← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

البالغ: [في الانكليزية] Adult ،of age [ في الفرنسية] Adulte ،majeur في اللغة بمعنى رسنده، وقال الفقهاء الغلام يصير بالغا بالاحتلام والإحبال والإنزال، والجارية تصير بالغة بالاحتلام والحيض والحبل فإن لم يوجد شيء فيهما، فحين يتم لهما خمس عشرة سنة، وبه يفتى. وقيل غير ذلك. وإن شئت التفصيل فارجع إلى جامع الرموز ونحوه. وقال الصوفية الإنسان لا يصير بالغا إلا إذا كمل فيه أربع صفات: الأقوال والأفعال والمعارف والأخلاق الحميدة، فإنّ كمال البلوغ يكون بالسنّ وحده، وبلوغ الكمال يكون بأربعة خصال ويجيء في لفظ الحرّ. بؤنه: [في الانكليزية] Boni (Egyptian month) [ في الفرنسية] Boni (mois egyptien) بالفتح وضم الهمزة بعدها نون ثم هاء اسم شهر في تقويم القبط المحدث «١». بأوني: [في الانكليزية] Baoni (Egyptian month) [ في الفرنسية] Baoni (mois egyptien) بالفتح وضم الهمزة بعدها واو ونون ثم ياء اسم شهر في تقويم القبط القديم «٢». بت: [في الانكليزية] Idol [ في الفرنسية] Idole بالضم وسكون التاء المثناة الفوقانية هو الصنم. وسيجيء لاحقا. وبمعنى بد أيضا أي بمعنى النفس والمرشد «٣». البتر: [في الانكليزية] Amputation [ في الفرنسية] Amputation بسكون التاء المثناة الفوقانية في اللغة القطع على ما في الصراح، وقطع الذّنب على ما في عروض سيفي «٤». وعند الأطباء هو القطع في العصب والعروق عرضا. ويطلق أيضا على كشف الجلد عن الشريان وتعليقه بصنّارات «٥» وشدّ كلّ واحد من طرفيه بخيط إبريسم (أي حريري) ثم يقطع بنصفين وتوضع عليه الأدوية القاطعة للدم كذا في بحر الجواهر. وعند أهل العروض هو اجتماع الحذف والقطع. والحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء. والقطع إسقاط ساكن الوتد المجموع وتسكين متحرّكة، كذا في عنوان الشرف ورسالة قطب الدين السرخسي. ولكن في عروض السيفي يقول: البتر هو اجتماع الجبّ والحزم، والرّكن الذي وقع فيه البتر يقال له الأبتر. مثل مفاعيلن فيحذف منها «عيلن» ثم يسكنون الألف والفاء بالحزم فيصير «مف». وبدلا من «أ» يضعون «فع» اللذين هما الحرفان الأوّلان من الميزان. ويدعى هذا العمل البتر. وإذا حذف «فع» من مفاعيلن فيقال له الأبتر انتهى «٦». ولا يخفى ما في العبارتين من التخالف فمبناه إما على تخالف اصطلاحي عروض أهل العرب والعجم أو على أن للبتر معنيين.

стр. 352

البترية: [في الانكليزية] Al -Butriyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Butriyya (secte) بضم الموحدة والياء هي فرقة من الزيدية أصحاب بتير الثومي «١»، ويجيء في لفظ الزيدية «٢». بتكده: [في الانكليزية] Temple [ في الفرنسية] Temple ومعناها بالفارسية المعبد الوثني. وعند الصوفية بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والمعارف الإلهية الكثيرة «٣» البتول: [في الانكليزية] The virgin [ في الفرنسية] La vierge بالفتح وبالمثناة الفوقانية هي العذراء المنقطعة عن الأزواج. وقيل المنقطعة إلى الله عن الدنيا واتصالها في العقبى، وهي نعت فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت النبي ﷺ ، كذا في الصراح وغيره. البثور: [في الانكليزية] Pustule ،spot ،pimple [ في الفرنسية] Pustule ،bouton بالثاء المثلثة جمع البثر والبثرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة، وهي عند الأطباء الأورام الصّغار، فمنها دموية كالشّرى، ومنها صفراوية كالنملة والجمرة والنار الفارسية، ومنها سوداوية كالجرب السوداوي والثآليل والمسامير، ومنها بلغمية كالشّرى البلغمي، ومنها مائية كالنفاطات، ومنها ريحية كالنفاخات. كذا في الموجز وبحر الجواهر. البحث: [في الانكليزية] Examination ،investigation [ في الفرنسية] Examen ،investigation بسكون الحاء المهملة لغة التفحص. وفي اصطلاح أهل النظر يطلق على حمل شيء على شيء، وعلى إثبات النسبة الخبرية بالدليل، وعلى إثبات المحمول للموضوع، وعلى إثبات العرض الذاتي لموضوع العلم، وعلى المناظرة، وهي النظر إظهارا للثواب «٤». والمبحث عندهم هو الدعوى من حيث إنه يرد عليه أو على دليله البحث كذا في الرشيدية «٥» والعلمي حاشية شرح هداية الحكمة في الخطبة. البحّة والبحوحة: [في الانكليزية] Extinction of the voice - [ في الفرنسية] Extinction de voix ،enrouement بالحاء المهملة في اللغة بمعنى گرفتگى آواز، كما في الصراح. وإن كانت من داء فهو البحاح ورجل أبحّ بيّن البحح إذا كان فيه خلقة، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح المواقف إنها غلظ الصّوت كما يجيء في لفظ الحرف. البحر: [في الانكليزية] Prosodic meter [ في الفرنسية] metre prosodique بالفتح وسكون الحاء المهملة. في اللغة الفارسية: دريا، وفي اصطلاح أهل العروض: أي قطعة من الكلام الموزون المشتمل على نوع من الشعر كذا في عروض سيفي. وذكر في جامع الصنائع: البحر اسم جنس وتحته عدد من

стр. 353

الأنواع. والبحر في أصل اللّغة فجوة في اليابسة مملوءة بالمياه وأنواع الحيوانات، ولذا يقولون للبحر بحرا، كما يقولون لوزن الشعر لهذا السبب بحرا، وتحت كلّ واحد من هذه الأصول فروع كثيرة. ثم اعلم بأنّ البحر (العروض) مركّب من أركان، والأركان من أصول، والأصول ثلاثة هي: السبب والوتد والفاصلة. كما هو مفصّل في موضعه. والبحر المكوّن من تكرار ركن واحد يسمّى البحر المفرد. والبحر المكوّن من تكرار ركنين أو أكثر فهو البحر المركّب. وعدد البحور المفردة والمركّبة تسعة عشر بحرا: الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل والهزج والرجز والرمل والمنسرح والمضارع والمقتضب والمجتث والسريع والجديد والقريب والخفيف والمشاكل والمتقارب والمتدارك. ومن بين هذه البحور التسع عشرة خمسة بحور الأولى هي الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل هي خاصة بالشعر العربي. وقلما ينظم العجم بهذه البحور بحجة أنّها غير ملائمة لطباعهم. وثمة ثلاثة بحور هي خاصة بالشعر الفارسي ولا تقع في شعر العرب وهي الجديد والقريب والمشاكل. وأما الأحد عشر بحرا الباقية فهي مشتركة بين الشعراء العرب والعجم. ثم إنّ البحر المركّب من أربعة أركان يقال له المسدّس والبحر المركب من ثمانية أركان يقال له المثمن. ويقال للبحر الخالي من الزحاف سالما. والبحر الذي فيه زحاف غير سالم. وينبغي أن يعلم أنّه يمكن الحصول على وزن من بحرين إذا كان البحر سهل المأخذ. فمثلا أخذ مفاعلن من مفاعيلن سهل أكثر من مستفعلن. ولهذا السبب يستخدم من الرّجز تفعيلة مفاعلن ست مرات وثماني مرات في بحر الهزج. كذا في عروض سيفي. هذا وإنّ صاحب جامع الصنائع قد أضاف إلى هذه البحور التسع عشرة بحرا آخر وسماه الأفضل «١». البحران: [في الانكليزية] Delirium ،hallucination [ في الفرنسية] Delire ،hallucination بالضم هو لفظ يوناني معرب، وهو في لغة اليونان الفصل في الخطاب، أي الخطاب

стр. 354

الذي يكون به الفصل بين الخصمين أعني الطبيعة والمرض. قال جالينوس «١» هو الحكم الحاصل لأنه به يكون انفصال حكم المرض إمّا إلى الصحة وإما إلى العطب. وعند الأطباء هو ما يلزم من ذلك الفصل، وهو تغيّر عظيم يحدث في المرض دفعة إلى الصحة أو إلى العطب، وذلك التغيّر يكون على ثمانية أصناف: الأول التغير الذي يكون دفعة إلى الصحة ويقال له البحران المحمود والبحران الكامل والبحران الجيّد. والثاني الذي يكون إلى العطب دفعة ويقال له البحران الرّديء. والثالث الذي يكون في مدة طويلة إلى الصحة ويقال له التحلّل. والرابع الذي يكون في مدة طويلة إلى العطب ويقال له الذّوبان والذّبول. ويقال لهذه الأصناف الأربعة البحارين التّامة إمّا الجيّدة وإما الرّديئة. والخامس الذي يكون دفعة إلى حال أصلح ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الهلاك. والسابع الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أصلح ثم يؤول إلى الصحة دفعة. والثامن الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أردأ ثم يؤول إلى الهلاك دفعة، ويقال لهذه الأصناف الأربعة الأخيرة لما فيه من تغيّر دفعي بحارين مركّبة إمّا جيّدة ناقصة وإمّا رديئة ناقصة. وبحران الانتقال هو أن تدفع الطبيعة المرض عن القلب والأعضاء الشريفة إلى بعض الأعضاء الخسيسة. والبحران التام ما ينقضي به المرض سواء كان باستفراغ أو بانتقال، كذا في بحر الجواهر وغيره. والأيام الباحورية هي الأيام التي يقع فيها البحران. وقولهم يوم باحوري على غير قياس، فكأنه منسوب إلى باحور، وهو شدّة الحرّ في تموز وجميع ذلك مولّد كذا قال الجوهري «٢». البخار: [في الانكليزية] Steam [ في الفرنسية] Vapeur بالضم والخاء المعجمة عند الحكماء جسم مركّب من أجزاء مائية وهوائية. والدخان مركّب من أجزاء أرضية ونارية وهوائية. والغبار مركّب من أجزاء أرضية وهوائية. قالوا الحرارة إذا أثّرت تأثيرا تاما في المياه أو الأراضي الرطبة تحلّلت منها وتصعّدت أجزاء هوائية تمازجها أجزاء مائية بحيث لا يتميّز شيء منهما عن الآخر في الحسّ لصغرها، ويسمّى المركّب منها بخارا. وإن أثّرت في الأراضي اليابسة تحلّلت منها وتصعّدت أجزاء نارية تخالطها أجزاء أرضية بحيث لا يتميز شيء منهما عن الآخر في الحسّ، ويسمّى المركّب منها دخانا، وإن لم يكن أسود، هذا هو المشهور. وذكر بعض المحققين أن الحرارة إذا أثّرت في المياه أحالت بالتسخين بعضها أجزاء هوائية وصعّدت مختلطة بالأجزاء اللطيفة المائية، فهذه المتصاعدات معا تسمّى بخارا. وإذا أثّرت في الأراضي الغائرة

стр. 355

اليابسة أحدثت هناك أجزاء نارية، فإذا صادفت تلك الأجزاء النارية أجساما قابلة للاحتراق تشبّثت بها وأحدثت منها أجزاء هوائية متصاعدة مختلطة بأجزاء أرضية لطيفة منفصلة من تلك الأجسام، فهذه الأجزاء الهوائية المختلطة بالأجزاء الأرضية هي الدخان، وإن لم تكن أسود كما هو المسمّى به عند العامة. وعلى كلّ تقدير، كلّ من البخار والدّخان يرى شيئا آخر غير الأجزاء التي تركّبا منها لعدم تميّزها في الحسّ، وليسا في الحقيقة شيئا آخر غيرها على ما زعمه بعضهم، كذا في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. وعلى هذا إذا عملت الحرارة في الرطب واليابس كحرارة أبداننا فإنّ فيها من الأخلاط الرطبة واليابسة، فما ارتفع منها إمّا بخار دخاني، وذلك إذا غلبت الأجزاء الأرضية على الأجزاء المائية، وإمّا بخار غير دخاني وذلك إذا غلبت الأجزاء المائية على الأجزاء الأرضية. ومن الثاني يتولّد الوسخ والعرق ونحوهما، ومن الأول الشّعر كذا في بحر الجواهر. وقد يطلق البخار بحيث يشتمل الدخان أيضا كما في «دانش نامه» رسالة العلم، وحينا يعنون بالبخار نوعين: أحدهما رطب والثاني جاف. فمن الجاف الدخان هو المراد. ومن البخار الرطب: جسم مركّب من أجزاء هوائيّة ومائيّة انتهى «١». ولا يبعد أن يكون على هذا الاصطلاح ما وقع في شرح حكمة العين من أنّ البخار الدخان إذا صعد إلى فوق وحصل منه لزوجة دهنية ثم عرض له برودة فإنه يصير حجرا أو حديدا وسقط إلى الأرض. البخت: [في الانكليزية] Chance ،fortune [ في الفرنسية] Chance ،fortune الجدّ، والتّبخيت والتّكبيت وأن تكلّم خصمك حتى تنقطع محجته «٢» عن صاحب التكلمة. وأما قول بعض الشافعية في اشتباه القبلة إذا لم يمكنه الاجتهاد صلى على التبخيت فهو من عبارات المتكلّمين، ويعنون به الاعتقاد الواقع على سبيل الابتداء من غير نظر في شيء كذا في المغرب. البختج: [في الانكليزية] Eau -de vie ،water of life [ في الفرنسية] Eau -de -vie بالضم معرب پخته أي المطبوخ. وقيل هو اسم لما طبخ من ماء العنب إلى المثلث. وعن الدينوري «٣» الفختج بالفاء. قال وقد يعيد عليه قوم الماء بقدر الماء الذي ذهب منه بالطبخ ثم يطبخونه بعض الطبخ ويودعونه الأوعية ويخمّرونه ويسمّونه الجمهوري كما يجيء، كذا في بحر الجواهر. البخيل: [في الانكليزية] Miserly (stingy) [ في الفرنسية] Avare بالفتح والخاء المعجمة في اللغة الفارسية «نابخشنده» وقد ذكر في مجمع السلوك: البخيل هو الممتنع عن أداء الحقوق الواجبة كالزكاة والنفقات وغيرها. ويقول بعضهم: البخيل هو الذي لا يعطي أحدا من ماله. ويقول العارفون: البخيل هو من لا يعطي روحه للحق «٤».

