← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قالوا الأرواح تتناسخ، فكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم في الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله. وقالوا عبد الله حي مقيم بجبل أصفهان، وسيخرج، وأنكروا القيامة واستحلّوا المحرّمات كالخمر والميتة والزنا «١»، كذا في شرح المواقف. الجناس: [في الانكليزية] Paronomasia ،paronymy ،pun [ في الفرنسية] Paronomase ،paronymie ،calembour عند أهل البديع هو من المحسّنات اللفظية هو تشابه اللفظين في اللفظ، أي في التلفّظ ويسمّى بالتجنيس أيضا. والمراد بالتلفّظ أعم من الصريح وغير الصريح، فدخل تجنيس الإشارة وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقولنا حلقت لحية موسى باسمه. وخرج التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو مجرّد عدد الحروف أو الوزن نحو ضرب وعلم وقتل. وفائدة الجناس الميل إلى الإصغاء إليه فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها، ولأنّ اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان النفس تشوق إليه. التقسيم الجناس ضربان. أحدهما التّام وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها. فبقولنا أنواع الحروف خرج نحو يفرح ويمزج فإنّ كلا من الفاء والميم وكذا بواقي الحروف أنواع مختلفة. وبقولنا وأعدادها خرج نحو الساق والمساق. وبقولنا هيئاتها نحو البور والبور بفتح الموحدة في أحدهما وضمها في الآخر، فإنّ هيئة الكلمة كيفية تحصل لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها. وبقولنا وترتيبها أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه خرج نحو الفتح والحتف. ثم إن كان اللفظان المتفقان فيما ذكر من نوع واحد من أنواع الكلمة كالاسم مثلا يسمّى مماثلا، لأنّ التماثل هو الاتحاد في النوع نحو وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ «٢» أي من ساعات الأيام والساعة الأولى بمعنى القيامة. وقيل الساعة في الموضعين بمعنى واحد. والتجنيس أن يتفق اللفظان ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا أي بليدا. وإن كان اللفظان من نوعين يسمّى مستوفى كقول ابي تمام: ما مات من كرم الزمان فإنه يحيى لدى يحيى بن عبد الله فإن يحيى الأول فعل مضارع والثاني علم. وأيضا التام إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا يسمّى جناس التركيب والجناس المركّب. والمركّب إن كان مركّبا من كلمة وبعض كلمة يسمّى مرفوّا نحو عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ «٣» وإن كان مركّبا من كلمتين، فإن اتفق اللفظان في الخط يسمّى متشابها نحو:

стр. 632

إذا ملك لم يكن ذا هبة فدعه فدولته ذاهبة أي غير باقية وذاهبة الأولى مركّب من ذا وهبة بمعنى صاحب هبة. وإن لم يتفقا في الخط يسمّى مفروقا نحو: كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا «١» ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا أي عاملنا بالجميل.- والجام هو الكأس بالفارسية-. وثانيهما غير التام وهو أربعة أقسام، لأنه إن اختلف اللفظان في هيئة الحروف فقط يسمّى محرّفا، والحرف المشدّد هاهنا في حكم المخفف. والاختلاف إمّا في الحركة أو في الحركة والسكون كقولهم جبّة البرد جنّة البرد. فلفظ البرد الأول بالضم والثاني بالفتح. وأما لفظ الجبة والجنة فمن التجنيس اللاحق. وقولهم الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط بتشديد الراء والأول بتخفيفها. وقولهم البدعة شرك الشرك بكسر الشين وسكون الراء والشرك الأول بفتحتين، وإن اختلفا في أعدادها فقط يسمّى ناقصا والاختلاف في عدد الحروف إمّا بحرف في الأول نحو وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ «٢»، أو في الوسط نحو جدي جهدي، أو في الآخر نحو عواص وعواصم. وربّما يسمّى هذا القسم الأخير بالمطرف أيضا. وإمّا بأكثر من حرف وربّما يسمّى مذيلا وذلك بأن يزيد في أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول. وسمّى بعضهم الثاني بالمتوّج كقوله تعالى وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ «٣» وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ «٤» مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ «٥» إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ «٦» مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ «٧». وإن اختلفا في أنواعها فقط فيشترط أن لا يقع الاختلاف بأكثر من حرف إذ حينئذ. يخرج «٨» عن التجانس كلفظي نصر ونكل. ثم الحرفان إن كانا متقاربين يسمّى مضارعا وهو ثلاثة أضرب: لأنّ الحرف الأجنبي إمّا في الأول كدامس وطامس، أو في الوسط نحو ينهون وينأون، أو في الآخر نحو الخيل والخير. وإلّا أي إن لم يكونا متقاربين يسمّى لاحقا إمّا في الأول كهمزة ولمزة، أو في الوسط نحو تفرحون وتمرحون، أو في الآخر كالأمر والأمن. وفي الإتقان الحرفان المختلفان نوعا إن كان بينهما مناسبة لفظية كالضاد والظاء يسمّى تجنيسا لفظيا كقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ «٩». وإن اختلفا في ترتيبها فقط يسمّى تجنيس القلب وهو ضربان، لأنه إن وقع الحرف من الكلمة الأولى أوّلا من الثانية والذي قبله ثانيا وهكذا على الترتيب سمّي قلب الكلّ نحو فتح حتف، وإلّا يسمّى قلب البعض نحو فرقت بين بني إسرائيل. وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر [مجنحا] «١٠» في آخره يسمّى تجنيس القلب حينئذ مقلوبا صحيحا «١١» لأن

стр. 633

اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقول الشاعر «١» لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سواء كان جناس القلب أو غيره يسمّى مزدوجا ومكررا ومرددا كقولهم من طلب وجدّ وجد ومن قرع ولجّ ولج، وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم. تنبيه إذا اختلف لفظا المتجانسين في اثنين أو أكثر مثلا أو اختلفا في أنواع [الحروف] «٢» وأعدادها أو فيهما مع ثالث كالهيئة والترتيب لا يعد ذلك من باب التجنيس لبعد المشابهة. قال الخطيب في التلخيص: ويلحق بالجناس شيئان: أحدهما أن يجتمع اللفظين الاشتقاق نحو فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ «٣»، وسماه صاحب الإتقان بتجنيس الاشتقاق وبالمقتضب. ثم قال: والثاني أن يجمعهما أي اللفظين المشابهة نحو قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ «٤»، وسماه صاحب الإتقان بجنس «٥» الإطلاق. وقال المحقق التفتازاني في شرحه المطول: ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق «٦» الكبير لأنه هو الاتفاق في حروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم. ولا شك أن قال في المثال المذكور في القول والقالين من القلى، بل المراد به ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل من اللفظين [جميع] «٧» ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق. قال المحقق التفتازاني في المطول: وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة ويسمّى تجنيسا خطيا كقوله ﵇ «عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبّا وأقل خبّا «٨». وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف وانفصالها كقولهم في مسعود متى يعود وفي المستنصر به جنة المسيء يضربه حية انتهى. ففهم من كلام التلخيص والمطول أنّ إطلاق التجنيس على تجنيس الاشتقاق وتجنيس الإطلاق على سبيل التشابه وإطلاقه على التجنيس الخطي على سبيل الاشتراك اللفظي، وأنّ المعدود في المحسنات اللفظية هو التجنيس بمعنى تشابه اللفظين في اللفظ. وقد صرّح به المحقق التفتازاني في آخر فن البديع، وقال: إنّ كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا ليس داخلا في علم البديع، وإن ذكره بعض المصنفين فيه. فائدة: لكون الجناس من المحسّنات اللفظية لا المعنوية ترك عند فوت المعنى كقوله

стр. 634

تعالى وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ «١». قيل لم يقل وما أنت بمصدق لنا مع أنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس لأن في مؤمن من المعنى ما ليس في مصدق، إذ معناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبّر به وكقوله تعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ «٢» لم يقل وتدعون أحسن الخالقين مع أنّ فيه رعاية الجناس لأنّ تدع أخصّ من تذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع الاعتناء «٣» به بشهادة الاشتقاق، نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها، ولذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك الدّعة بمعنى الراحة. وأما يذر فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي. قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به. ومنه الوذر قطعة من اللحم لقلّة الاعتداد به. ولا شكّ أنّ السياق إنّما يناسب هذا لا الأول. فأريد هاهنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربّهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض، كذا ذكر الخولي «٤». وقال الزملكاني «٥» إنّ التجنيس تحسين، إنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان لا في مقام التهويل. هذا كله خلاصة ما في المطوّل والإتقان. وأما التجنيس عند أهل الفرس فقال في جامع الصنائع: إنّنا نبيّن هذه الصّناعة حسب اصطلاح رجال الأدب الفارسي: إذن نقول: التجنيس عند الفرس هو الإتيان بلفظين متشابهين في الصورة ولكنهما متخالفان في المعنى. وهو أكثر من نوع. النوع الأوّل البسيط: وذلك بإيراد لفظين متجانسين وهو أيضا قسمان: أحدهما البسيط المتّفق: وذلك بأن يكون اللفظان متفقين في عدد الحروف والإملاء والتّلفّظ، مثل كلمة خطا التي لها معنيان. وثانيهما: البسيط المختلف: وذلك بأن يتّفق اللفظان في الأركان ما عدا التركيب. ومثاله لفظ تارها في هذا المصراع: «تارها كردى از آن زلفين مشكين تارها». والمعنى (لقد صنعت خيوط السّدى من تلك السّوالف السّوداء المضمخة بالمسك) والثاني عبارة عن لفظين أو ثلاثة قليلة الحروف بحيث تتساوى مع اللّفظ الأوّل، وهذا النوع ينقسم أيضا إلى قسمين: ١ - مركّب تام متّفق في جميع الأركان ومثاله في البيت التالي: همچون لب أو چوديده ام مرجان را خواهم كه فداى أو كنم مر جان را ومعنى البيت: حينما رأيت شفته الياقوتيّة أودّ لو فديته بروحي فلفظة مرجان في المصراع الثاني مؤلّف من كلمتين مر وجان بينما هي في المصراع

стр. 635

الأول كلمة واحدة مفردة. ٢ - مركّب تام مختلف: وهذا أيضا على قسمين: ١ - وهو متّفق في جميع الأركان ما عدا الحركة، ومثاله في البيت التالي: از فراق رخ چوگلزارت عاشق خسته زير گل زارت. ومعناه: بسبب فراق وجهك الأزهر صار العاشق مريضا تحت الطين. فلفظ گلزار مركّب من كل وزار. ٢ - أن يختلف في الحركة والكتابة ويتّفق في الأركان ومثاله: رخ تو آفتاب ديدن آن آفت آب اندرون چشم است. والمعنى: وجهك هو رؤية الشمس والماء يكون آفة في العين والمراد ظاهر في تركيب كلمتي آفت وآب في المصراع الثاني بينما هي كلمة واحدة في المصراع الأول. النوع الثالث: التجنيس المزدوج. وهو الإتيان بألفاظ تكون متّصلة أو منفصلة، وعدد حروفها أقلّ من ألفاظ أخرى مشابهة لها. فمثال المتّصل آباد وباد. ومثال المنفصل گلزار وزار. النوع الرابع: التجنيس المحرّف: هو الإتيان بلفظ من جنس اللفظ الأوّل يزيد عنه أو ينقص جزءا في آخره فإن كانت أكثر قيل له زائدا، وإن كانت أقلّ قيل له ناقصا، مثل كلمة چشم (عين باصرة) ناقص وچشمه (عين الماء) زائد. النوع الخامس: التجنيس المركّب: ومعناه: أن نبسط لفظا فيصير لفظا مركبا. وذلك نوعان: أحدهما خطّي ولفظي، والثاني خطّي مجرّد. وكلّ واحد منهما ينقسم إلى قسمين متّصل ومنفصل. ومثال اللفظي والخطّي المتّصل في البيت التالي: تا جان دهمت بگوى اى مر جان را يك بوسه بده بهاش بشمر جان را ومعناه: لكي أعطيك الروح قل يا ياقوت الروح هات قبله واحدة واعتبر الروح ثمنها ومثال الخطّي واللّفظي المنفصل في البيت الآتي: هر بار نديده ام كسي گهربار إلا تو بتكرار سؤال سائل ومعناه: لم أر شخصا في كلّ مرة ينثر الجوهر إلّا أنت بتكرار سؤال السّائل ومثال الخطي المجرّد المتّصل: هر بار اگر يار نه گوهر بار است از دست نه بل ز چشم دانش اغيار است والمعنى: في كل مرة إذا لم يكن الحبيب ناثرا للجوهر فليس من يده بل من عين الرّقباء الأغيار النوع السادس: التجنيس المستحيل: ومعناه أن يعرف التجنيس فقط بطريق الحيلة وهو على ثلاثة أنواع: ١ - المضارع: وهو أن يكون التجانس في جميع الحروف ما عدا الحرف الأخير مثل آزار (الأذى) وأزاد (الحر). ٢ - التبديل: أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما خلا الحرف الأول مثل: إشارت وبشارت ٣ - مطرّف: أي أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما عدا الحرف الوسيط: مثل قادري وقاهري. النوع السابع: التجنيس اللفظي: يعني أن يتشابه التّلفّظ بالكلمتين حتى تبدوان متجانستين ولكنهما في الكتابة مختلفتان مثل سفر وصفر. النوع الثامن: تجنيس الخطّ: أن يكون التجانس في الخط ويختلف في اللفظ. انتهى.

стр. 636

ويقول في مجمع الصنائع: يلحق بتجنيس الخطّ الكلام الذي له ذيل والذي يقابل بعضه بعضا. مثاله: ما إنّ روح العالم سحبت ذيلها من المرج خارجة حتى انطلقت أرواح الطير في المروج من أجسادها وإذا ذكرت كلمة دامن (ذيل) في أثناء هذا القسم فإنّه يكون مقبولا. وكلّما في ذلك الجنس يحافظ على اللفظ فإنّه يقال له متجانس «١». الجناية: [في الانكليزية] Crime ،mistake ،offence [ في الفرنسية] Crime ،faute ،delit بالكسر وتخفيف النون في الأصل أخذ الثمر من الشجر، نقلت إلى إحداث الشّر ثم إلى الشّر ثم إلى فعل محرّم، كما أشير إليه في المغرب. وفي الخزانة الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررا، وهي إمّا على العرض ويسمّى قذفا أو شتما أو غيبة، وإمّا على المال ويسمّى غصبا أو سرقة أو خيانة، وإمّا على النفس ويسمّى قتلا أو صلبا أو إحراقا أو خنقا، وإمّا على الطّرف ويسمّى قطعا أو كسرا أو شجّا أو فقاء. وقيل هي اسم لكل فعل محرّم شرعا، لكن في عرف الفقهاء خصّت بما يكون في النفس والطّرف. هذا خلاصة ما في جامع الرموز والبرجندي.

