الحين:
[في الانكليزية] Time ،moment ،duration
[ في الفرنسية] Temps ،moment ،dllree
بالكسر وسكون المثناة التحتانية الدّهر والمدة أو وقت مبهم سنة أو أكثر، أو معيّن شهران أو ستة أشهر أو سنتان أو سبع سنين أو أربعون سنة كما في القاموس. وفي العرف يطلق هو كلفظ الزمان على ستة أشهر سواء استعمل منكرا أو معرفا كذا في جامع الرموز في كتاب الإيمان. وفي البرجندي هو والزمان في أصل اللغة يقعان على القليل والكثير، لكن العرف خصصهما بستة أشهر. والحين عند النحاة هو المفعول فيه. وفي شرح الوقاية في كتاب الإيمان المصدر قد يقع حينا نحو آتيك خفوق النجم أي وقت خفوقه انتهى.
الحينيّة الممكنة عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة غير معتبرة عندهم كالحينية المطلقة وهي التي حكم فيها بسلب الضرورة بحسب الوصف من الجانب المخالف للحكم كقولنا:
كلّ من به ذات الجنب ممكن أن يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا، وهي نقيض المشروطة العامة. كما أنّ الحينية المطلقة نقيض العرفية العامة وهي التي حكم فيها بالثبوت أو السلب بالفعل في بعض أوقات وصف الموضوع كقولنا: كلّ من به ذات الجنب يسعل بالفعل في بعض أوقات كونه مجنوبا، هكذا ذكر في كتب المنطق في بيان التناقض بين الموجّهات.
الحيوان:
[في الانكليزية] Animal
[ في الفرنسية] Animal
بثلاث فتحات متواليات في الأصل مصدر حيي، والقياس حييان، قلبت الياء الثانية واوا ثم سمّي ما فيه حياة حيوانا كذا في الكشاف.
وعرّف بأنّه جسم نام حساس متحرّك بالإرادة.
فالجسم جنس. والنامي فصل يخرج الأجسام الغير النامية كالحجر ونحوه من المعادن.
والحسّاس فصل يخرج الجسم النامي الذي لا حسّ له كالشجرة ونحوه من النباتات. والمتحرّك بالإرادة مساو للحساس فلا بدّ أن يكون أحدهما ذاتيّا والآخر عرضيا لامتناع التركّب من أمور متساوية. ولما لم يعلم أنّ أيّهما ذاتي ذكرا معا. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مقصد تقسيم أجزاء الماهية.
وعرّف أيضا بأنّه مركّب تام متحقّق الحسّ والإرادة. وقيّد التحقق دفعا لما قيل من أنّ للنخلة إحساسا كما يجيء في لفظ النبات.
وعرّف أيضا بأنّه ما يختصّ بالنفس الحيوانيّة وما سوى الإنسان من الحيوانات يسمّى بالحيوان الأعجم. وفي بعض الحواشي المعلقة على شرح الملخّص من أنّ الحيوان ماله تنفس نسيمي، ومنه ماله بدل التنفس النسيمي تنشّق مائي، فهو يقبل الماء ثم يردّه، ولا يعيش بدون ذلك كالحيتان. ومنه ما لا تنفّس له ولا استنشاق من الحلازين.
стр. 772
حرف الخاء (خ)
خاتم:
[في الانكليزية] Man arrived to the perfection
[ في الفرنسية] Homme pervenu a la perfection
في اصطلاح الصّوفية عبارة عن شخص اجتاز المقامات ووصل لنهاية الكمال، كذا في لطائف اللغات «١».
خادم العلوم:
[في الانكليزية] Servant of Sciences (logic)
-
[ في الفرنسية] Servante des sciences (la logique)
هو المنطق وقد سبق في المقدمة.
الخارج:
[في الانكليزية] Exterior ،outside ،quotient
[ في الفرنسية] Exterieur ،dehors ،quotient
هو يطلق على معان. منها مقابل ذي اليد. وذو اليد هو المتصرّف في الشيء بحيث ينتفع به من عينه. فالخارج هو الخارج عن التصرّف، وغير ذي اليد هكذا يستفاد من جامع الرموز في كتاب الدعوى، وبهذا المعنى يستعمل في عرف الفقهاء كثيرا. ومنها ما يخرج عن قسمة عدد على عدد وهو مصطلح المحاسبين ويجيء في لفظ القسمة. ومنها ما ليس بجزء الماهية ولا نفسها ويسمّى عرضيا أيضا، ويقابله الذاتي. ويعرف الذاتي بما ليس بخارج عن الشيء حتى يشتمل ما هو جزء الشيء وما هو عين الشيء، فيدخل الجنس والفصل والنوع، بخلاف ما قيل إنّه ما دخل في الشيء، فإنّه لا يشتمل النوع. ومنها مقابل الذهن كما يجيء.
ومنها الخارج عن التعقّل ويسمّى بالواقع. وهذا هو المراد بالخارج الذي يدور عليه الصدق والكذب، إذ لو أريد به الخارج المقابل للذهن لم يشتمل الصادق والكاذب الذهنيين، صرّح بهذا صاحب الأطول في مبحث صدق الخبر.
ومنها الحسّ كما يجيء في لفظ الماهية. ومنها ما هو مصطلح أهل الرّمل ويجيء في لفظ الشكل. ومنها ما هو مصطلح أهل الهيئة ويسمّى بالخارج المركز وهو فلك جزئي شامل للأرض، مركزه خارج عن مركز العالم، محدّب سطحيه يماسّ بمحدّب سطحي الفلك الآخر الذي هو داخل في تحته على نقطة مشتركة بينهما مسمّاة بالأوج، ومقعّر سطحيه يماسّ بمقعّر سطحي ذلك الفلك الآخر على نقطة مقابلة للنقطة الأولى مسمّاة بالحضيض. فالفلك جنس يشتمل جميع الأفلاك. والجزئي فصل يخرج فلك الكلّي والشامل للأرض يخرج فلك التدوير. وقولنا مركزه خارج عن مركز العالم احتراز عن الموافق المركّز مثل المائل والجوزهر، والقيد الأخير ليس للاحتراز، إذ لا يوجد فلك خارج المركز لا يماسّ محدّب سطحيه بمقعّر سطحي الفلك الذي هو في تحته ولا يماسّ مقعّر سطحيه بمقعّر سطحيه، بل لدفع توهّم من يتوهّم ذلك الوهم ولتحقيق شكله وهيئته. ثم الأفلاك الخارجة المراكز التي لغير الشمس وغير الخارج الأول لعطارد وهي الأفلاك التي فيها مراكز التداوير تسمّى بالحوامل
стр. 773
أيضا لحملها مراكز التداوير «١». وأمّا الخارج الأول لعطارد فيسمّى بالمدير، هذا هو المطابق بشرحي الملخّص للقاضي وللسيّد السّند. وقيل الفلك الذي يكون التدوير فيه يسمّى في الاصطلاح حامل التدوير لا خارج المركز «٢».
قال عبد العلي البرجندي الظاهر أنّ منطقة الخارج المركّز قد سمّاها القدماء أولا بالحامل لحملها مراكز التداوير، ثم المتأخرون سمّوا خارج المركز بالحامل لأنّ عليه دائرة مسمّاة بالحامل انتهى.
اعلم أنّهم قسموا الأفلاك الخارجة المراكز والتداوير كل واحد منها أربعة أقسام مختلفة في العظم والصغر، وسمّوا كل قسم نطاقا قد سبق في لفظ التدوير.
الخارجي:
[في الانكليزية] Extraneous ،Kharijite
[ في الفرنسية] Externe ،Kharejite
بياء النسبة يطلق على معان. منها من كان معتقدا لمذهب الخوارج وتسمّى بالخارجية، وهم فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم سبع:
المحكّمية والبيهشية والأزارقية والنّجدات والصفرية والإباضية والعجاردة، وتفسير كلّ في موضعه. ومنها مقابل الذهني ويجيء في لفظ الوجود. ومنها القضية التي يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط، وربما يزاد التاء وقد سبق في لفظ الحقيقي.
الخارق:
[في الانكليزية] Marvellous ،supernatural ،Fantastic
[ في الفرنسية] Merveilleux ،prodigieux ،miraculeux
في عرف العلماء هو الأمر الذي يخرق بسبب ظهوره العادة، وهو على الصحيح ينقسم باعتبار ظهوره إلى ستة أقسام. لأنّ الخارق إمّا ظهر عن «٣» المسلم أو الكافر، والأول إمّا أن لا يكون مقرونا بكمال العرفان وهو المعونة أو يكون، وحينئذ إمّا مقرون بدعوى النبوّة وهو المعجزة أولا، وحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون ظاهرا من النبي قبل دعواه وهو الإرهاص أولا، وهو الكرامة. والثاني أعني الظاهر على يد الكافر إمّا أن يكون موافقا لدعواه وهو الاستدراج أولا، وهو الإهانة. ومنهم من ربّع القسم وأدخل الإرهاص في الكرامة، فإنّ مرتبة الأنبياء لا تكون أدنى من مرتبة الأولياء، وأدخل الاستدراج في الإهانة فإنّ معنى الاستدراج هو أن يقرّبه الشيطان إلى فساد على التدريج حتى يفعله سواء وافق ذلك غرض مرتكبه أو لم يوافق، وعاقبة ذلك حسرة وندامة، فقد آل الأمر إلى الإهانة.
والسّحر ليس من الخوارق لأنّ معنى ظهور الخارق هو أن يظهر أمر لم يعهد ظهور مثله عن مثله، وهاهنا ليس كذلك لأنّ كلّ من باشر الأسباب المختصّة به ترتّب ذلك بطريق جري العادة. ألا ترى أنّ شفاء المرضى بالدّعاء خارق وبالأدوية الطبية غير خارق، وكذلك الطّلسم والشّعبدة، وهذا هو الحق. وقيل الحق أنّ السّحر قد يكون من الخوارق فإنّه ربّما يحتاج إلى شرائط ليست مقدورة للبشر كالوقت والمكان ونحوهما. وفيه أنّه لا يشترط في عدم كون الفعل من الخوارق أن يكون جميع شرائطه مقدورة بل يكفيه أن يكون بعد مباشرة الأسباب سواء كانت مقدورة أولا. ولأنّه يلزم كون حركة البطش أيضا من الخوارق لتوقّفه على سلامة الأعصاب والعضلات وصحّة البدن التي ليست مقدورة للبشر، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية في بيان كرامات الأولياء. وقيل إطلاق
стр. 774
الخارق على السّحر على سبيل المجاز.
وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة الكهف: إذا ظهر فعل خارق للعادة على يد إنسان فذلك إمّا أن يكون مقرونا بالدعوى أولا. أمّا القسم الأول فتلك الدعوى إمّا أن تكون دعوى الإلهية أو دعوى النبوّة أو دعوى الولاية أو دعوى السّحر وطاعة الشياطين، فهذه أربعة. الأول ادّعاء الإلهية ويسمّى هذا الخارق الذي يظهر من المتألّه بالابتلاء كما في الشمائل المحمدية. وجوّز أصحابنا ظهور الخارق على يده من غير معارضة، كما نقل عن فرعون من ظهور الخوارق على يده، وكما نقل ذلك عن الدّجّال. وإنما جاء ذلك لأنّ شكله وخلقته تدلّ على كذبه، وظهور الخوارق على يده لا يفضي إلى التلبيس. والثاني ادّعاء النبوّة، وهذا على ضربين لأنه إمّا أن يكون المدّعي صادقا أو كاذبا. فإن كان صادقا وجب ظهور الخوارق على يده، وهذا متفق عليه بين كل من أقرّ بصحة نبوة الأنبياء وإن كان كاذبا لم يجز ظهور الخوارق على يده. وبتقدير أن يظهر وجب حصول المعارضة. وأما الثالث وهو ادعاء الولاية فالقائلون بكرامات الأولياء اختلفوا في انه هل يجوز ادّعاء الكرامة، ثم إنّها تحصل على وفق دعواه أم لا. وأما الرابع وهو ادّعاء السحر وطاعة الشياطين فعند أصحابنا يجوز ظهور الخوارق على يده، وعند المعتزلة لا يجوز.
أمّا القسم الثاني وهو أن تظهر الخوارق على يد إنسان من غير شيء من الدعاوي فذلك الإنسان إمّا أن يكون صالحا مرضيا عند الله أو يكون خبيثا مذنبا. فالأول هو القول بكرامات الأولياء. وقد اتفق أصحابنا على جوازه وأنكرتها المعتزلة إلّا أبا الحسين «١» البصري وصاحبه محمود الخوارزمي. وأمّا الثاني وهو أن تظهر الخوارق على يد بعض من كان مردودا عن طاعة الله تعالى فيجوز أيضا، وهذا هو المسمّى بالاستدراج. ثم قال اعلم أنّ من أراد شيئا فأعطاه الله تعالى مراده لم يدل ذلك على كونه وجيها عنده تعالى، سواء كانت تلك العطية على وفق العادة أو على خلافها، بل قد يكون ذلك إكراما للعبد وقد يكون استدراجا. ومعنى الاستدراج أن يعطيه الله كلّ ما أراد «٢» في الدنيا ليزداد غيّه وضلاله وجهله وعناده، فيزداد كلّ يوم بعدا من الله، وذلك لما تقرّر في العلوم العقلية أنّ تكرّر الأفعال سبب لحصول الملكة الراسخة، فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه الله مراده «٣» فحينئذ يصل إلى المطلب ويزيد حصول اللذة والميل، وزيادته توجب زيادة السعي، ولا يزال تتقوى كل من هاتين الحالتين درجة فدرجة إلى أن تتكامل وتحصل غاية البعد. فصاحب الاستدراج يستأنس بذلك ويظن أنّه إنّما وجد تلك الكرامة لأنّه كان مستحقّا لها فحينئذ يستحقر غيره وينكر عليه ويحصل له أمر من مكر الله وغفلة، فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دلّ ذلك على أنها استدراج، فإنّ صاحب الكرامة لا يستأنس بها بل يصير خوفه من الله أشدّ وحذره من قهره أقوى، وإن كان بحسب الواقع كرامة له. ولذا قال المحقّقون أكثر الانقطاع من حضرة الله تعالى إنّما وقع في مقام الكرامات، فلا جرم ترى المحقّقين يخافون من الكرامات كما يخافون من أشدّ البلايا، وهذا هو الفرق بين الكرامة والاستدراج.
اعلم أنّ للاستدراج أسماء كثيرة في
стр. 775
القرآن، أحدها الاستدراج. قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ «١». وثانيها المكر وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ «٢». وثالثها الكيد إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ «٣». ورابعها الخدع يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ «٤». وخامسها الإملاء إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً «٥». وسادسها الإهلاك حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً «٦» انتهى.
الخاص:
[في الانكليزية] Particular
[ في الفرنسية] Particulier
هو عند الأصوليين ما تعرفه بعد هذا.
وعند المنطقيين يطلق بالاشتراك اللفظي على معان. منها ما سيعرف بعد هذا ومنها الخاصة في ميزان المنطق كلّ واحد من العرض اللازم والمفارق إن اختصّ بأفراد حقيقة واحدة فهو خاص. وفي شرحه بديع الميزان الماشي بالنسبة إلى الإنسان خاص إضافي للإنسان انتهى. إلّا أنّ إطلاق لفظ الخاصة هاهنا أشهر، يقال الضاحك خاصّة الإنسان والماشي خاصة له ونحو ذلك. فعلى هذا التاء في لفظ الخاصة ليست للتأنيث بل للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في لفظ الحقيقة. ثم لفظ الخاصة عند المنطقيين يطلق بالاشتراك اللفظي كما وقع في الشفاء على المعنيين. الأول ما يختصّ بالشيء بالقياس إلى كلّ ما يغايره كالضاحك بالقياس إلى الإنسان، ويسمّى خاصّة مطلقة، وهي التي عدّت من الكلّيات الخمس ويقابلها العرض العام، ورسمت بأنّها المقولة على ما تحت طبيعة واحدة فقط قولا عرضيا. والمراد بالطبيعة الحقيقة، وفي اختيارها على لفظ الماهية حيث لم يقل على ما تحت ماهية واحدة، إشارة إلى أنّ الخاصة وكذا العرض العام المقابل له لا تكون للماهية المعدومة، إذ المعدوم مسلوب في نفسه فكيف يتّصف بشيء. والمراد بالحقيقة أعمّ من النوعية والجنسية فتشتمل خواص الأجناس أيضا.
