← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ثم الإشارة إذا لم تقابل بالصريح «١» كثيرا ما يستعمل في المعنى الأعم الشامل للصريح «٢»، كما في چلپي المطول في تعريف علم المعاني. فعلى هذا يقال أشار إلى كذا في بيان علم السلوك، وإن كان المشار إليه مصرّحا به فيما سبق وأسماء الإشارة. الإشباع: [في الانكليزية] Vowel of the rhyme [ في الفرنسية] Voyelle de la rime هو لدى أهل العروض عبارة عن الحركة الدخيلة، وأكثرها الكسرة وأحيانا الفتحة مثل: بادر (التصديق) وداور (الحكم) وأحيانا الضمّة كما في: تجاهل، وتساهل، وهذا التعريف باعتبار المشهور؛ واختلاف حركة الحرف الدخيل في القوافي التي ليست مشتملة على حرف الوصل غير جائز، أمّا القوافي الموصلة أي المشتملة على حرف الوصل فجائز. وليس بخاف أنّ هذا التعريف يتّجه عليه كسرة الهمزة مثل مائل وزائل حيث يقولون لها: «توجيه» وليس إشباعا. إذا فالأولى هو أن يخصّص الإشباع بحركة الدخيل في القوافي الموصلة يعني المشتملة على حرف وصل مثل كسرة همزة مائلي وزائلي، وتخصيص التوجيه بحركة ما قبل الروي الساكن التي هي ليست حركة إشباع، مع أنّه من المشهور أنّهما معرفتان بالتخصيص. ويؤيّد هذا ما ذهب إليه شمس قيس الرازي في كتاب «حدائق العجم» حيث يقول: الدخيل في القوافي الموصلة يسمّى إشباعا، وفي القوافي المقيّدة توجيها. كذا في منتخب تكميل الصناعة «٣». وهكذا عند أهل العربية حيث وقع في بعض الرسائل وعنوان الشرف «٤» أن حركة الدخيل في الروي المطلق تسمّى الاشباع وحركة الحرف الذي قبل الروي المقيد تسمّى التوجيه انتهى. فإن الرويّ المطلق عندهم هو الرويّ المتحرك والساكن يسمّى رويا مقيّدا. الاشتراك: [في الانكليزية] Homonymy [ في الفرنسية] Homonymie في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان يطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد ويسمّى اشتراكا معنويا، وذلك اللفظ يسمّى مشتركا معنويا، وينقسم إلى المتواطئ والمشكّك. وثانيهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على سبيل البدل من غير ترجيح، ويسمّى اشتراكا لفظيا. وذلك اللفظ يسمّى مشتركا لفظيا. فقولهم لمعنيين أي لا لمعنى واحد فيشمل ما وضع لأكثر من معنيين فهو للاحتراز عن اللفظ المنفرد وهو الموضوع لمعنى واحد، لكنه إذا وقع في معناه شكّ بحيث يتردّد

стр. 247

بين معنيين بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا أو لهذا صدق عليه أنّه للمعنيين على سبيل البدل من غير ترجيح، فزيد قيد معا للاحتراز عن مثل هذا المنفرد إذ لا يصدق عليه أنّه لهما معا. إن قيل إنّا نقطع أنّ المنفرد ليس موضوعا للمعنيين فلا حاجة إلى الاحتراز، قلت: لمّا دار وضعه بين المعنيين عند المشكّك جاز انتسابه إليهما في الوضع بحسب الظاهر عنده، فاحترز عنه بزيادة معا احتياطا، ولذا قيل: إنه للاحتراز عن المشترك معنى كالمتواطئ والمشكّك. وقولهم على سبيل البدل احتراز عن الموضوع لمجموع المعنيين أو أكثر من حيث المجموع، وعن المتواطئ، لكن بحسب الظاهر لأن المتواطئ يحمل على أفراده بطريق الحقيقة فيظنّ أنه موضوع لها. وقولهم من غير ترجيح احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي، فإنه بهذا الاعتبار لا يسمّى مشتركا؛ وهذا الاحتراز إنما هو على تقدير أن يقال بأن في المجاز وضعا أيضا، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه. وبالجملة فالمنقول مطلقا ليس مشتركا لأنه لا بدّ أن يكون في أحد معنييه حقيقة وفي الآخر مجازا، ولزم من هذا أن يكون المعنيان بنوع واحد من الواضع حتى لو كان أحدهما بوضع اللغة والآخر بوضع الشرع، مثلا كالصلاة لا يسمّى مشتركا، وقد صرّح بهذا في بعض حواشي الإرشاد أيضا. وفي بديع الميزان «١» وضع المشترك لمعنيين فصاعدا لا يلزم أن يكون من لغة واحدة، بل يجوز أن يكون من لغة واحدة كالعين للباصرة والجارية والذهب وغيرها، أو من لغات مختلفة مثل بئر فإنه في العربية بمعنى چاه وفي الهندية برادر انتهى. وقيل المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أوّلا من حيث أنهما مختلفتان. فاحترز بالموضوع لحقيقتين عن الأسماء المفردة. وبقوله وضعا أولا عن المنقول وبالقيد الأخير عن المشترك معنى انتهى. وإطلاق اللفظ وعدم تقييده بالمفرد لا يبعد أن يكون إشارة إلى عدم اختصاصه بالمفرد. فائدة: اختلف في أن المشترك واقع في اللغة أم لا، وقد يقال المشترك إمّا أن يجب وقوعه، أو يمتنع، أو يمكن، وحينئذ إمّا أن يكون واقعا أو لا، فهي أربعة احتمالات عقلية. وقد ذهبت إلى كلّ منها طائفة، إلّا أنّ مرجعها إلى اثنين إذ لا يتصوّر هاهنا وجوب ولا امتناع بالذات، بل بالغير، فهما راجعان إلى الإمكان. فالواجب هو الممكن الواقع والممتنع هو الممكن الغير الواقع، والصحيح أنه واقع. واختلف أيضا في وقوعه في القرآن والأصح أنه قد وقع، ودلائل الفرق تطلب من العضدي وحواشيه. اعلم أنّ في المشترك اختلافات كثيرة. الاختلاف الأول: في إمكانه، قال البعض: وقوع الاشتراك ليس بممكن لأنّ المقصود من وضع الألفاظ فهم المعاني، وإذا وضع لمعان كثيرة فلا يفهم واحد منها عند خفاء القرينة وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح، وفهم الجميع يستلزم ملاحظة النفس وتوجّهها إلى أشياء كثيرة بالتفصيل عند زمان الإطلاق، لأن ملاحظة المعاني بالأوضاع المتعددة المفصّلة لا بدّ أن تكون على التفصيل، وهذا باطل لما تقرّر في موضعه. وأجيب عنه بأنّ المقصود قد يكون الإجمال دون التفصيل، وقد يكون في التفصيل مفسدة، وفي الإجمال رفع الفساد كما قال

стр. 248

الصدّيق الأكبر «١» عند ذهاب رسول الله في وقت الهجرة من مكة إلى المدينة، حين سأله بعض الكفار عن الرسول ﵌ بقوله: من هذا قدّامك؟ فقال الصدّيق: رجل هادينا. فالتفصيل هاهنا كان موجبا للفساد العظيم فالأصح أنه ممكن لعدم امتناع وضع اللفظ الواحد لمعان متعددة مختلفة بأوضاع متعددة. وقد يجاب بأنه يفهم واحد من المعاني، ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح لجواز أن يكون بين بعض المعاني والذهن مناسبة ينتقل الذهن من اللفظ إليه أو يكون بعضها مناسبا للفظ بحيث يتبادر الذهن بسبب تلك المناسبة إليه، أو يكون بعضها مشهورا بحيث يتسارع الذهن بسبب الشهرة إليه، أو تكون القرينة مرجّحة لبعض المعاني على الآخر. والاختلاف الثاني في وقوع الاشتراك في اللغة، قال البعض: ليس بواقع، لأنّ وقوعه يوجب الإجمال والإبهام وهو مخلّ للاستعمال «٢» إذا لم يبيّن. وأمّا إذا بيّن المراد «٣» فالبيان هو الكافي للمقصود «٤»، ولا حاجة إلى غيره، فيلزم اللغو في وقوع المشترك ولأن الواضع إن كان هو الله تعالى فهو متعال عن اللغو والعبث، وإن كان غيره تعالى فلا بدّ لصدور الوضع من علّة غائية لأنّ الفعل الاختياري لا بدّ له من علّة غائية كما تقرر في موضعه. وأجيب بأنّ الإجمال والإبهام قد يكون مقصودا في الاستعمال كما عرفت، ومثل أن يريد المتكلّم إفهام مقصوده للمخاطب المعيّن وإخفاءه عن غيره، فيتكلّم بلفظ مشترك يفهم المخاطب مراده «٥» منه بسبب كونه معهودا بينهما من قبل، أو بسبب قرينة خفيّة بحيث يفهم المخاطب دون غيره؛ والمبيّن قد يكون أبلغ من البيان وحده، وقد يحدث من اجتماعهما لطافة في الكلام لا يحصل من البيان وحده، وغير ذلك من الفوائد. وأجيب بأن الواضع إذا كان الله تعالى فقد يكون المقصود منه ابتلاء العلماء الراسخين، وقد يكون المقصود منه توسيع المفاهيم بالنظر إلى جماعة العلماء المجتهدين، وقد يكون المقصود تشويق المخاطبين إلى فهم المراد «٦» حتى إذا ادركوه بعد التأمل وجدوه لذيذا لأن حصول المطلوب بعد الطلب والتعب يكون ألذ من المنساق بلا تعب وبغير نصب. وإن كان الواضع غيره تعالى فالمقصود قد يكون واحدا من تلك الأغراض وقد يكون غيرها مثل إخفاء المراد «٧» من غير المخاطب، ومثل اختبار ذهن المخاطب هل يفهم بالقرائن أم لا، أو اختيار مقدار فهم المخاطب هل يدرك بالقرائن الخفية أم لا، وغيرها من الأغراض. وقد يكون الواضع متعددا، فشخص وضع لفظا لمعنى

стр. 249

واحد ثم شخص آخر وضعه لمعنى آخر كما في الأعلام المشتركة، فالأصح أن المشترك واقع في اللغة. والاختلاف الثالث في كون الاشتراك بين الضّدّين، يعني اختلف بعد تسليم إمكانه ووقوعه في أنه هل هو واقع بين الضّدّين بحيث يكون لفظ واحد مشتركا بين معان متضادة متباينة. فقال بعضهم ليس بواقع لأن الاشتراك يقتضي التوحّد، والتضادّ يقتضي التباين، وبينهما منافاة، فلا يكون واقعا. وأجيب بأنّ التوحّد والتباين ليسا من جهة واحدة ليلزم المنافاة، لأن الأول من جهة اللفظ والثاني من جهة المعاني، فلا منافاة حينئذ لاختلاف المحل، فالأصح أنه واقع بين الضّدّين كالقرء للحيض والطّهر. الاختلاف الرابع في عموم المشترك يعني بعد تسليم إمكانه ووقوعه وتحقّقه بين الضّدّين. اختلف في عموم المشترك بأن يراد بلفظ المشترك أكثر من معنى واحد معا أو لا. الأول مذهب الشافعي والثاني مذهب الإمام الأعظم. ثم بعد كون المشترك عاما اختلف في أن إرادة العموم على سبيل الحقيقة أو المجاز. فذهبت طائفة منهم إلى أنه حقيقة لأن كلا من معانيه موضوع له فكان مستعملا في الموضوع له، وهذا هو الحقيقة. وقال الآخرون منهم إنه مجاز وأن لفظ المشترك ليس بموضوع لمجموع المعنيين، وإلّا لما كان استعماله في أحدهما على سبيل الانفراد حقيقة، ضرورة أنّه لا يكون نفس الموضوع له بل جزؤه، واللازم باطل بالاتفاق فثبت أنه ليس بموضوع «١» للمجموع، فلم يكن حقيقة. واستدل الشافعي على إرادة العموم من المشترك بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً «٢» الخ بأنّ الصلاة مشتركة بين الرحمة والاستغفار والدعاء. وفي الآية الرحمة والاستغفار كلاهما مرادان «٣» من لفظ واحد وهو يصلّون، لأن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار. والجواب عن هذا الاستدلال أنّ الآية سيقت لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته، ولا يصحّ ذلك إلّا بأخذ معنى عام شامل للكل وهو الاعتناء بشأنه ﷺ ، فيكون المعنى: الله وملائكته يعتنون بشأن النبي يا أيها المؤمنون اعتنوا أنتم أيضا «٤» بشأنه، وذلك الاعتناء من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين دعاء. فالصلاة هاهنا لمعنى الاعتناء سواء كان حقيقة أو مجازا، وهو مفهوم واحد ومعنى عام، لكن يختلف باختلاف المحال «٥» فكانت لها أفراد مختلفة بحسب اختلاف نسبة الصلاة إليها. وعند الإمام لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لا حقيقة لما مرّ، ولأن الوضع تخصيص اللفظ للمعنى، فكلّ وضع في المشترك يوجب أن لا يراد به إلّا هذا المعنى الموضوع له، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام الموضوع له. فإرادة المعنى الآخر ينافي الوضع للمعنى الأول، فلا يكون استعماله في كلا المعنيين بالوضع، فلم يكن حقيقة «٦» ولا مجازا لأنه إذا استعمل في أكثر من معنى واحد فقد استعمل في الموضوع له وغير الموضوع له أيضا، لأنّ

стр. 250

كل واحد من المعنيين موضوع له باعتبار وضع اللفظ لذلك المعنى، وغير الموضوع له باعتبار وضعه للمعنى الآخر، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز عند الإمام الأعظم، فبطل استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد. هذا خلاصة ما في التوضيح والتلويح وحاشية المبين «١» والحسن على السلّم «٢». فائدة: إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا كالنّكاح، فإنه يحتمل أن يكون حقيقة في الوطء مجازا في العقد، وأنه مشترك بينهما، فليحمل على المجاز لأنه أقرب. فائدة: جوّز الشافعي وأبو بكر الباقلاني وبعض المعتزلة كالجبائي وعبد الجبار «٣» وغيرهم أن يراد بالمشترك كلّ واحد من معنييه أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صحّ الجمع بينهما، كاستعمال العين في الباصرة والشمس، لا كاستعمال القرء في الحيض والطهر معا، إلّا أنّ عند الشافعي وأبي بكر متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه أو معانيه وجب حمله على جميع المعاني كسائر الألفاظ العامة، وعند الباقين لا يجب، فصار العام عندهم قسمين: قسم متفق الحقيقة وقسم مختلفها، وعند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا حقيقة. وعند الحنفية وبعض المحققين وجميع أهل اللغة وأبي هاشم وأبي عبد الله البصري «٤» يصح ذلك لا حقيقة ولا مجازا. الاشتقاق: [في الانكليزية] Derivation [ في الفرنسية] Derivation عند أهل العربية يحدّ تارة باعتبار العلم، كما قال الميداني «٥»: هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب، فتردّ أحدهما إلى الآخر؛ فالمردود مشتق والمردود إليه مشتق منه. وتارة باعتبار العمل كما يقال: هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالا على معنى يناسب معناه؛ فالمأخوذ مشتق والمأخوذ منه مشتق منه، كذا في التلويح في التقسيم الأول. مثلا الضارب يناسب الضرب في الحروف والمعنى، وقد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد في المعاني ما هو أصل تتفرع منه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عيّن بإزائه حروفا وفرّع منها ألفاظا كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما تقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ والمعاني، فالاشتقاق هو هذا الأخذ والتفريع، لا المناسبة المذكورة، وإن كانت ملازمة له فالاشتقاق عمل مخصوص، فإن