стр. 637

الجنة: [في الانكليزية] Paradise [ في الفرنسية] Paradis بالفتح بمعنى بهشت والسّبعية من هذا يريدون راحة الأبدان من التكليفات الشّرعية كما سيأتي «١». جنّة الأفعال: [في الانكليزية] Paradise of good actions [ في الفرنسية] Paradis des bienfaits هي الجنة الصورية من جنس المطاعم اللذيذة والمشارب الهنية والمناكح البهية ثوابا للأعمال الصالحة، وتسمّى جنة الأعمال وجنة النفس كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. جنّة الذات: [في الانكليزية] Paradise of the divine self (spiritual paradise) [ في الفرنسية] Paradis du soi divin (le paradis spiritulel) هي من مشاهدة جمال الأحدية وهي جنة الروح [كذا] «٢» أيضا فيها. جنّة الصّفات: [في الانكليزية] Attributes Paradise (paradise of the heart) [ في الفرنسية] Le paradis des attributs divins (paradis du coeur) هي الجنة المعنوية من تجليات الصفات والأسماء الإلهية وهي جنة القلب [كذا] «٣» أيضا فيها. جنّة الوراثة: [في الانكليزية] Paradise of legacy (of good manners) [ في الفرنسية] Paradis de l'heritage (de bonnes moeurs) هي جنة الأخلاق الحاصلة بحسن متابعة النبي ﵌ كذا أيضا فيها. الجنس: [في الانكليزية] Genus ،species ،sex [ في الفرنسية] Genre ،espece ،sexe بالكسر وسكون النون في اللغة ما يعم كثيرين. وبهذا المعنى يستعمله الأطباء كذا في بحر الجواهر. ويقرب منه ما في الصّراح، حيث قال: الجنس: اسم عام يدخل تحته أفراد كثيرون. وهكذا في المنتخب «٤» ويؤيد ما في الصّراح ما في المغرب قال: الجنس في اللغة الضرب من كل شيء، وهو أعمّ من النوع. يقال الحيوان جنس والإنسان نوع. والفقهاء يقولون لا يجوز السّلم إلّا في جنس معلوم يعنون به كونه تمرا أو حنطة، وفي نوع معلوم يعنون في التمر كونه برنيا أو معقليا، وفي الحنطة كونها ربيعية أو خريفية انتهى. وعند أهل العربية يراد به الماهية. وبهذا المعنى يقال تعريف الجنس ولام الجنس صرّح به المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في قوله: والعلم بالحقائق متحقق خلافا للسوفسطائية. وبالنظر إلى هذا قيل اسم الجنس اسم موضوع للماهية من حيث هي وكذا علم الجنس على ما مرّ في لفظ اسم الجنس. ويطلق عندهم أيضا على اسم الجنس صرّح بذلك في نتائج الأفكار حاشية الهداية «٥» في كتاب الوكالة حيث قال: الجنس على اصطلاح أهل النحو ما دلّ على شيء وعلى كل ما أشبهه. وعند الفقهاء والأصوليين عبارة عن كلّي مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض دون الحقائق كما ذهب إليه المنطقيون، كالإنسان فإنه

стр. 638

مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض، فإنّ تحته رجلا وامرأة، والغرض من خلقة الرجل هو كونه نبيّا وإماما وشاهدا في الحدود والقصاص ومقيما للجمع والأعياد ونحوه. والغرض من خلقة المرأة كونها مستفرشة آتية بالولد مدبّرة لأمور البيت وغير ذلك. والرجل والمرأة عندهم من الأنواع، فإنّ النوع عندهم كلي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض دون الحقائق كما هو رأي المنطقيين. ولا شكّ أنّ أفراد الرجل والمرأة كلهم سواء في الأغراض، فمثل زيد ليس بجنس ولا نوع. وبالجملة فهم إنّما يبحثون عن الأغراض دون الحقائق. فربّ نوع عند المنطقيين جنس عند الفقهاء، هكذا في نور الأنوار شرح المنار في بحث الخاص. فالمعتبر عندهم في الجنس والنوع الاختلاف والاتفاق في الأغراض دون الحقائق، ويؤيده ما ذكر في البرجندي شرح مختصر الوقاية في فصل السّلم حيث قال: وفي بعض كتب الأصول الجنس عند الفقهاء كلي مقول على أفراد مختلفة من حيث المقاصد والأحكام. والنوع كلي مقول على أفراد متفقة من حيث المقاصد والأحكام انتهى. لكن في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس قبيل بيان الاعتراضات أن اصطلاح الأصوليين في الجنس يخالف اصطلاح المنطقيين. فالمندرج كالإنسان جنس والمندرج فيه كالحيوان نوع على عكس اصطلاح المنطقي. ومن هاهنا الاتفاق في الحقيقة تجانس والاختلاف فيها تنوّع انتهى. وإلى هذا أشار في جامع الرموز في كتاب البيع حيث قال: الجنس أخصّ من النوع عند الأصولية انتهى. وفيه في فصل المهر ويجوز إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنسا عند الفلاسفة أو نوعا. وقد يطلق على الخاص، كالرجل والمرأة نظرا إلى فحش التفاوت في المقاصد والأحكام كما يطلق النوع عليهما نظرا إلى اشتراكهما في الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة. وفيه دلالة على أن المتشرعين ينبغي أن لا يلتفتوا إلى ما اصطلح الفلاسفة عليه كما في الكشف انتهى. وفيه في فصل الربا الجنس شرعا التساوي في المعنى باتحاد اسم الذات والمقصود أو المضاف إليه، أو المنتسب بكل من الصفر والشبه ولحم البقر والغنم، والثوب الهروي والمروي جنسان لفقدان الاتحاد المذكور انتهى. وفي النهاية في كتاب الوكالة المراد بالجنس والنوع هاهنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق فإن الجنس عندهم المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلا. والصنف هو النوع المقيّد بقيد عرضي كالتركي والهندي. والمراد هاهنا بالجنس ما يشتمل إنسانا على اصطلاح أولئك وبالنوع الصنف انتهى. وفي فتح القدير في باب المهر في بيان قول الهداية وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حرّ يجب مهر المثل، إلى ما ذكر في بعض شروح الفقه من أنّ الجنس عند الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام، إنّما هو على قول أبي يوسف. وعند محمد المختلفين بالمقاصد. وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على متّحدي الصورة والمعنى. وقال أيضا: الحرّ مع العبد والخلّ مع الخمر عند أبي يوسف جنسان مختلفان، لأنّ أحدهما مال متقوم يصلح صداقا أي مهرا والآخر لا. والحرّ مع العبد جنس واحد عند محمد، إذ معنى الذات لا يفترق فيهما، فإنّ منفعتهما تحصل على نمط واحد، فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسا واحدا. فأمّا الخلّ مع الخمر فجنسان إذ المطلوب من الخمر غير المطلوب من الخلّ. وأبو حنيفة يقول لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين إلّا بتبدل الصورة والمعنى، إذ كل موجود من الحوادث موجود بهما، وصورة الخمر والخلّ واحدة،

стр. 639

وكذا صورة الحرّ والعبد، فاتحد الجنس انتهى. فعلى هذا الجنس عند أبي يوسف ﵀ هو المقول على كثيرين متفقين بالأحكام. وعند محمد ﵀ هو المقول على كثيرين متفقين بالمقاصد أي المنافع والأغراض. وعند أبي حنيفة ﵀ هو المقول على كثيرين متفقين صورة ومعنى. وأمّا على ما ذكره سابقا فالحرّ مع العبد ليسا جنسين بل مندرجين تحت جنس عند أبي يوسف ﵀ وهو الإنسان، فإنّ الإنسان مقول على كثيرين مختلفين بالأحكام، إذ تحته حرّ وعبد مثلا. وكذا الخلّ والخمر ليسا جنسين لا عند أبي يوسف ولا عند محمد رحمهما الله، بل مندرجان تحت جنس واحد وهو الأشربة. وعند المنطقيين هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو. فالمقول كالجنس البعيد يتناول الكلّي والجزئي لأنّ الجزئي مقول على واحد فيقال هذا زيد وبالعكس. والمقول على كثيرين كالجنس القريب يخرج به الجزئي ويتناول الكلّيات الخمس، فهو كالجنس لها، بل جنس لها لأنه مرادف للكلي، إلّا أنّ دلالته تفصيلية ودلالة الكلي إجمالية. وقيل هو الكلي المقول على كثيرين الخ وهو لا يخلو عن استدراك. وقولنا مختلفين بالحقائق يخرج النوع لأنه لا يقال على مختلفين بالحقائق بل بالعدد. وقولنا في جواب ما هو يخرج الثلاثة الباقية أي الفصل والخاصّة والعرض العام، إذ لا يقال كل منها في جواب ما هو لعدم دلالتها على الماهية بالمطابقة. فإن قيل الفصل قد يكون مقولا على مختلفين بالحقائق في جواب ما هو كالحسّاس المقول على السمع والبصر، وكذا الخاصة والعرض العام قد يقالان كذلك كالماشي فإنّه خاصة للحيوان وعرض عام للإنسان مقول في جواب ما هو على الماشي على قدمين والماشي على أربع. قلت الكليات من الأمور الإضافية التي تختلف بالنسبة إلى الأشياء، وحينئذ يجب اعتبار قيد الحيثية فيها. فالمراد أنّ الجنس مقول في جواب ما هو على حقائق مختلفة من حيث أنه مقول، كذلك فالحسّاس والماشي إذا اعتبر فيهما ما ذكرتموه كانا جنسين داخلين في الحدّ، وإن كانا خارجين عنه باعتبار كونهما فصلا أو خاصة أو عرضا عاما لأنهما بهذا الاعتبار لا يقالان في جواب ما هو أصلا. وهاهنا مباحث تطلب من شرح المطالع وحواشيه. التقسيم ثم الجنس إما قريب أو بعيد، لأنه إن كان الجواب عن الماهية وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس واحدا فهو قريب ويكون الجواب ذلك الجنس فقط كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنّه جواب عن الإنسان وعن جميع ما يشاركه في الحيوانية كالفرس والغنم والبقر ونحوها. وإن كان الجواب عنها وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس متعددا فهو بعيد ويكون الجواب هو وغيره كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان فإنه جواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها فيه كالنباتات. وأمّا الجواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها الأخر فليس إياه لأنه ليس تمام المشترك بينهما بل الحيوان فكلّما زاد جواب زاد الجنس مرتبة في البعد عن النوع، لأن الجواب الأول هو الجنس القريب. فإذا حصل جواب آخر يكون بعيدا بمرتبة، وإذا كان جواب ثالث يكون البعد بمرتبتين. وعلى هذا القياس فعدد الأجوبة يزيد على مراتب البعد بواحد، لكن كلّما يتزايد بعد الجنس تتناقض الذاتيات لأنّ الجنس البعيد جزء القريب، وإذا ترقّينا عنه يسقط الجزء الآخر عن الاعتبار. ثم الأجناس ربما تترتب متصاعدة والأنواع متنازلة ولا تذهب إلى غير النهاية بل تنتهي الأجناس

стр. 640

في طرف التصاعد إلى جنس لا يكون فوقه جنس آخر، وإلّا لتركّبت الماهية من أجزاء لا تتناهى وهذا محال. والأنواع تنتهي في طرف التنازل إلى نوع لا يكون تحته نوع، وإلّا لم يتحقق الأشخاص إذ بها نهايتها، فلا يتحقق الأنواع. فمراتب الأجناس أربع لأنه إمّا أن يكون فوقه وتحته جنس وهو الجنس المتوسط كالجسم والجسم النامي، أو لا يكون فوقه ولا تحته جنس وهو الجنس المفرد كالعقل إن قلنا إنّه جنس للعقول العشرة والجوهر ليس بجنس له، أو يكون تحته جنس لا فوقه وهو الجنس العالي ويسمّى جنس الأجناس أيضا كالمقولات العشرة، أو يكون فوقه جنس لا تحته وهو الجنس السافل كالحيوان. والشيخ لم يعدّ الجنس المفرد في المراتب بل حصرها في الثلاث، وكأنه نظر إلى أنّ اعتبار المراتب إنما يكون إذا ترتّب الأجناس، والجنس المفرد ليس بواقع في سلسلة الترتيب. وأمّا غيره فلم يلاحظ ذلك بل قاس الجنس بالجنس واعتبر الأقسام بحسب الترتيب وعدمه. ثم للجنس مباحث مشهورة ذكرت في شرح المطالع وغيره تركناها مخافة الإطناب. جنگ: [في الانكليزية] War [ في الفرنسية] Guere بالفارسية هي الحرب. وعند الصوفية هي الامتحانات الإلهية «١». الجنون: [في الانكليزية] Djinn ،kind of angels ،folishness [ في الفرنسية] Djinn ،espece d'anges ،folie بالضم لغة ارتفاع الشّجرة وامتلئوها، والعشب والجن، ويقال أيضا: نوع من الملائكة، كذا في المنتخب «٢». قال الأصوليون الجنون بمعنى ديوانگى «٣» اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا يظهر آثارها ويتعطّل أفعالها، إمّا لنقصان جبل عليه الدماغ في أصل الخلقة وإمّا لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط وآفة، وإمّا لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يقرع «٤» من غير ما يصلح سببا، وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة. ولذا عصم الأنبياء ﵈ عنه لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط لعدم الحرج. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح. الجنون السّبعي: [في الانكليزية] Mania ،rage ،dementia ،madness ،insanity [ في الفرنسية] Manie ،rage ،folie demence عند الأطباء هو الجنون الذي معه حركات ردية. ومنه داء الكلب فإنه الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث فاسد ومختلط باستعطاب، ويرادف الجنون السبعي المانيا «٥» كما يفهم من الموجز. وفي بحر الجواهر أن المرادفة المذكورة بالمعنى اللغوي، وأما اصطلاحا فالمانيا اسم لما سوى داء الكلب من الجنون السّبعي. الجنون المطبق: [في الانكليزية] Pure foolishness [ في الفرنسية] Pure folie بكسر الموحدة المخففة لغة المستوعب وشريعة عند أبي حنيفة المستوعب شهرا وبه يفتى. وعند أبي يوسف المستوعب أكثر السنة.

стр. 641

وعند محمد المستوعب سنة كاملة كما في الصغرى «١» وهو الصحيح كما في الكافي وغيره كذا في جامع الرموز في كتاب الوكالة في فصل الوكيل بالخصومة والقبض. وفي البرجندي حد المطبق شهر عند أبي يوسف وعند الأكثر أكثر من يوم وليلة وقيل ستة أشهر انتهى. الجهات الثّلاث: [في الانكليزية] The three dimensions [ في الفرنسية] Les trois dimensions هي الأبعاد الثلاثة سواء كانت متقاطعة على زوايا قائمة أو لم تكن. الجهاد: [في الانكليزية] Effort ،holywar ،struggle against the desires [ في الفرنسية] Effort ،guerre sainte ،lutte contre les desirs بالكسر في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل كما قال ابن الأثير. وفي الشريعة قتال الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرها كذا في جامع الرموز. ومثله في فتح القدير حيث قال: الجهاد غلب في عرف الشرع على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا، وهو في اللغة أعمّ من هذا انتهى. والسّير أشمل من الجهاد كما في البرجندي. وعند الصوفية هو الجهاد الأصغر. والجهاد الأكبر عندهم هو المجاهدة مع النفس الأمّارة كذا في كشف اللغات. الجهة: [في الانكليزية] Side ،direction [ في الفرنسية] Cote ،direction بالكسر عند الحكماء يطلق على معنيين: أحدهما أطراف الامتدادات وبهذا المعنى يقال ذو الجهات الثلاث والسّبع إذ لا تنحصر الجهة بهذا المعنى في الست بل تكون أقل وأكثر وتسمّى مطلق الجهة. وثانيهما تلك الأطراف من حيث أنها منتهى الإشارات الحسّية ومقصد الحركات الأينية ومنتهاها بالحصول فيه، أي بالقرب منه والحصول عنده، فخرج الحيّز والمكان لأنّ كلا منهما مقصد الحركات ومنتهاها لكن لا بالحصول عنده بل بالحصول فيه ودخل المحدود المركز ويسمّى بالجهة المطلقة. فالجهة بالمعنى الأوّل قائمة بالجسم الذي هو ذو الجهة، وبالمعنى الثاني بخلاف ذلك. ثم الجهة المطلقة إمّا حقيقية وهي التي لا تكون وراءها تلك الجهة، وإمّا غير حقيقية وهي التي تكون وراءها تلك الجهة. فالفوق الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه فوقا وهو المحدود والتحت الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه تحتا وهو المركز. ومراد الحكماء من قولهم إنّ الفوق والتحت لا يتبدلان لأنّ القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق بخلاف باقي الجهات فإنّ الحقيقيين منهما غير متبدّلين لا أنهما لا يتبدلان مطلقا، سواء كان حقيقيين أو غير حقيقيين. فعلى هذا تبدل غير الحقيقيين منهما لا ينافي مرادهم. وإن شئت التوضيح فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في الفلكيات. اعلم أنّ الله تعالى ليس في جهة سيجيء في لفظ المكان. وعند المنطقيين هي وتسمّى نوعا أيضا اللفظ الدال على كيفية النسبة في القضية الملفوظة أو حكم العقل بها أي بكيفية النسبة في القضية المعقولة. تحقيقه أن لكل نسبة بين المحمول والموضوع سواء كانت تلك النسبة إيجابية أو سلبية كيفية في نفس الأمر من الضرورة واللاضرورة والدوام واللادوام، وتلك الكيفية الثابتة في نفس الأمر تسمّى مادة القضية وعنصرها، واللفظ الدال على تلك الكيفية إن كانت القضية ملفوظة أو حكم العقل بها إن