ولا بد من اعتبار قيد الحيثية لأنّ خواص الأجناس أعراض الماهية بالقياس إلى أنواعها.
وما في قولنا ما تحت طبيعة يراد به جنس الأفراد فيشتمل المختصّ بفرد واحد سواء كان له حقيقة كخواص الأشخاص التي لها ماهية كلية أولا، كخواصه تعالى وخواص التشخصات. ولما كان غرض المنطقي لم يتعلّق بمثل هذه الخواص لأنّه لا يبحث عن أحوال الجزئيات أخرجها البعض من تعريف الخاصة، فقال هي المقولة على أفراد طبيعة واحدة فقط قولا عرضيا. وأراد بالأفراد ما فوق الواحد لا جميع الأفراد، فيدخل في التعريف الخاصّة الشاملة وغير الشاملة. وقيد فقط لإخراج العرض العام، والقيد الأخير لإخراج النوع والفصل القريب. وبكلّ واحد من القيدين خرج الجنس والفصل البعيد.
وقال الشيخ في الشفاء الخاصّة المعتبرة أي التي هي إحدى الكليّات الخمس هي المقولة على أشخاص نوع واحد في جواب أي شيء هو لا بالذات سواء كان نوعا أخيرا أولا. ولا يبعد أن يعني أحد بالخاصّة كل عارض لأيّ كلّي كان ولو جنسا أعلى، ويكون ذلك حسنا جدا، لكن التعارف جرى في إيراد الخاصة على أنّها خاصة للنوع وللفصل. والثاني ما يخصّ الشيء بالقياس إلى بعض ما يغايره ويسمّى
стр. 776
خاصة إضافية وغير مطلقة، فهي ما يكون موجودة في غير ذلك الشيء أيضا كالمشي بالنسبة إلى الإنسان. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما.
وبقي هاهنا شيء وهو أنّه لا يعلم بين العرض العام والخاصة الإضافية فرق ولا محذور في ذلك. قال في الحاشية الجلالية:
الخاصة التي هي إحدى أقسام الكلّيات الخمس هي الخاصة المطلقة، وأمّا إذا جعلت أعمّ من المطلقة والإضافية كما ذهب إليه بعض المتأخرين فيكون الماشي بالنسبة إلى الإنسان خاصا وعرضا عاما معا فيتداخل بعض أقسام الكلّي في بعض، فلا تكون القسمة حقيقية بل اعتبارية انتهى.
التقسيم:
الخاصّة المطلقة إمّا بسيطة أو مركّبة لأنّ اختصاصها بالحقيقة أمّا لأجل التركيب أولا.
والثاني البسيطة كالضحك للإنسان والأول المركّبة، ولا بد أن يلتئم من أمور كلّ واحد منها لا يكون مختصا بالمعروض ويكون مجموعها مختصا به مساويا له أو أخصّ منه كقولنا بادي البشرة مستقيم القامة عريض الأظفار بالنسبة إلى الإنسان. وأيضا كلّ من الخاصة المطلقة والعرض العام ثلاثة أقسام لأنّه قد يكون شاملا لجميع أفراد المعروض، وهو إمّا لازم كالضاحك بالقوة للإنسان والماشي بالقوة، وإمّا مفارق كالضاحك والماشي بالفعل له، وقد يكون غير شامل كالكاتب بالفعل للإنسان والأبيض بالفعل له. وجماعة خصّوا اسم الخاصّة المطلقة بالشاملة اللازمة، وحينئذ تجب تسمية القسمين الآخرين أي الخاصّة الشاملة المفارقة وغير الشاملة بالعرض العام لئلّا يبطل التقسيم المخمّس، أي تقسيم الكلّيات إلى خمس. ونسبه الشيخ في الشفاء إلى الاضطراب لأنّ الكلّي إنّما يكون خاصّة لصدقه على أفراد حقيقة واحدة سواء وجد في كلّها أو بعضها، دام أو لم يدم. والعام موضوع بإزاء الخاصّ فهو إنّما يكون عامّا إذا كان صادقا على حقيقة وغيرها، فلا اعتبار في ذلك التخصيص لجهة العموم والخصوص، بل إنّما هو مجرّد اصطلاح.
فائدة:
المعتبر عند جمهور المتأخرين في التعريفات الخاصّة المطلقة المساوية. وعند المحققين لا فرق بين الأقسام في الاعتبار في التعريفات. ثم الخاصة عند أهل الهيئة تطلق بالاشتراك على أربعة معان. الأول الخاصّة الوسطية بمعنى قوس معيّنة من منطقة التدوير.
والثاني الخاصة الوسطية بمعنى الحركة في تلك القوس. والثالث الخاصّة المرئية بمعنى قوس أخرى معينة من منطقة التدوير. والرابع الخاصّة المرئية بمعنى الحركة في تلك القوس. فالخاصّة الوسطية بمعنى القوس هي قوس من منطقة التدوير بين الذروة الوسطية وبين مركز جرم الكوكب على توالي حركة التدوير موافقا لتوالي حركة البروج كما في المتحيرة، أو مخالفا له كما في القمر. وهذا على قياس ما قيل في النطاقات. والخاصّة المرئية بمعنى القوس هي قوس من منطقة التدوير بين الذروة المرئية ومركز جرم الكوكب على توالي حركة التدوير ويسمّى بالخاصّة المعدلة أيضا لأنّها تحصل بزيادة تعديل الخاصّة على الخاصّة الوسطية إذا كان مركز التدوير هابطا أو بنقصانه عن الخاصة الوسطية إذا كان مركز التدوير صاعدا.
اعلم أنّ الخاصّة الوسطية لا تختلف في الأزمنة المساوية والمرئية تختلف، هكذا يستفاد ممّا ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وغيره. ومعنى كلّ من الذروة الوسطية والمرئية وتعديل الخاصة يجيء في موضعه، وخاصة
стр. 777
الشمس مركزه كما سيجيء. والحركة الخاصّة هي حركة التدوير كما مرّ. وذو الخاصية عند الأطباء هو الدواء الذي يكون تأثيره بصورته فقط موافقا للطبيعة بأن لا يكون مفسدا للحياة ويجيء في لفظ الغذاء.
الخاصيّة:
[في الانكليزية] Characteristic ،property
[ في الفرنسية] Caracteristique ،propriete
بإلحاق الياء تستعمل في الموضع الذي يكون السبب فيه مخفيا كقول الأطباء هذا الدواء يعمل بالخاصية. فقد عبّروا بها عن السبب المجهول للأثر المعلوم بخلاف الخاصة، فإنّها في العرف تطلق على الأثر أعمّ من أن يكون سبب وجوده معلوما أو مجهولا. يقال ما خاصّة ذلك الشيء أي ما أثره الناشئ منه. والخواص اسم جمع الخاصّة لا جمع الخاصّية لأنّ جمعها خاصيات. ومطلق الخاصة «١» إمّا أن يكون لها تعلّق بالاستدلال أو لا يكون، وعلى التقديرين إمّا أن تكون هي لازمة لذلك التركيب لما هو هو أو تكون كاللازمة له، والأول هو الخواص الاستدلالية اللازمة لما هو هو كعكوس القضايا ونتائج الأقيسة. والثاني هو الخواص الاستدلالية الجارية مجرى اللازم كلوازم التمثيلات والاستقراءات من التراكيب لا بمجرد الوضع والمزايا. والكيفيات عبارة عن الخصوصيات المفيدة لتلك الخواص.
وأرباب البلاغة يعبّرون عن لطائف علم المعاني بالخاصّة الجامعة لها، وعن لطائف علم البيان بالمزية وخواص التراكيب كالخواص التي يفيدها الخبر المستعمل في معنى الإنشاء وبالعكس مجازا فإنّه لا بد في بيانها من بيان المعاني المجازية التي تترتّب عليها تلك الخواص. وأمّا المتولّدات من أبواب الطلب فليست من جنس الخواص بل هي معان جزئية والخواص وراءها، وذلك أنّ الاستفهام مثلا يتولّد منه الاستبطاء وهو معنى مجازي له ويلزمه الطلب، وهو خاصّة «٢» يقصدها البليغ في مقام يقتضيه. وقس على هذا سائر المتولّدات.
وحقيقة المزية المذكورة في كتب البلاغة هي خصوصية لها فضل على سائر الخصوصيات من جنسها، سواء كانت تلك الخصوصية في ترتيب معاني النحو المعبّر عنه بالنظم أو في دلالة المعاني الأول على المعاني الثواني، فهي متنوّعة إلى نوعين: أحدهما ما في النظم وحقّه أن يبحث عنه في علم المعاني. وثانيها ما في الدلالة وحقّه أن يبحث عنه في علم البيان، والفرق بين الخواص والمزايا التي تتعلّق بعلم المعاني هو أنّ تلك المزايا تثبت في نظم التراكيب، فتترتّب عليها خواصها المعتبرة عند البلغاء. فالمزايا المذكورة منشأ لتلك الخواص، وكذا المزايا التي تتعلّق بعلم البيان فإنّها تثبت في دلالة المعاني الثواني، فتترتّب عليها الخواص المقصودة بتلك الدلالة، وهي الأغراض المترتّبة على المجاز المرسل والاستعارة والكناية كذا في كليات «٣» أبي البقاء «٤».
الخال:
[في الانكليزية] Uncle ،mole ،beauty spot ،being ،existence
[ في الفرنسية] Oncle maternel ،grain de beaute ،etre ،existence
هو شقيق الأم، وعلامة سوداء على الوجه، أو مكان في البدن بمقدار حبّة السّمسم.
стр. 778
وهو في اصطلاح السّالكين إشارة لنقطة الوحدة من حيث الخفاء الذي هو المبدأ والمنتهي للكثرة، منه بدأ وإليه يرجع الأمر كلّه، لأنّ الخال بسبب سواده يشبه الهوية الغيبية التي تحتجب عن الإدراك والشعور، وخفي بحيث لا يرى الله إلّا الله، ولا يعرف الله إلا الله. وقال صاحب «طارقة» إنّ الخال عبارة عن ظلمة المعصية التي توجد خلال أنوار الطاعة فمتى كان الخير قليلا يقولون: خال. وإذا كان لصاحب الوجه الجميل قليل من سوء الطّبع فذلك يسمّى أيضا خال، ويعدّ أيضا من دواعي الجمال والحسن. وقال بندگي الشيخ جمال:
الخال عبارة عن نقطة الروح الإنسانية، كذا في كشف اللغات. وقيل: الخال عند الصوفية هو ما يقولون له الوجود المحمّدي يعني: وجود العالم كذا في بعض الرسائل «١».
خالي السّير «٢»:
[في الانكليزية] Conjunction ،contact ،communication
[ في الفرنسية] Conjonction ،contact ،communication
هو نوع من الاتصال، كما سيذكر.
الخام:
[في الانكليزية] Phlegm ،residue ،raw
[ في الفرنسية] Glaire residu ،cru
عند الأطباء يطلق على بلغم طبيعي اختلفت أجزاؤه في الرقة والغلظة، ويطلق أيضا على ما يرسب في القارورة رقيق الأجزاء، غير منتن. وقد يطلق على شيء فج غير طبيخ، فهو خلاف المطبوخ كذا في بحر الجواهر.
الخامسة:
[في الانكليزية] The fifth
[ في الفرنسية] Cinquieme
بالميم عند المنجّمين هي سدس عشر الرابعة.
الخبب:
[في الانكليزية] Khabab (a metre in prosody) ،trot
[ في الفرنسية] Khabab (metre en prosodie) ،trot
بفتح الخاء والباء الموحدة عند أهل العروض اسم بحر سمّي بالمخترع وركض الخيل والمتقارب.
الخبث:
[في الانكليزية] Malice ،stain ،wickedness
[ في الفرنسية] Malice ،souillure
بالضم وسكون الموحّدة هو النجاسة الحقيقية كما أنّ الحدث هو النجاسة الحكمية كما مرّ.
الخبر:
[في الانكليزية] Information ،news ،predicate
[ في الفرنسية] Information ،nouvelle ،attribut ،predicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له.
وقيل أعمّ من الحديث مطلقا وقد سبق. وعند النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو المسند من معمولها وعلى هذا فقس خبر لا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي.
وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على الكلام التّام الغير الإنشائي، فمن لم يثبت الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسم
стр. 779
من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا.
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به. وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين: آگاهى، وسخن كه بدان اعلان كنند- هو الاطّلاع، والكلام الذي به يعلمون- ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنّه ضروري، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال.
وأيضا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب.
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك.
وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمخبر به، فبهذا عرّفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلّا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب. فما فعل إلّا أن أوسع «١» الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام الله تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها.
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق، ولفظ القضية.
فائدة:
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو
стр. 780
غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة وأمر وتشنّع «١» وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع «٢» لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال بعضهم خمسة: خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي.
وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا.
وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه.
التقسيم:
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه.
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. والنظري مثل خبر الله وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.
стр. 781
القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية «١»، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا وفساده ظاهر. وأيضا ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رواته مبلغا أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين خبر لم يجمع بشروط «٢» التواتر فيه، وهو يشتمل المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
اعلم أنّ خبر الرسول ﷺ في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم على الكذب عادة، ويدوم هذا الحدّ من قرن الرسول ﵌ إلى يومنا هذا، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره، وأوسطه كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل الأخير، كنقل القرآن والصلاة الخمس، وأنه يوجب علم اليقين كالعيان علما ضروريا.
والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم توافقهم على الكذب، وهو القرن الثاني ومن بعدهم، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد.
والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا، ولا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه يوجب العمل دون العلم اليقين، هكذا في نور الأنوار.
اعلم أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر محتمل للصدق والكذب، وهذا الكلام أيضا يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلّا بأن يقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر، فله اعتباران: أحدهما من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا. وثانيهما من حيث عروض هذا المفهوم له، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر، وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه من غير نظر الى الخارج، وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى، وإلى البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال الكذب نحو العالم حادث وبالعكس «٣» نحو العالم قديم، وأيضا من غير نظر إلى خصوص المادّة التي تعلّق بها الكلام كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلّا الصدق، ولا يقبل نفيها إلّا الكذب نحو اجتماع النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد
стр. 782
نصف الاثنين، أو استدلالا نحو العالم حادث وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله، وإمّا مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو والسماء أسفل والأرض فوق، أو استدلالا نحو العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.
الخبل:
[في الانكليزية] Amputation ،elision ،suppression of a syllable
[ في الفرنسية] Amputation des membres ،elision ،retranchement d'une syllabe
بالفتح وسكون الموحدة في اللغة قطع اليد والرجل كما في المنتخب. وعند أهل العروض هو الجمع بين الخبن والطيّ كما في بعض رسائل العروض العربي. وهكذا في جامع الصنائع قال خبل جمع بين الخبن والطّيّ فتصير مستفعلن: فعلتن. أي أربع متحرّكات وساكن واحد في الآخر. ويقول في المنتخب: الخبل:
ذهاب السين والفاء من مستفعلن في البحر البسيط «١».
