فاع لا معنى لها وغير مستعمل. وذلك الركن الذي وقع فيه الجدع يقولون: المجدوع. كذا في عروض سيفي «١».
الجدل:
[في الانكليزية] Controversy ،dialectic
[ في الفرنسية] Polemique ،dialectique
بفتح الجيم والدال المهملة في اللغة:
خصومت كردن، واللجاج في الخصومة «٢». كما في المنتخب. وعند المنطقيين هو القياس المؤلّف من مقدّمات مشهورة أو مسلّمة، وصاحب هذا القياس يسمّى جدليا ومجادلا، أعني الجدل قياس مفيد لتصديق لا يعتبر فيه الحقيّة وعدمها بل عموم الاعتراف، أو التسليم مركّب من مقدّمات مشهورة لا يعتبر فيها اليقين، وإن كانت يقينية بل تطابق جميع الآراء كحسن الإحسان إلى الآباء أو أكثرها كوحدة الإله أو بعضها المعيّن كاستحالة التسلسل من حيث هي كذلك، فإنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين، أو مركّب من مقدمات مسلّمة إمّا وحدها أو مع المشهورات، وهي أي المسلّمات قضايا توجد من الخصم مسلّمة أو تكون مسلّمة فيما بين الخصوم، فيبني عليها كلّ واحد منهما الكلام في دفع الآخر حقة، كانت أو باطلة، مشهورة كانت أو غير مشهورة. ثم أخذ القياس في التعريف يشعر بأنّ الجدل لا ينعقد على هيئة الاستقراء والتمثيل وليس كذلك، اللهم إلّا أن يراد بالقياس مطلق الدليل. هذا حاصل ما ذكره الصادق الحلواني في حاشية القطبي. ويمكن أن يقال إنّ هذا التعريف ليس لمطلق الجدل بل للجدل الذي هو من الصناعات الخمس التي هي من أقسام القياس. وما ذكره من أنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أولية باعتبار نظر يجئ في لفظ المشهورات.
ثم قال والغرض من الجدل إن كان الجدلي سائلا معترضا إلزام الخصم وإسكاته وإن كان مجيبا حافظا للرأي أن لا يصير ملزما من الخصم. والمفهوم من كلامهم أنّ السائل المعترض يؤلفه مما سلم من المجيب مشهورا كان أو غير مشهور، والمجيب الحافظ يؤلفه من المشهورات المطلقة أو المحدودة حقة كانت أو غير حقة. وفي إرشاد القاصد الجدل علم يتعرف به كيفية تقرير الحجج الشرعية من الجدل الذي هو أحد أجزاء المنطق لكنه خصص بالمباحث الدينية. وللناس فيه طرق أشبهها طريقة العميدي «٣». ومن الكتب المختصرة فيه المغني «٤» للأبهري «٥» والفصول «٦»
стр. 597
للنسفي «١» والخلاصة «٢» للمراغي «٣» ومن المتوسطة النفائس «٤» للعميدي «٥» والوسائل «٦» للأرموي «٧» ومن المبسوطة تهذيب الكتب «٨» للأبهري.
الجديد:
[في الانكليزية] The new verse or metre (in prosody) addel by the Persians
[ في الفرنسية]
Le nouveau vers( en prosodie )) vers ajoute par les Perses (
هو عند أهل العروض اسم لبحر جديد ووزنه: فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن مرتان كما يستعمل مخبونا على الشكل التالي:
فعلاتن فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن مفاعلن وهذا البحر من اختراع الفرس لذلك سمّي بالجديد. كذا في عروض سيفي «٩».
الجذام:
[في الانكليزية] Leprosy
[ في الفرنسية] Lepre
بالضم والذال المعجمة المخففة مشتق من الجذم وهو القطع، وهي علة ردية تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء ويتغير هيئاتها، وربما يتفرّق في آخرها اتصالها. قال القرشي «١٠»: السوداء إذا انتشرت في البدن كله فإن عفنت أوجبت حمّى الربع، وإن اندفعت إلى الجلد أوجبت اليرقان الأسود، وإن تراكمت أوجبت الجذام، كذا في بحر الجواهر.
الجذب:
[في الانكليزية] Attraction
[ في الفرنسية] Attraction
بالفتح وسكون الذال المعجمة كشيدن كما في الصّراح. وعند أهل السلوك عبارة عن جذب الله تعالى عبدا إلى حضرته ويجئ في لفظ السلوك مع ذكر أقسام المجذوب.
جذب القلب:
[في الانكليزية] Cardiac arrhythmia ،irregular heartbeating
[ في الفرنسية] Battement irregulier du coeur
عند الأطباء علّة يحس صاحبها كأنّ قلبه يجذب إلى أسفل، كذا في بحر الجواهر.
الجذر:
[في الانكليزية] Square root ،mathematics
[ في الفرنسية] Racine carree ،mathematique
بالفتح وسكون الذال المعجمة باللغة
стр. 598
الفارسية: بريدن، أي القطع واز بيخ بركندن أي الاجتثاث. وأصل كلّ شيء. وورد أيضا بهذا المعنى بكسر الجيم. وفي اصطلاح أهل الحساب: يقال للعدد المضروب في نفسه كذا في المنتخب «١». وفي خلاصة الحساب وشرحه العدد المضروب في نفسه يسمّى جذرا في المحاسبات وضلعا في المساحة وشيئا في الجبر والمقابلة. والحاصل يسمّى مجذورا ومربعا ومالا. والتجذير هو تحصيل الجذر. ثم الجذر قسمان: منطق وهو ما له جذر صحيح كالتسعة فإنّ له جذرا صحيحا وهو الثلاثة، وأصم وهو ما ليس له جذر صحيح كالعشرة فإنّ جذرها هو ثلاثة وسبع تقريبا ليس صحيحا. إن قيل الكسر أيضا يكون منطقا وأصم مع أنّ جذر الكسر لا يكون صحيحا قط. قلت المراد بكون الكسر منطقا أن يكون عدد الكسر بعد تجنيسه أو قبل تجنيسه على أنّه يعتبر كأنه عدد صحيح منطقا.
وقد يطلق الجذر على معنى يعمّ المساحة والجبر والمقابلة، كذا في شرح خلاصة الحساب للخلخالي «٢».
الجذع:
[في الانكليزية] Little boy ،camel in its fifth year ،bull -calf
[ في الفرنسية] Petit garcon ،chameau danssa cinquieme annee ،taurillon
بفتح الجيم والذال المعجمة هو في اللغة كلّما دخل في سنته الثالثة من البقر والخيل، وفي سنته الخامسة من الإبل، وفي سنته الثانية من الغنم. وفي اصطلاح الفقهاء: الحمل الذي مرّ عليه أكثر الحول. كذا في المنتخب وكنز اللّغات. وفي الصّراح: الجذع بفتحتين كلّما دخل في عامه الثاني من الغنم، وفي عامه الثالث من البقر وفي عامه الخامس من الإبل. وجاء في بعض كتب اللغة. الجذع: بلوغ الواحد من الغنم السنة الثانية وكذلك البقر والغزال والحصان، والسنة الخامسة للجمل «٣». وفي جامع الرموز في كتاب الزكاة الجذع من الإبل لغة ما أتى عليه خمس سنين وشريعة أربع كما في شرح «٤» الطحاوي «٥». لكن في عامة كتب الفقه واللغة أربع إلى تمام خمس لأنه شاب، وأصل الجذع الشاب والجذعة مؤنث الجذع انتهى. وفيه في كتاب الأضحية الجذع بفتحتين في اللغة من جنس الضأن ما تمّ له سنة، ومن المعز ما دخل في السنة الثانية والبقرة في الثالثة والإبل في الخامسة. وقيل غير ذلك كما قال
стр. 599
ابن الأثير «١». وفي الشريعة هو من الضأن ما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر كما في الكافي «٢». وفسّر الأكثر في المحيط بما دخل في الشهر الثامن. وفي الخزانة هو ما أتى عليه ستة أشهر وشيء. وفي الزاهدي هو عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر. وذكر الزعفراني «٣» أنه ما يكون ابن ستة «٤» أشهر أو ثمانية أو تسعة وما دونه حمل انتهى.
الجرّ:
[في الانكليزية] Possesive case ،genitive
[ في الفرنسية] Genitif
بالفتح والتشديد في اللغة الفارسية إعراب آخر الكلمة بحركة الجرّ (الكسرة) كما في المنتخب «٥». وعند النحاة يطلق على نوع من الإعراب حركة كان أو حرفا ويسمّى علامة أيضا كما يستفاد من الموشّح شرح الكافية. ويجئ في لفظ الإعراب. والذي يحصل منه الجرّ يسمّى جارا وعامل الجر، واللفظ الذي في آخره الجرّ يسمّى مجرورا. وجرّ الجوار عندهم هو أن تصير الكلمة مجرورة بسبب اتصالها بكلمة مجرورة سابقة عليها لا بسبب غير الاتصال، فيكون جرّ الأولى بسبب العامل وجرّ الثانية لا بعامل، ولا بسبب التبعية كجرّ التوابع بل إنّما يكون بسبب الاتصال والمجاورة كجرّ أرجلكم في قوله تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ «٦» عند من قرأ بجرّ أرجلكم، فإنّه إنّما هو بسبب مجاورته بقوله بِرُؤُسِكُمْ.
الجراحة:
[في الانكليزية] Injury ،wound ،cut ،lesion
[ في الفرنسية] Blessure ،plaie ،lesion
بكسر الجيم وفتح الراء المهملة عند الأطباء هو تفرّق اتّصال في اللحم من غير قيح، فإن تقيح يسمّى قرحة. قال القرشي: تفرّق الاتصال اللحمي إذا كان حديثا يسمّى جراحة، فإذا تقادم حتى اجتمع فيه القيح يسمّى قرحة انتهى. فعلى هذا القرحة غير الجراحة. وفي الوافية «٧» أنّ الجراحة أعمّ منها حيث قال:
تفرّق الاتّصال إذا كان غائرا في اللّحم يسمّى جراحة، فإذا تقيّحت سمّيت قرحة «٨».
الجرب:
[في الانكليزية] Scabies ،itch
[ في الفرنسية] Gale
بفتحتين گرگين شدن. وفي بحر الجواهر هو بثور صغار تبتدأ حمراء ومعها حكة شديدة وربما تقيّحت. وهي على نوعين: رطب ويابس. وجرب العين ما يعرض في داخل الجفن وهو أنواع أربعة، والجميع يلازمه الدمعة. وجرب الكلية بثور صغار عرضت لها.
والفرق بين الجرب والحكة أنّ الحكة لا بثر معها كما في الأقسرائي.
стр. 600
الجرح:
[في الانكليزية] Refutation or invalidation of a testemony ،denigration
[ في الفرنسية] Refutation ou invalidation d'un temoignage ،denigrement
لغة من جرحه بلسانه جرحا بفتح الجيم عابه ونقصه. ومنه جرحت الشاهد إذ أظهرت فيه ما تردّ فيه شهادته كذا في المصباح. وفي اصطلاح الفقهاء إظهار فسق الشاهد فإن لم يتضمن ذلك إيجاب حق لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرّد، وإن تضمّن إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو غير مجرّد. وهذا كلّه من البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الشهادة في شرح قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح.
الجرسام:
[في الانكليزية] Pleurisy
[ في الفرنسية] Pleuresie ،pleurite
بالفتح هو البرسام كذا في بحر الجواهر وقد سبق.
الجرعة:
[في الانكليزية] Sip ،gulp
[ في الفرنسية] Gorgee ،coup
بالضم وسكون راء مهملة يك آشام من ماء أو شراب وأمثاله كما في الصّراح. وفي اصطلاح الصوفية. الجرعة: عبارة عن أسرار بعض المقامات لا تزال محجوبة على السالك أثناء سلوكه. كذا في بعض الرسائل «١».
الجرم:
[في الانكليزية] Body
[ في الفرنسية] Corps
بالكسر وسكون الراء المهملة هو الجسم، إلّا أنّ أكثر استعماله في الأجسام الفلكية. وقال السيّد السّند في شرح الملخّص الجرم هو الجسم وقد يخص بالفلكيات انتهى. والأجرام الجمع.
الجريان:
[في الانكليزية] Flowing ،streaming ،circulation
-
[ في الفرنسية] Ecoulement ،ruissellement ،circulation
بفتح الجيم وسكون الراء المهملة في اللّغة بمعنى رفتن آب- ذهاب الماء- كما في الصّراح. وفي اصطلاح النحاة يستعمل لمعان:
جريان الشيء على ما يقوم به مبتدأ أو موصوفا أو ذا حال أو موصولا أو متبوعا، وجريان اسم الفاعل على الفعل أي موازنته إيّاه في حركاته وسكناته، وجريان المصدر على الفعل أي تعلّقه به بالاشتقاق كذا في غاية التحقيق في تعريف المصدر.
الجريب:
[في الانكليزية] Hectare
[ في الفرنسية] Hectare
مثل الشديد عند المحاسبين والفقهاء هو مقدار معلوم من الأرض، وهو ما يحصل من ضرب ستين ذراعا في نفسه، أي ما يكون ثلاثة آلاف وستمائة أذرع سطحية. هكذا يستفاد من شرح الوقاية «٢» وبعض كتب الحساب.