стр. 642

كانت القضية معقولة أي غير ملفوظة تسمّى جهة ونوعا. فالقضية إمّا أن تكون الجهة فيها مذكورة أو لا، فإن ذكرت فيها الجهة تسمّى موجّهة ومنوعة لاشتمالها على الجهة والنوع، ورباعية لكونها ذات أربعة أجزاء، وإن لم يذكر فيها الجهة تسمّى مطلقة. وقد تخالف جهة القضية مادتها كما إذا قلنا كل إنسان حيوان بالإمكان فالمادة ضرورية والجهة لا ضرورية. لا يقال المادة الكيفية الثابتة في نفس الأمر والجهة هي اللفظ الدّال عليها أو حكم العقل بأنها هي الكيفية الثابتة في نفس الأمر، فلو خالفت المادة لم تكن دالّة على الكيفية في نفس الأمر بل على أمر آخر، ولم يكن حكم العقل بل حكم الوهم لأنّا نقول لا نسلّم ذلك وإنّما يكون كذلك لو كانت الدّلالة اللفظية قطعية حتى لا يمكن تخلّف المدلول عن الدّال أو لم يجز عدم مطابقة حكم العقل وليس كذلك، بل الجهة ما يدلّ على كيفية في نفس الأمر وإن لم تكن تلك الكيفية متحقّقة في نفس الأمر وحكم العقل أعم من أن يكون مطابقا أو لم يكن. هذا رأي المتأخرين. وأما على رأي القدماء فالمادة ليست كيفية كل نسبة، بل كيفية النسبة الإيجابية ولا كيفية كل نسبة إيجابية في نفس الأمر، بل كيفية النسبة الإيجابية في نفس الأمر بالوجوب والإمكان والامتناع، وهي لا تختلف بإيجاب القضية وسلبها، والجهة إنّما هي باعتبار المعتبر، فإنّ المعتبر ربما يعتبر المادة أو أمرا أعمّ منها أو أخصّ أو مباينا، ويعبر عما تصوّر أو يعبّر بعبارة هي الجهة. فعلى هذا قد تخالف المادة في القضية الصادقة بخلاف اصطلاح المتأخّرين، ولا يعلم لتغير الاصطلاح سببا حاملا عليه كذا في شرح المطالع. الجهل: [في الانكليزية] Ignorance [ في الفرنسية] Ignorance بالفتح وسكون الهاء في اللغة نادانستن وناداني على ما في المنتخب. وعند المتكلّمين يطلق بالاشتراك على معنيين. الأول الجهل البسيط وهو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا للعلم، بل متقابلا له تقابل العدم والملكة. ويقرب منه السهو وكأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصوّر حتى إذا نبّه الساهي أدنى تنبيه تنبّه «١». وكذا الغفلة والذهول والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا. قال الآمدي إنّ الذهول والغفلة والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة، وكلها مضادّة «٢» للعلم، بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه. قال والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وإن لم يكن صفة إثبات. وليس الجهل البسيط ضدا للجهل المركّب ولا الشكّ ولا الظنّ ولا النظر، بل يجامع كلا منها، لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم [العلم] «٣» عمّا من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصوّر في حالة النوم وأخواته. وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة. والثاني الجهل المركّب وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد، فليس الثبات معتبرا في الجهل المركّب كما هو المشهور في الكتب وإنما سمي مركّبا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد تركّبا معا، وهو ضدّ للعلم لصدق حدّ الضدين عليهما. فإنّ الضدين معنيان وجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضا. وقالت المعتزلة أي كثير منهم هو مماثل

стр. 643

للعلم فامتناع الاجتماع بينهما للمماثلة لا للمضادة، كذا في شرح المواقف. وفي شرح التجريد في مبحث العلم: الجهل يطلق على معنيين: أحدهما يسمّى جهلا بسيطا وهو عدم العلم أو الاعتقاد عمّا من شأنه أن يكون عالما أو معتقدا، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم والملكة. وثانيهما يسمّى جهلا مركّبا وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما اعتقد عليه اعتقادا جازما سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد وهو بهذا المعنى قسم من الاعتقاد بالمعنى الأعمّ. الجهمية: [في الانكليزية] Al -Jahmiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Jahmiyya (secte) فرقة هم جبرية خالصة وقد سبق. الجوارش: [في الانكليزية] Cakes ،sweets [ في الفرنسية] Gateaux ،douceurs بضم الجيم وكسر الراء المهملة معربها گوارش «١». والجوارن بالنون تصحيف معناه الهاضم للطعام. والفرق بينه وبين المعجون أنّ المعجون يكون مرة وحلوة وطيبة ومنتنة، والجوارش لا يكون إلّا عذبة طيبة الرائحة كذا في بحر الجواهر. الجواز: [في الانكليزية] Permission ،tolerance ،licence [ في الفرنسية] Permission ،tolerance ،licence بالفتح هو قد يطلق على الإمكان الخاص وقد يطلق على الإمكان العام. يقال يجوز أي لا يمتنع، هكذا حقق المولوي عبد الغفور في حاشية شرح الفوائد الضيائية. وفي العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني ما حاصله أنّ الجائز يطلق على معان. الأول المباح. والثاني ما لا يمتنع شرعا مباحا كان أو واجبا أو مندوبا أو مكروها. والثالث ما لا يمتنع عقلا واجبا كان أو راجحا أو مساوي الطرفين أو مرجوحا. والرابع ما استوى الأمران فيه سواء استويا شرعا كالمباح أو عقلا كفعل الصبي، فإنّ الصبي لا يتعلّق به خطاب الشارع، فلا معنى لاستواء الأمرين فيه شرعا، فلا يكون فعل الصبي داخلا في المباح الذي هو ما أذن الشارع في فعله وتركه، فكان فعله مما استوى فيه الأمران عقلا. فهذا المعنى أعمّ من المباح وليس معنيين كما توهم البعض، وقال الرابع ما استوى فيه الأمران شرعا. والخامس ما استوى فيه الأمران عقلا، وجعل ما استوى فيه الأمران شرعا أعمّ من المباح لشموله فعل الصبي بخلاف المباح، فإنّه لا يشمله، وقال ما لا منع فيه عن الفعل والترك شرعا، كفعل الصبي وهو غير المباح، أعني ما أذن الشارع في فعله وتركه. والخامس المشكوك فيه ويسمّى بالمحتمل أيضا وهو ما حصل في عقلك أنه يتساوى الطرفان، أو غير ممتنع الوجود في نفس الأمر، أو في حكم الشرع. فاستواء الطرفين أو عدم الامتناع كان فيما سبق باعتبار حكم الشرع أو نفس الأمر وهاهنا باعتبار نفس القائل وموجب إدراكه. فالجائز على هذا يطلق على ما استوى طرفاه شرعا أو عقلا عند المخبر بجوازه، وبالنظر إلى عقله وإن كان أحد طرفيه في نفس الأمر واجبا أو راجحا، وعلى ما لا يمتنع عنده في حكم الشرع أو العقل وإن كان في نفس الأمر ممتنعا شرعا أو عقلا. وبالجملة فالمشكوك فيه يطلق على معنيين وكذلك الجائز أعني كما أنه يقال المشكوك فيه لما يستوي طرفاه في نفس القائل ويقال لما لا يمتنع أي لا يجزم بعدمه عنده كما يقال في النقليات التي يغلب الظن على أحد الطرفين فيها فيه شكّ أي احتمال، ولا يراد تساوي الطرفين، فكذلك يقال هل هو جائز

стр. 644

والمراد أحدهما أي أنه متساوي الطرفين، أو لا يمتنع أي لا يجزم بعدمه. وقيل المراد من أن الجائز يطلق على المشكوك فيه أنه يطلق على ما يشك في أنه لا يمتنع شرعا، أو يشك في أنه لا يمتنع عقلا، أو يشك في أنه يستوى فيه الأمران شرعا أو يشك في أنه يستوى فيه الأمران عقلا. وأنت خبير بأنّ مثل هذا الفعل لا يكون جائزا بل مجهول الحال. فالمحتمل على هذا ما شككت وترددت في أنه متساوي الطرفين أو ليس بممتنع الوجود في نفس الأمر أو في حكم الشرع انتهى ما حاصلهما. ولا خفاء في أنّ مرجع بعض هذه المعاني الخمسة إلى الإمكان الخاص وبعضها إلى الإمكان العام. الجواهر العلوية: [في الانكليزية] Superior substances (heavenly bodies and spirits) [ في الفرنسية] Substances superieures (corps celestes et esprits) هي الأفلاك والكواكب والأرواح كذا في كشف اللّغات. الجود: [في الانكليزية] Generosity ،mercy [ في الفرنسية] Generosite misericorde بالضم وسكون الواو إفادة ما ينبغي لا لعوض [ولا لغرض] «١» ويجئ في لفظ الرحمة. جودة الفهم: [في الانكليزية] Good understanding [ في الفرنسية] Bonne comprehension صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني. جور: [في الانكليزية] Iniquity [ في الفرنسية] Iniquite عند الصوفية ما يمنع السالك من السير في العروج «٢». الجوزهر: [في الانكليزية] Moon ،head and tail ،zenith and nadir [ في الفرنسية] Lune ،tete et queue ،zenith et nadir بفتح الجيم بعدها واو ثم زاء معجمة بعدها هاء ثم راء عند أهل الهيئة هو العقدة أي عقدة الرأس والذّنب على ما في بحر الفضائل «٣». ويطلق أيضا على ممثل القمر سمّي به إذ على محيطه نقطة مسماة بالجوزهر. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني في باب حركات الأفلاك الجوزهر بغير الإضافة يطلق على ممثل القمر وبالإضافة يطلق على العقدة ويجئ أيضا في لفظ الذّنب. الجوع: [في الانكليزية] Hunger [ في الفرنسية] Faim گرسنگى وگرسنه شدن. قال الأطباء سببه إحساس فم المعدة بالخلو ولذع السوداء المنصبة إليه من الطحال. وقد يراد به الحاجة إلى الغذاء. والجوع المغشي هو أن لا يملك صاحبه بطنه إذا جاع وإذا تأخّر عنه الطعام غشي عليه وسقطت قوته. والجوع البقري هو جوع الأعضاء مع شبع المعدة. والفرق بينه وبين الجوع الكلبي أنّ في «٤» جوع الكلب تكون الأعضاء شبعا مع جوع المعدة وفي البقري عكسه كذا في بحر الجواهر. الجوف: [في الانكليزية] Stomach ،abdomen [ في الفرنسية] Ventre ،abdomen بالفتح وسكون الواو لغة التقعير. ويطلق

стр. 645

في الطب على شيئين: أحدهما يسمّى الجوف الأعلى وهو الحاوي لألات التنفس وهو الصدر، والثاني يسمّى الجوف الأسفل وهو الحاوي لألات الغذاء. وقد فصل بينهما بالحجاب المؤرّب صيانة لأعضاء التنفس خصوصا القلب عن مضارات «١» الأبخرة والأدخنة التي لا يخلو عنها طبخ الغذاء كذا في بحر الجواهر. الجوهر: [في الانكليزية] Substance ،essence [ في الفرنسية] Substance ،essence يطلق على معان: منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ويقابله العرض بمعنى ما ليس كذلك. ومنها الحقيقة والذات، وبهذا المعنى يقال أي شيء هو في جوهره أي ذاته وحقيقته، ويقابله العرض بمعنى الخارج من الحقيقة. والجوهر بهذين المعنيين لا شكّ في جوازه في حقّ الله تعالى وإن لم يرد الإذن بالإطلاق. ومنها ما هو من أقسام الموجود الممكن، فهو عند المتكلمين لا يكون إلّا حادثا إذ كل ممكن حادث عندهم. وأما عند الحكماء فقد يكون قديما كالجوهر المجرّد وقد يكون حادثا كالجوهر المادي. وعند كلا الفريقين لا يجوز إطلاقه بهذا المعنى على الله تعالى بناء على أنّه قسم من الممكن. فتعريفه عند المتكلّمين الحادث المتحيز بالذات، والمتحيز بالذات «٢» هو القابل للإشارة الحسّية بالذات بأنه هنا أو هناك، ويقابله العرض. فقال الأشاعرة: العرض هو الحادث القائم بالمتحيّز بالذات فخرج الإعدام والسّلوب لعدم حدوثها لأنّ الحادث من أقسام الموجود. وخرج أيضا ذات الربّ وصفاته لعدم كونها حادثة ولا قائمة بالمتحيّز بالذات، فإنّ الربّ تعالى ليس بمتحيّز أصلا. وبالجملة فذات الربّ تعالى وصفاته ليست بأعراض ولا جواهر. وقال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وينبغي أن يراد بما الحادث بناء على أنّ العرض من أقسام الحادث وألّا ينتقض بالصفات السلبية وبصفات الله تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات كما هو مذهب بعض المتكلمين، وإن لم يكن بالتغاير بينهما فصفات الله تعالى تخرج بقيد الغيرية. وقال المعتزلة العرض هو ما لو وجد لقام بالمتحيّز. وإنما اختاروا هذا لأنّ العرض ثابت عندهم في العدم منفكا عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيّز حال العدم، بل إذا وجد العرض قام به. وهذا بناء على قولهم بأنّ الثابت في العدم ذوات المعدومات من غير قيام بعضها ببعض، فإنّ القيام من خواص الوجود إلّا عند بعضهم، فإنّهم قالوا باتصاف المعدومات بالصفات المعدومة الثابتة. ويردّ عليهم فناء الجواهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيّز الذي هو الجوهر عندهم لكونه منافيا للجواهر، ولا ينعكس أيضا على من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي هذيل العلّاف، فإنه قال: إنّ بعض أنواع كلام الله لا في محل، وكبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل. وأما ما قيل من أنّ خروجها «٣» لا يضرّ لأنه لا يطلق العرض على كلام وإرادة حادثين فمما لا يلتفت إليه، إذ عدم الإطلاق تأدّبا لا يوجب عدم دخولهما فيه. ومعنى القيام بالمتحيّز إمّا الطبيعة «٤» في المتحيّز أو اختصاص الناعت كما يجئ في لفظ الوصف، ويجئ أيضا في

