← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الجعل كذلك، وهو ظاهر. وإلى هذا ذهب السيّد الشريف وقال واحترز به عن مثل ترتيب الأدوية. ثم الترتيب أخصّ مفهوما من التأليف إذ لم يعتبر في التأليف نسبة بعض الأجزاء إلى بعض بالتقديم والتأخير، بل أكتفي فيه بالجزء الأوّل من مفهوم الترتيب، والعقل إذا لاحظه جوّز تحقّقه في شيء بدون المقيّد من غير عكس، وكذا أخصّ منه صدقا إذ قد يوجد التأليف بين أشياء لا وضع لها أصلا لا حسّا ولا عقلا بأن لا تكون هي قابلة للإشارة الحسّية ولا العقلية، كما إذا لوحظت دفعة مفهومات اعتبارية على هيئة وحدانية هذا. وقيل الضمير في بعضها راجع إلى ذات الأشياء المتعددة من غير اعتبار وصف المجعولية المذكورة معها، والمعنى ويكون لبعض تلك الأشياء نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير، إمّا حين حدوث تعلّق المجعولية المذكورة لها فقط أو بعده أيضا. وظنّ هذا القائل أنّ الأشياء لتعددها متمايزة بالوجود لا محالة، فيكون لها وضع حين حدوث تعلّق المجعولية لها البتة. فكلّ تأليف ترتيب وبالعكس، فهما متساويان صدقا. وردّ بأنّه ليس من لوازم التمايز في الوجود بوجه ما حين حدوث تعلّق المجعولية لها قبول الإشارة الحسّية أو العقلية، لتوقّف قبول الإشارة على ملاحظة تلك الأشياء تفصيلا لتمايز تلك الأشياء في الوجود العقلي تفصيلا، إذ الإجمالي لا يكفي لقبولها، فيجوز أن لا تكون الأشياء المتمايزة بالوجود الإجمالي متمايزة بالوجود التفصيلي حين حدوث تعلّق المجعولية بها، فلا يكون لها وضع كالمفهومات الاعتبارية الملحوظة دفعة على هيئة وحدانية حين إطلاق الألفاظ الموضوعة بإزائها وهذه الملحوظية الدفعية هي المجعولية. وحين حدوث تعلّق هذه المجعولية بأجزاء تلك المفهومات وإن كانت تلك الأجزاء مجعولة في العقل لوجوب سبق العلم بالوضع، إلّا أنّ تحقّقها فيه كان بطريق الإجمال على وجه لا يمكن للعقل على هذا الوجه أن يشير إلى كلّ منها بأين هو من صاحبه هذا. نعم التأليف الواقع في أمور تعلّق بها نظر لا يمكن بدون الترتيب لأنّه تأليف المبادي بحسب حركة الذهن، فلا بدّ أن يقع بعضها في أول الحركة والبعض في آخرها. وبالجملة فالمراد «١» بقابلية الأشياء للإشارة الحسية أو العقلية هو الاستعداد القريب فقط كما هو الأظهر لا مطلق الاستعداد قريبا كان أو بعيدا كما ظنّ هذا البعض. هذا كله إذا أخذ الترتيب والتأليف مطلقين. وأمّا إذا أخذا معيّنين فالترتيب المعيّن يستلزم التأليف المعيّن من غير عكس، لأن خصوص التأليف لخصوص المادة فقط، وخصوص الترتيب باعتبار خصوص المادّة والصورة معا، فالتأليف من أب ج مع تعيّنه يمكن أن يقع على هذا الترتيب المعيّن وأن يقع على ترتيبات السّتّ الممكنة فيها. فهذا التأليف أعمّ من كلّ واحد من تلك الترتيبات، ولا يستلزم شيئا منها بل يستلزم واحدا منها لا بعينه، إذا كان لتلك الأمور وضع حسّي أو عقلي. هذا كله خلاصة ما في حواشي شرح المطالع وشرح الشمسية. قال أحمد جند: هذا الذي ذكر هو معنى الترتيب المطلق. ومعنى ترتيب الكتاب لغة وضع أجزائه في مواقعها، وعرفا جعل أجزائه بحيث يطلق عليها اسم الواحد على قياس ما عرفت في الترتيب المطلق. ثم الترتيب في اصطلاح أهل البديع هو

стр. 457

أن يورد أوصاف الموصوف بها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل فيها وصفا زائدا، ومثّله عبد الباقي «١» اليميني «٢» بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً «٣» وبقوله تعالى فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها «٤» الآية كذا في الإتقان في نوع بديع القرآن. التّرتيل: [في الانكليزية] Distinct reading recitation ،hymn [ في الفرنسية] Lecture distincte ،recitation ،chant sacre بالتاء المثناة الفوقانية عند القرّاء هو التمهّل في القراءة كما في البرجندي. وفي الجرجاني التّرتيل رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف والأوصال والآي والمدّ. وقيل هو خفض الصوت والتحزين بالقراءة وتحسين الصوت انتهى. وقد سبق مستوفى في لفظ التجويد. التّرجمة: [في الانكليزية] Translation [ في الفرنسية] Traduction بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح. وكنز اللغات وفي الفارسية بيان لغة ما بلغة أخرى، واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمّى الترجمان كما في المنتخب. وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس، أي ترجمة بيت شعر من الفارسية إلى العربية. مثاله لو لم يكن نيّة الجوزاء خدمته لما رأيت عليها عقدا منطّقا وترجمته بالفارسية: گر نبودى عزم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر ويقال للشعر المترجم من لغة أخرى: مترجم كذا في مجمع الصنائع. واللغز المعمّى المترجم سيذكر في لفظ معمّى. مثال آخر عن الترجمة العربية إلى الفارسية: قال لي: كيف أنت قلت: عليل سهر دائم وحزن طويل. وترجمته بالفارسية كما يلي گفت: چوني؟ گفتمش: بيمار وزار نه شبم خواب است نه روزم قرار. مثال آخر. تعاللت كي أشجى وما بك علّة تريدين قتلي قد ظفرت بذلك وترجمته: مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران. «٥»

стр. 458

التّرجّي: [في الانكليزية] Hope .expectation [ في الفرنسية] Esperance ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله، فمن ثمّ لا يقال لعلّ الشمس تغرب. ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نحو لعلّك تعطينا. والإشفاق ارتقاب المكروه نحو لعلّي أموت الساعة. وبهذا ظهر أنّ التّرجي ليس بطلب لظهور أنّ العاقل لا يطلب ما يكرهه. والفرق بينه وبين التمني أنّ في التمني لا يشترط إمكان المتمنّى، فهو قد يكون ممكنا كما تقول ليت زيدا يجيء وقد يكون محالا نحو ليت الشباب يعود، بخلاف الترجّي، فإنّه يشترط فيه إمكان المرجو، كذا في المطول والچلبي في بحث الإنشاء. ومنهم من جعل التّرجّي داخلا في الطلب كما يجيء في الإتقان. ومن أقسام الإنشاء الترجّي ونقل القرافي «١» في الفروق «٢» الإجماع على أنّ الترجّي إنشاء، وفرّق بينه وبين التمني في البعيد، وبأنّ الترجي في المتوقّع والتمني في غيره، وبأنّ التمني في المعشوق للنفس والترجي في غيره. وسمعت شيخنا العلّامة الكافيجي «٣» يقول: الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي. وحرف الترجي لعلّ وعسى انتهى. فظهر من هذا أنّ الترجي هو الكلام الدال على الارتقاب المذكور، وإلّا لم يصح جعلهم الترجّي من أقسام الإنشاء، إذ الإنشاء من أقسام الكلام. فالظاهر أنّ تفسير الترجّي بالارتقاب مبني على المسامحة، والمراد «٤» به الكلام الدالّ على الارتقاب، أو يقال إنّه مشترك بين الارتقاب والكلام الدالّ عليه على قياس الطلب، فإنه قد يطلق على المعنى المصدري وقد يطلق على الكلام الدال عليه كما يجيء. التّرجيح: [في الانكليزية] Probability ،Preference [ في الفرنسية] Probabilite ،preference بالجيم في اللغة جعل الشيء راجحا أي فاضلا غالبا زائدا. ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان. وفي اصطلاح الأصوليّين بيان الرجحان وإثباته، والرجحان زيادة أحد المثلين المتعارضين على الآخر وصفا. ومعنى قولهم وصفا أنّ الترجيح يقع بما لا عبرة له في المعارضة، فكان بمنزلة الوصف التابع للمزيد عليه لا بما يصلح أصلا أو تقوم به المعارضة من وجه، كرجحان الميزان فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان، وتلك الزيادة على وجه لا تقوم بها المماثلة ابتداء، ولا تدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق أو الحبة أو الشعيرة في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة ولا يفرد لها الوزن في مقابلها، بل يهدر ويجعل كأن لم يكن بخلاف الستة أو السبعة ونحوهما إذا قوبلت بالعشرة، فإنّ ذلك لا يسمّى ترجيحا لأنّ الستة

стр. 459

ونحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة ولا تهدر، وهذا مأخوذ من قوله ﵇ للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين (زن وارجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن) «١». فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد وقياس واحد وفي الآخر حديثان أو قياسان، وإن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي ومن أصحاب أبي حنيفة. وبالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع والوصف أو لا، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة ولا ترجيح، وفي الثانية معارضة مع ترجيح، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل، فلا يقال النّصّ راجح على القياس. وما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل: الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة. هكذا في التلويح وبعض شروح الحسامي. وفي العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها. وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام، وذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا، ولا فيما دلالته عليه قطعية، إذ لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظنّي، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها. فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم، وطرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما. التّرجيع: [في الانكليزية] Call to the prayer in a low voice then in a high one ،harmony of the stanzas of a poem [ في الفرنسية] L'appel a la priere par voix basse et voix haute ،harmonie des strophes d'un poeme . عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلّا من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته ومرّتين رافعا بهما صوته، كذا في البرجندي في باب الآذان. والترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات. فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا. وإن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك، ولا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة ولا تزيد عن أحد عشر، وينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية، بل يشترط اختلاف القافية. ولكلّ قطعة مطلع مستقلّ. وبعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر، أو يكرّر بيت القطعة الأولى، ويسمّى هذا البيت: العقدة. فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم: ترجيع بند. أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند. وهذا النوع الأخير قسمان: إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة، ولكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة. وإمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها. وفي جميع

стр. 460

الأقسام يجب أن يكون بيت العقدة مرتبطا معناها بحسب ما قبلها. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الصنائع. وقد أورد مثالا على ذلك قطعة من شعر مولانا حافظ الشيرازى قدّس سرّه. والمعنى لهذا الشعر: يا من أضعت المحبة مع الريح أهكذا يكون الوفاء وحفظ العهد؟ وبالنتيجة فأنا جريح القلب ومتألّم فإلى متى تسلمني إلى شبكة الغم؟ لم أحصل على نتيجة من زلفك سوى اللوعة والاضطراب أيّها العزيز حتى م تجفو وتذلّ الضّعفاء؟ فما دام الأمل مفقودا بأنّك ذات يوم سترحم العاشق المدنف، فالأفضل أن لا أصرف وجهي عن الصبر. فعسى أن ينال قلبي مراده. أيّها الساقي من تلك الخمرة ليلا صبّ لي اثنين أو ثلاثة كئوس من خمر الحبّ فما دام في رأسي شيء من العقل باقيا فلا تضيع الفرصة واعطني خمرا منسوبة. إلى كهان المجوس. لطالما نار القلب في صدري ارتفعت شعلتها. فيا حافظ اشرب الخمر بالسرور فحتى م تغتم لصروف الزمان بما أنه لا يبدو بأي حال ساحل لبحر الفراق. فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر. فعسى القلب ينال مراده. إن أمت في عشقك الصّعب فلن يتراجع قلبي عن الاهتمام بك فدائما حواجبه المقوّسة ترميني بسهام لا نجاة منها. لا يستطيع القلم بيان الشّوق إليه، ولو صار الفلك القديم العهد كاتبي لي رأس كما كان لسعدي سأجلس وأصبر. وبما أنّ الزمان الظالم جعلني أسير غمّك وأنا بعيد عنك. فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر فلعلّ القلب ينال مراده. وإليك مثالا آخر من تركيب بند من القسم الأوّل حيث أبيات العقدة متوافقة في القوافي لخواجه سلمان السّاوجي: لقد صارت مرآة جمال الروح لقاء وجهك لم أر مرآة ذات صفاء كصفاء وجهك. إنّ النّظر إلى وجهك يشبه النظر إلى الورد وإن كان هو لا يبقى فليبق وجهك. الناس في الدارين الدنيا والآخرة يشترون (يسعون) للحصول على روحك، وأنا أبذل كلا الدارين من أجل نصف ثمن وجهك. لقد رأت عيناي وجهك ومن ثمّ قلبي ذهب إنّه ذنب عيني وليس جفاء وجهك. إن كسرى وجمشيد بالنسبة إليه كلاهما ملكان كاذبان. وإنّ حاتم ومعن (بن زائدة) على بابه كلاهما سائلان في الواقع. بخ بخ ماذا يكون لو أقتل من أجل مثلك إن مات مائة مثلي فلتبق أنت إنّ «الجور» منك عزّ لا يصل إليه أيّ كان فأنّى لمثلي أن يصل إليه جور وجفاء مثلك في حارة العشق يستوي الملك والسائل إنّ من يستجدي مثلك فهو الملك. إن لم أبذل الروح في سبيل عشقك لأنّها لا تساوي حقّك ولأنّها ليست لائقة لمثلك. إنّه لا يرى الجفاء جائزا خاصة ممّن هو عبد للملك ويدعى موافقة هوى مثلك. من ماء وجهك على ضفة نهر السلطان

