← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الحركة في الألوان، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الحركات النوعية المنتهية إلى الحركات الشخصية. وتضاد الحركتين ليس لتضاد المحرّك والزمان وما فيه بل لتضاد ما منه وما إليه إمّا بالذات كالتسوّد والتبيّض أو بالعرض كالصعود والهبوط، فإنّ مبدأهما ومنتهاهما نقطتان متماثلتان عرض لهما تضاد من حيث إنّ إحداهما صارت مبدأ والأخرى منتهى، فالتضاد إنّما هو بين الحركات المتجانسة المتشاركة في الجنس الأخير. ففي الاستحالة كالتسوّد والتبيّض وفي الكم كالنمو والذبول وفي النقلة كالصاعدة والهابطة وأمّا الحركات الوضعية فلا تضاد فيها. فائدة: انقسام الحركة ليس بالذات بل بانقسام الزمان والمسافة والمتحرك؛ فإنّ الجسم إذا تحرّك تحركت أجزاؤه المفروضة فيه، والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالجزء الآخر، فقد انقسمت الحركة بانقسام محلها. فائدة: ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبّائي من المعتزلة إلى أنّ بين كل حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا، فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما فإنّ كل حركة مستقيمة لا بدّ أن تنتهي إلى سكون لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية، ومنعه غيرهم كأفلاطون وأكثر المتكلّمين من المعتزلة. وإن شئت تحقيق المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع والعلمي وغيرها. تذنيب الحركة كما تطلق على ما مرّ كذلك تطلق على كيفية عارضية «١» للصوت وهي الضم والفتح الكسر ويقابلها السكون. قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوّتات. أمّا أولا فلأنّ الحروف المصوتة قابلة للزيادة والنقصان، وكلّما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان للمصوّتة إلّا بهذه الحركات بشهادة الاستقراء. وأمّا ثانيا فلأنّ الحركات لو لم تكن أبعاض المصوّتات لما حصلت المصوتات بتمديدها، فإن الحركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوّت إلّا باستئناف صامت آخر يجعل المصوّت تبعا له، لكن الحسّ شاهد بحصول المصوتة «٢» بمجرّد تمديد الحركات، كذا في شرح المواقف في بحث المسموعات. حركات الأفلاك وما في أجرامها لها أسماء الحركة البسيطة وتسمّى متشابهة وبالحركة حول المركز أيضا، وبالحركة حول النقطة أيضا، وهي حركة تحدث بها عند مركز الفلك في أزمنة متساوية زوايا متساوية. وبعبارة أخرى تحدث بها عند المركز في أزمنة متساوية قسي متساوية. والحركة المختلفة وهي ما لا تكون كذلك. والحركة المفردة وهي الحركة الصادرة عن فلك واحد وقد تسمّى بسيطة، لكن المشهور أنّ البسيطة هي المتشابهة. والحركة المركّبة وهي الصادرة عن أكثر من فلك واحد. وكل حركة مفردة بسيطة وكل مختلفة مركبة وليس كل بسيطة مفردة وليس كل مركّبة مختلفة. والحركة الشرقية وهي الحركة من المشرق إلى المغرب سمّيت بها بظهور الكوكب بها من الشرق، وتسمّى أيضا حركة إلى خلاف التوالي لأنّها على خلاف توالي البروج، والبعض يسمّيها بالغربية لكونها إلى جهة الغرب. والحركات الشرقية أربع: الأولى الحركة الأولى وهي حركة الفلك الأعظم حول مركز العالم سمّيت بها

стр. 702

لأنها أول ما يعرف من الحركات السماوية بلا إقامة دليل، وتسمّى بحركة الكلّ أيضا إذ الفلك الأعظم يسمّى أيضا بفلك الكل لأنّ باقي الأجرام في جوفه وتسمّى أيضا بالحركة اليومية، لأنّ دورة الفلك الأعظم تتم في قريب من يوم بليلته على اصطلاح الحساب، وتسمّى أيضا بالحركة السريعة لأنّ هذه الحركة أسرع الحركات. الثانية حركة مدير عطارد حول مركزه وتسمّى حركة الأوج إذ في المدير الأوج الثاني لعطارد فيتحرك هذا الأوج بحركة المدير ضرورة. الثالثة حركة جوزهر القمر حول مركزه وتسمّى بحركة الرأس والذنب لتحركهما بهذه الحركة. الرابعة حركة مائل القمر حول مركزه وتسمّى حركة أوج القمر لتحركه بحركته. ولما كان الأوج كما يتحرك بهذه الحركة كذلك يتحرك بحركة الجوزهر أيضا. ويسمّى البعض مجموع حركتي الجوزهر والمائل بحركة الأوج صرّح به العلّامة في النهاية. والحركة الغربية كحركة فلك الثوابت وهي الحركة من المغرب إلى المشرق وتسمّى أيضا بالحركة إلى التوالي لأنها على توالي البروج والبعض يسميها شرقية أيضا لكونها إلى جهة الشرق، وتسمّى أيضا بالحركة البطيئة لأنها أبطأ من الحركة الأولى، وبالحركة الثانية لأنها لا تعرف أولا بلا إقامة دليل. وحركات السبعة السيارة أيضا تسمّى بالحركة الثانية والبطيئة وإلى التوالي والغربية أو الشرقية. فمن الحركات الغربية حركة فلك الثوابت. ومنها حركات الممثلات سوى ممثل القمر حول مراكزها وتسمّى حركات الأوجات والجوزهرات، وحركات العقدة. ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز حول مراكزها. وحركة خارج مركز كل كوكب يسمّى بحركة مركز ذلك الكوكب اصطلاحا ولا تسمّى حركة مركز التدوير كما زعم البعض وإن كانت يطلق عليها بحسب اللغة. وحركة مركز القمر تسمّى بالبعد المضعف أيضا. اعلم أنّ خارج مركز ما سوى الشمس يسمّى حاملا فحركة حامل كل كوكب كما تسمّى بحركة المركز كذلك تسمّى بحركة العرض لأنّ عرض مركز التداوير إنّما حصل بها فلهذه الحركة دخل في عرض الكوكب وهي أي حركة العرض هي حركة الطول بعينها إذا أضيفت وقيست إلى فلك البروج. اعلم أنّ مركز التدوير إذا سار قوسا من منطقة الحامل في زمان مثلا تحدث زاوية عند مركز معدّل المسير ويعتبر مقدارها من منطقة معدل المسير، وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدّل الوسطى وتحدث أيضا زاوية عند مركز العالم ويعتبر مقدارها من منطقة البروج. وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدل. وإذا أضيفت إلى حركة المركز المعدّل حركة الأوج حصل الوسط المعدّل فإذا زيد التعديل الثاني على الوسط المعدّل أو نقص منه يحصل التقويم المسمّى بالطول وهذا في المتحيرة، ويعلم من ذلك الحال في النيرين. فلهذا سميت بهذه الحركة المضافة إلى فلك البروج بحركة الطول. ومعنى الإضافة إلى فلك البروج أن تعتبر هذه الحركة بالنسبة إلى مركز فلك البروج الذي هو مركز العالم. اعلم أنّ مجموع حركة الخارج والممثل في الشمس والمتحيّرة تسمّى حركة الوسط وقد تسمّى حركة المركز فقط بحركة الوسط وأهل العمل يسمّون مجموع حركة الممثل وفضل حركة الحامل على المدير في عطارد بالوسط، فإنهم لما سمّوا فضل حركة الحامل على حركة المدير في عطارد بحركة المركز سمّوا مجموع حركة الممثل والفضل المذكور بحركة الوسط. وأما الوسط في القمر فهو فضل حركة المركز على مجموع حركتي الجوزهر والمائل، وتسمّى حركة مركز القمر في الطول أيضا وقد يسمّى

стр. 703

جميع الحركات المستوية وسطا. وحركة الاختلاف وهي حركة تدوير كل كوكب سمّيت بها لأنّ تقويم الكوكب يختلف بها، فتارة تزاد تلك الحركة على الوسط وتارة تنقص منه ليحصل التقويم وتسمّى أيضا حركة خاصة الكوكب لأنّ مركزه يتحرك بها بلا واسطة وهذه الحركة ليست من الشرقية والغربية لأنّ حركات أعالي التداوير لا محالة مخالفة في الجهة لحركات أسافلها لكونها غير شاملة للأرض فإن كانت حركة أعلى التدوير إلى التوالي أي من المغرب إلى المشرق كانت حركة الأسفل إلى خلافه، وإن كانت بالعكس فبالعكس. هذا كله مما يستفاد مما ذكره الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه في علم الهيئة والسيّد السّند في شرح الملخص. الحرمة: [في الانكليزية] Holy thing ،taboo ،prohibition [ في الفرنسية] Chose sacree ،tabou ،interdiction بالضم وسكون الراء في الشرع هو الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ويسمّى بالتحريم أيضا. وذلك الفعل يسمّى حراما ومحظورا. قالوا الحرمة والتحريم متّحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا وستعرف في لفظ الحكم. فالطلب احتراز عن غير الطلب. وبقيد ترك فعل خرج الواجب والمندوب. وبقولنا ينتهض فعله الخ خرج المكروه. وفي قولنا سببا للعقاب إشارة إلى أنّه يجوز العفو على الفعل. وقيد الحيثية معتبر أي ينتهض فعله سببا للعقاب من حيث هو فعل فخرج المباح المستلزم فعله ترك واجب كالاشتغال بالأكل والشرب وقت الصلاة إلى أن فاتت، فإنّ فعل مثل هذا المباح ليس سببا للعقاب من حيث إنّه فعل مباح بل من جهة أنّه مستلزم لترك واجب. إن قيل يخرج من الحدّ المحظور المخير وهو أن يكون المحرم واحدا لا بعينه من أمور متعددة كما إذا قال الشارع هذا حرام أو هذا فلا ينتهض فعل البعض وترك البعض سببا للعقاب، بل يكون فعل الجميع سببا له، فاختص الحدّ بالمحظور المعين. قلت المراد بانتهاض فعله سببا للعقاب هو الانتهاض بوجه ما وهو في المحظور المخيّر أن يفعل جميع الأمور. ولهذا قيل الحرام ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له. فالقيد الأول احتراز عن الواجب والمندوب والمكروه والمباح، والثاني أي قوله بوجه ما ليشتمل المحظور المخيّر وقيد الحيثية للاحتراز عن المباح المستلزم فعله ترك واجب. اعلم أنّ أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله لم يقولا بإطلاق الحرام على ما ثبت حرمته بدليل قطعي أو ظني، ومحمّد ﵀ يقول إنّ ما ثبت حرمته بدليل قطعي فهو حرام ويعرّف الحرام بما كان تركه أولى من فعله مع منع الفعل وثبت ذلك بدليل قطعي، فإن ثبت بدليل ظنّي يسمّى مكروها كراهة التحريم ويجيء في لفظ الحكم. ثم الحرام عند المعتزلة فيما تدرك جهة قبحه بالعقل هو ما اشتمل على مفسدة ويجيء في لفظ الحسن. التقسيم الحرام قد يكون حراما لعينه وقد يكون حراما لغيره. توضيحه أنّه قد يضاف الحلّ والحرمة إلى الأعيان كحرمة الميتة والخمر والأمهات ونحو ذلك. وكثير من المحققين على أنّه مجاز من باب إطلاق اسم المحلّ على الحال أو هو مبني على حذف المضاف أي حرّم أكل الميتة وشرب الخمر ونكاح الأمهات لدلالة العقل على الحذف. وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة لوجهين. أحدهما أنّ الحرمة معناها المنع ومنه حرم مكّة وحريم البئر، فمعنى حرمة الفعل كونه ممنوعا بمعنى أنّ المكلّف منع من اكتسابه وتحصيله. ومعنى حرمة العين أنها منعت من العبد تصرفا فيها فحرمة الفعل من قبيل منع

стр. 704

الرجل عن الشيء كما يقال للغلام لا تشرب هذا الماء. ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأن يصب الماء مثلا وهو أوكد. وثانيهما أنّ معنى حرمة العين خروجها عن أن يكون محلا شرعا كما أنّ معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعا. فالخروج عن الاعتبار متحقّق فيهما فلا يكون مجازا، وخروج العين عن أن يكون محلا للفعل يستلزم منع الفعل بطريق أوكد وألزم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلا، فنفي الفعل فيه وإن كان طبعا أقوى من نفيه إذا كان مقصودا. ولمّا لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناء على أنّ الحرمة في الشرع قد نقلت عن معناه اللغوي إلى كون الفعل ممنوعا عنه شرعا، وكونه بحيث يعاقب فاعله، وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جدا كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير، سلك صدر الشريعة في ذلك طريقة متوسطة، وهو أنّ الفعل الحرام نوعان. أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمّى حراما لعينه. والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحلّ كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال، بل لكونه ملك الغير. فالأكل ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه، بخلاف الأولى فإنّ المحلّ قد خرج عن قابلية الفعل، ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أنّ المحلّ قد أخرج أولا من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل ممنوعا ومخرجا عن الاعتبار. فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعا حتى كأنّه الحرام لنفسه، ولا يكون ذلك من إطلاق المحلّ وإرادة الفعل الحال فيه، بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحلّ عن صلاحية الفعل، بخلاف الحرام لغيره، فإنّه إذا أضيفت الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال. فإذا قلنا الميتة حرام فمعناه أنّ الميتة منشأ لحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أنّ أكله حرام إمّا مجازا، أو على حذف المضاف. وذكر في الأسرار «١» أنّ الحلّ والحرمة صفتا فعل لا صفتا محل الفعل، لكن متى أثبت الحلّ أو الحرمة لمعنى العين أضيف إليها لأنها سببه كما يقال جرى النهر لأنه سبيل الجريان وطريق يجري الماء فيه، فيقال حرمت الميتة لأنها حرمت لمعنى فيها، ولا يقال حرمت شاة الغير لأنّ الحرمة هناك لاحترام الملك كذا في التلويح. الحروف العاليات: [في الانكليزية] Hidden features or characteristics [ في الفرنسية] Caracteristiques cachees هي الشئون الذاتية الكامنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة وإليها أشار الشيخ بقوله: كنا حروفا عاليات لم تقل متعلّقات في ذرى أعلى القلل إنما «٢» أنت فيه ونحن أنت وأنت هو والكل في هو هو فسل عمّن وصل هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. الحزّ: [في الانكليزية] Incision [ في الفرنسية] Incision بالفتح والتشديد في اللغة القطع والفرجة. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال يكون في وسط

стр. 705

العضلة عرضا كذا في بحر الجواهر. حزيران: June -Juin اسم شهر في التقويم الرومي «١». الحسّ: [في الانكليزية] Sense ،sensation [ في الفرنسية] Sens ،sensation بالكسر والتّشديد هو القوة المدركة النفسانية، وأيضا وجع يأخذ النساء بعد الولادة. والحواس هي المشاعر الخمس وهي البصر والسمع والذوق والشم واللمس، كذا في بحر الجواهر. والحواس جمع الحاسة وهي الخمس المذكورة على ما في المنتخب، والاقتصار على تلك الخمس بناء على أنّ أهل اللغة لا يعرفون إلّا هذه الخمس الظاهرة، كما أنّ المتكلمين لا يثبتون إلّا هذه. وأمّا الحواس الخمس الباطنة وهي الحسّ المشترك والخيال. والوهم والحافظة والمتصرّفة فإنّما هي من مخترعات الفلاسفة. فإن قلت تعريف الحسّ بالقوة المدركة غير جامع على مذهب الفلاسفة لخروج الخيال والذاكرة والمتصرفة لأنها ليست مدركة بل معينة في الإدراك، قلت المراد بالمدركة على مذهبهم القوة التي بها يمكن الإدراك سواء كانت مدركة في نفسها أو معينة. اعلم أنّ الحكماء والمتكلمين قالوا العقل حاكم بالضرورة بوجود الحواس الخمس الظاهرة لا بحصرها في الخمس، لجواز أن يتحقق في نفس الأمر حاسة أخرى لبعض الحيوانات وإن لم نعلمها، كما أنّ الأكمه لا يعلم قوة الإبصار. ثم إنه لا شكّ أنّ الله تعالى خلق كلّا من الحواس لإدراك أشياء مخصوصة كالسمع لأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لا يدرك بها ما يدرك بالحاسة الأخرى. وأمّا أنّه هل يجوز ذلك ففيه خلاف. فالحكماء والمعتزلة قالوا بعدم الجواز، وأهل السّنة بالجواز، لما أنّ ذلك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للحواس فيها، فلا يمتنع أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلا، ولكن اتفقوا على عدم الجواز بالفعل. فإن قيل الذائقة تدرك حلاوة الشيء وحرارته معا، قلنا: لا بل الحلاوة تدرك بالذوق والحرارة باللمس الموجودين في الفم واللسان. وأمّا الحواس الباطنة فقال الحكماء المفهوم إمّا كلي أو جزئي، والجزئي إمّا صور وهي المحسوسة بإحدى الحواس الظاهرة، وإمّا معان وهي الأمور الجزئية المنتزعة من الصّور المحسوسة، ولكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك وحافظ. فمدرك الكلي وما في حكمه من الجزئيات المجرّدة عن العوارض المادية هو العقل وحافظة المبدأ الفيّاض. ومدرك الصّور هو الحسّ المشترك وحافظها الخيال. ومدرك المعاني هو الوهم وحافظ الذاكرة؛ ولا بدّ من قوة أخرى متصرّفة سمّيت مفكرة ومتخيلة. وبهذه الأمور السبعة تنتظم أحوال الإدراكات كلها. هذا كلام على الإجمال، وتفصيل كل منها يطلب من موضعه. تنبيه الحواس الباطنة أثبتها بعض الفلاسفة وأنكرها أهل الإسلام. وتوضيحه على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان أسباب العلم أنّ المحققين اتفقوا على أنّ المدرك للكليات والجزئيات هو النفس الناطقة، وأنّ نسبة الإدراك إلى قواها نسبة القطع إلى السكين. واختلفوا في أنّ صور الجزئيات المادية ترتسم فيها أو في آلاتها. فذهب جماعة إلى أنّ النفس ترتسم صور الكليات فيها، وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها بناء على أنّ النفس بسيطة مجردة، وتكيّفها بالصور الجزئية

