اكتساب العلوم النافعة. والحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً «١» هكذا في التلويح. وقد عرفت في لفظ الحكمة أنّ الحكمة بهذا المعنى ليست من أقسام علم الحكمة والظنّ بأنها من أنواعه باطل.
ومن اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفة وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور والخلاعة الذي هو إفراطها، وهو الوقوع في ازدياد اللذات على ما يجب، وبين الخمود الذي هو تفريطها، وهو السكوت «٢»، عن طلب اللذات بقدر ما رخّص فيه العقل والشرع. ففي العفة تصير الشهوانية منقادة للناطقة.
ومن اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة وهي هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهوّر الذي هو إفراطها وهو الإقدام على ما لا ينبغي وبين الجبن أي الحرز عما ينبغي «٣»، الذي هو تفريطها. ففي الشجاعة تصير السبعية منقادة للناطقة ليكون إقدامها على حسب الدراية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا. وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصلت من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة. فبهذا الاعتبار عبّر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله ﵇:
«خير الأمور أوساطها» «٤». والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركّب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها ومقصدها المتوجّه إليه، وفي السبعية كسر البهيمية وقهرها ودفع الفساد المتوقّع من استيلائها، واشتراط التوسط في أفعالها كيلا تستبعد الناطقة في هوائها وتصرفاتها عن كمالها ومقصدها. وقد مثل ذلك بفارس استردف سبعا وبهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع والبهيمة «٥» للفارس واستعملهما على ما ينبغي حصل مقصود الكل بوصول الفارس إلى الصيد والسبع إلى الطعم والبهيمة إلى العلف وإلّا هلك الكل.
وأمّا أنّ هذه النفوس الثلاثة نفوس متعددة أم نفس واحدة مختلفة بالاعتبارات أم قوى وكيفيات للنفس الإنسانية فمختلف فيها، هكذا يستفاد من شرح المواقف والتلويح.
الخلق:
[في الانكليزية] Creation ،creatures
[ في الفرنسية] Creation ،creatures
بالفتح وسكون اللام وبالفارسية: آفريدن، مصدر، والمخلوقات. وفي اصطلاح السالكين. هو عالم المادّة والوجود والزمان. مثل الأفلاك والعناصر والمواليد الثّلاثة أي الجمادات والنباتات والحيوانات، وهي تسمّى عالم الشّهادة وعالم الملك وعالم الخلق. والخلق الجديد في اصطلاح الصّوفية عبارة عن اتّصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحقّ. كذا في لطائف اللغات «٦».
стр. 807
الخلق العظيم:
[في الانكليزية] Devotion ،abnegation
[ في الفرنسية] Devotion ،abnegation
عند السالكين هو الإعراض عن الكونين والإقبال على الله تعالى بالكلّية. وقال الواسطي: الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم. قال العطاء «١»: هو أن لا يكون له اختيار ولا اعتراض بالشدائد والمحن، كذا في مجمع السلوك. والخلق العظيم للنبي ﵌ المشار إليه في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ «٢» على ما «قالت عائشة ﵂ هو القرآن» «٣» يعني أنّ العمل بالقرآن كان جبلّة له من غير تكلّف. وقيل الجود بالكونين والتوجّه إلى خالقهما. وقيل هو ما أشار إليه النبي ﵌ بقوله:
«صل من قطعك واعف عمّن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك» «٤». والأصح أنّ الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى الله عنه والخلق جميعا، وهذا غريب جدّا هكذا في نور الأنوار.
الخلقة:
[في الانكليزية] Look ،face ،expression
[ في الفرنسية] Mine ،figure ،physionomie
بالكسر وسكون اللام في اللغة آفرينش كما في الصراح. واختلف العلماء في تفسيرها. فقيل هي مجموع الشكل واللون وهي من الكيفيات المختصّة بالكميات. وقيل الشكل المنضم إلى اللون. وقيل كيفية حاصلة من اجتماعهما كذا في شرح المقاصد.
الخلوة:
[في الانكليزية] Solitude ،lonely place
[ في الفرنسية] Solitude ،lieu solitaire
عند بعض الصوفية هي العزلة، وعند بعضهم غير العزلة، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن الله، فالخلوة كثيرة الوجود والعزلة قليلة الوجود.
فعلى هذا العزلة أعلى من الخلوة. قيل العزلة من الأغيار فعلى هذا تكون الخلوة أعلى كذا في مجمع السلوك. وفي خلاصة السلوك الخلوة ترى اختلاط الناس وإن كان بينهم. وقال حكيم الخلوة الأنس بالذكر والاشتغال بالفكر. وقال عالم هي الخلوة عن جميع الأذكار إلّا عن ذكر الله تعالى.
خم:
[في الانكليزية] Drink
[ في الفرنسية] Boisson
بالفارسية اسم ظرف يوضع فيه الشراب.
وعند الصوفية هو الموقف. وخم زلف السالفة المعوجة، والأسرار الإلهية عند الصوفية. «٥»
خمّار:
[في الانكليزية] Drunkness ،guide
[ في الفرنسية] Ivresse ،guide
بضم الخاء وتشديد الميم، ومعناها بالفارسية: دوران الرأس من السكر، وهو عند الصوفية الشيخ والمرشد. «٦»
الخمار:
[في الانكليزية] Veil
[ في الفرنسية] Voile
بالكسر معجر المرأة وهو ما تستتر به المرأة. وفي اصطلاح السالكين: الخمار: هو
стр. 808
احتجاب المحبوب. بحجاب العزّة، وظهور ستائر الكثرة على وجه الوحدة. وهذا مقام تلوين السّالك، كذا في كشف اللغات. «١»
الخماسي:
[في الانكليزية] Name composed of five letters
[ في الفرنسية] Nom compose de cinq lettres
بالضم عند الصرفيين كلمة فيها خمسة أحرف أصول سواء كان مجرّدا كجحمرش «٢» أو مزيدا فيه كعضرفوط «٣» وهو لا يكون إلّا اسما.
خمخانة:
[في الانكليزية] Taverm
[ في الفرنسية] Taverne
بالفارسية هي الخمارة. وعند الصوفية عالم التجليات التي في القلب. «٤»
الخمسة المسترقة:
[في الانكليزية] The five slim days of the year (astrology)
[ في الفرنسية] Les cinq jours minces de l'annee (astromancie)
عند المنجمين اسم خمسة أيام معيّنة من أيام السنة ويجيء في لفظ السنة.
الخمسة المفردة:
[في الانكليزية] Exclusive use of only five letters
[ في الفرنسية] Emploi exclusif de cinq lettres seulement
هي عند البلغاء عبارة عن التزام الكاتب أو الشاعر. بخمسة حروف لا يزيد عليها شيئا في كلامه وهي: آوه ح ي ومثاله
نزل بيحيى محبة قبائل حواء وقد شملت آهات يحي قبائل حواء وهذه الصنعة من مخترعات أمير خسرو الدهلوي. «٥»
الخنازير:
[في الانكليزية] Scrofula
[ في الفرنسية] Ecrouelles
جمع خنزير بكسر الخاء وسكون النون وكسر الزاء المعجمة بعدها ياء تحتانية ساكنة وهي عند الأطباء أورام صغار صلاب تتمكن في مواضعها ولا تتحرك، وتكون على لون البدن، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچهـ الخنازير أورام سلعة متشبثة باللحم غير بثرية أكثرها في العنق.
الخناق:
[في الانكليزية] Pharangitis ،angina
[ في الفرنسية] Pharyngite ،angine
بالضم وتخفيف النون عند الأطباء وهو ورم في عضلات الحنجرة والنغنغ وهو موضع بين اللهات وشوارب الحنجور، وأردؤه الكلبي وهو الذي يحوج صاحبه دائما إلى فتح فمه ودلع لسانه، كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز هو امتناع النفس أو البلع أو تعسرهما انتهى. والظاهر أنّ هذا تعريف بالحكم.
الخنثى:
[في الانكليزية] Androgyne
[ في الفرنسية] Androgyne
بالضم وسكون النون هي فعلى من الخنث بالفتح والسكون وهو اللين والتكسر، وألفها المقصورة للتأنيث. وكان القياس أن توصف بالمؤنث ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء، إلّا أنّ الفقهاء
стр. 809
نظروا إلى عدم تحقّق التأنيث فلم يلحقوا علامة التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة، وقالوا إنّه شرعا ذو فرج وذكر أي مولود له آلة المرأة والرجل. وبعبارة أخرى ذو فرجين، إذ الفرج شامل لهما. ومن لم يكن له شيء منهما وخرج بوله من سرّته فليس بخنثى. ولذا قال الشيخان أنا لا ندري اسمه كما في الاختيار.
وقال محمد إنّه في حكم الخنثى. وقيل بإطلاق الخنثى عليه أيضا فإن بلغ الخنثى من حيث السّن ولم تظهر منه علامة الذكورة ولا علامة الأنوثة فيسمّى خنثى مشكلا هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز.
خواب:
[في الانكليزية] Sleep
[ في الفرنسية] Sommeil
خاب بالفارسية هي النوم. وعندهم ذهاب الاختيار من الأفعال الإنسانيّة. «١»
الخواتيم:
[في الانكليزية] The seven separated letters (geomancy)
[ في الفرنسية] Les sept lettres separees (geomancie)
جمع خاتم بكسر التاء وهي عند أهل الجفر الحروف السبعة المنفصلة التي لا تتصل في الكتابة بحروف أخرى وهي اد د ر ز ولا هكذا في بعض رسائل الجفر.
الخوذة:
[في الانكليزية] Egg
[ في الفرنسية] Oeuf
هي البيضة وقد سبق ذكرها.
الخوف:
[في الانكليزية] Fear
[ في الفرنسية] Peur ،crainte
بالفتح وسكون الواو (ترسيدن). وعند أهل السلوك هو الحياء من المعاصي والمناهي والتألم منها. قال النبي ﵌: (أنا أخوفكم لله تعالى وأوحي إلى داود خفني كما يخاف السبع الفار) «٢» وقال (من خاف الله خافه كلّ شيء ومن خاف غير الله خوّفه الله من كلّ شيء) «٣» كذا في الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر.
خواقه:
[في الانكليزية] Khaoaqua (Egyptian mouth)
[ في الفرنسية] Khaoaqua (mois egyptien)
بالفتح وبعدها ألف وبعدها قاف مفتوحة اسم شهر في تقويم القبط القديم. «٤»
الخيار:
[في الانكليزية] Choice ،freedom
[ في الفرنسية] Choix ،liberte
اعلم أنّ الخيارات على سبعة عشر قسما.
الأول خيار الشرط وهو أن يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار بين قبول العقد وردّه ثلاثة أيام أو أقل. الثاني خيار الرؤية وهو أن يشتري شيئا لم يره فللمشتري الخيار إذا رآه وهو غير مؤقّت بمدّة. والثالث خيار العيب وهو أن يجد بالمبيع عيبا ينقص الثمن فله الخيار إن شاء يختار المبيع بكل الثمن أو يردّه إلى البائع.
والرابع خيار التعيين وهو أن يشتري أحد الشيئين على أنّه يعيّن أحدهما أيّما شاء.
الخامس خيار النقد بأن اشترى شيئا على أنّه إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع. السادس خيار الغبن وهو أن يغرّ البائع المشتري أو بالعكس أو غرّه الدلّال. السابع خيار الكمية صورتها إن قال اشتريت ما في هذه الخابية ثم رأى ما فيها من الدهن أو غيره أو قال بعت بما
стр. 810
في هذه الصّرّة ثم رأى الدراهم التي فيها كان له الخيار. والثامن خيار الاستحقاق وصورته استحق بعض المبيع فإن كان الاستحقاق قبل القبض خيّر في الكل وإن كان بعده خيّر في القيمي لا في المثلي. التاسع خيار التغرير الفعلي كالتصرية، والمصراة هي ما كانت قليلة اللبن فشدّ البائع ضرعها وحبسها عن ولدها ليجتمع لبنها فيظن المشتري أنّها غزيرة اللبن.
والعاشر خيار كشف الحال وهو فيما إذا اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا وفيما لو اشترى بإناء لا يعرف قدره. وأدخل في خيار الكشف خيار التكشف وهو فيما إذا باع صبرة كل صاع بدرهم صحّ البيع في صاع مع الخيار للمشتري.
والحادي عشر الخيار في خيانة المرابحة.
والثاني عشر الخيار في خيانة التولية وهو أن تظهر خيانة البائع في بيع المرابحة بإقراره أو ببرهان على ذلك أو بنكوله أخذه المشتري بكل ثمنه أو ردّه لفوات الرضاء، وفي التولية للمشتري الحط قدر الخيانة في التولية، وينبغي أن تكون الخيانة في الوضيعة كذلك. والثالث عشر الخيار في فوات وصف مرغوب فيه نحو أن يشتري عبدا بشرط كونه خبّازا أو كاتبا فظهر بخلافه أخذه بكل الثمن أو ردّه. والرابع عشر الخيار في تفريق صفقة بهلاك بعض المبيع قبل القبض. والخامس عشر الخيار في عقد الفضولي فإنّ المالك يخيّر إن شاء أجاز وإن شاء أبطل. والسادس عشر الخيار في ظهور المبيع مستأجرا. والسابع عشر الخيار في ظهور المبيع مرهونا وهو أن يبيع الدار المستأجرة أو الشيء المرهون فإن أجاز المستأجر أو المرتهن فلا خيار للمشتري وإن لم يجز فالخيار للمشتري إن شاء انتظر انقضاء مدة الإجارة في الإجارة وانتظر أداء الدين في المرهون أو فسخ، هكذا في الدر المختار وشرحه للطحاوي.
الخيّاطية:
[في الانكليزية] Al -Khayyatiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Khayyatiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي الحسن بن خيّاط «١» قالوا بالقدر وتسمية المعدوم شيئا وجوهرا وعرضا، وأنّ إرادة الله تعالى كونه قادرا غير مكره ولا كاره. وهي أي إرادته تعالى في أفعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها وفي أفعال عباده الأمر بها، وكونه سميعا بصيرا معناه أنّه عالم بمتعلّقهما، وكونه يرى ذاته أو غيره معناه أنه يعلمه، كذا في شرح المواقف. «٢»
الخيال:
[في الانكليزية] Image ،imagination
[ في الفرنسية] Image ،imagination
بالفتح وتخفيف المثناة التحتانية وبالفارسية: بمعنى پندار، وما يرى في النوم من شخص أو صورة، أو في اليقظة ما يتخيّله الإنسان كما في المنتخب «٣». وعند الحكماء يطلق على إحدى الحواس الباطنة وهو قوة تحفظ الصور المرتسمة في الحسّ المشترك إذا غابت تلك الصور عن الحواس الباطنة، «٤» ومحله مؤخّر التجويف الأول من التجاويف الثلاثة للدماغ عند الجمهور. وقال في شرح
стр. 811
الإشارات كأنّ الروح المصبوب في البطن المقدّم هو آلة للحسّ المشترك والخيال إلّا أنّ ما في مقدم ذلك البطن أعني التجويف الأول أخص بالحسّ المشترك وما في مؤخّره أخصّ بالخيال. واستدلّوا على وجود الخيال بأنّا إذا شاهدنا صورة ثم ذهلنا عنها زمانا ثم نشاهد مرة أخرى نحكم عليها بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك، فلو لم تكن تلك الصورة محفوظة فينا زمان الذهول لامتنع الحكم بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك وإن شئت تمام التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وغيره.
