← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حقيقة وفي غيرها مجازا كذا في بحر الجواهر. تبع التّابعي: [في الانكليزية] Follower of a follower of a companion of the Prophet [ في الفرنسية] Adepte d'un adepte d'un compagnon du prophete عندهم هو من لقي التّابعي من الثقلين مؤمنا بالنبي ﵌ ومات على الإسلام. تبعد نتيجة: [في الانكليزية] Digression ،apostrophe [ في الفرنسية] Digression ،apostrophe هو عند البلغاء أن تعترض بين المقدمة والنتيجة ألفاظ كثيرة. ومثاله في هذا الرباعي: قلت لها يا وجه القمر وخاطفة القلب بصدق أنت من حيث اللطافة أفضل من مائه ألف من الحور العين قدّك كالسّرو والخدّ كالقمر والشفة سكر وسيرك سير الحجل فمن فضلك ووافر مكارمك ارمقينا بنظرة منك كذا من مجمع الصنائع «١». التّبليغ: [في الانكليزية] Exaggeration ،excess [ في الفرنسية] Exageration ،exces على وزن التفعيل هو نوع من المبالغة كما عرفت. التبيع: [في الانكليزية] One year calf [ في الفرنسية] Veau d'un an كالكريم في اللغة گوساله والتبيعة مؤنّثه كذا في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب الزكاة التبيع ذكر من أولاد البقر إذا أتى عليه سنة والأنثى منه تبيعة، ومثله في البرجندي حيث قال: ولد البقر إذا دخل في السنة الثانية يسمّى تبيعا. التّبيين: [في الانكليزية] Unveiling ،manifest ،- [ في الفرنسية] Devoilement ،le manifeste هو مصدر على وزن التفعيل معناه الكشف وإظهار المراد. وعند النحاة هو اسم التمييز. ويقال له المبيّن أيضا بكسر الياء المشددة. وفي الضوء شرح المصباح: وأما مائة فإنها تضاف إلى ما يبيّنها إلّا أنّ مبيّنها مفرد انتهى. ثم المبيّن بالفتح عند الأصوليين نقيض المجمل وهو اللفظ المتّضح الدلالة. وكما انقسم المجمل إلى المفرد والمركّب فكذلك مقابله المبيّن قد يكون في مفرد وقد يكون في مركّب، وقد يكون فيما سبق «٢» له إجمال وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق له إجمال كمن ابتدأ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «٣» كذا في العضدي. فعلى هذا المبيّن مرادف للظاهر المفسّر بما دلّ دلالة واضحة. وفي بعض كتب الحنفية المجمل ما لا يوقف على المراد منه إلّا ببيان المتكلّم ونقيضه المبين. وقال شارحه: فحدّه نقيض حدّه. فالمبيّن هو الذي يوقف على المراد منه بدون بيان المتكلّم، وهذا غير مطّرد أنه يدخل فيه بعض أفراد المشترك والمشكل والخفي انتهى. وفي الكتب المشهورة للحنفية كالتوضيح والحسامي والمنار «٤» ضد المجمل

стр. 422

المفسّر وهو ما اتّضح دلالته حتى سدّ باب التأويل والتخصيص أي لم يبق محتملا لهما نحو قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ «١». التتميم: [في الانكليزية] Apophasis [ في الفرنسية] Preterition عند أهل المعاني هو نوع من أنواع إطناب الزيادة، وهو أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة فخرج عنه تكميل يذكر في كلام يوهم خلاف المقصود. فإنّ الفرق بين التتميم والتكميل بأنّ النكتة في التتميم غير واقع وهم خلاف المقصود لا بأنه لا يكون في كلام يوهم خلاف المقصود «٢»، إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل، كذا في الأطول. لكن قال أبو القاسم في حاشية المطول: اعلم أنّ التتميم أعمّ من الإيغال من جهة أنّه لا يجب أن يكون في آخر الكلام أو في آخر البيت. وأخصّ من جهة أنّه يجب أن يكون فضلة وأن يكون لنكتة سوى دفع الإيهام ومباين للتكميل. وكذا للتذييل إن اشترط فيه أن لا يكون للجملة محلّ من الإعراب فإنّ الفضلة لا بدّ أن يكون له محل من الإعراب وإلّا فأعمّ من وجه انتهى. فعلى هذا المراد بالفضلة ما يقابل العمدة واختاره المحقّق التفتازاني. ومنهم من حمل الفضلة على ما يزيد على أصل المراد ولا يفوت المراد بحذفه كما وقع في الأطول، مثاله قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ «٣» أي مع حب الطعام أي اشتهائه فإن الطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا، ومثله وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ «٤» ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ «٥» فقوله وَهُوَ مُؤْمِنٌ في غاية الحسن، كذا في الإتقان. وقد ذكر البعض بين التتميم والتكميل فرقا آخر وهو أنّ التتميم يرد على المعنى النّاقص فيتمّ، والتكميل يرد على المعنى التّام فيكمل أوصافه على ما ذكر في لفظ الاستقصاء. التّثقيل: [في الانكليزية] Centrifugation ،accentuation [ في الفرنسية] Centrifugation ،accentuation هو تشديد الحرف، ومنه أنّ المثقلة والنون الثقيلة. وقد يطلق على الضّم أيضا في فتح الباري شرح صحيح البخاري «٦» في باب ما جاء في صفة الجنة من كتاب بدء الخلق: المراد بالتثقيل هاهنا الضّم وبالتخفيف الإسكان انتهى. التّثليث: [في الانكليزية] Triangulation ،trinity [ في الفرنسية] Triangulation ،trinite ثلاث نقاط أو زوايا القسمة أثلاثا. وباصطلاح المنجّمين: وقوع كوكب في برج رابع من كوكب آخر، كما في المنتخب «٧». التّثنية: [في الانكليزية] Cutting in two ،dual [ في الفرنسية] Mise au duel d'un nom ،coupure en deux دو تا كردن- قسمة الشيء إلى نصفين- وعند النحاة ويسمّى المثنى أيضا هو اسم لحق آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه، كذا قال ابن الحاجب في الكافية. فقوله آخره بتقدير المضاف

стр. 423

أي آخر بمفرده أي واحده، أو قدّر بعد قوله ونون مكسورة قولنا مع لواحقه فحينئذ أيضا يكون التثنية مجموع المفرد والألف أو الياء والنون، ولو لم يقدّر لما صدق التعريف إلّا على مسلم من مسلمان ومسلمين كما لا يخفى، ولو اكتفي بظهور المراد لاستغنى عن هذه التكلفات. وقوله ليدلّ إلى آخره أي ليدلّ ذلك اللحوق على أنّ معه أي مع مفرده مثله في العدد، يعني الواحد حال كون ذلك المثل من جنسه أي من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت جنس الموضوع له، بوضع واحد مشترك بينهما. ولو أريد بقوله مثله ما يماثله في الوحدة والجنس جميعا لاستغنى عن قوله من جنسه. وفي هذا القول إشارة إلى فائدة لحوق هذه الحروف بالاسم المفرد وإلى أنه لا يجوز تثنية الاسم باعتبار معنيين مختلفين، فلا يقال قرآن ويراد به الطهر والحيض على الصحيح خلافا للأندلسي، فإنه يجوز عنده تثنية المشترك اللفظي. فإن قلت يشكل هذا بالأبوين للأب والأم والقمرين للقمر والشمس. قلنا جاز أن نجعل الأم مسماة باسم الأب ادّعاء لقوة التناسب بينهما ثم يؤوّل الاسم بمعنى المسمّى به، ليحصل «١» مفهوم متناول لهما، فيتجانسان، فيثنّى باعتباره، فيكون معنى الأبوين المسمّين بالأب وكذا الحال في الشمس بالنسبة إلى القمر، ويسمّى هذا بالتثنية التغليبي. فإن قلت فليعتبر مثل هذا في القرء أيضا بلا احتياج إلى ادعاء اسميته للطهر والحيض فإنه موضوع لهما حقيقة وليؤوّل بالمسمّى ليحصل مفهوم يتناولهما. قلنا لا شبهة في صحة هذا الاعتبار، لكن الكلام في جواز تثنيته بمجرد الاشتراك اللفظي بينهما، وهو الذي اختلف فيه. وبهذا الاعتبار صحّ تثنية الأعلام المشتركة حقيقة أو ادعاء وجمعها، فزيد مثلا إذا كان علما للكثيرين يؤول بالمسمّى بزيد ثم يثنّى ويجمع، وكذا عمر إذا صار علما ادعائيا لأبي بكر يؤوّل بالمسمّى بعمر ثم يثنّى ويجمع. وردّه البعض وقال الأولى أن يقال: الأعلام لكثرتها استعمالا وكون الخفة مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها وجمعها مجرّد الاشتراك في الاسم، بخلاف أسماء الأجناس، فعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في تعريف التثنية قيد من جنسه. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية. فائدة: قد يثنى الجمع أو اسم الجمع بتأويل الفريقين نحو الجمالين والقومين، وقد جاء المثنّى بلفظ الجمع مضافا إلى مثنى هو بعضه نحو فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما «٢» وفَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «٣» ولا يقال أفراسكما لعدم البعضية، كذا في الوافي وحواشيه. التّثويب: [في الانكليزية] Invocation ،prayer [ في الفرنسية] Invocation ،priere هو الدّعاء مأخوذ من الثّوب فإنّ الرجل إذا كان جاء مستغيثا حرك ثوبه رافعا يديه ليراه المستغاث فيكون ذلك دعاء له، ثم كثر حتى سمّي كل دعاء تثويبا. وقيل هو ترديد الدّعاء، تفعيل من ثاب يثوب إذا رجع وعاد، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية في باب الأذان. وفي جامع الرموز التثويب لغة تكرير الدّعاء، وشرعا ما تعارفه كلّ بلدة بين الأذانين. وفي المحيط أنه كان في زمانه ﵊ الصلاة خير من النوم مرتين في أذان الفجر أو بعده ثم أحدث التابعون وأهل الكوفة بدله

стр. 424

الحيعلتين مرتين. التجارة: [في الانكليزية] Trade [ في الفرنسية] Commerce بالكسر هي مبادلة مال بمال مثل ثمن وجب بالشراء أو باستحقاق المبيع بعد التسليم إلى المشتري أو بهلاكه قبله، ومثل نقصان مبيع إذا عيب وامتنع ردّه، كذا في جامع الرموز في فصل الإذن. وفيه في كتاب الزكاة التجارة هي التصرّف في المال للربح. قيل ليس في كلامهم تاء بعده جيم غيرها كذا في المغرب. التجانس وكذا المجانسة: [في الانكليزية] Homogeneity ،belonging to the same genus or the same species [ في الفرنسية] Homogeneite ،appartenance au meme genre ou a la meme espece بحسب الاصطلاح الكلامي الاتحاد في الجنس كالإنسان والفرس وهما من أقسام الوحدة كذا في شرح المواقف والأطول وهكذا عند الحكماء على ما يفهم من استعمالاتهم. تجاهل العارف: [في الانكليزية] Apophasis ،dubitation [ في الفرنسية] Preterition ،dubitation هو عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية. تعريفه كما سمّاه السّكاكي: سوق المعلوم مساق غيره لنكتة. قال السّكاكي لا أحبّ تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله تعالى. والنكتة كالتحقير في قوله تعالى حكاية عن الكفار هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ «١» الآية، يعنون محمدا ﵌ كأن لم يكونوا يعرفون منه إلّا أنه رجل ما، وهو عندهم أظهر من الشمس، وكالتعريض نحو وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «٢» وكغير ذلك من الاعتبارات، كذا في المطول. ومثاله في الكلام الفارسي هذا البيت: الزمان المضطرب أكثر أو سالفتك أو عملي أقلّ من ذرّة أو فمك أو قلبي المملوء بالغم «٣». التّجربة: [في الانكليزية] Experience [ في الفرنسية] Experience لغة آزمودن. والتجربيّات «٤» والمجرّبات في اصطلاح العلماء هي القضايا التي يحتاج العقل في جزم الحكم بها إلى واسطة تكرار المشاهدة. وفي شرح الإشارات: التجربة قد تكون كليّة وذلك عند ما يكون بتكرّر الوقوع بحيث لا يحتمل معه اللاوقوع وقد تكون أكثرية وذلك عند ما يكون بترجح طرف الوقوع مع تجويز «٥» اللاوقوع انتهى. فهذا التفسير لمطلق المجرّبات كليّة كانت أو أكثرية وما هو من أقسام اليقينيّات الضرورية هو المجربات الكلّية. وحاصل التعريف أنّ المجرّبات مطلقا هي القضايا التي يحكم بها العقل لإحساسات كثيرة متكرّرة من غير علاقة عقلية، لكن مع الاقتران بقياس خفيّ لا يشعر به صاحب الحكم مع حصول ذلك القياس من تكرّر المشاهدة. وذلك القياس هو أنه لو كان الوقوع اتفاقيا لما كان دائميا أو أكثريا، لأنّ الأمور الاتفاقية لا تقع إلّا نادرا، فلا بدّ أن يكون هناك سبب وإن لم تعرف ماهيّة ذلك السبب، وإذا علم حصول السّبب علم حصول المسبّب، مثل حكمنا بأنّ الضرب بالخشب مؤلم وبأنّ شرب السقمونيا مسهّل للصفراء. فخرجت الأحكام الاستقرائية إذ لا قياس فيها، والحدسيّات لأن القياس المرتّب

стр. 425

فيها غير حاصل من تكرار المشاهدة، والفطريات لأنّ القياس فيها لازم للطرفين. ثم الظاهر أنّ مصداق التجربة الكلية حصول اليقين كما في التواتر لا بلوغ المشاهدة إلى حدّ معيّن من الكثرة. قالوا لا بدّ في التجربيّات «١» من وقوع فعل الإنسان لكن لا يشترط أن يفعله الحاكم المجرّب بنفسه، بل يكفي وقوعه من غيره، كما إذا تناول شخص السقمونيا ووقع الإسهال وشاهد شخص آخر ذلك مرارا حصل له العلم التجربي قطعا. واعترض عليه بأنّ الأحكام النجومية من التجربيّات ولا تتوقف على فعل إنسان أصلا، كما أنّ الحدسيّات كذلك. ولذا قال شارح إشراق الحكمة إنّ المجربات لا تقال إلّا في التأثير والتأثّر، فلا يقال جربت أنّ السواد هيئة نار أو أنّ هذه النار أسود، بل يقال جرّبت أنّ النار محرقة وأنّ السقمونيا مسهّل انتهى. فلم يشترط فيها فعل الإنسان بل التأثير والتأثّر، هذا كله خلاصة ما في الصادق الحلواني حاشية الطيبي وما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. التّجرّد: [في الانكليزية] The abstract [ في الفرنسية] L'abstrait في اللغة الخلوّ، وعند الحكماء عبارة عن كون الشيء بحيث لا يكون مادة ولا مقارنا للمادة مقارنة الصورة والأعراض، كذا في شرح التجريد. التجريد: [في الانكليزية] Stripping ،denudation ،abstraction ،antonomasia [ في الفرنسية] Depouillement ،denudation ،abstraction ،antonomase في اللغة الفارسية: برهنه كردن، وهو هنا يعادل (التعرية) وسلّ الحسام من الغمد، وقطع أغصان الأشجار، كما في كنز اللغات. وهو في اصطلاح الصوفية: اعتزال الخلق وترك العلائق والعوائق، والانفصال عن الذّات، كما في كشف اللغات. ويقول في لطائف اللغات: التجريد: قطع العلائق الظاهرية، والتفريد قطع العلاقات الباطنية «٢». وعند اهل الفرس من البلغاء يطلق على قسم من الاستعارة كما يجيء في فصل الراء من باب العين. وعند أهل العربية يطلق على معان منها تجريد اللفظ الدّال على المعنى عن بعض معناه كما جرّد الإسراء عن معنى الليل وأريد به مطلق الإذهاب لا الإذهاب بالليل في قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا «٣». ومنها عطف الخاص على العام سمّي به لأنه كأنه جرّد الخاص من العام وأفرد بالذكر تفضيلا نحو قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى «٤» على ما في الإتقان ويجيء في لفظ العطف أيضا. ومنها خلوّ البيت من الردف والتأسيس. والقافية المشتملة على التجريد تسمّى مجرّدة، وهذا المعنى يستعمل في علم القوافي. ومنها ذكر ما يلائم المستعار له ويجيء في بيان الاستعارة المجرّدة وفي لفظ الترشيح. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم قالوا من المحسنات المعنوية التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة في كمالها فيه أي لأجل المبالغة في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر ذي الصفة، حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك

стр. 426

الصفة. قال الچلپي وهذا الانتزاع دائر في العرف، يقال: في العسكر ألف رجل وهم في أنفسهم ألف، ويقال، في الكتاب عشرة أبواب وهو في نفسه عشرة أبواب. والمبالغة التي ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء لأنهم لا يفعلون ذلك إلّا للمبالغة انتهى. ويجري التجريد بهذا المعنى في الفارسي أيضا، ومثاله على ما في جامع الصنائع: قوله: إنّ حسن روحك من النّضارة جعل منك بستانا ولكنه بستان من كلّ ناحية تبدو فيه مائة أثر للسّهام «١». ثم التجريد أقسام. منها أن يكون بمن التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق حميم، أي بلغ فلان من الصداقة حدا صحّ معه أي مع ذلك الحد أن يستخلص منه صديق حميم آخر مثله في الصداقة. ومنها أن يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به البحر أي بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة. وزعم بعضهم أنّ من التجريدية والباء التجريدية على حذف مضاف، فمعنى قولهم لقيت من زيد أسدا لقيت من لقائه أسدا والغرض تشبيهه بالأسد، وكذا معنى لقيت به أسدا لقيت بلقائه أسدا، ولا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا: لي من فلان صديق حميم، لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق فليتأمل. ومنها ما يكون بباء المعيّة والمصاحبة في المنتزع كقول الشاعر: وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى. بمستلئم مثل الفتيق المرحّل. المراد بالشوهاء فرس قبيح الوجه لما أصابها من شدائد الحرب، وتعدو أي تسرع، صارخ الوغى أي مستغيث الحرب، والمستلئم لابس الدرع، والباء للملابسة، والفتيق الفحل المكرم عند أهله، والمرحل من رحل البعير أشخصه من مكانه وأرسله. والمعنى تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب، بالغ في اتصافه بالاستعداد للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر لابس درع. ومنها ما يكون بدخول «في» في المنتزع منه نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ «٢» أي في جهنم وهي دار الخلد، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدّة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدّة. ومنها ما يكون بدون توسّط حرف كقول قتادة «٣»: فلئن بقيت لأرحلنّ لغزوة. نحو الغنائم أو يموت كريم. أي إلّا أن يموت كريم يعني بالكريم نفسه، فكأنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه، ولذا لم يقل أو أموت. وقيل تقديره أو يموت مني كريم، كما قال ابن جني «٤» في قوله تعالى يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «٥» عند من قرأ بذلك أنه أريد يرثني منه وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا وفيه نظر إذ لا حاجة إلى التقدير لحصول

стр. 427

التجريد بدونه كما عرفت. ومنها ما يكون بطريق الكناية نحو قول الشاعر «١»: يا خير من يركب المطي ولا. يشرب كأسا بكفّ من بخلا. أي يشرب الكأس بكفّ جواد، فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكفّ البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم، ومعلوم أنّه يشرب بكفّه فهو ذلك الكريم. ومنها مخاطبة الإنسان نفسه فإنّه ينتزع فيها من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام، ثم يخاطبه نحو: لا خيل عندك تهديها ولا مال. فليسعد النطق إن لم تسعد الحال. المراد بالحال الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الحال والمال والخيل. فائدة: قيل إنّ التجريد لا ينافي الالتفات بل هو واقع بأن يجرّد المتكلم نفسه من ذاته ويخاطبه لنكتة كالتوضيح في: تطاول ليلك بالإثمد. وردّه السيّد السّند بأنّ المشهور عند الجمهور أنّ المقصود من الالتفات إرادة معنى واحد في صور متفاوتة، والمقصود من التجريد المبالغة في كون الشيء موصوفا بصفة وبلوغه النهاية فيها بأن ينتزع منه شيء آخر موصوف بتلك الصفة، فمبنى الالتفات على ملاحظة اتّحاد المعنى، ومبنى التجريد على اعتبار التغاير ادعاء، فكيف يتصوّر اجتماعهما. نعم ربّما أمكن حمل الكلام على كلّ منهما بدلا عن الآخر. وأما أنّهما مقصودان معا فلا، مثلا إذا عبّر المتكلّم عن نفسه بطريق الخطاب أو الغيبة فإن لم يكن هناك وصف يقصد المبالغة في اتصافها به لم يكن ذلك تجريدا أصلا، وإن كان هناك وصف يحتمل المقام المبالغة فيه فإن انتزع من نفسه شخصا آخر موصوفا به فهو تجريد ليس من الالتفات في شيء، وإن لم ينتزع بل قصد مجرد الافتتان في التعبير عن نفسه كان التفاتا. هذا كله خلاصة «٢» ما في المطول وحواشيه. تجزئة النّسبة: [في الانكليزية] Division of fractions [ في الفرنسية] Division des fractions قد مرّ ذكرها في لفظ التأليف. والنسبة الحاصلة من التجزئة تسمّى بالنسبة المنقسمة. وقد يعبّر عن التجزئة بإلقاء عن نسبة أخرى على ما في بعض حواشي تحرير أقليدس. التّجلّي: [في الانكليزية] Manifestation ،transfiguration [ في الفرنسية] Manifestation ،transfiguration في اللغة بمعنى الظهور. وعند السالكين عبارة عن ظهور ذات الله وصفاته، وهذا هو التجلّي الرباني، ويتجلّى الروح أيضا. قال في مجمع السّلوك: التّجلّي هو عبارة عن ظهور الذّات والصفات الإلهية، وللروح أيضا نوع من التّجلّي، حينا صفات الروح تتجلّى مع ذات الرّوح، ويظنّ السالك أنّه تجلّي الحق، وهنا يجب على المريد أن يلجأ للمرشد كي ينجو من الهلاك. والفرق بين التجلّي الروحاني والتجلّي الربّاني هو أنّ التجلّي الروحاني يكون منه

стр. 428

اطمينان القلب، دون أن يتخلّص من شوائب الشّكّ والرّيب، ولا يمنحه كلّ الذوق الناشئ عن المعرفة. أمّا تجلّي الحقّ فإنّه بعكس ذلك تماما. وثانيا: يكون عن التجلّي الروحي الغرور والخيال، وينقص منه الطّلب والتّضرّع، وأمّا التجلّي الحقّاني فهو يظهر على خلاف ذلك فيبدّل الوجود بالعدم، ويزيد فيه الخوف والتضرع. والتجلّي الحقّاني نوعان: تجلّي الذات وتجلّي الصفات. وكلّ واحد منهما متنوّع، وهو موضّح في كتاب مرصاد العباد وأساس الطريقة من كتب السلوك. يقول الشيخ دستگير شيخ مينا ﵀: ما بين المشاهدة والمكاشفة والتجلّي فرق دقيق جدا لا يستطيع أيّ سالك أن يدركه. ويقول في مرصاد العباد: تكون المشاهدة مع التجلّي وبدونه. ويكون التجلّي مع المشاهدة وبدونها. لأنّ التجلّي من صفات الجمال فيكون مع المشاهدة. وإذا كان من صفات الجلال فيكون بدون مشاهدة، لأنّ المشاهدة من باب المفاعلة وهي تقتضي التّثنية. بينما التجلّي من صفات الجلال فمن مقتضاه نفي التّثنية وإثبات الوحدة. أمّا المشاهدة والتجلّي فلا تكون بدون مكاشفة. والمكاشفة بدون مشاهدة ولا تجلّي فهي كائنة. تم كلامه وحسنا يقول. ولكن بالنسبة إليّ يبدو لي مشكلا القول بوجود مشاهدة بدون تجلّي، لأنّ التجلّي عبارة عن ظهور الذّات والصّفات الإلهية؛ إذن لا تكون مشاهدة بدون تجلّي. انتهى كلام مجمع السلوك. «١» وفي الإنسان الكامل اعلم بأنّ الحقّ تعالى إذا تجلّى على العبد سمّي ذلك التجلّي بنسبته إلى الحق سبحانه تعالى شأنا إلهيا، وبنسبته إلى العبد حالا، ولا يخلو ذلك التجلّي من أن يكون الحاكم عليه اسما من أسماء الله تعالى أو وصفا من أوصافه، فذلك الحاكم هو المتجلّي. وإن لم يكن له وصف أو اسم مما بأيدينا من الأسماء والصفات الإلهيّة فحال اسم ذلك الولي المتجلّى عليه هو عين الاسم الذي تجلّى به الحق عليه، وذلك معنى قوله ﵇ «إنه سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من قبل» «٢» وقوله «اللهم إني أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك واستأثرت به في علمك» «٣». فالأسماء التي سمّاها «٣» بها نفسه هي التي نبّهنا عليها بأنها أسماء أحوال المتجلّى عليه. ومعنى

стр. 429

قوله أسألك أدعوك هو القيام بما يجب عليه من آداب ذلك المتجلّي، وهذا لا يعرفه إلّا من ذاق هذا المشهد انتهى. ويقول في كشف اللغات إنّه مذكور في شرح النّصوص بأنّ أهل الدين أخبروا الأمّة بأنّه جاء في الصحيح «إنّ الحقّ يتجلّى يوم القيامة في الخلق في صورة منكرة، فيقول: أنا ربّكم الأعلى، فيقولون: نعوذ بالله منك فيتجلّى في صورة عقائدهم فيسجدون له». إذن عند ما يظهر الحقّ بصور محدودة والكتاب ناطق بذلك: هو الظاهر والباطن، إذن حصل للعارف العلم بهذا المعنى بأنّ الظاهر ليس بهذه الصور إلّا على سبيل التجلّي، وذلك تمهيد للوجود المسمّى «١» باسم النّور، وهذا يعني وجود ظهور الحقّ بصور الأسماء في الأكوان، والأسماء هي صور إلهيّة. وذلك هو ظهور نفس الرحمن. شعر: كلّ الأشياء موجودة بهذا النفس كأنّما هذه الخزانة كلّها كرم. انتهى كلامه. «٢» التّجلّي الشّهودي: [في الانكليزية] Emanatist pantheism [ في الفرنسية] Panentheisme ،pantheisme emanatiste هو ظهور الوجود المسمّى باسم النور، وهو ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان التي هي صورها، وذلك الظهور هو نفس الرحمن الذي يوجد به الكلّ، كذا في الاصطلاحات الصوفية. التّجنيس: [في الانكليزية] Unification ،pun ،paronomasia [ في الفرنسية] Unification ،calembour ،paronomase عند بلغاء العرب والفرس سيعرف فيما بعد في الجناس. وعند المحاسبين هو جعل الكسور من جنس كسر معين ويسمّى بالبسط أيضا. والعدد الحاصل من التجنيس يسمّى مجنسا بالفتح ومبسوطا. مثلا أردنا تجنيس اثنين وثلاثين فبعد العمل حصل ثمانية أثلاث فالثمانية هي المجنّس والمبسوط، وطريقه معروف في كتب الحساب. والتجنيس المرفو: [في الانكليزية] Paronomasia ،pun [ في الفرنسية] Paronomase ،calembour سيأتي ذكره في الجناس. التّجويد: [في الانكليزية] Distinct recitation [ في الفرنسية] Recitation distincte في اللغة التحسين. وفي اصطلاح القرّاء تلاوة القرآن بإعطاء كلّ حرف حقّه من مخرجه وصفته اللازمة له من همس وجهر وشدّة ورخاوة ونحوها، وإعطاء كل حرف مستحقه مما يشاء

стр. 430

من الصفات المذكورة كترقيق المستفل وتفخيم المستعلي ونحوهما، وردّ كل حرف إلى أصله من غير تكلّف. وطريقه الأخذ من أفواه المشايخ العارفين بطريق أداء القرآن بعد معرفة ما يحتاج إليه القارئ من مخارج الحروف وصفاتها والوقف والابتداء والرسم. ومراتب التجويد ثلاثة: ترتيل وتدوير وحدر. والأول أتم ثم الثاني. فالترتيل التّؤدة وهو مذهب ورش «١» وعاصم «٢» وحمزة «٣». والحدر الإسراع هو مذهب ابن كثير «٤» وأبي عمرو «٥» والقالون «٦». والتدوير التوسط بينهما وهو مذهب ابن عامر «٧» والكسائي، وهذا هو الغالب على قراءتهم، وإلّا فكل منهم يجيز الثلاثة. ولا بدّ في الترتيل من الاحتراز عن التمطيط. وفي الحدر عن الاندماج إذ القراءة كالبياض إن قلّ صار سمرة وإن زاد صار برصا انتهى. وصاحب الاتقان جعل الترتيل مرادفا للتحقيق حيث قال: كيفيات القراءة ثلاث: إحداث التحقيق وهو إعطاء كلّ حرف حقه من إشباع المدّ وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات، وبيان الحروف وتفكيكها وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة، وملاحظة الجائزات من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرّك ولا إدغامه، وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ. ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط بتوليد الحروف من الحركات وتكرير الراءات وتحريك السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في الغنّات ونحو ذلك. وهذا النوع من القراءة مذهب حمزة وورش. الثانية الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وهو إدراج القراءة بسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك ممّا صحّت به الرواية، مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ وتمكّن الحروف بدون بتر حروف المدّ واختلاس