стр. 706

ينافي بساطتها. فإدراك النفس لها ارتسامها في آلاتها، وليس هناك ارتسامان ارتسام بالذات في الآلات وارتسام بالواسطة في النفس على ما توهم. وذهب جماعة إلى أنّ جميع الصور كلية أو جزئية إنّما ترتسم في النفس لأنّها المدركة للأشياء، إلّا أنّ إدراكها للجزئيات المادية بواسطة لا بذاتها، وذلك لا ينافي ارتسام الصور فيها، غايته أنّ الحواس طرق لذلك الارتسام، مثلا ما لم يفتح البصر لم يدرك الجزئي المبصر ولم يرتسم فيها صورته، وإذا فتحت ارتسمت وهذا هو الحق. فمن ذهب إلى الأول أثبت الحواس الباطنة ضرورة أنّه لا بدّ لارتسام الجزئيات المادية المحسوسة بعد غيبوبتها وغير المحسوسة المنتزعة عنها من محال. ومن ذهب إلى الثاني نفاها انتهى كلامه. وإنّما قال إنّ المحققين اتفقوا لأنّ بعض الحكماء ذهب إلى أنّ المدرك للكليات وما في حكمها من الجزئيات المجرّدة هو النفس الناطقة، والمدرك للجزئيات المادية هو هذه القوى الجسمانية من الحواسّ الظاهرة والباطنة، على هذا المذهب أيضا إثبات الحواس الباطنة ضروري. فائدة: إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علم بمتعلّقاتها. فالسمع أي الإدراك بالسامعة علم بالمسموعات، والإبصار أي الإدراك بالباصرة علم بالمبصرات وهكذا. وخالفه فيه جمهور المتكلمين، فإنّا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تاما ثم رأيناه فإنّا نجد بين الحالين فرقا ضروريا. وللشيخ أن يجيب بأنّ ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه علما مخالفا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس مخالفة إمّا بالنوع أو بالهوية. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف. فائدة: جميع الحواس مختصّ بالحيوان لا يوجد في غيره كالنباتات والمعادن، واللمس يعمّ جميع الحيوانات لأنّ بقاءه باعتدال مزاجه، فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إيّاه. فلذا جعل اللمس منتشرا في جميع الأعضاء. ولذا سمّيت الملموسات بأوائل المحسوسات. وأما سائر الحواس فليست بهذه المثابة، فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقد للحواس الأربع الظاهرة. الحساب: [في الانكليزية] Calculation ،arithmetic ،mathematics [ في الفرنسية] Calcul ،arithmetique ،mathematiques بالكسر والضم وتخفيف السين المهملة في اللغة شمار وشمردن على ما في المنتخب. ويطلق أيضا في الاصطلاح على علم من العلوم المدوّنة، وقد سبق في المقدمة. وهو نوعان: نظري وعملي. والعملي نوعان: هوائي وغير هوائي مسمّى بالتخت والتراب على ما عرفت. وحساب الأبجد اسم حساب مخصوص ويسمّى بالجمل أيضا، وذلك أنّهم عيّنوا من حروف: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت تخذ ضظغ، من الألف إلى الطاء المهملة للآحاد التسعة المتوالية على الترتيب المذكور، ومن الياء المثناة التحتانية إلى الصاد المهملة للعشرات التسعة المتوالية على الترتيب، ومن القاف إلى الظاء المعجمة لآحاد المئات التسع كذلك، وعينوا الغين المعجمة للألف. وفي الحديث: ويل لعالم جهل من تفسير الأبجد. ومعنى الأبجد هو أنّ آدم في المعصية «١» هوز أي اتبع هواه فزال عنه نعيم الجنة. حطي أي

стр. 707

حط عنه ذنبه بالتوبة والاستغفار. كلمن أي متكلم بكلمات فتاب عليه بالقبول والرحمة. سعفص أي ضاق عليه الدنيا ففوض عليه. قرشت أي أقرّ بذنبه فبرّ عليه بالكرامة، ثخذ أي أخذ من الله القوة. ضظغ أي شجع عن وسواس الشيطان بعزيمة لا إله إلّا الله محمد رسول الله. والمحاسب صاحب الحساب. والمحاسبات بفتح السين عندهم هي ما سوى المساحة وباب الجبر والمقابلة من أبواب علم الحساب، وسمّي بالمفتوحات أيضا. كذا في شرح خلاصة الحساب للمولوي السيد عصمة الله. حساب الخطائين: [في الانكليزية] Calculation of the two mistakes [ في الفرنسية] Calcul des deux erreurs عند المحاسبين اسم عمل يعلم به العدد المجهول بعد الخطائين، وطريقه أن تفرض أيّ عدد شئت وتسمّيه المفروض الأول، وتمتحن ذلك المفروض بشروط تفهم من كلام السائل من الزيادة والنقصان ونحوها. فإن طابقت كلام السائل فقد حصل المطلوب. وإن أخطأت بزيادة أو نقصان فهو الخطاء الأول الزائد أو الناقص. ثم افرض عددا آخر وهو المفروض الثاني فامتحنه بالشروط المذكورة أيضا فإن أصبت فبها، وإن أخطأت فهو الخطاء الثاني. ثم اضرب المفروض الأول في الخطاء الثاني ويسمّى الحاصل المحفوظ الأول. واضرب المفروض الثاني في الخطاء الأول ويسمّى الحاصل المحفوظ الثاني فالخطاءان إن كانا متوافقين بأن كانا زائدين أو ناقصين فاقسم الفضل بين المحفوظين على الفضل بين الخطائين، وإن كانا متخالفين بأن كان أحدهما زائدا والآخر ناقصا فاقسم مجموع المحفوظين على مجموع الخطائين، فالخارج من القسمة في الصورتين هو المطلوب. مثلا إذا قال السائل: أي عدد إذا زيد عليه ربعه صار ستة، فإن فرضته أربعة فمجموعه مع ربعه خمسة فقد أخطأت بواحد ناقص، وإن فرضته اثنين فمجموعه مع ربعه نصف واثنان فقد أخطأت بنصف وثلاثة ناقص. فالخطاء الأول واحد ناقص والثاني نصف وثلاثة ناقص. وحاصل ضرب المفروض الأول وهو الأربعة في الخطاء الثاني وهو نصف وثلاثة أربعة عشر وهي المحفوظ الأول. وحاصل ضرب المفروض الثاني وهو الاثنان في الخطاء الأول وهو الواحد اثنان وهو المحفوظ الثاني. ولمّا كان الخطاءان متوافقين قسمنا الفضل بين المحفوظين وهو اثنا عشر على الفضل بين الخطائين وهو نصف واثنان، فخرج أربعة وأربعة أخماس وهو المطلوب. وإن فرضته أولا أربعة وثانيا ثمانية فقد حصل الخطاء الأول واحدا ناقصا والثاني أربعة زائدة وحاصل ضرب الأربعة في الأربعة ستة عشر وهي المحفوظ الأول، وحاصل ضرب الثمانية في الواحد ثمانية وهي المحفوظ الثاني. ولما كان الخطاءان متخالفين قسمنا مجموع المحفوظين وهو أربعة وعشرون على مجموع الخطائين وهو خمسة فخرج أربعة وأربعة أخماس أيضا. وإن شئت التوضيح مع برهان العمل فارجع إلى شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين. الحسّ المشترك: [في الانكليزية] Sensus communis [ في الفرنسية] Sens commun هو عند الحكماء القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة، ويسمّى باليونانية بنطاسيا أي لوح النفس. فالحواس كالجواسيس لها. ولهذا تسمّى حسّا مشتركا، فتطالع النفس بواسطة الارتسام فيها تلك الصور عند المحققين أو تدرك هذه القوة تلك الصور عند بعض كما مرّ. ومحل هذه القوة التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ، وذكروا لإثباتها وجوها. منها أنّ القطرة النازلة نراها خطا مستقيما، والشعلة التي

стр. 708

تدار بسرعة شديدة نراها كالدائرة وليسا في الخارج خطا ودائرة، فهما إنّما يكونان كذلك في الحسّ وليس في الباصرة لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو فهو لارتسامها في قوة أخرى سوى الباصرة ترتسم فيها صورة القطرة والشعلة وتبقى قليلا على وجه تتصل الارتسامات البصرية المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خط ودائرة. ومنها أنّه لولا أنّ فينا قوة مدركة للمحسوسات كلها لما أمكنّا أن نحكم بأنّ هذا الملموس هو هذا الملون أو ليس هذا الملون، فإنّ الحاكم لا بدّ أن يحضره الطرفان حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما، وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك ولا العقل، لأنّه لا يدرك الماديات. وتفصيل هذا مع الردّ عليهم يطلب من شرح المواقف وغيره. الحسب: [في الانكليزية] Ancestry ،nobility ،nobleness [ في الفرنسية] Ascendance ،noblesse بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية: بزرگى مرد أز روي نسب: ومعناه: عظمة الرجل من حيث النّسب كما في الصراح. ويقول في كشف اللغات: الحسب: بفتحتين: بزرگى وبزرگوارى مرد در دين ومال: والمعنى: العظمة، والشّهامة من صفات الإنسان في دينه وماله «١». وفي فتح القدير في باب الكفؤ من كتاب النكاح الحسب مكارم الأخلاق. وفي المحيط عن صدر الاسلام الحسيب هو الذي له جاه وحشمة ومنصب. الحسد: [في الانكليزية] Envy [ في الفرنسية] Envie بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية: بد خواستن كما في الصراح. وفي خلاصة السلوك الحسد حدّه عند أهل السلوك إرادة زوال نعم المحسود. وقيل الذي لا يرضى أهله بقسمة الواجد. وقيل الحسد أحسن أفعال الشيطان وأقبح أحوال الإنسان. وقيل الحسد داء لا دواء له إلّا الموت. وقيل الحسد جرح لا يندمل إلّا بهلاك الحاسد أو المحسود. وقيل الحسد نار وقودها الحاسد. وقال حكيم: الحسد في كل أحوال الأشياء مذموم إلّا بالعلم والعمل بالعلم والسخاوة بالمال والتواضع بالبدن انتهى. وأورد في الصحائف: الحسد: هو تمنّي زوال النّعمة عن الغير، وهذا حرام في جميع المذاهب. وأمّا إذا لم يتمنّ زوال النعمة بل تمنّى لنفسه مثلها فليس ذلك بحرام، ويقال له حينئذ: غبطة. ومثل هذا سيكون بين أهل الجنّة. وذكر في مجمع السلوك: الحسد: تمنّى نعمة الغير المخصوصة به، أو تمني زوال نعمة الغير. إذن: إذا منّ الله تعالى على عبد بصفة مخصوصة، ثم تمنى شخص آخر أن يحصل على مثل تلك الصفة فذلك الذي يقال له الحسد. سواء تمنى ذلك الشخص زوال نعمة الآخر أو تمنى الحصول على مثلها، دون زوال النّعمة عن صاحبها، فهذه هي الغبطة وهي محمودة «٢». وذكر في منهاج العابدين. الحسد ارادتك بزوال نعم الله عن أخيك المسلم ممّا له فيه

стр. 709

صلاح، فإن لم ترد زوالها فهو غبطة. وعلى هذا يحمل قوله ﵌: «لا حسد إلّا في اثنين» «١»، أي لا غبطة إلّا في ذلك. فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا لتقاربهما، فإن لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غيرة، وضدّ الحسد النصيحة. فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحا أو فسادا؟ قلت: يعلم بالظن الغالب فإنّه جار مجرى العلم في هذا الموضع. ثم إن اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة ولا بقاءها من أحد من المسلمين إلّا مقيدا بالتفويض وشرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك. الحسن: [في الانكليزية] Beauty ،goodness [ في الفرنسية] Beaute ،bonte بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد، وكذا ضد الحسن وهو القبح. الأول كون الشيء ملائما للطبع وضده القبح، بمعنى كونه منافرا له. فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو، وما كان منافرا له قبيح كالمرّ، وما ليس شيئا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال الله تعالى لتنزهه عن الغرض. وفسّرهما البعض بموافقة الغرض ومخالفته، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا. وقد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة والمفسدة فما فيه مصلحة حسن وما فيه مفسدة قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا، ومآل العبارات الثلاث واحد. فإنّ الموافق للغرض فيه مصلحة لصاحبه وملائم لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع، والمخالف له مفسدة له غير ملائم لطبعه. وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرا للطبع كالدواء الكريه للمريض، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع والدافعة للمضار. والثاني كون الشيء صفة كمال وضدّه القبح، وهو كونه صفة نقصان. فما يكون صفة كمال كالعلم حسن، وما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح. وبالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذات واحدة، وهذا لا يكون إلّا قي ذات الحق سبحانه، كما وقع في بعض الرسائل. والثالث كون الشيء متعلّق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذمّ. فما تعلّق به المدح يسمّى حسنا، وما تعلّق به الذم يسمّى قبيحا، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما، وهذا يشتمل أفعال الله تعالى أيضا. ولو أريد تخصيصه بأفعال العباد، قيل الحسن كون الشيء متعلّق المدح عاجلا والثواب آجلا أي في الآخرة، والقبح كونه متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا. فالطاعة حسنة والمعصية قبيحة والمباح والمكروه وأفعال بعض غير المكلفين مثل المجنون والبهائم واسطة بينهما. وأما فعل الصبي فقد يكون حسنا كالواجب والمندوب وقد يكون واسطة. هذا وكذا الحاصل عند من فسّر الحسن بما أمر به والقبح بما نهي عنه، فإنّه أيضا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحسن والقبح شرعيين، إلّا أن الحسن على هذا هو الواجب والمندوب، والقبح هو الحرام. وأما المباح والمكروه وفعل غير المكلف كالصبيان والمجانين والبهائم فواسطة بينهما إذ لا أمر ولا نهي هناك. وقال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أن يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن. وفيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحسن؟ وقيل الحسن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج. فعلى هذا