الجزاء:
[في الانكليزية] Sanction ،punishment ،penalty
[ في الفرنسية] Sanction ،punition ،penalite
بالفتح وتخفيف الزاء في اللّغة پاداش كما في الصّراح. وفي اصطلاح النحاة هي جملة علقت على جملة أخرى مسمّاة بالشرط. وكلم المجازاة عندهم هي كلمات تدلّ على كون إحدى الجملتين جزاء للأخرى، فالمجازاة بمعنى الشرط والجزاء كإن ولو وإذا ومتى ونحوها، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية.
الجزاف:
[في الانكليزية] Stroke ،chance ،coincidence
[ في الفرنسية] Hasard ،a l'aveuglette
بالحركات الثلاث والضمّ أفصح معرب گزاف على ما في المنتخب. ومعناه الأخذ بكثرة من غير تقدير. وقد يطلق بحسب اصطلاح الحكماء على فعل يكون مبدؤه شوقا تخيليا من
стр. 601
غير أن يقتضيه فاكرة كالرضاخة «١»، أو طبيعة كالنفس «٢»، أو مزاج كحركات المرضى، أو عادة كاللعب باللحية مثلا، وهو باعتبار من الفاعل كالعبث باعتبار من الغاية «٣». وقد يراد به الفعل الذي تتعلّق الإرادة «٤» به للشعور به فقط من غير استحقاق أو اختصاص، كذا في شرح الإشارات في آخر النمط الخامس.
الجزالة:
[في الانكليزية] Eloquence ،verve
[ في الفرنسية] Eloquence ،verve
بالفتح هي عند البلغاء: الإتيان بالكلام الفصيح والتركيب العالي والمعاني البديعة، وأنّ تكون الكلمات متوافقة، وفي غاية التّناسب، بحيث لو أبدلت كلمة مكان كلمة لذهبت لطافة الجملة. كذا في جامع الصنائع. ولا يخفى أنّ كلام القرآن الكريم كلّه جزيل وبليغ «٥».
الجزء:
[في الانكليزية] Cutting a part ،(prosodic modification)
[ في الفرنسية] Coupure d'une partie (modification prosodique)
بالفتح وسكون الزاء المعجمة في اللغة بريدن. وعند أهل العروض حذف الضرب والعروض من البيت، وذلك البيت الذي وقع فيه الجزء يسمّى مجزوءا، وأصل البحر المقتضب مستفعلن مفعولات أربع مرات، وهو لا يستعمل في شعر العرب إلّا مجزوءا كذا في عروض سيفي. وفي بعض رسائل العروض العربية المجزوء بيت ذهب منه جزءان سداسيا كان أو رباعيا انتهى. ومآل العبارتين واحد كما لا يخفى. ويؤيد هذا ما وقع في عنوان الشرف من أنّ المجزوء هو البيت الذي حذف عروضه وضربه. لكن في رسالة قطب الدين السرخسي الجزء نقص الثلث من أجزاء البيت انتهى. فعلى هذا لا يتصور الجزء إلّا في البحر المسدّس.
الجزء:
[في الانكليزية] Part ،atom ،section ،fraction
[ في الفرنسية] Partie ،atome ،section ،fraction
بالضم والسكون في اللغة پاره، الأجزاء الجمع كما في الصّراح. وفي اصطلاح العلماء يطلق على معان، منها ما يتركّب منه ومن غيره شيء سواء كان موجودا في الخارج أو في العقل كالأجناس والفصول فإنهما من الأجزاء العقلية، إلّا أنّ المتكلم لا يسمّى الجزء الأعمّ المحمول ولا المساوي المحمول جزء، بل وضعا «٦» نفسيا على ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني في تقسيم العلّة إلى المتعدّية والقاصرة في مبحث القياس. ومن الأجزاء الخارجية ما يسمّى جزءا شائعا كالثلث والربع. ومنها ما يعبّر به عن الكل كالروح والرأس والوجه والرقبة من الإنسان كما في جامع الرموز في كتاب الكفالة.
ومنها الجزء الذي لا يتجزأ المسمّى بالجوهر الفرد وعرّف بأنه جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة أصلا لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا، أثبته المتكلّمون ونفاه بعض الحكماء. فالجوهر بمنزلة الجنس فلا يدخل فيه النقطة لأنها عرض. وقولهم ذو وضع أي قابل للإشارة الحسّية. وقيل أي متحيّز بالذات يخرج
стр. 602
المجردات عند من أثبتها لعدم قبولها الإشارة الحسّية ولا التحيّز. وقولهم لا يقبل القسمة يخرج الجسم. وقولهم أصلا يخرج الخط والسطح الجوهريين لقبولهما القسمة في بعض الجهات. والقسمة الوهمية ما هو بحسب التوهّم جزئيا. والفرضية ما هو بحسب فرض العقل كليا على ما سيجيء.
وفائدة إيراد الفرض أنّ الوهم ربما لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره أو لأنّه لا يقدر على إحاطة ما لا يتناهى. والفرض العقلي لا يقف لتعقّله الكلّيات المشتملة على الصغير والكبير والمتناهي وغير المتناهي، كذا في شرح الإشارات. فإن قلت: لا يمكن أن يتصور وجود شيء لا يمكن للعقل فرض قسمته. قلت:
المراد من عدم قبول القسمة الفرضية أنّ العقل لا يجوز القسمة فيه، لا أنّه لا يقدر على تقدير قسمته أي على ملاحظة قسمته وتصوّرها، فإنّ ذلك ليس بممتنع، وللعقل فرض كل شيء وتصوّره حتى وجود المستحيلات وعدم نفسه.
وبالجملة فالمراد بالفرض الفرض الانتزاعي لا الفرض الاختراعي ولا الأعمّ الشامل لهما. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة. ويجئ ما يتعلق بهذا في لفظ الجوهر أيضا. ثم هذا المعنى للجزء أعمّ من أكثر المعاني الآتية، ومنها الكتاب الذي جمع فيه أحاديث شخص واحد.
وفي شرح شرح النخبة في بيان حدّ الاعتبار الأجزاء عند المحدّثين هي الكتب التي جمع فيها أحاديث شخص واحد. ومنها علّة الماهية ويسمّى ركنا أيضا. ومنها سدس عشر المقياس ويسمّى درجة أيضا تجوّزا، ويجئ في لفظ الظل. ومنها الدرجة كما سيجيء. ومنها جزء من ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء الدائرة التي على وجه حجرة الأسطرلاب ويسمّى درجة أيضا، وهي بمثابة درجات معدل النهار المسمّاة بالأجزاء. والمراد بالجزء الواقع في قول المنجمين جزء الاجتماع وجزء الاستقبال هو الدرجة. ويقول الملّا عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج «الغ بيكي». المراد بجزء الاجتماع هو الذي يكون فيه الاجتماع. وبجزء الاستقبال موضع القمر في وقت الاستقبال إذا كان الاستقبال في الليل. وموضع الشمس إذا كان الوقت نهارا. وإذا كان في أحد الطرفين ليل فذلك الجزء الذي هو أقرب إلى أفق الشرق هو المعتبر «١». ومنها العدد الأقل الذي يعد الأكثر أي يفنيه كالإثنين من العشرة، فإنّه يعد العشرة أي يفنيه بخلاف الأربعة من العشرة فإنّها لا تعد العشرة فليست جزءا منها، بل هي جزءان منها، ولذا يعبّر عنهما بالخمسين.
وبالجملة فالعدد الأقل إن عدّ الأكثر فهو جزء له وإن لم يعده فأجزاء له، وهذا المعنى يستعمله المحاسبون، هكذا يستفاد من الشريفي في بيان النسب. ويفهم من هذا أنّ الجزء هو مرادف الكسر ويؤيّده أنّهم يعبّرون من الكسر الأصم بجزء من كذا. وأيضا يقولون إذا جزّئ الواحد الصحيح بأجزاء معينة سميت تلك الأجزاء مخرجا وبعض منها كسرا. ومنها ما هو مصطلح أهل العروض وهو ما يتركّب من الأصول ويسمّى ركنا أيضا. والأصول هي السبب والوتد والفاصلة. ويجمع الكلّ قولهم:
لم أر على رأس جبل سمكة، هكذا في عروض سيفي. وهكذا في بعض رسائل العروض العربية، حيث قال: ويتركّب مما ذكرنا من السبب والوتد والفاصلة أجزاء تسمّى الأفاعيل
стр. 603
والتفاعيل. والأصول «١» من تلك الأجزاء ثمانية في اللفظ وعشرة في الحكم، وتسمّى فواصل وأركانا وأجزاء. وفي رسالة قطب الدين السرخسي وتسمّى بأصول الأفاعيل أيضا. ثم قال فإثنان من تلك الأصول خماسيان مركّبان من سبب خفيف ووتد مجموع، فإن تقدّم الوتد فهو فعولن، وإن تأخّر ففاعلن، وستة سباعية، وهي على قسمين: الأول ما هو مركّب من وتد وسببين خفيفين. فإن كان وتده مجموعا فإن تقدّم على سببيه فهو مفاعيلن وإن توسّط بينهما فهو فاعلاتن في غير المضارع، وإن تأخّر عنهما فهو مستفعلن في البسيط والرجز والسريع والمنسرح. وإن كان وتده مفروقا فإن تقدّم على سببيه فهو فاع لاتن في المضارع خاصة، وإن توسّط بينهما فهو مس تفع لن في الخفيف والمجتثّ، وإن تأخّر عنهما فهو مفعولات.
والثاني ما هو مركّب من وتد مجموع وفاصلة صغرى. فإن تقدّم الوتد فهو مفاعلتن. وإن تأخّر فهو متفاعلن. فإن لم يعرض لهذه الأجزاء تغيّر يخرجها من هذا الوزن فهي سالمة. وإن عرض فمزاحفة انتهى كلامه. وتطلق الأجزاء على هذه الثلاثة أيضا، أي السبب والوتد والفاصلة كما يقول في جامع الصّنائع، والعرب هكذا يوردون نظائر أجزاء: لم أر على رأس جبل سمگتن.
والفرس يسمّون الكلمات المتضمّنة لهذه الحركات والسكنات أجزاء. ومتى تركّبت بعض هذه الأجزاء مع بعضها الآخر أو تكرّرت فيسمّون ذلك قالبا. يعني: يسمونه جزء بيت.
والعرب يسمّون القالب جزءا وجمعه أجزاء.
ومنها ما هو مصطلح الصّوفية في كشف اللّغات حيث يقول: الجزء في اصطلاح المتصوّفة هو الكثرات والتعينات «٢».
الجزئية:
[في الانكليزية] Particular ،individual
[ في الفرنسية] Particulier ،individuel
بالضم عند الحكماء والمنطقيين يطلق على معان. الأول كون المفهوم بحيث يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة في ذلك المفهوم ويسمّى ذلك المفهوم جزئيا حقيقيا. وفي علم النحو يسمّى علما شخصيا. قيل وفيه بحث، فإنّ اسم الإشارة والضمائر ونحوهما «٣» من الأسماء التي يكون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا من أفراد الجزئي الحقيقي على المذهب المختار، ولا يسمّيها النحاة أعلاما.
والثاني كون المفهوم مندرجا تحت كلّي ويسمّى ذلك المفهوم جزئيا إضافيا، والمعنى الأول أخصّ مطلقا من الثاني. ويقابل الجزئي الحقيقي الكلّي الحقيقي والجزئي الإضافي الكلّي الإضافي، ويجئ توضيحه في لفظ الكلي.
والثالث القضية التي يكون الحكم فيها على بعض أفراد الموضوع، هذا في الحمليات. وأمّا في الشرطيات فيعتبر بالنسبة إلى بعض تقادير المقدّم ويجئ في لفظ المحصورة، وفي لفظ الشرطية. والرابع العلوم التي موضوعاتها أخصّ من موضوع علم آخر كعلم الطب بالنسبة إلى العلم الطبيعي فإنّه جزئي منه، وقد سبق في المقدمة في بيان تقسيم العلوم المدونة.
والخامس الأفلاك التي هي أجزاء من أفلاك أخر ويجئ في لفظ الفلك.
стр. 604
الجزل:
[في الانكليزية] Subtracting a syllable
[ في الفرنسية] Retranchement d'une syllable
بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو الخزل بالخاء المعجمة وسيجيء.
الجزية:
[في الانكليزية] Tribute ،capitation ،tax
[ في الفرنسية] Tribut ،capitation ،impot financier
بالكسر وسكون الزاء المعجمة هي المال الذي يوضع على الذّمّي، ويسمّى بالخراج وخراج الرأس، كذا في جامع الرموز.
الجسأة:
[في الانكليزية] Hardening ،callus ،callosity ،hard skin
[ في الفرنسية] Durcissement ،cal ،calus ،callosite ،durillon
بالضمّ وسكون السين المهملة مثل الجرعة هي الصلابة. وجسأة المعدة صلابتها وكذلك جسأة الطّحال. والجسأة في الأجفان هو أن يعرض للأجفان عسر حركة إلى التغميض عن انقباض يقتضيها مع حمرة بلا رطوبة في الأكثر، ويقال لها صلابة الأجفان أيضا. وجسأة الملتحمة هي صلابة تعرض في العين كلها بحيث تعسر معها حركة العين، ويعرض لها تمدّد من شدة الجفاف، كذا في بحر الجواهر.
