الجنس أو مضافا إليه موضّحا بالمخصوص نحو: نعم الصاحب أو صاحب القوم زيد كما في اللباب.
أفعال المقاربة:
[في الانكليزية] Verbs of near action
[ في الفرنسية] Les verbes de l'action proche
قال بعض النحاة هي أفعال ناقصة لعدم تمامها بالمرفوع، لكنها لمّا خصت بأحكام أفردوها بالذكر. ولا يخفى ما فيه إذ كل فرقة من الأفعال الناقصة مختصة بأحكام لا توجد في أخرى. وقال المولوي عبد الحكيم: وعندي أنها ليست ناقصة لأن المقصود نسبة الحدث أعني القرب الذي هو مدلول مصادرها التي هي فاعلها، وإنّ معناها لمّا كان قرب الفاعل عن الخبر لا بدّ من ذكرهما لأن أفعال المقاربة موضوعة لدنوّ الفاعل الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه. ألا ترى أنّ معنى عسى زيد أن يخرج قارب زيد الخروج أو قرب عن الخروج، ومعنى كاد قرب ومعنى طفق أخذ، ومجرد عدم التمام بالمرفوع لا يقتضي كونها ناقصة، وإلّا لكان جميع الأفعال النسبية بل المتعدّية ناقصة. نعم لها اتصال وشبه بالناقصة، ولذا قال في اللباب:
ويتصل بالأفعال الناقصة أفعال المقاربة انتهى.
وعرّفت بما وضع لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه، والمراد بما الفعل واللام في لدنوّ للغرض لأن الدنوّ ليس تمام ما وضعت له لدخول النسبة والزمان في مدلولها أيضا.
والظاهر أنّ اللام صلة الوضع والمراد بيان المعنى المشترك الذي به تمتاز من باقي الأفعال كما سيأتي في تعريف الأفعال الناقصة. والدنوّ الذي اعتقده المتكلّم قد يكون سببه ومنشأه رجاء المتكلم وطمعه بحصول الخبر للفاعل وقد يكون جزمه بإشراف الخبر على الحصول من غير أن يشرع فيه، وقد يكون جزمه بشروع الفاعل في الخبر. فالدنوّ يتنوع أنواعا ثلاثة باعتبار منشأه وسبب حصوله في ذهن المتكلم، والأول مدلول عسى في قولك عسى زيد أن يخرج، فإنه يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب أنك ترجو ذلك وتطمعه، لا أنك جازم به. والثاني مدلول كاد، فكاد في قولك كاد زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك بقرب حصوله. والثالث مدلول طفق، فطفق في قولك طفق زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب جزم المتكلّم بشروعه في الخبر أي فيما يفضي إليه، فقوله رجاء أو حصولا أو أخذا فيه منصوبات على المصدرية بحذف المضاف للنوع أي دنوّ رجاء ودنو أخذ فيه، ويجوز أن يكون تمييزا عن الدنوّ لكونها أنواعا له. قال ابن مالك في التسهيل: إنّ أفعال المقاربة منها للشروع نحو طفق وجعل وأخذ وعلق، ومنها للمقاربة نحو كاد وكرب وأوشك، ومنها للرجاء نحو عسى وحرى. وقال شارحه:
سميّت أفعال المقاربة لأنّ فيها ما هو للمقاربة من باب تسمية المجموع ببعض أفراده لأن بعضها للشروع وبعضها للترجي، واختاره الرضي. هذا كله خلاصة ما في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الأفعال الناقصة:
[في الانكليزية] Incomplete verbs
[ في الفرنسية] Les verbes incomplets
عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية.
ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناء على أنّ
стр. 282
الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر.
وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.
وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.
وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها، كما كان قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى
стр. 283
الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول.
وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول:
خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.
الأفق:
[في الانكليزية] Horizon
[ في الفرنسية] Horizon
بضمتين وسكون الثاني أيضا في اللغة الطرف، والآفاق الجمع على ما في الصراح.
وعند أهل الهيئة وأهل الأحكام من المنجّمين يطلق بالاشتراك على أشياء. فأهل الهيئة يطلقونه على ثلاث دوائر ثابتة. وأهل الأحكام يطلقونه على دائرة ثابتة أخرى أيضا. الأولى الأفق الحقيقي وهي دائرة عظيمة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى مارّة بمركز العالم، يقوم الخطّ الواصل بين قطبيها وهما سمتا سمت الرأس، والقدم عمودا عليها أي على تلك الدائرة. وقيد الثابتة احتراز عن معدل النهار في عرض تسعين فإنه لا يسمّى أفقا. نعم يقال له أنه منطبق على الأفق، والثانية الأفق الحسّي ويسمّى أيضا بالأفق المرئي والشعاعي؛ وأفق الرؤية وهي دائرة صغيرة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى تماسّ الأرض عن فوق، أي تماسّها من موضع قدم الناظر موازية للأفق الحقيقي. ولما كان الخط الواصل بين سمتي الرأس والقدم أعني الخط الذي على استقامة قامة الناظر عمودا على الأفق الحقيقي كان عمودا على الأفق الحسّي أيضا فإن العمود على أحد المتوازيين عمود على الآخر. والثالثة الأفق الحسّي ويسمّى بالأفق المرئي أيضا، وهي دائرة ثابتة يرتسم محيطها في سطح الفلك الأعلى من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعلى مماسّا للأرض، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر ومماسّة «١» للأرض دورة تامة، وقطبا هذين الأفقين أيضا سمتا الرأس والقدم.
وفائدة قيد الثابتة فيهما سلامة تعريفهما من الانتقاض ببعض المدارات اليومية في عرض تسعين. وهذه الدائرة الثالثة قد تكون عظيمة وقد تكون صغيرة، إذ ربما تنطبق على الأولى، وربما تقع تحتها أو فوقها، وربما تقع تحت الثانية، بحسب إختلاف قامة الناظر، وهي الفاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى منه حقيقة. وأما الثانية فلا تفصل أصلا. وأما الأولى فقد تفصل وقد لا تفصل، والتفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الثاني بقدر نصف قطر الأرض، وهذا القدر من التفاوت غير محسوس في فلك ما إلّا في فلك القمر، ولذا كان الظاهر من فلك القمر دائما أصغر من الحقيقي بمقدار معتدّ به. وهكذا التفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الأول.
واعلم أنّ المنجمين يقيسون الطلوع والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي والعامة بالنسبة إلى الحسّي بالمعنى الثاني. واعلم أيضا أنّ الأفق رحوي إن انطبقت معدل النهار عليها وهو أفق عرض تسعين، ودور الفلك الأعظم هناك رحوي، أي يتحرك كحركة الرحى، والأفق استوائي إن قامت عليها على قوائم، ويسمّى بالأفق المستقيم وأفق الإستواء أيضا وهو أفق خط الإستواء، ودور الفلك الأعظم هناك دولابي والأفق مائل إن مالت عليها، وهذا الأفق هو أفق المواضع التي يكون لها عرض.
وقد يسمّى نفس تلك المواضع بالآفاق المائلة
стр. 284
تجوّزا ودور الفلك الأعظم فيه حمائلي.
وقيل قطبا الأفق إن وقعا على المعدل فاستوائي، وإن وقعا على قطبي المعدل فرحوي، وإن وقعا على غير هذين الموضعين فمائل.
أقول هذه العبارة الثانية في التقسيم أشمل من العبارة الأولى لاقتضائها شمول هذا التقسيم للأفق الحقيقي والحسّي بالمعنيين بخلاف العبارة الأولى فإنها تقتضي اختصاص هذا التقسيم بالأفق الحقيقي إذ لا ينطبق معدّل النهار على الأفق الحسّي بالمعنى الأول أصلا، ولا على الأفق الحسّي بالمعنى الثاني في بعض الأوقات، فلا يوجد أفق رحوي على مقتضى العبارة الأولى إلّا من الأفق الحقيقي، وهذا التقسيم بالقياس إلى حركة المعدل.
واعلم أيضا أنّ الآفاق باعتبار الإظلال والعروض ثلاثة أقسام لأنها إما ذوات ظلّين وهي آفاق خط الإستواء والمواضع التي عروضها أقل من الميل الكلي، وإما ذوات ظلّ واحد وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقل من الميل الكلّي ولا أزيد من تمام الميل الكلي، وإما ذوات ظلّ دائر وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقلّ من تمام الميل الكلّي، ففي هذه الآفاق إن كانت الشمس في جزء ذي طلوع وغروب فظلّ نصف النهار يكون في جهة القطب الظاهر، وإن كانت في جزء أبدي الظهور فظل نصف النهار يدور حول المقياس دورة تامة. واعلم أيضا أنّ الأفق ينقسم بنقطتي المشرق والمغرب أرباعا. فالربع الذي بين نقطتي الشمال والمشرق شرقي شمالي ومقابله غربي جنوبي والذي بين نقطتي الجنوب والمشرق شرقي جنوبي ومقابله غربي شمالي.
والرابعة الأفق الحادث وهي دائرة عظيمة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز الكوكب أو الجزء المفروض من فلك البروج ونصفها المتحدد بأفق البلد الذي يمرّ بالكوكب أو الجزء يسمّى النصف الشرقي والآخر النصف الغربي، فإن كان على نصف النهار فلا عرض لأفقه الحادث، وإن كان على نصف الأفق الشرقي فأفقه الحادث أفق البلد، وإن كان على نصفه الغربي فأفقه الحادث أفق عرضه في خلاف جهة عرض البلد مثله. والقوس الواقعة من أول السموات بين الأفق الحادث ونصف النهار من الجانب الأقرب يسمّى ميل الأفق الحادث.
والعظيمة المارّة بقطبي المعدل وقطبي الأفق الحادث هي نصف نهار الأفق الحادث.
والقوس الواقعة منها بين قطب المعدل والأفق الحادث من الجانب الأقرب هي عرض الأفق الحادث، هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
وذكر في حاشية الچغمني فقال: اعلم أنّ أهل الأحكام يعتبرون دائرة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز كوكب معين عند ولادة شخص، ويسمّونها بالأفق الحادث لذلك الكوكب، ويفرضونها ثابتة غير متحركة بحركة الفلك كأفق البلد ويسمون تقاطع الأفق مع دائرة أول السموات بنقطة عديمة السمت. وقد يحتاج إلى معرفة ارتفاع تلك النقطة في الأعمال، فهذه النقطة ثابتة فرضا ودائرة ارتفاعها أبدا منطبقة على أول السموات انتهى.
ويقول في الزيج الإيلخاني: إنّ معرفة الآفاق الحادثة للكواكب ضرورية في مطلبين:
الأول، مطارح أشعّة الكواكب. والثاني: في مسارات الكواكب. وعليه أقول: إذا كان الكوكب في صورة طالع نصف شرقي الأفق، ويعبر بمركز جرم تلك الكواكب، فإنّه أفق ولادة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
وكلّ كوكب الذي يمر نصف غربي الأفق بمركز جرمه نظير أفق الولادة فهو أفق ذلك
стр. 285
الكوكب بحسب موضعه. وكلّ كوكب تمر دائرة نصف النهار بمركز جرمه سواء فوق الأرض أو تحت الأرض، فإنّ أفق ذلك الكوكب هو دائرة نصف النهار بحسب موضعه. ولمّا كانت دائرة نصف النهار واحدة من آفاق خط الإستواء فإنّ أفق ذلك الكوكب لا عرض له. وكلّ كوكب يقع بين وتدين فيجب تصوّر دائرة بمركز جرم ذلك الكوكب، وبه نقطتان: شمالية وجنوبية، يعني نقطتان هما تقاطع نصف النهار والأفق في كلا الجهتين، وتلك هي دائرة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
إذا، إذا كان الكوكب في النصف الصاعد، يعني ما بين العاشر والطالع أو ما بين الرابع والطالع، يكون عرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته في جانب الشمال. وإن يكن في النصف الهابط يعني في واحد من ربعين آخرين فعرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته ولكن من جهة الجنوب «١».
الأفق المبين:
[في الانكليزية] Final horizon ،unveiling of the divine presence
[ في الفرنسية] Horizon final devoilement de la presence divlne
هو نهاية مقام القلب. والأفق الأعلى هو نهاية مقام الروح، وهي الحضرة الواحدية والحضرة الألوهية، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
الإقالة:
[في الانكليزية] Cassation ،annihilation ،cancelling
[ في الفرنسية] Cassation ،annulation
لغة الإسقاط والرفع، وشرعا رفع البيع السابق. وقد يقال إنها من القول والهمزة للإزالة كأشكيت ومعناها إزالة القول السابق، وهي تثبت بلفظين: أحدهما يعبّر به عن الماضي والآخر عن المستقبل، كما إذا قال أقلني، فقال أقلت. وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصحّ إلّا بلفظي ماض، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية.
الإقامة:
[في الانكليزية] Accomplishing the prayer ،installation
[ في الفرنسية] Accomplissement de la priere ،installation
عند أهل الشرع هي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ عيّنها الشارع، وامتازت عن الأذان بلفظ الشروع، كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري. وفي البرجندي الإقامة في الأصل مصدر سمّي بها في الشرع الأذان الثاني لما أنها سبب لقيام الناس إلى الصلاة، وألفاظه هي ألفاظ الأذان بعينها إلّا أنه يزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين بعد الحيعلتين. وعند أهل الهيئة عبارة عن كون الكوكب في موضع من فلك البروج واقفا غير متحرّك. قالوا مما يعرض للكواكب المتحيّرة الرجوع وهو حركتها إلى خلاف التوالي، والاستقامة وهي حركتها إلى التوالي، والإقامة وهي كونها أياما في موضع
стр. 286
واحد من فلك البروج. وفي كفاية التعليم إذا رجع كوكب لآخر أو وصل إلى الاستقامة فإنّه يقع في حدّ الإقامة. ويقال لحدّ الإقامة رباط الكوكب «١» انتهى كلامه.