стр. 710

المباح وفعل غير المكلف حسن إذ لا حرج في الفعل، والقبيح هو الحرام لا غير. وأما المكروه فلا حرج في فعله، فينبغي أن يكون حسنا، اللهمّ إلّا أن يقال عدم لحوق المدح الذي في الترك حرج في الفعل فيكون قبيحا. والحرج إن فسّر باستحقاق الذمّ يكون هذا التفسير راجعا إلى الأول، إلّا أنه لا تتصور الواسطة بينهما حينئذ وإن فسّر باستحقاق الذم شرعا يكون راجعا إلى تفسير الأشعري، إلا انه لا تتصور الواسطة حينئذ أيضا، ويكون فعل الله تعالى حسنا بعد ورود الشرع وقبله إذا لا حرج فيه مطلقا وأمّا على تفسير من قال الحسن ما أمر الشارع بالثناء على فاعله، والقبيح ما أمر بذمّ فاعله، فإنّما يكون حسنا بعد ورود الشرع لأنه تعالى أمر بالثناء على فاعله لا قبله، إذ لا أمر حينئذ، اللهم إلّا أن يقال الأمر قديم ورد أو لم يرد. وهذا التفسير راجع إلى تفسير الأشعري أيضا كما لا يخفى. اعلم أنّ فعل العبد قبل ورود الشرع حسن بمعنى ما لا حرج فيه وواسطة بينهما على تفسير الأشعري، وهذا التفسير الأخير. وأما بعد ورود الشرع فهو إمّا حسن أو قبيح أو واسطة على جميع التفاسير. وبعض المعتزلة عرّف الحسن بما يمدح على فعله شرعا أو عقلا، والقبيح بما يذمّ عليه فاعله. ولا شكّ أنه مساو للتعريف الأول إلّا أن يبنى التعريف الأول على مذهب الأشعري. وبعضهم عرّف الحسن بما يكون للقادر العالم بحاله أن يفعله، والقبيح بما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله. القادر احتراز عن فعل العاجز والمضطرّ فإنّه لا يوصف بحسن ولا قبيح. وقيد العالم ليخرج عند فعل المجنون والمحرّمات الصادرة عمّن لم يبلغه دعوة نبي، أو عمّن هو قريب العهد بالإسلام. والمراد بقوله أن يفعله أن يكون الإقدام عليه ملائما للعقل، وقس عليه القبيح. فالحسن على هذا يشتمل الواجب والمندوب والمباح، والقبيح يشتمل الحرام والمكروه، وهو أيضا راجع إلى الأول. وبالجملة فمرجع الجميع إلى أمر واحد وهو أنّ القبيح ما يتعلّق به الذمّ والحسن ما ليس كذلك، أو ما يتعلّق به المدح فتدبّر ولا تكن ممّن يتوهّم من اختلاف العبارات اختلاف المعبرات من أنّ المعاني للحسن والقبيح أزيد من الثلاثة. اعلم أنّ الحسن والقبح بالمعنيين الأولين يثبتان بالعقل اتفاقا من الأشاعرة والمعتزلة. وأما بالمعنى الثالث فقد اختلفوا فيه. وحاصل الاختلاف أنّ الأشعرية وبعض الحنفية يقولون إنّ ما أمر به فحسن وما نهي عنه فقبيح. فالحسن والقبح من آثار الأمر والنهي. وبالضرورة لا يمكن إدراكه قبل الشرع أصلا. وغيرهم يقولون إنه حسن فأمر به وقبيح فنهي عنه. فالحسن والقبيح ثابتان للمأمور به والمنهي عنه في أنفسهما قبل ورود الشرع، والأمر والنهي يدلّان عليه دلالة المقتضى على المقتضي. ثم المعتزلة يقولون إنّ جميع المأمورات بها حسنة والمنهيات عنها قبيحة في أنفسها، والعقل يحكم بالحسن والقبح إجمالا، وقد يطّلع على تفصيل ذلك إمّا بالضرورة أو بالنظر وقد لا يطلع. وكثير من الحنفية يقولون بالتفصيل. فبعض المأمورات والمنهيات حسنها وقبحها في أنفسها، وبعضها بالأمر والنهي. هذا هو المذكور في أكثر الكتب. وفي الكشف نقلا عن القواطع «١» أنّ أكثر الحنفية والمعتزلة متفقون على القول بالتفصيل. هذا كله خلاصة ما في

стр. 711

شرح المواقف والعضدي وحواشيه والتلويح وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. فائدة: قال المعتزلة: ما تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل من الأفعال الغير الاضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة، لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب، وإن اشتمل فعله على مفسدة فحرام، وإلّا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب، وإن اشتمل تركه على مصلحة فمكروه، وإلّا أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح. وأمّا ما لا تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل فلا يحكم فيه قبل ورود الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل. وأما على سبيل الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر أي الحرمة والإباحة والتوقف. وبالجملة فإذا لوحظت خصوصيات تلك الأفعال لم يحكم فيها بحكم خاص. وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أي بكونها مما لا يدرك العقل جهة حسنها وقبحها فيحكم فيها بالاختلاف المذكور. وهذا الحكم كالحكم بأنّ كلّ مؤمن في الجنة وكلّ كافر في النار مع التوقّف في المعيّن منهما، فاندفع ما قيل عدم إدراك الجهة يقتضي التوقف، فكيف قيل بالحظر والإباحة؟ وأما الأشاعرة فلمّا حكموا بأنّ الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع لا العقل فلا تثبت الأحكام الخمسة المذكورة عندهم للأفعال قبل ورود الشرع، كذا في شرح المواقف. فائدة: المأمور به في صفة الحسن نوعان: حسن لمعنى في نفسه ويسمّى حسنا لعينه أيضا، وحسن في غيره ويسمّى حسنا لغيره. ومن الحسن لغيره نوع يسمّى بالجامع وهو ما يكون حسنا لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو لغيره، وهي القدرة التي بها يتمكّن العبد من أداء ما لزمه، فإنّ وجوب أداء العبادة يتوقّف على القدرة كتوقف وجوب السعي على وجوب الجمعة، فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح. الحسن: [في الانكليزية] Beautiful ،good [ في الفرنسية] Beau ،bon ،joli بفتحتين نعت من الحسن، فمعانيه كمعانيه. وأمّا المحدّثون فقد اختلفوا في تفسيره. فقال الخطّابي «١» الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي الموضع الذي يخرج منه الحديث، وهو كونه شاميا أو عربيا أو عراقيا أو مكيا أو كوفيا أو نحو ذلك، وكان الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة «٢» في البصريين فإنّ حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية عن الاتصال إذ المرسل والمنقطع والمعضل لعدم ظهور رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها. والمراد بالشهرة الشهرة بالعدالة والضبط. قال ابن دقيق العيد «٣» ليس في عبارة الخطّابي كثير تلخيص. وأيضا

стр. 712

فالصحيح ما عرف مخرجه فيدخل الصحيح في حدّ الحسن. قيل المراد شهرة رجاله بالعدالة والضبط المنحط عن الصحيح. وقال ابن الجوزي «١» الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل. واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحدّ أيضا بأنه ليس مضبوطا يتميز به القدر المحتمل عن غيره، وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميّز عن الحقيقة. وقال الترمذي «٢» الحسن الحديث الذي يروى من غير وجه نحوه ولا يكون في إسناده راو متّهم بالكذب ولا يكون شاذّا، وهو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وصف بالغلط والخطأ غير الفاحش، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقل فيه ولم يترجّح أحدهما على الآخر، أو مدلّسا بالعنفة «٣» لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب، وأيضا يشتمل الصحيح فإنّ أكثره كذلك. وأيضا يرد على قوله ويروى من غير وجه نحوه الغريب الحسن، فإنّه لم يرو من وجه آخر. قيل أراد الترمذي بقوله غير متهم أنه بلغ في العدالة إلى غاية لا يتهم فيها بكذب بخلاف الصحيح فإنّه لا يكفي فيه ذلك، بل لا بدّ من الضبط. وأراد بقوله ويروى من غيره وجه نحوه أنّه لا يكون منكرا يخالف رواية الثقات فلذلك قال ونحوه، ولم يقل ويروى هو أو مثله. ولذلك يقول في أحاديث كثيرة حسن غريب. وقيل إنّ الترمذي يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب. وتعريفه هذا إنّما وقع على الأول فقط. وقيل في خلاصة الخلاصة الحسن على الأصح حديث رواه القريب من الثقة بسند متّصل إلى المنتهى، أو رواه ثقة بسند غير متّصل، وكلاهما مروي بغير هذا السّند وسالم عن الشذوذ والعلّة، فخرج الصحيح من النوع الأول بالقرب من الثقة، ومن النوع الثاني بعدم الاتصال، إذ يشترط في الصحيح ثبوت الوثوق واتصال الإسناد، وخرج الضعيف منهما بقوله وكلاهما مروي الخ فإنّ تكثّر الرواة يخرجه من الضعف إلى الحسن. وأما التقييد بالاتصال في الأول وبالوثوق في الثاني فلإخراج ما لم يتصل عن الأول وما لم يكن مرويا من الثقة عن الثاني وإن كانا مرويين من غير وجه، فإنّ كثرة الرواة لم تخرج غير المتّصل المروي عن غير الثقة عن الضعيف إذا لم ينجبر بمجردها ضعفه، وخرج الشّاذ والعليل بما خرج من الصحيح. وما يرد على التعريف شيء إلّا الحسن الفرد. والحسن حجّة كالصحيح ولكن دونه لأنّ شرائط الصحيح معتبرة فيه، إلّا أنّ العدالة في الصحيح يجب أن تكون ظاهرة والإتقان بإسناده كاملا، وليس ذلك شرطا في الحسن. وأما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة ولم ينجبر

стр. 713

بتعدّد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه انتهى. وفي شرح النخبة وشرحه خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متّصل السّند غير معلّل ولا شاذا هو الحسن لذاته أي لا بشيء خارج والحسن بشيء خارج ويسمّى بالحسن لغيره هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعدّدت طرقه، وكذا كلّ ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبد الله العدوي «١» فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن. والمراد بخفيف الضبط في تعريف الحسن لذاته أن يكون الراوي متأخرا عن درجة الحافظ الضابط تأخرا يسيرا غير فاحش، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. وفوائد القيود تعلم في لفظ الصحة. والحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به ولذا أدرجه طائفة منهم في الصحيح وإن كان دونه في القوة انتهى. وظاهر هذا يدلّ على أنّ إطلاق الحسن على الحسن لذاته والحسن لا لذاته بطريق الاشتراك اللفظي. فائدة: لو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يصحّ ويحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضبطهم دون المتن، لشذوذ أو علّة، وأمّا قولهم حسن صحيح فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. وهذا حيث يحصل من الناقل التفرّد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين، وإن لم يحصل التفرّد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فردا لأنّ كثرة الطرق تقوي. حسن الابتداء: [في الانكليزية] Exordium ،introduction ،peroration [ في الفرنسية] Exorde peroraison والتخلّص والانتهاء. قال أهل البيان ينبغي للمتكلّم شاعرا كان أو كاتبا أن يتأنّق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظا وأحسن سبكا وأصح معنى. أحدها الابتداء لأنّه أول ما يقرع السّمع، فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام وإلّا أعرض عنه. ولو كان الباقي في نهاية الحسن فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأجزله وأحسنه نظاما وسبكا وأصحه معنى، ويسمّى حسن الابتداء وأحسنه ما ناسب المقصود ويسمّى براعة الاستهلال. وثانيها التخلّص وهو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. وأحسنه أن يكون الانتقال على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السّامع بالانتقال من المعنى الأول إلّا وقد وقع الثاني لشدّة الالتئام بينهما ويجيء في محله. وثالثها الانتهاء فيجب أن يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة حتى لا يبقى معه للنفس تشوق إلى ما يذكر بعد. وقد قلّت عناية المتقدمين بهذا النوع. والمتأخرون يجهدون في رعايته ويسمّونه حسن المقطع [وبراعة المقطع] «٢»، وجميع فواتح السور وخواتمها على أحسن الوجوه وأكملها كما يشهد به التأمّل الصادق، هكذا في المطول والإتقان.

стр. 714

حسن البيان: [في الانكليزية] Concision ،harmony ،euphemism [ في الفرنسية] Concision ،harmonie ،euphemisme هو عند البلغاء كشف المعنى وإيصاله إلى النفس وهو قد يجيء مع الإيجاز وقد يجيء مع الإطناب والمساواة أيضا كذا في المطول في آخر فن البديع. حسن التّعليل: [في الانكليزية] Good argumentation [ في الفرنسية] Bonne argumentation عند أهل البديع من المحسّنات وهو أن يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي أي بأن ينظر نظرا يشتمل على لطف ودقّة ولا يكون موافقا لما في نفس الأمر، يعني يجب أن لا يكون ما اعتبره علّة لهذا الوصف علة له في الواقع وإلّا لما كان من المحسّنات لعدم تصرّف فيه. فقولك قتل فلان أعاديه لدفع الضرر ليس من حسن التعليل. وبهذا ظهر فساد ما قيل من أنّ هذا الوصف غير مفيد لأنّ الاعتبار لا يكون إلّا غير حقيقي ولو كان الأمر كما توهّم لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع وهو أربعة أضرب لأنّ الصفة التي ادّعى لها علّة مناسبة إمّا ثابتة قصد بيان عليتها أو غير ثابتة أريد إثباتها. والأولى إمّا أن لا تظهر لها علّة في العادة وإن كانت لا تخلو في الواقع عن علّة كقوله: لم يحك نائلك السحاب وإنّما حمّت به فصبيبها الرحضاء أي لم يشابه عطاءك السحاب وإنّما صارت محمومة بسبب عطائك وتفوّقه عليها. فالمصبوب منها أي من السحاب هو الرحضاء أي عرق الحمّى. فنزول المطر من السّحاب صفة ثابتة له لا تظهر لها علّة في العادة، وقد علّله بأنّه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح أو تظهر لها علّة غير العلّة المذكورة كقوله: ما به قتل أعاديه ولكن يتّقي أخلاف ما ترجو الذئاب أي الراجون يعني ليس قتله الأعداء لدفع مضرّتهم بل رجاء الراجين بعثه إلى قتلهم. والثانية إمّا ممكنة كقوله «١»: يا واشيا حسنت فينا إساءته نجّى حذارك إنساني من الغرق فإنّ إساءة الواشي ممكن، لكن لمّا خالف الشاعر الناس فيه بحيث لا يستحسن الناس إساءة الواشي عقبه بأنّ حذار الشاعر منه أي من الواشي نجى إنسانه أي إنسان عين الشاعر من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه أو غير ممكنة كقوله: لو لم تكن نية الجوزاء خدمته لما رأيت عليها عقد منتطق هذا البيت ترجمة بيت فارسي وهو هذا: گر نبودى عم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد إثباتها. والحق بحسن التعليل ما بني على الشكّ، ولكونه مبنيا على الشكّ لم يجعل من حسن التعليل لأنّ فيه ادعاء وإصرارا، والشكّ ينافيه كقولك: كان قتل فلان أعاديه لرضاء المحبين كذا في المطول. حسن القياس: [في الانكليزية] Anaphora ،syllepsis [ في الفرنسية] Repetition ،syllepse هو عند البلغاء أن يؤتى بلفظ مكرّر وله مفهومان مختلفان. أمّا إذا كان المراد مفهوما واحدا فالمعنى لا يكون حينئذ تامّا. ومثاله:

стр. 715

يا من أعطاك مولاك ملكا أبديّا إنّك تهب الروح باسمك تلقي الأحجار (الكريمة) فاسكندر (الروم) إذا اخذ الفيلة من الملوك ذلك لأنّك أخذت الفيل من الكسندر (اللكهنوي) نظم هذا الرباعي في وصف رايات الإمبراطور في «لكهنو»: والغرض من اسم الإسكندر الأول هو الكسندر المقدوني الرومي. في حين أنّ امبراطور لكهنو اسمه أيضا الإسكندر. وفي المصراع الثالث المراد من إسكندر هو الكسندر الروم بينما في المصراع الرابع المراد هو السكندر اللكهنوي. ولا يمكن اعتبار الإسكندر في كلا المصراعين واحدا لأنّه يكون حينئذ كذبا مخلصا. ولا يكون أيضا مدحا. لأن ملك اللكهنو من توابع دهلي عاصمة امبراطورية المغول الإسلامية في تلك الأيام. وعليه فلا معنى لأخذ ملك دهلي للفيلة من حاكم لكهنو ولا فخر في ذلك. وإذن فإنّ حسن القياس يقتضي أن يكون الإسكندر الأول في المصراع الثالث هو الرومي، والاسكندر الثاني في المصراع الرابع هو اللكهنوي، لكي يكون المدح بليغا ويتم المعنى بذلك. كذا في جامع الصنائع «١». حسن المطلب: [في الانكليزية] Tact ،smartness [ في الفرنسية] Tact ،habilite عندهم هو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا «٢» وهو قريب من التخلّص، كذا في الاتقان. وحسن الطّلب قريب أيضا من حسن المطلب. وفي جامع الصنائع يورد بأنّ حسن الطلب هو أن يكون عند ما يطلب شيئا أن يطلبه بطريقة فيها أدب من قبيل الإيهام والخيال واللطف المقبول ومثاله: ما الداعي لذكر المطلوب فقد جاء ضميركم العالم للغيب وأيضا يقول مولانا حافظ: نحن أصحاب حاجة وليس يوجد لسان للسّؤال ففي حضرة الكريم ما الداعي لإظهار التمني؟ إنّ ضمير الحبيب المنير هو بمثابة الكشاف لأحداث الكون فما الداعي لإظهار حاجاتنا هناك؟ «٣»

стр. 716

حسن المطلع: [في الانكليزية] Exordium ،introduction [ في الفرنسية] Exorde هو عند البلغاء أن تكون بداية القصائد والمنشئات ذات ألفاظ فصيحة وجزلة وأن تكون معانيها بديعة ومناسبة لمقتضى الحال وذلك في مطلعها كذا في جامع الصنائع. وليس بخاف أنّ هذا الكلام هو بعينه ينطبق على حسن الابتداء «١». حسن المقطع: [في الانكليزية] Good peroration ،strange peroration [ في الفرنسية] Bonne peroraison ،peroraison etrange هو عند البلغاء أن يدعو بأسلوب، يكون فيه الدّعاء ممتدا لغاية غير محدودة بعبارة رائقة وفصيحة وجملة لطيفة ذات معنى بديع ومثاله: بما أن الملوك هم نظام الكون المتغير المملوء بالمحبة والحقد، ومن مجالس السرور والحرب، فلتكن الريح في يد أحبابك، وكئوس الخمر في شفاهك والسيف في حلق عدوك، واللسان ناطق بالمراد. كذا في جامع الصنائع. وهذا المعنى مخالف لحسن المقطع بحسن الانتهاء. ولكن لا يعلم الفرق من مجمع الصنائع، لأنه يقول: حسن المقطع هو أن يقول الشاعر الأبيات الأخيرة بشكل جيد وأن يختمها بلفظ عجيب ومعنى غريب. وهذا في قصائد الدعاء أكثر ما يكون «٢». حسن النّسق: [في الانكليزية] Good succession [ في الفرنسية] Bonne succession عند البلغاء هو أن يأتي المتكلّم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كلّ جملة منه قامت بنفسها واستقلّ معناها بلفظها ومنه قوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ «٣» الآية، فإنّ جملها معطوفة بعضها على بعض بواو النّسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالأهم الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقّف عليه غاية مطلوب أهل السّفينة من الإطلاق من سبخها، ثم انقطاع السّماء المتوقّف عليه تمام ذلك من دفع أذاه الخروج ومنع أخلاق ما كان بالأرض، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادّتين الذي هو متأخر عنه قطعا، ثمّ بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدّر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخّر عمّا قبله، إلّا أنّ علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها، وخروجهم موقوف على ما تقدّم. ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب، ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أنّ الغرق وإن عمّ الأرض فلم يشتمل إلّا من استحقّ العذاب لظلمه. كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن. الحسّي: [في الانكليزية] Sensible [ في الفرنسية] Sensible هو المنسوب إلى الحسّ، فهو عند المتكلّمين ما يدرك بالحسّ الظاهر. وعند الحكماء ما يدرك بالحسّ الظاهر أو الباطن. والحسّي يسمّى محسوسا هكذا يستفاد من الأطول. ويقابل الحسّي العقلي وهو ظاهر.

