وحاصله أنه يطلق لغة على مقابل المهمل، كما صرّح به في باب منع الصرف. وفي شرح المقاصد: الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى وهو يعم جميع أنواع الكلمة، والمسمّى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، والتسمية هو وضع الاسم للمعنى. وقد يراد به ذكر الشيء باسمه، يقال سمّى زيدا ولم يسم عمروا، ولا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة، انتهى. وفي جامع الرموز في جواز اليمين باسم الله تعالى: الاسم عرفا لفظ دال على الذات والصفة معا كالرحمن والرحيم، والله اسم دال على ذات الواجب فهو اسم للذات انتهى. وفي كشف اللغات: الاسم بالكسر والضم، هو بالفارسية: نام، وفي اصطلاح أهل السلوك:
ليس لفظا يدلّ على شيء بالوضع، بل هو اسم الذّات للمسمّى باعتبار الصّفة. والصّفة إمّا وجودية كالعليم والقدير أو عدميّة كالقدوس والسّلام يقول الشاعر:
العارفون الذين يعرفون علمنا يقولون: الصفة والذات هي الاسم «٤» انتهى.
اعلم أنه قد اشتهر الخلاف في أنّ الاسم هل هو نفس المسمّى أو غيره، ولا يشكّ عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ ف ر س أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره فإن هذا ممّا لا يشتبه على أحد، بل النزاع في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي هي أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبئ عنه؛ فلذلك قال الأشعري قد يكون الاسم أي مدلوله عين المسمّى أي ذاته من حيث هي نحو الله، فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه، وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق ممّا يدلّ
стр. 226
على نسبة إلى غيره. ولا شك أنّ تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير ممّا يدلّ على صفة حقيقية قائمة بذاته، فإنّ تلك الصفة لا هو ولا غيره عنده فهكذا الذات المأخوذة معها.
قال الآمدي: اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمّى، وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة، وإنّ الاسم هو نفس المدلول، ثم اختلف هؤلاء، فذهب ابن فورك «١» وغيره إلى أن كل اسم فهو المسمّى بعينه. فقولك: الله دالّ على اسم هو المسمّى، وكذلك قولك عالم وخالق فإنه يدلّ على ذات الربّ الموصوف بكونه عالما وخالقا. وقال بعضهم من الأسماء ما هو عين كالموجود والذات ومنها ما هو غير كالخالق، فإنّ المسمّى ذاته، والاسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته، ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم فإن المسمّى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها. وتوضيح ذلك أنهم لم يريدوا بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله، ثم إنّ ابن فورك ومن يوافقه اعتبروا المدلول المطابقي وأرادوا بالمسمّى ما وضع الاسم بإزائه، فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمّى. والبعض أراد بالمسمّى ما يطلق عليه الاسم، وأخذ المدلول أعمّ من المطابقي واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة، فزعم أنّ مدلول الخالق الخلق وأنه غير ذات الخالق بناء على ما تقرّر من أنّ صفات الأفعال غير الموصوف، وأن الصفات التي لا عينه ولا غيره هي التي يمتنع انفكاكها عن موصوفها. ثم إنّ الأشعري أراد بالمسمّى ما يطلق عليه الاسم، أعني الذات، وأعتبر المدلول المطابقي وحكم بغيرية هذا المدلول أو بكونه لا هو ولا غيره باعتبار المدلول التضمني. وذهب المعتزلة إلى أنّ الاسم هو التسمية ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا. وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أنّ لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمّى، فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن. ولا يخفى عليك أن النزاع على قول أبي نصر في لفظ اس م، وأنها تطلق على الألفاظ فيكون الاسم عين التسمية بالمعنى المذكور، أي القول الدال لا بمعنى فعل الواضع وهو وضع الاسم للمعنى، أو تطلق على مدلولاتها فيكون عين المسمّى، وكلا الاستعمالين ثابت، كما في قولك:
الأسماء والأفعال والحروف، وقوله تعالى:
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ «٢» أي مسمّاه، وقول لبيد: «٣» اسم السلام عليكما. وقال الإمام الرازي:
المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو المسمّى، وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة وطرفيها مغايرة قطعا، والناس قد طوّلوا في هذه المسألة، وهو عندي فضول لأن الاسم هو اللفظ المخصوص والمسمّى ما وضع ذلك اللفظ بإزائه، فنقول:
الاسم قد يكون غير المسمّى، فإنّ لفظ الجدار مغاير لحقيقة الجدار وقد يكون عينه، فإن لفظ الاسم اسم للفظ دال على معنى مجرّد عن
стр. 227
الزمان، ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم، فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتّحد هاهنا الاسم والمسمّى. قال: فهذا ما عندي، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف والچلپي وما في تعليقات جدّي رحمة الله عليه.
التقسيم
اعلم أنّ الاسم الذي يطلق على الشيء إمّا أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسمّى به ذات الشيء وحقيقته من حيث هي، أو من جزئها، أو من وصفها الخارجي، أو من الفعل الصادر عنه؛ ثم أنظر أيّها يمكن في حق الله تعالى، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى، سواء كان الوصف حقيقيا كالعليم، أو إضافيا كالماجد بمعنى العالي، أو سلبيا كالقدوس، وكذا المأخوذ من الفعل كالخالق. وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لانتفاء التركيب في ذاته، فلا يتصوّر له جزء حتى يطلق عليه اسمه. أمّا المأخوذ من الذات فمن ذهب إلى جواز تعقّل ذاته جوّز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة، ومن ذهب إلى امتناع تعقّلها لم يجوّز لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه، فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصوّر اسم بإزائه. وفيه بحث لأن الخلاف في تعقّل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذاتا ما بوجه ما، ويوضع الاسم لخصوصية ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها، ويكون ذلك الوجه مصحّحا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم، كما في لفظ الله، فإنه اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه، كذا في شرح المواقف.
وفي شرح القصيدة الفارضية في علم التصوف: الأسماء تنقسم باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية، كالله والصفاتية كالعليم والأفعالية كالخالق، وتنحصر باعتبار الأنس والهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف والجلالية كالقهار. والصفات تنقسم باعتبار استقلال الذات بها إلى ذاتية وهي سبعة:
العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، وباعتبار تعلّقها بالخلق إلى أفعالية، وهي ما عدا السبعة ولكل مخلوق سوى الإنسان حظ من بعض الأسماء دون الكلّ كحظ الملائكة من اسم السبّوح والقدّوس. ولذا قالوا نحن نسبّح بحمدك ونقدس لك، وحظّ الشيطان من اسم الجبار والمتكبر، ولذلك عصى واستكبر واختص الإنسان بالحظ من جميعها ولذلك أطاع تارة وعصى أخرى وقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها «١» أي ركّب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة وهيّأه بتلك اللطائف للتحقّق بكل الأسماء الجلالية والجمالية، وعبّر عنهما بيديه فقال للإبليس ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ «٢» وكلّ ما سواه مخلوق بيد واحدة لأنه إمّا مظهر صفة الجمال كملائكة الرحمة أو الجلال كملائكة العذاب. وعلامة المتحقق باسم من أسماء الله أن يجد معناه في نفسه كالمتحقق باسم الحق علامته أن لا يتغيّر بشيء، كما لم يتغير الحلاج «٣» عند قتله تصديقا لتحققه بهذا الاسم انتهى. وفي الإنسان الكامل قال
стр. 228
المحققون أسماء الله تعالى على قسمين يعني الأسماء التي تفيد في نفسها وصفا فهي عند النحاة أسماء لغوية: القسم الأول هي الذاتية كالأحد والواحد والفرد والصمد والعظيم والحيّ والعزيز والكبير والمتعال وأشباه ذلك. القسم الثاني هي الصفاتية كالعليم والقادر ولو كانت من الأسماء النفسية وكالمعطي والخلّاق ولو كانت من الأفعالية، انتهى.
فائدة:
اعلم أنّ تسميته تعالى بالأسماء توقيفية، أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه وليس الكلام في أسماء الأعلام الموضوعة في اللغات، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال، فذهب المعتزلة والكرّامية «١» إلى أنها إذ ادلّ العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدلّ على اتصافه بها، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أو لا، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كلّ لفظ دلّ على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه، ولذا لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف، لأن المعرفة قد يراد بها علم تسبقه غفلة، وكذا لفظ الفقيه والعاقل والفطن والطبيب ونحو ذلك. وقد يقال لا بدّ مع نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصحّ الإطلاق بلا توقيف. وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بدّ من التوقيف وهو المختار، وذلك للاحتياط فلا يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا، بل لا بدّ من الاستناد إلى إذن الشرع. فإن قلت من الأوصاف ما يمتنع إطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر المستهزئ وغيرهما. أجيب بأنه لا يكفي في الإذن مجرّد وقوعها في الكتاب أو السنّة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام، بل يجب أن يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب، كذا في شرح المواقف وحواشيه.
والاسم عند أهل الجفر يطلق على سطر التكسير ويسمّى أيضا بالزّمام والحصّة والبرج، كذا في بعض الرسائل. وعند المنطقيين يطلق على لفظ مفرد يصح أن يخبر به وحده عن شيء، ويقابله الكلمة والأداة، ويجيء في لفظ المفرد. وعند النحاة يطلق على خمسة معان:
على ما في المنتخب حيث قال «٢»: اسم بالكسر والضم هو السّمة والعلامة على الشيء. وفي اصطلاح النحاة: يطلق الاسم على خمسة أشياء:
١ - الاسم، العلم، مقابل اللّقب والكنية.
٢ - كلمة لا تحمل معنى وصفيا، وهي بهذا تقابل الصفة.
٣ - كلمة لا تحمل معنى ظرفيا، وهي بهذا تقابل الظرف.
٤ - كلمة تحمل معنى حاصل المصدر، وتستعمل كالمصدر.
٥ - كلمة بدون إضافة كلمة أخرى إليها تدلّ على معنى ولا تدلّ على أيّ زمان من أزمنة الفعل من الماضي والمضارع والاستقبال، وهي
стр. 229
بهذا الاصطلاح تقابل اصطلاح الفعل والحرف.
انتهى.