стр. 461

منها سرو الجلال والجاه في الواقع والآن إليك القسم الثاني من تركيب بند مختلف القوافي، ولكلّ واحد منها مطلع مستقلّ، وهي لمولانا حافظ الشيرازي والمعنى. يا من أنت رحمة من الله وبرعم من حديقة الملك أنت لفلك الجمال شمس وأيضا لبرج الجلال قمر أنت على عرش السلطنة بدون تكلّف وقدرتك شاهدة على ذلك وإنّ الفلك قد صادق على توقيعاتك ومنشوراتك بالأوامر والنواهي إنّ من يذكر اسمك فحتما تعلو شهرته حتى القمر وإنّ الدهر الذي تصدر عنه اللطائف لا يملك لؤلؤة مثلك في أي محارة يا من تجمّلت بك خلقة الملك ويا من صارت دولتك غراء بك يا من حضرت عروس دولته الجديدة فاتنة على شكلك وشمائلك إنّ أنوار الملك وعظمته قد ظهرت على وجهك المبارك إنّ قامة سطوتك يقصر عنها أديم السماء الأزرق لقد تجاوز صيت عدلك وصوته السماء التاسعة الخضراء والفلك العالي قد احتواه قصرك وزحل واقف على بابك يحرس كان الله معينا لك ما حييت ولا ينغّص عيشك شيء ولتضع الأيام كلّ ما تتمنّاه إلى جانبك وليحالفك التوفيق من عينيك وتأييد النديم في يسارك وما دام الفلك فليحرسك وما دام الدهر فليحقق لك ما تريد الناس مثل حافظ عيشهم هنيء تحت ظلّ عرشك الموفق. وليكن عملك فقط حفظ الملك والدين وهكذا ما دامت الريح جارية «إلى ما شاء الله» «١»

стр. 462

الترخيم: [في الانكليزية] Elision [ في الفرنسية] Elision بالخاء المعجمة لغة قطع الذنب. وعند النحاة هو حذف آخر الاسم تخفيفا أي من غير علّة توجبه سوى التخفيف، وهو جائز في غير المنادى عند الضرورة، وفي المنادى بشروط وهي أن لا يكون المنادى مضافا ولا مضارعا له

стр. 463

ولا مستغاثا ولا مندوبا ولا جملة ويكون علما زائدا على ثلاثة أحرف أو يكون بتاء التأنيث نحو يا حار في يا حارث ويا مرو في يا مروان. وتصغير التّرخيم هو أن يحذف الزوائد من الحروف ثم يصغّر كحميد في تصغير أحمد كذا في الضوء والعباب وغيرهما. التّرديد: [في الانكليزية] Counting ،anaphora [ في الفرنسية] Denombrement ،repetition عند الأصوليّين والمنطقيّين هو إيراد أوصاف الأصل وحصرها وإبقاء البعض وإبطال البعض الآخر لتثبت علية الباقي ويسمّى بالسّير والتقسيم وبالسبر أيضا. وعند أهل البديع هو أن تعلّق الكلمة في المصراع أو الفقرة بمعنى ثم تعلّق هي بعينها بمعنى آخر كقوله تعالى حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «١» الآية فلفظ الله علّق بالرسل ثم هو بعينه علّق بأعلم كذا في المطول قبيل الخاتمة. وجعله صاحب الإتقان من أنواع إطناب الزيادة بالتكرير. وقد يطلق الترديد بمعنى قريب من معنى التقسيم، والفرق بينهما إنما هو بوجود القدر المشترك في التقسيم دون الترديد. ترسا: [في الانكليزية] Monk ،christian [ في الفرنسية] Moine ،chretien معناها بالفارسية راهب، (وتطلق على المسيحيّ في أيامنا). وعند الصوفية هو رجل الدين الذي تبدّلت صفاته النفسية المذمومة وصار موصوفا بالصفات الحميدة. وترسابچهـ: ومعناها ابن المسيحي. وعند الصوفي هي الوارد الغيبي الذي يهبط على قلب السالك. وترسا تأتي أيضا بمعنى الخالق أي الإنسان الموحد. «٢» التّرشيح: [في الانكليزية] Metaphor ،metonymy ،simile [ في الفرنسية] Metophore ،metonymie ،comparaison عند أهل البيان من أهل الفرس يطلق على قسم من الاستعارة كما مرّ. ومن أهل العرب يطلق على معان منها ترشيح التشبيه وهو ذكر ما يلائم المشبّه به كذكر الإنشاب في قولهم أظفار المنية الشبيهة بالسبع أنشبت فلانا. والتخييل وهو إثبات ما يلازم المشبّه به للمشبه كإثبات الأظفار اللازمة للسبع للمنية المشبّه. ومنها ترشيح المجاز اللغوي وهو ذكر ما يلائم المعنى الحقيقي نحو أطولكنّ في قوله ﵇ (أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا) «٣» فإنّه ترشيح

стр. 464

للمجاز أعني اليد المستعملة في النعمة. ومنها ترشيح المجاز العقلي وهو ذكر ما يلائم ما هو له نحو: وإذا المنية أنشبت أظفارها لأصبت «١» كلّ تميمة لا تنفع فإنّ ذكر الإنشاب ترشيح لإثبات الأظفار للمنية على مذهب صاحب التلخيص. ومنها ترشيح الاستعارة المصرّحة وهو ذكر ما يلائم المستعار منه ويجب اقترانه بلفظ المشبّه به، وذكر بيانه في ذكر الاستعارة المرشّحة، وكذا ترشيح الاستعارة بالكناية إذ هو أيضا ذكر ما يلائم المستعار منه. فالإنشاب في قولهم إذا المنية أنشبت أظفارها ترشيح للاستعارة بالكناية. فإن قلت كما أنّ الأظفار من لوازم المشبّه به وهو السبع فكذا الإنشاب، فما وجه جعل إثبات الأول تخييلا وإثبات الثاني ترشيحا؟ قلت إذا اجتمع لازمان للمشبّه به في الكلام فأيهما أقوى اختصاصا وتعلّقا به فإثباته تخييل، وأيهما دونه فإثباته ترشيح. ولا شك أنّ الأظفار أقوى اختصاصا وتعلّقا بالسبع من الإنشاب فيكون إثباته تخييلا وإثبات الإنشاب ترشيحا، هكذا يستفاد مما ذكر أبو القاسم في حاشية المطول في فصل تحقيق الاستعارة بالكناية. والحقّ في الجواب أنّ الإنشاب ليس لازما للسبع لأنّ لازم الشيء ما يمتنع انفكاكه عنه، والإنشاب يجوز انفكاكه عن السبع لأن الإنشاب فعل من أفعال السبع يمكن أن يفارق عن بعض أفراده وإن كان لازما عادة بالنظر إلى جنس السبع، بخلاف الأظفار كما لا يخفى. ويؤيد هذا ما ذكر الچلپي في حاشية المطول في خطبة التلخيص في قوله وبه يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها وهو أنّ الترشيح أن يذكر شيء يلائم المشبّه به إن كان في الكلام تشبيه أو المستعار منه إن كان فيه استعارة أو المعنى الحقيقي إن كان مجازا مرسلا كما في قوله ﵇ أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فإنّ أطولكن ترشيح لليد وهي مجاز عن النعمة. والظاهر من شرح الشريف للمفتاح أنّ الترشيح إنما يكون للمجاز اللغوي لا العقلي انتهى. وفي بعض الرسائل المستعار منه عند السّكّاكي في الاستعارة بالكناية هو المشبّه الذي يعبّر عنه غير السكّاكي بالمستعار له انتهى. وأمّا عند غيره فالمستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبّه به. والمفهوم من الأطول أنّ الترشيح في الاستعارة بالكناية هو ذكر ما يلائم المستعار له حيث قال ما يقارن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية ترشيح أيضا. ومنها ترشيح الإيهام. التّرصيع: [في الانكليزية] Inlaying ،inlay ،harmonization - [ في الفرنسية] Incnustation ،harmonisation في اللغة الفارسية: تجميل الأشياء بالمجوهرات واللّؤلؤ «٢». وعند أهل البديع من أنواع المطابقة وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك كقوله تعالى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى «٣» جاء بالجوع مع العرى وبابه أن يكون مع الظمأ، وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع العرى، لأنّ الجوع والعرى اشتركا في الخلوّ، فالجوع خلو الباطن من الطعام والعرى خلو الظاهر من اللباس، والظمأ والضحى اشتركا في الاحتراق فالظمأ احتراق الباطن من العطش والضحى احتراق الظاهر من حرّ الشمس، كذا في الاتقان. ويطلق أيضا عندهم على قسم من السجع ويسمّى مرصّعا وهو أن

стр. 465

يتّفق الفاصلتان وزنا وتقفية ويكون ما في الفاصلة الأولى من الألفاظ مقابلة لما في الثانية كذلك، نحو قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ «١» وكقوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ «٢» ونحو قولهم فهو يطبع الإسجاع بظواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. ويجيء في لفظ السجع. إنّ وجهك الذي هو زينة مجالس السّرور قد صار مشهورا في الآفاق وإنّ النظر إليه يقوّي الروح حتى صار ذلك راحة للعشّاق. وأمّا الترصيع مع التجنيس فمثاله: إني لا أؤذيك إن أنت آذيتني فأنا ضارع إليك وإن أنت تظهر الدلّال هكذا في مجمع الصنائع. حيث إنّك بسببه طوّفت فكلّ شيء عنك انصرف. وحينما عنه سرت فكلّ شيء عنك سار «٣» والله أعلم. التّرعيد: [في الانكليزية] Recitation in a trembling voice - [ في الفرنسية] Recitation a voix frissonnante بالعين المهملة عند بعض متأخري القرّاء هو أن يرعد صوت القرآن كالذي يرعد من برد أو ألم وهو منهي، كذا في الإتقان. التّرفيل: [في الانكليزية] Change in the feet of a metre [ في الفرنسية] Changement dans les pieds d'un metre بالفاء كما في عنوان الشرف عند أهل العروض زيادة سبب خفيف على متفاعلن كذا في بعض رسائل العروض العربي. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو زيادة السبب الخفيف على التعرية، والتعرية كون الجزء سالما من الزيادة. ويقول في جامع الصنائع: التّرفيل: الزيادة في السّبب الخفيف في العروض والضرب حتى تصبح مستفعلن ومفتعلن سالما أو غير سالم مستفعلاتن ومفتعلاتن «٤». وفي الجرجاني زيادة سبب خفيف مثل متفاعلن زيدت فيه تن بعد ما أبدلت نونه ألفا فصار متفاعلاتن ويسمّى مرفّلا. التّرقيص: [في الانكليزية] Recitation with pause then high voice [ في الفرنسية] Recitation avec pause puis haute voix بالقاف عند متأخري القرّاء هو أن يروم السكوت على السكون ثم ينفر مع الحركة في عدو وهرولة، ونهي عنه لأنّه من البدعات. كذا في الدقائق المحكمة والإتقان. التّرك: [في الانكليزية] Abandonment ،desertion [ في الفرنسية] Abandon ،delaissement بالفتح وسكون الراء المهملة لغة عدم فعل المقدور سواء قصد التارك أو لم يقصد، كما في النوم. وسواء تعرّض لضده أو لم يتعرّض. وأما عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمّى تركا. ولذا

стр. 466

لا يقال ترك فلان خلق الأجسام. وقيل فعل «١» المقدور قصدا فلا يقال ترك النائم الكتابة. ولذلك لا «٢» يتعلق به الذم والمدح. وقيل إنه من أفعال القلوب لأنه انصراف القلب عن الفعل وكفّ النفس عن ارتياده. وقيل هو فعل الضدّ لأنه مقدور وعدم الفعل مستمر فلا يصلح أثرا للقدرة الحادثة. وقد يقال دوام استمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه. فمن هذه الجهة صلح أن يكون العدم أثرا للقدرة. قالوا ولا بدّ أن يكون كلا الضدّين مقدورين حتى يكون ارتكاب أحدهما تركا للآخر، فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مقدورا لم يصلح استعمال الترك هناك، فلا يقال ترك بقعوده الصعود إلى السماء، ولا ترك بحركته الاضطرارية حركته الاختيارية، ولا ترك بحركته الاضطرارية الصعود. كذا في شرح المواقف في خاتمة بحث القدرة. التّركة: [في الانكليزية] Legacy ،heritage [ في الفرنسية] Legs ،heritage ما يتركه الشخص ويبقيه. وفي الاصطلاح هو المال الصافي عن أن يتعلّق حقّ الغير بعينه، كذا في تعريفات السيّد الجرجاني. ترك تازه: [في الانكليزية] Young Turkish ،abandonment - [ في الفرنسية] Jeune Turc ،abandonment ومعنى الاصطلاح عند الصوفية: الجذب الإلهي الذي يصيب العبد السالك الذي قاسى في الرياضة والمجاهدة، وتحمّل الكثير من المشاق، وفجأة أصابه الجذب الإلهي فوصل إلى مقصوده «٣». التركيب: [في الانكليزية] Synthesis ،composition ،combination [ في الفرنسية] Synthese ،composition ،combinaison بالكاف لغة الجمع. وعرفا مرادف التأليف وهو جعل الأشياء المتعدّدة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ولا تعتبر في مفهومه النسبة بالتقديم والتأخير كما عرفت في لفظ الترتيب بخلاف التأليف فإنه تعتبر فيه المناسبة بين الأجزاء لأنه مأخوذ من الإلفة، صرّح بذلك السيّد الشريف في حاشية الكشاف «٤». هكذا في شرح التهذيب «٥» لليزدي «٦». فالمركّب على هذا هو مجموع الأشياء المتعدّدة المأخوذة بالحيثية المذكورة. وفي بعض كتب الصرف هذا معنى مطلق التركيب. وأمّا التركيب في اصطلاح الصرفيين فهو جمع حرفين أو حروف بحيث يطلق عليها اسم الكلمة انتهى. فالمركّب على هذا هو الكلمة التي فيها حرفان أو أكثر. والتركيب عند النحاة مقابل الإفراد، وكذا عند