стр. 646

لفظ القيام ولفظ الحلول. واعلم أنه ذكر صاحب العقائد النسفية أنّ العالم إمّا عين أو عرض لأنّه إن قام بذاته فعين وإلّا فعرض، والعين إمّا جوهر أو جسم لأنه إمّا متركّب من جزءين فصاعدا وهو الجسم أو غير متركّب وهو الجوهر، ويسمّى الجزء الذي لا يتجزأ أيضا. قال أحمد جند في حاشيته هذا مبني على ما ذهب إليه المشايخ من أنّ معنى العرض بحسب اللغة ما يمتنع بقاؤه ومعنى الجوهر ما يتركّب منه غيره، ومعنى الجسم ما يتركّب من غيره انتهى. فالجوهر على هذا مرادف للجزء الذي لا يتجزأ وقسم من العين وقسم «١» للجسم. وقيل هذا على اصطلاح القدماء. والمتأخرون يجعلون الجوهر مرادفا للعين ويسمّون الجزء الذي لا يتجزأ بالجوهر الفرد، ويؤيده ما وقع في شرح المواقف من أنه قال المتكلمون لا جوهر إلّا المتحيّز بالذات، فهو إمّا يقبل القسمة في جهة واحدة أو أكثر وهو الجسم عند الأشاعرة، أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد وقد سبق تحقيق تعريف الجوهر الفرد في لفظ الجزء. ثم لا يخفى أنّ هذا التقسيم إنّما يصح حاصرا عند من قال بامتناع وجود المجرّد أو بعدم ثبوت وجوده وعدمه. وأمّا عند من ثبت وجود المجرّد عنده كالإمام الغزالي والراغب القائلين. بأنّ الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني كما عرفت فلا يكون حاصرا. وأعمّ من هذا ما وقع في المواقف من أنّه قال المتكلمون الموجود في الخارج إمّا أن لا يكون له أول وهو القديم أو يكون له أول وهو الحادث. والحادث إمّا متحيّز بالذات وهو الجوهر أو حال في المتحيّز بالذات وهو العرض أو لا يكون متحيّزا ولا حالا فيه وهو المجرد انتهى. وهذا التقسيم أيضا ليس حاصرا بالنسبة إلى من ثبت عنده وجود المجرّد فإنّ صفات المجرّد خارجة عن التقسيم. ثم الظاهر أنّ القائل بوجود المجرّد يعرّف العرض بما كان صفة لغيره فإنّ الغير أعمّ من المتحيّز وغيره، ويقسّم الحادث إلى ما كان قائما بنفسه وهو الجوهر، فإن لم يكن متحيّزا فهو المجرّد. والمتحيّز إمّا جسم أو جوهر فرد، وإلى ما لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لغيره وهو العرض. ويؤيده ما في الچلپي حاشية شرح المواقف من أنّ الراغب والغزالي قالا النفس الناطقة جوهر مجرد عن المادة انتهى. فإنهما وصفا الجوهر بالمجرّد. فالمجرّد يكون قسما من الجوهر بلا واسطة لا من الحادث والله أعلم بحقيقة الحال. فائدة: الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلّمين لأنّ الشكل هيئة أحاطها حدّ أو حدود، والحدّ أي النهاية لا يعقل إلّا بالنسبة إلى ذي النهاية فيكون هناك لا محالة جزءان. ثم قال القاضي ولا يشبه الجوهر الفرد شيئا من الأشكال لأنّ المشاكلة الاتحاد في الشكل، فما لا شكل له كيف يشاكل غيره. وأمّا غير القاضي فلهم فيه اختلاف. فقيل يشبه الكرة في عدم اختلاف الجوانب ولو كان مشابها للمضلع لاختلف جوانبه فكان منقسما. وقيل يشبه المربّع إذ يتركب الجسم بلا انفراج إذ الشكل الكروي وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتأتى فيها ذلك الانفراج «٢». وقيل يشبه المثلّث لأنه أبسط الأشكال. فائدة: الجواهر يمتنع عليها التداخل وإلّا يكون هذا الجسم المعيّن أجساما كثيرة وهذا خلف. وقال النّظّام بجوازه. والظاهر أنه لزمه ذلك فيما قال من أنّ الجسم المتناهي المقدار مركّب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بدّ

стр. 647

حينئذ من وقوع التداخل فيما بينها. وأمّا أنه التزمه وقال به صريحا فلم يعلم كيف وهو جحد للضرورة وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى شرح المواقف في موقف الجوهر. وتعريف الجوهر عند الحكماء الممكن الموجود لا في موضوع ويقابله العرض بمعنى الممكن الموجود في موضوع أي محل مقوّم لما حلّ فيه. ومعنى وجود العرض في الموضوع أنّ وجوده هو وجوده في الموضوع بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسّية كما في تفسير الحلول. وقال المحقق التفتازاني إنّ معناه أنّ وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع، ولذا يمتنع الانتقال عنه. فوجود السّواد مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به بخلاف وجود الجسم في الحيّز فإنّ وجوده في نفسه أمر ووجوده في الحيّز أمر آخر ولهذا ينتقل عنه. وردّ بأنّه يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم فالقيام متأخّر بالذات من وجوده في نفسه. وأجيب بأنّا لا نسلّم صحة هذا القول. كيف وقد قالوا إنّ الموضوع شرط لوجود العرض ولو سلّم فيكفي للترتيب بالفاء التغاير الاعتباري كما في قولهم رماه فقتله. إن قيل على هذا يلزم أن لا تكون الجواهر الحاصلة في الذهن جواهر لكونها موجودة في موضوع مع أنّ الجوهر جوهر سواء نسب إلى الإدراك العقلي أو إلى الوجود الخارجي. قلت المراد بقولهم الموجود لا في موضوع ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع، فلا نعني به الشيء المحصّل في الخارج الذي ليس في موضوع، بل لو وجد لم يكن في موضوع، سواء وجد في الخارج أو لا، فالتعريف شامل لهما. ثم إنها أعراض أيضا لكونها موجودة بالفعل في موضوع ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا وعرضا، بناء على أنّ العرض هو الموجود في موضوع لا ما يكون في موضوع إذا وجدت فلا يشترط الوجود بالفعل في الجوهر ويشترط في العرض. فالمركّب الخيالي كجبل من ياقوت وبحر من زيبق لا شكّ في جوهريته، إنّما الشكّ في وجوده. وفيه بحث لأنّ هذا مخالف لتصريحهم بأنّ الجوهر والعرض قسما الممكن الموجود، وأنّ الممكن الموجود منحصر فيهما، فإذا اشترط في العرض الوجود بالفعل ولم يشترط في الجوهر يبطل الحصر إذ تصير القسمة هكذا الموجود الممكن إمّا أن يكون بحيث إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع، أو يكون موجودا في الخارج في موضوع فيخرج ما لا يكون بالفعل في موضوع، ويكون فيه إذا وجد كالسواد المعدوم. والحقّ أنّ الوجود بالفعل معتبر في الجوهر أيضا كما هو المتبادر من قولهم الموجود لا في موضوع. وتفسيره بماهية إذا وجدت الخ ليس لأجل أنّ الوجود بالفعل ليس بمعتبر فيه بل الإشارة إلى أنّ الوجود الذي به موجوديته في الخارج زائد على ماهية الجوهر والعرض كما هو المتبادر إلى الفهم. ولذا لم يصدق حدّ الجوهر على ذات الباري تعالى لأنّ موجوديته تعالى بوجود هو نفس ماهيته، وإن كان الوجود المطلق زائدا عليها. وإلى أنّ المعتبر في الجوهرية كونه بهذه الصفة في الوجود الخارجي، لا في العقل «١»، أي أنه ماهية إذا قيست إلى وجودها الخارجي ولوحظت بالنسبة إليه كانت لا في موضوع. ولا شكّ أن تلك الجواهر حال قيامها بالذهن يصدق عليها أنها موجودة في الخارج لا في موضوع وإن كانت باعتبار قيامها بالذهن في موضوع فهي جواهر وأعراض باعتبار القيام بالذهن وعدمه وكذا الحال في العرض. وبالجملة فالممتنع أن يكون ماهية شيء

стр. 648

توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما وفيها لا تحتاج إلى موضوع، ولا يمتنع أن يكون معقول تلك الماهية عرضا. وظهر بما ذكرنا أنّ معنى الموجود لا في موضوع وماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع واحد، كما أنّ معنى الموجود في موضوع وماهية إذا وجدت كانت في موضوع واحد لا فرق بينهما إلّا بالإجمال والتفصيل. وهذا على مذهب من يقول إنّ الحاصل في الذهن هو ماهيات الأشياء. وأما عند من يقول إن الحاصل في الذهن هو صور الأشياء وأشباهها المخالفة لها في الماهية، فلا تكون صور الجواهر عنده إلّا أعراضا موجودة بوجود خارجي قائمة بالنفس كسائر الأعراض القائمة بها، هكذا حقّق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. التقسيم قال الحكماء: الجوهر إن كان حالّا في جوهر آخر فصورة إمّا جسمية أو نوعية. وإن كان محلا لجوهر آخر فهيولى، وإن كان مركّبا منهما فجسم، وإن لم يكن كذلك أي لا حالا ولا محلا ولا مركّبا منهما، فإن كان متعلقا بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف والتحريك فنفس وإلّا فعقل. وإنما قيد التعلّق بالتدبير والتصرّف والتحريك لأنّ للعقل عندهم تعلّقا بالجسم على سبيل التأثير، وهذا كلّه بناء على نفي الجوهر الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا المركّب منهما بل هناك جسم مركّب من جواهر فردة كذا في شرح المواقف. الجوهر الفرد: [في الانكليزية] Atom ،indivisible part [ في الفرنسية] Atome ،partie indivisible هو الجزء الذي لا يتجزأ. وعند الشعراء يراد به المعشوق وشفته كذا في كشف اللّغات. الجيب: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٦٠٥ الجيب: ..... ص: ٦٠٥ الجيب: [في الانكليزية] Sine ،cosine [ في الفرنسية] Sinus ،cosinus بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللّغة گريبان كما في الصّراح. وعند المهندسين والمنجمين هو نصف وتر ضعف القوس. وجيب ربع الدائرة يسمّى جيبا أعظم لكونه مساويا لنصف قطر الدائرة، ومقداره ستون درجة إذا اعتبر في مناطق الأفلاك، فإذا صارت قوس الجيب أعظم من ربع الدائرة انتقص الجيب إلى أن صارت قوس الجيب نصف الدائرة، فحينئذ ينعدم الجيب، فنصف الدائرة وكذا تمام الدائرة لا جيب له. قال عبد العلي البرجندي ولا يخفى أنّ هذا التعريف مختص بجيب قوس تكون أقل من نصف الدائرة فحينئذ ينعدم الجيب. فالأصوب أن يقال جيب كل قوس عمود داخل في الدائرة يخرج من أحد طرفي تلك القوس على قطر يمرّ ذلك القطر بالطرف الآخر لتلك القوس، والقطر هو الخطّ المنصّف للدائرة أي المارّ بالمركز. وإنما قيدنا بقولنا داخل في الدائرة مع أنهم لم يذكروه للاحتراز عن عمود خارج من طرف قوس هي نصف الدائرة على القطر فإنّ هذا العمود لا يقع في سطح الدائرة البتّة. فكل أربعة أقواس قسّمت الدائرة إليها جيب واحد. وكل قوس نقصت من نصف الدور فجيبه وجيب الباقي واحد. وكل قوس تكون أزيد من نصف الدور فجيب فضلها على نصف الدور وجيب الباقي منها إلى تمام الدور بعد نقصان تلك القوس من تمام الدور واحد. وإذا نقص مربع جيب قوس من مربع نصف قطر الدائرة فجذر الباقي منه جيب تمام تلك القوس إلى الربع. اعلم أنّ نسبة جيب كل قوس إلى تمامها كنسبة ظل أول تلك القوس إلى نصف القطر المقسوم إلى ستين جزء. ونسبة جيب تمام كل قوس إلى جيب تلك القوس كنسبة الظل الثاني أي المستوي إلى المقياس إذا قسم إلى ستين

стр. 649

جزء. وإذا عرفت هذا يسهل عليك استعلام الظلّ الأول والظلّ الثاني لكل قوس كما لا يخفى. واعلم أيضا أنّ كلّ قوس تكون أزيد من الربع وأنقص من نصف الدور فيؤخذ تمامها إلى نصف الدور. وكل قوس تكون أزيد من النصف وأنقص من ثلاثة أرباع فيؤخذ فضلها على نصف الدور. وكل قوس تكون أزيد من ثلاثة أرباع الدور فتنقص تلك القوس من الدور ويؤخذ الباقي. فما حصل من هذا العمل يسمّى قوسا منقّحا بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف المفتوحة وبالحاء المهملة مأخوذا من التنقيح. وهذا الذي ذكر هو الجيب المستوي. وما وقع من القطر بين جيب القوس وطرف القوس هو الجيب المعكوس ويسمّى بسهم القوس أيضا. وإذا قسمت قوس القطعة بقسمين وأخرج عمود من نقطة الانقسام على قاعدة القطعة فذلك العمود هو جيب ترتيب كل قوس. وجيب الزاوية هو جيب قوس هي مقدار تلك الزاوية. والأسطرلاب الذي يوضع فيه درجات الجيب بطريق معروف مذكور في كتب ذلك العلم يسمّى اسطرلابا مجيبا. هذا كله خلاصة ما في شرح بيست باب في علم الأسطرلاب وغيره. الجيش: [في الانكليزية] Army [ في الفرنسية] Armee بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة لشكر. وسرية پاره از لشكر- أي قطعة من الجيش- كما في الصّراح وقد فرّق بينهما أبو حنيفة ﵀ بأنّ أقلّ الجيش أربعمائة وأقل السّرية مائة. وقال الحسن بن زياد «١» أقل السّرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة ألاف، كذا في قاضي خان وهكذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الجهاد. وفي الدّرر: السّريّة من أربعة إلى أربعمائة من المقاتلة.

стр. 650

[حرف الجيم الفارسي] حرف ال چ الفارسي (چ) چاغ: [في الانكليزية] One twelfth of a day ،time [ في الفرنسية] Un douzieme d'un jour ،temps بغين معجمة بعد ألف. وهو نصف سدس اليوم، وقد مر في لفظ التاريخ. (وفي القاموس التركي العثماني: وقت، حين) «١». چشم: [في الانكليزية] Eye [ في الفرنسية] Eil معناها بالفارسية عين. وعند الصوفية تقال للجمال. وكذلك هي صفة البصر الإلهي. و (چشم مست): عين سكرانه، تقال للسر الإلهي، على تقدير أنها تأتي للوجود من السالك. و (چشم پرخمار) هي عين مملوة بأثر السكر. ويعنون بها: ستر السالك الصادق عن السالك، ولكن كشف تلك الأحوال عند أهل الكمال أمر ظاهر. و (چشم نرگسي) عين نرجسية يعنون بها ستر المراتب العالية التي يحرص أهل الكمال على إخفائها. ولا يطّلع عليها إلّا الله «٢». چليپا: [في الانكليزية] Cross [ في الفرنسية] Croix هو في الأصل من اللغة السريانية ومعناه الصليب. وعند الصوفية هو العالم الطبيعي «٣». چوكان: [في الانكليزية] Sceptre ،stick ،butt end [ في الفرنسية] Sceptre ،crosse هو الصولجان الذي يلعب به في لعبة الكرة والصولجان على ظهور الخيل (پولو). وعند الصوفية مقادير الأحكام بالنسبة للعاشق «٤».