الجسد:
[في الانكليزية] Body
[ في الفرنسية] Corps ،chair
بفتح الجيم والسين المهملة في اللغة الجسم والأجساد الجمع. وفي البيضاوي الجسد جسم ذو لون، ولذلك لا يطلق على الماء والهواء. ومنه الجساد للزعفران. وقيل جسم ذو تركيب لأنّ أصله جمع «١» الشيء واشتداده انتهى كلامه. والجسد عند الصوفية يطلق غالبا على الصورة المثالية على ما في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفص الإسحاقي.
الجسم:
[في الانكليزية] Body ،organism ،huge body
[ في الفرنسية] Corps ،organisme ،corps corpulent
بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية:
تن وكلّ شيء عظيم الخلقة كما في المنتخب.
وعند أهل الرّمل اسم لعنصر الأرض. وهو ثمانية أنواع من التراب، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون: تراب انكيس للجسم الأوّل إلى تراب العتبة الداخل الذي هو الجسم السّابع «٢». وعند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين، وإن كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكعّب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية «٣» بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو «٤» فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبعيا «٥» لعدم فرض الأبعاد فيه، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فرض أو لم
стр. 605
يفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها، بل الفرض محال، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّا على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له.
فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له.
وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها، لأن «١» القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية، وإمّا وجودي، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا، والعرض لا يقوّم الجوهر، فلا يصح كونه فصلا أيضا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي.
إن قيل: هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا: ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإن قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا: لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات، أعني الصورة الجسمية. وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلّا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود هاهنا تعريفه.
وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة.
والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ. قيل الفرق بين الطبيعي «٢» والتعليمي ظاهر، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم.
стр. 606
التقسيم
الحكماء قسّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء، وقسّموا المركّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقا من المفرد، إذ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلا، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق.
وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضا، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركّب أخصّ مطلقا من المؤلّف، إذ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلا وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب.
وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي: الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقا، والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير، فوجب أن يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة، فهما جسمان لا جسم واحد «١»، وليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى أنّ لفظ الجسم يطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي، بل هو نزاع في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزءين، والقاضي إلى الثاني، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم.
وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال ما كان، وجسميتها باقية بعينها، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس.
أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة «٢». فقال النّظّام لا يتألف الجسم إلّا من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانية بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان آخران على جنبه فيحصل العرض، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلّاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان وبجنب
стр. 607
أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم، سواء جوّزوا التأليف أم لا.
وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطا وفي جهتين سطحا، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الانقسام مطلقا أو الانقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم، وليس لفظيا بمعنى أن يكون النزاع راجعا إلى مجرد اللفظ والاصطلاح لا في المعنى انتهى.
وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية «١» من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه، وقول بعض الكرّامية هو الموجود، وقول هشام «٢» هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النّجّار والنّظّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة، وأنّ الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر.
فائدة: قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها، وإنّما يعرض الاختلاف لا في ذاتها، بل بما «٣» يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار.
هذا ما قد أجمعوا عليه إلّا النّظّام، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض، والأعراض مختلفة بالحقيقة، فتكون الأجسام على رأيه أيضا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات.
فائدة: الجسم المركّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية.
وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حدّ لا يكون قابلا للقسمة، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حدّ إلّا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حدّ إلّا ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلا للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاء لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية.
стр. 608
وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس «١» والنّظّام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاء لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني «٢» والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس «٣» وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع، كلّ واحد منها لا ينقسم فكّا أي بالفعل، بل وهما ونحوه، وتألّفها إنما يكون بالتّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط، وهو مذهب أبي البركات البغدادي «٤»، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط.
فائدة: اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّيّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلّا الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعا. وأمّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلّا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها، بل لا بدّ أن تكون معها واحدة منها، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدثة، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة.
فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه، فقيل إنه الماء، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف، وقيل الخليط من
стр. 609
كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا.
ومنهم من قال إنه ليس بجسم، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون «١» منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان.
فائدة: الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.
الجسماني:
[في الانكليزية] Bodily ،material
[ في الفرنسية] Corporel ،materiel
هو الشيء الحال في الجسم كما في شرح المواقف في المقصد الخامس من مرصد الماهية.
الجعفرية:
[في الانكليزية] Al -Ja'fariyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Ja'fariyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب الجعفرين بن مبشر «٢» وابن حرب «٣»، وافقوا الإسكافية «٤» وزادوا عليهم أنّ في فسّاق الأمة من هو أشر من الزنادقة والمجوس. وإجماع الأمة على حدّ الشرب خطأ لأنّ المعتبر في الحدّ هو النص.
وسارق الحبة فاسق منخلع من الإيمان «٥»، كذا في شرح المواقف.
الجعل:
[في الانكليزية] Creation ،production
[ في الفرنسية] Creation ،production
بالفتح وسكون العين المهملة في اللغة بمعنى كردن على ما في الصّراح. وهو عند الحكماء على قسمين: جعل بسيط، وهو جعل
стр. 610
الشيء وأثره نفس ذلك الشيء، فلا يستدعي إلّا أمرا واحدا، ولا يكون بحسبه إلّا مجعولا فقط.
وحاصله إخراج شيء من العدم إلى الوجود.
وقد أشير إليه في القرآن وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ «١». وجعل مركّب وهو جعل الشيء شيئا، وأثره مفاد الهيئة التركيبية الحملية، أعني اتصاف الماهية بالوجود من حيث إنّه غير مستقل بالمفهومية ومرآة لملاحظة الطرفين، وهو يتوسّط بين الشيئين فيستدعي مجعولا ومجعولا إليه.
فالإشراقيون ذهبوا إلى الأول فقالوا الفاعل يجعل نفس الماهية. والمشّائيون إلى الثاني أي الجعل المؤلّف، وقالوا الفاعل يجعل الماهية موجودة، كذا ذكر ميرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في الأمور العامة في مقصد الماهية مجعولة أم لا. واستدل على حقية «٢» الجعل البسيط بوجوه. منها أنّه يجب الانتهاء إلى جعل بسيط متعلق بالوجود أو الاتصاف به إذ كل ما يفرض «٣» أنّه مجعول فهو أيضا في نفسه ماهية فيحتاج إلى الجعل وهلمّ جرّا. ومنها أنّ الوجود أمر اعتباري وكذا وجود الاتصاف. وأثر الجعل كما هو الظاهر أمر عيني. ومنها أنّ مصداق حمل الوجود في الواجب تعالى الحقيقة من حيث هي، وفي الممكن الماهية من حيث إسنادها إلى الجاعل، فإذا فرض استغناؤها في نفسها عنه يصدق حمل الوجود عليها في مرتبة ذاتها، فلا يكون الممكن ممكنا. واستدل على حقيّة الجعل المؤلّف بوجهين. الأول أنّ توسّط الجعل بين الماهية ونفسها غير معقول، ولا يخفى أنه مبني على عدم تصوير الجعل البسيط، فإنّ الجعل المتوسط المتخلل بين الشيء ونفسه هو الجعل المؤلّف لا الجعل البسيط. والثاني أنّ علّة الاحتياج في الممكن هي الإمكان وهو كيفية نسبة الوجود إلى الماهية، فيكون المجعول الماهية باعتبار الوجود لا الماهية من حيث هي. ولا يخفى أنّ الإمكان علّة لاحتياج الماهية باعتبار الوجود لا لاحتياجها مطلقا، فلا يلزم رفع احتياجها من حيث هي. كيف ولها في كل مرتبة احتياج مع أنّ ما هو علّة الاحتياج هو الإمكان بمعنى مصداق الجعل وهو نفس الممكن، هكذا في حواشي السلّم. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى حواشى الزاهدية على شرح المواقف «٤».
جغشباط آي:
[في الانكليزية] Jagcha -bat -Ay (Turkish month)
[ في الفرنسية] Jagcha -bat -Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر تقويم الترك «٥».
جفا:
[في الانكليزية] Distance ،rudeness
[ في الفرنسية] Eloignement ،rudesse
كلمة عربية أصلها جفاء، أي الجفاء.
وعند الصوفية: هو الغطاء الذي يحجب قلب السالك عن المعارف والمشاهدات التي كان بها يربّى «٦»).
الجفاف:
[في الانكليزية] Dryness ،aridity
[ في الفرنسية] Secheresse ،aridite
بالفتح وتخفيف الفاء وهو مقابل البلة وقد سبق.
стр. 611
الجفر:
[في الانكليزية]، Art of telling the future
sciences of the letters of the alphabet and how to predict future till the end of the world
[ في الفرنسية]، Art de predire l'avenir ،
science des lettres de l'alphabet et comment en deviner l'avenir jusqua la fin des jours
eicnamono
بالفتح وسكون الفاء هو علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقل بالدلالة، ويسمّى بعلم الحروف وبعلم التكسير أيضا.
وفائدته الاطلاع على فهم الخطاب المحمّدي الذي لا يكون إلا بمعرفة علم اللسان العربي.
هكذا يستفاد من بعض الرسائل. ويعرف من هذا العلم حوادث العالم إلى انقراضه. قال السيّد السّند في شرح المواقف في المقصد الثاني من نوع العلم: الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرّم الله وجهه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم.
وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما. وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه على بن موسى ﵁ إلى المأمون «١» بعد أن وعد المأمون له بالخلافة أنّك قد عرفت من حقوقها ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك، إلّا أنّ الجفر والجامعة يدلان على أنّه لا يتم. ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت.
ورأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين انتهى.
الجلاء:
[في الانكليزية] Brilliance ،manifestation ،transfiguration
[ في الفرنسية] Eclat ،manification ،transfiguration
بالكسر: الكحل والضّياء. وفي اصطلاح الصوفية: الجلاء هو ظهور الذّات القدسيّة لذاته في ذاته في تعييناته، كذا في كشف اللّغات «٢».
الجلّاب:
[في الانكليزية] Honey with rosewater
[ في الفرنسية] Miel avec eau de rose
بالضم وتشديد اللام عند الأطباء هو العسل المطبوخ في ماء الورد «٣» حتى يتقوّم، وقد يتخذ بالسّكر. وقد يطلق على المنضج كذا في بحر الجواهر.
الجلب:
[في الانكليزية] Chosen house
[ في الفرنسية] Domicile d'election
عند المنجّمين هو وجود كوكب مذكّر في نصف نهار الفلك ووجود كوكب مؤنّث في نصف الليل، ويجئ في لفظ الحيّز «٤».
الجلال:
[في الانكليزية] Greatness ،magnificence ،splendour ،the Venerated (God)
[ في الفرنسية] Grandeur ،magnificence splendeur ،le Venere (Dieu)
بالفتح وتخفيف اللام في اللّغة بزركي كما في المنتخب. وأيضا احتجاب الذّات بتعيّنات الأكوان، ولكلّ جمال عدّة وجوه من الجلال كذا في كشف اللّغات. وفي اصطلاح الصوفية معناه: إظهار استغناء المعشوق عن عشق العاشق، وذلك دليل على فناء وجود وغرور العاشق، وإظهار عجزه، وبقاء ظهور المعشوق
стр. 612
بحيث يحصل للعاشق اليقين بأنّه هو. كذا في بعض الرسائل «١». وفي الإنسان الكامل الجلال عبارة عن ذاته تعالى بظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه، هذا على الإجمال. وأما على التفصيل فإنّ الجلال عبارة عن صفة العظمة والكبرياء والمجد والسّناء وكل جمال له فإنّ شدة ظهوره يسمّى جلالا كما أنّ كل جلال له فهو في مبادي ظهوره على الخلق يسمّى جمالا.
ومن هاهنا قيل إنّ لكل جمال جلالا ولكل جلال جمالا، وإنّ «٢» بأيدي الخلق لا يظهر لهم من جمال الله إلّا جمال الجلال أو جلال الجمال. وأما الجمال المطلق والجلال المطلق فإنه لا يكون شهوده إلّا لله وحده، فإنّا قد عبرنا عن الجلال بأنّه ذاته باعتبار ظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه له في حقّه، ويستحيل هذا الشهود إلّا له. وعبرنا عن الجمال بأنّه أوصافه العلى وأسماؤه الحسنى، واستيفاء أوصافه وأسمائه للخلق محال. وفي حواشي شرح العقائد النسفية «٣» في الخطبة: الجلال صفة القهر. ويطلق الجلال أيضا على الصفات السلبية مثل أن لا يكون الله تعالى جسما ولا جسمانيا ولا جوهرا ولا عرضا ونحو ذلك من السوالب. ويقول في كشف اللّغات: ويقال أيضا للصّفات الباطنيّة للحقّ تعالى صفات الجلال، ولصفات الظّاهر صفات الجمال. وفي اصطلاح المتصوفة: الجلال احتجاب الحقّ عن البصائر والأبصار، لأنّه لا أحد من سوى الله يرى ذاته المطلقة «٤». ومما يناسب هذا يجئ في لفظ المحبّة.
الجلد:
[في الانكليزية] Flogging ،flagellation
[ في الفرنسية] Flagellation ،fouettement
هو ضرب الجلد وهو حكم يختصّ بمن ليس بمحصن لما علم من أنّ حدّ المحصن هو الرجم، كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني.