стр. 356

البدء: [في الانكليزية] Beginning [ في الفرنسية] Commencement بسكون الدال المهملة في اللغة افتتاح الشيء. وأهل الحديث يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا في بعض اللغات، وكذا في البداية على ما في كنز اللغات. والبداية عند الصوفية التحقّق بالأسماء والصفات وهو البرزخ الأول من برازخ الإنسان. البدائية: [في الانكليزية] Al -Bidaiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Bidaiyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة جوّزوا البدو على الله تعالى أي جوزوا أن يريد شيئا ثم يبدو له أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرا له. ويلزمهم أن لا يكون الربّ عالما بعواقب الأمور، كذا في شرح المواقف. البدعة: [في الانكليزية] Heresy [ في الفرنسية] Heresie بالكسر في اللغة ما كان مخترعا على غير مثال سابق، ومنه بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١» أي موجدها على غير مثال سبق. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما أحدث وخالف كتابا أو سنّة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضّالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة. والحاصل أنّ البدعة الحسنة هي ما وافق شيئا ممّا مرّ، ولم يلزم من فعله محذور شرعي، وأنّ البدعة السّيئة هي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما. وبالجملة فهي منقسمة إلى الأحكام الخمسة. فمن البدع الواجبة على الكفاية الاشتغال بالعلوم العربية المتوقّف عليها فهم الكتاب والسنّة كالنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة، بخلاف العروض والقوافي ونحوهما، وبالجرح والتعديل وتمييز صحيح الأحاديث عن سقيمها، وتدوين نحو الفقه وأصوله وآلاته، والردّ على نحو القدرية والجبرية والمجسمة، لأنّ حفظ الشريعة فرض كفاية، ولا يتأتى إلّا بذلك. ومحلّ بسطه كتب أصول الدين. ومن البدع المحرّمة مذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنّة والجماعة. ومن المندوبة إحداث نحو الرباطات والمدارس. ومن المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. ومن المباحة التوسّع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس. وفي الشرع ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص أو العام، هكذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث الخامس والحديث الثامن والعشرين. وفي شرح النخبة وشرحه: البدعة شرعا هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي ﷺ لا بمعاندة، بل بنوع شبهة. وفي إشارة إلى أنه لا يكون له أصل في الشرع أيضا، بل مجرد إحداث بلا مناسبة شرعية أخذا من قوله ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» «٢» حيث قيده بقوله ما ليس منه. وإنما قيل لا بمعاندة لأنّ ما يكون بمعاندة فهو كفر. والشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت كأدلة المبتدعين. وقد فصّل الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة في باب الاعتصام بالكتاب والسنة فقال: اعلم بأنّ كلّ ما ظهر بعد النبي ﷺ فهو بدعة. وكلّ ما وافق الأصول والقواعد أو القياس فتلك البدعة الحسنة. وما لم يوافق ذلك فهو البدعة السّيئة والضلالة. ومفتاح «كل بدعة

стр. 357

ضلالة» محمول على هذا. هذا وإنّ بعض البدع واجبة شرعا مثل تعلّم وتعليم الصّرف والنحو واللغة التي بها تعرف الآيات والأحاديث. وحفظ غريب الكتاب والسنة يصير ممكنا، وبقية الأشياء التي يتوقّف عليها حفظ الدين والأمّة. وثمّة بدع مستحسنة ومستحبّة مثل بناء الرّباط والمدارس وأمثال ذلك؛ وبعض البدع مكروهة مثل تزيين المساجد بالنقوش والمصاحف على حدّ قول بعضهم. وبعض البدع مباحة مثل الرفاهية في المطاعم اللذيذة والملابس الفاخرة بشروط منها أن تكون حلالا وأن لا تدعو إلى الطغيان والتكبّر والمفاخرة، وكذلك المباحثات التي لم تكن في عصره ﷺ . وبعض البدع حرام كما هي حال مذاهب أهل البدع والأهواء المخالفة للسّنة والجماعة، وما فعله الخلفاء الراشدون وإن لم يكن موجودا في عصره ﷺ فهو بدعة ولكن من قسم البدعة الحسنة، بل هو في الحقيقة سنّة لأنّ النبي ﷺ حضّ على التمسك بسنته وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده ﵃ «١». البدل: [في الانكليزية] One who takes the place of another -Tenant [ في الفرنسية] lieu بسكون الدال المهملة مع فتح الباء وكسرها هو القائم مقام الشيء، والبديل مثله، الأبدال والبدلاء الجمع على ما في الصراح والمهذب. وكذا البدل بفتحتين كما في قوله تعالى بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا «٢». وعند الصرفيين هو الحرف القائم مقام غيره. قال ابن الحاجب في الشافية: الإبدال جعل حرف مكان حرف غيره، أي جعل حرف من حروف الإبدال وهي حروف «انصت يوم جد طاه زل»، فلا يرد نحو اظّلم، فإنّ أصله اظتلم جعل الظاء مكان تاء افتعل لإرادة الإدغام، فإنّه لا يسمّى ذلك بدلا لما أنّ الظاء ليست من حروف الإبدال. وقوله مكان حرف احتراز عن جعل حرف عوضا عن حرف في غير موضعه كهمزة ابن واسم، فإنّه لا يسمّى ذلك بدلا إلّا تجوّزا. ولذا لم يقل إنه جعل حرف عوضا عن حرف آخر. وقوله غيره تأكيد لقوله حرف لدفع وهم أنّ ردّ اللام في نحو أبوي يسمّى إبدالا والحرف الأول أي الذي جعل مكانه غيره يسمّى مبدلا منه والحرف الثاني أي الذي جعل مكان غيره يسمّى مبدلا وبدلا، هكذا يستفاد من شروح الشافية. ثم الإبدال أعم من الإعلال من وجه، فإنّ لفظ الإعلال في اصطلاحهم مختص بتغيير حروف العلة بالقلب أو الحذف أو الإسكان فيصدقان في قال، ويصدق الإبدال فقط في السّادي، فإن أصله السادس، والإعلال فقط في

стр. 358

يدعو؛ وأعمّ مطلقا من القلب إذ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض. إلّا أنّ «١» المشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال، كذا ذكر الرضي ويجيء في لفظ الإعلال أيضا. قال في الاتقان في نوع بدائع القرآن: الإبدال هو إقامة بعض الحروف مقام بعض. وجعل منه ابن فارس فانفلق أي انفرق. وعن الخليل «٢» فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ «٣» أنه أريد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء، وقد قرئ بالحاء أيضا. وجعل منه الفارسي «٤» فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ «٥» أي الخيل. وجعل منه أبو عبيدة «٦» إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «٧» أي تصددة انتهى. وهذا المعنى ليس عين المعنى الذي ذكره ابن الحاجب بل قريب منه، لعدم الاشتراط هاهنا بكون الحرف المبدل من حروف الإبدال كما لا يخفى. وعند النحاة تابع مقصود دون متبوعه، ولفظ التابع يتناول تابع الاسم وغيره لعدم اختصاص البدل بالاسم، فإنه يجوز أن يقع الاسم المشتق بدلا من الفعل نحو مررت برجل يضرب ضارب على ما في بعض حواشي الإرشاد في بيان خواص الاسم، وكذا يجوز أن يبدل الفعل من الفعل إذا كان الثاني راجحا في البيان على الأول كقول الشاعر «٨»: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا فإنّ تلمم من الإلمام وهو النزول بدل من تأتنا على ما في العباب، وكذا يجوز أن يكون جملة مبدلة من جملة لها محل من الإعراب أوّلا بشرط كون الثانية أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد كما ستعرف. ثم المراد بكونه مقصودا دون المتبوع أن يكون ذكر المتبوع أي المبدل منه توطئة لذكره حقيقة أو حكما كما في بدل الغلط، فإنه وإن لم يجعل توطئة بل كان سبق لسان، لكنه في حكم التوطئة، فإنه في حكم الساقط، فخرج من الحدّ النعت والتأكيد وعطف البيان لعدم كونها مقصودة، وكذا العطف بالحرف لكون متبوعه مقصودا أيضا. ولا يرد على التعريف المعطوف ببل لأن متبوعه مقصود ابتداء، ثم بدأ له شيء فأعرض عنه ببل وقصد المعطوف فكلاهما مقصودان وإنما لم نقل تابع مقصود بالنسبة إلى آخره على ما قالوا

стр. 359

لئلّا يخرج عن التعريف بدل الجملة من الجملة. ثم البدل أقسام أربعة لأن البدل لا يخلو من أن يكون عين المبدل منه بأن يصدق على ما يصدق عليه المبدل منه أو لا يكون، والثاني إمّا أن يكون بعض المبدل منه أو لا يكون، والثاني إمّا أن يكون له بالمبدل تلبّس ما أو لم يكن، فالأوّل بدل الكلّ وسماه ابن مالك في الألفية ببدل المطابق. قال الچلپي في حواشي المطول وهذه التسمية أحسن لوقوعه في اسم الله تعالى نحو إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ «١» فيمن قرأ بالجر، فإنّ المتبادر من الكلّ التجزي وهو ممتنع في ذات الله تعالى، فلا يليق هذا الإطلاق بحسن الأدب وإن حمل الكلّ على معنى أخر. والثاني بدل البعض نحو ضربت زيدا رأسه. والثالث بدل الاشتمال نحو أعجبني زيد علمه. والرابع بدل الغلط. وبهذا اندفع اعتراض من يقول إنّ هاهنا قسما خامسا وهو بدل الكلّ من البعض نحو نظرت إلى القمر فلكه لأنّ هذا من بدل الاشتمال، إذ بدل الاشتمال هو أن يكون بينه وبين متبوعه ملابسة بغيرهما أي تكون تلك الملابسة بغير كون البدل كلّ المبدّل منه أو جزءه، فيدخل فيه ما إذا كان المبدل منه جزءا من البدل ويكون إبداله منه بناء على هذه الملابسة كما في المثال المذكور. وإنما لم يجعل هذا البدل قسما خامسا ولم يسمّ ببدل الكلّ عن البعض لقلته وندرته، بل قيل بعدم وقوعه في كلام العرب والمثال موضوع. واعلم أنّ في إطلاق الملابسة يدخل بعض أفراد بدل الغلط نحو ضربت زيدا غلامه أو حماره. فالمراد بها ملابسة بحيث توجب النسبة إلى المتبوع النسبة إلى الملابس إجمالا، نحو: أعجبني زيد علمه، حيث يعلم ابتداء أن يكون زيد معجبا باعتبار صفة من صفاته لا باعتبار ذاته، فتضمن نسبة الإعجاب إلى زيد نسبة إلى صفة من صفاته، وكذا في سلب زيد ثوبه، بخلاف: ضربت زيدا حماره أو غلامه لأن نسبة الضرب إلى زيد تامة لا يلزم في «٢» صحتها اعتبار غير زيد، فيكون من باب بدل الغلط. وكذا قولك بنى الأمير وكيله من باب بدّل الغلط لأن شرط بدل الاشتمال أن لا يستفاد هو من المبدل منه معينا، بل تبقى النفس مع ذكر الأول منتظرة للبيان لإجمال الأول، وهاهنا الأول غير مجمل لأنه يستفاد عرفا من قولك بنى الأمير أن الباني هو وكيله. ثم إنّه لا يرد على الحصر بدل التفضيل نحو الناس رجلان، رجل أكرمته ورجل أهنته، فإنه من قبيل بدل الكلّ إذ البدل إنما هو المجموع. فإن قلت يجوز أن يكون بدل البعض. قلت فحينئذ يحتاج إلى الضمير ولم ير بدل تفضيل ملفوظا بالضمير ولا محتاجا إلى تقديره وذلك آية كونه بدل الكل. فإن قلت فإذا كان مجموع العاطفين بدل الكل فما رافع كلّ من الجزءين على انفراده مع أنه غير بدل على هذا التقدير؟. قلت هو نظير قولهم هذا حلو حامض، فإن المجموع هو الخبر، فكلّ واحد من الجزءين مرفوع وتحقيقه أنهم ذكروا أنّ في مثل قولهم هذا حلو حامض اعتبر العطف أوّلا، ثم جعل المجموع خبرا لأنّ المقصود إثبات الكيفية المتوسّطة بين الحلاوة والحموضة، لا إثبات أنفسهما كما قاله البعض، بناء على أنّ الطعمين امتزجا في جميع الأجزاء. فعلى هذا القول يكون في كلّ من الحلو والحامض ضمير المبتدأ، وعلى ما ذكروه يكون في المجموع ضمير المبتدأ، وليس في شيء من الجزءين ضمير ولا محذور في خلو الصفة عن الضمير إذا لم تكن مسندة إلى شيء كما فيما نحن فيه،

стр. 360

فإنّ المسند هو مجموع الصفتين، وكلّ واحد منهما جزء المسند، فيجوز خلوّها عن الضمير لأنها حينئذ تكون بمنزلة الضاد من ضارب. إن قلت فينبغي أن لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث شيء من الجزءين عند تثنية المبتدأ وجمعه وتأنيثه؟. قلنا إجراء تلك الأحوال على الجزءين كإجراء الإعراب عليهما، فإنّ حقّ الإعراب إجراؤه على المجموع، لكن لمّا لم يكن المجموع قابلا للإعراب أجري إعرابه على أجزاء، وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى عبد الغفور حاشية الفوائد الضيائية في بيان تعدّد خبر المبتدأ. ثم بدل الغلط ثلاثة أقسام: غلط صريح محقّق «١» كما إذا أردت أن تقول: جاءني حمار فسبقك لسانك إلى رجل ثم تداركته فقلت حمار. وغلط نسيان وهو أن تنسى المقصود فتعمد ذكر ما هو غلط ثم تداركته بذكر المقصود، فهذان النوعان لا يقعان في فصيح الكلام [ولا فيما يصدر عن رويّة وفطانة] «٢». وإن وقع في كلام فحقّه الإضراب عن المغلوط فيه بكلمة بل. وغلط بداء وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد ثم تتوهم أنك غالط فيه، وهذا معتمد الشعراء كثيرا مبالغة وتفنّنا، وشرطه أن ترتقي من الأدنى إلى الأعلى كقولك: هند نجم بدر [الشمس] «٣»، كأنك وإن كنت متعمدا لذكر النجم تغلط نفسك وترى أنك لم تقصد إلا تشبيها بالبدر [وكذا قولك بدر شمس] «٤»؛ وادّعاء الغلط هاهنا «٥» وإظهاره أبلغ في المعنى من التصريح بكلمة بل، هكذا حقق السيّد السّند في حاشية المطول في توابع المسند إليه. اعلم أنّه قد تكون جملة مبدّلة من جملة بمنزلة بدل الكلّ نحو: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ «٦». وقد تكون بمنزلة بدل البعض نحو أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ «٧» الآية، فإنّ الغرض من استعماله التنبيه على نعم الله تعالى. والثاني أوفى بتأديته لدلالته على النّعم بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين، فوزانه وزان وجهه في أعجبني زيد وجهه، لدخول الثاني في الأول، فإنّ ما تعلمون يشتمل الأنعام والبنين والجنات وغيرها. وقد تكون بمنزلة بدل الاشتمال نحو قول الشاعر: أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما فإنّ الغرض من قوله ارحل كمال إظهار الكراهة لإقامة المخاطب. وقوله لا تقيمنّ عندنا أوفى بتأديته لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد الحاصل بالنون، فوزانه وزان حسنها في أعجبني الدار حسنها لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال وغير داخل فيه مع ما بينهما من الملابسة والملازمة، هكذا في المطوّل والأطول. وظهر من هذا أنّ أقسام البدل المذكورة لا تجري في الجمل حقيقة بل على سبيل التشبيه. فائدة: البدل في باب الاستثناء يخالف سائر الأبدال من وجهين. الأول عدم احتياجه إلى