الخبن:
[في الانكليزية] Elision ،suppression
[ في الفرنسية] Elision ،suppression
بالفتح وسكون الموحدة عند أهل العروض إسقاط الثاني الساكن من الجزء وذلك الجزء يسمّى مخبونا، فحذف السين من مستفعلن مثلا يسمّى خبنا والباقي بعده وهو متفعلن يسمّى مخبونا، ولعدم استعماله يوضع موضعه مفاعلن فيقال مفاعلن مخبون مستفعلن. هكذا يستفاد من عروض سيفي وعنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخبن إسقاط الثاني الساكن إذا كان ثاني السبب، والقيد الأخير احتراز عن الساكن في فاع لاتن في المضارع فإنّه لا يجوز الخبن فيه، ولهذا اعتبر فاع وتدا مفروقا وكتب مفصولا.
الخبيث:
[في الانكليزية] Illicit ،wicked ،bad
[ في الفرنسية] Illicite ،mauvais
بمعنى پليد. وفي شرح المصابيح «٢» في أول كتاب البيع الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته، ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع. واستردأه كما يستعمل الطيب للحلال.
قال الله تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ «٣» أي الحرام بالحلال. وللرديء من المال قال الله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ «٤» أي الرديء من المال، فيشتمل الخبيث على هذا المعنى للمكروه ولو تنزيها.
الختام:
[في الانكليزية] Closing ،epilogue ،end
[ في الفرنسية] Cloture ،epilogue ،fin
بالكسر وتخفيف المثناة الفوقانية عند الصوفية اسم مقام وقد سبق في لفظ الإنسان.
الختن:
[في الانكليزية] Incest ،son in -law ،relative of the wife
[ في الفرنسية] Inceste ،gendre ،parent de lePouse
بفتح الخاء والمثناة الفوقانية كل زوج ذات رحم محرم منه كزوج البنت والأخت والعمة ونحوهن، وكذا محارم الأزواج لأنّ الكلّ يسمّى
стр. 783
ختنا. قيل هذا في عرفهم. وفي عرفنا لا يتناول إلّا أزواج المحارم كذا في الهداية والكافي.
وفي القاموس إنّه الصهر. وفي المغرب إنّه عند العرب كلّ من كان من قبل المرأة كالأخ والأب. وعند العامة زوج البنت كذا في جامع الرموز.
الخدر:
[في الانكليزية] Numbness
[ في الفرنسية] Engourdissement
بفتح الخاء والدال المهملة، والمعنى ضعف الجسم، وفقدان حاسّة اللّمس «١». قال الشيخ هو علّة آلية تحدث في حس لمس بها آفة إمّا بطلانا أو نقصانا. واعلم أنّ كثيرا من المتأخّرين يخصّون الخدر بنقصان الحسّ فقط.
وفي بعض أنواع الخدر يحس الإنسان في العضو شبيها بحركة النمل، كذا في بحر الجواهر.
الخدش:
[في الانكليزية] Scratch
[ في الفرنسية] Egratignure
بالفتح وسكون الدال المهملة في اللغة خراشيدن. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال واقع في الجلد بشرط أن يكون قريب العهد، والسحج ما يكون بعيد العهد «٢» كذا في الأقسرائي. وفي شرح القانونچهـ تفرّق الاتصال إن كان في الجلد يسمّى خدشا إن كان دقيقا وسحجا إن كان منبسطا. وقال في الوافية: تفرّق الاتّصال بحيث لا يجاوز ظاهر الجلد وهو ما يقال له: سحج وخدش أيضا. وأما ما يغور في اللّحم فهو الجرح «٣».
الخدمة:
[في الانكليزية] Service ،activity ،function
[ في الفرنسية] Service ،activite ،fonction
بالكسر وسكون الدال المهملة عند الأطباء على قسمين خدمة مهيّئة وخدمة مؤدّية. والخدمة المهيّئة غايتها تهيئة المادة وإعدادها لقبول فعل المخدوم، ولذلك يتقدّم فعلها فعل الرئيس كالرئة للقلب والمعدة للكبد. والخدمة المؤدية غايتها تأدية ما فعل فيه المخدوم إلى الأعضاء القابلة كالشرايين للقلب والأوردة للدماغ ومجرى المني للأنثيين، كذا في بحر الجواهر ويجيء في لفظ القوة والأعضاء أيضا.
الخذلان:
[في الانكليزية] Abandon ،desertion
[ في الفرنسية] Abandon ،lachage
بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين كما في المنتخب وبكسر الخاء كما في الصراح بمعنى گذاشتن- أي الترك- وعند الأشاعرة هو خلق قدرة المعصية في العبد. وعند المعتزلة هو منع اللطف كذا في تهذيب الكلام ويجيء في لفظ اللطف.
الخرابات:
[في الانكليزية] Tavern
[ في الفرنسية] Taverne
في اللغة: بمعنى مكان شرب الخمر (خمارة). وفي اصطلاح الصّوفية عبارة عن:
خراب الصّفات البشريّة وفناء الوجود الجسمي والروحاني. والخراباتي صفة للرجل الكامل الذي تصدر عنه بدون اختياره المعارف الإلهية.
والخراب: هو أيضا خراب عالم البشرية.
هكذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول: الخرابات عبارة عن المظهر الجلالي الذي بسببه يصبح السّالك فانيا وممحوّا من تجلّي القهّار فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً. آية (الاعراف/ ١٤٣) وهذا كناية عنه. وقيل الخرابات هي المعتزل الذي يقيم فيه المرشد والشيخ فإذا ألحّ المريد لكي يصل إليه فالشيخ يجذبه بحيث يصبح فاقدا للوعي
стр. 784
والعقل. وقال في شرح «گلشن»: ان المراد من الخرابات هو مقام الوحدة. والخراباتي هو الرجل الفاني الذي فرغ من وجوده، وقد ضاع نفسه في عالم العدل فلا يرضى بإضافة فعل أو وصف أو وجود لنفسه ويرى ذلك في الحقيقة كفرا «١».
الخراج:
[في الانكليزية] Land tax ،tribute ،crop ،harvest
-
[ في الفرنسية] Impot foncier ،tribut ،taxe ،recolte ،moisson
بالكسر في اللغة ما حصل من ريع أرض أو كرائها أو أجرة غلام ونحوها، ثم سمّي ما يأخذه السلطان فيقع على الضريبة والجزية ومال الفيء كما في الأزاهير «٢». وفي الغالب يختص بضريبة الأرض كما في المفردات. وخراج الأراضي نوعان. الأول خراج مقاسمة بالإضافة وهو جزء معيّن من الخارج يوضع «٣» الإمام عليه كما يوضع ربع أو ثلث ونحوهما ونصف الخارج غاية الطاقة. والثاني خراج موظف بالإضافة أيضا ويجوز أن يكون تركيبا وصفيا ويسمّى خراج الوظيفة والمواظفة أيضا، وهو شيء معيّن من النقد أو الطعام يوضع «٤» الإمام عليه كما وضع عمر ﵁ على سواد العراق لكل جريب صاعا من برّ أو شعير ودرهما كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
وفي فتح القدير حقيقة الخراج هو خراج الأرض لأنّه إذا أطلق الخراج فإنّما يتبادر منه خراج الأرض ولا يطلق على الجزية إلّا مقيّدا، فيقال خراج الرأس وعلامة المجاز لزوم التقييد انتهى.
لكن في جامع الرموز الجزية تسمّى بالخراج وخراج الرأس انتهى. فهذا صريح في جواز إطلاق الخراج على الجزية بلا تقييد.
الخراج:
[في الانكليزية] Tumour ،abscess
[ في الفرنسية] Tumeur ،abces
بالضمّ كغراب هو في اصطلاح جمهور الأطباء كل ورم أخذ في جمع المدة سواء كان حارا أو باردا. ومنهم من ذهب إلى أنّ الخراج مخصوص بالأورام الحارّة إذا أخذت في الجمع دون الباردة كذا قال العلامة. وقال مولانا نفيس الخراج ورم حار كبير في داخله موضع تنصبّ إليه المادة وتتقيح كذا في بحر الجواهر. والمدة قيل هي القيح وقيل بالفرق بينهما كما تذكر في موضعها. وفي الموجز الفرق بينه وبين الدّبيلة أن الدّبيلة ورم في داخله موضع تنصب إليه المادة، وأمّا الخراج فهو ما كان مع ذلك حارا، وإذا رأيت مع الورم حرقا وضربانا كثيرا وانغمازا تحت الإصبع فهو خراج ويعرف موضع المدة بأنه إذا عصر أحسّ الشيء يتحرّك بإصبع أخرى توضع تحته.
стр. 785
الخرب:
[في الانكليزية] Suppression of a syllable (prosody)
[ في الفرنسية] Retranchement d'une syllabe (prosodie)
بالفتح وسكون الراء المهملة عند أهل العروض اجتماع الخرم والكفّ فيصير مفاعيلن مفعول بضم اللام كذا في عنوان الشرف، وهكذا في عروض سيفي حيث قال الخرب: هو حذف الميم والنون من مفاعيلن فيصير فاعيل والتي يستعمل بدلا منها مفعول بضم اللام.
ويقال للركن الذي وقع فيه الخرب أخرب.
ووجه التسمية لغة أنّ الخرب بمعنى المخرب، وبما أنّه فقد شيئا من أوّله وآخره فالخراب قد سرى إليه بكامله «١».
خرداد ماه:
[في الانكليزية] Khurdad mah (Persian month)
[ في الفرنسية] Khurdad mah mois perse)
اسم شهر في التقويم الفارسي. (الشهر الثالث من أشهر الربيع) «٢».
الخرقة:
[في الانكليزية] Rags
[ في الفرنسية] Loque ،haillon
بالكسر وسكون الراء المهملة: هي قطعة من الثّوب، والثوب الذي جمع من عدة خرق كما في المنتخب. وعند الصوفية: ثوب خاص يلبسه الصّوفية وهو قسمان: أحدهما: هو الثوب الذي يلبسه الشيخ لمريده بعد إتمام تربيته. وهذه خرقة الإرادة والتصرّف. والثاني: هو في بداية سير السّالك يلبسها لكي تحجزه عن المعاصي ببركتها ويقال لهذه الخرقة: خرقة التبرك وخرقة التشبّه. والمريد في خرقة التشبّه يسمى مريدا رسميا، وأمّا في خرقة التصوف فهو مريد حقيقي «٣»، كذا في مجمع السلوك.
الخرم:
[في الانكليزية] Suppression of a syllable (prosody)
[ في الفرنسية] Retranchement d'une syllabe (prosodie)
بالفتح وسكون الراء عند أهل العروض حذف الحرف الأول من الجزء كذا في عنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخرم إسقاط أول متحرك من الوتد المجموع إذا كان الجزء صدر البيت. فإن كان ذلك في فعولن سالما فهو الثّلم، وإن كان في مفاعلن سالما فهو العضب، والخرم يعمّ الكل انتهى.
وفي رسالة قطب الدين السرخسي الخرم إسقاط أول الوتد المجموع. وفي عروض سيفي يقول:
الخرم: هو حذف الميم من مفاعيلن، ولمّا كانت فاعيلن غير مستعملة فيضعون مكانها مفعولن. والركن الذي أصابه الخرم يقولون له.
أخرم: ويقول في المنتخب: الخرم هو ذهاب فاء فعولن وميم مفاعيلن، فانظر في العبارات من الاختلافات «٤».
стр. 786
الخروج:
[في الانكليزية] Exit ،exodus
[ في الفرنسية] Sortie ،exode
بالضم وتخفيف الراء المهملة في اللغة ضد الدخول. وعند أهل القوافي أحد حروف المدّ واللين الذي يكون بعد الوصل إذا تحرّك كذا في عنوان الشرف. وضمير تحرّك راجع إلى الوصل. ولا يتحرّك من حروف الوصل إلّا الهاء وحينئذ يلزمها خروج كما وقع في بعض الرسائل لأهل العرب «١». وهذا اصطلاح العرب، وأما اصطلاح الفرس فكما ذكره في جامع الصنائع قال: الخروج: هو الحرف الذي يأتي بعد الوصل، ولا يكون حرف الوصل متحركا. مثل الياء في: كاريم، وباريم ومعناهما: نعمل، ونحمل أو أحيانا يكون متحرّكا مثل ياء افكنيم وبشكنيم ومعناهما: نرمي، ونكسر. كما في هذا البيت:
حتى متى نلقي بأنفسنا في صحراء الحماد (أرض صخرية) ونكسر زجاج قلوبنا بحجر الظلم وقال صاحب معيار الأشعار: الأولى هو أنّ كل ما يأتي بعد الروي والوصل أن يعتبر من قبل الرديف. وهذا كلام معارض لما هو معروف، ذلك أنّ المشهور هو أنّ كل ما كان بعد الروي إذا لم يكن كلمة كاملة أو بمنزلة كلمة فلا يعد رديفا. كما أنّ رعاية تكرار الخروج في القوافي هو أمر واجب. كذا في منتخب تكميل الصناعة «٢».
الخريف:
[في الانكليزية] Autumn
[ في الفرنسية] Automne
بالراء المهملة وهو فصل من الفصول الأربعة من السنة ويجيء في لفظ الفصل.
الخزف:
[في الانكليزية] Cough
[ في الفرنسية] Toux
بفتح الخاء والزاء المعجمة هو السّعال.
والخزفي هو النوع الرابع من أنواع جرب العين كذا في بحر الجواهر وأنواع جرب العين تطلب من كتب الطب.
الخزل:
[في الانكليزية] Suppression of a syllable (prosody)
[ في الفرنسية] Retranchement d'une syllabe (prosodie)
بفتح الجيم أو الخاء وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو اجتماع الإضمار والطّي. فمتفاعلن يصير بالإضمار مستفعلن وبالطّي مفتعلن هكذا في بعض رسائل العروض العربي وجامع الصنائع وعنوان الشرف. والخزل في اللغة القطع والمناسبة بين المعنيين ظاهرة.
الخزم:
[في الانكليزية] Adding of some letters (one ،two or three)
[ في الفرنسية] Addintion de quelques lettres (une ،deux ou trois)
بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو زيادة حرفين أو ثلاثة أحرف أو أربعة فقط على الحرف الأول كذا في عنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخزم بالزاء المعجمة زيادة تلحق أول البيت تسقط في التقطيع، وذلك إمّا بحرف كالواو في قوله:
وإذا أنت جازيت امرئ السوء فعله أتيت من الأخلاق ما ليس راضيا
стр. 787
وإمّا بحرفين كقد في قوله:
قد فاتني اليوم حديثك ما لست مدركه وإمّا بثلاثة أحرف كنحن في قوله:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة «١» رميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده وإمّا بأربعة أحرف كأشدد في قوله:
أشدد حيازيمك للموت إنّ الموت ملاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكا والخزم في غير الأول قبيح كقوله:
الفخر أوله جهل وآخره حقد إذا تذكرت الأقوال والكلم فخزم بحقد في الوسط. وأمّا الخرم بالراء المهملة فجائز في أول البيت وفي أول الابتداء في البيت المقفّى أو المصراع وكذا في غيرهما على رأي انتهى كلامه. ويقول في جامع الصنائع: الخزم بخاء وزاي معجمتين هو أن يزيد في أوّل البيت حرفا إلى ثلاثة حروف.
ويجوز أن تسقط هذه الحروف من الوزن فلا تحسب. وكذلك الحرف الذي يسقط في حشو البيت وهو خارج عن الأوزان فانّه يوزن، وقد دعاه الأخفش أيضا خزما وأجازه، بينما الخليل لا يراه صحيحا «٢».
الخزمية:
[في الانكليزية] Al -Khzmiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Khazmiyya (secte)
وهم أصحاب التناسخ والإباحة وهو اسم السّبعية «٣».
الخسوف:
[في الانكليزية] Lunar eclipse
[ في الفرنسية] Eclipse lunaire
هو الكسوف. وقيل بالفرق بينهما. ويجيء ذكره في لفظ الكسوف.