الجلواز:
[في الانكليزية] Policeman ،secret agent
[ في الفرنسية] Agent de police ،agent secret
بالكسر: صاحب العمل وصاحب الجلخ (الدولاب) والشّرطي السّري، والقائد. كما في كشف اللّغات. ويقول في مدار الأفاضل: جلواز معرّبة من جلوبر بفتح الباء الفارسية ومعناه: قائد وظالم ومرافق القاضي، ووردت أيضا بالباء العربية انتهى «٥». وفي المغرب الجلواز عند الفقهاء أمين القاضي أو الذي يسمّى صاحب المجلس. وفي اللّغة الشّرطي والجمع جلاويز وجلاوزة.
الجمّ:
[في الانكليزية] Building without a window
[ في الفرنسية] Immeuble sans fenetre
عند أهل العروض اجتماع العقل والخرم كما في رسالة قطب الدين السرخسي، وهكذا في عنوان الشرف وبعض رسائل العروض
стр. 613
العربي، إلّا أنه ذكر فيهما الجمم بفك الإدغام.
وفي كنز اللغات الجم بالفتح: ترك ركوب الخيل، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أظهر «١». وفي المنتخب: الجمم بفتحتين عدم وجود شرفة للعمارة «١». والمناسبة بين المعنيين حينئذ ظاهرة.
الجمار الثّلاث:
[في الانكليزية] The three embers (soul ،character ،and habit)
[ في الفرنسية] Les trois charbons ardents (ame ،caractere et habitude)
عند الصوفية عبارة عن النفس والطبع والعادة ويجئ في لفظ الحج.
الجماعة:
[في الانكليزية] Community ،society ،clan
[ في الفرنسية] Communaute ،collectivite ،societe ،clan
لغة فرقة يجتمعون. والفقهاء يريدون بها صلاة الإمام مع غيره ولو صبيا يعقل، فهي مجاز أو حقيقة عرفية، وهي سنّة مؤكّدة كذا في جامع الرموز. وعند أهل الرمل هي اسم لشكل [مخصوص] «٣» صورته هكذا «٤».
الجمال:
[في الانكليزية] Beauty
[ في الفرنسية] Beaute
بالفتح وتخفيف الميم في اللغة الفارسيّة بمعنى خوب شدن وجمال الصورة والسيرة «٥».
كما في المنتخب. وفي بحر الجواهر الجمال يطلق على معنيين. أحدهما الجمال الذي يعرفه كل الجمهور مثل صفاء اللون ولين الملمس وغير ذلك مما يمكن أن يكتسب، وهو على قسمين: ذاتي وممكن الاكتساب. وثانيهما الجمال الحقيقي وهو أن يكون كل عضو من الأعضاء على الفصل ما ينبغي أن يكون عليه من الهيئات والمزاج انتهى. والجمال في اصطلاح الصوفية: عبارة عن الالهام الوارد على قلب السّالك من عالم الغيب. وأيضا بمعنى: إظهار كمال المعشوق من العشق- وطلب- العاشق.
كذا في بعض الرسائل «٦». وفي شرح القصيدة الفارضية: الجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهده في ذاته أولا مشاهدة علمية فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينيه، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانا ويجئ في لفظ المحبة. وفي الإنسان الكامل جمال الله تعالى عبارة عن أوصافه العلى وأسمائه الحسنى هذا على العموم. وأما على الخصوص فصفة الرحمة وصفة العلم وصفة اللطف والنعم وصفة الجود والرزّاقية والخلّاقية وصفة النفع وأمثال ذلك فكلها صفات جمال. ثم صفات مشتركة لها وجه إلى الجمال ووجه إلى الجلال كاسم الربّ، فإنه باعتبار التربية والإنشاء اسم جمال، وباعتبار الربوبية والقدرة اسم جلال، ومثله اسم الله واسم الرحمن، بخلاف اسمه الرحيم فإنه اسم جمال.
اعلم أنّ جمال الحق وإن كان متنوعا فهو نوعان. النوع الأول معنوي وهو معاني الأسماء والصفات، وهذا النوع مختص بشهود الحق إيّاه. والنوع الثاني صوري وهو هذا العالم المطلق المعبّر عنه بالمخلوقات على تفاريعه وأنواعه، فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال إلهية سمّيت تلك المجالي بالخلق، وهذه
стр. 614
التسمية لها «١» من جملة الحسن الإلهي والقبيح من العالم كالمليح منه، باعتبار كونه مجلى الجمال الإلهي باعتبار تنوّع الجمال، فإنّ من الحسن أيضا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود، كما أنّ من الحسن الإلهي هو إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود.
واعلم أيضا أنّ القبح في الأشياء إنما هو بالاعتبار لا بنفس ذلك الشيء، فلا يوجد في العالم قبيح إلّا بالاعتبار، فارتفع حكم القبيح المطلق من الوجود، فلم يبق إلّا الحسن المطلق، إذ قبح المعاصي إنّما ظهر باعتبار النهي، وقبح الرائحة المنتنة إنّما هو باعتبار من لا يلائمها طبعه. وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه لها من المحاسن. والإحراق بالنار إنما قبيح باعتبار من يهلك فيها، وأما عند السمندل وهو طير لا يكون حياته إلّا في النار، فمن غاية المحاسن، فكل ما خلق ليس قبيحا بل مليح بالأصالة لأنّه صورة حسنه وجماله. ألا ترى أنّ الكلمة الحسنة في بعض الأحوال تكون قبيحة ببعض الاعتبارات وهي في نفسها حسنة؛ فعلم أنّ الوجود بكماله صورة حسنه ومظهر جماله. وقولنا إنّ الوجود بكماله يدخل فيه المحسوس والمعقول والموهوم والخيالي، والأول والآخر والظاهر والباطن، والقول والفعل والصورة والمعنى.
اعلم أنّ الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختصّ الحق بشهود كمالها على ما هي عليه. وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق لأنّه لا بدّ لكل من أهل المعتقدات في ربّه اعتقاد أنه على ما استحقه من أسمائه وصفاته أو غير ذلك. ولا بدّ لكل من شهود صورة معتقدة، وتلك الصورة أيضا صورة جمال الله، فصار ظهور الجمال فيها ظهورا صوريا لا معنويا، فاستحال شهود الجمال المعنوي بكماله لغيره تعالى.
الجمرة:
[في الانكليزية] Carbuncle ،pustule ،anthrax
[ في الفرنسية] Anthrax ،pustule
بالفتح وسكون الميم في اللّغة آتشك، وهي حبّات تظهر إمّا متفرقة أو مجتمعة مع ألم شديد يأخذ كل حبة منها قطعة كبيرة من البدن ويعمق في اللحم كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز: الجمرة والنار الفارسية يقال لكل بثر أكّال منفط محرق محدث للخشكريشة «٢». وربّما خصت النار الفارسية بما كان بثرا من جنس النملة فيه سعي وتنفط من مادة صفراوية قليلة التعفّن والسوداء. والجمرة ما يسوّد الجلد من غير رطوبة وتكون كثيرة السواد غليظة غامضة قليلة البثر.
الجمع:
[في الانكليزية] Groupe of people ،crowd ،addition ،sum ،plural ،union
[ في الفرنسية] Groupe de gens ،foule ،addition ،somme ،pluriel
بالفتح وسكون الميم في اللغة بمعنى الجميع، وجماعة الناس، ومصدر بمعنى ضمّ الأشياء، وجمع الاسم الواحد. والنخل الوافر الثمر. كما في المنتخب «٣». وعند المحاسبين هو زيادة عدد على عدد آخر وما حصل من تلك الزيادة يسمى مجموعا وحاصل الجمع. وفي تقييد العدد بالآخر إشارة إلى أنه لا بدّ من التغاير بين العددين حقيقة، كأن يكون أحدهما خمسة والآخر ستة، لا أن يكون كل منهما خمسة مثلا إذ حينئذ لا يسمّى جمعا بل
стр. 615
تضعيفا، هكذا يفهم من شرح خلاصة الحساب.
وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا «١» جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أن يجمع بين الأصل والفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، ويقابله الفرق وهو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلّا يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح، ويسمّى بالعكس والانعكاس أيضا كما يجئ، وذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا ومنعكسا، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٥٧٢ الجمع: ..... ص: ٥٧١
عند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا «١» جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أن يجمع بين الأصل والفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، ويقابله الفرق وهو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلّا يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح، ويسمّى بالعكس والانعكاس أيضا كما يجئ، وذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا ومنعكسا، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.
وعند النحاة والصرفيين هو اسم دلّ على جملة آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيّر ما، ويسمّى مجموعا أيضا. فالآحاد أعمّ من أن تكون جملة أو متفرقة فيشتمل أسماء العدد ورجل ورجلان وأسماء الأجناس كتمر ونخل، فإنّها وإن لم تدل عليها وضعا فقد تدلّ عليها استعمالا وأسماء الجموع كرهط ونفر. وبإضافة الجملة إليها خرجت الواحد والاثنان ورجل ورجلان وبقيت البواقي. وقولنا مقصودة أي يتعلق بها القصد في ضمن ذلك الاسم. وقولنا بحروف مفردة أي بحروف هي مادة لمفرده أي لواحده كما هي مادة له أيضا. فالقصد والدلالة بحروف المفرد بمعنى المدخلية لحروف المفرد فيه لا الاستقلال، إذ الهيئة لها أيضا مدخل في الدلالة. والمراد بحروف مفرده أعمّ من حروف مفرده المحقّق كما في رجال، ومن حروف مفرده المقدّر كما في نسوة فإنه يقدّر له مفرد لم يوجد في الاستعمال، وهو نساء على وزن غلام فإن فعلة من الأوزان المشهورة للجمع لمفرد على فعال بضم الفاء. فبقولنا مقصودة خرجت أسماء الأجناس إذا قصد بها نفس الجنس لا أفراده. وإذا قصد بها الأفراد استعمالا فخرجت بقولنا بحروف مفرده. وخرج بقولنا بحروف مفرده أسماء الجموع وأسماء العدد أيضا.
فإن قيل لم يقدر المفرد في نحو إبل وغنم وقوم ورهط لتدخل في الجمع كما قدّر في نسوة. قيل لعدم جريان أحكام الجمع فيها بل المانع متحقق وهو جريان أحكام المفرد فيها بخلاف نحو نسوة. وبالجملة فنحو نسوة ورجال لمّا كان على أوزان الجموع واستعمالها في التأنيث والرّدّ في التصغير إلى الأصل وامتناع النسبة ومنع الصرف عند تحقق منتهى الجموع اعتبر له واحد محقق أو مقدر. وأما نحو إبل وغنم وخيل ونحوها من أسماء الجموع، فلمّا لم يكن له أحكام الجمع بل أحكام المفرد لم يعتبر له واحد لا محقق ولا مقدر، فإنّ نحو ركب مثلا وإن وافق الراكب في الحروف لكن الراكب ليس بمفرد له، بل كلاهما مفردان، بدليل جريان أحكام المفرد فيهما من التصغير وكون الركب على غير صيغ القلّة وعود ضمير الواحد إليه ونحو ذلك. وهكذا الحال في نحو تمر مما الفارق بينه وبين واحده التاء، فإنه اسم جنس لا جمع وإليه ذهب سيبويه. وقال الأخفش أسماء الجموع التي لها آحاد من تراكيبها جمع فالركب جمع راكب.
وقال الفرّاء وكذا أسماء الأجناس. كتمر فإنه جمع تمرة. وأما اسم جمع أو جنس لا واحد له من لفظه نحو إبل وغنم فليس بجمع
стр. 616
على الاتفاق بل الإبل اسم جنس والغنم اسم جمع. ثم الفرق بينهما أنّ اسم الجنس يطلق على القليل والكثير أي يقع على الواحد والاثنين فصاعدا وضعا بخلاف اسم الجمع. فإن قيل الكلم لا يقع على الكلمة والكلمتين وهو جنس.
قيل ذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع على أنه لا ضير في التزام كون الكلم اسم جمع وقد مرّ أيضا في لفظ اسم الجنس. ثم إضافة حروف إلى مفرده للجنس أي بجميع حروف مفرده كرجال أو بعضها كسفارج في سفرجل وفرازد في فرزدق. وقولنا بتغيّر ما أي أعم من أن يكون التغير بزيادة كرجال جمع رجل وكما في الجمع السالم أو نقصان ككتب جمع كتاب أو اختلاف في الحركات والسكنات كأسد جمع أسد، ومن أن يكون حقيقة كعامة الجموع أو حكما كما في فلك وهيجان حيث يتّحد فيهما الواحد والجمع حرفا وهيئة، لكنه اعتبر الضمة في فلك والكسر في هيجان في حال الجمع عارضيتين «١»، وفي حال الإفراد أصليتين، فحصل التغير بهذا الاعتبار.
التقسيم
الجمع نوعان صحيح ويسمّى سالما وجمع السلامة أيضا ومكسر ويسمّى جمع التكسير.