стр. 361

الضمير العائد إلى المبدل منه مع وجوبه في بدل البعض والاشتمال، وإنما لم يحتج لأن الاستثناء المتصل يفيد أنّ المستثنى جزء من المستثنى منه، فيكون الاتصال قائما مقام الضمير. والثاني مخالفته للمبدل منه في الإيجاب والسلب مع وجوب الاتفاق في غير باب الاستثناء، كذا ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطول. وعند المحدّثين هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، كذا في شرح النخبة، ويسمى البدل بالأبدال أيضا. وفي الاتقان في النوع الحادي والعشرين العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة تقع الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحات. فالموافقة أن يجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب الستة في شيخه ويكون مع علوّ على ما لو رواه من طريقه، وقد لا يكون. والبدل أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدا وقد يكون أيضا بعلوّ وقد لا يكون. والمساواة أن يكون بين الراوي والنبي ﷺ إلى شيخ أحد أصحاب الكتب. والمصافحة أن يكون أكثر عددا منه بواحد، ومثاله يذكر في لفظ الموافقة. البدن: [في الانكليزية] Body [ في الفرنسية] Le corps ،le tronc بفتح الباء والدال المهملة الجسد سوى الرأس كما في القاموس. وقال الجوهري البدن الجسد وعليه اصطلاح السالكين. قال في مجمع السلوك: البدن في اصطلاح السالكين هو الجسم الكثيف. البديع: [في الانكليزية] The Creator [ في الفرنسية] Le Createur هو يطلق على اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه المبدع، فإنّه تعالى هو الذي فطر الخلائق بلا احتذاء مثال. وقيل بديع في نفسه لا مثل له، كذا في شرح المواقف. وعلى كلام مشتمل على عدة ضروب من البديع كما عرفت، وعلى علم من العلوم العربية، وعلى العلوم الثلاثة المعاني والبيان والبديع وقد سبق في المقدمة مستوفى. بديهة: [في الانكليزية] Spontaneity ،improvisation [ في الفرنسية] Spontaneite ،improvisation وكذا البداهة: وبالفارسية يقال: «بي انديشه آمدن سخن» أي مجيء الكلام على السّليقة بدون إعمال فكر. «وناگاه آمدن» المجيء فجأة. كما في كنز اللغات: وفي اصطلاح البلغاء: هو أن ينشئ الكاتب أو الشاعر كلاما بدون أدنى تمهّل، ويسمّى هذا أيضا ارتجال، كذا في مجمع الصنائع. وعليه فالمعنى الاصطلاحي أخصّ من المعنى اللغوي كما لا يخفى، لأنّه الكلام أعمّ من الإنشاء وغيره «١». البديهي: [في الانكليزية] Self -evident ،axiom [ في الفرنسية] Evident ،axiome ،postulat هو في عرف العلماء يطلق على معان. منها مرادف للضروري المقابل للنظري. ومنها المقدّمات الأوليّة وهي ما يكفي تصوّر الطرفين والنسبة في جزم العقل به؛ وبعبارة أخرى ما يقتضيه العقل عند تصوّر الطرفين والنسبة من غير استعانته بشيء، وهذا المعنى أخصّ من الأول لعدم شموله التصوّر بخلاف المعنى الأول، ولعدم شموله الحسّيات والتجربيات، وغيرها بخلاف الأول ويجيء تحقيقه في لفظ الأوليّات. ومنها ما يثبته العقل بمجرد التفاته إليه من غير استعانته بحسّ أو غيره، تصوّرا كان أو تصديقا، وهذا أعمّ من الثاني لشموله التصوّر والتصديق، وأخصّ من الأول أي من الضروري لأن

стр. 362

الضروري هو الذي لا يكون تحصيله مقدورا لنا بأن لا يكون له سبب مقدور لنا يدور معه وجوده وعدمه، وذلك إمّا بأن لا يكون له سبب يدور معه وهو البديهي، أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيّات والتجربيات والعاديات وغير ذلك فاستقمه، فإنه قد زلّت فيه أقدام، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تقسيم العلم الحادث إلى الضروري والنظري في الموقف الأول. البراز: [في الانكليزية] Excrement ،stools [ في الفرنسية] Excrement ،selles بالراء المهملة، قال المسيحي «١» هو مشتق مما يبرز من الفضلات، ثم خصّ في عرف الطب بما يبرز من طرف المعاء المستقيم المعروف بالمخرج. وصاحب الخلاص «٢» أورده في الباء المكسورة، والمحمود الشيباني «٣» في المفتوحة كذا في بحر الجواهر. البراعة: [في الانكليزية] Excellence ،eloquence [ في الفرنسية] Excellence ،eloquence في اللغة التفوّق. يقال برع الرجل إذا فاق على أقرانه في العلم ونحو ذلك. وعند البلغاء هي الفصاحة. وبراعة الاستهلال عندهم هو أن يشتمل أول الكلام على ما تناسب حال المتكلّم فيه ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله. إنما سمّي به لأنّ الكلام الذي فيه هذه الصناعة له تفوّق على غيره. والاستهلال في اللغة أول صوت المولود حين الولادة، وبذلك يستدل على حياته، فسمّي به الكلام الذي يدلّ أوله على المقصود كخطبة المطول وخطبة ضابطة قواعد الحساب ونحو ذلك؛ وبذلك يحسن الابتداء في الإتقان، من ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما أخرج البيهقي «٤» في شعب الإيمان «٥» حديثا «أنزل الله تعالى مائة وأربعين كتابا أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة» «٦». وقد وجه ذلك بأنّ العلوم التي احتوى عليه القرآن وقامت به الأديان علم الأصول ومداره على معرفة الله وصفاته، وإليه الإشارة بربّ العالمين الرحمن الرحيم، ومعرفة النبوات وإليه الإشارة

стр. 363

بالذين أنعمت عليهم، ومعرفة المعاد وإليه الإشارة بمالك يوم الدين، وعلم العبادات وإليه الإشارة بإيّاك نعبد، وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لربّ البرية وإليه الإشارة بإيّاك نستعين اهدنا الصراط المستقيم، وعلم القصص وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله وشقاوة من عصاه، وإليه الإشارة بقوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فنبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن. وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة. وكذلك أول سورة اقرأ فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال لكونها أول ما نزل من القرآن، فإنّها فيها الأمر بالقراءة والبداءة باسم الله، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الربّ وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل. وفي هذا الإشارة إلى أصول؛ وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ «١». البراهمة: [في الانكليزية] Brahman ،Brahmin [ في الفرنسية] Les brahmanes هم قوم من منكري الرسالة على ما في بعض شروح الحسامي. قال صاحب الإنسان الكامل: هم قوم يعبدون مطلقا لا من حيث نبي ورسول، بل يقولون إنه ما في الوجود شيء إلّا وهو مخلوق لله تعالى فهم معترفون بالوحدانية، لكنهم ينكرون الأنبياء والرسل مطلقا. فعبادتهم للحقّ نوع من عبادة الرسل قبل الإرسال، وهم يزعمون أنهم أولاد إبراهيم ﵇، ويقولون إنّ لنا كتابا كتبه إبراهيم ﵇ من نفسه من غير أن يقول إنه من عند ربه، فيه ذكر الحقائق وهو خمسة أجزاء. فأما أربعة أجزاء فإنهم يبيحون قراءتها لكل أحد. وأما الجزء الخامس فإنهم لا يبيحونه إلّا للآحاد منهم لبعد غوره. وقد اشتهر بينهم أنّ من قرأ الجزء الخامس لا بدّ أن يئول ويرجع أمره إلى الإسلام، فيدخل في دين محمد. وهذه الطائفة أكثر ما يوجد في بلاد الهند. ثم ناس منهم يتزيّئون بزيّهم ويدّعون أنهم براهمة وليسوا منهم، وهم معروفون بينهم بعبادة الوثن، فمن عبد منهم الوثن فلا يعدّ من هذه الطائفة «٢». البرج: [في الانكليزية] Tower ،constallation ،zodiac [ في الفرنسية] Tour ،constallation ،signes du zodiaque بالضم وسكون الراء المهملة في اللغة القصر والحصن. وعند أهل الجفر اسم لسطر التكسير، ويسمّى أيضا بالزمام والاسم والحصة. وعند أهل الهيئة قسم من فلك البروج محصور بين نصفي دائرتين من الدوائر السّتّ العظام المتوهّمة على فلك البروج المتقاطعة على قطبيه على ما يجيء في بيان دائرة البروج. وجميع البروج اثنا عشر، فالبرج نصف سدس فلك البروج. وأسماؤها هذه الحمل والثور والجوزاء، وتسمّى هذه بروجا ربيعية. والسرطان والأسد والسنبلة، وتسمّى هذه بروجا صيفية، وهذه الستة تسمّى بروجا شمالية وعالية. والميزان والعقرب والقوس، وتسمّى هذه بروجا خريفية. والجدي والدلو والحوت وتسمّى هذه

стр. 364

بروجا شتوية، وهذه الستة تسمّى بروجا جنوبية ومنخفضة، من أول الجدي إلى آخر الجوزاء صاعدة ومعوجّة الطلوع، ومن أول السرطان إلى آخر القوس مستقيمة الطلوع وهابطة ومطيعة وآمرة. وبعضهم نظمه بالفارسية: مثل الحمل ومثل الثّور ومثل الجوزاء والسرطان والأسد السنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت «١» ثمّ هذا الترتيب يسمّى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق وعكس ذلك، أي من المشرق إلى المغرب يسمّى خلاف التوالي. ثم الأول من كلّ واحد من البروج الربيعية والصيفية والخريفية والشتوية يسمّى بالبرج المنقلب لأنه إذا حلّت الشمس فيه انقلب الفصل بالفصل الآخر. والثاني من كلّ واحد منها يسمّى برجا ثابتا. والثالث من كل منها يسمّى برجا ذا جسدين لكون الهواء ممتزجا من هواء فصلين إذا حلّت الشمس فيه، وعلى هذا القياس وجه تسمية الثابت بالثابت. ثم اعلم أنّ كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي دائرتين على شكل حزات البطيخ كما تسمّى برجا كما عرفت. كذلك القطع الواقعة من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك الدوائر تسمّى برجا. فطول كل برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثون درجة. وعرضه ما بين القطبين ثمانون درجة. توضيحه أنه إذا فرضت هذه الدوائر السّت قاطعة لكرة العالم في السطوح الموهومة لها تنقسم الأفلاك الممثلة والفلك الأعظم أيضا باثني عشر برجا. فالبروج معتبرة في هذه الأفلاك بأسرها. والأولى اعتبارها على السطح الأعلى أو الأدنى من الفلك الأعظم لتسهل مقايسة حركات الثوابت أيضا إلى البروج وتصوّر انتقالها من برج إلى برج، ولذا قد يسمّى الفلك الأعظم بفلك البروج أيضا وكأنها إنما اعتبرت أولا في الثامن لتتمايز الأقسام بالكواكب التي فيها، إذ أسماء البروج مأخوذة من صور توهّمت من كواكب وقعت فيها. ثم اعتبرت أقسام الفلك الأعظم الواقعة بإزاء الثامن وسميت بصور الكواكب المحاذية لها، فإذا خرجت تلك الصورة عن المحاذاة جاز أن تتغير أسماؤها، وإن كان الأولى أن لا تتغير لئلّا يقع خبط في أحوال البروج بسبب التباس اسمائها. واعلم أيضا أن أصحاب العمل اعتبروا أيضا في الخارج المراكز والحوامل والتداوير. والبروج والدرجات والدقائق والثواني والثوالث وغير ذلك من الأجزاء، فإنهم قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسما متساوية، وسمّوا كلّ قسم واحد درجة، وكل ثلاثين منها برجا. هذا كله خلاصة ما حققه السيّد السّند في شرح المواقف وشرح الملخص والفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه. البرد: [في الانكليزية] Cold ،frigidity [ في الفرنسية] Froid ،frigidite ضدّ الحرّ، والبرودة ضدّ الحرارة، والبارد ضد الحارّ، سواء كان باردا بالقوة أو بالفعل ويجيء في لفظ الحرارة. البردة: [في الانكليزية] Hailstone ،indigestion [ في الفرنسية] Grelon indigestion بالفتحتين رطوبة تغلظ وتتحجّر في باطن الجفن يكون مائلا إلى البياض يشبه البردة في الشكل والصلابة ولذا سميت بها. وتطلق أيضا على التّخمة؛ يقال أصل كلّ داء البردة. وإنما

стр. 365

سمّيت بها لأنها تبرد المعدة فلا ينهضم الطعام. البردية: [في الانكليزية] Humidity [ في الفرنسية] Humidite هي الرطوبة الجلدية. البرزخ: [في الانكليزية] Isthmus ،interstice [ في الفرنسية] Isthme ،interstice بفتح الأول والثالث على وزن جعفر، في اللغة الفارسية هو عبارة عن شيء حائل بين شيئين. وما بين الدنيا والآخرة. وذلك زمان يقع بين الموت إلى حين النشور. وما ورد في القرآن الكريم وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فالمراد به هنا القبر، لأنّه واقع بين الدنيا والآخرة. وقيل: الحاجز بين شيئين كما في القرآن الكريم بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ. وفي اصطلاح الشطّارين: البرزخ صورة محسوسة للمرشد الذي هو واسطة بين الحقّ تعالى وبين المسترشد. إذن فعلى الذاكر في وقت الذكر أن يستحضر صورة مرشده في ذهنه لكي ينال ببركة ذلك القرب من الحقّ جل وعلا، وأن يتخلّى عن كلّ شيء حتى عن نفسه أمام وجود الحقّ سبحانه. وفي اصطلاح السالكين: البرزخ هو الروح الأعظم، وعالم المثال هو الحائل بين الأجسام الكثيفة والأرواح المجرّدة، كما يقال للدنيا والآخرة برزخا. وللشيخ والمرشد أيضا، كذا في كشف اللغات. وكذلك: هو خطّ بين جهنّم والجنّة، كما في لطائف اللغات. وعلى قول الحكماء الإشراقيين: الجسم هو برزخ «١». وفي شرح إشراق الحكمة في بيان الأنوار الإلهية البرزخ عند الحكماء الإشراقيين هو الجسم سمّي به لأنّ البرزخ هو الحائل بين الشيئين والأجسام الكثيفة أيضا حائلة. برزخ البرازخ: [في الانكليزية] The isthmus of isthmuses - [ في الفرنسية] L'isthme des isthmes هو في اصطلاح الصوفية ويقال له الجامع أيضا: هو مرتبة الوحدة التي يعتبر التعيّن الأوّل عبارة عنها. كما يعبّر عنها بالنور المحمّدي والحقيقة المحمدية. كذا في لطائف اللغات «٢». البرسام: [في الانكليزية] Pleuresy [ في الفرنسية] Pleuresie بالكسر كما في الينابيع «٣» أو بالفتح كما في التهذيب «٤»، عند الأطباء ويسمّى بالجرسام أيضا، هو الورم الذي يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعدة، كذا قال الشيخ نجيب الدين «٥». وقال نفيس الملة والدين إنه قد خالف