بيان ذلك أن الكوكب إذا كان في أعلى التدوير أي فوق البعدين الأوسطين بحسب المسير لا بحسب المسافة كانت حركة مركزه موافقة في الجهة لحركة مركز تدويره، فيرى الكوكب مستقيما سريع الحركة إلى التوالي لأن مركز الكوكب يتحرك حينئذ إلى التوالي بمجموع حركتي الحامل والتدوير، فإذا قرب الكوكب من أسفل التدوير أي من الحضيض وما يقرب منه جعل يميل إلى خلاف التوالي لما تقرر أن حركة التدوير على مركزه، وأن حركة أسفله تخالف في الجهة حركة أعلاه قطعا لعدم شموله للأرض، لكنه ما دام حركة مركز الكوكب على أسفل محيط التدوير إلى خلاف التوالي يكون أقل من حركة التدوير إلى التوالي يرى الكوكب مستقيما لكن بطيء السير في الاستقامة، فإذا تساوت الحركتان يرى الكوكب مقيما في موضع معيّن إذ بمقدار ما يحركه الحامل إلى التوالي يرده التدوير إلى خلافه فيرى في مقامه واقفا ولا يحسّ بحركته، فإذا زادت حركة مركز الكوكب على حركة مركز التدوير يرى الكوكب راجعا متحركا إلى خلاف التوالي بمقدار فضل حركة التدوير على حركة الحامل ثم الكوكب بعد الرجعة يقيم ثانيا في الجانب الآخر من التدوير إذا تساوت الحركتان، ويستقيم بعد الوقوف إذا اتفقت الحركتان في الجهة. فالكوكب في أعلى التدوير مستقيم وفي غاية سرعة الحركة إلى التوالي، ثم يبطئ في الاستقامة حتى يقيم، ثم يرجع متدرجا من البطء في الرجوع إلى السرعة فيه؛ وغاية سرعته في الرجوع في حضيض التدوير، ومن هناك يتدرج من السرعة إلى البطء فيه حتى يقيم ثانيا ثم يستقيم متدرجا من البطء في الاستقامة إلى السرعة فيها، وغاية السرعة في الاستقامة في ذروة التدوير التي فرضناها مبدأ في حركة مركز الكوكب على محيط التدوير، فظهر أنّ الكوكب يتم دورة في فلكه من غير إختلاف يقع له بالنسبة إلى فلكه فليس له في الحركة إسراع ولا إبطاء ولا رجوع ولا وقوف في نفس الأمر، بل كل ذلك بحسب رؤيتنا لتركّب في الحركات وإختلاف الأوضاع.
ولما كانت حركة مركز القمر على منطقة التدوير أقل من حركة مركز تدويره على منطقة الحامل لا يرى القمر راجعا ولا واقفا إذ لا تساوي حركة التدوير حركة الحامل في الرؤية حتى يرى القمر واقفا فضلا عن أن تزيد على حركة الحامل حتى يرى راجعا، بل قد يرى بطيء السير إذا خالفت حركة مركز جرمه في الجهة حركة مركز تدويره، وذلك إذا كان القمر في أعلى التدوير. وإذا توافقت الحركتان في الجهة يرى سريعا في الاستقامة وذلك إذا كان القمر في أسفل التدوير. هكذا في شروح الملخص وتصانيف عبد العلي البرجندي.
الإقبال:
[في الانكليزية] Planet in the meridian or in the ecliptic
[ في الفرنسية] Planete se trouvant au meridien ou a l'ecleptique
مصدر من باب الإفعال وهو عند المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في الوتد ويقابله الإدبار.
الاقتباس:
[في الانكليزية] Quotation from the Koran and hadith
[ في الفرنسية] Citation du Coran ou de hadith
بالباء الموحدة هو عند البلغاء أن يضمن الكلام نثرا كان أو نظما شيئا من القرآن أو
стр. 287
الحديث لا على أنه منه، أي على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهذا احتراز عمّا يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا أو قال النبي ﵌ كذا، وفي الحديث كذا. ونحو ذلك. وهو ضربان: أحدهما ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي، فمن المنثور قول الحريري «١»:
فلم يكن إلّا كلمح البصر وهو أقرب. ومن المنظوم قول الآخر:
إن كنت أزمعت على هجرنا من غير ما جرم فصبر جميل وإن تبدّلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل والثاني ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي «٢»:
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع أراد بقوله بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ جنابا لا خير فيه ولا نفع، وأريد في القرآن بذلك مكّة إذ لا ماء فيه ولا نبات؛ ولا بأس في اللفظ المقتبس أن يقع تغيير يسير للوزن أو غيره كالتقفية كقول البعض:
قد كان ما خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا وفي القرآن إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ «٣».
كذا في المطول.
قال في الإتقان في نوع آداب تلاوة القرآن: قد اشتهر عن المالكية تحريم الاقتباس وتشديد النكير على فاعله. وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا. وقد تعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام «٤» فأجازه، واستدل بما ورد عنه ﵌ من قوله في الصلاة وغيرها وجهت وجهي إلى آخره، وقوله: «اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني ديني وأغنني من الفقر» «٥».
وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق لأن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز. وقال الشرف إسماعيل بن المقري اليمني «٦» صاحب مختصر الروضة في
стр. 288
شرح بديعية «١»: ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه ﵌ وصحبه ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود.
وفي شرح بديعية «٢» ابن حجة «٣»: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. ومباح وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص. ومردود وهو على ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما نقل عن أحد بني مروان وأنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم. والثاني تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله:
أوحى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون وردفه ينطق من خلفه لمثل هذا فليعمل العاملون انتهى.
قال قلت وهذا التقسيم حسن جدا.
ويقرب من الاقتباس شيئان: أحدهما قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي: في هذا إختلاف، فروي عن النخعي «٤» أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا.
وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سينين ثم رفع صوته، وقال: هذا البلد الأمين. وقال بعضهم: يكره ضرب الأمثال من القرآن صرّح به من أصحابنا العماد النتهي «٥» تلميذ البغوي.
الثاني التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك. قال الزركشي في البرهان:
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهن من بيت العنكبوت انتهى.
الاقتدار:
[في الانكليزية] The faculty of using many figures of speech
[ في الفرنسية] La faculte d'utiliser differentes figures de style
هو عند البلغاء أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والإعراض، فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة وتارة في صورة الإرداف وحينا في مخرج الإيجاز مرّة في قالب الحقيقة. قال ابن أبي الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن، فإنك ترى القضية الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ المتعددة حتى لا تكاد تشتبه في
стр. 289
موضعين منه. ولا بدّ أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الاقتران:
[في الانكليزية] Proof ،syllogism
[ في الفرنسية] Preuve ،syllogisme d'analogie
عند المنطقيين هو القرينة في الإشارات تأليف الصغرى والكبرى يسمّى اقترانا.
والاقتراني عندهم قسم من القياس.
الاقتصار:
[في الانكليزية] Concision ،briefness
[ في الفرنسية] Concision ،Brievete
مرّ ذكره في لفظ الاختصار وسيأتي أيضا في لفظ الحذف.
الاقتصاص:
[في الانكليزية] To make somebody relate
[ في الفرنسية] Emprunter ،se faire raconter
بالصاد المهملة عند البلغاء كما ذكره ابن فارس هو أن يكون كلام في سورة مقتصّا من كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة كقوله تعالى: وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ «١» والآخرة دار الثواب لا عمل فيها فهذا مقتصّ من قوله وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى «٢» ومنه: وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ «٣» مأخوذ من قوله فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ «٤» وقوله وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ «٥» مقتص من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة: الملائكة في قوله وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ «٦»، والأنبياء في قوله فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً «٧»، وأمة محمد ﵊ في قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٨»، والأعضاء في قوله:
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ «٩» الآية كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الاقتضاب:
[في الانكليزية] Shortening ،concision
[ في الفرنسية] Ecourtement ،concision
بالضاد المعجمة كالاجتناب هو عند البلغاء الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود من غير مناسبة، وهذا مذهب عرب الجاهلية ومن يليهم وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، والشعراء الإسلاميون أيضا قد يتبعونهم في ذلك ويجرون على مذهبهم وإن كان الأكثر فيهم التخلّص. ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلّص في أنه يشوبه شيء من الملائمة كقولك بعد حمد الله أمّا بعد فإني قد فعلت كذا وكذا، فهو اقتضاب من جهة أنه قد انتقل من حمد الله والثناء على رسوله إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما، لكنه يشبه التخلّص من جهة أنه لم يؤت الكلام الآخر فجاءه من غير قصد إلى ارتباطهما وتعليق بما قبله، بل أتى بلفظ أمّا بعد قصدا إلى ربط هذا الكلام بما سبق. قيل قولهم بعد حمد الله أمّا بعد فصل الخطاب. قال ابن الأثير: والذي عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو أما بعد لأن المتكلم يفتح كلامه في أمر ذي شأن بذكر الله وتحميده، فإذا
стр. 290
أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق لأجله فصل بينه وبين ذكر الله تعالى بقوله أما بعد، ومن الاقتضاب الذي يقرب من التخلّص ما يكون بلفظ هذا كقوله تعالى بعد ذكر الجنة:
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ «١» ومنه قول الكاتب عند إرادة الانتقال من حديث إلى حديث آخر:
هذا باب، فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدأ الحديث فجأة. ومن هذا القبيل لفظة أيضا في كلام المتأخرين من الكتّاب. وقد جعل البعض هذا النوع قريبا من حسن التخلّص، كذا في المطول.
ويقول في جامع الصنائع: إنّ تعريف الاقتضاب هو تعريف الاشتقاق، إلّا إذا كان هنا لا معنى للمقارنة، وهذا يكون في الفارسية.
ومثاله:
يا من إذا أخذ حصانك الأبيض في الجولان فإنه يثير الغبار حتى يبلغ عنان السماء «٢»
الاقتطاع:
[في الانكليزية] Omission ،cut
[ في الفرنسية] Omission ،coupure
هو عند أهل المعاني حذف بعض الكلمة، وأنكر وروده في القرآن ابن الأثير، وردّ بعضهم وجعل منه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها اسم من أسمائه تعالى. وادعى بعضهم أن الباء في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ «٣» أول كلمة بعض ثم حذف الباقي، ومنه قراءة: وَنادَوْا يا مالِكُ «٤» بالترخيم، ولمّا سمعها بعض السلف قال ما أغنى أهل النار عن الترخيم. وأجاب بعضهم بأنهم من شدّة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة. ويدخل في هذا حذف همزة أنا في قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي «٥» إذ الأصل لكن أنا حذفت همزة أنا تخفيفا وأدغمت النون في النون، كذا في الإتقان في فصل الحذف.
الإقرار:
[في الانكليزية] Confession
[ في الفرنسية] Aveu
بالراء مأخوذ من القرار بمعنى الثبات، وهو في الشرع إخبار بحق لآخر عليه. فقولنا إخبار أي إعلام بالقول، فإذا أشار ولم يقل شيئا لم يكن إقرارا، ويدخل فيه ما إذا كتب إلى الغائب. أمّا بعد فله عليّ كذا، فإنه كالقول شرعا. وقولنا بحق أي بما يثبت من عين أو غيره، لكن لا يستعمل إلّا في حق المالية، فيخرج عنه ما دخل من حق التعزير ونحوه.
وقولنا لآخر عليه أي لغير المخبر على المخبر، ويحترز به عن الإنكار والدعوى والشهادة ولا ينقض على ما ظن بإقرار الوكيل والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنويات شرعا هكذا في جامع الرموز.
الأقران:
[في الانكليزية] Similar narrators and trustworthy
[ في الفرنسية] Narrateurs semblables et dignes de foi
بفتح الهمزة عند المحدّثين هم الرواة المتشاركة أي الموافقة في السنّ واللّقي أي الإسناد والأخذ عن المشايخ في شرح النخبة، وشرحه أن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه، وهذا باعتبار الغالب وإلّا
стр. 291
فقد يكتفى باللقي. قال ابن الصّلاح: وربما يكتفى بالتقارب في الإسناد أي الأخذ عن المشايخ وإن لم يوجد التقارب في السّن، والمراد بالمشاركة التقارب.
الإقليم:
[في الانكليزية] Zone ،region
[ في الفرنسية] Zone ،region
بكسر الهمزة كشور، الأقاليم الجمع- وجمعه أقاليم- كما في المهذب «١». وفي كنز اللّغات: الإقليم هو قطعة من الأرض «٢». اعلم أن أهل الهيئة قسّموا الأرض إلى أربعة أقسام متساوية، وسموا واحدا من تلك الأقسام بالربع المسكون والربع المعمور، وذلك أنهم فرضوا على سطح الأرض دائرتين، إحداهما هي المسمّاة بخط الإستواء وهي تقطع الأرض بنصفين شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في جهة القطب الذي يلي بنات النعش، والجنوبي ما يقابله. وثانيتهما هي التي تمر بقطبي خط الإستواء، وهي تنصف كلّ واحد من نصفيه المذكورين، فتصير كرة الأرض بتقاطعي الدائرتين المذكورتين أرباعا، ربعان شماليان وربعان جنوبيان، والمعمور منها أحد الربعين الشماليين وهو المسمّى بالربع المسكون، والعمارة ليست واقعة في تمامه بل في بعضه وسائر الأرباع الثلاثة لا يعلم حالها في العمارة على التحقيق. قيل في تعين الربع المعمور تعذر أو تعسر لأنه لو قيل هو الفوقاني من الشماليين كما قيل لورد أن كلا منهما فوقاني بالنسبة إلى من هو عليه، ولو قيل هو الربع الذي كثر فيه العمارات لكان دورا مع أن قلة العمارة في الربع الآخر مشكوك فيه. ثم إنّ عرض المعمور أي بعده عن خط الإستواء ست وستون درجة، وطوله نصف الدور أي مائة وثمانون درجة، وابتداء الطول عند اليونانيين من المغرب لأنه أقرب إليهم، وعند أهل الهند من المشرق لذلك وسيأتي في لفظ الطول.
ثم إنهم قسموا المعمور سبع قطاع دقيقة مستطيلة على موازاة خط الإستواء ليكون كل قسم منها تحت مدار واحد حكما، فيتشابه أحوال البقاع الواقعة في ذلك القسم، وسمّوا تلك الأقسام بالأقاليم. فابتداء الإقليم الأول من خط الإستواء لأنه متعيّن لذلك طبعا والنهار هناك أبدا اثنتا عشرة ساعة ولا عرض هناك.
وعند بعضهم ابتداء الإقليم الأول من حيث يكون النهار الأطول من السنة اثنتي عشرة ساعة وخمسا وأربعين دقيقة من دقائق الساعات، ويكون العرض هناك اثنتي عشرة درجة وأربعين دقيقة. وإنما جعلوه مبدأ إذ من هنا إلى خط الإستواء عمارات متفرقة لا اعتبار لها ووسط الإقليم الأول باتفاق الطائفتين حيث يكون النهار الأطول من السنة ثلاث عشرة ساعة ويكون العرض ست عشرة درجة ونصف درجة وثمنها.
وابتداء الإقليم الثاني وهو آخر الإقليم الأول حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة وربع ساعة ويكون العرض عشرين درجة وسبعا وعشرين دقيقة، ووسط الإقليم الثاني حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة ويكون العرض أربعا وعشرين درجة وأربعين دقيقة. وابتداء الإقليم الثالث حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة، ويكون العرض سبعا وعشرين درجة ونصف درجة، ووسطه حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة والعرض ثلاثين درجة وأربعين دقيقة، ومبدأ الرابع حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثة
стр. 292
وثلاثين درجة وسبعا وثلاثين دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة ونصفا، والعرض ستا وثلاثين درجة واثنتين وعشرين دقيقة. ومبدأ الخامس حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة، والعرض ثمانيا وثلاثين درجة وأربعا وخمسين دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة والعرض إحدى وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة. ومبدأ السادس حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثا وأربعين درجة وثلاثا وعشرين دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة ونصفا والعرض خمسا وأربعين درجة وإحدى وعشرين دقيقة.