стр. 431

أكثر الحركات وذهاب صوت الغنّة والتفريط إلى غاية لا تصحّ به القراءة، وهذا النوع مذهب ابن كثير وأبي جعفر «١». ومن قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب «٢»، الثالثة التدوير وهو التوسّط بين المقامين من التحقيق والحدر وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن مدّ المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع، وهو مذهب سائر القرّاء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. ثم قال والفرق بين الترتيل وبين التحقيق فيما ذكره بعضهم أنّ التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبّر والتفكّر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا. فائدة: في شرح المهذّب «٣» اتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع، قالوا وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. وقالوا: واستحباب الترتيل للمتدبّر ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب، ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. وفي النّشر اختلف: هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها؟. وأحسن بعض أئمتنا فقال: إنّ ثواب قراءة الترتيل أجلّ قدرا وثواب الكثرة أكثر عددا، لأن بكل حرف عشرة حسنات. وفي البرهان للزركشي كمال الترتيل تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه وأن لا يدغم حرفا في حرف. وقيل هذا أقله. وأكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدّد أو تعظيما لفظ به على التعظيم، انتهى ما في الاتقان. التّجويف: [في الانكليزية] Cavity [ في الفرنسية] Cavite عند الأطباء هو الفضاء الحاصل في باطن العضو الحاوي بشيء ساكن. وقولهم باطن العضو احتراز عن التقعّر فإنه في ظاهر العضو كباطن الراحة. وقولهم بشيء ساكن احتراز عن الحاوي المتحرّك، فإنه يسمى مجرى، هكذا في الأقسرائي. وأمراض التجاويف المسمّاة بأمراض الأوعية أيضا يجيء في لفظ المرض. التّحجّر: [في الانكليزية] Petrification ،hardening ،stiffness [ في الفرنسية] Petrification ،durcissement ،ankylose هو ورم صغير ينجمد ويتحجّر في العين، كذا في بحر الجواهر. التّحديث: [في الانكليزية] Information ،narration ،bringing back the words of others [ في الفرنسية] Information ،narration ،rapporter les propos d'un autre لغة الإخبار. وعند المحدّثين إخبار خاص بما سمع من لفظ الشيخ، أي إخبار خاص بحديث سمع الراوي بلفظه من الشيخ وهو الشائع عند المشارقة ومن تبعهم. وأمّا غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. فعلى القول الشائع يحمل ما إذا قال: حدّثنا على السماع من الشيخ، وفيما إذا قال أخبرنا على

стр. 432

سماع الشيخ، وكلاهما أي التحديث والإخبار عندهم من صيغ الأداء، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وقال الحافظ في فتح الباري في كتاب العلم: التحديث والإخبار والإنباء سواء عند أهل العلم بلا خلاف بالنسبة إلى اللغة. وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف. فمنهم من استمرّ على أصل اللغة وهذا رأي الزّهري ومالك وابن عيينة «١» ويحيي القطان «٢» وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة ورجّحه ابن الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنّه مذهب الأئمة الأربعة. ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن راهويه «٣» والنسائي «٤» وابن حبان وابن مندة «٥» وغيرهم. ومنهم من رأى التفرقة بين الصّيغ بحسب افتراق التحمّل، فيخصّون التحديث بما تلفّظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه، وهذا مذهب ابن جريج «٦» والأوزاعي والشافعي وابن وهب «٧» وجمهور أهل المشرق. ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني، ومن سمع من غيره جمع، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني، وهذا مستحسن وليس بواجب عندهم. وإنّما أرادوا التمييز بين أحوال التحمّل. وظنّ بعضهم أنّ ذلك على سبيل الوجوب فتكلّفوا في الاحتجاج عليه وله بما لا طائل تحته «٨». نعم يحتاج المتأخّرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلّا يختلط لأنّه صار حقيقة عرفية عندهم، فمن تجوّز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدلّ على مراده وإلّا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز،

стр. 433

فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين، انتهى كلامه. التحذير: [في الانكليزية] Warning ،direct objet [ في الفرنسية] Avertissement ،complement d'objet direct في اللغة مصدر حذّر بتشديد الذال المعجمة بمعني ترسانيدن. وعند النحاة هو المفعول به بتقدير اتّق ونحوه مثل حذّر «١» وبعّد واجتنب. وذلك التقدير إمّا للتحذير مما بعده نحو إيّاك والأسد، أي اتّق إياك من مقارنة الأسد، فالمحذّر منه هو الذي وقع بعد إياك وهو الأسد، وإمّا لذكر المحذّر منه مكررا وطول الكلام به نحو الطريق الطريق أي اتّق الطريق، هكذا يفهم من شروح الكافية. التّحرّي: [في الانكليزية] Research ،inquiry [ في الفرنسية] Recherche ،enquete بالراء المهملة لغة الطلب، وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على الحقيقة. وإنّما قيد بالعبادات لأنهم كما قالوا التحرّي فيها قالوا التوخّي في المعاملات كما في المبسوط، كذا في جامع الرموز في فصل شروط الصلاة. وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الزكاة التحرّي في اللغة الطلب والابتغاء، وهو والتوخّي سواء، إلّا أنّ لفظ التوخّي يستعمل في المعاملات والتحرّي في العبادات. وفي الشريعة طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته، وهو غير الشكّ والظنّ، فالشك أن يستوي طرفا العلم والجهل، والظّنّ ترجّح أحدهما من غير دليل، والتحرّي ترجّح أحدهما من دليل يتوصّل به إلى طرف العلم، وإن كان لا يتوصّل به إلى ما يوجب حقيقة العلم واليقين انتهى كلامه. التّحريف: [في الانكليزية] Alteration [ في الفرنسية] Alteration في اللغة هو تغيير [الشيء] «٢» عن موضعه. وفي اصطلاح المحدّثين هو التصحيف، أي تغيير الحديث. وقيل بالفرق بينهما. وفي اصطلاح القرّاء تغير ألفاظ القرآن لمراعاة الصوت. وفي الاتقان ومن البدعة نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد، فيقولون في قوله: أَفَلا تَعْقِلُونَ، بحذف الألف ويمدّون ما لا يمدّ ليستقيم لهم الطريق الذي سلكوه، ينبغي أن يسمّى التحريف انتهى. وفي الدّقائق المحكمة بعد بيان مخارج الحروف هو أن يجتمعوا فيقرءون كلهم بصوت واحد، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويحافظون على مراعاة الأصوات خاصة. وفي اصطلاح أهل الجفر هو تكسير الزمام، وفي رسالة مرسومة بأنواع البسط يقول: تكسير الزّمام: يعني: تحريف حروف الزّمام بهذا الطريق أي: حينما يكسرون فإنّهم يكتبون حرف آخر الزمام في أوّل السّطر، والحرف الأول للزّمام بدلا من الحرف الثاني، والحرف ما قبل الأخير للزمام بدلا من الحرف الثالث في أول السطر. والحرف الثاني من أول الزمام بدلا من الحرف الرابع. وهكذا على النحو إلى آخره. ثم يظهر هذا التحريف في كلّ سطر حتى يعود الترتيب إلى شكله الأول. وعلامة ذلك أن يأتي الحرف الأوّل للزمام في الأخير والحرف الثاني في الزمام حرفا أولا، فيصبح التكسير قد تمّ. وإن أرادوا سطرا آخر فنفس ذلك السطر سيكون سطر الزمام الأول. وما دام التحريف مستمرا في جميع أنواع البسط فإنّه يعود الزمام الأول ما عدا بسط التماذج حيث ينظر في هذا العمل: ما هي

стр. 434

الحروف المطلوبة؟ وكم عددها؟ وحسب عدد الحروف المطلوب تحريفها يكون التحريف. فمثلا: إذا كانت الحروف المطلوبة خمسة فالتحريف يكون لغاية خمسة أسطر. وإن كانت سبعة فسبعة وهكذا على المنوال. وفي بعض الصّور يبتدأ التحريف من الحرف الأول أي حرف الزمام الأول فيكتبونه في أول السطر الثاني والحرف الأخير في الثاني من السطر الثاني وهكذا يتمّون العمل لغايته «١». التّحريمة: [في الانكليزية] Prohibition ،forbiddingness [ في الفرنسية] Prohibition ،interdition هي في اللغة جعل الشيء محرّما، سمّيت في الشرع التكبيرة الأولى في الصلاة لأنها تحرّم الأشياء المباحة قبل الشروع في الصلاة. فالتاء فيها للوحدة، وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وقيل للمبالغة كما في العلامة. والأول أظهر، كذا في البرجندي في فصل صفة الصلاة. التّحزين: [في الانكليزية] Saddening of the voice [ في الفرنسية] Attristement de la voix بالزاء المعجمة عند بعض متأخّري القرّاء أن يترك طباعه وعادته في التلاوة يأتي بها على وجه آخر كأنه حزين يكاد أن يبكي من خشوع وخضوع وهو منهي لما فيه من الرّياء، كذا في الدقائق المحكمة. التّحصيل: [في الانكليزية] Acquisition of science ٢ L Acquisition de la science في اللغة الجمع، وفي العرف العام جمع العلم مطلقا كذا في جامع الرموز. ويؤيده ما في البرجندي من أنّ التحصيل عام في تحصيل كل شيء، لكنه غلب استعماله في تحصيل العلوم. وعند أهل التعمية عبارة عن تحصيل حروف الاسم ويجيء في لفظ المعمى. وعند المنطقيين عبارة عن جعل القضية محصّلة بفتح الصاد المشدّدة، وهي عندهم قضية حملية يكون كلّ من موضوعها ومحمولها وجوديا بأن يكون السلب خارجا من مفهومي الموضوع والمحمول جميعا سواء كانت موجبة كقولنا: زيد كاتب، أو سالبة كقولنا: زيد ليس بكاتب. سمّيت بها لكون كلّ واحد من الطرفين فيها وجوديّا محصّلا. وربما يخصّص اسم المحصّلة بالموجبة وتسمّى السالبة بسيطة لأنّ البسيط ما لا جزء له، وحرف السلب وإن كان موجودا فيها إلّا أنّه ليس جزءا من طرفيها ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ السلب ولفظ المعدولة. التّحضيض: [في الانكليزية] INcitation ،exhortation [ في الفرنسية] Incitation ،exhortation في اللغة البعث، وعند أهل العربية طلب الشيء بحثّ وإزعاج على ما ذكر في المغني في بحث الّا ولولا، حيث ذكر هناك أن العرض والتحضيض معناهما طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين وتأدّب والتحضيض من أنواع الإنشاء.

стр. 435

التّحقّق: [في الانكليزية] Identification ،indubitableness [ في الفرنسية] Identification ،indubitabilite هو عند الأشاعرة مرادف للثبوت والكون والوجود. وعند المعتزلة مرادف للثبوت وأعم من الكون والوجود ويجيء في لفظ المعلوم. ثم التحقق قسمان: أصلي وهو أن يكون التحقق حاصلا لشيء في نفسه قائما به، وإمّا تبعي وهو أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلّق به على قياس الحركة الذاتية والتبعية، كذا في شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة. التّحقيق: [في الانكليزية] Verification ،realization ،divine manifestation [ في الفرنسية] Verification ،realisation ،manifestation divine هو في عرف أهل العلم إثبات المسألة بالدليل كما أنّ التدقيق إثبات الدليل بالدليل، كذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية بديع الميزان. وعند الصوفية هو ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية كذا في كشف اللغات. وعند القرّاء هو إعطاء كلّ حرف حقّه وقد سبق في لفظ التجويد. التّحلّل «١»: [في الانكليزية] Delirium ،hallucination vomiting [ في الفرنسية] Delire ،hallucination ،vomissement عند الأطباء هو استفراغ غير محسوس ويقال له التحليل أيضا، كذا في بحر الجواهر. ويطلق التحلّل أيضا على البحران الذي يكون في مدّة طويلة إلى الصحة كما مرّ. التّحليل: [في الانكليزية] Vomiting ،suppression of the ٢ L copula [ في الفرنسية] Vomissement ،suppression de la copule عند الأطباء هو التحلّل. وعند المحاسبين هو العكس. وعند المنطقيين ويسمّى بالانحلال أيضا عبارة عن حذف ما يدلّ على العلاقة بين طرفي القضية من النسبة الحكمية، أي حذف أداة تدلّ على الربط بين الطرفين، سواء كان ربطا حمليا أو شرطيا، ويجيء في لفظ القضية. وقد يطلق التحليل عندهم على معنيين آخرين سبق ذكرهما في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية في الأنحاء التعليمية. وعند أهل التعمية اسم لعمل من الأعمال التسهيلية ويقول مولانا عبد الرحمن الجامي من رسالته: التحليل عبارة عن معنى الشعري المفرد، وباعتبار آخر: نوع من اللغز المعمّى مركّب من شيئين أو أكثر، ومثاله في البيت التالي: بسبب العربدة كنت أجادل ومن الجهل كنت ألوم أهل الحال فمن هذا البيت نستخلص اسم «عماد». فمن لفظ عربدة حرف العين ثم يضاف إليه «ما» وحرف «د» من جدال بعد حذف رأس الكلمة وهو «ج» فيبقى لدينا كلمة «عماد» «٢». التّحميض: [في الانكليزية] Acidification [ في الفرنسية] Acidification بالميم هو القلي يستعمل في قلي البزور كالشّونيز- الحبة السوداء- ونحوه، وطريقه أن توضع البزور في قدر وتوقد النّار تحته حتى يخرج لها الرائحة، كذا يفهم من بحر الجواهر والأقسرائي.