стр. 251

اعتبرناه من حيث أنّه صادر عن الواضع احتجنا إلى العلم به لا إلى عمله، فاحتجنا إلى تحديده بحسب العلم كما قال الميداني، والحاصل منه العلم بالاشتقاق، فكأنّه قيل: العلم بالاشتقاق هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب فتعرف ارتداد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه، وإن اعتبرناه من حيث أنه يحتاج أخذنا إلى عمله عرّفناه باعتبار العمل، فنقول هو أن تأخذ الخ هذا حاصل ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في المبادئ اللغوية. اعلم أنّه لا بدّ في المشتق اسما كان أو فعلا من أمور: أحدها أن يكون له أصل، فإنّ المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر، ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقا. وثانيها أن يناسب المشتق الأصل في الحروف إذ الأصالة والفرعية باعتبار الأخذ لا تتحققان بدون التناسب بينهما والمعتبر المناسبة في جميع الحروف الأصلية، فإنّ الاستسباق من السبق مثلا يناسب الاستعجال من العجل في حروفه الزائدة والمعنى، وليس بمشتق منه بل من السبق. وثالثها المناسبة في المعنى سواء لم يتفقا فيه أو اتفقا فيه، وذلك الاتفاق بأن يكون في المشتق معنى الأصل إمّا مع زيادة كالضرب فإنه للحدث المخصوص، والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث، وإمّا بدون زيادة سواء كان هناك نقصان كما في اشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين أو لا، بل يتحدان في المعنى كالمقتل مصدر من القتل، والبعض يمنع نقصان أصل المعنى في المشتق وهذا هو المذهب الصحيح. وقال البعض لا بدّ في التناسب من التغاير من وجه فلا يجعل المقتل مصدرا مشتقا من القتل لعدم التغاير بين المعنيين. وتعريف الاشتقاق يمكن حمله على جميع هذه المذاهب. التقسيم الاشتقاق أي مطلقا إن جعل مشتركا معنويا أو ما يسمّى به إن جعل مشتركا لفظيا ثلاثة أقسام، لأنه إن اعتبرت فيه الموافقة في الحروف الأصول مع الترتيب بينها يسمّى بالاشتقاق الأصغر، وإن اعتبرت فيه الموافقة فيها بدون الترتيب يسمّى بالاشتقاق الصغير، وإن اعتبرت فيه المناسبة في الحروف الأصول في النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق في مثل: الحبس مع المنع والقعود مع الجلوس يسمّى بالأكبر. مثال الأصغر الضارب والضرب، ومثال الصغير كنى وناك، ومثال الأكبر ثلم وثلب، فالمعتبر في الأصغر الترتيب، وفي الصغير عدم الترتيب، وفي الأكبر عدم الموافقة في جميع الحروف الأصول، بل المناسبة فيها، فتكون الثلاثة أقساما متباينة. وأيضا المعتبر في الأصغر موافقة المشتق للأصل في معناه وفي الصغير والأكبر مناسبة فيه بأن يكون المعنيان متناسبين في الجملة، هكذا ذكر صاحب مختصر الأصول. والمشهور تسمية الأول بالصغير والثاني بالكبير والثالث بالأكبر: والاشتقاق عند الاطلاق يراد به الأصغر. وتعريف الاشتقاق المذكور سابقا كما يمكن أن يكون تعريفا لمطلق الاشتقاق كما هو الظاهر، لكون المناسبة أعمّ من الموافقة كذلك يمكن حمله على تعريف الاشتقاق الأصغر بأن يراد بالتناسب التوافق. وفي تعريفات الجرجاني والاشتقاق نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة. الاشتقاق الصغير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب نحو ضرب من الضرب. والاشتقاق الكبير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون الترتيب نحو جبذ من الجذب. والاشتقاق الأكبر وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو نعق من النهق انتهى.

стр. 252

اعلم أنّ من اشترط التغير في المعنى نظر إلى أنّ المقاصد الأصلية من الألفاظ معانيها، وإذا اتحد المعنى لم يكن هناك تفرّع وأخذ بحسبه، وإن أمكن بحسب اللفظ فالمناسب أن يكون كل واحد أصلا في الوضع وعرّف المشتق بما ناسب أصلا بحروفه الأصول ومعناه بتغير ما، أي في المعنى. ومن لم يشترط اكتفى بالتفرّع «١» والأخذ من حيث اللفظ، فحذف قيد التغير من هذا التعريف. فإن قلت نحو أسد مع أسد يندرج في التعريفين فما تقول في ذلك جمعا ومفردا. قلت يحتمل القول بالاشتراك فلا اشتقاق، ويمكن أن يعتبر التغير تقديرا فيندرج فيهما ويكون من نقصان حركة وزيادة مثلها، وإمّا الحلب والحلب بمعنى واحد فيمكن أن يقال باشتقاق أحدهما عن الآخر كالمقتل مع القتل وأن يجعل كل واحد أصلا في لوضع لعدم الاعتداد بهذا التغير القليل. فإن قلت ما الفرق بين الاشتقاق والعدل المعتبر في منع الصرف؟ قلت المشهور أنّ العدل يعتبر فيه الاتحاد في المعنى والاشتقاق إن اشترط فيه الاختلاف في المعنى كانا متباينين وإلّا فالاشتقاق أعمّ، إلّا أن الشيخ ابن الحاجب قد صرّح في بعض مصنفاته بمغايرة المعنى في العدل، فالأولى أن يقال إنه صيغة من صيغة أخرى، مع أنّ الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعمّ من ذلك، فالعدل قسم منه. ولذلك قال في شرحه للكافية عن الصيغة المشتقة: هي منها، فجعل ثلاث مشتقة من ثلاثة ثلاثة، هذا كله خلاصة ما ذكره السيد الشريف في حاشية العضدي. اعلم أنّ المشتق قد يطّرد كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل وظرفي الزمان والمكان والآلة، وقد لا يطّرد كالقارورة، فإنها مشتقة من القرار لأنها لا تطلق على كل مستقرّ للمائع، وكالدّبران مشتق من الدبر ولا يطلق مما يتصف به إلّا على خمسة كواكب في الثور، وكالخمر مشتق من المخامرة مختص بماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد، ولا يطلق على كلّ ما توجد فيه المخامرة ونحو ذلك، وتحقيقه أنّ وجود معنى الأصل في المشتق قد يعتبر بحيث يكون داخلا في التسمية وجزأ من المسمّى، والمراد «٢» ذات ما باعتبار نسبة معنى الأصل إليها بالصدور عنها أو الوقوع عليها أو فيها أو نحو ذلك، فهذا المشتق يطّرد في كلّ ذات كذلك كالأحمر فإنه لذات ما لها حمرة، فاعتبرت في المسمّى خصوصية صفة أعنى الحمرة مع ذات ما [فاطّرد] «٣» في جميع محاله، وقد يعتبر وجود معنى الأصل من حيث أن ذلك المعنى مصحّح للتسمية بالمشتق، مرجّح لها من بين سائر الأسماء، من غير دخول المعنى في التسمية، وكونه جزأ من المسمّى والمراد «٤» بالمشتق حينئذ ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو، أي ذلك المعنى في تلك الذات، بل باعتبار خصوصها، فهذا المشتق لا يطّرد في جميع الذوات المخصوصة التي يوجد فيها ذلك المعنى، إذ مسمّاه تلك الذات المخصوصة التي لا توجد في غيرها كلفظ الأحمر إذا جعل علما لولد له حمرة. وحاصل التحقيق الفرق بين تسمية الغير بالمشتق لوجود المعنى فيه فيكون المسمّى هو ذلك الغير والمعنى سببا للتسمية به، كما في القسم الثاني، فلا يطّرد في مواضع

стр. 253

وجود المعنى، وبين تسميته لوجوده أي مع وجود المعنى فيه فيكون المعنى داخلا في المسمّى كما في القسم الأول، فيطّرد في جميعها، فاعتبار الصفة في أحدهما مصحّح للاطلاق وفي الآخر موضّح للتسمية. فائدة: المشتق عند وجود معنى المشتق منه حقيقة اتفاقا كالضارب لمباشر الضرب وقبل وجوده مجاز اتفاقا كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب [قبل] «١» وهو الآن لا يضرب، فقد اختلف فيه على [ثلاثة] «٢» أقوال: أولها مجاز مطلقا، وثانيها حقيقة مطلقا، وثالثها أنه إن كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود فمجاز، وإن لم يكن مما يمكن بقاؤه كالمصادر السيّالة نحو التكلم والأخبار فحقيقة، ودلائل الفرق الثلاث تطلب من العضدي وحواشيه. فائدة: قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مبحث الماهية: اعلم أنّ في معنى المشتق أقوالا: الأول أنه مركب من الذات والصفة والنسبة وهو القول المشهور. الثاني أنه مركب من النسبة والمشتق منه فقط واختاره السيّد السّند، واستدل عليه بأن مفهوم الشيء غير معتبر في الناطق، وإلّا لكان العرض العام داخلا في الفصل ولا ما يصدق هو عليه وإلّا انقلب الإمكان بالوجوب في ثبوت الضاحك للإنسان مثلا، فإنّ الشيء الذي له الضحك هو الإنسان وثبوت الشيء لنفسه ضروري. وأنت تعلم أنّ مفهوم المشتق ليس فصلا بل يعبّر عن الفصل، وما ذكر من لزوم الانقلاب ففيه ذهول عن القيد مع أنّ دخول النسبة التي هي معنى غير مستقل بالمفهومية في حقيقة من غير دخول أحد المنتسبين فيها مما لا يعقل. والثالث ما ذهب إليه المحقق الدّواني من أنه أمر بسيط لا يشتمل على النسبة، فإنه يعبّر عن الأسود والأبيض ونحوهما بالفارسية «بسياه وسفيد» ونظائرهما، ولا يدخل فيه الموصوف لا عاما ولا خاصا، وإلّا كان معنى قولك الثوب الأبيض الثوب الشيء الأبيض، أو الثوب الثوب الأبيض وكلاهما معلوم الانتفاء، بل معناه أي معنى المشتق هو القدر الناعت المحمول بالعرض مواطأة وحده، أي من غير أن يعتبر في الموصوف ولا النسبة، بل الأمر البسيط الذي هو مفهوم المبدأ، أي المشتق منه بحيث يصحّ كونه نعتا لشيء، هكذا في شرح السّلّم «٣» للمولوي مبين «٤». وليس بينه وبين المشتق منه تغاير حقيقة فالأبيض إذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرضي ومشتق، وإذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرض ومشتق منه، وإذا أخذ بشرط شيء فهو ثوب أبيض مثلا. فحاصل كلام المحقق أنه لا فرق بين العرض والعرضي والحمل «٥» حقيقة، وإنما الفرق بالاعتبار كما بين الجنس والمادة، فالأبيض إذا أخذ من حيث هو هو أي لا بشرط شيء فهو يحمل على الجسم ويتّحد معه ويحمل على البياض ويتّحد معه أيضا، لكنه فرّق بين

стр. 254

الاتحادين فإنّ اتحاده مع الجسم اتحاد عرضي بأنّ مبدأه كان قائما به، فبهذه الجهة يتّحد معه ويحمل عليه، واتحاده مع البياض اتحاد ذاتي لأن الشيء لا يكون خارجا عن نفسه بل اتحاده معه ذاتي بأنه لو كان البياض موجودا بنفسه بحيث لا يكون قائما بالجسم لكان أبيض بالذات، فالأبيض عند هذا المحقق معنى بسيط لا تركيب فيه أصلا ولا مدخل فيه للموصوف لا عاما ولا خاصا، ولهذا قال ذلك المحقق: إنّ المشتق بجميع أقسامه لا يدل على النسبة ولا على الموصوف لا عاما ولا خاصا، هكذا في شرح السلّم للمولوي مبين. وأنت تعلم أنّ الأمر لو كان كذلك لكان حمل الأبيض على البياض القائم بالثوب صحيحا وذلك باطل بالضرورة، مع أنه مستبعد جدا، كيف ويعبر بالفارسية عن البياض «بسفيدي وعن الأبيض بسفيد». والحق أن حقيقة معنى المشتق أمر بسيط ينتزعه العقل عن الموصوف نظرا إلى الوصف القائم به. فالموصوف والوصف والنسبة كلّ منها ليس علّة ولا داخلا فيه، بل منشأ لانتزاعه وهو يصدق عليه، وربما يصدق على الوصف والنسبة فتدبّر. فائدة: قال في الإحكام «١»؛ هل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق فذلك مما أوجبه أصحابنا، ونفاه المعتزلة وكأنه اعتبر الصفة احترازا عن مثل: لابن وتامر مما اشتق من الذوات، فإنّ المشتق منه ليس قائما بما له الاشتقاق، فإنّ المعتزلة جعلوا المتكلّم [الله تعالى] «٢» لا باعتبار كلام هو له، بل باعتبار كلام حاصل بجسم «٣» كاللّوح المحفوظ وغيره، ويقولون لا معنى لكونه متكلّما، إلّا أنه يخلق الكلام في الجسم. وتوضيح ذلك يطلب من العضدي وحواشيه. اعلم أنّ الاشتقاق كما يطلق على ما عرفت كذلك يطلق على قسم من التجنيس عند أهل البديع، وقد سبق. ويقول بعضهم: الاشتقاق هو جمع كلمات في النظم أو النثر بحيث تكون حروفها متقاربة ومتجانسة بعضها مع بعض، وأفضله ما كان مشتقا من كلمة واحدة نحو قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وفي الحديث: «الظلم ظلمات يوم القيامة». ومثل: «البدعة شرك الشرك». وفي النثر: الإكبار الوافر للخالق الذي أكرمني بأنواع عوارف العرفان أنا العبد العديم الشكر المنكر للحق. وفي الشعر: إذا وصل إلى من عطف قبولك ذرة فإنها تنقلني في الثروة من الثّرى إلى الثريا كما ورد في الشعر العربي قول القائل: إنما الدنيا الدّواهي والدّواهي قط لا تنجو بلاهي والبلاهي وقال في جامع الصنائع: هذا خاص بالكلمات العربية، ومثاله: الحكيم هو الذي يعلم أن الحكم المحكم لا يكون حقا لشخص ما «٤».

стр. 255

الأشرف: [في الانكليزية] The noblest ،unveiling [ في الفرنسية] Le plus noble ،devoilement هو عند الصوفية عبارة عن ارتفاع الوسائط أيّا كانت بين الموجد والموجد، وسائط أقل، وأحكام وجوبها على أحكام الإمكان أغلب. فذاك هو الأشرف. وأمّا إذا كانت الوسائط أكثر بينه وبين الحق فذلك الشيء أخسّ، فلهذا كان العقل أولا والملائكة المقرّبون أشرف من الإنسان الكامل والإنسان أكمل منهم. قال الشاعر: بين الأشرف والأكمل هناك فرق: لقد أخبرتك فادرك ذلك جيدا فالملك أشرف من الإنسان الكامل ولكن الإنسان الكامل أكمل منه كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي «١». الإشمام: [في الانكليزية] Light pronunciation of a vowel - [ في الفرنسية] Prononciation legere d'une voyelle هو عند القراء والنحاة عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت. وقيل أن تجعل شفتيك على صورتها، وكلاهما واحد، ويختص بالضمّ سواء كانت حركة إعراب أو بناء إذا كانت لازمة؛ وهو بهذا المعنى من أقسام الوقف كما في الاتقان. وأما الإشمام بمعنى أن تنحو الكسرة نحو الضمة فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا إذ هي تابعة لحركة ما قبلها فيستعمله النحاة والقرّاء في نحو قيل وبيع. وقيل الإشمام في نحو قيل وبيع كالإشمام حالة الوقف، أعني ضمّ الشفتين مع كسرة الفاء خالصا، هذا خلاف المشهور عند الفريقين. وقيل الإشمام أن تأتي الضمّة خالصة بعدها ياء ساكنة وهذا أيضا غير مشهور عندهم، والغرض من الإشمام في نحو قيل وبيع الإيذان بأنّ الأصل الضم في أوائل هذه الحروف، هكذا في الفوائد الضيائية في بحث الفعل المجهول. آشنائى: [في الانكليزية] Knoweledge [ في الفرنسية] Connaissance ومعناها المعرفة. وفي اصطلاح السالكين عبارة عن العلاقة الدقيقة للربوبية المتّصلة بجميع المخلوقات، كما هو تعلّق الخالقية بالمخلوقية «٢». الإصبع: [في الانكليزية] Finger ،one sixth [ في الفرنسية] Doigt ،une sixieme بكسر الهمزة وفتح الموحدة [في اللغة الفارسية يقال له: أنلشت. وفي اصطلاح الرّياضيين هو نصف سدس المقياس. كما سيأتي في لفظ: ظل، كما يقال أيضا: نصف سدس كل من قطر القمر وقطر الشمس ومن جرم كليهما «٣». قال في التذكرة وشرحه لعبد العلي البرجندي: ويجزئ كل واحد من قطري