стр. 651

حرف الحاء (ح) الحائل: [في الانكليزية] Foreign ،outsider [ في الفرنسية] Etranger ،xenisme هو عند بعض شعراء العجم الدخيل «١». الحابطية: [في الانكليزية] Al -Habitiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Habitiyya (secte) بالباء الموحدة فرقة من المعتزلة أتباع أحمد بن حابط «٢»، وهو من أصحاب النّظّام، قالوا: للعالم إلهان، قديم هو الله تعالى ومحدث هو المسيح، والمسيح هو الذي يحاسب الناس في الآخرة، وهو المراد بقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «٣»، وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام، وهو المعني بقوله ﵇: «خلق الله آدم على صورته» «٤»، وبقوله «يضع الجبّار قدمه في النار» «٥». وإنّما سمّي المسيح لأنه ذرع الأجسام وأحدثها. قال الآمدي: وهؤلاء كفار مشركون، كذا في شرح المواقف. ولنعم هذا الاسم في حقّهم فإنه ينبئ عن حبط أعمالهم «٦». الحاجب: [في الانكليزية] Hitch ،anaphora [ في الفرنسية] Empechement ،repetition هو في الشرع ما ستعرف لاحقا وكذا المحجوب. أما الحاجب والمحجوب عند الشعراء فما وقع في منتخب تكميل الصناعة حيث قال: الحاجب هو عبارة عن كلمة أو أكثر تستعمل قبل القافية الأصلية مكرّرة بنفس المعنى، أو شيئا له نفس الحكم. ومثال الأوّل في البيت التالي لفظة يار: والمعنى: مع أنه في كل نفس يصل من الحبيب غم فلا ينبغي للقلب أن يتكدّر من الحبيب لحظة ومثال النوع الثاني: لقد أشعل العشق نارا في روحي فاحترقت روحي فعالجها بالوصل

стр. 652

وإذا وقع الحاجب بين القافيتين فإنّه يكون ألطف، ومثاله: والمعنى: يا ملك الأرض لك سرير على السّماء عدوك رخو ما دمت تملك قوسا قويا والشعر الذي يتضمّن الحاجب يسمّى محجوبا، وليس واجبا مراعاة التّكرار في الحاجب بل هو مستحسن. والحاجب والرديف هو من ابتكار شعراء العجم، وليس له اعتبار لدى شعراء العربية. ويقول في مجمع الصنائع بأنّ بعضهم يطلقون الحاجب على الرديف والمحجوب على الرّدف «١». الحاجة: [في الانكليزية] Need [ في الفرنسية] Besoin يقول في مجمع السلوك: الحاجة: هي المقدار الضروري لبقاء الإنسان، ويقال لها أيضا: حقوق النفس. والحاجة أيضا هي ما يمكن للإنسان أن يبقى بدونها ولكنه محتاج إليها، مثل الملابس فوق الألبسة الداخلية وكالنعلين في القدم. ويقال لما عدا هذين النوعين الفضول. والفضول أمر لا نهاية له. إذا، فعلى المريد المبتدئ أن يترك الفضول، أمّا الضرورة فلا. انتهى «٢». الحارثية: [في الانكليزية] Al -Harithiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Harithiyya (secte) بالراء المهملة فرقة من الإباضية أصحاب أبي الحارث الإباضي «٣». الحازمية: [في الانكليزية] Al -Hazimiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hazimiyya (secte) بالزاء المعجمة فرقة من الخوارج أصحاب حازم بن عاصم «٤» وافقوا الشيعة «٥». ويحكى عنهم أنهم متوقّفون في علي كرم الله وجهه، ولا يصرّحون بالتبري على غيره «٦»، كذا في شرح المواقف «٧».

стр. 653

الحاصل: [في الانكليزية] Total ،result ،product ،remainder [ في الفرنسية] Total ،resultat ،produit ،reste اسم فاعل من الحصول. وفي اصطلاح المحاسبين يطلق على ما يحصل بعمل من الأعمال الحسابية من التّنصيف والتّضعيف «١» والجمع والتفريق والضرب. وحاصل الضرب يسمّى بالمضروب أيضا، وما حصل من القسمة يسمّى بالخارج من القسمة. الحافظة: [في الانكليزية] Memory [ في الفرنسية] Memoire عند الحكماء قوة تحفظ ما يدركه القوة الوهمية من المعاني وتذكرها، ولذلك سمّيت ذاكرة أيضا، ومحلّها البطن الأخير من الدّماغ، كذا في بحر الجواهر. وهي قوة محلّها التجويف الأخير من الدماغ من شأنها حفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية، فهي خزانة للوهم كالخيال للحسّ المشترك. كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني وقد ذكر مفصلا في لفظ الحواس. الحاكم: [في الانكليزية] Supreme Judge (God) [ في الفرنسية] Le Juge supreme (Dieu) عند الأصوليين والفقهاء هو الله تعالى والمحكوم عليه هو من وقع له الخطاب أي المخاطب بالفتح وهو المكلّف والمحكوم به هو ما يتعلّق به الخطاب وهو فعل المكلّف ويسمّى بالمحكوم فيه. فإذا قيل الصلاة واجبة، فالمحكوم عليه هو المكلّف والمحكوم به هو الصلاة، وهذا كما يقال حكم الأمير على زيد بكذا، وهذا بخلاف اصطلاح المنطقيين فإنهم يطلقون المحكوم عليه وبه على طرفي القضية. فالمحكوم عليه في المثال المذكور عندهم الصلاة والمحكوم به هو الوجوب لا فعل المكلّف وهذا ظاهر فيما هو صفة فعل المكلّف كالوجوب ونحوه، وفيما هو حكم تعليقي كالسببية ونحوها، فإنه خاطب المكلّف بأنّ فعله سبب لشيء أو شرطه أو غير ذلك. وأما فيما هو أثر لفعل المكلّف كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة أو ثبوت الدّين في الذمة فكون المحكوم به فعل المكلّف ليس بظاهر، بل إذا جعلنا الملك نفس الحكم فليس هاهنا ما يصلح محكوما به كذا في التلويح. الحال: [في الانكليزية] Attribute ،quality ،situation [ في الفرنسية] Attribut ،qualite ،situation بتخفيف اللام في اللغة الصفة. يقال كيف حالك أي صفتك. وقد يطلق على الزمان الذي أنت فيه، سمّي بها لأنها تكون صفة لذي الحال كذا في الهداية حاشية الكافية «٢». وجمع الحال الأحوال والحالة أيضا بمعنى الصفة. وفي اصطلاح الحكماء هي كيفية مختصة بنفس أو بذي نفس وما شأنها أن تفارق، وتسمّى بالحالة أيضا، هكذا يفهم من المنتخب وبحر الجواهر. ويجيء في بيان الكيفيات النفسانية ما يوضح الحال. وفي اصطلاح الأطباء يطلق على أخصّ من هذا ما في بحر الجواهر الأحوال تقال باصطلاح العام على كل عارض. وبالاصطلاح الخاصّ للأطباء على ثلاثة أشياء فقط: الأول الصحة، والثاني المرض، والثالث الحالة المتوسطة بينهما، فلا تكون العلامات والأسباب بهذا الاصطلاح من الأحوال انتهى.

стр. 654

قوله على كل عارض أي مفارق إذ الراسخ في الموضوع يسمّى ملكة لا حالا كما يجيء. والحالة الثالثة وتسمّى بالحالة المتوسطة أيضا عندهم هي الحالة التي لا توجد فيها غاية الصحة ولا غاية المرض كما وقع في بحر الجواهر أيضا ويجيء في لفظ الصحة. وفي اصطلاح المتكلّمين يطلق لفظ الحال على ما هو صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة. فقيد الصفة يخرج الذوات فإنها أمور قائمة بأنفسها، فهي إمّا موجودة أو معدومة ولا [تكون] «١» واسطة بينهما. والمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فيدخل الأجناس والفصول في الأحوال، والأحوال القائمة بذاته تعالى كالعالمية والقادرية عند من يثبتها. وقولهم لموجود أي سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند من قال فإنه حال، فهذا القيد يخرج صفة المعدوم فإنها معدومة فلا تكون حالا. والمراد بصفة المعدوم الصفة المختصة به فلا يرد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال بحاليتها. لا يقال إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقيد لا معدومة فيكون قيد لموجود مستدركا، لأنّا نقول الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس. نعم يرد على من قال إنها لا موجودة لا معدومة قائمة بموجود. ويجاب بأنّ ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج. وقولهم لا موجودة ليخرج الأعراض فإنها متحقّقة باعتبار ذواتها، وإن كانت تابعة لمحالها في التحيّز فهي من قبيل الموجودات. وقولهم لا معدومة ليخرج السّلوب التي تتصف بها الموجودات فإنها معدومات. وأورد عليه الصفات النفسية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها وعدمها. والجواب أنّ اللام في قولهم لموجود ليس للاختصاص بل لمجرد الارتباط والحصول فلا يضرّ حصولها للمعدوم أيضا، إلّا أنّها لا تسمّى حالا إلّا عند حصولها للموجود ليكون لها تحقّق تبعي في الجملة. فالصفات النفسية للمعدومات ليست أحوالا إلّا إذا حصل تلك المعدومات، حينئذ تكون أحوالا. هذا على مذهب من قال بأنّ المعدوم ثابت ومتّصف بالأحوال حال العدم. وأمّا على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ولم يقل باتّصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله. وقد يفسّر الحال بأنه معلوم يكون تحقّقه بغيره ومرجعه إلى الأول، فإنّ التفسيرين متلازمان. التقسيم الحال إمّا معلّل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال كما يعلّل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك، ويعلل القادرية بالقدرة. وإمّا غير معلّل وهو بخلاف ما ذكر، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به نحو الأسودية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر والوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية، فإنّ هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها. فإن قلت جوّز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى فكيف اشترط في علّة الحال أن تكون موجودة؟ قلت: لعلّ هذا الاشتراط على مذهب غيره. فائدة: الحال أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة، وبطلانه ضروري لأنّ الموجود ما له تحقّق والمعدوم ما ليس كذلك، ولا واسطة بين النفي والإثبات ضرورة، فإن أريد نفي ما ذكرنا من أنّه لا

стр. 655

واسطة بين النفي والإثبات فهو سفسطة، وإن أريد معنى آخر بأن يفسّر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقّق له أصلا، فيتصوّر هناك واسطة هي ما يتحقق تبعا، فيصير النزاع لفظيا. والظاهر هو أنّهم وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها بأن يحاذي بها أمر في الخارج فسمّوا تحققها وجودا وارتفاعها عدما، ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك كالأمور الاعتبارية التي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية، فجعلوها لا موجودة ولا معدومة، فنحن نجعل العدم للوجود سلب الإيجاب، وهم يجعلونه عدم ملكة، كذا قيل. وقد ظهر بهذا التأويل أيضا أنّ النزاع لفظي. وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في مقدمة الأمور العامة وأخيرها. وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على الاستصحاب. وفي اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض كذا في سلك السلوك «١». وفي مجمع السلوك وتسمّى الحال بالوارد أيضا. ولذا قالوا لا ورد لمن لا وارد له. أحوال عمل القلب التي ترد على قلب السّالك من صفاء الأذكار. وهذا يعني أنّ الأحوال لها علاقة بالقلب وليس بالجوارح. وهذا المعنى الذي هو غيبي بعد حصول الصّفاء بسبب الأذكار يظهر في القلب. إذن الأحوال هي من جملة المواهب. وأمّا المقامات فمن جملة المكاسب وقيل: الحال معنى يتّصل بالقلب وهو وارد من الله تعالى. وقد يمكن تحصيله بالتكلّف ولكنه يذهب. ويقول بعض المشايخ: للحال دوام وبقاء لأنّ الموصوف إذا لم يتّصف بصفة البقاء فلا يكون حالا. بل لوائح. ولم يصل صاحبه إلى الحال. ألا ترى أنّ المحبة والشوق والقبض والبسط هي من جملة الأحوال، فإن لم يكن لها دوام فلا المحب يكون محبا ولا المشتاق مشتاقا وما لم يتّصف العبد بصفة الحال فلا يطلق عليه ذلك الاسم. ويقول بعضهم بعدم بقاء ودوام الحال «٢»، كما قال الجنيد: الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم. وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه، إمّا واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكّي للنفس المصفّي للقلب، وإمّا نازلة من الحق تعالى امتنانا محضا. وإنّما سميت الأحوال أحوالا لحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معنى الترقّي. وفي اصطلاح النّحاة يطلق لفظ يدل على الحال بمعنى الزمان الذي أنت فيه وضعا نحو قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ «٣» صيغته صيغة المستقبل بعينها، وعلى لفظ يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. والمراد بالهيئة

стр. 656

الحالة أعم من أن تكون محقّقة كما في الحال المحقّقة أو مقدّرة كما في الحال المقدّرة. وأيضا هي أعمّ من حال نفس الفاعل أو المفعول أو متعلّقهما مثلا نحو جاء زيد قائما أبوه، لكنه يشكّل بمثل جاء زيد والشمس طالعة، إلّا أن يقال: الجملة الحالية تتضمّن بيان صفة الفاعل أي مقارنة بطلوع الشمس. وأيضا هي أعمّ من أن تدوم الفاعل أو المفعول أو تكون كالدائم لكون الفاعل أو المفعول موصوفا بها غالبا كما في الحال الدائمة، ومن أن تكون بخلافه كما في الحال المنتقلة. ولا بدّ من اعتبار قيد الحيثية المتعلّقة بقوله يبيّن أي يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به من حيث هو فاعل أو مفعول. فبذكر الهيئة خرج ما يبيّن الذات كالتمييز، وبإضافتها إلى الفاعل والمفعول به يخرج ما يبيّن هيئة غيرهما كصفة المبتدأ نحو: زيد العالم أخوك. وبقيد الحيثية خرج صفة الفاعل أو المفعول فإنّها تدلّ على هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا لا من حيث إنّه فاعل أو مفعول. ألا ترى أنهما لو انسلخا عن الفاعلية والمفعولية وجعلا مبتدأ وخبرا أو غير ذلك كان بيانها لهيئتهما محالا «١». وهذا الترديد على سبيل منع الخلوّ لا الجمع، فلا يخرج منه نحو ضرب زيد عمروا راكبين. والمراد بالفاعل والمفعول به أعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما فيدخل فيه الحال عن المفعول معه لكونه بمعنى الفاعل أو المفعول به، وكذا عن المصدر مثل: ضربت الضرب شديدا فإنه بمعنى أحدثت الضرب شديدا، وكذا عن المضاف إليه كما إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصحّ حذفه وقيام المضاف إليه مقامه، فكأنّه الفاعل أو المفعول نحو: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً «٢» إذ يصح أن يقال: بل نتبع إبراهيم حنيفا، أو كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه، فكان الحال عنه هو الحال عن المضاف، وإن لم يصح قيامه مقامه كمصبحين في قوله تعالى أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ «٣» فإنّه حال عن هؤلاء باعتبار أن الدابر المضاف إليه جزؤه وهو مفعول ما لم يسمّ فاعله باعتبار ضميره المستكن في المقطوع. ولا يجوز وقوع الحال عن المفعول فيه وله لعدم كونهما مفعولين لا حقيقة ولا حكما. اعلم أنّه جوّز البعض وقوع الحال عن المبتدأ كما وقع في چلپي التلويح، وجوّز المحقق التفتازاني والسيّد الشريف وقوع الحال عن خبر المبتدأ، وقد صرّح في هداية النحو «٤» أنّه لا يجوز الحال عن فاعل كان. فعلى مذهبهم هذا الحدّ لا يكون جامعا، والظاهر أنّ مذهب ابن الحاجب مخالف لمذهبهم، ولذا جعل الحال في: زيد في الدار قائما عن ضمير الظرف لا من زيد المبتدأ، وجعل الحال في: هذا زيد قائما عن زيد باعتبار كونه مفعولا لأشير أو أنبه المستنبطين من فحوى الكلام. وقوله لفظا أو معنى أي سواء كان الفاعل والمفعول لفظيا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه من غير اعتبار أمر خارج يفهم من فحوى الكلام، سواء كانا ملفوظين حقيقة نحو ضربت