ومبدأ السابع حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة وثلاثة أرباع، والعرض سبعا وأربعين درجة واثنتي عشرة دقيقة، ووسطه حيث يكون النهار الأطول ست عشرة ساعة والعرض ثمانيا وأربعين درجة واثنتين وخمسين دقيقة، وآخره عند البعض آخر العمارة، وعند البعض حيث يكون النهار ست عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثا وخمسين درجة، هكذا في الملخص وشروحه.
إقليم الرؤية:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] Les signes du zodiac (horoscope)
هو فلك البروج.
الإقناعي:
[في الانكليزية] Rhetoric proof
[ في الفرنسية] La preuve rhetorique
بكسر الهمزة يطلق على القياس الخطابي هو الدليل المركّب من المشهورات والمظنونات، قد يطلق على المقنع في بادئ النظر وإن لم يكن إقناعيا حقيقة كذا في المحاكمات في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ.
الأقنوم:
[في الانكليزية] Person
[ في الفرنسية] Personne (de la trinite)
بالنون في اللغة الأصل وجمعه أقانيم.
قال الجوهري وأحسبه روميا. والأقانيم عند النصارى ثلاث صفات من صفات الله وهي العلم والوجود والحياة، وعبّروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة، وقالوا أقنوم الكلمة اتحدت بعيسى ﵇، كذا في التفسير الكبير.
الإقواء:
[في الانكليزية] Irregularity of rhyme
[ في الفرنسية] Irregularite de rime
بكسر الهمزة عند الشعراء هو عبارة عن تبديل التّوجيه والحذو غير الحذو الذي هو حركة ما قبل القيد في القافية التي رويّها متحرّك، لأنّ تغيّر هذا الحذو مثل: آهسته (رويدا) وبسته (مقيد) عند أكثر الشعراء جائز.
وإختلاف الحذو الذي هو حركة ما قبل الرّدف فيكون بطريقتين:
الأول: أن يكون في كلا القافيتين حذو مختلف مثل داد (أعطى) وديد (رأى) وفي هذا الوقت الردف سيكون مختلفا.
الثاني: هو أن يكون الحذو في قافية ولا يوجد في الثانية مثل دور (بعيد) ودور. ومن هذا القبيل تبديل بطريق المعروف والمجهول مثل شير وشير: (الأسد والحليب) (فشكل الكتابة واحد، ولكنّ اللفظ بينهما مختلف. الأولى chere والثانية chire ) كذا في منتخب تكميل الصناعة.
وفي كشف اللغات يقول: الإقواء:
إختلاف القوافي بين رفع ونصب وجرّ وإنقاص حرف من عروض البيت «١».
стр. 293
الأكّال:
[في الانكليزية] Phagedena
[ في الفرنسية] Phagedenique
عند الأطباء دواء يبلغ في تقريحه وتحليله إلى أن ينقص قدرا من اللحم كالزنجار، كذا في الموجز «١».
الأكبر:
[في الانكليزية] Derivation .predicate
[ في الفرنسية] Derivation ،premisse majeure ،predicat
عند أهل العربية يطلق على قسم من الاشتقاق كما مرّ. وعند المنطقيين يطلق على محمول المطلوب في القياس الاقتراني وسيأتي في لفظ الحد.
الاكتفاء:
[في الانكليزية] Ellipsis
[ في الفرنسية] Ellipse
بالفاء هو عند أهل المعاني نوع من أنواع الحذف وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة ويختصّ غالبا بالارتباط العطفي كقوله تعالى سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ «٢» أي والبرد، وخصص الحرّ بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحرّ أهم لأنه أشد من البرد عندهم؛ وقوله: بِيَدِكَ الْخَيْرُ «٣» أي والشرّ، وإنّما خصّ الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم؛ وقوله: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ «٤» أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف، وإنما ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها، كذا في الإتقان في نوع الحذف.
الإكراه:
[في الانكليزية] Constraint ،coercion
[ في الفرنسية] Contrainte .coercition
في اللغة عبارة عن حمل إنسان على أمر يكرهه، وقيل على أمر لا يريده طبعا أو شرعا.
والاسم الكره بالفتح. وفي الشريعة فعل يوقعه بغيره فيفوت رضاه أو يفسد اختياره مع بقاء أهليته. فالفعل يتناول الحكمي كما إذا أمره بقتل رجل ولم يهدده بشيء إلّا أنّ المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله الآمر أو قطعه، فإنه إكراه. والإيقاع فعل بالمعنى المصدري إلّا أنّه يخص بما يكره يقال أوقع فلان بفلان بالسوءة، فالمعنى هو فعل يوقعه إنسان بغيره مما يسؤ والرضاء خلاف الكراهة والاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبه على الآخر فإن استقل الفاعل في قصده فذلك الاختيار صحيح وإلّا ففاسد. ثم الفائت الرضا به نوعان: صحيح الاختيار وذلك بأن يفوت الرضاء ولا يفسد الاختيار ويسمّى بالإكراه القاصر وغير الملجئ، وفاسد الاختيار ويسمّى بالإكراه الكامل والملجئ وبالجملة ففي الإكراه الملجئ يضطر الفاعل إلى مباشرة الفعل خوفا من فوات النفس أو ما هو في معناه كالعضو، وفي غير الملجئ يمكنه من الصبر إذ ليس فيه خوف فوات النفس أو العضو بل إنما هو خوف الحبس والضرب ونحو ذلك كالكلام الخشن في
стр. 294
حق القاضي وعظيم البلد وإليه الإشارة في الكلام بطريق الاكتفاء أي يفوت رضاه يصح اختياره أو يفسد اختياره فاندفع ما ظنّ من تسامح الترديد بين العام والخاص. وفي هذا الكلام إشعار بأن الإكراه لم يتحقق مع الرضاء وهذا صحيح قياسا؛ وأمّا استحسانا فلا، لأنه لو هدّد بحبس أبيه أو ابنه أو أخيه أو غيرهم من ذي رحم محرم منه لبيع أو هبة أو غيره كان إكراها استحسانا، فلا ينفذ شيء من هذه التصرفات كما في المبسوط. وقولنا مع بقاء الأهلية احتراز عما إذا ضربت على رأس آخر بحيث صار مجنونا فإنه لم يبق الأهلية بخلاف ما نحن فيه فإنّها تثبت بالذمّة والعقل والبلوغ، والإكراه لا يخلّ بشيء منها. ألا ترى أنّ الإكراه متردد بين فرض وحظر ورخصة ومباح، ومرة يأثم ومرة يثاب. وعرّف بعضهم الإكراه بأنه حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فائت الرضاء بالمباشرة. وقيل هو إلزام الغير على ما يكرهه الإنسان طبعا أو شرعا فيقدم عليه مع عدم الرضاء ليدفع عنه ما هو أضرّ منه. وقيل هو تهديد القادر غيره على أمر بمكروه طبعا أو شرعا بحيث ينتفي به الرضا. وقيل فعل يوجد من الفاعل فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. وفي التلويح الإكراه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلّي ونفسه فيكون معدما للرضاء والاختيار. هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
الإكفاء:
[في الانكليزية] Dissemblance of the rhyme
[ في الفرنسية] Dissemblance de la rime
بالفاء عند الشعراء أن يخالف الشاعر بين نفس الروي كالذال مع الظاء والحاء مع الخاء ونحوهما. وقيل بين حركات الروي كقافية المرفوع مع المكسور. والإكفاء من العيوب كذا في الصحاح والصراح. ومن قبيل الإكفاء:
الجمع بين حرف أعجمي وآخر عربي قريب منه.
مثل: كلمة چپ (يسار) مع كلمة طرف فيجعل منهما قافية. أو سراجه (قصر صغير) مع سراجه، وسگ (كلب) مع شك وهذا في غاية القبح. وتبديل حرف الروي بحرف غير قريب المخرج منه ساقط من الاعتبار «١» كما في منتخب تكميل الصناعة.
الأكل:
[في الانكليزية] The eating ،nutrition
[ في الفرنسية] Le manger ،la nourriture
إيصال ما يتأتّى فيه المضغ إلى الجوف ممضوغا كان أو غيره، فلا يكون اللبن والسويق مأكولا كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
الأكلة:
[في الانكليزية] Phagedena ulcer
[ في الفرنسية] Ulcere phagedenique
بفتح الألف وسكون الكاف عند الأطباء علة صورتها صورة القروح إلّا أنها تسعى في زمان يسير في مواضع كثيرة، ولها رائحة. وإذا حدثت في الفم تضاف إليه ويقال أكلة الفم، وكذا إلى غيره، كذا في حدود الأمراض.
الأكمل:
[في الانكليزية] Al Akmal (prosody) ،more perfect
[ في الفرنسية] Al Akmal (prosodie) ،plus parfait
اسم أحد بحور الشعر، ووزنه مفتعلاتن
стр. 295
ثماني مرات. ومثاله المصراع التالي: إن أردت وزن بحر الأكمل اللّطيف فافعل هكذا بسرعة.
كذا في جامع الصنائع. ويأتي هذا البحر مجزوءا يعني بست تفعيلات. ويقول الصوفية: كل من اجتمعت فيه الأسماء والصفات الإلهية بشكل أكثر فهو أكمل، وكلّ من كان حظّه من الأسماء الإلهية أقل فهو أنقص وأبعد من مرتبة الخلافة «١»، كذا نقل من الشيخ عبد الرزاق الكاشي والفرق بينه وبين الأشرف قد سبق.
الالتزام:
[في الانكليزية] Enriched rhyme ،implication
[ في الفرنسية] A rime enrichie ،implication
عند أهل البديع هو لزوم ما لا يلزم، ويسمّى بالتشديد والإعنات والتضمين أيضا.
وهو أن يجيء قبل حروف الروي أو ما في معناه ما ليس بلازم في القافية أو السجع. وسيأتي مستوفى في لفظ التضمين.
الالتفات:
[في الانكليزية] Apostrophe
[ في الفرنسية] Apostrophe
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على معان منها الاعتراض وقد سبق. ومنها تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق المثل أو الدعاء ونحوهما من المدح والذم والتأكيد والالتماس كقوله تعالى: وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً «٢» وكقوله تعالى: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ «٣» وفي كلامهم قصم الفقر ظهري والفقر من قاصمات الظهر. ومنها أن تذكر معنى فيتوهم أن السامع اختلج في قلبه شيء فتلتفت إلى كلام يزيل اختلاجه ثم ترجع إلى مقصودك كقول ابن ميّاد «٤»:
فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة ولا وصله يصفو لنا فنكارمه كأنه لما قال فلا صرمة يبدو قيل له ما تصنع به فأجاب بقوله وفي اليأس راحة. ومنها التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة من التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بآخر منها أي بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطرق الثلاثة، بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر، ويكون مقتضى ظاهر سوق الكلام أن يعبّر عنه بغير هذا الطريق إذ لو لم يشترط ذلك لدخل فيه ما ليس من الالتفات منها، نحو: أنا زيد وأنت عمرو ونحوهما مما يعبّر عن معنى واحد تارة بضمير المتكلم أو المخاطب، وتارة بالاسم المظهر أو ضمير الغائب. ومنها نحو: يا زيد قم ويا رجلا له بصر خذ بيدي، لأن الاسم المظهر طريق غيبة. ومنها تكرير الطريق الملتفت إليه نحو:
إياك نستعين واهدنا وأنعمت، فإن الالتفات إنما هو في إياك نعبد والباقي جار على أسلوبه.
ومنها نحو: يا من هو عالم حقّق لي هذه المسألة فإنك الذي لا نظير له، فإنه الالتفات؛ فإن حق العائد إلى الموصول أن يكون غائبا وما سبق إلى بعض الأوهام أن نحو يا آيها الذين آمنوا التفات، والقياس آمنتم فليس بشيء. ومن الناس من زاد لإخراج بعض ما ذكر قيدا وهو أن يكون التعبيران في كلامين وهو غلط لأن
стр. 296
قوله تعالى بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا «١» فيمن قرأ ليريه بلفظ الغيبة فيه التفات من التكلّم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم مع أن قوله مِنْ آياتِنا ليس بكلام آخر بل هو من متعلّقات ليريه؛ هذا التفسير هو المشهور فيما بين الجمهور.
وقال السكاكي: الالتفات عند أهل المعاني إمّا ذلك التعبير أو التعبير بأحدها فيما حقّه التعبير بغيره، وكأنه حمل السكاكي قولهم بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير حقيقة أو حكما، فإنّ اقتضاء المقام تعبيرا في حكم التعبير، فالتفسير المشهور أخصّ من تفسير السكاكي فقول الشاعر:
تطاول ليلك بالإثمد.
فيه التفات على تفسير السكاكي، وقد صرّح بذلك أيضا إذ مقتضى الظاهر أن يقال:
تطاول ليلي، وليس على التفسير المشهور منه إذ لم يذكر تطاول ليلي سابقا. هذا خلاصة ما في المطول والأطول، فظهر أنّ الالتفات ستة أقسام. فمن التكلّم إلى الخطاب قوله تعالى:
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ «٢»، ومن التكلّم إلى الغيبة قوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ «٣» والأصل لنغفر لك، ومن الخطاب إلى التكلّم لم يقع في القرآن ومثّل له بعضهم بقوله فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ «٤»، ثم قال إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا «٥»، وهذا المثال لا يصحّ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا. ومن الخطاب إلى الغيبة قوله حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ «٦» والأصل بكم. ومن الغيبة إلى الخطاب قوله وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ «٧» والأصل لقد جاءوا.
ومن الغيبة إلى التكلّم قوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا «٨».
تنبيهات
الأوّل شرط الالتفات بهذا المعنى أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه، وإلّا يلزم أن يكون في أنت صديقي التفات. الثاني شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرّح به صاحب الكشاف وغيره. الثالث ذكر التنوخي في الأقصى الغريب «٩» وابن الأثير وغيرهما نوعا غريبا من الالتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلّمه كقوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ «١٠» بعد أنعمت، فإنّ المعنى غير الذين غضبت عليهم. وتوقف صاحب عروس الأفراح. الرابع قال ابن أبي الإصبع: جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا لم أظفر في الشعر بمثاله، وهو أن يقدم المتكلّم في كلامه مذكورين مرتّبين ثم يخبر عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ
стр. 297
لَشَهِيدٌ «١» انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان بقوله وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ «٢». قال وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر. الخامس يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي وابن الأثير وهو ستة أقسام أيضا. مثاله من الواحد إلى الاثنين قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ «٣» وإلى الجمع يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ «٤» ومن الاثنين إلى الواحد قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى «٥» فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى «٦» وإلى الجمع وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً «٧»، ومن الجمع إلى الواحد وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «٨» وإلى الاثنين يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ «٩» إلى قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. السادس يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر منها. مثاله من الماضي إلى المضارع إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ «١٠» وإلى الأمر قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ «١١» وأُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ «١٢» ومن المضارع إلى الماضي وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ «١٣» وإلى الأمر قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ «١٤» ومن الأمر إلى الماضي وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ «١٥» وإلى المضارع وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ «١٦» كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. السابع قال صاحب الأطول: لا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث وبالعكس، وكذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث ينبغي أن يجعل تحت الالتفات ولو لم يثبت أنها جعلت التفاتا فنجعلها ملحقات به.