стр. 366

جمهور القوم في تعريف هذا المرض الذي هو بين الكبد والقلب. وأمّا للحجاب الحائل بين المعدة والكبد فممّا لم يقل به أحد من الفضلاء غير الطبري «١» كذا في بحر الجواهر. البرش: [في الانكليزية] Freckle [ في الفرنسية] Taches sur la peau ou de rousseur بفتح الباء والراء المهملة هي نقاط صغار سود أكثرها تعرض في الوجه، وربّما كانت إلى حمرة وكمودة كذا في بحر الجواهر. البرص: [في الانكليزية] Leprosy [ في الفرنسية] Lepre بالفتح وسكون المهملة عند الأطباء بياض يظهر في ظاهر الجلد ويغور، فإن كان في سائر الأعضاء حتى يصير لون البدن كله أبيض يقال له حينئذ المنتشر. والبرص الأسود ويسمّى بالقوباء أيضا سواد يحصل لجلد البدن لاستيلاء سواد سوداوية غليظة كذا في بحر الجواهر. وفائدة قيد يغور الاحتراز عن البهق الأبيض على ما يدلّ عليه كلام الموجز والآقسرائي. وحاصلهما أنّ الفرق بين البهق والبرص الأبيضين أنّ البهق يكون في سطح الجلد ولا يكون له غور، إذ المادة فيه أرقّ والقوة الدافعة أقوى، فدفعت إلى السطح، بخلاف البرص فإنه يكون نافذا في الجلد واللحم بسبب أنّ المادة فيه أغلظ والدافعة فيه ضعيفة فارتكبت في الباطن وأفسدت مزاج ما نفذ فيه، وأحالت الغذاء الذي يجيء إليها إلى طبعها وإن كان أجود غذاء. والفرق بين البهق والبرص الأسودين ليس من جهة الغور وعدمه، بل من جهة أخرى وهي أنّ البرص الأسود يتغيّر معه الجلد ويعرض له خشونة عظيمة وتفليس كما يكون للسمك وتكوّنه من سوداوية لسرايتها العضو فأثرت تأثيرا قويّا أقوى من تغيّر لونه، وهو من مقدمات الجذام. البرغوثية: [في الانكليزية] Al -Barghouthiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Barghouthiyya (secte) بالراء المهملة والغين المعجمة فرقة من النجّارية «٢»، قالوا كلام الله تعالى إذا قرئ فهو عرض، وإذا كتب بأيّ شيء كان فهو جسم، كذا في شرح المواقف «٣». البرق: [في الانكليزية] Lightning [ في الفرنسية] Eclair بسكون الراء المهملة ضياء يخرج من السحاب. قال الحكماء في سبب حدوثه إنّ الدخان ربّما يخالط السّحاب فيخرقه، إمّا في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف الحاصل بالبرد الشديد الواصل إليه، فيحدث من خرقه له ومصاكّته إيّاه صوت هو الرّعد، وقد يشتعل الدخان بقوة التسخين، فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق، وكثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة، كذا في المواقف وشرحه.

стр. 367

البرق: [في الانكليزية] Ecstasy ،illumination ،kidnaping [ في الفرنسية] Extase ،enlevement ،illumination بفتحتين: هو عند الصّوفية شيء يظهر للعبد من اللّوامع النّوريّة، تأخذ بالعبد إلى قرب الحقّ. كذا في لطائف اللغات «١». برمهات: [في الانكليزية] Barmahat (Egyptian month) [ في الفرنسية] Barmahat (mois egyptien) بفتح الباء والميم بينهما راء ساكنة، اسم شهر في تقويم القبط المحدث «٢». برموذه: [في الانكليزية] Birmuda (Egyptian month) [ في الفرنسية] Birmuda (mois egyptien) بالفتح وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفتح الذال المعجمة اسم شهر في تقويم القبط المحدث «٣». البرهان: [في الانكليزية] Demonstration ،proof ،- [ في الفرنسية] Demonstration ،preuve بالضم وسكون الراء المهملة بيان الحجة وإيضاحها على ما قال الخليل. وقد يطلق على الحجّة نفسها وهي التي يلزم من التصديق بها التصديق بشيء. وأهل الميزان يخصونه بحجّة مقدماتها يقينية كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية. والبرهان عند الأطباء هو الطريق القياسي الذي يليق بالطبّ لا المؤلّف من اليقينيات كذا في بحر الجواهر. ثم البرهان الميزاني إما برهان لم «٤» ويسمّى برهانا لمّيّا وتعليلا أيضا، أو برهان إنّ «٥» ويسمّى برهانا إنّيّا واستدلالا أيضا، لأنّ الحدّ الأوسط في البرهان لا بدّ أن يكون علّة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن، أي علّة للتصديق بثبوت الأكبر للأصغر فيه، فإن كان مع ذلك علّة بوجود تلك النسبة في الخارج أيضا فهو برهان لمّي لأنه يعطي اللّمّيّة في الخارج والذهن كقولنا: هذا متعفّن الأخلاط، وكلّ متعفّن الأخلاط فهو محموم، فهذا محموم. فتعفّن الأخلاط كما أنه علّة لثبوت الحمّى في الذّهن كذلك علّة لثبوتها في الخارج. وإن لم يكن علّة لوجودها في الخارج بل في الذّهن فقط فهو برهان إنّي، لأنه مفيد إنّية النسبة في الخارج دون لمّيتها كقولنا: هذا محموم وكل محموم متعفّن الأخلاط فهذا متعفن الأخلاط. فالحمّى وإن كانت علّة لثبوت تعفّن الأخلاط في الذّهن إلّا أنّها ليست علّة له في الخارج بل الأمر بالعكس. والحاصل أنّ الاستدلال من المعلول على العلّة برهان إنّي، وعكسه برهان لمّي، وصاحب البرهان يسمّى حكيما، هذا خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيه وشرح المواقف.

стр. 368

وقال صاحب السلم «١»: الأوسط: إن كان علّة للحكم في الواقع فالبرهان لمّي وإلّا فإنّي، سواء كان معلولا أو لا، والاستدلال بوجود المعلول على أنّ له علّة ما كقولنا كل جسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلّف لمّي وهو الحقّ، فإنّ المعتبر في برهان اللمّ عليّة الأوسط لثبوت الأكبر للأصغر لا لثبوته في نفسه وبينهما بون انتهى. بقي هاهنا أنّ القياس المشتمل على الأوسط هو الاقتراني إذ لا وسط في غير الاقتراني اصطلاحا؛ فتخصيص البرهان بالاقترانيات ليس على ما ينبغي إلّا أن يقال: المراد بالأوسط نسبة الأوسط إلى الأصغر وما في حكمها «٢» ممّا يتضمنه القياس الاستثنائي على ما قال أبو الفتح «٣» في حاشية تهذيب المنطق «٤». اعلم أنّ لبعض البراهين أسماء كبرهان التطبيق والبرهان السلمي والتّرسي والعرشي وبرهان التضايف وبرهان المسامّة «٥». البرهان التّرسي: [في الانكليزية] The proof by the disk (that all distance is finite) [ في الفرنسية] La demonstration par le disque( de la finitude des distances ) قالوا في إثبات تناهي الأبعاد أيضا إنّا نقسم جسما على هيئة الدائرة وليكن ترسا بستة أقسام متساوية، بأن يقسّم أولا محيط دائرته إلى ستّ قطع متساوية، ثم يوصل بين النقطة المقابلة «٦» بخطوط متقاطعة على مركزه فيقسّم حينئذ على أقسام ستّة متساوية، يحيط بكل قسم منها ضلعان، ثم نخرج الأضلاع كلّها إلى غير النهاية، ثم نردّد في كل قسم فنقول: هو في عرضه إمّا غير متناه فينحصر ما لا يتناهى بين حاصرين، وإمّا متناه فكذا الكلّ متناه أيضا لأنّه ضعف المتناهي الذي هو أحد الأقسام بستّ مرات. برهان التطبيق: [في الانكليزية] The proof by the succession to the infinity [ في الفرنسية] La demonstration par la succession a l'infini ويجيء بيانه في لفظ التّسلسل، وكذا برهان التضايف وبرهان العرشي يجيء هناك أيضا. البرهان السّلمي: [في الانكليزية] The proof( that every distance is finite )by two lines of two triangles ( [ في الفرنسية] La demonstration( de la finitude )par les deux lignes tracees des bases de deux triangles قالوا الأبعاد متناهية للبرهان السّلمي، وهو أن نفرض ساقي مثلثين خرجا من نقطة واحدة كيف اتفق، أي سواء كان الانفراج بقدر الامتداد أو أزيد أو أنقص، فللانفراج إلى الساقين نسبة محفوظة بالغا ما بلغ. فلو ذهب السّاقان إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه هو الامتداد الأول، نسبته إلى غير المتناهي وهو الامتداد الذاهب إلى غير النهاية نسبة المتناهي وهو

стр. 369

الانفراج الأول إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية وهذا خلف، لأنه يلزم انحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين، إذ الانفراج لا بدّ أن يكون متناهيا لكونه محصورا بين حاصرين وهما الساقان؛ مثلا إذا امتد الساقان عشرة أذرع وكان الانفراج بينهما حينئذ ذراعا، فإذا امتداد عشرين كان الانفراج ذراعين قطعا، وإذا امتدّا ثلاثين كان الانفراج ثلاثة أذرع وهكذا، وهذا معنى نسبة الانفراج إليهما وحينئذ يكون نسبة المتناهي وهو الامتداد الأول أعني العشرة إلى غير المتناهي وهو امتداد الخطّين الذاهب إلى غير النهاية كنسبة المتناهي هو الانفراج الأول أعني الذراع الواحد إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية، لما مرّ أنّ نسبة الامتداد إلى الامتداد كنسبة الانفراج إلى الانفراج، وهذا خلف لأن نسبة المتناهي إلى المتناهي معيّنة ويستحيل ذلك بين المتناهي وغير المتناهي. هذا هو البرهان السّلمي على الإطلاق. وأمّا مع زيادة التلخيص فهو أنّا نفرض من نقطة ما خطّين ينفرجان بحيث يكون الانفراج بينهما بقدر الامتداد، فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان البعد بينهما غير متناه أيضا بالضرورة، واللازم باطل لأنّه محصور بين حاصرين، والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة. برهان المسامّة «١»: [في الانكليزية] Coincidence proof or :demonstration [ في الفرنسية] Demonstration par la coincidence قالوا لو وجد بعد غير متناه ولو من جهة واحدة فلنا أن نفرض من مبدأ معيّن خطّا غير متناه وخطّا آخر متناهيا موازيا له، ثم يميل الخط المتناهي بحركة مع ثبات أحد طرفيه الذي في جانب المبدأ من الموازاة مائلا إلى جهة الخطّ الغير المتناهي، فيسامّه «٢» أي يلاقيه بالإخراج ضرورة، والمسامّة «٣» حادثة لأنّها كانت معدومة حال الموازاة، فلها أول، إذ كلّ حادث كذلك وهي أي مسامته «٤» إيّاه بنقطة، لأنّ تقاطع الخطين لا يتصوّر إلّا عليها، فيكون في الخطّ الغير المتناهي نقطة هي أول نقطة المسامّة «٥» وأنه محال، إذ ما من نقطة تفرض على الخطّ الغير المتناهي إلّا والمسامّة «٦» مع ما قبلها أي فوقها من جانب لا تناهي الخط قبل المسامة «٧» معها، لأن المسامة «٨» مع أية نقطة تفرض إنّما تحصل بزاوية مستقيمة الخطّين عند الطرف الثابت من الخطّ المتناهي، فأحد الطرفين «٩» هو مبدأ «١٠» المتناهي مفروضا على وضع الموازاة والآخر هو بعينه أيضا، لكن حال كونه على وضع المسامّة «١١». والزاوية تقبل القسمة إلى غير النهاية، وكلّما كانت الزاوية أصغر كانت المسامة «١٢» مع النقطة الفوقانية،

стр. 370

فلم تكن تلك النقطة الأولى أول نقطة المسامة «١»، فلا يمكن أن يوجد هناك ما هو أول نقطة المسامة «٢». وتلخيصه أنّه لو وجد بعد غير متناه لأمكن المفروض المذكور، واللازم باطل لأنه مستلزم، إمّا لامتناع المسامة «٣» أو لوجود نقطة هي أول نقطة المسامة «٤»، والقسمان باطلان. وإن شئت تفصيل الجميع فارجع إلى شرح المواقف في موقف الجوهر في بيان تناهي الأبعاد. البريق: [في الانكليزية] Brilliance [ في الفرنسية] Brillance هو الشيء المترقرق للجسم من غيره، ويجيء في لفظ الضوء. البستان: [في الانكليزية] The garden [ في الفرنسية] Le jardin هو كل أرض يحيطها «٥» حائط وفيها نخيل متفرّقة وأعناب وأشجار، يمكن زراعة ما بين الأشجار. فإن كانت الأشجار ملتفّة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم، كذا في الكافي في بيان ما يجب فيه الخراج والعشر وهكذا في درر الأحكام وجامع الرموز. البسط: [في الانكليزية] Joy ،simplification ،numerator ،fortune -telling [ في الفرنسية] Joie ،simplification ،numerateur ،pratique de dire la bonne aventure (avec des lettres) ،onomancie بسكون السين المهملة في اللغة گستردن، كما في الصّراح. وعند المحاسبين هو التجنيس، وهو جعل الكسور من جنس كسر معيّن، والحاصل من العمل يسمّى مبسوطا. ومن هاهنا يقول المنجمون: البسط استخراج تقويم يوم واحد من تقويم خمسة أيام أو عشرة على ما وقع في الحلّ والعقد. وعند السالكين هو حال من الأحوال. ويقول في مجمع السلوك: القبض والبسط والخوف والرّجاء هي قريبة، ولكنّ الخوف والرجاء في مقام المحبة هما عامّان. وأمّا القبض والبسط في مقام الأوائل فهما من المحبة الخاصّة. إذن فكلّ من يؤدّي الأوامر ويجتنب المناهي فله حكم الإيمان. وليس هو من أهل القبض والبسط، بل هو من الرجاء والخوف الشبيهين بحال القبض والبسط. وهو يظنّ ذلك قبضا وبسطا. فمثلا: إذا عرض له حزن أو تحيّر فيظن ذلك قبضا. وإذا عرض له شيء من النشاط الطبيعي أو الانبساط النفسي فإنّه يظنّ ذلك بسطا. هذا وإنّ الحزن والحيرة والنشاط والمرح جزء من جوهر النّفس الأمّارة، فإذا وصل العبد إلى أوائل المحبّة فإنّه يصبح صاحب حال وصاحب قلب وصاحب نفس لوّامة. وفي هذا الوقت تتناوب عليه حالتا القبض والبسط. ذلك لأنّ العبد انتقل من مرتبة الإيمان إلى أعلى فيقبضه الحقّ تارة ويبسطه أخرى. إذن فالحاصل هو أنّ وجود البسط باعتبار غلبة القلب وظهور صفته، وإنّ النفس فما دامت أمّارة فلا قبض ولا بسط. وأمّا النفس اللّوّامة فهي حينا مغلوبة وآخر غالبة، وبالنسبة للسالك يكون القبض والبسط باعتبار حال غلبة النفس وظهور صفتها. ويقول في اصطلاحات الصوفية: البسط في مقام القلب بمثابة الرّجاء في مقام النّفس، وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس، ويقابله القبض كالخوف