стр. 657

زيدا قائما أو حكما نحو زيد في الدار قائما، فإنّ الضمير المستكن في الظرف ملفوظ حكما أو معنويا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام، نحو: هذا زيد قائما، فإنّ لفظ هذا يتضمن الإشارة والتنبيه أي أشير أو أنبّه إلى زيد قائما. التقسيم تنقسم الحال باعتبارات. الأول: انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين منتقلة وهو الغالب وملازمة وذلك واجب في ثلاث مسائل إحداها الجامدة الغير المؤوّلة بالمشتقّ نحو هذا مالك ذهبا وهذه جبّتك خزّا. وثانيتها المؤكّدة نحو وَلَّى مُدْبِراً «١». وثالثتها التي دلّ عاملها على تجدّد صاحبها نحو وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً «٢». وتقع الملازمة في غير ذلك بالسماع، ومنه قائِماً بِالْقِسْطِ «٣» إذا أعرب حالا. وقول جماعة إنها مؤكّدة وهم لأنّ معناها غير مستفاد مما قبلها هكذا في المغني «٤». الثاني انقسامها بحسب التبيين والتوكيد إلى مبيّنة وهو الغالب وتسمّى مؤسّسة أيضا. وإلى مؤكّدة وهي التي يستفاد معناها بدونها وهي ثلاثة: مؤكّدة لعاملها نحو ولى مدبرا، ومؤكّدة لصاحبها نحو جاء القوم طرا ونحو لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً «٥» ومؤكّدة لمضمون جملة نحو زيد أبوك عطوفا. وأهمل النحاة المؤكّدة لصاحبها، ومثّل ابن مالك وولده بتلك الأمثلة للمؤكّدة لعاملها وهو سهو هكذا في المغني. قال المولوي عصام الدين الحال الدائمة ما تدوم ذا الحال أو تكون كالدائم له والمنتقلة بخلافها، وقد سبق إليه الإشارة في بيان فوائد قيود التعريف. وصاحب المغني سمّاها أي الحال الدائمة بالملازمة، إلّا أنّ ظاهر كلامهما يدلّ على أنها تكون دائمة لذي الحال لا أن تكون كالدائمة له فليس فيما قالا مخالفة كثيرة إذ يمكن التوفيق بين كلاميهما بأن يراد باللزوم في كلام صاحب المغني أعمّ من اللزوم الحقيقي والحكمي، فعلم من هذا أنّ المنتقلة مقابلة للدائمة وأنّ المؤكّدة قسم من الدائمة مقابلة للمؤسّسة. ومنهم من جعل المؤكّدة مقابلة للمنتقلة. فقد ذكر في الفوائد الضيائية أنّ الحال المؤكدة مطلقا هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا، بخلاف المنتقلة وهي قيد للعامل بخلاف المؤكّدة انتهى. وقال الشيخ الرضي: الحال على ضربين: منتقلة ومؤكّدة، ولكل منهما حد لاختلاف ماهيتهما. فحدّ المنتقلة جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول وما يجري مجراهما. وبقولنا جزء كلام تخرج الجملة الثانية في ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه إذا لم تجعلها حالا. وبقولنا بوقت حصول مضمونه يخرج نحو: رجع القهقرى لأنّ الرجوع يتقيّد بنفسه لا بوقت حصول مضمونه. وقولنا تعلق الحدث فاعل يتقيّد ويخرج منه النعت فإنّه لا يتقيد بوقت حصوله ذلك التعلّق، وتدخل الجملة الحالية عن الضمير لإفادته تقيّد ذلك التعلّق وإن لم يدلّ على هيئة الفاعل والمفعول. وقولنا وما يجري مجراهما يدخل فيه الحال عن الفاعل والمفعول المعنويين وعن المضاف إليه. وحدّ المؤكّدة اسم غير حدث

стр. 658

يجيء مقررا لمضمون جملة. وقولنا غير حدث احتراز عن نحو رجع رجوعا، انتهى حاصل ما ذكره الرضي. وفي غاية التحقيق ما حاصله أنّهم اختلفوا. فمنهم من قال لا واسطة بين المنتقلة والمؤكّدة فالمؤكّدة ما تكون مقررة لمضمون جملة اسمية أو فعلية والمنتقلة ما ليس كذلك. ومنهم من أثبت الواسطة بينهما فقال: المنتقلة متجدّدة لا تقرّر مضمون ما قبلها سواء كان ما قبلها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية، والمؤكّدة تقرّر مضمون جملة اسمية، والدائمة تقرّر مضمون جملة فعلية انتهى. الثالث انقسامها بحسب قصدها لذاتها والتوطئة بها إلى قسمين: مقصودة وهو الغالب وموطئة وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة بأن يكون المقصود التقييد بها لا بموصوفها، فكأنّ الاسم الجامد وطّاء الطريق لما هو حال في الحقيقة، نحو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا «١»، ونحو فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا «٢»، فإنّ القرآن والبشر ذكرا لتوطئة ذكر عربيا وسويّا. وتقول جاءني زيد رجلا محسنا. فما قيل القول بالموطئة إنّما يحسن إذا اشترط الاشتقاق، وأما إذا لم يشترط فينبغي أن يقال في جاءني زيد رجلا بهيّا إنّهما حالان مترادفان ليس بشيء. الرابع انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة أقسام: مقارنة وتسمّى الحال المحققة أيضا وهو الغالب نحو وَهذا بَعْلِي شَيْخاً «٣» ومقدّرة وهي المستقبلة نحو فَادْخُلُوها خالِدِينَ «٤»، أي مقدّرين الخلود ونحو وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا «٥» أي مقدّرا نبوته، ومحكية وهي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا. الخامس انقسامها باعتبار تعدّدها واتحاد أزمنتها واختلافها إلى المتوافقة والمتضادة، فالمتوافقة هي الأحوال التي تتحد في الزمان والمتضادة ما ليس كذلك. السادس انقسامها باعتبار وحدة ذي الحال وتعدّده إلى المتزادفة والمتداخلة. فالمترادفة هي الأحوال التي صاحبها واحد والمتداخلة ما ليس كذلك بل يكون الحال الثانية من ضمير الحال الأولى. وفي الإرشاد يجوز تعدّد الحال متوافقة سواء كانت مترادفة أو متداخلة، وكذا متضاده مترادفة لا غير. فالمتوافقة المتداخلة نحو جاءني زيد راكبا قارئا على أن يكون قارئا حالا من ضمير راكبا. فإن جعلت قارئا حالا من زيد يصير هذا مثالا للمتوافقة المترادفة. والمتضادة المترادفة نحو رأيت زيدا راكبا ساكنا. فائدة: إن كان الحالان مختلفتين فالتفريق واجب نحو لقيته مصعدا منحدرا أي لقيته وأنا مصعد وهو منحدر أو بالعكس. وإن كانتا متفقتين فالجمع أولى نحو لقيته راكبين أو لقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا. قال الرضي إن كانتا مختلفتين فإن كان قرينة يعرف بها صاحب كلّ واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانتا نحو لقيت هندا مصعدا منحدرة، وإن لم تكن فالأولى أن يجعل كلّ حال بجنب صاحبه نحو لقيت منحدرا زيدا مصعدا. ويجوز على ضعف أن يجعل حال المفعول بجنبه ويؤخّر حال الفاعل، كذا في العباب.

стр. 659

فائدة: يجتمع الحال والتمييز في خمسة أمور: الأول الاسمية. والثاني التنكير. والثالث كونهما فضلة. والرابع كونهما رافعين للإبهام. والخامس كونهما منصوبين. ويفترقان في سبعة أمور: الأول أنّ الحال قد تكون جملة وظرفا وجارا ومجرورا والتمييز لا يكون إلّا اسما. والثاني أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها نحو لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى «١» بخلاف التمييز. الثالث أنّ الحال مبيّنة للهيئات والتمييز مبيّن للذوات. الرابع أنّ الحال قد تتعدّد بخلاف التمييز. الخامس أنّ الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه، بخلاف التمييز على الصحيح. السادس أنّ الحال تؤكّد لعاملها بخلاف التمييز. السابع أنّ حقّ الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود. وقد يتعاكسان فتقع الحال جامدة نحو هذا مالك ذهبا، والتمييز مشتقا نحو لله دره فارسا. وكثير منهم يتوهّم أنّ الحال الجامدة لا تكون إلّا مؤوّلة بالمشتق وليس كذلك. فمن الجوامد الموطئة كما مرّ. ومنها ما يقصد به التشبيه نحو جاءني زيد أسدا أي مثل أسد. ومنها الحال في نحو «٢» بعت الشاة شاة ودرهما، وضابطته أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء المتجزئ قسطا وتنصب ذلك القسط على الحال، وتأتي بعده بجزء تابع بواو العطف أو بحرف الجر نحو بعت البرّ قفيزين بدرهم، كذا في الرضي والعباب. ومنها المصدر المؤوّل بالمشتق نحو أتيته ركضا أي راكضا، وهو قياس عند المبرّد «٣» في كل ما دلّ عليه الفعل. ومعنى الدلالة أنه في المعنى من تقسيمات ذلك الفعل وأنواعه نحو أتانا سرعة ورجلة خلافا لسيبويه حيث قصره على السماع. وقد تكون غير مصدر على ضرب من التأويل بجعله بمعنى المشتق نحو جاء البرّ قفيزين. ومنه ما كرّر للتفصيل نحو بينت حسابه بابا بابا أي مفصّلا باعتبار أبوابه، وجاء القوم ثلاثة ثلاثة أي مفصّلين باعتبار هذا العدد، ونحو دخلوا رجلا فرجلا، أو ثم رجلا أي مرتّبين بهذا الترتيب. ومنه كلّمته فاه إلى فيّ وبايعته يدا بيد انتهى. والحال في اصطلاح أهل المعاني هي الأمر الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص أي الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدّى به أصل المعنى خصوصية ما هي المسمّاة بمقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم والتأكيد مقتضاها، وفي تفسير التكلّم الذي هو فعل اللسان باعتبار الذي هو فعل القلب مسامحة مبالغة في التنبيه على أنّ التكلّم على الوجه المخصوص إنما يعدّ مقتضى الحال إذا اقترن بالقصد والاعتبار، حتى إذا اقتضى المقام التأكيد ووقع ذلك في كلام بطريق الاتفاق لا يعدّ مطابقا لمقتضى الحال. وفي تقييد الكلام بكونه مؤدّيا لأصل المعنى تنبيه على أنّ مقتضيات الأحوال تجب أن تكون زائدة على أصل المعنى، ولا يرد اقتضاء المقام التجرّد عن الخصوصيات لأنّ هذا التجرّد زائد على أصل المعنى. وهذا هو مختار الجمهور، وإليه ذهب صاحب الأطول، فقال: مقتضى الحال هو الخصوصيات والصفات القائمة بالكلام. فالخصوصية من حيث إنها حال الكلام ومرتبط

стр. 660

به مطابق لها من حيث إنها مقتضى الحال والمطابق والمطابق متغايران اعتبارا على نحو مطابقة نسبة الكلام للواقع. وعلى هذا النحو قولهم: علم المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال أي يطابق صفة اللفظ مقتضى الحال، وهذا هو المطابق بعبارات القوم حيث يجعلون الحذف والذكر إلى غير ذلك معلّلة بالأحوال. ولذا يقول السكّاكي الحالة المقتضية للذكر والحذف والتأكيد إلى غير ذلك، فيكون الحال هي الخصوصية وهو الأليق بالاعتبار لأنّ الحال عند التحقيق لا تقتضي إلّا الخصوصيات دون الكلام المشتمل عليها كما ذهب إليه المحقّق التفتازاني، حيث قال في شرح المفتاح: الحال هو الأمر الداعي إلى كلام مكيّف بكيفية مخصوصة مناسبة. وقال في المطول: مقتضى الحال عند التحقيق هو الكلام المكيّف بكيفية مخصوصة. ومقصوده إرادة المحافظة على ظاهر قولهم هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال، فوقع في الحكم بأنّ مقتضى الحال هو الكلام الكلّي والمطابق هو الكلام الجزئي للكلّي، على عكس اعتبار المنطقيين من مطابقة الكلّي للجزئي، فعدل عمّا هو ظاهر المنقول وعمّا هو المعقول، وارتكب التكلّف المذكور. فائدة: قال المحقّق التفتازاني الحال والمقام متقاربان بالمفهوم والتغاير بينهما بالاعتبار، فإنّ الأمر الداعي مقام باعتبار توهّم كونه محلا لورود الكلام فيه على خصوصية، وحال باعتبار توهّم كونه زمانا له. وأيضا المقام يعتبر إضافته في أكثر الأحوال إلى المقتضى بالفتح إضافة لامية، فيقال مقام التأكيد والإطلاق والحذف والإثبات والحال إلى المقتضي بالكسر إضافة بيانية، فيقال حال الإنكار وحال خلوّ الذهن وغير ذلك. ثم تخصيص الأمر الداعي بإطلاق المقام عليه دون المحلّ والمكان والموضع إمّا باعتبار أنّ المقام من قيام السوق بمعنى رواجه، فذلك الأمر الداعي مقام التأكيد مثلا أي محل رواجه، أو لأنه كان من عادتهم القيام في تناشد الأشعار وأمثاله فأطلق المقام على الأمر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم. وقال صاحب الأطول: الظاهر أنهما مترادفان إذ وجه التسمية لا يكون داخلا في مفهوم اللفظ حتى يحكم بتعدد المفهوم بالاعتبار، ولذا حكمنا بالترادف. وهاهنا أبحاث تطلب من الأطول والمطوّل وحواشيه. الحالّ: [في الانكليزية] Change ،accident ،inherent ،incarnation [ في الفرنسية] Changement ،accident ،inherent ،incarnation بتشديد اللام قد علم تعريفه ممّا سبق. وهو عند الحكماء منحصر في الصورة والعرض في شرح حكمة العين إن كان المحل غنيا عن الحال فيه مطلقا أي من جميع الوجوه يسمّى موضوعا والحال فيه يسمّى عرضا وإن كان له أي للمحلّ حاجة إلى الحال بوجه يسمّى هيولى والحال فيه يسمّى صورة. فالموضوع والهيولى يشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ وهو المحل، ويفترقان بأنّ الموضوع محل مستغن في قوامه عمّا يحلّ فيه والهيولى محل لا يستغني في قوامه عمّا يحلّ فيه، والعرض والصورة تشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ أيضا وهو الحال، ويفترقان بأنّ العرض حال يستغني عنه المحلّ ويقوم دونه، والصورة حال لا يستغني عنه المحلّ ولا يقوم دونه انتهى. الحالية: [في الانكليزية] Al -Haliya (sect) [ في الفرنسية] Al -Haliya (secte) فرقة من المتصوّفة المبطلة وهم يقولون بأنّ الرّقص والسّماع والتّصفيق والمشي في حلقات والإنشاد حلال، وبسبب هذه الأعمال يغيبون عن

стр. 661

الوعي، ويقول المريدون لهؤلاء المشايخ بأنّ الشيخ قد تصرّف فصار له حال. ومذهبهم هو عين الضلالة والبطالة وهو بدعة ومخالف للسنة كذا في توضيح المذاهب «١». الحامل: [في الانكليزية] Constellation [ في الفرنسية] Constellation عند أهل الهيئة هو الخارج لغير الشمس. الحامل الموقوف: [في الانكليزية] Incomplete sens [ في الفرنسية] Sens incomplet هو عند الشعراء أن يأتي الشاعر بمعنى لا يتمّ في بيت واحد. ويضطر لذلك إلى إكماله في بيت تال له. إذا فسياق التركيب يقتضي أن يكون البيت الأوّل موقوفا في فهمه على البيت الثاني الذي يسمّى الحامل، ومثاله: أتدري لماذا دار الفلك؟ أتدري لماذا الأرض في مكانها؟ إنّه رأى مقامك فدار رأسه وهي رأت قدرتك فقرّت في مكانها «٢» الحامل الموقوف المتولّد: [في الانكليزية] Incomplete but implied sens -Sens incomplet mais sous [ في الفرنسية] entendu هو لدى الشعراء أن يعرف الحامل ولو لم يقرأ أو يكتب ومثاله: في حسنك لا أحد يشبهك إلّا الشمس التي تشرق صباحا لكي تعرض خدمتها وتقبّل قدمك، ولكن أنت تنظر إليها كما ننظر نحن إلى عبدنا فجميع المصاريع موقوفة والحامل في المصراع الأخير غير مكتوب ولكنه علم وهو لفظه بيني «٣»، كذا في جامع الصنائع. الحبّة: [في الانكليزية] Weight of two grains of barley [ في الفرنسية] Pois de deux grains d'orge بالفتح هي مقدار وزن الشعيرتين وسيأتي في لفظ المثقال. وقد تطلق على ثلث الطسوج وعلى سدس عشر الدينار ويجيء في لفظ الدينار. وفي بحر الجواهر الحبة شعيرتان وقيل شعيرة واحدة. الحبّية: [في الانكليزية] Al -Hubbiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hubbiyya (secte mystique) [ أي المنسوبة إلى الحب بالضم] «٤»، فرقة من المتصوفة المبطلة. وقولهم ومعتقدهم أنّه ما إن يصل الإنسان إلى درجة المحبّة حتى تسقط التكاليف الشرعية، وتحلّ له المباحات ويجوز له ترك الصلاة والصيام والحج والزكاة وسائر شعائر الإسلام كما يباح له ارتكاب الآثام. نعوذ بالله