قال الصوفية الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود. ألا ترى إلى اعتقادك بالحق وأنّ له من الصفات والأسماء ما له آين وآين محل ذلك، فعلم أنّ الخيال أصل جميع العوالم لأنّ الحق هو أصل الأشياء، وذلك المحل هو الخيال، فثبت أنّ الخيال أصل العوالم بأسرها. ألا ترى إلى النبي ﷺ كيف جعل هذا المحسوس مناما، والمنام خيال حيث قال: (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) «١» يعني تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا، فيعرفون أنّهم كانوا نياما لأنّ الموت يحصل الانتباه الكلّي. فإذا الغفلة منسحبة على أهل البرزخ وأهل المحشر وأهل الجنة والنار إلى أن يتجلّى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرجون إليه أهل الجنة، فيشاهدون الله تعالى.
وهذه الغفلة هي النوم. فكل العوالم أصلها خيال، ولأجل هذا يقيد الخيال بمن فيها من الأشخاص فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أي عالم كانت، فأهل الدنيا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم، وكلا الأمرين غفلة من الحضور مع الله، فهم نائمون. والحاضر مع الله هو المنتبه وعلى قدر حضوره مع الله يكون انتباهه من النوم. ثم أهل البرزخ نائمون لكن أخف من نوم أهل الدنيا، فهم مشغولون بما كان منهم وما هم فيه من عذاب أو نعيم، وهذا نوم لأنهم غافلون عن الله وكذلك أهل القيمة فإنهم لو وقفوا بين يدي الله للمحاسبة فإنهم مع المحاسبة لا مع الله، وهذا نوم لأنه غفلة عن الحضور، لكنهم أخف نوما من أهل البرزخ.
وكذلك أهل الجنة والنار فإنّ هؤلاء مع ما تنعّموا به وهؤلاء مع ما تعذّبوا به وهذا غفلة من «٢» الله لكنهم أيضا أخف نوما من أهل المحشر. فلا انتباه إلّا لأهل الأعراف ومن في الكثيب فقط فإنّهم مع الله، وعلى قدر تجلّى الحق عليهم يكون الانتباه حاصلا له. ومن حصل له في الدنيا بحكم تقديم ما تأخّر لأهل الجنة في الكثيب فتجلّى عليه الحق فعرفه فهو يقظان. ولذا أخبر سيّدنا أن الناس نيام. فإذا عرفت أنّ أهل كل عالم محكوم عليهم بالنوم، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنّها خيال لأنّ النوم عالم الخيال كذا في الإنسان الكامل.
ويقول في كشف اللغات: يقولون: إنّ الخيال هو عالم المثال، وذلك هو البرزخ بين عالم الأرواح والأجسام. وقال الجنيد (البغدادي):
إني وجدت سبعين وليا يعبدون الله بوهم وخيال. والعبادة بالوهم والخيال تلك هي التي يقال لها: إنّها تكون بغير تمكين واستقامة ومشاهدة الحق ومعاينة حقيقة اليقين التي هي للخواص. وليست تلك المسيطرة على العوام بالوهم والخيال. نعوذ بالله منها. والخيال عند الشعراء هو: إيراد ألفاظ مشتركة تشتمل على معنين؛ أحدهما حقيقي والثاني مجازي. والمراد منهما هو المجازي وشرط أن يكون مجازا
стр. 812
اصطلاحيّا مع إيراد لطيفة أو مثل، وكلّ منها شامل لمعنيين أحدهما حقيقي والآخر مجازي، والمراد منهما هو المجازي بينما يتطرّق الخيال للحقيقي. أي: أنّه من جهة تشاهد صورة المعنى ومن جهة أخرى يبدو الخيال، والمعنى منهما هو المراد.
والخيال نوعان: أحدهما خيال لطيف والثاني: خيال فتّان. وأمّا الخيال اللطيف فيكون بإيراد المجاز الاصطلاحي. ومثاله البيت التالي وترجمته:
عند ما بدت (الخضرة) ومجازا (اللّحية) على ذلك الصّديق الأحمر الشفة بلغت روحي إلى شفتي من هواء تلك الخضرة (اللحية) ما إن ظهرت اللّحية حتى صرت ميتا بسببها كأنّما من أجل قتلي طالت لحيته وفي هذا الرباعي (ريش كشيدن): ظهور اللّحية له معنيان الأوّل حقيقي وهو معلوم.
والثاني مجازي ومعناه تأكيد الفعل أي ظهوره وكونه معلوما وهو المراد. وهو أيضا يشير إلى المعنى الأصلي بطريق الخيال. والخيال الفاتن الجذاب هو أن يكون ممزوجا بنكتة لطيفة أو مثلا يضرب ومثاله:
إنّ بائعة اللّبن (الحليب) لها وجه جميل ومن ذلاقة لسانها (كلامها) يتساقط السّكر كالمطر حيثما ترى طفلا جميلا فورا تصب عليه اللبن (الحليب) فكلمة: تصب اللّبن لها معنيان أحدهما اصطلاحي وهو مثل والثاني: مفهوم الكلمات وهو حقيقي ولكن الخيال يمرّ به وهو لطيف مشهور. ومثال آخر:
إنّ شراب الفقاع خاصتي (الجعة) ازدادت جمالا وقد بلغت حدّ الكمال من الحسن واللطف ولكن يا للأسف ما إن يعطيها أحد دانقا حتى تتجشّأ باسمه في الحال في هذا الرباعي يوجد ضرب المثل ومعناه: التفاخر، وثمة معنى حقيقي وهو: ظهور الغازات من زجاجات الجعة وإليه الخيال يذهب، وثانيا يوجد معنى مجازي مصطلح وهو المراد أي التفاخر. كذا في جامع الصنائع.
والفرق بين الخيال والإيهام والتخييل سيذكر قريبا «١».
стр. 813
الخيالات:
[في الانكليزية] Spectre ،ghost ،vision ،fantasy ،hallucination
[ في الفرنسية] Spectre ،fantome ،vision ،apparition ،fantasme ،hallucination
عند الأطباء هي ألوان تحسّ أمام البصر كأنها مبثوثة في الجوهر كذا في بحر الجواهر.
وفي المؤجز هي أشكال ذوات ألوان ترى في الجوّ والمآل واحد.
الخيالي:
[في الانكليزية] Imaginary ،fantastic
[ في الفرنسية] Imaginaire ،fantastique
تطلق على الصورة المرتسمة في الخيال المتأدّية إليه من طرق الحواس. وقد يطلق على المعدوم الذي اخترعته المتخيّلة وركّبته من الأمور المحسوسة أي المدركة بالحواس الظاهرة. وبقولنا من الأمور المحسوسة خرج الوهمي بمعنى ما اخترعته القوّة المتخيّلة اختراعا صرفا على نحو المحسوسات. وبهذا المعنى يستعمل في باب التشبيه كما في قول الشاعر:
كأنّ محمرّ الشقيق إذا تصوب أو تصعد أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد فإنّ الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لا يدركه الحسّ لأنّ الحسّ إنّما يدرك ما هو موجود في المادة حاضرة «١» عند المدرك على هيئات محسوسة مخصوصة به، لكن مادته التي يتركّب هو منها كالأعلام والياقوت والرماح والزبرجد كلّ منها محسوس بالبصر، هكذا يستفاد من المطوّل والأطول في باب التشبيه.
الخير:
[في الانكليزية] The good ،the right
[ في الفرنسية] Le bien
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية وبالفارسية بمعنى نيكى ونيكو ونيكوتر- هو الفضل والبر- كما في الصراح. وضده الشّر.
قيل الحكماء ربّما يطلقون الخير على الوجود والشّر على العدم، وربما يطلقون الخير على حصول كمال الشيء والشّر على عدم حصوله.
قالوا الوجود خير محض والعدم شرّ محض.
فإن أرادوا بالخير في هذا القول الوجود يكون معنى ذلك الوجود وجود محض فيخلو عن الفائدة. وإن أرادوا به حصول الكمال فلا يشتمل الوجود الواجب لقيامه بذاته، سواء أريد بالكمال صفة تناسب ما حصل له ويليق به أو صفة كمال مقابلة لصفة نقصان، فظهر أنّ قولهم المذكور ليس بصحيح على الإطلاق. وقيل لم يريدوا بذلك تصوير معنى الخير والشرّ كما حسب هذا القائل فقال ما قال، فإنّ معناهما معلوم لجمهور الناس بداهة يوصفون «٢» بكل منهما أشياء مخصوصة ويسلبونهما عن أشياء أخر ولكنهم لا يفرّقون ما بالذات وما بالعرض ويطلقون الخير على كل منهما وكذا الشر.
والقوم ذهبوا إلى أنّ ما يطلقون عليه الخير قسمان خير بالذات وخير بالعرض وكذا الشرّ، فإنّ القتل مثلا إذا تأملنا فيه وجدناه شرا باعتبار ما يتضمّنه من العدم، فإنّه ليس شرا من حيث إنّ القاتل كان قادرا عليه، ولا من حيث إنّ الآلة كانت قاطعة، ولا من حيث إنّ العضو المقطوع كان قابلا للقطع، بل من حيث إنّه أزال الحياة وهو قيد عدمي، وباقي القيود
стр. 814
الوجودية خيرات. نعم التجاؤهم في هذه المقدمة بأنها ضرورية غير صحيح والظاهر أنّها إقناعية، وأنّ الأمثلة التي ذكروها في هذا المقام توقع بها ظنا. هكذا يستفاد من شرح التجريد وحواشيه.
والأحسن ما قال بعض الصوفية إنّ الوجود خير محض وبالذات لكونه مستندا إلى العزيز الحكيم، والعدم شرّ محض وبالذات لعدم استناده إليه. وقد سبق في لفظ الجمال زيادة تحقيق لهذا. فإنك إذا قابلت المنافع بالمضار تجد المنافع أكثر وإذا قابلت الشر بالخير تجد الخير أكثر، وكيف لا لأنّ المؤمن يقابله الكافر، ولكن المؤمن قد يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه شر أصلا من أول عمره إلى آخره كالأنبياء والأولياء، والكافر لا يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه خير أصلا. غاية ما في الباب أنّ الكفر يحبطه ولا ينفعه ويستحيل نظرا إلى العادة أن يوجد كافر لا يسقي العطشان شربة ماء ولا يطعم الجائع لقمة خبز ولا يذكر ربّه في عمره. وكيف لا وهو في زمان صباه كان مخلوقا على الفطرة المقتضية للخيرات فخلق الخير الغالب، كما أنّ ترك الخير الكثير لأجلّ الشّر القليل لا يناسب الحكمة. ألا ترى أنّ التاجر إذا طلب منه درهم بدينار فلو امتنع ويقول في هذا شرّ وهو زوال الدرهم عن ملكي، فيقال له لكن في مقابلته خير كثير وهو حصول الدينار في ملكك، وكذلك الإنسان لو ترك الحركة اليسيرة لما فيها من المشقّة مع علمه أنّها تحصل له راحة مستمرة ينسب إلى مخالفة الحكمة. فإذا نظر إلى الحكمة كان وقوع الخير المشوب بالشّر القليل من اللطف، فخلق الله العالم الذي فيه الشّر لذلك. وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ «١» فقال الله تعالى في جوابهم إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ «٢» أي إني أعلم أنّ هذا القسم يناسب الحكمة لأنّ الخير فيه كثير. وبيّن لهم خيره بالتعليم كما قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها «٣» ويعني أيها الملائكة خلق الشّر المحض والشّر الغالب والشّر المساوي لا يناسب الحكمة. وأما خلق الخير الكثير فمناسب. فقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها إشارة إلى الشّر وأجابهم الله بما فيه من الخير بقوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ. فإن قال قائل فالله قادر على تخليص هذا القسم من الشّر بحيث لا يوجد فيه شر فيقال له ما قال الله تعالى وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ «٤» يعني لو شئنا خلّصنا الخير من الشّر، لكن حينئذ لا يكون خلق الخير الغالب وهو قسم معقول، فهل كان تركه للشّر القليل وهو لا يناسب الحكمة، وإن كان لا، لذلك «٥» فلا مانع من خلقه فيخلقه لما فيه من الخير الكثير. هذا خلاصة ما في التفسير الكبير في تفسير قوله وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها في سورة الم السجدة.
وفي شرح المواقف في خاتمة مقصد أنّه تعالى مريد لجميع الكائنات أنّ الحكماء قالوا الموجود إمّا خير محض لا شرّ فيه أصلا كالعقول والأفلاك وإمّا الخير غالب فيه كما في
стр. 815
هذا العالم الواقع تحت كرة القمر، فإنّ المرض مثلا وإن كثيرا فالصحة أكثر منه، وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين. وأمّا ما يكون شرا محضا أو كان الشرّ فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها موجودا، فالخير في هذا العالم واقع بالقصد الأول داخل في القضاء دخولا أصليا ذاتيا، والشّر واقع بالضرورة داخل في القضاء دخولا بالتّبع والعرض، وإنّما التزم في هذا العالم فعل ما غلب خيره لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشّر القليل شرّ كثير فليس من الحكمة.
كما أنّه ليس من الحكمة إيجاد الشّر المحض أو الكثير أو المساوي، فلا يعدّ من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلّا تنهدم به دور معدودة. ألا ترى أنّه إذا لذع إصبع إنسان وعلم أنّ حياته في قطعها فإنّه يأمر بقطعها ويريده طبعا لإرادة سلامته من الهلاك، فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا، فلا بد للعاقل أن يختاره، وإذا احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعدّ حكيما فاعلا لما يفعله على ما ينبغي انتهى. والفرق بين الخير والكمال يجيء في لفظ اللذة.
الخيفاء:
[في الانكليزية] One who has a blue eye and a black one ،
line composed of a word the letters of which retain their points followed by another the letters of which lack their points
[ في الفرنسية] Qui a un oeil bleu et l'autre noir ،
vers compose d'un mot a points diacritiques suivi d'un autre qui en est depourvu
بالفتح وسكون المثناة التحتانية يقال فرس خيفاء إذا كان إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء. وعند أهل البديع هي الرسالة أو القصيدة التي تكون حروف إحدى كلمتيها منقوطة بأجمعها وحروف الأخرى غير منقوطة بأجمعها، وهكذا يستفاد من المطول وحاشيته للسّيد السّند. ومثاله في الفارسي هذا البيت:
لقد أعطى للناس الانعام فوقف بنو آدم أمامه يدعون «١» وهي ليس من علم البديع، وإن ذكرها البعض فيه بمثل ما عرفت في لفظ الحذف.