فجمع التكسير ما تغيّر بناء واحده أي من حيث نفسه وأموره الداخلة فيه كما هو المتبادر بخلاف جمع السلامة، فإن «٢» تغير بناء واحده بلحوق الحروف الخارجة فتغيّر نحو أفراس باعتبار الأمور الداخلة حيث عرض للفاء السكون وصيرورته حرفا ثانيا بعد أن كان أولا، والفصل بين الراء والسين بعد أن كانا متصلين وليس كذلك تغير نحو مسلمون لبقاء بناء مفرده وهو مسلم في التلفظ. فالفرق بين التكسير والتصحيح إنما هو باختصاص التكسير بالتغير بالأمور الدخلة، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية وفيه إشارة إلى جواز إطلاق جمع التصحيح على الجمع السالم. ثم قال والأوجه أن يقال المراد التغيّر بغير إلحاق الواو والياء والنون والألف والتاء، بل لا حاجة إلى مثل هذه التكلفات أصلا إذ في الجمع السالم لم يتغيّر بناء المفرد أصلا فإنّ البناء وهو الصيغة لا يتغيّر بتغيّر الآخر فإنّ رجلا ورجل ورجل بناء واحد وقد سبق ذلك في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. ثم المتبادر من التغيّر تغيّر يكون بحصول الجمعية فلا ينتقض بمثل مصطفون فإنّ تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول الجمعية.
ثم لما عرفت في تعريف الجمع أنّ التغير أعمّ من الحقيقي، والاعتباري لم يخرج من تعريف جمع التكسير نحو فلك وهيجان.
والجمع الصحيح بخلافه أي بخلاف جمع التكسير وهو تارة يكون للمذكّر وتارة للمؤنث.
فالجمع الصحيح المذكّر ما لحق آخر مفرده واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة نحو مسلمون ومسلمين جمع مسلم.
والجمع الصحيح المؤنّث ما لحق آخر مفرده ألف وتاء نحو مسلمات جمع مسلمة، وحذف التاء من مسلمة لئلا يجتمع علامتا التأنيث.
وأيضا الجمع إمّا جمع قلّة وهو ما يطلق على عشرة فما دونها إلى الثلاثة بطريق الحقيقة وإمّا جمع كثرة وهو ما يطلق على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له وقيل على ثلاثة فما فوقها. ثم الجمع الصحيح كله ونحو أفلس وأفراس وأرغفة وغلمة جمع قلة، وما عدا ذلك جمع كثرة. وإذا لم يجئ للفظ إلّا جمع القلّة
стр. 617
كأرجل أو جمع كثرة كرجال فهو مشترك بينهما.
وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر كقوله تعالى ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «١» مع وجود أقراء.
وقد يجمع الجمع ويسمّى جمع الجمع يعني يقدر الجمع مفردا فيجمع على ما يقتضيه الأصول. أما في أوزان القلة ليحصل التكثير ولذلك قل جمع السلامة فيها. وفي جموع الكثرة الغرض من جمعها معاملتها معاملة المفرد ولذلك كثر فيه السّلامة رعاية لسلامة الآحاد.
فمثال جمع التكسير أكالب جمع أكلب جمع كلب، وأناعيم جمع أنعام جمع نعم. ومثال جمع السلامة جمالات جمع جمال جمع جمل، وكلابات جمع كلاب جمع كلب، وبيوتات جمع بيوت جمع بيت.
ثم اعلم أنّ جمع الجمع لا يطلق على أقل من تسعة كما أنّ جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة إلّا مجازا، هكذا يستفاد من شروح الكافية كالفوائد الضيائية وغاية التحقيق والحاشية الهندية وشروح الشافية كالجاربردي.
وعند الصوفية هو إزالة الشعث والتفرقة بين القدم والحدث لأنّه لما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ، وتسمّى هذه الحالة جمعا. ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجه الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق وظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات وعاد التمييز بين الحدث والقدم تسمّى هذه الحالة تفرقة.
ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد الجمع والتفرقة، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أن يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدا. فلو نظر بعين التفرقة لا يزول عنه نظر الجمع، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة، بل يجتمع له عينان ينظر باليمنى إلى الحقّ نظر الجمع وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة، وتسمّى هذه الحالة الصحو الثاني والفرق الثاني وصحو الجمع وجمع الجمع، وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدّين فيها ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلّص عن شرك الشرك والتفرقة بالكلية. ألا ترى أنّ جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة، فلا تقابل تفرقة ولهذا سميت جمع الجمع. وصاحب هذه الحالة يستوي عنده الخلطة والوحدة ولا يقدح المخالطة مع الخلق في حاله، بخلاف صاحب الجمع الصرف فإنّ حاله ترتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون. وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم ير صور الأكوان إلّا آلات يستعملها فاعل واحد، بل لا يراها في البين فيجمع كل الأفعال في أفعاله وكل الصفات في صفاته وكل الذات في ذاته، حتى لو أحسّ بشيء يراه المحسّ ونفسه الحسّ والحسّ صفة المحسّ، فتارة يكون هو صفة المحبوب وآلة علمه، وتارة يكون المحبوب صفة وآلة علمه وتصرفه كقوله سبحانه كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا؛ وكما لا يتطرق السّكر إلى الصحو الثاني فكذلك لا تصيب التفرقة هذا الجمع لأنّ مطلعه أفق الذات المجردة وهو الأفق الأعلى، ومطلع الجمع الصرف أفق اسم الجامع وهو الأفق الأدنى.
والجمع الصرف يورث الزندقة والإلحاد ويحكم برفع الأحكام الظاهرية، كما أنّ التفرقة المحضة تقتضي تعطيل الفاعل المطلق. والجمع مع التفرقة يفيد حقيقة التوحيد والتمييز بين أحكام الربوبية والعبودية. ولهذا قالت
стр. 618
المتصوّفة: الجمع بلا تفرقة زندقة والتفرقة بلا جمع تعطيل، والجمع مع التفرقة توحيد، ولصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود وكل فعل وصفة وأثر لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة. فتارة يحكي عن حال هذا وتارة عن حال ذاك، ولا نعني بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلّا هذا، والجمع واد ينصبّ إلى بحر التوحيد، كذا في شرح القصيدة الفارضية. وفي كشف اللّغات يقول: الجمعية في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الانتقال من مشاهدة الكلّ إلى الواحد. والتفرقة: عبارة عن تعلّق القلب بأمور متعدّدة فيتشتّت. وقيل:
الجمعية (اجتماع الخاطر) هي أن يصل السّالك إلى مرتبة المحو بحيث يغيب عن حسّه بالناس وبنفسه. ويقولون أيضا: الجمع شهود الحقّ بدون الخلق. وجمع الجمع شهود الخلق قائمين بالحقّ «١».
جمع الجمع:
[في الانكليزية] Union of the union (gethering union and separation)
[ في الفرنسية] Union de l'union (cumul de l'union et de la separation)
قد عرفت معناه عند النحاة والصوفية قبيل هذا.
جمع المسائل في مسئلة:
[في الانكليزية]
Combination of two different relations( non- syllogistical propositions )
[ في الفرنسية]
Combinaison de deux relations differentes entre elles( propositions non- syllogistiques )
يجئ في لفظ المغالطة.
الجمع مع التفريق:
[في الانكليزية] Union with separation (rhetoric figure)
[ في الفرنسية] Union avec separation (figure de rhetorique)
هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتفريق والمآل واحد. وهو عند أهل البديع أن تدخل شيئين في معنى وتفرّق بين جهتي الإدخال كقوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «٢» الآية. قال الطيبي: جمع الله سبحانه النفسين في حكم التوفّي ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض فيمسك الأولى ويرسل الأخرى.
الجمع مع التفريق والتّقسيم:
[في الانكليزية] Union with separation and division (rhetoric figure)
-
[ في الفرنسية] Union avec separation et division (figure de rhetorique)
تفسيره يعلم مما سبق ومثاله قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ «٣» الآيات:
فالجمع في قوله لا تكلم نفس إلّا بإذنه لأنها متعددة معنى، إذ النكرة في سياق النفي تعمّ والتفريق في قوله فمنهم شقيّ وسعيد والتقسيم في قوله فأما الذين شقوا وأما الذين سعدوا، وهذه البدائع كلها من المحسّنات المعنوية.
هكذا يستفاد من الإتقان والمطول.
الجمع مع التّقسيم:
[في الانكليزية] Union with division (rhetoric figure)
[ في الفرنسية] Union avec division (figure de rhetorique)
هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتقسيم وهو عند أهل البديع جمع متعدد في
стр. 619
حكم تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس، أي تقسيم متعدّد ثم جمعه تحت حكم والأول كقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ «١». والثاني كقول الشاعر «٢»
إذا حاربوا ضرّوا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدثة إنّ الخلاق فاعلم شرّها البدع قسم في البيت صفة الممدوحين إلى ضرّ الأعداء ونفع الأشياع، أي الأنصار، ثم جمعهما في الوصف الثاني أي في كونهما سجية حيث قال سجية تلك منهم.
جمع المؤتلف والمختلف:
[في الانكليزية] Union of the same and the different (rhetoric figure)
-
[ في الفرنسية] Union du semblable et du different (figure rhetorique)
عند أهل البديع هو أن تريد التسوية بين الشيئين فتأتي بمعان متآلفة في مدحهما، وتروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر، فتأتي لأجل ذلك بمعان تخالف بمعنى التسوية كقوله تعالى وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ «٣» الآية.
سويّ في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم كذا في الإتقان.
الجملة:
[في الانكليزية] The sum ،the set ،the sentence ،the speach
[ في الفرنسية] La somme ،l'ensemble ،la phrase ،le discours
بالضم لغة المجموع. وعند بعض النحاة هي الكلام. والمشهور أنها أعمّ منه فإنّ الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي المقصود لذاته، والجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودا لذاته أو لا. ويجئ في لفظ الكلام.
وشبه الجملة عندهم هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والمصدر، فإنّ هذه الأشياء مع فاعلها ليست بجملة، بل مشابهة لها لتضمنها النسبة، وكذا كلّ ما فيه معنى الفعل نحو حسبك في قولنا:
حسبك زيد رجلا، ونحو يا لزيد في قولك: يا لزيد فارسا، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحواشيها وغاية التحقيق والعباب في بحث التمييز. ولا يبعد أن يجعل المنسوب أيضا من شبه الجملة لأنّ حكمه حكم الصفة المشبّهة على ما صرح به في العباب.
وللجملة تقسيمات:
التقسيم الأول
الجملة إما فعلية وهي ما كان صدرها فعلا كقام زيد وكان زيد قائما، وإمّا اسمية وهي ما كان صدرها اسما كزيد قائم وهيهات العقيق
стр. 620
وأ قائم الزيدان، وإمّا ظرفية وهي ما كان صدرها ظرفا أو الجار والمجرور فإنّه أيضا ظرف اصطلاحا نحو أعندك زيد، وأ في الدار زيد، وإمّا شرطية وهي ما تشتمل [على] «١» أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إن تكرمني أكرمك، أو من شرطيتين معنى نحو: إن كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. وقولنا معنى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أن يكون جملة شرطية لفظا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط، فإن أرادوا ذلك أدخلوا كان وأسندوه إلى ضمير الشأن وجعلوا الشرطية خبره، فيكون الجملة فعلية لفظا وشرطية معنى.
ثم المراد بصدر الجملة المسند والمسند إليه أيّهما كان صدرا في الأصل فلا عبرة بما تقدّم عليها من الحروف كهمزة الاستفهام والحروف المشبّهة بالفعل ونحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية وإنّ زيدا قائم اسمية. وكذا نحو كيف جاء زيد وفريقا كذبتم، وإن أحد من المشركين استجارك فعلية، فإنّ هذه الأسماء متأخّرة في النية، هكذا يستفاد من المغني والعباب. إلّا أنّ صاحب المغني لم يعدّ الشرطية قسما على حدة، وقال: الصواب أنها من قبيل الفعلية. ومنهم من عدّ نحو أقائم الزيدان وهيهات العقيق من الفعلية لا من الاسمية. وقال في الضوء شرح المصباح:
والجمل أربع لأن المسند والمسند إليه إمّا أن لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما ويخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك، والثاني هو الجملة الشرطية والأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرا عن المسند إليه لا لفظا ولا تقديرا، أو يكون مؤخّرا عنه إمّا لفظا أو تقديرا، والثاني هو الجملة الاسمية نحو زيد قائم أو قائم زيد، والأول إمّا أن يسدّ مسدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أو لا، والثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد وأ قائم الزيدان وهيهات الأمر وغير ذلك، والأول هو الجملة الظرفية انتهى.
وقال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين اسمية وفعلية وإليه ذهب ابن الحاجب وصاحب اللّب وابن مالك، وإليه ذهب صاحب الوافي حيث قال: وتنقسم الجملة إلى فعلية ولو ظرفية أو شرطية وإلى اسمية انتهى. وتحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطب وإلّا فهي على الحقيقة على ضربين فعلية واسمية، إلّا أنّ الشرط لمّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عدّت مفردا. والظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزما وناب هو عن الفعل في احتمال ضميره وقيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتهى.
فائدة: قد تكون الجملة محتملة للاسمية والفعلية والظرفية ومن أمثلته ما رأيته مذ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش والزجّاج بيني وبين لقائه يومان، وعند أبي بكر وأبي علي أمد انتفاء الرؤية يومان. وعليهما فالجملة اسمية لا محلّ لها من الإعراب، ومذ خبر على الأول ومبتدأ على الثاني. وقال الكسائي وجماعة المعنى مذ كان يومان فمذ ظرف لما قبلها وما بعدها جملة فعلية حذف فعلها وهي في محل خفض. وقال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان ومذ مركّبة من حرف الابتداء وذو الطائية واقعة على الزمن وما بعدها جملة اسمية وحذف مبتدأها ولا محل لها لأنها صلة.