стр. 717

ويؤيّده ما وقع في شرح التجريد من أنّ كلا من الألم واللذة حسّية وعقلية. والحسّية إمّا ظاهرة تتعلّق بالحواس الظاهرة وإمّا باطنة تتعلّق بالحواس الباطنة انتهى. فقد أراد بالحسّي والعقلي ما هو على مذهب الحكماء. ولا خفاء في التقابل عند المتكلّمين فإنّهم لمّا لم يقولوا بالحواس الباطنة انحصر عندهم المدركات في الحسّي والعقلي أيضا بلا سترة. والمراد بالحسّي في باب التشبيه حيث يقول أهل البيان التشبيه، إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان أو مختلفان هو ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الظاهرة كما أنّ المراد بالعقلي هناك ما لا يدرك هو ولا مادّته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة سواء أدرك بعض مادته أو لا، فدخل في الحسّي الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور، كلّ واحد منها يدرك بالحسّ، ودخل في العقلي الوهمي أي ما هو غير مدرك بها أي بأحد «١» الحواس الظاهرة. ولو أدرك على الوجه الجزئي لكان مدركا بها كأنياب الأغوال؛ وكذا دخل في العقلي الوجداني وهو ما يدرك بالقوى الباطنة، وليس من الخيالي والوهمي السابقين، وهي المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوس بالحسّ الظاهر. والمشهور أنّ الحسّي ما أدرك بالحسّ الظاهر والعقلي ما لا يكون للحسّ الباطن فيه مدخل. فعلى هذا الوهميات والخياليات والوجدانيات واسطة بين الحسّي والعقلي. والأولى بالاختيار في باب التشبيه هو الأول لأنّ المتبادر إلى الوهم جعل المحسوس المخترع داخلا في المحسوس، ولأنّ فيه تقليل الأقسام وتسهيل الأمر على الطلاب. هكذا يستفاد من المطول والأطول في بحث التشبيه. والحسّي عند الأصوليين يطلق على مقابل الشرعي كما سيجيء. الحسّيّات: [في الانكليزية] Sensible objects [ في الفرنسية] Objets sensibles جمع الحسّي وتسمّى بالمحسوسات أيضا. والحسيات في القضايا تطلق على معنيين. الأول القضايا التي يجزم بها العقل بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ الظاهر أو الباطن وتسمّى محسوسات ومشاهدات أيضا. وهي من المقدمات اليقينية الضرورية كذا في شرح الطوالع. فقوله بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ أي بدون واسطة تكرار الحسّ فخرج المجربات، وبدون الحدس فخرج الحدسيات، وإنما قال يجزم بها العقل ولم يقل يجزم به الحسّ كما وقع في الطوالع لأنّ كون الحسّ مدركا إنّما هو على مذهب البعض، وهو خلاف التحقيق. فإنّ الحسّ آلة لإدراك العقل لا مدرك كما عرفت. ويمكن تطبيق عبارة الطوالع على ما هو التحقيق بأن يقال معنى كون الحسّ جازما أنّه لا يتوقف جزم العقل بعد الإحساس على أمر آخر فكان الحسّ هو الجازم. اعلم أنّ الحسّ لا يفيد إلّا حكما جزئيا كما في قولك هذه النّار حارة إذ لا سبيل له إلى إدراك الكلّي. فالحسّيات كلها أحكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضوع كما وقع في شرح إشراق الحكمة. وأمّا الحكم بأنّ كلّ نار حارة فمستفاد للعقل إذا وقع له الإحساس بثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع بناء على أنّ الإحساسات الجزئية تعدّ النفس بقبول الحكم الكلّي من المبدأ الفيّاض، فهو حكم أوّلي موقوف على تكرّر الإحساس مع الوقوف على العلة. وبهذا يمتاز عن المجرّبات فإنّه لا وقوف فيها على العلّة وإن كان يشاركه في الاحتياج إلى تكرّر المشاهدة. ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات إنّه يجري

стр. 718

مجرى المجربات، فظهر أنّ تعميم الحسّيات للجزئيات والكلّيات باعتبار البناء المذكور، وإلّا فالتحقيق أنّ الحسّيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلّية المترتبة عليها، ثم الفرق بين الحسّيات الكلّية والاستقراء أنّ الاستقراء يحتاج فيه إلى حصر الجزئيات إمّا حقيقيا أو ادّعائيا كما يجيء دون الحسّيات الكلية. ثم إنه لا شك أنّ تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين بالحكم الكلّي إذا كانت صائبة، فلولا أنّ العقل يميّز بين الحقّ والباطل من الإحساسات لم يتميّز الصواب عن الخطاء. فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسّيات. ولعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحسّية منها بمجرّد الحسّ بلا مدخل عقل فيها ولا يترتّب عليها الأحكام الكلية بخلاف الإنسان. فإن قيل إذا لم يكن الأحكام الكلّية حاصلة للحيوان فكيف يهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة؟ قلت ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلّي. هذا خلاصة ما ذكره السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية. اعلم أنّ كلمات القوم مختلفة في هذا المقام. فصاحب شرح الطوالع «١» يجعل المحسوسات مرادفة للمشاهدات كما عرفت. والسّيد السّند يجعلها أخصّ منها حيث قال في شرح المواقف: المشاهدات ما يحكم به بمجرد الحسّ الظاهر وتسمّى هذه محسوسات أو الحسّ الباطن وتسمّى هذه وجدانيات وقضايا اعتبارية. وهكذا وقع في شرح الشمسية حيث قال إن كان الحاكم الحسّ فهي المشاهدات. فإن كان من الحواس الظاهرة سمّيت حسّيات، وإن كان من الحواس الباطنة سمّيت وجدانيات. وهكذا ذكر أبو الفتح في حاشية تهذيب المنطق. وقد صرّح في شرح المطالع بأنّها أعمّ منها حيث قال: المحسوسات هي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة أحد الحواس وتسمّى مشاهدات إن كانت الحواس ظاهرة ووجدانيات إن كانت باطنة. والثاني ما للحسّ مدخل فيها فيتناول التجربيّات والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات وبعض الحدسيات والمشاهدات وبعض الوجدانيات، وهي بهذا المعنى أيضا من العلوم اليقينية الضرورية. فائدة: البديهيات أي الأوليّات وما في حكمها من القضايا الفطرية تقوم حجة على الغير على الإطلاق. وأمّا الحسّيات فلا تقوم حجة على الغير إلّا إذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة. فإنّ مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور. وعلى هذا القياس البواقي فإنّ للمشاهدة مدخلا في الكل. هكذا ذكر السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته. الحشر: [في الانكليزية] Resurrection ،doomsday [ في الفرنسية] Resurrection ،jugement dernier بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. ويطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني. فالجسماني هو أن يبعث الله تعالى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم الله الأجزاء الأصلية للبدن، ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأن يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض، ثم يعيد فيها التأليف ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى: إِذا مُزِّقْتُمْ

стр. 719

كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «١» والحقّ إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا أو إثباتا، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح. وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتّصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجرّدات، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ويسمّى بالآخرة أيضا. اعلم أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة. الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة. والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين. والثالث ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحقّقين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي «٢» ومعمر «٣» من قدماء المعتزلة، وجمهور متأخّري الإمامية وكثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، وهو المكلّف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب، والنفس تجري منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد الله حشر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنا يتعلّق به ويتصرّف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن، وإن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها «٤»، وقوله تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى «٥» الآية. وكون أهل الجنة جردا ومردا، وكون ضرس الجهنمي مثل أحد. والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين. والخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس: لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف وتهذيب الكلام. الحشو: [في الانكليزية] Pleonasm ،verbiage [ في الفرنسية] Pleonasme ،verbiage بالفتح وسكون الشين المعجمة في اللغة بمعنى كلمات في وسط الكلام زائدة، والجمال الصغيرة والناس اللئام كما في كنز اللغات «٦». وعند النحاة هو الصلة في اللباب القضية التي بها يتمّ الموصول تسمّى صلة وحشوا. وعند أهل العروض والشعراء هو الركن الأوسط من المصراع كما في رسالة قطب الدين السرخسي وعروض سيفي. وعند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدا لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا. فبقيد لا لفائدة خرج الإطناب وبقيد التعيّن خرج التطويل الذي سمّاه صاحب جامع الصنائع بالحشو القبيح، وهو قسمان: لأنّ ذلك الزائد إمّا أن يكون مفسدا للمعنى أو لا يكون.

стр. 720

فالحشو المفسد كلفظ الندى في بيت أبي الطيب: ولا فضل فيها للشجاعة والندى وصبر الفتى لولا لقاء شعوب أي المنية يعني لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد على تقدير عدم الموت، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء فإنّ الشجاع إذا تيقّن بالخلود هان عليه الاقتحام في الحروب لعدم خوف الهلاك، وكذا الصابر إذا تيقّن بالدوام وبزوال الحوادث والشدائد هان عليه الصبر على المكروه لوثوقه بالخلاص عليه «١» بخلاف العطاء، فإنّ الخلود يزيد في الحاجة إلى المال فيزيد فضل العطاء مع الخلود. أقول قوله والندى ليس بحشو كما زعموا لأنّ المال مخلوق لوقاية النفس عن الهلاك لأنّه يتوسّل به إلى دفع الجوع الذي يفضي إلى الهلاك لأنّ البدن بسبب اشتعال الحرارة الغريزية يتحلّل ويتجفّف، فلو لم يصل إليه بدل ما يتحلل من المأكولات والمشروبات يشرف على الهلاك بل يهلك. وأيضا يتشبّث بالمال إلى رفع الأمراض التي توصل إلى الإفناء لو لم يصل إليه الدواء، فلا جرم أنّ المال وسيلة البقاء، فإذا علم الجواد أنّه يحتاج إلى المال في الحال وفي المآل، ومع هذا يجود به على الأغيار كان في غاية الفضل كما مدح الله تعالى الذين يبذلون أموالهم مع احتياجهم إليها بقوله: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ «٢» فلو لم يكن الموت والرّدى لم يكن فضل للجود والندى. والحشو الغير المفسد للمعنى كلفظ قبله في قول زهير بن أبي سلمى: فأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي فقوله قبله صفة الأمس بتقدير الكائن قبله وهو الوصف للتأكيد وهو حشو إذ لا فائدة في التأكيد فيه، بخلاف أبصرته بعيني وسمعته بأذني وضربته بيدي فإنّه يدفع التجوّز بالإبصار والسّماع عن العلم بلا شبهة، وبالضرب عن الأمر به، فهذه إنّما تقال في مقام افتقر إلى التأكيد. ومثل هذا وقع في التنزيل نحو فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ «٣» ونحو يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ «٤» ونحو وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ «٥» هذا كله خلاصة ما في المطول والأطول. ويقول في مجمع الصنائع: واعتراض الكلام قبل تمامه يسمّى حشوا. وذلك يكون بأن يأتي الشاعر ببيت من الشّعر فيبدأ بمعنى، ثم قبل الانتهاء منه يضع كلاما يمكن اعتباره زائدا يتمّ المعنى بدونه، ثم يكمل مقصوده. وهذا النوع من الحشو يقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - حشو قبيح: هو ما كان في أثناء الكلام ولا يعطي فائدة تذكر، وقد يذهب بسلاسة الشعر نفسه كما في كلمة فرق مع وجود كلمة سر (رأس) (ومعناهما واحد) في هذا البيت: أيّها الساقي هات الخمر فإنّ رأسي ومفرقي بسبب الحاجة للخمر يؤلماني ٢ - حشو متوسط: وهو إيراد كلام معترض في الجملة وهو إن كان زائدا إلّا أنه لا يذهب بسلاسة الشعر. كما في قوله: أي آفتاب مرتبه في هذا البيت:

стр. 721

في مقابل رأيك المنير: فإنّ نور الشمس (يا من أنت بدرجة الشمس) نور مستعار ٣ - والحشو المليح: وهو الذي يزيد الكلام حسنا وملاحة. وهذا القسم يكون أكثره في الدّعاء ومثاله: إنّ سيفك (جعل الله غمده صدر عدوك) في يدك كما ذو الفقار في يد عليّ بن أبي طالب أسد الله الغالب. فجملة (باد سينه خصمت نيام أو) ومعناها: (جعل صدر خصمك غمده) حشو مليح. ويقال لهذا القسم حشو اللوزينج وهي معرب لوزينه. (وهي الحلوى المصنوعة باللوز المحشي كالبقلاوة). انتهى. والظاهر: هو أنّ ما ذكره في مجمع الصنائع هو خاص بشعراء الفرس وذلك لأنّ العرب يرون الحشو دائما بدون فائدة ولا يفيد أبدا «١». الحشو في العروض: [في الانكليزية] Pleonasm in prosody [ في الفرنسية] Pleonasme en prosodie موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٦٧٨ الحشو في العروض: ..... ص: ٦٧٨ في الفرنسية] Pleonasme en prosodie وهو الأجزاء المذكورة بين الصدر والعروض وبين الابتداء والضرب من البيت. مثلا: إذا كان البيت مركّبا من مفاعلين ثماني مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني والثالث حشو والرابع عروض والخامس ابتداء والسادس والسابع حشو والثامن ضرب. وإذا كان مركبا من مفاعيلن أربع مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني عروض والثالث ابتداء والرابع ضرب، فلا يوجد فيه الحشو. هكذا في رسالة السيّد الجرجاني. الحشوية: [في الانكليزية] Al -Hashwiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hachwiyya (secte) بسكون الشين وفتحها وهم قوم تمسّكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسم وغيره. وهم من الفرق الضالة. قال السّبكي في شرح أصول ابن الحاجب «٢»: الحشوية طائفة ضلّوا عن سواء السبيل يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد، سمّوا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلّمون كلاما فقال: ردّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة فنسبوا إلى حشاء فهم حشوية بفتح الشين. وقيل سمّوا بذلك لأنّ منهم المجسّمة أوهم هم والجسم حشو. فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين نسبة إلى الحشو. وقيل المراد بالحشوية طائفة لا يرون