أما المعنى الأول فيجيء تحقيقه في لفظ العلم، ويطلق أيضا مرادفا للعلم كما يجيء هناك أيضا. وأما المعنى الثاني فقد صرّح به في شروح الكافية في باب منع الصرف في بحث الألف والنون المزيدتين. وأما المعنى الثالث فقد صرّحوا به أيضا هناك، وأيضا وقع في الضوء الظروف بعضها لازم الظرفية فيكون منصوبا أبدا نحو: عند وسوى، وبعضها يستعمل اسما وظرفا كالجهات الستّ، انتهى. وفي العباب ويستعمل إذا اسما صريحا مجرّدا عن معنى الظرفية أيضا، ويصير اسما مرفوع المحل بالابتداء أو مجروره أو منصوبه لا بالظرفية، نحو: إذا يقوم زيد إذا يقعد عمر، أي وقت قيام زيد وقت قعود عمر، فإذا هنا مبتدأ وخبر، انتهى.
فالاسم حينئذ مقابل للظرف بمعنى المفعول فيه. وأما المعنى الرابع فقد ذكر في تيسير القاري شرح صحيح البخاري «١» في باب الاحتكار قال الاحتكار: هو شراء الغلّة في أوان الرّخص، لتباع فيما بعد عند غلائها. والحكرة هي اسم من فعل الاحتكار. وأيضا في جامع الرموز: الشبهة اسم من الاشتباه. وفي الصراح شبهة پوشيدگى كار. الخطأ في ستر العمل «٢».
ثم أقول قال في بحر المعاني «٣» في تفسير قوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ «٤»، الوقود بفتح الواو اسم لما يوقد به النار وهو الحصب وبالضم مصدر بمعنى الالتهاب انتهى. وهكذا في البيضاوي، وهذا صريح في أن الاسم قد يستعمل بمعنى الاسم الذي لا يكون مصدرا، سواء كان بمعنى الحاصل بالمصدر أو لم يكن إذ لا خفاء في عدم كون الوقود هاهنا بمعنى الحاصل بالمصدر، فينتقض الحصر في المعاني الخمسة حينئذ لخروج هذا المعنى من الحصر. وأما المعنى الخامس فشائع وتحقيقه أنهم قالوا الكلمة ثلاثة أقسام، لأنها إمّا أن تستقل بالمفهومية أو لا.
الثاني الحرف، والأول إمّا أن تدلّ بهيئتها على أحد الأزمنة الثلاثة أو لا. الثاني الاسم والأول الفعل، فالاسم ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والفعل ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والحرف ما دلّ على معنى في غيره. والضمير في قولهم في نفسه في كلا التعريفين إمّا راجع إلى ما، والمعنى ما دلّ على معنى كائن في نفس ما دلّ أي الكلمة؛ والمراد بكون المعنى في نفس الكلمة دلالتها عليه من غير حاجة إلى ضمّ كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية، وإما راجع إلى المعنى وحينئذ يكون المراد بكون المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية وعدم احتياجه في الانفهام إلى كلمة أخرى، فمرجع التوجيهين إلى أمر واحد وهو استقلال الكلمة بالمفهومية أي بمفهومية المعنى منه، وكذا الحال في قولهم في غيره في تعريف الحرف يعني أن الضمير إمّا عائد إلى ما، فيكون المعنى:
الحرف ما دلّ على معنى كائن في غير ما دلّ أي الكلمة لا في نفسه وحاصله أنه لا يدل بنفسه بل بانضمام كلمة أخرى إليها. وإمّا إلى
стр. 230
المعنى فيكون المعنى: الحرف ما دلّ على معنى في غيره لا في نفسه بمعنى أنه غير تام في نفسه، أي لا يحصل ذلك المعنى من اللّفظ إلّا بانضمام شيء إليه، فمرجع هذين التوجهين إلى أمر واحد أيضا، وهو أن لا يستقل بالمفهومية.
ثم المعنى قد يكون إفراديا هو مدلول اللّفظ بانفراده وقد يكون تركيبيا يحصل منه عند التركيب فيضاف أيضا إلى اللّفظ، وإن كان معنى اللّفظ عند الإطلاق هو الإفرادي، ويشترك الاسم والفعل والحرف في أن معانيها التركيبية لا تحصل إلّا بذكر ما يتعلّق به من أجزاء الكلام، ككون الاسم فاعلا وكون الفعل مسندا مثلا مشروط بذكر متعلّقه، بخلاف الحرف، فإنّ معناه الإفرادي أيضا لا يحصل بدون ذكر المتعلق.
وتحقيق ذلك أن نسبة البصيرة إلى مدركاتها كنسبة البصر إلى مبصراته. وأنت إذا نظرت في المرآة وشاهدت صورة فيها فلك، هناك حالتان: إحداهما أن تكون متوجها إلى تلك الصورة مشاهدا إياها قصدا جاعلا للمرآة حينئذ آلة في مشاهدتها، ولا شك أن المرآة حينئذ مبصرة في هذه الحالة لكنها ليست بحيث تقدر بإبصارها على هذا الوجه أن تحكم عليها وتلتفت إلى أحوالها. والثانية أن تتوجّه إلى المرآة نفسها وتلاحظها قصدا فتكون صالحة لأن تحكم عليها، وحينئذ تكون الصورة مشاهدة تبعا غير ملتفت إليها، فظهر أن في المبصرات ما يكون تارة مبصرا بالذات وأخرى آلة لإبصار الغير، واستوضح ذلك من قولك قام زيد.
ونسبة القيام إلى زيد إذ لا شك أنك مدرك فيهما نسبة القيام إلى زيد، إلّا أنها في الأول مدركة من حيث أنها حالة بين زيد والقيام وآلة لتعرف حالهما فكأنها مرآة تشاهدهما بها مرتبطا أحدهما بالآخر، ولهذا لا يمكنك أن تحكم عليها أو بها ما دامت مدركة على هذا الوجه.
وفي الثاني مدركة بالقصد ملحوظة في ذاتها بحيث يمكنك أن تحكم عليها وبها؛ فعلى الوجه الأول معنى غير مستقل بالمفهومية، وعلى الثاني معنى مستقل بها. وكما يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالذات المستقلة بالمفهومية يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالغير التي لا تستقل بالمفهومية.
إذا تمهّد هذا فاعلم أنّ الابتداء مثلا معنى هو حالة لغيره ومتعلّق به، فإذا لاحظه العقل قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بنفسه ملحوظا في ذاته صالحا لأن يحكم عليه وبه، ويلزمه إدراك متعلّقه إجمالا وتبعا، وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء، ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه أن تقيده بمتعلق مخصوص، فتقول مثلا ابتداء سير البصرة ولا يخرجه ذلك عن الاستقلال وصلاحية الحكم عليه وبه وعلى هذا القياس الأسماء اللازمة الإضافة كذو وأولو «١» وفوق وتحت، وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السير والبصرة وجعله آلة لتعرف حالهما كان معنى غير مستقل بنفسه، ولا يصلح أن يكون محكوما عليه ولا محكوما به، وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ من. وهذا معنى ما قيل إنّ الحرف وضع باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالابتداء مثلا لكل ابتداء مخصوص معيّن النسبة لا تتعين إلّا بالمنسوب إليه، فما لم يذكر متعلق الحرف لا يتحصّل فرد من ذلك النوع هو مدلول الحرف، لا في العقل، وهو الظاهر، ولا في الخارج لأنّ مدلول الحرف فرد مخصوص من ذلك النوع، أعني ما هو آلة لملاحظة طرفيه ولا شك أنّ تحقق هذا الفرد في الخارج يتوقف على ذكر المتعلق.
стр. 231
وما قيل الحرف ما يوجد معناه في غيره وأنّه لا يدلّ على معنى باعتباره في نفسه بل باعتباره في متعلقه، فقد اتضح أنّ ذكر المتعلق للحرف إنما وجب ليتحصّل معناه في الذهن إذ لا يمكن إدراكه إلّا بإدراك متعلقه إذ هو آلة لملاحظته فعدم استقلال الحرف بالمفهومية إنّما هو لقصور ونقصان في معناه، لا لما قيل من أنّ الواضع اشترط في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه، إذ لا طائل تحته لأنّ هذا القائل إن اعترف بأنّ معاني الحروف هي النسب المخصوصة على الوجه الذي قررناه، فلا معنى لاشتراط الواضع حينئذ، لأن ذكر المتعلق أمر ضروري إذ لا يعقل معنى الحرف إلّا به، وإن زعم أنّ معنى لفظة من هو معنى الابتداء بعينه إلّا أنّ الواضع اشترط في دلالة من عليه ذكر المتعلّق ولم يشترط ذلك في دلالة لفظ الابتداء عليه، فصارت لفظة من ناقصة الدلالة على معناها غير مستقلة بالمفهومية لنقصان فيها؛ فزعمه هذا باطل. أمّا أولا فلأنّ هذا الاشتراط لا يتصوّر له فائدة أصلا بخلاف اشتراط القرينة في الدلالة على المعنى المجازي. وأمّا ثانيا فلأنّ الدليل على هذا الاشتراط ليس نصّ الواضع عليه كما توهّم لأنّ في تلك الدعوى خروجا عن الإنصاف، بل هو التزام ذكر المتعلّق في الاستعمال على ما يشهد به الاستقراء، وذلك مشترك بين الحروف والأسماء اللازمة الإضافة.
والجواب عن ذلك بأنّ ذكر المتعلق في الحرف لتتميم الدلالة وفي تلك الأسماء لتحصيل الغاية، مثلا كلمة ذو موضوعة بمعنى الصاحب ويفهم منها هذا المعنى عند الإطلاق، لكنها إنّما وضعت له ليتوصّل بها إلى جعل أسماء الأجناس صفة للمعارف أو للنكرات، فتحصيل هذه الغاية هو الذي أوجب ذكر متعلّقها، فلو لم يذكر لم تحصل الغاية عند إطلاقه بدون ذكر متعلّقه تحكّم بحت. وأمّا ثالثا فلأنّه يلزم حينئذ أن يكون معنى من مستقلا في نفسه صالحا لأن يحكم عليه وبه، إلّا أنّه لا ينفهم منها وحدها، فإذا ضمّ إليها ما يتمّ دلالتها وجب أن يصحّ الحكم عليه وبه وذلك مما لا يقول به من له أدنى معرفة باللغة وأحوالها.