стр. 621
التقسيم الثاني
الجملة إمّا خبرية أو إنشائية لأنّه إن كان لها خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبرية، وإلّا فإنشائية، ويجئ في لفظ الخبر والإنشاء.
التقسيم الثالث
الجملة إمّا صغرى أو كبرى، فالكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم، والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين. وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام، وهذا هو مقتضى كلامهم. وقد يقال كما تكون مصدّرة بالمبتدإ تكون مصدّرة بالفعل نحو ظننت زيدا يقوم أبوه. وإنّما قلنا صغرى وكبرى موافقة لهم وإنّما الوجه استعمال فعلى أفعل باللام أو بالإضافة، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجرّدا، فعلى ذلك يتخرّج قول النحويين.
وكذلك قول العروضيين فاصلة كبرى وفاصلة صغرى. وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها كما في نحو: زيد في الدار إذ يحتمل. تقديره استقر ومستقر.
التقسيم الرابع
الجملة إمّا أن يكون لها محل من الإعراب أو لا، والجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع. الأولى الابتدائية وتسمّى المستأنفة أيضا، وهو أوضح لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ، ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم، ومنها الجمل المفتتح بها السور. وثانيهما المنقطعة مما قبلها أي التي قطع تعلقها بما قبلها لفظا أو معنى. فالأول نحو مات فلان ﵀، فإنّ الجملة الدعائية متعلقة بالأولى من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، إذ لا رابط لفظيا يربطها. والثاني نحو أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده، فالرابط المعنوي مفقود، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها مع أنّ الرابط اللفظي موجود وهو حرف العطف.
ومن الاستئناف جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم أظنّ، فأمّا العامل لتوسّطه نحو زيد أظن قائم فمن باب الاعتراض. ويخص أهل البيان الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدّر.
الثانية المعترضة ويجئ «١» ذكرها. الثالثة التفسيرية وتسمّى بالجملة المفسّرة أيضا وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه. فبقيد الفضلة خرجت الجملة المفسّرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها محل بالإجماع لأنّها خبر في الحال أو في الأصل، وكذا خرجت الجملة المفسّرة في باب الاشتغال. فقد قيل إنها تكون ذات محل وهذا القيد أهملوه ولا بدّ منه. وقال الشلوبين «٢» إنّ الجملة المفسّرة فهي بحسب ما تفسّره، فهي في نحو زيدا ضربته لا محلّ لها، وفي نحو إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ «٣» ونحو زيد الخبز يأكله
стр. 622
بنصب الخبز في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. وقد بيّنا أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة وإن حصل فيها تفسير، هكذا ذكر صاحب المغني. وقال في التحفة شرح المغني «١» وفيما ذكره نظر إذ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى وما جزاء الإحسان إلّا الإحسان، إذ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى، فيلزم أن لا يكون لها محل من الإعراب. وأيضا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الاشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروا يضربه لأنها هاهنا مفسّرة للحال، وهي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أن يكون لها محل أو لا، ومن أن تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢» فخلقه وما بعده تفسير كمثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه «٣» ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدا من طين ثم كوّن، بل باعتبار المعنى، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولّد بين أبوين، ومقرونة بأي كقول الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ومقرونة بأن نحو فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ «٤» وقولك كتبت إليه أن افعل [كذا] «٥» إن لم يقدّر الباء قبل أن.
اعلم أنّه لا يمتنع كون الجمل الإنشائية مفسّرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين: أحدهما أن يكون المفسّر إنشاء أيضا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار. والثاني أن يكون مفردا مؤدّيا معنى الجملة نحو بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا. الرابعة المجاب بها القسم نحو وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ «٦».
الخامسة الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذ الفجائية، فالأول جواب لو ولولا ولمّا وكيف، والثاني جواب إن وما في معناه نحو إن تقم أقم وإن قمت قمت. أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلأنّ المحكوم بموضعه «٧» ما يجزم «٨» الفعل لا الجملة بأسرها، كذا ذكر صاحب المغني. وفي التحفة شرحه: الحق أنّ جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقا لأنّ كل جملة لا تقع موقع المفرد فلا محل لها، وجملة الجواب لا تقع موقع المفرد. السادسة الواقعة صلة لاسم أو حرف. فالأول نحو جاء الذي أبوه قائم فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها. وقيل للموصول وصلته موضع لأنهما ككلمة واحدة، والحق الأول بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو قوله تعالى أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «٩» برفع أيّ، والثاني نحو أعجبني أن قمت أو ما قمت إذا
стр. 623
قلنا بحرفية ما المصدرية. وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأنّ الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا تقديرا.
السابعة التابعة لما لا محلّ له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إن قدّرت الواو للعطف دون الحال، ولم يثبت عند الجمهور وقوع البيان والبدل جملة كذا ذكر في المغني. وقال شارحه: قد أجازوا في قوله تعالى وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ «١» أن يكون جملة أمدكم الثانية بدلا من جملة أمدّكم الأولى، وأجازوا في قول الشاعر:
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا.
أن يكون لا تقيمن بدلا من ارحل، ولم أر من انتقد ذلك بأنه خلاف مذهب الجمهور، فينبغي تحرير النقل في ذلك انتهى كلامه.
تم صاحب المغني لم يتعرّض للتأكيد والوصف لظهور أمرهما فإنّ التأكيد في الجمل لا خفاء في جوازه نحو زيد قائم زيد قائم، والوصف لا خفاء في امتناعه يشهد بذلك تعريفه. والجمل التي لها محل من الإعراب أيضا سبع. الأولى الواقعة خبرا سواء كان خبرا لمبتدإ أو خبر كان وأنّ ونحو ذلك ومحلّها بحسب اقتضاء العامل من الرفع والنصب. الثانية الواقعة حالا نحو وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ «٢».
الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب إن لم تنب عن الفاعل، وهذه النيابة مختصّة بباب القول، نحو ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ «٣» لأنّ الجملة التي يراد بها لفظها تنزّل منزلة الأسماء المفردة. قيل وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق نحو علم أقام زيد. وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا، وحملوا عليه قوله تعالى: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ «٤»، والصواب خلاف ذلك. وعلى قول هؤلاء فتزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا.
وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها باب ظنّ وأعلم. وثانيها باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن وأعلم، بل هو جائز في كل فعل قلبيّ. ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: الأول أن تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار نحو أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ «٥» فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً «٦» ويَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ «٧» لأنّه يقال فكرت فيه ونظرت فيه وسألت عنه، ولكنها علّقت هاهنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى مطالبة «٨» على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور «٩» أنّه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمّن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادّة مسدّ مفعولين. والثاني أن تكون في موضع المفعول المصرّح نحو
стр. 624
عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا.
والثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى «١» والثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ «٢» وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. والثاني نوعان:
ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل، والجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها، وما ليس معه حرف التفسير نحو وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ «٣» الآية. والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. وقال البصريون النصب بقول مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني، والصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا والكلام فيه كذا في التحفة.
فائدة: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد الله بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء. والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا. والثالث آية بمعنى علامة. والرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها. الخامس لدن. والسادس ريث. والسابع قول. والثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ «٤» الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر. الثالث المبدلة كقوله ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ «٥». السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه.
والثاني شرطه كونه «٦» أوفى من الأولى بتأدية المعنى، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره، وإلّا ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني:
هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها. أمّا الأولى فنحو لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ «٧».
قال ابن خروف «٨»: من مبتدأ ويعذّبه الله الخبر
стр. 625
والجملة في موضع النصب على الاستثناء المنقطع. وأما الثانية فنحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إذا لم يقدّر أنّ تسمع بل قدّر تسمع قائما مقام السماع.
فائدة: يقول المعرّبون: الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. وشرحه أن الجمل الخبرية التي لم تستلزم لها «١» ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة [محضة] «٢» فهي حال عنها، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع. وإن شئت التوضيح الوافي فارجع إلى المغني.
الجمّل الكبير:
[في الانكليزية]
Textbook of devinatory sentences( art of telling the future or the good fortune with the letters of the alphabet )
[ في الفرنسية]
Traite des phrases divinatoires( art de predire l'avenir ou de la bonne aventure avec les lettres de l'alphabet )
،onomancie
عبارة عن أعداد الحروف بالحساب الأبجدي، هكذا يفهم من بعض رسائل الجفر.
وفي الأقاليم السّبعة لأحمد الرازي ورد قوله:
والمراد من الجمّل الصغير الحساب الأبجدي، والمراد من الجمّل الكبير هو أن يكون للحروف اعتبار ملفوظ لأنّه عبارة عن إسقاط الحرف الأوّل، وما بقي فيراعى في حسابها الجمّل الصغير. انتهى كلامه. وفي لطائف اللّغات:
حساب الجمّل له طريقان: صغير وكبير.
فالمعروف والمتداول يقال له الصغير: وأمّا الكبير فيحسبونه بالبيّنات. وفي المنتخب:
الجمّل بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة هو حساب أبجد وورد أيضا بالتخفيف كما هو مشهور «٣».
الجمهوري:
[في الانكليزية] Heady wine
[ في الفرنسية] Vin capiteux
هو نبيذ العنب. وقيل هو الشراب المتّخذ من المثلث يجعل عليه الماء الذي ذهب عنه ثم يطبخ بعض الطبخ ويودع في الأوعية ويخمّر.
وقيل ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه.
وفي النهاية منه حديث النخعي «٤» أنه أهدي له بختج هو الجمهوري. والبختج العصير المطبوخ وقيل له الجمهوري لأنّ جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وفي الجامع: الجمهوري ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه. والمثلث ما بقي ثلثه والبختج ما بقي ربعه كذا في بحر الجواهر. وفي البرجندي: الجمهوري هو الذي من ماء العنب يصب عليه الماء يطبخ أدنى طبخة ويجئ في لفظ الطلاء.
الجمود:
[في الانكليزية] Rigidity ،immobility ،inertia ،catatonia
[ في الفرنسية] Rigidite ،immobilite ،inertie ،catatonie
بضم الجيم والميم عند الأطباء علة إذا
стр. 626
عرضت للإنسان بقي على الحالة التي أدركته عليها إما جالسا أو قائما، كذا في بحر الجواهر.
الجنّ:
[في الانكليزية] Djinn ،jinn ،demon
[ في الفرنسية] Dijinn ،demon
بالكسر وتشديد النون بمعنى پري «١»، وهو خلاف الإنس. الواحد منه جنّي بكسرتين كذا في الصّراح. وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية والجنّ أرواح مجرّدة لها تصرف في العنصريات، والشيطان القوّة المتخيلة. ولا يمتنع ظهور الكل أي الملائكة والجنّ والشياطين على بعض الأبصار وفي بعض الأحوال انتهى.
اعلم أنّ الناس قديما وحديثا اختلفوا في ثبوت الجنّ ونفيه. وفي النقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره وذلك لأنّ أبا علي بن سينا قال: الجنّ حيوان هوائي يتشكّل بأشكال مختلفة. ثم قال: وهذا شرح الاسم. فقوله وهذا شرح الاسم يدل على أنّ هذا الحدّ شرح للمراد من هذا اللفظ وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج. وأمّا جمهور أرباب الملل والمصدّقين بالأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجنّ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات، ويسمّونها الأرواح السّفلية وزعموا أنّ الأرواح السفلية أسرع إجابة لأنها ضعيفة. وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة لأنها أقوى.
واختلف المثبتون على قولين: منهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالة فيها، بل جواهر قائمة بأنفسها. قالوا ولا يلزم من هذا تساويها لذات الإله لأنّ كونها ليست أجساما ولا جسمانية سلوب، والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية. وقالوا ثم إنّ هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد اشتراكها في الحاجة إلى المحلّ. فبعضها خيّرة محبة للخيرات وبعضها شريرة محبّة للشرور والآفات. ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلّا الله تعالى. وقالوا: وكونها موجودات مجرّدة لا يمنع من كونها عالمة بالجزئيات قادرة على الأفعال. وهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأحوال الجزئية وتفعل الأفعال وتعقل الأحوال المخصوصة. ولما ذكرنا أنّ ماهياتها مختلفة لا جرم لم يبعد في أنواعها أن يكون نوع منها قادرا على أفعال شاقّة عظيمة يعجز عنها قوى البشر ولا يبعد أن يكون لكلّ نوع منها تعلّق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم. وكما أنّه دلت الدلائل الطبيّة أي المذكورة في علم الطب على أنّ المتعلّق الأول للنفس الناطقة أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم وهي المسمّى بالروح القلبي والروح الحيواني، ثم بواسطة تعلّق النفس للأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح، لم يبعد أيضا أن يكون لكلّ واحد من هؤلاء الجنّ تعلّق بجزء من أجزاء الهواء ويكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلّق الأول لذلك الروح، ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلّق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة.