стр. 722

البحث في آيات الصفات التي يتعذّر اجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى الله. وعلى هذا إطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السّلف انتهى. وقيل طائفة يجوّزون أن يخاطبنا الله بالمهمل ويطلقون الحشو على الدين، فإنّ الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهما حشو أي واسطة بين الله ورسوله وبين الناس، كذا ذكر الخفاجي في سورة البقرة في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الآية «١». الحصاء: [في الانكليزية] Stone ،calculus [ في الفرنسية] Caillou ،calcul بفتح الحاء والصاد المهملتين وبالمدّ سنگ ريزه- الحجارة الصغيرة-. قال العلّامة: هو جوهر حجري يتكوّن في المثانة والكلي والمعى والكبد والرئة لاستعمال أغذية لزجة تعقدها الحرارة الغريزية، كذا في بحر الجواهر. الحصار: [في الانكليزية] Siege ،blockade [ في الفرنسية] Siege ،blocus بالكسر في اللغة الفارسية: القلعة، والمحاصرة في الحرب. وعند المنجّمين: هو وقوع كوكب بين كوكبين في برج واحد أو برجين من أمام ووراء. أو بين أشعّة كوكبين على تلك الصفة. ويقال لذلك الكوكب كوكب محصور. كذا في كفاية التعليم. واعلم أنّ الانحصار بين كوكبي سعد دليل على غاية السّعادة، كما أنّ الانحصار بين كوكبي نحس هو غاية الشؤم والنحوسة «٢». الحصبة: [في الانكليزية] Measles [ في الفرنسية] Rougeole بالفتح وسكون الصاد المهملة هو مرض يصيب الإنسان مع ارتفاع الحرارة. والحصب بتحريك الصاد هي مصدر منها. كذا في الصراح «٣». قال الأطباء: الحصبة بثور حمر كحبّ الجاورس، إذا ابتدأت تظهر كعض البراغيث ثم تتحبّب ولا تتقيّح بل يصير خشكريشه، وسببها صفراء حارة رقيقة. وكثيرا ما يحصل مثل تلك الصفراء من غليان الدّم وسخونته وحرقته. ولذا قيل الحصبة كأنّها جدري صفراوي، كما أنّ الجدري حصبة دموية. والمضاعف من الحصبة وكذا من الجدري أن يكون في جوف كلّ بثرة بثرة أخرى وهو رديء لدلالته على كثرة المادة. والمختلط ما يختلط من المضاعف وغير المضاعف كذا في الآقسرائي. الحصّة: [في الانكليزية] Part ،share [ في الفرنسية] Part ،lot بالكسر والتشديد هي عبارة عن المفهوم الكلّي باعتبار خصوصية ما فهي فرد اعتباري بخلاف الفرد فإنّ الخصوصية فيه بالذات. وقال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث التمييز: الحصّة لا تطلق في المتعارف إلّا على الفرد الاعتباري الذي يحصله العقل من أخذ المفهوم الكلي مع الإضافة إلى معيّن ولا تطلق على الفرد الحقيقي ويجيء في لفظ المقيّد. ويؤيّده ما وقع في حاشية السيّد على شرح المطالع في مباحث الفصل من أنّ الحصّة عبارة عن الطبيعة من حيث إنها مقيّدة بقيد هو خارج عنها، وهكذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفصّ الأول حيث قال:

стр. 723

الحصّة عبارة عن تمام الحقيقة مكتنفة بالعوارض المشخّصة انتهى. وبالجملة فالقيد في الحصة خارج عن الحقيقة وفي الفرد الحقيقي داخل فيها. والحصّة عند أهل الجفر اسم تسطير التكسير ويسمّى أيضا بالبرج والزمام والاسم. حصّة البعد: [في الانكليزية] Declination arc [ في الفرنسية] Arc de declinaison عند الرياضيين عبارة عن قوس عرض الكوكب والميل الثاني لدرجة مجموعين إن كان العرض والميل الثاني كلاهما في جهة واحدة بأن كانا شماليين أو جنوبيين. وعن قوس الفضل بين العرض والميل الثاني إن كانا مختلفين في الجهة؛ فجهة حصّة البعد إمّا جهة المجموع أو جهة الفضل كذا في الزيج الإيلخاني، فحصّة البعد قوس من دائرة العرض. حصّة العرض: [في الانكليزية] Arc of latitude [ في الفرنسية] Arc de latitude عند أهل الهيئة هي قوس من منطقة الممثل على التوالي مبتدئة من نقطة الرأس إلى النقطة التي عليها تقاطع دائرة عرض الكوكب الممثّل، وهي شاملة لحصّة عرض القمر وغيره من المتحيّرة. وقد يقال حصة العرض قوس من منطقة المائل على التوالي بين الرأس وموضع القمر منه، أي من المائل. وبهذا المعنى يستعمل في الزيجات كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. حصّة الكوكب: [في الانكليزية] Occultation ،proportion - [ في الفرنسية] Occultation ،proportion عندهم عبارة عن مقدار ما يستر الكوكب من قطر الشمس، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضا في شرح التذكرة في الفصل الخامس من الباب الرابع. الحصر: [في الانكليزية] Exclusivity ،limitation ،restriction [ في الفرنسية] Exclusivite ،limitation ،restriction ،determination بالفتح وسكون الصّاد المهملة في اللغة الإحاطة والتحديد والتعديد. وعند أهل العربية هو القصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه. وكثير من الناس لم يفرّق بينه وبين الاختصاص. وبعضهم فرّق بينهما. وأمّا ما قالوا الغالب في التقسيمات حصر المقسم فيما ذكر من الأقسام وقد يخلو عنه، فالظاهر أنّ المراد بالحصر هاهنا هو الحصر بمعنى التعديد. ثم المشهور أنّ هذا الحصر منحصر في قسمين لأنه إن كان بحيث يجزم به العقل بمجرد ملاحظة مفهوم القسمة مع قطع النّظر عن الأمور الخارجية فهو عقلي، وإلّا فهو استقرائي. قيل كثيرا ما يوجد حصر لم يكف فيه مفهوم التقسيم ولا تعلّق له بالاستقراء، بل يستعان فيه بتنبيه أو برهان، فيقال هناك قسم ثالث حقيق بأن يسمّى حصرا قطعيا. ولذا قسّم البعض القسم الثاني إلى ما يجزم به العقل بالدليل أو التنبيه وإلى ما سواه، وسمّى الأول قطعيا والثاني استقرائيا. هكذا يستفاد مما ذكره أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في بحث الدلالة، والمولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في تقسيم الكلمة إلى الاسم وأخويه. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية هناك: إن كان الجزم بالانحصار حاصلا بمجرّد ملاحظة مفهوم الأقسام من غير استعانة بأمر آخر، بأن يكون دائرا بين النفي والإثبات، فالحصر عقلي. وإن كان مستفادا من دليل يدلّ على امتناع قسم آخر فقطعي أي يقيني. وإن كان مستفادا من تتبّع فاستقرائي. وإن حصل بملاحظة تمايز وتخالف اعتبرهما القاسم فجعلي. ولمّا كان الحصر العقلي دائرا بين النفي والإثبات لا يمكن أن يكون الأقسام الحاصلة به إلّا قسمين انتهى.

стр. 724

وقال في حاشية شرح الشمسية الحصر الجعلي استقرائي في الحقيقة إلّا أنّ لجعل الجاعل مدخلا فيه انتهى. ومثال العقلي قولنا العدد إمّا زوج أو فرد، فإنّا إذا لاحظنا مفهوم الزوج والفرد جزمنا بأنّ العدد لا يخرج عنهما. وحصر الكلمة في الأقسام الثلاثة قيل عقلي وقيل استقرائي. ثم الحصر عند المنطقيين عبارة عن كون القضية محصورة وتسمّى مسورة أيضا سواء كانت حملية أو شرطية، إلّا أنّ الحكم في الحملية على أفراد الموضوع إمّا جميعها نحو كل إنسان حيوان، وتسمّى محصورة كلية، أو بعضها نحو بعض الحيوان إنسان وتسمّى محصورة جزئية، ويجيء في لفظ الحملية. وفي الشرطية باعتبار تقادير المقدّم إمّا جميعها أو بعضها كما يجيء في لفظ الشرطية. ثم المحصورة تنقسم إلى حقيقية وخارجية وذهنية ويجئ ذكر كل منها في موضعه. حصر الكلّي: [في الانكليزية] Determination of the universal [ في الفرنسية] Determination de l'universel في جزئياته هو الذي يصح إطلاق اسم الكلّي على كلّ واحد من جزئياته، كحصر المقدمة على ماهية المنطق وبيان الحاجة إليه وموضوعه، وكحصر المقسم في الأقسام، وحصر الكل في أجزائه هو الذي لا يصح إطلاق اسم الكل على أجزائه. منها حصر الرسالة على الأشياء الخمسة لأنه لا يطلق الرسالة على كل واحد من الخمسة، وكحصر النوع في الجنس والفصل كذا في السيّد الجرجاني. الحصف: [في الانكليزية] Dry scabies [ في الفرنسية] Gale seche بفتح الحاء والصاد المهملة هو الجرب اليابس، وهو بثور صغار شوكية كالزيرة- حب الكمون- ينفرش في ظاهر الجلد كما في شرح القانونچهـ. ومثله في الوافية حيث قال: حصف: بثور صغيرة جدّا وحمراء ومحرقة تظهر في الصّيف خاصة عند ما يشتدّ العرق بالناس «١». الحضانة: [في الانكليزية] Education ،custody [ في الفرنسية] Education ،garde بالكسر وبالضاد المعجمة لغة مصدر حضن الصبي أي ربّاه كما في القاموس. وشرعا تربية الأم أو غيرها الصغير أو الصغيرة كذا في جامع الرموز. الحضيض: [في الانكليزية] Low earth ،perigee [ في الفرنسية] Terre basse ،perigee بالضاد المعجمة كالكريم وبالفارسية: (پستى زمين): الأرض المنخفضة. و (دامن كوه): حضن الجبل كما في المنتخب «٢». وعند أهل الهيئة هو نقطة مقابلة للأوج وهي نقطة مشتركة بين ملتقى السطحين المقعّرين من الفلكين أحدهما سطح الخارج المركز والآخر سطح الفلك الذي هو في ثخنه. والحضيض الممثلي وحضيض المدير هو النقطة المشتركة بين مقعّري ممثل العطارد والمدير. والحضيض المديري والحضيض الحامل هو النقطة المشتركة بين مقعّري المدير والحامل. ووجه تسميتها مرّت الإشارة إليه في لفظ الأوج. وأمّا وجه التسمية بالحضيض مطلقا فظاهر لأنّ هذه النقطة أقرب إلينا بالنسبة إلى نقطة الأوج فتكون أسفل منها. ويطلق الحضيض أيضا على نقطة مقابلة للذروة المرئية ويسمّى الحضيض المرئي والبعد الأقرب المقوّم، وعلى نقطة مقابلة للذروة الوسطى ويسمّى بالحضيض المستوي والأوسط والوسطي والبعد الأقرب الوسط.

стр. 725

الحطاط: [في الانكليزية] Spots ،pimples [ في الفرنسية] Boutons sur le visage بالفتح هو بثرة تخرج في الوجه كذا في بحر الجواهر. حظوظ الكوكب: [في الانكليزية] Astrological house ،sign of the zodiac ،horoscope [ في الفرنسية] Sign zodiacal ،horoscope ،maison de l'astre كما ذكر في لفظ الاتصال وهي بيت الكوكب ثم شرفه ثم المثلة ثم الحدّ ثم الوجه. حظوظ النفس: [في الانكليزية] Fortunes of the soul [ في الفرنسية] Fortunes de l'ame عند الصوفية ما زاد في الحقوق. الحفصية: [في الانكليزية] Al -Hafsiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Hafsiyya (secte) بالفاء هي فرقة من الإباضية أصحاب أبي حفص بن أبي مقدام «١» وقد سبق. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني الحفصية هو أبو حفص بن أبي المقدام زادوا على الإباضية أنّ بين الإيمان والشرك معرفة الله فإنها خصلة متوسطة بينهما. حفظ العهد: [في الانكليزية] Observation of the divine law [ في الفرنسية] Observation stricte de la loi divine هو الوقوف عند ما حدّه الله تعالى لعباده، فلا يفقد حيث ما أمر، ولا يوجد حيث ما نهي، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. حفظ عهد الرّبوبية: [في الانكليزية] Theodicy ، attribution of every perfection to God and every misdeed to man [ في الفرنسية] Theodicee ، attribution de toute perfection a Dieu et de tout mal a l'homme والعبودية هو أن لا ينسب كمالا إلا إلى الربّ ولا نقصانا إلّا إلى العبد، كذا في الاصطلاحات الصوفية. الحقّ: [في الانكليزية] Truth ،reality ،right ،certainty [ في الفرنسية] Verite ،realite ،droit ،certitude بالفتح ومعناه في اللغة الفارسية: (الثّابت، واللّائق والصحيح، والصّدق والواجب والأمر المتحقّق وقوعه، والحقيقة، واسم من أسماء الله تعالى وقول الصدق، والوفاء بالوعد كذا في المنتخب. وهو عند الصوفية عبارة عن الوجود المطلق غير المقيّد بأيّ قيد في كشف اللغات. إذن: الحقّ عندهم هو ذات الله ويجيء في لفظ الحقيقة. «٢» وفي البرجندي شرح مختصر الوقاية في الخطبة الحق في اللغة مصدر حق الشيء يحقّ بالكسر أي ثبت. وقد جاء بمعنى الثابت أيضا. وفي العرف هو مطابقة الواقع للاعتقاد كما أنّ الصدق مطابقة الاعتقاد للواقع انتهى. ويطلق أيضا على المطابق بالفتح كما أنّ الصدق يطلق على المطابق بالكسر. وكذا قال المحقّق التفتازاني في شرح العقائد: الحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق على العقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل. وأمّا الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب انتهى. وتحقيقه ما ذكر

стр. 726

السيّد السّند في حاشية شرح المطالع من أنّ الحقّ والصدق متشاركان في المورد إذ [قد] «١» يوصف بكل منهما القول المطابق للواقع والعقد المطابق للواقع، والفرق بينهما أنّ المطابقة بين شيئين تقتضي نسبة كل منهما إلى الآخر بالمطابقة كما في باب المفاعلة. فإذا طابق الاعتقاد الواقع فإن نسب الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بكسر الباء والاعتقاد مطابقا بفتحها، فهذه المطابقية القائمة بالاعتقاد تسمّى حقّا بالمعنى المصدري. ويقال هذا اعتقاد حقّ على أنّه صفة مشبهة، وإنّما سمّيت بذلك لأنّ المنظور إليه أولا في هذا الاعتبار هو الواقع الموصوف بكونه حقّا أي ثابتا متحقّقا، وإن نسب الاعتقاد إلى الواقع كان الاعتقاد مطابقا بكسر الباء والواقع مطابقا بفتحها، فهذه المطابقية القائمة بالاعتقاد تسمّى صدقا. ويقال هذا اعتقاد صدق أي صادق. وإنّما سمّيت بذلك تمييزا لها عن أختها انتهى. وقيل في توضيحه إنّ الصدق كون الخبر مطابقا للواقع بالكسر والحق بالمعنى المصدري كونه مطابقا له بالفتح والصادق هو الخبر المطابق بالكسر والحق على أنّه صفة الناطق صفة مشبّهة هو الخبر المطابق له بالفتح ويقابل الصدق الكذب، والحقّ بالمعنى المصدري البطلان، ويقابل الصادق الكاذب والحقّ على أنّه صفة الناطق. فالكذب هو عدم كون الخبر مطابقا للواقع بالكسر والبطلان عدم كونه مطابقا له بالفتح، والكاذب هو الخبر الغير المطابق بالكسر والباطل هو الخبر الغير المطابق بالفتح، كذا قال أبو القاسم في حاشية المطول. فائدة: اعلم أنّ الخطأ والصواب يستعملان في المجتهدات والحقّ والباطل يستعملان في المعتقدات، حتى إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفينا في الفروع يجب علينا أن نجيب بأنّ مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب. وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا في المعتقدات يجب علينا أن نقول الحقّ ما نحن عليه والباطل ما هو خصومنا عليه، هكذا نقل عن المشايخ كذا في الحمادية «٢» في كتاب الكراهة. اعلم أنّ الحق على مذهب النّظّام بمعنى مطابقة الحكم للاعتقاد والباطل عدم مطابقته للاعتقاد هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان الفرق بين مذهب العنادية والعندية. واعلم أنّ الأصوليين قد يقولون هذا حقّ الله وهذا حقّ العبد. فحقّ العبد عبارة عمّا يسقط بإسقاط العبد كالقصاص وحقّ الله ما لا يسقط بإسقاط العبد كالصلاة والصوم والجهاد والحج وحرمة القتال في الأشهر الحرم والإنفاق في سبيل الله، وحرمة الجماع بالحيض، وحرمة القربان بالإيلاء وعدة الطلاق ونحو ذلك. ولهذا دوّنوا مسائل الطلاق والإيمان والإيلاء في العبادات دون المعاملات كذا في بحر المعاني في تفسير قوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى «٣». وقال الفاضل الچلپي في حاشية التلويح في باب المحكوم به: المراد بحق الله في قولهم ما يتعلّق به النفع العام للعباد ولا يختص به أحد كحرمة الزنا، فإنّه يتعلّق به عموم النفع من سلامة الأنساب عن الاشتباه وصيانة الأولاد عن الضياع. وإنّما نسب إلى الله تعالى تعظيما لأنّه يتعالى عن التضرر والانتفاع، فلا يكون حقّا له بهذا الوجه. والمراد بحقّ