الخسيس:
[في الانكليزية] Mean ،vile ،cheap
[ في الفرنسية] Vil ،ignoble ،bon marche
في اللغة فرومايه كما في الصراح. وفي بعض كتب اللغة الأخس زبون تر وهو مقابل للأشرف. وفي بعض كتب اللغة الخسيس الدنيء وقيل السفلة. وفي التاتارخانية في باب الكفو الخسيس من يخدم الظلمة وإن كان ذا مروة «٤».
وفي البرجندي في أول كتاب البيع المراد بالخسيس في باب البيع ما يقل ثمنه كالخبز واللحم، وبالنفيس ما يكثر ثمنه كالعبد. وفي بعض الكتب الشافعية الخسيس ما دون نصاب السرقة. وقيل ما يعدّ في العادة خسيسا انتهى.
خشم:
[في الانكليزية] Wrath
[ في الفرنسية] Colere
بالفارسية معناها الغضب، وعند الصوفية يقولون عنها: ظهور صفات القهر الإلهية «٥».
стр. 788
الخشونة:
[في الانكليزية] Roughness
[ في الفرنسية] Aprete ،durete
بالفتح وضم الشين المعجمة المخففة مقابلة للملاسة عند المتكلمين والحكماء، فإنّ الملاسة عند المتكلّمين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم، والخشونة عدمها بأن يكون بعض الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا من باب الوضع دون الكيف. وهما عند الحكماء كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم تابعتان للاستواء واللااستواء المذكورين. وقيل قائمتان بسطح الجسم فإنّ قيام العرض بالعرض جائز عندهم، كذا في شرح المواقف في الملموسات.
الخصوص:
[في الانكليزية] Particular
[ في الفرنسية] Particulier
بالفتح والضم في اللغة الانفراد ويقابله العموم. وعند المنطقيين كون أحد المفهومين غير أشمل من الآخر إمّا مطلقا أو من وجه، ويسمّى ذلك المفهوم خاصا وأخصّ إمّا مطلقا أو من وجه، ويجيء في لفظ العموم ولفظ الكلي.
اعلم أنّ الخصوص قد يعتبر بحسب الصدق وقد يعتبر بحسب الوجود وقد يعتبر بحسب المفهوم، ويجيء في لفظ النسبة. ويطلق عندهم أيضا على كون القضية مخصوصة حملية كانت أو شرطية. وعند الأصوليين كون اللفظ موضوعا بوضع واحد لواحد أو لكثير محصور، وذلك اللفظ يسمّى خاصا. فاللفظ بمنزلة الجنس يشتمل المستعمل والمهمل، والموضوع يخرج المهمل والمراد بالوضع تخصيص اللفظ بإزاء المعنى فيدخل فيه الحقيقة والمجاز. وتقييد الوضع بالوحدة يخرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة. والمراد بالواحد في قولهم لواحد أعمّ من الواحد الشخصي كزيد ويسمّى هذا الخصوص خصوص العين، ومن الواحد الجنسي كالإنسان ويسمّى هذا الخصوص خصوص الجنس، ومن الواحد النوعي كرجل وامرأة ويسمّى هذا الخصوص خصوص النوع، وقولهم لكثير يشتمل التثنية والجمع المنكر والعام واسم العدد. وقيد محصور يخرج المنكر والعام. وذكر فخر الإسلام أنّ الخاص كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد وكل اسم وضع لمسمّى معلوم على الانفراد. فالوضع يشتمل وضع الحقيقة والمجاز وخرج به المهمل. وبقيد الوحدة خرج المشترك والمطلق أيضا عند من يقول بأنّه واسطة بين الخاص والعام وهو قول بعض مشايخ الحنفية والشافعية لأنّ المطلق ليس بمعترض للوحدة ولا للكثرة لأنها من الصفات، والمطلق متعرض للذات دون الصفات. وبعضهم جعل المطلق من الخاص النوعي، وكذا الحال في التعريف الأول في شموله للمطلق وعدم شموله له. وبقيد الانفراد خرج العام ولم تخرج التثنية لأنّه أراد بالانفراد عدم المشاركة بين الأفراد، وقد تمّ التعريف بهذا، ويتناول خصوص العين والجنس والنوع إلّا أنّه أفرد خصوص العين بالذكر بطريق عطف الخاص على العام إشارة إلى كمال مغايرته لخصوص الجنس والنوع وقوة خصوصه بحيث لا شركة في مفهومه أصلا. فعلى هذا المراد بالمعنى مدلول اللفظ وقيل المراد بالمعنى ما يقابل العين كالعلم والجهل. هذا تعريف لقسمي الخاص الاعتباري والحقيقي تنبيها على جريان الخصوص في المعاني والمسمّيات بخلاف العموم فإنّه لا يجري العموم في المعاني، وهذا وهم إذ ليس المراد بعدم جريان العموم في المعاني أنه مختص باسم العين دون اسم المعنى للقطع بأنّ مثل لفظ العلوم والحركات عام، بل المراد أنّ المعنى الواحد لا يعمّ متعددا.
واعترض عليه أيضا بأنّه إذا كان تعريفا لقسمي الخاص كان الواجب إيراد كلمة أو دون الواو
стр. 789
لأنّ المحدود ليس مجموع القسمين. وجوابه أنّ هذا بيان لقسميه على وجه يؤخذ منه تعريف القسمين بدليل أنه ذكر كلمة كل والخاص اسم لكل من القسمين لا لأحد القسمين، على أن الواو قد تستعمل بمعنى أو. وقيل المراد أنّ لفظ الخاص مقول بالاشتراك على معنيين أحدهما الخاص مطلقا والآخر خاص الخاص أعني الاسم الموضوع للمسمّى المعلوم أي المعين المشخص. وبالجملة فعلى هذا الخاص يطلق على معنيين أحدهما ما يعمّ الأقسام الثلاثة، وثانيهما ما هو أحد أقسامه وهو خاص العين. هذا كله خلاصة ما في التلويح وكشف البزدوي ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ العموم.
الخصوصية:
[في الانكليزية] Particularity
[ في الفرنسية] Particularite
بالفتح أفصح وحينئذ تكون صفة وإلحاق الياء المصدرية لكون المعنى على المصدرية والتاء للمبالغة. وإذا ضمّ يحتاج إلى أن يجعل المصدر بمعنى الصفة أو الياء للنسبة والتاء للمبالغة كذا في كليات أبي البقاء.
الخضر:
[في الانكليزية] Prophet ،joy ،Holy ghost -Prophete ،joie ،Saint
[ في الفرنسية] Esprit
بالكسر وسكون الضاد المعجمة هو اسم لنبي ﵇. وهو عند الصوفية: كناية عن البسط، وإلياس كناية عن القبض، كذا في كشف اللغات «١». وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم: الخضر كناية عن البسط وإلياس عن القبض. وأما كون الخضر ﵇ شخصا إنسانيا باقيا من زمان موسى ﵇ إلى هذا العهد أو روحانيا يتمثل بصورته لمن يرشده فغير محقّق عندي، بل قد يتمثل معناه له بالصفة الغالبة عليه ثم يضمحل وهو روح ذلك الشخص أو روح القدس.
الخضراء:
[في الانكليزية] Green -striped suit
[ في الفرنسية] Habit vert raye
بفتح الضاد المعجمة والألف الممدودة في اللغة الفارسية يقولون لها: سبز. وفي اصطلاح المحدّثين: الثوب الذي فيه خطوط خضراء «٢» كما في تيسير القارئ، ترجمة صحيح البخاري.
وقد سبق في لفظ الحمراء أيضا.
الخط:
[في الانكليزية] Writing ،handwriting
[ في الفرنسية] Ecriture ،calligraphie
بالفتح والتشديد لغة تصوير اللفظ بحروف هجائه المعبّر عنه بالفارسية ب نوشتن. وعند الصوفية هو ما قال في كشف اللغات: الخط في اصطلاح الصوفية هو إشارة للحقيقة المحمدية من حيث شمولها للخفاء والظهور والكمون والبروز. وقالوا أيضا: الخط عبارة عن عالم الأرواح الذي هو أقرب مراتب الوجود لغيب الهوية في التجرّد وعدم السمة «٣». وعند بعض المتكلّمين هو الجوهر المركّب من جواهر فردة بحيث لا يكون له إلا طول ويسمّى أيضا بالخط الجوهري وقد سبق في لفظ الجسم، ويجيء أيضا في لفظ المقدار. وعند الحكماء والمهندسين عرض هو كم متّصل له طول فقط أي مقدار له طول فقط. وفي أشكال التأسيس الخط طول بلا عرض. وقال شارحه كأنّ المراد به ما له طول فقط.
ثم الخط إمّا مفرد وهو ما يعبّر عنه باسم واحد كثلاثة وجذر ثلاثة، وإمّا مركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين أيضا كثلاثة
стр. 790
وجذر ثلاثة مجموعين على ما في حواشي تحرير أقليدس. وأيضا الخط إمّا مستقيم أو محدّب.
فالمستقيم أقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين اللتين هما طرفاه. فإنّ النقطتين يمكن أن يوصل بينهما بخطوط غير متناهية العدد فما كان منها بحيث لا يمكن أن يوجد أقصر منها فهو المستقيم، ولا يكفي في ذلك أن يكون أقصر بالفعل لجواز أن تكون الخطوط الواصلة بالفعل، ويمكن أن يوصل بينهما أقصر منه، فلا تكون تلك الخطوط مستقيمة. وعرّف أيضا بأنه الذي بعده مساو للبعد الذي بين طرفيه، وهذا الرسم قريب من الأول، وبأنّه الذي يستر طرفه ما عداه إذا وقع في امتداد شعاع البصر، والمحدب بخلاف المستقيم. والخط إذا أطلق فالمراد منه عندهم هو الخط المستقيم. وأسماء الخط المستقيم عشرة: الضلع والساق ومسقط الحجر والعمود والقاعدة والجانب والقطر والوتر والسهم والارتفاع، وتفسير كل في موضعه. ثم الخط المحدّب قسمان: مستدير ويسمّى فرجاريا أيضا لحصوله بحركة رأس الفرجار، ومنحن ويسمّى غير فرجاري أيضا. فالمستدير خط توجد في داخله نقطة يتساوى جميع الخطوط المستقيمة الخارجة من تلك النقطة إليه أي إلى ذلك الخط. ورسم أيضا بأنه الذي يتوهّم حدوثه من حركة نقطة حول نقطة ثابتة، حركة تكون بحيث لا يختلف البعد بسبب تلك الحركة بينهما أي بين النقطتين وبأنّه الذي يتوهّم حدوثه من إدارة خط مستقيم مع ثبات أحد طرفيه إلى أن يعود على وضعه الأول ويسمّى الخط المستدير دائرة أيضا مجازا، تسمية للحال باسم المحل.
وقد يطلق الخط المستدير على ما فيه انحناء مطلقا، فيشتمل محيطات القطعات المختلفة.
والخط المنحني ما لا يكون كذلك، أي لا يكون مستديرا بالمعنى الأول فهو ما يوجد فيه انحناء ما. هكذا يستفاد من ضابطة قواعد الحساب وشرح خلاصة الحساب. والخط المقسوم على نسبة ذات وسط وطرفين هو الذي تكون نسبته إلى أعظم قسميه كنسبة أعظم قسميه إلى أصغرهما. هكذا في صدر المقالة السادسة من تحرير أقليدس.
الخطأ:
[في الانكليزية] Mistake
[ في الفرنسية] Erreur ،faute
بفتحتين نقيض الصواب وقد يمدّ، وقرئ بالقصر والمد قوله تعالى وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً «١» وبالكسر الإثم، قال تعالى إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً «٢» أي إثما كذا في الصراح والمنتخب. وفي المهذب الخطأ بالفتح خلاف صواب وگناه. والمفهوم من الفتح المبين شرح الأربعين أنّ الخطأ يطلق على ثلاثة معان: الإثم وضد العمد وضد الصواب. قال المراد بالخطإ في قوله ﵇: (إنّ الله تجاوز عن أمّتي الخطأ) «٣» ضد العمد، وهو أن يقصد بفعله شيئا فيصادف غير ما قصد، لا ضد الصواب، خلافا لمن زعمه، لأنّ تعمد المعصية يسمّى خطأ بالمعنى الثاني، وهو غير ممكن الإرادة هاهنا.
ولفظه يمدّ ويقصر ويطلق على الذنب أيضا من خطأ وأخطأ بمعنى على ما قاله أبو عبيدة. وقال غيره المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره.
والخاطئ من تعمّد إلى غيره انتهى كلامه. ومن قال الخطأ فعل يصدر بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود سواه فقد أراد ما هو به ضد العمد.
ثم الخطأ بهذا المعنى يجوز المؤاخذة به لكن عفي عنه المؤاخذة تفضلا خلافا للمعتزلة فإنّهم قالوا لا يؤاخذ به لأنّ المؤاخذة إنّما هي على
стр. 791
الجناية وهي بالقصد. والجواب أنّ ترك التثبّت منه جناية وقصد. وبهذا الاعتبار جعل الأصوليون الخطأ من العوارض المكتسبة. وفي الحماية الخطأ والصواب يستعملان في المجتهدات وقد سبق في لفظ الحق.
خط الإستواء:
[في الانكليزية] Equator ،equatorial line
[ في الفرنسية] Ligne equatoriale ،equateur
هو عند أهل الهيئة دائرة عظيمة حادثة على سطح الأرض عند توهمنا معدل النهار قاطعا للعالم، فهي في سطح معدل النهار.
وهذه الدائرة تنصّف الأرض بنصفين: شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في جهة القطب الذي يلي بنات النعش، والجنوبي ما يقابله.
ومن خواصّه أنّ معدل النهار يسامت أبدا رءوس سكانه والشمس تسامت رءوسهم في كلّ سنة مرتين، مرة في أوّل الحمل ومرة في أوّل الميزان، ويسمّى أفقه أفق الفلك المستقيم وأفق الكرة المنتصبة لاستقامة كرة الفلك هناك وانتصابها في الحركة، فإنّ حركة الفلك هناك دولابية. ولما كان أفقه منصفا للمعدل والمدارات اليومية على زوايا قوائم اعتدل الليل والنهار كمية هناك أبدا ولهذا سميت به.
والفصول هناك ثمانية. صيفان وخريفان وشتاءان وربيعان. ومدّة كل فصل شهر ونصف. فالشمس إذا وصلت أحد الاعتدالين كان مبدأ الصيف لمرور الشمس على سمت رءوسهم وإذا وصلت أحد الانقلابين كان في غاية بعد عن سمت الرأس، فكان مبدأ شتائهم وإذا بلغت الاعتدال الآخر كان صيفا آخر وإذا نزلت إلى الانقلاب الآخر كان شتاء آخر، وبين كل صيف وشتاء خريف، وبين كل شتاء وصيف ربيع. فمن أول الحمل إلى نصف الثور صيف، ومن نصف الثور إلى أول السرطان خريف وهكذا. وقد يطلق خط الإستواء على خط المشرق والمغرب أيضا كما سيجيء.
خط التّقويم:
[في الانكليزية] Line of the astronomical statement ،almanac
[ في الفرنسية] Ligne de la relevee astronomique ،almanach
ويسمّى بالخط التقويمي أيضا، هو عندهم خط يخرج من مركز العالم مارا بمركز الكوكب منتهيا إلى سطح الفلك الأعلى.
خط السّمت:
[في الانكليزية] Line of the azimuth
[ في الفرنسية] Ligne de l'azimut
هو عندهم الخط الواصل بين نقطتي السّمت.
وخط سمت القبلة عندهم يجيء في لفظ السمت.