стр. 436

تحميل الواقع: [في الانكليزية] Personification ،incarnation ،materialization [ في الفرنسية] Personification ،incarnation ،concretisation هو عند البلغاء عبارة عن أنّ الوجود العيني يظهر له في وقوعه الحالي حمل لطيف، ثم يبين السبب في ذلك أنّ ذلك الشيء انبثق منه ذلك الغرض. وذلك الحال من هذا المعنى قد حصل. ومثال ذلك في وصف عمود من الحجر: والمعنى: «ما أن وضع الملك قرب العمود أحماله»، هذا أحد المعاني التي يمكن ترجمتها لأنّ كلمة بار لها عدد كبير من المعاني وهناك احتمال آخر يقوّي رواية البيت نفسه في آخر الصفحة: «حين أذن الملك بالورود عليه قرب العمود». حتى نهض العمود واقفا أمامه على قدم واحدة، كذا في جامع الصنائع «١». التّحويل: [في الانكليزية] Passage from cross -reference to another ،attribution ،transformation [ في الفرنسية] Passage d'un renvoi a un autre ،attribution ،transformation عند المحدّثين هو الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر. قالوا إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتب عند الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر ح مفردة مهملة إشارة إلى التحويل من أحدهما إلى آخر وهو الأصح. وقال ابن الصّلاح لم يأتنا ممن يعتمد بيانه، غير أني وجدت بخطّ الحفّاظ في مكانها صح، وهو مشعر بأنه رمز إلى صح لئلّا يتوهّم سقوط إسناد حديث هذا الإسناد من الكتابة، وهذا إسناد حديث آخر لئلّا يركّب الإسنادان إسنادا واحدا. وقيل هي لمجرد الحيلولة كناية من الحائل فلا يتلفّظ بشيء. وحكي عن المغاربة أنهم يقولون عنده الحديث، هكذا يفهم من خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري شرح البخاري. وعند المنجمين انتقال أي توجّه الكوكب من آخر برج إلى أول برج آخر كانتقال الشمس من الدرجة الأخيرة من الحوت إلى الدرجة الأولى من الحمل، ويسمّى بالطول أيضا. والبعض على أنّ نقل الكواكب من موضع إلى موضع آخر مطلقا، أي سواء كان من برج إلى برج آخر أو لا يسمّى تحويلا على ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ «٢» بيگى «٣» في باب معرفة الاتصالات. وتحويل القمر يسمّى انتقالا، قالوا تحويلات القمر تسمّى انتقالات. وعند المحاسبين صرف الكسر من مخرج إلى مخرج آخر أي تغيير نوع من الكسر إلى نوع آخر، أعني أنّ التحويل عبارة عن تغيير المنسوب إليه إلى عدد إذا أخذ ذلك الكسر منه انتسب منه نسبة تعدّ من الصنف الأول، وطريقه أن يضرب عدد الكسر في المخرج المحوّل إليه ويقسم الحاصل على مخرجه أي مخرج ذلك الكسر المحول، فالخارج هو الكسر المطلوب من المخرج المحوّل إليه فإذا قيل النصف كم سدسا يعني أردت تحويل النصف إلى الأسداس، فاضرب صورة النصف أي الواحد في الستة التي هي مخرج السّدس فيحصل ستة ثم أقسم الستة على الاثنين الذي هو مخرج النصف فيخرج الثلاثة بعد العمل، وهو ثلاثة أسداس، هكذا في شرح

стр. 437

خلاصة الحساب. التحيّز: [في الانكليزية] Spatialization (to occupy a space) [ في الفرنسية] Spatialisation (occuper un espace) هو الحصول في المكان على ما في شرح المواقف في مقدمة الموقف الثالث. وهذا وإن كان في نفسه صحيحا باعتبار ترادف الحيّز والمكان، لكن أولى أن يفسّر بالحصول في الحيّز لكونه صحيحا مطلقا سواء اعتبر ترادفهما أو لا. التخدير: [في الانكليزية] Anaesthesia [ في الفرنسية] Anesthesie هو مقابل اللذع وهو تبريد للعضو بحيث يصير جوهر الروح الحامل لقوة الحسّ والحركة باردا في مزاجه غليظا في جوهره، فلا تستعملها القوى النفسانية. تخريج المناط: [في الانكليزية] Convenience [ في الفرنسية] Convenence هو عند الأصوليين الإخالة والمناسبة وسيجيء. التّخصيص: [في الانكليزية] P articularization [ في الفرنسية] P articularisation هو في اللغة تمييز بعض الجملة بحكم. ولذا يقال خصّ فلان بكذا كذا في كشف البزدوي. وفي عرف النحاة تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات، وتقليل الاشتراك الحاصل في المعارف عندهم لا يسمّى توضيحا، بل التوضيح عندهم رفع الاحتمال الحاصل في المعرفة وهذا هو المراد بالتخصيص والتوضيح في قولهم: الوصف قد يكون للتخصيص وقد يكون للتوضيح. وقد يطلق التخصيص على ما يعمّ تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال، وتحقيق ذلك أنّ الوصف في النكرات إنما يقلّل الاحتمال والاشتراك، وفي المعارف يرفعه بالكلية، فإنّ رجلا في قولك رجل عالم كان يحتمل على سبيل البدلية جميع أفراده، وبذكر العالم قد زال الاحتمال حيث علم أن ليس المراد غير العالم، وبقي الاحتمال بالنسبة إلى أفراد العالم. وأما زيد في قولك زيد التاجر عند اشتراكه بين التاجر وغيره فكان محتملا لهما، وبذكر الوصف ارتفع ذلك الاحتمال بالكليّة. لا يقال قد يرتفع الاحتمال بذكر الوصف في النكرات كما إذا لم يكن الموصوف إلّا واحدا، وقد لا يرتفع في المعارف كما إذا كان الموصوف بالتجارة من المسمين بزيد متعددا، لأنّا نقول مفهوم النكرة الموصوفة كلّي وإن كان منحصرا في فرد بحسب الواقع فلم يرتفع الاحتمال بالكليّة نظرا إلى المفهوم، وعند كون الموصوف بالتجارة من المسمين بزيد متعددا يجب ذكر الصفة الرافعة للاحتمال لأنه إنما يستعمل في واحد منهم بعينه وذكر الوصف لدفع مزاحمة الغير ليتعين المراد، فيجب ذكر ما يعين المراد «١» بخلاف النكرة فإنها تستعمل في مفهومها الكلّي. ولذا تكون حقيقة وإن قيّدت بوصف لا توجد إلّا في واحد. ثم كون الوصف رافعا للاحتمال في سائر المعارف محلّ تردّد. اعلم أنّ الاشتراك والاحتمال إمّا معنوي أي ناشئ من المعنى كما في النكرات وإما لفظي أي ناشئ من اللفظ، سواء كان بحسب الأوضاع المتعدّدة كما في المشترك اللفظي بالقياس إلى أفراد معنى واحد فهو ناشئ من المعنى من قبيل الاشتراك المعنوي، أو بحسب وضع واحد كما في سائر المعارف. فإنّ المعرّف بلام العهد الخارجي مثلا كالرجل

стр. 438

يصلح أن يطلق على خصوصية كلّ فرد من المفهومات الخارجية إمّا لأنه موضوع بإزاء تلك الخصوصيات وضعا عاما وإمّا لأنه موضوع لمعنى كلّي ليستعمل في جزئياته لا فيه. وأيّا ما كان فالاحتمال ناشئ من اللفظ فقال السيّد السّند: الظاهر أنهم أرادوا الاشتراك المعنوي، لأنّ التقليل إنّما يتصور فيه بلا تمحّل كما في رجل عالم فلا تكون جارية في قولنا عين جارية صفة مخصصة، وقد يتمحّل فيحمل الاشتراك على ما هو أعمّ من المعنوي واللفظي وتجعل جارية صفة مخصصة لأنها قللت الاشتراك بأن رفعت مقتضى الاشتراك اللفظي وهو احتمال العين لمعانيه [وعينت معنى واحدا] «١» فلم يبق في عين جارية إلّا الاشتراك المعنوي بين أفراد ذلك المعنى. وصاحب الأطول قال: الظاهر أنّ التخصيص محمول على إزالة الاشتراك لفظيا كان أو معنويا إمّا في الجملة أو بالكلية، إلّا أنه فسّر بتقليل الاشتراك لأنه الغالب في التخصيص، وقلّما يبلغ مرتبة الإزالة بالكليّة. فإن قلت الرجل العالم خير من الجاهل في صورة الاستغراق لا يتصور أن يكون لتقليل الاحتمال، إذ لا احتمال للمستغرق بل لتقليل الشمول، فهل يجعل تقليل الشمول من التخصيص؟ قلت: قرينة الاستغراق تقوم بعد الوصف فالوصف لتقليل الاحتمال والقرينة لتعمّم ما رفع فيه بعض الاحتمال، فيكون الوصف فيه مخصصا. فإن قلت لا يتمّ ذلك في كلّ رجل عالم، قلت: دخل الكلّ على الموصوف، ولذا لا يمكن وصف الكلّ بل يجب إجراء الوصف على المضاف إليه ولو جعل تقليل الاشتراك عبارة عن رفع الاحتمال أو إزالة بعض الشمول لأنّ مقتضى الاشتراك قد يكون الشمول وإن كان الأكثر الاحتمال لهان الأمر انتهى. وفي عرف أهل المعاني هو القصر وسيجيء. وفي عرف الأصوليين يطلق على معان. منها قصر العام على بعض مسمياته، وهذا مصطلح الشافعية والمالكية. فقيل المراد بالمسميات أجزاء المسمّى للقطع بأنّ الآحاد كزيد وعمرو مثلا ليس من أفراد مسمّى الرجال إذ مسمّاه ما فوق الاثنين من هذا الجنس، لكنّ التحقيق على ما يجيء في لفظ العام أنها الآحاد التي دلّ العام عليها باعتبار أمر اشتركت فيه، وهو معنى مسميات العام لا أفراد مدلوله. ولولا أنهم جوّزوا التخصيص بمثل الاستثناء إلى الواحد لجاز جعل مسمّيات صيغة الجمع هي الجماعات لا الآحاد، فيتناول التعريف ما اريد به جميع المسميات أولا ثم أخرج بعض كما في الاستثناء، وما لم يرد به إلّا بعض مسمياته ابتداء كما في غيره. فالمراد بالكافرين في مثل اقتلوا الكافرين إلّا أهل الذمّة، جميع الكفار ليصحّ إخراج أهل الذمّة، فيتعلق الحكم، فيكون القصر على البعض باعتبار الحكم فقط. وفي مثل اقتلوا الكافرين ولا تقتلوا أهل الذمّة يتبيّن أنّ المراد بالكافرين غير أهل الذمّة خاصّة، فيكون القصر على البعض باعتبار الدلالة والحكم جميعا، ويكون معنى القصر في الأول أنّ اللفظ الذي يتناول جميع المسمّيات قد اقتصر الحكم على بعضها، وفي الثاني أنّ اللفظ الذي كان يتناول في نفسه قد اقتصرت دلالتها على البعض خاصّة، وحينئذ يندفع ما يتوهّم من أنّ اللفظ إن كان على عمومه فلا قصر، وإن وجدت قرينة صارفة عنه فلا عموم ولا قصر «٢». وقال أبو الحسين هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب. ويردّ عليه أنّ ما أخرج فالخطاب لم يتناوله. وأجيب بأنّ المراد ما

стр. 439

يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصّص كقولهم خصص العام وهذا عام مخصّص. ولا شكّ أنّ المخصّص ليس بعام، لكن المراد به كونه عاما لولا تخصيصه، وهذا ظاهر في غير استثناء. وأمّا في الاستثناء فاللفظ عام يتناول الجميع، وإن لم يكن الخطاب أي الحكم عاما فعبارة أبي الحسين يفتقر إلى هذا التأويل في الاستثناء وغيره، وفي الإخراج أيضا لاقتضائه سابقية الدخول. وقولنا قصر العام على بعض مسمياته إنّما يفتقر إليه في غير الاستثناء فيكون أولى. وبعضهم لم يفرّق بين العام والخطاب فزعم أنّ عبارة أبي الحسين لا يفتقر إلى التأويل لأنّ الخطاب في نفسه متناول لذلك البعض المخرج. وقيل هو تعريف أنّ العموم للخصوص والمراد بالتخصيص هو الاصطلاحي وبالخصوص اللغوي، كأنه قيل: التخصيص تعريف أنّ المراد باللفظ الموضوع لجميع الأفراد هو البعض منها فلا دور ولا تساوي [بين] «١» الحدّ والمحدود في الجلاء والخفاء، باعتبار أنّ من عرف حصول الخصوص عرف تحصيل الخصوص وبالعكس لأنّ الخصوص اللغوي قد عرف والتخصيص الاصطلاحي بعد لم يعرّف. وقيل هو بيان ما لم يرد باللفظ العام. ومنها قصر العام على بعض أفراده بكلام مستقل مقترن أي غير متراخ، وهذا مصطلح الحنفية. فبقيد الكلام خرج المخصص الغير الكلامي فإنه ليس بتخصيص اصطلاحي، نحو العقل في قوله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ «٢» فإنّ العقل يخصص ذات الله تعالى. والحسّ في نحو قوله تعالى وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ «٣» فإنّ الحسّ يخصص ما لم يكن في ملك بلقيس. والعادة في نحو لا يأكل الرأس فإنه لا يتناول رأس الطير مثلا وبقيد المستقل خرج غير المستقل وهو الكلام الذي يتعلق بصدر الكلام أي ما هو صدر ومقدّم في الاعتبار سواء كان مقدما في الذّكر أو لم يكن، فلا يردّ الشرط المقدم على الجزاء، فإنّه مؤخّر اعتبارا. وكذا لا يردّ الاستثناء المقدّم على المستثنى منه ونحو ذلك. ولا يكون تاما بنفسه حتى لو ذكر منفردا لا يفيد المعنى فإنّه ليس بتخصيص عند الحنفية، بل إن كان بإلّا وأخواتها فاستثناء، وإلّا فإن كان بأن يؤدي مؤدّاها فشرط، وإلّا فإن كان بإلى وما يفيد معناها فغاية، وإلّا فصفة أو غيرها. وبقيد المقترن خرج النسخ فإنّه إذا تراخى دليل التخصيص يسمّى نسخا لا تخصيصا. ومنها قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقلّ وبهذا المعنى يطلق التخصيص أيضا عند الحنفية. وبهذا الاعتبار يقال النسخ تخصيص، فله عندهم معنيان. ومما ينبغي أن يعلم أنّه ليس معنى القصر عند الحنفية ثبوت الحكم للبعض ونفيه عن البعض، فإنّ هذا قول بمفهوم الصفة والشرط وهو خلاف مذهبهم بل المراد من القصر أن يدلّ على الحكم في البعض ولا يدلّ في البعض الآخر لا نفيا ولا إثباتا حتى لو ثبت ثبت بدليل آخر، ولو انعدم انعدم بالعدم الأصلي وأنّه لا بدّ في التخصيص من معنى المعارضة، ولا يوجد ذلك في الدليل الغير المستقل فإنّ الاستثناء مثلا لبيان أنّه لم يدخل تحت الصدر، لا أنّ هناك حكمين، أحدهما معارض للآخر، كما يوجد في الدليل المستقل. ومنها قصر اللفظ على بعض مسمياته وإن لم يكن ذلك اللفظ عاما فهذا أعمّ من المعنى الأول. وهذا كما يقال للعشرة إنّه عام باعتبار تعدد آحاده مع