стр. 816
حرف الدال (د)
الدّاء:
[في الانكليزية] Illness ،disease
[ في الفرنسية] Maladie ،affection
في اللغة بمعنى درد وبيمارى الأدواء الجمع. وداء عضال- مرض صعب- درد سخت. وداء دفين بيمارى كه معلوم نباشد- مرض غير معلوم-. وقولهم به داء ظبي معناه ليس له داء كما لا داء بالظبي. ويطلق في الطب أيضا على كل عيب باطن يظهر منه شيء أو لا يظهر منه شيء. وأدوأ من البخل أي أشدّ كذا في بحر الجواهر.
داء الأسد:
[في الانكليزية] Leprosy
[ في الفرنسية] Lepre
هو الجذام سمّي به لأنّ وجه صاحبه «١» يشبه وجه الأسد. وقيل لأنّه يعرض للأسد كثيرا.
داء الثّعلب:
[في الانكليزية] Pelada
[ في الفرنسية] Pelade
بالثاء المثلثة والعين المهملة قال العلّامة هو تساقط أشعار الرأس لمواد صفراوية أو مرّة سوداء مخالطة لها فترمي شعره ويتساقط جميعه.
داء الحيّة:
[في الانكليزية] Pelada
[ في الفرنسية] Pelade
بالحاء المهملة هو مرض يحصل في الرأس لمواد سوداوية أو بلغم مالح فيتساقط منه الشعر وينسلخ جلده كالحية. والفرق بينه وبين داء الثعلب أنّ تساقط الشعر في داء الحية يكون معوجا ملتويا شبيها بالحية، وفي داء الثعلب بخلافه. قال الشيخ نجيب الدين: داء الثعلب وداء الحية هما تساقط الشعر وهما يحدثان في جميع البدن إلّا أنّ حدوثها «٢» يكون في الرأس واللحية والحاجبين أكثر ويكونان على الاستدارة وغيرها.
داء الفيل:
[في الانكليزية] Elephantiasis
[ في الفرنسية] Elephantiasis
هو عندهم زيادة في القدم والساق لكثرة ما ينزل إليها من الدم السوداوي أو الدم الغليظ أو البلغم اللزج، وقد يتقرّح وقد لا يتقرّح، سمّي به لأنّ رجل صاحب هذا المرض يشبه رجل الفيل أو لأنّ هذا المرض يعرض للفيل غالبا. قال الأقسرائي: والفرق بينه وبين الدوالي وإن كانا من مادة واحدة أنّ الدوالي لم يغتذ فيه الرجل بالمادة الردئة بعد ولم يظهر العظم إلّا في العروق.
داء الكلب:
[في الانكليزية] Rabies
[ في الفرنسية] Rage
هو الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث كما هو من طباع الكلاب، ولذا سمّي به تشبيها لصاحبه بالكلب في هذه الأخلاق. وقيل إنّما سمّي به لأنّ صاحبه إذا عضّ إنسانا قتله كالكلب، هذا كله من بحر الجواهر.
стр. 817
الدّائر:
[في الانكليزية] Contour ،perimeter ،tropic ،orbit
-
[ في الفرنسية] Contour ،perimetre ،tropique ،orbite
عند أهل الهيئة هو قوس من مدار يومي للكوكب فيما بين مركز الكوكب ودائرة الأفق.
بهذا عرف عبد العلي البرجندي في رسالة فارسية في علم الهيئة حيث قال: ومن مدار الكوكب اليومي، فكل ما يقع بين مركز الكوكب والأفق فهو ما يقال له الدّائر انتهى «١».
وهو على قسمين الدائر بالنهار والدائر بالليل، وكلّ من القسمين على صنفين: الدائر الماضي والدائر الباقي. ويسمّى بالدائر المستقبل أيضا.
وهذا أي اعتبار الدائر مطلقا بالنسبة إلى الكوكب لا بالنسبة إلى الشمس فقط هو القياس لكنه غير مشهور، إذ المشهور اعتباره بالنسبة إلى الشمس فقط، هكذا يستفاد مما ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب ورسالة فارسية وحاشية الچغميني. فالدائر بالنهار قوس من دائرة «٢» مدار الشمس ما بين جزئها أي الجزء الذي تكون الشمس فيه من أجزاء فلك البروج وبين أفق المشرق فوق الأرض سمّيت به لأنّ الفلك من حين وصول الشمس إلى الأفق في جانب المشرق قد دار بمقدار هذه القوس، وبها تعرف الساعات الماضية من النهار. والدائر بالليل قوس من دائرة مدار نظير جزء الشمس، ما بين ذلك النظير وأفق المشرق فوق «٣» الأرض، سمّيت به لأنّ الفلك من حين وصول الشمس إلى أفق المغرب قد دار بمقدار تلك القوس، وبها تعرف الساعات الماضية من الليل. ونظير الجزء هو الشبيه المقابل له الذي بينه وبين ذلك الجزء نصف الدور، ولهذا النظير أيضا مدار، وبقدر ارتفاع جزء الشمس انحطاط النظير وبالعكس، فإذا انحطّت الشمس عن الأفق بالليل فبقدر انحطاطها يرتفع النظير عن الأفق من جهة المشرق. فالقوس الواقعة من مدار النظير بين النظير وأفق المشرق هي الدائر بالليل. هذا خلاصة ما في الملخص وشروحه.
قال عبد العلي البرجندي المناسب بالنسبة إلى ما سبق أن يقال الدائر بالليل قوس من دائرة مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المغرب تحت الأرض. ولعل المصنّف أي صاحب الملخّص لاحظ هاهنا أعمال الأسطرلاب، فإنّ تحصيل قوس الليل في الاسطرلاب يكون من ملاحظة نظير الشمس انتهى.
وهذا الذي ذكر هو الدائر بالنهار والليل الماضيين إذ بهما تعرف الساعات الماضية من النهار والليل. وأمّا الدائر بالنهار الباقي فقوس من مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المغرب فوق الأرض. وأمّا الدائر بالليل الباقي فقوس من مدار الشمس ما بين ذلك النظير وأفق المغرب فوق الأرض، أو يقال هو قوس من مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المشرق تحت الأرض، وبالدائر الباقي تعرف الساعات الباقية من النهار أو الليل. وإن شئت تعريف كل من الدائر بالنهار والدائر بالليل بحيث يشتمل الدائر الماضي والباقي، فقل: الدائر بالنهار قوس من قوس النهار بين الأفق ومركز الشمس أو مركز الكوكب، والدائر بالليل قوس من قوس الليل بين الأفق ومركز الشمس أو مركز الكوكب، فإنّه إن كان ذلك الأفق شرقيا فهو الدائر الماضي، وإن كان غربيا فهو الدائر الباقي هذا في الدائر بالنهار. وأما في الدائر بالليل فبالعكس. قال عبد العلي البرجندي مبنى جميع ما ذكر على المساهلة. وأمّا بالحقيقة فما دار من المعدل من طلوع الشمس إلى بلوغها إلى
стр. 818
موضع ما فوق الأرض هو الدائر بالنهار، وما دار من المعدّل من طلوع نظير جزء الشمس إلى بلوغ ذلك النظير إلى موضع معيّن فوق الأرض هو الدائر بالليل، وهذا هو الدائر الماضي. وقد يطلق الدائر بالنهار على ما دار من المعدل من زمان مفروض إلى غروب الشمس والدائر بالليل على ما دار من المعدل من زمان مفروض إلى طلوع الشمس، ويقال له الدائر الباقي.
والتفاوت بين هذا وبين ما سبق بقدر مطالع حركة الشمس في ذلك الزمان.
ثم اعلم أنّ أصحاب العمل «١» أي أصحاب الزيجات يعتبرون غالبا في الدائر دائرة نصف النهار مقام دائرة الأفق. فالقوس من مدار يومي للشمس بين مركزها وبين التقاطع الأعلى للمدار مع دائرة نصف النهار على توالي حركة المعدل يسمّى دائرا ماضيا، وعلى خلاف توالي حركة المعدل يسمّى دائرا مستقبلا. وفي هذا أيضا مساهلة على قياس ما مرّ.
اعلم أنّ الفاضل عبد العلي البرجندي ذكر في شرح بيست باب لفظ الكوكب مقام لفظ الشمس فكأنّه بنى الأمر على ما هو القياس في الدائر من عدم اختصاصه بالشمس.
الدّائرة:
[في الانكليزية] Circle ،zone ،sphere
[ في الفرنسية] Cercle ،circonference ،zone
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٧٧٥ الدائرة: ..... ص: ٧٧٥
في الفرنسية] Cercle ،circonference ،zone
عند المهندسين وأهل الهيئة هي سطح مستو أحاط به خط مستدير. وتعرف أيضا بأنها سطح مستو يتوهّم حدوثه من إثبات أحد طرفي الخط المستقيم وإدارته حتى يعود إلى وضعه الأول. والمراد بالخط المستدير خط توجد في داخله نقطة تكون الخطوط الخارجة منها إليه، أي إلى ذلك الخط متساوية، وتلك النقطة مركز الدائرة، وتلك الخطوط أنصاف أقطار الدائرة، والخط المستدير محيط الدائرة، ويسمّى بالدائرة أيضا مجازا. وقيل الأمر بالعكس وتحقيق ذلك أنّه إذا أثبت أحد طرفي خط مستقيم وأدير دورة تامة يحصل سطح دائرة سمّي بها لأنّ هيئة هذا السطح ذات دورة على أنّ صيغة اسم الفاعل للنسبة، وإذا توهّم حركة نقطة حول نقطة ثابتة دورة تامة بحيث لا يختلف بعد النقطة المتحركة عن النقطة الثابتة يحصل محيط دائرة سمّي بها لأنّ النقطة كانت دائرة، فسمّي ما حصل من دورانها دائرة. فإن اعتبر الأول ناسب أن يكون إطلاق الدائرة على السطح حقيقة وعلى المحيط مجازا. وإن اعتبر الثاني ناسب أن يكون الأمر بالعكس، هكذا حقّق الفاضل عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
اعلم أنّ الدوائر المفروضة على الكرة على نوعين عظام وصغار. فالدائرة العظيمة هي التي تنصف «٢» الكرة والصغيرة هي التي لا تنصفها «٣»، والدوائر العظام المبحوث عنها في علم الهيئة هي معدل النهار ودائرة البروج وتسمّى بفلك البروج أيضا، ودائرة الأفق ودائرة الارتفاع ودائرة الميل ودائرة العرض ودائرة نصف النهار ودائرة وسط سماء الرؤية، هذه وهي المشهورة. وغير المشهورة منها دائرة الأفق الحادث ودائرة نصف النهار الحادث.
دائرة الارتفاع والانحطاط:
[في الانكليزية] Apogee and perigee ،circle of right ascension and declination
[ في الفرنسية] Apogee et perigee cycle de lascension et de declinaison
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبكوكب ما وتسمّى بالدائرة السمتية أيضا.
стр. 819
دائرة أوّل السماوات:
[في الانكليزية] Circle of the first azimuth ،heavenly equator
[ في الفرنسية] Cercle du premier azimut ،lequateur celeste
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبقطبي نصف النهار سمّيت بها لأنّ الكوكب إذا كان عليها لم يكن له سمت، وتسمّى أيضا بدائرة المشرق والمغرب لمرورها بنقطتيها، وتفصل بين النصف الشمالي والجنوبي من الفلك، وقطباها نقطتا الشمال والجنوب.
دائرة البروج:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] Zodiaque
عند أهل الهيئة هي منطقة الفلك الثامن سمّيت بها لقسمة البروج عليها أولا، ويسمّى أيضا بمنطقة البروج «١» وبدائرة أوساط البروج لمرورها بأوساطها، وبالدائرة الشمسية لتحرّك الشمس دائما في سطحها. ويسمّى أيضا بطريقة الشمس وبمجراها لذلك، ويسمّى أيضا بفلك البروج مجازا. وقيل دائرة البروج في الحقيقة دائرة حادثة في سطح الفلك الأعلى من توهّم قطع مدار الشمس لكرة العالم كأنّها مدار الشمس لا منطقة الثامن، ولذا سمّيت بالدائرة الشمسية. وفيه نظر لأنّ تعريفها بمدار الشمس وتسميتها بالمدار الشمسية لا يدلّان على أنها في الحقيقة حادثة من توهّم قطع منطقة خارج المركز لكرة العالم لجواز حدوثها من توهّم قطع منطقة الثامن لكرة العالم. ولمّا كانت الشمس تلازم سطح تلك الدائرة عرفت بمدار الشمس وسمّيت بالدائرة الشمسية. والتحقيق أنّ منطقة البروج ودائرة البروج ودائرة أوساط البروج قد تطلق على منطقة الفلك الثامن لأنّ البروج قد اعتبرت أولا عليها، وحينئذ تخصّص باسم منطقة الحركة الثانية ونطاقها وفلك البروج، وقد تطلق على الدائرة الحادثة في الفلك الأعلى من توهّم مدار مركز الشمس بحركتها الخاصة قاطعا للعالم، فإنّ البروج مفروضة بالحقيقة على الفلك الأعلى، وحينئذ تخصّص باسم الدائرة الشمسية وطريقة الشمس ومجراها. وقد تطلق كل من الأسماء المختصة بأحد المعنيين على الآخر لأنها في سطح واحد. وبالجملة إطلاق منطقة البروج على منطقة الفلك الثامن باعتبار الأصل لأنّ القدماء لم يثبتوا الفلك الأعظم، وعلى الحادثة في سطح الفلك الأعظم في محاذاتها باعتبار الحال، فإنّه بعد إثبات الفلك الأعظم توهّم أنّ منطقة خارج الشمس التي هي في سطح منطقة الثامن قاطعة للعالم، فحدثت في سطح الفلك الأعظم دائرة فسميت منطقة البروج لأنّهم أرادوا إثبات الدوائر في سطحه. هكذا يستفاد مما ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وحاشية الچغميني.
دائرة السّمت:
[في الانكليزية] Circle of the ascendant
[ في الفرنسية] Cercle de lascendant
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة وتسمّى أيضا بدائرة وسط سماء الرؤية وبدائرة وسط سماء الطالع وبدائرة عرض إقليم الرؤية وبدائرة انحراف منطقة البروج من الأفق.
وتطلق دائرة السّمت أيضا على الدائرة السمتية وهي دائرة الارتفاع.
دائرة العرض:
[في الانكليزية] Circle of heavenly latitude
[ في الفرنسية] Cercle de latitude celeste
هي عظيمة تمرّ بقطبي المنطقة وبجزء ما من المعدّل أو بكوكب ما، وتسمّى أيضا بدائرة الميل الثاني لأنّ الميل الثاني إنّما يعرف بها.
اعلم أنّ هذه الدوائر منها ما هي متّحدة بالشخص هي المعدل والمنطقة والمارة بالأقطاب، ومنها ما هي متّحدة بالنوع وهي دائرة الميل والعرض، ومنها ما لا يتغيّر في كل بقعة وهي الأفق ووسط السماء وأول السماوات،
стр. 820
ومنها ما يتغيّر أنّا فأنّا كدائرة الارتفاع ووسط سماء الرؤية وبعضها مفصلا مذكور في موضعه.
الدائرة المارّة بالأقطاب الأربعة:
[في الانكليزية] Ecliptic
[ في الفرنسية] Ecliptique
هي المارّة بقطبي معدل النهار وبقطبي البروج، وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان.