وقيل الحرف ما دلّ على معنى ثابت في لفظ غيره، فاللام في قولنا الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذي في الرجل. وفيه بحث لأنّه إن أريد بثبوت معنى الحرف في لفظ غيره أنّ معناه مفهوم بواسطة لفظ الغير أي بذكر متعلّقه، فهذا بعينه ما قرّرناه سابقا، وإن أريد به أنه يشترط في انفهام المعنى منه لفظ الغير بحسب الوضع ففيه ما مرّ، وإن أريد به أنّ معناه قائم بلفظ الغير فهو ظاهر البطلان، وكذا إن أريد به قيامه بمعنى غيره قياما حقيقيا، ولأنه يلزم حينئذ أن يكون مثل السّواد وغيره من الأعراض حروفا لدلالتها على معان قائمة بمعاني ألفاظ غيرها، وإن أريد به تعلقه بمعنى الغير لزم أن يكون لفظ الاستفهام وما يشبهه من الألفاظ الدّالة على معان متعلّقة بمعاني غيرها حروفا، وكلّ ذلك فاسد.
وقيل الحرف ليس له معنى في نفسه بل هو علاقة لحصول معنى في لفظ آخر، وإنّ في قولك في الدار علامة لحصول معنى الظرفية في الدار، ومن في قولك خرجت من البصرة علامة لحصول معنى الابتداء في البصرة، وعلى هذا فقس سائر الحروف وهذا ظاهر البطلان.
ثمّ الاسم والفعل يشتركان في كونهما مستقلين بالمفهومية، إلّا أنهما يفترقان في أنّ الاسم يصلح لأن يقع مسندا ومسندا إليه، والفعل لا يقع إلّا مسندا، فإنّ الفعل ما عدا الأفعال الناقصة كضرب مثلا يدلّ على معنى في نفسه مستقل بالمفهومية وهو الحدث، وعلى معنى غير مستقل هو النسبة الحكمية الملحوظة
стр. 232
من حيث أنها حالة بين طرفيها وآلة لتعرف حالهما مرتبطا أحدهما بالآخر. ولما كانت هذه النسبة التي هي جزء مدلول الفعل لا تتحصل إلّا بالفاعل وجب ذكره، كما وجب ذكر متعلّق الحرف، فكما أنّ لفظة من موضوعة وضعا عاما لكل ابتداء معين بخصوصه، كذلك لفظة ضرب موضوعة وضعا عاما لكل نسبة للحدث الذي دلّت عليه إلى فاعل بخصوصها، إلّا أن الحرف لمّا لم يدل إلّا على معنى غير مستقل بالمفهومية لم يقع محكوما عليه ولا محكوما به إذ لا بدّ في كل منهما أن يكون ملحوظا بالذات ليتمكن من اعتبار النسبة بينه وبين غيره، واحتاج إلى ذكر المتعلق رعاية لمحاذات الأفعال «١» بالصور الذهنية، والفعل لمّا اعتبر فيه [الحدث] «٢» وضمّ إليه انتسابه إلى غيره نسبة تامة من حيث أنها حالة بينهما وجب ذكر الفاعل لتلك المحاذاة، ووجب أيضا أن يكون مسندا باعتبار الحدث إذ قد اعتبر ذلك في مفهومه وضعا ولا يمكن جعل ذلك الحدث مسندا إليه لأنه على خلاف وضعه. وأمّا مجموع معناه المركّب من الحدث والنسبة المخصوصة فهو غير مستقلّ بالمفهومية فلا يصلح أن يقع محكوما به فضلا عن أن يقع محكوما عليه كما يشهده «٣» التأمّل الصادق.
وأمّا الاسم فلما كان موضوعا لمعنى مستقل ولم تعتبر معه نسبة تامة لا على أنه منسوب إلى غيره ولا بالعكس صحّ الحكم عليه وبه.
فإن قلت كما أنّ الفعل يدل على حدث ونسبة إلى فاعل على ما قررته كذلك اسم الفاعل يدلّ على حدث ونسبة إلى ذات، فلم يصح كون اسم الفاعل محكوما عليه دون الفعل؟. قلت لأنّ المعتبر في اسم الفاعل ذات ما من حيث نسب إليه الحدث، فالذات المبهمة ملحوظة بالذات، وكذلك الحدث. وأمّا النسبة فهي ملحوظة لا بالذات، إلّا أنها تقييدية غير تامة ولا مقصودة أصلية من العبارة تقيدت بها الذات المبهمة وصار المجموع كشيء واحد، فجاز أن يلاحظ فيه تارة جانب الذات أصالة فيجعل محكوما عليه وتارة جانب الوصف أي الحدث أصالة فيجعل محكوما به. وأمّا النسبة التي فيه فلا تصلح للحكم عليها ولا بها، لا وحدها ولا مع غيرها، لعدم استقلالها، والمعتبر في الفعل نسبة تامة تقتضي انفرادها مع طرفيها من غيرها وعدم ارتباطها به، وتلك النسبة هي المقصودة الأصلية من العبارة فلا يتصور أن يجري في الفعل ما جرى في اسم الفاعل، بل يتعيّن له وقوعه مسندا باعتبار جزء معناه الذي هو الحدث.
فإن قلت قد حكموا بأنّ الجملة الفعلية في: زيد قام أبوه محكوما بها. قلت في هذا الكلام يتصور حكمان: أحدهما الحكم بأن أبا زيد قائم، والثاني أن زيدا قائم الأب، ولا شكّ أن هذين الحكمين ليسا بمفهومين منه صريحا بل أحدهما مقصود والآخر تبع، فإن قصد الأول لم يكن زيد بحسب المعنى محكوما عليه بل هو قيد يتعين به المحكوم عليه، وإن قصد الثاني كما هو الظاهر فلا حكم صريحا بين القيام والأب، بل الأب قيد للمسند الذي هو القيام، إذ به يتم مسندا إلى زيد. ألا ترى أنك لو قلت: قام أبو زيد وأوقعت النسبة بينهما لم يرتبط بغيره أصلا، فلو كان معنى قام أبوه ذلك القيام لم يرتبط بزيد قطعا فلم يقع خبرا، ومن ثمّ تسمع النحاة يقولون قام أبوه جملة وليس بكلام، وذلك لتجريده عن إيقاع النسبة بين طرفيه بقرينة ذكر زيد مقدما، وإيراد ضميره فإنها
стр. 233
دالة على الارتباط الذي يستحيل وجوده مع الإيقاع، وهذا الذي ذكر من التحقيق هو المستفاد من حواشي العضدي، ومما ذكره السيّد الشّريف في حاشية المطول في بحث الاستعارة التبعية.
ثم إنه لما عرف اشتراك الاسم والفعل في الاستقلال بالمفهومية فلا بد من مميّز بينهما فزيد قيد عدم الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة في حدّ الاسم احترازا عن الفعل، ولا يخرج من الحدّ لفظ أمس وغد والصبوح والغبوق ونحو ذلك، لأنّ معانيها الزمان لا شيء آخر يقترن بالزمان كما في الفعل. ثم المراد بعدم الاقتران أن يكون بحسب الوضع الأول فدخل فيه أسماء الأفعال لأنها جميعا إما منقولة عن المصادر الأصلية سواء كان النقل صريحا نحو رويد فإنه قد يستعمل مصدرا أيضا، أو غير صريح نحو هيهات فإنه وإن لم يستعمل مصدرا إلّا أنّه على وزن قوقاة مصدر قوقى، أو عن المصادر التي كانت في الأصل أصواتا نحو صه، أو عن الظرف، أو الجار والمجرور نحو أمامك زيد وعليك زيد، فليس شيء منها دالة على أحد الأزمنة الثلاثة بحسب الوضع الأول. وخرج عنه الأفعال المنسلخة عن الزمان وهي الأفعال الجوامد كنعم وبئس وعسى وكاد لاقتران معناها بالزمان بحسب الوضع الأول، وكذا الأفعال المنسلخة عن الحدث كالأفعال الناقصة لأنها تامّات في أصل الوضع منسلخات عن الحدث، كما صرح به بعض المحققين في الفوائد الغياثية. وخرج عنه المضارع أيضا فإنه بتقدير الاشتراك بين الحال والاستقبال لا يدلّ إلّا على زمان واحد، فإنّ تعدد الوضع معتبر في المشترك ويعلم من هذا فوائد القيود في تعريف الفعل.
الإسماعيلية:
[في الانكليزية] ISma'illiyya (sect)
[ في الفرنسية] Isma'illiyya (secte)
هي السّبعية «١» كما سيجيء. [الإسماعيلية وهم الذين أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، ومن مذهبهم أن الله تعالى لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز، وكذلك في جميع الصفات كذا في الجرجاني.]
اسم الإشارة:
[في الانكليزية] Demonstrative adjective or pronoun
[ في الفرنسية] Adjectif ou pronom demonstratif
عند النحاة قسم من المعرفة، وهو ما وضع لمشار إليه أي لمعنى يشار إليه إشارة حسّية بالجوارح والأعضاء، لأن الإشارة حقيقة في الإشارة الحسّية، فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله، فإنها للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسّية، ومثل ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ «٢» مما ليست الإشارة إليه حسّية محمول على التجوّز، كذا في الفوائد الضيائية. ولا يلزم أن هذا التعريف دوري، ولا أنه تعريف بما هو أخفى منه، أو بما هو مثله، لأنه تعريف لاسم الإشارة الاصطلاحية بلفظ المشار إليه اللغوي المعروف المشهور.
فائدة:
أكمل التمييز إنما يتصوّر بأعرف المعارف وهو المضمر المتكلم ثم العلم ثم اسم الإشارة على المذهب المنصور كذا في الأطول. وقال
стр. 234
السيّد السّند في شرح المفتاح: اسم الإشارة وإن كان بحسب الوضع والاستعمال متناولا لمتعدد إلّا أنه بسبب اقترانه بالإشارة يفيد أكمل تمييز وتعيين إذ لا يبقى اشتباه أصلا بعد الإشارة التي هي بمنزلة وضع اليد، ويمتاز المقصد به عند العقل والحسّ، بخلاف العلم والمضمر فإن المقصد بهما يمتاز عند العقل وحده.
اسم إنّ وأخواتها:
[في الانكليزية] The subject of Inna and the similar particles
[ في الفرنسية] Le sujet de Inna et les particules semblables
عند النحاة هو المسند إليه من معموليها، وإنما قيل من معموليها لئلّا يرد عليه أن الذي أبوه قائم زيد فإن أبوه مسند إليه بعد دخولها وليس باسم لأنه ليس من معموليها، وعلى هذا القياس اسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبّهتين بليس، واسم عسى وأخواته وغير ذلك، هكذا في الوافي وحواشيه «١».