стр. 371

في مقابلة الرجاء في مقام النفس. والبسط في مقام الخفي هو أن يبسط الله العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا رحمة للخلق، فهو يسع الأشياء ويؤثّر في كلّ شيء ولا يؤثّر فيه شيء. وقيل: القبض ليس أيضا قبضا إلّا إذا كان من حركة النّفس وظهوره بصفتها. وأما السّالك صاحب القلب فلا يرى أبدا القبض، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. وقالوا أيضا: القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط، وبمعنى آخر: إذا أقبلت الواردات الإلهيّة على السّالك صاحب القلب فيمتلئ قلبه فرحا، فنفسه حينئذ تسترقّ السمع وتحصل على نصيب من ذلك، ونظرا لطبيعتها تأخذ في العصيان وتفرط في البسط حتى يصير مشابها للبسط القلبي، والله تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض. اعلم بما أنّ السّالك يرتقي من عالم القلب ويخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب، ومن الوجود النوراني الذي هو يتخلّص حتى يصل إلى عالم الفناء والبقاء، فلا يعود القبض والبسط مفيدا له، ولا تتصرف فيه الأحوال، فلا قبض ولا بسط. قال الفارس: يجد المحبّ أوّلا القبض ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط لأنّهما يقعان في الموجود. فأمّا مع الفناء والبقاء فلا، انتهى ما في مجمع السلوك. وعند أهل الجفر يطلق بالاشتراك على أشياء على ما في أنواع البسط. أول بسط عددي: وتحصيل ذلك على نوعين: أحدها في بسط الحروف والآخر في بسط التركيب، وكلاهما مستحسن ومتداول. أما الطريق الأوّل: فهو أن تأتي بالكلمة وتقطع حروفها ثم انظر كم يكون نتيجة كلّ حرف من الأعداد بحساب الجمّل على التّرتيب الأبجدي، ثم استخرج الأعداد واجمعها، فمثلا: كلمة محمد تصبح بعد التقطيع: ميم وحاء وميم ودال. فالميم تساوي ٩٠ وهي تعادل حرف ص وما تعادل ٩ أي تساوي حرف ط والميم الثانية ٩٠ أي ص. وعدد لفظ الحرف دال يساوي ٣٥ وهو يعادل الحرفين هـ. ل. إذن الحروف الحاصلة من بسط عدد كلمة محمد هي: ص ط ص هـ ل. والطريقة الثانية: فهي أن نأخذ الرقم الناتج من جمع حروف كلمة ما ثم نحاول استنطاقها، أي استخراج حرف أو أكثر منها. فمثلا كلمة محمد يساوي جمع حروفها الرقم ٩٢، وباستنطاقها يمكن أن نحصل على حرفين هما: الباء والصاد. [الباء ٢ وص ٩٠] بحساب الجمل. وهذا الطريق للعدد من فوقه كذا. وإذا كان لدينا اسم، مجموع حروفه مثلا: ٢٢٤، فبالاستنطاق يكون لدينا ثلاثة حروف هي الراء ٢٠٠ والكاف ٢٠ والدال ٤. والنوع الثاني من بسط الحروف هو ما يقال له: بسط تلفّظ وبسط باطني، وهو عبارة عن التلفّظ بالحروف في الكلمة الواحدة، كما هي في حال الانفراد. فمثلا محمد: نلفظه هكذا ميم حا ميم دال. ويقال للحرف الأول من كل حرف العالي الأول، ويقال للباقي حروف بنيات. كذا. فمثلا الحرف الأول من ميم هو م والباقي يم فالميم الأولى هي بالفارسية زبر: ومعناها فوق أو العالي. والباقي تسمّى بنيات. والنوع الثالث: بسط طبيعي، وهو عبارة عن الإتيان بحروف مقوّية أو مربيّة لحروف الاسم المطلوب بحسب طبيعة كل منها. بحيث تكون الحروف الناريّة مربيتها هي من الحروف الهوائية، وتكون الحروف الناريّة مقوّية للحروف الهوائية، وهكذا الحروف الترابية مربية للحروف المائية، والمائية مقوّية للترابية. والحروف النارية هي: جز كس قثظ. والحروف الترابية: دحلع رخغ. إذن حاصل البسط الطبيعي لكلمة محمد: هو ن ز ن ج. لأنّ الميم نارية في الدرجة

стр. 372

الرابعة فاخترنا لها النون لأنّها مربية لها في الدرجة الرابعة من الحروف الهوائية. واخترنا د حا التي هي ترابية في الدرجة الثانية زا لأنّها مقوّية لها، وهي من الحروف المائية في الدّرجة الثانية. ثم اخترنا ثانية النون للميم الثانية وأمّا الدال التي هي ترابية في الدرجة الأولى اخترنا الجيم التي هي مقوية لها في نفس الدرجة من الحروف المائية. ناري/ هوائي/ مائي/ ترابي ا/ ب/ ج/ د هـ/ و/ ذ/ ح ط/ ى/ ك/ ل م/ ن/ س/ ع ف ص/ ق/ ر/ ش ت/ ث/ خ/ ذ ص/ ظ/ ع مرفوع/ منصوب/ مكسور/ مجزوم والنوع الرابع: البسط الغريزي: وهو عبارة عن طلب كل من الحروف النارية لحروف هوائية من نفس الدرجة. أو العكس، بأن تطلب حروف مائية حروفا ترابية في نفس درجتها وبالعكس. مثل الألف فإنّها طالبة للباء، والجيم طالبة للدال. وقس على هذا باقي الحروف. إذن فالبسط الغريزي لكلمة محمد هو: ن ن ذلك لأنّ ميمه نارية في الدرجة الرابعة، لذا اخترنا حرف النون التي هي هوائية، وهكذا أيضا فعلنا بالنسبة للميم الثانية. أمّا حا ودال فهما ترابيان. هذا التعريف قد أورده بعض الأئمة المتقدّمين، وجاء في نفس الرسالة في مكان آخر. البسط الغريزي: ج ل ب ال ق ل وب هكذا. د ك اب ك ر ك هـ ا. والبسط الغريزي معتبر ومهم جدا، ومتداول لدى أئمة هذا الفن. النوع الخامس: بسط التّرفّع، وهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب وهو على ثلاثة أنواع: عددي وحرفي وطبيعي. أمّا بسط الترفّع العددي: فهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب من جهة الأعداد التي هي قائمة فيه من الأعداد الأبجدية، بحيث إذا كان عدد أي واحد منها في درجة الآحاد فإنّها ترفع إلى العشرات، وإذا كان في العشرات يرفع إلى المئات، وإذا كان في المئات يرفع إلى الألوف. وعليه فإنّ الترفّع العددي لمحمد هو ت ف ت م الميم التي هي ٤٠ أي في درجة العشرات فرفعها إلى المئات فتصبح ٤٠٠، أي معادل حرف ت. ثم الحاء من محمد هي من حروف الآحاد أي ٨ فنرفعها إلى العشرات فتصبح ثمانين وهي التي تعادلها ف، ثم من الميم الثانية نحصل على التاء أيضا ومن الدال نحصل على حرف م، لأنّ الدال ٤ آحادية والميم من رتبة العشرات ٤٠. أمّا البسط الترفّعي الحرفي: فهو عبارة عن ارتفاع كلّ واحد من الحروف الأبجدية بالحرف التالي له الذي هو أفضل. فمثلا: من كلمة محمد نأتي بالنون بدلا من الميم لأنّ النون أفضل منها. وهكذا من أجل الحاء نأتي بما بعدها وهو الطاء، ومن أجل الميم الثانية نأتي بالنون أيضا، ثم الدال نضع بدلا منها الهاء، فتكون الحروف الحاصلة على هذا البسط: ن ط ن هـ. وأمّا بسط الترفّع الطبيعي فهو عبارة عن ارتفاع الحروف بحسب طبيعتها بحيث يبدّلون الحرف الترابي بحرف مائي، والمائي بحرف هوائي، والهوائي بناري، ويبقى الناريّ على حاله بدون تبديل لأنّه أعلى الحروف، ولا يمكن الارتفاع فوقه. فمثلا: محمد: الميم نارية فنتركها كما هي ونضع بدلا من الحاء الترابية ز، ثم الميم الثانية على حالها، ثم نبدّل الدال جيما. فيكون الحاصل إذن حرفين هما: ز. ج.

стр. 373

النوع السادس: بسط التجميع وهو عبارة عن جمع كلّ واحد من حروف الطالب مع حروف المطلوب، ثم تحصيل الحروف من كل اجتماع فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فنكتب: م ح م د+ ج ع ف ر. ثم نجمع الميم من محمد والتي تساوي ٤٠ مع الجيم من جعفر فيكون الحاصل ٤٣. والحاصل منهما هو: ج م. ثم بعد ذلك نجمع الحاء من محمد مع ع جعفر فيكون الجواب ٧٨ وحروفه ح ع؛ ثم نجمع الميم الثانية من محمد مع الفاء من جعفر فالجواب هو ١٢٠ وحروفه ق ك. ثم نجمع الدال من محمد والراء من جعفر فالجواب هو ٢٠٤ وحروفه هي نفسها أي د. ر. وعليه فالحروف الحاصلة من هذا العمل هي: ج. م. ح. ع. ق. ك. د. ر. النوع السابع: بسط التضارب: وهو عبارة عن ضرب كلّ واحد من حروف الطالب في حروف المطلوب وتحصيل الحروف من حاصل الضرب. فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فإذا ضربنا الحروف ببعضها: الميم التي هي ٤٠* ج التي هي ٣ ١٢٠ وهي تعادل الحروف ك- ق. ثم ح محمد* ع جعفر ٥٦٠ وحروفه س، ث. ثم الميم الثانية* ف ٣٢٠٠ وحروفه ر. غ. غ. غ. ثم الدال* ر ٨٠٠ والحرف الحاصل منه هو: ض. إذن فالحروف الحاصلة من هذا العمل: ك، ق، س، ث ر غ غ غ ض. وثمة طائفة من أهل الجفر في حال بسط التجميع وبسط التضارب يجمعون مجموع أعداد الطالب مع مجموع أعداد المطلوب، ثم يضربونها ببعضها، ثم يستحصلون الحروف منها. وهذا النوع وإن يكن غير بعيد من الصواب إلّا أنّ الطريق الأول هو أتم وأكمل. النوع الثامن: بسط التّزاوج والتّشابه: ويسمّى أيضا بسط التآخي، وهو عبارة عن طلب الحروف المتشابهة للحروف المتزاوجة التي هي قرينة لها. فمثلا إذا نظرنا في حروف محمد نجد الميم من الحروف المفردة يعني غير متشابهة ولا متزاوجة فنتركها بحالها. وبما أنّ الحاء من المتشابهة مع ج وخ فنأخذهما، ثم نترك الميم الثانية على حالها. وبما أنّ الدال من الحروف المتشابهة فنأخذ الذال بدلا منها فالنتيجة الحاصلة تكون: ج خ ذ. النوع التاسع: بسط التّقوّي: وهو عبارة عن قوّة ما بين الحروف بحسب ضربها بنفسها. وذلك على ثلاثة أنواع، وذلك لأنّها لا تعدّ وإن تكون واحدة من ثلاثة أحوال: إمّا أن تضرب باطن الحروف في باطنها، أو ظاهرها بظاهرها. أو العكس، أي ظاهرها بباطنها؛ والمراد من العدد الباطني للحرف: هو أنّه بحساب أبجد يكون كذا، والمراد بالظاهر للحرف هو رتبة الحرف بالنسبة للأبجدية. فالميم مثلا من الترتيب الأبجدي تعدّ في المرتبة ١٣. فعليه يأخذون من الميم رقم ١٣، وعلى هذا القياس النون ١٤. فإذا بسطنا الحروف الباطنة من لفظة محمد فالميم هي تعادل ٤٠* ٤٠ ١٦٠٠، فصارت تعادل الحرفين خ وغ. والحاء تساوي ٨* ٨ ٦٤ أي تعادل بالحروف: د. س. وكذلك الميم الثانية نتيجتها مثل الأولى أي. خ. غ. ثم من حرف الدال الذي يعادل ٤* ٤ ١٦ أي و. ي. فهذه الحروف: خ ع د س خ غ وى. هي حاصل لفظة محمد. وإذا أردنا الحصول على بسط التقوّى الظاهر في الظاهر للفظة محمد: فالميم ١٣* ١٣ ١٦٩ وهي تعادل الحروف ط، س، ق.

стр. 374

والحاء ٨* ٨ ٦٤ وهي تعادل الحرفان د. س. والميم الثانية ١٦٩ أي ط، س، ق. والدال ٤* ٤ ١٦ أي: و. ي. إذن فالحروف الحاصلة هي: ط، س، ق، د، س، ط، س، ق، و، ي. وإذا أخذنا بأسلوب بسط التقوّي بضرب الظاهر بالباطن من لفظة محمد: فالميم ١٣* ٤٠ ٥٢٠ وحروف هذا الرقم ك. ث. وكذلك الميم الثانية وحروف هذا الرقم ك. ث. ومن الحاء نحصل على د. س. ومن الدال نحصل على د. ي. إذن فالحروف الناتجة من هذا النوع هي: ك، ث، د، س، ك، ث، و، ي. النوع العاشر: بسط التّضاعف: وهو عبارة عن مضاعفة الأعداد الباطنية للحروف ثم استخراج الحروف من تلك الأرقام فمثلا: م من محمد وتساوي ٤٠ فنضاعفها فيكون الجواب ٨٠ وهذا الرقم الحرف ف والحاء التي هي ثمانية، فبمضاعفتها يصبح لدينا ١٦، ومن هذا الرقم نحصل على الحرفين وي، ثم نحصل من الميم الثانية على ف. ومن الدال نحصل على حرف الحاء فيصير المجموع: ف وي ف ح. الحادي عشر: بسط التكسير: وهو عبارة عن تحصيل حروف من حروف أخرى بشكل يعتبرون فيه الكسور تسعا، ثم يأخذون من كلّ كسر حرفا فمثلا: ميم محمد التي هي ٤٠ نصفها يكون ٢٠ ثم نصف العشرين ١٠ ونصف العشرة خمسة. ومن هذه الأنصاف المتتابعة نحصل على الحروف الآتية: ك، ي هـ. ثم ح محمد التي هي ٨ ننصفها، فتكون ٤، ثم نصف الأربعة ٢، ونصف الاثنين واحد. وبما أنّنا قد نصّفناها كلّها فإننا نحصل على الحروف: د ب ا. ومن د محمد يكون معنا ب ا. فالمجموع لهذه الحروف هو: ك ي هـ د ب أك هـ ب ا. النوع الثاني عشر: بسط التّمازج: وهو أفضل أنواع التماذج: ومعنى الخلط المطلق: وهو في اصطلاح أهل الجفر عبارة عن خلط اسم الطالب مع اسم المطلوب، سواء كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية أو غيرها من الأسماء الدّنيوية والأخروية. وخلاصة هذا الكلام هو: أنّ بسط التماذج عبارة عن مزج اسم الطالب مع اسم المطلوب أيّا كان. فمثلا أردنا اسم محمد نمزجه مع اسم المطلوب عليم فيصير الخليط على هذا النحو: ع م ل ح ي م م د. وإذا خلطنا اسم محمد مع جعفر فيكون الخليط هكذا: م ج ح ع م ف ل ر. واعلم بأنّه في التماذج يقدمون دائما اسم الطالب على اسم المطلوب، ما عدا الاسم المطلوب إذا كان مأخوذا من الأسماء الحسنى، لأنّ اسمه مشتمل على اسم من الأسماء الإلهيّة. لذا فيكون الابتداء بالاسم الإلهي لا بالطالب، كما مزج الاسمين محمد وعليم المذكورين. وإذا كان الاسمان وكلاهما يشتملان على المطلوب، فيقدمون الاسم الأقوى على غيره. فائدة: إنّ بسط التجميع والتضارب من أجل المحبة والاتحاد بين الاثنين معتبر جدا. وأما بسط التآخي من أجل اتحاد الإخوان والتحبّب إلى قلوب الناس وتحصيل الفوائد والإحسان فهو بحرف ولا يكاد يتخلّف. وأمّا بسط التقوّي فهو من أجل موضوع قوة الحال، وتحقق الآمال والخروج من ضعف الطالع

стр. 375

والانتصار بقوّة الطالع وزيادة الجاه والاحترام والإقبال والعزّة فهو محل اعتماد. وأمّا بسط التضاعف فمن أجل زيادة العلم والحكمة والعظمة والشّوكة والتغلّب على الأعداد، فهو قوي وراسخ جدا. وأمّا بسط التكسير فهو يعمل به من أجل معرفة أحوال المستقبل «١».