دائرة معدّل النهار:
[في الانكليزية] Solstice ،Equinoctial line
[ في الفرنسية] Solstice ،ligne equinoxiale
هي عندهم منطقة الفلك الأعظم وتسمّى أيضا بفلك معدل النهار والإضافة الأولى فيهما بيانية، وتسمّى أيضا دائرة الإستواء والاعتدال سمّيت بها لتعادل النهار والليل في جميع البقاع عند كون الشمس عليها، وتسمّى أيضا بالدائرة اليومية لحدوث اليوم بحركتها وبمنزلة الحمل والميزان لمرورها بأولهما وبالمدار الأوسط لتوسّطها بين المدارات الموازية لها. اعلم أنّ دائرة البروج والمعدل تتقاطعان على نقطتين متقابلتين على زوايا غير قائمة وتسمّيان بنقطتي الاعتدال، احداهما وهي النقطة التي إذا فارقتها الشمس حصلت في الشمال عن المعدل أي تقع عنه في جهة القطب الظاهر في معظم المعمورة تسمّى بنقطة الاعتدال الربيعي، وبالاعتدال الربيعي أيضا لتساوي النهار والليل حينئذ وحصول الربيع في أكثر البلاد وتسمّى أيضا بنقطة المشرق لكونها في جهة الشرق وبمطلع الاعتدال لأنّ نقطتي الاعتدالين تطلعان منها أبدا. وثانيتهما وهي المقابلة للأولى التي إذا فارقتها الشمس حصلت في الجنوب عن المعدل تسمّى بنقطة الاعتدال الخريفي والاعتدال الخريفي أيضا ونقطة المغرب ومغرب الاعتدال على قياس ما مرّ. ومنتصف ما بين النقطتين من دائرة البروج في جانب الشمال يسمّى بنقطة الانقلاب الصيفي وبالانقلاب الصيفي أيضا لانقلاب الزمان من الربيع إلى الصيف في معظم المعمورة حينئذ، وفي جانب الجنوب يسمّى بنقطة الانقلاب الشتوي وبالانقلاب الشتوي أيضا على قياس ما مرّ. وتسمّى هاتان النقطتان نقطتي الانقلاب ونقطتي الانقلابين وتسمّى نقطتا تقاطعي الدائرة المارّة بالانقلاب مع المعدل بنظيرتي الانقلابين. وقد تسمّيان أيضا بانقلابين، صرّح بذلك العلامة وحينئذ يسمّى تقاطعاها مع منطقة البروج بنظيرتي الانقلابين. وإلى هذا الاصطلاح مال صاحب المواقف حيث قال ولا بد أن تمرّ المارّة بالأقطاب بغاية البعد بين المنطقتين، فمن المعدّل بالانقلابين ومن المنطقة بنظيرتيهما، ولا يرد تخطئة المحقق الشريف في شرحه عليه حيث قال الصحيح عكس ذلك. ثم بهذه النقطة «١» الأربع تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية، ثم قسّموا كل قسم من الأقسام الأربعة بثلاثة أقسام متساوية، فيكون المجموع اثني عشر قسما.
وتوهّموا ستّ دوائر عظام تقاطع على قطبي البروج ويمرّ كلّ واحد منها برأسي قسمين متقابلين من تلك الأقسام، وحينئذ يفصل بين كل قسمين نصف دائرة من تلك الدوائر فتحيط بالأقسام كلها ست دوائر، وسمّوا كل قسم من الاثني عشر برجا.
دائرة الميل:
[في الانكليزية] Circle of declination
[ في الفرنسية] Cercle de declinaison
هي عظيمة تمرّ بقطبي المعدّل وبجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من الكواكب.
دائرة نصف النهار:
[في الانكليزية] Meridian
[ في الفرنسية] Milieu du ciel ou meridien
هي العظيمة المارة بقطبي العالم «٢» وبقطبي الأفق أعني سمت الرأس والقدم، فقطباها نقطتا المشرق والمغرب سمّيت بها لأنّ حين وصول الشمس إليها هو منتصف زمان النهار حسّا
стр. 821
وتسمّى بدائرة وسط السماء أيضا. وهذه الدائرة تنصف الأفق على نقطتين متقابلتين، إحداهما نقطة الجنوب والأخرى نقطة الشمال، والخط الواصل بين النقطتين «١» يسمّى خط نصف النهار، ودائرة نصف النهار الحادثة عظيمة تمرّ بقطبي العالم وبقطبي الأفق الحادث.
الدائمة المطلقة:
[في الانكليزية] Absolute proposition ،assertoric or categoric judgement
[ في الفرنسية] Proposition absolue ،jugement categorique
عند المنطقيين هي قضية موجهة بسيطة حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو بدوام سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة خارجا أو ذهنا، كقولنا كل رومي أبيض دائما ولا شيء منه بأسود دائما، سمّيت دائمة لاشتمالها على الدوام، ومطلقة لعدم تقييد الدوام فيها بوصف أو غيره.
الدّابة:
[في الانكليزية] Mount ،quadruped
[ في الفرنسية] Monture ،quadrupede
بالفتح والتشديد في الأصل اسم لكل ما يدبّ على الأرض من الحيوان أي يتحرك عليها، ثم خصّت في العرف بما له قوائم أربع كالفرس كذا في جامع الرموز. ثم خصّت بما يركب وتحمل عليه الأحمال نحو الفرس والإبل والبغل، ثم خصّت بالفرس يقال لبسوا ثيابهم وركبوا دوابهم.
دابّة الأرض:
[في الانكليزية] Beast or dragon of doomsday
[ في الفرنسية] Monstre ou dragon du Jugement dernier
وهي من علامات القيامة، وهي حيوان تخرج من شقّ في صخرة الصفا بمكة، في وقت يكون الحجّاج ذاهبين إلى منى. ويقولون: تظهر من ثلاثة أماكن ثلاث مرات، ومعها خاتم سليمان وعصا موسى. فبالعصا تقرع المؤمن وبالخاتم تختم على وجه الكافر بأنّ هذا كافر.
كذا في المنتخب «٢». وإن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الكلام والتفاسير.
الدّار:
[في الانكليزية] House ،home ،land ،country
[ في الفرنسية] Maison ،logis ،terre ،pays
عند الفقهاء اسم للعرصة التي تشتمل على بيوت وصحن غير مسقّف كذا في البرجندي في فصل لا يجوز بيع المشترى قبل قبضه ويجيء في لفظ المنزل، وإن لم يبق هذا البناء فلا يزول عنه اسم الدار، وتحقيقه يطلب من فتح القدير من باب اليمين في الدخول والسكنى، كما قيل:
الدار دار وإن زالت حوائطها والبيت ليس ببيت وهو مجذوم هذا خلاصة ما في حاشية السيد الشريف.
اعلم أنّ الدار اسم للعرصة عند العرب والعجم وهي تشتمل ما هو في معنى الأجناس لأنّها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان. والبناء وصف فيها. والمراد «٣» بالوصف ليس صفة عرضية قائمة بالجوهر كالبياض والسواد، بل يتناولها ويتناول أيضا جوهرا قائما بجوهر آخر يزيد قيامه به حسنا وكمالا، ويورث انتقاصه عنه قبحا ونقصانا، كما يقال الذرع وصف في الثوب.
والدار يقال لما أدير عليه الحائط ويشتمل جميع ما يحتاج إليه من المنافع والمرافق حتى الاسطبل وبيت البواب وبيوت الدواب. والبيت ما يبات فيه
стр. 822
وهو ما يدير عليه الجدار من الجوانب الأربع مع السقف. والمنزل بين الدار والبيت أي ما يشتمل الحوائج الضرورية مع ضرب من القصور يعني يكون فيه المطبخ وبيت الخلاء، ولا تكون فيه بيوت الدواب ولا بيت البواب، وأمثال ذلك، هكذا في كليات أبي البقاء.
ودار الإسلام عندهم ما يجري فيه حكم إمام المسلمين من البلاد. ودار الحرب عندهم ما يجري فيه أمر رئيس الكفار من البلاد كما في الكافي. وفي الزاهدي أنها ما غلب فيه المسلمون وكانوا فيه آمنين، ودار الحرب ما خافوا فيه من الكافرين، ولا خلاف في أنه يصير دار الحرب دار الإسلام بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها. وأما صيرورتها دار الحرب نعوذ بالله فعنده بشروط، أحدها إجراء أحكام الكفر اشتهارا بأن يحكم الحاكم بحكمهم ولا يرجعون إلى قضاة المسلمين، ولا يحكم بحكم من أحكام الإسلام كما في الحرة «١». وثانيها الاتصال بدار الحرب بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام يلحقهم المدد منها. وثالثها زوال الأمان الأول أي لم يبق مسلم ولا ذمي آمنا إلّا بأمان الكفار، ولم يبق الأمان الذي كان للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة قبل استيلاء الكفرة، وعندهما لا يشترط إلّا الشرط الأول.
وقال شيخ الإسلام والإمام الإسبيجابي «٢» أنّ الدار محكومة بدار الإسلام ببقاء حكم واحد فيها كما في العمادي «٣» وفتاوى عالمگير وفتاوى قاضي خان وغيرها، فالاحتياط أن يجعل هذه البلاد دار الإسلام والمسلمين وإن كانت للملاعنين «٤»، واليد في الظاهر لهؤلاء الشياطين كذا في جامع الرموز.
الدّاخس:
[في الانكليزية] Whitlow
[ في الفرنسية] Panaris
بالخاء المعجمة هو عند الأطباء ورم حار يعرض بالقرب من الأظفار مع وجع شديد وضربان قوي وتمدّد وتسقط الأظافير وربّما أحدث الحمّى كذا في بحر الجواهر.
الدّاخل:
[في الانكليزية] Interior
[ في الفرنسية] Interieur
عند أهل الرمل يجيء في لفظ الشّكل.
الدّاعر:
[في الانكليزية] Debauched person
[ في الفرنسية] Debauche
وهو الفاسق المتهتك الذي لا يبالي بما صنع كذا في الذخيرة «٥».
داغ:
[في الانكليزية] Hot
[ في الفرنسية] Chaud
معناها بالفارسية حارّ، ويقصد بها أن يكتب الشاعر أو القائل اسمه. كذا في جامع الصنائع «٦».
стр. 823
الدافع:
[في الانكليزية] Damp -proofing ،drive ،propulsion
[ في الفرنسية] Hydrofuge ،impulsion ،propulsion
عند الأطباء هو دواء مزيل للمادة من الظاهر إلى الباطن بدفع قوي، ويتمّ ذلك بالبرودة وغلظ الجوهر كالقابض. والدّافعة هي القوة التي تدفع الفضول، كذا في بحر الجواهر. والدفع الطبيعي ودفع القوة عند المنجّمين هما من أنواع الاتّصال «١».
الدّال:
[في الانكليزية] Signifier ،signifiant ،proof
[ في الفرنسية] Signifiant ،preuve
بالتشديد هو الشيء الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وقد يسمّى بالدليل أيضا، كما يستفاد من الطيبي. وقال الصادق الحلوائي في حاشيته المتبادر من الدليل عند الإطلاق هو الدليل المصطلح المرادف للحجة لا سيّما عند تعريفه بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر إذ هو المشتهر بهذا التعريف، فلا يتبادر الذهن منه إلى الدال. وأيضا استعمال المدلول في مقابلة الدليل غير شائع، إنّما الشائع استعمال النتيجة في مقابلته، واستعمال المدلول في مقابلة الدال، وكأنّه أراد بالدليل الدليل اللغوي المرادف للدال الأعم من الدليل المصطلح.
والدال عند الأطباء علامة يستدل بها على أمر حاضر مثل حرارة الملمس في الحمّى كذا في بحر الجواهر.
الدّانق:
[في الانكليزية] Pearl
[ في الفرنسية] Perle
بالنون معرب دانگ وسيأتي في لفظ المثقال «٢».- الدانك تلفظ اليوم: دانه ومعناها حبة اللؤلؤ-.
الدّبور:
[في الانكليزية] West wind
[ في الفرنسية] Vent douest
رياح تهبّ من جهة الغرب نحو الشرق، وبالعكس منها الصبا كما في كشف اللغات وفي اصطلاح الصوفية الصولة الدماغية بهوى النفس واستيلاؤها بصورة تجعل الشخص يصدر عنه عمل مخالف للشرع، ويقابله الصبا وهو عبارة عن القبول. كذا في لطائف اللغات «٣».
الدّبيلة:
[في الانكليزية] Ulcer ،abcess
[ في الفرنسية] Ulcere ،abces
بالموحّدة على صيغة التصغير قال الأطباء كل ورم يعرض. فإمّا أن يكون في داخله موضع ينصب فيه المادة فيسمّى دبيلة، وإلّا خصّ باسم الورم، وما كان من الدبيلات حارّا خصّ باسم الخراج. قال الآملي «٤» الدبيلة ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة، وقيل هي دمّل كبير ذو أفواه كثيرة كذا في بحر الجواهر.
الدّخان:
[في الانكليزية] Smoke ،steam
[ في الفرنسية] Fumee ،vapeur
بالضم وفتح الخاء المعجمة في عرف العامّة هو الجسم الأسود المرتفع مما احترق بالنار. وفي اصطلاح الحكماء أعمّ من هذا وهو كل جسم مركّب من الأجزاء الأرضية والنارية
стр. 824
سواء كان أسود أو غير أسود، وجمعه الأدخنة والدواخن، وقد سبق في لفظ البخار أيضا.
الدّخيل:
[في الانكليزية] Accentuated letter (prosody)
[ في الفرنسية] Lettre accentuee (prosodie)
بالخاء المعجمة كالكريم عند أهل القوافي هو الحرف المتحرّك المتوسط بين الروي والتأسيس. وفي بعض رسائل العروض العربي الدخيل لازم بغير عينه فإن لزم هو عينه كان لزوم ما لا يلزم ويسمّى حينئذ المتّفق انتهى. وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يقول: تكرار الدّخيل في القوافي ليس بواجب بل هو مستحسن، ومن يرى بأنّ مراعاة تكرار التأسيس واجب ولا يرى مراعاة تكرار الدخيل يسمّيه حائلا «١».
