← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصوّرات وهو الذي ذكر سابقا وهو ينقسم إلى قسمين. الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة أو لا ويسمّى تعريفا بحسب الاسم وتعريفا اسميا، فإذا علم مفهوم الجنس مثلا إجمالا وأريد تصوّره بوجه أكمل فإن قصد نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسميا، وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسميا. والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة ويسمّى تعريفا بحسب الحقيقة، إمّا حدا أو رسما. ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي، فالأمور الاعتبارية التي لها حقائق في نفس الأمر، كالوجود والوجوب والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الاسم فقط، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إمّا حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه صرّح المحقّق التفتازاني في التلويح. فعلى هذا، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس الأمر لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة بخلاف الماهيات الاعتبارية أي الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات المصطلحة، فإنّها تعرف بحسب الاسم لا بحسب الحقيقة. وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها. فمعنى قولنا الغضنفر الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له الأسد، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه له، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو في الحقيقة من مطالب هل المركّبة، وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع، فيقال ما الغضنفر؟ وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي وأقسامه المذكورة. فإن التعريف الحقيقي ما يكون تصوّره سببا لتصور شيء آخر. ولمّا لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلّا من حيث اللفظ لا يتحقق هاهنا تصوّران متغايران بالذات أو بالاعتبار، فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر. وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب، وبالحيثية الأولى مسبب، ففيه أنّ المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني، فظهر من هذا فساد ما ذهب إليه المحقق التفتازاني، من أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية، وبالنظر إلى هذا ذهب صاحب السلم إلى أنّ الاشتراك بين المعنيين معنوي حيث قال: معرّف الشيء ما يحمل عليه تصويرا وتحصيلا أو تفسيرا، والثاني اللفظي والأول الحقيقي، ففيه تحصيل صورة غير حاصلة. فإن علم وجودها فهو بحسب الحقيقة، وإلّا فبحسب الاسم. ثم قال: التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه جواب ما، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر. ألا ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما الغضنفر؟ ففسّره بالأسد، فليس هناك حكم. وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال: وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ

стр. 527

وأنه موضوع لذلك المعنى كان بحثا لغويا خارجا عن المطالب التصوّرية، وأمّا إذا كان الغرض منه تصوير معنى اللفظ أي إحضاره فليس كذلك كما إذا قلنا الغضنفر موجود، فلم يفهم السامع منه معنى، ففسرناه بالأسد فيحصل له تصوّر معناه فذلك من المطالب التصورية انتهى. وفيه أنّ هذا التفسير لإحضار صورة حاصلة للحكم عليه بموجود وليس كل ما يفيد إحضار صورة حاصلة تعريفا لفظيا وإلّا لكان جميع الألفاظ المعلومة أوضاعها تعريفات لفظية لكونها مفيدة لإحضار صورة حاصلة بل هو أي التعريف اللفظي ما يفيد إحضار صورة حاصلة، ويعلم بأنّ اللفظ موضوع بإزائها كقولنا الغضنفر الأسد، على أنه يرد على قوله ففسرناه بالأسد ليحصل معناه أنه إن أراد به أنّ التفسير يفيد حصول المعنى ابتداء فممنوع. وإن أراد أنه يفيده بتوسط إفادته العلم بأنه موضوع فمسلّم. لكن حينئذ يكون التفسير المذكور للعلم بالوضع وحصول المعنى بتبعه فتدبر. فائدة: من حق التعريف اللفظي أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم توجد ذكر مركّب يقصد به تعيين المعنى لا تفصيله ويجري في الحروف والأفعال أيضا. فائدة: يجب معرفة المعرّف قبل معرفة المعرّف قبلية زمانية وذاتية، فإنّ كونه طريقا لتلك المعرفة يثبت القبلية الزمانية، وكونه سببا لها يثبت القبلية الذاتية، فيكون غير المعرّف ويكون أيضا أجلى منه، ولا بدّ أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل به التمييز إذ لولاه لدخل فيه غير المعرّف على تقدير كونه أعمّ مطلقا أو من وجه، فلم يكن مانعا مطردا أو خرج عنه بعض أفراده على تقدير كونه أخص، إمّا مطلقا أو من وجه فلم يكن جامعا ومنعكسا. وهذا مذهب المتأخرين. وأمّا المتقدمون فقد قالوا الرّسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره ومنه، وناقص يميزه عن بعض ما يغايره. وصرّحوا بأنّ المساواة شرط لجودة الرسم وجوّزوا الرسم بالأعم والأخص، وأيّد ذلك بأنّ المعرّف لا بدّ أنّ يفيد التمييز عن بعض الأغيار كما يقتضيه تعريفهم للمعرّف بما يستلزم معرفته معرفته، فإن المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. وأمّا التمييز عن جميعها فليس بشرط أنّ التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء إمّا ذاتي أو عرضي، كذاك يكون بوجه عام ذاتي أو عرضي، فيجب أن يكون كاسب كل منهما معرفا. فالمساواة شرط للمعرّف التام دون غيره حدا كان أو رسما. فائدة: كلّ من قسمي التعريف الحقيقي لا يتجه عليه منع لأنّ المتصدّي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنّه إذا قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم عليه بكونه حيوانا ناطقا وإلّا لكان مصدقا لا مصوّرا، بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما، ثم شرع في تصويره بوجه أكمل. فليس بين الحدّ والمحدود حكم حتى يمنع، فلا يصح أن يقال للكاتب: لا أسلم كتابتك. نعم يصح أن يقال لا نسلم أنّ هذا حدّ للإنسان أو أنّ الحيوان جنس له ونحو ذلك، فإنّ هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع، فإذا أريد دفعه صعب جدا في المفهومات الحقيقية وإن سهل في المفهومات الاعتبارية. وكذا لا يتجه على الحدّ النقض والمعارضة. أمّا إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد أنّ هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال. هذا كله خلاصة ما في شرح

стр. 528

المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم. فائدة: يحترز في التعريف عن الألفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ظاهرة. وبالجملة فعن كلّ لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود. فائدة: المركب إذا لم يكن بديهي التصوّر يحدّ بأجزائه حدا تاما أو ناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده أصلا، إذ لا جزء له. فإن تركّب عنهما أي عن المركّب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصوّر حدّ بهما، وإلّا فلا، إذ لم يقعا جزأ للشيء. وكل متصوّر كسبي مركّب أو بسيط له خاصة شاملة لازمة بيّنة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم، وإلّا فلا. فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة مركّبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلّا فالناقص. ثم إنّه يقدم في التعريف الاسم. ثم المشهور أنّ الشخص لا يحدّ بل طريق إدراكه الحواس إنما الحدّ لكليّات المرتسمة في العقل دون الجزئيات المنطبعة في الآلات لأنّ معرفة الشخص لا تحصل إلا بتعيين مشخصاته بالإشارة ونحوها، والحدّ لا يفيد ذلك لأن غايته الحدّ التام وهو إنما يشتمل على مقومات الشيء دون مشخصاته. ولقائل أن يقول إنّ الشخص مركّب اعتباري هو مجموع الماهية والتشخّص، فلم لا يجوز أن يحدّ بما يفيد معرفة الأمرين؟ والحقّ أنّ الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه، بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين في العقل، فإنّ ذلك إنما يحصل بالإشارة لا غير. هكذا في العضدي وحواشيه. التعزير: [في الانكليزية] Reproach ،blame [ في الفرنسية] Reproche ،blame كالتصريف من العزر بالزاء المعجمة بمعنى الرّد والردع. وشرعا هو تأديب دون الحدّ كما في الكافي. والفرق بينه وبين الحدّ على ما في فتاوى الاحتساب «١» أنّ الحدّ مقدّر والتعزير مفوّض إلى رأي الإمام، وأنّ الحدّ يدرأ بالشبهات والتعزير يجب مع الشبهات، وأنّ الحدّ لا يجب على الصبي والتعزير يشرع عليه، وأنّ الحدّ يطلق على الذّمي إن كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه، وإنّما يسمّى عقوبة لأنّ التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من أهل التطهير، وإنّما يسمّى في حق أهل الذّمة إذا كان غير مقدر عقوبة، كذا في نصاب التعزير انتهى. التّعصّب: [في الانكليزية] Fanatism ،sectarism [ في الفرنسية] fanatisme ،sectarisme هو عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب كما في التلويح. التّعطيل: [في الانكليزية] Ellipsis ،atheism [ في الفرنسية] Ellipse ،atheisme بالطاء المهملة هو عند البلغاء قسم من الحذف، وهو أن يأتي الكاتب أو الشاعر بكلمات لا إعجام فيها أي بدون نقطة في أي من حروفها مثاله: محمد وأحمد ومحمود في العالم محمد هو رئيس وقائد العالم. كذا في جامع الصنائع. وثمّة تعطيل آخر يسمّى معطل ذو القوافي كما سيجيء. وحرف العطل هو أن لا يعتدّ بالحرف وزنا وإن كان مكتوبا، ويقال أيضا لهذا النوع «معدولة» كما مرّ. والمعطل عند أهل الشرع هو الكافر الذي

стр. 529

لا يعتقد بوجود الباري ﷻ ويجيء في لفظ الكفر «١» التّعقّل: [في الانكليزية] Intellection ،conception reasoning ،prudence [ في الفرنسية] Intellection ،conception ،raisonnement ،prudence قسم من الإدراك. وهو إدراك الشيء مجردا عن اللواحق المادية، ويسمّى بالعقل أيضا. وقد يسمّى بالعلم أيضا عند بعض وقد يطلق على الإدراك مطلقا سواء كان المدرك مجردا أو ماديا كما وقع في العلمي في تعريف الحكمة النظرية. التّعقيد: [في الانكليزية] Complication [ في الفرنسية] Complication كالتصريف عند أهل البيان كون الكلام غير ظاهر الدلالة على المراد لخلل إما في النظم وإما في الانتقال أي كونه غير ظاهر الدلالة مع أنّ المقصود من إيراده إعلام المرام، فخرج المتشابه إذ المقصود منه الابتلاء لا الإفهام، ولا يرد المشترك والمجمل أيضا إذ ليس فيهما خلل لا في النظم ولا في الانتقال كما فسّر به. والتعقيد مطلقا سواء كان لفظيا وهو الذي يكون بسبب خلل في النظم أو معنويا وهو الذي يكون بسبب خلل في الانتقال مخلّ بالفصاحة. وأورد عليه بأنّه لو كان مخلّا بالفصاحة لم يكن اللّغز والمعمّى عنه مقبولين مع أنّهما مما يورد في علم البديع. والجواب أنّ قبولهما ليس من حيث الفصاحة بل لاشتمالهما على دقّة يختبر بها أهل الفطن. ولما كان عدم ظهور الدلالة صادقا على عدم ظهورها لاشتمال الكلام على لفظ غريب أو مخالف للقياس مع أنّه ليس تعقيدا قيّد ذلك بقولنا لخلل. ثم إنّه ليس المراد بالنظم كون الألفاظ مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل فإنّ النظم حينئذ شامل لرعاية ما يقتضيه علم المعاني وعلم البيان. والخلل فيه يشتمل التعقيد المعنوي والخطأ في تأدية المعنى، بل المراد بالنظم تركيب الألفاظ على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى. والخلل في النظم بأن يخرج عن هذا التركيب إلى ما لا تشهد به قوانين النحو المشهورة أو إلى ما تشهد به لكن تحكم بأنّه على خلاف طبيعة المعنى فتخفى الدلالة لكثرة اجتماع خلاف الأصل الموجبة لتحيّر السامع. قال في الإيضاح: فالكلام الخالي عن التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلّا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية. فالتعقيد اللفظي ربما كان لضعف التأليف وربما كان مع الخلوص عنه بأن يكون على قوانين هي خلاف الأصل، فلا يكون اشتراط الخلوص عنه في تعريف فصاحة الكلام بعد ذكر الخلوص عن ضعف التأليف مستدركا كما توهم، ولا يكون وجود التعقيد اللفظي بلا مخالفة لقانون نحوي مشهور، مخالفا للحكم بأنّ مرجع الاحتراز عن التعقيد اللفظي هو النحو كما توهّم أيضا، لأنّ النحو يميز بين ما هو الأصل وبين ما هو خلاف الأصل، والاحتراز عنه بالاحتراز عن جمع كثير من خلاف الأصل. وأمّا أنّه هل يكون الضعف بدون التعقيد اللفظي أم لا، فالحق الثاني وإن توهّم بعض الأفاضل أنّه لا

стр. 530

تعقيد في جاءني أحمد بالتنوين لأنّ جاءني أحمد يفيد مجيء أحمد ما لا الشخص المعيّن، فلا يكون ظاهر الدلالة على الشخص المعيّن المراد. مثاله قول الفرزدق «١» في مدح خال هشام بن عبد الملك «٢» وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي: «٣» وما مثله في النّاس إلّا مملّكا أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه. أي ليس في الناس مثله حيّ يقاربه في الفضائل إلّا مملّك وهو الذي أعطي الملك والمال، يعني هشاما، أبو أمّه أي أبو أم ذلك المملّك، أبوه أي أبو إبراهيم الممدوح، أي لا يماثله أحد إلّا ابن أخته وهو هشام، ففيه فصل بين المبتدأ والخبر أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي الذي هو حيّ، وبين الموصوف والصفة أعني حيّ يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه، وتقديم المستثنى أعني مملّكا على المستثنى منه أعني حيّ، ولهذا نصبه، وإلّا فالمختار البدل. فهذا التقديم شائع الاستعمال لكنه أوجب زيادة في التعقيد. والمراد بالخلل في الانتقال الخلل الذي ليس لخلل النظم وإلّا فعدم ظهور الدلالة لخلل في النظم إنّما هو لخلل في الانتقال. قال في الإيضاح والكلام الخالي عن التعقيد المعنوي ما يكون الانتقال فيه من معناه الأول إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرا حتى يخيّل إلى السّامع أنّه فهمه من حاق اللفظ انتهى. والمراد أنّه فهمه قبل تمام الكلام لغاية ظهوره على زعمه. واعترض عليه بأنّه يفهم منه لزوم كون الجامع في الاستعارة ظاهرا، وقد ذكروا أنّ الجامع إذا ظهر بحيث يفهمها غير الخاصة تسمّى مبتذلة ويشترطون في قبولها أن يكون الجامع غامضا دقيقا. فبين الكلامين تدافع وأجيب بأنّ غموض الاستعارة ودقّة جامعها لا ينافي وضوح طريق الانتقال بأن لا يكون مانع لغوي أو عرفي، ولا يرد الإبهام الذي عدّ من المحسّنات للكلام البليغ، لأنّه إنّما يعدّ محسّنا عند وضوح القرينة الدالة على المراد. والاعتراض بأنّ سهولة الانتقال ليست بشرط في قبول الكنايات وإلّا لزم خروج أكثر الكنايات المعتبرة عند القوم من حيّز الاعتبار خارج عن حيّز الاعتبار، لأنّ صعوبة الانتقال في تلك الكنايات إن أدّت إلى التعقيد فلا نسلّم اعتبارها عندهم. كيف وقد صرّحوا بأنّ المعمّى واللغز غير معتبرين عندهم لاشتمالهما على التعقيد. واعترض أيضا أنّه يلزم أن لا يكون الكلام الخالي عن المعنى الثاني فصيحا لأنّه ليس له الخلوص عن التعقيد ودفعه بأنّ مثل هذا الكلام بمنزلة الساقط عن درجة الاعتبار عند البلغاء غير وجيه، لأنّ الكلام الخالي عن المجاز والكناية إذا روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال كيف