стр. 467

المنطقيين، لكن بين الاصطلاحين فرقا يجيء بيانه في لفظ المفرد. اعلم أنّ النحاة قالوا إن كان بين جزئي المركّب وهما اللفظان إسناد سمّي مركّبا إسناديا وجملة، فإن كان ما بينهما إسنادا أصليا مقصودا لذاته سمّي كلاما. فالجملة أعمّ من الكلام. وإن لم يكن بينهما إسناد فإمّا أن تكون بينهما نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزءين قيدا للآخر يسمّى مركبا تقييديا، فإن كان أحدهما مضافا والآخر مضافا إليه سمّي مركبا إضافيا، وإن كان أحدهما موصوفا والآخر صفة سمّي مركبا توصيفيا. وأمّا المصادر والصفات مع فاعلها فإنها في حكم المركّبات التقييدية لكون إسنادها أيضا غير تام ويجيء ما يؤيّد هذا في بيان الإسناد التام وغير التام. وإمّا أن لا تكون بينهما نسبة تقييدية أيضا ويسمّى مركّبا غير تقييدي. فالمركّب الغير التقييدي ما ليس فيه نسبة إسنادية ولا تقييدية أصلا، لا في الحال ولا قبل التركيب، فخرج تأبّط شرا علما، إذ فيه نسبة قبل العلمية، وكذا نحو عبد الله علما، بخلاف بخت نصّر، فإنّ نصر قبل تركيبه مع بخت أيضا علم، فليست فيه نسبة أصلا. والمفهوم من الضوء شرح المصباح أنّ المركّب التقييدي هو التوصيفي حيث قال في تعريف الكلام: التأليف إمّا على وجه التعداد كخمسة عشر أو الإضافة نحو غلام زيد أو التقييد أعني التوصيف نحو الرجل الذاهب أو غير ذلك انتهى. ثم المركّب الغير التقييدي إمّا أن يركب تركيبا به يصير في حكم الكلمة الواحدة معدودا في الأسماء أو لا. الثاني نحو بزيد ومنك، والأول إن تضمن الجزء الثاني منه حرفا سواء كان حرف عطف نحو خمسة عشر فإنه في الأصل خمسة وعشر أو غيره كحرف الجر نحو بيت بيت أي بيت منته إلى بيت، أو ملصق به يسمّى مركّبا تضمنيا. وإن لم يتضمن له سمّي مركبا مزجيا وامتزاجيا وذا المزاج «١» أيضا كما في شرح التسهيل. والمزجي وإن كان مختوما بويه كسيبويه وعمرويه يسمّى مركّبا صوتيا. وفي الفوائد الضيائية في بحث أسماء العدد قال خمسة عشر مركّب امتزاجي. قال المولوي عصام الدين في حاشيته: الصواب أن يقال هو مركّب تضمني انتهى. اعلم أنّ نحو ضاربة وبصري وسيضرب ونحوها مما يعدّ لشدة الامتزاج كلمة واحدة عرفا ليس من المركب بل هو داخل في المفرد على الصحيح، وإن جعله البعض داخلا في المركّب المزجي كما يجيء في لفظ المفرد، فيصح ما قالوا من أنّ الموجود من أقسام المزجي هو المركّب من اسمين حقيقة كبعلبك، فإن بعل اسم صنم وبك اسم سلطان فركّبا وجعلا اسما واحدا وسمّي به البلد الذي كانا فيه، كذا في الفوائد الضيائية. أو حكما كسيبويه فإنّ ويه حكاية صوت غير موضوع لمعنى، لكنه في حكم الاسم حيث أجري مجرى الأسماء المبنية. وسيب اسم بني مع كلمة ويه فجعلا اسما واحدا. وكذا عمرويه وسعدويه، كذا في الصراح. أو من اسم وفعل نحو بخت نصر فإنّ بخت معرب بوخت بمعنى الابن ونصر اسم صنم وهو ماض من باب التفعيل. هذا غاية جهدي في هذا المقام مستنبطا من الإرشاد واللباب والكافية وشروحها وغيرها، أو من فعل واسم نحو تأبّط شرا، فإنّ تأبط ماض من باب التفعل من الإبط يعني (در بغل گرفت بدي را) فإنّه مبني في الأحوال الثلاث. وكذا كل جملة

стр. 468

يسمّى بها مثل برق نحره وذرّى حبا كذا في الصراح. فائدة: في الرضي ما يكون تركيبه للعلمية ضربان: إمّا أن يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء أو لا. فإن كان فالأشهر إبقاء الجزء الأخير على البناء، ويجوز إعراب ما لا ينصرف وتجوز على قلة إضافة الصدر إلى العجز كما جاءت في معد يكرب، فيجيء في المضاف إليه الصرف وتركه. وفيه أيضا وإن حذف حرف الجر أو العطف قبل العلمية فبناء الجزءين أولى بعد الجزءين «١»، ويجوز إعراب الثاني مع منع الصرف مع التركيب، وتجوز فيه الإضافة أيضا مع صرف الثاني وتركه. وكذا كلّ ما يتضمن فيه الثاني حرفا يجوز فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية. وفي المنهل «٢» المركّب المتضمن للحرف نحو خمسة عشر قيل إنّه يحكى. وقيل يعرب غير منصرف. وفي شرح التسهيل ذو المزج قسمان أحدهما مختوم بغير ويه كمعديكرب ويجوز فيه ثلاث لغات. الأولى أن يبنيا معا تشبيها له بخمسة عشر. والثانية إعراب الثاني مع منع الصرف وهو الفصيح. والثالثة الإضافة. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف. قال المنطقيون اللفظ المركّب يسمّى قولا ومؤلّفا. فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة بحسب الاصطلاح المشهور. وربّما يفرّق بين المركب والمؤلّف فيقال بتثليث القسمة. اللفظ إمّا أن لا يدلّ جزؤه على شيء أصلا وهو المفرد، أو يدلّ. فإمّا أن يدلّ على جزء معناه وهو المؤلّف أو لا على جزء معناه وهو المركّب، وهذا هو المنقول عن بعض المتأخرين. وقيل إنهم عرفوا المؤلّف بما عرّف به المركّب في المشهور، وهو ما تقصد بجزء منه الدلالة على بعض ما يقصد به حين ما يقصد به، والمركّب بما يدلّ جزؤه لا على جزء المعنى. وعلى هذا لا تكون القسمة حاصرة لخروج مثل الحيوان الناطق علما، إذ لا يدخل في المفرد وهو ظاهر ولا في المؤلّف لعدم الدلالة على جزء ما يقصد به، ولا في المركّب لأنه الذي يدلّ جزؤه لا على جزء معناه، اللهم إلّا أن يزاد في تعريف المركّب ويقال بأنه ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه دلالة مقصودة، أو ينقص من تعريف المؤلّف ويقال هو ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه مطلقا أي سواء كانت دلالته مقصودة أو لا. ويطلق المركب أيضا على الأعمّ من الملفوظ والمعقول كما يطلق على الملفوظ. التقسيم المركّب إمّا تام ويسمّى كلاما وهو ما يفيد. فإن احتمل الصدق والكذب سمّي قضية وخبرا وإن لم يحتمل، فإن دلّ على طلب الفعل دلالة أوليّة فهو مع الاستعلاء أمر إن كان المطلوب غير كفّ وإن كان كفا فهو نهي، وإلّا فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني والنداء والقسم والتّرجي. ومنهم من عدّ التمني والنداء والاستفهام من أقسام الطلب كالأمر والنهي. وقد يقسم المركب إلى الخبر والإنشاء المتناول للطلب والتنبيه. وإمّا ناقص ويسمّى غير كلام

стр. 469

وهو ما لا يفيد. فإمّا أن يكون الثاني فيه قيدا للأول أو لا. والأول المركّب التقييدي وهو إمّا مركب من اسمين أضيف أولهما إلى الثاني أو وصف به، أو من اسم متقدّم وفعل متأخر وقع صفة له أو صلة له، إذ لو تقدّم الفعل أو تأخّر ولم يكن صفة ولا صلة كان المركّب منهما كلاما. والثاني غير تقييدي كالمركّب «١» من اسم وأداة أو فعل وأداة. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وحاشيته للسيد الشريف. وفي الجرجاني المركّب ما تقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه. وللمفرد من حيث هو إطلاقات أربعة: فتارة يراد به ما يقابل المثنى والمجموع فيقال هذا مفرد أي ليس مثنى ولا مجموعا، وتارة ما يقابل المضاف أو شبهه فيقال هذا مفرد أي ليس بمضاف ولا شبهه، وتارة ما يقابل الجملة أو شبهها فيقال هذا مفرد أي ليس بجملة ولا شبهها، وتارة ما يقابل المركّب كما مرّ. وينقسم المركّب على خمسة أقسام: مركّب إضافي كغلام زيد، ومركّب تعدادي كخمسة عشر، ومركّب مزجي كبعلبك، ومركّب صوتي كسيبويه، ومركّب إسنادي كقام زيد وزيد قائم انتهى. والتركيب عند أهل التعمية يطلق على قسم من الأعمال التسهيلية وهو الإتيان بلفظ مركّب بحسب المعنى الشّعري ومفرد بحسب المعنى المعمائي، وهو المعنى المراد وليس اللفظ، ومثاله التعمية باسم مرشد في هذا البيت: بما أنّ محبته هيأت مكانا لها في قلب الناس فيا جامي تعال نحو ذلك الجاذب للناس كذا في رسالة للمولوي عبد الرحمن الجامي «٢». وعند المحاسبين يطلق على قسم من النسبة، وعلى كون العدد بحيث يعدّه غير الواحد كالأربعة تعدّها الاثنان والستة يعدها الثلاثة، وكذا الاثنان ويقابله الأوليّة، وهي كون العدد بحيث لا يعده غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة كذا في شرح المواقف في بحث الكيفيات المختصة بالكميات. فالعدد قسمان أول ومركّب، وتطلق المركب عندهم أيضا على كلّ من الفرد والزوج إذا لم يكن أوّلا أي في أول الأعداد كالأربعة والثلاثة، ويجيء في لفظ العدد. وعلى مقابل المفرد يفسّر بعدد مرتبته اثنتان فصاعدا كخمسة عشر فإنها الآحاد والعشرات، ويفسّر المفرد بعدد مرتبته واحدة فحسب كخمسة وخمسين وخمسمائة، كذا في ضابط قواعد الحساب. وقد يفسّر المفرد بما يعبّر عنه باسم واحد سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة أو جذر ثلاثة. فعلى هذا المركّب ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة وجذر ثلاثة مجموعين على ما في حواشي تحرير أقليدس. تركيب بند: [في الانكليزية] Versification [ في الفرنسية] Versification هو قسم من الترجيع، بند، نوع من النظم، وقد مرّ في الترجيع «٣». التّزلزل: [في الانكليزية] Semantic change by a syntactic change of the same word [ في الفرنسية] Changement semantique par un changement syntaxique du meme mot عند البلغاء هو أن يأتي الكاتب أو الشاعر بكلمة يمكن تبديلها من مدح إلى ذمّ بتغيير حركة

стр. 470

أحد الحروف ومثال ذلك: ليلا ونهارا سأطلب من الله أن يجعل رأسك دائما عليه التاج فبسكون الجيم من تا جدار يكون المعنى مدحا. وأمّا إذا كسرت فيكون ذمّا. مثال آخر من الرباعي قلت: يا شيخ لا تسع في أمر الرزق واشرب الخمر ولا ترشد إلى الزّهد الجاف فصاح بي: إني ثمل. فقلت: أسكت إذن ولا تصح. فإذا فتحت الخاء من آخر كانت هجوا، وإن كسرت لم تكن هجاء. وفي جامع الصنائع يقول: المتزلزل هو الذي يتغيّر معناه بتغير إعرابه. انتهى. وظاهره أنّ المراد بالتغير مقيّد بما إذا تبدّل المعنى من مدح إلى قدح، وهذا ما يفهم من المثال الذي أورده لذلك «١». التّسامح: [في الانكليزية] Allegory [ في الفرنسية] Allegorie بالميم في عرف العلماء استعمال اللفظ في غير حقيقته بلا قصد علاقة مقبولة ولا نصب قرينة دالّة عليه اعتمادا على ظهور الفهم في ذلك المقام، كذا ذكر الچلپي في حاشية التلويح في الخطبة. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني هو أن لا يعلم الغرض من الكلام ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر. التّسامع: [في الانكليزية] Hearsay -Oui [ في الفرنسية] dire على وزن التفاعل لغة النقل عن الغير، وشرعا الإشهاد، وهو ما حصل من العلم بالتواتر أو الشّهرة أو غيره، كذا في جامع الرموز في كتاب الشهادة. التّساوي: [في الانكليزية] Equality [ في الفرنسية] Egalite بالفارسية: بمعنى برابر شدن دو چيز- تعادل الشيئين- وعند المتكلّمين والحكماء هو الوحدة في الكمّ عددا كان أو مقدارا، ويسمّى بالمساواة أيضا كذا في شرح المواقف في بحث الوحدة. وعند المنطقيين عبارة عن صدق كلّ من المفهومين على جميع ما يصدق عليه الآخر ويسمّى بالمساواة أيضا. فالناطق والكاتب متساويان. وقد يطلق على الاشتراك في الذاتيات أي جميعها ويجيء في لفظ النسبة. التّسبيح: [في الانكليزية] Praise or glorification of God [ في الفرنسية] Louange ou glorification de Dieu تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان وأمارات الحدوث وعن عيوب الذات والصفات، وكذلك التقديس كذا في الجرجاني. التّسبيغ: [في الانكليزية] Addition of a letter at the end of a rhyme [ في الفرنسية] Addition d'une lettre a la fin de la rime بالباء الموحدة عند أهل العروض زيادة حرف ساكن في السّبب الخفيف الذي في آخر الجزء كزيادة الألف في لن من مفاعيلن فيصير مفاعيلان، ومثل فاعلاتن زيد في آخره نون آخر بعد ما أبدلت نونه ألفا فصار فاعلاتان. والجزء

стр. 471

الذي فيه التسبيغ يسمّى مسبغا بفتح الموحدة المشددة. والتسبيغ في اللغة: الإتمام. إذن، من هذه الزّيادة يقال: ذلك الجزء التامّ والمنقطع من زيادة أخرى. كذا في عروض سيفي وغيره، ويسمّى التسبيغ أيضا إسباغا. كما في جامع الصنائع. «١» التّسديس: [في الانكليزية] To make something hexagonal [ في الفرنسية] Rendre hexagonal جعل الشيء مسدّس الزّوايا، وفي اصطلاح المنجّمين وقوع النّجم بالبرج الثالث لنجم آخر، كما في المنتخب ويجيء في لفظ النظر. «٢» التّسكين: [في الانكليزية] Declinaison ،conjugation [ في الفرنسية] Declinaison ،conjugaison كالتصريف وفي اللغة الفارسيّة: آرام دادنست: أي إعطاء السّكينة. وفي اصطلاح أهل الرمل: وضع كلّ شكل في مكانه وفقا لترتيب مخصوص، وتسكينات الأشكال في علم الرمل كثيرة، مثلما يسمّى التسكين الوضعي تسكين الحكيم أيضا. وهي بهذا الترتيب. لحيان، قبض الداخل، قبض الخارج، جماعت، فرح، عقله، أنكيس، حمرة، بياض، نصرة الداخل، عتبة الخارج، نقي الخد، عتبة الداخل، اجتماع، طريق، وكذلك تسكين العدد، وتسكين اليوم والأسبوع والشهر والسنة، وتفصيل ذلك مكتوب في كتب الرمل. «٣» التّسلسل: [في الانكليزية] Chronological order ،succession ،chain [ في الفرنسية] ordre chronologique ،succession ،enchatnement في اللغة الفارسية: الاتّصال وأن يجري الماء سائغا في الحلق «٤». كما في المنتخب. وعند المحدّثين عبارة عن توارد رجال إسناد الحديث واحدا فواحدا على حالة وصفة واحدة عند رواية ذلك الحديث، سواء كانت تلك الصفة للرواة قولا أو فعلا أو قولا وفعلا معا، أو كانت للإسناد في صيغ الأداء أو متعلّقة بزمن الرواية أو مكانها. وصيغ الأداء سمعت وحدّثني وأخبرني وقرأت عليه وقرئ عليه وأنا أسمع ونحوها، وهذا ما عليه الأكثرون. وقال الحاكم «٥» ومن أنواعه أنّ ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال. وإن اختلفت فقال بعضهم سمعت وبعضهم أخبرنا وبعضهم أنبأنا. وأنواع التسلسل كثيرة خيرها ما فيه دلالة على الاتّصال وعدم التّدليس. والحديث الذي توارد رجال إسناده واحدا فواحدا على حالة واحدة إلخ يسمّى مسلسلا، فالتسلسل بالحقيقة صفة