ومن النّاس من ذكر في الجنّ طريقة أخرى فقال: هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن، فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلّق
стр. 627
ما بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإنّ الجنسية علّة الضّمّ، فإن اتفقت هذه الحالة في النفس الخيّرة سمي ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما، وإن اتفقت في النفس الشريرة سمّي ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة. ومنهم من زعم أنها أجسام. والقائلون بهذا اختلفوا على قولين: منهم من زعم أنّ الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة، وهو كونها بأسرها في الحيّز والمكان والجهة، وكونها قابلة للأبعاد الثلاثة، والاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في الماهية، وإلّا يلزم أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية، مع أنّ الحق عند الحكماء أنّه ليس للأعراض قدر مشترك بينها من الذاتيات إذ لو كان كذلك لكان ذلك المشترك جنسا لها وحينئذ لا تكون الأعراض التسعة أجناسا عالية، بل كانت أنواع جنس. فلما كان الحال في الأعراض كذلك فلم لا يجوز أن يكون الحال في الأجسام أيضا كذلك، فإنّه كما أنّ الأعراض مختلفة في تمام الماهية متساوية في وصف عرضي، وهو كونها عارضة لمعروضاتها، فكذلك الأجسام مختلفة في الماهيات متساوية في الوصف العرضي المذكور. وهذا الاحتمال لا دافع له أصلا.
فلمّا ثبت هذا الاحتمال ثبت أنّه لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن يكون مخالفا لسائر أنواع الهواء في الماهية، ثم تكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا وقدرة على أفعال عجيبة من التّشكّل بأشكال مختلفة ونحوه. وعلى هذا يكون القول بالجن وقدرتها على التّشكل ظاهر الاحتمال.
ومنهم من قال الأجسام متساوية في تمام الماهية والقائلون بهذا أيضا فرقتان. الأولى الذين زعموا أنّ البنية ليست شرطا للحياة وهو قول الأشعري وجمهور أتباعه. وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قريبة. قالوا لو كانت البنية شرطا للحياة لكان إمّا أن يقوم بالجزءين حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال، وإمّا أن يقوم بكل جزء منها حياة على حدّة، وحينئذ فإمّا أن يكون كلّ واحد من الجزءين مشروطا بالآخر في قيام الحياة فيلزم الدور، أو يكون أحدهما مشروطا بالآخر في قيام الحياة وبالعكس فيلزم الدور أيضا، أو يكون أحدهما مشروطا بالآخر من غير عكس فيلزم الترجيح بلا مرجّح، أو لا يكون شيء منهما مشروطا بالآخر وهو المطلوب. وإذا ثبت هذا لم يبعد أن يخلق الله تعالى في الجواهر الفردة علما بأمور كثيرة وقدرة على أشياء شاقّة شديدة وإرادة إليها.
فظهر القول [بإمكان] «١» بوجود الجنّ سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة، وسواء كانت أجرامهم صغيرة أو كبيرة. الثانية الذين زعموا أنّ البنية شرط للحياة وأنّه لا بدّ من صلابة في الجثة حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة، وهو قول المعتزلة. وقالوا لا يمكن أن يكون المرء حاضرا والموانع مرتفعة والشرائط من القرب والبعد حاصلا وتكون الحاسة سليمة، ومع هذا لا يحصل الإدراك المتعلّق بتلك الحاسة بل يجب حصول ذلك الإدراك حينئذ، وإلّا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال لا نراها وهذا سفسطة. وقال الأشاعرة يجوز أن لا يحصل ذلك الإدراك لأنّ الجسم الكبير لا معنى له إلّا تلك الأجزاء المتألّفة، وإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدار من البعد فقد رأينا تلك الأجزاء، فإمّا أن تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجزء أو لا يكون. فإن كان الأول لزم الدور لأنّ الأجزاء متساوية، وإن لم
стр. 628
يحصل هذا الافتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على ذلك القدر من المسافة تكون ممكنة. ثم من المعلوم أنّ ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أن ينضمّ إليه سائر الجواهر، فإنّه لا يرى فعلمنا أنّ حصول الرؤية عند اجتماع جملة الشرائط لا يكون واجبا بل جائزا، فعلى هذا قول المعتزلة بثبوت الملك والجنّ مشكل فإنّهم إن كانوا موصوفين بالكثافة والصلابة فوجب عندهم رؤيتهم، مع أنه ليس كذلك. فإنّ جمعا من الملائكة عندهم وعند الأشاعرة حاضرون أبدا وهم الحفظة والكرام الكاتبون ويحضرون أيضا عند قبض الأرواح، وقد كانوا يحضرون عند الرسول ﵌ وإنّ أحدا من القوم ما كان يراهم. وكذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدا فإن وجب رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها، وإن لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم، وإن كانوا موصوفين بالقوة الشديدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل مذهبهم. وقولهم البنية شرط للحياة إن قالوا إنّها أجسام لطيفة روحانية ولكنها للطافتها لا تقدر على الأفعال الشاقة، فهذا إنكار بصريح القرآن، فإنّ القرآن دلّ على أنّ قوتها عظيمة على الأفعال الشاقة.
وبالجملة فحالهم في الإقرار بالملك والجنّ مع هذه المذاهب عجيب. هكذا في التفسير الكبير في تفسير سورة الجن. وما يتعلّق بهذا يجئ في لفظ المفارق. وفي الينابيع قيل العقلاء ثلاثة أصناف الملائكة والجنّ والإنس. فالملائكة خلقت من النور والإنس خلق من الطين والجن خلق من النار. فالجن خلقوا رقاق الأجسام بخلاف الملائكة والإنس. ورووا أنّ النبي ﵇ قال: (الجن ثلاثة أقسام: قسم منها: له ريش كالطيور تطير. وآخر على هيئة الأفعى والكلب، وثالث على هيئة النّاس، ويستطيعون التشكل بأي شكل يريدون) «١». وفي الإنسان الكامل: اعلم أنّ سائر الجنّ على اختلاف أجناسهم كلهم على أربعة أنواع: فنوع عنصريون ونوع ناريون ونوع هوائيون ونوع ترابيون. فأما العنصريون فلا يخرجون عن عالم الأرواح وتغلب عليهم البساطة، وهم أشد قوة. سمّوا بهذا الاسم لقوة مناسبتهم بالملائكة، وذلك لغلبة الأمور الروحانية على الأمور الطبيعية السفلية [منهم،] «٢» ولا ظهور لهم إلّا في الخواطر. قال تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ «٣» ولا يترأون إلّا للأولياء. وأما الناريون فيخرجون من عالم الأرواح غالبا وهم متنوعون في كل صورة، أكثر ما يناجون «٤» الإنسان في عالم المثال فيفعلون به ما يشاءون في ذلك العالم، وكيد هؤلاء شديد.
فمنهم من يحمل الشخص بهيكله فيرفعه إلى موضعه، ومنهم من يقيم معه فلا يزال الرائي مصروعا ما دام عنده. وأما الهوائيون فإنّهم يترأون في المحسوس يقابلون الروح فتنعكس صورتهم على الرائي فيصرع. وأما الترابيون فإنّهم يلبّسون الشخص ويضرونه برائحتهم، وهؤلاء أضعف الجنّ قوة ومكرا انتهى.
فائدة: قد يطلق لفظ الجنّ على الملائكة والروحانيين لأنّ لفظ الجنّ مشتق من الاستتار، والملائكة والروحانيون لا يرون بالعينين، فصارت كأنها مستترة من العيون، فلهذا أطلق
стр. 629
لفظ الجنّ عليها. وبهذا المعنى وقع في قوله وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ «١».
فائدة: قال أصحابنا الأشاعرة الجنّ يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق الإدراك في عيون الإنس. وقالت المعتزلة الوجه في أنّ الإنس لا يرون الجنّ أنّ الجنّ لرقة أجسامهم ولطافتها لا يرون، ولو زاد الله في أبصارنا قوة لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا، ولو أنه تعالى كثّف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم أيضا. فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجنّ موقوف عندهم إمّا على ازدياد كثافة أجسام الجنّ أو على ازدياد قوة إبصار الإنس.
فائدة جليلة: الإنسان قد يصير جنا في عالم البرزخ بالمسخ، وهذا تعذيب وغضب من الله تعالى على من شاء، كمن كان يمسخ في الأمم السابقة والقرون الماضية قردة وخنازير، إلّا أنّه قد رفع هذا العذاب عن هذه الأمة المرحومة في عالم الشهادة ببركة النبي ﵌، إلّا ما هو من علامات الساعة الكبرى. فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن يكون في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف عند القيامة، وذلك أي مسخ الإنسان جنا في البرزخ يكون غالبا في الكفار والمؤمنين الظالمين المؤذين والزانين والمغلمين سيما إذا ماتوا أو قتلوا على جنابة. وكذا المرتدين غير تائبين إذا ماتوا غير تائبين. وليس كل من كان كذلك يكون ممسوخا بل من شاء الله تعالى مسخه وعذابه. والمسخ لا يكون في الصلحاء والأولياء أصلا وإن ماتوا على جنابة. ويكون المسخ في القيامة كثيرا كما ورد أنّ كلب أصحاب الكهف يصير بلعما والبلعم يجعل كلبا ويدخل ذلك في الجنة ويلقى هذا في النار. ومن هذا القبيل جعل رأس من رفع ووضع رأسه في الصلاة قبل الإمام رأس حمار. ومنه مسخ آخذ الرّشوة وآكل الربا وواضع الأحاديث وأمثال ذلك كثير، كذا في شرح البرزخ «٢» لملا معين «٣».
فائدة: اختلفوا: هل من الجنّ رسول أم لا فقال ضحّاك «٤» إنّ من الجنّ رسلا كالإنس بدليل قوله تعالى وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ «٥» وقوله تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا «٦» الآية. قال المفسرون فيه استئناس الإنسان بالإنسان أكمل من استئناسه بالملك، فاقتضى حكمة الله تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس لتكميل الاستئناس، فهذا السبب حامل في الجنّ فيكون رسول الجنّ من الجنّ.
والأكثرون قالوا ما كان من الجنّ رسول البتة وإنّما كان الرسول من بني آدم، واحتجوا بالإجماع هو بعيد لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الاختلاف. واستدلّوا أيضا بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً «٧» الآية، فإنّهم
стр. 630
اتفقوا على أنّ المراد بالاصطفاء النبوّة، فوجب كون النبوة مخصوصة بهذا القوم.
فائدة: لا يجب أن يكون كل معصية تصدر من إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة الشيطان، وإلّا لزم التسلسل والدور في هؤلاء الشياطين، فوجب الانتهاء إلى قبيح أول ومعصية سابقة حصلت بلا واسطة وسوسة شيطان آخر.
ثم نقول الشياطين كما أنّهم يلقون الوسواس إلى الإنس فقد يوسوس بعضهم بعضا. فقيل الأرواح إمّا ملكية وإمّا أرضية والأرضية منها طيبة طاهرة ومنها خبيثة قذرة شريرة تأمر المعاصي والقبائح وهم الشياطين. ثم إنّ تلك الأرواح الطيبة كما تأمر النّاس بالطاعات والخيرات فكذلك قد تأمر بعضهم بعضا بها، وكذلك الأرواح الخبيثة كما تأمر الناس بالمعصية كذلك تأمر بعضهم بعضا بها. ثم إنّ صفات الطّهر كثيرة وصفات الخبث أيضا كذلك. وبحسب كل نوع منها طوائف من البشر وطوائف من الأرواح الأرضية، وبحسب تلك المجانسة والمشابهة ينضم الجنس إلى جنسه. فإن كان ذلك من باب الخير كان الحامل عليه ملكا يقويه وذلك الخاطر إلهام.
وإن كان من باب الشّر كان الحامل عليه شيطانا يقويه وذلك الخاطر وسوسة، فلا بد من المناسبة. ومتى لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين البشرية وبين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية، هكذا يستفاد من التفسير الكبير في تفسير سورة الجنّ والأنعام والأعراف.
فائدة: اختلف الناس في حكم الجنّ، هل هم من أهل الجنّة أو النّار؟ فالكفار هم من أهل النّار باتفاق. وأمّا المؤمنون منهم فيقول أبو حنيفة ﵀ هم ناجون من النّار ولا يدخلون الجنة، بل يفنون كالحيوانات الأخرى؛ وثمّة قول آخر بأنّهم يدخلون الجنة. كذا في الينابيع «١».
الجنائب:
[في الانكليزية] Travellers toward God
[ في الفرنسية] Voyageurs vers Dieu
هم السائرون إلى الله في منازل النفوس حاملين لزاد التقوى والطاعة ما لم يصلوا إلى مناهل القرب حتى يكون سيرهم في الله، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الجناح:
[في الانكليزية] Wing
[ في الفرنسية] Aile
بفتح الجيم والنون اليد والجناح والجانب وتحت الإبط. وقد أطلق الأطبّاء هذه الكلمة على عظمين يبرزان من أضلاع الظهر، أحدهما من اليمين والآخر من اليسار، وإنّما قيل لهما الجناحان لأنّهما بمثابة جناحي الطّائر المفتوحين. كذا في بحر الجواهر «٢».
الجناحية:
[في الانكليزية] Al -Janahiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Janahiyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين «٣».
стр. 631
قالوا الأرواح تتناسخ، فكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم في الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله. وقالوا عبد الله حي مقيم بجبل أصفهان، وسيخرج، وأنكروا القيامة واستحلّوا المحرّمات كالخمر والميتة والزنا «١»، كذا في شرح المواقف.