الاسم التّام:
[في الانكليزية] The accusative
[ في الفرنسية] Le cas accusatif
وهو الاسم الذي ينصب لتمامه أي لاستغنائه عن الإضافة، وتمامه بأربعة أشياء:
بالتنوين والإضافة ونوني التثنية والجمع، هكذا في الجرجاني.
اسم التّفضيل:
[في الانكليزية] Comparative adjective
[ في الفرنسية] Adjectif comparatif
هو عند النحاة اسم اشتق من فعل لموصوف بزيادة على غيره. فقولهم اسم اشتق شامل للمشتقات كلّها، وقولهم لموصوف يخرج أسماء الزمان والمكان والآلة لأنّ المراد «٢» بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك الأسماء، والمراد «٣» بالموصوف أعمّ أي موصوف قام به الفعل أو وقع عليه فيشتمل قسمي اسم التفضيل، أعني ما جاء للفاعل وما جاء للمفعول. وقولهم بزيادة على غيره أي غير الموصوف بعد اشتراكهما في أصل الفعل يخرج اسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبّهة، ولا يرد صيغ المبالغة كضراب وضروب فإنها وإن دلّت على الزيادة لكن لم يقصد فيها الزيادة على الغير، ولا يرد نحو زائد وكامل حيث لم تقصد فيه الزيادة على أصل الفعل إذ لم ترد الزيادة في الزيادة أو الكمال، وكذا لا يرد اسم الفاعل المبني من باب المغالبة نحو طائل أي زائد في الطول على غيره إذ لم تقصد فيه الزيادة في أصل الغلبة، وهذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية والعباب.
فائدة:
قد يقصد بأفعل التفضيل تجاوز صاحبه وتباعده عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل، بل بمعنى أنّ صاحبه متباعد في أصل الفعل متزايد إلى كماله قصدا إلى تمايزه عنه في أصله مع المبالغة في اتصافه، بحيث يفيد عدم وجود أصل الفعل في الغير ووجوده إلى كماله فيه على وجه الاختصار، فيحصل كمال التفضيل، وهو المعنى الأوضح في الأفاعل في صفاته تعالى إذ لم يشاركه أحد في أصلها، حتى يقصد التفضيل نحو قولنا: الله أكبر وأمثاله. قيل وبهذا المعنى ورد قوله تعالى حكاية عن يوسف: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ «٤» ومثله أكثر
стр. 235
من أن يحصى، كذا ذكر الچلپي في حاشية المطول في خطبة المتن في شرح قوله: إذ به يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها.
اسم الجنس:
[في الانكليزية] Common noun
[ في الفرنسية] Nom commun
هو عند النحاة ما وقع في كلّ تركيب على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة على سبيل البدل أو الشمول، اسم عين كان كصرد أو معنى كهدى، جامدا كان أو مشتقا، ومنه أسماء العدد، وهو أعم مطلقا من النّكرة لأنه قد يكون نكرة كرجل وقد يكون معرفة كالرجل، والنكرة لا تكون إلّا اسم جنس ومن وجه من المعرفة لصدقهما على الرجل وصدق اسم الجنس فقط على رجل، وصدق المعرفة فقط على زيد، والضمائر والمبهمات لأنها في كل تركيب يقع على معيّن لخصوص الموضوع له فيها. وقولهم على كل مشارك الخ احتراز عن العلم المشترك فإنه لا يقع على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة، هكذا يستفاد من الإرشاد وحواشيه «١».
وقولنا على سبيل البدل أو الشمول إشارة إلى أنّ من اسم الجنس ما يتناول المشاركات في الحقيقة على سبيل البدل كرجل وامرأة، فإنه يدل على أفراده لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل كما في العضدي في بحث العام. ومنه ما يتناولها على سبيل الشمول والاجتماع كالتمر فإنه يطلق على الواحد والكثير. ويقرب من هذا ما وقع في حاشية حاشية الفوائد الضيائية «٢» للمولوي عبد الحكيم في بحث العدل: المراد «٣» من اسم الجنس ما يقابل العلم وهو ما دلّ على معنى كلي سواء كان اسم عين كصرد أو معنى كهدى انتهى.
اعلم أنّه اختلف في وضع اسم الجنس فقيل هو موضوع الماهية من حيث هي، وقيل هو موضوع الماهية مع وحدة لا بعينها وتسمّى فردا منتشرا. ورجّح المحقق التفتازاني الثاني ورده السيّد السّند بأنه حينئذ يلزم أن يكون اسم الجنس المعرف بلام العهد الذهني مجازا، وقد جعلوه حقيقة أو موضوعا بالوضع التركيبي على خلاف الإفرادي. وفيه بعد، ويعارضه أنه لو كان اسم الجنس موضوعا للحقيقة لكان المعرّف بلام العهد مجازا في الحصّة المعينة أو موضوعا بالوضع التركيبي، على خلاف الوضع الإفرادي، والأول باطل، والثاني بعيد، كذا في الأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه.
وهذا التعريف شامل للمذهبين، قال السيّد السّند في حاشية المطوّل: قولهم رجل لكل فرد من أفراد الرجال بحسب الوضع ليس معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على خصوصية أيّ فرد كان، بل معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على معنى كلّي هو الماهية من حيث هي، أو الفرد المنتشر على إختلاف الرأيين.
واعلم أنّ أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب لبيان النسب والأحكام، ولمّا كان أكثر الأحكام المستعملة في العرف واللغة جاريا على الماهيات من حيث أنها في ضمن فرد منها لا عليها، من حيث هي فهم بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة، وصار اسم الجنس إذا أطلق وحده يتبادر منه الفرد إلى الذهن لإلف النفس بملاحظته مع ذلك الاسم، كأنه دالّ على معنى
стр. 236
الوحدة.
ثم الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس عند من يقول بوضعه للماهية مع الوحدة أن إطلاق اسم الجنس على الواحد على أصل وضعه، بخلاف علم الجنس فإنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقته على الواحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ضمنا. وأمّا من يقول بوضعه للماهية من حيث هي فعنده كلّ من اسم الجنس وعلمه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، وإنما افترقا من حيث أنّ علم الجنس يدل بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب معهودة عنده، كما أن الأعلام الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له، وأما اسم الجنس فلا يدلّ على ذلك بجوهره، بل بالآلة، أي آلة التعريف إن وجدت انتهى.
المفهوم من التفسير الكبير في بيان تفسير التعوّذ أنّ اسم الجنس موضوع الماهية وعلم الجنس موضوع لأفرادها المعينة على سبيل الاشتراك اللّفظي حيث قال: إذا قال الواضع، وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كلّ واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي على سبيل الاشتراك اللّفظي كان ذلك علم الجنس، وإذا قال: وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعيّن كان هذا اسم الجنس، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس انتهى كلامه.
وقد يطلق اسم الجنس ويراد به النكرة، صرّح به في الفوائد الضيائية في بحث حذف حرف النداء، والظّاهر أن هذا هو المراد مما وقع في حاشية الجمال «١» على المطول من أنّ اسم الجنس قد يطلق على ما يصح دخول اللام عليه. وقال أيضا: وقد يطلق على القليل والكثير كالماء والخلّ على ما ذكر في باب التمييز انتهى. وفي شروح الكافية اسم الجنس يراد به هاهنا أي في باب التمييز لفظ مجرد عن التاء واقع على القليل والكثير كالماء والزيت والتمر والجلوس، بخلاف رجل وفرس وتمرة، والمراد «٢» بالتاء تاء الوحدة الفارقة بين الواحد والجنس، فلا ينافي غير تاء الوحدة كون الكلمة اسم جنس شاملا للقليل والكثير، فالجلسة بالفتح والكسر اسم جنس. وفي الفوائد الضيائية اسم الجنس هاهنا ما تشابه أجزاؤه ويقع مجرّدا عن التاء على القليل والكثير كالماء والتمر والزيت والضرب بخلاف رجل وفرس.
قال المولوي عصام الدين في حاشية قوله تشابه أجزاؤه في اسم الكلّ، ويشكل بالأبوة لأنه لا جزء له، فالأولى الاقتصار على الوقوع مجردا عن التاء على القليل والكثير انتهى. وقال المولوي عبد الحكيم: ما ذكره الشارح لا يقتضي تجرّده عن التاء بل وقوعه حال تجرده عن التاء على القليل والكثير، فنحو تمرة وجلسة يكون جنسا انتهى. فانظر ما في العبارات من التخالف؛ قال السيّد السّند في حاشية خطبة القطبي «٣»: اسم الجنس يقع على القليل والكثير بخلاف اسم الجمع والجمع، فإنهما لا يطلقان على القليل، لكن من اسم الجنس ما يكون غريقا في معنى الجمع بحيث لا يطلق على الواحد والاثنين كالكلم، فامتياز مثل هذا عن اسم الجمع في غاية الصعوبة. ومما يقال إن
стр. 237
عدم إطلاق اسم الجمع على القليل بالوضع والاستعمال وعدم إطلاق اسم الجنس كذلك بالاستعمال فقط فمجرد اعتبار انتهى.
تنبيه
المعنى الأول أعم من المعنى الثاني، وأما المعنى الثالث وهو ما يدل على القليل والكثير فبينه وبين المعنيين الأولين عموم من وجه تأمل.
اعلم أن أهل البيان قد يريدون باسم الجنس ما يكون اسما لمفهوم غير مشخّص ولا مشتمل على تعلّق معنى بذات فيدخل فيه نحو رجل وأسد وقيام وقعود، وتخرج عنه الأسماء المشتقّة من الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة، وبهذا المعنى وقع في قولهم: المستعار إن كان اسم جنس فالاستعارة أصلية وإلّا فتبعية. ثم اسم الجنس بهذا المعنى يشتمل علم الجنس نحو أسامة ولا يشتمل الأسماء المشتقة بخلافه بالمعنى النحوي، فإنه في عرف النحاة لا يشتمل علم الجنس ويشتمل الأسماء المشتقة كذا في الأطول. ويقرب من هذا ما قيل اسم الجنس ما دلّ على نفس الذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف، ويجيء في بيان الاستعارة الأصلية والتبعية. وقد يطلق اسم الجنس على ما لا يكون صفة ولا علما. وفي التوضيح الاسم الظاهر إن كان معناه عين ما وضع له المشتق منه مع وزن المشتق فصفة، وإلّا فإن تشخّص معناه فعلم، وإلّا فاسم الجنس؛ وكل من العلم واسم الجنس إما مشتقان كحاتم ومقتل، أو لا كزيد ورجل، ثم كل من الصفة واسم الجنس إن أريد به المسمّى بلا قيد فمطلق، أو معه فمقيّد، أو أشخاصه كلها فعام، أو بعضها معيّنا فمعهود، أو منكرا فنكرة، والتوضيح في التلويح وحواشيه.