стр. 531

يكون ساقطا عن درجة الاعتبار إلّا أن يقال هو ساقط باعتبار الدلالة على المعنى، وإن كان معتبرا من حيث رعاية مقتضى الحال. وبعد يتجه عليه أنّ المعتبر في البلاغة سقوط ما ليس له معنى ثان بمعنى مقتضى الحال لا باعتبار الكون مجازا أو حقيقة. والأحسن أن يقال خصّ صاحب الإيضاح البيان الخالي عن التعقيد بما استعمل في المعنى المجازي لأنّه المحتاج إلى البيان والتوضيح. وأمّا الخلو عن التعقيد المعنوي لعدم معنى ثان فواضح لا حاجة إلى بيان هذا. مثال التعقيد المعنوي قول عباس بن الأحنف: «١» سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمدا. فالشاعر قصد إلى أن يحصل المراد بأن يكون في الاستغناء عنه كالهارب ويري نفسه عنه معرضا. ومن هذا حكم بأنّ الحرص شؤم والحريص محروم. وقيل لو لم تطلب الرزق يطلبك. وفي الحديث «زر غبّا تزدد حبّا» «٢». وبالجملة جعل سكب الدموع وهو البكاء كناية عمّا يلزم فراق المحبوبين من الحزن وأصاب لأنّه واضح الانتقال لأنه كثيرا ما يجعل دليلا عليه وجعل جمود العين كناية عن السرور قياسا على جعل السّكب بمقابله ولم يصب، لأنّ سكب الدموع قلّما يفارق الحزن بخلاف جمود العين فإنّه يعمّ أزمنة الخلوّ عن الحزن، سواء كان زمن السرور أو لا، فلا ينتقل منه إلى السرور بل إلى الخلوّ من الحزن. هذا كلّه خلاصة ما في المطول والأطول والچلپي وأبى القاسم. التعلّق: [في الانكليزية] Connection ،relationship [ في الفرنسية] Rapport ،relation هو عند أهل العربية نسبة الفعل إلى غير الفاعل ويجيء في تعريف المتعدّي. وعند المتكلّمين هو الإضافة بين العالم والمعلوم. التعليق: [في الانكليزية] Supension of the transitivity of a verb ،suspension of the reference (Isnad) [ في الفرنسية] Supension de la transitivite d'un verbe ،suspension du renvoi (Isnad) هو عند النحاة إبطال عمل أفعال القلوب لفظا لا محلا وجوبا نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو، بخلاف الإلغاء فإنّه إبطاله لفظا ومحلّا جوازا، كذا في الموشّح شرح الكافية، وهكذا في الفوائد الضيائية. وعند أهل البديع يطلق على قسم من التصريع كما مرّ. وعند المحدّثين حذف راو واحد أو أكثر من أوائل إسناد الحديث. فالحديث الذي حذف من أوائل إسناده راو واحد فأكثر يسمّى معلّقا كقول الشافعي ﵀ مثلا: قال نافع أو قال ابن عمر، أو قال النبي ﵌، لا ما حذف من أواسط إسناده فقط فإنّه منقطع، ولا ما حذف من أواخره فقط فإنّه مرسل، كذا في خلاصة الخلاصة. وقد يحذف تمام الإسناد كما هو عادة المصنفين حيث يقول، قال النبي ﵌، وقد يحذف تمام الإسناد إلّا الصحابي أو إلّا التابعي والصحابي معا. وقد يحذف من حدّثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنّف فقد اختلف فيه، هل يسمّى تعليقا أم لا، والصحيح التفصيل. فإن عرف بالنص أو الاستقراء أنّ

стр. 532

فاعل ذلك مدلّس فتدليس وإلّا فتعليق. التّعليل: [في الانكليزية] Motivation ،enumeration of the causes ،etiology [ في الفرنسية] Motivation ،ennumeration des causes ،etiologie في اللغة مصدر علّل أي سقى سقيا بعد سقي. وعند أهل المناظرة تبيين علّة الشيء، كذا في شرح آداب المسعودي. «١» ويطلق أيضا على ما يستدلّ فيه من العلّة على المعلول ويسمّى برهانا لمّيا أيضا كما في شرح المواقف. وفي الرشيدية والشارع في الدليل اللّمّي يسمّى معلّلا بالكسر انتهى. والتعليل عند الصرفيين هو الإعلال. وحسن التعليل عند أهل البديع هو أن يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف غير مطابق لما في نفس الأمر وفي لفظ الحسن يأتي بيانه مستوفى. التّعيّن: [في الانكليزية] Determination ،specification [ في الفرنسية] Determination ،specification هو التشخّص وقد مرّ. والتعيّن الأول عند الصوفية هو مرتبة الوحدة، والتعيّن الثاني عندهم هو مرتبة الواحدية. وقد سبق في لفظ الأحدية. التّغليب: [في الانكليزية] Predominancy [ في الفرنسية] Predominance باللام عند أهل المعاني إعطاء الشيء حكم غيره. وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين نحو قوله تعالى وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ، «٢» والأصل قانتات. فعدّت الأنثى من المذكّر تغليبا وقوله تعالى بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، «٣» والقياس أن يؤتى بياء العيبة لا بتاء الخطاب. وقوله تعالى وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، «٤» غلّب فيه غير العاقل على العاقل فأتى بما لكثرته، وفي آية أخرى عبّر بمن فغلّب العاقل لشرفه. وقوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ «٥» عدّ إبليس منهم بالاستثناء تغليبا لكونه بينهم. وقوله تعالى قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ «٦» أي المشرق والمغرب غلّب المشرق لأنّه أشهر الجهتين. قال في البرهان: «٧» وإنّما كان التغليب مجازا لأنّ اللفظ لم يستعمل فيما وضع له، فإنّ القانتين مثلا موضوع للذكور فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير الموضوع له، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز. التّغيّر: [في الانكليزية] Change ،transformation [ في الفرنسية] Changement ،transformation بالياء كالتصرّف في اللغة هو كون الشيء بحال لم يكن له قبل ذلك. وفي الاصطلاح يطلق على معنيين، أحدهما التغيّر الدّفعي وهو أن يتغيّر الشيء في ذاته حقيقة، وهذا يسمّى كونا وفسادا كالخبز إذا صار لحما بعد الأكل، وثانيهما التغيّر التّدريجي وهو أن يتغيّر في كيفيته مع بقاء صورته النوعية. وهذا يخصّ باسم الاستحالة. فالتغيّر الحاصل لذات الغذاء عند

стр. 533

وروده لأكبادنا من قبيل الأول لأنه عند وروده إليها يخلع الصورة الغذائية ويلبس الصورة الخلطيّة. والتغيّر الحاصل للدواء عند وروده إلى أبداننا من قبيل الثاني فإنّه عند وروده إليها يتغيّر منها كيفيته وصورته النوعية باقية هكذا في بحر الجواهر. التّغيير: [في الانكليزية] Modification of a term [ في الفرنسية] Modification d'un terme كالتصريف وهو عند البلغاء أن يحوّل الشاعر لفظا عن صورته الأصلية إلى صورة أخرى كي يستقيم وزن البيت أو القافية، كما فعل أبو شكور سلمي من أجل القافية في البيت التالي، غيّر كلمة نيلوفر إلى نيلوفل: إنّ ماء العنب وماء النيلوفر يدلّاني إلى عبير ومسك. وهذا من العيوب. وأمّا إذا أشير إلى ذلك التغيير فلا يعود عيبا. وربما يزداد لطفا ومثاله: دع عنك هذه المعارف المليئة بالحيل والمكر ولا تجعل يا شيخ رأسنا أحمق. لقد أخطأت في هذا المعنى حين قلت إنّ ذقن حبيبنا تفاحة وقال سيو بدلا من سيب لتناسب القافية في كاليو. كما في مجمع الصنائع. «١» التّفاهة: [في الانكليزية] Insipidity ،tastelessness [ في الفرنسية] Insipidite بفتح التاء تطلق على معنيين: أحدهما عدم الطعم كما في الأجسام البسيطة وتسمّى هذه تفاهة حقيقية، والمتصف بها يسمّى تفها بكسر الفاء ومسيخا بالخاء المعجمة. وثانيهما كون الجسم بحيث لا يحس طعمه لكثافة أجزائه واكتنازه، فلا يتحلل منه ما يخالط الرطوبة اللعابية اللسانية الخالية في نفسها عن الطعوم كلها كالحديد وغيره، فإذا احتيل في تحليله أحسّ منه طعم قوي حاد كما يزنجر الصفر أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا، وهذه تسمّى تفاهة غير حقيقية وتفاهة حسّية. فائدة: قد توهم أنّ المعدود في الطعوم هو التفاهة بالمعنى الأول أي الحقيقية وإنّما عدوها منها كما عدّت المطلقة في الموجهات، ولذلك تركها الإمام الرازي فقال: بسائط الطعوم ثمانية، وذكر بعضهم أنّ المعدود فيها هو التفاهة الغير الحقيقية فإنّها طعم بسيط والتوضيح في شرح المواقف في بحث المذوقات. التّفتّت: [في الانكليزية] Disintegration ،crumbling [ في الفرنسية] Desagregation ،effritement بالتاء المثناة الفوقانية كالتصرّف عند الأطباء يطلق على تفرّق اتّصال واقع في عرض العظم بشرط أن يكون التفرّق إلى أجزاء صغار، ويسمّى مفتّتا أيضا، كذا في شرح القانونجة. وفي الأقسرائي تفرّق الاتّصال الواقع في العظم أو الغضروف إذا كان تفريقه إلى أجزاء صغار يسمّى مفتتا انتهى. وعلى إفناء الحرارة الرطوبة الثالثة في الدقّ كما في بحر الجواهر. والمفتت يطلق أيضا على دواء يصغر أجزاء الخلط

стр. 534

المتحجّر كالحجر اليهودي كما في المؤجز في فن الأدوية. التفخيم: [في الانكليزية] Bombast ،grandiloquence [ في الفرنسية] Emphase ،grandiloquence بالخاء كالتصريف هو الفتح كما سيأتي. قالوا يستحب قراءة القرآن بالتفخيم لحديث الحاكم «نزل القرآن بالتفخيم» «١». قال الحليمي: معناه أنه يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء. قال ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القرّاء. وقد قال: يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخّص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته ويقابل التفخيم الترقيق كذا في الاتقان. تفرّق الاتصال: [في الانكليزية] dislocation ،luxation [ في الفرنسية] Desagregation ،luxation هو قسم من المرض كما سيجيء. التفريع: [في الانكليزية] Ramification ،extension [ في الفرنسية] Ramification ،extension هو عند البلغاء أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب كقوله: أحلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تشفي من الكلب فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم بسقام الجهل لشفاء دمائهم من داء الكلب، كذا في المطوّل. وله معنى آخر أيضا يجيء في لفظ القاعدة. التّفريق: [في الانكليزية] Differenciation ،distinction [ في الفرنسية] Differenciation ،distinction هو عند المحاسبين نقص عدد من عدد ليس بأقل منه وفي القيد الأخير إشارة إلى أنّ العددين لا بدّ أن يكونا غير متساويين، وما بقي بعد النقص يسمّى حاصل التفريق. وعند أهل البديع هو أن يدخل شيئان في معنى ويفرق بين جهتي الإدخال، وجعل منه الطيبي قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «٢» الآية جمع النفسين في حكم التوفّي ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض، فيمسك الأولى ويرسل الأخرى، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن وهكذا في الكتب الفارسية. التّفسرة: [في الانكليزية] Uruscopy (determination of the density of urine) [ في الفرنسية] Uruscopie (determination de la densite de l'urine) بالسين كالتّكرمة هي عند الأطباء القارورة التي فيها بول المريض ليعرض على الطبيب، وتسمّى دليلا أيضا. وإنّما سميت بها لأنها تفسّر وتظهر للطبيب أحواله البدنية، كذا في بحر الجواهر. التّفسير: [في الانكليزية] Explication ،interpretation ،commentary ،exegesis [ في الفرنسية] Explication ،interpretation ،commentaire ،exegese هو تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف. ويقال هو مقلوب السّفر. تقول أسفر الصبح إذا

стр. 535

أضاء. وقيل مأخوذ من التّفسرة، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المريض. وعند النحاة يطلق على التمييز كما سيجيء. وعند أهل البيان هو من أنواع إطناب الزيادة، وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسّره. ومن أمثلته أنّ الإنسان خلق هلوعا إذا مسّه الشرّ جزوعا وإذا مسّه الخير منوعا. فقوله إذا مسّه الخ مفسّر للهلوع كما قال أبو العالية «١». ومنها يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ «٢» الآية فيذبّحون وما بعده تفسير للسّوم. ومنها الصّمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ «٣» الآية. قال محمد بن كعب القرظي «٤» لم يلد الخ تفسير للصّمد، وهو في القرآن كثير. قال ابن جنّي ومتى كانت الجملة تفسيرا لا يحسن الوقف على ما قبلها دونها لأنه تفسير الشيء لاحق به ومتمّم له وجار مجرى بعض أجزائه، كذا في الإتقان في أنواع الإطناب. والفرق بينه وبين الإيضاح بعد الإبهام يذكر في لفظ الإيضاح. ويقول في مجمع الصنائع: التفسير هو أن يعدّد الشاعر عدة أوصاف مجملة ثم يأتي بعد ذلك بالتفسير لها. فإذا أعاد تلك الألفاظ المجملة خلال التفسير فإنّه يسمّى عند ذلك التفسير الجليّ، وإلّا فهو التفسير الخفيّ. مثال الأول: إمّا أن يكبّل أو يفتح أو يقبض أو يعطي لكي يبقى العالم شاهدا على ما قام به الملك فما يقبضه هو الولاية، وما يعطيه فهو الأموال وما يقيّده فهو رجل العدوّ، وما يفتحه فهو القلعة ومثال الثاني: دائما يحضرون من أجل عيدك وهو ظاهر وهم يلدون دائما من أجل سرورك بسهولة الرطب من النخل والعسل من النحل والحرير من دود القزّ والمسك من الغزال واللؤلؤ من البحر والذهب من الصخر والسكر من القصب والجوهر من المنجم انتهى «٥» اعلم أنّ الأصوليين والفقهاء اختلفوا في التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى. وقال الراغب: التفسير أعمّ من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل. وكثيرا ما يستعمل في الكتب الإلهية. والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها. وقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلّا وجها واحدا، والتأويل توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة.

стр. 536

وقال الماتريدي «١»: التفسير القطع على أنّ المراد من اللفظ هذا أو الشهادة على الله أنه عني باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلّا فتفسير بالرأي وهو المنهي. والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله. وقال أبو طالب الثعلبي «٢»: التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق والصيّب بالمطر، والتأويل تفسير باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو الرجوع بعاقبة الأمر، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل كقوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ «٣» تفسيره أنه من الرّصد يقال: رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأزلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة. قال الأصبحاني في تفسيره: اعلم أنّ التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن. وبيان المراد أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره. والتأويل أكثره في الجمل، والتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في وجيز يتبيّن بشرح نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وإمّا في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلّا بمعرفتها كقوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ «٤». وإمّا التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري تعالى خاصة، ويستعمل في لفظ مشترك بن معان مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود. وقال غيره التفسير يتعلّق بالرواية والتأويل بالدراية. وقال أبو نصر القشيري «٥»: التفسير مقصور على الإتباع والسماع والاستنباط في ما يتعلّق بالتأويل. وقال قوم ما وقع في كتاب الله تعالى مبينا وفي صحيح السنة معينا سمّي تفسيرا لأنّ معناه قد ظهر ووضح، وليس لأحد أن يتعرّض له باجتهاد ولا غيره، بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعداه. والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون بمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم. وقال قوم منهم البغوي والكواشي «٦»: التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها يحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسّنة من طريق الاستنباط. ويطلق التفسير أيضا على علم من العلوم المدوّنة وقد سبق في المقدمة.