стр. 662

من هذا الاعتقاد فإنّه كفر صريح بلا ريب، كذا في توضيح المذاهب «١». الحجّ: [في الانكليزية] Pilgrimage [ في الفرنسية] Pelerinage بالفتح والتشديد لغة القصد إلى شيء. وشريعة القصد إلى بيت الله الحرام أي الكعبة بأعمال مخصوصة في وقت مخصوص كما قالوا. وفتح الحاء وكسرها لغة. وقيل الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم. وقيل بالفتح اسم وبالكسر المصدر. وقيل بالعكس كما في فتح الباري وكذا في جامع الرموز. وقي البرجندي هو لغة القصد غلب على قصد الكعبة للنّسك المعروف. والحجّة بالكسر المرة والقياس الفتح، إلّا أنه لم يسمع. وقال الخليل حجّ فلان علينا أي قدم، فأطلق هذا اللفظ على القدوم إلى مكة انتهى. ثم الحج نوعان: الحج الأكبر وهو حج الإسلام والحج الأصغر وهو العمرة، كذا في جامع الرموز. وأما الحج عند الصوفية فإشارة إلى استمرار القصد في الطلب لله تعالى. فالإحرام إشارة إلى ترك شهود المخلوقات. ثم ترك المخيط إشارة إلى تجرّده عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة. ثم ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرئاسة البشرية. ثم ترك تقليم الأظفار إشارة إلى شهود فعل الله في الأفعال الصادرة منه. ثم ترك الطّيب إشارة إلى التجرّد عن الأسماء والصفات بتحقّقه بحقيقة الذات. ثم ترك النكاح إشارة إلى التعفّف عن التصرف في الوجود. ثم ترك الكحل إشارة إلى الكف عن طلب الكشف بالاسترسال في هوية الأحدية. ثم الميقات عبارة عن القلب. ثم مكة عبارة عن المرتبة الإلهية. ثم الكعبة عبارة عن الذات. ثم الحجر الأسود عبارة عن اللطيفة الإنسانية واسوداده عبارة عن تلوّثه بالمقتضيات الطبعية وإليه الإشارة بقوله ﵇: «نزل الحجر الأسود أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم «٢». وهذا معنى قوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ «٣». فإذا فهمت هذا فاعلم أنّ الطواف عبارة عمّا ينبغي له من أن يدرك هويته ومحتده ومنشأه ومشهده، فكونه سبعة إشارة إلى أوصافه السبعة التي بها تمّت ذاته وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام. ثم النكتة في اقتران هذا العدد بالطواف هو ليرجع من هذه الصفات إلى صفات الله تعالى فينسب حياته إلى الله وعلمه إلى الله وكذا البواقي، فيكون كما قال ﵇: «أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به «٤» الحديث. ثم الصلاة مطلقا بعد الطواف إشارة إلى بروز الأحدية وقيام ناموسها فيمن تمّ له ذلك. وكونها تستحب أن تكون خلف مقام إبراهيم إشارة إلى مقام الخلّة، فهو عبارة عن ظهور الآثار في جسده، فإن مسح بيده أبرأ الأكمه والأبرص، وإن مشى برجله طويت له الأرض وكذلك باقي أعضائه لتحلّل الأنوار الإلهية فيها من غير حلول. ثم زمزم إشارة إلى علوم الحقائق والشرب منها إشارة إلى التضلّع من ذلك. ثم الصفا إشارة إلى التصفّي عن الصفات الخلقية. ثم المروة إشارة إلى الارتواء

стр. 663

من الشرب بكأسات الأسماء والصفات الإلهية. ثم الحلق حينئذ إشارة إلى تحقّق الرئاسة الإلهية في ذلك المقام. ثم القصر إشارة لمن قصر فنزل عن درجة التحقيق التي هي مرتبة أهل القربة، فهو في درجة العيان وذلك حظّ كافة الصّديقين. ثم الخروج من الإحرام عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق. ثم عرفات عبارة عن مقام المعرفة بالله والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة بالله لأنهما الأدلة على الله تعالى. ثم المزدلفة عبارة عن شسوع المقام وتعاليه. ثم المشعر الحرام عبارة عن تعظيم الحرمات الإلهية بالوقوف مع الأمور الشرعية. ثم منى عبارة عن بلوغ المنى لأهل مقام القربة. ثم الجمار الثلاث عبارة عن النفس والطّبع والعادة، فيحصب كلا منهم بسبع حصوات يعني يفنيها ويدحضها بقوة آثار السبع الصفات الإلهية. ثم طواف الإفاضة عبارة عن دوام الترقّي لدوام الفيض الإلهي وأنه لا ينقطع بعد الكمال الإنساني إذ لا نهاية لله تعالى. ثم طواف الوداع إشارة إلى الله تعالى بطريق الحال لأنه إيداع سرّ الله في مستحقّه فأسرار الحق تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها لقوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ «١»، كذا في الإنسان الكامل. الحجاب: [في الانكليزية] Veil ،barrier ،diaphragm [ في الفرنسية] Voile ،cloison ،diaphragme بالكسر والجيم المفتوحة المخففة وبالفارسية: پرده وما حجبت به بين الشيئين فهو حجاب. ويطلق الحجاب على باريطون حجابا للدماغ هما اللين والصلب. والحجاب الحاجز ويسمّى بالحجاب المؤرب أيضا هو الحجاب المعترض الذي بين القلب والمعدة. وأما الحجاب المستبطن للصدر والأضلاع فقال الشيخ هما واحد، ويسمّى ورمه بذات الجنب، وهو غشاء يستبطن لأضلاع الصدر يمنة ويسرة ويكون للصدر كالبطانة كذا في بحر الجواهر. قال الصوفية اعلم أنّ الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب الله إمّا نوراني وهو نور الروح، وإمّا ظلماني وهو ظلمة الجسم. والمدركات الباطنة من النفس والعقل والسرّ والروح والخفي كلّ واحد له حجاب. فحجاب النّفس الشهوات واللّذات واللّاهوية. وحجاب القلب الملاحظة في غير الحقّ. وحجاب العقل وقوفه مع المعاني المعقولة. إذن، فكلّ من اغترّ بالشهوات واللّذائذ فهو بعيد عن معرفة النّفس، وكلّ من كان بعيدا عن معرفة النّفس فهو بعيد عن معرفة الله، وكل من غفل عن الحقّ أو ناظر عن غير الحق، فلا جرم أن يحرم قلبه من الوصول. وكلّ من وقف مع المعاني العقلية فهو بعيد عن كمال العقل. لأنّ كمال العقل هو أن ينظر إلى ذات وصفات الله، لا أن يكون مطّلعا على المعاني العقلية كالفلاسفة الذين قالوا: بقدر ما يرفع السالك الحجاب حتى يرى صفاء العقل الأوّل، فإنّ عقله ينفتح، وتبدو له معاني المعقولات ويصير مكاشفا لأسرار المعقولات. وهذا كشف نظري ولا ينبغي الاعتماد عليه. وحجاب السّرّ هو الوقوف مع الأسرار، فإذا انكشفت للسّالك أسرار الخلق وحكمة الوجود لكلّ شيء، فهذا يقال له كشف إلهي. فعليه إن بقي في هذا وظنّ أنّه هو المقصد الأصلي فذلك يصير له حجابا. وعليه أن يخطو خطوة أخرى ليزيل حجاب الروح فيصل إلى المكاشفة، وهو الذي يقال له الكشف الروحاني. وفي هذا المقام يرتفع عنه حجاب الزمان والمكان والجهة، فيصير الزمان ماضيا

стр. 664

ومستقبلا شيئا واحدا؛ وغالب الكرامات تبدو في هذا المقام. فعلى السالك ألّا يقنع بذلك لأن ذلك هو حجاب الروح. والحجاب الخفي هو العظمة والكبرياء. وهذا المقام مقام كشف صفاتي، فلذا يجب التقدّم خطوة أخرى لكي يصل إلى مقام التّجلّي الذاتي والنور الحقيقي، فإنّ الواصل من ليس له التفات إلى هذه الأشياء، كذا في مجمع السلوك. ويقول في كشف اللغات: الحجاب الظلماني عند الصوفية مثل البطون والقهر والجلال وأيضا مجموع الصفات الذميمة. والحجاب النوراني يعني ظهور اللّطف والجمال وأيضا جملة الصفات الحميدة «١». الحجب: [في الانكليزية] Exclusion ،confinement [ في الفرنسية] Exclusion ،claustration بالفتح وسكون الجيم كما في المنتخب لغة المنع. وشرعا منع شخص معيّن عن ميراثه إمّا كله أو بعضه بوجود شخص آخر. وهو نوعان: حجب نقصان وهو حجب عن سهم أكثر إلى سهم أقل، وهو لخمسة نفر: للزوجين والأم وبنت الابن والأخت لأب. وحجب حرمان وهو أن يحجب عن الميراث بالمرة فيصير محروما بالكلية. والورثة فيه فريقان: فريق لا يحجبون بحال البتّة بهذا الحجب وهم ستة: الابن والأب والزوج والبنت والزوجة والأم. وفريق يرثون بحال ويحجبون بهذا الحجب بحال وهم غير هؤلاء الستة من الورثة، سواء كانوا عصبات أو ذوي الفروض كذا في الشريفي، أو ذوي الأرحام على ما يدلّ عليه ما وقع في فتاوى عالمگيري حيث قال: وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن أحد من أصحاب الفرائض ممن يرد عليه ولم يكن عصبة. وأجمعوا على أنّ ذوي الأرحام لا يحجبون بالزوج والزوجة أي يرثون معهما فيعطى للزوج والزوجة نصيبه ثم يقسم الباقي بينهم انتهى. فإن قلت فريق لا يحجبون بحال لا يكون من باب الحجب فلم ذكر في الحجب؟ قلنا لمّا توقّف علم المحجوب من غير المحجوب [عليه] «٢» احتيج إلى ذكره. وهذا كما يقال: الناس في خطابات الشرع على نوعين: أحدهما داخل فيها كالعاقل البالغ، والآخر غير داخل فيها كالصبي والمجنون، فهما وإن كانا غير مخاطبين فقد أدخلا في التقسيم. فهذا مثله كذا قيل. وبالجملة فالمحجوب حجب الحرمان قد يرث وقد لا يرث فاتّضح الفرق بينه وبين

стр. 665

المحروم، فإنّ المحروم لا يرث بحال لانعدام أهلية الإرث فيه، ويؤيّده ما في الاختيار شرح المختار من أنّ المحروم لا يحجب عندنا لا نقصانا ولا حرمانا مثل الكافر والقاتل والرقيق لأنهم لا يرثون لعدم الأهلية، والعلّية تنعدم لفقد الأهلية وتفوت بفوات شرط من شرائطها كبيع المجنون، وإذا انعدمت العليّة في حقهم التحقوا بالعدم في باب الإرث. والحجب في اصطلاح الصوفيّة هو عبارة عن انطباع الصّور الكونية في القلب بحيث تمنع من قبول تجلّي الحقائق الإلهية وظهوره بصورة العالم. كذا في لطائف اللغات «١». الحجّة: [في الانكليزية] Proof ،argument [ في الفرنسية] Preuve ،argument بالضم مرادف للدليل كما في شرح الطوالع. والحجة الإلزامية هي المركّبة من المقدمات المسلّمة عند الخصم المقصود منها إلزام الخصم وإسكاته وهي شائعة في الكتب. والقول بعدم إفادتها الإلزام لعدم صدقها في نفس الأمر قول بلا دليل لا يعبأ به، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. والحجّة عند المحدّثين هو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخا، وقد مرّ في المقدمة. وعند السّبعية تطلق على معنى آخر. الحجر: [في الانكليزية] Prohibition ،ban [ في الفرنسية] Interdiction ،empechement بحركات الحاء وسكون الجيم لغة المنع مطلقا. وفي الشرع منع نفاذ القول أي منع لزومه، فإنه ينعقد عقد المحجور موقوفا. واللام عهدية أي قول شخص مخصوص أي الصغير والرقيق والمجنون فلا يصدق على منع القاضي نفاذ إقرار المكره مثلا. واحترز عن الفعل فإنه لا حجر فيه لأنه لا يفتقر إلى اعتبار الشرع. فلو أتلف الصبي أو المجنون أو العبد شيئا يضمنون. والأولى ذكر لفظ اللزوم بدل النّفاذ لأنّ النافذ أعمّ من اللازم، على أنه غير جامع لقول صغير غير عاقل، وملحق به فإنّه لا يصح أصلا. هكذا صرّح في جامع الرموز والبرجندي. الحجر: [في الانكليزية] Stone [ في الفرنسية] Pierre بفتحتين بمعنى سنگ كما في الصراح. والحجر الأسود هو الحجر المعروف في البيت الحرام. والحجر الأسود عند الصوفية عبارة عن اللطيفة الإنسانية واسوداده عبارة عن تلوّثه بالمقتضيات الطبعية وقد سبق في لفظ الحج. الحجرة: [في الانكليزية] Disk of the astrolabe [ في الفرنسية] Chambre ،disque بالضم والسكون كما في المنتخب في علم الأصطرلاب عبارة عن الأم وقيل مغايرة له. وأجزاء الحجرة عبارة عن ٣٦٠ قسما من الدائرة التي على وجهها الحجرة، ويقال لها أيضا درجات الحجرة. وتلك بمنزلة درجات معدّل النهار التي هي منطقة الفلك التاسع. كذا في شرح العشرين بابا «٢». الحجم: [في الانكليزية] Volume [ في الفرنسية] Volume بالفتح وسكون الجيم هو مقدار الجسم كما في كنز اللغات. وفي شرح الإشارات الحجم يطلق على ما له مقدار ما سواء كان

стр. 666

جسما أو لا، إذ الجسم لا يطلق إلّا على المتّصل في الجهات الثلاث، أي الطول والعرض والعمق. الحدّ: [في الانكليزية] Limit ،definition ،punishment ،term [ في الفرنسية] Limite ،definition ،punition ،terme بالفتح لغة المنع ونهاية الشيء. وعند المهندسين نهاية المقدار وهو الخطّ والسطح والجسم التعليمي ويسمّى طرفا أيضا. وقد يكون مشتركا ويسمّى حدا مشتركا أيضا، وهو ذو وضع بين مقدارين يكون [هو بعينه] «١» نهاية لأحدهما وبداية للآخر، أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. فإذا قسّم خط إلى جزءين فالحدّ المشترك بينهما النقطة. وإذا قسّم السطح كذلك فالحدّ المشترك بينهما الخط، وفي الجسم المنقسم كذلك السطح. والحدود المشتركة يجب كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأنّ الحدّ المشترك يجب كونه بحيث إذا ضمّ إلى أحد القسمين لم يزد به أصلا، وإذا فصل عنه لم ينقص شيئا، وإلّا لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم، فيكون التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى ثلاثة، وإلى ثلاثة تقسيما إلى خمسة، وهكذا. فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه، وكذا الخط بالقياس إلى السطح والسطح بالقياس إلى الجسم. اعلم أنّ نهاية الخط المتناهي الوضع لا المقدار نقطة، ونهاية السطح المتناهي الوضع والمقدار بالذات خط أو نقطة، ونهاية الجسم بالذات سطح. وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرحنا لضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين وشرح المواقف في مبحث تقسيم الكم. وحدّ الكوكب هو جرم الكوكب ونوره في الفلك وقد مرّ في لفظ الاتصال. وأيضا يقسّم المنجمون كل برج على الخمسة المتحيّرة بأقسام مختلفة غير متساوية، ويسمّى كل قسم منها حدّا. مثلا يقولون ستة درج من أول الحمل حدّ المشتري ثم الستة الأخرى حدّ الزهرة ثم الأربعة بعدها حدّ عطارد ثم الخمسة حدّ المريخ ثم الخمسة الباقية حدّ الزحل. وفي تقسيم الحدود اختلافات كثيرة تطلب من كتب النجوم، ويقال لذلك الكوكب صاحب الحدّ. اعلم أنّهم يحرّكون دلائل الطالع من درجة الطالع والعاشر وغيرها، أي يعتبرون حركتها في السنة الشمسية بمقدار درجة واحدة من المعدل ويسمّون هذا العمل تسييرا. وإذا بلغ التسيير بحدّ كوكب ما من الخمسة المتحيّرة يسمّى موضعه بدرجة القسمة، وصاحب ذلك الحدّ يسمّى بالقاسم. وتفصيله يطلب من كتب النجوم. وعند الفقهاء عقوبة مقدرة تجب حقّا لله تعالى فلا يسمّى القصاص حدّا لأنه حق العبد ولا التعزير لعدم التقدير. والمراد بالعقوبة هاهنا ما يكون بالضرب أو القتل أو القطع فخرج عنه الكفّارات، فإنّ فيها معنى العبادة والعقوبة، وكذا الخراج فإنّه مئونة فيها عقوبة، هذا هو المشهور. وفي غير المشهور عقوبة مقدرة شرعا فيسمّى القصاص حدّا، لكن الحدّ على هذا على قسمين: قسم يصحّ فيه العفو وقسم لا يقبل العفو. والحدّ على الأول لا يقبل الإسقاط بعد ثبوت سببه عند الحاكم، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عمّا يتضرّر به العباد. هكذا يستفاد من الهداية وفتح القدير والبرجندي. ويطلق أيضا على ما يتميّز به عقار من غيره ممّا لا يتغيّر كالدور والأراضي، فالسور والطريق والنهر لا يصلح حدّا لأنّه يزيد وينقص ويخرب،