اسم الفاعل:
[في الانكليزية] Present participle
[ في الفرنسية] Participe present
هو عند النحاة اسم مشتقّ لما قام به الفعل بمعنى الحدوث، فالاسم جنس يشتمل المشتق كالصفات واسم الزمان والمكان والآلة، وغير المشتق. وبقيد المشتق خرج غير المشتق.
وقولهم لما قام به الفعل يخرج ما سوى الصفة المشبّهة من اسم التفضيل وغيره، لأن المتبادر بقولهم «١» لما قام به الفعل أنه تمام الموضوع له من غير زيادة ولا نقصان، فلو ضمّ إلى أصل الفعل معنى آخر كالزيادة فيه ووضع له اسم لا يصدق على ذلك الاسم أنه موضوع لما قام به الفعل، بل لما قام به الفعل مع زيادة، فخرج اسم التفضيل. والبعض أخرج اسم التفضيل بقيد الحدوث وليس كذلك، بل هو لإخراج الصفة المشبّهة التي وضعها على الاستمرار أو مطلق الثبوت على إختلاف الرأيين، لا على الحدوث الذي معناه تجدد وجوده له وقيامه به مقيّدا بأحد الأزمنة الثلاثة. ثم إن لفظ ما عامة لغير العقلاء فدخل فيه الناهق والصهال ونحوهما من صفات غير العقلاء، بخلاف ما قيل لمن قام به حيث يخرج هذه عنه، إلّا أن يرتكب التغليب.
والمراد «٢» بالفعل المصدر لأن سيبويه يسمّي المصدر فعلا وحدثا.
وقيل وينبغي أن يعلم أن المراد بما قام به الفعل ما قام به الفعل مع الفعل وقيامه به إذ اسم الفاعل موضوع للجميع لا لمجرد ما قام به الفعل، ولا يرد ما قيل إن هذا القيد أخرج مثل زيد مضارب عمرا ومتقرّب من فلان وغير ذلك من الإضافيات، فإن هذه الأحداث نسب لا
стр. 238
تقوم بأحد المنتسبين معينا دون الآخر، لأن معنى المضارب ليس المتصف بالضربين بل المتصف بضرب متعلق بشخص يصدر عنه ضرب متعلق بفاعل الضرب الأول، وهذا معنى ما قيل: باب المفاعلة لحدث مشترك بين اثنين، فالمضارب مشتق من مصدر هو المضاربة، أي ضرب متعلق بمضروب يصدر عنه ضرب، متعلق بضاربه، وكذا الحال في أمثاله. وأما قوله لا يقوم بأحد المنتسبين إلخ فلا معنى له إذ الحدث لا بدّ أن يقوم بمعيّن ولا معنى للقيام بشيء لا على التعيين. نعم لا تتعين النسبة إلى أحدهما معنيا بل الواحد منهما يجب أن يكون منسوبا إليه لا على التعيين. فقوله هذا من قبيل اشتباه النسبة بالانتساب.
ثم بقي هاهنا شيء وهو أن صيغ المبالغة على التقرير المذكور تخرج من التعريف مع كونها داخلة فيه ولا يبعد أن يلتزم ذلك، ويدل عليه ما في الترجمة الشريفية «١» ما حاصله أن صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرّد على وزن فاعل كضارب وقاتل، وكل ما اشتق من مصادر الثلاثي لما قام به الفعل لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل، بل هو صفة مشبّهة أو أفعل التفضيل أو صيغة المبالغة كحسن وأحسن ومضراب. ولا يخرج من التعريف ثابت ودائم ومستمر ونحو ذلك مما يدلّ على الدوام والثبوت، وكذا نحو حائض وطالق من الصفات الثابتة بمعنى ذات حيض وطلاق لكونها دالّة بحسب أصل الوضع على حدوث الثبوت والدوام، وكذا صفات الله تعالى لكون ثبوتها اتفاقيا باعتبار الموصوف لا وضعيا، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
اسم الفعل:
[في الانكليزية] Verbal noun
[ في الفرنسية] Nom verbal
هو عند النحاة اسم يكون بمعنى الأمر أو الماضي، ولا يرد عليه نحو: أفّ بمعنى اتضجر، وأوّه بمعنى اتضجع، لأنهما بمعنى تضجرت وتوجعت، إلّا أنه عبر عنهما بالمستقبل كما يعبر عن الماضي في بعض الأوقات لنكتة، وذلك لأن أكثر أسماء الأفعال وجدت بمعنى الأمر والماضي فحمل ما وجد منه بمعنى المستقبل على أنه بمعنى الماضي، إلّا أنه عبر عنه بالمستقبل طردا للباب. والذي حملهم على أن قالوا إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها إلّا أنها موضوعة لصيغ الأفعال، على أن يكون رويد مثلا موضوعا لكلمة أمهل. قال الرضي ما قيل إنّ صه مثلا اسم للفظ أسكت الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه ليس بشيء، إذ العرب «٢» القحّ ربما يقول صه مع أنه لم يخطر بباله لفظ أسكت، وربما لم يسمعه أصلا. والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد الضارب أمس مثلا نقضا على التعريف. وفيه أنه حينئذ يصدق حدّ الفعل عليه.
وأجيب بأنها وضعت أولا اسما، ووضعها بمعنى الأفعال وضع اعتباري واستعمالي، فلم يتناول نحو الضارب أمس لعدم هذا الوضع ولم يخرج عن الأسماء لتحقق ذلك الوضع. وقيل أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل، وهذا ليس بشيء، إذا الأصل في كل معدول عن شيء أن لا يخرج عن النوع الذي ذلك الشيء منه، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية.
стр. 239
فائدة:
اختلفوا في إعرابها فقيل إنها مرفوعة المحل على الابتداء لسدّ الفاعل مسدّ الخبر كما في: أقائم الزيدان. وفيه أن معنى الفعل يمنع الابتداء لكون المبتدأ مسندا إليه، والفعل لا يكون مسندا إليه كذا قيل. وأقول لا يلزم أن يكون المبتدأ مسندا إليه كما في: أقائم الزيدان، فلا يرد البحث المذكور. وقيل إنها منصوبة المحل على المصدرية لأنها أسماء مصادر الأفعال، سمّيت بأسماء الأفعال قصرا للمسافة.
وفيه أنه يستدعي تقدير الفعل قبلها فلم تكن حينئذ قائمة مقام الفعل، فلم تكن مبنية. والحق أنه لا محل لها من الإعراب.
الاسم المتمكن:
[في الانكليزية] Declined noun
[ في الفرنسية] Nom decline
ما تغيّر آخره بتغيّر العوامل في أوله، ولم يشابه مبني الأصل، أعني الماضي والأمر بغير اللام والحرف، ويرادفه الاسم المعرب هكذا في الجرجاني.
اسم المصدر:
[في الانكليزية] Infinitive
[ في الفرنسية] Infinitif
كما يستفاد مما سبق هو اسم الحدث الغير الجاري على الفعل. وورد في كتاب شرح نصاب الصبيان للقهستاني أنّ اسم المصدر خمسة أقسام:
الأول: وصف حاصل للفاعل والقائم به ومترتّب على المعنى المصدري الذي هو التأثير.
ويقال أيضا لهذا القسم حاصل المصدر كما هو في «التلويح» مذكور، وتطلق جميع المصادر على هذا المعنى، مثل الجواز بمعنى: المرور، والثاني بمعنى أن يكون الأمر جائزا. فالأول معنى اسمي والثاني معنى مصدري.
والفرق بين المصدر وحاصل المصدر في جميع الألفاظ ظاهر بحسب المعنى. وفي بعض الألفاظ بحسب اللفظ أيضا. مثل فعل بكسر الفاء: الفحل. وبفتح الفاء: عمل؛ ويطلق حاصل المصدر أيضا على المصدر المستعمل بمعنى متعلّق فعل مثل: خلق بمعنى مخلوق، كما يستفاد ذلك من شرح العقائد في بحث أفعال العباد. ويقرب من هذا ما ذكره في أمالي ابن الحاجب وهو الاسم الذي يتوسّل به إلى الفعل مثل، أكل فإن استعمل بمعنى أكل فإنّه يقال له اسم مصدر، وإذا كان بمعنى الأكل فيقال له المصدر.
الثاني: اسم مستعمل بمعنى المصدر الذي لا يشتقّ منه فعل مثل: القهقري، وهذا مذكور في أمالي ابن الحاجب.
الثالث: مصدر معرفة مثل فجار الذي هو اسم الفجور.
الرابع: اسم بمعنى المصدر ولكنه خارج عن الأوزان القياسية مثل سقيا وغيبة الذي هو اسم للسّقي والاغتياب. وهذا في كلام العرب كثير.
الخامس: مصدر مبدأ بحرف الميم ويقال له المصدر الميمي: منصرف ومكرم. وهذا مذكور في الرضي «١». انتهى كلامه.
стр. 240
أقول لا شكّ أن الأقسام الخمسة المذكورة ليست مشتركة في مفهوم عام يطلق عليه اسم المصدر كما هو دأب التقسيم، حيث يذكر أولا لفظ يكون. معناه عاما شاملا للأقسام، ثم يذكر بعده أقسامه، كما ترى في تقسيم الكلمة التي هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد إلى الاسم والفعل والحرف، فهنا أريد بالتقسيم تقسيم ما يطلق عليه لفظ اسم المصدر، كما يقسم العين إلى الجارية والباصرة وغيرهما، وكما قسّم أهل الأصول السبب والعلّة إلى الأقسام المعينة، هكذا ينبغي أن يفهم.