стр. 537

فائدة: قد يقال في كلام المفسّرين هذا تفسير معنى وهذا تفسير إعراب. والفرق بينهما أن تفسير الإعراب لا بدّ فيه من ملاحظة صناعة النحو، وتفسير المعنى لا يضرّه مخالفة ذلك. هذا كله من الإتقان. والتفسير في اصطلاح أهل الرمل عبارة عن شكل ينتج عن إغلاق أو فتح. وسيأتي شرح وطريقة ذلك في لفظ «متن» «١». التّفشّي: [في الانكليزية] Propagation ،extension ،aggravation of the voice [ في الفرنسية] Propagation ،extension ،aggravation de la voix بالشين المعجمة لغة الاتساع. وفي اصطلاح القرّاء انتشار الريح في الفم حتى يتصل بمخرج الظاء المعجمة، وبذلك عرف وجه تسمية حرف الشين المعجمة متفشيا كذا في الدقائق المحكمة. التّفصيل: [في الانكليزية] Detail [ في الفرنسية] Detail هو مقابل الإجمال كما مرّ، وتفصيل المفصّل وتفصيل المركّب سيجيء في لفظ المغالطة. والمفصّل يطلق أيضا على نوع من السّور القرآنية. تفضيل النّسبة: [في الانكليزية] Differences of p roportionalities [ في الفرنسية] Differences des proportionalites عند المحاسبين يذكر في لفظ النسبة. التّفويف: [في الانكليزية] Harmonization ،balancing of the sentences [ في الفرنسية] Harmonisation ،equilibrage des phrases هو مأخوذ من قولهم برد مفوّف للذي على لون وفيه خطوط بيض على الطول وهو عند أهل البديع أن يؤتى في الكلام بمعان متلائمة وجمل مستوية المقادير أو متقاربة المقادير. فمن المستوية المقادير قول من يصف سحابا: تسربل وشيا من خزوز تطرزت مطارفها طرزا من البرق كالتّبر فوشي بلا رقم ونقش بلايد ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر تسربل أي لبس السّربال والوشي ثوب منقوش والخزوز جمع خز وتطرزت أي اتخذت الطراز والمطارف جمع مطروف وهو رداء من خز مربّع له أعلام، والطرز جمع طراز وهو علم الثوب. ومن المتقاربة المقادير قول الشاعر: أحل وأمرر وضر وأنفع ولن وأخ شن ورش وابر وانتدب للمعاني اي كن حلوا للأولياء مرا على الأعداء ضارا للمخالف نافعا للموافق لينا لمن يلاين خشنا لمن يخاشن، ورش أي أصلح حال من يختل حاله وابر أي أفسد حال المفسدين، وانتدب أي أجب للمعاني واجمعها، وهذا ليس صنعة على حدة، فإنّ البيت الأول داخل في مراعاة النظير لكونه جمعا بين الأمور المتناسبة والثاني داخل في الطباق لكونه جمعا بين الأمور المتقابلة كذا في المطوّل. لكن صاحب الإتقان اعتبره صنعة على حدة وقال: التفويق هو إتيان المتكلّم بمعان شتّى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة. فمن الطويلة قوله تعالى الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ «٢» ومن المتوسطة قوله تعالى تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ

стр. 538

الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ «١». قال ابن أبي الأصبع، ولم يأت المركّب من القصيرة في القرآن. التقابل: [في الانكليزية] Opposition [ في الفرنسية] Oppostion عند أهل البديع والحكماء هو المقابلة. وستأتي فيما بعد. التّقدّم: [في الانكليزية] Advance ،precedence ،priority ،development [ في الفرنسية] Devancement ،anteriorite ،priorite ،developpement هو عند الحكماء يطلق على خمسة أشياء بالاشتراك اللفظي على ما ذهب إليه المحقّقون، وبالاشتراك المعنوي على ما ذهب إليه جمّ غفير كما في بعض حواشي شرح هداية الحكمة. وقيل بالحقيقة والمجاز. الأول التقدّم بالزمان وهو كون المتقدّم في زمان لا يكون المتأخر فيه كتقدم موسى على عيسى ﵉، فإنه ليس لذات موسى ولا لشيء من عوارضه إلّا الزمان، فمعناه أنّ موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه عيسى. فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات. الثاني التقدّم بالشرف وهو أن يكون للسابق زيادة كمال من المسبوق كتقدم أبي بكر على عمر ﵄. ولا شك أنّ زيادة الكمال هو السبب للتقدم في المجالس غالبا. الثالث التقدّم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معيّن وسمّاه البعض بالتقدّم بالمكان. والترتب إمّا عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل، فإنّ كلّ واحد من هذه الأمور المرتّبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها، وإمّا وضعي وهو أن يمكن وقوع المتقدّم في مرتبة المتأخر كما في صفوف المسجد، ويختلف ذلك التقدم الرتبي بحيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما بسبب اختلاف المبدأ. فقد تبتدئ أنت من المحراب فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال، وكذا الأجناس فإنّك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان، وإن جعلت الإنسان مبدأ انعكس الأمر. الرابع التقدم بالطّبع وهو أن يكون المتقدم محتاجا إليه المتأخّر ولا يكون علّة تامة له كتقدّم الواحد على الاثنين وتقدّم سائر العلل الناقصة على معلولاتها وسماه صاحب المواقف بالتقدّم بالذات أيضا، وخصّه بجزء الشيء مقيسا إلى كله دون سائر علله الناقصة فقد خالف المشهور. الخامس التقدم بالعلية، وربما يقال له التقدم بالذات أيضا بأن يكون المتقدّم هو الفاعل المستقلّ بالتأثير ويسمّى علّة تامة لاستجماعه شرائط التأثير وارتفاع موانعه، وما سواه من العلل الناقصة متقدّم بالطبع. وأمّا العلة التامة بمعنى جميع ما يتوقّف عليه وجود المعلول فهي قد تكون متقدّمة على المعلول وذلك إذا كانت هي العلّة الفاعلية وحدها كما في البسيط الصادر عن الموجب بلا اشتراط أمر في تأثيره ولا تصوّر مانع أو مع اعتبار شيء معها من شرط أو ارتفاع مانع، أو كانت هي الفاعلية مع الغائية كما في البسيط الصادر عن المختار سواء اعتبر هناك شرط أو لا. أمّا إذا كانت العلّة التّامة هي الفاعلية مع المادية والصورية سواء كان هناك علّة غائية كما في المركّب الصادر عن المختار أو لا كما في المركّب الصادر عن الموجب لا يتصور تقدّمها على معلولها لأنّ مجموع الأجزاء المادية والصورية عين الماهية والشيء لا يتقدم على نفسه فكيف يتقدم عليهما مع انضمام أمرين

стр. 539

آخرين إليه؟ ويمكن أن يقال المعتبر في العلّة التامة الصورة والمادة بدون انضمام إحداهما إلى الأخرى والمعلول هما مع الانضمام، فلا يلزم تقدّم الشيء على نفسه. وما قيل إنّ ذلك الانضمام إمّا أن يتوقف عليه وجود المعلول فيكون معتبرا في جانب العلة فيلزم المحال المذكور أو لا، فلا يعتبر في المعلول فليس بشيء، لجواز أن يكون ذلك الانضمام لازما لوجود المعلول معتبرا فيه من غير أن يتوقّف عليه وجوده. ولا يلزم من عدم توقف الوجود عدم الاعتبار فتدبر. هذا والمتقدم بالعلّية عند صاحب المحاكمات هو الفاعل مطلقا سواء كان مستقلا بالتأثير أو لا. اعلم أنّ المتقدم بالعلّية والمتقدّم بالطبع مشتركان في معنى واحد وهو الترتّب العقلي الموجب لامتناع وجود المتأخر بدون المتقدّم، فهذا المعنى المشترك يسمّى التقدّم بالذات أيضا. وربما يقال للمعنى المشترك التقدّم بالطبع. ويخصّ التقدّم بالعلّية باسم التقدّم بالذات، والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك، وفي شرح حكمة العين وربّما يقال للمعنى المشترك التقدم الحقيقي فإنّ ما سواه ليس بحقيقي بل إطلاق لفظ المتقدّم عليه بالعرض والمجاز، فإنّ المتقدّم بالزمان ليس التقدّم له بالذات والحقيقة، بل لأجزاء الزمان فالتقدّم الحقيقي بين الزمانين وهو بالطبع، لا بين الشخصين، وكذا الحال في التقدّم بالشرف، إذ صاحب الفضيلة ربّما قدّم في الشروع في الأمور أو في منتصب الجلوس فيرجع إلى التقدم الزماني، والرتبي راجع إلى الزماني أيضا. فإنّه إذا قيل بغداد قبل البصرة فهو بالنسبة إلى القاصد المنحدر، ولا معنى لهذا التقدّم إلّا أنّ زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله إلى البصرة. وأما القاصد المتصعّد فبالعكس وليس أحدهما قبل الآخر بذاته ولا بحسب حيّزه ومكانه، بل بحسب الزمان على الوجه المذكور، فعلم من هذا أنّ التقدّم ليس مقولا على الخمسة بالتواطؤ ولا بالتشكيك بل بالحقيقة والمجاز كذا قيل انتهى. قال المتكلّمون هاهنا نوع آخر من التقدّم وهو تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض كتقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد، فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لوجوب اجتماع المتقدم والمتأخر من هذين النوعين، ولا يجوز الاجتماع في أجزاء الزمان ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر، ولا بالزمان وإلّا لزم أن يكون للزمان زمان وأجاب الحكماء عنه بأنّ ذلك هو التقدّم الزماني وأنه لا يعرض أولا وبالذات إلّا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما بالعرض كما أنّ القسمة تعرض للكم أولا وبالذات، فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كمّا آخر، فكذلك هاهنا إذا قلنا لغير الزمان إنه متقدّم بالتقدم الزماني أردنا أنّ زمانه متقدّم، ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان، وهذا مبنى لأبحاث كثيرة بين الطائفتين، منها أنّ الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدّم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرّك، إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه. والمتكلّمون لمّا جعلوه قسما برأسه جوّزوا تقدّم عدم الزمان على وجوده تقدّما يستحيل معه اجتماع المتقدّم مع المتأخّر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان. تنبيه التقدّم إن اعتبر بين أجزاء الماضي فكلّما كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكلّما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل الماضي مقدّم

стр. 540

على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور، وهذا بالنظر إلى ذاتهما. ومنهم من عكس الأمر نظرا إلى عارضهما فإنّ كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا. فائدة: جميع أنواع التقدّم مشترك في معنى واحد وهو أنّ للمتقدّم أمرا زائدا ليس للمتأخّر ففي الذاتي كونه محتاجا إليه المتأخّر وفي الزماني كونه مضى له زمان أكثر لم يمض للمتأخّر. وفي الشرف زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ أولا. فائدة: إذا عرف أقسام التقدّم عرف أقسام التأخّر لكونه ضدا له وإذا عرف أقسامهما عرف أقسام المعية بالمقايسة، فهي إمّا بالزمان فقط كالعلّية مع المعلول وذلك في غير المفارقات لأنها غير زمانية وإمّا بالعلّية كعلتين لمعلول واحد نوعي كالنار والشعاع بالنسبة إلى الحرارة النوعية أو لمعلولين شخصيين من نوع واحد، وإمّا بالطبع كجزءين مقوّمين لماهية واحدة في مرتبة واحدة، وإمّا بالشرف كشخصين متساويين في الفضلية، وإمّا بالرتبة كنوعين متقابلين تحت جنس واحد وشخصين متساويين في القرب إلى المحراب. هكذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وشرح حكمة العين وشرح هداية الحكمة وغيرها. التّقدير: [في الانكليزية] The implied ،divine decree (destiny) ،estimation [ في الفرنسية] Le sous entendu ،decret -divin (le destin) ،estimation هو عند النحاة يستعمل في الحذف، في الحاشية الهندية في بحث المفعول له الاصطلاح جار بإطلاق أحدهما مكان الآخر. وقد يقال في الفرق بينه وبين الحذف أنّ المقدّر ما بقي أثره في اللفظ والمحذوف بخلافه، كذا في الهادية حاشية الكافية «١» في بحث المفعول فيه. وفي الفوائد الضيائية التقدير عبارة عن حذف الشيء عن اللفظ وإبقائه في النيّة. وعند المتكلمين هو تحديد كل مخلوق بحده ويسمّى بالقدر أيضا كما عرفت ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ اللوح. وعند المهندسين يستعمل بمعنى العدّ. التّقريب: [في الانكليزية] Application ،coming close [ في الفرنسية] Application ،rapprochement هو عند أهل النظر سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب. فإن كان الدليل يقينيا يستلزم اليقين به وإن كان ظنيّا يستلزم الظنّ به وهو مرادف التطبيق هكذا في حواشي شرح الشمسية. التّقسيم: [في الانكليزية] Division ،apportionment ،enumeration of the parts [ في الفرنسية] Division ،repartition ،enumeration des parties يطلق على معان، منها مرادف القسمة سواء كانت قسمة الكلّ إلى الأجزاء أو قسمة الكلّي إلى جزئياته، حقيقية أو اعتبارية. قال مرزا زاهد: التقسيم عبارة عن إحداث الكثرة في المقسوم فهو يتحقّق حقيقة إذا كان المقسوم متّحدا مع الأقسام قبل القسمة، وهو بالذات ينحصر في تقسيم الكلّي الذاتي إلى جزئياته وتقسيم المتّصل الواحد إلى أجزائه التحليلية. وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته وتقسيم المنفصل إلى أجزائه فتقسيم بالعرض لا بالذات انتهى. ومنها ما يسمى تركيب القياس وقد سبق في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية. ومنها ما هو

стр. 541

مصطلح أهل الأصول والمناظرة وهو أن يكون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع فيمنعه إمّا مع السكون عن الآخر لأنه لا يضرّه، أو مع التعرّض لتسليمه وهذا السؤال يجري في الأصل وجميع المقدمات القابلة للمنع. ومنع قوم قبول هذا السؤال والمختار قبوله، كذا في العضدي. وقد يطلق عندهم أيضا على السير كما سيأتي. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم يطلقونه على معان. الأول ذكر متعدّد ثم إضافة ما لكلّ إليه على التعيين. وبهذا القيد الأخير يخرج عنه اللّفّ والنّشر، وقد أهمله السّكاكي فتوهّم البعض أنّ التقسيم عنده أعمّ من اللّف والنّشر، والحقّ أن يقال إنّ ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد، إذ ليس في اللّف والنّشر إضافة ما لكل إليه، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه ويردّه عليه، فليتأمّل، فإنه دقيق كقول الشاعر: ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلّان عير الحيّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته وذا يشجّ فلا يرثي له أحد أي لا يقيم أحد على ضيم أي ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد إلّا الأذلّان أحدهما الحمار الوحشي والأهلي والآخر الوتد، هذا أي غير الحي على الخسف أي الذلّ مربوط برمّته أي بقطعة حبل بالية وذا أي الوتد يشجّ أي يدقّ ويشقّ رأسه فلا يرثي أي لا يرقّ ولا يرحم له أحد. ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الأول الربط مع الخسف وإلى الثاني الشّجّ على التعيين. والثاني أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به كقولك: لقيت قوما ثقالا على الأعداء إذا حاربوا خفافا إذا دعوا إلى كفاية مهم. والثالث استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا كما في الاتقان، وترك قيد الموجود صاحب التلخيص حيث قال: هو استيفاء أقسام الشيء كقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً «١» فإنّ الإنسان إما أن يكون له ولد أو لا، وإذا كان فإما أن يكون ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى. وقد استوفى جميع أقسام الشيء وذكرها كذا في المطول. والرابع ما وقع في جامع الصنائع قال: التقسيم: هو قسمة العرض إلى ثلاثة أنواع: عالي وخلط، ونكس. فالعالي هو المحافظة على الترتيب في العدد، فمثال العدد: لقد غار من كرمك وكنزك وقلبك أولا السحاب ثانيا المعدن ثالثا البحر ومثال دون ذكر العدد: بسبب ذلك لا يختلط سالفك ووجهك حتى أرى الليل والنهار بوضوح وأما الخلط فهو أن يراعي الترتيب ثم يأتي به مخلوطا. ومثاله: إن قامتك ووجنتك وشعرك كل واحد منها في الحسن كالشمس والمسك والسّرو بكل صدق وأما النّكس هو أن يأتي بالموصوفات على ترتيب معيّن ثم يورد أوصافها على العكس من ذلك. ومثاله: إن قامتك وشعرك ووجهك لا تختلط كما القمر والمسك والسّرو البستاني «٢» انتهى.