стр. 727

العبد ما يتعلّق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير، ولذا يباح بإباحة المالك ولا يباح الزنا بإباحة الزوج إلّا ما روي عن عطاء ابن أبي رباح «١» أنّه قال: يباح وطئ الأمة بإذن سيدها. وفيه أنّ حرمة مال الغير أيضا مما يتعلّق به النفع العام وهو صيانة أموال الناس. واعترض على الأول أيضا بأنّ الصلاة والصوم والحج حقوق الله تعالى وليس منفعتها عامة. وأجيب بأنّها إنّما شرعت لتحصيل الثواب ورفع الكفران، وهذا منفعة عامة لكل من له أهلية التكليف بخلاف حرمة مال الغير. الحقّة: [في الانكليزية] Three or four years camel [ في الفرنسية] Chamelle de trois ou quatre ans بالكسر لغة ما أتى عليه أربع سنين من الإبل وشريعة ثلاث سنين، كذا في بعض كتب الفقه. لكن في عامة كتب اللغة والفقه أنّ الحقّة هي فصيلة ثلاث سنين إلى تمام أربع لأنّها استحقت الركوب والحمل. ثم الحقّة مؤنّث الحقّ بالكسر، والجمع حقاق، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة. حقّ اليقين: [في الانكليزية] Union with God ،apodicticity [ في الفرنسية] Fusion avec Dieu ،apodicticite عبارة عن فناء العبد في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط، فعلم كل عاقل الموت علم اليقين. وقيل علم اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الإخلاص فيها، وحقّ اليقين المشاهدة فيها، هكذا في تعريفات السيّد الجرجاني. اعلم أنّ اليقين عبارة عن الاعتقاد الجازم الراسخ الثابت وذلك على ثلاث مراتب. الأولى ما يحصل من الدلائل القطعية من البرهان أو الخبر المتواتر ونحوهما وهو علم اليقين. والثانية ما يحصل من المشاهدة وهو عين اليقين. والثالثة ما يحصل بالشيء بعد اتصاف العالم بذلك الشيء وهو حقّ اليقين هكذا في حواشي كتب المنطق. حقوق النفس: [في الانكليزية] Rights of the spirit [ في الفرنسية] Droits de l'ame عند الصوفية ما يتوقّف عليه حياتها وبقاؤها وما زاد فهو حظوظ كما يذكر في لفظ الخطرة. الحقيقة: [في الانكليزية] Truth ،true meaning [ في الفرنسية] Verite ،sens propre بالفتح تطلق بالاشتراك في عرف العلماء على معان. منها قسم من الاستعارة ويقابلها المجاز وهذا اصطلاح أهل الفرس. ومنها ما هو مصطلح أهل الشرع والبيانيين من أهل العرب، قالوا كلّ من الحقيقة والمجاز تطلق بالاشتراك على نوعين لأنّ كلّا منهما إمّا في المفرد ويسمّيان بالحقيقة والمجاز اللغويين، وإمّا في الجملة ويسمّيان بالحقيقة والمجاز العقليين، وسيأتي في لفظ المجاز. قال الأصوليون الحقيقة الشرعية واقعة خلافا للقاضي أبي بكر وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع أي وضعه الشارع لمعنى بحيث يدلّ عليه بلا قرينة، سواء كان ذلك لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي فيكون منقولا أو لا فيكون موضوعا مبتدأ. وأثبت المعتزلة الحقيقة الدينيّة أيضا وقالوا بوقوعها، وهي اسم لنوع خاص من الحقيقة الشرعية، وهو ما وضعه الشارع لمعناه ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما، وزعموا أنّ

стр. 728

أسماء الذوات أي ما هي من أصول الدين أو ما يتعلّق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر من قبيل الدينيّة دون أسماء الأفعال أي ما هي من فروع الدين، أو ما يتعلّق بالجوارح كالمصلّي والمزكّي والصلاة والزكاة. والظاهر أنّ الواقع هو القسم الثاني من الحقيقة الدينيّة فقط أعني ما لم يعرف أهل اللغة معناه. ولا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها، بل النزاع في أنّ ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدلّ على تلك المعاني بلا قرينة لتكون حقائق شرعية كما هو مذهبنا، أو بغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع. والشارع إنّما استعملها فيها مجازا بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصّة لا شرعية كما هو مذهب القاضي. فإذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعاني الشرعية وفاقا. وأمّا في كلام الشارع فعندنا تحمل عليها إذ الظاهر أن يتكلّم باصطلاحه، وهذه المعاني هي الحقائق بالقياس إليه. وعند القاضي تحمل على معانيها اللغوية لأنّها غير موضوعة من جهة الشارع، فهو يتكلّم على قانون اللغة، فإنّ القاضي ينفي كونها حقائق شرعية زاعما أنّها مجازات لغوية. والحق أنّه لا ثالث لهما فإنّه ليس النزاع في أنّها هل هي بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة والفقهاء أو لا فيكون مجازات لغوية، وهو مذهب القاضي فلا ثالث لها حينئذ. ومنهم من زعم أنّ مذهب القاضي أنّها مبقاة على حقائقها اللغوية فتصير المذاهب ثلاثة، كونها حقائق لغوية وكونها مجازات لغوية وكونها حقائق شرعية. وإن شئت الزيادة على هذا القدر فارجع إلى العضدي وحواشيه. ومنها المفهوم المستقل الملحوظ بالذات كمفهوم الاسم وهذا المعنى من اصطلاحات أهل العربية أيضا. قال السيّد السّند قد تستعمل الحقيقة بهذا المعنى في بعض استعمالاتهم كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية. ومنها الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو وتسمّى بالذات أيضا. والحقيقة بهذا المعنى أعمّ من الكلية والجزئية والموجودة والمعدومة. وأيضا إنّ الباء في به للسببية والضميران للشيء، فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء ذلك الشيء، ولو قيل ما به الشيء هو لكان أخصر. إن قلت هذا صادق على العلّة الفاعلية فإنّ الإنسان مثلا إنّما يصير إنسانا متمايزا عمّا عداه بسبب الفاعل وإيجاده ضرورة أنّ المعدوم لا يكون إنسانا بل لا يكون ممتازا عن غيره. قلت الفاعل ما بسببه الشيء موجود في الخارج لا ما به الشيء ذلك الشيء، فإنّ أثر الفاعل إمّا نفس ماهية ذلك الشيء مستتبعا له استتباع الضوء للشمس، والعقل ينتزع عنها «١» الوجود ويصفها به على ما قال الإشراقيون وغيرهم القائلون بأنّ الماهية مجعولة، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الماهية هي الأثر المترتّب على تأثير الفاعل. ومعنى التأثير الاستتباع ثم العقل ينتزع منها الوجود ويصفها به. مثلا ماهية زيد يستتبعها الفاعل في الخارج ثم يصفها العقل بالوجود والوجود ليس إلّا اعتباريا عقليّا انتزاعيّا، كما أنّه يحصل من الشمس أثر في مقابلتها من الضوء المخصوص، وليس هاهنا ضوء منفرد في نفسه يجعل متصفا بالوجود، لكن العقل يعتبر الوجود ويصفه به فيقال وجد الضوء بسبب الشمس.

стр. 729

وأمّا الماهية باعتبار الوجود لا من حيث نفسها ولا من حيث كونها تلك الماهية على ما ذهب إليه المشّائيون وغيرهم القائلون بأنّ الماهية ليست مجعولة، فإنّهم قالوا أثر الفاعل ثبوت الماهية في الخارج ووجودها فيه بمعنى أنّه يجعل الماهية متصفة به في الخارج، وأمّا الماهية فهي أثر له باعتبار الوجود لا من حيث هي، بأن يكون نفس الماهية صادرة عنه، ولا من حيث كونها تلك الماهية ماهية. فعلى كلا التقديرين أثر الفاعل الشيء الموجود في الخارج إمّا بنفسه وإمّا باعتبار الوجود لا كون الشيء ذلك الشيء ضرورة أنّه لا مغايرة بين الشيء ونفسه. فإن قلت الشيء بمعنى الموجود فيرد الإشكال المذكور. قلت لا نسلم ذلك بل هو بالمعنى اللغوي، أعني ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ولو مجازا. وإن سلّمنا بناء على أنّ الأصل في التعريفات الحقيقة والاحتراز عن المجاز وإن كان مشهورا ففرق بين ما به الموجود موجود فإنّه فاعل وبين ما به الموجود ذلك الموجود فإنه الماهية، إذ لا مدخل للفاعل في كون هذا الموجود الممتاز بهذا الموجود الممتاز، بل تأثيره إمّا في نفسه أو في اتصافه بالوجود على ما عرفت. فإن قلت لا مغايرة بين الشيء وماهيته حتى يتصوّر بينهما سببية. قلت هذا من ضيق العبارة والمقصود أنه لا يحتاج الشيء في كونه ذلك الشيء إلى غيرها. وهذا كما قالوا الجوهر ما يقوم بنفسه إذ لا مغايرة بين الشيء ونفسه حتى يتصوّر القيام بينهما. وقد يجعل الضمير الثاني للموصول فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء هو ذلك الأمر بمعنى أنّه لا يحتاج في ثبوت ذلك الأمر له إلى غير ذلك الأمر، فلا يرد الإشكال بالفاعل، لكن ينتقض ظاهر التعريف بالعرضي، إذ الضاحك ما به الإنسان ضاحك. لكن لما كان مآل التعريف على ما قلنا هو أن لا يحتاج في كونه ذلك الأمر إلى غير ذلك الأمر فلا نقض بالحقيقة، لكن بقي الانتقاض بالذاتي بمعنى الجزء ظاهرا وباطنا لأنّ الإنسان في كونه ناطقا لا يحتاج إلى أمر غير الناطق، لأنّ ثبوته له غير معلّل بشيء. ويمكن أن يقال المقصود تعريف الماهية بحيث يمتاز عن العرضي. ولذا ذكر بعض الفضلاء من «١» أنه جرت عادة القوم في ابتداء مبحث الأمور العامّة ببيان الفرق بين الماهية وعوارضها دون ذاتياتها، لأنه قد تشتبه الماهية بالعوارض فيما إذا عرض الشيء لنفسه كالكلّي للكلّي، بخلاف الذاتيات فإنه لا اشتباه بين الكلّ والجزء فتدبر. هذا كله خلاصة ما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. وقال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد إنّ الضمير الأول ضمير فصل لإفادة أنّ ما به الشيء ليس إلّا الشيء وليس راجعا إلى الشيء. فالمعنى ما به الشيء هو الشيء أعني أمر باعتباره مع الشيء يكون الشيء هو الشيء ولا يثبت بإثباته للشيء إلّا نفسه بخلاف الجزء والعارض، فإنّه باعتباره مع الشيء وإثباته للشيء يكون الشيء غيره، فإنّك إذا اعتبرت مع الإنسان الإنسان «٢» لا يكون الإنسان إلّا إنسانا، ولو اعتبرت معه الناطق يكون الإنسان الناطق، ولو اعتبرت معه الضاحك يكون الإنسان الضاحك. وبهذا التحقيق سهل عليك ما صعب على كل ناظر فيه من التمييز بين ماهية الشيء وعلّته بهذا التعريف ونجوت عن «٣» تكلفات. واندفع أيضا أنّ أحد الضميرين زائد، ويكفي ما به الشيء هو، وأنه

стр. 730

يرد بالذاتي، وأنّ كلمة الباء الدالة على السببية تقتضي الاثنينية، انتهى وهذا حسن جدّا. اعلم أنّ الحقيقة بهذا المعنى يستعملها الحكماء والمتكلمون والصوفية. التقسيم قال المولوي عبد الرحمن الجامي في شرح الفصوص في الفص الأول: إنّ الحقائق عند الصوفية ثلاث. الأولى حقيقة مطلقة فعّالة واحدة عالية واجبة وجودها بذاتها وهي حقيقة الله سبحانه. والثانية حقيقة مقيّدة منفعلة سافلة قابلة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم. والثالثة حقيقة أحدية جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيدة من آخر، فعّالة من جهة منفعلة من أخرى. وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين، ولها مرتبة الأولية والآخرية، وذلك لأنّ الحقيقة الفعّالة المطلقة في مقابلة الحقيقة المنفعلة المقيّدة، وكل متفرقتين «١» فلا بد لهما من أصل هما فيه واحد وهو فيهما متعدد مفصل. وظاهرية هذه الحقيقة هي المسماة بالطبيعة الكلية الفعّالة من وجه والمنفعلة من آخر، فإنّها تتأثّر من الأسماء الإلهية وتؤثّر في موادها. وكلّ واحد من هذه الحقائق الثلاث حقيقة الحقائق التي تحتها انتهى. وللحقيقة بهذا المعنى تقسيمات أخر تجيء في لفظ الماهية. وبعض ما يتعلّق بهذا المقام يجيء في لفظ الذات أيضا. ومنها الماهية باعتبار الوجود فعلى هذا لا تتناول المعدوم، وإطلاق الحقيقة بهذا المعنى أكثر من إطلاقها بمعنى الماهية مطلقا. قال شارح الطوالع وشارح التجريد إنّ الحقيقة والذات تطلقان غالبا على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي كلية كانت أو جزئية انتهى. فعلى هذا لا يقال ذات العنقاء وحقيقتها كذا بل ماهيتها كذا. ومنها ما هو مصطلح الصوفية في كشف اللغات الحقيقة: عند الصوفية ظهور ذات الحقّ بدون حجاب التعيّنات ومحو الكثرة الموهومة في نور الذات. انتهى كلامه «٢». وفي مجمع السلوك أمّا الحق والحقيقة في اصطلاح مشايخ الصوفية فالحق هو الذات والحقيقة هي الصفات. فالحق اسم الذات والحقيقة اسم الصفات. ثم إنّهم إذا أطلقوا ذلك أرادوا به ذات الله تعالى وصفاته خاصة، وذلك لأنّ المريد إذا ترك الدنيا وتجاوز عن حدود النفس والهوى ودخل في عالم الإحسان يقولون دخل في عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق، وإن كان بعد عن عالم الصفات والأسماء، فإذا وصل إلى نور الذات يقولون وصل إلى الحق وصار شيخا لائقا للاقتداء به، وقلّما يستعملون ذلك في ذوات أخر وفي صفاتهم لأن مقصودهم الكلّي هو التوحيد. وقال الديلمي الحقيقة عند مشايخ الصوفية عبارة عن صفات الله تعالى والحق ذات الله تعالى. وقد يريدون بالحقيقة كل ما عدا عالم الملكوت وهو عالم الجبروت. والملكوت عندهم عبارة من «٣» فوق العرش إلى تحت الثرى وما بين ذلك من الأجسام والمعاني والأعراض. والجبروت ما عدا الملكوت. وقال بعضهم الكبار وأما عالم الملكوت فالعبد له اختيار فيه ما دام في هذا العالم، فإذا دخل في عالم الجبروت صار مجبورا على أن يختار ما يختار الحق وأن يريد ما يريده، لا يمكنه مخالفته أصلا انتهى. وقيل الحقيقة هي التوحيد وقيل

стр. 731

هي مشاهدة الربوبية ويجيء في لفظ الطريقة ما يزيد على هذا. حقيقة الحقائق: [في الانكليزية] Truth of truthes ،unique and universal self [ في الفرنسية] Verite des verites ،le soi unique et universel عند الصوفية هي الجمع. وعن الشيخ عبد الرزاق الكاشي: إنّ حقيقة الحقائق هي الذّات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق، وتلك التي تدعي حضرة الجمع وحضرة الوجود «١». الحقيقة القاصرة: [في الانكليزية] Figurative meaning [ في الفرنسية] Sens figure هي عند أهل العربية استعمال اللفظ في جزء معناه كما في التجريد. والأكثرون على أنها مجاز، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حواشي الخيالي في شرح قول الشارح المتوحّد بجلال الذات في شرح الخطبة. كما أنّ الأمر حقيقة في الوجوب، والوجوب عبارة عن جواز الفعل مع حرمة الترك. فإذا استعمل في معنى النّدب وهو عبارة عن جواز الفعل مع رجحانه، أو استعمل في معنى الإباحة وهو جواز الفعل مع جواز الترك، فهو عند البعض حقيقة قاصرة لأنّ كلا منهما مستعمل في بعض معنى الوجوب. والأكثرون على أنه مجاز لأنّه جاوز أصله وهو الوجوب، لأنّ الوجوب جواز الفعل مع حرمة الترك، والإباحة جواز الفعل والترك، والنّدب رجحان الفعل مع جواز الترك، فكان لكلّ واحد منها معان متباينة هكذا في كتب الأصول. الحقيقي: [في الانكليزية] Real ،effective ،true [ في الفرنسية] Reel ،effectif ،veritable يطلق على معان. منها الصفة الثابتة للشيء مع قطع النظر عن غيره موجودة كانت أو معدومة، ويقابله الإضافي بمعنى الأمر النسبي للشيء بالقياس إلى غيره. ومنها الصفة الموجودة ويقابله الاعتباري الذي لا تحقّق له، سواء كان معقولا بالقياس إلى غيره أو مع قطع النظر عن الأغيار. وأما ما ذكره السّكّاكي حيث جعل الحقيقي مقابلا لما هو اعتباري ونسبي فضعيف، لأنّ الحقيقي ليس له معنى يقابل الاعتباري والنسبي بمعنى ما لا يكون اعتباريا ولا نسبيا، كذا في الأطول في بحث التشبيه في تقسيم وجه التشبيه إلى الحقيقي والإضافي. ومنها ما هو قسم من القضية الشرطية المنفصلة. قال المنطقيون الشرطية المنفصلة التي اعتبر فيها التنافي في الصدق والكذب أي في التحقق والانتفاء معا تسمّى حقيقية، كقولنا إمّا أن يكون هذا العدد زوجا وإمّا أن يكون فردا. ومنها قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحقّقة والمقدّرة موجبة كانت أو سالبة، كلية كانت أو جزئية. وإنّما سمّيت حقيقية لأنها حقيقة القضية، أي وهي المتبادر عن مفهوم القضيّة عند الإطلاق فكأنّها هي حقيقة القضية. قال المنطقيون فالحكم في الحقيقية ليس على الأفراد الموجودة في الخارج فقط، بل على كل ما قدّر وجوده من الأفراد الممكنة، سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة فيه، فخرج الأفراد الممتنعة. فمعنى قولنا كل ج ب، كل ما لو وجد كان ج من الأفراد الممكنة، فهو بحيث لو وجد كان ب، هكذا ذكر المتأخّرون. ولما اعتبر في هذا التفسير في عقد الوضع الاتصال وكذا في عقد الحمل فسّره صاحب الكشف ومن تبعه، فقالوا معنى قولنا كلّ ما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد كان ب أنّ كلّ ما هو ملزوم لج فهو ملزوم لب. وقال الشيخ: معناه كل ما