خط سياه:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٧٤٨ خط سياه: ..... ص: ٧٤٨
خط سياه:
[في الانكليزية] Black handwriting
[ في الفرنسية] Ecriture noire
معناها بالفارسية: الخط الأسود. وهو عند الصوفية إشارة إلى عالم الغيب، وخط سبز:
ومعناها الخط الأخضر. ويعني لدى الصوفية عالم البرزخ «١».
خط الظّل:
[في الانكليزية] Line of the tangent
[ في الفرنسية] Ligne de la tangente
ويسمّى قطر الظل أيضا، وهو عندهم الخط الواصل بين رأس المقياس ورأس الظّل.
الخط المدير:
[في الانكليزية] Ecliptic
[ في الفرنسية] Ecliptique
عندهم هو الخط الخارج من مركز معدّل المسير إلى مركز التدوير ويجيء في لفظ المعدل مع بيان مركز الخط المدير.
خط المركز المعدّل:
[في الانكليزية] Heavenly equator
[ في الفرنسية] Equateur celesse
هو عندهم خط يخرج من مركز العالم إلى المركز التدوير منتهيا إلى فلك البروج.
стр. 792
خط المشرق والمغرب:
[في الانكليزية] Equator
[ في الفرنسية] Equateur
عندهم هو الخط الواصل بين نقطتي المشرق والمغرب ويسمّى خط الاعتدال أيضا.
وفي شرح الچغميني للقاضي ويسمّى أيضا خط الاعتدال والإستواء انتهى. وهذا الخط وخط نصف النهار يخرجان في سطوح الرخامات المعمولة لمعرفة الارتفاعات.
خط نصف النهار:
[في الانكليزية] Meridian
[ في الفرنسية] Meridien
عندهم وهو الخط الواصل بين نقطتي الشمال والجنوب سمّي به لأنّه في سطح دائرة نصف النهار. وبعبارة أخرى هو الفصل المشترك بين سطحي الأفق ونصف النهار. وقد يطلق على الفصل المشترك بين سطح الأرض ودائرة نصف النهار لكونه في سطح نصف النهار أيضا ويسمّى خط الزوال أيضا إذ هو أي الزوال يعرف به، والمعنى الأول هو المشهور. هكذا يستفاد من شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي.
وفي شرح الچغميني الخط الواصل بين نقطتي الجنوب والشمال يسمّى خط نصف النهار وخط الزوال وخط الجنوب والشمال انتهى.
خط الوسط:
[في الانكليزية] Median ،middle line ،ecliptic
[ في الفرنسية] Ligne mediane ،ecliptique
ويسمّى الخط الوسطي أيضا يجيء تفسيره في لفظ الوسط.
الخطاب:
[في الانكليزية] Discorse ،speach
[ في الفرنسية] Discours
بالكسر وتخفيف الطاء المهملة على ما في المنتخب وهو بحسب أصل اللغة توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، ثم نقل إلى الكلام الموجّه نحو الغير للإفهام. وقد يعبّر عنه بما يقع به التخاطب. قال في الأحكام: الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيّئ لفهمه. فاحترز باللفظ عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة وبالمتواضع عليه عن الأقوال المهملة. وبالمقصود به الإفهام عن كلام لم يقصد به إفهام المستمع فإنّه لا يسمّى خطابا.
وبقوله لمن هو متهيّئ لفهمه عن الخطاب لمن لا يفهم كالنائم، والظاهر عدم اعتبار القيد الأخير؛ ولهذا يلام الشخص على خطابه من لا يفهم. والكلام يطلق على العبارة الدّالّة بالوضع على مدلولها القائم بالنفس. فالخطاب إمّا الكلام اللفظي أو الكلام النفسي الموجّه به نحو الغير للإفهام. والمتبادر من عبارة الإحكام الكلام اللفظي، والمراد بالخطاب في تفسير الحكم هو الكلام النفسي كما سبق.
ثم الخطاب قسمان تكليفي ووضعي وقد سبق في لفظ الحكم.
اعلم أنه قد جرى الخلاف في تسمية كلام الله تعالى خطابا في الأزل قبل وجود المخاطبين تنزيلا لما سيوجد منزلة الموجود أولا. وهو مبني على تفسير الخطاب. فإن قلنا إنّه الكلام الذي علم أنّه يفهم كان خطابا، وإنّما اعتبر العلم ولم يقل من شأنه لفائدتين: إحداهما أنّ المتبادر منه الإفهام بالقوّة، فيخرج عنه الخطاب المفهم بالفعل. وثانيتهما أنّ المعتبر فيه العلم بكونه مفهما في الجملة. فما لا يفهم في الحال ولم يعلم إفهامه في المآل لا يكون خطابا، بل إن كان مما يخاطب يكون لغوا بحسب الظاهر على ذلك التقدير، وليس المراد من صيغة يفهم معنى الحال أو الاستقبال، بل مطلق الاتصاف بالإفهام الشامل لحال الكلام وما بعده. وإن قلنا إنّه الكلام الذي أفهم لم يكن خطابا، والمراد بالإفهام هاهنا الإفهام الواقع بالفعل أعمّ من الماضي والحال، ويبتني عليه أنّ الكلام حكم في الأزل أو يصير حكما فيما لا يزال.
هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للسيد الشريف.
والحاصل أنّ من قال الخطاب هو الكلام
стр. 793
الذي يقصد به الإفهام سمّي الكلام في الأزل خطابا لأنّه يقصد به الإفهام في الجملة. ومن قال هو الكلام الذي يقصد به إفهام من هو أهل للفهم على ما هو الأصل لا يسمّيه في الأزل خطابا. والأكثر ممن أثبت لله تعالى الكلام النفسي من أهل السّنة على أنّه كان في الأزل أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء. والأشعرية على أنّه تعالى تكلّم بكلام واحد وهو الخبر، ويرجع الجميع إليه لينتظم له القول بالوحدة.
وليس كذلك إذ مدلول اللفظ ما وضع له اللفظ لا ما يقتضي مدلوله أو يئول إليه أو يأول به وإلّا لجاز اعتباره في الخبر أيضا، فحينئذ يرتفع الوثوق عن الوعد والوعيد لاحتمال معنى آخر من البشارة والإنذار وغيرهما. ومن يريد أن يأمر أو ينهى أو يخبر أو يستخبر أو ينادي يجد في نفسه قبل التلفّظ معناها ثم يعبّر عنه بلفظ أو كتابة «١» أو إشارة، وذلك المعنى هو الكلام النفسي وما يعبّر به هو الكلام اللفظي. وقد يسمّى الكلام الحسّي، ومغايرتهما بيّنة، إذ المعبّر به قد يختلف دون المعنى، والفرق بين الكلام النفسي والعلم هو أنّ ما خاطب به مع نفسه أو مع غيره فهو كلام وإلّا فهو علم.
ونسبة علمه تعالى إلى جميع الأزمنة على السّنوية فيكون جميع الأزمنة من الأزل إلى الأبد بالقياس إليه تعالى كالحاضر في زمان واحد، فيخاطب بالكلام النفسي مع المخاطب النفسي، ولا يجب فيه حضور المخاطب الحسّي فيخاطب الله تعالى كل قوم بحسب زمانه وتقدّمه وتأخّره، مثلا إذا أرسلت زيدا إلى عمرو تكتب في مكتوبك إليه أني أرسلت إليك زيدا مع أنّه حين ما تكتبه لم يتحقّق الإرسال فتلاحظ حال المخاطب. وكما تقدّر في نفسك مخاطبا فتقول له تفعل الآن كذا وستفعل بعده كذا، ولا شكّ أنّ هذا المضي والحضور والاستقبال إنّما هو بالنسبة إلى زمان الوجود المقدّر لهذا المخاطب لا بالنسبة إلى زمان المتكلّم. ومن أراد أن يفهم هذا المعنى فليجرّد نفسه عن الزمان يجد هذا المعنى معاينة وهذا سرّ هذا الموضع والله الموفق، هكذا في كليات أبي البقاء.
ودليل الخطاب عند الأصوليين هو مفهوم المخالفة وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب عندهم هو مفهوم الموافقة والبعض فرّق بينهما، ويجيء في لفظ المفهوم.
الخطابة:
[في الانكليزية] Rhetoric
[ في الفرنسية] Rhetorique
بالفتح بمعنى فريفتن بزبان- التأثير بالبيان- كما في الصراح. وعند المنطقيين والحكماء هو القياس المؤلّف من المظنونات أو منها ومن المقبولات ويسمّى قياسا خطابيا أيضا، ويسمّى أمارة عند المتكلّمين، صرّح بذلك السّيد الشريف في حاشية شرح الطوالع. وصاحب هذا القياس يسمّى خطيبا والغرض منه ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم كما يفعله الخطباء والوعاظ.
اعلم أنّهم خصّوا الجدل والخطابة بالقياس لأنهم لا يبحثون إلّا عنه وإلّا فهما قد يكونان استقراء وتمثيلا، هكذا في شرح الشمسية وحواشيه.
وفي المحاكمات الإقناعي يطلق على الخطابي وهو الدليل المركّب من المشهورات والمظنونات انتهى.
وقول العلماء هذا مقام خطابي أي مقام يكتفى فيه بمجرّد الظّنّ كما وقع في المطول.
ثم اعلم أنّ خطابات القرآن على أنحاء شتى، فكلّ خطاب في القرآن بقل فهو خطاب التشريف. وخطاب العام والمراد به العموم نحو اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ «٢». وخطاب الخاص
стр. 794
والمراد به الخصوص نحو يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ «١». وخطاب العام والمراد به الخصوص نحو يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ «٢» لم يدخل فيه غير المكلّفين. وخطاب الخاص والمراد به العموم نحو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ «٣». وخطاب المدح نحو يا أيها الذين آمنوا. وخطاب الذّم نحو يا أيها الذي كفروا.
وخطاب الكرامة نحو يا أيها النبي. وخطاب الإهانة نحو إنّك رجيم. وخطاب الجمع بلفظ الواحد نحو يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ «٤». وبالعكس نحو يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ «٥». وخطاب الواحد بلفظ الاثنين نحو أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ «٦» وبالعكس نحو قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى «٧» أي ويا هارون.
وخطاب الاثنين بلفظ الجمع نحو أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً «٨» وبالعكس نحو ألقيا في جهنم. وخطاب الجمع بلفظ الواحد نحو وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ «٩»، وبالعكس نحو وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «١٠»، وخطاب العين والمراد به الغير نحو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ «١١»، ونحو لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ «١٢»، وبالعكس نحو لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ «١٣». وخطاب عام لم يقصد به معيّن نحو وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ «١٤». وخطاب التخصيص ثم العدول إلى غيره نحو فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ «١٥» خوطب به النبي وأمته، ثم قيل للكفار فاعلموا بدليل فهل أنتم مسلمون. وخطاب التلوين وهو الالتفات. وخطاب التهييج نحو وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «١٦». وخطاب الاستعطاف نحو قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا «١٧». وخطاب التجنّب نحو يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ «١٨» وخطاب التعجيز نحو فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «١٩» وخطاب المعدوم وهو لا يصحّ إلّا تبعا للموجود نحو يا بني آدم.
وخطاب المشافهة وهو ليس بخطاب لمن بعدهم وإنّما يثبت لهم الحكم بدليل آخر من نصّ أو إجماع أو قياس، فإنّ الصبيّ والمجنون لمّا لم يصلحا لمثل هذا الخطاب فالمعدوم أولى هكذا في كليات أبي البقاء.
الخطّابية:
[في الانكليزية] Al -Khatabiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Khatabiyya (secte)
بالفتح فرقة من غلاة الشيعة أصحاب أبي خطاب الأسدي «٢٠»، وهو نسب نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق، فلما علم منه غلوّه في حقّه تبرّأ منه، فلما اعتزل عنه ادّعى الأمر لنفسه، وقالوا الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي، وزعموا أنّ الأنبياء فرضوا على الناس طاعة أبي
стр. 795
الخطاب، بل زادوا على ذلك وقالوا الأئمة آلهة، والحسنان ابنا الله وجعفر الصادق إله، لكن أبا الخطّاب أفضل منه ومن علي، وهؤلاء يستحلّون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم.
وقالوا الإمام بعد قتل أبي الخطاب معمر «١»، ذهبت إلى ذلك جماعة منهم فعبدوا معمرا كما كانوا يعبدون أبا الخطاب، وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها، والدنيا لا تفنى، واستباحوا المحرّمات وترك الفرائض. وقيل الإمام بعد قتله بزيع «٢». وقالوا إنّ كل مؤمن يوحى إليه، وفي أصحاب بزيع من هو خير من جبرئيل وميكائيل، وهم لا يموتون أبدا، بل إذا بلغوا النهاية يرفعون إلى الملكوت. وقيل الإمام بعد قتل أبي الخطاب عمر بن بنان العجل «٣»، إلّا أنّهم يموتون كذا في شرح المواقف، فلعنة الله تعالى على هؤلاء لعنا أشدّ من اللعن على اليهود «٤».
الخطبة:
[في الانكليزية] Sermon
[ في الفرنسية] Sermon
بالضّمّ هي عبارة عن كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بما هو أهله والصلاة على النبي ﵌ وتكون في أول الكلام. ثم خطبة المنابر غير خطبة الدفاتر لأنّ خطبة المنابر تشتمل على ما ذكرنا مع اشتمالها على الوصيّة بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ذلك، بخلاف خطبة الدفاتر فإنّها بخلاف ذلك كذا في العيني شرح صحيح البخاري في شرح الحديث الأول.
اعلم أنّ خطبة الكتب إن ألحقت بها بعد تصنيفها وتأليفها بأن ألّف المؤلف كتابه أولا ثم ألحقه الخطبة تسمّى خطبة إلحاقية، وإن كتب أولا ثم ألف الكتاب تسمّى خطبة ابتدائية.
الخطرة:
[في الانكليزية] Fugitive thought ،passing idea
[ في الفرنسية] Pensee fugitive ،idee passagere
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة ما يرد على القلب ثم يزول فورا كما في مجمع السلوك. وفي الصراح: الخطور: مرور الفكرة بالقلب. «٥» وفي شرح القصيدة الفارضية الخاطر يطلق على ما يخطر بالبال ويطلق أيضا على القلب. وهذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل، يقال ورد لي خاطر ووقع في خاطري كذا انتهى كلامه. وفي لطائف اللغات يقول: إنّ الخطرة في اصطلاح الصوفية عبارة عن أدعية يستدعى بها العبد إلى دكان الحقّ بحيث لا يستطيع العبد دفع ذلك، انتهى كلامه. والخاطر لدى الصوفية: وارد (قلبي) يهبط على القلب في صورة خطاب ومطالبة.
стр. 796
والوارد أعمّ من الخاطر وغير الخاطر، مثل:
وارد حزن، أو وارد سرور أو وارد قبض ووارد بسط «١». وأكثر المتصوّفة على أنّ الخواطر أربعة. خاطر من الحق وهو علم يقذفه الله تعالى من الغيب في قلوب أهل القرب والحضور من غير واسطة. وخاطر من الملك وهو الذي يحث على الطاعة ويرغب في الخيرات ويحرز «٢» من المعاصي والمكارم ويلوم على ارتكاب المخالفات وعلى التكاسل من الموافقات. وخاطر من النفس وهو الذي يتقاضى الحظوظ العاجلة ويظهر الدعاوي الباطلة. وخاطر من الشيطان ويسمّى بخاطر العدو إذ الشيطان عدو للمسلم، وهو الذي يدعو إلى المعاصي والمناهي والمكاره. والفرق بين خاطر الحق والملك أنّ خاطر الحق لا يعرضه شيء وسائر الخواطر تضمحل وتتلاشى عنده. سئل بعض الكبار من برهان الحق؟ فقال وارد على القلب تضجر النفس عن تكذيبها، ومع وجود الخاطر الملكي معارضة خاطر النفس وخاطر الشيطان، وأنّ خاطر النفس لا ينقطع بنور الذكر بل يتقاضى إلى مطلوبه لتصل إلى مرادها إلّا إذا أدركها التوفيق الأزلي فيقلع عنها عرق المطالبة. وأمّا خاطر الشيطان فإنّه ينقطع بنور الذكر، ولكن يمكن أن يعود وينسى الذكر ويغويه. وقال بعضهم الخاطر خطاب يرد على القلوب والضمائر. وقيل كل خاطر من الملك فقد يوافقه صاحبه وقد يخالفه بخلاف الخاطر الحقّاني فإنّه لا يحصل خلاف من العبد فيه. وهذا هو الفرق بين الخاطر النفسي والخاطر الشيطاني. فالنفس تتمنّى شيئا معينا وتلحّ على الوصول إليه. وأمّا الشيطاني فلا يدعوه إلى أمر معيّن بل يدعوه إلى معصية ما فلا يجيبه السّالك إليها، فحينئذ يعمد الشيطان إلى وسوسة أخرى يلقيها في نفس السّالك.