стр. 542

التقسيم المسلسل: [في الانكليزية] Successive division( a kind of organization inside the stanzas of a poem ) [ في الفرنسية] Division successive( jeu a l'interieur des strophes d'un poeme ) عند الشعراء هو أن يؤتى بشيء في المصراع الأول ثم في المصراع الثاني يصفه بثلاثة أوصاف. ثم في البيت الثاني يعيد تلك الصفات في المصراع الأول منه، ثم يذكر نتيجة تلك الصفات في المصراع الثاني للبيت الثاني، وهكذا حتى نهاية القطعة الشعرية. ومثاله فيما يلي: لقد أعطاني ثلاثة أشياء كل من وجه وسالف وشعر الحبيب الأول: الحيلة، الثاني: الدلال، الثالث: الهوى، وقد حوّلني كل من الحيلة والدلال والهوى إلى ثلاث حالات: إحداها: أسير، وثانيها: عاجز، وثالثها: مجنون. والآن تعال انظر إلى الأسير والعاجز والمجنون فسترى الأول ملاك والثاني انسان والثالث حوراء «١» التّقطير: [في الانكليزية] Distillation ،distilling [ في الفرنسية] Distillation هو أن يوضع الشيء في القرع ويوقد تحته فيصعد ماء إلى الأنبيق ويجتمع فيه. والتصعيد بمثله. وتقطير البول هو أن يخرج البول قليلا في مرات مع الإرادة المطلقة، وهو حالة بين العسر والاسترسال، كذا في بحر الجواهر. التّقطيع: [في الانكليزية] Scanning ،scansion of the verse - [ في الفرنسية] Scansion des vers كالتصريف هو عند أهل العروض عبارة عن وزن الكلام بميزان أحد بحور الشعر المقررة المعروفة، فكلّما طابق وزن أحد البحور فهو كلام موزون، وما لم يطابق وزن بحر من البحور فهو كلام غير موزون، ويعتبر في التقطيع عدد الحروف والحركات والسكنات، وخصوصية بعض الحروف كأن يكون أصليا أو زائدا، وخصوصية الحركة كالفتحة والضمة والكسرة ليست معتبرة، ولكن المهم مكان الحركات والسكنات فمثلا: بلبل وزبرج لهما وزن واحد. وإن كان في الصرف الأمر يختلف. وكذلك كل حرف يتلفّظ به فهو معتبر وإن لم يكتب، فنون التنوين مثلا يكتبها أهل العروض لأنّها محسوبة في الوزن، ولكي لا يقع الخطأ بعدم حسابها.

стр. 543

كذا في عروض سيفي «١». التّقعير: [في الانكليزية] Cavity ،concavity [ في الفرنسية] Cavite ،concavite بالعين المهملة عند الأطباء هو تجويف في ظاهر العضو لا يحوي شيئا. والمقعّر من سطحي الفلك سيأتي ذكره. التّقليد: [في الانكليزية] Tradition ،imitation [ في الفرنسية] Tradition ،imitation باللام لغة جعل القلادة في العنق. وشرعا يطلق على معنيين: الأول حكم وال بكون فلان قاضيا في موضع كذا كما في جامع الرموز في كتاب القضاء. الثاني العمل بقول الغير من غير حجة. وأريد بالقول ما يعمّ الفعل والتقرير تغليبا. ولذا قيل في بعض شروح الحسامي: التقليد اتّباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدا للحقية من غير نظر إلى الدليل، كأنّ هذا المتّبع جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه من غير مطالبة دليل، كأخذ العامي والمجتهد بقول مثله أي كأخذ العامي بقول العامي وأخذ المجتهد بقول المجتهد. وعلى هذا فلا يكون الرجوع إلى الرسول ﵊ تقليدا له، وكذا إلى الإجماع وكذا رجوع العامي إلى المفتي أي إلى المجتهد، وكذا رجوع القاضي إلى العدول في شهادتهم لقيام الحجة فيها. فقول الرسول بالمعجزة والإجماع بما تقرّر من حجته وقول الشاهد والمفتي بالإجماع وكذا الرجوع إلى الصحابي لأنه عمل بقوله ﵊ «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» «٢»، ولو سمّي ذلك أو بعض ذلك تقليدا كما يسمّى في العرف أخذ المقلّد العامي بقول المفتي تقليدا فلا مشاحة في التسمية والاصطلاح. وكذا قد يسمّى أتباع الصحابة تقليدا باعتبار الصورة. وربما يعرّف التقليد بأنه اعتقاد جازم غير ثابت، وغير الثابت هو ما يزول بتشكيك المشكّك. فائدة: غير المجتهد يلزمه التقليد سواء كان عاميا أو عالما بطرق صالحة من وجوه علوم الاجتهاد. وقيل إنما يلزم العالم التقليد بشرط أن يتبيّن له صحة اجتهاد المجتهد بدليله. واختلف في جواز التقليد في العقليات كمسائل الأصول. قال عبد الله بجوازه وقال طائفة بوجوبه وأنّ النظر والبحث حرام. فائدة: إذا تعدد المجتهدون وتفاضلوا لا يجب على المقلّد تقليد الأفضل، بل له أن يقلّد المفضول. وعن أحمد وابن شريح «٣» منعه بل

стр. 544

يجب عليه النظر في الأرجح فيهما ويتعين الأرجح عنده للتقليد. فائدة: إذا عمل العامي بقول المجتهد في حكم مسئلة فليس له الرجوع منه إلى غيره اتفاقا. وأمّا في حكم مسئلة أخرى فيجوز له أن يقلّد غيره على المختار، فلو التزم مذهبا معينا وإن كان لا يلزمه كمذهب مالك، ففيه ثلاثة مذاهب. الأول يلزم والثاني لا يلزم والثالث إن قلّد أي عمل لا يرجع، وإلّا جاز. هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه وغيرها. التّقليل: [في الانكليزية] Inflexion of the voice [ في الفرنسية] Inflexion vocalique عند القراء هو الإمالة. التّقوى: [في الانكليزية] Piety ،devotion [ في الفرنسية] piete ،devotion أصلها وقوى بكسر الواو وقد تفتح من الوقاية، أبدلت الواو تاء كما في تراث وتخمة. وهي لغة جعل النفس في وقاية مما يخاف. وشرعا امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وبعبارة أخرى حفظ النفس عن الآثام، وما ينجرّ إليها. وعند الصوفية التبري ممّا سوى الله بالمعنى المعروف المقرّر عندهم، كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وقال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي هو شرعا الاحتراز عمّا يذمّ به شرعا والمروءة عرفا، فزاد قيد المروءة. وفي خلاصة السلوك التقوى عند أهل السلوك هو أن لا ترى في قلبك شيئا سواه، كذا قال الإمام جعفر الصادق. وقيل هو أن تزيّن سريرتك للحق كما تزيّن علانيتك للخلق. وقيل هو ترك ما دون الله. وفي مجمع السلوك التقوى لغة پرهيز كاري وشرعا يرجع إلى ترك ما فيه إساءة. ولمّا كانت الإساءة مختلفة بالنسبة إلى مقام مقام اختلفت الأقوال في تفسيره، وذلك لأنّ للإيمان مراتب. الأولى مجرد كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله مع قبول الشرائع. والثانية الإيمان مع العمل بالشرائع فهذا الإيمان يزيد وينقص إذ معه التقوى عن المحرّمات مع الأخذ بالرّخص والتأويلات. والثالثة الإيمان مع العمل بالشرائع ومع التقوى بمعنى الاحتراز عن الشّبهات والأخذ بالعزائم والحذر عن الرّخص والتأويلات. والرابعة علم الإحسان ومعه التقوى أيضا وهو التقوى عن كل شيء سواه. وقال ابن عمر: «١» المتّقي الذي لا يرى نفسه خيرا من أحد. وقال أبو يزيد «٢»: المتقي إذا قال قال لله تعالى، وإذا سكت سكت لله تعالى، وإذا ذكر ذكر لله تعالى، وقال النووي: المتقي الذي يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه، فسمع جنيد فقال: بل هو الذي يحبّ للناس أكثر مما يحبّ لنفسه. وقيل التقوى ترك الشّبهات انتهى. التّقويم: [في الانكليزية] Rectification ،astronomic statement ،almanac [ في الفرنسية] Rectification ،releve astronomique ،almanach في اللغة بمعنى التصحيح أو التقييم. وفي اصطلاح المنجّمين عبارة عن دفتر يكتب فيه المنجّمون أحوال النجوم بعد استخراجها من

стр. 545

الزيج فيكتبون مواضع النجوم في أيام السنة طولا وعرضا، واتصالاتها بعضها مع بعض، وطالعها وفصولها، والاجتماعات والاستقبالات والقرانات والخسوف والكسوف ورؤية الأهلّة وما اشبه ذلك، كذلك في سراج الاستخراج. ويطلق التقويم أيضا على طول الكوكب ويسمونه بهت الكوكب أيضا. «١» وسيأتي في لفظ الطول. وبالجملة فتقويم الكوكب عندهم قوس من فلك البروج محصورة بين أول الحمل ومكان الكوكب على التوالي. وفي التذكرة وتقويم الجوزهر قوس من فلك البروج بين أول الحمل ونقطة الرأس على التوالي. وفي شرح التذكرة للعلي البرجندي كما يطلق التقويم على القوس المذكورة كذلك يطلق على الحركة فيها. التكاثف: [في الانكليزية] Thickening [ في الفرنسية] Epaississement يطلق على معان: منها الاندماج ومنها غلظ القوام وسيأتي في لفظ القوم، وقد سبق في لفظ التخلخل. ومنها انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء. فبقيد الانتقاص خرج التخلخل الحقيقي والنمو والسّن والزيادة الصناعية والورم إذ الجميع ازدياد. وبقيد من غير أن ينفصل عنه جزء خرج الذّبول والهزال والنقصان الصناعي، وفيه بحث لأنّ رفع الورم عن الأجزاء الزائدة إمّا أن يكون بانفصال جزء عنه أولا، فعلى الأول ينتقص حدّ الهزال وعلى الثاني حدّ التكاثف، كذا ذكر العلمي في حاشية هداية الحكمة. التكافؤ: [في الانكليزية] Antithesis [ في الفرنسية] Antithese عند أهل البديع هو الطّباق كما سيأتى. التّكدر: [في الانكليزية] Eye trouble [ في الفرنسية] Inflammation de l'oeil بالدال عند الأطباء هو رمد خفيف كما في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هو تسخّن وترتّب يعرض للعين فيشبه الرّمد وهو ليس بورم كالرّمد، بل هو شيء يشبهه في أعراضه ويكون من أسباب خارجية كضربة أو سقطة أو شمس منحرة ومسخنة أو برد مكثّف ولا يلبث زمانا يمتدّ به. التّكرير: [في الانكليزية] Repetition ،pleonasm ،- [ في الفرنسية] Repetition ،pleonasme ، بالراء هو ذكر الشيء مرة فصاعدا بعد أخرى وكذا التكرار كما يستفاد من المطول في تعريف الفصاحة. وفي الاتقان التكرير من أنواع إطناب الزيادة وهو أبلغ من التأكيد، وهو من محاسن الفصاحة خلافا لبعض من غلط، وله فوائد. منها التقرير وقد قيل الكلام إذا تكرّر تقرّر. ومنها التأكيد. ومنها زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقّي الكلام بالقبول ومنه وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ، يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ «٢» الآية، فإنّه كرر فيه النداء لذلك. ومنها إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيا توطئة له وتجديدا لعهده، ومنه قوله تعالى وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ «٣» إلى قوله فَلَمَّا جاءَهُمْ

стр. 546

ما عَرَفُوا «١» الآية. ومنها التعظيم والتهويل نحو الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ «٢» وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ «٣» فإن قلت هذا النوع أحد أقسام التأكيد الصناعي فإنّ منها التوكيد بتكرار اللفظ فلا يحسن عدّه نوعا مستقلا. قلت هو يجامعه ويفارقه ويزيد عليه وينقص عنه فصار أصلا برأسه، فإنّه قد يكون التأكيد تكرارا وقد لا يكون تكرارا، وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة وإن كان مفيدا للتأكيد معنى؛ ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين فإنّ التأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكده نحو اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ «٤» فالآية من باب التكرير لا التأكيد الصناعي. ومن التكرير نوع يسمّى بالترديد، وهو ما كان لتعدّد المتعلّق بأن يكون المكرر ثانيا متعلّقا بغير ما تعلّق به الأول كقوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٥» الآية ومنه قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «٦» لتعلّق كلّ واحدة بما قبلها. قال في عروس الأفراح فإن قلت: إذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك بإطناب بل هي ألفاظ بكل أريد به غير ما أريد بالآخر؟ قلت: إذا قلنا العبرة لعموم اللفظ فكلّ واحد أريد به ما أريد بالآخر، ولكن كرّر ليكون نصا فيما يليه وظاهرا في غيره. فإن قلت يلزم التأكيد؟ قلت: والأمر كذلك، ولا يرد عليه أنّ التأكيد لا يزداد على ثلاثة لأنّ ذلك في التأكيد الذي هو تابع، أمّا ذكر الشيء في مقامات متعدّدة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع. ومن أمثلة ما يظن تكرارا وليس منه فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ «٧» ثم قال فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «٨» ثم قال وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ «٩» فإنّ المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر. فالأول الذكر في المزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ «١٠» إشارة إلى تكرّره ثانيا. وثالثا ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة منه بدليل تعقيبه بقوله فَإِذا قَضَيْتُمْ «١١» والذكر الثالث إشارة إلى رمي جمرة العقبة والذكر الأخير لرمي أيام التشريق. ومن ذلك تكرير الأمثال الواقعة في القرآن كقوله وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ «١٢» وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة بالمستوقد نارا ثم ضربه بأصحاب الصيّب ومن ذلك تكرير القصص الواقعة في القرآن كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء ﵈. وفي تكرير القصص فوائد. منها أنّ في كل موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة وهي عادة البلغاء. ومنها أنّ في إبراز الكلام