اسم المفعول:
[في الانكليزية] Past participle
[ في الفرنسية] Participe passe
هو عند النحاة اسم مشتقّ لما وقع عليه الفعل. والأصل فيه اسم المفعول به الذي فعل به أي أوقع عليه الفعل. يقال فعلت به الضرب أي أوقعته عليه، لكنه حذف الجار فصار الضمير مرفوعا واستتر. فقولهم اسم مشتق شامل لجميع المشتقات. وقولهم لما وقع عليه الفعل يخرج ما عداه كاسم الفاعل والصفة المشبهة واسم التفضيل، سواء صيغ لتفضيل الفاعل أو المفعول، فإنه مشتق لموصوف بزيادته «١» على الغير في ذلك الفعل ولا يخرج منه نحو: أوجدت ضربا فهو موجد وعلمت عدم خروجك فهو معلوم إذ هو جار مجرى الواقع، صرّح بذلك في العباب. والمراد «٢» بالوقوع التعلّق المعنوي ولو بواسطة حرف جرّ، كما يجيء في لفظ فعل ما لم يسم فاعله.
الاسم المنسوب:
[في الانكليزية] Relative noun
[ في الفرنسية] Le nom de relation
وهو الاسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسورة ما قبلها علامة للنسبة إليه، كما ألحقت التاء علامة للتأنيث، كالبصري والهاشمي هكذا في الجرجاني.
الإسناد:
[في الانكليزية] Attribution ،cross reference
[ في الفرنسية] Attribution ،renvoi
عند أهل النظر والمحدّثين ستعرف في لفظ السند. وعند أهل العربية يطلق على معنيين:
أحدهما نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى أي ضمّها إليها وتعلّقها [بها] «٣» فالمنسوب يسمّى مسندا والمنسوب إليه مسندا إليه، وهذا فيما سوى المركبات التقييدية شائع. وأما فيها فالمستفاد من إطلاقاتهم أن المنسوب يسمّى مضافا أو صفة؛ والمنسوب إليه يسمّى مضافا إليه أو موصوفا.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية ما حاصله: إن الشائع في عرفهم أن النسبة عبارة عن الثبوت والانتفاء، وهي صفة مدلول الكلمة، فإضافتها إلى الكلمة إمّا بحذف المضاف أي نسبة مدلول إحدى الكلمتين إلى مدلول الأخرى أو بحمل النسبة على المعنى اللغوي. فعلى الأول يكون إطلاق المسند والمسند إليه على الالفاظ مجازا تسمية للدالّ بوصف المدلول، وعلى الثاني حقيقة. ثم المراد «٤» بالاسناد والنسبة والضم الحاصل بالمصدر المبني للمفعول وهي الحالة التي بين
стр. 241
الكلمتين أو مدلولهما ولذا عبّر عنه الرّضي بالرابط بين الكلمتين، والمراد «١» بالكلمة هاهنا أعم من الحقيقية ملفوظة كانت أو مقدرة، ومن الحكمية. والكلمة الحكمية ما يصحّ وقوع المفرد موقعه فدخل فيه إسناد الجمل التي لها محل من الإعراب، وكذا الإسناد الشرطي إذ الإسناد في الشرطية عندهم في الجزاء، والشرط قيد له. نعم يخرج الإسناد الشرطي على ما حققه السيّد السّند والمنطقيون من أن مدلول الشرطية تعليق حصول الجزاء بحصول الشرط، لا الإخبار بوقوع الجزاء وقت وقوع الشرط، إذ ليس المسند إليه والمسند فيهما كلمة حقيقة وهو ظاهر، ولا حكما إذ المقصود حينئذ تعليق الحكم بالحكم فتكون النسبة في كلّ واحد منهما ملحوظة تفصيلا، لا بدّ فيها من ملاحظة المسند إليه والمسند قصدا لا إجمالا، فلا يصح التعبير عنهما بالمفرد، انتهى. فالموافق لمذهبهم هو أن يقال: الإسناد ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضمّ إحدى الجملتين إلى الأخرى.
تنبيه
قال صاحب الأطول في بحث المسند في قوله: وأما تقييد الفعل بالشرط الخ، الكلام التّام هو الجزاء والشرط قيد له إما لمسنده نحو إن جئتني أكرمك، أي اكرمك على تقدير مجيئك، وإمّا لمجموعه نحو: إن كان زيد أبا عمرو فأنا أخ له، فإنّ التقييد ليس للفعل ولا لشبهه بل للنسبة. وهذا هو المنطبق بجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ولحصر الكلام في المركّب من اسمين أو فعل واسم فقد رجع الشرطيات عندهم إلى الحمليات إلّا أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون من أنّ كلّا من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على الجملتين، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه والنسبة المحكوم بها بينهما ليس من نسبتي الشرط [والجزاء] «٢». قال السيّد السّند ليس كون الشرط قيدا للجزاء إلّا ما ذكره السكّاكي.
وفي كلام النحاة برمّتهم حيث قالوا: كلم المجازاة تدل على سببية الأول ومسبّبية الثاني إشارة إلى أنّ المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء، فينبغي أن تحفظ هذه الإشارة وتجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين، وكيف لا ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب، وهو ما لا يتحقق شرطه فيكون قولك إن جئتني أكرمك كاذبا إذا لم يجيء المخاطب مع أنه لا يكذبه العرف، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه. وفيه أنه لا يخص كلام «٣» السكّاكي لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بيّنا وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه، ولا يلزم كذب القضايا المذكورة لأنه يجوز أن يكون المراد «٤» بالجزاء في قولك إن جئتني أكرمك، أني بحيث أكرمك على تقدير مجيئك. وفي قولك إن كان زيد حمارا فهو حيوان أنه كائن بحيث يكون حيوانا على تقدير الحمارية. وفي قولك إن كان الآن طلوع الشمس كان النهار موجودا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن وعلى هذا القياس. وإشارة قولهم كلم المجازاة تدلّ الخ إلى أنّ المقصود هو
стр. 242
الارتباط بينهما غير سديدة، بل هو كقولهم: في للظرفية، أي لظرفية مجرورها لغيره وله نظائر لا تحصى، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما.
فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون وبين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا وأيّهما أرجح؟
قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل الخطاب والاصطلاح، ولعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تاما، وأيضا هو أقرب إلى الضبط إذ فيه تقليل أقسام الكلام، ولو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة فكن حافظا لهذه المباحث الشريفة.
التقسيم
الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي ويسمّى بالتام أيضا وإمّا غير أصلي ويسمّى بغير التّام أيضا. فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعا له ويكون هو مفهوما منه بالذات لا بالعرض، وغير الأصلي بخلافه. فقولنا ضرب زيد مثلا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهي المفهومة منه بالذات والتعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما. وقولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرّض للنسبة إنما هو للتبعية، وكذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية وإسناد الصفات إلى فاعلها «١» فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة، والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة، والنسبة إنما تفهم بالعرض. ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض، وتلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية، وفي غيرها من المركبات التقييدية وما في معناها.
هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة.
ومن الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله ولذا لا يكون المصدر مع فاعله كلاما ولا جملة كما يجيء في لفظ الكلام. ومنه إسناد اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والظرف أيضا على ما قالوا.
والإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى.
اعلم أنّ المراد «٢» بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال: المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليا أو لا، مقصودا لذاته أو لا. وثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادا. وعرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته. ونسبته إلى القصور في باب الإفادة وإن كان بعد محتاجا إلى شيء كالمفعول به والزمان والمكان ونحوها، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة ونحوها؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد وإن كانت غير مفيدة فائدة تامة، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن
стр. 243
واقعة في مواقع المفرد. وكذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب، كقولنا:
السماء فوقنا، فإنها وإن لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به. فالإسناد الأصلي على نوعين: أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدا بأن يلاحظ المسند والمسند إليه مفصّلا، كما في قولنا: زيد قائم، وأ قائم الزيدان. وثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى مجموع المسند والمسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد، والواقعة صلة، ونحو ذلك. ويتضح ذلك في لفظ القضية. فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي. ولما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري وهو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية. والإسناد الانشائي وهو ما لا يكون كذلك. وعرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية وما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضرب من المسامحة وتنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما.
وتعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو عنده، أو مناف لمفهوم الأخرى، أو ينفي ذلك كذا في الأطول.
فائدة:
قيل في نحو: زيد عرف، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم والتأخير، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد وامتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع. وثانيها إسناده إلى ضمير زيد. وثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية. أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين وبعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر. ولا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل والمبتدأ قبله. فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين.
ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم. وأما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند.
فائدة:
المسند فعلي وسببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن: زيد ضرب حكم فيه بثبوت الضرب لزيد، وزيد ما ضرب حكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور، وهو كائن بحيث ضرب أبوه؛ فالمسند السببي سمّي مسندا لأنه دال على المسند الحقيقي، والمسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه، وصار ذلك سببا لإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه، نحو: زيد أبوه منطلق، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه. وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في: زيد منطلق أبوه مسندا سببيا، ولا يكون نحو: زيد مررت به، وزيد
стр. 244
كسرت سرج فرس غلامه فعليا ولا سببيا. هذا هو مختار صاحب الاطول. وذكر الفاضل في شرح المفتاح أن المسند في: زيد منطلق أبوه فعلي بخلافه في: زيد أبوه منطلق؛ فإنّ في المثال الأول اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة، فالمحكوم به في زيد منطلق أبوه هو المفرد، بخلاف زيد أبوه منطلق، وهذا خبط ظاهر لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون منطلق مع أبوه جملة، ولم يلزم منه أن يكون المسند هو منطلق وحده. وقال صاحب التلخيص: والمراد «١» بالسببي نحو زيد أبوه منطلق، وقال في المطول لم يفسّر المصنف له لإشكاله وتعسّر ضبطه، وكان الأولى أن يمثل بالجملة الفعلية أيضا نحو: زيد انطلق أبوه. ويمكن أن يفسر بأنه جملة علقت على المبتدأ بعائد بشرط أن لا يكون ذلك العائد مسندا إليه في تلك الجملة، فخرج نحو: زيد منطلق أبوه، لأنه مفرد، ونحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «٢» لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، ونحو: زيد قائم، وزيد هو قائم، لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو:
زيد أبوه قائم، وزيد ما قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضرب عمرا في داره، وزيد كسرت سرج فرس غلامه، وزيد ضربته، ونحو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا «٣» لأنّ المبتدأ أعم من أن يكون قبل دخول العوامل أو بعدها، والعائد أعم من الضمير وغيره. فعلى هذا، المسند السببي هو مجموع الجملة التي وقعت خبر مبتدأ. وهاهنا بحث طويل الذيل وتحقيق شريف لصاحب الأطول تركناه حذرا من الاطناب.