وذلك لأنّ مقصود الشيطان ليس محصورا في فعل معيّن، بل قصده أن يهوى بالمرء المسلم في هاوية معصية ما على أيّ حال «٣».
وقال بعضهم الخواطر أربعة. خاطر من الله تعالى وخاطر من الملك وخاطر من النفس وخاطر من العدو. فالذي من الله تنبيه، والذي من الملك حثّ على الطاعة، والذي من النفس مطالبة الشهوة، والذي من العدو تزيين المعصية. فبنور التوحيد يقبل من الله تعالى وبنور المعرفة يقبل من الملك وبنور الإيمان ينهي النفس وبنور الإسلام يردّ على الطاعة.
وسئل الجنيد عن الخطرات فقال الخطرات أربعة. خطرة من الله تعالى وخطرة من الملك وخطرة من النفس وخطرة من الشيطان. فالتي من الله ترشد إلى الإشارة، والتي من الملك ترشد إلى الطاعة والتي من النفس تجرّ إلى الدنيا وطلب عزها، والتي من الشيطان تجرّ إلى المعاصي.
والمشهور عند مشايخ الصوفية أنّ الخواطر أربعة كلها من الله تعالى بالحقيقة، إلّا أنّ بعضها يجوز أن يكون بغير واسطة، وبعضها بواسطة. فما كان بغير واسطة وهو خير فهو الخاطر الرّبّاني ولا يضاف إلى الله
стр. 797
تعالى إلّا الخير أدبا. وما كان بواسطة وهو خير فهو الخاطر الملكي. وإن كان شرا فإن كان بإلحاح وتصميم على شيء معيّن فيه حظّ النفس فهو الخاطر النفساني وإلّا فهو الشيطاني. وجعل بعض المشايخ الواجب أي خطرة الواجب للحق والحرام للشيطان والمندوب للملك والمكروه للنفس. وأمّا المباح فلما لم يكن فيه ترجيح لم ينسب إلى خاطر لاستلزامه الترجيح.
والشيخ مجد الدين البغدادي «١» زاد على الخواطر الأربعة خاطر الروح وخاطر القلب وخاطر الشيخ. وبعضهم زاد خاطر العقل وخاطر اليقين. وبالحقيقة هذه الخواطر مندرجة تحت الخواطر الأربعة. فإنّ خاطر الروح وخاطر القلب مندرجان تحت خاطر الملك.
وأمّا خاطر العقل فإن كان في إمداد الروح والقلب فهو من قبيل خاطر الملك، وإن كان في إمداد النفس والشيطان فهو من قبيل خاطر العدو. وأمّا خاطر الشيخ فهو إمداد همّة الشيخ يصل إلى قلب المريد الطالب مشتملا على كشف معضل وحلّ مشكل في وقت استكشاف المريد ذلك باستمداده من ضمير الشيخ، وفي الحال ينكشف ويتبيّن، وذلك داخل تحت الخاطر الحقّاني لأنّ قلب الشيخ بمثابة باب مفتوح إلى عالم الغيب، فكلّ لحظة يصل إمداد فيض الحق سبحانه على قلب المريد بواسطة الشيخ. وأمّا خاطر اليقين فهو وارد مجرّد من معارضات الشكوك ولا ريب أنّه داخل تحت الخاطر الحقّاني.
فائدة:
تمييز الخواطر كما ينبغي لا يتيسّر إلّا عند تجلية مرآة القلب من الأمور الطبعية «٢» الجسمانية بمصقل الزهد والتقوى والذّكر حتى تنكشف فيها صور حقائق الخواطر كما هي.
ومن لم يبلغ من الزهد والتقوى هذه المرتبة ويريد أن يميّز بين الخواطر فله طريق، وذلك بأن يزن أولا خاطره بميزان الشرع، فإن كان من قبيل الفرائض أو الفضائل يمضيه، وإن كان محرما أو مكروها ينفيه، وإن كان من قبيل المباحات فكل جانب يكون أقرب إلى مخالفة النفس يمضيه، والغالب من سجية النفس ميلها إلى شيء دنيّ. ثم يعلم أنّ مطالبات النفس على نوعين بعضها حقوق لا بد منها وبعضها حظوظ.
فالحقوق ضرورة إذ قوام النفس وبقاء حياتها مشروط ومربوط بها، والحظوظ ما زاد عليها، فيلزم تمييز الحقوق من الحظوظ كي تمضي الحقوق وتنفي الحظوظ. وأهل البدايات يلزمهم الوقوف على الحقوق وحدّ الضرورة وتجاوزهم عن ذلك ذنب في حقهم. وأمّا المنتهي فله فتح طريق السعة والخروج عن مضيق الضرورة إلى فضاء المشاهدة والمسامحة وإمضاء خواطر الحظوظ بإذن الحق سبحانه. وإن شئت الزيادة فارجع إلى مجمع السلوك في فصل معرفة «٣» الخواطر.
الخطيب:
[في الانكليزية] Orator
[ في الفرنسية] Orateur
هو صاحب الخطابة ومن يقرأ الخطبة.
الخفّ:
[في الانكليزية] Slipper ،shoe
[ في الفرنسية] Pantoufle ،soulier
بالضم والتشديد لغة موزه. وشرعا الذي يستر الكعب وأمكن به السفر كما في المحيط، أو
стр. 798
المشي به فرسخا وما فوقه كما في الهداية.
والجرموق بالضم ما يلبس فوق الخف لحفظه من الطين ونحوه على المشهور. لكن في المجموع «١» أنّه الخف الصغير كذا في جامع الرموز في فصل المسح على الخفين.
الخفّة:
[في الانكليزية] Lightness
[ في الفرنسية] Legerte
بالكسر هي ضدّ الثّقل وهما من الكيفيات الملموسة وقد سبق ذكرها مع بيان الخفيف المطلق والإضافي في لفظ الثقل.
الخفش:
[في الانكليزية] Hemeralopia ،day blindness ،Weakness of the eye -sight
[ في الفرنسية] Nyctalopie ،faiblesse de la vue
بفتح الخاء والفاء هو أن تكون الطبقة القرنية والعينية رقيقتين ضعيفتين ينفذ فيهما شعاع الشمس والضوء، وهذه لا تكون إلّا مولودة مع الإنسان. وعند أكثر الأطباء أنه ضعف البصر مع نداوة تكون في الأجفان، ولذا سمّي الخفّاش به لضعف بصره كذا في بحر الجواهر.
الخفقان:
[في الانكليزية] Palpitation ،shiver ،beating
[ في الفرنسية] Palpitation ،fremissement convulsif ،battement
بفتح الخاء والفاء هو حركة اختلاجية تعرض للقلب بسبب ما يؤذيه. قال القرشي ولا نعني بالاختلاجية هاهنا ما هو المفهوم من لفظ الاختلاج وهو حركة تعرض للقلب بسبب ما يحتبس فيها من الريح إلى أن يحدث لذلك الريح مسلك يخرج منه، بل يزيد بها حركة ارتعادية كالحركة التي تعرض للأعضاء عند النافض. وكما أنّ تلك الحركة تحدث بسيلان المادّية الرديئة العفنة على الأعضاء وترتعد لدفعها، كذلك حركة الخفقان تعرض لوصول مؤذ إلى القلب فيرتعد لدفعه ارتعادا متتابعا، كذا في بحر الجواهر.
الخفيف:
[في الانكليزية] Light
[ في الفرنسية] Leger
ضد الثقيل وقد سبق. وعند أهل القوافي هو الشعر المنهوك كما في بعض الرسائل العربية. والمنهوك سيجيء ذكره. وعند أهل العروض هو اسم بحر وزنه فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين كذا في عنوان الشرف. وفي جامع الصنائع يقول: البحر الخفيف له وزنان:
أحدهما تام والثاني مجزوء. فالتام هو ما كان حسب الأصل: ومثاله:
إذا كنت تطلب مني مثلا على الخفيف فزد فعلاتن مفاعلن فعلاتن مفاعلن.
والمجزوء: جزءان منه على أصلهما والثالث محذوف ومثاله في البيت التالي:
إليك هذا النموذج من الخفيف فعلاتن مفاعلن فعلن. «٢» انتهى.
الخفي:
[في الانكليزية] Secret ،hidden ،occult ،esoteric
[ في الفرنسية] Secret ،cache ،occulte ،esoterique
لغة المستتر. وعند الأصوليين من الحنفية لفظ استتر المراد «٣» منه لا لنفس الصيغة بل
стр. 799
لعارض. والقيد الأخير احتراز عن المشكل والمجمل والمتشابه كآية السرقة خفيت في حقّ الطّرار والنباش، فإنّ معنى السارق لغة هو آخذ مال الغير على سبيل الخفية، وهو اشتبه في حقّهما لاختصاصهما باسم آخر لأنّ اختلاف الاسم يدلّ على اختلاف المسمّى كما هو الأصل، كذا في التلويح وغيره من كتب الأصول. والروح الخفي ويسمّى بالأخفى أيضا يجيء في لفظ الروح.
الخلاء:
[في الانكليزية] Space ،vacuum
[ في الفرنسية] Espace ،vide
بالفتح والمدّ كما في المنتخب هو عند المتكلمين امتداد موهوم مفروض في الجسم أو في نفسه صالح، لأن يشغله الجسم وينطبق عليه بعده الموهوم ويسمّى أيضا بالمكان والبعد الموهوم والفراغ الموهوم، وحاصله البعد الموهوم الخالي عن الشاغل. وهذا شامل للخلاء الذي لا يتناهى وهو الخلاء خارج العالم، وللخلاء الذي بين الأجسام وهو أن يكون الجسمان بحيث لا يتلاقيان وليس بينهما ما يماسّهما، فيكون ما بينهما بعدا مفروضا موهوما ممتدا في الجهات الثلاث صالحا لأن يشغله جسم ثالث، لكنه الآن خال عن الشاغل.
وإطلاق الخلاء على هذا المعنى أكثر. وقيل الخلاء أخصّ من المكان، فإنّ المكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه، والخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم كما مرّ في لفظ الحيز، وحاصله المكان الخالي عن الشاغل. وعند بعض الحكماء هو البعد المجرّد الموجود في الخارج القائم بنفسه سواء كان مشغولا ببعد جسمي أو لم يكن. قال إذا حلّ البعد الموجود في مادة فجسم تعليمي، وإلّا أي وإن لم يحل في مادة فخلاء أي فبعد موجود مجرّد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملأه أو غير مشغول به، فإنّه في نفسه خلاء ويسمّى بعدا مفطورا وفراغا مفطورا ومكانا أيضا، هكذا في شرح المواقف في آخر مبحث المكان وأوسطه، وهكذا في حواشي الخيالي. فالخلاء بهذا المعنى جوهر فإنّهم قد صرّحوا بجوهرية البعد المجرّد حتى قالوا أقسام الجوهر ستة لا خمسة هكذا ذكر السّيد ويجيء في لفظ المكان أيضا في حاشية شرح حكمة العين. قال ملّا فخر «١» في حاشية شرح هداية الحكمة «٢» وإن شئت تعريف الخلاء الشامل للمذهبين فقل الخلاء هو البعد المجرّد عن المادة سواء كان بعدا موهوما أي مكانا خاليا عن الشاغل كما هو رأي المتكلمين أو بعدا موجودا في الخارج كما هو رأي بعض الحكماء وهم المشائيّون انتهى.
اعلم أنّ الخلاء جوّزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأنّ المكان هو السطح. وأمّا القائلون بأنه البعد المجرّد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بمعنى البعد المفروض فيما بين الأجسام، لكنهم اختلفوا. فمنهم من لم يجوّز خلوّ البعد الموجود «٣» من جسم شاغل له فيكون
стр. 800
حينئذ خلاء بمعنى البعد المجرّد الموجود فقط.
ومنهم من جوّزه فهؤلاء المجوّزون وافقوا المتكلّمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أنّ ذلك المكان بعد موهوم فيكون حينئذ خلاء بمعنى البعد الموجود وبمعنى المكان الخالي عن الشاغل أيضا. فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض، وهذا الخلاف إنّما هو في الخلاء داخل العالم، وأمّا الخلاء خارج العالم فمتّفق عليه فالنزاع فيه إنّما هو في التسمية، فإنّه عند الحكماء عدم محض ونفي صرف يثبته الوهم ويقدّره من نفسه ولا عبرة بتقديره الذي لا يطابق نفس الأمر، فحقّه أن لا يسمّى بعدا ولا خلاء.
وعند المتكلمين هو البعد الموهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم.
تنبيه
من القائلين بالخلاء أي البعد المجرّد الموجود من جوّز أن لا يملأ جسم، ومنهم من لم يجوّزه. والفرق بين هذا المذهب ومذهب من قال إنّ المكان هو السطح أنّ فيما بين أطراف الطاس على هذا المذهب بعدا موجودا مجرّدا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد الجسم، فهناك بعدان، إلّا أنّ الأول لا يجوز خلوه عن انطباق الثاني. وأما على القول بالسطح فليس هناك إلّا بعد الجسم الذي هو في داخل الطاس.
فائدة:
قال ابن زكريا «١» في الخلاء قوة جاذبة للأجسام ولذلك يحتبس الماء في السراقات وينجذب في الزراقات. وقال بعضهم فيه قوة دافعة للأجسام إلى فوق فإنّ التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء في داخله يفيد ذلك الجسم خفة دافعة إلى الفوق. والجمهور على أنّه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف.
الخلاص:
[في الانكليزية] Salvation ،deliverance ،delivery
[ في الفرنسية] Salut ،delivrance ،livraison
بالفتح وبالفارسية رهائى كما في الصراح.
وأمّا في الشرع فقيل هو الدرك. وقيل هو تخليص المبيع من المستحق وتسليمه إلى المشتري ويجيء في لفظ الدرك.
الخلافة:
[في الانكليزية] Caliphate
[ في الفرنسية] Califat
بالكسر شرعا هي الإمامة وقد سبق.
وبعض الصوفية قال الخلافة قسمان خلافة صغرى وهي الإمامة والرئاسة الظاهرية وخلافة كبرى وهي الإمامة والرئاسة الباطنية كما كان لعلي رضى الله عنه. هكذا في مرآة الأسرار فالخليفة هو الإمام. وفي جامع الرموز الخليفة شرعا هو الإمام الذي ليس فوقه إمام.