الدّرجة:
[في الانكليزية] Rank ،degree ،step
[ في الفرنسية] Rang ،degre ،marche
بفتح الدال والراء المهملتين في اللغة پايه ومرتبه الدرجات والدرج جمع، ومنه درجة الدواء وهي مرتبة في التأثير وتجيء في لفظ الدواء. وعند أهل الجفر وأرباب علم التكسير تطلق على حرف من حروف سطر التكسير كما في بعض الرسائل «٢». وعند أهل الهيئة تطلق على جزء من ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء منطقة الفلك الثامن، فهي ثلث عشر البرج. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني: اعلم أنّ أجزاء دائرة البروج تسمّى درجا إذ الشمس كأنّها تصعد فيها وتهبط، وأجزاء سائر الدوائر تسمّى أجزاء بالاسم العام، هذا هو الأصل. ثم إنّهم توسعوا فسمّوا أجزاء مناطق الأفلاك مطلقا درجات تشبيها بأجزاء منطقة البروج سوى أجزاء معدّل النهار فإنّها تسمّى أجزاء وأزمانا ولا تسمّى درجات إلّا تجوّزا، وأجزاء الدوائر التي لم تعتبر في مفهومها الحركة لا تسمّى درجا إلّا تجوّزا انتهى. وعلى الإطلاق المجازي يحمل ما ذكر السيد الشريف في شرح الملخّص من أنّ القوم قد قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسما متساوية، يسمّى كلّ واحد منها جزءا ودرجة، واختاروا هذا العدد للسهولة في الحساب إذ تخرج منه الكسور التسعة صحيحة إلّا السبع، ثم جزّءوا كلّ درجة بستين قسما متساوية وسمّوا كلّ واحد منها دقيقة، وقسّموا كلّ دقيقة أيضا بستين وسمّوا كلّ واحد منها ثانية، وهكذا اعتبروا الثوالث والروابع والخوامس وما فوقها، وقسّموا أيضا قطر كل دائرة بمائة وعشرين قسما متساوية وإن كان القياس يقتضي تقسيمه بمائة وأربعة عشر وكسر؛ ولمّا كان الكسر يوجب صعوبة في الحساب جبروه بالزيادة، واختاروا المائة والعشرين لأنّه تخرج منها الكسور التسعة صحيحة إلّا السبع والتسع انتهى كلامه. فقوله محيط كل دائرة أي كل دائرة عظيمة مفروضة على الأفلاك الكلّية والجزئيّة أو غيرها كسطح الأرض وحجرة الأسطرلاب، وهل تسمّى أقسام القطر المذكورة درجا كما تسمّى أجزاء أم لا؟ الظاهر عدم تسميتها درجا إلّا تجوّزا إذ قد يقال درجات جيب هذه القوس كذا ودقائقها وثوانيها كذا ونحو ذلك، كما يقال درجات سهم القوس كذا.
درجة طلوع الكوكب:
[في الانكليزية] Degree of the rise of a planet
[ في الفرنسية] Degre du lever dun astre ou dune planete
عندهم هي درجة من فلك البروج تطلع من الأفق مع طلوع الكوكب.
стр. 825
درجة غروب الكوكب:
[في الانكليزية] Degree of the set of a planet
[ في الفرنسية] Degre du coucher dun astre ou dune planete
درجة من فلك البروج تغرب مع غروب الكوكب. والمراد من طلوع الكوكب طلوعه من جانب المشرق، إذ لا اعتبار لطلوعه من جانب المغرب في بعض المواضع، وهكذا الحال في غروب الكوكب.
درجة الكوكب:
[في الانكليزية] Rank of a planet or a heavenly body
[ في الفرنسية] Rang dun astre ou dune planete
عندهم هي مكانة من فلك البروج كما ذكر السيّد الشريف في شرح الملخص. وتسمّى أيضا بدرجة تقويم الكوكب وبدرجة طوله كما يستفاد من شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي.
درجة ممرّ الكوكب:
[في الانكليزية] Degree of the path of a heavenly body
[ في الفرنسية] Le degre du passage dun astre ou dune planete
درجة من فلك البروج تمرّ بدائرة نصف النهار مع مرور الكوكب بها. قال عبد العلي البرجندي ينبغي أن يقال بشرط أن لا يتوسّط بين الكوكب «١» وتلك الدرجة قطب البروج، والتقييد بنصف النهار ليس بشرط، بل أيّة دائرة تكون من دوائر الميول حكمها حكم نصف النهار. ثم قال المراد بالكوكب مركزه.
وبالدرجة جزء من فلك البروج وإطلاق الدرجة على كل من الأجزاء المذكورة على سبيل التشبيه والتجوّز. ثم اعلم أنّ الكوكب أي مكانه الحقيقي إن كان على إحدى نقطتي الانقلابين أو كان على نفس منطقة البروج فدرجة الكوكب هي درجة ممره بنصف النهار، وإن كان ذا عرض على غير نقطتي الانقلابين فلا يكون كذلك فإنّه إن كان ما بين أول السرطان وآخر القوس وصل إلى دائرة نصف النهار بعد درجته إن كان شمالي العرض، وقيل درجته إن كان جنوبي العرض، وإن كان فيما بين أول الجدي وآخر الجوزاء فالحكم على الخلاف. والقوس من فلك البروج بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه تسمّى اختلاف الممرّ، والقوس من معدل النهار بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه لا تسمّى تعديل درجة الممرّ، وقس على هذا «٢» حال درجة طلوع الكوكب بالقياس إلى درجته، أي إذا كان الكوكب عديم العرض أو على إحدى نقطتي الانقلابين فدرجته هي درجة طلوعه، وإذ ليس فليس، وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح التذكرة وشرح الملخص ونحوهما من كتب الهيئة. ودرج السواء عندهم يجيء في لفظ المطالع.
دردونج آي:
[في الانكليزية] Durdunj -Ay (Turkish month)
[ في الفرنسية] Durdunj -Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك «٣».
الدّرز:
[في الانكليزية] Stitching ،sewing
[ في الفرنسية] Piquage ،suture
بالفتح وسكون الراء المهملة هو حبك أطراف الثّوب بواسطة الخياطة، كما في المنتخب. ودرز اكليل عند الأطباء: هو نوع من الدّرز في مقدّم الرأس في الموضع الذي يستقرّ عليه التاج. وبعبارة أخرى طرف التاج الذي يوضع على الرأس فيلتقي بموضع هذا الدّرز.
والدّرز اللامي عندهم هو درز في مؤخّر الرأس مثل اللام في اللغة اليونانية، ولذا يسمّى الدّرز اللامي. والدّرز السّهمي هو نوع من الدّرز في
стр. 826
إكليل الرأس يذهب في وسط الرأس إلى زاوية الدّرز اللامي، ويقال له أيضا سفّودي، والدّرز القشيري هو درز يمرّ فوق الأذن في موازاة الدّرز السّهمي «١».
كذا، في بحر الجواهر وتفصيلها يطلب من كتب التشريح، ويقال لها الشئون أيضا كما في شرح القانونچة.
الدّرك:
[في الانكليزية] Acquittal ،settlement ،discharge
-
[ في الفرنسية] Acquittement a echeance
بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها وهو أفصح، قال صدر الشهيد «٢» وغيره تفسير الدّرك والخلاص والعهدة واحد عند أبي يوسف ومحمّد وهو الرجوع بالثمن عند الاستحقاق، وعند أبي حنيفة هذا تفسير الدّرك. وأمّا تفسير الخلاص فهو تخليص المبيع وتسليمه إلى المشتري في كل حال. وأمّا العهدة فتطلق على معان على الصك القديم وعلى العقد وعلى حقوق العقد وعلى الدرك وعلى خيار الشرط كذا في فتاوى إبراهيم شاهي في كتاب البيع.
الدّرخمي:
[في الانكليزية] Drachma ،dirham ،unity of measurement
[ في الفرنسية] Drachme ،dirham ،unite de mesure
عند الأطباء هو مثقال واحد وعند البعض درهم. قال ابن هبل «٣» هو درهم ونصف. وقد أورد الاستاذ أبو الفرج بن هند «٤» وفي مفتاح الطب «٥» أنّ الدرهم يشبه أن يكون معربا عن الدرخمي، وقد أورد فيه أيضا أنّ ما يحمله ثلاثة أصابع فهو درخميان، وإنّ ما يحمله الكف فهو ست درخميات كذا في بحر الجواهر.
الدّرهم:
[في الانكليزية] Dirham
[ في الفرنسية] Dirham
بالكسر وسكون الراء المهملة وفتح الهاء وجاء كسر الهاء أيضا، وربما قالوا درهام وهو لغة اسم لمضروب مدور من الفضة. والمشهور أنّ تدويره في خلافة الفاروق ﵁، وكان قبله على شبه النواة بلا نقش، ثم نقش في زمان ابن الزّبير «٦» على طرف بكلمة من الله وعلى آخر بالبركة ثم غيّره الحجّاج فنقش بسورة الإخلاص. وقيل باسمه. وقيل غير ذلك.
واختلف في وزنه على عهده ﷺ أنه وزن عشرة
стр. 827
أو تسعة أو ستة أو خمسة، أي كل عشرة دراهم خمسة مثاقيل وهو الأصح، ثم انتقل على عهد عمر رضي الله تعالى عنه إلى وزن سبعة، أي كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فكل درهم سبعة أعشار مثقال، أي نصف مثقال، وخمس مثقال.
فالدرهم الواحد على وزن سبعة أربعة عشر قيراطا هي سبعون شعيرة، وعلى هذا فالمثقال مائة شعيرة، وهذا الوزن هو المعتبر في الزكاة، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة، وفيه في كتاب الطهارة في فصل تطهير الأنجاس الدرهم هاهنا أي في تطهير النجاسات غير الدرهم في الزكاة، فإنّ المراد «١» منه هاهنا مثقال في النجس الكثيف أي ما له جرم وقدّر عرض مقعّر الكف.
وقيل قدر الكف في النجس الرقيق أي ما لا جرم له. وفسر محمد قدر الدرهم في النوادر «٢» بما يكون قدر عرض الكف، وفي كتاب الصلاة بالمثقال، فوفّق الفقيه أبو جعفر «٣» بأنّ المراد بالعرض تقدير ما لا جرم له، وبالمثقال ما له جرم، واختاره عامة المشايخ وهو الصحيح، لكن في البيع الفاسد من النهاية لو صلّى ومعه شعر الخنزير وهو زائد على قدر الدرهم وزنا عند بعضهم وبسطا عند آخرين لم يجز عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وفي فتاوى الدينار «٤» قال الامام خواهر زاده «٥» الخمر تمنع الصلاة وإن قلت بخلاف سائر النجاسات. هذا وفي الكرماني الدرهم المقدّر به أكبر من النقد الموجود في أيدي الناس في كل زمان لأنّ هذا أوسع وأيسر، فتختلف دراهم النجاسة باختلاف اعتبار أهل الزمان انتهى كلام جامع الرموز.
وبالجملة الدرهم في اللغة اسم لمضروب مدور من الفضة وفي الشرع يطلق على وزن ذلك المضروب في الزكاة وعلى وزن أو سطح في باب النجاسة على قياس الدينار، فإنّه يطلق لغة على المضروب وشرعا على وزن ذلك المضروب، وسيأتي ما يتعلق بهذا في لفظ المثقال. والأطباء يطلقونه على الوزن أيضا كما في بحر الجواهر من أنّ الدرهم نصف مثقال وخمسه، وقيل ست دوانق انتهى. والأخير اصطلاح المحاسبين أيضا كما ستعرف في لفظ المثقال. وفي المنتخب: الدرهم الشرعي يقال له أيضا درهم بغلي لأن ضاربه كان من العجم ويلقب برأس البغل. ومساحة هذا الدرهم بمقدار وسط راحة اليد. «٦».
دست:
[في الانكليزية] Hand ،Power
[ في الفرنسية] Main ،Puissance
ومعناها بالفارسية يد. وعند الصوفية صفة القدرة. «٧»
стр. 828
الدّعاء:
[في الانكليزية] Call ،invocation ،exhortation ،prayer
[ في الفرنسية] Appel ،invocation ،exhortation priere
بالضم وفتح العين وبالمدّ في عرف العلماء كلام إنشائي دالّ على الطلب مع خضوع، ويسمّى سؤالا أيضا، صرّح بذلك في شرح المطالع، وما في العضدي من أنّه طلب الفعل مع التسفّل والخضوع وفقد أراد بالطلب الكلام الدّال عليه، وقد جاء إطلاق الطلب على الكلام أيضا كما ستعرف في محله، وعلى هذا يحمل ما وقع في الاطول من أنّ الدعاء طلب الفعل مع مزيد تضرّع ليخرج الالتماس العرفي انتهى.
الدّعوى:
[في الانكليزية] Law -suit ،suit ،trial ،claim
[ في الفرنسية] Proces ،poursuite ،reclamation
في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حقّه على غيره والإقرار عكسه يعني إخبار حقّ الغير على نفسه، والشهادة إخبار حقّ الغير على الغير. وعند الفقهاء هي إخبار عند القاضي أو الحكم يحق له أي للمخبر على غيره بحضوره أي بحضور ذلك الغير، فلو لم يكن هذا الإخبار عند القاضي أو الحكم أو لم يكن بحضور ذلك الغير لا يسمّى دعوى، والوصي والولي والوكيل نائبون عن الأصيل فيمكن أن يضاف الحق إلى هؤلاء فلا ينتقض الحدّ بدعوى هؤلاء، والمخبر بالكسر يسمّى مدّعيا وذلك الغير يسمّى مدّعى عليه. وبعضهم عرفهما بالحكم فقال المدّعي من لا يجبر على المخاصمة أي لا يكره على طلب الحقّ لو تركها والمدّعى عليه من يجبر على هذه الخصومة، والجواب عنها فلا يشكل بوصي اليتيم فإنّه مدّعى عليه معنى فيما إذا أجبره القاضي على الخصومة لليتيم، وهذا معنى ما قيل من أنّ المدّعي من إذا ترك ترك، والمدّعى عليه من يجبر إذا ترك. وقيل المدّعي من يشتمل كلامه على الإثبات ولا يصير خصما بالتكلم بالنفي، والمدّعى عليه من يشتمل كلامه على النفي، فإذا قال الخارج لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما ما لم يقل هو لي، وإذا قال ذو اليد ليس هذا لك كان خصما.
وقيل المدّعي من لا يستحق إلّا بحجة كالخارج والمدّعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة؛ فإنّ ذا اليد إذا قال هولي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير استحقاقه. وقيل المدّعي من يلتمس غير الظاهر والمدّعى عليه من يتمسّك بالظاهر، فإذا ادّعى دينا على آخر فإنّه يلتمس أمرا غير ظاهر عارضا، والمدّعى عليه إذا أنكر كان متمسّكا بالأصل وهو براءة ذمته. وقيل المدّعى عليه هو المنكر، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي وغيرهما، وهذا يوافق الحديث المشهور أعني «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» «١» والفرق بين المدعي والمدعى عليه من أهم مسائل كتاب الدعوى وربّما يصعب الفرق بين المدّعي والمنكر لأنّه قد يكون شخص مدّعيا في الظاهر ومنكرا في الواقع، كما إذا قال المودع للمالك رددت الوديعة فإنّه وإن كان في الظاهر مدّعيا للرد لكنه منكر للضمان حقيقة، كذا في الهداية وغيرها.
وعند أهل المناظرة قضية تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالتنبيه، والقاصد والمتصدي لذلك أي لإثبات الحكم أو لإظهاره يسمّى مدّعيا. فبقيد المقصود خرج قول الناقض بالنقض الإجمالي والمعارض فإنّه لا يسمّى بدعوى لأنهما ليسا مدعيين في عرفهم، لأنّهما لم يتصدّيا لإثبات الحكم أو لإظهاره من حيث إنّه إثبات أو إظهار، بل من حيث إنّه نفي
стр. 829
لإثبات الحكم أو إظهاره تصدّى به المدّعي، ومن حيث إنّه معارضة لدليله وإنّما لم يقل المقصود إثباته بالدليل أو التنبيه كما قيل من أنّ المدّعي من نصب نفسه لإثبات الحكم بالدليل أو التنبيه لئلّا يرد أن التنبيه لا يفيد الإثبات. ثم المدّعي إن شرع في الدليل اللّمّي يسمّى معللا بالكسر، وإن شرع في الدليل الإنّي يسمّى مستدلا. وقد يستعمل كل منهما مقام الآخر بمعنى المتمسك بالدليل مطلقا. اعلم أنّ الدعوى من حيث إنّه يرد عليه أو على دليله السؤال أو البحث يسمّى مسئلة ومبحثا، ومن حيث إنه يستفاد من الدليل نتيجة، ومن حيث إنه يقام عليه دليل مدّعى، ومن حيث إنه يحتمل الصدق والكذب يسمّى قضية وخبرا، ومن حيث إنّه إخبار عن الواقع حكاية، ومن حيث إنّه قد يكون كليا قاعدة وقانونا، هكذا يستفاد من الرشيدية وغيره.