стр. 472

الإسناد. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد أي أكثره. فمثال التسلسل القولي قول الراوي سمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ، أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلخ. ومثال الفعلي قوله دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا قال دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلخ. ومثال القولي والفعلي معا قوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه قال: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه إلخ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الإسناد عند رواية على صفة واحدة. وتلك الصفة إمّا في الرواة وهو على ضربين: قولي كقولهم سمعت فلانا أو أخبرنا فلان إلخ، وهو قسمان: الأول ما اتصل بالرسول ﷺ ومنه مسلسل إني أحبك في حديث «اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» «١». والثاني ما انقطع في آخره. وفعلي كحديث التشبيك باليد والعدّ بها والمصافحة وأشباهها. وإمّا في الرواية كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم كسلسلة الأحمديين أو بلدانهم كسلسلة الدمشقيين المروية عن النووي، أو صفاتهم كالفقهاء في المتبايعان بالخيار. وأفضله ما دلّ على اتّصال السّماع ومن فضله زيادة الضبط انتهى. وعند الحكماء عبارة عن ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب سواء كان الترتّب وضعيا أو عقليا، صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في برهان امتناع كون كلّ من التصوّر والتصديق بجميع أفراده نظريا، وهذا تعريف للتسلسل المستحيل عند الحكماء. وأمّا التسلسل مطلقا فهو ترتّب أمور غير متناهية عند الحكماء وكذا عند المتكلمين. وأمّا التّسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود. وبالجملة فاستحالة التّسلسل عند الحكماء مشروطة بشرطين اجتماع الأمور الغير المتناهية في الوجود والترتيب بينها إمّا وضعا أو طبعا. وعند المتكلمين ليست مشروطة بشرطين مذكورين، بل كلّ ما ضبطه الوجود يستحيل فيه التسلسل. ويؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين أقسام التسلسل أربعة، لأنه إمّا أن لا تكون أجزاء السلسلة مجتمعة في الوجود أو تكون، والأوّل هو التسلسل في الحوادث، والثاني إمّا أن يكون بين تلك الأجزاء ترتّب طبيعي وهو كالتسلسل في العلل والمعلولات ونحوها من الصفات والموصوفات المترتبة الموجودة معا، أو وضعي وهو التسلسل في الأجسام، أو لم يكن بينها ترتّب «٢» وهو التسلسل في النفوس البشرية. والأقسام بأسرها باطلة عند المتكلّمين دون الأول، والرابع عند الحكماء انتهى. وتلخيص ما قال الحكماء هو أنّه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتّب أيضا، فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا، وهكذا فيتم التطبيق المستلزم للمحال بلا شبهة. وتقريره أن يقال لو تسلسلت الأمور المترتّبة الموجودة معا لأمكن

стр. 473

أن تفرض هناك جملتان مبدأ إحداهما الواحد ومبدأ الأخرى ما فوق الواحد بمتناه، ثم يطبق مبدأ أحدهما على مبدأ الأخرى. فالأول من أحدهما بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلمّ جرّا. فالناقصة إمّا مثل الزائدة واستحالتها ظاهرة. وإن لم تكن مثلها وذلك لا يتصوّر إلّا بأن يوجد جزء من التّامة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة، وعند هذا الجزء تنقطع الناقصة فتكون متناهية والزائدة لا تزيد عليه إلّا بمتناه، والزائد على المتناهي بمتناه متناه، فيلزم تناهي الزائدة أيضا، هذا خلف. وهذا الدليل هو المسمّى ببرهان التطبيق. وأمّا إذا لم تكن الآحاد موجودة فلا يتمّ التطبيق لأنّ وقوع آحاد أحدهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي، إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا، وليس في الوجود الذهني لاستحالة وجودها مفصّلة في الذهن دفعة. ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر وقوع بعضها بإزاء بعض إلّا إذا كانت موجودة معا تفصيلا إمّا في الخارج أو في الذهن. وكذا لا يتمّ التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن تقع آحاد كثيرة من أحدهما بإزاء واحد من الأخرى، اللهم إلّا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد واحد من الأخرى. لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصّلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصوّر التطبيق. ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل. واستوضح ذلك بتوهّم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنّك في الأول إذا طبّقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك، بل لا بدّ في التطبيق من اعتبار تفاصيلها. وحاصل التلخيص أنّ التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا، فلا يجري البرهان في شيء من الصور. فالمراد «١» التطبيق الإجمالي وهو إنّما يجري في الأمور المجتمعة المترتبة دون غيرها. وأما المتكلمون فيقولون يجريان التطبيق في الأمور المتعاقبة أي الغير المجتمعة في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتّب طبعي كالعلل والمعلولات، أو وضعي كالأبعاد، أو لا يكون هناك ترتّب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة، وهذا هو الحقّ. وقول الحكماء إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا الخ، قلنا لا يخفى أنه لا يلزم من عدم اجتماع الآحاد في زمان عدمها مطلقا، فإنّ كل واحد منها موجود في زمانه وذلك لأنّ العدم اللاحق ليس سلب الوجود مطلقا، بل سلب الوجود في الزمان الثاني، وكذا العدم السابق ليس سلب الوجود في الزمان الأول، فالتطبيق يجري بين الآحاد المترتبة الغير المتناهية سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة. وأيضا فالعدم السابق عدم مطلقا بحدوث العالم، والعدم اللاحق غيبوبة زمانية وليس عدما حقيقيا لأنّ رفع الشيء بعد ثبوته عن نفس الواقع محال يحكم به النظر الصحيح. فاللازم هاهنا هو الاجتماع بحسب الواقع لا بحسب الزمان. وما ظنوا أنّه لا بدّ هاهنا من تقدم أو تأخر إمّا وضعا أو طبعا، وهما من الإضافات المتكررة فيجب اجتماعهما واجتماع موصوفهما في وجود، وذلك الوجود ليس إلّا الوجود الخارجي لعدم اكتفاء الوجود الذهني الإجمالي «٢» في التطبيق وانتفاء الوجود

стр. 474

الذهني التفصيلي مطلقا، كلام خال عن التحصيل، لأنّ ذلك الوجود هو الوجود الخارجي في نفس الواقع، والمتقدم والمتأخر مجتمعان في هذا الوجود، فإنّ كلا منهما موجود بهذا الوجود في زمانه. وكونهما من الإضافات المتكررة لا يستدعي أن يكونا في زمان واحد، بل أن يكونا في الواقع معا، ألا ترى أنّ المعدات غير متناهية والمعدّ متقدم على معلوله بسب الوجود الخارجي وهما لا يجتمعان في زمان واحد. وتحقيقه أنّ ما لا بدّ [منه] «١» في التطبيق هو التقدّم والتأخر بمعنى منشأ الانتزاع، وهما لا يلزم أن يكونا مجتمعين في الزمان بل في الواقع. وكذا ما ظنّوا من أنّ في ربط الحادث بالقديم لا بدّ من التسلسل على سبيل التعاقب، لأنّ القديم ليس علّة تامة للحادث، وإلّا يلزم التخلّف، فيكون مع شرط حادث، وينتقل الكلام إليه وهكذا إلى غير النهاية ساقط عن درجة التحقيق، لأن أزليّة الإمكان لا تستلزم إمكان الأزلية. فالقديم علّة للحادث ولا يلزم التخلّف لامتناع وجوده في الأزل. لا يقال على تقدير التعاقب لا يحتاج إلى الترتب وإنما يحتاج إليه على تقدير الاجتماع لتحقّق التقدّم والتأخّر الزمانيين بين الآحاد المتعاقبة ولو بالفرض لأنّا نقول التطبيق يجري فيها من حيث إنها مجتمعة بحسب الوجود في نفس الواقع. ولا شكّ أنها بهذه الحيثية لا يلحقها التقدم والتأخر الزمانيان. فإن قلت هذا حكم التطبيق في الزمانيات فما حكمه في الزمان على تقدير أن يكون بنفسه موجودا في الخارج أي لا برسمه الذي هو الآن السيّال فقط فإنه لتغيره الذاتي يلحقه التقدّم والتأخّر؟ قلت حكم التطبيق أنه على ذلك التقدير يجب أن يكون من حيث التغيّر متناهيا محدودا بحدود لجريان التطبيق فيه، فإما أن يمتنع التجاوز عن ذلك الحدّ منقطعا عنده كما في الجانب الماضي، فيكون من حيث الثّبات أيضا متناهيا في هذا، أو يمكن التجاوز عنه غير منقطع عنده كما في الجانب المستقبل فيكون من حيث الثبات غير متناه في ذلك الجانب، ولا يجري التطبيق فيه فتدبّر جدا. فثبت أنّ كل ما ضبطه الوجود يجري فيه التطبيق وما ليس ضبطه الوجود فلا، كمراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ذهابها في التطبيق إلّا باعتبار الوهم، لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور الوهمية التي لا تتناهى، فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي ميرزا زاهد في مرصد العلّة والمعلول في الموقف الثاني. وقد يراد بالتسلسل ما يعمّ الدور كما في حاشية جدّي على البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها «٢». تنبيه. الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على الإطلاق، وإنما ذلك فيما إذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة مجرّد اعتبار العقل، وإن كان الاعتبار مطابقا لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فإنّ منشأها الوحدة وتكررها، وكذا كلّ ما تكرر نوعه بمجرد اعتبار العقل فإنه من الأمور الاعتبارية التي يجوز فيها التسلسل. وأمّا إذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا غير اعتبار العقل فالتسلسل فيها باطل، وإلّا لزم وجود الأمور الغير المتناهية في نفس الأمر ويجري فيها التطبيق عند المتكلمين. وعند الحكماء إذا كان ترتب

стр. 475

واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ بانقطاع الاعتبار إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها. ولذا حكموا ببطلان التسلسل على تقدير نظرية كلّ من التصوّر والتصديق لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار. هكذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مرصد إثبات العلوم الضرورية. اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف. اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف، وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العليّة، والتالي باطل، فكذا المقدّم. أمّا بيان الملازمة فهو أنّ آحاد السلسلة ما خلا المعلول الأخير لكلّ واحد منها عليّة بالنسبة إلى ما تحته ومعلولية بالنسبة إلى ما فوقه فيتكافأ عددهما فيما سواه، وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدة فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة الأولى على عدد العلّيات الواقعة منها بواحد. ومنها ما يسمّى البرهان العرشي وتقريره أن يقال لو ترتّبت أمور غير متناهية كان ما بين مبدئها وكل واحد من الذي بعده متناهيا لأنه محصور بين حاصرين فيكون الكل متناهيا، لأنّ الكلّ لا يزيد على ما بين المبدأ ووكل واحد إلّا بالطرفين كذا في رسالة إثبات الواجب «١». التسليم: [في الانكليزية] Resignation ،abandonment ،acception of the opposing point of view - [ في الفرنسية] Resignation ،abandon ،these adverse .acceptation de la كالتصريف هو في علم الجدل أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ثم يسلّم وقوع ذلك تسليما جدليا، فيدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ «٢» المعنى ليس مع الله من إله، ولو سلّم أنّ معه سبحانه إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كلّ إله من الاثنين بما خلق وعلوّ بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا ينتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك، ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن. وفي الجرجاني التسليم هو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم. وقيل التسليم استقبال القضاء بالرضاء. وقيل التسليم هو الثبات عند نزول البلاء من غير تغيّر في الظاهر والباطن. التسهيل: [في الانكليزية] Cocalization of the "hamza " [ في الفرنسية] Vocalisation de la» hamza «. كالتصريف عند الصرفيين والقرّاء وهو أن تقرأ الهمزة بين نفسها وبين حرف حركتها، أي تقرأ الهمزة بين الهمزة والواو إن كانت الهمزة مضمومة وبينها وبين الألف إن كانت مفتوحة وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة، ويقال له أيضا بين بين. وقيل بين بين على ضربين أحدهما ما مرّ، والثاني أن تقرأ الهمزة بينها وبين حرف حركة ما قبلها كذا في الإتقان في نوع تخفيف الهمزة، وفي الرضي شرح الشافية. وفي جار بردي همزة بين بين عند الكوفيين ساكنة وعندنا متحركة ضعيفة ينحى بها نحو