стр. 376

البسيط: [في الانكليزية] Extended ،simple ،prosodic metre [ في الفرنسية] Etendu ،metre prosodique ،simple في اللغة بمعنى المبسوط أي المنشور كالأرض الواسعة. وفي الاصطلاح يطلق على معان. منها ما هو مصطلح أهل العروض أعني بحرا من البحور المختصّة بالعرب وهو مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مرّتين، ويستعمل مخبون

стр. 377

العروض والضرب كذا في عنوان الشرف. وجاء في عروض سيفي إذا جاء البسيط مجردا فيكون مسدّسا، وأمّا إذا كان مثمّنا فيكون عروضه وضربه مخبونين «١». ومنها السّطح، قال المهندسون: العرض المنقسم في جهتين أي الطول والعرض هو السطح ويسمّى بالبسيط أيضا. ومنها الشيء الذي لا جزء له بالفعل سواء كان له جزء بالقوة

стр. 378

كالخطّ والسطح والجسم التعليمي أو لم يكن كالوحدة والنقطة من الأعراض والجواهر المجرّدة، ويقابله المركّب وهو الشيء الذي له جزء بالفعل، ويعتبر كلاهما تارة بالقياس إلى العقل وتارة بالقياس إلى الخارج فالأقسام أربعة. بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أجزاء كالأجناس العالية على تقدير امتناع تركّب الماهية من أمرين متساويين. وبسيط خارجي لا يلتئم من أجزاء في «١» الخارج كالمفارقات من العقول والنفوس على تقدير كون الجوهر جنسا، فإنها بسيطة في الخارج مركّبة في العقل. ومركّب عقلي يلتئم من أمور متمايزة في العقل فقط كالمفارقات. ومركّب خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت، فكلّ مركّب في الخارج مركّب في العقل بلا عكس كلّي. وكل بسيط عقلي بسيط خارجي بلا عكس كلّي، والنسب بين تلك المعاني ظاهرة. ومنها الشيء الذي لا جزء له أصلا كالوحدة والنقطة فهو أخصّ من البسيط بالمعنى السابق الذي يليه، أي أخصّ من البسيط بمعنى ما لا جزء له بالفعل، ويقابله المركّب بمعنى الشيء الذي له جزء في الجملة، سواء كان بالفعل كالبيت أو بالقوّة كالخطّ والسطح والجسم، فهو أعمّ من المركّب بالمعنى الأول، وبينه وبين البسيط بالمعنى السابق عموم وخصوص من وجه. ومنها الشيء الذي كلّ جزء مقداري منه مساو لكلّه بحسب الحقيقة في الاسم والحدّ كالعناصر، فإنّ كلّ جزء مقداري منها يفرض فيها يساوي كلّه في اسمه وحدّه بخلاف الأفلاك، إذ ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه كذلك، وبخلاف الأعضاء المتشابهة الحيوانية كالعظم واللحم مثلا إذ فيها أجزاء مقدارية وهي لا تشارك في أسمائها وحدودها، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كلّ جزء مقداري منه كذلك كالأفلاك والأعضاء المتشابهة وغير المتشابهة. وإنّما قيد الجزء بكونه مقداريا لدفع ما يرد عليه من أنّ هذا إنما يستقيم إذا قلنا إنّ الجسم ليس مركّبا من الهيولى والصورة بل هو جوهر متّصل قائم بذاته لا بمادة. وأما إذا قيل أنّه مركّب منهما فلا يستقيم لأن أجزاءه المادية وحدها والصورية وحدها لا تساويه في الأسماء والحدود، بل لا بدّ حينئذ من أن يقيد الجزء بكونه جسميا أو مقداريا. ومنها ما يكون كل جزء مقداري منه مساويا لكلّه في الاسم والحدّ بحسب الحسّ فيتناول العناصر والأعضاء المتشابهة فإنّ كلّ جزء محسوس منهما يساويهما في الاسم والحدّ ولا يتناول الأفلاك ويسمّى بالمفرد، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. وبهذا المعنى يقال الأعضاء إمّا مفردة أو مركّبة على ما وقع في كتب الطب. ومنها ما لا يتركّب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع أي الحقائق فيشتمل العناصر والأفلاك دون شيء من أعضاء الحيوان ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك وبهذا المعنى البسيط الذي هو موضوع علم الهيئة. ومنها ما لا يتركّب بحسب الحسّ من أجسام مختلفة الطبائع، فيتناول الكلّ أي العناصر والأفلاك والأعضاء المتشابهة، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. فهذا المعنى أعمّ من المعاني الثلاثة السابقة التي يليها، وأول تلك المعاني الثلاثة أخصّها، وبين الثاني والثالث عموم من وجه وباقي النسب يعرف بالتأمّل.

стр. 379

ومنها الشيء الذي يكون أقلّ جزء من شيء كالحمليّة التي هي أقلّ من الشّرطية، ويسمّى هذا القسم «١» بسيطا إضافيا، ويقابله المركّب؛ وبهذا المعنى الأخير صرّح العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة. والمعاني الستة المتقدّمة مذكورة في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في بحث الماهية، وفي موقف الجواهر في بيان أقسام الجسم، ومن هذا القسم الأخير أعني البسيط الإضافي بسائط الموجّهات وبسائط الأمزجة ومركّباتها، ومنه السالبة البسيطة المسمّاة بالسالبة المحصّلة أيضا على ما يجيء في لفظ التحصيل ومنه التجنيس البسيط. البشارة: [في الانكليزية] Annunciation [ في الفرنسية] Annonce ،annonciation كلّ خبر صدق يتغيّر به بشرة الوجه، ويستعمل في الخير والشرّ، وفي الخير أغلب، كذا في تعريفات السيد الجرجاني. البشريّة: [في الانكليزية] Al bishriyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Bishriyya (secte) هي فرقة من المعتزلة أتباع بشر بن المعتمر «٢» كان من أفاضل علماء المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتوليد؛ قالوا الأعراض يجوز أن تحصل متولّدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من فعله. وقالوا القدرة والاستطاعة سلامة البنية والجوارح عن الآفات. وقالوا الله تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو عذّبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن أن يقال في حقّه ذلك، بل يجب أن يقال ولو عذّبه كان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب، وفيه تناقض، إذ حاصله أنّ الله تعالى يقدر على الظلم، ولو ظلم لكان عادلا كذا في شرح المواقف «٣». بشنشد: [في الانكليزية] Bashnashad (Egyptian month) [ في الفرنسية] Bachnashad (mois egyptien) بالفتح وفتح الشينين المعجمتين، بينهما نون ساكنة، اسم شهر في تاريخ القبط المحدث «٤». البصر: [في الانكليزية] The vision [ في الفرنسية] La vue بفتح الموحدة والصاد المهملة بينائى. وهو عند الحكماء قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين النابتتين من غور البطنين المقدّمين من الدماغ، يتيامن النابت منهما يسارا، ويتياسر النابت منهما يمينا حتى يلتقيا ويتقاطعا ويصير تجويفهما واحدا ثم يتفرقا، وينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى، فذلك الملتقى هو الذي أودع فيه القوّة الباصرة، ويسمّى بمجمع النور. وسبب تجويفهما الاحتياج إلى كثرة الروح الحاملة للقوّة الباصرة، بخلاف باقي الحواس الظاهرة. ومدركاتها تسمّى مبصرات والمبصر بالذات هو الضوء واللون. وأمّا ما سواهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد ونحوها فبواسطتهما. واختلفوا في

стр. 380

الأطراف أي النقطة والخطّ والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات. وقيل بالواسطة وليس المراد بالمبصر بالذات ما لا يتوقف إبصاره على إبصار غيره وبالمبصر بالواسطة ما يتوقّف إبصاره على إبصار غيره حتى يرد أنّ المدرك بالذات هو الضوء لا غير، إذ اللّون مرئي بواسطة الضوء، بل المراد بالمرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلّقة بشيء، ثم تلك الرؤية بعينها متعلّقة بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض، والأوّل مرئيا أولا، وبالذات على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها. ونحن إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان. أحدهما متعلّقة بالضوء أولا وبالذات. والأخرى متعلّقة باللّون كذلك، وإن كانت هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى. ولهذا انكشف كلّ منهما عند الحسّ انكشافا تاما، بخلاف ما عداهما فإنها لا تتعلق بشيء منها رؤية ابتداء، بل الرؤية المتعلّقة بلون الجسم ابتداء متعلّق «١» هي بعينها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى؛ ولهذا لم تنكشف انكشاف الضوء واللون عند الحسّ. ومن زعم أنّ الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون. فائدة: اختلف الحكماء في كيفية الإبصار. والمذاهب المشهورة فيه ثلاثة. المذهب الأول وهو مذهب الرياضيين أنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط متحقّق رأسه يلي العين وقاعدته يلي المبصر، والإدراك التّام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط. ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على وجوه ثلاثة. الأول أن ذلك المخروط مصمت. الثاني أنه ملتئم من خطوط شعاعية مستقيمة هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرّقة إلى المبصر، فما وقع عليه أطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بينها لا يدركه. ولذلك تخفى على البصر الأجزاء التي في غاية الصغر كالمسامات. الثالث أنه يخرج من العين جسم شعاعي دقيق كأنه خطّ مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك. واحتجوا بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها، وإلّا كانت منطبعة في موضع منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب، بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس بصقالتها إلى الوجه. ألا يرى أنه إذا قرّب الوجه إليها يخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهّم أنها غائرة فيها مع علمنا بأنّ المرآة ليس فيها غور بذلك المقدار. والمذهب الثاني هو مذهب أرسطو وأتباعه من الطبعيين «٢» أنه إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسّط الهواء المشفّ إلى الرطوبة الجليدية التي في العين وانطباعها في جزء منها، وذلك الجزء زاوية رأس مخروط متوهّم لا وجود له أصلا، وقاعدته سطح المرئي ورأسه عند الباصرة. ولذلك يرى القريب أعظم من البعيد لأنّ الوتر الواحد كلّما قرب من النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية كان أقصر ساقا فأوتر عند تلك النقطة زاوية أعظم، وكلّما بعد عنها كان أطول ساقا فأوتر عندها زاوية أصغر. والنفس إنّما تدرك الصّغر والكبر في المرئي باعتبار تلك الزاوية،

стр. 381

فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فيرتسم فيه صورة المرئي فيرى صغيرا، وإذا كانت كبيرة «١» كان الجزء الواقع فيها كبيرا فيرتسم صورته فيه فيرى كبيرا. وهذا إنما يستقيم إذا جعل الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا. وأما إذا جعل موضعه قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشّعاع فيجب أن يرى كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيّقة أو غير ضيّقة، هكذا قالوا، وفيه بحث إذ ليس الإبصار حاصلا بمجرّد القاعدة، بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا، فجاز أن يتفاوت حاصل المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقّة وغلظا. ثم إنهم لا يريدون بالانطباع المذكور أنّ الصورة منفعلة من البصر إلى الرطوبة الجليدية، بل المراد به أنّ الصورة إنما تحصل فيها عند المقابلة عن واهب الصّور لاستعداد يحصل بالمقابلة، وليس في قوّة البشر تعليل هذا. وذلك لأنّ الإبصار ليس بمجرد الانطباع المذكور، وإلّا لزم رؤية الشيء شيئين بسبب انطباعه في جليدتي العينين بل لا بدّ مع ذلك من تأدّي الشبح في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما بواسطة الروح التي فيهما ومنه إلى الحسّ المشترك. والمراد من التأدية أنّ انطباعها في الجليدة معدّ لفيضان الصّورة من واهب الصّور على الملتقى، وفيضانها عليه معدّ لفيضانها على الحسّ المشترك. والمذهب الثالث هو مذهب طائفة من الحكماء وهو أنّ الإبصار ليس بخروج الشعاع ولا بالانطباع بل بأنّ الهواء المشفّ الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفية الشعاع الذي في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار. وهذا المذهب في حكم المذهب الأول لأنّه مبني على الشعاع. قال الإمام الرازي: إنّا نعلم بالضرورة أنّ العين على صغرها لا يمكن أن يخيل «٢» نصف كرة العالم إلى كيفيتها، ولا أن يخرج منها ما يتّصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه. فالمذاهب الثلاثة باطلة ظاهرة الفساد بتأمّل قليل. ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية، فمتى كانت الحاسّة سليمة وسائر الشروط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج عن عينه جسم أو ينطبع فيها صورة؛ فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر، إذ ليسا على طرفي النقيض، انتهى. وملخّصه على ما قيل إنه إذا قابل المرئي على الرائي على وجه مخصوص خلق الله الرؤية من غير اتصال شعاع ولا انطباع صورة. فائدة: قال الفلاسفة وتبعهم المعتزلة إنّ الإبصار يتوقّف على شرائط ممتنع حصوله بدونها ويجب حصوله معها وهي سبعة. الأول المقابلة. والثاني عدم البعد المفرط. والثالث عدم القرب المفرط فإنّ المبصر إذا قرّب البصر جدا بطل الإبصار. والرابع عدم الصغر المفرط. والخامس عدم الحجاب بالكثيف بين الرائي والمرئي. والسادس كون المرئي مضيئا إمّا من ذاته أو من غيره. والسابع كونه كثيفا أي مانعا للشعاع من النفوذ فيه. وما قيل من أنه قد يضاف إلى هذه السبعة ثلاثة أخرى هي سلامة الحاسّة والقصد إلى الإحساس وتوسّط الشفاف بين الرائي والمرئي ففيه أنّ هذا الأخير يغني عنه اشتراط عدم الحجاب؛ لكنّ الأوّلين لا بدّ أن