الدّعوة:
[في الانكليزية] Invitation -Invitation ،faire
[ في الفرنسية] part
هي الفتح لغة في الطعام وبالكسر في النّسب وقيل على العكس. وهي عند الفقهاء قسمان: عامة وخاصة. فالدعوة العامة هي ما لا يتخذ لأجل شخص. وقيل إنها كالعروس «١» والختان. وقيل ما زاد على عشرة. والخاصة ضدّ ما مرّ من التفصيل كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء. وقيل الخاصة ما لو علم المضيف أولا أنّ المدعو الفلاني لا يجيء لم يتخذ تلك الدعوة، والعامة خلافها كذا في الهداية.
الدّقة:
[في الانكليزية] Concision ،subtility ،small intestine
[ في الفرنسية] Concision ،subtilite ،intestin grele
بكسر وتشديد قاف در لغت بمعني باريك شدن است وفي اصطلاح البلغاء هو أن يؤتى بكلام دقيق المعنى بحيث يكون غامض الفهم، وذلك كالإيهام والتخييل وأمثال ذلك، كذا في جامع الصنائع. ومثل هذا الكلام يسمّونه دقيقا «٢». والدقيق عند الأطباء اسم المعي الثالث كما في بحر الجواهر. والدقيقة عند المنجّمين هي سدس عشر الدرجة، وتطلق أيضا على سدس عشر الساعة، وهكذا الحال فيما بعدها من المراتب أي الثواني والثوالث وغيرها، يعني أنّها قد تؤخذ من الدرجة وقد تؤخذ من الساعة. ودقائق الحصص التي يكتبونها في الزيجات عبارة عن اختلاف نصف قطر التدوير في مراكز التدوير للأبعاد المختلفة، يعني بين بعد أبعد وأقرب «٣» ويجيء توضيحه في بيان التعديل الثاني. وحمّى الدّق قد سبق. ومن له حمّى الدّق يسمّى مدقوقا.
الدّلّال:
[في الانكليزية] Broker ،crier ،anxiety ،indecision
[ في الفرنسية] Courtier ،crieur ،angoisse ،indecision
بالفتح والتخفيف وبالفارسية: ناز وكرشمه (غمزة)، وحسن وفي اصطلاح السّالكين هو الاضطراب والقلق أمام جلوة المحبوب بسبب غاية العشق والذّوق الباطني الذي يصل إليه السّالك. كذا في كشف اللغات «٤».
стр. 830
الدّلالة:
[في الانكليزية] Semantic
[ في الفرنسية] Semantique
بالفتح هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان والأصول والعربية والمناظرة أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر هكذا ذكر الچلپي في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول، والشيء الأوّل يسمّى دالا والشيء الآخر يسمّى مدلولا. والمراد بالشيئين ما يعمّ اللفظ وغيره فتتصور أربع صور. الأولى كون كلّ من الدّال والمدلول لفظا كأسماء الأفعال الموضوعة لألفاظ الأفعال على رأي. والثانية كون الدّال لفظا والمدلول غير لفظ كزيد الدّال على الشخص الإنساني. والثالثة عكس الثانية كالخطوط الدّالة على الألفاظ. والرابعة كون كلّ منهما غير لفظ كالعقود الدّالة على الأعداد.
والمراد بالعلمين الإدراك المطلق الشامل للتصوّر والتصديق اليقيني وغيره فتتصور أربع صور أخرى. الأولى أن يلزم من تصوّر الدال تصوّر المدلول. الثانية أن يلزم من التصديق به التصديق بالمدلول. الثالثة أن يلزم من تصوّره التصديق بالمدلول. الرابعة عكس الثالثة.
والمراد «١» بالشيء الآخر ما يغاير الشيء الأول بالذات كما في الأمثلة السابقة أو بالاعتبار كما في النار والدّخان، فإنّ كلا منهما دال على الآخر ومدلول له. واللزوم إن أريد به اللزوم في الجملة يصير هذا التعريف تعريفا على مذهب أهل العربية والأصول فإنّهم يكتفون باللزوم في الجملة، ولا يعتبرون اللزوم الكلّي فيرجع محصّل التعريف عندهم إلى أنّ الدّلالة كون الشيء بحالة يلزم أي يحصل من العلم به العلم بشيء آخر ولو في وقت. وما قيل إنّ الدلالة عندهم كون الشيء بحيث يعلم منه شيء آخر، فالمراد «٢» منه كونه بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر في الجملة لأنّه المتبادر من علم شيء من شيء عرفا، فلا يتوجّه أنّه لا يصدق على دلالة أصلا، إذ لا يحصل العلم بالمدلول من نفس الدال، بل من العلم به. وإن أريد به اللزوم الكلّي بمعنى امتناع انفكاك العلم بالشيء الثاني من العلم بالشيء الأول في جميع أوقات تحقّق العلم بالشيء الأول وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معه يصير تعريفا على مذهب أهل الميزان، إذ المعتبر عندهم هو الدلالة الكلّية الدائمة والمعتبر فيه اللزوم بالمعنى المذكور.
وبالجملة أهل الميزان والأصول وغيرهم متفقون في هذا التفسير وإن اختلفوا في معناه، وهذا مراد «٣» الفاضل الچلپي.
فإن قيل: قوله يلزم صفة لقوله حالة وليس فيه عائد يعود إلى الحالة مع أنّ الصفة إذا كانت جملة يلزم فيها من عائد إلى الموصوف، والقول بالتقدير تكلّف. قلنا: العائد لا يجب أن يكون ضميرا بل كون الجملة مفسّرة للموصوف يكفي عائدا إذ المقصود هو الربط وبه يحصل ذلك.
وأورد على تعريف المنطقيين أنّه لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بشيء آخر بل هو مخيّل «٤» في نفسه. وأجيب بأنّ المراد «٥» اللزوم بعد العلم بالعلاقة أي بوجه الدلالة أعني الوضع واقتضاء الطبع والعليّة والمعلولية، أو بوجه القرينة كما في دلالة اللفظ على المعنى المجازي، إلّا أنّه ترك ذكر هذا القيد لشهرة الأمر فيما بينهم، ولكون هذا القيد معتبرا عندهم.
стр. 831
قال صاحب الأطول: الصحيح عندهم أن يقال الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة، وحينئذ لا بدّ من حمل العلم على الالتفات والتوجّه قصدا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل وفهم المفهوم فيما إذا كان المدلول معلوما عند العلم بالدال. ولا يرد أنّ بعض المدلولات قد يكون ملتفتا إليه عند الالتفات إلى الدال، فلا يتحقّق اللزوم الكلّي في الالتفات أيضا وإلّا لزم التفات الملتفت، لأنّا لا نسلّم ذلك لامتناع الالتفات إلى شيئين في زمان واحد. وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى كتب المنطق.
التقسيم
الدلالة تنقسم أولا إلى اللفظية وغير اللفظية، لأنّ الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، وإن كان غير اللفظ فالدلالة غير لفظية. وكل واحدة من اللفظية وغير اللفظية تنقسم إلى عقلية وطبيعية ووضعية. وحصر غير اللفظية في الوضعية والعقلية على ما وقع من السّيد السّند ليس على ما ينبغي، كيف وأمثلة الطبعية الغير اللفظية كدلالة قوّة حركة النبض على قوة المزاج وضعفها على ضعفه، وأمثالها كنار على علم هذا هو المشهور. ويمكن تقسيم الدلالة أولا إلى الطبيعية والعقلية والوضعية، ثم يقسم كل منهما إلى اللفظية وغير اللفظية، هكذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. فالدلالة العقلية هي دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد «١» بالعلاقة الذاتية استلزام تحقّق الدال في نفس الأمر تحقّق المدلول فيها مطلقا سواء كان استلزام المعلول للعلة كاستلزام الدّخان للنار أو العكس كاستلزام النار للحرارة أو استلزام أحد المعلولين للآخر كاستلزام الدخان الحرارة، فإنّ كليهما معلولان للنار. وتطلق العقلية أيضا على الدلالة الالتزامية وعلى التضمنية أيضا كما سيجيء. والدلالة الطبيعية دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد من العلاقة الطبيعية إحداث طبيعة من الطبائع سواء كانت طبيعة اللافظ أو طبيعة المعنى أو طبيعة غيرها «٢» عروض الدّال عند عروض المدلول كدلالة أح أح على السعال وأصوات البهائم عند دعاء بعضها بعضا، وصوت استغاثة العصفور عند القبض عليه، فإنّ الطبيعة تنبعث بإحداث تلك الدوال عند عروض تلك المعاني، فالرابطة بين الدّال والمدلول هاهنا هو الطبع، هكذا في الحاشية الجلالية وحاشية لأبي الفتح. وفي شرح المطالع الدلالة الطبيعية اللفظية هي ما يكون بحسب مقتضى الطبع. قال السّيد الشريف في حاشيته أراد به طبع اللافظ فإنّه يقتضي تلفظه بذلك اللفظ عند عروض المعنى له. ويحتمل أن يراد به طبع معنى اللفظ لأنّه يقتضي التلفظ به. وأن يراد به طبع السامع فإنّ طبعه يتأدّى إلى فهم ذلك المعنى عند سماع اللفظ لا لأجل العلم بالوضع.
قال المولوي عبد الحكيم الطبع والطبيعة والطّباع بالكسر في اللغة السّجيّة التي جبل عليها الإنسان. وفي الاصطلاح يطلق على مبدأ الآثار المختصّة بالشيء سواء كان بشعور أو لا؛ وعلى الحقيقة فإن أريد طبع اللافظ فالمراد «٣» به المعنى الأوّل فإن صورته النوعية أو نفسه يقتضي
стр. 832
التلفّظ به عند عروض المعنى. وإن أريد طبع معنى اللفظ أي مدلوله فالمراد «١» به المعنى الثاني. وإن أريد طبع السامع فالمراد به مبدأ الإدراك أي النفس الناطقة أو العقل انتهى.
ثم اعلم أنّه لا يقدح في الدلالة الطبيعية وجود دلالة عقلية مستندة إلى علاقة عقلية لجواز اجتماع الدلالتين باعتبار العلاقتين، بل ربّما يجتمع الدلالات الثلاث باعتبار العلاقات الثلاث كما إذا وضع لفظ أح أح للسعال، بل نقول كل علاقة طبيعية تستلزم علاقة عقلية، لأنّ إحداث الطبيعة عروض الدال عند عروض المدلول إنّما يكون علاقة للدلالة الطبيعية باعتبار استلزم تحقّق الدّال تحقّق المدلول على وجه خاص، لكن الدلالة المستندة إلى استلزام الدّال للمدلول بحسب نفس الأمر مطلقا مع قطع النظر عن خصوص المادة دلالة عقلية والدلالة المستندة إلى الاستلزام المخصوص بحسب مادة الطبيعة طبيعية فلا إشكال. نعم يتّجه على ما ذكروه في العلاقة الطبيعية من إحداث الطبيعية عروض الدّال عند عروض المدلول أنّه إنما يدلّ على استلزام المدلول للدّال وهو غير كاف في الدلالة عندهم، لجواز أن يكون اللازم أعمّ، بل لا بدّ من استلزام الدال للمدلول وإلّا لكان مطلق لفظ أح أح مثلا دالا على السعال أينما وقع وكيف وقع وهو باطل، بل الدّال عليه هو ذلك اللفظ بشرط وقوعه على وجه مخصوص يستلزم السعال. اللهم إلّا أن يقال المراد «٢» عند عروض المدلول فقط أي حصول الدال الذي هو على وجه إحداث الطبيعة عند حصول المدلول فقط. وحاصله استلزام الدّال للمدلول بطريق مخصوص وفيه بعد لا يخفى.
قيل حصر الدلالة الطبيعية في اللفظية كما اختاره السّيد الشّريف منقوض بدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل وحركة النبض على المزاج المخصوص منها. قال المولوي عبد الحكيم ولعلّ السّيد الشريف أراد أن تحقّقها للّفظ قطعي، فإنّ لفظة أح لا تصدر عن الوجع، وكذا الأصوات الصادرة عن الحيوانات عند دعاء بعضها بعضا لا تصدر عن الحالات العارضة لها، بل إنّما تصدر عن طبيعتها بخلاف ما عدا اللفظ فإنّه يجوز أن تكون تلك العوارض منبعثة عن الطبيعة بواسطة الكيفيات النفسانية والمزاج المخصوص فتكون الدلالة طبيعية ويجوز أن تكون آثار النفس تلك الكيفيات والمزاج المخصوص فلا يكون للطبيعة مدخل في تلك الدلالة فتكون عقلية.
قال الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي وقد يقال الظاهر أنّ تسمية الدّال بمدخلية الطبع طبعية على قياس أخويها لا طبيعية. ويجاب بأنّ الطّبع مخفف الطبيعة، فروعي في النسبة حال الأصل.
والدلالة الوضعية دلالة يجد العقل بين الدّال والمدلول علاقة الوضع ينتقل لأجلها منه إليه. والحاصل أنّها دلالة يكون للوضع مدخل فيها على ما ذكروا فتكون دلالة التضمّن والالتزام وضعية، وكذا دلالة المركّب ضرورة أنّ لأوضاع مفرداته دخلا في دلالته، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي داخلة في الوضعية لأنها مطابقة عند أهل العربية، لأنّ اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازي بالوضع النوعي كما صرّحوا به. وأمّا عند المنطقيين فإن تحقّق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الانفكاك فهي مطابقة وإلّا فلا دلالة على ما صرّح به السّيد الشريف في حاشية شرح المطالع. والمبحوث عنها في
стр. 833
العلوم هي الدلالة الوضعية اللفظية، وهي عند أهل العربية والأصول كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم المعنى منه للعلم بالوضع. وعند المنطقيين كونه بحيث كلّما أطلق فهم المعنى للعلم بالوضع.
وتعريفها بفهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع ليس كما ينبغي لأنّ الفهم صفة السامع والدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة ما.
وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه ليس صفة اللفظ، فإنّ معنى فهم السامع المعنى من اللفظ انفهمامه منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى.
غاية ما في الباب أنّ الدلالة مفردة يصحّ أن يشتقّ منه صفة تحمل على اللفظ كالدال. وفهم المعنى من اللفظ وانفهمامه منه مركّب لا يمكن اشتقاقه منه إلّا برابط مثل أن يقال اللفظ منفهم منه المعنى. ألا ترى إلى صحة قولنا اللفظ متّصف بانفهام المعنى منه كما أنّه متّصف بالدلالة نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى أوضح في المقصود، فاختياره أحسن وأولى.