стр. 547

الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة. ومنها أنّ الدواعي لا تتوفر على نقلها لتوفرها على نقل الأحكام، فلذا كررت القصص دون الأحكام. ومنها أنّه تعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثله ثم أوضح الأمر في عجزهم بأن كرّر ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأيّ نظم جاءوا وبأي عبارة عبّروا. ومنها أنه لما تحداهم قال فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «١» فلو ذكرت القصة في موضع واحد فقط لقال العربي ائتونا أنتم بسورة من مثله، فأنزلها سبحانه في تعداد السور دفعا لحجتهم من كل وجه، انتهى ما في الإتقان. التّكسّر: [في الانكليزية] Upset ،discomfort [ في الفرنسية] Malaise ،indisposition عند الأطباء حالة يجد الإنسان فيها اختلافا في البرد ونخسا في الجلد والعضل، كذا في بحر الجواهر. التّكسير: [في الانكليزية] Area ،alteration ،art of predicting the future ،clairvoyance [ في الفرنسية] Superficie ،alteration ،art de predire l'avenir ،voyance كالتصريف عند المهندسين يستعمل بمعنى المساحة. وعند أهل الجفر هو نوع من البسط وقد سبق. ويطلق على التحريف أيضا وقد سبق. وعلم التكسير هو علم الجفر. التّكليس: [في الانكليزية] Calcination [ في الفرنسية] Calcination باللام عند الأطبّاء هو شيء يوضع على النّار حتى يصبح مثل الكلس. كذا في بحر الجواهر. «٢» التّكليف: [في الانكليزية] Obligation ،charge [ في الفرنسية] Obligation ،charge كالتصريف عند جمهور الأصوليين هو إلزام فعل فيه مشقة وكلفة من قولهم كلّفتك عظيما أي حملتك على ما فيه كلفة ومشقة، فعلى هذا المندوب والمكروه والمباح ليس من الأحكام التكليفية، إذ لا إلزام في كل منها. وعند البعض إيجاب اعتقاد كون الفعل حكما من الأحكام الشرعية. فعلى هذا المندوب والمكروه والمباح من الأحكام التكليفية. فإنّ المندوب يجب اعتقاد كونه مندوبا وكذا المكروه والمباح يجب اعتقاد كونه مكروها أو مباحا. والواجب والحرام من الأحكام التكليفية على كلا التفسيرين، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه وغيرها في بيان أنواع الحكم. وفي فتح المبين شرح الاربعين في الخطبة: والمكلّف هو العاقل البالغ من الإنس وكذا من الجنّ بالنسبة لنبينا ﵊ إذ هو مرسل إليهم إجماعا خلافا لمن وهم فيه كما بيّنه السّبكي في فتاواه. وأما بقية الرّسل فلم يرسل أحد منهم إليهم وكذا من الملائكة بالنسبة لنبينا ﵊ لأنه مرسل إليهم كما هو مذهب جماعة من أئمتنا المحققين؛ بل أخذ بعض المحققين من أئمتنا بعمومه حتى للجمادات بأن ركّب فيهم عقل حتى آمنت به. وأمّا غير نبينا ﵊ فغير مرسل إليهم قطعا. ثم تكليف الملائكة من أصله مختلف فيه. قلت الحق تكليفهم بالطاعات العملية قال تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «٣» بخلاف نحو الإيمان لأنه ضروري فيهم. فالتكليف به تحصيل الحاصل وهو محال. والتكليف إلزام ما فيه

стр. 548

كلفة ومشقة وهو الواجب، والحرام دون المندوب والمكروه، إذ لا تكليف فيهما حقيقة انتهى كلامه. التّكميل: [في الانكليزية] Surplus ،annex ،prolixity [ في الفرنسية] Surplus ،annexe ،prolixite هو عند أهل البيان الاحتراس وقد سبق. وعند المحاسبين اسم لعمل يستعمل في علم الجبر والمقابلة مقابل للردّ. وعند أهل التعمية قسم من الأعمال المعمائية مقابل للتحصيل وسيأتي في لفظ المعمى. التّكوين: [في الانكليزية] Creation ،generation [ في الفرنسية] Creation ،generation هو عند المتكلّمين إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود. والمراد بالإخراج مبدأ الإخراج لا المفهوم الإضافي الاعتباري. وعنه يعبّر بالفعل والخلق والتخليق والإحداث والاختراع ونحو ذلك من الإبداع والصنع، بل الترزيق والتصوير والإحياء فإنّ جميع هذه العبارات تعبيرات عن التكوين باعتبار تعلّق خاص. والاختراع والإبداع غير الإحداث عند الحكيم فإنهما بلا مدة فيهما غير مسبوقين بالعدم. وللإبداع مزيد خصوص فإنه يشترط فيه انتفاء المادة أيضا فهو يخص المجردات. ولمّا لم يعترف المتكلّم بممكن غير مادّي وغير زماني صارا عنده مساويين للإحداث كذا قيل. والتكوين عندهم هو أن يكون من الشيء وجود مادي وقد سبق في لفظ الإبداع. ثم الشيخ أبو المنصور الماتريدي وأتباعه قالوا التكوين صفة لله تعالى أزلية وهو تكوينه للعالم ولكلّ جزء من أجزائه لوقت وجوده على حسب إرادته وعلمه. فالتكوين ثابت باق أبدا وأزلا، والمكوّن حادث بحدوث التعلّق كما في سائر الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم المتعلّقات، وأنكره الأشاعرة، وقالوا إن كان المراد به نفس مؤثرية القدرة في المقدور فهي صفة نسبية اعتبارية لا توجد إلّا مع المنتسبين والكون حادث فيلزم حدوث التكوين، وإن كان المراد به صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهو عين القدرة وإن أردتم أمرا آخر فبيّنوه. قالوا: متعلّق القدرة قد لا يوجد أصلا بخلاف متعلّق التكوين والقدرة مؤثّرة في إمكان وجود الشيء والتكوين مؤثر في وجوده، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية وحواشيه. وقد بقي هاهنا أبحاث تركناها. التّلاقي: [في الانكليزية] Coincidence ،junction ،tangency ،intersection [ في الفرنسية] Coincidence ،jonction ،tangence ،intersection هو قسم من التخالف كما مرّ. والملاقاة بين الشيئين إن كان بالتمام بحيث إذا فرض جزء من أحدهما انفرض بإزائه جزء من الآخر فيتطابقان بالكلّية يسمّى بالمداخلة، وإن لم يكن بالتمام بل بالأطراف يسمّى مماسة وقد سبق في محلهما. التّلاوة: [في الانكليزية] Reading ،recitation of the Koran [ في الفرنسية] Lecture ،recitation du Coran بالكسر خواندن كما في بعض كتب اللغة. وعند القرّاء قراءة القرآن متتابعا كالأوراد والأسباع والدراسة. والفرق بينها وبين الأداء والقراءة أنّ الأداء الأخذ عن المشايخ والقراءة تطلق عليهما فهي أعمّ منهما، كذا في الدقائق المحكمة شرح المقدمة في بيان التجويد. التّلطيف: [في الانكليزية] Inflexion of the voice [ في الفرنسية] Inflexion vocalique التصريف عند القرّاء هو الإمالة. التّلفيف: [في الانكليزية] Harmony ،proportionality ،rolling up [ في الفرنسية] Harmonie ،proportionnalite ،enroulement عند البلغاء وهو التناسب.

стр. 549

التّلميح: [في الانكليزية] Allusion ،periphrasis [ في الفرنسية] Allusion ،periphrase بالميم عند البلغاء وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل سائر من غير ذكره، أي من غير ذكر تلك القصة أو ذلك الشّعر أو المثل. فأقسام التلميح ستة لأنّه إمّا أن يكون في النظم أو النثر وعلى التقديرين فإمّا أن يكون إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل سائر. ففي النثر قول الحريري: فبتّ بليلة نابغية وأحزان يعقوبية، فإنّ فيه إشارة إلى قول النابعة: فبتّ كأني ساورتني ضئيلة من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع وإلى قصة يعقوب ﵇. وباقي الأمثلة تطلب من المطول. فائدة: قال البعض: هذا اللفظ تمليح بتقديم الميم على اللام وهو خطأ، والصواب تلميح بتقديم اللام على الميم مأخوذ من لمحه إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان، وقد لمح هذا البيت فلان ونحو ذلك. وأما التمليح فهو مصدر ملح الشاعر إذا أتى بشيء مليح وقد ذكر في باب التشبيه كذا في المطول في الخاتمة. التّلويح: [في الانكليزية] Metonomy [ في الفرنسية] Metonymie في اللغة هو أن تشير إلى غيرك من بعيد، ولذا سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا كما سبق في محلّه. ويقول في جامع الصنائع: التلويح في فن البلغاء هو أن يكمل الشاعر المقدمة بمسألة علمية أو حكمية عرفية. مثاله في الوصف: كلّ من كان في خدمتك ورفع رأسه فالذين حكموا بارتداده هم كفار «١» التّلوين: [في الانكليزية] Ecstasy and awaking [ في الفرنسية] Extase et eveil كالتصريف عند الصوفية سيأتي ذكره في لفظ السكر. التّماثل: [في الانكليزية] Equality ،analogy [ في الفرنسية] Egalite ،analogie والمماثلة عند المحاسبين كون العددين متساويين وكل من العددين يسمّى متماثلا. وعند الحكماء والمتكلّمين ما قد عرفت في لفظ المثل بالكسر. والمماثلة عند أهل البديع تطلق على قسم من الموازنة. والمتماثل عندهم قسم من السجع. التّمتّع: [في الانكليزية] Utility ،enjoyment ،going on the pilgrimage and the» Umra «in one travel - [ في الفرنسية] Utilite ،jouissance ،faire le pelerinage et la» umra «en un seul voyage لغة الجمع بين الحج والعمرة بإحرامين كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي التّمتّع مأخوذ من المتاع أي النفع الحاضر. وفي الشريعة هو الرفق بأداء الحج والعمرة مع تقديم العمرة في أشهر الحج في سفر واحد من غير أن يلمّ بينهما بأهله إلماما صحيحا، وذلك بأن يرجع إلى أهله حلالا عند الشيخين، وعند محمد ليس من ضرورة صحّة الإلمام كونه حلالا انتهى. التّمثيل: [في الانكليزية] Reasoning by analogy [ في الفرنسية] Raisonnement par analogie كالتصريف هو عند المنطقيين إثبات حكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك

стр. 550

بينهما مؤثّر في ذلك الحكم. والمراد بالجزئي الجزئي الإضافي. والأظهر أن يقال إثبات حكم لأمر لثبوته في آخر لعلّة مشتركة بينهما، وكلا التعريفين ليسا خاليين عن التسامح لأنهما تعريفان له بالأثر المترتّب عليه. والتحقيق أن يقال التمثيل هو المؤلّف من قضايا تشتمل على بيان مشاركة جزئي لجزئي في علّة حكم ليثبت ذلك في ذلك الجزئي. ويسمّيه الفقهاء قياسا، والجزئي الأول فرعا والثاني أصلا والمشترك علّة وجامعا، كما يقال العالم مؤلّف فهو حادث كالبيت. واعلم أنّ القوم قسّموا التمثيل إلى تمثيل قطعي يفيد اليقين وإلى غير قطعي يفيد الظّنّ، والظاهر من التمثيل في مقابلة القياس هو الثاني، إذ الأوّل يرجع إلى القياس قطعا فينبغي على هذا أن يذكر في تعريفه قيد يخرج الأول ككون المشاركة المذكورة ظنّية، هكذا يستفاد من شروح الشمسية وتكملة الحاشية الجلالية. وعند أهل البيان يطلق على معان. الأول المجاز المركّب المسمّى بالمثل والتمثيل على سبيل الاستعارة أيضا وسيأتي في لفظ المجاز المركّب. الثاني التشبيه ويشهد بذلك كلام الكشّاف حيث يستعمله استعمال التشبيه. الثالث قسم من التشبيه وهو التشبيه الذي وجهه منتزع من متعدّد أمرين أو أمور كتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل، والتشبيه في قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ «١» الآية، على ما مرّ في لفظ التشبيه، هذا عند الجمهور. وعند الشيخ عبد القاهر «٢» هو التشبيه الذي وجهه عقلي منتزع من متعدّد. والمراد بالعقلي ما لا يكون حسيّا على ما صرّح به المحقق الشريف فيتناول الحقيقي أي الموجود في الخارج والاعتباري الذي يشتمل النسبيّات والوهميات المحضة. وعند السّكاكي هو التشبيه الذي وجهه وصف غير حقيقي منتزع من متعدّد. والمراد بالحقيقي ما ليس اعتباريا كما في تشبيه مثل يهود بمثل الحمار، فإنّ وجه الشبه وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في استصحابه، فهو وصف مركّب من متعدّد وليس بحقيقي، بل هو عائد إلى التوهّم وهو المطابق لكلام المفتاح. فمن قال مراد السكاكي بالحقيقي ما يقابل الإضافي فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر. أمّا أنّ المراد غير الحقيقي في كلّ من الطرفين أو يكفي أن يكون كذلك في أحد الطّرفين فممّا لم يتّضح، لكنّ المتبادر الأول لأنّه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف، هكذا ذكر صاحب الأطول. فالتمثيل عند السّكاكي أخصّ مطلقا من التمثيل عند الشيخ هو أخصّ مطلقا من التمثيل عند الجمهور. فغير التمثيل عند الجمهور تشبيه لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد، وعند الشيخ ما لم ينتزع وجهه من متعدّد أو كان وصفا غير عقلي. وعند السّكاكي ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد أو كان وصفا حقيقيا. اعلم أنّ المحقّق التفتازاني جعل أمثلة التمثيل جميع أمثلة ذكرت في باب التشبيه لوجه الشبه المركّب بأقسامها من مركّب الطرفين ومفردهما ومختلفهما، وخالفه السّيد السند بدعوى أنّ التمثيل مخصوص بما طرفاه مركّبان، وادّعى أنّ تعريفه بما وجهه منتزع من متعدّد يتبادر منه المنتزع من متعدّد في طرفي التشبيه، لا المركّب من متعدّد هو أجزاؤه، وألّا يقال مركّبا من متعدّد فخرج منه ما ليس طرفاه

стр. 551

مركّبين، فلم يتناول إلا ما تركّب طرفاه. وردّ بأنّ حديث التبادر ممنوع، وإنما اختير الانتزاع على التركيب ليعلم أنّ المدار على التركيب الاعتباري والهيئة الانتزاعية، لا على التركيب الحقيقي، وليتناول المركّب من متعدّد هو أجزاؤه من متعدّد في الطرف، هكذا يستفاد من الأطول. التّمدّد: [في الانكليزية] Dilatation ،aneurism [ في الفرنسية] Dilatation ،anevrisme قال الشيخ هو مرض آليّ يمنع القوّة المحرّكة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أن تنقبض. وقال الشيخ نجيب الدين هو تشنّج العصب من الجانبين فينضب العضو ولا يميل إلى جانب، فهو ضد التشنّج وفيه نظر، لأنّ التمدّد على تعريفه مركّب من التشنّجين، فلا يكون ضدا له. وأمّا على تعريف الشيخ فهو ضد التشنّج من جهة أنّه يمنع الانقباض، كما أنّ التشنّج يمنع الانبساط، كذا في بحر الجواهر. تمز: [في الانكليزية] Tamuz (July in Hebrew calender) - [ في الفرنسية] Tamuz (Juillet dans le calandrier juif) بالفتح وضم الميم وسكون الزاء المعجمة اسم شهر في التقويم اليهودي «١». التّمكّن: [في الانكليزية] Localization [ في الفرنسية] Localisation هو نفوذ بعد شيء في مكان وذلك الشيء يسمّى متمكنا. والمكان إن كان بمعنى السطح الباطن فنفوذ بعد الشيء بمعنى مماسّة السطحين أي سطح الشيء وسطح المكان بتمامهما. وإن كان بمعنى البعد المجرّد القائم بنفسه فنفوذه بمعنى ملاقاة جميع أبعاد ذلك الشيء لأبعاد ذلك البعد المجرد وذلك بالتداخل. وإن كان بمعنى البعد الموهوم فالنفوذ أيضا بهذا المعنى. فما قيل التمكّن هو نفوذ بعد في بعد آخر متوهّم أو متحقّق غير صحيح لعدم صدقه على التمكّن عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أو البعد المجرّد، إنّ أريد أنّه تعريف على مذهب المتكلّمين، وعدم صدقه على التمكّن عند القائلين بأنّ المكان الموهوم أو السطح، إن أريد أنّه تعريف على مذهب القائلين بأنّ المكان هو البعد المجرّد، وعدم صدقه على شيء من أفراده إن أريد التعريف على مذهب القائلين بأنّ المكان هو السطح. فليس للتمكّن معنى واحد بل معان بحسب معاني المكان. هكذا حقّق مولانا عصام الدين في حاشية شرح العقائد النسفية في بحث الصّفات السلبية. التمكين: [في الانكليزية] Eschatology( the end of the world )A Well- adapted rhyme or example [ في الفرنسية] Eschatologie (la fin du monde) rime ou exemple bien adaptes معناه هو عند الصوفية سيأتي في لفظ السكر. وفي كشف اللغات يقول: المراد من التمكين زوال البشرية أي المرتبة التي يقولون لها الفناء والفقر. «٢» وعند أهل البلاغة هو أن يمهّد التأثر للقرينة أو الشاعر للقافية تمهيدا يأتي به القرينة أو القافية متمكنة في مكانها مستقرّة في قرارها مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، متعلقا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقا تاما بحيث لو طرحت. لاختلّ المعنى واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت عنها كمّله السامع بطبعه. ومن أمثلة ذلك قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ «٣» الآية، فإنّه لمّا تقدّم في الآية ذكر العبادة وتلاه ذكر التصرّف في الأموال اقتضى ذلك ذكر