стр. 256

النيرين وجرميهما إلى اثني عشر جزءا متساوية وتسمّى الأصابع. والأصابع القطرية أي المعتبرة في القطر تقيّد بالمطلقة، والأصابع الجرمية تقيّد بالمعدّلة. والمراد «١» بجرمي النيرين صفحتاهما المرئيتان فإنّ سطح نصف جرم القمر مثلا يرى من بعيد كدائرة، وهذا السطح المستوي يسمّى بسطح صفحة القمر، وكذا الحال في الشمس. فصفحة القمر مثلا هي ما يقع من جرم القمر على قاعدة مخروط شعاع البصر، وإنما يقسم هكذا لأنّ كلا منهما في المنظر قريب من شبر هو اثنا عشر إصبعا، كل إصبع منها ستّ شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى ظهور البعض. ولهذا يسمّى الأقسام بالأصابع. فإذا قيل المنخسف من القمر كذا إصبعا، فالمراد «٢» منه ظاهر، وأمّا إذا قيل من جرم القمر قطر فالمراد «٣» منه مساحة القدر المظلم من صفحة القمر بمربع يكون مساحة تمام صفحته اثني عشر مربعا، وقس عليه المنكسف من قطر الشمس وجرمها وإن شئت الزيادة فارجع إليه. أصحاب الفرائض: [في الانكليزية] Eligible party ،entitled party [ في الفرنسية] Les ayants -droit (ayants -cause) وأصحاب الفروض عند أهل الفرائض هم الورثة الذين لهم سهام مقدّرة في الكتاب أو السنة أو الإجماع، كذا في الشريفي وغيره. أصداع الجمع: [في الانكليزية] Multiplicity (after unification) [ في الفرنسية] Multiplicite apres unification هو الفرق باصطلاح الصوفية بعد الجمع بظهور الكثرة في الوحدة، واعتبار الكثرة في الوحدة، كذا في لطائف اللغات «٤». الإصرار: [في الانكليزية] Persistance [ في الفرنسية] Persistance الإقامة على الذنب والعزم على فعل مثله كذا في الجرجاني. الاصطفاء: [في الانكليزية] Pure illumination or election - [ في الفرنسية] Illumination pure ،pure election هو عند أهل السلوك الاجتباء الخالص «٥». الاصطلاح: [في الانكليزية] Convention [ في الفرنسية] Convention هو العرف الخاص، وهو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضوعه الأول لمناسبة بينهما، كالعموم والخصوص، أو لمشاركتهما في أمر أو مشابهتهما في وصف أو غيرها، كذا في تعريفات الجرجاني. وسيأتي في لفظ المجاز. والاصطلاحي هو ما يتعلق بالاصطلاح، يقال هذا منقول اصطلاحي وسنّة اصطلاحية وشهر اصطلاحي ونحو ذلك. الاصطلام: [في الانكليزية] Passion [ في الفرنسية] Passion amoureuse هو الوله الغالب على القلب، وهو قريب من الهيمان، كذا في الاصطلاحات الصوفية.

стр. 257

الأصغر: [في الانكليزية] Minor [ في الفرنسية] Mineur عند أهل العربية يطلق على قسم من الاشتقاق، وعند المنطقيين يطلق على موضوع المطلوب في القياس الاقتراني، وسيأتي في لفظ الحدّ أيضا. الأصل: [في الانكليزية] Origin [ في الفرنسية] Origine بفتح الأول وسكون الصاد المهملة. في اللغة ما يبتنى عليه غيره من حيث إنّه يبتنى عليه غيره. وبقيد الحيثية خرج أدلة الفقه مثلا من حيث، إنها تبتني على علم التوحيد فإنها بهذا الاعتبار فروع لا أصول، إذ الفرع ما يبتنى على غيره من حيث إنه يبتنى على غيره. وكثيرا ما يحذف قيد الحيثية عن تعريفهما لكنه مراد لأن قيد الحيثية لا بدّ منه في تعريف الإضافيات. ثم الابتناء أعم من الحسّي والعقلي. والحسّي كون الشيئين محسوسين وحينئذ يدخل فيه مثل ابتناء السقف على الجدار، وابتناء المشتق على المشتق منه كالفعل على المصدر. والعقلي. بخلافه. وقيل الحسّي مثل ابتناء السقف على الجدار بمعنى كونه مبنيا عليه وموضوعا فوقه فإنه مما يدرك بالحسّ ويخرج منه حينئذ مثل ابتناء الأفعال على المصادر، ويدخل في العقلي، فإنّ ابتناء الأفعال على المصادر والمجاز على الحقيقة والأحكام الجزئية على القواعد الكلية والمعلولات على عللها وما يشبه ذلك ابتناء عقلي. وقيل الأصل المحتاج إليه والفرع المحتاج. وفيه أنّ الأصل لغة لا يطلق على العلل الأربع سوى المادة، يقال أصل هذا السرير خشب، وكذا لا يطلق على الشروط مع كون تلك الأشياء المذكورة محتاجة إليها فلا يكون مطردا مانعا، كذا في التلويح وحواشيه في تعريف أصول الفقه وفي بحث القياس. وعند الفقهاء والأصوليين يطلق على معان: أحدها الدليل، يقال الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. وثانيها القاعدة الكلية وهي اصطلاحا على ما يجيء قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة عل جزئيات موضوعها، ويسمّى تلك الأحكام فروعا واستخراجها منها تفريعا. وثالثها الراجح أي الأولى والأحرى يقال الأصل الحقيقة. ورابعها المستصحب، يقال تعارض الأصل والظاهر، فهذه أربعة معان اصطلاحية تناسب المعنى اللغوي، فإن المدلول له نوع ابتناء على الدليل، وفروع القاعدة مبنية عليها، وكذا المرجوح كالمجاز مثلا له نوع ابتناء على الراجح وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب، كذا في العضدي وحواشيه للسيّد السّند والسعد التفتازاني. وربّما يعبر عن المعنى الرابع بما ثبت للشيء نظرا إلى ذاته على ما وقع في حاشية الفوائد الضيائية للمولوي عبد الحكيم. وربّما يفسّر بالحالة التي تكون للشيء قبل عروض العوارض عليه، كما يقال الأصل في الماء الطهارة والأصل في الأشياء الإباحة، هكذا في حواشي المسلم «١». وخامسها مقابل الوصف على ما يجيء في لفظ الوصف، وكذا يجيء بيان بعض المعاني المذكورة سابقا أيضا في محله. وفي چلپي البيضاوي ذكر الأصل بمعنى الكثير أيضا، ولعل مرجع هذا المعنى إلى المعنى الثالث والله أعلم. أصل القياس: [في الانكليزية] Origin syllogism [ في الفرنسية] Syllogisme d'origine هو عند أكثر علماء الفقه والأصول هو محل الحكم المنصوص عليه كما إذا قيس الأرز على البرّ في تحريم بيعه بجنسه متفاضلا، كأن الأصل هو البرّ عندهم لأن الأصل ما كان حكم

стр. 258

الفرع مقيسا عليه ومردودا إليه وذلك هو البرّ في هذا المثال. وعند المتكلّمين هو الدليل الدّالّ على الحكم المنصوص عليه من نصّ أو إجماع كقوله ﵇: «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» «١» في هذا المثال لأنّ الأصل ما يتفرّع عليه غيره، والحكم المنصوص عليه متفرّع على النص، فكأنّ النصّ هو الأصل. وذهب طائفة إلى أنّ الأصل هو الحكم في المحل المنصوص عليه لأنّ الأصل ما ابتنى عليه غيره فكان العلم به موصلا إلى العلم أو الظنّ بغيره، وهذه الخاصية موجودة في الحكم لا في المحل لأن حكم الفرع لا يتفرّع على المحل، ولا في النص والإجماع إذ لو تصوّر العلم بالحكم في المحل دونهما بدليل عقلي أو ضرورة أمكن القياس فلم يكن النص أصلا للقياس أيضا؛ وهذا النزاع لفظي لإمكان إطلاق الأصل على كلّ واحد منها لبناء حكم الفرع على الحكم في المحل المنصوص عليه وعلى المحل وعلى النص، لأن كلّ واحد أصله، وأصل الأصل أصل، لكن الأشبه أن يكون الأصل هو المحل كما هو مذهب الجمهور، لأن الأصل يطلق على ما يبتني عليه غيره وعلى ما يفتقر إليه غيره، ويستقيم إطلاقه على المحل بالمعنيين. أمّا بالمعنى الأول فلما قلنا، وأمّا بالمعنى الثاني فلافتقار الحكم ودليله إلى المحلّ، ضرورة من غير عكس، لأن المحل غير مفتقر إلى الحكم ولا إلى دليله، ولأن المطلوب في باب القياس بيان الأصل الذي يقابل الفرع في التركيب القياسي، ولا شك أنه بهذا الاعتبار هو المحل. وأما الفرع فهو المحل المشبّه عند الأكثر كالأرزّ في المثال المذكور. وعند الباقين هو الحكم الثابت فيه بالقياس كتحريم البيع بجنسه متفاضلا وهذا أولى لأنه الذي يبتني على الغير ويفتقر إليه دون المحل، إلّا أنهم لمّا سمّوا المحل المشبّه به أصلا سمّوا المحلّ الآخر المشبّه فرعا، كذا في بعض شرح الحسامي «٢». أصلي: [في الانكليزية] The original Arabic [ في الفرنسية] La langue arabe originelle نوع من أنواع اللّغة، وهو اللفظ المستعمل عند سبع أقوام من العرب سكان البادية الذين يقال لهم: الأعراب والعرب العرباء والعرب العاربة. وقد استنبطت علوم الأدب والنحو العربي من كلام هؤلاء الأعراب؛ واللغات السّبع المشهورة بالفصاحة هي: لغة قريش وعليا هوازن وأهل اليمن وثقيف وهذيل وبني تميم «٣»، كذا ذكر في شرح نصاب الصبيان «٤». وعلى هذا

стр. 259

المعنى يقال: هذا اللفظ في الأصل أو في أصل اللغة لكذا ثم استعمل لكذا. ويقابل الأصلي المولّد. وفي الخفاجي في تفسير قوله تعالى: رَبِّ الْعالَمِينَ، المراد بالأصل حالة وضعه الأول. الأصمّ: [في الانكليزية] Prime number ،irrational root [ في الفرنسية] Nombre premire ،racine irrationelle بتشديد الميم عند الصرفيين هو المضاعف. وعند المحاسبين والمهندسين هو مقدار لا يعبّر عنه إلّا باسم الجذر كجذر خمسة، ويقابله المنطق على ما سيجيء. والأصم على مراتب يعبر عنها به فما كان منه في المرتبة الأولى فهو أن يكون المربع الذي يقوى عليه منطقا في القوة؛ ومعنى القوة هو المربّع الذي يكون من ضرب الخط في مثله، وإنما سمّي منطقا لأنه يعبر عن مربعه بعدد. وما كان منه في المرتبة الثانية فهو أن يكون مربعه أصمّ، ومربع مربعه منطقا، وإن شئت قلت: هو ما يكون مربعه منطقا في القوة مثل جذر جذر سبعة. وما كان في المرتبة الثالثة فهو ما يكون مربع مربعه منطقا في القوة مثل حذر جذر جذر سبعة، وهكذا. وإذا كان الخط في المرتبة الثانية إلى ما بعدها من المراتب سمّي متوسطا، لأنّ هذا الخط متوسط في الرتبة لأنّه انحطّ عن مرتبة الخط الذي مربعه عددي، وارتفع عن مرتبة الخطّ المركّب، هذا في الخط. وأما في السطح فيسمّى الأصمّ متوسطا سواء كان ذلك الأصمّ في المرتبة الأولى أو فيما بعدها من المراتب. وأيضا يطلق على قسم من الجذر مقابل للمنطق، وعلى قسم من الكسر مقابل للمنطق منه. الأصول: [في الانكليزية] Elements ،parts [ في الفرنسية] Elements ،parties جمع أصل، وأهل العروض يريدون بها ما تتركب منه الأركان وهي أي الأصول ثلاثة: الوتد والسبب والفاصلة وتحقيق كل في موضعه. أصول الأفاعيل: [في الانكليزية] Parts [ في الفرنسية] Parties هي الأجزاء كما سيجيء. أصول الدين: [في الانكليزية] Fundamentals of the religion [ في الفرنسية] Fondements de la religion هو علم الكلام، ويسمّى بالفقه الأكبر أيضا. وقد سبق في المقدمة، وكذا أصول الحديث وأصول الفقه. الأصول الموضوعة: [في الانكليزية] Axioms [ في الفرنسية] Axiomes هي المبادئ الغير البيّنة بنفسها المسلّمة في العلم على سبيل حسن الظنّ. وقد سبق في المقدمة أيضا في بيان المبادئ. الإضافة: [في الانكليزية] Relation [ في الفرنسية] Relation هي عند النحاة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجرّ لفظا أو تقديرا مرادا. والشيء يعمّ الفعل والاسم، والشيء المنسوب يسمّى مضافا والمنسوب إليه مضافا إليه. وقيد بواسطة حرف الجرّ احتراز عن مثل الفاعل والمفعول نحو: ضرب زيد عمروا فإنّ ضرب نسب إليهما لكن لا بواسطة حرف الجر. واللفظ بمعنى الملفوظ، مثاله: مررت بزيد، فإنّ مررت مضاف وزيد مضاف إليه، والتقدير بمعنى المقدر مثاله غلام زيد، فإنّ الغلام مضاف بتقدير حرف الجر إلى زيد إذ تقديره: غلام لزيد. وقولنا مرادا حال، أي حال كون ذلك التقدير أي المقدّر مرادا من حيث العمل بإبقاء أثره وهو الجرّ، فخرج منه: قمت يوم الجمعة فإنه وإن نسب إليه قمت بالحرف المقدّر وهو في، لكنه غير مراد، إذ لو أريد لانجر، وكذا

стр. 260

ضربته تأديبا. وهذا مبني على مذهب سيبويه. والمصطلح المشهور فيما بينهم أن الإضافة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجر تقديرا، وبهذا المعنى عدّت في خواص الاسم. وشرط الإضافة بتقدير الحرف أن يكون المضاف اسما مجرّدا عن التنوين، وهذه قسمان: معنوية أي مفيدة معنى في المضاف تعريفا إذا كان المضاف إليه معرفة، أو تخصيصا إذا كان نكرة، وتسمّى إضافة محضة أيضا، وعلامتها أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها، سواء كان ذلك المعمول فاعلها أو مفعولها قبل الإضافة كغلام زيد وكريم البلد، وهي بحكم الاستقراء إمّا بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف إليه وظرفه، نحو: غلام زيد، وإمّا بمعنى من، في جنس المضاف نحو: خاتم فضة، وإمّا بمعنى في، في ظرفه، نحو: ضرب اليوم. وإضافة العام من وجه إلى الخاص من وجه إضافة بيانية بتقدير من، كخاتم فضة، وإضافة العام مطلقا إلى الخاص مطلقا إضافة بيانية أيضا، إلّا أنّه بمعنى اللام عند الجمهور وبمعنى من عند صاحب الكشاف كشجر الأراك. ولفظية أي مفيدة للخفة في اللفظ وتسمّى غير محضة أيضا، وعلامتها أن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها، مثل ضارب زيد وحسن الوجه، وحرفها ما هو ملائمها، أي ما يتعدّى به أصل الفعل المشتق منه المضاف نحو: راغب زيد، فإنه مقدّر بإلى أي راغب إلى زيد إذا جعلت إضافته إلى المفعول، وليست منها إضافة المصدر إلى معموله خلافا لابن برهان «١»، وكذا إضافة اسم التفضيل ليست منها خلافا للبعض. اعلم أنّ القول بتقدير حرف الجر في الإضافة اللفظية هو المصرّح به في كلام ابن الحاجب، لكن القوم ليسوا قائلين بتقدير الحرف في اللفظية، فعلى هذا، تعريف الإضافة لا يشتملها. ففي تقسيم الإضافة بتقدير الحرف إلى اللفظية والمعنوية خدشة، وقد تكلّف البعض في إضافة الصّفة إلى مفعولها مثل: ضارب زيد بتقدير اللام تقوية للعمل، أي ضارب لزيد، وفي إضافتها إلى فاعلها مثل: الحسن الوجه بتقدير من البيانية، فإنّ ذكر الوجه في قولنا جاءني زيد الحسن الوجه بمنزلة التمييز، فإن في إسناد الحسن إلى زيد إبهاما فإنه لا يعلم أنّ أي شيء منه حسن، فإذا ذكر الوجه فكأنّه قال: من حيث الوجه، هكذا يستفاد من الكافية وشروحه «٢» والإرشاد والوافي. وعند الحكماء يطلق بالاشتراك على ثلاثة معان: الأول النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة أيضا بالقياس إلى الأولى، كالأبوّة فإنها تعقل بالقياس إلى البنوّة، وأنها أي البنوّة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوّة، وهي بهذا المعنى تعدّ من المقولات من أقسام مطلق النسبة، فهي أخص منها أي من مطلق النسبة، فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكّن مثلا حصل للمتمكن باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين، وإذا نسبناه إلى المتمكّن