стр. 476

الساكن. ولذلك لا تقع إلا حيث يجوز وقوع الساكن غالبا ولا تقع في أول الكلام. التسهيم: [في الانكليزية] Irsad (Figure of rhetoric) [ في الفرنسية] Irsad (Figure de rhetorique) . كالتصريف هو عند بعض أهل البديع اسم الأرصاد وقد سبق. التسيير: [في الانكليزية] Rotation ،orb ،conjunction ،aspect [ في الفرنسية] Rotation ،orbe ،conjonction ،aspect . هو عند المنجمين اسم لعمل، وسيمر بيانه في لفظ الحد «١». التشابه: [في الانكليزية] Analogy ،harmony [ في الفرنسية] Analogie ،harmonie . عند المتكلمين هو الاتحاد في الكيف ويسمّى مشابهة أيضا كذا في شرح المواقف في مقصد الوحدة والكثرة. وفي الأطول التّشابه في الاصطلاح الكلامي الاتحاد في العرضي انتهى. وتشابه الأطراف عند البلغاء قسم من التناسب. التشبيب: [في الانكليزية] Love poerty [ في الفرنسية] amoureuse .Poesie كالتصريف في اللغة هو ذكر أيّام الشّباب ووصف المعشوق وشرح حال العاشق، والشعراء يستخدمون التشبيب لوصف أيّ شيء كالعشق والمعشوق والهجران وأمثال ذلك وشرح الأحوال المتعلّقة بذلك، كمكان المعشوق وحاله وزمانه وأهل الزمان ونحو ذلك، حتى يتخلّص من ذلك إلى مدح الممدوح. فمقدمة القصيدة تسمّى التشبيب الذي يشتمل على كلّ ما تطلقه قريحة الشاعر للوصول بعد ذلك إلى غرضه. وينبغي أن يكون الانتقال من التشبيب إلى المديح أو سواه من أغراض الشعر بأسلوب رائع يسمّى التخلّص، وإذا خلت القصيدة من التخلّص فيسمّى ذلك اقتضابا. وأما إذا ابتدأ الشاعر مديحه رأسا بدون تشبيب فيسمّى ذلك مجدّدا. كذا في مجمع الصنائع. واعتبر صاحب جامع الصنائع التشبيب مرادفا للغزل. وجاء في تيسير القاري ترجمة صحيح البخاري: التشبيب هو أن يأتي الشاعر بأبيات يذكر فيها حسن المحبوب ووصف جماله وبعض ما يتعلّق بذلك قبل أبيات المديح. «٢» التّشبيع: [في الانكليزية] Anaphora [ في الفرنسية] Repetition هو لدى البلغاء من المحسنات اللفظيّة وذلك أن يبدأ البيت الثاني بقافية البيت الأول، وإذا تكرّر ذلك في كلّ مصراع فذلك أجود وألطف: مثاله: لقد أخذت مني القلب وقرّحت الكبد كبد العاشقين هكذا تأمّل تأمّل كيف صار قلقا قلبي قلبي هكذا يخفق حين رأيت الخطر. كذا في جامع الصنائع، وهذا أعمّ من

стр. 477

المعاد كما سيأتي «١». التّشبيه: [في الانكليزية] Simile [ في الفرنسية] Comparaison لغة الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر. وظاهر هذا شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمروا، وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك، مع أنها ليست من التشبيه. وأجيب بأنّ المدلول المطابقي في هذه الأمثلة: ثبوت المسند لكل من الأمرين ويلزمه مشاركتهما في المسند. فالمتكلّم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة، إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد فلم يندرج في التفسير المذكور، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة فهو داخل في التشبيه. وما وقع في عبارة أئمة التصريف أنّ باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة، والمراد «٢» أنّه يلزمهما. فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة التصريف أو عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيء وبين مشاركة أحدهما لآخر، أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما يسند إلى ذوي الاختيار. والتحقيق أنّ هذه الأمثلة على تقدير قصد المشاركة فيهما تدلّ على التشابه، وفرق بين التشابه والتشبيه كما ستعرف. وعند أهل البيان هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد. وكثيرا ما يطلق في اصطلاحهم على الكلام الدّال على المشاركة المذكورة أيضا. فالأمر الأول هو المشبّه على صيغة اسم المفعول والثاني هو المشبّه به، والمعنى هو وجه التشبيه، والمتكلّم هو المشبّه على صيغة اسم الفاعل. قيل وينبغي أن يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمروا وجاءني زيد وعمرو. وفيه أنّه ليس تشبيها كما عرفت، فدخل في هذا التفسير ما يسمّى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه نحو: زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة. وما يسمّى تشبيها على القول المختار وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبّه به خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبّه أو مع حذفه، فالأول كقولنا زيد أسد والثاني كقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ «٣» أي هم صمّ بكم عمي، فإن المحققين على أنّه يسمّى تشبيها بليغا لا استعارة. ثم إنّ هذا التعريف عرف به الخطيب على ما هو مذهبه فإنّ مذهبه أنّ الاستعارة مشتركة لفظا بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية. ولذا لم يقل لا على وجه الاستعارة مع كونه أخصر، إذ لا يصح إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ولم يذكر الاستعارة التخييلية لأنها عنده، وكذا عند السلف إثبات لوازم المشبّه به للمشبّه بطريق المجاز العقلي، وليست فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر فهي خارجة بقوله الدلالة على مشاركة أمر لأمر، بل لم يدخل في التفسير حتى يحتاج إلى إخراجه بقيد. وأمّا على مذهب السّكّاكي وهو أنّ الاستعارة مشتركة معنى بين الكلّ والتخييلية استعارة اللفظ لمفهوم شبه المحقق فيجب الاكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الاستعارة،

стр. 478

لأن في التقييد تطويلا وكذا عند السلف فإنّ لفظ الاستعارة عندهم مشترك معنى بين التحقيقية والمكنية. وقوله والتجريد أي لا على وجه التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد وهو التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه لأنه حينئذ لا تشبيه نحو لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ «١» فإنّه لا نزاع أن دار الانتزاع دار الخلد من جهنّم وهي عين دار الخلد لا مشبّه به، بخلاف لقيت من زيد أسدا فإنّه لتجريد أسد من زيد وأسد مشبّه به لزيد لا عينه، ففيه تشبيه مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي الوهم، وكأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع من أمر ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من الخطيب مع المفتاح حيث صرّح بجعل التجريد من التشبيه. وفيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ الاستعارة. فائدة. إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر مركّبا كان أو مفردا حسيّا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا، فالأحسن أن يسمّى تشابها لا تشبيها ويجوز التشبيه أيضا، وذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشّبه، وتارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال الشاعر: رقّ الزجاج ورقّت الخمر فتشابها وتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح. وكأنّها قدح ولا خمر فائدة أركان التشبيه أربعة. طرفاه يعني المشبّه والمشبّه به وأداته كالكاف وكأنّ ومثل وشبه ونحوها ووجهه وهو ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا، أي وجه التشبيه ما يشترك الطرفان فيه بحكم التشبيه فيؤول المعنى إلى ما دلّ على اشتراكهما فيه، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد للجبان لأنّ الشجاعة ليست مشتركة بينهما مع أنّها وجه التشبيه للدلالة على مشاركتهما فيها ولا يلزم أن يكون من وجوه التشبيه في زيد كالأسد الوجود والجسمية والحيوانية. ويتجه أنه يلزم أن يكون الطرفان قبل الدلالة على الاشتراك فيه طرفين إلّا أن يتجوّز، وأخرج التعريف مخرج من قتل قتيلا. وفي قولنا تحقيقا أو تخييلا إشارة إلى أنّ وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء في نفسه من غير اعتبار معتبر. والمراد «٢» بالتخييل هو أن لا يوجد في أحد الطّرفين أو كليهما إلّا على سبيل التخييل والتأويل. فائدة: الغرض من التشبيه في الأغلب يعود إلى المشبّه لبيان إمكان وجوده أو لبيان حاله بأنّه على أيّ وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر في السّواد، أو لبيان مقدار حاله كما في تشبيه الثوب بالغراب في شدّة السواد، أو لبيان تقريرها أي تقرير حال المشبّه في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أنّ يكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ وهو به أشهر، أو لبيان تزيينه في عين السامع كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي، أو لبيان تشويهه أي تقبيحه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة- البراز- جامدة قد نقرتها الديكة، أو لبيان استطرافه أي عدّ المشبّه طريفا حديثا كما

стр. 479

في تشبيه فحم فيه جمر. قال الشاعر «١»: كأنما الفحم والجمار به بحر من المسك موجه الذهب أي لإبراز المشبّه في صورة الممتنع عادة. وله أي للاستطراف وجه آخر غير الإبراز في صورة الممتنع عادة وهو أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن، إمّا مطلقا كما في المثال المذكور وإمّا عند حضور المشبّه كما في قوله في البنفسج: ولازورديّة تزهو بزرقتها بين الرياض على حمر اليواقيت كأنّها فوق قامات ضعفن بها أوائل النار في أطراف كبريت فإنّ صورة اتصال النّار بأطراف الكبريت لا تندر كندرة بحر من المسك موجه الذهب، لكن تندر عند حضور صورة البنفسج. وقد يعود الغرض إلى المشبّه به وهو ضربان: الضرب الأول إيهام أنّه أتمّ في وجه التشبيه من المشبّه وذلك في التشبيه المقلوب، وهو أن يجعل الناقص في وجه الشّبه مشبّها به قصدا إلى ادّعاء أنه زائد في وجه الشّبه كقوله: بدأ الصّباح كأنّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصباح في الوضوح والضياء. قال في الأطول: ولا يخفى أنّه يجوز أن يكون التشبيه المقلوب مبنيا على تسليم أنّه أتم من المشبّه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في ذلك وأنت جاريت معه، وأنه يصحّ التشبيه المقلوب في تشبيه التزيين والتشويه والاستطراف لا دعاء أنّ الزينة في المشبّه به «٢» أتم أو القبح أكثر، أو ادّعاء أنّ المشبّه أندر وأخفى. ولا يظهر اختصاصه بصورة الحاق الناقص بالكامل. والضرب الثاني بيان الاهتمام به أي بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف، ويسمّى هذا النوع من الغرض إظهار المطلوب. قال في الأطول: ويمكن تربيع قسمة الغرض ويجعل ثالث الأقسام أن يعود الغرض إلى ثالث وهو تحصيل العناق أي الاتصال بين صورتين متباعدتين غاية التباعد، فإنّه أمر مستطرف مرغوب للطباع جدا. ورابعها أن يعود الغرض إلى المشبّه والمشبّه به جميعا، وهو جعلهما مستطرفين بجميعهما لأنّ كلا من المتباعدين مستطرف إذا تعانقا. [التقسيم] التقسيم الأول وللتشبيه تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام لأنّهما إمّا حسّيان نحو كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ «٣» أو عقليان نحو ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً «٤». كذا مثّل في البرهان، وكأنه ظنّ أنّ التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة، فمثاله العلم والحياة. أو مختلفان بأن يكون المشبّه عقليا والمشبّه به حسّيا كالمنيّة والسبع أو بالعكس مثل العطر وخلق رجل كريم، ولم يقع هذا القسم في القرآن، بل قيل

стр. 480

إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها. ولذا قيل من فقد حسّا فقد علما، يعنى العلم المستفاد من ذلك الحسّ. وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا، وهو غير جائز. والمراد «١» بالحسيّ المدرك هو أو مادته بالحسّ أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، فدخل فيه الخيالي، وبالعقلي ما عدا ذلك وهو ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ مدخل فيه لكونه غير منتزع منه، بخلاف الخيالي فإنّه منتزع منه، وكذا دخل الوجدانيات كاللذة والألم. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه مفرد بمفرد ويسمّى بالتشبيه المفرق والمفردان إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل هو كالراقم على الماء، فإنّ المشبّه به هو الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل الصلة والمفعول ولا يخصّ بالإضافة والوصف كما هو المشهور. ومن القيود الحال أو غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في التقييد وعدمه كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. فإن المشبّه وهو الشمس غير مقيد والمشبّه به وهو المرآة مقيّد بكونها في كفّ الأشل وعكسه، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدا والمشبّه به غير مقيد. وإما تشبيه مركّب بمركّب وحينئذ يجب أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة حاصلة من عدة أمور وهو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من الطرف الآخر كقوله: كأن أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق فإنّ تشبيه النجوم بالدّرر وتشبيه السماء ببساط أزرق تشبيه حسن، وقد لا يكون بهذه الحيثية كقوله: فكأنما المريخ والمشتري قدامه في شامخ الرفعة منصرف بالليل عن دعوة قد أسرجت قدّامه شمعة فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة. وقد يكون بحيث لا يمكن أن يعتبر لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر إلّا بعد تكلّف، نحو مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً «٢». الآية فإنّ الصحيح أنّ هذين التشبيهين من التشبيهات المركّبة التي لا يتكلّف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به فإن جعلتها من المفرقة فلا بد من تكلّف وهو أن يقال في الأول شبّه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار، وفي الثاني شبّه دين الإسلام بالصيّب وما يتعلّق به من شبه الكفر بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد، وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. وإمّا تشبيه مفرد بمركّب كتشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا. والفرق بين المفرد المقيّد وبين المركّب يحتاج إلى تأمّل، فإنّ المشبّه به في قولنا هو كالراقم على الماء إنّما هو الراقم بشرط أن يكون رقمه

стр. 481

على الماء، وفي الشاة الجبلي هو المجموع المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها. وإمّا تشبيه مركّب بمفرد. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إن تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات أو لا، ثمّ بالمشبّه بها [كذلك،] «١» أو بالعكس كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو، وقولنا كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر، أو مفروق وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله: النشر مسك والوجوه دنانير. ولا يخفى أنّ الملفوف والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه أيضا. وإن تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله. صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي. ثغوره «٢» في صفاء ودمعي كاللآلئ وإن تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو يجمع له أمور مشبهات كقوله: «٣» كإنّما تبسم عن لؤلؤ. منضّد أو برد أو أقاح وقيل شعر آخر مشتملا على عدة تشبيهات وهو: نفسي الفداء لثغر راق مبسمه وزانه شنب ناهيك من شنب. يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد وعن أقاح وعن طلع وعن حبب هكذا في مقامات الحريري التقسيم الثاني باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حذفت أداته نحو زيد أسد ومرسل وهو بخلافه. وفي جعل زيد في جواب من قال من يشبه الشمس تشبيها مؤكدا نظر، لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به. فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون مقدّرة في نظم الكلام. ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع بحسب الظاهر. فعلى هذا قوله تعالى وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ «٤» إذا كان تقديره مثل مرّ السّحاب بالقرينة، فتشبيه مرسل، وبدعوى أن مرور الجبال عين مرّ السحاب تشبيه مؤكّد فاعرفه، فإنّه من المواهب. فالمرسل ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقييده بالتأكيد المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه. فإن قلت إنّ زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه فكيف يجعل مرسلا؟ قلت اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه. التقسيم الثالث باعتبار الوجه. فالوجه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعا أو جنسا أو فصلا، وسواء كان حسيا مدركا بالحس أو عقليا، وإمّا خارج عن حقيقتهما. ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في