فائدة:
قال البعض: الالتفات من البيان، وقيل من البديع. ولذا ذكره السكّاكي في علم البديع.
فائدة:
وجه حسن الالتفات أن الكلام إذا نقل من أسلوب يتوقعه السامع إلى أسلوب لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد كما في الالتفات السكّاكي كان أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه، كذا في الأطول.
стр. 298
فائدة:
ملخّص ما ذكر القوم في هذا المقام أنّ في الالتفات أربعة مذاهب. ووجه الضبط أن يقال لا يخلو إمّا أن يشترط فيه سبق التعبير بطريق آخر أم لا، الثاني مذهب الزمخشري والسكّاكي ومن تبعهما، وعلى الأول لا يخلو إمّا أن يشترط أن يكون التعبيران في كلام واحد أو لا، الأول مذهب البعض، وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يشترط كون المخاطب في التعبيرين واحدا أم لا، الأول مذهب صدر الأفاضل «١»، والثاني مذهب الجمهور، كذا في الچلبي حاشية المطوّل.
الالتفاف:
[في الانكليزية] Conversion ،divergence ،obliquity
[ في الفرنسية] Conversion ،divergence ،obliquite
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند أهل الهيئة الانحراف المسمّى بعرض الوراب.
وسيأتي في لفظ العرض.
التقاء الخاطرين:
[في الانكليزية] Telepathy
[ في الفرنسية] Telepathie
هو عند البلغاء أن يتّفق شاعران في المجاوبات على قول مصراع أو بيت من الشعر، إذا يراد معنى أو صفة بحيث لا يتّهم أحدهما بالأخذ من الآخر، وذلك بأن يكون كلاهما في زمان واحد ومكان واحد، فينشئان قولا على ذلك الخط، بحيث لم يطّلع أحدهما على ما يقوله الآخر. وإذا كان هذا الأمر أي طريق المجاوبات يتفقون فيما بينهما على مدة يومين ثم يصنعون شيئا بشرط أن يكون تلاقيهما غير ممكن، فله نفس الحكم. وإذا وافق بيت لأحد المتأخّرين بيت أحد من المتقدمين، وكان القائل من أصحاب القريحة القوية فهذا من هذا القبيل.
كما يقال لذلك أيضا توارد الخواطر «٢».
الالتماس:
[في الانكليزية] Solicitation
[ في الفرنسية] Sollicitation
لغة طلب الفعل مع التساوي، وأمّا عرفا فيطلق على ما يكون مع نوع تواضع، كما في البديع الميزان. وفي المطول في بحث الأمر الالتماس في العرف إنما يقال للطلب على سبيل نوع من التضرّع لا إلى حدّ الدعاء.
الالتواء:
[في الانكليزية] Luxation ،obliquity
[ في الفرنسية] Luxation ،obliquite
هو عند الأطباء زوال الفقرات إلى اليمين أو اليسار كما في حدود الأمراض. وعند أهل الهيئة وهو الانحراف ويسمّى بعرض الوراب أيضا.
الإلحاق:
[في الانكليزية] Annexion
[ في الفرنسية] Annexion
هو عند الصرفيين أن يزيد حرفا أو حرفين على تركيب زيادة غير مطّردة في إفادة معنى ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة والسّكنات، كلّ واحد في مثل مكانها في الملحق بها، وفي تصاريفها من المضارع والماضي والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم
стр. 299
المفعول إن كان الملحق به فعلا رباعيا، ومن التصغير والتكسير إن كان الملحق به اسما رباعيا لا خماسيا، وفائدة الإلحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شعر أو سجع ولا يجب عدم تغيّر المعنى بزيادة الإلحاق، كيف وأن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل، وشملل مخالف لشمل، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطّردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكثر وأفضل للتفضيل وزيادة الميم في مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان وفي مفعل للآلة، ومن ثمّ لم نقل بأنّ هذه الزيادات للإلحاق، وإن صارت الكلم بها كالرّباعي لظهور كون هذه الزيادات للمعاني، فلا نحيلها على الغرض اللّفظي مع إمكان إحالتها على الغرض المعنوي وليس لأحد أن يرتكب كون الحرف لمعنى للإلحاق أيضا، لأنه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشدّ ومردّ لئلا ينكسر وزن جعفر، كما لم يدغم مهدد وقردد لذلك، وترك الإدغام في قردد ليس لكون أحد الدالين زائدة، وإلّا لم يدغم نحو قمد لزيادة أحدد إليه ولم يظهر نحو الندد وبلندد لأصالة داليهما، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، وربما لا يكون لأصل الملحق معنى في كلامهم ككوكب وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب وزنب.
قولنا: أن يزيد حرفا نحو كوثر قولنا أو حرفين كالندد، وأما اقعنسس واحرنسى فقالوا ليس الهمزة والنون فيهما للإلحاق بل أحد سيني اقعنسس وألف الحرنسى للإلحاق فقط وذلك لأن الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في الملحق به أيضا، ولا يكون الإلحاق إلّا بزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو اللام، هذا ما قالوا. قال الرضي وأنا لا أرى منعا من أن يزاد للإحلاق لا في مقابلة الحرف الأصلي إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس كلها للإلحاق باحرنجم، وقد يلحق الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها كما ألحق شيطن وسلقى بدحرج ثم ألحق الزيادة فقيل تشيطن واسلنقى كما قيل تدحرج واحرنجم فيسمّى مثله ذا زيادة الملحق وليس اقعنسس كذلك إذ لم يستعمل قعسس ولا يلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلّا بأن يجيء في الملحقة ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال إنّ اعشوشب واجلوذّ ملحقان باحرنجم لأن الواو فيهما في موضع نونه؛ ولذا ضعّف قول سيبويه في نحو سودد ملحق بجندب المزيد نونه، وقوي قول الأخفش أنه ثبت جحدب وأنّ سودد ملحق به.
قولنا والمصدر يخرج نحو افعل وفعّل وفاعل فإنها ليست ملحقة بدحرج لأن مصادرها إفعال وتفعيل ومفاعلة مع أن زياداتها مطّردة لمعان ولا يكفي مساواة إفعال وفعال وفيعال كإخراج وقتال وقيتال لفعلال مصدر فعلل، لأنّ المخالفة في شيء من التصاريف تكفي في الدلالة على عدم الإلحاق لا سيما واشتهر مصدر فعلل فعللة. قولنا في التصغير والتكسير يخرج عنه نحو حمار وإن كان على وزن قمطر لأنّ جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل على حمر. وأمّا شمائل جمع شمال فلا يرد اعتراضا لأن فعائل غير مطّرد في جمع فعال.
قولنا لا خماسيا لأن الملحق به لا يحذف آخره في التصغير والتكسير كما يحذف في الخماسي بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لمّا احتيج إلى حذف حرف واحد فالزائد أولى. قيل لا يكون حرف الإلحاق في الأول فليس أبلم ملحق ببرثن. قال الرضي ولا أرى منعا منه فإنها تقع أولا للإلحاق مع مساعد اتفاقا كما في الندود وبلندود، فما المانع أن يقع بلا مساعد. وقيل لا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشوا أي وسطا ولا دليل على هذا الامتناع. وقال بعضهم
стр. 300
الألف لا تكون للإلحاق أصلا ولا دليل على ما قال أيضا.
فائدة:
كل كلمة زائدة على ثلاثة أحرف، في آخرها مثلان مظهران فهي ملحقة، سواء كانا أصليين كما في الندد أو أحدهما زائدا كما في مهدد، لأن الكلمة إذن ثقيلة، وفكّ التضعيف ثقيل، فلولا قصد مماثلتهما لرباعي أو خماسي لأدغم الحرف طلبا للتخفيف. فلهذا قيل إنّ مهدد ملحق بجعفر دون معد. ولهذا قال سيبويه نحو سودد ملحق بجندب مع كون النون في جندب زائدا هكذا يستفاد مما ذكر الرضي في الشافية.
الإلغاء:
[في الانكليزية] Abolition
[ في الفرنسية] Abolition
هو عند النحاة إبطال العمل في اللفظ والمعنى وسيأتي في لفظ التعليق. وعند الأصوليين وجود الحكم بدون الوصف في صورة وحاصله عدم تأثير الوصف، أي العلّة.
وسيأتي في لفظ السّير.
الألفة:
[في الانكليزية] Familiarity
[ في الفرنسية] Familiarite
بالضم هي في اللغة خوگرفتگي كما في الصّراح، وعند السالكين هي من مراتب المحبة وهي ميلان القلب إلى المألوف. ويقول في الصحيفة الثامنة عشرة من «الصحائف»: الألفة على خمس درجات: الأول: النظر في أفعال الصانع. يقول الشاعر: وفي كل شيء له آية تدلّ على أنّه الواحد. وذلك مثل أن يتكلّم أحدهم عن الصفات الحسنة لأحد أصحابه أمام آخر، فتنشأ لديه حركة نحو محبة ذلك الآخر الموصوف.
ثانيا: كتمان الميل وتحمّل المشقّة. وهنا نجد الأليف يستر أحواله مع أنّ صفرة وجهه ودموع عينه تظهر ما يخفي.
ثالثا: التمنّي. وفي هذا المقام لا يبالي بروحه ولا بهلاكه ويقول: وإن يكون الوصال متعذرا ومستحيلا إلّا أنّ الموت ما أحسن الموت في سبيله!.
رابعا: الإخبار والاستخبار. الأليف في هذه المرحلة يخبر عن حاله ويستخبر عن أحوال مألوفه، وبسبب حالة شبه الجنون يخاطب الصّبا بسره حينا ويرجو الجواب من النسيم حينا آخر «١».
خامسا: التضرّع، وهنا نجد الأليف يتقدّم متضرّعا باكيا.
الألم:
[في الانكليزية] Suffering
[ في الفرنسية] Douleur
هو إدراك المنافر من حيث هو منافر، ويقابله اللّذة، وسيجيء ذكره هناك مستوفى.
الإلمام:
[في الانكليزية] Plagiarism
[ في الفرنسية] Plagiat
بالميم عند الشعراء قسم من السّرقة، ويسمّى سلخا أيضا.
الإلهام:
[في الانكليزية] Inspiration ،revelation
[ في الفرنسية] Inspiration ،revelation
بالهاء لغة الإعلام مطلقا وشرعا إلقاء
стр. 301
معنى في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب وفكر ولا استفاضة بل هو وارد غيبي ورد من الغيب، وقد يزاد من الخير ليخرج الوسوسة.
ولهذا فسّره البعض بإلقاء الخير في قلب الغير بلا استفاضة فكرية منه. ويمكن أن يقال استغنى عنه لأن الإلقاء من الله تعالى لأنه المؤثّر في كل شيء. فقولهم بطريق الفيض يخرج الوسوسة لأنه ليس إلقاء بطريق الفيض بل بمباشرة سبب نشأ من الشيطان وهو أخص من الإعلام إذ الإعلام قد يكون بطريق الاستعلام. وهو أي الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للإلزام على الغير، لكن يحصل به العلم في حقّ نفسه، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية وحواشيه.
الإلهامية:
[في الانكليزية] Al Ilhamiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Ilhamiyya (secte)
فرقة من المتصوّفة المبطلة وهم موافقون للقرامطة والدّهرية، فهم يعرضون عن قراءة وتعلّم القرآن والعلوم الدينية، ويقولون: المسلم الظاهر هو حجاب لطريق الباطن، وإنما يتعلمون الأشعار «١». كذا في توضيح المذاهب.
الألوهية:
[في الانكليزية] Divinity ،deism
[ في الفرنسية] Divinite ،deisme ،theisme
هي عند الصوفية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات كلها، كذا في شرح الفصوص في الفص الأول. وفي الإنسان الكامل جمع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها يسمّى الألوهية. والمراد بحقائق الوجود أحكام المظاهر مع الظاهر فيها أعني الحق والخلق.
فشمول المراتب الإلهية والكونية وإعطاء كلّ ذي حقّ حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية.
والله اسم لربّ هذه المرتبة، ولا يكون ذلك إلّا الذات الواجب الوجود؛ فأعلى مظاهر الذات الألوهية إذ له الحيطة على كل مظهر. فالألوهية أمّ الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو الواحدية والكتاب المجيد هو الرحمانية، كل ذلك بالاعتبار وإلّا فامّ الكتاب بالاعتبار الأولي الذي عليه اصطلاح القوم، هو ماهية كنه الذات. والقرآن هو الذات، والفرقان هو الصفات، والكتاب هو الوجود المطلق. ولا خلاف بين القولين إلّا في العبارة والمعنى واحد. فأعلى الأسماء تحت الألوهية الأحدية.
والواحدية أول تنزّلات الحق من الأحدية.
فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية، وأعلى مظاهر الرحمانية في الربوبية، وأعلى مراتب الربوبية في اسمه الملك، فالملائكة «٢» تحت الربوبية والربوبية تحت الرحمانية والرحمانية تحت الواحدية والواحدية تحت الأحدية والأحدية تحت الألوهية، لأن الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود حقّها مع الحيطة والشمول. والأحدية حقيقة من حقائق الوجود فالألوهية أعلى، ولذا كان اسمه الله أعلى الأسماء وأعلى من اسمه الأحد، انتهى ما في الإنسان الكامل.
قال العلماء: الله اسم للذات الواجب الوجود والمستحق لجميع المحامد. وذكر الوصفين إشارة إلى استجماع اسم الله جميع صفات الكمال. أمّا وجوب الوجود فلأنه «٣» يستتبع سائر صفات الكمال. وأمّا استحقاق جميع المحامد فلأن كلّ كمال يستحق أن يحمد
стр. 302
عليه، فلو شذّ كمال عن «١» الثبوت له تعالى لم يكن مستحقا للحمد على هذا الكمال فلم يكن مستحقا لجميع المحامد. وأمّا وجه استجماعه سائر صفات الكمال ودلالته عليها فهو أنه تعالى اشتهر بهذه الصفات في ضمن إطلاق هذا الاسم فتفهم هذه الصفات منه ولا تفهم هذه الصفات من اسمه الرحمن عند إطلاقه وذلك كاشتهار حاتم بالجود في ضمن إطلاق هذا الاسم.