وأجيب أيضا بأنّ هاهنا أمورا أربعة الأول اللفظ. والثاني المعنى. والثالث الوضع وهو إضافة بينهما أي جعل اللفظ بإزاء المعنى عل معنى أنّ المخترع قال إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى. والرابع إضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهي الدلالة. فإذا نسبت إلى اللفظ قيل إنّه دال على معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند إطلاقه، وإذا نسبت إلى المعنى قيل إنّه مدلول هذا اللفظ بمعنى كون المعنى منفهما عند إطلاقه، وكلا المعنيين لازمان لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيّهما كان. بقي أنّ الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ «١» عنده سواء كان بسماعه أو بمشاهدة الخطّ الدال عليه أن يتذكّره «٢». فالصحيح الأخصر أن يقال هي فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ.
تقسيم
الدلالة الوضعية في الأطول مطلق الدلالة الوضعية إمّا على تمام ما وضع له وتسمّى دلالة المطابقة بالإضافة وبالدلالة المطابقية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق. وإمّا على جزئه أي جزء ما وضع له وتسمّى دلالة التضمّن بالإضافة وبالدلالة التضمّنية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق. وإمّا على خارج عنه أي عمّا وضع له وتسمّى دلالة الالتزام والدلالة الالتزامية أيضا كدلالة الإنسان على الضاحك، إلّا أنّهم خصّوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع لأنّ الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة لأنّه لا يستعمل الخط ولا العقد ولا الإشارة في جزء المعنى ولا لازمه، وكذا دلالة الخط على أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة. ولفظ التمام إنّما ذكر لأنّ العادة أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنّه لا تحسن المقابلة بدونه. وهذه الأسماء على اصطلاح أهل الميزان.
وأمّا أهل البيان فيسمون الأولى أي ما هو على تمام ما وضع له دلالة وضعية لأنّ منشأه الوضع فقط ويسمّون الأخريين دلالة عقلية.
فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما
стр. 834
وضع اللفظ له وإنّما سمّيتا بها لأنّه انضمّ فيهما إلى الوضع أمران عقليان، وهما توقّف فهم الكلّ على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. فالدلالة الوضعية لها معنيان، أحدهما أعمّ مطلقا من المعنى الآخر والدلالة العقلية لها معنيان متباينان.
وصاحب مختصر الأصول قد خالف التقسيم المشهور فقسّم الدلالة اللفظية الوضعية إلى قسمين: لفظية وهي أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى وهي دلالة واحدة، لكن ربّما تضمّن المعنى الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان، وهو بعينه فهم الكلّ، فالدلالة على الكلّ لا تغاير الدلالة على الجزءين ذاتا، بل بالاعتبار والإضافة، فهي بالنسبة إلى كمال معناها تسمّى دلالة مطابقية وإلى جزئه تسمّى دلالة تضمنية وغير لفظية وتسمّى عقلية بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر، وهذا يسمّى دلالة التزام. وإن شئت توضيح هذا فارجع إلى العضدي وحواشيه.
ثم قال صاحب الأطول ويرد على التقسيم أنّ اللفظ قد يراد به نفسه كما يقال زيد علم، وحينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وعلى دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له، وعلى دلالته على لازمه دلالته على خارجه عنه مع أنّها لا تسمّى مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما.
والجواب أنّ من قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيا، والمتبادر من إطلاقه «١» الوضع القصدي، ومن لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه ولا باستعماله [فيه] «٢» ووضعه له وهو التحقيق، وإن كان الأكثرون على خلافه فلا إشكال [على قوله] «٣». وهاهنا سؤال مشهور وهو أنّ تعريف كلّ من الدلالات الثلاث ينتقض بالآخر إذ يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الكلّ والجزء وبين الملزوم واللازم.
وأجيب أنّ قيد الحيثية معتبر أي من حيث إنّه تمام ما وضع له أو جزؤه أو لازمه. وهذا وإن يدفع الخلل في الحدّ لكنّه يختلّ به ما اشتهر فيما بينهم أنّ تقسيم الدلالة الوضعية إلى الأقسام «٤» الثلاث تقسيم عقلي، يجزم العقل بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار ولا يجوز قسما آخر. كيف ودلالة اللفظ الموضوع لمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنّه لازم جزء آخر ليست دلالة على الجزء من حيث إنّه جزء، بل من حيث إنّه لازم جزء آخر، فلا يكون تضمنا ولا التزاما لأنّه ليس بخارج، فخرجت القسمة عن أن تكون عقلية بل عن الصحّة لانتفاء الحصر [والضبط بوجه ما] «٥» ويختل أيضا [بيان] «٦» اشتراط اللزوم الذهني لأنّ اعتبار اللزوم في مفهومه يجعل هذا الاشتراط لغوا محضا.
فإن قلت: المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم والبيان لاشتراط «٧» اللزوم الذهني. قلت: يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني لأنّ مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببا لدلالة اللفظ على الخارج، وإلّا لكان اللازم الخارجي
стр. 835
مدلولا. قال ونحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا أحدها. فالحصر عقلي والتعريفات تامّة والاشتراط مفيد، فهذا مراد «١» القوم في مقام التقسيم، ولم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة «٢» فأصلحوها بزيادة قيود وأخلّوا إخلالا كثيرا.
فائدة:
المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسّر بكون المسمّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان وبالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق. وأهل العربية والأصول وكثير من متأخري المنطقيين والإمام الرازي لم يشترطوا ذلك. فالمعتبر عندهم مطلق اللزوم ذهنيا كان أو خارجيا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة.
فائدة:
دلالة الالتزام مهجورة في العلوم.
والتحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن [إرادة] «٣» المدلول المطابقي دالّة على المراد «٤» لم يصح إذ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي. أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خفاء في جوازه. غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرّحوا بتجويزه في التعريفات. نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحا بمعنى أنّه لا يجوز أن يذكر فيه ما يدلّ على المسئول عنه أو على أجزائه بالالتزام، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسئول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة وأجزاؤها، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسئول عنه مطابقة وعلى أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن. فالالتزام مهجور كلّا وبعضا، والمطابقة معتبرة كلّا وبعضا، والتضمّن مهجور كلّا معتبر بعضا كذا في شرح المطالع.
فائدة: قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ وكنّا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا، ولا نعني بالدلالة سوى هذا. والحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية، إنّما هي بتذكّر الوضع، وبعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلّا فهمه من حيث إنّه مراد «٥» المتكلّم والتفات النفس إليه بهذا الوجه. نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر، ومن الإرادة بحسب الظاهر، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقا مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول.
وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولا للفظ عندهم، فإنّ الدلالة عندهم هي فهم المراد «٦» لا فهم المعنى مطلقا، بخلاف المنطقيين، فإنّها عندهم فهم المعنى
стр. 836
مطلقا سواء أراده المتكلّم أولا. وقيل ليس المراد «١» أنّ القصد معتبر عندهم في أصل الدلالة حتى يتوجّه أنّ الدلالة ليست إلّا فهم المعنى من اللفظ، بل إنّها غير معتبرة إذا لم يقارن القصد، فكأنّه لا يكون مدلولا عندهم.
فعلى هذا يصير النزاع لفظيّا في اعتبار الإرادة في الدلالة وعدم اعتبارها، هكذا في حواشى المختصر في بيان مرجع البلاغة في المقدّمة.
دلالة النّص:
[في الانكليزية] Signification of the text ،exegesis ،explication
[ في الفرنسية] Signification du texte ،exegese ،explication
عند الأصوليين هي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم لغة من اللفظ أنّ الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى، كذا في التوضيح. وتسمّى بفحوى الخطاب وبحسن الخطاب أيضا، ويجيء في لفظ النص.
دلدار:
[في الانكليزية] Unveiling
[ في الفرنسية] Devoilement
ومعناها بالفارسية مالك القلب. وعند الصوفية بمعنى عالم الشهود، أي مشاهدة ذات الحق، وأيضا صفة البسط كما يقولون. «٢»
دل گشاى:
[في الانكليزية] Delightful
[ في الفرنسية] Rejouissant
ومعناها باعث الانشراح للقلب. وعند الصوفية صفة الفتح. «٣»
الدّليل:
[في الانكليزية] Proof ،demonstration ،sign
[ في الفرنسية] Preuve ،demonstration ،indice ،signe
لغة المرشد وهو الناصب والذاكر وما به الإرشاد. فيقال الدليل على الصانع هو الصانع لأنّه نصب العالم دليلا على نفسه أو العالم بكسر اللام لأنّه الذي يذكر للمستدلّين كون العالم دليلا على الصانع أو العالم بفتح اللام لأنّه الذي به الإرشاد كما في العضدي. وعند الأطباء هو العلامة كما يستدلّ من حمرة القارورة على غلبة الدم، ومن صفرته النارنجية على الصفراء، كذا في السديدي شرح المؤجز «٤». وفي بحر الجواهر الدليل هو علامة يهتدي بها الطبيب إلى المرض. وقد يطلق على القارورة لأنّه يهتدي بها إليه. وإنّما خصّ الأطباء البول بالدليل تنبيها على أنّ له مدخلا عظيما في الاستدلال على أحوال البدن انتهى.
وعند المنجّمين هو المزاعم كما سيجيء. وعند الأصوليين له معنيان، أحدهما أعمّ من الثاني مطلقا. فالأول الأعمّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وهو يشتمل القطعي والظنّي، وهذا المعنى هو المعتبر عند الأكثر. والثاني الأخصّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري وهذا يخصّ بالقطعي وهو القطعي المسمّى بالبرهان. والعلم بمعنى اليقين على اصطلاح المتكلّمين والأصوليين والظنّي يسمّى أمارة، هكذا ذكر السيد الشريف في حاشية العضدية، وهكذا اصطلاح المتكلّمين كما في المواقف وشرحه. إلّا أنّه ذكر له معان ثلاثة، حيث قال:
الطريق ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب فإن كان المطلوب تصورا سمّي طريقه معرّفا وإن كان تصديقا سمّي طريقه دليلا. وهو
стр. 837
أي الدليل بالمعنى المذكور يشتمل الظنّي الموصل إل الظنّ كالغيم الرطب الموصل إلى الظنّ بالمطر، والقطعي الموصل إلى القطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود الصانع. وقد يخصّ الدليل بالقطعي ويسمّى الظنّي أمارة، وقد يخصّ الدليل أيضا مع التخصيص الأول بما يكون الاستدلال فيه من المعلول على العلّة ويسمّى برهانا إنّيا ويسمّى عكسه، وهو ما يستدل فيه من العلة على المعلول تعليلا وبرهانا لمّيا. والدليل عند الميزانيين منقسم إلى القياس والاستقراء والتمثيل لأنّ الدليل لا يخلو إمّا أن يكون على طريق الانتقال من الكلّي إلى الكلّي أو إلى الجزئي فيسمّى برهانا وقياسا، أو من الجزئي إلى الكلّي فيسمّى استقراء، أو من الجزئي إلى الجزئي فيسمّى تمثيلا، هكذا في حواشي السلم.
وذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي أنّه قال الآمدي: أمّا الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل.
وقيل الذاكر له، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد وهو المسمّى دليلا في عرف الفقهاء سواء أوصل إلى علم أو ظن. والأصوليون يفرّقون فيخصّون الدليل بما يوصل إلى علم والامارة بما يوصل إلى ظن، فحدّه عند الفقهاء ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، وعند الأصوليين ما يمكن التوصّل به إلى العلم بمطلوب خبري. ثم قال المحقّق التفتازاني والأقرب أنّ اصطلاح الأصول ما ذكره الشارح أي شارح مختصر الأصول وهو عضد الملّة والدين. وبعد هذا فنشرع في شرح التعريف للدليل بالمعنى الأول فإنّه يكفيك.
فنقول اعتبر إمكان التوصّل إذ الدّليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصّل بالفعل فإنّه لا يخرج عن كونه دليلا بأن لا ينظر فيه أصلا، ولو اعتبر وجود التوصّل يخرج عن التعريف ما لم ينظر فيه أحد أبدا، والإمكان إن أريد به الإمكان الخاص يختص التعريف بمذهب الأشعري، وإن أريد به الإمكان الجامع للوجوب والفعل فيشتمل التوصّل عادة كما هو مذهب أهل السّنة. والتوصّل توليدا كما هو مذهب المعتزلة. والتوصل اعدادا كما هو مذهب الحكماء. والتوصّل لزوما كما هو مذهب الرازي يصحّ التعريف على جميع المذاهب المذكورة. وحيث كان التوصل أعمّ من أن يكون إلى علم أو ظنّ يتناول التعريف القطعي والظنّي. والمراد بالنظر فيه ما يتناول النظر في نفسه والنظر في أحواله وصفاته بأن يطلب من أحواله ما هو وسط مستلزم للحال المطلوب إثباته للمحكوم عليه. وترتب مقدمتان إحداهما من الوسط والمحكوم عليه وثانيتهما من الوسط، والحال المطلوب إثباته ويحصل منهما المطلوب الخبري، كالعالم فإنّه دليل على وجود الصانع إذا نظر في أحواله كالحدوث بأن يقال العالم حادث وكلّ حادث فله صانع، والمقدّمات المتفرّقة والمترتبة الغير المأخوذة مع الترتيب إذا نظر في أنفسها بأن ترتب ترتيبا صحيحا مستجمعا لشرائط الإنتاج يتوصّل بها إلى المطلوب الخبري. وبالجملة فقوله النظر في نفسه يتناول التصوّرات المتعدّدة متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب، والمقدّمات متفرّقة أو مترتّبة كذلك. وقوله والنظر في أحواله يتناول المفرد فقط، فعلم من هذا أنّ الدليل عندهم قسمان: مفرد ومركّب وهو المقدّمات الغير المأخوذة مع الترتيب. وأمّا المقدمات المأخوذة مع الترتيب فهي خارجة عن تعريف الدليل عندهم، وأمّا عند المنطقيين فهي الدليل لا غير.
فأقول إذا تناول النظر ما يتناول «١» النظر في
стр. 838
نفسه والنّظر في أحواله فيتناول التعريف التصوّرات المتعدّدة متفرّقة كانت أو مترتبة لم تؤخذ مع الترتيب، والمقدمات متفرقة أو مترتبة كذلك. أمّا إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عن التعريف لاستحالة النّظر فيها، إذا النظر هو الترتيب. وكذا يتناول المفرد الذي من شأنه إذا نظر في أحواله يوصل إلى المطلوب كالعالم مثلا فإنه أيضا يسمّى عندهم دليلا رعاية لظاهر ما ورد به النصوص فإنّها ناطقة بكون السموات والأرض وما فيها أدلة. وبالجملة لو لم يرد العموم فإن خصّ بالنظر في نفسه خرج المفرد مع أنّه دليل عندهم، وإن خصّ بالنظر في أحواله خرج المعرّف مطلقا بهذا القيد إذ لا يقع الترتيب في أحواله فيلزم استدراك قيد الخبري فلا بد من التعميم فإذا عمّم النظر ظهر تناوله للجميع وقيد النظر بالصحيح وهو المشتمل على شرائطه مادّة وصورة إذ الفاسد ليس في نفسه سببا للتوصل ولا آلة له، وإن كان قد يفضي إليه فذلك إفضاء اتفاقي، فلو لم يقيد وأريد العموم خرجت الدلائل بأسرها إذ لا يمكن التوصّل بكل نظر فيها، وإن اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك. والحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنّما يصحّ إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى بعض أو يخصّ بفساد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه. وتقييد المطلوب بالخبري لإخراج المعرّف. ولو قيد المطلوب بالتصوّر يصير تعريفا للمعرّف، وإن جرّد عن القيدين يصير حدّا للمشترك بينهما أعني الموصل إلى المجهول المسمّى بالطريق عندهم.