стр. 552

الحلم والرّشد على الترتيب لأنّ الحلم يناسب العبادات والرشد يناسب الأموال. وقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ «١» فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر، والخبر يناسب ما يدركه. وقوله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ «٢» إلى قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ «٣» فإنّ في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها. وقد بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع آخرها. ومن بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة كقوله تعالى في سورة ابراهيم وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ «٤». ثم قال في سورة النحل وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «٥» قال ابن المنير «٦» كأنّه يقول إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها، فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوما وكونك كفارا، يعني لعدم وفائك بشكرها، ولي عند إعطائها وصفان: وهما أني غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي، فلا أقابل تقصيرك إلّا بالتوفير ولا أجازي جفاك إلّا بالوفاء، كذا في الإتقان في نوع الفواصل. التّمليح: [في الانكليزية] Fine stoke of inspiration (in poetry) [ في الفرنسية] Bonne trouvaille (en poesie) لم يفرّق البعض بينه وبين التلميح المذكور سابقا والحقّ الفرق كما سبق. التّمنّي: [في الانكليزية] Wish [ في الفرنسية] Souhait هو عند أهل العربية يطلق على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة، وعلى الكلام الدالّ على هذا الطلب. وهو بهذا المعنى من أقسام الإنشاء. قيل ينبغي أن يقيّد المحبة بالمجرّدة عن الطمع والتوقع عن الأوامر والنواهي والنداءات التي قد وجدت المحبة فيها. وقيل قيد الحيثية المرادة يكفي في اندفاع النقض بها. قيل لا يشترط إمكان المطلوب في شيء من أقسام الطلب سوى التمني بل يكفي زعم إمكانه، وأمّا في التمنّي فلا يشترط زعم الإمكان أيضا، بل يصحّ مع العلم بامتناعه واستحالته. فإن قيل كما لا يشترط إمكان المتمنّى كذلك لا يشترط امتناعه أيضا، فلم خصّ الإمكان بالنفي؟ قيل لأنّه يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنّه لا يصحّ طلب المحال، وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني وطلب لا على وجه التمني. ولذا قيل نوزع في تسمية تمنّي المحال طلبا بأنّ ما لا يتوقع كيف يطلب. قال السكاكي إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك طمع وتوقع في وقوعه، وإلّا لصار ترجّيا، وفيه بحث لأنّه لا طلب في الترجّي وإنّما هو طمع وترقّب. فإذا كان طلب المرجو على سبيل المحبة كان هناك تمنّ وترجّ، فإذا أتي بليت فقد أفيد التمنّي دون الترجّي، وإذا أتي بلعلّ فقد أفيد الترجّي. هكذا يستفاد من المطول وحواشيه والأطول.

стр. 553

وفي الإتقان قال في عروس الأفراح: والأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمني والترجي والنداء والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه. ولا نزاع في تسميته إنشاء. وقد بالغ قوم فجعلوا التمنّي من قسم الخبر وأنّ معناه النفي. والزمخشري ممن جزم بخلافه، ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ إلى قوله وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلّق به التكذيب. وقال غيره التمني لا يصح فيه الكذب، وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه، فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظنّ وهو خبر صحيح. قال وليس المعنى في قوله وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أنّ ما تمنّوا ليس بواقع لأنه ورد في معرض الذمّ لهم وليس في ذلك المتمنى ذمّ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون. والفرق بينه وبين الترجّي والرّجاء سيأتي ذكره في لفظ الرجاء. تموز: [في الانكليزية] July [ في الفرنسية] Juillet اسم شهر في التقويم الرومي «١». التّمييز: [في الانكليزية] Determination ،specification [ في الفرنسية] Determination ،specification هو عند النحاة، ويقال له أيضا المميّز بكسر الياء المثناة التحتانية المشددة وفتحها. والتفسير والتبيين على ما ذكر مولانا عصام الدين والمبين على صيغة اسم الفاعل كما في الضوء، حيث قال: وأمّا مائة فإنّها تضاف إلى ما يبيّنها إلّا أنّ المبين مفرد انتهى اسم نكرة يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدّرة. قال في المعيار «٢» ناقلا عن منتهى الشباب التمييز في الأصل مصدر ميّزت الشيء عن غيره بأمر مختص أي المميّز بكسر الياء وإنّما عدل عنه للمبالغة. فالجملة والمفرد يسمّى مميّزا بفتح الياء والمنصوب فيهما مميّزا بكسر الياء وذلك تمييزا. ولو قلت للمنصوب مميزا بفتح الياء نظرا إلى أنّ المتكلّم ميّزه عن سائر ما تعيّن بعض محتملاته لجاز، ولكن الأول أظهر انتهى فبقيد الاسم خرج نحو فعلت أي قتلت فإنّ قتلت يرفع الإبهام الوضعي عن فعلت، لكنه ليس باسم. وبقيد النكرة خرج نحو زيد حسن الوجه أو وجهه بالنصب لأنه يرفع الإبهام كوجها مع أنه ليس تمييزا عند البصريين للتعريف المانع عن كونه تمييزا بل هو شبيه بالمفعول، وكذا خرج سفه نفسه وألم بطنه. وقولهم يرفع الإبهام يخرج البدل فإنّ المبدل منه في حكم التنحية فهو ليس يرفع الإبهام عن شيء بل هو ترك مبهم وإيراد معين. وقولهم المستقر وإن كان بحسب اللغة هو الثابت مطلقا، لكن المطلق منصرف إلى الفرد الكامل وهو الوضعي أي الثابت الراسخ في المعنى الموضوع له من حيث أنه موضوع له. واحترز به عن نحو رأيت عينا جارية، فإنّ جارية يرفع الإبهام عن عينا لكنه غير مستقر بحسب الوضع، بل نشأ في الاستعمال باعتبار تعدّد الموضوع له. وكذا احترز به عن أوصاف المبهمات نحو هذا الرجل، فإنّ هذا مثلا إمّا موضوع لمفهوم كلي بشرط استعماله في جزئياته أو لكلّ جزئي منه، ولا إبهام في هذا المفهوم الكلي ولا في واحد واحد من جزئياته، بل الإبهام إنّما نشأ من تعدّد

стр. 554

الموضوع له أو المستعمل فيه فتوصيفه بالرجل يرفع هذا الإبهام، لا الإبهام الواقع في الموضوع له من حيث أنه موضوع له. وكذا احترز به عن عطف البيان في مثل قولك أبو حفص عمر، فإن كلّ واحد منهما موضوع لشخص معيّن لا إبهام فيه. لكن لما كان عمر أشهر زال بذكره الخفاء الواقع في أبي حفص لعدم الاشتهار لا الإبهام الوضعي. وقولهم عن ذات أي لا عن وصف. واحترز به عن النعت والحال فإنهما يرفعان الإبهام المستقر الواقع في الوصف لا في الذات. وتحقيقه أنّ الواضع لمّا وضع الرطل مثلا لنصف المنّ فلا شك أنّ الموضوع له معنى معيّن متميز عما هو أقل من النصف كالربع أو أكثر منه كالمن والمنين ولا إبهام فيه إلّا من حيث ذاته أي جنسه، فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو الخلّ أو غيرهما، وإلا من حيث وصفه فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكّي، فإذا أريد رفع الإبهام الوصفي الثابت فيه بحسب الوضع أتبع بحال أو صفة، فيقال: عندي رطل بغداديا أو بغدادي وإذا أريد رفع إبهامه الذاتي قيل زيتا، فزيتا يرفع الإبهام المستقر عن الذات بخلاف النعت والحال فإنهما يرفعان الإبهام عن الوصف. قيل هذا الفرق واضح لا خفاء فيه إلّا من حيث حمل الذات على الجنس، ولو أريد بالذات ما يقابل المفهوم من الأفراد لصحّ وكان أوضح، فيقال في رطل زيتا إنّ فرد الرطل مبهم لا يعلم أنه من أي جنس فلما قيل زيتا بين ذاته بأنه من جنس الزيت وبعد يشكل بخروج تمييز صفة نحو لله دره فارسا فإنه يرفع الإبهام عن الصفة، فإنّ الغرض من وضع المشتق المعنى، إلّا أن يقال التمييز أخرج الاسم عن وضعه الذي لغرض المعنى وجعله لبيان الجنس. وقولهم مذكورة أو مقدرة صفتان للذات إشارة إلى تقسيم التمييز. فالمذكورة نحو رطل زيتا والمقدّرة نحو طاب زيد نفسا فإنه في قوة قولنا طاب شيء منسوب إلى زيد، ونفسا يرفع الإبهام عن ذلك الشيء المقدّر فيه هكذا يستفاد من شروح الكافية وحواشيه. التّناثر: [في الانكليزية] Scattering ،dispersal ،falling of the hair [ في الفرنسية] Eparpillement ،dispersion ،chute des cheveux بالثاء المثلّثة لغة مصدر من باب التفاعل بمعنى السقوط. وعند الأطباء هو سقوط الشعر لضعف نباته كما يكون عقيب الأمراض المتطاولة فيقل البخار المتولّد منه الشعر أو ينعدم بسبب تقليل الغذاء، وبسبب أنّ الطبيعة اشتغلت بمقاومة المرض عن تدبير الشعر وحفظه عن التناثر. وقد يفرّق بين التناثر والتمرّط بأنّ التناثر يكون متفرقا والتمرّط يأخذ موضعا مجتمعا، كذا في بحر الجواهر. التنازع: [في الانكليزية] Antagonism ،struggle ،conflict [ في الفرنسية] Antagonisme ،lutte ،conflit بالزاء المعجمة عند النحاة هو توجّه العاملين أو أكثر إلى معمول واحد باختلاف الجهة أو باتحادها، هكذا يستفاد من الهادية حاشية الكافية وغيرها. التّناسب: [في الانكليزية] Proportion ،harmony [ في الفرنسية] Proportion ،harmonie يطلق على معان كما ستعرف في لفظ المناسبة. التناسخ: [في الانكليزية] Metempsychosis ،transmigration of the souls ،to die before having one's part of inheritance [ في الفرنسية] Metempsychose ،transmigration des ames ،mourir sans es partager l'heritage هو عند أهل الفرائض نقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه

стр. 555

ويسمّى مناسخة أيضا كما في الشريفي، وطريق عمله مشهور مذكور في كتب علم الفرائض. وعند الحكماء انتقال النفس الناطقة من بدن إلى بدن آخر. اعلم أنّ أهل التناسخ المنكرين للمعاد الجسماني يقولون إنّ النفوس الناطقة إنما تبقى مجرّدة عن الأبدان إذا كانت كاملة بحيث لم يبق شيء من كمالاتها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع العلائق البدنية أي الجسمانية، فتخلّصت ووصلت إلى عالم القدس. وأما النفوس التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنّها تردد الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها، فحينئذ تبقى مجرّدة مطهّرة عن التعلّق بالأبدان، ويسمّى هذا الانتقال نسخا. وقيل ربما نزلت من البدن الإنساني إلى بدن حيوان يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان، ويسمّى هذا الانتقال مسخا. وقيل ربما نزلت إلى الأجسام النباتية ويسمّى رسخا. وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط ويسمّى فسخا. قالوا هذه التنزلات المذكورة هي مراتب العقوبات وإليها الإشارة بما ورد من الدّركات الضيقة في جهنم. وقالوا إنّ النفس في جميع مراتب التنزلات المذكورة تردّد في الأجسام حتى تنتقل إلى بدن الإنسان، وتردّد في الأمم حتى أن تبلغ فيما هو كمالها من العلوم والأخلاق فتتخلص من الأبدان كلها. وقد يقال النفوس الكاملة تتصل بعالم العقول والمتوسطة بأجرام سماوية أو أشباح مثالية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال والناقصة بأبدان حيوان يناسبه إلى أن تتخلّص من الظلمات. وهذا كله رجم بالظّن بناء على قدم النفوس وتجرّدها. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وتهذيب الكلام والعلمي. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة الأنعام: ذهب القائلون بالتناسخ إلى أنّ الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة لله تعالى موصوفة بالمعارف الحقّة والأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنتقل إلى أبدان الملوك، وربما قالوا إنها تنتقل إلى مخالطة عالم الملائكة. وأمّا إن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنتقل إلى أبدان الحيوانات المناسبة لها، واحتجوا بقوله تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ «١» لأنّ لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية. ثم إنّ القائلين بهذا القول زادوا عليه وقالوا أرواح الحيوانات كلها عارفة بربها، وبما يحصل لها من السعادة والشقاوة، والله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولا من جنسها لأنه يثبت بهذه الآية أنّ الدواب والطيور أمم، ثم إنّه تعالى قال وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ «٢». فهذا تصريح بأنّ لكل طائفة من هذه الحيوانات رسولا أرسل إليه. والجواب أنه يكفي في حصول المماثلة المساواة في بعض الصفات، فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ. التناظر: [في الانكليزية] Horoscopy ،divinatory art ،clairvoyance [ في الفرنسية] Horoscopie ،astromancie ،voyance عند المنجّمين ويسمّونه أيضا الاتّصال الطبيعي، وبدلا من الاتصالات يستخدمون النظر وهو على ثلاثة أنواع: تسديس وتربيع ومقابلة، ونسبته نوعان: الأول نسبة موافقة المطالع، والثاني نسبة طول الليل والنهار. وهذا مثل البعد في الكوكب من نقطتي الاعتدال أن يتفق تساويه في البعد منهما. فمثلا: إذا كان كوكب في العشرين من درجة الحمل وكوكب آخر في العاشر من درجة الحوت، فبين كلا الكوكبين