فائدة:
اختلفوا في واضعه، والأصح أن واضعه هو الله لأن القوة البشرية لا تفي بإحاطة جميع مشخّصات ذاته ثم أوحى إلى النبي ﵇ أو ألهم إلى العباد بأنه علم للذات كما هو رأي الأشعري في وضع جميع الألفاظ. وقيل واضعه البشر. ويكفي في ملاحظة المشخّصات من كونه تعالى قادرا موجدا للعالم رزاقا إلى غير ذلك من الصفات.
فائدة:
اختلفوا في أنه مشتق أم لا، فالمحقّقون على أنه ليس بمشتق بل هو اسم مرتجل لأنه يوصف ولا يوصف به، وأيضا لا بدّ للصفات من موصوف تجري تلك الصفات عليه، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها، ولأنه لو كان وصفا لم يكن قوله لا إله إلّا الله توحيدا. وقيل إنه مشتق من أله إلهة وألوهية وألوهة بمعنى عبد وأصله إله فعال بمعنى المفعول أي المعبود فحذفت الهمزة من غير تعويض بدليل قولنا الإله. وقيل عوّض عنها الألف واللام، ولذا قيل يا الله بقطع الهمزة، إلّا أنه مختص بالمعبود بالحق. والإله في أصل وضعه لكل معبود بحق كان أو لا، ثم غلب على المعبود بحق. وقيل مشتق من آله بمعنى تحيّر إذ العقول تتحير في معرفته. وقيل من إله الفصيل إذا اولع بأمه إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه. وقيل من وله إذا تحيّر فهمزته بدل عن الواو كإعاء وإشاح. وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه إذا احتجب وارتفع لأنه محجوب عن البصر ومرتفع عن كلّ شيء. وقيل أصله لاها بالسريانية فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال لام التعريف في أوّله، هكذا يستفاد من التفاسير وحواشي التلخيص.
الأم:
[في الانكليزية] Mother ،the disk of the astrolabe
-
[ في الفرنسية] La mere ،le disque de l'astrolabe
بالضمّ والتشديد. ويقال لها بالفارسية «مادر» وأصل كلّ شيء والكبير والقبر، ومكان العودة، والعلم، ومكة، واللوح المحفوظ وتجمع على أمّهات «٢»، كما في كشف اللغات. فأصل الأم أمه أسقط الهاء عنه وردّت في الجمع. وقد يجمع الأم على الأمات أيضا بغير هاء، وأكثر استعمال الأمات في الحيوان غير الآدمي على ما في التفسير الكبير. وفي الصّراح الأمهات للناس والأمات للبهائم، وتصغيرها أميمة. والأمّ في علم الأسطرلاب عبارة عن جسم عليه كرسي ومشتمل على صفائح وغيرها، ويقال لها حجرة أيضا. وفي بعض تصانيف أبي الريحان مسطور أنّ الحجرة هي طوق على أطراف الأسطرلاب وأمّه هي صفيحة يتركّب عليها ذلك الطوق. كذا في شرح العشرين بابا.
وفي بعض جاء أنّ الأمّ هي الدائرة الكبيرة للأسطرلاب وهي التي على ظهرها تثبت آلة الارتفاع، وفيها جوف بحيث يوضع فيه الصفائح والعنكبوت. وبهذا الاعتبار يقال لها أيضا أمّ
стр. 303
الحجرة «١». ومرجع هذا نحو القول الأول.
الأمارة:
[في الانكليزية] Presumption
[ في الفرنسية] Presomption
هي عند الأصوليين والمتكلمين هو الدليل الظنّي. وعرّفت بما يمكن التوصّل فيه بصحيح النظر إلى الظنّ بمطلوب خبري، ويجيء توضيحه في لفظ الدليل. ثم الأمارة قد تكون مجرّدة أي وصفا طرديا لا مناسبا ولا شبيها به، وقد تكون باعثة أي مناسبة كذا في العضدي. وفي تعريفات السيّد الجرجاني: الأمارة لغة العلامة، واصطلاحا هي التي يلزم من العلم بها الظنّ بوجود المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنه يلزم من العلم به الظن بوجود المطر.
الإمالة:
[في الانكليزية] Inclination
[ في الفرنسية] Inclination
هي عند القرّاء والصرفيين أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا وهو المحض، ويقال له الإضجاع والبطح والكسر؛ وقليلا وهو بين اللفظين، ويقال له أيضا التقليل والتلطيف، وبين بين، فهي قسمان: شديدة ومتوسطة، وكلاهما جائزان في القراءة.
والشديدة يجتنب معها القلب الخالص والاشباع المبالغ فيه، والمتوسطة بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة. قال الداني: علماؤنا مختلفون أيهما أوجه وأولى، وأنا أختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء والتنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء، وتوضيح المسائل يطلب من الاتقان.
الإمام:
[في الانكليزية] The imam
[ في الفرنسية] L'imam
بالكسر بالفارسية: پيشوا، والطريق الواضح، والقرآن واللوح المحفوظ. كما في كشف اللغات «٢». وعند المتكلمين هو خليفة الرسول ﵇ في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة. وعند المحدّثين هو المحدّث والشيخ وقد سبق في المقدمة. وعند القرّاء والمفسّرين وغيرهم مصحف من المصاحف التي نسخها الصحابة ﵃ بأمر عثمان ﵁، ثم أرسل منها إلى كل مصر مصحفا وأمسك عنده مصحفا، فيسمّى كلّ من تلك المصاحف إماما، لا المصحف الذي كان عند عثمان وحده كما قيل، كذا ذكر الخفاجي «٣» في حاشية البيضاوي في تفسير اهدنا الصراط المستقيم.
الإمامان:
[في الانكليزية] The two imams or guides
[ في الفرنسية] Les deux imams ou guides
هو تثنية الإمام، وأما معناه عند السّالكين فيجيء في لفظ القطب.
الإمامة:
[في الانكليزية] Imamate
[ في الفرنسية] Imamat
بالكسر في اللغة پيش نمازي گردن كما في الصّراح. وعند المتكلمين هي خلافة الرسول ﵇ في إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة
стр. 304
والذي هو خليفته يسمّى إماما. وقولنا يجب اتباعه الخ يخرج من ينصّبه الإمام في ناحية كالقاضي، ويخرج المجتهد أيضا إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلّده خاصة، ويخرج الآمر بالمعروف أيضا. وهذا التعريف أولى من قولهم الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين لشخص من الأشخاص. وقيد العموم احتراز عن القاضي والرئيس وغيرهما. والقيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه، فإنّ الكل ليس شخصا واحدا وإنما كان أولى إذ ينتقض هذا التعريف بالنبوّة.
فائدة:
في شروط الإمامة الجمهور على أنّ أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع شجاع ذو رأي. وقيل لا تشترط هذه الصفات الثلاث. نعم يجب أن يكون عدلا عاقلا بالغا ذكرا حرا، فهذه الشروط الخمسة بل الثمانية معتبرة بالإجماع، إذ القول بعدم اشتراط الثلاث الأول مما لا يلتفت إليه، وهاهنا صفات أخر في اشتراطها خلاف. الأولى أن يكون قريشيا اشترطه الأشاعرة والجبائية «١» ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة. الثانية أن يكون هاشميّا شرطه الشيعة. الثالثة أن يكون عالما لجميع مسائل الدين شرطه الإمامية أيضا.
الرابعة ظهور الكرامة على يده وبه قال الغلاة «٢» ولم يشترط هذه الثلاثة الأشاعرة. والخامسة أن يكون معصوما شرطها الإمامية والإسماعيلية ولم يشترطها الأشاعرة.
فائدة:
يثبت الإمامة بالنصّ من الرسول أو من السابق بالإجماع ويثبت أيضا بتبعية أهل الحلّ والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة الصالحية «٣» من الزيدية «٤» خلافا لأكثر الشيعة، فإنهم قالوا لا طريق إلّا النص. وان شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وغيره. وقال بعض الصوفية الإمامة قسمان إمامة ظاهرية وإمامة باطنية وسيجيء في لفظ الخلافة.
الإمامية:
[في الانكليزية] Al -Imamiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Imamiyya (secte)
فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلي على إمامة عليّ وكفّروا الصحابة «٥»، ووقعوا فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق «٦» واختلفوا
стр. 305
في المنصوص عليه بعده والذي استقر عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم «١» وبعده علي بن موسى الرضاء «٢» وبعده محمد بن علي التقي «٣» وبعده علي بن محمد النقي «٤» وبعده حسن بن علي الزكي العسكري «٥» وبعده محمد بن الحسن «٦» وهو الإمام المنتظر ولهم في كلّ من المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام في آخر المحصّل. ثم متأخرو الإمامية «٧» اختلفوا وتشيّعوا «٨» إلى معتزلة إمّا وعيدية «٩» أو تفضيلية «١٠» وإلى إخبارية «١١» يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، وهؤلاء ينقسمون إلى مشبّهة «١٢» يجرون المتشابهات على أن المراد بها
стр. 306
ظواهرها، وسلفية «١» يعتقدون أنّ ما أراد الله بها حق بلا شبهة كما عليه السّلف وإلى ملتحقة بالفرق الضالة.
الأمانة:
[في الانكليزية] Consignment ،deposit
[ في الفرنسية] Consignation
بالفتح والميم، وسيجيء تفسيرها في لفظ الوديعة.
الأمّة:
[في الانكليزية] Nation ،community
[ في الفرنسية] Nation ،communaute
بالضم، المجموعة من أي جنس «٢».
ولهذا قالوا الأمّة جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك. وتطلق تارة على كل من بعث إليهم نبي، ويسمون أمّة الدعوة، وأخرى على المؤمنين به وهم أمة الإجابة.
هكذا في شرح المشكاة في كتاب الإيمان.
الامتداد:
[في الانكليزية] Extent ،space
[ في الفرنسية] Etendue ،espace
في اللغة درازي، وعند الحكماء يطلق على الصورة الجسمية، وكذلك الممتد يطلق على الصورة الجسمية.
الامتزاج:
[في الانكليزية] Mixing
[ في الفرنسية] Melange ،combinaison
كالاحتراق في اللغة هو الاختلاط. وعند المنجّمين نظر القمر، قالوا نظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومزاجات قمر. وعند أهل الجفر عبارة عن جمع حروف اسم المطلوب مع حروف اسم الطالب، ويسمّى مزاجا وتمازجا أيضا. وابتداء يأخذون الحروف المطلوبة، يعني أوّل حرف من الاسم المطلوب ثم يكتبونه. وبعد ذلك يأخذون الحرف الأول من اسم الطّالب ويكتبونه، ثم الحرف الثاني وهكذا إلى آخر اسم المطلوب والطالب، ثم الامتزاج إذا كان المطلوب عليم، أو محمّد إذا كان الطالب بهذه الصورة: ع، م، ل، ح، ي، م، م، د. وهذا إذا كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية. وإلّا فإنّهم يبدءون الحروف من اسم الطالب. وإذا كانت الحروف في الامتزاج لأحد الطرفين أقلّ من الآخر، فالاسم الأقلّ حروفا يكسر حتى تتساوى مع الاسم الآخر «٣».
كذا في بعض رسائل علم الجفر وقد سبق في لفظ البسط أيضا. وعند أهل الرمل عبارة عن ضرب شكل في شكل، ويطلق أيضا على ضرب شكلين يكون نتيجتهما طريقا ويسمّى امتزاجا عنصريا، ويقولون: إنّ هذين الشكلين هما مزاج كلّ منهما للآخر: مثل ومثل وعلى هذا يكون القياس. وهذا العمل يستعمل في الضمير، ويقولون: إنّ كلا من هذين الشكلين طالب ومطلوب من وقت واحد. وإذا كان الشكل طالعا فطالب ذلك الشكل يكون الذي له مزاجه. ففي أيّ بيت يجدونه يكون الضمير في ذلك الشكل أو ذلك البيت. ويقولون أيضا: بعد طرح ثمانية من عدد شكلي بضابطة الجدّ فإن كان الباقي مساويا لعدد الشكل الآخر فيكون كلّ من الشكلين لهما نفس المزاج، ويقال لهذا أيضا: امتزاج عنصري.
وضابطة الجدّ هي: نقطة آتش واحد
стр. 307
والريح اثنان والماء ثلاثة والتراب أربعة، فمثلا:
نار لحيان لها عدد واحد. ونقاط عتبة الداخل تسعة، ومتى طرح من العدد ثمانية فيبقى واحد، وهكذا عدد نقاط طريق عشرة، فبعد طرح الثمانية يبقى اثنان. ولحمرة عدد اثنين، فإذا طريق وحمرة لهما نفس المزاج. ومن هذا العمل يستخرجون أيضا الضمير بالطريق المذكورة.
هكذا يستفاد من بعض الرسائل «١».
الامتلاء:
[في الانكليزية] Satiety ،satiation ،indigestion
[ في الفرنسية] Satiete ،indigestion
هو أن يمتلئ البدن من خلط من الأخلاط الأربعة ويشرف الإنسان على العلّة، وقد يطلق الامتلاء على رداءة الأخلاط في الكيفية. وأما الامتلاء من الطعام والشراب فقلّ إطلاقه في كلام الأطباء بهذا المعنى كذا في بحر الجواهر.
والامتلاء عند المنجّمين عبارة عن الاستقبال كما في كفاية التعليم.
الامتناع:
[في الانكليزية] Impossibility
[ في الفرنسية] Impossibilite
هو عدم الوجوب وعدم الإمكان، والممتنع ما ليس بواجب ولا ممكن. ويجيء مستوفى في لفظ الواجب.
أم الدّم:
[في الانكليزية] Ecchymosis
[ في الفرنسية] Ecchymose
عند الأطباء هو نتوء يحدث في الجلد لاجتماع دم الشريان تحته، وهو ينخفض بالانغمار لإعادة الدم إلى الشريان. وكيفية حدوثه أن يحدث التفرّق في الشريان ولم يلتحم وكان الدم يسيل منه إلى الفضاء الذي يحويه حتى يمتلئ ذلك الفضاء، ولأجل بقاء اتصال الشريان يعاد الدم منها إليه بالانغمار. وقوم يقولون أم الدمّ لكل انفجار شرياني كذا في حدود الأمراض.
أم الدماغ وأم الرأس:
[في الانكليزية] Pia mater ،dura mater
[ في الفرنسية] Pia mater ،dura mater
عندهم هي الجليدة التي تجمع قيح الرأس. اعلم أنّ الدماغ كله مجلل بغشاءين:
أحدهما رقيق يحيط بظاهر جرم الدماغ ويسمّى الأم الرقيقة، والثاني صفيق يماس العظم ويسمّى الأم الغليظة والجافية أيضا، كذا في بحر الجواهر.