стр. 261

باعتبار كونه ذا مكان كان الحاصل إضافة لأنّ لفظ المكان يتضمّن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى هي كون الشيء ذا مكان، أي متمكنا فيه، فالمكانية والمتمكّنية من مقولة الإضافة، وحصول الشيء في المكان نسبة معقولة بين ذات الشيء والمكان لا نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى، فليس من هذه المقولة، فاتضح الفرق بين الإضافة ومطلق النسبة، وتسمى الإضافة بهذا المعنى مضافا حقيقيا أيضا. والثاني المعروض لهذا العارض كذات الأب المعروضة للأبوّة. والثالث المعروض مع العارض، وهذان يسمّيان مضافا مشهوريا أيضا. فلفظ الإضافة كلفظ المضاف يطلق عل ثلاثة معان: العارض وحده والمعروض وحده والمجموع المركّب منهما، كذا في شرح المواقف، لكن في شرح حكمة العين أن المضاف المشهوري هو المجموع المركب، حيث قال: والمضاف يطلق بالاشتراك على نفس الإضافة كالأبوّة والبنوّة، وهو الحقيقي، وعلى المركب منها ومن معروضها وهو المضاف المشهوري كالأب والابن، وعلى المعروض وحده انتهى. قال السيّد السّند في حاشيته: الظاهر أن إطلاق المضاف على المعروض من حيث أنه معروض لا من حيث ذاته مع قطع النظر عن المعروضية، لا يقال فما الفرق بينه وبين المشهوري لأنا نقول: العارض مأخوذ هاهنا بطريق العروض وهناك بطريق الجزئية. فإن قلت الأب هو الذات المتّصفة بالأبوّة لا الذات والأبوّة معا، وإلّا لم يصدق عليه الحيوان. قلت المضاف المشهوري هو مفهوم الأب لا ما صدق عليه، والأبوّة داخلة في المفهوم، وإن كانت خارجة عمّا صدق عليه. والتفصيل أن الأبوّة مثلا يطلق عليها المضاف لا لأنها نفس مفهومه بل لأنها فرد من أفراده، فله مفهوم كلّي يصدق على هذه الإضافات ولذا اعتبرت الأبوة مع الذات المتصفة بها مطلقة أو معيّنة، ويحصل مفهوم مشتمل على الإضافة الحقيقية، وعيّن بإزائه لفظ الأب أطلق المضاف عليه لا لأنها مفهومه، بل لأنه فرد من أفراد مفهومه، فله معنى كلّي شامل لهذه المفهومات المشتملة على الإضافات الحقيقية. ثم إذا اعتبر معروض الإضافات على الإطلاق من حيث هي معروضات وعيّن لفظ بإزائه حصل له مفهوم ثالث مشتمل على المعروض والعارض على الإطلاق لا يصدق على الأبوة ولا على مفهوم الأب بل على الذات المتّصفة بها فكما أنّ مفهوم الأب مع تركبه من العارض والمعروض لا يصدق إلّا على المعروض من حيث هو معروض فكذلك المفهوم الثالث للمضاف، وإن كان مركّبا من العارض والمعروض على الإطلاق لا يصدق إلّا على المعروض من حيث هو معروض، فقد ثبت أنّ المضاف يطلق على ثلاثة معان وارتفع الإشكال انتهى. تنبيه قولهم المضاف ما تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقّله تعقّل الغير إذ حينئذ تدخل جميع الماهيات البيّنة اللوازم في تعريف المضاف، بل يراد به أن يكون من حقيقته تعقّل الغير فلا يتم إلّا بتعقل الغير، أي هو في حدّ نفسه بحيث لا يتم تعقّل ماهيته إلّا بتعقّل أمر خارج عنها. وإذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة يخرج سائر النسب وبقي التعريف متناولا للمضاف الحقيقي وأحد القسمين من المشهوري، أعني المركّب. وأمّا القسم الآخر منه أعني المعروض وحده فليس لهم غرض يتعلّق به في مباحث الإضافة، ولو أريد تخصيصه بالحقيقي قيل ما لا مفهوم له إلّا معقولا بالقياس إلى الغير على الوجه الذي

стр. 262

سبق، فإنّ المركب مشتمل على شيء آخر كالإنسان مثلا. التقسيم للإضافة تقسيمات. الأول الإضافة إمّا أن تتوافق من الطرفين كالجوار والأخوّة، وإمّا أن تتخالف كالابن والأب، والمتخالف إمّا محدود كالضّعف والنّصف أو لا كالأقل والأكثر. والثاني إنّه قد تكون الإضافة بصفة حقيقية موجودة إمّا في المضافين كالعشق فإنه لإدراك العاشق وجمال المعشوق، وكلّ واحد من العاشقية والمعشوقية إنّما يثبت في محلها بواسطة صفة موجودة فيه، وإمّا في أحدهما فقط كالعالمية فإنها بصفة موجودة في العالم وهو العلم دون المعلوم، فإنه متصف بالمعلومية من غير أن تكون له صفة موجودة تقتضي اتصافه به، وقد لا تكون بصفة حقيقية أصلا كاليمين واليسار إذ ليس للمتيامن صفة حقيقية بها صار متيامنا، وكذا المتياسر. والثالث قال ابن سينا: تكاد تكون الإضافات منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من القوة والتي بالمحاكاة، فأمّا التي بالمعادلة فكالمجاورة والمشابهة والمماثلة والمساواة، وأمّا التي بالزيادة فإمّا من الكمّ وهو الظاهر، وإمّا من القوة فكالغالب والقاهر والمانع، وأمّا التي بالفعل والانفعال فكالأب والابن والقاطع والمنقطع. وأمّا التي بالمحاكاة فكالعلم والمعلوم والحس والمحسوس، فإنّ العقل يحاكي هيئة المعلوم والحس يحاكي هيئة المحسوس. والرابع الإضافة قد تعرض المقولات كلها، بل الواجب تعالى أيضا كالأول، فالجوهر كالأب والابن، والكمّ كالصغير والكبير، والكيف كالأحرّ والأبرد، والمضاف كالأقرب والأبعد، والأين كالأعلى والأسفل، ومتى كالإقدام، والإحداث، والوضع كالأشد انحناء أو انتصابا، والملك كالأكسى والأعرى، والفعل كالأقطع، والانفعال كالأشدّ تسخّنا. فائدة: قد يكون لها من الطرفين اسم مفرد مخصوص كالأبوّة والبنوّة أو من أحدهما فقط كالمبدئية أو لا يكون لها اسم مخصوص لشيء من طرفيها كالأخوة. فائدة: قد يوضع لها ولموضوعها معا اسم فيدلّ ذلك الاسم على الإضافة بالتضمّن سواء كان مشتقا كالعالم أو غير مشتق كالجناح، وزيادة توضيح المباحث في شرح المواقف. الإضجاع: [في الانكليزية] Inclination [ في الفرنسية] Inclination بالجيم اسم الإمالة كما سيجيء. الإضراب: [في الانكليزية] Renunciation [ في الفرنسية] Renoncement بكسر الهمزة عند النحاة هو الإعراض عن الشيء بعد الإقبال عليه، والفرق بينه وبين الاستدراك قد سبق. فعلى هذا، معنى الإضراب الإبطال لما قبله. وقد يكون بمعنى الانتقال من غرض إلى آخر. قال في الإتقان: لفظ بل حرف إضراب إذا تلاها جملة. ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها نحو قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ «١» أي بل هم عباد. وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ «٢». وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر في الإسناد كقوله تعالى: وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا

стр. 263

يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا «١». وأمّا إذا تلاها أي كلمة بل مفرد فهي حرف عطف ولا يقع مثله في القرآن. الإضمار: [في الانكليزية] Ellipsis [ في الفرنسية] Ellipse عند أهل العربية يطلق على معان، منها إسكان الثّاني المتحرك من الجزء كما في عنوان الشرف، وعليه اصطلاح العروضيين. وفي بعض رسائل العروض العربي الإضمار والوقص كلاهما لا يكونان إلّا في متفاعلن انتهى. والركن الذي فيه الإضمار يسمّى مضمرا بفتح الميم، مثل إسكان تاء متفاعلن ليبقى متفاعلن فينتقل إلى مستفعلن. ومنها الحذف قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في آخر الموقف الأول: الإضمار أعمّ مطلقا من المجاز بالنقصان لأنه معتبر فيه تغيّر الإعراب بسبب الحذف، بخلاف الإضمار نحو: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ «٢» أي فضرب فانفجرت انتهى. ومثل هذا في القرآن كثير. وقد يفرّق بين الحذف والإضمار ويقال إنّ المضمر ما له أثر من الكلام نحو: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ «٣» والمحذوف ما لا أثر له كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «٤» أي أهلها كما يجيء في لفظ المقتضي. وفي المكمل الحذف ما ترك ذكره من اللفظ والنية لاستقلال الكلام بدونه، كقولك: أعطيت زيدا فيقتصر على المفعول الأول ويحذف المفعول الثاني، والإضمار ما ترك من اللفظ، وهو مراد بالنية، والتقدير كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها ترك ذكر الأهل وهو مراد لأن سؤال القرية محال انتهى. ومنها الاتيان بالضمير وهو أي الضمير، ويسمّى بالمضمر أيضا اسم كني به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره بوجه ما. فبقولهم اسم خرج حرف الخطاب، وبقولهم كني به خرج لفظ المتكلّم والمخاطب والغائب، والمراد بالغائب غير المتكلم والمخاطب اصطلاحا، فإن الحاضر الذي لا يخاطب يكنى عنه بضمير الغائب، وكذا يكنى عن الله تعالى بضمير الغائب؛ وفي توصيف الغائب بقولهم تقدم احتراز عن الأسماء الظاهرة فإنها كلّها غيب، لكن لا بهذا الشرط. وقولهم بوجه ما متعلّق بتقدم أي تقدم ذكره بوجه ما سواء كان التقدّم لفظا بأن يكون المتقدم ملفوظا تحقيقا مثل ضرب زيد غلامه أو تقديرا مثل ضرب غلامه زيد أو كان التقدم معنى بأن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ سواء كان ذلك المعنى مفهوما من لفظ بعينه نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى «٥»، فإن مرجع ضمير هو العدل المفهوم من اعدلوا، أو من سياق الكلام نحو: وَلِأَبَوَيْهِ «٦» الآية، لأنه لما تقدم ذكر الميراث دل على أن ثمة مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى، أو كان التقدم حكما أي اعتبارا لكونه ثابتا في الذهن كما في ضمير الشأن والقصة، لأنه إنما جيء به من غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم يفسرها، فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسّرا، وكذا الحال في ضمير نعم رجلا زيد وربّه رجلا. قال السيّد السّند الشريف الجرجاني:

стр. 264

الإضمار قبل ذكر المرجع جائز في خمسة مواضع: الأول في ضمير الشأن مثل هو زيد قائم، وفي ضمير القصة نحو هي هند قائمة. والثاني في ضمير ربّ نحو ربه رجلا. والثالث في ضمير نعم نحو نعم رجلا زيد. والرابع في تنازع الفعلين على مذهب إعمال الفعل الثاني نحو ضربني وأكرمني زيد. والخامس في بدل المظهر عن المضمر نحو ضربته زيدا انتهى. اعلم أنّ الضمير يقابله الظاهر ويسمّى مظهرا أيضا. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: الأسماء على نوعين: مظهرة وهي الألفاظ الدالّة على الماهية المخصوصة من حيث هي هي كالسواد والبياض والحجر والإنسان، ومضمرة وهي الألفاظ الدالّة على شيء ما هو المتكلّم أو المخاطب أو الغائب من غير دلالة على ماهية ذلك المعين انتهى. التقسيم للضمير تقسيمات: الأول ينقسم إلى متصل ومنفصل. فالمنفصل المستقل بنفسه أي في التلفظ غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالجزء منها بل هو كالاسم الظاهر كأنت في إمّا أنت منطلقا، والمتصل غير المستقل بنفسه في التلفّظ أي المحتاج إلى عامله الذي قبله ليتصل به، ويكون كالجزء منه كالألف في ضربا، كذا في الفوائد الضيائية. والثاني إلى مرفوع وهو ما يكنّى به عن اسم مرفوع كهو في فعل هو فإنه كناية عن الفاعل الغائب، ومنصوب وهو ما يكنى به عن اسم منصوب نحو ضربت إيّاك، فإياك كناية عن اسم منصوب، ومجرور وهو ما يكنّى به عن اسم مجرور نحو بك. والثالث إلى البارز والمستكنّ المسمّى بالمستتر أيضا. فالبارز ما لفظ به نحو ضربت والمستكنّ ما نوى منه، ولذا يسمّى منويا أيضا نحو ضرب أي ضرب هو والمستكنّ إمّا أن يكون لازما أي لا يسند الفعل إلّا إليه وذلك في أربعة أفعال وهي: أفعل ونفعل وتفعل للمخاطب وافعل، أو غير لازم وهو ما يسند إليه عامله تارة وإلى غيره أخرى كالمنوي في فعل ويفعل، وفي الصفات تقول: ضرب زيد وما ضرب إلّا هو وزيد ضارب غلامه وهند زيد ضاربته هي. ثمّ اعلم أنّ الضمير المرفوع المتصل قد يكون بارزا وقد يكون مستكنّا، وأمّا ضمير المنصوب والمجرور المتصل فلا يكونان إلّا بارزين لأن الاستتار من خواصّ المرفوع المتصل لشدة اتصاله بالعامل. وإنما قيد المرفوع بالمتصل لامتناع استتار المنفصل في العامل لانفصاله، هذا كله خلاصة ما في الضوء والحاشية الهندية «١» إلّا أنّ فيها أنّ هذا التقسيم للمتصل، وهكذا في الفوائد الضيائية. ومن أنواع الضمير ضمير الشأن والقصة وهو ضمير غائب يتقدم الجملة ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، فإن اعتبر مرجعه مذكّرا سمّي ضمير الشأن وإن اعتبر مؤنّثا سمّي ضمير القصة رعاية للمطابقة نحو إنه زيد قائم؛ وتفسّر ذلك الضمير لإبهامه الجملة المذكورة بعده. فائدة: قد يوضع المظهر موضع المضمر وذلك أي وضع المظهر موضع المضمر إن كان في معرض التفخيم جاز قياسا، وإلّا فعند سيبويه يجوز في الشعر ويشترط أن يكون بلفظ الأول. وعند الأخفش يجوز مطلقا، وعليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ

стр. 265

مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا «١» أي لا نضيع أجرهم، كذا ذكر عبد الغفور في بحث المبتدأ والخبر. الإضمار على شريطة التفسير: [في الانكليزية] The implied to be explained -Le sous [ في الفرنسية] entendu a expliquer هو عند النحاة حذف عامل الاسم بشرط تفسير ذلك العامل بما بعده، وذلك الاسم يسمّى بالمضمر على شريطة التفسير، وبالمضمر عامله على شريطة التفسير. ثم إنّ ذلك الاسم قد يكون مرفوعا بفعل مضمر يفسره الظاهر نحو: هل زيد خرج؟ فارتفاع زيد بفعل مضمر يفسره الظاهر أي هل خرج زيد خرج، وليس ارتفاعه بالابتداء، لأنّ هل يقتضي الفعل فلا يليه الاسم إلّا نادرا، وهكذا حكم الاسم الواقع بعد لو وإن وإذا وهلّا وإلّا ونحو ذلك لما فيها من اقتضاء الفعل. وقد يكون منصوبا نحو قولك عبد الله ضربته، فعبد الله منصوب بإضمار فعل يفسّره الظاهر بمعنى ضربت عبد الله ضربته، هكذا في الضوء. الاطّراد: [في الانكليزية] Linking ،inclusion [ في الفرنسية] Enchalnement ،inclusion هو مرادف للطّرد. فالاطّراد المستعمل في التعريفات ما وقع في شرح الطوالع من أنّ معرّف الشيء يجب أن يساويه صدقا أي يجب أن يصدق المعرّف على كل ما صدق عليه المعرّف وهو الاطّراد والمنع وبالعكس، أي يجب أن يصدق المعرّف على كل ما يصدق عليه المعرّف وهو الجمع والانعكاس انتهى. والاطّراد في باب العلل هو الدوران، قال في نور الأنوار شرح المنار: الاطّراد معناه دوران الحكم مع الوصف وجودا وعدما. وقيل وجودا فقط، والعلّة الثابتة بالطّرد تسمّى طردية انتهى. اعلم أنّ مرجع ما قيل إنّ الاطّراد هو دوران الحكم مع الوصف وجودا فقط أي الاطّراد المستعمل في التعريفات، وكذا الحال في الطّرد. وفي التلويح الاطراد في العلّة أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم. ومعنى الانعكاس أنه كلّما انتفت العلّة انتفى الحكم، كما في الحدّ على المحدود، وهذا اصطلاح متعارف انتهى. والاطّراد عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية وهو أن يؤتى باسم الممدوح أو غيره وأسماء آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلّف في السبك كقوله ﵇: «الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» «٢»، وكقول المتنبي: إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعتيبة بن حارث بن شهاب «٣» يقال: ثلّ الله عروشهم أي هدم ملكهم، كذا في الجرجاني. والمراد من التكلّف في السبك أن يقع الفصل بين الأشياء بلفظ غير دالّ على نسب كقولك: رأيت زيدا الفاضل بن عمرو بن بكر، سمّي بالاطّراد لأن تلك الأسماء في تحدّرها ونزولها كالماء الجاري في اطراده وسهولة انسجامه أي سيلانه، كذا في المطول والچلپي. وفي الإتقان الاطّراد هو أن يذكر المتكلّم أسماء آباء الممدوح مرتّبة على حكم ترتيبها في الولادة. قال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف:

стр. 266

وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ «١»، قال: إنما لم يأت به على الترتيب المألوف فإن العادة الابتداء بالأب ثم بالجدّ ثم بالجدّ الأعلى لأنه لم يرد هاهنا مجرد ذكر الآباء وإنما ذكرهم ليذكر ملّتهم التي اتبعها، فبدأ بصاحب الملّة ثم بمن أخذها منه أوّلا فأوّلا على الترتيب؛ ومثل قول أولاد يعقوب: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ «٢» انتهى. الأطرافية: [في الانكليزية] Al -Itrafiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Itrafiyya (secte) هي فرقة من الخوارج العجاردة «٣» أتباع غالب «٤» وهم على مذهب الحمزية «٥» إلّا أنهم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشرع إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل، ووافقوا أهل السنة في أصولهم، وفي نفي القدر، أي إسناد الأفعال إلى قدرة العبد، كذا في شرح المواقف «٦». الإطلاق: [في الانكليزية] Absolute meaning [ في الفرنسية] Au sens absolu في اللغة رها گردن بندي ودست گشادن أي- هو فكّ القيود وفتح اليد- كما في الصراح. وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ «٧» الآية، الإطلاق ضد التقييد، وهو في الاصطلاح استعمال اللفظ في معناه حقيقة كان أو مجازا. الإطناب: [في الانكليزية] Prolixity [ في الفرنسية] Prolixite بالنون قال أهل البلاغة: الإطناب والإيجاز من أعظم أنواع البلاغة، حتى نقل عن البعض أنه قال البلاغة هي الإيجاز والإطناب. قال صاحب الكشاف: كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل، كما إذا كان الكلام مع المحبوب فيؤتى بكلام طويل لأن كثرة الكلام توجب طول الصحبة معه، وكثرة الالتفات منه، كما قال الله تعالى حكاية عن قول موسى ﵇ في جواب قوله تعالى وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى، قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى «٨»، كذا في الجرجاني. واختلف هل بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة أو لا وهي داخلة في قسم الإيجاز؟ فالسكّاكي وجماعة على الأول، لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ولا مذمومة لأنهم فسّروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا

стр. 267

في رتبة البلاغة، وفسّروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من المتعارف، والإطناب بأدائه بأكثر منه. وابن الأثير «١» وجماعة على الثاني فقالوا: الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد والإطناب بلفظ ازيد. وقال القزويني الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله إمّا بلفظ مساو لأصل المراد، أو ناقص عنه واف، أو زائد عليه لفائدة، والأول المساواة، والثاني الإيجاز، والثالث الإطناب. واحترز بقوله واف عن الإخلال، وبقوله لفائدة عن الحشو والتطويل فعنده تثبت المساواة واسطة وأنها من قسم المقبول، كذا في الإتقان. لكن قال الچلپي في حاشية المطول إنّ الإطناب في اصطلاح السكّاكي يعم المساواة فتعريفه بأداء المقصود بأكثر منه لا يلائم مذهبه انتهى. قال صاحب الأطول: أمّا أنّ هذا التعميم المذكور اصطلاح السكّاكي فغير ثابت انتهى؛ فقول صاحب الإتقان أولى. ثم قال صاحب الأطول: المساواة عند السكّاكي هي متعارف الأوساط الذين يكتفون بأداء أصل المعنى على ما ينبغي، أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني وربما يشتمل متعارفهم على الحذف ومع ذلك لا يسمّى اختصارا وإيجازا لأنه متعارفهم فإن عرفهم في طلب الإقبال يا زيد وهو مشتمل على الحذف وفي التحذير إياك والأسد وامرأ ونفسه وحمدا وسقيا، وهي لا تحمد في باب البلاغة من الأوساط ولا تحمد أيضا من البليغ معهم، لأنه لا يقصد معهم بكلامه مزية سوى التجريد عن المزايا، وبذلك يرتقي عن أصوات الحيوانات، ولا تذم أيضا لا منهم ولا من البليغ. وأمّا التكلّم بمتعارفهم إذا عرى عن المزية فلا يحمد من البليغ معهم ويذم منه مع البليغ، وإذا اشتمل على المزايا التي هم غافلون عنها كما في إيّاك والأسد فمعهم لا يحمد من البليغ ولا يذمّ ومع البليغ يحمد لأن البليغ قصد به مزايا تتعلّق بالإيجازات التي فيها، فالإيجاز عنده أداء المقصود بأقل من المتعارف، والإطناب أداؤه بأكثر منه، لكن يرد على السكّاكي أمران: أحدهما أنهم جعلوا نحو: نعم الرجل زيد من الإطناب ولا عبارة للأوساط غيره. وثانيهما أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن دخول الإخلال وتعريف الإطناب عن دخول الحشو والتطويل، ولذا عدل عنه القزويني وقال الأقرب الخ. وفيما ذكر القزويني أيضا أنظار: الأول أنه إن أراد بالمقبول المقبول مطلقا سواء كان من البليغ أو من الأوساط فالزائد والناقص غير مقبولين من الأوساط لأنهما خروج عن طريقهم لا لداع، وإن أراد المقبول من البليغ فليس المساوي والناقص الوافيان مقبولين مطلقا، بل إذا كانا لداع. والثاني إنّ قولنا جاءني إنسان وقولنا جاءني حيوان ناطق كلاهما مساو بأنه أصل المراد بلفظ مساو فينبغي أن لا يكون أحدهما إطنابا والآخر إيجازا. وبالجملة لا يشتمل تعريف الإيجاز إيجاز القصر. والثالث إن قولنا حمدا لك ونظائره مساواة بتعريف السكّاكي وإيجاز بتعريف القزويني، فنزاعه مع السكّاكي في نقل اصطلاح القوم في مثله لا يسمع بدون سند قوي. ولو قيل المراد المساوي بحسب الأوساط فتعريفه يؤول إلى ما ذكره السكّاكي. والرابع الإيجاز والإطناب والمساواة مختصّة

стр. 268

بالكلام البليغ كما عرف، فلا يتمّ تعريف الإيجاز والإطناب ما لم يقيّد بالبلاغة لجواز أن يكون الناقص الوافي غير فصيح، وكذا الزائد لفائدة انتهى ما قال صاحب الأطول. اعلم أنه قال السكّاكي: قد يوصف الكلام بالاختصار لكونه أقل من عبارة المتعارف كما سبق، وقد يوصف به لكونه أقل من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر نحو: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً «١» فإنه إطناب بالنسبة إلى المتعارف، وهو قولنا يا ربي شخت، لكنه إيجاز بالنسبة إلى ما يقتضيه المقام لأنه مقام بيان انقراض الشباب ونزول المشيب، فينبغي أن يبسط الكلام فيه غاية البسط، فعلم أنّ للإيجاز معنيين: أحدهما كون الكلام أقل من عبارة المتعارف والثاني كونه أقل مما هو مقتضى ظاهر المقام، وأنه لا فرق بين الإيجاز والاختصار وإن توهّمه البعض كما ورد في لفظ الإجازة. ثم إنّ بين الإيجازين عموما من وجه لتصادقهما فيما هو أقلّ من عبارة المتعارف، ويقتضي المقام جميعا كما إذا قيل ربّ شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة، وصدق الأوّل بدون الثاني كما في قوله إذا قال: الخميس نعم بحذف المبتدأ فإنه أقل من المتعارف، وهو هذا نعم، وليس أقل من مقتضى المقام لأنّ المقام لضيقه يقتضي حذف المسند إليه وصدق الثاني بدون الأول كما في قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ويمكن اعتبار هذين المعنيين في الإطناب أيضا. والنسبة بين الإطنابين أيضا عموم من وجه لأنّ الإطناب بالمعنى الأول دون الثاني يوجد في قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً، وبالمعنى الثاني دون الأول يوجد في ما إذا قيل: هذا نعم بذكر المبتدأ بناء على مناسبة خفية مع ذلك المقام، ويوجد بالمعنيين فيما إذا زيد في هذا المثال نظرا إلى ما ذكر من المناسبة الخفية، فقيل مثلا: هذا نعم فاغتنموه؛ وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثاني وبين الإطناب بالمعنى الأول عموم من وجه لوجودهما في قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ووجود الإطناب بالمعنى الأول دون الإيجاز بالمعنى الثاني فيما إذا قال هذا نعم فسوقوه إذا طابق المقام على ما مرّ، وبالعكس فيما إذا قال يا ربي قد شخت، وكذا بين الإيجاز بالمعنى الأول والإطناب بالمعنى الثاني لوجودهما في غزال فاصطادوه إذا طابق المقام عند كون الأمر بالاصطياد مقصودا أصليا للمتكلّم، فإن متعارف الأوساط هذا غزال فاصطادوه. ومقتضى ظاهر المقام غزال ووجود الإيجاز بالمعنى الأول دون الإطناب بالمعنى الثاني في قوله قد شخت، وبالعكس في قوله هذا نعم عند مناسبة خفية. واعلم أيضا أنه كما يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كونه ناقصا عمّا يساوي أصل المراد أو زائدا عليه وهو الأكثر كذلك قد يوصف الكلام بهما باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له، أي لذلك الكلام، في أصل المعنى. وإنما قيد المعنى بالأصل لعدم إمكان المساواة في تمام المراد فإن للإيجاز مقاما ليس للإطناب، وبالعكس، ولا يوصف بالمساواة بهذا الاعتبار إذ ليس المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه المقام بخلاف الإيجاز والإطناب، هكذا يستفاد من الأطول والمطول وأبي القاسم. واعلم أيضا أنّ البعض على أن الإطناب بمعنى الإسهاب. والحق أنه أخصّ من الإسهاب، فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا

стр. 269

لفائدة كما ذكره التنوخي «١» وغيره. التقسيم الإطناب قسمان: إطناب بسط وإطناب زيادة. فالأول الإطناب بتكثير الجمل كقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٢» الآية في سورة البقرة أطنب فيها أبلغ إطناب لكون الخطاب مع الثقلين وفي كل عصر وحين للعالم منهم والجاهل، والمؤمن منهم والكافر والمنافق. والثاني يكون بأنواع: الأول دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد. والثاني الأحرف الزائدة. والثالث التأكيد. والرابع التكرير. والخامس الصفة. والسادس البدل. والسابع عطف البيان. والثامن عطف أحد المترادفين على الآخر. والتاسع عطف الخاصّ على العام وعكسه. والعاشر الإيضاح بعد الإبهام. والحادي عشر التفسير. والثاني عشر وضع الظاهر موضع المضمر. والثالث عشر الإيغال. والرابع عشر التّذييل. والخامس عشر الطّرد والعكس. والسادس عشر التّكميل المسمّى بالاحتراس أيضا. والسابع عشر التّتميم. والثامن عشر الاستقصاء. والتاسع عشر الاعتراض. والعشرون التعليل وفائدته التقرير، فإنّ النفوس أبعث على قبول الأحكام المعلّلة من غيرها، كذا في الإتقان وتفصيل كل في موضعه. الأطوار السبعة: [في الانكليزية] The seven periods (entities) [ في الفرنسية] Les sept periodes (entites) هي عند الصوفية عبارة عن الطّبع والنفس والقلب والروح والسّرّ والخفي والأخفى كما في شرح المثنوي «٣». الإظهار: [في الانكليزية] Discontraction [ في الفرنسية] Decontraction هو عند الصرفيين والقرّاء خلاف الإدغام أي فكّه وتركه ويسمّى بالبيان أيضا كما في المراح وشروحه «٤». إظهار المضمر: [في الانكليزية] Guessing the missed letters [ في الفرنسية] Deviner les lettres retranchees هو عند البلغاء أن يقال شعر على نحو فيضمر أحدهم من ذلك الشعر بعض الحروف، ثم يسأله آخر عن ذلك الحرف الذي أضمره في مصراع البيت الأول والثاني، وهكذا هل يوجد أم لا؟ فيخبر بالإيجاب أو النفي على القاعدة المقرّرة بينهما. ومثال ذلك من كلام مخصوص يعيّن حرفا في خاطره كما في هذا المصراع وهو حرف العين: حديث العشق إلّا مع الحبيب لا تقل فيفترضون واحدا من هذه الحروف، ثم يسألون ويعلم الحرف من هذين البيتين: لقد بدا ملك الحسن بحسنه وجماله والصولجان الخطي والكرة كأنه نقطة الخال فذهب الوعي من قلبي حين بدا المعشوق

стр. 270

وقلت: حفظك الله من خطر الزوال. والقاعدة في هذا هي أن يؤخذ من المصراع الأول عدد واحد من المصراع الثاني اثنين ومن الثالث أربعة ومن الرابع ثمانية، فيصير المجموع لهذه الحروف الأربعة خمسة عشر، وهي مطابقة للمصراع المذكور: فإذا كان الحرف المفروض موجودا في المصراع الأوّل فهو السّين وإن كان في الثاني فهو الخاء وإن يكن في الأول والثاني فهو النون لأنّه مجموع واحد واثنين وثلاثة، والثالث من حرف ذلك المصراع هو النون. وعلى هذا فقس إلى الآخر. وإليك مثالا آخر من الحروف التي تضمر من معنى أبيات للأسترابادي: إنّ القضاء النازل قد خجلت روحه من الملك الغازي ظل الخالق من المناهي فقل بصراحة وبدون غروض من أجل الذهب عن حظه بالياقوت الأحمر والذّهب الخالص فالسلاح على صفوف فرسانه هو فيض كلي ومن يكون لائقا لمقابلة صف جيشه الثقيل هو ملاذ من حوادث الدهر وعدوّ للفضّة والذّهب وشرب الخمر مائة مرة يصير فورا/ كذا أنظر إلى معانيه اللطيفة وملاءمة أقواله وألفاظه للمعنى إذا، من البيت الأول يحسبون واحدا ومن الثاني اثنين ومن الثالث أربعة ومن الرابع ثمانية ومن الخامس ستة عشر. فمثلا: إذا كان الحرف المضمر موجودا في البيت الأول وليس موجودا في بقية الأبيات فالحرف الأول هو ألف. وإذا وصل إلى البيت الأول والخامس وليس في الأبيات الأخرى فالحرف السابع هو القاف طبقا للقاعدة المذكورة في المثال الأول. وإنما الفرق بين المثلين أنه يلاحظ في المثال الأول المصراع وفي الثاني البيت «١»، كذا في مجمع الصنائع. الإعادة: [في الانكليزية] Revision ،repetition [ في الفرنسية] Revision ،repetition هي عند الفقهاء من الشافعية من أقسام الحكم باعتبار متعلقه وهو الفعل، وهي ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول، وقيل لعذر. فالمنفرد إذا صلّى ثانيا مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر دون