стр. 667

وهذا عنده خلافا لهما، وهو المختار عند شمس الإسلام «١» كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى. وبهذا المعنى وقع في قولهم لا بدّ في دعوى العقار من ذكر الحدود الأربعة أو الثلاثة. وعند الأصوليين مرادف للمعرّف بالكسر وهو ما يميّز الشيء عن غيره، وذلك الشيء يسمّى محدودا ومعرّفا بالفتح. وهو ثلاثة أقسام: لأنّه إمّا أن يحصّل في الذهن صورة غير حاصلة أو يفيد تمييز صورة حاصلة عمّا عداها. والثاني حدّ لفظي إذ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى. والأول إمّا أن يكون بمحض الذاتيات وهو الحدّ الحقيقي لإفادته حقائق المحدودات، فإن كان جميعا فتامّ وإلّا فناقص. وإمّا أن لا يكون كذلك فهو الحدّ الرسمي. وأمّا التعريف الاسمي سواء كان حدّا أو رسما فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية وغيرها من الماهيات الاعتبارية، فيندرج في القول الشارح المخصوص بالتصوّرات المكتسبة حدّا أو رسما لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه، هكذا في العضدي وحاشيته للسيّد السّند، وكذا عند أهل العربية أي مرادف للمعرف. قال المولوي عبد الغفور وعبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في شرح عبارة الكافية: وقد علم بذلك حد كلّ واحد منها ما حاصله أنّه ليس غرض الأدباء من الحدّ إلّا التمييز التام. وأمّا التمييز بين الذاتيات والعرضيات فوظيفة الفلاسفة الباحثين عن أحوال الموجودات على ما هي عليه. فالحدّ عند الأدباء هو المعرّف الجامع المانع. وهكذا ذكر المولوي عصام الدين حيث قال: معنى الحدّ عند الأدباء المعرّف الجامع المانع كما صرّح به ابن الحاجب في الأصول. وعند المنطقيين يطلق في باب التعريفات على ما يقابل الرسمي واللفظي وهو ما يكون بالذاتيات. وفي باب القياس على ما ينحلّ إليه مقدمة القياس كالموضوع والمحمول. قال في شرح المطالع: لا بدّ في كل قياس حملي من مقدمتين تشتركان في حدّ ويسمّى ذلك الحد حدّا أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب وتنفرد إحدى المقدمتين بحدّ هو موضوع المطلوب، ويسمّى أصغر لأنّ الموضوع في الأغلب أخصّ فيكون أقلّ أفرادا، فيكون أصغر، وتنفرد المقدمة الثانية بحدّ هو محمول المطلوب ويسمّى أكبر لأنه في الأغلب أعمّ فيكون أكثر أفرادا. فما ينحل إليه مقدمة القياس كالموضوع والمحمول يسمّى حدّا لأنه طرف النسبة تشبيها له بالحدّ الذي هو في كتب الرياضيين. فكل قياس يشتمل على ثلاثة حدود الأصغر والأكبر والأوسط مثلا إذا قلنا كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم فالمطلوب أي النتيجة الحاصلة منه كل إنسان جسم والإنسان حدّ أصغر والحيوان حدّ أوسط والجسم حدّ أكبر هذا. ثم إنّ هذه الاصطلاحات غير مختصة بالقياس الحملي. فالواجب أن تعتبر بحيث تعمه وغيره، فيبدل لفظ الموضوع بالمحكوم عليه ولفظ المحمول بالمحكوم به انتهى. ويؤيد هذا التعميم ما في الطيبي من أن المشترك المكرّر بين مقدمتي القياس فصاعدا يسمّى أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب، سواء كان موضوعا أو محمولا مقدما أو تاليا انتهى. وقال الصادق الحلواني في حاشيته في هذه العبارة إشعار بأنّ الحدّ الأوسط لا يختص بالاقتراني ولا الحملي ولا البسيط.

стр. 668

وظاهر كلام القوم خلاف الكل لإشعاره باختصاصه بالاقتراني الحملي البسيط. الحدبة: [في الانكليزية] Hump [ في الفرنسية] Bosse بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية: كوزي پشت- أي حدبة الظهر- كما في الصراح. وقال الأطباء هي زوال فقرة من فقرات الظهر إما إلى قدّام أو إلى خلف أو إلى أحد الجانبين. فإن مالت الفقرة إلى قدام فهو حدبة المقدّم وتسمّى التقصّع. وإن مالت إلى خلف فهو حدبة المؤخّر. وإذا أطلق لفظ الحدبة وتذكر بلا قيد يراد بها هذه الحدبة المؤخّرة. وإن مالت إلى جانب تسمّى بالالتواء. ثم الحدبة إما بسبب باد كضربة أو سقطة، أو بدني كرطوبة فالجيّة وريح، وهذا النوع الأخير أي الريحي يسمّى رياح الآفرسة. هذا خلاصة ما في بحر الجواهر والآقسرائي. الحدبية: [في الانكليزية] Al -Hadabiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hadabiyya (secte) فرقة من المعتزلة أتباع فضل الحدبي «١»، ومذهبهم مذهب الحابطية، إلّا أنهم زادوا التناسخ، وأنّ كل حيوان مكلّف. فإنهم قالوا إن الله سبحانه أبدع الحيوانات عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار، وخلق فيهم معرفته والعلم به وأتمّ عليهم نعمته ثم ابتلاهم وكلّفهم بشكر نعمته فأطاعه بعضهم في الجميع، فأمرهم إلى دار نعيم التي ابتداؤهم فيها، وعصاه بعضهم في الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار. وأطاعه بعضهم في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار الدنيا وكساهم هذه الأجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة الإنسان وسائر الحيوانات، وابتلاهم بالبأساء والضّرّاء والآلام واللذات على مقادير ذنوبهم. فمن كانت معاصيه أقل وطاعته أكثر كانت صورته أحسن وآلامه أقل. ومن كان بالعكس فبالعكس. ولا يزال يكوّن الحيوان في الدنيا في صورة بعد صورة ما دامت ذنوبه معه. وهذا عين القول بالتناسخ كذا في شرح المواقف «٢». الحدث: [في الانكليزية] Novelty ،impurity [ في الفرنسية] Nouveaute ،impurete بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية: بمعنى حديث الظّهور، وكلّ ما نقض الطهارة وحدث الناس، كما في المهذب وكنز اللغات «٣». وعند أهل العربية هو أمر يقوم بالفاعل أي معنى قائم بغيره سواء صدر عنه كالضرب والمشي أو لم يصدر كالطول والقصر، كما في الرضي. والمراد بالمعنى المتجدّد ويجيء في لفظ المصدر. ويطلق أيضا عندهم على المفعول المطلق ويسمّى حدثانا وفعلا أيضا كما في الإرشاد. وعند الفقهاء هو النجاسة الحكمية ولا يطلق على الحقيقية بخلاف النجس، فإنه يطلق على الحقيقية والحكمية، كذا في العارفية حاشية شرح الوقاية «٤». وفي البرجندي في نواقض الوضوء الحدث هو النجاسة الحكمية

стр. 669

التي ترتفع بالوضوء أو الغسل أو التيمم. وقد يطلق على ما حصلت بخروجه تلك النجاسة. وفي شرح المنهاج فتاوى الشافعية مراد الفقهاء من لفظ الحدث معنى مقدّر على الأعضاء معلول لأحد الأسباب المذكورة في الشرع، كخروج شيء من القبل أو الدّبر ونحو ذلك. ولا يصح التعبير عنه بما يوجب الوضوء لأنّ الحدث لا يوجبه وحده، بل مع القيام إلى الصلاة انتهى. الحدر: [في الانكليزية] Recitation of the Koran [ في الفرنسية] Recitation du Coran بالفتح وسكون الدال المهملة عند القرّاء من مراتب التجويد. الحدس: [في الانكليزية] Intuition [ في الفرنسية] Intuition بالفتح وسكون الدال المهملة في عرف العلماء هو تمثّل المبادئ المرتّبة في النفس دفعة من غير قصد واختيار، سواء كان بعد طلب أو لا، فيحصل المطلوب. وهو مأخوذ من الحدس بمعنى السرعة والسير. ولذا عرّف في المشهور بسرعة الانتقال من المبادئ إلى المطلوب بحيث كان حصولهما معا. وفيه تسامح إذ لا حركة في الحدس، ولذا يقابل الفكر كما يجيء. والسرعة لا توصف إلّا بالحركة فكأنّهم شبّهوا عدم التدرج بالانتقال بسرعة الحركة وعبروا عنه بها. وقيل هو جودة حركة النفس إلى اقتناص الحدود الوسطى من تلقاء نفسها. وقيل هو تمثّل الحدّ الأوسط وما يجري مجراه دفعة في النفس. وقيل هو الظفر للحدود الوسطى وتمثّل المطالب معها دفعة من غير حركة سواء كان مع الشوق إلى المطالب تدرّجا أو لم يكن دون الحركة الأولى، وهي الانتقال من المطالب إلى المبادئ. وعلى هذا القول فمرادهم بقولهم لا حركة في الحدس نفي الحركة الثانية، أو نفي لزوم الحركة مطلقا، كذا ذكر في «١» الصادق الحلواني في حاشية الطيبي. ويجيء تحقيق هذا في لفظ الفكر. الحدسيات: [في الانكليزية] Intuitive propositions [ في الفرنسية] Propostions intuitives في عرف الحكماء والمتكلّمين هي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة الحدس. فإن كان الحكم بواسطة حدس قوي مزيل للشكّ مفيد لليقين تعدّ من القطعيات، كعلم الصانع لإتقان فعله. فإنّا لمّا شاهدنا أنّ أفعاله تعالى محكمة متقنة حكمنا بأنه عالم حكما حدسيا، وكذا لمّا شاهدنا حال اختلاف القمر في تشكلاته النورية بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس حدسنا منه أنّ نوره مستفاد من نورها. وإن لم يكن الحكم بواسطة حدس قوي تعدّ من الظّنّيات، ولذلك ترى الاختلاف. فالبعض جعلها من القطعيات والبعض الآخر من الظنيات، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. واختلف في اشتراط تكرار المشاهدة في الحدسيات، فقيل لا بدّ في الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفي، فإنّه لو لم يكن نور القمر مستفادا من نور الشمس بل كان اختلاف تشكلاته النورية اتفاقيا لما استمر هذا الاختلاف على نمط واحد، وهكذا في المجرّبات. والفرق بينهما من وجوه. الأوّل أنّ السبب في التجربيّات غير معلوم الماهية فلذلك كان القياس المقارن لها قياسا واحدا، وهو أنّه لو لم يكن لعلّة لم يكن داعيا ولا أكثريا بخلاف الحدسيات فإنّ السبب فيها معلوم السببية والماهية معا، فلذلك كان القياس المقارن لها أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العلل وماهياتها، يعني أنّ السبب في التجربيات معلوم السببية

стр. 670

مجهول من حيث خصوصية الماهية. وفي الحدسيات معلوم بالاعتبارين، فإنّ من شاهد ترتّب الإسهال على شرب سقمونيا علم أنّ هناك سببا للإسهال وإن لم يعلمه بخصوصيته. ومن شاهد في القمر اختلاف الأشكال النورية بحسب اختلاف أوضاعه عن الشمس علم أنّ نور القمر مستفاد من الشمس، كذا ذكره السّيد السّند في حاشية شرح الطوالع. والثاني أنّ التجربة تتوقف على فعل يفعله الإنسان حتى يعرف بواسطته المطلوب بخلاف الحدس. والثالث أنّ جزم العقل بالمجرّبات يحتاج إلى تكرار المشاهدة مرارا كثيرة، وجزم العقل بالحدسيات غير محتاج إلى ذلك، بل يكتفي فيه المشاهدة مرّتين لانضمام القرائن إليها بحيث يزول التردّد عن النفس. وقيل الحقّ أنّ المشاهدة مرتين أيضا غير لازمة في الحدسيات عند انضمام القرائن المذكورة إليها، بل المشاهدة أيضا ليست بلازمة، فإنّ المطالب العقلية قد تكون حدسية. ثم الظاهر أنّ العاديات داخلة في الحدسيات على ما قيل. هكذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية الطيبي. الحدوث: [في الانكليزية] Creation [ في الفرنسية] Creation بالضم مقابل القدم والحادث مقابل القديم، وهو إضافي وحقيقي، ذاتي وزماني. ويجئ مستوفى في لفظ القدم. قال الحكماء الحدوث يستدعي مدة أي زمانا ومادة أي محلا إمّا موضوعا إن كان الحادث عرضا، وإمّا هيولى إن كان صورة، وإمّا جسما يتعلق به إن كان نفسا، وتحقيقه يطلب من شرح المواقف. الحديث: [في الانكليزية] Created hadith (prophetic tradition) [ في الفرنسية] Cree ،hadith (tradition du Prophete) لغة ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره. وفي اصطلاح المحدّثين قول الرسول ﵌ وحكاية فعله وتقريره. وفي الخلاصة أو قول الصحابي والتابعي. وقال في خلاصة الخلاصة الحديث هو قول النبي ﵌ والمروي عن قوله وفعله وتقريره. وقد يطلق على قول الصحابة والتابعين والمروي عن آثارهم. وفي شرح شرح النخبة الحديث ما أضيف إلى النبي ﵌ قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة. وقيل رؤيا حتى الحركات والسكنات في اليقظة فهو أعمّ من السّنة. وكثيرا ما يقع في كلام أهل الحديث ومنهم العراقي «١» ما يدل على ترادفهما. والمفهوم من التلويح أنّ السّنة أعم من الحديث حيث قال: السنة ما صدر عن النبي ﵇ غير القرآن من قول ويسمّى الحديث، أو فعل أو تقرير انتهى. وقيد غير القرآن احتراز عن القرآن فإنّه لا يسمّى حديثا اصطلاحا، ويدخل في القرآن ما نسخ تلاوته سواء بقي حكمه أو لا، وكذا القراءات الشاذّة والمشهورة. أما الأول فلما ذكر في الإتقان في نوع النسخ حيث قال: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: الأول ما نسخ تلاوته وحكمه معا. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخت بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله
следующие страницы →