الأمر:
[في الانكليزية] Apostrophe ،supernatural world
[ في الفرنسية] Apostrophe ،le monde surnaturel
بفتح الألف وسكون الميم في لغة العرب عبارة عن استعمال صيغ الأمر كنزال وأنزل ولينزل وصه على سبيل الاستعلاء، كذا ذكره السيّد السّند في حاشية المطول ناقلا عن المفتاح. وعند المتصوّفة يطلق على عالم وجد بلا مدة ومادة كما في كشف اللغات حيث قال:
أمر بالفتح «كار وفرمان» بالفارسية، وفي اصطلاح المتصوّفة: الأمر: هو عالم بدون مادّة ولا مدّة مثل: عقول ونفوس. وهذا ما يدعونه عالم الأمر وعالم الملكوت وعالم الغيب «٢». وقيل عالم
стр. 308
الأمر ما لا يدخل تحت المساحة والمقدار ويجيء في لفظ العالم. وأمّا عند أهل العربية فالنحاة منهم على أنه ما يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة سواء طلب على وجه الاستعلاء أو لا على ما قال الرضي. والصرفيون منهم على أنه يشتمل الأمر بغير اللام وباللام، صرّح بذلك في الأطول.
ويؤيده ما قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية: الأمر في ألسنة الصرفيين يشتمل الأمر باللام وهو الاصطلاح المشتهر بين المحصّلين. وقال في تعريف المعرب النحوي لا يسمّي ما هو باللام أمرا بل مضارعا مجزوما والأمر باصطلاحه ما هو بغير اللام. لكن في المطول ما يخالفه حيث قال: والقسمان الأوّلان أي الصيغة المقترنة باللام وغير المقترنة بها سمّاهما النحويون أمرا [قال في الأطول:
وسمّاها الصرفيون] «١» سواء استعملا في حقيقة الأمر أو في غيرها حتى أن لفظ اغفر فيّ:
اللهم اغفر لي أمر عندهم. ووجه التسمية غلبة استعمالهما في حقيقة الأمر أعني طلب الفعل على سبيل الاستعلاء انتهى.
أما أسماء الأفعال التي هي بمعنى الأمر فليست بأمر عند الفريقين، لأن الأمر عندهم من أقسام الفعل. وأهل المعاني على أن صيغ الأمر ثلاثة أقسام: المقترنة باللام الجازمة وغير المقترنة بها. والاسم الدّال على طلب الفعل من أسماء الأفعال. وعرّفوه بأنه كلام تام دالّ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء وضعا على ما في الأطول، وهكذا عند الأصوليين والمتكلّمين والمنطقيين، إلّا أنه قد يطلق الأمر عند جمهور الأصوليين على الفعل أيضا مجازا كما ستعرف.
فالكلام جنس. والتامّ صفة كاشفة. وقوله دال على طلب الفعل «٢» احتراز عمّا لا يدلّ على الطلب أصلا، وعمّا يدلّ عليه لكن لا يدل على طلب الفعل، بل على طلب الكفّ كالنهي.
وقوله على سبيل الاستعلاء احتراز عن الدعاء والالتماس. وقوله وضعا احتراز عن نحو أطلب منك الفعل فإنه ليس بأمر إذ لم توضع صيغة اطلب أي صيغة المضارع المتكلم للطلب، فإنّ المراد بالوضع الوضع النوعي لا الشخصي.
قيل يخرج عن الحدّ كفّ نفسك عن كذا.
وأجيب بأن الحيثية معتبرة فإن الحيثية كثيرا ما تحذف سيّما في التعريفات للشهرة على ما ستعرف في لفظ الأصل فإن الكفّ له اعتباران.
أحدهما من حيث ذاته وأنه فعل في نفسه وبهذا الاعتبار هو مطلوب قولك: كفّ عن الزنا مثلا.
والثاني من حيث أنه كفّ عن فعل وحال من أحواله وآلة لملاحظته، وبهذا الاعتبار هو مطلوب لا تزن مثلا. فإذا قيل طلب فعل من حيث أنه فعل دخل فيه كفّ عن الزنا وخرج لا تزن.
ثم اعلم أنّ اشتراط الاستعلاء هو مذهب البعض كأبي الحسن «٣» ومن تبعه. والمراد بالاستعلاء طلب العلوّ وعدّ الطالب نفسه عاليا، سواء كان في نفسه عاليا أو لا. ورأى الأشعري إهمال هذا الشرط. والمعتزلة يشترطون العلوّ.
وإنّما قلنا والمراد بالاستعلاء كذا لأن لفظ الاستعلاء بهذا المعنى من مصنوعات المصنفين، وإلّا ففي الصحاح استعلى الرجل أي علا واستعلاه أي علاه. فظاهر التعريف يوافق مذهب المعتزلة، هكذا ذكر صاحب الأطول.
وإنما اشترط الاستعلاء لأن من هو أعلى رتبة من الغير لو قال له على سبيل التضرّع افعل، لا
стр. 309
يقال إنه امره. ولو قال من هو أدنى رتبة لمن هو أعلى منه افعل على سبيل الأمر يقال إنه أمره، ولهذا يصفونه بالجهل والحمق. فعلم أن ملاك الأمر هو الاستعلاء. وقوله تعالى حكاية عن فرعون: فَماذا تَأْمُرُونَ «١» مجاز عن تشيرون للقطع بأن الطلب على سبيل التضرّع أو التساوي لا يسمّى أمرا لا لغة ولا اصطلاحا.
واعلم أنّه لا نزاع في أنّ الأمر كما يطلق على نفس الصيغة كذلك يطلق على التكلّم بالصيغة، وطلب الفعل على سبيل الاستعلاء.
وبالاعتبار الثاني وهو كون الأمر بمعنى المصدر يشتق منه الفعل وغيره مثل أمر يأمر والآمر والمأمور وغير ذلك كذا في التلويح. فهذا التعريف باعتبار الإطلاق الأول. وأما ما قيل من أن الأمر هو قول القائل استعلاء افعل فيمكن تطبيقه على كلا الاعتبارين، فإن القول يطلق بمعنى المقول وبمعنى المصدر. قيل المراد بقوله افعل ما اشتق من مصدره اشتقاق افعل من الفعل. وفيه أنه يخرج من التعريف حينئذ نحو ليفعل ونزال. وقيل المراد من افعل كل ما يدل على طلب الفعل من لغة العرب، ولا فساد في اختصاص التعريف بلغة العرب، لأنّ مقصود الأصوليين مراد الألفاظ العربية لمعرفة أحكام الشرع المستفاد من الكتاب والسنة لا غيرها، فدخل في الحدّ نحو ليفعل ونزال.
وقيل افعل كناية عن كل ما يدل على طلب الفعل من صيغ الأمر على أيّ لغة تكون وعلى أيّ وزن تكون. ويرد على طرد هذا التعريف أنّ صيغة افعل على سبيل الاستعلاء قد تكون للتهديد والتعجيز ونحو ذلك، فإنها ترد لخمسة عشر معنى وليست بأمر. ويقول العبد الضعيف في جوابه: إن هذا إنما يرد لو فسّر افعل بما اشتق من مصدره اشتقاق افعل من الفعل. وأما على التفسيرين الآخرين فلا يرد شيء. ويردّ على عكس هذا التعريف قول الأدنى للأعلى افعل تبليغا أو حكاية عن الآمر المستعلي، فإنه أمر وليس على طريق الاستعلاء من القائل. قيل مثله لا يعدّ في العرف مقول هذا القائل الأدنى بل مقول المبلّغ عنه وفيه استعلاء من جهته. أو قيل الأمر اقتضاء فعل غير كفّ على سبيل الاستعلاء، سواء كان في صيغة سمّاها أهل العربية أمرا أو نهيا أو لا، إذ الاعتبار للمعنى دون الصيغة، فاترك وكفّ ونحوهما نهي نظرا إلى المعنى وإن كان أمرا صيغة، ولا تكف ولا تترك ونحوهما أمر لا نهي انتهى. ولا يخفى أنه اصطلاح ولا مشاحة فيه.
اعلم أنّ من أثبت الكلام النفسي عرّف الأمر على ما هو النفسي من الطلب والاقتضاء وما يجري مجراهما، والنفسي هو الذي لا يختلف بالأوضاع واللغات. وإنما عرف به ليعلم أن اللفظي هو ما يدل عليه من أي لغة كانت.
ولذا قيل إنّ الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء، والصيغة سمّيت به مجازا لدلالتها عليه كذا قيل. فالتعريفان الأولان يحتملان الأمر اللفظي والنفسي. وكذا ما قيل إنه طلب فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء، فإنّ الطلب كما يطلق على المعنى المصدري كذلك يطلق على الكلام الدال على الطلب كما يجيء. وما قيل إنه اقتضاء فعل الخ تعريف للأمر النفسي.
اعلم أنه قد ذكر أصحابنا في الأمر وجوّها مزيفة وكذا المعتزلة. أما أصحابنا فقال القاضي: الأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به وارتضاه الجمهور، واعترض عليه بأنه مشتمل على الدّور، فإنّ المأمور الواقع في الحدّ مرتين مشتق من الأمر فيتوقف معرفته على معرفة الأمر وأيضا الطاعة
стр. 310
موافقة للأمر. وأجيب بأنّا إذا عرّفنا الأمر بوجه ما ككونه كلاما كفانا ذلك في أن يعلم المخاطب به وهو المأمور وما يتضمّنه وهو المأمور به وفعل مضمونه وهو طاعة. والحاصل أن المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف معرفتها على معرفة الأمر بحقيقته، بل على معرفته بوجه ما فلا دور. وقيل هو الخبر بالثواب عن الفعل تارة والعقاب على الترك تارة. ويرد عليه أنه يستلزم الثواب والعقاب حذرا عن الخلف في خبر الصادق وليس كذلك. أما الثواب فلجواز إحباط العمل بالرّدة، وأما العقاب فلجواز العفو والشفاعة. فالأولى أن يقال إنه الخبر باستحقاق الثواب على الفعل والعقاب على الترك. ويرد عليهما أنّ الخبر يستلزم إمّا الصدق أو الكذب والأمر من قبيل الإنشاء المباين للخبر فكيف يجعل أحد المتباينين جنسا للآخر. أمّا المعتزلة فلمّا أنكروا الكلام النفسي وكان الطلب نوعا منه لم يمكنهم تحديده به، فتارة حدّدوه باعتبار اللفظ فقالوا:
هو قول القائل لمن دونه افعل. ويرد عليه الإيرادان السابقان المذكوران في التعريف الثاني مع إيراد آخر وهو أن افعل إذا صدر عن الأدنى على سبيل الاستعلاء لا يكون أمرا. وأجيب بمنع كونه أمرا عندهم لغة وإن سمّي به عرفا.
والمراد بالقول هو اللفظ لأنهم لم يقولوا بالكلام النفسي. وقال قوم هو صيغة افعل مجرّدة عن القرائن الصارفة عن الأمر وفيه أنه تعريف للأمر بالأمر فيشتمل الدّور. وأجيب بأن الأمر المأخوذ في التعريف بمعنى الطلب. وتارة باعتبار ما يقترن بالصيغة من الإرادة. فقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث: إرادة وجود اللفظ وإرادة دلالتها على الأمر وإرادة الامتثال.
واحترز بالأولى عن النائم إذ يصدر عنه صيغة افعل من غير إرادة وجود اللفظ وبالثانية عن التهديد والتخيير ونحو ذلك، وبالثالثة عن الصيغة التي تصدر عن المبلّغ والحاكي فإنه لا يريد الامتثال. ويرد عليه أن فيه تعريف الشيء بنفسه. وأجيب بأن المراد بالأمر الثاني هو الطلب. وغايته أنه استعمل اللفظ المشترك تعويلا على القرينة. وتارة باعتبار نفس الإرادة فقال قوم الأمر إرادة الفعل. وفيه أنه لو كان الأمر هو الإرادة لوقعت المأمورات كلها لأن الإرادة تخصّص المقدور بحال حدوثه، وإذا لم يوجد لم يحدث، فلا يتصوّر تخصيصه بحال حدوثه. قيل مبنى هذا على أن الإرادة من الله والعبد معنى واحد وأن إرادته فعل العبد يستلزم وقوعه، وهذا لا يطابق أصول المعتزلة وتمام تحقيقه في الكلام.
فائدة:
لفظ الأمر حقيقة في الصيغة بالاتفاق مجاز في الفعل عند الجمهور، وحقيقة عند البعض حتى يكون مشتركا. فقد ذهب أبو الحسين البصري إلى أن لفظ الأمر مشترك بين القول المخصوص والشيء والفعل والصفة والشأن لتردّد الذهن عند إطلاقه إلى هذه الأمور، وردّ بالمنع، بل يتبادر الذهن إلى القول المخصوص. وقيل هو حقيقة في القدر المشترك بين القول والفعل أعني هو مشترك معنوي ومتواطئ بينهما، وهو مفهوم أحدهما دفعا للاشتراك والمجاز. وبعضهم على أنه الفعل أعم من أن يكون باللسان أو بغيره.
ثم اختلفوا في أن صيغة الأمر لماذا وضعت. فقال الجمهور إنها حقيقة في الوجوب فقط. وقال أبو هاشم إنها حقيقة في الندب فقط. وقيل في الطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب. وقيل مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيّا. وقال الأشعري والقاضي بالتوقّف فيهما أي لا ندري أهو للوجوب أو الندب، وقيل مشتركة بين معان ثلاثة الوجوب والندب والإباحة. وقيل للقدر المشترك بين
стр. 311
الثلاثة وهو الإذن. وقالت الشيعة هي مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد.
فائدة:
ضد الأمر النهي أي كلام دالّ على طلب الكفّ من «١» الفعل على سبيل الاستعلاء وضعا، أو هو قول القائل استعلاء لا تفعل، أو هو القول المقتضي طاعة المنهي بترك المنهي عنه، أو قول القائل لمن دونه لا تفعل مجرّدة عن القرائن الصارفة عن النهي، أو صيغة لا تفعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ ودلالته والامتثال، وعلى هذا القياس. وفوائد القيود والاعتراضات والأجوبة ما مرّت في لفظ الأمر، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني والتلويح والچلپي والمطول والأطول. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأمر بالمعروف هو الإرشاد إلى المراشد المنجية والنهي عن المنكر الزجر عمّا لا يلائم في الشريعة. وقيل الأمر بالمعروف الدلالة على الخير والنهي عن المنكر المنع عن الشر. وقيل الأمر بالمعروف أمر بما يوافق الكتاب والسنة، والنهي عن المنكر نهي عمّا يميل إليه النفس والشهوة. وقيل الأمر بالمعروف إشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أفعال العبد وأقواله والنهي عن المنكر تقبيح ما ينفر عنه الشريعة والعفة، وهو ما لا يجوز في دين الله تعالى انتهى.
امشيزي:
[في الانكليزية] Amshizi (Egyptian month)
[ في الفرنسية] Amchizi (mois Egyptien)
بميم بعدها شين معجمة ثم ياء مثناة تحتانية ثم راء: اسم شهر في تاريخ تقويم القبط المحدث.
أم الصبيان:
[في الانكليزية] Epilepsy
[ في الفرنسية] Epilepsie
عندهم هو الصرع الذي يعرض مع حمّى حادّة محرقة يابسة قشفية، كذا قال الرازي.