стр. 482

الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان. وكون الشيء حيوانا ليس جنسا فكأنّه أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى الداخل. ثم الخارج لا بدّ أن يكون صفة، أي معنى قائما بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. والصفة إمّا حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو عقلية وإمّا إضافية. وأيضا باعتبار الوجه وجه التشبيه إمّا واحد وهو ما لا جزء له، وإمّا بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدّد، إمّا تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد، أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدّد، وإمّا متعدّد بأن يقصد [فيه] «١» بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من متعدّد، بخلاف المركّب من وجه الشبه، فإنّ القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها. هذا ثمّ الظاهر أن يخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب الاعتباري ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد إذ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة، ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان، وكذا في وجه الشّبه ضرورة أنّ وجه الشبه في قولنا: زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد لا منزّل منزلة الواحد، بل المراد «٢» بالتركيب أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبّها ومشبّها به، أو وجه تشبيه. ولذلك ترى صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب بالمركّب «٣» بأنّ كلّا من المشبّه والمشبّه به هيئة منتزعة. اعلم أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري في الطرفين، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون واحدا وقد يكون بمنزلة الواحد وقد يكون متعددا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد التشبيه عرفا دون تعدّد وجه الشّبه لو تمّ لتمّ وجه التخصيص. واعلم أيضا أنّ كلّا من الواحد وما هو بمنزلته إمّا حسّي أو عقلي، والمتعدّد إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، أي بعضه حسّي وبعضه عقلي، والحسّي وكذا المختلف طرفاه حسّيان لا غير، والعقلي أعمّ. وبالجملة فوجه الشبه إمّا واحد أو مركّب أو متعدّد، وكل من الأولين إمّا حسّي أو عقلي، والأخير إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، فصارت سبعة أقسام، وكل منه إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان وإمّا المشبّه حسّي والمشبّه به عقلي أو بالعكس، فتصير ثمانية وعشرين، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي حسّيين يسقط اثنا عشر ويبقى ستة عشر. هذا ما قالوا. والحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثيا، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ الأقسام إلى اثنين وثلاثين والباقي بعد الإسقاط سبعة عشر، كما يشهد به التأمّل هكذا في الأطول. وأيضا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير تمثيل، والتمثيل تشبيه وجه منتزع من متعدّد وغير التمثيل بخلافه. وأيضا باعتبار الوجه إمّا مفصّل أو مجمل، فالمفصّل ما ذكر وجهه وهو على قسمين: أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. وثانيهما أن يكون المذكور أمرا مستلزما له كقولهم الكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة، فإنّ

стр. 483

الجامع فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطّبع لأنه المشترك بين الكلام والعسل. والمجمل ما لم يذكر وجهه فمنه ظاهر يفهم وجهه كلّ أحد ممن له مدخل في ذلك نحو زيد كالأسد، ومنه خفي لا يدرك وجهه إلّا الخاصة سواء أدركه بالبداهة أو بالتأمّل، كقولك هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، أي هم متناسبون في الشرف كالحلقة المفرغة متناسبة في الأجزاء صورة. ولا يخفى أنّ المراد «١» بالخفي الخفي في حدّ ذاته، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره كما في هذا المثال. فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة يظهر وجه الشّبه فلا اختصاص لهذا التقسيم «٢» بالمجمل، بل يجري في المفصل أيضا كأنّهم خصّوا به للتنبيه على أنّه مع خفاء التشبيه فيه يحذف الوجه. وأيضا من المجمل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين أي وصف يذكر له من حيث أنّه طرف وهو وصف يشعر بوجه الشّبه، فلا يخرج منه زيد الفاضل أسد لأنّ زيدا لا يثبت له الفضل من حيث أنّه كالأسد. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه به فقط كقولك هم كالحلقة المفرغة إلخ، فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة مشعر بوجه الشّبه. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه فقط وكأنّهم لم يذكروا هذا القسم لعدم الظّفر به «٣» في كلامهم. ومنه ما ذكر فيه وصفهما أي وصف المشبّه والمشبّه به كليهما نحو فلان كثير المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض كالغيث فإنّه يصيبك جئته أو لم تجئ. وهذان الوصفان مشعران بوجه الشّبه أي الإفاضة [في] «٤» حالتي الطلب وعدمه وحالتي الإقبال والإعراض. اعلم أنّه لا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل وكأنّهم لم يتعرّضوا له لأنه لم يوجد إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بالوجه مع ذكره، أو لأنّ ذكره في المجمل لدفع توهّم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما «٥» يشعر بالوجه، ولا داعي لذكره في المفصل. وأيضا باعتبار الوجه إمّا قريب مبتذل وهو التشبيه الذي ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادئ الرأي. ولا ينتقض التعريف بتشبيه يكون المشبّه به لازما ذهنيا للمشبّه مع خفاء وجهه، «٦» لأنّه ليس انتقالا لظهور وجهه في بادئ الرأي. وقولنا لظهور وجهه قيد للتعريف. وتحقيقه أن يكون [المشبّه] «٧» بحيث إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلّي الذي يشترك بينه وبين المشبّه به من غير تدقيق نظر، والتفت النفس إلى المشبّه به من غير توقف. ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادئ الرأي لأنه يتبادر منه الظهور بعد التشبيه وإحضار الطرفين وهو لا يكفي في الابتذال، بل لا بدّ أن يكون الانتقال من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه بمجرد ملاحظة المشبّه كتشبيه الشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة، فإنّ وجه الشبه فيه لكونه تفصيليا ظاهر. وإمّا غريب بعيد وهو ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه في بادئ الرأي، سواء انتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من بادئ الرأي لكون المشبّه به لازما ذهنيا، لا لظهور وجهه، أولا ينتقل منه إليه كذلك أصلا كقوله والشمس

стр. 484

كالمرآة في كفّ الأشل. وكلما كان تركيب وجه التشبيه خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان التشبيه أبعد لكون تفاصيله أكثر كقوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ «١» الآية. وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا نحو قول الشاعر «٢» عزماته مثل النجوم ثواقبا لو لم يكن للثاقبات أفول أي غروب. وهذا التشبيه يسمّى بالتشبيه المشروط، وهو التشبيه الذي يقيّد فيه المشبّه أو المشبّه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدلّ عليه بصريح اللفظ كما في البيت السابق، أو بسياق الكلام نحو هو بدر يسكن الأرض، فإنّه في قوة ولو كان البدر يسكن الأرض، وهذه القبّة فلك ساكن أي لو كان الفلك ساكنا. التقسيم الرابع باعتبار الغرض فالتشبيه بهذا الاعتبار إمّا مقبول وهو الوافي بإفادة الغرض كأن يكون المشبّه به أعرف الطرفين بوجه الشّبه في بيان الحال أو أتمّهما فيه، أي في وجه الشبه في إلحاق الناقص بالكامل، أو كأن يكون مسلّم الحكم فيه، أي في وجه الشبه معروفا عند المخاطب في بيان الإمكان أو التزيين أو التشويه، وإمّا مردود وهو بخلافه، أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض وقد سبق في بيان الغرض. ثم التسمية بالمقبول والمردود بالنظر إلى وجه الشّبه فقط مجرد اصطلاح، وإلّا فكلما انتفى شرط من شرائط التشبيه باعتبار الوجه أو الطرف فمردود، لكن بعد الاصطلاح على جعل فائت شرط الوجه أو الطرف مقبولا لإفادة الغرض لا يقال الوفاء بالغرض لا يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا. هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول. فائدة: القاعدة في المدح تشبيه الادنى بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى لأن المدح مقام الأعلى والأدنى طارئ عليه [والذم بالعكس،] «٣» فيقال في المدح فصّ كالياقوت وفي الذمّ ياقوت كالزجاج، وكذا في السلب، ومنه قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ «٤» أي في النزول لا في العلوّ، وقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ «٥» أي في سوء الحال، أي لا نجعلهم كذلك. نعم أورد على ذلك مثل نوره كمشكاة فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب، وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين، إذ لا أعلى من نوره، فيشبّه به كذا في الاتقان. أقول هكذا أورد في تشبيه الصلاة على نبينا وآله صلى الله عليه وعليهم وسلّم بالصلاة على إبراهيم وآله بأن الصلاة على نبينا أكمل وأعلى لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً «٦» ولقوله تعالى هُوَ الَّذِي

стр. 485

يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ «١» الآية. ولأنّ نبينا ﵊ سيد المرسلين بالإجماع لا خلاف فيه لأحد من المؤمنين، فالصلاة عليه أشرف وأكمل وأعلى بلا ريب فيلزم تشبيه الأعلى بغير الأعلى. وأجيب عن ذلك بوجوه: أوّلها أنّ إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام دعا لنبينا حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ «٢» الآية وقال النبي ﷺ (أنا دعوة إبراهيم) «٣» الحديث، فلما وجب للخليل على الحبيب حق دعائه قضى الله تعالى عنه حقّه بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيمة. وثانيها أنّ إبراهيم سأل ربه بقوله وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ «٤» يعني ابق لي ثناء حسنا في أمة محمد ﵊، فأجابه الله تعالى إليه وقرن ذكره بذكر حبيبه إبقاء للثناء الحسن عليه في أمته. وثالثها أنّ إبراهيم أبو الملّة لقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ «٥» الآية ولقوله تعالى قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً «٦» الآية، وغيرها من الآيات. ونبينا ﵇ كان أبا الرحمة لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ «٧» الآية فلمّا وجب لكل واحد منهما ﵉ حقّ الأبوة وحقّ الرحمة قرن بين ذكريهما في باب الصلاة والثناء. ورابعها أنّ إبراهيم كان منادي الشريعة في الحجّ وكان نبينا ﵇ منادي الدين لقوله تعالى رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ «٨» الآية، فجمع بينهما في الصلاة. وخامسها أنّ الشّهرة والظهور في المشبّه به كاف للتشبيه، ولا يشترط كون المشبّه به أكمل وأتمّ في وجه التشبيه. وكان أهل مكّة يدينون ملة إبراهيم على زعمهم وكان أكثرهم من أولاد إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم، وكان إبراهيم مشهورا عندهم وكذلك عند اليهود والنصارى لأنهم من أولاد إسحاق وهو ابن إبراهيم أيضا، فكلّهم ينسبون إلى إبراهيم ﵈. وسادسها بعد تسليم الاشتراط المذكور يكفي أن يكون المشبّه به أتم وأكمل ممن سبق أو من غيره، ولا يشترط كونه أتمّ من المشبّه كما في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ «٩» الآية. هكذا في التفسير الكبير وشرح المشكاة «١٠» ومدارج النبوة. اعلم أنّه في جامع الصنائع يقول: إنّ التشبيه ينقسم إلى قسمين: الأول: مرعي، يعني أنّ المشبّه والمشبّه به كلاهما من الأعيان، أي الموجودات كما في تشبيه السالفة بالليل والشفة بالسكر. والثاني: غير مرعي: وهو أن يكون المشبّه به ليس من الموجودات، ولكن من الممكن أن يكون كما في تشبيه العمود المدبّب

стр. 486

الرأس «ويشعل في الحرب» بالجبل وكانون النار «المصنوع من النحاس» كأنّه بحر من الذهب. ثم إنّ التشبيه على أنواع: أحدها: التشبيه المطلق، وهو الذي ذكرت فيه أداة التّشبيه وهي في اللسان العربي: الكاف، وكأنّ، ومثل، ونحو ذلك وفي الفارسية: چون «مثل» «ومانند» «مثل» و «گوئي» «كأنك تقول» وما أشبه ذلك. مثال التشبيه المطلق: عيناك قاهرة كالنار وجودك جار كالماء وطبعك صاف كالنسيم وحلمك ثابت كالطين (الأرض) الثاني: تشبيه مشروط بأنّ يكون شيء يشبه شيئا آخر ومتوقّف على شرط مثاله: إنّي اسمّي قامتك الجميلة سروا ولكن بشرط أن يكون للسّرو غنج ودلال. حينما تخطرون في الحديقة لا يبلغ الورد إلى مستوى رائحتكم ولكن السّرو يستطيع مصارعة قامتكم لو كان غير مقيّد. الثالث: التشبيه بالعكس: وهو أن يشبّه شيء بشيء في وصف. ثم يعود فيشبّه المشبّه به في صفة بالمشبّه مثاله: لقد أضاء سطح الأرض من لمعان الحديد في حوافر خيله حتى بدت كالفلك. وصار الفلك من غبار جيشه كالأرض مملوءا بالعجاج. مثال آخر: كرة الأرض من بهاء طلعتك تسامي الفلك في سمّوه والفلك الدوار من غبار حصانك اتخذ الأرض شعارا الرابع: تشبيه الإضمار وهو إيراد شيئين يمكن التشبيه بهما دون ذكر التشبيه، ثم ذكر ألفاظ تجعل السامع يظنّ أنّ المراد هو شيء آخر. وهنا يقع الإيهام والغموض بأنّ المراد هو التشبيه. ومثاله: إن تحركي سالفك فسأملأ الدنيا هياجا. أجل: فالمجنون يزيد هيجانه إذا حرّك أحد قيوده. الخامس: التشبيه بالكناية. أي أن يشبّه شيء بشيء دون ذكر اسمه صراحة، يعني يكنّى عن المشبّه به ولا ذكر للمشبّه أو المشبّه به في الكلام، ولكنه يفهم من السّياق، ومثاله: نزلت من النرجس (قطرات) من اللؤلؤ وسقّت الورد وهزّت العنّاب بحبات من البرد الذي يبهج النفس (الروح). السادس: تشبيه التفضيل وهو أن يشبّه شيئا بآخر ثم يرجع عن ذلك فيشبّه المشبّه به بالمشبّه مع تفضيل المشبّه ومثاله: أنت كالقمر ولكن أي قمر إنّه متكلّم. أنت كالسّرو ولكن سرو مغناج. السابع: تشبيه التّسوية: أن يشبّه شيء بشيء آخر يساويه في الصفة انتهى. ويقول في مجمع الصنائع: إنّ تشبيه التسوية حسب ما هو مشهور هو أن يعمد الشاعر إلى صفة من صفاته صفة مماثلة من أوصاف محبوبه فيشبههما بشيء آخر. وأمّا الطريق غير المشهور فهو أن يشبّه الشاعر شيئين بشيء واحد «١». ومثال هذين النوعين في بيت من الشعر العربي وهما:

стр. 487

صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي ثغوره في صفاء ودمعي كاللآلي والتشبيه عند أهل التصوّف عبارة عن صورة الجمال، لأنّ الجمال الإلهي له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهية، وله صورة وهي تجليّات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول. فالمحسوس كما في قوله ﵇ «رأيت ربي صورة شاب أمرد» «١». والمعقول كقوله تعالى «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء» «٢» وهذه الصورة هي المراد «٣» بالتشبيه، وهو في ظهوره بصور جماله باق على ما استحقه من تنزيه. فكما أعطيت الجناب الإلهي حقّه من التنزيه فكذلك أعطه من التشبيه الإلهي حقّه. واعلم أنّ التشبيه في حقّ الله تعالى حكم بخلاف التنزيه، فإنه في حقّه أمر عيني ولا يدركه إلّا الكمّل. وأمّا من سوههم من العارفين فإنما يدرك ما قلنا إيمانا وتقليدا لما تقضيه صور حسنه وجماله، إذ كل صورة من صور الموجودات هي صورة حسنه، فإن شهدت الصورة على الوجه التشبيهي ولم تشهد شيئا من التنزيه فقد أشهدك الحق حسنه من وجه واحد، وإن أشهدك الصورة التشبيهية وتعلّقت فيها التنزيه الإلهي فقد أشهدك الحقّ جماله وجماله من وجهي التشبيه والتنزيه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «٤». واعلم أنّ للحق تشبيهين: تشبيه ذاتي

стр. 488

وهو ما عليك «١» من صور الموجودات المحسوسة أو ما يشبه المحسوسة في الخيال، وتشبيه وصفي وهو ما عليه صور المعاني الأسمائية المنتزعة «٢» عما يشبه المحسوس. وهذه الصورة تتعقل في الذهن ولا تتكيف في الحسّ، فمتى تكيفت التحقت بالتشبيه الذاتي، لأن التكيّف من كمال التشبيه والكمال بالذات أولى فبقي التشبيه الوصفي، وهو ما لا يمكن التكيّف فيه بنوع من الأنواع ولا حين يضرب المثل. ألا ترى الحقّ سبحانه كيف ضرب المثل عن نوره بالمشكاة والمصباح والزجاجة وكأنّ الإنسان صورة هذا التشبيه الذاتي، لأن المراد «٣» بالمشكاة صدره والزجاجة قلبه وبالمصباح سرّه وبالشجرة المباركة الإيمان بالغيب، وهو ظهور الحقّ في صورة الخلق، لأن معنى الحق غيب في صورة شهادة الخلق، والإيمان به هو الإيمان بالغيب. والمراد «٤» بالزيتونية الحقيقة المطلقة التي لا تقول بأنها من كلّ الوجوه حقّ، ولا بأنها من كل الوجوه خلق، فكانت الشجرة الإيمانية لا شرقية، فنذهب إلى التنزيه المطلق بحيث ينفى التشبيه، ولا غربية فنقول بالتشبيه المطلق حتى ينفى التنزيه، فهي تعصر بين قشر التشبيه ولبّ التنزيه، وحينئذ يكاد زيتها يضيئ الذي هو يغيبها «٥» فترتفع ظلمة الزيت بنوره ولو لم تمسسه نار المعاينة الذي هو نور عياني، وهو نور التشبيه على نور الإيمان، وهو نور التنزيه يهدي الله لنوره من يشاء. فكان هذا التشبيه ذاتيا، وهو وإن كان ظاهرا بنوع من ضرب المثل فذلك المثل أحد صور حسنه. فكلّ مثل ظهر فيه الممثّل به فإنّ المثل أحد صور الممثّل به لظهوره به، كذا في الإنسان الكامل. التّشديد: [في الانكليزية] Digression ،doubling of a letter - [ في الفرنسية] Digression ،doublement dune lettre كالتصريف في العرف اسم للكيفية العارضة للحرف بالإدغام ويقابله التخفيف. وعند أهل البديع هو التضمين ويسمّى أيضا بالإعنات والالتزام ولزوم ما لا يلزم. تشرى: [في الانكليزية] Tishri (october in Hebrew calender) [ في الفرنسية] Tichri (october dans le calandrier juif) بالفتح وسكون الشين المعجمة وكسر الراء اسم شهر في التقويم اليهودي «٦» التشريح: [في الانكليزية] Anatomy [ في الفرنسية] Anatomie بالراء المهملة في اللغة إظهار الشيء وكشفه. يقال شرحت الغامض إذا فسّرته ومنه تشريح اللحم. وفي اصطلاح الأطباء عبارة عن علم تعرف به أعضاء الإنسان بأعيانها وأشكالها وأقدارها وأعدادها وأصنافها وأوضاعها ومنافعها. والمناسبة بين المعنيين لا تحتاج إلى التشريح. وأما العلم بكيفية مباشرة التشريح فهو علم آخر يسمّى بعلم التشريح المشتمل عليه كتاب جالينوس، كذا في شرح القانونچة. التّشريع: [في الانكليزية] Broken or reinforced rhyme [ في الفرنسية] Rime brisee ou renforcee كالتصريف عند أهل البديع من المحسنات اللفظية ويسمّى أيضا بالتوشيح وبذي القافيتين.

стр. 489

وسمّاه ابن الأصبع التوأم، وسمّاه أهل الفرس بالمتلوّن، وهو أن يبني الشاعر بيتا ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد، فعلى أي قافية وقعت كان شعرا مستقيما؛ والاقتصار على القافيتين من قبيل الاقتصار على الأقل، إذ يجوز أن يبني على أكثر من قافيتين. فمثال ما بني على القافيتين: يا خاطب الدنيا الدّنيّة إنها شرك الرّدى وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدا بعدا لها من دار فإنّ البيتين من الكامل والقافية الأولى الرّدى وحينئذ قرارة الأكدار مستزاد، وابتداء المصراع الثاني من قوله دار وانتهاؤه غدا وبعدا لها من دار مستزاد، والقافية الثانية الأكدار وابتداء الثاني من قوله دار وانتهاؤه من دار ومثال ما بني على الأكثر من القافيتين قول الحريري: جودي على المستنهر الصّبّ الجوي وتعطّفي بوصاله وترحّمي ذا المبتلى المتفكّر القلب الشّجي ثم اكشفي عن حالة لا تظلمي فالقافية الأولى الجوي والشجي والثانية تعطفي وثم اكشفي والثالثة ترحمي وتظلمي. واعلم أنّه زعم قوم اختصاص التشريع بالشّعر على ما يشعر على ذلك التعريف المذكور وتسميته بذي القافيتين. وقيل بل يكون في النشر أيضا بأن يبنى على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تاما مفيدا، وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التامية والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ، مثاله الآيات التي في أثنائها ما يصلح أن تكون فاصلة كقوله تعالى لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وأشباه ذلك، هكذا يستفاد من المطول والإتقان في نوع الفواصل. التشريق: [في الانكليزية] Meat drying [ في الفرنسية] Sechage de la viande تقديد اللّحم، ومنه أيام التشريق وهو ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى، وأيام النحر ثلاثة أيام من يوم الأضحى، والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق، كذا في الهداية. وتكبيرات التشريق هي هذه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وهي واجبة مرّة عقيب كلّ صلاة [أدّيت] «١» بجماعة مستحبّة من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، كذا في شرح الوقاية وغيرها. تشرين الاول: [في الانكليزية] October [ في الفرنسية] Octobre وتشرين الآخر اسم شهرين من أشهر التقويم الرومي «٢» التّشطير: [في الانكليزية] Using of a different rhyme for every hemistich [ في الفرنسية] Emploi d'une rime differente pour chaque hemistiche كالتصريف عند بعض أهل البديع قسم من السجع كما عرفت في باب السين المهملة وهو جعل كلّ شطري البيت سجعة مخالفة لأختها، أي للسجعة التي في الشطر الآخر. وقولنا سجعة مفعول ثان للجعل بناء على أنه يجوز أن يسمّى كل فقرتين مسجعتين سجعة، تسمية للكل

стр. 490

باسم الجزء كقول الشاعر «١» تدبير معتصم بالله منتقم بالله مرتغب في الله مرتقب. مرتغب أي راغب فيما يقرّبه من رضوان الله مرتقب أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه. فالأول سجعة مبنية على الميم والثاني على الباء كذا في المطوّل. التّشعيث: [في الانكليزية] Change in the feet of a metre - [ في الفرنسية] Changement dans les pieds d'un metre بالعين المهملة كالتصريف عند أهل العروض هو أن يقطع الوتد المجموع ولا يكون إلّا في الخفيف والمجتثّ كذا في عنوان الشرف، ومثله في جامع الصنائع حيث قال: تشعيث افگندن: أن يكون الوتد المجموع متحركا، وهو مخصوص بفاعلاتن حتى يصير مفعولن «٢». وهكذا في رسالة قطب الدين السرخسي قال: التشعيث إسقاط أحد متحركي فاعلاتن. أما اللام كما هو مذهب الخليل فيبقي فاعاتن فينقل إلى مفعولن، أو العين كما هو مذهب الأخفش فيبقى فالاتن فينقل إلى مفعولن، ويسمّى مشعّثا كذا في الجرجاني. التّشكيك: [في الانكليزية] Synonymy [ في الفرنسية] Synonymie عند المنطقيين كون اللفظ موضوعا لأمر عام مشترك بين الأفراد لا على السواء، بل على التفاوت، وذلك اللفظ يسمّى مشكّكا بكسر الكاف المشدّدة، ويقابله التواطؤ، وهو كون اللفظ موضوعا لأمر عام بين الأفراد على السّواء، وذلك اللفظ يسمّى متواطئا. ثم التشكيك قد يكون بالتقدّم والتأخّر بأن يكون حصول معناه في بعض الأفراد متقدما بالذات على حصوله في البعض الآخر كالوجود، فإنّ حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن قبلية ذاتية لأنه مبدأ لما عداه، ولا عبرة بالتقدّم الزماني في باب التشكيك كما في أفراد الإنسان لرجوعه إلى أجزاء الزمان لا إلى حصول معناه في أفراده، فلا يقال إنّ زيدا أقدم أو أولى أو أشد من عمرو على ما نقل عن بهمنيار «٣» أنّ معيار التشكيك استعمال صيغة التفضيل، وقد يكون بالأولوية وعدمها كالوجود أيضا، فإنه في الواجب أتمّ وأثبت وأقوى منه في الممكن، والفرق بين هذا والأول أنّ المتأخّر قد يكون أثبت وأقوى من المتقدم، فإنّ الوجود في الأجسام الكائنة الحادثة في عالمنا هذا أثبت وأقوى منه في الحركة الفلكية المتقدمة عليها تقدما بالذات، وقد يكون أي التشكيك بالشدّة والضعف كالبياض فإنه في الثلج، أشد منه في العاج، إذ تفريق البصر في الثلج أكثر وأكمل منه في العاج، وكالوجود أيضا فإنّ آثاره في الواجب أكثر منه في الممكن. اعلم أنّ منهم من نفى التشكيك مستدلا بأنّ التفاوت الذي بين أفراد المشكك إن كان مأخوذا في الماهية أي في مسمّى المشكّك كان مشتركا لفظيا وإن لم يكن فيها بل في عوارضها كان مفهوم اللفظ حاصلا في الكل على السواء، إذ لا اعتبار بذلك العارض الخارج فيكون متواطئا. والجواب أنّ التفاوت مأخوذ في ماهية ما صدق ذلك المسمّى عليه من الأفراد دون

стр. 491

ماهية مسمّاه ومفهومه، فلا يلزم التواطؤ لاعتباره في الأفراد ولا الاشتراك لعدم اعتباره في ماهية المسمّى. والحاصل أنّ التفاوت ليس في الماهية ولا في العوارض، بل في اتصاف الأفراد بها أي بتلك الماهية، فلا تشكيك في الجسم ولا في السّواد، بل في أسود. ومعنى كون أحد الفردين أشد أنه بحيث ينتزع العقل بمعونة الوهم أمثال الأضعف ويحلّله إليها، حتى إنّ الأوهام العامية تذهب إلى أنه متألّف منها. وبيان أنّ المراد «١» بما صدق عليه هل هو الحصص التي هي أفراد اعتبارية له أو الأفراد الحقيقية، وأنّ مسمّى المشكك هل يجوز أن يكون ذاتيا لماهية الأفراد الحقيقية أولا، وأنّ وجوه التفاوت داخلة في ماهية الأفراد أو الحصص أو في هوية أحدهما، وأنّ التشكيك ينحصر بالاستقراء في ثلاثة أقسام مما يحتاج إلى الاطناب وتعمّق الأنظار. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للسيّد السّند وشرح المطالع وغيرها. اعلم أنه لا تشكيك في الماهيات بأن تكون الماهية من حيث هي هي متفاوتة بالنسبة إلى الأفراد لأنّ أفراد الماهية كلّها سواء بالنسبة إلى تلك الماهية كالإنسان بالنسبة إلى زيد وعمرو وبكر فإنّ كلها سواء بالنسبة إلى الإنسانية لا تفاوت فيها بنحو من الأنحاء الأربعة المذكورة، وإن كانت متفاوتة باعتبار الأوصاف المختلفة والمتباينة فإنّ التفاوت بالنسبة إلى ما وراء الأنواع الأربعة المذكورة من الأوصاف والعوارض لا اعتبار له في أمر التشكيك. فالتفاوت المعتبر في التشكيك منحصر في أمور أربعة وكلّها منتف في الماهيات. أمّا انتفاء الأولين فللزوم المجعولية الذاتية، فلأن صدق الماهية إذا كان على بعض الأفراد علّة لبعض آخر فثبوت الماهية لهذا الآخر يكون بالعلّة مع أنها ذاتية له، وهذا هو المجعولية الذاتية، وكذا إذا كان صدقها في البعض أولى من غير افتقار إلى أمر خارج، وفي الآخر يفتقر إلى الخارج، فصارت في ثبوتها لما هي ذاتية محتاجة إلى شيء آخر، وهذا عين معنى المجعولية الذاتية. وأمّا انتفاء الأخيرين فلأنّ الأشدّ والأزيد إمّا أن يشتملا على شيء لا يكون في الأضعف والأنقص أو لا، فعلى الثاني لا يكون الفرق بينهما، فما وجه كون أحدهما أشد وأزيد والآخر أضعف وأنقص، وعلى الأول لا يخلو إمّا أن يكون الشيء الذي يشتمل عليه الأشد والأزيد معتبرا في ماهيتهما أو لا، فعلى الأول تكون ماهيتهما مشتملة على شيء ليس في ماهيتي الأضعف والأنقص فلا تكون ماهيتهما من ماهية الأشد والأزيد لانتفاء الكل بانتفاء الجزء، فصارا مختلفي الماهية، فلم تصر ماهية واحدة متفاوتة في الصدق، فلم يوجد التشكيك فيها. وعلى الثاني يكون التشكيك في الأمر الخارج من «٢» الماهية لا في الماهية. وأقول أيضا لا تشكيك في العوارض فإنّ العارض هو المبدأ القائم بالشيء كالسواد مثلا لا تشكيك فيه لأنه إن كان مقولا بالتشكيك فإمّا أن يكون تشكيكه بالنظر إلى حصصها التي هي هذا العارض ذاتي لها كالسّوادات الخاصّة في المحال المختلفة فذلك باطل لما مرّ في بطلان تشكيك الماهية، وإمّا بالنظر إلى معروضه الذي هو الجسم الأسود، فالسّواد غير محمول عليه لأنّ المعنى المصدري لا يحمل بحمل المواطأة على المعروضات والكلّي المشكك محمول على أفراده بالمواطأة فلا يكون التشكيك إلا في العرضي أي الكلي الخارج المحمول كالأسود