اعلم أنّ الاسناد في الحديث أن يقول المحدّث: حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله ﵌، وهو يسمّى بعلم أصول الحديث أيضا وقد سبق في المقدمة.
الإسهاب:
[في الانكليزية] Prolixity
[ في الفرنسية] Prolixite
بالهاء عند أهل المعاني أعم من الإطناب وهو التطويل لفائدة أو لا لفائدة. وقيل هو الإطناب.
الإسهال:
[في الانكليزية] Diarrhoea
[ في الفرنسية] Diarrhee ،colique
كالإكرام عند الأطباء هو خروج مواد البدن بطريق المعي المستقيم أزيد من المقدار الطبيعي، وسببه الواصل في أي عضو كان ينسب الإسهال إلى ذلك العضو، كالإسهال المعوي والمعدي والكبدي والمراري والطحالي والدماغي والبدني والماساريقي، وكذلك ينسب بحسب الأخلاط إلى الأخلاط كالدموي والصفراوي ونحوهما. وإذا كان مجيئه مؤقّتا يسمّى بالدّوري؛ والفرق بينها مكتوب في المطولات، كذا في حدود الأمراض، فهو من أقسام الاستفراغ. وفي بحر الجواهر الإسهال المعوي قد يكون معه سحج وقد لا يكون، وما كان منه بغير سحج يخص باسم الزلقي، فكذلك إذا أطلق لفظ الإسهال المعوي إنما يتبادر منه إلى فهم الأطباء ما يكون مع سحج انتهى.
الإسواريّة:
[في الانكليزية] Al -Iswariyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Iswariyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب الأسواري «٤»،
стр. 245
وافقوا النّظامية «١» فيما ذهبوا إليه، وزادوا عليهم أن الله لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه، والإنسان قادر عليه، لأن قدرة العبد صالحة للضدين على سواء، فإذا قدر على أحدهما قدر على الآخر كذا في شرح المواقف «٢».
الإشارة:
[في الانكليزية] Indication
[ في الفرنسية] Indication
معناه بديهي وهي قسمان: إشارة عقلية وإشارة حسّية. وللإشارة ثلاثة معان: الأول المعنى المصدري الذي هو فعل، أي تعيين الشيء بالحسّ. الثاني المعنى الحاصل بالمصدر وهو الامتداد الموهوم الآخذ من المشير المنتهي إلى المشار إليه، وهذا الامتداد قد يكون امتدادا خطّيا، فكأنّ نقطة خرجت من المشير وتحركت نحو المشار إليه فرسمت خطّا انطبق طرفه على نقطة من المشار إليه، وقد يكون امتدادا سطحيّا ينطبق الخط الذي هو طرفه على ذلك الخط المشار إليه، فكأنّ خطّا خرج من المشير فرسم سطحا انطبق طرفه على خطّ المشار إليه، وقد يكون امتدادا جسميا ينطبق السطح الذي هو طرفه على السطح من الجسم المشار إليه فكأنّ سطحا خرج من المشير فرسم جسما انطبق طرفه على سطح المشار إليه. الثالث تعيين الشيء بالحسّ بأنه هنا أو هناك أو هذه بعد اشتراكها في أنها لا تقتضي كون المشار إليه بالذات محسوسا بالذات. وتفترق بأن الأول والثاني لا يجب أن يتعلّقا أولا بالجوهر بل ربما يتعلقان أولا بالعرض وثانيا بالجوهر لأنهما لا يتعلقان بالمشار إليه أولا، إلّا بأن يتوجّه المشير إليه أولا، فكلّ من الجوهر والعرض يقبل ذلك التوجه وكذا ما هو تابع له. والثالث يجب أن يتعلّق أولا بالجوهر وثانيا بالعرض فإنه وإن كان تابعا لتوجّه المشير لكن التوجّه بأن المشار إليه هنا أو هناك لا يتعلّق أولا إلّا بما له مكان بالذات، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة.
وقد تطلق على حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان كما وقع في المحاكمات، ويقابله التنبيه بمعنى ما لا يحتاج إثباته إلى دليل.
والإشارة عند الأصوليين دلالة اللفظ على المعنى من غير سياق الكلام له، ويسمّى بفحوى الخطاب أيضا، نحو: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ «٣» ففي قوله تعالى له إشارة إلى أن النسب يثبت بالأب، وهي من أقسام مفهوم الموافقة كما يجيء هناك، وفي لفظ النصّ أيضا. وأهل البديع فسّروها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة، وهذا هو إيجاز القصر بعينه، لكن فرق بينهما ابن أبي الأصبع بأن الإيجاز [له] «٤» دلالة مطابقية، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام، فعلم منه أنه أراد بها ما تقدّم من أقسام المفهوم، أي أراد بها الإشارة المسمّاة بفحوى الخطاب، هكذا يستفاد من الإتقان في نوع المنطوق والمفهوم ونوع الإيجاز. وعلم الإشارة قد سبق في المقدمة.
стр. 246
ثم الإشارة إذا لم تقابل بالصريح «١» كثيرا ما يستعمل في المعنى الأعم الشامل للصريح «٢»، كما في چلپي المطول في تعريف علم المعاني. فعلى هذا يقال أشار إلى كذا في بيان علم السلوك، وإن كان المشار إليه مصرّحا به فيما سبق وأسماء الإشارة.
الإشباع:
[في الانكليزية] Vowel of the rhyme
[ في الفرنسية] Voyelle de la rime
هو لدى أهل العروض عبارة عن الحركة الدخيلة، وأكثرها الكسرة وأحيانا الفتحة مثل:
بادر (التصديق) وداور (الحكم) وأحيانا الضمّة كما في: تجاهل، وتساهل، وهذا التعريف باعتبار المشهور؛ واختلاف حركة الحرف الدخيل في القوافي التي ليست مشتملة على حرف الوصل غير جائز، أمّا القوافي الموصلة أي المشتملة على حرف الوصل فجائز. وليس بخاف أنّ هذا التعريف يتّجه عليه كسرة الهمزة مثل مائل وزائل حيث يقولون لها: «توجيه» وليس إشباعا. إذا فالأولى هو أن يخصّص الإشباع بحركة الدخيل في القوافي الموصلة يعني المشتملة على حرف وصل مثل كسرة همزة مائلي وزائلي، وتخصيص التوجيه بحركة ما قبل الروي الساكن التي هي ليست حركة إشباع، مع أنّه من المشهور أنّهما معرفتان بالتخصيص.
ويؤيّد هذا ما ذهب إليه شمس قيس الرازي في كتاب «حدائق العجم» حيث يقول:
الدخيل في القوافي الموصلة يسمّى إشباعا، وفي القوافي المقيّدة توجيها. كذا في منتخب تكميل الصناعة «٣». وهكذا عند أهل العربية حيث وقع في بعض الرسائل وعنوان الشرف «٤» أن حركة الدخيل في الروي المطلق تسمّى الاشباع وحركة الحرف الذي قبل الروي المقيد تسمّى التوجيه انتهى. فإن الرويّ المطلق عندهم هو الرويّ المتحرك والساكن يسمّى رويا مقيّدا.
الاشتراك:
[في الانكليزية] Homonymy
[ في الفرنسية] Homonymie
في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان يطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد ويسمّى اشتراكا معنويا، وذلك اللفظ يسمّى مشتركا معنويا، وينقسم إلى المتواطئ والمشكّك. وثانيهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على سبيل البدل من غير ترجيح، ويسمّى اشتراكا لفظيا. وذلك اللفظ يسمّى مشتركا لفظيا. فقولهم لمعنيين أي لا لمعنى واحد فيشمل ما وضع لأكثر من معنيين فهو للاحتراز عن اللفظ المنفرد وهو الموضوع لمعنى واحد، لكنه إذا وقع في معناه شكّ بحيث يتردّد
стр. 247
بين معنيين بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا أو لهذا صدق عليه أنّه للمعنيين على سبيل البدل من غير ترجيح، فزيد قيد معا للاحتراز عن مثل هذا المنفرد إذ لا يصدق عليه أنّه لهما معا.
إن قيل إنّا نقطع أنّ المنفرد ليس موضوعا للمعنيين فلا حاجة إلى الاحتراز، قلت: لمّا دار وضعه بين المعنيين عند المشكّك جاز انتسابه إليهما في الوضع بحسب الظاهر عنده، فاحترز عنه بزيادة معا احتياطا، ولذا قيل: إنه للاحتراز عن المشترك معنى كالمتواطئ والمشكّك.
وقولهم على سبيل البدل احتراز عن الموضوع لمجموع المعنيين أو أكثر من حيث المجموع، وعن المتواطئ، لكن بحسب الظاهر لأن المتواطئ يحمل على أفراده بطريق الحقيقة فيظنّ أنه موضوع لها. وقولهم من غير ترجيح احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي، فإنه بهذا الاعتبار لا يسمّى مشتركا؛ وهذا الاحتراز إنما هو على تقدير أن يقال بأن في المجاز وضعا أيضا، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه.
وبالجملة فالمنقول مطلقا ليس مشتركا لأنه لا بدّ أن يكون في أحد معنييه حقيقة وفي الآخر مجازا، ولزم من هذا أن يكون المعنيان بنوع واحد من الواضع حتى لو كان أحدهما بوضع اللغة والآخر بوضع الشرع، مثلا كالصلاة لا يسمّى مشتركا، وقد صرّح بهذا في بعض حواشي الإرشاد أيضا. وفي بديع الميزان «١» وضع المشترك لمعنيين فصاعدا لا يلزم أن يكون من لغة واحدة، بل يجوز أن يكون من لغة واحدة كالعين للباصرة والجارية والذهب وغيرها، أو من لغات مختلفة مثل بئر فإنه في العربية بمعنى چاه وفي الهندية برادر انتهى.
وقيل المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أوّلا من حيث أنهما مختلفتان. فاحترز بالموضوع لحقيقتين عن الأسماء المفردة. وبقوله وضعا أولا عن المنقول وبالقيد الأخير عن المشترك معنى انتهى.
وإطلاق اللفظ وعدم تقييده بالمفرد لا يبعد أن يكون إشارة إلى عدم اختصاصه بالمفرد.