стр. 440

القطع بأنّ آحاده ليست مسمياتها، وإنّما مسمياتها العشرات، فإذا قصر العشرة مثلا على خمسة بالاستثناء عنه قيل قد خصّص، وكذلك المسلمون للمعهودين نحو: جاءني مسلمون فأكرمت المسلمين إلّا زيدا فإنّهم يسمّون المسلمين عامّا والاستثناء عنه تخصيصا له. اعلم أنّ التخصيص كما يطلق على القول كما عرفت كذلك قد يطلق تجوّزا على الفعل وكذلك النسخ، صرّح بذلك في العضدي في مباحث السنة. تقسيم التخصيص بالمعنى الأول: قالوا المخصّص ينقسم إلى متّصل ومنفصل لأنّه إمّا أن لا يستقل بنفسه أو يستقل، والأول المتصل والثاني المنفصل. والمخصّص المتصل خمسة: الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض نحو جاءني القوم أكثرهم. والمنفصل إمّا كلام أو غيره كالعقل نحو خالق كل شيء، فإنّ العقل هو المخصّص للشيء بما سوى الله تعالى، وتخصيص الصبي والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل، وكالحسّ نحو أوتيت من كل شيء، وكالعادة نحو لا نأكل رأسا فإنه يقع على ما يتعارف أكله مشويا، وكالتشكيك نحو كل مملوك لي حرّ لا يقع على المكاتب؛ فهذا أي التخصيص بالمستقل تخصيص اتفاقا بين الحنفية والشافعية والمالكية، بخلاف التخصيص بغير المستقل فإنه مختلف فيه كما عرفت. هذا كلّه هو المستفاد من كشف البزدوي والتلويح والعضدي وحاشية التفتازاني. تخصيص العلّة: [في الانكليزية] Designation of the cause ،to quash a sentence [ في الفرنسية] Designation de la cause ،cassation d'un jugement عند الأصوليين هو أن يقول المجتهد: كانت علّتي صفة مؤثرة، لكن تخلّف الحكم عنها بمانع، كذا في نور الأنوار شرح المنار ويجيء في لفظ النقض أيضا. التخفيف: [في الانكليزية] Lightening [ في الفرنسية] Allegement هو ضد التشديد ومنه أنّ المخففة والنون الخفيفة. وقد يطلق على إسكان الحرف أيضا كما في فتح الباري. وقد مرّ في لفظ التثقيل أيضا. وتخفيف الهمزة عند الصرفيين يطلق على تغيير الهمزة بالقلب أو الحذف أو الإسكان كما ورد في لفظ الإعلال. والهمزة المخففة تسمّى همزة بين بين كما في الصراح ويجيء في لفظ التسهيل. التّخلخل: [في الانكليزية] Thickening ،rarefaction [ في الفرنسية] Epaississement ،rarefaction عند الحكماء يطلق على معان وكذا التكاثف الذي يقابله تقابل التضاد. منها ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضمّ إليه جسم آخر، وهو التخلخل الحقيقي، ويقابله التكاثف الحقيقي وهو انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه شيء من أجزائه أو من جسم غريب كما في الاندماج وهما حينئذ من أنواع الحركة في الكمّ. فبقيد الزيادة في حدّ التخلخل خرج التكاثف والذبول والهزال والانتقاص الصناعي ورفع الورم لأنّ الكلّ انتقاص. وبقيد من غير أن ينضم إليه خرج النموّ والسّمن والانتفاش. وأيضا في الانتفاش تباعد الأجزاء لا ازدياد حجم الجسم فتأمّل. وفيه بحث وهو أنّ كلّ واحد من الورم والأجزاء الزائدة الصناعية إمّا أن يكون بانضمام الغير أو لا. فعلى الأوّل يختلّ حدّ السّمن، وعلى الثاني يختلّ حدّ التخلخل. ويمكن الجواب بأن كلّ واحد منها ليس على نسبة طبيعية أصلا بخلاف السّمن والتخلخل فإنهما قد يكونان كذلك فلا اختلال في حدّ أحدهما. وحاصل تعريف التخلخل هو

стр. 441

ازدياد أجزاء الجسم على نسبة طبيعية في الجملة من غير انضمام الغير. والذي يدلّ على ثبوت التخلخل والتكاثف هو أنّ الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فظاهر أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صغر حجمه ثم عاد ذلك الجزء، أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول، بل صغر حجمه بلا انفصال وهو التكاثف ثم ازداد بلا انضمام وهو التخلخل. ومنها الانتفاش بالفاء وهو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويتداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش، ويقابله التكاثف بمعنى الاندماج وهو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه، وهما بهذين المعنيين من الحركة في الوضع، فإنّ الأجزاء بسبب حركتها الأينية «١» إلى التباعد أو التقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض. وفي بحر الجواهر إنّ اطلاق التخلخل والتكاثف على المعنى الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز. ومنها رقّة القوام ويقابله التكاثف بمعنى غلظ القوام وهما بهذين المعنيين من الحركة في الكيف. وظاهر كلام المواقف يدلّ على أنّ الإطلاق على المعنيين الأولين باشتراك اللفظ وعلى الثالث مجاز. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في مباحث الحركة. التخلّص: [في الانكليزية] Disengagement ،euphenism [ في الفرنسية] Desengagement ،euphenisme عند البلغاء يطلق على إتيان المادح اسمه في المدح كما في جامع الصنائع. وعلى الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. قال في الإتقان في فصل المناسبة بين الآيات: ويقرب من الاستطراد أو حتى لا يكاد أن يفترقا. وحسن التخلّص وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلّا قد وقع الثاني بشدة الالتئام بينهما. وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم «٢» في قوله لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلّف، وقال إنّ القرآن إنما ورد على الاقتضاءات التي هي طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وليس كما قال، ففيه من التخلّصات العجيبة ما يحيّر العقول، وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر الأنبياء والقرون الماضية والأمم السابقة ثم ذكر موسى إلى أن قصّ حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمّته بقوله وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ «٣» وجوابه تعالى عنه، ثم تخلّص بمناقب سيّد المرسلين بعد تخلّصه لأمّته بقوله قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ «٤» فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي، وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله.

стр. 442

وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ «١» فتخلّص منه إلى وصف المعاد بقوله يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ «٢» إلى آخره. وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السّدّ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا «٣» فتخلّص منه إلى وصف حالهم بعد دكّه الذي هو من أشراط الساعة ثم النفخ في الصور ثم ذكر الحشر ووصف مآل الكفار والمؤمنين. وقال بعضهم: الفرق بين التخلّص والاستطراد أنك في التخلّص تركت ما كنت فيه بالكلّية وأقبلت على ما تخلّصت إليه، وفي الاستطراد تمرّ بذكر الأمر الذي استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنّك لم تقصد وإنّما عرض عروضا. قيل وبهذا يظهر أنّ ما في سورة الأعراف والشعراء من باب الاستطراد لا التخلّص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى ﵇ بقوله ومن قوم موسى إلى آخره، وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم. ويقرب من حسن التخلّص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر الأنبياء هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ «٤» فإنّ هذا القرآن نوع من الذكر. فلما انتهى ذكر الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لمّا فرغ قال: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ «٥» فذكر النار وأهلها. قال ابن الأثير في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علامة وكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر. ويقرب أيضا منه حسن المطلب. قال الزنجاني «٦» والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «٧». قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن المطلب وحسن التخلّص قوله تعالى حكاية عن إبراهيم فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ «٨» إلى قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ «٩» انتهى ما في الإتقان. التّخمة: [في الانكليزية] Indigestion [ في الفرنسية] Indigestion بالضم وفتح الخاء ناگوار شدن طعام وجزان أصله الوخمة قلبت الواو تاء. وعند الأطباء عبارة عن فساد الطعام في المعدة واستحالته إلى كيفية غير صالحة كما في بحر الجواهر. التّخيّل: [في الانكليزية] Imagination ،representation [ في الفرنسية] Imagination ،representation عند الحكماء هو إدراك الحسّ المشترك الصور وقد سبق في لفظ الإحساس. ويعرف أيضا بحركة النّفس في المحسوسات بواسطة

стр. 443

المتصرّفة ويجيء في لفظ الفكر. والتخيّل عند الشعراء هو أن يتخيّل الشاعر شيئا في ذهنه بسبب ارتباط بعض أوصاف ذلك الشيء، ويقال أيضا لهذا الأمر تصوّرا. ومثاله البيت الآتي: بما أنّ الملك أعطى الإذن بالورود عليه قرب العمود وقف العمود أمامه على قدم واحدة. كذا في جامع الصنائع. «١» التخييل: [في الانكليزية] Amphibology ،Polysemy ،suggestion [ في الفرنسية] Amphibologie (double sens) ،Polysemie ،suggestion . وهو مصدر من باب التفعيل. ويطلق على تصوّر وقوع النسبة ولا وقوعها من غير تردّد ولا تجويز، هكذا ذكر أبو الفتح والمولوي عبد الحكيم في مبحث التصور والتصديق. وعلى الإيهام، وعلى قسم من الاستعارة. ويقول في جامع الصنائع: التخييل هو أن يؤتى بلفظ مشترك بين عدّة معان بحيث يدلّ سياق الكلام على أحد المعاني ويكون فيه مراعاة للنظير، وبسبب طوق النظير فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني الذي هو غير تامّ، وهذه الصنعة البديعية قريبة من الإيهام والخيال، إلّا أنّ ثمة فرقا وهو أن الخيال فيه مجاز مصطلح أو مشتمل على لطيفة أو ضرب مثل، ويذهب الظنّ إلى المعنى الحقيقي. وفي الإيهام كلا المعنيين تامّان، لكن أحدهما قريب والثاني بعيد. والبعيد علّته سياق العبارة وإلّا فهو المراد. وهنا نفس ذلك المعنى تامّ إلّا أنّه بسبب طوق النظير، فإنّ الظنّ يسبق إلى المعنى الثاني وهو غير ثابت. وهذا النوع من المحسّنات البديعية غاية في اللّطف. مثال على ذلك: تمزق الكوكب قطعا من نور القمر وسخنت بسببه طبلة الشمس. فلفظ «حرارات» له معنيان: أحدها السخونة والثاني: قرع الدّفّ الذي يصنع في الأفراح. وهنا المعنى الأول هو المراد أي السخونة وهو معنى تامّ، إنّما بسبب ذكر الدّف في المصراع الثاني فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني. وهو معنى غير تامّ إلّا أنّه بسبب طوق النظير مليح ومقبول. ومثال آخر على هذا البيت التالي: يبلغ مائة (كره) طول صفه من الناس وأمّا في العرض فهو أكثر من النجوم. فكلمة «عرض» لها معنيان: أحدهما مناسب للطول والثاني: الجيش. والمعنى الثاني هو التامّ والمراد برغم أنّ العرض مناسب للطول إلّا أنّه غير مراد. «٢»

стр. 444

التّداخل: [في الانكليزية] Interference ،coincidence [ في الفرنسية] Interference ،coincidence يطلق على معان. الأول كون الشيئين بحيث يصدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر سواء كان بينهما عموم وخصوص مطلقا أو من وجه وقد سبق في لفظ التخالف. ويجيء أيضا في لفظ الماهية. والثاني كون العددين بحيث يعدّ أحدهما الآخر كعشرة وعشرين فإنّ العشرة تعدّ العشرين أي تفنيه «١» إذا ألقيت منه مرتين، فبينهما تداخل، وهذان العددان متداخلان، وهذا المعنى من مصطلحات المحاسبين. والثالث أن ينفذ أحد الشيئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير جوهرهما واحدا ويسمّى بالمداخلة أيضا. والشيء أعمّ من المادي والمجرّد فيدخل تداخل المجرّدات. وذكر الشيئين لبيان أقل ما يوجد فيه التداخل لا للاحتراز عن الأكثر. وقيل هو أن ينفذ أحد الشيئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير حجمهما واحدا، وحينئذ خرج تداخل المجرّدات. وبعضهم ذكر لفظ الجزء مكان لفظ الشيء ولا ضير في ذلك إذ المراد بالجزء هو الشيء. ويرد على التعريفين حلول الهيولى في الصورة. وأجيب بأن اتحاد جوهر الشيئين وحجمهما يستلزم اتحاد الوضع، ولا وضع للهيولى. ولذا عرّفه البعض بدخول الجواهر بعضها في بعض بحيث يتّحدان في الوضع والحجم. ويخرج من هذا التعريف أيضا تداخل المجردات إذ لا حجم للمجردات. إن قلت يخرج من جميع هذه التعريفات تداخل الأعراض قلت لا ضير في ذلك إذ هذه تعريفات للتداخل المستحيل وهو تداخل الجواهر بخلاف تداخل الأعراض فإنّه غير مستحيل. وقيل هو أن يكون أحد الجزءين داخلا في الآخر بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر والتداخل بالمعنى الاصطلاحي والدخول بالمعنى اللغوي، فلا دور «٢». والمراد بالإشارة الإشارة العقلية فدخل تداخل المجرّدات وخرج تداخل الأعراض لعدم كون العرض جزأ. نعم إذا أريد بالجزءين الشيئان وبالإشارة الحسّية لخرج تداخل المجرّدات ودخل تداخل الأعراض وحلول الصورة في الهيولى وحلول نحو الجسم التعليمي في الجسم الطبيعي. وقيل هو ملاقاة أحد الشيئين بكليته كلية الآخر بحيث يكون حيزهما ومقدارهما واحدا. وفيه أنّه لا يشتمل تداخل الجواهر الفردة إذ لا كلية فيها إذ لا تقبل القسمة أصلا. ويدفعه أنّه أراد بتمامه بتمام الآخر ولو بدل بقوله بعينه عين الآخر لكان أسلم وأخصر. هذا كله خلاصة ما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل إبطال الجزء الذي لا يتجزأ. التدارك: [في الانكليزية] Retraction [ في الفرنسية] Retraction عند البلغاء هو الاستدراك كما عرفت عن قريب، وقد مرّ. التدبيج: [في الانكليزية] Metaphor [ في الفرنسية] Metaphore بالموحدة مصدر من باب التفعيل مأخوذ من الديباج بمعنى جعل الشيء ذا ديباج أي ذا حسن وزينة، كما في حواشي المطوّل. وهو عند أهل البديع أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد بها التورية والكناية كقوله تعالى وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ «٣»: قال ابن أبي الإصبع: المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء وهي الطريقة التي كثر

стр. 445

السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء، كأنها في الخفاء والالتباس ضدّ البياض والطرف الأدنى في الخفاء السوداء والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الثلاثة. والهداية وكل علم نصب للهداية منقسمة إلى هذه القسمة. فالآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج كذا في الاتقان. وهذا مثال تدبيج الكناية. وأما مثال تدبيج التورية على ما في المطول فقول الحريري: فمذ اغبرّ العيش الأخضر وازورّ المحبوب الأصفر اسودّ يومي الأبيض وابيضّ فودي الأسود، فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد «١» هاهنا فيكون تورية. هذا وقد اعتبر صاحب الاتقان التدبيج صنعة على حدة واعتبره صاحب التلخيص من أنواع الطباق. قال صاحب المطول: لما كان هذا داخلا في تفسير الطباق لما بين اللونين من التقابل صرّح المصنف بأنه من أقسام الطباق وليس قسما من المحسّنات المعنوية برأسه. وقال: وتفسيره بأن يذكر المتكلم في معنى من المدح أو غيره ألوانا لقصد الكناية أو التورية، والمراد «٢» بالألوان ما فوق الواحد ومآل التفسيرين واحد. التدبير: [في الانكليزية] Lucidity ،conduct ،freeing ،art of direction [ في الفرنسية] Lucidite ،regime ،affranchissement ،art de la direction بالموحدة لغة التصرف أو التفكّر في عاقبة الأمور. وعند الأطباء التصرف في الأسباب باختيار ما يجب أن يستعمل نوعا ومقدارا ووقتا في الستة الضرورية. وكثيرا ما أراد به بقراط التصرف في الغذاء خاصّة من جهة اللطافة والغلظة والقلة والكثرة وغيرها. وقد يطلق على الحقنة مأخوذا من الدبر. وتدبير الروح هو إصلاح جوهره الذي لا يحصل إلّا بفعلين: أحدهما ترويح حاصل بالانبساط وثانيهما تنقية حاصلة بالانقباض، كذا في بحر الجواهر. والتدبير عند أهل الشرع إعتاق المملوك بعد الموت بلا فصل. وقيل عتقه بعد الموت وتعليق العتق بالموت فالمملوك مدبّر بالفتح والمالك مدبّر بالكسر. والمدبّر بالفتح نوعان: مطلق وهو من علّق عتقه بمطلق موت المولى، ومقيّد وهو من علّق عتقه إلى مدة غلب موته قبلها، كما تقول أنت حرّ إن مت إلى مائتي سنة كذا في جامع الرموز. وفي فتاوى عالمكير نقلا عن البدائع: المقيّد هو أن يعلّق عتق عبده بموته موصوفا بصفة أو مشروطا بشرط نحو أن يقول إن متّ من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حرّ، ونحو ذلك مما يحتمل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون كذلك، وكذا إذا ذكر مع موته شرطا آخر يحتمل الوجود والعدم فهو مدبّر مقيد. تدبير المنزل: [في الانكليزية] Home conduct [ في الفرنسية] Art menager من أنواع الحكمة العملية وقد سبق في المقدّمة وتسمى أيضا بعلم تدبير المنزل والحكمة المنزلية. التدقيق: [في الانكليزية] Verification of proofs [ في الفرنسية] Verification des preuves هو إثبات الدليل بالدليل كما أنّ التحقيق إثبات المسألة بالدليل، كذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية بديع الميزان، فالمدقّق أعلى مرتبة من المحقق. والمدقّق في اصطلاح