стр. 382

يعدّا من الشروط، فالحقّ أنّ الشروط تسعة. والأشاعرة ينكرونها ويقولون لا نسلّم وجوب الرؤية عند اجتماع تلك الشرائط، فإنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلّا لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط. فائدة: أجمعت الأئمة من الأشاعرة على أنّ رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة على ما هو عليه جائزة عقلا، واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا، فأثبته البعض ونفاه آخرون. وهل يجوز أن يرى في المنام؟ فقيل لا، وقيل نعم. والحقّ أنّه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة. ولا خلاف بيننا وبين معاشر الأشاعرة في أنّه تعالى يري ذاته. والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذوي الحواسّ واختلفوا في رؤيته لذاته. قال الإمام الرازي: الأمة في وقوع الرؤية على قولين: الأول يصحّ ويرى والثاني لا يصحّ ولا يرى. بصر الحقّ: [في الانكليزية] The vision of the True (God) [ في الفرنسية] La vue du Vrai (Dieu) قال الصوفية بصر الحق سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار شهوده بمعلوماته، فعينه سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار مدى غاية علمه، لأنه بذاته يبصر، ولا تعدّد في ذاته. فمحلّ علمه محلّ بصره وهما صفتان، وإن كانا بالحقيقة شيئا واحدا فليس المراد ببصره إلّا تجلّي علمه له في المشهد العياني، وليس المراد بعلمه إلّا الإدراك بنظره له في العلم العيني، فهو يرى ذاته بذاته ويرى مخلوقاته أيضا بذاته، فرؤياته «١» لذاته عين رؤياته «٢» لمخلوقاته لأن البصر وصف واحد، وليس الفرق إلّا في المرئي، فهو سبحانه لا يزال يبصر الاشياء لكنه لا ينظر إلى شيء واحد إلّا إذا شاء؛ فالأشياء غير محجوبة عنه أبدا، ولكن لا يوقع نظره على شيء إلّا إذا شاء ذلك. ومن هذا القبيل قوله ﵇ «إنّ لله كذا وكذا نظرة إلى القلب في كل يوم» «٣». وقوله تعالى: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ «٤» الآية ليس من هذا القبيل، بل النظر هاهنا عبارة عن الرحمة الإلهية التي رحم بها من قرّبه إليها. بخلاف النظر الذي إلى القلب فإنه على ما ورد من النبي ﵊، وليس هذا الأمر مخصوصا في الصفة النظرية وحدها بل سار في غيرها من الأوصاف. ألا ترى إلى قوله تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ «٥» ولا نظنّ أنّه يجهلهم قبل الابتلاء، تعالى الله عن ذلك. وكذلك في النظر فهو لا يفقد القلب الذي ينظر إليه كل يوم كذا وكذا نظرة، لكن تحت ذلك أسرارا لا يمكن كشفها بغير هذا التنبيه، فمن عرف فليلزم، ومن ذهب إلى التأويل فإنّه لا بدّ أن يقع في نوع من التعطيل فافهم، كذا في الإنسان الكامل. والمتكلّمون اختلفوا فيه. فقيل هو نفس العلم. وقيل زائد عليه. وقيل بعدم الوقوف بحقيقته ويجيء في لفظ السمع. البصيرة: [في الانكليزية] Perspicacity ،sagacity [ في الفرنسية] Perspicacite ،sagacite هي قوة للقلب منوّرة بنور القدس ترى بها

стр. 383

حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي ترى به صور الأشياء وظواهرها، وهي القوة التي يسمّيها الحكماء العاقلة النظرية. وأمّا إذا تنوّرت بنور القدس وانكشف حجابها بهداية الحق فيسمّيها الحكيم القوة القدسية، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. البضاعة: [في الانكليزية] Investment [ في الفرنسية] Investissement ،placement بكسر الموحدة وفتح الضاد المعجمة المخففة شيء من المال يعطي لآخر للتّجارة به. كذا في الصّراح «١». وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الشركة: البضاعة أن يدفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لربّ المال ولا شيء للعامل. اعلم أنّ دفع المال إلى الغير ليتصرف فيه ذلك الغير دون ربّ المال على ثلاثة أقسام. الأول أن يكون كلّ الربح لربّ المال ولا شيء للعامل لكونه متبرعا في التصرّف والعمل وهو البضاعة. والثاني أن يكون كل الربح للعامل وهو القرض. والثالث أن يكون الربح مشتركا بينهما على حسب ما شرطا. وهو المضاربة، هكذا في الهداية وغيرها. وإنّما قلنا دون ربّ المال لأنه لو كان شريكا مع العامل فهو شركة عقد منقسما على مفاوضة وعنان ووجوه وتقبل، ويجيء تفصيلها في الشركة. البطح: [في الانكليزية] Inclination [ في الفرنسية] Inclination بالفتح وسكون الطاء المهملة عند القراء هو الإمالة كما سيجيء. البطلان: [في الانكليزية] Lie ،Falsehood [ في الفرنسية] Mensonge ،faussete بالضم وسكون الطاء المهملة خلاف الحق كذا في الصراح وسيجيء مفصلا. وعند الفقهاء من الحنفية هو كون الفعل بحيث لا يوصل إلى المقصود الدنيوي أصلا، وذلك الفعل يسمّى باطلا. ولذا قالوا الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ولا بوصفه. وعند الشافعية أعمّ من ذلك لأنه يشتمل الفساد أيضا، فإنّهم يسمّون ما ليس بصحيح باطلا ويقولون بترادف الباطل والفاسد. ويجيء كل ذلك مستوفى في لفظ الصحة ولفظ الفساد. والباطل عند الصوفية عبارة عما سوى الحق كما في كشف اللغات وغيره. بطلان الهضم: [في الانكليزية] Indigestion [ في الفرنسية] Indigestion عندهم هو أن لا يستمرئ الطعام في المعدة أصلا. بطء الهضم: [في الانكليزية] Slowness of digestion [ في الفرنسية] lenteur dans la digestion عندهم هو أن لا ينحدر الطعام عن المعدة بسرعة. البعث والبعثة: [في الانكليزية] Message ،dispatching ،resurrection ،sending [ في الفرنسية] Message ،envoi ،resurrection بسكون العين المهملة في اللغة برانكيختن وفرستادن كما في الصّراح. وفي الشرع إرسال الله تعالى إنسانا إلى الإنس والجنّ ليدعوهم إلى الطريق الحق، وشرطه ادّعاء النبّوّة وإظهار المعجزة. وقيل شرطه الاطلاع على المغيبات ورؤية الملائكة، وهو لا يكون إلّا رجلا، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص في الخطبة ويجيء بيانه في لفظ الرسول والنبي. ويطلق على الحشر والمعاد أيضا كما سيجيء وعلى السرية أيضا. البعد: [في الانكليزية] Distance ،dimension ،interval [ في الفرنسية] Eloignement ،distance ،dimension ،intervalle

стр. 384

بالضمّ وسكون العين المهملة ضد القرب. وهو عند الصوفية عبارة عن بعد العبد عن المكاشفة والمشاهدة ويجيء في لفظ القرب. وفي عرف العلماء هو امتداد بين الشيئين لا أقصر منه، أي لا يوجد بينهما أقصر من ذلك الامتداد، سواء وجد مساويا لذلك الامتداد كما في بعد المركز من المحيط أو زائدا عليه كما في غيره. وهذا التفسير أولى مما قيل هو الامتداد الأقصر من الامتدادات المفروضة بين الشيئين لأنه لا يشتمل بعد المركز من المحيط فإنّه بقدر نصف القطر مع أنه ليس أقصر الخطوط الواصلة بينهما. ثم البعد عند المتكلّمين امتداد موهوم ولا شيء محض فهو عندهم امتداد موهوم مفروض في الجسم أو في نفسه صالح لأن يشغله الجسم وينطبق عليه بعده الموهوم ويسمّى خلاء أيضا. وعند الحكماء امتداد موجود، فعند القائلين منهم بالخلاء له نوعان: فإنهم قالوا إذا حلّ الامتداد الموجود في مادة فجسم تعليمي، وإن لم يحلّ فخلاء أي امتداد مجرّد عن المادة قائم بنفسه، ويسمّى بالبعد المفطور والفراغ المفطور. وبالجملة البعد عندهم إمّا قائم بجسم وهو عرض، وإمّا بنفسه وهو جوهر مجرد. قال السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين: إنهم قد صرّحوا بجوهرية البعد المجرّد حتى قالوا إن أقسام الجوهر ستة لا خمسة. وعند النافين للخلاء المنكرين لوجود الامتداد المجرّد فله نوع واحد أعني الامتداد القائم بالجسم، هذا كله خلاصة ما في حواشي الخيالي ويجيء أيضا في لفظ الخلاء ولفظ المكان. وأما أهل الهيئة فقد خصّوا البعد في اصطلاحهم ببعد الكوكب عن معدل النهار ولا يطلقونه على بعد أجزاء منطقة البروج عن معدل النهار. فالبعد عندهم قوس من دائرة الميل بين معدل النهار وبين الكوكب من الجانب الأقرب سواء كان للكوكب عرض أو لا، وقد يسمّى أيضا بميل الكوكب مجازا على سبيل التشبيه. والبعض على أنّ الكوكب إن كان له عرض فبعده عن المعدل يسمّى بعدا وإن لم يكن له عرض فبعده عنه يسمّى ميلا أولا لذلك الكوكب، بخلاف العرض فإنه كما يطلق على بعد مركز الكوكب عن منطقة البروج كذلك يطلق على بعد أجزاء المعدل عن منطقة البروج الذي يسمّى بالميل الثاني. هذا كله خلاصة ما حققه الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه كشرح التذكرة وحاشية الچغميني وما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. ويقول في رسالة الاستخراج، وهي رسالة في استخراج التقويم من زيج «الغ بيك». البعد: جزء أو ساعة من مكان معيّن مثلا من البرج أو نصف النّهار، وهو نوعان: ماض ومستقبل، فالماضي هو دور مضى من نصف النهار. وبعد المستقبل فهو دور من نصف النّهار الآتي. انتهى «١». البعد الأبعد: [في الانكليزية] Zenith ،apogee [ في الفرنسية] Zenith ،apogee والبعد الأقرب والبعدان الأوسطان جميعها مذكورة مشروحا في لفظ النطاق. والبعد الأقرب الوسط هو الحضيض الأوسط، والبعد الأبعد الوسط هو الذروة الوسطى، والبعد الأقرب المقوّم هو الحضيض المرئي، والبعد الأبعد المقوّم هو الذروة المرئية، كذا ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في بيان الاختلاف الثالث للقمر.

стр. 385

بعد الاتصال: [في الانكليزية] Communication interval [ في الفرنسية] Intervalle de communication وقد ذكر سابقا في لفظ الاتصال. البعد السواء: [في الانكليزية] The distance between the astronomical statement of the sun and the moon [ في الفرنسية] La distance entre le releve astronomique du soleil et de la lune عند أهل العمل من المنجّمين هو البعد بين تقويم الشمس والقمر. البعد المضعّف: [في الانكليزية] The astronomical statement of the moon [ في الفرنسية] Le releve astronomique de la lune هو حركة مركز القمر ومركز القمر أيضا كذا في شرح التذكرة. البعد المعدّل: [في الانكليزية] Azimuth [ في الفرنسية] Azimut عندهم هو بعد القمر عن الأفق بدرجات المعدل، كذا يستفاد من توضيح التقويم «١». البعد المفطور: [في الانكليزية] Natural distance [ في الفرنسية] La distance naturelle بالفاء وقيل بالقاف هو البعد المجرّد الموجود ويجيء في لفظ المكان. البقاء: [في الانكليزية] Survival [ في الفرنسية] Survie بالقاف في اصطلاح الصوفية: هو عبارة عن أن يرى نفسه باقيا بعد فنائه عن ذاته بالحقّ بسبب دعوة لاسم كلّي يقتضي جمع الفرق، فيأتي لجانب الخلق ويرشدهم من الأسماء المتفرّقة التي توجب التفرقة والكثرة. ووجه البقاء وطريق البقاء هو وجه المرشد والشيخ الذي هو إنسان كامل. وهو دائم البقاء بالعشق، كذا في كشف اللغات ويجيء أيضا في لفظ الفناء «٢». البقرة: [في الانكليزية] The cow ،pious soul [ في الفرنسية] La vache ،l'ame pieuse كناية عن النفس إذا استعدّت للرياضة وبدت فيها صلاحية قمع الهوى الذي هو حياتها، كما يكنى عنها بالكبش قبل ذلك وبالبدنة بعد الأخذ في السلوك، كذا في اصطلاحات الصوفية. البكر: [في الانكليزية] Virgin [ في الفرنسية] Vierge بكسر الموحدة وسكون الكاف لغة امرأة لم تلد، ثم سمّيت التي لم تفتضّ اعتبارا بالثّيب لتقدّمها عليها كما في المفردات «٣». وشرعا اسم لامرأة لم توطأ بالنكاح كما في المبسوط. وقيل لم تجامع بنكاح ولا غيره وهذا قولهما، والأول قوله. والصحيح أنّ الأول قول الكل كما في الظهيرية «٤». وذكر في المغرب أنه يقع على الذي لم يدخل بامرأة كذا في جامع الرموز في فصل نفذ نكاح حرة. كذا في الأصل. البلادة: [في الانكليزية] Debility [ في الفرنسية] Debilite يجيء في لفظ الحمق. البلاغة: [في الانكليزية] Eloquence ،rhetoric [ في الفرنسية] Eloquence ،rhetorique عند أهل المعاني يطلق على معنيين: أحدهما بلاغة الكلام، وتسمّى بالبراعة والبيان والفصاحة أيضا، وهي مطابقة الكلام لمقتضى