وقيل إنه ضرب من الصرع يخص بهذا الاسم عند عروضه للصبيان، وزعم أنه هو الذي سماه الشيخ بريح الصبيان، وسمّاه غيره بأم الشياطين وبفزع الصبيان. وأما الحكيم أبو الفرج «٢» فقد قال في المفتاح «٣» إن الصرع مطلقا يسمّى بأم الصبيان لكثرة ما يعتريهم. وقيل هو الصرع الصفراوي كذا في حدود الأمراض.
الإمكان:
[في الانكليزية] Contingency
[ في الفرنسية] Contingence
عند المنطقيين والحكماء يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول سلب الضرورة وهو قد يكون بحسب نفس الأمر ويسمّى إمكانا ذاتيا وإمكانا خارجيا وقبولا وهو المستعمل في الموجهات، وقد يكون بحسب الذهن ويسمّى إمكانا ذهنيا وهو ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن بالنسبة بينهما. وسيأتي في لفظ الضرورة. الثاني القوة القسيمة للفعل ويسمّى بإمكان الاستعداد وبالإمكان الاستعدادي وبالاستعداد وبالقبول أيضا، وهي كون الشيء من شأنه أن يكون وليس بكائن، كما أنّ الفعل كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن.
والفرق بين المعنيين بوجوه: الأول أنّ ما بالقوة لا تكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه كثيرا ما يكون بالفعل. والثاني أنّ القوة لا تنعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوة في طرف وجوده
стр. 312
وعدمه بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون. والثالث أنّ ما بالقوة إذا حصل بالفعل فقد يكون بتغيّر الذات كما في قولنا الماء هواء بالقوة، وقد يكون بتغيّر الصفات كما في قولنا الأمّي بالقوة كاتب، بخلاف الممكن بالمعنى الأول، فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية، وصدق الأول فقط في الصورة الأولى لصدق لا شيء من الماء بهواء بالضرورة، ولصدق الماء هواء بالإمكان، وصدق الثاني فقط حيث يكون النسبة فعلية. هكذا في شرح المطالع. قال السيّد السّند في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث: الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصوّر فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لا به، وغير لازم له.
وتحقيقه أنّ الممكن إن كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي دام بدوامه إذ الواجب تام لا شرط لتأثيره وفاعليته، وإن لم يكف إمكانه الذاتي في صدوره عنه تعالى احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه، فإن كان ذلك الشرط قديما دام أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم، وإن كان حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا ضرورة لكن ذلك الشرط يحتاج إلى شرط حادث آخر وهلمّ جرا، فيتوقف كل حادث على حادث إلى غير النهاية.
فتلك الحوادث إمّا موجودة معا وهو باطل لاستحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها موجودة معا، وإمّا متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بدّ له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أو لا، وإلّا كان اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون آخر ترجيحا بلا مرجّح.
فإذن لذلك المحل استعدادات متعاقبة كلّ واحد منها مسبوق بالآخر لا إلى نهاية، فكل سابق من الاستعدادات شرط للاحق. وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ومقرب للعلة الموجودة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقّف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة، فخروج كلّ منها إلى الوجود يقرب الفاعل إلى التأثير في ذلك تقريبا متجددا حتى تصل النوبة إليه فيوجد، فهذا الاستعداد الحاصل بمحل ذلك الحادث هو المسمّى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث، وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف، إذ استعداد النطفة للانسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له، ولا يتصور التفاوت بالقرب والبعد والقوة والضعف في العدم. فإذن هو أمر موجود في محله الموجود وهو المادة وفيه نظر لأن قبوله لهما ليس إلّا وهميا منتزعا من قرب فيضانه من العلّة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط. كيف ولا دليل على أن النطفة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة إلى قبول الصور المتواردة عليها، بل التحقيق أن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط. فالمغايرة بين الإمكانين بالاعتبار وحينئذ يجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل. هذا قال شارح المطالع: ثم الإمكان الذاتي يطلق على معان: الأول الإمكان العامي وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية عن أحد طرفي
стр. 313
الوجود والعدم وهو الطرف المخالف للحكم، وربما يفسّر بما يلازم هذا المعنى وهو سلب الامتناع عن الطرف الموافق، فإن كان الحكم بالإيجاب فهو سلب ضرورة السلب أو سلب امتناع الإيجاب. فمعنى قولنا كل نار حارة بالإمكان أنّ سلب الحرارة عن النار ليس بضروري، أو ثبوت الحرارة للنار ليس بضروري. ومعنى قولنا لا شيء من الحار ببارد بالإمكان أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري أو سلبها عنه ليس بممتنع وما ليس بممكن ممتنع ولما قوبل سلب ضرورة أحد الطرفين بضرورة ذلك الطرف انحصرت المادة في الضرورة واللاضرورة بحسب هذا الإمكان. فإن قلت الإمكان بهذا المعنى شامل لجميع الموجهات فلو كانت الضرورة مقابلة له كان قسم الشيء قسيما له، قلت له اعتباران من حيث المفهوم، وبهذا الاعتبار يعمّ الموجهات ومن حيث نسبته إلى الإيجاب والسلب متقابلة الضرورة لأنه إذا كان إمكان الإيجاب تقابله ضرورة السلب وإن كان إمكان السلب تقابله ضرورة الإيجاب. الثاني الإمكان الخاصي وهو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين أي الطرف الموافق للحكم والمخالف جميعا، كقولنا بالإمكان الخاص كل كاتب إنسان ولا شيء من الإنسان بكاتب ومعناهما أن سلب الكتابة عن الإنسان وإيجابها له ليسا بضروريين فهما متّحدان معنى لتركّب كلّ منهما من إمكانين عامين موجب وسالب. والفرق ليس إلّا في اللفظ.
وإنما سمّي خاصا لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء وهو المعدود في الأمور العامة كما يجيء في لفظ الوجوب مع بيان فوائد اخرى.
ثم إنهم لمّا تأملوا المعنى الأول كان الممكن أن يكون وهو ما ليس بممتنع أن يكون واقعا على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن خاص والممكن أن لا يكون وهو ما ليس بممتنع أن لا يكون واقعا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع فكان وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حاليه لازما فأطلقوا اسم الإمكان عليه بالطريق الأولى فحصل له قرب إلى الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب وصارت المواد بحسبه ثلاثة إذ في مقابلة سلب ضرورة الطرفين سلب ضرورة أحد الطرفين، وهي إما ضرورة الوجود أي الوجوب أو ضرورة العدم أي الامتناع، ولا يمتنع تسمية الأول عاما والثاني خاصا لما بينهما من العموم والخصوص المطلق؛ فإنه متى سلبت الضرورة عن الطرفين كانت مسلوبة عن أحدهما من غير عكس كلي. الثالث الإمكان الأخص وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين وهو أيضا اعتبار الخواص، وإنما اعتبروه لأن الإمكان لما كان موضوعا بإزاء سلب الضرورة فكلما كان أخلي عن الضرورة كان أولى باسمه فهو أقرب إلى الوسط بين الطرفين، فإنهما إذا كانا خاليين عن الضرورات كانا متساويتي النسبة والاعتبارات بحسبه ستة، إذ في مقابلة سلب هذه الضرورات عن الطرفين ثبوت إحداها في أحد الطرفين وهي ضرورة الوجود بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت، أو ضرورة العدم بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت. الرابع الإمكان الاستقبالي وهو إمكان يعتبر بالقياس إلى الزمان المستقبل فيمكن اعتبار كل من المفهومات الثلاثة بحسبه لأن الظاهر من كلام الكشف والمصنف اعتبار الإمكان الأخص.
فالأول أي الإمكان العام أعم من البواقي. ثم الإمكان الخاص أعم من الباقيين والإمكان الأخص أعم من الإمكان الاستقبالي لأنه متى تحقق سلب الضرورة بحسب جميع الأوقات تحقق سلبها بحسب المستقبل من غير عكس، لجواز تحققها في الماضي والحال. قال الشيخ:
стр. 314
الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا لا في وجوده ولا في عدمه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملا على ضرورة ما، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة وضرورة لا حقة بشرط المحمول. والبعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال وبالعكس أي شرط في إمكان العدم في الاستقبال الوجود في الحال، وألحق عدم الالتفات إلى الوجود والعدم في الحال والاقتصار على اعتبار الاستقبال.
أم الكتاب:
[في الانكليزية] Mother of the book :table of God's decrees ،first chapter of the Coran ،the first intellect
[ في الفرنسية] Mere du livre :table des decrets de Dieu ،premier chapitre du Coran ،l'intellect premier
أهل الكتاب هو اللوح المحفوظ، وأيضا سورة الفاتحة والآيات المحكمات. وفي اصطلاح السالكين: هو العقل الأوّل. وهو إشارة لمرتبة الوحدة. يقول الشاعر: إنّ اسم العقل الأوّل هو أمّ الكتاب فافهم والله أعلم بالصواب «١». كذا في كشف اللغات. ومرتبة الوحدة على ما يجيء عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع موجوداته على وجه الإجمال. وفي الإنسان الكامل أم الكتاب عبارة عن ماهية كنه الذات المعبّر عنها من بعض وجوهها بماهيات الحقائق التي لا يطلق عليها اسم ولا وصف ولا نعت ولا وجود ولا عدم ولا حق ولا خلق. والكتاب هو الوجود المطلق الذي لا عدم فيه، فكانت ماهية الكنه أم الكتاب لأن الوجود مندرج فيها اندراج الحروف في الدواة، ولا يطلق على الدواة باسم شيء من أسماء الحروف مهملة كانت أو معجمة، فكذلك ماهية الكنه لا يطلق عليها اسم الوجود ولا اسم العدم لأنها غير معقولة، والحكم على غير المعقول محال، فلا يقال بأنها حق أو خلق ولا غير ولا عين ولكنها عبارة عن ماهية لا تنحصر بعبارة إلّا ولها ضد تلك من كل وجه، وهي الألوهية باعتبار، ومن وجه هي محل الأشياء ومصدر للوجود والوجود فيها بالفعل «٢». ولو كان العقل يقتضي أن يكون الوجود في ماهية الحقائق بالقوة كوجود النخلة في التمر، ولكن الشهود يعطي الوجود منها بالفعل لا بالقوة للمقتضي الذاتي الإلهي، لكن الإجمال المطلق هو الذي حكم على العقل أن يقول بأن الوجود في ماهية الحقائق بالقوة بخلاف الشهود فإنه يعطيك الأمر المجمل مفصلا على أنه في نفس ذلك التفصيل باق على إجماله وهذا أمر ذوقي.
إذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق تبيّن لك أنّ الأمر الذي لا يحكم عليه لا بالوجود ولا بالعدم هو أم الكتاب وهو المسمّى بماهية الحقائق لأنه الذي تولّد منه الكتاب، وليس الكتاب إلّا وجها واحدا من وجهي كنه الماهية لأن الوجود أحد طرفيها، والعدم هو الثاني. ولهذا ما قيلت العبارة بالوجود ولا بالعدم لأن ما فيها وجه من هذه الوجوه إلّا وفيها ضدها. فالكتاب النازل على محمد ﵌ هو عبارة عن أحكام الوجود المطلق وهو علم الكتاب وإليه أشار الحق
стр. 315
بقوله: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «١».
اعلم أنّ اللوح عبارة عن مقتضى التعين من ذلك الوجود في الوجود على الترتيب الحكمي لا على المقتضي الإلهي الغير المنحصر، فإن ذلك لا يوجد في اللوح مثل تفصيل أهل الجنة والنار وأهل التجلّيات وما أشبه ذلك، ولكنه موجود في الكتاب، والكتاب كلي عام واللوح جزئي خاص، انتهى ما في الإنسان الكامل.
أم ملدم:
[في الانكليزية] The fever
[ في الفرنسية] La fievre
عند الأطباء هو الحمّى وملدم بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال المهمة.
الأمناء:
[في الانكليزية] Esoterics (mystical sect) Les
[ في الفرنسية] esoteriques (secte mystique)
هم الملامتية «٢»، وهم الذين لم يظهروا مما في بواطنهم أثرا على ظواهرهم، وتلامذتهم يتقلّبون في مقامات أهل الفتوّة، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
الأمّهات:
[في الانكليزية] Elements and natures
[ في الفرنسية] Les elements et les natures
عند الحكماء هي العناصر وفي كشف اللغات: الأمّهات في اصطلاح الحكماء هي العناصر والطبائع، كما أنّ كلمة الآباء في اصطلاحهم هي الأفلاك والأنجم. انتهى.
والأمّهات في اصطلاح أهل الرّمل عبارة عن أربعة أشكال بحيث في وقت تحريك زايجه فإنّها تقع في الخانات الأربع الأولى «٣».
أمّهات الأسماء:
[في الانكليزية] The four divine names
-
[ في الفرنسية] Les quatre noms divins
في اصطلاح الصوفية هي الأسماء الإلهيّة الأربعة أي: الأوّل والآخر والظاهر والباطن، كذا في كشف اللغات «٤».
الأمّهات السفلية:
[في الانكليزية] The four elements
[ في الفرنسية] Les quatre elements
هي العناصر الأربعة.
الأمّهات العلوية:
[في الانكليزية] Sciences of the spirit
[ في الفرنسية] Les sciences de l'esprit
هي علم العقول والنفوس والأرواح كذا في كشف اللغات.
أم الهيولى:
[في الانكليزية] Mother of the material ،table
[ في الفرنسية] La mere de la matiere ،la table
عند الصوفية هو اللوح كما سيجيء في لفظ اللوح.
الأمور الاعتبارية:
[في الانكليزية] Universale
[ في الفرنسية] Universale
وتسمّى أمورا كلية أيضا. هي عند
стр. 316
المتكلمين والحكماء تطلق على الأمور التي لا وجود لها في الخارج، وقد تطلق بمعنى الفرضيات. ثم إنّهم ذكروا لمعرفة الأمور الاعتبارية بالمعنى الأول قاعدتين: إحداهما كل ما تكرّر مفهومه أي يتصف أيّ شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري. أعني كل مفهوم جنسا كان أو نوعا عاليا أو سافلا يكون بحيث إذا فرض منه أيّ فرد كان موجودا وجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك المفهوم حتى يوجد فيه ذلك المفهوم مرتين، مرة على أنه حقيقته أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة ومرة على أنه صفة قائمة به أي محمول عليه اشتقاقا فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج وإلّا لزم التسلسل في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا. قيل المراد مطلق الحمل اشتقاقا كان أو مواطأة لأن مفهومي الموجود والوجود كلاهما يتكرر أن أحدهما يصدق على الأفراد اشتقاقا والآخر مواطأة فههنا أربع صور.