стр. 446

الصوفية هو الكامل الذي ظهرت له الأشياء على حقيقتها. وهذا المعنى إنّما يتيسر لمن تجاوز مرحلة الاستدلال بالحجّة والبرهان ووصل إلى مرتبة الكشف الإلهي وأصبح من أهل المشاهدة عيانا، بأنّ حقيقة كلّ الأشياء هي الحقّ. وأنّه لا وجود إلّا للواحد المطلق. وأمّا الموجودات الأخرى فهي مضافة له ليس إلّا. كذا في لطائف اللغات «١». التدليس: [في الانكليزية] Cheating ،smuggling ،swindle ،disguise [ في الفرنسية] Fraude ،escroquerie ،deguisement ،dol باللام في اللغة عيب كالا پوشيدن واختلاط واشتداد ظلام- إخفاء العيب في السلعة، واختلاط الظلام وشدّته-. وعند السبعية هو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ويجيء في لفظ السبعية. وعند المحدّثين هو إسقاط الراوي من إسناد الحديث بحيث يكون السقط من الإسناد خفيا أي غير واضح، فلا يدركه إلّا الأئمة الحذّاق المطّلعون على طريق الحديث وعلل الإسناد، وذلك الحديث يسمّى مدلسا بفتح اللام وفاعل هذا الفعل يسمّى مدلّسا بكسر اللام. والمدلّس ثلاثة أقسام: الأول أن يسقط اسم شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ويرتقي إلى شيخ شيخه «٢» أو من فوقه فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ موهم له، فلا يقول أخبرنا أو ما في معناه، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أنّ فلانا قال موهما بذلك أنّه سمعه ممن رواه عنه، وإنّما يكون تدليسا إذا كان المدلّس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمعه لكن من غيره. مثال ذلك ما روي عن علي بن حشرم «٣» قال عن ابن عيينة قال الزهري فقيل له أحدّثك الزهري؟ فسكت ثم قال: قال الزهري، فقيل له أسمعت من الزهري؟ فقال لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدّثني عبد «٤» الرزاق «٥» عن معمر «٦» عن الزهري، وهذا مكروه جدّا، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلّا ما صرّح فيه باتّصال كسمعت، والثاني تدليس التسوية بأن يسقط الضعيف من الإسناد، وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلّس الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني فيستوى الإسناد كله ثقات، وهذا أشرف أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية، فقد روى به عن ثقة آخر فيحكم له

стр. 447

بالصحة، وفي هذا غرور شديد. والثالث تدليس الشيوخ بأن يسمّي المدلّس شيخه الذي سمع منه بغير اسمه المعروف أو بنسبه أو بصفته «١» بما لم يشتهر به كيلا يعرف وهو جائز لقصد تيقظ الطالب واختباره ليبحث عن الرواة. فائدة: الفرق بين المدلّس والمرسل الخفي هو أنّ التدليس يختص بمن روى عمّن عرف لقاؤه إياه، فأمّا إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي. ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما. ويدلّ على ذلك إطباق المحدّثين على أنّ رواية المخضرمين كأبي عثمان «٢» وقيس بن أبي حازم «٣» عن النبي ﵌ من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان المعاصرة تكفي في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين لأنهم عاصروا النبي ﷺ ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا. وليس معنى المخضرمين إلّا جماعة تكون في عصره ﷺ ولم يعرف هل لقوه أم لا. وممن قال باشتراط اللقي في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر الرازي وكلام الخطيب في الكفاية يعضده وهو المعتمد، هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه والإرشاد الساري. التدوير: [في الانكليزية] Recitation ،meridian ،zodiac [ في الفرنسية] Recitation ،zodiaque ،meridien عند القرّاء هو التوسّط بين الترتيل والحدر وسبق في لفظ التجويد. وعند أهل الهيئة عبارة عن كرة سوى الكواكب غير شاملة للأرض مركوز في ثخن فلك خارج المركز بحيث تماس محدّبه بنقطة ومقعّره بنقطة أخرى، وحينئذ يكون قطره بقدر ثخن ذلك الفلك الخارج المركز، ولا يتصوّر لفلك التدوير مقعّر لعدم الاحتياج إلى مقعره فهو كرة مصمتة، ويتحرك مركزه بحركة الفلك الحامل له. ويطلق التدوير أيضا على منطقة التدوير مجازا من قبيل إطلاق المحلّ على الحال، وشكله يجيء في لفظ الفلك. التذكية: [في الانكليزية] Slitting ،purification ،purge [ في الفرنسية] Egorgement ،epuration ،purification في اللغة الذبح والاسم الذكاة. وفي الشريعة تسييل الدم النّجس كما في صيد المبسوط فيخرج المتردّية والنطيحة. وما قيل إنّ التذكية قطع الأوداج فلا معنى له مع أنه يخرج منه ذكاة الضرورة وهي المسمّى بذكوة الاضطرار وهي جرح أين كان من بدن الذبيحة عند الاصطياد، كما أن ذكاة الاختيار هي قطع الأوداج كذا في جامع الرموز. التذنيب: [في الانكليزية] Exhortation ،addition of a letter [ في الفرنسية] Exhortation ،addition d'une lettre على وزن تفعيل، وهو قريب من التنبيه، وبينهما فرق سيأتي بيانه. وهو عند الشعراء أن يزاد حرف في كلمة كي يستقيم وزن الشعر. ومثاله حرف الواو في كلمة «سخن» ومعناها كلام في هذا البيت: الكون موجود فهات الخمر الآن واملأ كأسا (سعته رطل) ولا تتحدث أمامه ومن هذا القبيل بشيء، زيادة حرف الألف

стр. 448

للإشباع من أواخر بعض الكلمات مثل كاخ في هذا البيت: ما أكثر القصور التي بناها (السلطان محمود الغزنوي) والتي بسبب ارتفاعها ألّفت هذه الرسالة «١» التذييل: [في الانكليزية] Pleonasm ،digression ،prolixity - [ في الفرنسية] Pleonasme ،digression ،prolixite عند أهل العروض هو الإذالة كما عرفت، وعند أهل المعاني نوع من أنواع إطناب الزيادة وهو أن تؤتى بجملة عقيب جملة والثانية تشتمل على معنى الأولى لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه، ويتقرّر عند من فهمه. ولا يخفى أنّ هذا يشتمل الجملة المؤكدة نحو إنّ زيدا قائم إنّ زيدا قائم، وجاء زيد جاء زيد. فبينه وبين التكرار عموم من وجه، وهو ضربان: ضرب أخرج مخرج المثل بأن تكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال كقوله تعالى وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً «٢» فقوله إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً تذييل لقوله وَزَهَقَ الْباطِلُ وتأكيد لمنطوقه وهو زهوق الباطل. وضرب لم يخرّج مخرج المثل بأن لم يستقل بإفادة المراد بل توقّف على ما قبله أو كان حكما جزئيا أو كليا لكنه لم يفش استعماله نحو قوله تعالى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ «٣» على وجه وهو أن يكون المعنى وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص فيكون متعلّقا بما قبله. في الإيضاح وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ «٤» وقوله أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ تذييل من الضرب الأول وقوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ من الضرب الثاني، فكلّ منهما تذييل على ما قبله انتهى. والمتبادر من هذا أنّ قوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ تأكيد لتأكيد وتذييل لتذييل. ويحتمل أن يقدّر كلاهما تذييلا لقوله وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ. ثم في جميع هذه الأمثلة تأكيد المنطوق. وأمّا تأكيد المفهوم فكما في قول النابغة: ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث أيّ الرجال المهذّب يعني لا تقدر على استبقاء مودة أخ حال كونك ممن لا تلمه، ولا تصلحه على شعث أي تفرق حال وذميم خصال أي الرجال المهذّب أي منقح الفعال مرضي الخصال. فصدر البيت دلّ بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد كذلك تقرير لأن الاستفهام فيه للإنكار أي لا مهذّب في الرجال. اعلم أنّ التذييل أعمّ من الإيغال من جهة أنّه يكون في ختم الكلام وغيره، وأخصّ منه من جهة أن الإيغال قد يكون بغير الجملة وبغير التأكيد، ومن جهة أنّ التذييل يجب أن لا يكون لها محل من الإعراب. هكذا يستفاد من الأطول والمطول وحواشيه والاتقان.

стр. 449

تر: [في الانكليزية] Easy ،light [ في الفرنسية] Facile ،leger كلمة فارسية ومعناها رطب، وفي فن البلاغة: هي الشعر السلس الذي لا تعقيد فيه، ويقابله الجاف، الذي ينافي الفصاحة والسلاسة. وهو طراز يسمّى بالفارسية: باحفصانه أي الوحشي. كذا في جامع الصنائع «١». التّراخي: [في الانكليزية] Removal ،postponement [ في الفرنسية] Eloignement ،ajournement بالخاء المعجمة لغة التباعد. وشرعا جواز تأخير الفعل عن وقته الأول إلى ظنّ الفوت فيشتمل تمام العمر. والتراخي ضد الفور وهو لغة الغليان، ثم استعير للسرعة ثم سمّي به الساعة التي لا لبث فيها، كما في قولهم يمين الفور. والمراد «٢» من الفور في الحجّ أن يعيّن أشهر الحج من العام الأول للأداء عند تحقّق شرائط الوجوب. والمراد «٣» من التّراخ في الحجّ أن لا يعين هذه الأشهر من العام الأول للأداء عند تحققها، كذا في جامع الرموز في كتاب الحج. الترادف: [في الانكليزية] Succession ،synonymy [ في الفرنسية] Succession ،synonymie لغة ركوب أحد خلف آخر. وعند أهل العربية والأصول والميزان هو توارد لفظين مفردين أو ألفاظ كذلك في الدلالة على الانفراد بحسب أصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة، وتلك الألفاظ تسمّى مترادفة. فبقيد اللفظين خرج التأكيد اللفظي لعدم كون المؤكّد منه والمؤكّد لفظين مختلفين. وبقيد الانفراد التابع والمتبوع نحو عطشان بطشان وإن قال البعض بترادفهما. وبقيد أصل الوضع خرج الألفاظ الدالة على معنى واحد مجازا، والتي يدلّ بعضها مجازا وبعضها حقيقة. وبوحدة المعنى خرج التأكيد المعنوي والمؤكد وبوحدة الجهة الحدّ والمحدود. قيل فلا حاجة إلى تقييد الألفاظ بالمفردة احترازا عن الحدّ والمحدود. وقد يقال إنّ مثل قولنا الإنسان قاعد والبشر جالس قد تواردا في الدلالة على معنى واحد من جهة واحدة بحسب أصل الوضع استقلالا، فإن سمّيا مترادفين فذلك وإلّا احتيج إلى قيد الإفراد وهو الظاهر. ويقابل الترادف التباين. واللفظان اللذان يكون معناهما اثنين واتفقا فيه مترادفان من وجه ومتباينان ومتخالفان من وجه، ففيهما اجتماع القسمين. فائدة: من الناس من ظنّ أنّ المتساويين صدقا مترادفان وهو فاسد، لأنّ الترادف هو الاتحاد في المفهوم لا في الذات، وإن كان مستلزما له. وأبعد منه توهّم الترادف في شيئين بينهما عموم من وجه كالحيوان والأبيض. ومنهم من زعم أنّ الحدّ الحقيقي والمحدود مترادفان وليس بمستقيم إذ الحدّ يدل على المفردات مفصلة بأوضاع متعددة بخلاف المحدود فإنه يدلّ عليها مجملة بوضع واحد فقد خرجا بوحدة الجهة. نعم الحدّ اللفظي والمحدود مترادفان ودعوى الترادف في الرسمي بعيد جدا. فائدة: زعم البعض أنّ المرادف «٤» ليس بواقع في اللغة. وما يظنّ منه فهو من باب اختلاف الذات والصفة، كالإنسان والناطق، أو اختلاف

стр. 450

الصفات كالمنشئ والكاتب، أو الصفة وصفة الصفة كالمتكلّم والفصيح، أو الذات وصفة الصفة كالإنسان والفصيح، أو الجزء والصفة كالناطق والكاتب، أو الجزء وصفة الصفة وأمثال ذلك. وقال لو وقع المترادف لعرى الوضع عن الفائدة لأن الغرض من وضع الألفاظ ليس إلّا إفادة التفهيم في حق المتكلّم واستفادة التفهّم في حق السامع، فأحد اللفظين يكون غير مفيد لأنّ الواحد كاف للإفهام، والمقصود حاصل من أحدهما، فلا فائدة في الآخر، فصار وضعه عبثا، فلا يقع عن الواضع الحكيم، هكذا في حواشي السلم. والحق وقوعه بدليل الاستقراء نحو قعود وجلوس للهيئة المخصوصة وأسد وليث للحيوان المخصوص وغيرها. ولا نسلّم التعري عن الفائدة بل فوائده كثيرة كالتوسّع في التعبير وتيسّر النظم والنثر إذ قد يصلح أحدهما للروي والقافية دون الآخر. ومنها تيسير أنواع البديع كالتجنيس والتقابل وغيرها. مثال السجع قولك ما أبعد ما فات وما أقرب ما [هو] «١» آت. فإنّه لو قيل بمرادف ما فات وهو ما مضى أو بمرادف ما [هو] «٢» آت وهو جاء أو يجيء أو غيرهما لفات السجع. ومثال المجانسة قولك اشتر بالبر «٣» وأنفقه في البر الأول بالضم والثاني بالكسر، فإنّه لو أتي بمرادف الأول وهو الحنطة أو بمرادف الثاني وهو الخير أو الحسنة لفاتت المجانسة. وكالقلب نحو قوله تعالى وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ «٤» فإنه لو أورد بمرادف كبّر وهو عظّم مثلا لفات صنعة القلب وغيرها من الفوائد، هكذا في الحاشية المنهية على السلم «٥». فائدة: قد اختلف في وجوب صحة وقوع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر والأصح وجوبها. وقيل لا يجب وإلّا لصح خداى أكبر كما يصح الله أكبر. والجواب بالفرق بأنّ المنع ثمة لأجل اختلاط اللغتين، ولا نسلّم المنع في المترادفين من اللغة الواحدة. قيل والحق أنّ المجوّز إن أراد أنّه يصح في القرآن فباطل قطعا، وإن أراد في الحديث فهو على الاختلاف، وإن أراد في الأذكار والأدعية فهو إمّا على الاختلاف أو المنع رعاية لخصوصية الألفاظ فيها، وإن أراد في غيرها فهو صواب سواء كانا من لغة واحدة أو أكثر. وأكثر ما ذكرنا مستفاد مما ذكره المحقق الشريف في حاشية العضدي وبعضها من كتب المنطق. اعلم انّ الاختلاف ليس في صحة قيام