стр. 271

الأول لعدم الخلل فيه كذا في العضدي. وفي كشف البزدوي، قال بعض الأصوليين: الأداء تسليم عين الواجب في وقته المعيّن شرعا والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعيّن شرعا، والإعادة إتيان مثل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلّف فعل موصوف بصفة فأدّاه على وجه النقصان، وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال، كذا ذكر في الميزان. فعلى هذا إذا فعل ثانيا في الوقت أو خارج الوقت يكون إعادة. ثم قال الإعادة إن كانت واجبة بأن يقع الفعل الأول فاسدا بأن ترك القراءة أو ركنا من الصلاة مثلا، فهي داخلة في الأداء والقضاء، لأن الفعل الأول لمّا فسد أخذ حكم العدم شرعا فيكون أداء إن وقع في الوقت وقضاء إن وقع خارج الوقت، وإن لم تكن واجبة بأن وقع الفعل الأول ناقصا لا فاسدا بأن ترك مثلا في الصلاة شيئا يجب بتركه سجدة السهو، فلا تكون داخلة في الأداء والقضاء لأنهما من أقسام الواجب بالأمر، وهي ليست بواجبة؛ ولهذا وقع الفعل الأول عن الواجب دون الثاني، والثاني بمنزلة سجود السهو، انتهى ما في كشف البزدوي. الإعتاق: [في الانكليزية] Freeing (of a slave) [ في الفرنسية] Affranchissement (d'un esclave) لغة إثبات القوة وشرعا إثبات القوة الشرعية بإزالة الملك أو إزالة الملك مطلقا، أي القوة التي بها يصير المعتق أهلا للشهادة والولاية، قادرا على التصرّف في الأغيار، وعلى دفع تصرّف الأغيار عن نفسه لا مطلقا بل بإزالة الملك الذي هو ضعف حكمي، أو إزالة الملك مطلقا أي غير مقيّد بكونه ملكه؛ وحاصله جعله غير مملوك لأحد، فيخرج به البيع والهبة، ويلزم إثبات القوة الشرعية، هكذا في الدرر والبرجندي. الاعتبار: [في الانكليزية] Syllogism ،consideration [ في الفرنسية] Syllogisme ،consideration ،tirer une lecon في اللغة ردّ الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه، ومنه سمّي الأصل الذي تردّ إليه النظائر عبرة، وهو يشتمل الاتّعاظ والقياس العقلي والشرعي كما يستفاد من التوضيح والتلويح في باب القياس. وعند المحدّثين هو تفحّص حال الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا وذلك بأن يتتبع طرق الحديث من الجوامع والمسانيد والأجزاء. وقول ابن الصلاح «١» معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد توهم أنّ الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد وليس كذلك، بل هو هيئة التوصّل إليهما، هكذا في خلاصة الخلاصة وشرح النخبة. وعند الأصوليين هو اعتبار عين الوصف في عين الحكم. قال في التلويح: معنى الاعتبار شرعا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف أي العلّة في عين الحكم لا اعتبار عين الوصف في جنس الحكم، ولا اعتبار جنس الوصف في عين الحكم، ولا اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم. ويجيء في لفظ المناسبة ما يتعلق بذلك. الاعتدال: [في الانكليزية] Equinox [ في الفرنسية] Equinoxe هو عند أهل العروض الزّحاف الذي يقع

стр. 272

في جميع البيت كما سيأتي في لفظ الزحاف. واعتدال المزاج عند الأطباء مع أقسامه يجيء في لفظ المزاج. والاعتدال الربيعي والخريفي سيأتي ذكرهما في بيان دائرة البروج. الاعتراض: [في الانكليزية] Prolixity ،incidental and unuseful sentence [ في الفرنسية] Prolixite ،phrase incidente et inutile كالاجتناب عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة. وسمّاه قدامة «١» التفاتا وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في أثناء كلام أو كلامين اتّصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كذا في الإتقان. وتلك الجملة تسمّى معترضة، فخرج بقوله: لا محل لها من الإعراب التتميم، لأن الفضلة لا بدّ لها من الإعراب؛ هذا عند من فسّر الفضلة في تفسير التتميم بما يقابل العمدة. وأما عند من فسّرها بما يزيد على أصل المراد فيشتمل التعريف عنده للتتميم الذي يكون بجملة لا محل لها من الإعراب. وبقوله في أثناء كلام أو كلامين الإيغال، وليس المراد بالكلام هو المسند إليه والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلّق بهما من الفضلات والتوابع. والمراد باتصال الكلامين أن يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه أو معطوفا عليه. والظاهر أنّ الصفة المقطوعة مما يتصل معنى بالجملة السابقة، وكذا جواب سؤال نشأ من الجملة السابقة. وخرج بقوله: غير دفع الإيهام التكميل، لكنه يشتمل بعض صور التذييل وهو ما كان بجملة لا محلّ لها من الإعراب وقعت في أثناء كلام أو كلامين متّصلين، وينتقض التعريف بمعطوف لا محل له من الإعراب وقع بين المعطوف والمعطوف عليه، نحو قوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٢» فإنّ قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، جملة لا محلّ لها من الإعراب وقع بين جملتين متّصلتين معنى، مع أنه لا يسمّى اعتراضا. وقال قوم قد تكون النكتة في الاعتراض دفع إيهام خلاف المقصود وافترقوا فرقتين، فجوّز فرقة منهم وقوع الاعتراض في آخر جملة متصلة بها بأن لا تليها جملة أصلا فيكون الاعتراض في آخر الكلام، أو تليها جملة غير متصلة بها معنى، وهذا صريح في مواضع من الكشاف. فالاعتراض عند هؤلاء أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متّصلين أو غير متّصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة، لأنهم لم يخالفوا الأولين إلّا في جواز كون النكتة دفع الإيهام وجواز أن لا تليها جملة متّصلة بها، فيبقى اشتراط أن لا يكون لها محل من الاعراب بحاله، فيشمل الاعتراض على هذا جميع صور التذييل وبعض صور التكميل وبعض صور الإيغال وهو أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب؛ هذا إذا اشترط في التذييل أن يكون جملة لا محل لها من الإعراب، وإن لم يشترط فيه ذلك يشمل بعض صور التذييل أيضا، ويباين التتميم عند من فسّر الفضلة بما يقابل العمدة، وإلّا فيشمل بعض صور التتميم أيضا. وجوّز فرقة أخرى منهم كونه غير جملة فالاعتراض عندهم أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة، فيشمل على هذا بعض صور التتميم وبعض صور التكميل، وهو ما يكون واقعا في أثناء كلام أو بين كلامين

стр. 273

متّصلين معنى، وكذا بعض صور التذييل. فعند هؤلاء لا يشترط أن لا يكون للمعترضة محل من الإعراب هكذا يستفاد من الأطول والمطول وأبي القاسم. وقد يقع اعتراض في اعتراض كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ «١» اعترض بين القسم وجوابه بقوله: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ الآية، وبين القسم وصفته بقوله لَوْ تَعْلَمُونَ تعظيما للقسم وتحقيقا لاجلاله، وإعلاما لهم بأنّ له عظمة لا يعلمونها. قال الطيبي «٢» في التبيان ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجيء ما لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب، كذا في الإتقان. فائدة: كثيرا ما يشتبه الاعتراض بالحال كما في قوله تعالى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ «٣» فإنّ ما بين قوله: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وقوله وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، اعتراض. والفرق أنه قال ابن مالك «٤» في شرح التسهيل «٥» وتميّز الاعتراضية عن الحالية امتناع قيام المفرد مقامها وجواز اقترانها بالفاء وإن والسين ولن وحرف تنفيس وجواز كونها طلبيّة، والحالية تخالف الاعتراضية في جميع ذلك. ومن جملة الفارقات اللفظية وإن لم يذكره ابن مالك جواز اقتران الاعتراضية بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت، وأنه تمنع في الحالية هذه الفروق اللفظية. وأما الفروق المعنوية فهو ما أشار إليه صاحب الكشاف من أنّ الحالية قيد لعامل الحال ووصف له في المعنى، بخلاف الاعتراضية فإنّ لها تعلّقا بما قبلها، لكن ليس بهذه المثابة، كذا في چلپي المطول. وان شئت الزيادة على هذا فارجع إلى مغنى اللبيب «٦». وهاهنا إشعار بأنّ الاعتراض والاعتراضية تطلقان على الجملة المعترضة أيضا، كما أنّ الاعتراض يطلق على الإتيان بالجملة المذكورة. وقد ذكر صاحب المغني وقوع الاعتراض في سبعة عشر موضعا، فإن شئت التفصيل فارجع إليه. اعتراض الكلام: [في الانكليزية] Pleonasm ،verbiage [ في الفرنسية] Pleonasm ،verbiage ،tautologie قبل التمام هو الحشو.

стр. 274

الاعتقاد: [في الانكليزية] Opinion ،belief ،dogma [ في الفرنسية] Opinion ،croyance ،dogme كالافتخار له معنيان: أحدهما المشهور وهو حكم ذهني جازم يقبل التشكيك، والثاني الغير المشهور وهو حكم ذهني جازم أو راجح، فيعم العلم، وهو حكم جازم لا يقبل التشكيك والاعتقاد المشهور، والظنّ وهو الحكم بالطرف الراجح كذا ذكر المحقق التفتازاني في المطول في بيان صدق الخبر. فالاعتقاد بالمعنى المشهور يقابل العلم وبالمعنى الغير المشهور يشتمل العلم والظن كما صرّح به هذا المحقق في حاشية العضدي في بحث العلم. وقال في شرح التجريد: إنّ الاعتقاد يطلق على التصديق مطلقا أعم من أن يكون جازما أو غير جازم، مطابقا أو غير مطابق، ثابتا أو غير ثابت؛ وهذا متداول مشهور. وقد يقال لأحد قسمي العلم وهو اليقين انتهى. وهو يخالف ما في المطول حيث جعل الاعتقاد بمعنى اليقين غير مشهور وبمعنى التصديق مشهورا. وأيضا الاعتقاد بمعنى اليقين لا يشتمل الجهل المركب بخلاف الاعتقاد بمعنى الحكم الذهني الجازم القابل للتشكيك فإنه يشتمله أيضا. ولهذا ذكر صاحب العضدي الاعتقاد إن كان مطابقا للواقع فهو اعتقاد صحيح وإلّا فاعتقاد فاسد، انتهى. وكأنّ اليقين معنى ثالث للاعتقاد، والله أعلم. الاعتكاف: [في الانكليزية] Retreat (religious) [ في الفرنسية] Retraite (spirituelle) هو افتعال من عكف إذا دام وعكفه حبسه فهو في اللغة اللبث والدّوام. وفي الشرع لبث رجل في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنيته أي بنية اللّبث، والمراد اللبث للعبادة، على أن يكون الإضافة للعهد. ولذا عرّف بأنه مكث في مسجد بنيّة عبادة. والمراد بمسجد الجماعة ما يقوم فيه جماعة ولو مرّة في يوم. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يصحّ إلّا في ما تقوم خمس مرات، والصحيح أنه يصح فيما أذّن وأقيم. ثم الاعتكاف واجب في المنذور، وسنّة في العشر الأخير من رمضان، ومستحب فيما سواه. وقيل هو سنّة مؤكّدة مطلقا. وأمّا الصوم فشرط في الواجب لا المستحب، وقيل للمستحب أيضا، كذا في جامع الرموز وغيره. الاعتلال: [في الانكليزية] Existence of vowels [ في الفرنسية] Existence des voyelles عند الصرفيين هو الإعلال كما يستفاد من الضريري «١». الاعتماد: [في الانكليزية] Inclination ،desire [ في الفرنسية] Inclination ،desir عند المتكلمين هو الميل عند الحكماء. واعتماد اسم الفاعل واسم المفعول على صاحبه عند النحاة هو أن يذكر بعد صاحبه أي بعد المتصف به وهو المبتدأ والموصول والموصوف وذو الحال. واعتماده على الهمزة وما النافية هو أن يذكر بعدهما، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وغيره. الاعتياد: [في الانكليزية] Familiarity [ في الفرنسية] Familiarite مقابل الغرابة والمعتاد مقابل الغريب كما يجيء. الأعداد الطبعية: [في الانكليزية] Natural numbers [ في الفرنسية] Nombres naturels هي الأعداد المتفاضلة بتفاضل معيّن كواحد واثنين وثلاثة ونحوها، سواء كان المبدأ

стр. 275

واحدا أو غيره مثل ٣ و٦ و٩ ومثل ١ و٤ و٧. وإن جعل المبدأ واحدا ثم يزاد عليه اثنان وعلى المجموع ثلاثة، وعلى المجموع أربعة، هكذا يزاد بتفاضل واحد واحد تسمّى تلك الأعداد مثلثات مثل ١ و٣ و٦ و١٠ و١٥. وإن أخذ الواحد ثم يترك العددان اللذان بعده ويؤخذ الأربعة ثم يترك أربعة أعداد بعدها أي بعد الأربعة ويؤخذ ما بعدها أي التسعة ثم يترك ستة أعداد ويؤخذ ما بعدها وهكذا يترك بتفاضل اثنين اثنين ويؤخذ ما بعده، فالمأخوذات تسمّى مربعات. وإن أخذ واحد ثم ترك ثلاثة أعداد بعده ويؤخذ ما بعدها أي الخمسة ثم يترك ستة ويؤخذ ما بعدها أي أثني عشر وهكذا يترك بتفاضل ثلاثة ثلاثة ويؤخذ ما بعدها فالأعداد المأخوذة تسمّى مخمّسات، هكذا في بعض رسائل الحساب. الأعداد المتناسبة: [في الانكليزية] Proportional numbers - [ في الفرنسية] Nombres proportionnels هي المتّحدة في النسبة بأن يكون نسبة مقدم منها إلى تاليه كنسبة جميع المقدمات إلى التوالي. الأعداد المتوالية: [في الانكليزية] Successive numbers [ في الفرنسية] Nombres successifs هي الأعداد المتفاضلة بواحد واحد مثل ١ و٢ و٣ و٤ سواء أخذ المبدأ واحدا أم غير واحد، وإن أخذت الأعداد بتفاضل اثنين اثنين وجعل المبدأ واحدا سميت أفرادا متوالية، مثل ١ و٣ و٥، وإن جعل المبدأ اثنين سميت أزواجا متوالية مثل ٢ و٤ و٦. الأعداد المخمسة: [في الانكليزية] Pentagonal numbers [ في الفرنسية] Nombres pentagonaux سبق في لفظ الأعداد الطبعية. الإعراب: [في الانكليزية] Declinaison ،grammatical analysis [ في الفرنسية] Declinaison ،flexion ،analyse grammaticale بكسر الهمزة عند النحاة ما اختلف آخر المعرب به على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. والمراد بما الموصولة أو الموصوفة الحركة أو الحرف، فخرج المقتضي. وبالاختلاف التحوّل أي اتصاف الآخر بشيء لم يكن قبل. وإنما فسّر بذلك لأنّ الاختلاف لا يكون ناشئا إلّا من متعدّد، فيلزم أن لا يكون حركة زيد في ابتداء التركيب إعرابا ولو اعتبر بالنسبة إلى السكون السابق كان زيد في حال عدم التركيب أيضا معربا، لأنّ نسبة الاختلاف إلى الطرفين على السواء. فإذا كان الاسم في أحد طرفيه معربا لزم أن يكون في الطرف الآخر أيضا كذلك دفعا للتحكم، بخلاف التحوّل فإنه ناشئ من الحركة الثانية أو الحرف الثاني، وإن كان تقدّم حرف أو حركة شرطا له فتدبر. وقوله آخر المعرب يخرج اختلاف الوسط في نحو ابنم وامرئ بضم النون والراء وابنما وامرأ بفتحهما وابنم وامرئ بكسرهما، فإنه لا يسمّى إعرابا. والمعرب شامل للاسم والفعل المضارع. وقيد الحيثية معتبر، أي الإعراب حركة أو حرف يتحوّل به آخر المعرب من حيث هو معرب ذاتا كما في الإعراب بالحروف أو صفة كما في الإعراب بالحركات، فخرج حركة نحو غلامي فإنه معرب على اختيار ابن الحاجب، لكن هذه الحركة ليست مما جيء بها من حيث أنها يختلف بها آخر المعرب بل، من حيث أنها توافق الياء وكذا جر الجوار. والباء في به للسببية والمتبادر من السبب السبب القريب فخرج العامل، وإن كان حرفا واحدا، ولو أبقيت ما على عمومها ولم ترد بها الحركة أو الحرف خرج المقتضي والعامل كلاهما بهذا القيد لكونهما من الأسباب البعيدة.