стр. 556

تسديس لأنّ كلا الدرجتين متوافقتان في المطالع من حيث أنّ بعد كلّ منهما من أول الحمل متساوي على توالي الحمل وعلى خلاف توالي الحوت. فإذن: إذا كان كوكبان في هذين الجزءين يقعان في مكان نظر التسديس. وهكذا الثور والدّلو في المطالع متوافقة على التوالي. والدّلو على خلاف التوالي. وهذا كان تربيعا. وأجزاء الجوزاء مع الجدي متوافقة على التوالي. وهذا يقع في مكان المقابلة. وإذا كان ابتداء القسمة من الميزان فالحكم هو هكذا أن تكون تلك الأجزاء متوافقة في طول النهار، وبعدها من نقطتي الانقلاب متساويا، كما أنّ أجزاء السرطان إلى الجوزاء على خلاف التوالي. وأجزاء الجوزاء إلى السرطان على التوالي. وعليه إذا كان كوكب في العشرين من درجة السرطان وكوكب آخر في العاشر من درجة الجوزاء فبينهما تسديس. وهكذا الأسد مع الثّور والسّنبلة مع الحمل والميزان مع الحوت والعقرب مع الدلو والقوس مع الجدي. وإذا ابتدئ من الجدي فله نفس الحكم، قال هذا في الشجرة. اعلم إنّ وجود كوكبين في طرفين من نقطة انقلابين ببعد متساو فإنّه يسمّى تناظرا زمانيا، قال هذا في توضيح التقويم. والتناظر المطلعي يسمّى أيضا اتفاق قوة. والتناظر الزماني اتفاق طريقة. كذا في كفاية التعليم «١». التّنافر: [في الانكليزية] Dissonance ،discord [ في الفرنسية] Dissonance بالفاء عند أهل المعاني يطلق على وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان، سواء كان لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفياتها أولهما. فقالن بالتقاء الساكنين مشتمل على تنافر الحروف من حيث كيفياتها، نعم هو داخل في مخالفة القياس أيضا. ومن التنافر ما هو يوجب التناهي في الثّقل نحو الهعخع بكسر الهاء وفتح الخاء المعجمة بمعنى النبت الأسود في قول أعرابي سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع. ومنه ما هو دون ذلك نحو مستشزرات في قول امرئ القيس: غدائره مستشزرات إلى العلى أي مرتفعات إلى العلى. وتنافر الكلمات أن تكون الكلمات بسبب اجتماعها ثقيلة على اللسان إمّا في نهاية الثقل كقول الشاعر: وليس قرب قبر حرب قبر فإنّ التنافر ليس في قرب ولا في قبر، بل عند اجتماعهما حصل على اللسان ثقل جدا وأمّا دون ذلك كقول أبي تمام:

стр. 557

كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي فإنّ في أمدحه من ثقل لما بين الحاء والهاء من القرب لكن لا إلى حد يخرج به الكلمة عن الفصاحة. فإذا تكرّر كمل الثقل أي بلغ حدا لا يتحمله الفصيح وذلك لأنّه تكرّر اجتماع الحاء والهاء وأدّى إلى اجتماع حروف الحلق، إلّا أنّ التنافر لم يحصل فيه من حروف كلمة واحدة فلم يعد في تنافر الحروف فأفهم. والتنافر مطلقا سواء كان تنافر الحروف أو تنافر الكلمات مخلّ بالفصاحة. وزعم بعضهم أن من التنافر جمع كلمة مع كلمة أخرى غير مناسبة لها كجمع سطل مع قنديل ومسجد بالنسبة إلى الحمامي مثلا، وهو وهم لأنّه لا يوجب الثقل على اللسان، فهو إنّما يخلّ بالبلاغة دون الفصاحة. اعلم أن مرجع معرفة تنافر الحروف والكلمات هو الحس، لكن لا اعتماد على كل حسّ بل الحاكم النافد الحكم حسّ العربي الذي له سليقة في الفصاحة أو كاسب الذوق السليم من ممارسة التكلّم بالفصيح والتحفظ عن التكلّم بغير الفصيح وليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج، وإلّا لكان مرجعه إلى علم المخارج ولا لقربه كذلك لذلك، ولا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى غير ذلك، وإلّا لكان المرجع ضبط أقسام الحروف. وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكلّ مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات نحو علم وفرح، والملتئمة من المتقاربات نحو جيش وشجي، ومن مال إلى أنّ اجتماع المتقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة ألم أعهد. والجواب عنه بأنّ فصاحة الكلام لا تتوقف على فصاحة جميع كلماته بل على فصاحة الأكثر بحيث يكون غير الفصيح مغموزا فيه مستورا على الفائقة لفصاحة الكلمات الكثيرة كما تستر الحلاوة الشديدة المرارة القليلة وبعدم فصاحة كلمة من ذلك الكلام لا يخرج عن الفصاحة، كما أنّ الكلام العربي لا يخرج عن كونه عربيا بوقوع كلمة عجمية فيه تكلف جدا من غير داع. هكذا يستفاد من المطول والأطول في تعريف الفصاحة. التّناقض: [في الانكليزية] Contradiction [ في الفرنسية] Contradiction هو عند الأصوليين تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه ويسمّى بالتعارض والمعارضة أيضا. وسيأتي ذكره مع بيان الفرق بينه وبين النقض. وعند المنطقيين يطلق على تناقض المفردات وتناقض القضايا، إمّا بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز، بأن يكون التناقض الحقيقي ما هو في القضايا. وإطلاقه على ما في المفردات على سبيل المجاز المشهور، وبهذا صرّح السّيد الشريف في تصانيفه، ويؤيده ما اشتهر فيما بينهم أنّ التصور لا نقيض له، هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية «١»، فتناقض المفردين اختلافهما بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته حمل أحدهما وعدم حمل الآخر. وتناقض القضيتين اختلافهما بالايجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما وكذب الأخرى. والاختلاف جنس يتناول الاختلاف بين القضيتين مطلقا وبين المفردين وبين مفرد وقضية، وبإضافته إلى ضمير القضيتين خرج

стр. 558

الاختلاف الواقع بين غير القضيتين، وتقييده بالايجاب والسلب يخرج الاختلاف بالاتصال والانفصال والكلّية والجزئية والعدول والتحصيل. وقولنا بحيث يقتضي يخرج الاختلاف بالايجاب والسلب بحيث لا يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى نحو زيد ساكن وزيد ليس بمتحرك. وقولنا لذاته أي صورته يخرج الاختلاف الواقع بالايجاب والسلب بحيث يقتضي صدق أحدهما وكذب الأخرى لكن لا لذات الاختلاف بل بخصوصية المادة، كما في إيجاب الشيء وسلب لازمه المساوي نحو زيد إنسان وزيد ليس بناطق، لا يقال أمثال هذا الاختلاف خرجت بقيد الايجاب والسلب لأنها اختلافات بغير الايجاب والسلب فيكون قيد لذاته مستدركا، لأنّا نقول كل قيد قيد به تعريف إنما يخرج ما ينافي ذلك لا ما يغايره، وإلّا لم يمكن إيراد قيدين في تعريف فإنه لو أورد قيدان أخرج كلّ منهما الآخر يلزم جمع متنافيين في تعريف وأنه محال. وأيضا لو أخرج هذا القيد كل اختلاف بغير الإيجاب والسلب خرج عن التعريف الاختلاف في الكمّ والجهة الذي هو شرط، وبطلانه ظاهر. ثم إنه ربما يقع في عباراتهم اختلاف القضيتين بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما كذب الأخرى، وحينئذ يكون لذاته عائدا إلى الصدق لا إلى الاختلاف، إذ لا معنى له. ويرد عليه الكليتان كقولنا كل ج ب ولا شيء من ج ب، فإن صدق الأول يقتضي كذب الثاني وبالعكس. ويمكن أن يجاب عنه بأنّ اقتضاء صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى لا لذاته بل بواسطة إهمالها على نقيض، يعني كلّ كلية من الإيجاب والسلب يشتمل الجزئية من جنسه. فالموجبة الكلية مشتملة على نقيض السالبة الكلية وهو الموجبة الجزئية الأخرى فقد رجع العبارتان إلى معنى واحد. قيل لا يصح التعريف لأنّ سلب السلب نقيض السلب، وليسا مختلفين بالإيجاب والسلب فلا يكون التناقض منحصرا بين الإيجاب والسلب، وأيضا فعلى هذا يلزم أن يكون للسلب نقيضان الإيجاب وسلب السلب. وأجاب عنه المحقق الدواني أنّ السلب إن أخذ بمعنى رفع الإيجاب فنقيضه الإيجاب فليس سلب السلب نقيضا له لأنه في قوة السالبة السالبة المحمول وهي لا تكون نقيضا للسالبة، وإن أخذ بمعنى ثبوت السلب يكون في قوة الموجبة السالبة المحمول فيكون نقيضه سلب السلب الذي هو في قوة السالبة السالبة المحمول، ولا يكون الإيجاب نقيضا له. فعلى هذا لا يلزم أن يكون للسلب نقيضان بل لكل اعتبار نقيض ويكون التناقض منحصرا بين الإيجاب والسلب. وقال مولانا عبد الحكيم في حاشية القطبي: لا يشتبه على عاقل أنّ النسبة بين الشيئين في نفس الأمر إمّا بالثبوت أو بالسلب لأنّ التصديق بأنّ الشيء إمّا أن يكون أو لا يكون بديهي وليّ، وليس في نفس الأمر النسبة بين شيئين هي سلب السلب إنّما هو مجرد اعتبار عقل وتعبير عن النسبة الإيجابية بما يلازمه، فلا مغايرة بين الإيجاب وسلب السلب في نفس الأمر لاتحادهما فيما صدقا عليه، إنما هي في العقل، فلا يلزم أن يكون لشيء واحد نقيضان، وأن لا يكون التناقض منحصرا بينهما. فعلى هذا معنى قولهم نقيض كل شيء رفعه أنّ نقيض كل شيء وجودي أي ما لا يكون مفهومه سلب شيء رفعه. وإذا كان الرفع نقيضا له يكون ذلك الشيء الوجودي أيضا نقيضا له، وهذا هو المستفاد من تعريف التناقض لأنّ الاختلاف بالايجاب والسلب الذي يقتضي لذاته صدق أحدهما وكذب الأخرى إنما يتحقق إذا كان السلب رفعا لذلك الايجاب بعينه لانتفاء الواسطة بينهما حينئذ، وكون التنافي بينهما بالذات.

стр. 559

فائدة: اشترطوا في التناقض ثماني وحدات: وحدة الموضوع والمحمول والزمان والمكان والشرط والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل. واكتفى الفارابي بالثلاثة الأول، ويمكن ردّ الكل إلى وحدة النسبة الحكمية لاختلافها عند اختلافه، ويعتبر اختلاف الجهة في الموجّهة وفي المحصورات اختلاف الكم أيضا. التّنبيه: [في الانكليزية] Exhortation ،pleonasm [ في الفرنسية] Exhortation ،pleonasme بالباء الموحدة مصدر من باب التفعيل يطلق في عرف العلماء على معان. منها ما يجيء في لفظ المحاباة في ناقص. ومنها بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجّه إليه السامع الفطن بكليته لعرفه، لكن لكونه ضمنيا ربما يغفل عنه كذا في الأطول في أول فن المعاني. والفرق بينه وبين التذنيب مع اشتراكهما في أنّ كلا منهما يتعلّق بالمباحث المتقدمة أنّ ما ذكر في حيزه بحيث لو تأمّل المتأمّل في المباحث المتقدمة لفهمه بخلاف التذنيب، كذا في الچلپي حاشية المطول. ومنها بيان البديهي كما في الأطول أيضا هناك. ويؤيد هذا ما وقع في الشريفية أنّ الدليل هو المركّب من قضيتين للتأدي إلى مجهول نظري وإن ذكر لإزالة خفاء البديهي يسمّى تنبيها انتهى. وقال في المحاكمات: الإشارة حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان، والتنبيه حكم لا يحتاج إثباته إلى دليل بل يكفي في إثباته وبيانه إمّا مجرد ملاحظة أطرافه أو التمثيل المزيل للخفاء في نفس الحكم البديهي، أو النظر السهل في الفصل السابق على ذلك الحكم بأن تذكر مقدمات ذلك الحكم في ذلك الفصل. ومنها الإنشاء، قال ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر يسمّى إنشاء وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. والمنطقيون يقسّمون غير الخبر إلى ما يدلّ على الطلب لذاته إمّا للفهم وهو الاستفهام وإمّا لغيره وهو الامر والنهي وإلى غيره ويخصون التنبيه والإنشاء بالأخير منهما، ويعدون منه التمنّي والترجّي والقسم والنداء. وبعضهم يعد التمني والنداء من الطلب انتهى. وقال المحقق التفتازاني في حاشيته: تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه غير متعارف، وكذا ما نسب إلى المنطقيين من تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب بما لم نجده في كلامهم انتهى. وفي بديع الميزان غير الخبر إن لم يدل على طلب الفعل دلالة صيغية فهو تنبيه، أي إعلام على ما في ضميره ويندرج فيه التمنّي والترجّي والنداء والقسم والاستفهام وألفاظ العقود وفعلا المدح والذمّ والتعجب اصطلاحا، ولا مناقشة فيه. ودلالة النداء على طلب الإقبال والاستفهام على طلب الإعلام التزاميتان فلا يخرجان من التنبيه، هكذا في شرح المطالع وغيرهما. ومنهم من عدّ التمني والنداء والاستفهام من أقسام الطلب على ما ذكر السيد الشريف. ومنها الإيماء وهو عند الأصوليين من أقسام المنطوق الغير الصريح وهو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا جدا أي اقتران الملفوظ الذي هو مقصود المتكلّم بحكم، أي بوصف لو لم يكن ذلك الحكم أي الوصف أو نظيره لتعليل ذلك المقصود لكان اقترانه به بعيدا، فيحمل على التعليل لدفع الاستبعاد. ويرجع إلى هذا ما قال معناه اقتران نصّ الشارع كقوله اعتق رقبة في المثال الآتي بحكم كقول الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان، لو لم يكن ذلك الحكم أو نظيره للتعليل، أي علّة لقول الشارع، وحكمه كان بعيدا جدا من الشارع الإتيان بمثله. ويحتمل أن يكون معناه أنّ اقتران الوصف المدعى كونه علّة لحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علّة لحكم الشارع كان

стр. 560

بعيدا من الشارع الإتيان بذلك الحكم. مثال كون العين للتعليل ما قال الأعرابي هلكت وأهلكت فقال النبيّ ﵌ «ماذا صنعت؟ قال: واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال أعتق رقبة» «١» الحديث فإنه يدل على أنّ الوقاع علة للاعتاق، فإنّ غرض الأعرابي بيان حكم الوقاع، وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه لئلّا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال: واقعت فكفّر. ولا شك أن الفاء للتعليل، فيحمل عليه. والاحتمال البعيد عدم قصد الجواب كما يقول العبد: طلعت الشمس فيقول السّيد اسقني ماء، فإنّ ذلك وإن بعد لكنه ليس بممتنع. واعلم أن مثل ذلك إذا أخذ عنه بعض الأوصاف وعلل بالباقي سمّي تنقيح المناط. مثاله في قصة الأعرابي أن يقال كونه أعرابيا لا مدخل له في العلّة، إذ الهندي أيضا كذلك، وكذا كون المحل أهلا فإن الزنا أيضا أجدر به، أو يقال وكونه وقاعا لا مدخل له فبقي كونه إفسادا للصوم فهو العلة. ومثال كون النظير للتعليل قول النبي ﵌ «وقد سألته الخثعمية أنّ أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك فقال ﵌: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته كان ينفعه ذلك قالت نعم قال فدين الله أحق بأن يقضى» «٢». سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدمي. فنبّه على التعليل به أي كونه علّة للنفع وإلّا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسئول عنه وهو دين الله كذلك علّة بمثل ذلك الحكم وهو النفع. واعلم أنّ مثل هذا يسميه الأصوليون تنبيها على أصل القياس، وفيه كما ترى تنبيه على أصل القياس وعلى علّة الحكم فيه وعلى صحة إلحاق الفرع بها. اعلم أنّ من مراتب الإيماء أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له مثل قوله «لا يقضي القاضي وهو غضبان» «٣»، فإن فيه إيماء إلى أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم لأنه مشوش للمنظر وموجب للاضطراب، ومثل أكرم العلماء وأهن الجهّال. هذا إذا ذكر الوصف والحكم كلاهما فإنه إيماء بالاتفاق فإن ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط نحو وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ «٤» فإن حل البيع وصف له قد ذكر فعلم منه حكمه وهو الصحة، أو أن يذكر الحكم والوصف مستنبط، وذلك كثير منه نحو حرمت الخمر فقد اختلف في أنه هل يكون إيماء، فهو على مذاهب. أحدها كلاهما إيماء. والثاني ليس