стр. 451

أحدهما مقام الآخر في صورة التعدّد من غير تركيب فإنّ كلهم متفقون على صحته، بل إنّما لاختلاف في حال التركيب. فقال البعض وهو ابن الحاجب وأتباعه إنّه يصح، واستدلّ بأنّ امتناع القيام إن كان لمانع فالمانع إمّا المعنى وإمّا التركيب، والمعنى واحد، فلا يكون مانعا أصلا. والتركيب أيضا مفيد للمقصود ولا حجر فيه إذا صحّ فإذا لم يوجد المانع عن القيام صحّ القيام. وقيل يصح إذا كان من لغة واحدة وإلّا لا، فلا يصح مكان الله أكبر خداى بزرگ- بمعنى الله كبير- لكونهما من لغتين بخلاف الله أعظم فإنّه يصح. وقيل لا يجب في كلّ لفظ بل يصح في بعضها ولا يصح في البعض الآخر لعارض وإن كان من لغة واحدة، وهذا مذهب الإمام الرازي لأن صحّة التركيب من العوارض، ولا شك أنّ بعض العوارض يكون مختصا بالمعروض، ولا يوجد في غيره فيجوز أن يكون تركيب أحد المترادفين مع شيء صحيحا ومفيدا للمقصود ومختصا به بخلاف المرادف الآخر، لجواز أن يكون غير مفيد لذلك المقصود لأجل الاختصاص، كما يقال صلى الله عليه ولا يقال دعا عليه فضمّ صلى مع عليه يفيد المقصود وهو دعاء الخير، بخلاف ضمّ دعا مع عليه. فلفظ دعا وإن كان متحد المعنى مع صلى لكن ضمه مع عليه لا يفيد المقصود بل عكس المقصود، وهو دعاء الشر. وملخص الدليل أنّ نفس المعنى واللفظ في المرادف لا يمنع صحة إقامة أحدهما مقام الآخر، لكن صحة الضمّ والتركيب بحسب متعارف أهل اللغة والاستعمال هي من عوارضها التي تصح في بعض الألفاظ دون الآخر، فهذه العوارض هي المانعة في بعض الألفاظ وفي بعض المقام «١» كما مرّ في لفظ صلى ودعا، هكذا في شرح السلم للمولوي مبين. اعلم أنّ الترادف عند البلغاء نوعان: أحدهما جيّد وهو أن يؤتى بكلمتين لهما معنى واحد، ولكن ثمة فرق بينهما في الاستعمال، أو أن يكون للكلمة الثانية معنى ثان خاص أو أن توصف بصفة خاصة، مثل أرجو وآمل في اللغة العربية وهما مترادفتان وجيدتان أيضا لأنّ كلمة آمل وإن كانت بمعنى الرجاء، إلّا أنّها مخصوصة بكونها لا تستعمل إلّا في مكان محمود. والنوع الثاني: معيب وهو الإتيان بلفظتين لهما معنى واحد دون أن يكون لأحدهما أيّ فرق عن الأخرى، ويسمّى بعضهم هذا النوع: الحشو القبيح، كذا في جامع الصنائع. ويعدّ عند بعضهم من باب الإطالة «٢»، كما في المطول في بحث الإطناب. واحترز بقوله لفائدة عن التطويل وهو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد لا لفائدة، ولا يكون اللفظ الزائد متعينا نحو قول عدي بن الأبرش «٣» يذكر غدر الزّبّاء «٤» التي كانت ملكة غدرت بجذيمة بن

стр. 452

الأبرش «١» فقال أخوه عدي المذكور: وقدّدت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذبا ومينا فالكذب والمين بمعنى واحد ولا فائدة في الجمع بينهما، والتقديد التقطيع والراهشان العرقان في باطن الذراعين والضمير في راهشيه وفي ألفى لجذيمة، والضمير في قددت وقولها للزّباء انتهى. وهو عند أهل الإلغاز والتعمية: أن يؤتى بلفظ ولكن يراد مرادفه، ويجيء في لفظ المعمّى «٢». الترافق: [في الانكليزية] In terchangeability of the hemistiches of a poem [ في الفرنسية] In terchangeabilite des hemistiches d'un poeme عند الشعراء هو عبارة عن الإتيان بأبيات من الشعر بحيث يمكن ضمّ أي مصراع منها إلى مصراع بيت آخر، دون أن يظهر أيّ خلل بالتركيب والمعنى والقافية، ومثاله في المصاريع الآتية: تخلّى عن سالفك لو كنت أطيق ذلك على الشفة لا تضع ولو صرت كالخمر الصافية بدون ماء وفي العين لا تظهر إن أنا ذهبت في النوم ألقنى من يدك إن صرت ماء كذا في مجمع الصنائع «٣». ترانه: [في الانكليزية] Quatrain [ في الفرنسية] Quatrain ومعناها عند الشعراء الشعر المؤلف من بيتين أو الرباعي أي ذي المصاريع الأربعة. وأما عند الصوفية فنظام المحبة كما يقولون. «٤» التراويح: [في الانكليزية] Rest after four genuflexions ،twenty genuflexions . [ في الفرنسية] Repos apres quatre genuflexion ،vingt genuflexions جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقة. وسميت الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان بالترويحة لاستراحة الناس بها، ثمّ سمّيت كلّ أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة كذا في الدرر. وفي البرجندي التراويح جمع ترويحة وهي في الأصل إيصال الراحة مرة واحدة. وفي الشرع اسم لأربع ركعات مخصوصة في ليالي رمضان وهي سنّة مؤكدة. والتراويح بالجمع اسم لمجموع عشرين ركعة فيها. التربل: [في الانكليزية] Swelling fleshy [ في الفرنسية] Gonflement ،charnu بالباء الموحدة عند الأطباء انتفاخ يعرض للأطراف وغيرها لانصباب بلغم رقيق بسبب ضعف الهضم كما يحصل في الاستسقاء. يقال تربّلت المرأة إذا كثر لحمها كذا في بحر الجواهر. التربيع: [في الانكليزية] Quadrature ،square [ في الفرنسية] Quadrature ،carre على وزن التفعيل بالفارسية چهار گوشه كردن چيزى را- أن تجعل للشيء أربع زوايا-.

стр. 453

وعند المنجمين يطلق على قسم من أقسام النظر. والتربيع الطبيعي يجيء في لفظ الاتصال. وعند المهندسين يطلق على كون الشكل مسطحا متساوي الأضلاع الأربع المستقيمة القائمة الزوايا، وذلك الشكل يسمّى مربعا بفتح الموحدة المشددة. وعرف المربع أيضا بأنّه شكل مسطّح يتوهّم حدوثه من توهّم خط قائم على طرف خط يساويه إلى أن يقوم على طرفه الآخر هكذا، وهو قسم من ذي أربعة أضلاع. وقد يطلق المربع على المستطيل أيضا. وفي حاشية تحرير أقليدس المربّع يطلق على مربع العدد ويراد به الحاصل من ضرب ذلك العدد في نفسه، ويكون الحاصل من جنسه ويطلق على مربع الخطّ بالاشتراك ويراد به السطح الذي ذلك الخط ضلعه. فالحاصل من تربيع الخطّ هو السطح لا الخط. ولا يطلق المربع على الخط الحاصل من ضرب الخط في نفسه. وإذا قيل مربع الخط في خط يراد به السطح الذي هما ضلعاه، وفيها أيضا السطوح على قسمين: مربع على الحقيقة ومربع مطلقا. فالحقيقي هو الذي يحيط به خطان متساويان بضرب أحدهما في الآخر مثل سطح تسعة أذرع إذا أحاط به خطان كل منهما ثلاثة أذرع. وقيل سطح يحيط بطرفيه خطان مجموعهما نحو سبعة أجزاء مفروضة، ثم يحيط بطرفيه الآخرين خطان آخران مجموعهما نحو خمسة أجزاء هكذا، والمربع المطلق هو الذي يحيط به خطان مختلفان نحو ستة إذا أحاط به خطان أحدهما ثلاثة والآخر اثنان انتهى. وقد يطلق المربع على ذي أربعة أضلاع أيضا وعلى هذا وقع في شرح أشكال التأسيس «١». وقد يقال لما عدا هذه الأربعة الأشكال الأربعة من المربعات إن كان ضلعان من أضلاعه الأربعة متوازيين منحرفا. وقد يطلق على الحاصل من ضرب العدد في نفسه، فإنهم قالوا كل عدد يضرب في نفسه يسمّى جذرا في المحاسبات وضلعا في المساحة وشيئا في الجبر والمقابلة، والحاصل يسمّى مجذورا ومربعا ومآلا. وقد يطلق على عمل من أعمال الضرب. والمربع عند أهل التكسير يطلق على وفق يكون مشتملا على ستة عشر مربعا صغارا ويسمّى وفقا رباعيّا أيضا، وعلى كل وفق لأنّه مشتمل على أربعة أضلاع، سواء كان مشتملا على ستة عشر مربعا صغارا أو على أزيد منها أو على أنقص منها. ولهذا يقولون هذا مربع ثلاثة في ثلاثة، وذاك مربع أربعة في أربعة أو خمسة في خمسة إلى غير ذلك. والمربّع عند أهل العروض: هو البحر الذي يشتمل على أربعة أركان بلا زيادة ولا نقصان وقد سبق. والمربّع عند الشعراء قسم من المسمّط كما سيأتي، وهو أن يمكن قراءة أربعة مصاريع أو أبيات بالطول والعرض مع استقامة الوزن والمعنى. ومثاله فيما يلي. النموذج الأوّل: من فراق ذلك المحبوب أنا دائما مريض ذلك المحبوب بسبب عشقه موجوع ويقظان أنا دائما موجوع بلا أنيس وبلا حبيب أنا مريض ويقظان وبلا حبيب ومغموم. النموذج الثاني: من الغالية مائة سلسلة عنده الحبيب مائة سلسلة فوق العارض الوجه المنير مثل القمر عنده الوجه المنير كالياسمين والشفة كالسكر الحبيب كالقمر له شفة كالسكر وقلب كالحجر. كذا في مجمع الصنائع. ورباعيات الغزل عند الشعراء هو أن يؤتى بقطعة من الغزل بحيث لو حذف منه الرديف من

стр. 454

المصراع الأوّل، وكذلك بقية الرديف في المصراعين الباقيين أو الثلاثة، وكذلك يحذف من المصراع الثالث ما يوازيه من الرديف فعندئذ نحصل على الرباعي. ومثاله فيما يلي: حتى متى تجعل القلب المهموم مجنونا بك كلّ لحظة وفي ذلك الحين تجعل مني أنا المسكين مجنونا في كلّ لحظة لقد جذبنا سحر شفتك من ناحيتنا إذن هذا المسكين أنت تجعله مجنونا كلّ لحظة. وهذا الغزل طويل، وقد اقتصرنا على بيتين منه كانموذج. إذن؛ متى حذفنا كلمة «هردم» ومعناها: كلّ لحظة، وبموازاتها حذفنا كلمة «مارا» «ايانا» من المصراع الثالث حينئذ يبقى الرباعي. كذا في مجمع الصنائع. وهنا يشرح كلمة شومن الواردة في المصراع الثالث بأنّها من اللغة الإيرانية القديمة ومعناها في اللغة الحديثة: پيشاني أي ناصية بالعربي، كما في قاموس البرهان القاطع ثم يقول: والمراد هو شعر الناصية بقرينة لفظ كشيدن ومعناه سحب كما جاء ذلك في القرآن الكريم. «١» فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. «٢». التّرتيب: [في الانكليزية] Hierarchy ،arrangement ،order - [ في الفرنسية] Hierarchie ،arrangement ،ordre بالمثناة الفوقانية في اللغة جعل كلّ شيء في مرتبته. وبعبارة أخرى وضع كل شيء في مرتبته. والمعنى أنّ الترتيب بين الأشياء وضع كل شيء منها في مرتبة له عند المرتّب، فيشتمل الفكر الفاسد، وفيه إشارة إلى أنّه لا بدّ في الترتيب من اعتبار المرتّب تلك المرتبة فلو وضع شيئا منها في مرتبته ولم يلاحظها لا يكون ترتيبا.