الخلّة:
[في الانكليزية] Privacy ،friendship
[ في الفرنسية] Intimite ،amitie
بالضم والتشديد في اللغة المحبّة. وعند السالكين أخصّ منها. وهي تخلل مودة في القلب لا تدع فيه خلاء إلّا ملأته لما تخلله من أسرار إلهية ومكنون الغيوب والمعرفة لاصطفائه عن أن يطرقه نظر لغيره، ومن ثمّ قال النبي ﷺ «لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا» «٢». وبالجملة فهي تخلية القلب عمّا سوى المحبوب. واختلفوا في أنّ مقام المحبة
стр. 801
أرفع أم مقام الخلة فقال قوم المحبة أرفع لخبر البيهقي: (أنّه تعالى قال ليلة الإسراء: يا محمد سل تعط. فقال يا رب إنك اتخذت ابراهيم خليلا وكلّمت موسى تكليما فقال ألم أعطك خيرا من هذا إلى قوله واتخذتك حبيبا) «١» ولأنّ الحبيب يصل بلا واسطة بخلاف الخليل. قال تعالى في نبينا فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «٢» وفي ابراهيم وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٣» وقال قوم الخلة أرفع ورجحه جماعة متأخرون كالبدر الزركشي وغيره لأنّ الخلة أخصّ من المحبة إذ هي توحيدها، فهي نهاية ومن ثمّ أخبر نبينا ﵌ بأنّ الله اتخذه خليلا ونفى أن يكون له خليل غير ربّه مع إخباره بحبّه لجماعة من الصحابة. وأيضا فإنه تعالى يحبّ التوابين والمتطهرين والصابرين والمقسطين والمتقين وخلته خاصة بالخليلين. قال ابن القيم «٤» وظن أنّ المحبة أرفع وأن إبراهيم خليل ومحمدا حبيب غلط وجهل. وردّ ما احتج به الأولون مما مرّ بأنّه انما يقتضي تفضيل ذات محمد على ذات ابراهيم مع قطع النظر عن وصف المحبة والخلة وهذا لا نزاع فيه، إنّما النزاع «٥» في الأفضلية المستندة إلى أحد الوصفين، والذي قامت عليه الأدلة استنادها إلى وصف الخلة الموجودة في كلّ من الخليلين. فخلّة كل منهما أفضل من محبته كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وفي الصحائف الخلّة من مراتب المحبة وتعريفه تخلية القلب عمّا سوى المحبوب. وهو على خمس درجات:
الأولى: المعاندة وهي: أن يفحص المحبّ بصره في أي مجلس يجلسه عن رؤية الاعتبار، وأن يحذر من الشيطان والناس كلهم.
الثانية: الصدق.
الثالثة: الاشتهار وهو أن يدع نية الشهرة وأن يتخلّى عن متى وكيف، وألّا يبالي بالخمول والشهرة.
الرابعة: الشكوى، كما قال سيدنا يعقوب: إنّما أشكو بثي وحزني إلى الله.
الخامسة: الحزن. وكان ﵇ دائم الحزن.
ويقول في لطائف اللغات: الخلّة في اصطلاح الصوفية: عبارة عن تحقّق العبد بحال يتجلّى عليه بها الحقّ. «٦»
стр. 802
الخلط:
[في الانكليزية] Ingredient ،juice ،humour
[ في الفرنسية] Ingredient ،jus ،humeur
بالفتح «١» وسكون اللام هو عند الأطباء جسم رطب سيّال يستحيل إليه الغذاء أولا ويسمّى كيموسا ورطوبة أولى أيضا، وأمّا ما سمّاه البعض بالكيلوس فهو غلط كما في بحر الجواهر. فقولهم جسم جنس والرطب فصل يخرج العظم واللحم والغضروف، إذ الرطب هو سهل القبول للتشكّل والاتصال والانفصال بحسب الطبع. وقولهم سيّال أي من شأنه أن ينبسط متسفلة بالطبع حتى لو خلّي وطبعه كان أسهل. النفوذ إلى البدن يخرج مثل الدماغ والنخاع والشحم ولا يخرج البلغم الزجاجي والجصي لأنّهما رطبان سيالان طبعا. وأيضا المراد التشبيه بالزجاج والجص في اللون والطبع لا في القوام، وكذا الحال في عدم خروج السوداء الرمادية. ولا يغني هذا القيد من الرطب للفرق بينهما في الرمل. والمراد بالاستحالة تغيّر الصورة النوعية بقرينة إلى، فخرج الكيلوس لبقاء الغذاء فيه يعرفه القائي.
والمراد بالغذاء ما يتناوله الحيوان للاغتذاء وهو الغذاء بالقوة، فلا يرد ما يسيل من القرع والأنبيق إذا وضعنا اللحم فيه للتقطير.
والصواب أن يكون بدله الكيلوس. ولهذا قيل الخلط جسم رطب سيال يتكّون من الكيلوس أولا إذ الغذاء يطلق على الغذاء بالفعل أيضا.
ولا بد في التعريف من الاحتراز عن الألفاظ المشتركة. ويمكن أن يجاب بأن الغذاء عند الاطلاق يتبادر منه الغذاء بالقوة فلا محذور.
وقولهم أولا يخرج الرطوبة الثانية والمني عند البعض ولا يخرج الخلط المتولّد من خلط لأنّه يستحيل إليه الغذاء أولا في الجملة، إذ ما من خلط إلّا ويمكن أن يحصل من الغذاء أولا بخلاف الرطوبة الثانية فإنها لا تحصل من الغذاء إلّا بتوسّط الخلط. وقيل المراد بالاستحالة الثانية فساد الصورة الخلطية. فالخلط ما لم تفسد صورته الخلطية فهو يعدّ في الاستحالة الأولى ولا يخفى ما فيه. ولو قيل الخلط جسم يستحيل إليه الكيلوس لكان أخصر وأحسن.
وأنواع الأخلاط أربعة. استقراء الدم والصفراء والبلغم والسوداء، وكلّ واحد منها ينقسم إلى طبيعي وغير طبيعي، والطبيعي من كل خلط هو ما تولّد في الكبد وما لا يتولّد فيها لا يسمّى طبيعيا عند الأطباء. وفي بحر الجواهر الخلط المحمود ويقال له الخلط الطبيعي أيضا هو الذي من شأنه أن يصير جزءا من جوهر المغتذي وحده أو مع غيره، والخلط الرديء هو الذي ليس من شأنه ذلك انتهى. وكيفية تولّد الأخلاط أنّ الغذاء بالقوة إذا ورد على المعدة وتأثّر من حرارتها وحرارة ما يليها من الأعضاء كالقلب والكبد والطحال استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين أي الغليظ في بياضه وقوامه وملاسته، وهو الذي يسمّى كيلوسا بلسان السريانية، وينجذب الصافي منه إلى الكبد، فيندفع من طريق العروق المسماة بماساريقا، وينطبخ في الكبد فيحصل منه شيء كالرغوة أي الزبد وشيء كالرسوب. وقد يكون معها شيء محترق إن أفرط الطبخ وشيء فج إن قصر الطبخ؛ والرغوة هي الصفراء الطبيعية والرسوب هي السوداء. ويسمّيها جالينوس خلطا أسود. والمحترق لطيفة صفراء غير طبيعية وكثيفة سوداء غير طبيعية والشيء الفجّ منه هو البلغم طبيعيا كان أو غيره. وأمّا المصفّى من هذه الجملة نضجا فهو الدم.
стр. 803
الخلع:
[في الانكليزية] Removal ،luxation ،dislocation
[ في الفرنسية] Enlevement ،luxation ،dislocation ،deboltement
بالفتح وسكون اللام في اللغة النزع، ومنه خالعت المرأة زوجها إذا افتدت منه بمال كذا في فتح القدير. وفي جامع الرموز الخلع بالضم في المرأة وبالفتح في غيرها كما في الاختيار. لكن في المغرب أنّه بالضم اسم.
وإنّما قيل ذلك لأنّ كلا منهما لباس لصاحبه فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما. وفي الشرع أخذ المال بإزاء إزالة ملك النكاح.
والأولى قول بعضهم إزالة ملك النكاح بلفظ الخلع لاتحاد جنسه مع المفهوم اللغوي والفرق بخصوص المتعلّق والقيد الزائد. ولا بد فيه من زيادة قولنا ببدل كما أنه لا بد من زيادة قولنا بلفظ الخلع في الأول، وكذا في قول بعضهم إزالة ملك النكاح ببدل فإنّ الصحيح أن يقال هو إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع، فإنّ الطلاق على مال ليس هو الخلع بل هو في حكمه في وقوع البينونة لا مطلقا.
اعلم أنّ القول بلفظ الخلع إنّما هو باعتبار الأكثر وإلّا فالفا الخلع والتطليق والمباينة والمباراة والبيع والشراء كما في النتف «١».
وصورته بالعربية أن تقول الزوجة خالعت نفسي منك بكذا، فقال الزوج خلعت. وبالفارسية اشتريت منك نفسي بالمهر الذي لك في ذمتي وبنفقة عدّتك بطلاق واحد فقالت: بعت لك بهذه الشروط «٢».
هذا، ثم استعمال لفظ الخلع في الطلاق البائن مجاز كما في التحفة، وفي النتف أنه حقيقة في كليهما. وفي الفصولين «٣» أن الخلع بعوض وغير عوض متعارف والاستعمال فيهما أكثر من أن يحصى، فينبغي أن يقال الخلع لفظ زال به ملك النكاح، هذا كله هو المستفاد من فتح القدير وجامع الرموز.
وعند السبعية هو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية كما سيجيء.
وعند الأطباء هو خروج العظم عن موضعه خروجا تاما، ويطلق أيضا على استحالة جوهرية تتبدّل بها من صورة إلى صورة أخرى، وعلى الفالج الذي عمّ شق البدن وشق الوجه كما في بحر الجواهر.
الخلف:
[في الانكليزية] Reductio ad absurdum
[ في الفرنسية] Reductio ad absurdum (raisonnement par l'absurde)
بالفتح وسكون اللام عند المنطقيين هو القياس الاستثنائي الذي يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه، ويقابله القياس المستقيم. وإنّما قيل يقصد ليخرج القياس الاستثنائي المتّصل الذي استثني فيه نقيض التالي فإنّه ليس قياس الخلف، إذ لم يقصد فيه إثبات المطلب بإبطال نقيضه وإن لزم ذلك فيه هذا هو الخلف مطلقا. وأمّا الخلف المستعمل في العكس فهو فرد مخصوص من هذا المطلق وهو ضم نقيض العكس مع الأصل بنفسه إن كان
стр. 804
بسيطا، وبجزئيه أو بأحدهما إن كان مركبا لينتج محالا، وهو يعمّ الموجبات والسوالب لا أنّه يعمّ كل فرد منها لما تقرّر من عدم جريانه في عكس اللادوام الخاصتين الجزئيتين السالبتين.
مثلا المطلوب أنّ عكس قولنا كل إنسان حيوان بعض الحيوان إنسان، فقلنا إذا صدق كل إنسان حيوان صدق بعض الحيوان إنسان وإلّا يصدق نقيض العكس وهو لا شيء من الحيوان بإنسان ونضمه مع الأصل وهو قولنا كل إنسان حيوان فنقول كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بإنسان ينتج لا شيء من الإنسان بإنسان وهو محال لأنه سلب الشيء عن نفسه.
اعلم أنّ القياس منحصر في الاقتراني والاستثنائي فوجب ردّ هذا القياس وتحليله إلى ذلك وقد اختلفوا فيه. فقيل هو قياس مركّب من قياسين أحدهما اقتراني شرطي والآخر استثنائي متّصل مستثنى فيه نقيض التالي، هكذا لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلّما ثبت نقيضه ثبت محال، ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال، لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب لكونه نقيض المقدّم. نعم قد يفتقر بيان الشرطية إلى دليل فتكثر القياسات. وقد يقال إنّ الاقتراني مركّب من متصلة مقدّمها نقيض المطلوب وتاليها أمر لازم له، ومن حملية صادقة في نفس الأمر مثلا إذا كان المطلب لا شيء من ج ب. فنقول لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ب، ومعنا حملية صادقة وهي كل ب ا، ونجعلها كبرى الاقترانية، فينتج لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ا، ونجعلها مقدمة للاستثنائي ونقول لكن ليس بعض ج اإذ هو محال، بدليله صدق هذا حق.
وقيل في تكملة الحاشية الجلالية ويمكن إرجاعه إلى استثنائيين بأن يقال لو لم يكن المطلوب حقا لكان نقيضه حقا لكن كون نقيضه حقا باطل، فعدم كون المطلوب حقا باطل. أمّا الملازمة فلكونها بديهية وأمّا بطلان اللازم فلأنّه لو كان نقيضه حقا لكان محال واقعا، لكن وقوع المحال باطل. وهذا التقرير أنسب بعدّه من الاستثنائي وأوفق بما اعتبره في تفسيره من إبطال النقيض. وأنت تعلم أنّ الحكم بشيء من الرجوعات المذكورة لا يصح على إطلاقه لجواز أن يكون بطلان النقيض بديهيا أيضا في بعض المطالب، فيبيّن بإبطال نقيضه بقياس واحد استثنائي، إلّا أن يقال اعتبر فيه اصطلاحا إبطال النقيض بمعنى بيان بطلانه بالدليل فليتأمل انتهى.
فائدة:
إنّما سمّي الخلف خلفا لأنّ المتمسك به يثبت مطلوبه بإبطال نقيضه فكأنّه يأتي مطلوبه من خلفه أي من ورائه، ويؤيده تسمية القياس الذي ينساق إلى مطلوبه ابتداء أي من غير تعرّض لإبطال نقيضه بالمستقيم، كأنّ المتمسك به يأتي مطلوبه من قدامه على وجه الاستقامة. وقيل سمّي خلفا أي باطلا لأنه ينتج الباطل على تقدير عدم حقية المطلوب، لا لأنه باطل في نفسه. هذا كله خلاصة ما في كتب المنطق وما ذكره التفتازاني في حاشية العضدي. والخلف بالضم خلاف المفروض. والخلف بفتحتين بمعنى پس آينده- اللاحق- وسيجيء الفرق بينه وبين السلف.
الخلفية:
[في الانكليزية] Al -Khalfiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Khalfiyya (secte)
فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب خلف الخارجي «١». وهم خوارج كرمان
стр. 805
ومكران «١»، أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأنّ أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك، كذا في شرح المواقف «٢».
الخلق:
[في الانكليزية] Character ،nature ،braveness ،religion
[ في الفرنسية] Caractere ،nature ،bravoure ،religion
بضمّتين وسكون الثاني أيضا في اللغة العادة والطبيعة والدين والمروءة والجمع الأخلاق. وفي عرف العلماء ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر وروية وتكلّف. فغير الراسخ من صفات النفس كغضب الحليم لا يكون خلقا وكذا الراسخ الذي يكون مبدأ للأفعال النفسية بعسر وتأمّل كالبخيل إذا حاول الكرم وكالكريم إذا قصد بإعطائه الشهرة، وكذا ما تكون نسبته إلى الفعل والترك على السواء كالقدرة وهو مغاير للقدرة بوجه آخر أيضا، وهو أنّه لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة.
فما قال المحقق التفتازاني في المطوّل في بحث التشبيه من أنّ الخلق كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة أي تصدر عن النفس بسببها الأفعال بسهولة مبني على عدم التحقيق هكذا ذكر أبو القاسم في حاشية المطول.
ثم الخلق ينقسم إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان، وغيرهما وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما. وتوضيحه أنّ النفس الناطقة من حيث تعلّقها بالبدن وتدبيرها إيّاه تحتاج إلى قوى ثلاث. إحداها القوة التي بها تعقل ما يحتاج إليه في تدبيره وتسمّى بالقوة العقلية والنطقية والملكية والنفس المطمئنة وتعبّر عنها أيضا بقوة هي مبدأ إدراك الحقائق والشوق إلى النظر في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد.
وثانيتها القوة التي بها تجذب ما ينفع البدن ويلائمه من المآكل والمشارب وغير ذلك وتسمّى بالقوة الشهوانية والبهيمية والنفس الأمارة.