стр. 276

ثم التنوين ليس في آخر المعرب لأنه يلحق الحركة. وأما كون الحرف في نحو مسلمان ومسلمون وإن لم يكن في آخره ظاهرا إذ الآخر هو النون إلّا أنّ النون فيهما كالتنوين لحذفه حال الإضافة كالتنوين، فكما أنّ التنوين لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف فكذا النون. فالإعراب عند ابن الحاجب عبارة عمّا به الاختلاف. وأمّا عند غيره فهو عبارة عن الاختلاف، ولذا عرّف بأن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل أي باختلاف جنس العامل لأن الجمعية بطلت باللام. واحترز بذلك عن حركة نحو غلامي عند من يقول بأنه معرب وجر الجوار. ويعضد هذا المذهب أن الإعراب ضد البناء والبناء عبارة عن عدم الاختلاف اتفاقا، ولا يطلق على الحركات أصلا فالحركة ما به البناء في البناء فكذا في الإعراب. ويعضد المذهب الأول أنّ وضع الإعراب للمعاني المعتورة وتعيين ما به الاختلاف للمعاني أولى لأنه أمر متحقق واضح، بخلاف الاختلاف، فإنه أمر معنوي اعتباري. ثم للاعراب تقسيمات: الأول الإعراب إمّا أصلي وهو إعراب الاسم لأن الاسم محل توارد المعاني المختلفة على الكلم فتستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها، والحروف بمعزل عنها، وكذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها. وستعرف ذلك في لفظ المقتضي. وإمّا غير أصلي وهو إعراب الفعل. الثاني الإعراب إمّا صريح وهو أن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل، أو غير صريح وهو أن يكون الكلمة موضوعة على وجه مخصوص من الإعراب وذلك في المضمر خاصة لا غير، وذلك لأنّ اختلاف الصيغة لا يكون إعرابا وإنما هو اختلاف الآخر باختلاف العوامل. فإذا قلت: هو فعل كذا فلفظ هو مبني إلّا أنه كناية عن اسم مرفوع فقط، ولهذا سمّي ضميرا مرفوعا وكذا الحال في الضمير المنصوب والمجرور. ولما كانت هذه الأسماء نائبة مناب الأسماء الظاهرة ومسّت الحاجة فيها إلى تمييز ما كان كناية عن مرفوع عمّا كان كناية عن منصوب أو مجرور، ولم يمكن إعرابها لعلّة أوجبت بناءها، صيغ لكلّ واحد من هذه الأحوال صيغة ليكونوا لم يبطلوا بناءها ويحصل لهم الغرض المقصود من التمييز بين هذه الأحوال، فكان اختلاف الصيغة فيها لدلالته على ما يدل عليه الإعراب نوع إعراب، إلّا أنها لمّا لم يوجد فيها اختلاف الآخر باختلاف العوامل لم يحكم بإعرابها صريحا، فقيل إنه إعراب غير صريح. الثالث الإعراب إمّا بالحروف أو بالحركات. أمّا بالحرف ففي الاسم كإعراب الأسماء الستّة والمثنى والمجموع وغيرها، وأما في الفعل فكنون يفعلان ونحوه. وأمّا بالحركة ففي الاسم كرفع زيد في ضرب زيد وفي الفعل كرفع آخر يفعل. الرابع الإعراب في الاسم ثلاثة أنواع: رفع ونصب وجر. فالرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإضافة. وفي الموشّح شرح الكافية «١» لما كان المعاني المعتورة على الأسماء ثلاثة، وأنواع الإعراب كذلك، جعل كلّ واحد منها علما أي علامة لمعنى من المعاني، فجعل الرفع الذي هو الأثقل علامة للفاعلية وما أشبهها ويسمّى عمدة، وهي المعنى الذي فيه خفة من حيث هو أقل من المفعولية لكون الفاعل واحدا والمفعول خمسة. والنصب الذي هو الأخف علما للمفعولية وشبهها ويسمّى فضلة ليعادل ثقل الرفع قلة الفاعلية وخفّة النصب كثرة المفعولية. والجر

стр. 277

الذي هو المتوسط بينهما أي أخف من الرفع وأثقل من النصب علم الإضافة وهي المعنى الذي بين الفاعلية والمفعولية في القلّة والكثرة ويسمّى علامة انتهى. وإعراب الفعل رفع ونصب وجزم. الخامس الإعراب إمّا محلي أو غير محلي، فالمحلي يتّصف به اللفظ إذا لم يكن معربا، لكن وقع في موضع المعرب، فهؤلاء مثلا في قولك جاءني هؤلاء مرفوع محلا ومعناه أنه في محل لو كان ثمة معرب لكان مرفوعا، لا أنه مرفوع حقيقة. فإن قلت المعرب محلا هل هو معرب بالحركة أو الحرف وهو بحيث لو فرض في محله المعرب بالحركة كان معربا بالحركة ولو فرض المعرب بالحرف كان معربا بالحرف؟ قلت الأقرب بالاعتبار أن يجعل مثل الذي معربا بالحركة محلا ومثل اللذان واللذين معربا بالحرف محلا، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الكافية في تعريف المرفوعات. وغير المحلي إمّا لفظي وهو الذي يتلفّظ به كرفع زيد وإمّا تقديري وهو بخلافه ويكون في المعرب الذي تعذّر فيه الإعراب بأن يمتنع ظهوره في لفظه وذلك بأن لا يكون الحرف الأخير قابلا للحركة الإعرابية سواء كان موجودا كالعصا أو محذوفا كعصا بالتنوين، وفي المعرب الذي استثقل ظهوره فيه كالقاضي في قولك مررت بالقاضي. ومن الإعراب ما هو محكي سواء كان جملة منقولة نحو تأبّط شرّا أو مفردا كقولنا زيد بالجر من مررت بزيد علما للشخص. ونحو خمسة عشر علما يحتمل أن يجعل من التقديري ويحتمل أن يجعل بعد العلمية مبنيا، إعرابه محكي كسائر المبنيات، كذا في العباب. فائدة: الإعراب مأخوذ من أعربه إذا أوضحه، فإن الإعراب يوضّح المعاني المقتضية، أو من عربت معدته إذا فسدت، على أن تكون الهمزة للسلب فيكون معناه إزالة الفساد، سمّي به لأنه يزيل فساد التباس بعض المعاني ببعض. هكذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية وغيرها. الأعراف: [في الانكليزية] Limit between heaven and hell [ في الفرنسية] Limite entre le paradis et l'enfer بفتح الهمزة: هو الروائح ونوع من التمر، وجدار بين الجنّة والنّار كذا في كشف اللغات. [وفي اصطلاح الصوفية: هي عبارة عن الطاعة في مقام الشّهود، شهود الحقّ، أي حالة تجلّي الحق بصفات على أي شيء من أعيان الممكنات وأوصافها، وهذا الشيء هو مظهر لتلك الصفات. وهذا مقام الأشراف. كذا في لطائف اللغات «١» الأعظم: [في الانكليزية] The greatest ،root [ في الفرنسية] Le plus grand ،racine هو عند المهندسين اسم لجذر ذي الاسمين الرابع وقد مرّ. الإعقال: [في الانكليزية] Aphasia [ في الفرنسية] Aphasie بكسر الهمزة عند الأطباء عبارة عن فتور يحدث في اللسان بحيث لا يقدر على التلفّظ، وبالفارسية: زبان بستن، وإذا يضيفونه إلى الطبيعة يريدون به حبس البطن كذا في حدود الأمراض. الإعلال: [في الانكليزية] Sweeting of a weak letter [ في الفرنسية] Adoucissement d'une lettre faible بكسر الهمزة عند الصرفيين تغيير حرف

стр. 278

العلّة بالقلب أو الإسكان أو الحذف للتخفيف ويسمّى تعليلا واعتلالا أيضا. وحروف العلّة الألف والواو والياء، فلا يقال لتغيير الهمزة بأحد الثلاثة أي بالقلب أو الحذف أو الإسكان إعلال، بل تخفيف همزة ولا لإبدال غير حروف العلّة ولا لحذفه ولا لإسكانه إعلال، ولا يقال أيضا لتغيير حروف العلّة للإعراب لا للتخفيف إعلال كمسلمين وأبيه. وقد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلّة موجبة على سبيل الاطّراد كحذف ألف عصا وياء قاض، والحذف الترخيمي والحذف لا لعلّة للحذف غير المطّرد، كحذف لام يد ودم، وإن كان أيضا حذفا للتخفيف، ولفظ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض. والمشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال، هكذا في الرضي شرح الشافية وغيره. الإعلام: [في الانكليزية] Information [ في الفرنسية] Information لغة هو الإخبار وهو أعم من الإلهام. وعند المحدّثين هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الكتاب روايته أو سماعه مقتصر عليه، فجوّز الرواية به كثير من الفقهاء والمحدّثين والأصوليين، ومال إليه المتأخرون، وقطع بعض الفقهاء بعدم الجواز، كذا في خلاصة الخلاصة. وفي شرح النخبة يشترط في الإعلام الإذن في الرواية وإلا فلا عبرة بذلك. الإعنات: [في الانكليزية] Implication [ في الفرنسية] Implication بالنون عند أهل البديع هو التضمين ويسمّى أيضا بالالتزام ولزوم ما لا يلزم، والتشديد. الإعياء: [في الانكليزية] Fatigue [ في الفرنسية] Surmenage ،epuisement عند الأطباء كلال مفرط يعرض في المفاصل والعضلات ويسمّى في العرف تعبا وفارسيها ماندگى. واعلم أنه إن حدث بتوسط الحركة يسمّى الإعياء الرياضي، وإن حدث بذاته بلا واسطة الحركة يسمّى الإعياء الذي لا يعرف له سبب وهذا مقدمة المرض. وإنّ أنواع الإعياء بأي وجه كان أربعة: القروحي والتمددي والورمي والقشفي. أمّا القروحي فهو الذي يتألم البدن معه بالحركة وإصابة اليد. والتمددي هو الذي يحسّ الإنسان معه كأنّ بدنه يتمدّد ويجد الامتلاء والحرارة في العروق والمفاصل ويعسر عليها الحركة. وأما الورمي فهو الذي يسخن معه البدن وتمتلئ الأعصاب والعروق ويتألم بمسّ اليد كأنه متورم. والقشفي هو الذي يحسّ معه اليبوسة في البدن كذا في حدود الأمراض. الإغارة: [في الانكليزية] Raid ،razzia [ في الفرنسية] Razzia هي المسخ وهو من أنواع السرقة. الإغراق: [في الانكليزية] Hyperbole [ في الفرنسية] Hyperbole نوع من المبالغة. الإغراء: [في الانكليزية] Incitation ،anaphora [ في الفرنسية] Incitation ،repetition بالراء المهملة عند النحاة هو معمول الزم المقدر ويكون مكررا مثل التحذير نحو أخاك أخاك أي الزم أخاك، كذا في الإرشاد واللباب «١». فأخاك مفعول به لالزم المقدّر، وهذا من المواضع التي يجب حذف الفعل فيها.

стр. 279

الإغماء: [في الانكليزية] Syncope ،fainting [ في الفرنسية] Syncope ،evanouissement بالميم عند الفقهاء آفة تعرض للدماغ أو القلب بسببها تتعطل القوى المدركة والمحركة حركة إرادية عن أفعالها وإظهار آثارها فيدخل فيه الغشي. وأمّا عند الأطباء فإن كان ذلك التعطل لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب تحققه في داخله فلا يجد منفذا فهو المسمّى بالغشي، وإن كان لامتلاء بطون الدماغ من بلغم غليظ فهو مخصوص باسم الإغماء كذا في البرجندي. وفي جامع الرموز الإغماء ضعف القوى بغلبة الداء فيدخل فيه الغشي. وفي حدود الأمراض الإغماء ضعف القوى القلبية، يقال أغمي عليه فهو مغمى عليه، وقد يطلق على الصرع الخفيف. الأفاعيل: [في الانكليزية] Feet of a metre (prosody) [ في الفرنسية] Pieds d'un metre (prosodie) وتسمّى بالتفاعيل أيضا، هي عند أهل العروض الأجزاء وأصول الأجزاء تسمّى أصول الأفاعيل وسيأتي في لفظ الجزء. الافتراض: [في الانكليزية] Hypothesis [ في الفرنسية] Hypothese هو عند المنطقيين طريق من طرق بيان عكوس القضايا، وهو فرض ذات الموضوع شيئا معينا وحمل وصفي الموضوع والمحمول عليه ليحصل مفهوم العكس. وإنما اعتبروا الفرض ليشتمل القضية الخارجية والحقيقية، فالفرض هاهنا بالمعنى الأعم الجامع للتحقق، وحمل وصف الموضوع يكون بالإيجاب، وحمل وصف المحمول كما هو في الأصل إيجابا أو سلبا ليحصل العكس، أي بأن يترتب من تينك المقدمتين قياس ينتج عكس المطلوب أو يحتاج إلى ضمّ مقدمة أخرى صادقة معها، كما في بيان عكس اللادوام في الخاصتين. والافتراض لا يجري إلّا في الموجبات والسوالب المركّبة لوجود الموضوع فيهما، كذا في شرح الشمسية وحاشيته لمولانا عبد الحكيم. الافتراق: [في الانكليزية] Part of the universe [ في الفرنسية] Partie de l'univers هو عند المتكلمين قسم من الكون وسيجيء. الافتنان: [في الانكليزية] Zeugma [ في الفرنسية] Zeugme بالنون من باب الافتعال هو عند البلغاء الإتيان بكلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر والتعزية نحو: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «١» فإنّه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجنّ والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر ألفاظ مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام ، ومنه: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا «٢» الآية جمع فيها بين هناء وعزاء، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. أفراد: [في الانكليزية] The three perfect men [ في الفرنسية] Les trois hommes parfaits في اصطلاح السالكين هم ثلاثة رجال قد تحقّقوا بالتجلّي الفردي بسبب حسن اتّباعهم للنبي ﷺ ، وهم بسبب بلوغهم غاية الكمال خارجون عن دائرة قطب الأقطاب. كذا في كشف اللغات «٣». وفي مرآة الأسرار بقول:

стр. 280

الأفراد هم على قلب عليّ كرّم الله وجهه وليس لهؤلاء تعداد معيّن. ويجيء في لفظ القطب ... الإفراد: [في الانكليزية] Separation [ في الفرنسية] Separation بكسر الهمزة تنها كردن واستعمله الفقهاء في الإفراد بكل من الحج والعمرة أي عدم الجمع بينهما كذا يستفاد من جامع الرموز. الأفضل: [في الانكليزية] Al Afdal (prosody) [ في الفرنسية] Al Afdal (prosodie) هو عند أهل العروض اسم لأحد البحور ووزن السالم منه: متفاعلن ثماني مرات، ووزن المجزوء منه متفاعلتن ست مرات «١» كذا في جامع الصنائع. أفعال القلوب: [في الانكليزية] Verbs of doubt and certitude [ في الفرنسية] Les verbes de doute et de certitude وتسمّى أفعال الشكّ واليقين أيضا، وهي عند النحاة ظننت وحسبت وخلت وزعمت وعلمت ورأيت ووجدت. وتسميتها بأفعال القلوب ظاهر. وأما تسميتها بأفعال الشكّ واليقين فكأنّهم أرادوا بالشكّ الظنّ وإلّا فلا شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك، أي تساوي الطرفين، فهذه سبعة أفعال تشترك في أنها موضوعة للحكم بتعلّق شيء بشيء على صفة، فلذا اقتضت مفعولين، وفائدتها الإعلام بأنّ النسبة حاصلة عمّا دلّ عليه الفعل من علم أو ظن، والحصر في السبعة باعتبار مدلوله النوعي، فإنّ بعضها للظنّ وبعضها للعلم وبعضها مشترك فيهما، فذكر من كل نوع ما هو المشهور منه، هكذا في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. والفرق بين مفعولي هذه الأفعال وبين مفعولي باب أعطيت أنّ المفعول الثاني فيها عين الأول وأن المفعول الثاني في باب أعطيت غير الأول كما هو المشهور. ومما يشبه أفعال القلوب في مجرد نصب جزئي الاسمية لا في خواصّها من الإلغاء والتعليق اتخذ وصيّر وجعل وترك وشعر ودرى وألفى وتوهّم وهب بمعنى أحسب كما في الوافي واللب «٢». أفعال المدح والذم: [في الانكليزية] Verbs of praise and dispraise [ في الفرنسية] Les verbes de louange et de blame عند النحاة هي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم، فلم يكن مثل مدحته أو ذممته منها لأنه لم يوضع للإنشاء، وذلك لأنك إذا قلت نعم الرجل زيد فإنما تنشئ المدح. وتحدثه بهذا اللفظ، وليس المدح موجودا في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة مقصودا مطابقة بهذا الكلام إياه حتى يكون خبرا، بل تقصد مدحه على شيء حاصل له خارجا، بخلاف مدحته وذممته فإن القصد فيه الإخبار بالمدح والذم والإعلام به موجودا في الزمان الماضي لقصد مطابقة هذا الكلام إياه، وكذا مثل ما أحسن زيدا ليس منها، لأنه وإن كانت تفيد إنشاء المدح لكنها ليست موضوعة له بل لإنشاء التعجّب، وذلك يستلزم إنشاء المدح والذم، وكذا مثل الأمر من مدحت وذممت لأنها لإنشاء طلب المدح والذّم لا لإنشاء المدح والذّم. والتزم أن يكون فاعل أفعال المدح والذّم مضمرا مفسّرا بنكرة منصوبة موضّحا باسم معرفة مجانس له يسمّى مخصوصا بالمدح أو الذم نحو: نعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو، أو يكون مظهرا مفسّرا بلام

стр. 281

الجنس أو مضافا إليه موضّحا بالمخصوص نحو: نعم الصاحب أو صاحب القوم زيد كما في اللباب. أفعال المقاربة: [في الانكليزية] Verbs of near action [ في الفرنسية] Les verbes de l'action proche قال بعض النحاة هي أفعال ناقصة لعدم تمامها بالمرفوع، لكنها لمّا خصت بأحكام أفردوها بالذكر. ولا يخفى ما فيه إذ كل فرقة من الأفعال الناقصة مختصة بأحكام لا توجد في أخرى. وقال المولوي عبد الحكيم: وعندي أنها ليست ناقصة لأن المقصود نسبة الحدث أعني القرب الذي هو مدلول مصادرها التي هي فاعلها، وإنّ معناها لمّا كان قرب الفاعل عن الخبر لا بدّ من ذكرهما لأن أفعال المقاربة موضوعة لدنوّ الفاعل الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه. ألا ترى أنّ معنى عسى زيد أن يخرج قارب زيد الخروج أو قرب عن الخروج، ومعنى كاد قرب ومعنى طفق أخذ، ومجرد عدم التمام بالمرفوع لا يقتضي كونها ناقصة، وإلّا لكان جميع الأفعال النسبية بل المتعدّية ناقصة. نعم لها اتصال وشبه بالناقصة، ولذا قال في اللباب: ويتصل بالأفعال الناقصة أفعال المقاربة انتهى. وعرّفت بما وضع لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه، والمراد بما الفعل واللام في لدنوّ للغرض لأن الدنوّ ليس تمام ما وضعت له لدخول النسبة والزمان في مدلولها أيضا. والظاهر أنّ اللام صلة الوضع والمراد بيان المعنى المشترك الذي به تمتاز من باقي الأفعال كما سيأتي في تعريف الأفعال الناقصة. والدنوّ الذي اعتقده المتكلّم قد يكون سببه ومنشأه رجاء المتكلم وطمعه بحصول الخبر للفاعل وقد يكون جزمه بإشراف الخبر على الحصول من غير أن يشرع فيه، وقد يكون جزمه بشروع الفاعل في الخبر. فالدنوّ يتنوع أنواعا ثلاثة باعتبار منشأه وسبب حصوله في ذهن المتكلم، والأول مدلول عسى في قولك عسى زيد أن يخرج، فإنه يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب أنك ترجو ذلك وتطمعه، لا أنك جازم به. والثاني مدلول كاد، فكاد في قولك كاد زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك بقرب حصوله. والثالث مدلول طفق، فطفق في قولك طفق زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب جزم المتكلّم بشروعه في الخبر أي فيما يفضي إليه، فقوله رجاء أو حصولا أو أخذا فيه منصوبات على المصدرية بحذف المضاف للنوع أي دنوّ رجاء ودنو أخذ فيه، ويجوز أن يكون تمييزا عن الدنوّ لكونها أنواعا له. قال ابن مالك في التسهيل: إنّ أفعال المقاربة منها للشروع نحو طفق وجعل وأخذ وعلق، ومنها للمقاربة نحو كاد وكرب وأوشك، ومنها للرجاء نحو عسى وحرى. وقال شارحه: سميّت أفعال المقاربة لأنّ فيها ما هو للمقاربة من باب تسمية المجموع ببعض أفراده لأن بعضها للشروع وبعضها للترجي، واختاره الرضي. هذا كله خلاصة ما في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. الأفعال الناقصة: [في الانكليزية] Incomplete verbs [ في الفرنسية] Les verbes incomplets عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية. ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناء على أنّ

стр. 282

الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر. وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب. وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام. وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها، كما كان قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى

стр. 283

الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول. وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول: خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى. الأفق: [في الانكليزية] Horizon [ في الفرنسية] Horizon بضمتين وسكون الثاني أيضا في اللغة الطرف، والآفاق الجمع على ما في الصراح. وعند أهل الهيئة وأهل الأحكام من المنجّمين يطلق بالاشتراك على أشياء. فأهل الهيئة يطلقونه على ثلاث دوائر ثابتة. وأهل الأحكام يطلقونه على دائرة ثابتة أخرى أيضا. الأولى الأفق الحقيقي وهي دائرة عظيمة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى مارّة بمركز العالم، يقوم الخطّ الواصل بين قطبيها وهما سمتا سمت الرأس، والقدم عمودا عليها أي على تلك الدائرة. وقيد الثابتة احتراز عن معدل النهار في عرض تسعين فإنه لا يسمّى أفقا. نعم يقال له أنه منطبق على الأفق، والثانية الأفق الحسّي ويسمّى أيضا بالأفق المرئي والشعاعي؛ وأفق الرؤية وهي دائرة صغيرة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى تماسّ الأرض عن فوق، أي تماسّها من موضع قدم الناظر موازية للأفق الحقيقي. ولما كان الخط الواصل بين سمتي الرأس والقدم أعني الخط الذي على استقامة قامة الناظر عمودا على الأفق الحقيقي كان عمودا على الأفق الحسّي أيضا فإن العمود على أحد المتوازيين عمود على الآخر. والثالثة الأفق الحسّي ويسمّى بالأفق المرئي أيضا، وهي دائرة ثابتة يرتسم محيطها في سطح الفلك الأعلى من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعلى مماسّا للأرض، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر ومماسّة «١» للأرض دورة تامة، وقطبا هذين الأفقين أيضا سمتا الرأس والقدم. وفائدة قيد الثابتة فيهما سلامة تعريفهما من الانتقاض ببعض المدارات اليومية في عرض تسعين. وهذه الدائرة الثالثة قد تكون عظيمة وقد تكون صغيرة، إذ ربما تنطبق على الأولى، وربما تقع تحتها أو فوقها، وربما تقع تحت الثانية، بحسب إختلاف قامة الناظر، وهي الفاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى منه حقيقة. وأما الثانية فلا تفصل أصلا. وأما الأولى فقد تفصل وقد لا تفصل، والتفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الثاني بقدر نصف قطر الأرض، وهذا القدر من التفاوت غير محسوس في فلك ما إلّا في فلك القمر، ولذا كان الظاهر من فلك القمر دائما أصغر من الحقيقي بمقدار معتدّ به. وهكذا التفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الأول. واعلم أنّ المنجمين يقيسون الطلوع والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي والعامة بالنسبة إلى الحسّي بالمعنى الثاني. واعلم أيضا أنّ الأفق رحوي إن انطبقت معدل النهار عليها وهو أفق عرض تسعين، ودور الفلك الأعظم هناك رحوي، أي يتحرك كحركة الرحى، والأفق استوائي إن قامت عليها على قوائم، ويسمّى بالأفق المستقيم وأفق الإستواء أيضا وهو أفق خط الإستواء، ودور الفلك الأعظم هناك دولابي والأفق مائل إن مالت عليها، وهذا الأفق هو أفق المواضع التي يكون لها عرض. وقد يسمّى نفس تلك المواضع بالآفاق المائلة

стр. 284

تجوّزا ودور الفلك الأعظم فيه حمائلي. وقيل قطبا الأفق إن وقعا على المعدل فاستوائي، وإن وقعا على قطبي المعدل فرحوي، وإن وقعا على غير هذين الموضعين فمائل. أقول هذه العبارة الثانية في التقسيم أشمل من العبارة الأولى لاقتضائها شمول هذا التقسيم للأفق الحقيقي والحسّي بالمعنيين بخلاف العبارة الأولى فإنها تقتضي اختصاص هذا التقسيم بالأفق الحقيقي إذ لا ينطبق معدّل النهار على الأفق الحسّي بالمعنى الأول أصلا، ولا على الأفق الحسّي بالمعنى الثاني في بعض الأوقات، فلا يوجد أفق رحوي على مقتضى العبارة الأولى إلّا من الأفق الحقيقي، وهذا التقسيم بالقياس إلى حركة المعدل. واعلم أيضا أنّ الآفاق باعتبار الإظلال والعروض ثلاثة أقسام لأنها إما ذوات ظلّين وهي آفاق خط الإستواء والمواضع التي عروضها أقل من الميل الكلي، وإما ذوات ظلّ واحد وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقل من الميل الكلّي ولا أزيد من تمام الميل الكلي، وإما ذوات ظلّ دائر وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقلّ من تمام الميل الكلّي، ففي هذه الآفاق إن كانت الشمس في جزء ذي طلوع وغروب فظلّ نصف النهار يكون في جهة القطب الظاهر، وإن كانت في جزء أبدي الظهور فظل نصف النهار يدور حول المقياس دورة تامة. واعلم أيضا أنّ الأفق ينقسم بنقطتي المشرق والمغرب أرباعا. فالربع الذي بين نقطتي الشمال والمشرق شرقي شمالي ومقابله غربي جنوبي والذي بين نقطتي الجنوب والمشرق شرقي جنوبي ومقابله غربي شمالي. والرابعة الأفق الحادث وهي دائرة عظيمة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز الكوكب أو الجزء المفروض من فلك البروج ونصفها المتحدد بأفق البلد الذي يمرّ بالكوكب أو الجزء يسمّى النصف الشرقي والآخر النصف الغربي، فإن كان على نصف النهار فلا عرض لأفقه الحادث، وإن كان على نصف الأفق الشرقي فأفقه الحادث أفق البلد، وإن كان على نصفه الغربي فأفقه الحادث أفق عرضه في خلاف جهة عرض البلد مثله. والقوس الواقعة من أول السموات بين الأفق الحادث ونصف النهار من الجانب الأقرب يسمّى ميل الأفق الحادث. والعظيمة المارّة بقطبي المعدل وقطبي الأفق الحادث هي نصف نهار الأفق الحادث. والقوس الواقعة منها بين قطب المعدل والأفق الحادث من الجانب الأقرب هي عرض الأفق الحادث، هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. وذكر في حاشية الچغمني فقال: اعلم أنّ أهل الأحكام يعتبرون دائرة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز كوكب معين عند ولادة شخص، ويسمّونها بالأفق الحادث لذلك الكوكب، ويفرضونها ثابتة غير متحركة بحركة الفلك كأفق البلد ويسمون تقاطع الأفق مع دائرة أول السموات بنقطة عديمة السمت. وقد يحتاج إلى معرفة ارتفاع تلك النقطة في الأعمال، فهذه النقطة ثابتة فرضا ودائرة ارتفاعها أبدا منطبقة على أول السموات انتهى. ويقول في الزيج الإيلخاني: إنّ معرفة الآفاق الحادثة للكواكب ضرورية في مطلبين: الأول، مطارح أشعّة الكواكب. والثاني: في مسارات الكواكب. وعليه أقول: إذا كان الكوكب في صورة طالع نصف شرقي الأفق، ويعبر بمركز جرم تلك الكواكب، فإنّه أفق ولادة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه. وكلّ كوكب الذي يمر نصف غربي الأفق بمركز جرمه نظير أفق الولادة فهو أفق ذلك

стр. 285

الكوكب بحسب موضعه. وكلّ كوكب تمر دائرة نصف النهار بمركز جرمه سواء فوق الأرض أو تحت الأرض، فإنّ أفق ذلك الكوكب هو دائرة نصف النهار بحسب موضعه. ولمّا كانت دائرة نصف النهار واحدة من آفاق خط الإستواء فإنّ أفق ذلك الكوكب لا عرض له. وكلّ كوكب يقع بين وتدين فيجب تصوّر دائرة بمركز جرم ذلك الكوكب، وبه نقطتان: شمالية وجنوبية، يعني نقطتان هما تقاطع نصف النهار والأفق في كلا الجهتين، وتلك هي دائرة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه. إذا، إذا كان الكوكب في النصف الصاعد، يعني ما بين العاشر والطالع أو ما بين الرابع والطالع، يكون عرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته في جانب الشمال. وإن يكن في النصف الهابط يعني في واحد من ربعين آخرين فعرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته ولكن من جهة الجنوب «١». الأفق المبين: [في الانكليزية] Final horizon ،unveiling of the divine presence [ في الفرنسية] Horizon final devoilement de la presence divlne هو نهاية مقام القلب. والأفق الأعلى هو نهاية مقام الروح، وهي الحضرة الواحدية والحضرة الألوهية، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. الإقالة: [في الانكليزية] Cassation ،annihilation ،cancelling [ في الفرنسية] Cassation ،annulation لغة الإسقاط والرفع، وشرعا رفع البيع السابق. وقد يقال إنها من القول والهمزة للإزالة كأشكيت ومعناها إزالة القول السابق، وهي تثبت بلفظين: أحدهما يعبّر به عن الماضي والآخر عن المستقبل، كما إذا قال أقلني، فقال أقلت. وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصحّ إلّا بلفظي ماض، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية. الإقامة: [في الانكليزية] Accomplishing the prayer ،installation [ في الفرنسية] Accomplissement de la priere ،installation عند أهل الشرع هي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ عيّنها الشارع، وامتازت عن الأذان بلفظ الشروع، كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري. وفي البرجندي الإقامة في الأصل مصدر سمّي بها في الشرع الأذان الثاني لما أنها سبب لقيام الناس إلى الصلاة، وألفاظه هي ألفاظ الأذان بعينها إلّا أنه يزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين بعد الحيعلتين. وعند أهل الهيئة عبارة عن كون الكوكب في موضع من فلك البروج واقفا غير متحرّك. قالوا مما يعرض للكواكب المتحيّرة الرجوع وهو حركتها إلى خلاف التوالي، والاستقامة وهي حركتها إلى التوالي، والإقامة وهي كونها أياما في موضع
следующие страницы →