стр. 561

شيء منهما إيماء. والثالث الأول وهو ذكر الوصف إيماء دون الثاني وهو ذكر الحكم، والنزاع لفظي مبني على تفسير الإيماء والأول مبني على أنّ الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورا والآخر مقدرا. والثاني مبني على أنه لا بدّ من ذكرهما إذ به يتحقق الاقتران. والثالث مبني على أن إثبات مستلزم الشيء يقتضي إثباته والعلّة كالحلّ يستلزم المعلول كالصحة، فيلزم بمثابة المذكور، فيتحقّق الاقتران واللازم حيث ليس إثباته إثباتا لملزومه بخلاف ذلك فلا يكون الملزوم في حكم المذكور، فلا يتحقق الاقتران. هكذا ذكر في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مباحث القياس. التنج: [في الانكليزية] Al -Tunj (Turkish month) [ في الفرنسية] Al -Tunj (mois turc) باللام ثم بالتاء ثم بالنون ثم بالجيم اسم شهر في تاريخ الترك «١» التّنجيز: [في الانكليزية] Acceleration ،immediate execution of a divorce [ في الفرنسية] Acceleration ،execution immediate du divorce بالجيم مصدر من باب التفعيل وهو في اللغة التعجيل. وفي الشريعة إيقاع الطلاق في الحال، كذا في جامع الرموز في فصل شرط صحة الطلاق. التّنزه: [في الانكليزية] Exemption [ في الفرنسية] Exemption مصدر من باب التّفعّل. في البرجندي أصل التنزه التباعد عن مكان الحرمة انتهى. ومرجعه إلى الديانة كما يجيء. التّنزيه: [في الانكليزية] Exemption ،abtraction (refusal of all attributes of creatures) [ في الفرنسية] Exemption ،abstraction (rejet de tout attribut des creatures) مصدر من باب التفعيل عند الصوفية عبارة عن انفراد القديم بأسمائه وأوصافه وذاته كما يستحقه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة والتّعالي لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلّا التّنزيه المحدث والتحق به التنزيه القديم، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه تشبيه من جنسه، وليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من جنسه، لأنّ الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف تنزيهه، فلأجل هذا القول تنزيهه عن التنزيه بتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا نعلم إلّا التنزيه المحدث، لأنّ اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فتنزه ولم يكن للحق تشبيها ذاتيا يستحق عنها التنزيه، إذ ذاتياته هي المنزهة في نفسها عمّا لا يقتضيه كبرياؤه على أيّ اعتبار كان، وفي أي مجلى ظهر، أو بأيّ تشبيه كان كقوله «رأيت ربي في صورة شاب أمرد» أو بأي تنزيه كان كقوله «نور أنّي أراه» «٢»، فإنّ التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف، وهو في ذلك المجلي على ما استحقه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلّا له ولا يعرفه غيره، فانفرد في أسمائه وصفاته وذاته ومظاهره وتجلياته بحكم قدمه من كل ما ينسب إلى الحدوث ولو بوجه من الوجوه، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي ولا تشبيه كالتشبيه الخلقي تعالى وانفرد. وأمّا من قال إنّ التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق

стр. 562

فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه. نعم لأنّ العبد إذا اتصف من أوصاف الحق بصفاته تطهّر محله وخلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي، فرجع إليه هذا التنزيه، وبقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره، وليس للحق فيه مجال أي ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء بل هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقه في نفسه فافهم، كذا في الإنسان الكامل. تنسيق الصّفات: [في الانكليزية] Coordination of the attributes ،climax [ في الفرنسية] Coordination des attributs ،gradation عند أهل البديع هو تعقيب موصوف بصفات متوالية كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً «١» كذا في المطول في آخر فنّ البديع. التّنصيف: [في الانكليزية] Bisection [ في الفرنسية] Bissection عند المحاسبين هو إخراج نصف العدد وطريقه معروف في كتب الحساب. تنقيح المناط: [في الانكليزية] Syllogism by analogy [ في الفرنسية] Syllogisme par analogie بالقاف هو عند الأصوليين أن يثبت عدم عليّة الفارق ليثبت عليّة المشترك، والفارق الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع، والمشترك هو الذي يوجد فيهما، كذا في التوضيح. قال في التلويح: مآل التنقيح إلى التقسيم بأنّه لا بدّ للحكم من علّة وهي إمّا الوصف الفارق أو المشترك، لكن الفارق لا يصلح للعلّية فيثبت الحكم بالمشترك وهو من أحد مسالك العلية، ولم يعتبره الحنفية كما لم يعتبروا السبر والتقسيم، ويجيء أيضا في لفظ المناط، ويسمّى تنقيح المناط بالقياس في معنى الأصل أيضا. التّنكيت: [في الانكليزية] Using of a shaft of wit or a flash of inspiration [ في الفرنسية] Emploi d'une anecdote ou d'un trait d'esprit بالكاف كالتصريف هو عند البلغاء أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه على ما سواه، كقوله تعالى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى «٢» خصّ الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى ربّ كل شيء، لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة «٣» عبد الشعرى ودعا خلقا إلى عبادتها فأنزل الله تعالى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى التي ادعيت فيها الربوبية. كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. التّنوين: [في الانكليزية] Morphemes» un ،an ،in «،added at the end of the indefite noun [ في الفرنسية] Morphemes un ،an ،in ،ajoutes a la fin du nom indefini هو في الأصل مصدر نونته أي أدخلته نونا. وفي اصطلاح النحاة نون ساكنة تتبع حركة آخر الكلمة لا لتأكيد الفعل. فقولهم ساكنة أي بذاتها فلا تضرّها الحركة العارضة مثل عادا الأولى وهي شاملة لنون من ولدن، فخرجت بقولهم تتبع حركة آخر الكلمة. وإنّما لم يقل تتبع الآخر لأنّ المتبادر من متابعتها الآخر لحوقها به

стр. 563

من غير تخلّل شيء، وهاهنا الحركة متخلّلة بين آخر الكلمة والتنوين. ولم يقل آخر الاسم ليشمل تنوين الترنّم في الفعل. والقيد الأخير لإخراج نون التأكيد الخفيفة، كذا في الفوائد الضيائية. وفي المغني: النون تأتي على أربعة أوجه. الأول نون التأكيد وهي خفيفة وثقيلة، وهما أصلان عند البصريين. وقال الكوفيون الثقيلة أصل. قال الخليل: التوكيد بالثقيلة أبلغ وتختصان بالفعل. والثاني نون الإناث نحو يذهبن وهي اسم خلافا للمازني «١». والثالث نون الوقاية وتسمّى نون عماد أيضا وهي تلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة بواحد من ثلاثة: الفعل واسم الفعل والحرف لحفظ حركة ما قبلها، ولذا سمّيت نون وقاية. والرابع التنوين وهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الكلمة بغير توكيد فخرج نون حسن ونون لنسفعا وأقسامه خمسة. تنوين التمكن وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف إعلاما ببقائه على أصله ويسمّى تنوين الأمكنية. وتنوين الصرف أيضا كزيد ورجل. وتنوين التنكير وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها كصه ومه. وتنوين المقابلة كمسلمات جعل في مقابلة لنون في مسلمين، وقيل هو عوض من الفتحة نصبا، وقيل وهو تنوين التمكن. وتنوين العوض وهو اللاحق عوضا من حرف أصلي أو زائد أو مضاف إليه مفردا وجملة كتنوين جوار عوض من الياء المحذوفة وجندل فإنه عوض من ألف جنادل، قاله ابن مالك. ونحو كل وبعض إذا قطعا عن الإضافة، ونحو يومئذ. وتنوين الترنّم وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلا من حروف الإطلاق وهو الألف والياء والواو. والذي صرّح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم وهو التغني الذي يحصل بحروف الإطلاق لقبولها مدّ الصوت، فإذا أنشدوا ولم يترنّموا جاءوا بالنون في مكانها، ولا يختص هذا التنوين بالاسم. وزاد الأخفش والعروضيون تنوينا سادسا سمّوه الغالي بالغين المعجمة وهو اللاحق للقوافي المقيّدة، سمّي به لتجاوزه حدّ الوزن ويسمّي الأخفش الحركة التي قبلها غلوا، وفائدته الفرق بين الوقف والوصل. وجعله ابن بعيش «٢» من نوع تنوين الترنّم زاعما أن الترنّم يحصل نفسها لأنها حرف أغن. وأنكر الزجاج «٣» والسيرافي «٤» ثبوت هذا التنوين البتة لأنه يكسر الوزن. واختار هذا ابن مالك. وزعم أبو الحجاج بن مغرور «٥» أنّ ظاهر كلام سيبويه في المسمّى تنوين الترنّم أنه نون عرضت من المدّة وليس بتنوين. وزعم مالك في التّحفة أنّ موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٥٢٠ التنوين: ..... ص: ٥١٩ جعله ابن بعيش «٢» من نوع تنوين الترنّم زاعما أن الترنّم يحصل نفسها لأنها حرف أغن. وأنكر الزجاج «٣» والسيرافي «٤» ثبوت هذا التنوين البتة لأنه يكسر الوزن. واختار هذا ابن مالك. وزعم أبو الحجاج بن مغرور «٥» أنّ ظاهر كلام سيبويه في المسمّى تنوين الترنّم أنه نون عرضت من المدّة وليس بتنوين. وزعم مالك في التّحفة أنّ

стр. 564

تسمية اللاحق للقوافي المطلقة والمقيدة تنوينا مجاز وإنّما هو نون أخرى زائدة، ولهذا لا يختص بالاسم ويجامع الألف واللام ويثبت في الوقف. وزاد بعضهم سابعا وهو تنوين الضرورة وهو اللاحق لما لا ينصرف والمنادى المضموم. وثامنا هو التنوين الشاذ وفائدته مجرد تكثير اللفظ. وذكر ابن الخبّاز «١» في شرح الجزولية «٢» أن أقسام التنوين عشرة وجعل كلا من تنوين المنادي وتنوين صرف ما لا ينصرف قسما برأسه. والعاشر تنوين الحكاية مثل ان تسمّي رجلا لعاقلة لبيبة انتهى. والنون عند الصوفية عبارة عن انتقاش صور المخلوقات بأحوالها وأوصافها كما هي عليه جملة واحدة. وذلك الانتقاش هو عبارة عن كلمة الله لها كن، فهي تكون على حسب ما جرى به القدر في اللوح المحفوظ الذي هو مظهر لكلمة الحضرة، لأنّ كل ما يصدر من لفظ كن فهو تحت حيطة اللوح المحفوظ، فلذا قلنا إنّ النون مظهر لكلام الله تعالى وكناية عن اللوح المحفوظ، فهو كتاب الله أيضا، والتوضيح في الإنسان الكامل في باب الصفة. ويقول في لطائف اللغات: النون في اصطلاح الصوفية عبارة عن العلم الإجمالي للحضرة الأحديّة. وهي عند بعضهم كناية عن العقل الكلّي، وعند صاحب الفتوحات المكية (ابن عربي) فهي عبارة عن العرش العظيم، وعند فريق آخر كناية عن بحر النور. ومرجع الجميع واحد. ويقول في كشف اللغات: النون في اصطلاح المتصوفة اسم من أسماء الله تعالى وهو تجلّي الحقّ بالاسم الظاهر في كلّ مجمع الأكوان «٣». التّهبّج: [في الانكليزية] Swelling [ في الفرنسية] Gonflement بالموحدة مصدر من باب التفعل وهو عند الأطباء الورم الريحي اللّيّن عند الحسّ المخالط بالعضو، فإن لم يكن لينا مخالطا بل متميزا مجتمعا مقاوما للحس يسمّى نفخة، كذا في المؤجز. التّهكّم: [في الانكليزية] Mocking ،irony [ في الفرنسية] Moquerie ،ironie هو الاستهزاء. والاستعارة التهكمية قد سبقت. التّواتر: [في الانكليزية] Succession ،hadith attributed to a companion of the Prophet [ في الفرنسية] Succession ،hadith attribue a un compagnon du Prophete هو في اللغة تتابع أمور واحدا بعد واحد بغيره من الوتر. ومنه ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا «٤». وفي اصطلاح الأصوليين خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه ويسمّى متواترا أيضا. فبقيد الجماعة خرج خبر الواحد، وبقيد المفيد خرج خبر جماعة لا يفيده، وبقيد بنفسه خرج الخبر

стр. 565

الذي علم صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كموافقة دليل عقلي أو غير ذلك. اعلم أنّهم اختلفوا في إفادته العلم اليقيني فذهب السّمنية «١» والبراهمة إلى أنّ الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع به العلم، لا علم اليقين ولا علم طمأنينة، بل يوجب ظنا. وذهب قوم منهم النظّام من المعتزلة وأبو عبد الله الثلجي «٢» من الفقهاء إلى أنه يوجب علم طمأنينة، فإنّ جانب الصدق يترجّح فيه بحيث يطمئن إليه القلوب فوق ما يطمئن بالظنّ، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط. واتفق جمهور العقلاء على أنه يوجب علم اليقين واختلفوا في أنه يوجب علم اليقين علما ضروريا أو نظريا، فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما ضروريا وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا. فائدة: ذكر للتواتر شروط صحيحة وفاسدة. فالصحيحة ثلاثة كلّها في المخبرين. الأول تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع اتفاقهم وتواطئهم على الكذب عادة. فما اشترطه البعض من تعيين العدد فاسد. فقيل خمسة لا ما دونها. وقيل اثنا عشر. وقيل عشرون. وقيل أربعون. وقيل خمسون. وقيل سبعون. وفي شرح النخبة وقيل أربع وقيل سبعة وقيل عشرة. وفي خلاصة الخلاصة أقل عدد يورث العلم غير معلوم على الأصح، لكنّا نستدل بحصول العلم الضروري على كماله. ثم قال: أقول وظني أنّه يختلف بحسب المخبر والمخبر له، بل المخبر عنه، ولا يشترط فيه الكثرة إذ يجوز أن يحصل من خبر واحد علم يقيني كما في إخبار النبي ﵊ عن الله تعالى كالقرآن، بل إخبار شيخ عما رواه أو يراه لمريده ما لا يحصل من خبر عشرة آلاف، كما إذا أخبروا عن الله تعالى من غير وساطة نبي بالوحي أو ولي بالإلهام. ولذا عرّفه المحققون بما روي عمّن يمتنع في العادة كذبه سواء كان واحدا أو أكثر، ويؤيد ذلك ما روي في الأصل عن البزدوي «٣» أنه جعل كالمتواتر ما كان مرويّا عن آحاد الصحابة ثم انتشر، فنقله قوم لا يتصور اتفاقهم على الكذب. وقال هو حجة من حجج الله تعالى، حتى قال الجصّاص «٤» إنه أحد قسمي المتواتر، ويمتاز عنه بأنه يوجب علم يقين، وهذا علم طمأنينة. ولا يخفى أنه يمكن أن يحصل منه اليقين أيضا والله أعلم انتهى. الثاني كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحسّ فإن خبر جماعة كثيرة في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا. الثالث استواء الطرفين والوسط أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والآخر والوسط بالغا ما بلغ
следующие страницы →