فائدة:
اختلف في أن المشترك واقع في اللغة أم لا، وقد يقال المشترك إمّا أن يجب وقوعه، أو يمتنع، أو يمكن، وحينئذ إمّا أن يكون واقعا أو لا، فهي أربعة احتمالات عقلية. وقد ذهبت إلى كلّ منها طائفة، إلّا أنّ مرجعها إلى اثنين إذ لا يتصوّر هاهنا وجوب ولا امتناع بالذات، بل بالغير، فهما راجعان إلى الإمكان. فالواجب هو الممكن الواقع والممتنع هو الممكن الغير الواقع، والصحيح أنه واقع. واختلف أيضا في وقوعه في القرآن والأصح أنه قد وقع، ودلائل الفرق تطلب من العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ في المشترك اختلافات كثيرة.
الاختلاف الأول: في إمكانه، قال البعض:
وقوع الاشتراك ليس بممكن لأنّ المقصود من وضع الألفاظ فهم المعاني، وإذا وضع لمعان كثيرة فلا يفهم واحد منها عند خفاء القرينة وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح، وفهم الجميع يستلزم ملاحظة النفس وتوجّهها إلى أشياء كثيرة بالتفصيل عند زمان الإطلاق، لأن ملاحظة المعاني بالأوضاع المتعددة المفصّلة لا بدّ أن تكون على التفصيل، وهذا باطل لما تقرّر في موضعه. وأجيب عنه بأنّ المقصود قد يكون الإجمال دون التفصيل، وقد يكون في التفصيل مفسدة، وفي الإجمال رفع الفساد كما قال
стр. 248
الصدّيق الأكبر «١» عند ذهاب رسول الله في وقت الهجرة من مكة إلى المدينة، حين سأله بعض الكفار عن الرسول ﵌ بقوله: من هذا قدّامك؟ فقال الصدّيق: رجل هادينا. فالتفصيل هاهنا كان موجبا للفساد العظيم فالأصح أنه ممكن لعدم امتناع وضع اللفظ الواحد لمعان متعددة مختلفة بأوضاع متعددة.
وقد يجاب بأنه يفهم واحد من المعاني، ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح لجواز أن يكون بين بعض المعاني والذهن مناسبة ينتقل الذهن من اللفظ إليه أو يكون بعضها مناسبا للفظ بحيث يتبادر الذهن بسبب تلك المناسبة إليه، أو يكون بعضها مشهورا بحيث يتسارع الذهن بسبب الشهرة إليه، أو تكون القرينة مرجّحة لبعض المعاني على الآخر.
والاختلاف الثاني في وقوع الاشتراك في اللغة، قال البعض: ليس بواقع، لأنّ وقوعه يوجب الإجمال والإبهام وهو مخلّ للاستعمال «٢» إذا لم يبيّن. وأمّا إذا بيّن المراد «٣» فالبيان هو الكافي للمقصود «٤»، ولا حاجة إلى غيره، فيلزم اللغو في وقوع المشترك ولأن الواضع إن كان هو الله تعالى فهو متعال عن اللغو والعبث، وإن كان غيره تعالى فلا بدّ لصدور الوضع من علّة غائية لأنّ الفعل الاختياري لا بدّ له من علّة غائية كما تقرر في موضعه. وأجيب بأنّ الإجمال والإبهام قد يكون مقصودا في الاستعمال كما عرفت، ومثل أن يريد المتكلّم إفهام مقصوده للمخاطب المعيّن وإخفاءه عن غيره، فيتكلّم بلفظ مشترك يفهم المخاطب مراده «٥» منه بسبب كونه معهودا بينهما من قبل، أو بسبب قرينة خفيّة بحيث يفهم المخاطب دون غيره؛ والمبيّن قد يكون أبلغ من البيان وحده، وقد يحدث من اجتماعهما لطافة في الكلام لا يحصل من البيان وحده، وغير ذلك من الفوائد.
وأجيب بأن الواضع إذا كان الله تعالى فقد يكون المقصود منه ابتلاء العلماء الراسخين، وقد يكون المقصود منه توسيع المفاهيم بالنظر إلى جماعة العلماء المجتهدين، وقد يكون المقصود تشويق المخاطبين إلى فهم المراد «٦» حتى إذا ادركوه بعد التأمل وجدوه لذيذا لأن حصول المطلوب بعد الطلب والتعب يكون ألذ من المنساق بلا تعب وبغير نصب. وإن كان الواضع غيره تعالى فالمقصود قد يكون واحدا من تلك الأغراض وقد يكون غيرها مثل إخفاء المراد «٧» من غير المخاطب، ومثل اختبار ذهن المخاطب هل يفهم بالقرائن أم لا، أو اختيار مقدار فهم المخاطب هل يدرك بالقرائن الخفية أم لا، وغيرها من الأغراض. وقد يكون الواضع متعددا، فشخص وضع لفظا لمعنى
стр. 249
واحد ثم شخص آخر وضعه لمعنى آخر كما في الأعلام المشتركة، فالأصح أن المشترك واقع في اللغة.
والاختلاف الثالث في كون الاشتراك بين الضّدّين، يعني اختلف بعد تسليم إمكانه ووقوعه في أنه هل هو واقع بين الضّدّين بحيث يكون لفظ واحد مشتركا بين معان متضادة متباينة.
فقال بعضهم ليس بواقع لأن الاشتراك يقتضي التوحّد، والتضادّ يقتضي التباين، وبينهما منافاة، فلا يكون واقعا. وأجيب بأنّ التوحّد والتباين ليسا من جهة واحدة ليلزم المنافاة، لأن الأول من جهة اللفظ والثاني من جهة المعاني، فلا منافاة حينئذ لاختلاف المحل، فالأصح أنه واقع بين الضّدّين كالقرء للحيض والطّهر.
الاختلاف الرابع في عموم المشترك يعني بعد تسليم إمكانه ووقوعه وتحقّقه بين الضّدّين.
اختلف في عموم المشترك بأن يراد بلفظ المشترك أكثر من معنى واحد معا أو لا. الأول مذهب الشافعي والثاني مذهب الإمام الأعظم.
ثم بعد كون المشترك عاما اختلف في أن إرادة العموم على سبيل الحقيقة أو المجاز. فذهبت طائفة منهم إلى أنه حقيقة لأن كلا من معانيه موضوع له فكان مستعملا في الموضوع له، وهذا هو الحقيقة. وقال الآخرون منهم إنه مجاز وأن لفظ المشترك ليس بموضوع لمجموع المعنيين، وإلّا لما كان استعماله في أحدهما على سبيل الانفراد حقيقة، ضرورة أنّه لا يكون نفس الموضوع له بل جزؤه، واللازم باطل بالاتفاق فثبت أنه ليس بموضوع «١» للمجموع، فلم يكن حقيقة. واستدل الشافعي على إرادة العموم من المشترك بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً «٢» الخ بأنّ الصلاة مشتركة بين الرحمة والاستغفار والدعاء. وفي الآية الرحمة والاستغفار كلاهما مرادان «٣» من لفظ واحد وهو يصلّون، لأن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار. والجواب عن هذا الاستدلال أنّ الآية سيقت لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته، ولا يصحّ ذلك إلّا بأخذ معنى عام شامل للكل وهو الاعتناء بشأنه ﷺ ، فيكون المعنى: الله وملائكته يعتنون بشأن النبي يا أيها المؤمنون اعتنوا أنتم أيضا «٤» بشأنه، وذلك الاعتناء من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين دعاء. فالصلاة هاهنا لمعنى الاعتناء سواء كان حقيقة أو مجازا، وهو مفهوم واحد ومعنى عام، لكن يختلف باختلاف المحال «٥» فكانت لها أفراد مختلفة بحسب اختلاف نسبة الصلاة إليها. وعند الإمام لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لا حقيقة لما مرّ، ولأن الوضع تخصيص اللفظ للمعنى، فكلّ وضع في المشترك يوجب أن لا يراد به إلّا هذا المعنى الموضوع له، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام الموضوع له. فإرادة المعنى الآخر ينافي الوضع للمعنى الأول، فلا يكون استعماله في كلا المعنيين بالوضع، فلم يكن حقيقة «٦» ولا مجازا لأنه إذا استعمل في أكثر من معنى واحد فقد استعمل في الموضوع له وغير الموضوع له أيضا، لأنّ
стр. 250
كل واحد من المعنيين موضوع له باعتبار وضع اللفظ لذلك المعنى، وغير الموضوع له باعتبار وضعه للمعنى الآخر، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز عند الإمام الأعظم، فبطل استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد. هذا خلاصة ما في التوضيح والتلويح وحاشية المبين «١» والحسن على السلّم «٢».
فائدة:
إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا كالنّكاح، فإنه يحتمل أن يكون حقيقة في الوطء مجازا في العقد، وأنه مشترك بينهما، فليحمل على المجاز لأنه أقرب.
فائدة:
جوّز الشافعي وأبو بكر الباقلاني وبعض المعتزلة كالجبائي وعبد الجبار «٣» وغيرهم أن يراد بالمشترك كلّ واحد من معنييه أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صحّ الجمع بينهما، كاستعمال العين في الباصرة والشمس، لا كاستعمال القرء في الحيض والطهر معا، إلّا أنّ عند الشافعي وأبي بكر متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه أو معانيه وجب حمله على جميع المعاني كسائر الألفاظ العامة، وعند الباقين لا يجب، فصار العام عندهم قسمين:
قسم متفق الحقيقة وقسم مختلفها، وعند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا حقيقة.
وعند الحنفية وبعض المحققين وجميع أهل اللغة وأبي هاشم وأبي عبد الله البصري «٤» يصح ذلك لا حقيقة ولا مجازا.
الاشتقاق:
[في الانكليزية] Derivation
[ في الفرنسية] Derivation
عند أهل العربية يحدّ تارة باعتبار العلم، كما قال الميداني «٥»: هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب، فتردّ أحدهما إلى الآخر؛ فالمردود مشتق والمردود إليه مشتق منه. وتارة باعتبار العمل كما يقال: هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالا على معنى يناسب معناه؛ فالمأخوذ مشتق والمأخوذ منه مشتق منه، كذا في التلويح في التقسيم الأول. مثلا الضارب يناسب الضرب في الحروف والمعنى، وقد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد في المعاني ما هو أصل تتفرع منه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عيّن بإزائه حروفا وفرّع منها ألفاظا كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما تقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ والمعاني، فالاشتقاق هو هذا الأخذ والتفريع، لا المناسبة المذكورة، وإن كانت ملازمة له فالاشتقاق عمل مخصوص، فإن