стр. 732

يمكن أن يصدق ج عليه بحسب نفس الأمر بالفعل فهو ب بحسب نفس الأمر. ثم تعميم [الأفراد] «١» الخارجية بالمحقّقة للاحتراز عن [القضية] «٢» الخارجية، وهي قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحقّقة فقط، فيكون معنى قولنا كل ج ب على هذا التقدير كل ج موجود في الخارج ب في الخارج. وصدقها يستلزم وجود الموضوع في الخارج محققا بخلاف الحقيقية، فإنّها تستلزم وجوده في الخارج محققا أو مقدّرا. فإنّ قولنا كلّ عنقاء طائر ليس الحكم فيها مقصورا على أفراده الموجودة في الخارج محققا بل عليها وعلى أفراده المقدّرة الوجود أيضا. واعتبار إمكان «٣» الأفراد للاحتراز عن الذهنية وهي قضية يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن فقط. فمعنى كل ج ب على هذا التقدير كل ج في الذهن فهو ب في الذهن فقد انقسمت القضايا إلى ثلاثة أقسام. والمشهور تقسيمها إلى الحقيقية والخارجية باعتبار أنّهما أكثر استعمالا في مباحث العلوم لا باعتبار الحصر فيهما. قيل الأولى أن تجعل الحقيقية «٤» شاملة للأفراد الذهنية والخارجية المحقّقة والمقدّرة ولا تختصّ بالأفراد الخارجية المحقّقة والمقدّرة لتشتمل القضايا الهندسية والحسابية، فإنّ الحكم فيها شامل للأفراد الذهنية أيضا. فنقول أحوال الأشياء على ثلاثة أقسام. قسم يتناول الأفراد الذهنية والخارجية المحقّقة والمقدّرة. وهذا القسم يسمّى بلوازم الماهيات كالزوجية للأربعة والفردية للثلاثة وتساوي الزوايا الثلاث في المثلث للقائمتين. وقسم يختصّ بالموجود في الذهن كالكلّية والجزئية والذاتية والعرضية ونحوها. وقسم يختصّ بالموجود الخارجي كالحركة والسكون، فينبغي أن تعتبر ثلاث قضايا، إحداها ما يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع ذهنيا كان أو خارجيا محققا أو مقدرا كالقضايا الهندسية والحسابية، وتسمّى هذه حقيقية. وثانيتها ما يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية مطلقا محققا أو مقدرا كقضايا الحكمة الطبيعية وتسمّى هذه القضية قضية خارجية. وثالثتها أن يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الذهنية وتسمّى هذه قضية ذهنية كالقضايا المستعملة في المنطق. وهاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب، فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى شرح الشمسية وحواشيه وشرح المطالع. وأما القضية التي يحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية الموجودة المحقّقة فقط دون المقدّرة فليست معتبرة في العلوم، ولا يبحث عنها فيها، لأنّ البحث عنها يرجع إلى البحث عن الجزئيات، والجزئيات لا يبحث عنها في العلوم لوجهين. الأول أنها غير متناهية بمعنى أنّها لا يمكن ضبطها وإحاطتها، ولا يتصوّر حصرها لأنها توجد واحدة بعد واحدة وكذا تعدم. والثاني أنها متغيّرة متجدّدة لتوالي أسباب التغيّر عليها فلا يمكن ضبط أحوالها، هكذا في حواشي السلم. ومنها مقابل المجازي يقال هذا المعنى حقيقي وذاك مجازي. ومنها ما هو غير ذلك كما يقال: كلّ من المذكر والمؤنّث حقيقي ولفظي، والتعريف إمّا حقيقي أو لفظي، وكلّ من الشهر والسنة حقيقي ووسطي واصطلاحي ونحو ذلك.

стр. 733

الحقيقة العقلية «١»: [في الانكليزية] Rational truth [ في الفرنسية] Verite rationnelle إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر، كذا قال الخطيب في التلخيص، فالمراد بالإسناد النسبة سواء كانت تامة أو لا كما يدل عليه قوله أو معناه، فإنّ المراد بمعنى الفعل اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والمصدر واسم التفضيل والظرف. ولا شكّ أنّ إسناد بعضها لا يلزم أن يكون تامة. والأولى أن يقال أو ما في معناه لأنّ معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل، وهو ما يفيد معنى الفعل، ولا يشاركه في التركيب. ولا يبعد أن يجعل المنسوب نحو أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل. واحترز به عما ليس المسند فيه فعلا أو معناه نحو الحيوان جسم فإنّه ليس بحقيقة ولا مجاز. وقوله إلى ما هو له أي إلى شيء هو أي الفعل أو معناه له أي لذلك الشيء. وإفراد ضمير هو باعتبار أحد الأمرين وذلك الشيء أعمّ من أن يكون الفعل أو معناه صادرا عنه، كما في ضرب زيد عمروا أو لا، كما في انقطع الحبل، وسلك الجبل على صيغة المجهول، ولذا لم يقل ما هو عنه. ومعنى كونه له أنّ حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات، لا أن يكون قائما به كما قال المحقّق التفتازاني حتى لا يشكل بقولنا ما قام زيد، لأنّ القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه، بخلاف ما صام نهاري فإنّ الصوم حقه أن يسند إلى المتكلّم في مقام نفيه عنه لا إلى نهاره فهو مجاز عقلي، نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه أي عن النهار، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة فاحفظه فإنّه من الدقائق. ويمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما وضمير له إلى الفعل أو معناه. وكون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أنّ حق الشيء أن يسند الفعل أو معناه إليه، لكن جعل الفعل وما في معناه للذات أعذب من العكس. ولما كان المتبادر ما هو له في الواقع وحينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل أنبت الربيع البقل قيده بقوله عند المتكلّم، فيشتمل التعريف ما هو له في الواقع والاعتقاد جميعا كقول المؤمن أنبت الله البقل، وما هو له في اعتقاد المتكلّم فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل، لكنه بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع، فيخرج منه قول المعتزلي خلق الله الأفعال كلها مخفيا مذهبه. فقيّده ثانيا بقوله في الظاهر، أي فيما يفهم من ظاهر كلامه ليشمله أيضا. ومن أمثلة الحقيقة العقلية قولك جاء زيد حال كونك عالما بعدم مجيئه. ومما ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث أنه ما هو له إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له باعتبار آخر. أمّا في النفي فقد عرفت في قولنا ما صام نهاري. وأما في الإثبات فكما في قول الخنساء «٢» تصف ناقة: فإنما هي إقبال وإدبار إذ معناه على ما قال الشيخ عبد القاهر أنّ الناقة لكثرة إقبالها وإدبارها كأنّها تجسمت منهما، فالمجاز في إسناد الإقبال لأنّه وإن كان لها من

стр. 734

حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد، فأقبلت الناقة حقيقة وهي إقبال مجاز. ولو قيل الإقبال بمعنى مقبل حتى يكون المجاز في الكلمة، أو جعل التقدير ذات إقبال حتى يكون مجاز الحذف لكان مغسولا من الفصاحة هذا، لكن هذا المثال عند المصنّف أعني الخطيب من قبيل الواسطة بين الحقيقة والمجاز لأنّ المراد بما في قوله ما هو الملابس على ما صرّح به، وهذا إسناد إلى المبتدأ، والمبتدأ ليس بملابس. الحقيقة اللّغوية «١»: [في الانكليزية] Linguistic truth ،linguistic justness [ في الفرنسية] Verite linguistique ،justesse linguistique هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في وضع به التخاطب وهي قسمان: مفردة وهي الكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ، ومركّبة وهي المركّب المستعمل فيما وضع له الخ. وقولنا في وضع به التخاطب متعلّق بوضع أو بالمستعمل بعد تقييده بقولنا فيما وضع له. ومعنى الظرفية اعتبار الوضع الذي به التخاطب أي المستعمل فيما وضع له باعتبار وضع به التخاطب ونظر إليه. والوضع أعمّ من اللغوي والشرعي والعرفي الخاص والعام. فهذا أولى مما قيل في اصطلاح به التخاطب، إذ لا يطلق الاصطلاح في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة بل هو العرف الخاص. فاحترز بقيد المستعمل عن اللفظ قبل الاستعمال فإنّه لا يسمّى حقيقة ولا مجازا. وبقولنا فيما وضع له على ما قال الخطيب عن شيئين: أحدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس مشيرا به إلى كتاب بين يديك، فإنّ لفظ الفرس هاهنا قد استعمل في غير ما وضع له وليس بحقيقة، كما أنّه ليس بمجاز. والثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع. وقيل معنى استعمال اللفظ في الموضوع له أو غيره طلب دلالته عليه وإرادته منه، فمجرد الذكر لا يكون استعمالا، إذ لا اعتداد بالاستعمال من غير شعور، فخرج الغلط مطلقا من قيد المستعمل. وبقولنا في وضع به التخاطب خرج القسم الآخر من المجاز وهو ما استعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا إذ لم يوضع في هذا العرف للدعاء بل في اللغة. ثم المراد بالوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فخرج المجاز، إذ فيه تعيين للدلالة على معنى بالقرينة كما يجيء في محله. ولا يخرج المشترك إذ تعيينه لكلّ من معانيه للدلالة عليه بنفسه والقرينة إنّما احتيج إليها لمعرفة المراد. وكذا لا يخرج الحرف فإنّه إمّا موضوع لجزئيات مخصوصة باعتبار اندراجها تحت أمر كلّي كما هو مذهب المتأخرين، أو موضوع لمفهوم لا يستعمل أبدا إلّا في جزئي من جزئياته كما هو المستفيض، كذا قال صاحب الأطول. ثم نقول كما لا بدّ للنحوي من ضبط ما يجري في الأصوات المشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات حتى نزّلوها منزلة الأسماء المبنية وضبطوها فيما بينها، كذلك لا بدّ لصاحب البيان من الالتفات إلى دقائق وسرائر تتعلّق بها، فإنّ البلغاء أيضا يتداولونها تداول المجازات الدقيقة، فيقال للمرائي لفعله المعجب به وهو في غاية الدناءة وي تعجبا تهكما، ويخاطبون بالنازل عن درجة العقلاء الملحق بالحيوانات بأصوات يخاطب بها الحيوان تنزيلا [له] «٢» منزلة الحيوان، فيجب أن

стр. 735

يجعل تعريف الحقيقة والمجاز شاملا لها حتى أكاد اجترئ على أن أقول المراد بالكلمة أعمّ من الكلمة حقيقة أو حكما، وكذا بما وضع له وغير ما وضع له انتهى. اعلم أنّهم اختلفوا في كون المركّبات موضوعة. فمن قال بأنها ليست موضوعة قال إنّ الحقيقة لا تطلق على المجموع المركّب. ومن قال بوضعها قال بإطلاقها عليه، هكذا يستفاد من بعض حواشي المطول واختار صاحب الأطول القول الأخير حيث قال ثم نقول كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له فتخصيص الحقيقة والمجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلّق بالهيئات، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد والمركّب، وتعريف المفرد منها بالكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ على طبق تقسيم المجاز. وستعرف لذلك زيادة توضيح في بيان المجاز المركّب. الحكاية: [في الانكليزية] NArrative ،tale ،narration .Recit ،conte ،narration ،anecdote بالكسر في اللغة بازگفتن از چيزي- اعادة الكلام عن شيء- كما في الصراح. ومعنى حكاية الحال الماضية في عرف العلماء أن يفرض أنّ ما كان في الزمان الماضي واقع في هذا الزمان. فقد يعبّر عنه بلفظ المضارع، وقد يعبّر عنه بلفظ اسم الفاعل، وليس معناها أنّ اللفظ الذي في ذلك الزمان يحكى الآن على ما يلفظ به، كما في قولهم دعني من تمرتان على ما زعمه السيّد الشريف في حواشي شرح المفتاح، بل المقصود حكاية المعنى. وإنّما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب كأنك تحضره للمخاطب وتصوّره ليتعجب عنه كما تقول رأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله وهذا المعنى أخذه المحقّق التفتازاني من كلام الكشاف حيث قال ومعنى حكاية الحال الماضية أن يقدّر أن ذلك الماضي واقع في حال التكلّم كما في قوله تعالى: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ «١» وقد استحسنه الرضي. وذكر الأندلسي أنّ معناها أن تقدّر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان، أو تقدّر ذلك الزمان كأنّه موجود الآن. هذا كلّه خلاصة ما ذكره الفاضل الچلپي في حواشي المطول في بحث الحال. أقول اعلم أنّ العدول من الماضي إلى المضارع لإفادة استحضار صورة ما مضى لأنّ المضارع ممّا يدلّ على الحال الذي من شأنه أن يشاهد، فكأنّه تستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة الماضية العجيبة ليشاهدها الحاضرون، ولا يفعل ذلك إلّا في أمر يهتم بمشاهدته لغرابة أو فظاعة أو تنبيه أو تحسين أو تقبيح أو تهويل أو تعظيم أو إهانة أو غيرها كما في قوله تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً «٢» بعد قوله تعالى وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ «٣» استحضارا لتلك الصورة البديعة الدّالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة، يعني صورة السّحاب مسخّرا بين السماء والأرض على الكيفية المخصوصة والانقلابات المتفاوتة هكذا في المطول في بحث لو. الحكّة: [في الانكليزية] Itching [ في الفرنسية] Demangeaison بالكسر كلّ ما يحك كالجرب ونحوه. وحكّة الأنف هو أن يجد الإنسان في أنفه عند استنشاق الهواء البارد حرقة لذاعة تبلغ إلى دماغه وتدمع منها عيناه، وربّما وجدها من غير استنشاق الهواء البارد كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي وشرح القانونچة الفرق بين

стр. 736

الحكّة والجرب أنّ الجرب بثور صغار بعضها وكبار بعضها، مختلفة في الرطوبة واليبوسة والتقيّح وغيره مع حكّة شديدة، والحكّة لا بثر معها. الحكم: [في الانكليزية] Verdict ،judgement ،gouvernment ،power [ في الفرنسية] Verdict ،jugement ،gouvernement ،pouvoir بالضم وسكون الكاف يطلق بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان. منها إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا. وهذا المعنى عرفي، وحاصله أنّ الحكم نفس النسبة الخبرية التي إدراكها تصديق إيجابية كانت أو سلبية، وقد يعبّر عن هذا المعنى بوقوع النسبة ولا وقوعها، وقد يعبّر عنه بقولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وهذا المعنى من المعلومات فليس بتصوّر ولا تصديق لأنهما نوعان مندرجان تحت العلم. فالإسناد بمعنى مطلق النسبة والإيجاب الوقوع. والسلب اللاوقوع. واحترز بهما عمّا سوى النسبة الخبرية. وتوضيحه أنّه قد حقّق أنّ الواقع بين زيد والقائم هو الوقوع نفسه أو اللاوقوع كذلك، وليس هناك نسبة أخرى مورد الإيجاب والسلب، وأنّه قد يتصوّر هذه النسبة في نفسها من غير اعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر، بل باعتبار أنّها تعلّق بين الطرفين تعلّق الثبوت أو الانتفاء، وتسمّى نسبة حكمية، ومورد الإيجاب والسلب ونسبة ثبوتية أيضا نسبة العام إلى الخاص أعني الثبوت لأنّه المتصوّر أولا، وقد تسمّى سلبية أيضا إذا اعتبر انتفاء الثبوت. وقد يتصوّر باعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر، فإن تردّد فهو الشك وإن أذعن بحصولها أو لا حصولها فهو التصديق. فالنسبة الثبوتية تتعلّق بها علوم ثلاثة اثنان تصوّريان أحدهما لا يحتمل النقيض وهو تصوّرها في نفسها من غير اعتبار حصولها ولا حصولها. وثانيهما يحتمله. والثالث تصديقي فقد ظهر أنّ المعنى المذكور للحكم ليس أمرا مغايرا للوقوع واللاوقوع. وأنّ معنى قولنا نسبة أمر بأمر وإسناد أمر إلى أمر تعلّق أمر بأمر وقوعا كان أو لا وقوعا إن كان الإيجاب والسلب بمعنى الوقوع واللاوقوع، وإن أريد بالإيجاب والسّلب إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة. فمعناه تعلّق أمر بأمر سواء كان موردا للإيجاب أو موردا للسلب، فإنّ الإيجاب والسّلب يطلق على كلا هذين المعنيين، كما صرّح بذلك المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. وأنّ معنى قولنا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ادراك أنّ النسبة الثبوتية واقعة في نفس الأمر أو ليست بواقعة فيها. ثم هذا التقرير على مذهب من يقول إنّ الحكم ليس من مقولة الفعل. وأما من يقول بأنّ الحكم من مقولة الفعل كالإمام الرازي والمتأخرين من المنطقيين فالمناسب عندهم في تفسير الحكم بإسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا أن يقال إنّ الإسناد لغة بمعنى تكيه دادن چيزي به چيزى،- إضافة شيء إلى شيء- وفي العرف ضم أمر إلى آخر، بحيث يفيد فائدة تامّة. وقد يطلق بمعنى مطلق النسبة. فعلى الأول قولنا إيجابا أو سلبا بيان لنوعه، وعلى الثاني يفيد لإخراج ما سوى النسبة الخبرية، والإيجاب لازم كردن والسلب ربودن كما في الصراح. وبالجملة فالمناسب على هذا أن يفسّر الإسناد والإيجاب والسلب بمعان منبئة عن كون الحكم فعلا. ولا يراد بالضم وبالنسبة التعلّق بين الطرفين وبالإيجاب والسلب الوقوع [فعلا] «١» واللاوقوع، إذ لو أريد ذلك لم يبق الحكم فعلا، وعلى هذا القياس قولنا الحكم هو الإيجاب والسّلب أو الإيقاع والانتزاع أو النفي والإثبات فإنها مفسّرة