الجناس:
[في الانكليزية] Paronomasia ،paronymy ،pun
[ في الفرنسية] Paronomase ،paronymie ،calembour
عند أهل البديع هو من المحسّنات اللفظية هو تشابه اللفظين في اللفظ، أي في التلفّظ ويسمّى بالتجنيس أيضا. والمراد بالتلفّظ أعم من الصريح وغير الصريح، فدخل تجنيس الإشارة وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقولنا حلقت لحية موسى باسمه. وخرج التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو مجرّد عدد الحروف أو الوزن نحو ضرب وعلم وقتل.
وفائدة الجناس الميل إلى الإصغاء إليه فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها، ولأنّ اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان النفس تشوق إليه.
التقسيم
الجناس ضربان. أحدهما التّام وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها. فبقولنا أنواع الحروف خرج نحو يفرح ويمزج فإنّ كلا من الفاء والميم وكذا بواقي الحروف أنواع مختلفة. وبقولنا وأعدادها خرج نحو الساق والمساق. وبقولنا هيئاتها نحو البور والبور بفتح الموحدة في أحدهما وضمها في الآخر، فإنّ هيئة الكلمة كيفية تحصل لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها. وبقولنا وترتيبها أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه خرج نحو الفتح والحتف. ثم إن كان اللفظان المتفقان فيما ذكر من نوع واحد من أنواع الكلمة كالاسم مثلا يسمّى مماثلا، لأنّ التماثل هو الاتحاد في النوع نحو وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ «٢» أي من ساعات الأيام والساعة الأولى بمعنى القيامة. وقيل الساعة في الموضعين بمعنى واحد. والتجنيس أن يتفق اللفظان ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا أي بليدا. وإن كان اللفظان من نوعين يسمّى مستوفى كقول ابي تمام:
ما مات من كرم الزمان فإنه يحيى لدى يحيى بن عبد الله فإن يحيى الأول فعل مضارع والثاني علم.
وأيضا التام إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا يسمّى جناس التركيب والجناس المركّب. والمركّب إن كان مركّبا من كلمة وبعض كلمة يسمّى مرفوّا نحو عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ «٣» وإن كان مركّبا من كلمتين، فإن اتفق اللفظان في الخط يسمّى متشابها نحو:
стр. 632
إذا ملك لم يكن ذا هبة فدعه فدولته ذاهبة أي غير باقية وذاهبة الأولى مركّب من ذا وهبة بمعنى صاحب هبة. وإن لم يتفقا في الخط يسمّى مفروقا نحو:
كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا «١» ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا أي عاملنا بالجميل.- والجام هو الكأس بالفارسية-.
وثانيهما غير التام وهو أربعة أقسام، لأنه إن اختلف اللفظان في هيئة الحروف فقط يسمّى محرّفا، والحرف المشدّد هاهنا في حكم المخفف.
والاختلاف إمّا في الحركة أو في الحركة والسكون كقولهم جبّة البرد جنّة البرد. فلفظ البرد الأول بالضم والثاني بالفتح. وأما لفظ الجبة والجنة فمن التجنيس اللاحق. وقولهم الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط بتشديد الراء والأول بتخفيفها. وقولهم البدعة شرك الشرك بكسر الشين وسكون الراء والشرك الأول بفتحتين، وإن اختلفا في أعدادها فقط يسمّى ناقصا والاختلاف في عدد الحروف إمّا بحرف في الأول نحو وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ «٢»، أو في الوسط نحو جدي جهدي، أو في الآخر نحو عواص وعواصم. وربّما يسمّى هذا القسم الأخير بالمطرف أيضا. وإمّا بأكثر من حرف وربّما يسمّى مذيلا وذلك بأن يزيد في أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول. وسمّى بعضهم الثاني بالمتوّج كقوله تعالى وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ «٣» وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ «٤» مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ «٥» إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ «٦» مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ «٧». وإن اختلفا في أنواعها فقط فيشترط أن لا يقع الاختلاف بأكثر من حرف إذ حينئذ. يخرج «٨» عن التجانس كلفظي نصر ونكل. ثم الحرفان إن كانا متقاربين يسمّى مضارعا وهو ثلاثة أضرب: لأنّ الحرف الأجنبي إمّا في الأول كدامس وطامس، أو في الوسط نحو ينهون وينأون، أو في الآخر نحو الخيل والخير.
وإلّا أي إن لم يكونا متقاربين يسمّى لاحقا إمّا في الأول كهمزة ولمزة، أو في الوسط نحو تفرحون وتمرحون، أو في الآخر كالأمر والأمن. وفي الإتقان الحرفان المختلفان نوعا إن كان بينهما مناسبة لفظية كالضاد والظاء يسمّى تجنيسا لفظيا كقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ «٩». وإن اختلفا في ترتيبها فقط يسمّى تجنيس القلب وهو ضربان، لأنه إن وقع الحرف من الكلمة الأولى أوّلا من الثانية والذي قبله ثانيا وهكذا على الترتيب سمّي قلب الكلّ نحو فتح حتف، وإلّا يسمّى قلب البعض نحو فرقت بين بني إسرائيل. وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر [مجنحا] «١٠» في آخره يسمّى تجنيس القلب حينئذ مقلوبا صحيحا «١١» لأن
стр. 633
اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقول الشاعر «١» لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سواء كان جناس القلب أو غيره يسمّى مزدوجا ومكررا ومرددا كقولهم من طلب وجدّ وجد ومن قرع ولجّ ولج، وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم.
تنبيه
إذا اختلف لفظا المتجانسين في اثنين أو أكثر مثلا أو اختلفا في أنواع [الحروف] «٢» وأعدادها أو فيهما مع ثالث كالهيئة والترتيب لا يعد ذلك من باب التجنيس لبعد المشابهة. قال الخطيب في التلخيص: ويلحق بالجناس شيئان:
أحدهما أن يجتمع اللفظين الاشتقاق نحو فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ «٣»، وسماه صاحب الإتقان بتجنيس الاشتقاق وبالمقتضب. ثم قال: والثاني أن يجمعهما أي اللفظين المشابهة نحو قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ «٤»، وسماه صاحب الإتقان بجنس «٥» الإطلاق. وقال المحقق التفتازاني في شرحه المطول: ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق «٦» الكبير لأنه هو الاتفاق في حروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم. ولا شك أن قال في المثال المذكور في القول والقالين من القلى، بل المراد به ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل من اللفظين [جميع] «٧» ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق. قال المحقق التفتازاني في المطول: وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة ويسمّى تجنيسا خطيا كقوله ﵇ «عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبّا وأقل خبّا «٨». وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف وانفصالها كقولهم في مسعود متى يعود وفي المستنصر به جنة المسيء يضربه حية انتهى.
ففهم من كلام التلخيص والمطول أنّ إطلاق التجنيس على تجنيس الاشتقاق وتجنيس الإطلاق على سبيل التشابه وإطلاقه على التجنيس الخطي على سبيل الاشتراك اللفظي، وأنّ المعدود في المحسنات اللفظية هو التجنيس بمعنى تشابه اللفظين في اللفظ. وقد صرّح به المحقق التفتازاني في آخر فن البديع، وقال: إنّ كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا ليس داخلا في علم البديع، وإن ذكره بعض المصنفين فيه.
فائدة: لكون الجناس من المحسّنات اللفظية لا المعنوية ترك عند فوت المعنى كقوله
стр. 634
تعالى وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ «١». قيل لم يقل وما أنت بمصدق لنا مع أنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس لأن في مؤمن من المعنى ما ليس في مصدق، إذ معناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبّر به وكقوله تعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ «٢» لم يقل وتدعون أحسن الخالقين مع أنّ فيه رعاية الجناس لأنّ تدع أخصّ من تذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع الاعتناء «٣» به بشهادة الاشتقاق، نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها، ولذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك الدّعة بمعنى الراحة.
وأما يذر فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي. قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به.
ومنه الوذر قطعة من اللحم لقلّة الاعتداد به.
ولا شكّ أنّ السياق إنّما يناسب هذا لا الأول.
فأريد هاهنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربّهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض، كذا ذكر الخولي «٤». وقال الزملكاني «٥» إنّ التجنيس تحسين، إنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان لا في مقام التهويل. هذا كله خلاصة ما في المطوّل والإتقان.
وأما التجنيس عند أهل الفرس فقال في جامع الصنائع: إنّنا نبيّن هذه الصّناعة حسب اصطلاح رجال الأدب الفارسي: إذن نقول:
التجنيس عند الفرس هو الإتيان بلفظين متشابهين في الصورة ولكنهما متخالفان في المعنى. وهو أكثر من نوع.
النوع الأوّل البسيط: وذلك بإيراد لفظين متجانسين وهو أيضا قسمان: أحدهما البسيط المتّفق: وذلك بأن يكون اللفظان متفقين في عدد الحروف والإملاء والتّلفّظ، مثل كلمة خطا التي لها معنيان.
وثانيهما: البسيط المختلف: وذلك بأن يتّفق اللفظان في الأركان ما عدا التركيب.
ومثاله لفظ تارها في هذا المصراع: «تارها كردى از آن زلفين مشكين تارها».
والمعنى (لقد صنعت خيوط السّدى من تلك السّوالف السّوداء المضمخة بالمسك) والثاني عبارة عن لفظين أو ثلاثة قليلة الحروف بحيث تتساوى مع اللّفظ الأوّل، وهذا النوع ينقسم أيضا إلى قسمين:
١ - مركّب تام متّفق في جميع الأركان ومثاله في البيت التالي:
همچون لب أو چوديده ام مرجان را خواهم كه فداى أو كنم مر جان را ومعنى البيت:
حينما رأيت شفته الياقوتيّة أودّ لو فديته بروحي فلفظة مرجان في المصراع الثاني مؤلّف من كلمتين مر وجان بينما هي في المصراع
стр. 635
الأول كلمة واحدة مفردة.
٢ - مركّب تام مختلف: وهذا أيضا على قسمين: ١ - وهو متّفق في جميع الأركان ما عدا الحركة، ومثاله في البيت التالي:
از فراق رخ چوگلزارت عاشق خسته زير گل زارت.
ومعناه: بسبب فراق وجهك الأزهر صار العاشق مريضا تحت الطين. فلفظ گلزار مركّب من كل وزار.
٢ - أن يختلف في الحركة والكتابة ويتّفق في الأركان ومثاله:
رخ تو آفتاب ديدن آن آفت آب اندرون چشم است.
والمعنى:
وجهك هو رؤية الشمس والماء يكون آفة في العين والمراد ظاهر في تركيب كلمتي آفت وآب في المصراع الثاني بينما هي كلمة واحدة في المصراع الأول.
النوع الثالث: التجنيس المزدوج. وهو الإتيان بألفاظ تكون متّصلة أو منفصلة، وعدد حروفها أقلّ من ألفاظ أخرى مشابهة لها. فمثال المتّصل آباد وباد. ومثال المنفصل گلزار وزار.
النوع الرابع: التجنيس المحرّف: هو الإتيان بلفظ من جنس اللفظ الأوّل يزيد عنه أو ينقص جزءا في آخره فإن كانت أكثر قيل له زائدا، وإن كانت أقلّ قيل له ناقصا، مثل كلمة چشم (عين باصرة) ناقص وچشمه (عين الماء) زائد.
النوع الخامس: التجنيس المركّب:
ومعناه: أن نبسط لفظا فيصير لفظا مركبا. وذلك نوعان: أحدهما خطّي ولفظي، والثاني خطّي مجرّد. وكلّ واحد منهما ينقسم إلى قسمين متّصل ومنفصل. ومثال اللفظي والخطّي المتّصل في البيت التالي:
تا جان دهمت بگوى اى مر جان را يك بوسه بده بهاش بشمر جان را ومعناه:
لكي أعطيك الروح قل يا ياقوت الروح هات قبله واحدة واعتبر الروح ثمنها ومثال الخطّي واللّفظي المنفصل في البيت الآتي:
هر بار نديده ام كسي گهربار إلا تو بتكرار سؤال سائل ومعناه:
لم أر شخصا في كلّ مرة ينثر الجوهر إلّا أنت بتكرار سؤال السّائل ومثال الخطي المجرّد المتّصل:
هر بار اگر يار نه گوهر بار است از دست نه بل ز چشم دانش اغيار است والمعنى:
في كل مرة إذا لم يكن الحبيب ناثرا للجوهر فليس من يده بل من عين الرّقباء الأغيار النوع السادس: التجنيس المستحيل:
ومعناه أن يعرف التجنيس فقط بطريق الحيلة وهو على ثلاثة أنواع: ١ - المضارع: وهو أن يكون التجانس في جميع الحروف ما عدا الحرف الأخير مثل آزار (الأذى) وأزاد (الحر).
٢ - التبديل: أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما خلا الحرف الأول مثل: إشارت وبشارت ٣ - مطرّف: أي أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما عدا الحرف الوسيط: مثل قادري وقاهري.
النوع السابع: التجنيس اللفظي: يعني أن يتشابه التّلفّظ بالكلمتين حتى تبدوان متجانستين ولكنهما في الكتابة مختلفتان مثل سفر وصفر.
النوع الثامن: تجنيس الخطّ: أن يكون التجانس في الخط ويختلف في اللفظ. انتهى.