стр. 386

الحال مع فصاحته أي مع فصاحة ذلك الكلام، كذا ذكر الخطيب في التلخيص. قيل لو قال إلّا إذا اقتضى الحال خلاف ذلك لكان أحسن، لأنّ الحال قد يقتضي ما ينافي الفصاحة كالتعقيد في المعمّيات، فحينئذ رعاية التطابق أولى من رعاية الفصاحة إذ ارتفاع شأن الكلام بالطباق لمقتضى الحال، لكن بني الكلام على الكثير الشائع ولم يعتد بالقليل النادر. وقيل نمنع بلاغة الكلام المذكور. ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال يذكر في لفظ الحال. قيل خالف الخطيب السكاكي في اشتراط فصاحة الكلام. فقيل إنه لا يشترط شيء من فصاحة الكلام في البلاغة، وليس رجوع البلاغة إلى البيان لاشتراطها بالخلوّ عن التعقيد المعنوي، بل لمعرفة أنواع المجاز والكناية وعلاقتها لئلّا يخرج فيها عن اعتبارات اللغة. وقيل إنه لا يشترط في البلاغة من الفصاحة سوى الخلوص عن التعقيد المعنوي. ثم قال الخطيب: ولبلاغة الكلام طرفان: أحدهما أعلى إليه تنتهي البلاغة وهو الإعجاز وما يقرب منه أي من حدّ الإعجاز انتهى. أي الطرف الأعلى نوع تحته صنفان: كلام يعجز البشر عن الإتيان بمثله وهو حدّ الإعجاز وقريب من حدّ الإعجاز بأن لا يعجز البشر لكن يعجز مقدار أقصر سورة عن الإتيان بمثله، وكلاهما مندرج تحت حدّ الإعجاز لأنّ حدّ الإعجاز هو حد الاعجاز عن الإتيان بأقصر سورة، وبهذا اندفع ما أورده المحقق التفتازاني من أنه لا معنى لجعل حدّ الإعجاز وما يقرب منه طرفا أعلى إذ المناسب أن يؤخذ حقيقيا كالنهاية أو نوعيا كالإعجاز انتهى. إذ قد يؤخذ نوعيا هو حدّ الإعجاز المعتبر شرعا وهو حدّ إعجاز أقصر سورة، إلّا أنّه نبّه على أنه صنفان: كلام يعجز نفسه وكلام يعجز مقدار سورة من جنسه. فإن قيل: ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة، وعلم البلاغة كافل بإتمام هذين الأمرين فمن أتقنه وأحاط به لم لا يجوز أن يراعيهما حقّ الرعاية فيأتي بكلام هو في الطرف الأعلى ولو بمقدار أقصر سورة؟ قلت إنّ العلم لا يتكفل إلّا بيان الأحوال وأما الاطّلاع على كميات الأحوال وكيفياتها ورعاية الاعتبارات بحسب المقامات فأمر آخر. ثم قال وثانيهما أسفل وهو ما إذا غيّر عنه إلى ما دونه التحق بأصوات الحيوانات عند البلغاء، وبينهما مراتب كثيرة انتهى. فإن قلت يلتحق ما يشتمل على الدقائق البيانية بأصوات الحيوانات؟ قلت اعتبار الوضوح والخفاء في الدلالة بالنسبة إلى المعاني [المجازية،] «١» وتلك المعاني أزيد من الدلالات الوضعية ومما يتعلق بعلم المعاني، فرعاية البيان لا ينفك عن رعاية المعاني. وثانيهما بلاغة المتكلم وهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ أي لا يعجز بها عن تأليف كلام بليغ فالبلاغة بمعنييها أخصّ مطلقا من الفصاحة، فكلّ بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح ولا عكس، هذا خلاصة ما في الأطول والمطول والچلپي. وفي الإتقان في النوع الرابع والستين مراتب الكلام المحمود متفاوتة. فمنها البليغ الرصين الجزل. ومنها الفصيح القريب السهل. ومنها الجائز الطّلق الرّسل. فالأول أعلاها والثاني أوسطها والثالث أدناها، فحازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصّة، فانتظم لها بانتظام هذه الصفات نمط من الكلام يجمع بين صفتي الفخامة والعذوبة، وهما على الانفراد في نعوتهما متضادان، لأن العذوبة نتاج السهولة، والجزالة والمتانة يعالجان نوعا من

стр. 387

الزعورة، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبوّ كلّ واحد منهما عن الآخر فضيلة خصّ بها القرآن ليكون آية بيّنة لنبيه ﵌. البلّة: [في الانكليزية] Humidity [ في الفرنسية] Humidite بحركات الموحدة وباللام المشددة هي الرطوبة على ما في الصراح. واختلفت عبارات العلماء في تفسيرها. فقال شارح الإشارات: إنه ذكر الشيخ في الشّفاء «١» أنّ البلّة هي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم، كما أنّ الانتفاع هي الغريبة النافذة إلى باطنه، والجفاف عدم البلّة عمّا من شأنه أن يبتل. وقال في شرح حكمة العين ما حاصله إنّ الجسم إمّا أن يقتضي طبيعته النوعية كيفية الرطوبة أو لا، فالأول الرّطب، والثاني إمّا أن يلتصق به جسم رطب أو لا يلتصق به جسم رطب، والأوّل هو المبتلّ إن التصق بظاهره فقط غير غائص فيه كالحجر في الماء، والمنتقع إن كان غائصا فيه كالخشب في الماء. والثاني أي الذي لا تقتضي طبيعته الرطوبة ولم يلتصق به جسم رطب هو الجاف، ومثاله ظاهر، وقيل مثاله الزيبق، فالجفاف على هذا هو عدم مقارنة جسم متكيف بالرطوبة إلى جسم لا تقتضي طبيعته الرطوبة فهو على هذا التفسير غير محسوس، وبينه وبين البلّة تقابل العدم والملكة انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية شرح الطوالع: في الأجسام ما هو رطب الجوهر كالماء فإن صورته النوعية تقتضي كيفية الرطوبة في مادته، ومبتلّ وهو الذي جرى على ظاهر ذلك الجوهر والتصق به أو نفذ في جوفه أيضا ولم يفده لينا، وذلك الجوهر حينئذ يسمّى بلّة، ومنتقع وهو الذي نفذ في أعماق ذلك الجواهر وأفاده لينا. والرطوبة تطلق على البلّة الجارية على سطوح الأجسام، وهي بهذا المعنى جوهر لا من الكيفيات الملموسة. وتطلق أيضا على الكيفية الثابتة لجوهر الماء. وقال في شرح المواقف: الرّطب هو الذي تكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة، والمبتلّ هو الذي التصق بظاهر ذلك الجسم الرطب، والمنتقع هو الذي نفذ ذلك الرطب في عمقه وأفاده لينا. فالبلّة هو الجسم الرطب الجوهر إذا جرى على ظاهر جسم آخر. والجفاف عدم البلّة عن شيء هي من شأنه. وقد تطلق كلّ من البلّة والرطوبة بمعنى الآخر انتهى. فظاهر هذه العبارة وكذا عبارة شرح الإشارات تدلّ على أنّ المبتلّ أعم من المنتقع، وما في شرح حكمة العين وحاشية الطوالع يدل على أنهما متباينان. البلغم: [في الانكليزية] Phlegm [ في الفرنسية] Glaire هو عند الأطباء نوع من الأخلاط وهو قسمان: إمّا طبيعي وهو الذي يصلح لأن يصير دما وكأنّه دم قاصر عن تمام النضج، وإمّا غير طبيعي وهو خمسة أصناف: الحلو والمالح والعفص والتفه والحرفة. وفي بحر الجواهر البلغم الطبيعي هو خلط بارد رطب أبيض اللون مائل إلى الحلاوة، والبلغم المائي هو الرقيق المستوي القوام، والبلغم الزجاجي هو الثخين الذي يشبه الزجاج الذائب، والبلغم المخاطي هو الغليظ الذي يختلف قوامه، والبلغم الخام هو الرقيق الذي يختلف قوامه. البناء: [في الانكليزية] Construction [ في الفرنسية] Construction بالكسر والمد يعني العمارة، وإحضار الزوجة للمنزل، وعدم إعراب اللفظ. كما في كنز اللغات «٢». وعند الفقهاء عدم تجديد التحريمة الأخرى وإتمام ما بقي من الصلاة التي

стр. 388

سبق للمصلي الحدث فيها بالتحريمة الأولى، ويقابله الاستئناف. هكذا يستفاد من جامع الرموز في فصل مصلّ سبقه الحدث. وعند الصرفيين والنحاة يطلق على عدم اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل ويجيء تحقيقه في لفظ المعرب. ويطلق أيضا على الهيئة الحاصلة للّفظ باعتبار ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها، وقد سبق تحقيقه في بيان علم الصرف في المقدمة، ويسمّى بالصيغة والوزن أيضا. وقد يقال الصيغة والبناء والوزن لمجموع المادّة والهيئة أيضا صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية، وستعرف في لفظ الوزن تحقيق هذا المقام. التقسيم ينقسم البناء عندهم إلى ثلاثي ورباعي وخماسي لأنّه إن كانت في الكلمة ثلاثة أحرف أصول فثلاثي، وإن كانت في الكلمة أربعة أحرف أصول فرباعي، وإن كانت خمسة فخماسي. قال الرّضي في شرح الشافية لم يتعرّض النّحاة لأبنية الحروف لندور تصرّفها، وكذا الأسماء العريقة البناء كمن وما. ولا يكون الفعل خماسيا لأنه إذا يصير ثقيلا بما يلحقه مطّردا من حروف المضارعة، وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول والضّمائر المرفوعة التي هي كالجزء منه. ثمّ إنّ مذهب سيبويه وجمهور النحاة أنّ الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي. وقال الفراء والكسائي «١» بل أصلهما الثلاثي. وقال الفرّاء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير، وفي الخماسي الحرفان الأخيران. وقال الكسائي الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على وزن جعفر فعلل، ووزن سفرجل فعللل، مع اتفاق الجميع على أنّ الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظة انتهى. وكلّ منهما مجرّد ومزيد، فالمجرّد ما لا يكون فيه حرف زائد والمزيد ما يكون فيه حرف زائد. ولا يجوز الاسم سبعة أحرف ولا يجوز زيادته أربعة أحرف، ولا يجوز الفعل ستة أحرف ولا يجوز زيادته ثلاثة أحرف، فنهاية الزيادة في الثلاثي من الاسم أربعة أحرف، وفي الرباعي منه ثلاثة، وفي الخماسي منه اثنان، وفي الثلاثي من الفعل ثلاثة، وفي الرباعي منه اثنان، كذا في الأصول الأكبري وحواشيه. وفي بعض الكتب لا يكون الفعل المضارع مجرّدا أبدا بل مزيدا ثلاثيا أو رباعيا، وكذا الأمر واسم الفاعل والمفعول ونحوها. وينقسم البناء أيضا إلى صحيح وغير صحيح، وغير الصحيح إلى معتلّ ومهموز ومضاعف، لأن البناء لا يخلو إمّا أن لا يكون أحد من حروفه الأصول حرف علّة ولا همزة ولا تضعيفا، أو يكون، والأول هو الصحيح، والثاني ثلاثة أقسام لأنّه إن كان أحد حروفه الأصول حرف علّة يسمّى معتلا، وإن كان أحدها همزة يسمّى مهموزا، وإن كان أحدها مكررا يسمّى مضاعفا. ففي الثلاثي ما يكون عينه ولامه أو فاؤه وعينه متماثلين، وفي الرباعي ما يكون فاؤه ولامه الأولى متماثلين مع تماثل عينه ولامه الثانية كزلزل، وهذا هو التقسيم المشهور بين الجمهور. وعند البعض الصحيح ما لا يكون معتلا، فالمهموز والمضاعف حينئذ من أقسام الصحيح. قال الرّضي في شرح الشافية: تنقسم الأبنية إلى صحيح ومعتلّ، فالمعتلّ ما فيه حرف علّة أي في حروفه

стр. 389

الأصول حرف علّة، والصحيح بخلافه. وتنقسم الأبنية أيضا إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة، وغير المهموز بخلافه. فالمهموز قد يكون صحيحا كأمر وسأل وقرأ وقد يكون معتلا نحو آل ووال وكذا غير المهموز. وتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف. فالمضاعف في الثلاثي ما يكون عينه ولامه متماثلين، وهو أكثر. وأمّا ما يكون فاؤه وعينه متماثلين كددن فهو في غاية القلّة. والمضاعف في الرباعي ما كرّر فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، وأمّا ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا يسمّى مضاعفا. فالمضاعف إمّا صحيح كمدّ أو معتلّ كودّ وحيّ، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد؛ وكذا المضاعف إمّا مهموز كأزّ أو غيره كمدّ انتهى. فعلى هذا النسبة بين الصحيح والمعتلّ تباين، وبينه وبين كلّ من المهموز والمضاعف هي العموم من وجه، وكذا النسبة بين كلّ من المعتلّ والمضاعف والمهموز. فائدة: لا يكون الرباعي اسما كان أو فعلا معتلا ولا مهموز الفاء ولا مضاعفا إلّا بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كزلزل «١»، ولا يكون الخماسي مضاعفا، وقد يكون معتلّ الفاء ومهموزها نحو ورنتل وإصطبل، كذا ذكر الرضي. بناگوش: [في الانكليزية] Mastoid ،Wittcism [ في الفرنسية] Mastoide ،trait d'esprit بالفارسية هو ما خلف الأذن. وعند الصوفية، نكتة المحبوب الدقيقة «٢». البنانية «٣»: [في الانكليزية] Al -Bananiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Bananiyya (secte) بالنون فرقة من غلاة الشيعة أتباع بنان بن سمعان «٤». قال بنان «٥» خذله الرحمن إنّ الله على صورة إنسان ويهلك كلّه إلّا وجهه لقوله تعالى وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٦»، وروح الله حلّت في عليّ ثم في ابنه محمد بن الحنفية «٧» ثم في ابنه أبي هاشم «٨» ثم في بنان «٩» لعنة الله على هذا الشيطان، كذا في شرح المواقف «١٠».

стр. 390

البنت: [في الانكليزية] Girl ،daughter [ في الفرنسية] Fille بالكسر وسكون النون مؤنّث الابن والبنات الجمع. والبنات عند أهل الرّمل أربعة أشكال من الأشكال الستّة عشر الواقعة في الزائجة في البيت الخامس والسادس والسابع والثامن. بنت اللّبون: [في الانكليزية] Two years old [ في الفرنسية] Qui a deux ans شريعة التي أتى عليها حولان. والحقّة التي أتى عليها ثلاث سنين، والجذعة التي أتى عليها أربع سنين ويجيء ذكر كلها في محالها. بنت المخاض: [في الانكليزية] One year old she -camel - [ في الفرنسية] Chemelle d'un an شريعة فصيلة إبل أتى عليها حول واحد. البندقة: [في الانكليزية] Ducat [ في الفرنسية] Ducat هو اسم ما يتحمل في المقعدة كالشياف ويطلق أيضا على درهم واحد. وبعض الأطباء يجعلها مثقالا وبعضها أربعة دوانق ويقال أيضا على شيء أكبر في هيئة البندقة، وقد يطلق على البراز الذي يشتد جفافه وصلابته حتى صار بعرا، وعلى طينة مدوّرة يرمى بها كذا في بحر الجواهر. بندگى: [في الانكليزية] Slavery ،obligation [ في الفرنسية] Esclavage ،devoir بالفارسية هي العبودية. وعند الصوفية هي التكليف «١». بنطاسيا: [في الانكليزية] Imagination [ في الفرنسية] Imagination هو اسم الحس المشترك «٢». البنية: [في الانكليزية] Framework of the body [ في الفرنسية] Charpente du corps بالكسر الفطرة كما في الصّراح. وعند الحكماء هي الجسم المركّب على وجه يحصل من تركيبها مزاج وهي شرط للحياة عندهم. وعند المتكلّمين فردة لا يمكن الحيوان من أقل منها، كذا في شرح الطوالع في مبحث الحياة. بهت: [في الانكليزية] Very much ،Velocity [ في الفرنسية] Beaucoup ،Velocite بضم الباء وسكون الهاء لفظة هندية بمعنى كثير. وعند المنجّمين حركة كوكب ما في زمان معيّن مثل عشرة أيام أو خمسة أيام أو أقل أو أكثر. وإذا أطلقت فالمراد مقدار حركة الكوكب في اليوم الواحد. كما في سراج الاستخراج «٣». البهر: [في الانكليزية] Shortness of breath [ في الفرنسية] Essouflement ،respiration difficile بالضم كقفل عند الأطباء هو الرّبو وضيق النفس ويجيء بيانه في لفظ الربو. البهشمية: [في الانكليزية] Al -Bahchamiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Bahchamiyya (secte) هي فرقة من المعتزلة من أصحاب أبي هاشم. انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان استحقاق الذمّ والعقاب بلا معصية مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة، وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه، ولا توبة مع عدم القدرة. ولا يتعلّق علم واحد بمعلومين على التفصيل. ولله تعالى أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة كذا
следующие страницы →