стр. 492

مثلا، وهذا هو مذهب المشّائين. وخلاصة كلامهم أنّه لا تشكيك في الماهية بالنسبة إلى أفرادها بنحو من الأنحاء الأربعة للزوم المجعولية الذاتية على تقدير الأولية والأولوية كما عرفت، وللزوم اختلاف الماهية على تقدير الشّدّة والزيادة، مع أنّ التشكيك «١» لا بدّ له من أن تكون ماهية «٢» واحدة لما مرّ، وكذلك التشكيك «٣» في العوارض لأنّه إمّا بالنسبة إلى حصصها فحالها كحال الماهية بالنسبة إلى أفرادها لأنّ العوارض عين ماهيات حصصها، وإمّا بالنسبة إلى معروضاتها فهو باطل لعدم حملها عليها، والمشكك لا بدّ أن يكون محمولا فلا تشكيك إلّا في اتصاف الماهية بالعوارض وهو المعتبر «٤» بالأسودية مثلا. فالتشكيك ليس في الجسم بالنسبة إلى أفراده ولا في السواد مثلا بالنسبة إلى السوادات الخاصة، بل في اتصاف الجسم بالسّواد وهو كونه أسود مثلا، هكذا في حاشية سلم العلوم «٥» للمولوي مبين اللكهنوي. التّشنج: [في الانكليزية] Spasm ،crispation [ في الفرنسية] Spasme ،crispation بالنون هو تقلّص يعرض للعصب يمنع الأعضاء عن الانبساط، كذا في المؤجز وبحر الجواهر. التّصحيح: [في الانكليزية] Recovery [ في الفرنسية] Guerison هو تفعيل من الصّحة التي هي ضدّ السّقم فيكون المعنى إزالة السّقم من السقيم. وعند أهل الفرائض هو أن يؤخذ السّهام من أقل عدد يمكن على وجه لا يقع الكسر على واحد من الورثة، كذا في الشريفي. سمّي به لأنّ وقوع الكسر على واحد من الورثة بمنزلة السقم فتعالجه بالطريق المذكور المعروف عندهم. فأنت بمنزلة الطبيب والطريق المذكور بمنزلة الدواء، والحاصل إزالة الكسر الواقعة بين السهام والرءوس. وعند المحدّثين هو كتابة صح على كلام يحتمل الشك بأن كرر لفظ مثلا لا يخلّ تركه، كذا في خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري شرح صحيح البخاري. التّصحيف: [في الانكليزية] Alteration of a text [ في الفرنسية] Alteration d'un texte بالحاء كالتصريف بحسب اللغة الفارسية: الخطأ في الكتابة، وعند أهل التعمية: تغيير صورة اللفظة خطا بأن تمحى نقطة أو تزاد نقطة أو بتقديم بعض الحروف أو تأخيرها كما في لفظة: معمّى وسيأتي بيانه مع بيان التصحيف الوضعي والتصحيف الخطّي. وأمّا التصحيف عند البلغاء (الشعراء) فهو الإتيان بألفاظ بحيث يمكن بتحويل نقطة من مكانها أن يتحوّل المدح إلى ذمّ. والناس يخطئون عند ما يسمّون التصحيف تجنيسا. وليس الأمر كذلك، ذلك لأنّ في التجنيس شرطا لا بدّ منه والإتيان بألفاظ متجانسة. وعليه فإن جاء بلفظة ثم تلاها بلفظة أخرى مجانسة لها فذلك التجنيس. وأمّا إذا جاء بلفظة ثم بتغيير مواضع النقطة فيها يتحوّل المعنى من مدح إلى قدح فذلك هو التصحيف. ومثاله:

стр. 493

حبيبنا بذاته مخدوم موقّر العزة في الأيام وهو بهذا الشكل مدح. وأمّا تصحيفه فهكذا: حبيبنا بذاته مجزوم موفّر العزة في الآثام وعلى هذا فهو قدح. ومثل هذا الكلام يقال له: مصحّف. هذا ما ورد في «جامع الصنائع» وإعجاز خسروي». ومثاله التصحيف في الشعر الفارسي: نحن نعيش في عزّك. فإذا صحّفنا كلمة: دولت إلى دو لب (شفتيك) وكلمة: ميزئيم (نعيش) إلى ميريم (نموت) يتغير المعنى ويصبح هجوا. كذا في مجمع الصنائع. والتصحيف عند المحدّثين: هو تغيير الحديث بتغيير النقاط «١». قالوا مخالفة الراوي للثقات إن كانت بتغير الحروف أو الحروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقطة يسمّى ذلك الحديث مصحّفا بفتح الحاء المشدّدة، وإن كان بالنسبة إلى الشّكل والإعراب سمّي محرّفا، وابن الصّلاح وغيره سمّى القسمين محرّفا، كذا في شرح شرح النخبة. وفي خلاصة الخلاصة المصحّف إمّا لفظي محسوس بالبصر أو بالسمع، والأول إمّا في الإسناد كما صحف مراجم بالراء والجيم بمزاحم بالزاء والحاء، وإما في المتن كتصحيف ستا من حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من الشوال الحديث بشيئا بالشين المعجمة والياء المثناة التحتانية. والثاني أيضا إمّا في الإسناد كما قال عن عاصم الأحول «٢» فسمع واصل الأحدب وإمّا في المتن كما قيل في حديث الكهان فرّ الدجاجة فسمع الزجاجة. وإمّا معنوي كما قال أبو موسى العنزي «٣» نحن من عترة يصلي لنا النبي ﷺ يريد ما ثبت أنه ﷺ صلى إلى عترته وهي حزبته، فتوهم أنه قبيلة. وأصل العبارة صلى إلى عنزته. وهي حربته والتصحيف قريب من الوضع في المتن. وإمّا في الإسناد فيصيره ضعيفا بهذا الاسناد انتهى كلامه. التّصدير: [في الانكليزية] Prefixation [ في الفرنسية] Prefixation عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية ويسمّى ردّ العجز على الصدر أيضا، وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكرّرين أو

стр. 494

المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة واللفظ الآخر في آخر الفقرة. والمراد «١» بالمكررين المتحدان لفظا ومعنى، وبالمتجانسين المتحدان لفظا لا معنى، وبالملحقين بالمتجانسين اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق فيكون أربعة أقسام: الأول أن يكون اللفظان مكررين نحو وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ «٢». والثاني أن يكونا متجانسين نحو سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل، الأول من السؤال والثاني من السيلان. والثالث أن يجمعهما الاشتقاق نحو فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً «٣» والرابع أن يجمعهما شبه الاشتقاق نحو قال اني لعملكم من القالين. وفي النظم أن يكون احدهما أي أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في آخر البيت واللفظ الآخر في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر المصراع الثاني، فهو أربعة أقسام لأن اللفظ الآخر في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أي عجزه أو صدر المصراع الثاني، وعلى كل تقدير فاللفظان إمّا مكرران أو متجانسان أو متشابهان اشتقاقا أو شبه اشتقاق، فتصير الأقسام ستة عشر حاصلة بضرب الأربعة في الأربعة. واعتبر صاحب المفتاح قسما آخر وهو أن يكون اللفظ الآخر في حشو المصراع الثاني نحو: في علمه وحلمه وزهده وعهده مشتهر مشتهر فعلى هذا يصير مجموع الأقسام عشرين. ولا يخفى أنّ تركه أولى إذ لا معنى فيه لردّ العجز على الصدر، إذ لا صدارة لحشو المصراع الثاني أصلا بخلاف المصراع الأول. وقد يجاب عنه بأنّه لو كان لحشو المصراع الأول صدارة بالنسبة إليه لكان لحشو المصراع الثاني أيضا صدارة بالنسبة إليه فتأمّل. هكذا يستفاد من المطول والچلپي والاتقان في نوع الفواصل، وتفصيل الأمثلة يطلب من المطول. التّصديق: [في الانكليزية] Assent [ في الفرنسية] Assentiment في اللغة نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل كذا قيل والفرق بينه وبين المعرفة أنّ ضده الإنكار والتكذيب، وضدّ المعرفة النكارة والجهالة، وإليه أشار الإمام الغزالي حيث فسّر التصديق بالتسليم، فإنّه لا يكون مع الإنكار والاستكبار بخلاف العلم والمعرفة، وفصل بعض زيادة تفصيل فقال: التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المحققين وهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدّق، ولهذا يؤمر به ويثاب عليه ويجعل رأس كل عبادة فإنّ الإيمان الذي هو رأس كل عبادة هو التصديق بخلاف المعرفة فإنها ربّما تحصل بلا كسب، كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنّه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فإنّ النبي ﵇ إذا ادّعى النبوة وأظهر المعجزة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن يثبت له اختيار لا يقال له في اللغة إنّه صدقه فلا يكون إيمانا شرعا، كذا في شرح المقاصد. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث الإيمان ثم إنه بعد الاتفاق على أنّ تلك المعرفة خارجة عن التصديق اللغوي اختلفوا في أنها داخلة في التصوّر أو في التصديق المنطقي. فصدر الشريعة ذهب إلى الثاني وقال: الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصديق قطعا، فإن كان حاصلا له

стр. 495

بالقصد والاختيار بحيث يستلزم الإذعان والقبول فهو تصديق لغوي وإن لم يكن كذلك كمن وقع بصره على شيء وعلم أنه جدار فهو معرفة يقينية وليس بتصديق لغوي. فالتصديق اللغوي عنده أخصّ من المنطقي. وذهب البعض إلى الأول وقال: الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصوّر وأنّ التصديق المنطقي بعينه التصديق اللغوي، وفيه أنّ التصديق اللغوي قطعي والمنطقي أعمّ من القطعي والظني لكونه قسما من العلم الشامل للظني والقطعي عند المنطقيين انتهى. وعند المتكلمين والمنطقيين يطلق على قسم من العلم المقابل للتصوّر ويسمّيه البعض بالعلم أيضا كما في العضدي. قالوا العلم إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلّا فتصديق. ومعنى الخلوّ وعدمه عند المتكلمين على تقدير كون العلم صفة ذات تعلّق أن لا يوجبه الحكم أو يوجبه. وعلى تقدير كونه نفس التعلّق أن لا يكون نفس الحكم أو أن يكون نفسه لأنّ التمييز في قولهم هو تميز معنى إلخ عبارة عن النفي والإثبات، وهو الحكم ويجيء ما يوضح ذلك في لفظ العلم. وكذا معناهما على مذهب الحكماء الأقدمين، فإنّ التصديق عندهم هو نفس الحكم المفسّر بإدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست واقعة. وأمّا معناهما على مذهب الإمام الرازي القائل بأنّ التصديق عبارة عن مجموع تصوّر النسبة الحكمية والطرفين والحكم فظاهر، فإنّ قولهم إن خلا الموصول بعن مصدره الخلوّ المفسّر به تهي شدن، والمتبادر منه عدم الحصول. فمعنى التقسيم العلم إن خلا عن الحكم بأن لم يحصل فيه فتصوّر وإن لم يخل [عنه] «١» بأن حصل فيه فتصديق. فظاهر هذه العبارة مبني على هذا المذهب ويمكن تطبيقه أيضا على مذهب متأخري الحكماء القائلين بأنّ التصديق هو الإدراكات الثلاث المقارنة للحكم، بأن يراد بالخلوّ عدم الحصول فيه أو عنده. فالعلم عندهم إن خلا عن الحكم أي لم يحصل عنده حكم فتصوّر وإلّا فتصديق، لكنه خلاف الظاهر. فالحكم عند الرازي داخل في التصديق وعند متأخري المنطقيين خارج عنه. ويردّ على الإمام وعليهم أنّ الإدراكات علوم متعددة فلا تندرج تحت العلم الواحد. وأيضا التصوّر مقابل للتصديق ولا شيء من أحد المتقابلين بجزء من المقابل الآخر ولا شرطا له. وأجيب عن الأول بأنّ التصديق وإن كان متعددا في حدّ ذاته لكنه واحد بالاعتبار لعروض الهيئة الاجتماعية. وعن الثاني بأنّ التقابل إنّما هو بين مفهومي التصوّر، والمعتبر في التصديق جزءا أو شرطا هو ما صدق عليه التصوّر الساذج لا مفهومه، ولو لم يجز كون ما صدق عليه أحد المتقابلين جزءا للآخر لامتنع أن يكون شيء جزءا لغيره فإنّ جزء الجسم مثلا ليس بجسم ضرورة. ويردّ على المتأخرين أنّ الحكم على مذهبهم خارج عن التصديق عارض له مع كونه موصوفا بصفات الحكم من كونه ظنيا أو جازما يقينيا أو غيره. أجيب بأنّه لا مشاحة في الاصطلاح ولا محذور في إجراء صفات اللاحق على الملحوق ولا يخفى أنّه تعسّف. قال السيد السّند: والتحقيق أن الحكم إن كان إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك إذ لا يحصل بعد تصوّر النسبة الحكمية إلّا إدراك أنّ النسبة بواقعة أو ليست واقعة، فالصواب أن يجعل نفس الحكم تصديقا وقسما من العلم المقابل للتصوّر الذي هو ما عداه من الادراكات كما ذكره القدماء، إذ لا إشكال
следующие страницы →