إن قيل هاهنا صورة أخرى وهي أنّ يتحقق العرضي في أفراده مرتين مرة بأن يحمل عليها مواطأة ومرة بأن يحمل عليها اشتقاقا كالوجود على تقدير عرضيته للوجود الخاص. قلت هذه الصورة ممتنعة التحقق لأن الوجود مثلا لو كان عرضيا للوجود الخاص كان الموجود عرضا لمفهوم الوجود الخاص لاستلزام عرضية المشتق منه عرضية المشتق لأنه لو لم يستلزم صدق المشتق على الماهية من حيث هي من غير اتصافها بمبدإ الاشتقاق، فلا يتحقق الفرق بين صدق الموجود على مفهوم الوجود الخاص وصدقه على ما يصدق هو عليه، مع أن الفرق بينهما ضروري، انتهى. مثاله القدم والحدوث ونحوهما كالمعقولات الثانية فإن القدم لو وجد منه فرد لقدم ذلك الفرد وإلّا لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم، فيلزم حدوث القديم.
الثانية كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي وجود الموصوف فهو اعتباري كالوجود فإنه على تقدير زيادته يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوتها للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك، وكذا الحال في الحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها فإنها صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج، فيجب أن تكون اعتبارية، وإلّا لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه، وأنه محال بالضرورة، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم ومرزا زاهد في المرصد الثالث من موقف الأمور العامة.
الأمور الطبيعية:
[في الانكليزية] Natural necessary parts
-
[ في الفرنسية] Parties naturelles necessaires
هي عند الأطباء المبادي التي يبتني عليها وجود الإنسان وبها يكون قوامه. ولو فرض عدم شيء منها لم يكن له وجود أصلا، وهي سبعة:
الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والأرواح والقوى من الطبيعة والنفسانية والحيوانية والأفعال. وإنما نسبت تلك الأمور إلى الطبيعة لأنها إمّا مادة لما هي فيه وهي الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح، أو صورة له وهي الأمزجة والقوى إذ الأمزجة هي الصور الأول والقوى هي الصور الثانية، أو غاية له وهي الأفعال. وقيل الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح كالمادة والأمزجة والقوى كالصورة. وألحق الأطباء الأفعال بها للتعلّق الشديد بين القوة والفعل، كذا في الأقسرائي شرح الموجز. وزاد بعض الأطباء أربعة أخرى وهي الأسنان والألوان والسحنات والفرق بين الذكر والأنثى، وأراد بالأمور المنسوبة إلى الطبيعة الداخلة في بقاء الإنسان وما يجري مجراها، ولا مشاحة في الاصطلاحات كذا في بحر الجواهر.
стр. 317
الأمور العامة:
[في الانكليزية] General questions
[ في الفرنسية] Les questions generales
هي عند المتكلمين والحكماء الأمور التي لا تختص بقسم من أقسام الموجود من الواجب والجوهر والعرض. فإمّا أن تشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرا له وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخّص عند القائل بأن الواجب له ماهية مغايرة لوجوده وتشخّص مغاير لماهيته، أو تشتمل الاثنين منها كالإمكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض، فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة، ويكون البحث عنها في الأمور العامة على سبيل التبعية. وقد يقال الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها [أما على سبيل الاطلاق كالإمكان العام] «١»، أو على سبيل التقابل بأن يكون هو مع ما يقابله متناولا لها جميعا ويتعلق لكل منهما أي من هذين المتقابلين غرض علمي كالوجود والعدم. وبهذا القيد خرج كل مفهوم مع ما يقابله لشمولهما جميع المفهومات، إلّا أنه لا يتعلّق بشيء منهما غرض علمي كالإنسان والإنسان، أو يتعلّق بأحدهما فقط كالوجوب واللاوجوب [إذ هو] «٢» ليس من الامور العامة. ومعنى تعلق الغرض العلمي عند المتكلم ان يتعلّق به إثبات العقائد الدينية تعلّقا قريبا أو بعيدا، فإن غرض المتكلّم من البحث عنها إثبات العقائد الدينية. وعلى هذا فقس معنى تعلّقه عند الحكيم. هذا خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الأمور الكلية:
[في الانكليزية] Universal questions
[ في الفرنسية] Les questions universalles
وهي في اصطلاح السالكين ما لا يمكن دفعه وإبعاده عن العقل، ولا يمكن وجدانه في العين. وبعبارة أخرى: هو ما كان موجودا ومعدوما في الخارج يعني في الخارج الذاتي لا يكون، حيث يسمّى حياة وعلما. إذا الأمور الكلية بعينها هي أمور اعتبارية بالمعنى الأوّل «٣».
اميري:
[في الانكليزية] Imposition ،constraint
[ في الفرنسية] Imposition ،contrainte
بالميم عند الصوفية هي: اجراء الإرادة على السالك «٤».
الإنابة:
[في الانكليزية] Devotion ،repentance
[ في الفرنسية] Devotion ،repentir
عند السالكين هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر. وقيل التوبة في الظاهر أي في الأفعال الظاهرة من المعاصي. والإنابة في الباطن أي في الافعال الباطنة مما بينه وبين الله، كذا في مجمع السلوك. وسيجيء في لفظ التوبة أيضا وفي شرح القصيدة الفارضية الإنابة الرجوع إلى الله من كل شيء. قال الشيخ شهاب الدين:
المنيب من لم يكن له مرجع سواه فيرجع إليه من رجوعه ثم يرجع من رجوع رجوعه، فيبقى شيخا لا وصف له قائما بين يدي الحق تعالى مستغرقا في عين الجمع. وقيل الإنابة الرجوع
стр. 318
منه إليه تعالى لا من شيء غيره، فمن رجع من غيره فقد ضيع الإنابة انتهى. وفي خلاصة السلوك الإنابة ترك الإصرار وملازمة الاستغفار.
وقيل الفرار من الخلق إلى الحق. وقال أهل الكلام إخراج القلب عن ظلمات الشبهات.
وقيل الإنابة على ثلاثة أوجه: إنابة من السيئات إلى الحسنات، وإنابة من كل ما سوى الله إلى الله، وإنابة من الله إلى الله. وعن أبي القاسم:
إنابة العبد أن يرجع إلى ربه بنفسه وبقلبه وروحه. فإنابة النفس أن يشغلها بخدمته، وإنابة القلب تخليته عما سواه، وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره ولا يتكفّأ إلّا به.
وقال بعض أهل المعرفة: الإنابة هي الإخلاص في جميع الأحوال والأفعال.
الأنانية:
[في الانكليزية] Egotism ،the I
[ في الفرنسية] Egoisme ،moite
رؤية النّفس وأيضا كلّ ما يضيفه العبد لنفسه كأن يقول: نفسي وروحي وذاتي. وذاتية الحقّ وجودية بينما ذاتية الخلق عدميّة. وهذا عند السالكين هو الشّرك الخفي «١». ولذا وقع في بعض الرسائل الأنينية عبارة عن الحقيقة التي يضاف إليها كل شيء من العبد كقولك نفسي وروحي ويدي، وهذا كلّه شرك خفي. وفي التحفة المرسلة «٢»: الأنينية عبارة عن أن تكون حقيقتك وباطنك غير الحق، ونفي الأنينية هي عين معنى لا إله ثم إثبات الحق سبحانه في باطنك ثانيا عين معنى إلّا الله.
الإنباء:
[في الانكليزية] Information
[ في الفرنسية] Information
بكسر الهمزة وبالباء الموحدة لغة وكذا عند المتقدمين من أهل الحديث بمعنى الإخبار إلّا في عرف المتأخرين منهم فهو للإجازة كذا في شرح النخبة.
ان پيرنج آي:
[في الانكليزية] An -Pirinj -Ay (Turkish month)
[ في الفرنسية]- An -Pirinje -Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك «٣».
الانتحال:
[في الانكليزية] Plagiarism
[ في الفرنسية] Plagiat
بالحاء قسم من السرقة وهو النسخ.
الانتشار:
[في الانكليزية] Priapism
[ في الفرنسية] Priapisme
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند الأطباء صيرورة الثقبة العنبية أوسع مما هي عليه في الطبع، ويطلق على نعوظ الذّكر وانتفاخ عصبة الدابة من تعب، وهو عيب؛ كذا في بحر الجواهر وقد سبق في لفظ الاتساع ذكره أيضا.
الانتفاش:
[في الانكليزية] Card
[ في الفرنسية] Cardage
بالفاء هو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويداخلها الهواء أو جسم غريب كالقطن المنفوش، ويقابله الاندماج. وسيأتي في لفظ التخلخل.
الانتقاد:
[في الانكليزية] Argumentation ،research of the causes
[ في الفرنسية] Argumentation ،recherhe des causes
بالقاف من باب الافتعال يقال نقدت الدراهم وانتقدتها أي أخرجت منها الزيف كما في الصراح، والنقدان يستعمل في عرف الفقهاء بمعنى الذهب والفضة. والانتقاد عند المحدّثين التعليل والمنتقد هو الحديث الذي فيه علّة؛ والمراد بالعلّة هي العلّة بالمعنى اللغوي فيشتمل الشاذ والمعلل، فمن المنتقد ما يختلف فيه
стр. 319
الرواية بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلّله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود، وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلّله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه. ومنه ما يختلف الرواية فيه بتغير بعض الإسناد، ومنه ما تفرّد بعض الرواة فيه دون من هو أكثر عددا أو ضبطا ممن لم يذكرها. ومنه ما تفرّد به بعضهم ممن ضعّف منهم. ومنه ما حكم فيه بالوهم على بعض الرواة. ومنه ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن. هكذا يستفاد من بعض حواشي النخبة.
وفي الإرشاد الساري «١» توضيح لذلك. والانتقاد عند أهل التّعمية عبارة عن الإشارة إلى بعض الحروف من أجل التصرّف فيها بوجه من الوجوه، مثل: أوّل ومفتح وروى ورأس، وأمثال ذلك ومرادهم الحرف الأول. وآخر وأمد والنهاية والذّيل، وأمثال ذلك، وإنما قصدهم الحرف الأخير للكلمة. كما يقولون القلب والوسط والمركز والواسطة وأمثال ذلك، وإنّما مرادهم الحروف الوسطى من الكلمة. مثل كلمة فرد وقد جمعت بكلمة شمس. يقول الشاعر:
إن يلقى الرأس مكان قدمك أكون رئيس الرؤساء والشمس تاجي والمراد: إن توضع السين بعد شم.
نحصل على كلمة شمس. ومثال آخر: بنور الله.
قال الشاعر:
متى القى قدّك الصبر من الصنوبر فالأقاحي تضع رأسها في طريقك بشكل متوالي والمراد: إذا حذفنا حروف كلمة الصبر من كلمة الصنوبر فيبقى منها نو وكلمة لا له: «زهرة الأقحوان» أمام الطريق وهو «راه» تلقي ثم تجمع مع نو فيحصل معنا نور الله. وهذا العمل من أقسام العمل التسهيلي. كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي «٢».
الانتقال:
[في الانكليزية] Phase ،transfer
[ في الفرنسية] Phase ،transfert
هو في علم النجوم عبارة عن تحويل القمر. قالوا تحويلات القمر تسمّى انتقالات.
وفي علم الكلام عبارة عن حصول الشيء في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر. وهذا انتقال الجوهر. وأمّا انتقال العرض فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر، كذا في شرح المواقف في بحث: العرض لا ينتقل. وفي علم الجدل هو أن ينتقل المستدلّ إلى استدلال غير الذي كان أخذ فيه، لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول كما في مناظرة الخليل الجبار لما قال ربي الذي يحيي ويميت، فقال الجبار أنا أحيي وأميت، ثم دعى بمن وجب عليه القتل فأعتقه، ومن لا يجب عليه فقتله فعلم الخليل
стр. 320
أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة، فانتقل ﵊ منه إلى أن قال فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ «١» اي الجبار ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها لأنّ من هو أسن منه يكذبه، كذا في الاتقان في نوع جدل القرآن. قال في التوضيح:
اعلم أنّ الانتقال هو أن ينتقل المستدل من كلام إلى كلام آخر وهو إنما يكون قبل أن يتم إثبات الحكم الأول وأقسامه المعتبرة في المناظرة أربعة: الأول الانتقال إلى علة أخرى لإثبات علة القياس وهو صحيح، لكن لا يسمّى انتقالا حقيقة لأن الانتقال حقيقة أن يترك الكلام الأول بالكلية ويشتغل بالآخر كما في قصة الخليل ﵊. وإنما أطلق الانتقال عليه لأنه ترك هذا الكلام واشتغل بكلام آخر. والثاني الانتقال إلى علة لإثبات حكم القياس وهو ليس بصحيح على الأصح. والثالث الانتقال إلى علّة أخرى لإثبات حكم آخر يحتاج إليه حكم القياس. والرابع الانتقال إلى حكم يحتاج إليه حكم القياس بأن يثبت بعلّة القياس وأمثلة الجميع تطلب منه أي من التوضيح.
الانتكاث:
[في الانكليزية] Perfidy ،relapse
[ في الفرنسية] Perfidie ،rechute
بالكاف على أنه مصدر من باب الافتعال.
وهو في اللغة الفارسية نقض العهد (شكسته شدن عهد). وأمّا في اصطلاح المنجّمين فهو من أنواع الاتّصال بين الكواكب مثل: أن يكون كوكب متوجها بالنّظر أو التناظر أو المحاسدة إلى إحدى العقدتين وقبل تمام الاتّصال يصير أحد الكوكبين راجعا أو مستقيما أو بطيئا أو سريعا. وهكذا يبطل النظر والتناظر أو المحاسدة. وبمعنى آخر: لا يصل الكوكب إلى درجة إتمام النّظر أو التناظر أو المحاسدة.
ويقال لهذا البطلان انتكاسا. وهذا لا يقع للنيّرين. كذا في توضيح التقويم. وقد مرّ هذا البحث في مادة الاتصال أيضا «٢».
الأنحاء التعليمية:
[في الانكليزية] The eight heads
[ في الفرنسية] Les huit tetes
سبقت في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية.
الانحراف:
[في الانكليزية] Declination
[ في الفرنسية] Declination
في اللغة الميل إلى الحرف أي الطرف.
وعند أهل الهيئة هو ميل القطر المار بالبعدين الأوسطين من التدوير عن سطح المائل ويسمّى بعرض الوراب والالتواء أيضا وهو مختص بالسفليين، ويجيء في لفظ العرض. وانحراف سمت القبلة عندهم قوس من دائرة الأفق ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار بشرط أن لا يكون أزيد من ربع الدور، هكذا ذكر العلي البرجندي في شرح بيست باب.
الانحطاط:
[في الانكليزية] Descent
[ في الفرنسية] Chute ،descente
هو عند أهل الهيئة مقابل الارتفاع وسيجيء.
الانحطاط الجزئي:
[في الانكليزية] Feebleness
[ في الفرنسية] Deprime
هو زمان الراحة وهو من أزمان الصحة كذا في بحر الجواهر.