стр. 455

قيل الضمير إما أن يرجع إلى كل أو إلى شيء، وعلى التقديرين يفسد المعنى إذ الترتيب ليس وضع كلّ شيء في مرتبة كلّ شيء ولا في مرتبة شيء ما، وقد تحيّر الناظرون في حلّه. والجواب أنّه ذكر الرضي في بحث المعرفة أنّ الضمير الراجع إلى النكرة المذكورة التي لا يحكم سابقا عليها معرفة لصيرورته معهودا به فيختار أنّ الضمير راجع إلى كل شيء، والمعنى وضع كل شيء من الأشياء في مرتبة كلّ شيء يتعلق به الوضع. ولا شكّ أنّ الأوضاع متعدّدة بحسب تعدّد الأشياء، ولكل واحد منها مرتبة مختصّة به عند الوضع ليس لغيره، فاندفع المحذور، وصار مآل المعنى ما في التاج «١»: الترتيب نهادن جيزيراپس جيزي ديكر. والأظهر أن يقال وضع شيء بعد شيء إلّا أنّه زاد لفظ كلّ إشارة إلى أنّ الترتيب اللغوي إنّما يتحقّق إذا وضع كل شيء منها في موضعه، حتى لو انتفى في شيء منها انتفى الترتيب. فاندفع ما قيل إنّ هذا التعريف يقتضي الترتيب بحسب تعدد الأشياء الموضوعة، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في تعريف الفكر في مبحث ليس الكل من كلّ من التصوّر والتصديق بديهيّا ولا نظريّا. وفي الاصطلاح كما وقع في شرح الشمسية جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم والتأخير. وذكر أحمد جند «٢» في حاشيته «٣» أنّ هذا المعنى عرفي إذ في كونه من مصطلحات العلوم تردّد انتهى. وفي التعريف إشارة إلى بقاء تعدّدها حال الترتيب، فإذا جعل الماء الذي في الإنائين في إناء واحد لا يكون ذلك ترتيبا، ولذلك لا يكون التركيب من الأجزاء المحمولة عند من قال بوجود الكلّي في الخارج ترتيبا. وقولهم بحيث يطلق عليها اسم الواحد أي يطلق عليها هذا الاسم بوجه ما لا من كلّ وجه، إذ لا يتصوّر ذلك في الأشياء الكثيرة إذ لا تعرض لها الوحدة باعتبار ذواتها، لأنها بهذا الاعتبار معروضة للكثرة وإنّما تعرض لها الوحدة باعتبار عروض الهيئة الوحدانية لها، والوحدة من كل وجه إنّما تعرض للبسيط من كل وجه. ولئن تصوّر ذلك فليس بواجب في الترتيب، سواء كان ذلك المجموع واحدا حقيقيّا بأن يصير بحيث لا يبقى بين الأجزاء تمايز في الوجود أو غير حقيقي بل اعتباريّا بأن لا تصير هذه الحيثية. وقولهم ويكون لبعضها إلخ أي بحيث يمكن الإشارة حسّا أو عقلا إلى كلّ واحد من الأجزاء بأنّه أين هو من صاحبه، يخرج الواحد الحقيقي من التعريف، إذ الظاهر أنّ الضمير في بعضها راجع إلى الأشياء المجعولة بالحيثية المذكورة، والأشياء المجعولة بحيث يطلق عليها الواحد الحقيقي لا تكون لبعضها نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير بعد

стр. 456

الجعل كذلك، وهو ظاهر. وإلى هذا ذهب السيّد الشريف وقال واحترز به عن مثل ترتيب الأدوية. ثم الترتيب أخصّ مفهوما من التأليف إذ لم يعتبر في التأليف نسبة بعض الأجزاء إلى بعض بالتقديم والتأخير، بل أكتفي فيه بالجزء الأوّل من مفهوم الترتيب، والعقل إذا لاحظه جوّز تحقّقه في شيء بدون المقيّد من غير عكس، وكذا أخصّ منه صدقا إذ قد يوجد التأليف بين أشياء لا وضع لها أصلا لا حسّا ولا عقلا بأن لا تكون هي قابلة للإشارة الحسّية ولا العقلية، كما إذا لوحظت دفعة مفهومات اعتبارية على هيئة وحدانية هذا. وقيل الضمير في بعضها راجع إلى ذات الأشياء المتعددة من غير اعتبار وصف المجعولية المذكورة معها، والمعنى ويكون لبعض تلك الأشياء نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير، إمّا حين حدوث تعلّق المجعولية المذكورة لها فقط أو بعده أيضا. وظنّ هذا القائل أنّ الأشياء لتعددها متمايزة بالوجود لا محالة، فيكون لها وضع حين حدوث تعلّق المجعولية لها البتة. فكلّ تأليف ترتيب وبالعكس، فهما متساويان صدقا. وردّ بأنّه ليس من لوازم التمايز في الوجود بوجه ما حين حدوث تعلّق المجعولية لها قبول الإشارة الحسّية أو العقلية، لتوقّف قبول الإشارة على ملاحظة تلك الأشياء تفصيلا لتمايز تلك الأشياء في الوجود العقلي تفصيلا، إذ الإجمالي لا يكفي لقبولها، فيجوز أن لا تكون الأشياء المتمايزة بالوجود الإجمالي متمايزة بالوجود التفصيلي حين حدوث تعلّق المجعولية بها، فلا يكون لها وضع كالمفهومات الاعتبارية الملحوظة دفعة على هيئة وحدانية حين إطلاق الألفاظ الموضوعة بإزائها وهذه الملحوظية الدفعية هي المجعولية. وحين حدوث تعلّق هذه المجعولية بأجزاء تلك المفهومات وإن كانت تلك الأجزاء مجعولة في العقل لوجوب سبق العلم بالوضع، إلّا أنّ تحقّقها فيه كان بطريق الإجمال على وجه لا يمكن للعقل على هذا الوجه أن يشير إلى كلّ منها بأين هو من صاحبه هذا. نعم التأليف الواقع في أمور تعلّق بها نظر لا يمكن بدون الترتيب لأنّه تأليف المبادي بحسب حركة الذهن، فلا بدّ أن يقع بعضها في أول الحركة والبعض في آخرها. وبالجملة فالمراد «١» بقابلية الأشياء للإشارة الحسية أو العقلية هو الاستعداد القريب فقط كما هو الأظهر لا مطلق الاستعداد قريبا كان أو بعيدا كما ظنّ هذا البعض. هذا كله إذا أخذ الترتيب والتأليف مطلقين. وأمّا إذا أخذا معيّنين فالترتيب المعيّن يستلزم التأليف المعيّن من غير عكس، لأن خصوص التأليف لخصوص المادة فقط، وخصوص الترتيب باعتبار خصوص المادّة والصورة معا، فالتأليف من أب ج مع تعيّنه يمكن أن يقع على هذا الترتيب المعيّن وأن يقع على ترتيبات السّتّ الممكنة فيها. فهذا التأليف أعمّ من كلّ واحد من تلك الترتيبات، ولا يستلزم شيئا منها بل يستلزم واحدا منها لا بعينه، إذا كان لتلك الأمور وضع حسّي أو عقلي. هذا كله خلاصة ما في حواشي شرح المطالع وشرح الشمسية. قال أحمد جند: هذا الذي ذكر هو معنى الترتيب المطلق. ومعنى ترتيب الكتاب لغة وضع أجزائه في مواقعها، وعرفا جعل أجزائه بحيث يطلق عليها اسم الواحد على قياس ما عرفت في الترتيب المطلق. ثم الترتيب في اصطلاح أهل البديع هو

стр. 457

أن يورد أوصاف الموصوف بها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل فيها وصفا زائدا، ومثّله عبد الباقي «١» اليميني «٢» بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً «٣» وبقوله تعالى فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها «٤» الآية كذا في الإتقان في نوع بديع القرآن. التّرتيل: [في الانكليزية] Distinct reading recitation ،hymn [ في الفرنسية] Lecture distincte ،recitation ،chant sacre بالتاء المثناة الفوقانية عند القرّاء هو التمهّل في القراءة كما في البرجندي. وفي الجرجاني التّرتيل رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف والأوصال والآي والمدّ. وقيل هو خفض الصوت والتحزين بالقراءة وتحسين الصوت انتهى. وقد سبق مستوفى في لفظ التجويد. التّرجمة: [في الانكليزية] Translation [ في الفرنسية] Traduction بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح. وكنز اللغات وفي الفارسية بيان لغة ما بلغة أخرى، واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمّى الترجمان كما في المنتخب. وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس، أي ترجمة بيت شعر من الفارسية إلى العربية. مثاله لو لم يكن نيّة الجوزاء خدمته لما رأيت عليها عقدا منطّقا وترجمته بالفارسية: گر نبودى عزم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر ويقال للشعر المترجم من لغة أخرى: مترجم كذا في مجمع الصنائع. واللغز المعمّى المترجم سيذكر في لفظ معمّى. مثال آخر عن الترجمة العربية إلى الفارسية: قال لي: كيف أنت قلت: عليل سهر دائم وحزن طويل. وترجمته بالفارسية كما يلي گفت: چوني؟ گفتمش: بيمار وزار نه شبم خواب است نه روزم قرار. مثال آخر. تعاللت كي أشجى وما بك علّة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك وترجمته: مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران. «٥»

стр. 458

التّرجّي: [في الانكليزية] Hope .expectation [ في الفرنسية] Esperance ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله، فمن ثمّ لا يقال لعلّ الشمس تغرب. ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نحو لعلّك تعطينا. والإشفاق ارتقاب المكروه نحو لعلّي أموت الساعة. وبهذا ظهر أنّ التّرجي ليس بطلب لظهور أنّ العاقل لا يطلب ما يكرهه. والفرق بينه وبين التمني أنّ في التمني لا يشترط إمكان المتمنّى، فهو قد يكون ممكنا كما تقول ليت زيدا يجيء وقد يكون محالا نحو ليت الشباب يعود، بخلاف الترجّي، فإنّه يشترط فيه إمكان المرجو، كذا في المطول والچلبي في بحث الإنشاء. ومنهم من جعل التّرجّي داخلا في الطلب كما يجيء في الإتقان. ومن أقسام الإنشاء الترجّي ونقل القرافي «١» في الفروق «٢» الإجماع على أنّ الترجّي إنشاء، وفرّق بينه وبين التمني في البعيد، وبأنّ الترجي في المتوقّع والتمني في غيره، وبأنّ التمني في المعشوق للنفس والترجي في غيره. وسمعت شيخنا العلّامة الكافيجي «٣» يقول: الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي. وحرف الترجي لعلّ وعسى انتهى. فظهر من هذا أنّ الترجي هو الكلام الدال على الارتقاب المذكور، وإلّا لم يصح جعلهم الترجّي من أقسام الإنشاء، إذ الإنشاء من أقسام الكلام. فالظاهر أنّ تفسير الترجّي بالارتقاب مبني على المسامحة، والمراد «٤» به الكلام الدالّ على الارتقاب، أو يقال إنّه مشترك بين الارتقاب والكلام الدالّ عليه على قياس الطلب، فإنه قد يطلق على المعنى المصدري وقد يطلق على الكلام الدال عليه كما يجيء. التّرجيح: [في الانكليزية] Probability ،Preference [ في الفرنسية] Probabilite ،preference بالجيم في اللغة جعل الشيء راجحا أي فاضلا غالبا زائدا. ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان. وفي اصطلاح الأصوليّين بيان الرجحان وإثباته، والرجحان زيادة أحد المثلين المتعارضين على الآخر وصفا. ومعنى قولهم وصفا أنّ الترجيح يقع بما لا عبرة له في المعارضة، فكان بمنزلة الوصف التابع للمزيد عليه لا بما يصلح أصلا أو تقوم به المعارضة من وجه، كرجحان الميزان فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان، وتلك الزيادة على وجه لا تقوم بها المماثلة ابتداء، ولا تدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق أو الحبة أو الشعيرة في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة ولا يفرد لها الوزن في مقابلها، بل يهدر ويجعل كأن لم يكن بخلاف الستة أو السبعة ونحوهما إذا قوبلت بالعشرة، فإنّ ذلك لا يسمّى ترجيحا لأنّ الستة

стр. 459

ونحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة ولا تهدر، وهذا مأخوذ من قوله ﵇ للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين (زن وارجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن) «١». فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد وقياس واحد وفي الآخر حديثان أو قياسان، وإن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي ومن أصحاب أبي حنيفة. وبالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع والوصف أو لا، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة ولا ترجيح، وفي الثانية معارضة مع ترجيح، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل، فلا يقال النّصّ راجح على القياس. وما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل: الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة. هكذا في التلويح وبعض شروح الحسامي. وفي العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها. وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام، وذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا، ولا فيما دلالته عليه قطعية، إذ لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظنّي، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها. فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم، وطرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما. التّرجيع: [في الانكليزية] Call to the prayer in a low voice then in a high one ،harmony of the stanzas of a poem [ في الفرنسية] L'appel a la priere par voix basse et voix haute ،harmonie des strophes d'un poeme . عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلّا من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته ومرّتين رافعا بهما صوته، كذا في البرجندي في باب الآذان. والترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات. فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا. وإن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك، ولا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة ولا تزيد عن أحد عشر، وينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية، بل يشترط اختلاف القافية. ولكلّ قطعة مطلع مستقلّ. وبعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر، أو يكرّر بيت القطعة الأولى، ويسمّى هذا البيت: العقدة. فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم: ترجيع بند. أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند. وهذا النوع الأخير قسمان: إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة، ولكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة. وإمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها. وفي جميع

стр. 460

الأقسام يجب أن يكون بيت العقدة مرتبطا معناها بحسب ما قبلها. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الصنائع. وقد أورد مثالا على ذلك قطعة من شعر مولانا حافظ الشيرازى قدّس سرّه. والمعنى لهذا الشعر: يا من أضعت المحبة مع الريح أهكذا يكون الوفاء وحفظ العهد؟ وبالنتيجة فأنا جريح القلب ومتألّم فإلى متى تسلمني إلى شبكة الغم؟ لم أحصل على نتيجة من زلفك سوى اللوعة والاضطراب أيّها العزيز حتى م تجفو وتذلّ الضّعفاء؟ فما دام الأمل مفقودا بأنّك ذات يوم سترحم العاشق المدنف، فالأفضل أن لا أصرف وجهي عن الصبر. فعسى أن ينال قلبي مراده. أيّها الساقي من تلك الخمرة ليلا صبّ لي اثنين أو ثلاثة كئوس من خمر الحبّ فما دام في رأسي شيء من العقل باقيا فلا تضيع الفرصة واعطني خمرا منسوبة. إلى كهان المجوس. لطالما نار القلب في صدري ارتفعت شعلتها. فيا حافظ اشرب الخمر بالسرور فحتى م تغتم لصروف الزمان بما أنه لا يبدو بأي حال ساحل لبحر الفراق. فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر. فعسى القلب ينال مراده. إن أمت في عشقك الصّعب فلن يتراجع قلبي عن الاهتمام بك فدائما حواجبه المقوّسة ترميني بسهام لا نجاة منها. لا يستطيع القلم بيان الشّوق إليه، ولو صار الفلك القديم العهد كاتبي لي رأس كما كان لسعدي سأجلس وأصبر. وبما أنّ الزمان الظالم جعلني أسير غمّك وأنا بعيد عنك. فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر فلعلّ القلب ينال مراده. وإليك مثالا آخر من تركيب بند من القسم الأوّل حيث أبيات العقدة متوافقة في القوافي لخواجه سلمان السّاوجي: لقد صارت مرآة جمال الروح لقاء وجهك لم أر مرآة ذات صفاء كصفاء وجهك. إنّ النّظر إلى وجهك يشبه النظر إلى الورد وإن كان هو لا يبقى فليبق وجهك. الناس في الدارين الدنيا والآخرة يشترون (يسعون) للحصول على روحك، وأنا أبذل كلا الدارين من أجل نصف ثمن وجهك. لقد رأت عيناي وجهك ومن ثمّ قلبي ذهب إنّه ذنب عيني وليس جفاء وجهك. إن كسرى وجمشيد بالنسبة إليه كلاهما ملكان كاذبان. وإنّ حاتم ومعن (بن زائدة) على بابه كلاهما سائلان في الواقع. بخ بخ ماذا يكون لو أقتل من أجل مثلك إن مات مائة مثلي فلتبق أنت إنّ «الجور» منك عزّ لا يصل إليه أيّ كان فأنّى لمثلي أن يصل إليه جور وجفاء مثلك في حارة العشق يستوي الملك والسائل إنّ من يستجدي مثلك فهو الملك. إن لم أبذل الروح في سبيل عشقك لأنّها لا تساوي حقّك ولأنّها ليست لائقة لمثلك. إنّه لا يرى الجفاء جائزا خاصة ممّن هو عبد للملك ويدعى موافقة هوى مثلك. من ماء وجهك على ضفة نهر السلطان
следующие страницы →