وثالثتها ما تدفع به ما يضرّ البدن ويؤلمه وتعبّر عنها أيضا بما هي مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلّط والترفّع وتسمّى قوة غضبية سبعية ونفسا لوّامة. قيل والظاهر أنّ إطلاق النفس على هذه القوى الثلاث من باب إطلاق اسم المحل على الحال، ثم صار حقيقة عرفية.
ثم اعلم أنّ لكلّ واحدة من هذه القوى أحوالا ثلاثا: طرفان ووسط. فالفضيلة الخلقية هي الوسط من أحوال هذه القوى، والرذيلة هي الأطراف، وغيرهما ما ليس شيئا منهما أي من الوسط والأطراف. فالفضائل الخلقية أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال هذه القوى.
والرذائل الخلقية أصولها ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط. وثلاثة أخرى من قبيل التفريط، وكلا طرفي كل الأمور مذموم.
فمن اعتدال أحوال القوة الملكية تحدث الحكمة وهي هيئة للقوة العقلية العملية متوسّطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة وهي استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي كالمتشابهات، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع وبين البلاهة والغباوة التي هي تفريطها، وهي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن
стр. 806
اكتساب العلوم النافعة. والحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً «١» هكذا في التلويح. وقد عرفت في لفظ الحكمة أنّ الحكمة بهذا المعنى ليست من أقسام علم الحكمة والظنّ بأنها من أنواعه باطل.
ومن اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفة وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور والخلاعة الذي هو إفراطها، وهو الوقوع في ازدياد اللذات على ما يجب، وبين الخمود الذي هو تفريطها، وهو السكوت «٢»، عن طلب اللذات بقدر ما رخّص فيه العقل والشرع. ففي العفة تصير الشهوانية منقادة للناطقة.
ومن اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة وهي هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهوّر الذي هو إفراطها وهو الإقدام على ما لا ينبغي وبين الجبن أي الحرز عما ينبغي «٣»، الذي هو تفريطها. ففي الشجاعة تصير السبعية منقادة للناطقة ليكون إقدامها على حسب الدراية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا. وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصلت من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة. فبهذا الاعتبار عبّر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله ﵇:
«خير الأمور أوساطها» «٤». والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركّب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها ومقصدها المتوجّه إليه، وفي السبعية كسر البهيمية وقهرها ودفع الفساد المتوقّع من استيلائها، واشتراط التوسط في أفعالها كيلا تستبعد الناطقة في هوائها وتصرفاتها عن كمالها ومقصدها. وقد مثل ذلك بفارس استردف سبعا وبهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع والبهيمة «٥» للفارس واستعملهما على ما ينبغي حصل مقصود الكل بوصول الفارس إلى الصيد والسبع إلى الطعم والبهيمة إلى العلف وإلّا هلك الكل.
وأمّا أنّ هذه النفوس الثلاثة نفوس متعددة أم نفس واحدة مختلفة بالاعتبارات أم قوى وكيفيات للنفس الإنسانية فمختلف فيها، هكذا يستفاد من شرح المواقف والتلويح.
الخلق:
[في الانكليزية] Creation ،creatures
[ في الفرنسية] Creation ،creatures
بالفتح وسكون اللام وبالفارسية: آفريدن، مصدر، والمخلوقات. وفي اصطلاح السالكين. هو عالم المادّة والوجود والزمان. مثل الأفلاك والعناصر والمواليد الثّلاثة أي الجمادات والنباتات والحيوانات، وهي تسمّى عالم الشّهادة وعالم الملك وعالم الخلق. والخلق الجديد في اصطلاح الصّوفية عبارة عن اتّصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحقّ. كذا في لطائف اللغات «٦».
стр. 807
الخلق العظيم:
[في الانكليزية] Devotion ،abnegation
[ في الفرنسية] Devotion ،abnegation
عند السالكين هو الإعراض عن الكونين والإقبال على الله تعالى بالكلّية. وقال الواسطي: الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم. قال العطاء «١»: هو أن لا يكون له اختيار ولا اعتراض بالشدائد والمحن، كذا في مجمع السلوك. والخلق العظيم للنبي ﵌ المشار إليه في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ «٢» على ما «قالت عائشة ﵂ هو القرآن» «٣» يعني أنّ العمل بالقرآن كان جبلّة له من غير تكلّف. وقيل الجود بالكونين والتوجّه إلى خالقهما. وقيل هو ما أشار إليه النبي ﵌ بقوله:
«صل من قطعك واعف عمّن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك» «٤». والأصح أنّ الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى الله عنه والخلق جميعا، وهذا غريب جدّا هكذا في نور الأنوار.
الخلقة:
[في الانكليزية] Look ،face ،expression
[ في الفرنسية] Mine ،figure ،physionomie
بالكسر وسكون اللام في اللغة آفرينش كما في الصراح. واختلف العلماء في تفسيرها. فقيل هي مجموع الشكل واللون وهي من الكيفيات المختصّة بالكميات. وقيل الشكل المنضم إلى اللون. وقيل كيفية حاصلة من اجتماعهما كذا في شرح المقاصد.
الخلوة:
[في الانكليزية] Solitude ،lonely place
[ في الفرنسية] Solitude ،lieu solitaire
عند بعض الصوفية هي العزلة، وعند بعضهم غير العزلة، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن الله، فالخلوة كثيرة الوجود والعزلة قليلة الوجود.
فعلى هذا العزلة أعلى من الخلوة. قيل العزلة من الأغيار فعلى هذا تكون الخلوة أعلى كذا في مجمع السلوك. وفي خلاصة السلوك الخلوة ترى اختلاط الناس وإن كان بينهم. وقال حكيم الخلوة الأنس بالذكر والاشتغال بالفكر. وقال عالم هي الخلوة عن جميع الأذكار إلّا عن ذكر الله تعالى.
خم:
[في الانكليزية] Drink
[ في الفرنسية] Boisson
بالفارسية اسم ظرف يوضع فيه الشراب.
وعند الصوفية هو الموقف. وخم زلف السالفة المعوجة، والأسرار الإلهية عند الصوفية. «٥»
خمّار:
[في الانكليزية] Drunkness ،guide
[ في الفرنسية] Ivresse ،guide
بضم الخاء وتشديد الميم، ومعناها بالفارسية: دوران الرأس من السكر، وهو عند الصوفية الشيخ والمرشد. «٦»
الخمار:
[في الانكليزية] Veil
[ في الفرنسية] Voile
بالكسر معجر المرأة وهو ما تستتر به المرأة. وفي اصطلاح السالكين: الخمار: هو
стр. 808
احتجاب المحبوب. بحجاب العزّة، وظهور ستائر الكثرة على وجه الوحدة. وهذا مقام تلوين السّالك، كذا في كشف اللغات. «١»
الخماسي:
[في الانكليزية] Name composed of five letters
[ في الفرنسية] Nom compose de cinq lettres
بالضم عند الصرفيين كلمة فيها خمسة أحرف أصول سواء كان مجرّدا كجحمرش «٢» أو مزيدا فيه كعضرفوط «٣» وهو لا يكون إلّا اسما.
خمخانة:
[في الانكليزية] Taverm
[ في الفرنسية] Taverne
بالفارسية هي الخمارة. وعند الصوفية عالم التجليات التي في القلب. «٤»
الخمسة المسترقة:
[في الانكليزية] The five slim days of the year (astrology)
[ في الفرنسية] Les cinq jours minces de l'annee (astromancie)
عند المنجمين اسم خمسة أيام معيّنة من أيام السنة ويجيء في لفظ السنة.
الخمسة المفردة:
[في الانكليزية] Exclusive use of only five letters
[ في الفرنسية] Emploi exclusif de cinq lettres seulement
هي عند البلغاء عبارة عن التزام الكاتب أو الشاعر. بخمسة حروف لا يزيد عليها شيئا في كلامه وهي: آوه ح ي ومثاله
نزل بيحيى محبة قبائل حواء وقد شملت آهات يحي قبائل حواء وهذه الصنعة من مخترعات أمير خسرو الدهلوي. «٥»
الخنازير:
[في الانكليزية] Scrofula
[ في الفرنسية] Ecrouelles
جمع خنزير بكسر الخاء وسكون النون وكسر الزاء المعجمة بعدها ياء تحتانية ساكنة وهي عند الأطباء أورام صغار صلاب تتمكن في مواضعها ولا تتحرك، وتكون على لون البدن، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچهـ الخنازير أورام سلعة متشبثة باللحم غير بثرية أكثرها في العنق.
الخناق:
[في الانكليزية] Pharangitis ،angina
[ في الفرنسية] Pharyngite ،angine
بالضم وتخفيف النون عند الأطباء وهو ورم في عضلات الحنجرة والنغنغ وهو موضع بين اللهات وشوارب الحنجور، وأردؤه الكلبي وهو الذي يحوج صاحبه دائما إلى فتح فمه ودلع لسانه، كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز هو امتناع النفس أو البلع أو تعسرهما انتهى. والظاهر أنّ هذا تعريف بالحكم.
الخنثى:
[في الانكليزية] Androgyne
[ في الفرنسية] Androgyne
بالضم وسكون النون هي فعلى من الخنث بالفتح والسكون وهو اللين والتكسر، وألفها المقصورة للتأنيث. وكان القياس أن توصف بالمؤنث ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء، إلّا أنّ الفقهاء
стр. 809
نظروا إلى عدم تحقّق التأنيث فلم يلحقوا علامة التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة، وقالوا إنّه شرعا ذو فرج وذكر أي مولود له آلة المرأة والرجل. وبعبارة أخرى ذو فرجين، إذ الفرج شامل لهما. ومن لم يكن له شيء منهما وخرج بوله من سرّته فليس بخنثى. ولذا قال الشيخان أنا لا ندري اسمه كما في الاختيار.
وقال محمد إنّه في حكم الخنثى. وقيل بإطلاق الخنثى عليه أيضا فإن بلغ الخنثى من حيث السّن ولم تظهر منه علامة الذكورة ولا علامة الأنوثة فيسمّى خنثى مشكلا هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز.
خواب:
[في الانكليزية] Sleep
[ في الفرنسية] Sommeil
خاب بالفارسية هي النوم. وعندهم ذهاب الاختيار من الأفعال الإنسانيّة. «١»
الخواتيم:
[في الانكليزية] The seven separated letters (geomancy)
[ في الفرنسية] Les sept lettres separees (geomancie)
جمع خاتم بكسر التاء وهي عند أهل الجفر الحروف السبعة المنفصلة التي لا تتصل في الكتابة بحروف أخرى وهي اد د ر ز ولا هكذا في بعض رسائل الجفر.
الخوذة:
[في الانكليزية] Egg
[ في الفرنسية] Oeuf
هي البيضة وقد سبق ذكرها.
الخوف:
[في الانكليزية] Fear
[ في الفرنسية] Peur ،crainte
بالفتح وسكون الواو (ترسيدن). وعند أهل السلوك هو الحياء من المعاصي والمناهي والتألم منها. قال النبي ﵌: (أنا أخوفكم لله تعالى وأوحي إلى داود خفني كما يخاف السبع الفار) «٢» وقال (من خاف الله خافه كلّ شيء ومن خاف غير الله خوّفه الله من كلّ شيء) «٣» كذا في الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر.
خواقه:
[في الانكليزية] Khaoaqua (Egyptian mouth)
[ في الفرنسية] Khaoaqua (mois egyptien)
بالفتح وبعدها ألف وبعدها قاف مفتوحة اسم شهر في تقويم القبط القديم. «٤»
الخيار:
[في الانكليزية] Choice ،freedom
[ في الفرنسية] Choix ،liberte
اعلم أنّ الخيارات على سبعة عشر قسما.
الأول خيار الشرط وهو أن يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار بين قبول العقد وردّه ثلاثة أيام أو أقل. الثاني خيار الرؤية وهو أن يشتري شيئا لم يره فللمشتري الخيار إذا رآه وهو غير مؤقّت بمدّة. والثالث خيار العيب وهو أن يجد بالمبيع عيبا ينقص الثمن فله الخيار إن شاء يختار المبيع بكل الثمن أو يردّه إلى البائع.
والرابع خيار التعيين وهو أن يشتري أحد الشيئين على أنّه يعيّن أحدهما أيّما شاء.
الخامس خيار النقد بأن اشترى شيئا على أنّه إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع. السادس خيار الغبن وهو أن يغرّ البائع المشتري أو بالعكس أو غرّه الدلّال. السابع خيار الكمية صورتها إن قال اشتريت ما في هذه الخابية ثم رأى ما فيها من الدهن أو غيره أو قال بعت بما
стр. 810
في هذه الصّرّة ثم رأى الدراهم التي فيها كان له الخيار. والثامن خيار الاستحقاق وصورته استحق بعض المبيع فإن كان الاستحقاق قبل القبض خيّر في الكل وإن كان بعده خيّر في القيمي لا في المثلي. التاسع خيار التغرير الفعلي كالتصرية، والمصراة هي ما كانت قليلة اللبن فشدّ البائع ضرعها وحبسها عن ولدها ليجتمع لبنها فيظن المشتري أنّها غزيرة اللبن.
والعاشر خيار كشف الحال وهو فيما إذا اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا وفيما لو اشترى بإناء لا يعرف قدره. وأدخل في خيار الكشف خيار التكشف وهو فيما إذا باع صبرة كل صاع بدرهم صحّ البيع في صاع مع الخيار للمشتري.
والحادي عشر الخيار في خيانة المرابحة.
والثاني عشر الخيار في خيانة التولية وهو أن تظهر خيانة البائع في بيع المرابحة بإقراره أو ببرهان على ذلك أو بنكوله أخذه المشتري بكل ثمنه أو ردّه لفوات الرضاء، وفي التولية للمشتري الحط قدر الخيانة في التولية، وينبغي أن تكون الخيانة في الوضيعة كذلك. والثالث عشر الخيار في فوات وصف مرغوب فيه نحو أن يشتري عبدا بشرط كونه خبّازا أو كاتبا فظهر بخلافه أخذه بكل الثمن أو ردّه. والرابع عشر الخيار في تفريق صفقة بهلاك بعض المبيع قبل القبض. والخامس عشر الخيار في عقد الفضولي فإنّ المالك يخيّر إن شاء أجاز وإن شاء أبطل. والسادس عشر الخيار في ظهور المبيع مستأجرا. والسابع عشر الخيار في ظهور المبيع مرهونا وهو أن يبيع الدار المستأجرة أو الشيء المرهون فإن أجاز المستأجر أو المرتهن فلا خيار للمشتري وإن لم يجز فالخيار للمشتري إن شاء انتظر انقضاء مدة الإجارة في الإجارة وانتظر أداء الدين في المرهون أو فسخ، هكذا في الدر المختار وشرحه للطحاوي.
الخيّاطية:
[في الانكليزية] Al -Khayyatiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Khayyatiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي الحسن بن خيّاط «١» قالوا بالقدر وتسمية المعدوم شيئا وجوهرا وعرضا، وأنّ إرادة الله تعالى كونه قادرا غير مكره ولا كاره. وهي أي إرادته تعالى في أفعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها وفي أفعال عباده الأمر بها، وكونه سميعا بصيرا معناه أنّه عالم بمتعلّقهما، وكونه يرى ذاته أو غيره معناه أنه يعلمه، كذا في شرح المواقف. «٢»
الخيال:
[في الانكليزية] Image ،imagination
[ في الفرنسية] Image ،imagination
بالفتح وتخفيف المثناة التحتانية وبالفارسية: بمعنى پندار، وما يرى في النوم من شخص أو صورة، أو في اليقظة ما يتخيّله الإنسان كما في المنتخب «٣». وعند الحكماء يطلق على إحدى الحواس الباطنة وهو قوة تحفظ الصور المرتسمة في الحسّ المشترك إذا غابت تلك الصور عن الحواس الباطنة، «٤» ومحله مؤخّر التجويف الأول من التجاويف الثلاثة للدماغ عند الجمهور. وقال في شرح