стр. 737

بالمعاني اللغوية المنبئة عن كون الحكم فعلا. فالحكم على هذا إمّا جزء من التصديق كما ذهب إليه الإمام أو شرط له كما هو مذهب المتأخرين من المنطقيين، ويجيء في لفظ التصديق زيادة تحقيق لهذا. ومنها نفس النسبة الحكمية على ما صرّح به الچلپي في حاشية الخيالي بعد التصريح بالمعنى الأول. وهذا المعنى إنّما يكون مغايرا للأول عند المتأخرين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية أربعة: المحكوم عليه وبه ونسبة تقييدية مسمّاة بالنسبة الحكمية ووقوع تلك النسبة أولا وقوعها الذي إدراكه هو المسمّى بالتصديق. وأما عند المتقدمين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية ثلاثة: المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية التي إدراكها تصديق فلا يكون مغايرا للمعنى الأول، لما عرفت من أنّ النسبة الحكمية ليست أمرا مغايرا للنسبة الخبرية. ومنها إدراك تلك النسبة الحكمية ومنها إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها المسمّى بالتصديق، وهذا مصطلح المنطقيين والحكماء وقد صرّح بكلا هذين المعنيين الچلپي أيضا في حاشية الخيالي. والتغاير بين هذين المعنيين أيضا إنما يتصوّر على مذهب المتأخرين. قالوا الفرق بين إدراك النسبة الحكمية وإدراك وقوعها أولا وقوعها المسمّى بالحكم هو أنّه ربّما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم، فإنّ المتشكّك في النسبة الحكمية متردّد بين وقوعها ولا وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة قطعا ولم يحصل له إدراك الوقوع واللاوقوع المسمّى بالحكم فهما متغايران قطعا. وأجيب بأنّ التردّد لا يتقوم حقيقة ما لم يتعلّق بالوقوع أو اللاوقوع فالمدرك في الصورتين واحد والتفاوت في الإدراك بأنّه إذعاني أو تردّدي. وبالجملة فيتعلّق بهذا المدرك علمان علم تصوّري من حيث إنّه نسبة بينهما وعلم تصديقي باعتبار مطابقته للنسبة التي بينهما في نفس الأمر، وعدم مطابقته إياها على ما مرّت الإشارة إليه في المعنى الأول. وأما على مذهب القدماء فلا فرق بين العبارتين إلّا بالتعبير. فمعنى قولنا إدراك النسبة وإدراك الوقوع واللاوقوع على مذهبهم واحد إذ ليس نسبة سوى الوقوع واللاوقوع، وهي النسبة التامة الخبرية. وأمّا النسبة التقييدية الحكمية المغايرة لها فممّا لا ثبوت له كما عرفت. فعلى هذا إضافة الوقوع واللاوقوع إلى النسبة بيانية. لكنّ هذا الإدراك نوعان: إذعاني وهو المسمّى عندهم بالحكم المرادف للتصديق وغير إذعاني وتسميته بالحكم عندهم محتمل غير معلوم، ويؤيد هذا ما ذكر السيّد السّند والمولوي عبد الحكيم في حواشي شرح الشمسية. وحاصله أنّ معنى قولنا إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها ليس أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة، فإنّ إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما بل هو إدراك مركّب تقييدي من قبيل الإضافة، بل معناه أن يدرك أنّ النسبة واقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما إيجابيا، أو أن يدرك أنّ النسبة ليست بواقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما سلبيا، أعني معناه أن يدرك أنّ النسبة المدركة بين الطرفين أي المحكوم عليه والمحكوم به واقعة بينهما في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن إدراكنا إيّاها أو ليست بواقعة كذلك، وهو الإذعان بمطابقة النسبة الذهنية لما في نفس الأمر أو في الخارج، أعني للنسبة مع قطع النظر عن إدراك المدرك بل من حيث إنها مستفادة من البداهة أو الحسّ أو النظر. فمآل قولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة. وقولنا إنّها مطابقة واحدة والمراد به الحالة الإجمالية التي يقال لها الإذعان والتسليم المعبّر عنه بالفارسية بگرويدن لا إدراك هذه القضية، فإنّه تصوّر تعلّق بما يتعلّق به التصديق يوجد في

стр. 738

صورة التخييل والوهم ضرورة أنّ المدرك في جانب الوهم هو الوقوع واللاوقوع، إلّا أنّها ليست على وجه الإذعان والتسليم فظهر فساد ما توهّمه البعض من أنّ الشكّ والوهم من أنواع التصديق، ولا التفصيل المستفاد من ظاهر اللفظ لأنّه خلاف الوجدان، ولاستلزامه ترتّب تصديقات غير متناهية. فقد ظهر أنّ الحكم إدراك متعلّق بالنسبة التامة الخبرية فإنّها لمّا كانت مشعرة بنسبة خارجية كان إدراكها على وجهين من حيث إنّها متعلّقة بالطرفين رابطة بينهما كما في صورة الشكّ مثلا. ومن حيث إنّها كذلك في نفس الأمر كما في صورة الإذعان. وهذا هو الحكم والتصديق. وإنما قيل كون الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها يشعر بأنّ المراد بالنسبة النسبة الحكمية لا النسبة التامة الخبرية لأنّ الحكم على تقدير كونها تامة هو إدراك نفسها ليس بشيء عند التحقيق، وإنّ أجزاء القضية ثلاثة المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية وهي نسبة واحدة هي اتحاد المحمول بالموضوع، أو عدم اتحاده به، وهو الحقّ عند المحققين، لا كما ذهب إليه المتأخرون من أنّ أجزاءها أربعة: المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية ووقوعها أولا وقوعها وأنّ الاختلاف بين التصوّر والتصديق بحسب الذات والمتعلّق، فإنّ التصوّر لا يتعلّق عندهم به التصديق، فالتصديق عندهم إدراك متعلّق بوقوع النسبة أولا وقوعها والتصوّر إدراك متعلّق بغير ذلك. والحق عند المحققين أنّ التصوّر يتعلّق بما يتعلّق به التصديق أيضا، فلا امتياز بين التصور والتصديق إلّا بحسب الذات واللوازم كاحتمال الصدق والكذب دون المتعلق. واعلم أنّه ذكر السّيد الشريف أنّه يجوز أن يفسّر الحكم بالتصديق فقط وأن يفسّر بالتصديق والتكذيب، وهذا بناء على أنّ إذعان أنّ النسبة ليست بواقعة إذعان بأنّ النسبة السلبية واقعة. فعلى هذا يجوز أن يعرف الحكم بإدراك الوقوع فقط وأن يعرف بإدراك الوقوع واللاوقوع معا. التقسيم الحكم سواء أخذ بمعنى التصديق أو بمعنى النسبة الخبرية ينقسم إلى شرعي وغير شرعي. فالشرعي ما يؤخذ من الشرع بشرط أن لا يخالف القطعيات بالنسبة إلى فهم الآخذ سواء كان مما يتوقف على الشرع بأن لا يدرك لولا خطاب الشارع كوجوب الصلاة، أو لم يكن كوجوده تعالى وتوحيده، وهو ينقسم إلى ما لا يتعلّق بكيفية عمل ويسمّى أصليا واعتقاديا وإلى ما يتعلّق بها ويسمّى عمليا وفرعيا، وغير الشرعي ما لا يؤخذ من الشرع كالأحكام العقلية المأخوذة من مجرّد العقل، والاصطلاحية المأخوذة من الاصطلاح. وأكثر ما ذكرنا هو خلاصة ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة وحاشية شرح الشمسية. ومنها المحكوم عليه. ومنها المحكوم به. قال الچلپي في حاشية المطول في بحث التأكيد: إطلاق الحكم على المحكوم به متعارف عند النحاة كإطلاقه على المحكوم عليه انتهى. وهكذا ذكر السيّد الشريف في حاشية المطول. ومنها نفس القضية على ما ذكر الچلپي أيضا في حاشية الخيالي، وهذا كما يطلق التصديق على القضية. ومنها القضاء كما يجيء في لفظ الديانة. وما ذكره الغزالي حيث قال: الحكم والقضاء والقدر: هو توجّه الأسباب لجانب المسبّبات هو الحكم المطلق. وهو مسبب لجميع الأسباب المجمل منه والمفصّل، وعن الحكم يتفرع القضاء والقدر. فإذن: التدبير

стр. 739

الإلهي هو أصل لوضع الأسباب لكي تتوجه نحو مسبّبات وهو الحكم الإلهي. وقيام الأسباب الكلية وظهورها مثل الأرض والسّماء والكواكب والحركات المتناسبة لها وغير ذلك مما لا يتغيّر ولا يتبدّل حتى يحين وقتها فذلك هو القضاء. ثم توجّه الأسباب هذه للأحوال والحركات المتناسبة والمحدودة والمقدّرة لجانب الأسباب، وحددت ذلك لحظة بلحظة فهو القدر. إذن فالحكم: هو التدبير الأزلي كله وأمره كلمح البصر. والقضاء: وضع كلّ الأسباب الكلية الدائمة. والقدر: هو توجيه هذه الأسباب الكلية لمسبباتها المعدودة بعدد معين فلا تزيد ولا تنقص «١». وكذا ذكر المولوي عبد الحق المحدّث في ترجمة المشكاة في باب الإيمان بالقدر. ومنها خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين. هكذا نقل عن الأشعري. وهذا المعنى مصطلحات الأصوليين. والخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير ثم نقل إلى الكلام الذي يقع به التخاطب، وبإضافته إلى الله تعالى خرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلّا حكمه ووجوب طاعة النبي ﵇ وأولي الأمر والسيّد إنّما هو بإيجاب الله تعالى إياها. والمراد بالخطاب هاهنا ليس المعنى اللغوي، اللهم إلّا أن يراد بالحكم المعنى المصدري، بل المراد به المعنى المنقول من الكلام المذكور لكن لا مطلقا بل الكلام النفسي، لأنّ اللفظي ليس بحكم بل دال عليه سواء أريد بالكلام الذي يقع به التخاطب الكلام الذي من شأنه التخاطب فيكون الكلام خطابا به أزليا كما هو رأي الأشعري من قدم الحكم والخطاب بناء على أزلية تعلّقات الكلام وتنوعه في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما، أو أريد به معناه الظاهر المتبادر أي الكلام الذي يقع به التخاطب بالفعل، وهو الكلام الذي قصد منه إفهام من هو متهيئ لفهمه كما ذهب إليه ابن القطّان «٢» من أنّ الحكم والخطاب حادثان بناء على حدوث تعلّقات الكلام وعدم تنوّعه في الأزل، وهذا معنى ما قال إنّ الحكم والخطاب حادثان بل جميع أقسام الكلام مع قدمه فهو لا يسمّى الكلام في الأزل خطابا. ومعنى تعلقه بأفعال المكلّفين تعلّقه بفعل من أفعالهم لا بجميع أفعالهم على ما يوهم إضافة الجمع من الاستغراق، وإلّا لم يوجد حكم أصلا إذ لا خطاب يتعلّق بجميع الأفعال فيشمل خواص النبي ﵌ أيضا كإباحة ما فوق الأربع من النساء. لا يقال إذا كان المراد بالخطاب الكلام النفسي ولا شكّ أنّه صفة واحدة فيتحقّق خطاب واحد متعلّق بجميع الأفعال لأنّا نقول الكلام وإن كانت صفة واحدة لكن ليس خطابا إلّا

стр. 740

باعتبار تعلّقه، وهو متعدّد بحسب المتعلّقات، فلا يكون خطاب واحد متعلقا بالجميع، وخرج بقوله المتعلّق بأفعال المكلّفين الخطابات المتعلّقة بأحوال ذاته وصفاته وتنزيهاته وغير ذلك ممّا ليس بفعل المكلّف كالقصص. واعترض على الحدّ بأنه غير مانع إذ يدخل فيه القصص المبينة لأفعال المكلّفين وأحوالهم والأخبار المتعلّقة بأعمالهم كقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ «١» مع أنّها ليست أحكاما. وأجيب بأنّ الحيثية معتبرة في الحدود، فالمعنى الحكم خطاب الله متعلّق بفعل المكلّفين من حيث هو فعل المكلّف وليس تعلّق الخطاب بالأفعال في صور النقض من حيث إنّها أفعال المكلّفين هذا لكن اعتبار حيثية التكليف فيما يتعلّق به خطاب الإباحة بل الندب والكراهة موضع تأمّل. ولذا أراد البعض في الحدّ قولنا بالاقتضاء أو التخيير للاحتراز عن الأمور المذكورة وكلمة أو لتقسيم المحدود دون الحدّ. ومعنى الاقتضاء الطلب. وهو إمّا طلب الفعل مع المنع عن الترك وهو الإيجاب، أو طلب الترك مع المنع عن الفعل وهو التحريم، أو طلب الفعل بدون المنع عن الترك وهو الندب، أو طلب الترك بدون المنع عن الفعل وهو الكراهة. ومعنى التخيير عدم طلب الفعل والترك وهو الإباحة. إن قيل إذا كان الخطاب متعلّقا بأفعال المكلّفين في الأزل كما هو رأي الأشعري يلزم طلب الفعل والترك من المعدوم وهو سفه. قلت السفه إنّما هو طلب الفعل أو الترك عن المعدوم حال عدمه. وأمّا طلبه منه على تقدير وجوده فلا، كما إذا قدّر الرجل ابنا فأمره بطلب العلم حين الوجود لكن بقي أنّه يلزم خروج الخطاب الوضعي من الحدّ، مع أنّه حكم فإنّ الخطاب نوعان: تكليفي وهو المتعلّق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، والتخيير، ووضعي وهو الخطاب باختصاص شيء بشيء وذلك على ثلاثة أقسام: سببي كالخطاب بأنّ هذا سبب لذلك كالدلوك للصلاة، وشرطي كالخطاب بأنّ هذا شرط لذلك كالطهارة للصلاة، ومانعي أي هذا مانع لذلك كالنجاسة للصلاة. فأجاب البعض عنه بأنّ خطاب الوضع ليس بحكم، وإن جعلها غيرنا حكما إذ لا مشاحة في الاصطلاح ولو سلّم أنّه حكم فلا نسلّم خروجه عن الحدّ إذ المراد من الاقتضاء والتخيير أعمّ من التصريحي والضمني، والخطاب الوضعي من قبيل الضمني إذ معنى سببية الدلوك وجوب الصلاة عند الدلوك. ومعنى شرطية الطهارة وجوبها في الصلاة أو حرمة الصلاة بدونها. ومعنى مانعية النجاسة حرمة الصلاة معها أو وجوب إزالتها حالة الصلاة، وكذا في جميع الأسباب والشروط والموانع. وبعضهم زاد قيدا في التعريف ليشتمله، فقال بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، أي وضع الشارع وجعله. فإن قلت الحكم يتناول القياس المحتمل للخطأ فكيف ينسب إلى الله تعالى؟ قلت الحاكم في المسألة الاجتهادية هو الله تعالى إلّا أنه لم يحكم إلّا بالصواب. فالحكم المنسوب إليه هو الحق الذي لا يحوم حوله الباطل، وما وقع من الخطأ للمجتهد فليس بحكم حقيقة بل ظاهرا وهو معذور في ذلك. قال صدر الشريعة بعضهم عرّف الحكم الشرعي بهذا التعريف المذكور، فإذا كان هذا التعريف للحكم فمعنى الشرعي ما يتوقّف على الشرع فيكون قيدا مخرجا لوجوب الإيمان ونحوه. وإذا كان تعريفا للحكم الشرعي فمعنى الشرعي ما ورد به خطاب الشارع لا ما يتوقّف
следующие страницы →