وعند المنطقيين له معنيان أيضا أحدهما أعمّ من الثاني كما ذكر السيّد الشّريف في حاشية العضدي. الأول الموصل إلى التصديق قياسا كان أو تمثيلا أو استقراء، والثاني القياس البرهاني. وعلى الأول عرّف بأنّه قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر. والمراد «١» بالقولين قضيتان معقولتان أو ملفوظتان، فإنّ الدليل كالقول والقضية يطلق على المعقول والمسموع اشتراكا أو حقيقة ومجازا. وقيل أي مركّبان ويخرج بقوله يكون عنه قول آخر قولان فصاعدا من المركبات التقييدية أو منها ومن التّامة كما يخرج قولان من التامة إذا لم يشتركا في حدّ أوسط.
وإنّما قال فصاعدا ليشتمل القياس المركّب.
وفي توحيد الضمير وتذكيره في عنه تنبيه على أنّ الهيئة لها مدخل في ذلك. قيل إنّما وصف القول بالآخر ليخرج عنه مجموع أيّة قضيتين اتفقتا فإنّه يستلزم إحداهما. وهذا لا يصحّ هاهنا إذ لا تكون عنه إحداهما. ولمّا اعتبر حصول القول الآخر سواء كان لازما بيّنا أو غير بيّن أو لا يكون لازما يتناول الحدّ الأمارة وغيرها لأنّه يجمع التمثيل والاستقراء والقياس البرهاني والجدلي والخطابي والشعري والمغالطي. وعلى الثاني عرّف بأنّه قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر إذ هذا يختص بالقياس البرهاني، إذ غير البرهان لا يستلزم لذاته شيئا آخر لأنّه لا علاقة بين الظنّ وبين شيء يستفاد هو منه لانتفائه مع بقاء سببه الذي يوصل منه إليه كالغيم الرّطب يكون أمارة للمطر ثم يزول ظنّ المطر بسبب من الأسباب مع بقاء الغيم بحاله. فإن قيل قد أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام في تعريف القياس وجعلوه مع ذلك شاملا للصناعات الخمس. أجيب بأنّهم زادوا قيدا آخر هو تقدير تسليم مقدماته. فالاستلزام في الكلّ إنّما هو على ذلك التقدير وأمّا بدونه فلا استلزام إلّا في البرهان، وفساده ظاهر لأنّ التسليم لا مدخل له في الاستلزام، فإنّ تحقّق
стр. 839
اللزوم لا يتوقف على تحقّق الملزوم ولا اللازم، ويجيء أيضا في لفظ القياس مع بيان فائدة قيد تقدير التسليم، هكذا ذكر السيّد السّند في حاشية العضدي. والظاهر أنّ هذا التعريف شامل للصناعات الخمس مرادف للقياس، ويؤيده ما ذكر الهداد- الهادية- في حاشية الكافية في تقسيم الكلمة إلى الاسم وأخويه من أنّ الدليل والقياس في اصطلاح المنطقيين بمعنى واحد، وهو قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر انتهى.
نعم قد يطلق الدليل عندهم على معنى أخصّ أيضا وهو البرهان كما عرفت، ولكن هذا التعريف ليس تعريفا له وإن ذكروه في تعريفه.
قيل وفي هذا التعريف الثاني بحث وهو أنّ فيضان النتيجة بطريق العادة عند الأشاعرة ولا استلزام ذاتيا هناك، إذ لا مؤثّر إلّا الله سبحانه.
فإن أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلا كما هو المتبادر صحّ التعريف الثاني على رأي أصحابه دون الواقع بخلاف الأول فإنّه صحيح مطلقا، إذ لم يذكر فيه الاستلزام الذاتي، وإن حمل على الدوام والامتناع العادي فقد عدل به عن ظاهره انتهى. يعني أنّ هذا التعريف صحيح عند من عرّفه به غير صحيح بحسب الواقع ونفس الأمر إن أريد بالاستلزام الذاتي ما هو المتبادر منه، أو معدول به عن ظاهره إن حمل الاستلزام الذاتي على الدوام فلا يخلو عن الاضطراب. أقول صحة التعريف يكفي فيها انطباقه على مذهب من يقول به، وكونه غير مطابق للواقع لا يضرّه في صحته كما لا يخفى. ولذا قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي: إن أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلا لا يصح التعريف إلّا على مذهب الحكماء والمعتزلة، وإن أريد به امتناع الانفكاك في الجملة عقليا كان أو عاديا يصحّ على رأي الأشاعرة أيضا انتهى. لكن بقي هاهنا شيء وهو أنّ الدليل باصطلاح المنطقيين والحكماء يباين الدليل باصطلاح المتكلّمين والأصوليين. فما عرّفه به أحد الفريقين كيف ينطبق على مذهب الفريق الآخر.
أقول أمّا وجه تطبيق هذين التعريفين المذكورين للدليل على مذهب المتكلّمين والأصوليين فبأن يراد بالقولين الغير المرتّبين، ويراد بالتكوّن والاستلزام ما يكون بالنظر الصحيح في أنفسهما، فيكون هذان التعريفان تعريفين لأحد قسمي الدليل عندهم وهو المركّب. وأمّا وجه تطبيق تعريف الدليل بأنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى آخره فبأن يراد بلفظ ما المقدمات المأخوذة مع الترتيب؛ كأنّه قيل الدليل مقدمات مترتّبة يتوصّل بها بسبب النظر الصحيح فيها أي بسبب ترتيبها إلى المطلوب الخبري، هذا ما عندي.
وعرف الدليل أيضا بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والمراد «١» بالعلم التصديق مطلقا أو اليقيني بقرينة أنّ الدليل لا يطلق اصطلاحا إلّا على الموصل إلى التصديق المقابل للمعرّف، فخرج المعرّف بالنسبة إلى المعرّف والملزوم بالنسبة إلى اللازم، فإنّ تصوّر الملزوم يستلزم تصوّر اللازم لا التصديق به. والمراد «٢» بلزومه من آخر كونه حاصلا منه بأن يكون علّة له بطريق جري العادة أو التوليد أو الإعداد بقرينة كلمة من، فإنّه فرّق بين اللازم للشيء وبين اللازم من الشيء فتخرج القضية المستلزمة لقضية أخرى كالعلم بالنتيجة فإنّه يستلزم العلم بالمقدمات المستنتجة منها سواء كانت بديهية أو كسبية. لكن يرد عليه ما عدا الشكل الأول لعدم
стр. 840
اللزوم بين علم المقدّمات على هيئة غير الشكل الأول وبين علم النتيجة لا بيّنا وهو ظاهر، ولا غير بيّن لأنّ معناه خفاء اللزوم وحيث لا لزوم لا خفاء، إذ الخفاء إنّما يتصوّر بعد وجود اللزوم. وأجيب بأنّ تفطن كيفية الاندراج شرط الإنتاج في كل شكل، فالمراد «١» ما يلزم من العلم به بعد تفطن كيفية الاندراج. ولا شكّ في تحقق اللزوم في جميع الأشكال. ويمكن أن يقال إطلاق الدليل على الأشكال الباقية باعتبار اشتمالها على ما هو دليل حقيقة وهو الشكل الأول. وأيضا يرد عليه المقدمات التي تحدس منها النتيجة وهي بعينها واردة على تعريفه السابق وهو قولان فصاعدا، يستلزم عنه قول آخر، اللهم إلّا أن يراد بالاستلزام واللزوم ما يكون بطريق النظر بقرينة أنّ التعريف للدليل، فحينئذ لا انتقاض لفقدان النظر لأنّه عبارة عن الحركتين، والحركة الثانية مفقودة في الحدس.
ثم هذا التعريف أوفق باصطلاح المنطقيين سواء أريد بالعلم التصديق مطلقا أو اليقيني لأنّ لزوم العلم بشيء آخر من غير أن يتوقّف على أمر إنّما هو في المقدّمات مع الترتيب دون المفرد، والمقدمات الغير المأخوذة مع الترتيب. ويمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين والأصوليين أيضا بأن يقال المراد باللزوم اللزوم بشرط النظر، والدليل المفرد بشرط النظر في أحواله يستلزم المطلوب الخبري، فإنّ العلم بالعالم من حيث الحدوث بأن يتوسّط بين طرفي المطلوب، فيقال العالم حادث وكل حادث فله صانع يستلزم العلم بأنّ العالم له صانع، هذا خلاصة ما في الخيالي وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
تنبيه
قد علم مما سبق أنّ الدليل عند الأصوليين والمتكلّمين سواء أخذ بحيث يعمّ القطعي والظني أو بحيث يخصّ بالقطعي أو بحيث يخصّ بالبرهان الإنّي ينقسم إلى قسمين:
مقدمات متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب والمفردات. وأنّ الدليل عند المنطقيين سواء أخذ بحيث يعمّ القياس وغيره أو بحيث يختصّ بالقياس أو بحيث يختصّ بالقياس البرهاني هو القضيتان مع هيئة الترتيب العارضة لهما لا غير فالمعنيان المصطلحان متباينان صدقا. ومن زعم تساويهما في الوجود بشرط النّظر في المعنى الأصولي لزمه القول بوجوده أي بوجود المعنى الأصولي في الكواذب. والحاصل أنّ الدليل عند الأصوليين على إثبات الصانع العالم مثلا؛ وكذا قولنا العالم حادث وقولنا وكلّ حادث فله صانع. وعند المنطقيين مجموع قولنا العالم حادث وكل حادث فله صانع، هكذا ذكر السيّد السّند في حاشية العضدي.
اعلم أنّه ذكر في بعض شروح هداية النحو في الخطبة الدليل في اللغة الهادي والمرشد وفي الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. وعند الفلاسفة عبارة عن مجموع الأقوال التي يؤدّي تصديقها إلى تصديق قول وراء تلك المجموع. وعند الأصوليين عبارة عما يستدل بوقوعه وبشيء آخر من حالاته على وقوع غيره وعلى شيء من أوصافه على ما صرّحوا في موضعه. وعند المتكلّمين هو الذي يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري. وعند المنطقيين قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر وهو قياس واستقراء وتمثيل، ويرادفه الحجّة انتهى.
أقول وفيما ذكره نظر فإنّ قوله وفي الاصطلاح إن أراد به اصطلاح النحاة بقرينة أنّ الكتاب في علم النحو فلا نسلم أنّ للنحاة اصطلاحا منفردا في هذا اللفظ مع أنّك قد
стр. 841
عرفت أنّ مرجع ذلك التعريف إمّا إلى اصطلاح أهل الميزان أو إلى اصطلاح المتكلّمين أو أهل الأصول. وإن أراد به اصطلاح العلماء بمعنى أنهم جميعا يعرفون بهذا التعريف وإن اختلف وجهه فلا يفيد كثير فائدة. وأيضا لا خفاء في أنّ محصّل التعريف المنقول عن الفلاسفة هو أنّ الدليل بمعنى الموصل إلى التصديق قياسا كان أو غيره، وقد عرفت أنّ هذا المعنى من مصطلحات أهل الميزان، فلا يعرف للفلاسفة اصطلاحا منفردا، بل الظاهر أنهم يوافقون في هذا لأهل الميزان. وأيضا محصّل التعريف المنقول عن الأصوليين هو أنّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقد عرفت أنّه لا فرق في الاصطلاح بينهم وبين المتكلّمين لا في هذا التعريف الأعمّ ولا في التعريف الأخصّ الذي نسبه ذلك الشارح إلى المتكلمين، فالتعويل على ما ذكرناه سابقا.
التقسيم
قال المتكلّمون: الدليل إمّا عقلي بجميع مقدماته قريبة أو بعيدة، أو نقلي بجميعها، أو مركّب منهما. والأول هو الدليل العقلي المخصوص «١» الذي لا يتوقّف على السمع أصلا. والثاني النقلي المحض وهذا لا يتصوّر إذ صدق المخبر لا بد منه حتى يفيد العلم وأنّه لا يثبت إلّا بالعقل. والثالث أي المركّب منهما هو الذي يسمّيه معاشر المتكلّمين بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة، فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركّب من العقلي والنقلي، هذا هو التحقيق. ولا يخفى أنّ هذا التقسيم إذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة فلا غبار عليه، لكن لا يمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين. أمّا إذا أريد به مأخذها كالعالم للصانع وكالكتاب والسنة والإجماع للأحكام فلا معنى له. فطريق القسمة أنّ استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي وإلّا فنقلي، كذا في شرح المقاصد. ووقع في عبارة بعضهم تثليث القسمة بطور صحيح، فقيل مقدمات الدليل القريبة قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغيّر وكل متغيّر حادث. وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك المأمور به عاص بقوله تعالى أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي «٢» وكلّ عاص يستحق النار لقوله تعالى وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ «٣» وقد يكون بعضها مأخوذا من النقل وبعضها مأخوذا من العقل لا من النقل فيشتمل المأخوذة من الحس كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك المأمور به عاص، فإنّ المقدمة الأولى يحكم بها العقل ولو بواسطة الحسّ ولا يتوقف على النقل، فلا بأس أن يسمّى هذا القسم الأخير بالمركّب.
ثم المطالب التي تطلب بالدليل ثلاثة أقسام. احدها ما يمكن عند العقل أي لا يمتنع عقلا إثباته ولا نفيه نحو جلوس الغراب الآن على المنارة فهذا المطلب لا يمكن إثباته إلّا بالنقل لأنّه لمّا كان غائبا عن العقل والحسّ معا استحال العلم بوجوده أو بعدمه إلّا من قول الصادق، ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال المعاد. وثانيها ما يتوقّف عليه النقل مثل وجود الصانع تعالى ونبوّة محمد ﵌ فهذا المطلب لا يثبت إلّا بالعقل لأنّه لو ثبت بالنقل لزم الدور، لأنّ كلّ واحد منهما يتوقف على الآخر. وثالثها ما عداهما كالحدوث إذ يمكن إثبات الصانع بدونه بأن يستدلّ على وجوده بإمكان العالم ثم يثبت كونه
стр. 842
عالما مرسلا للرسل ثم يثبت بأخبار الرسل حدوث العالم. وهذا المطلب يمكن إثباته بالعقل وكذا بالنقل. ثم اعلم أنّهم اختلفوا في إفادة النقلية اليقين. فقيل لا يفيد وهو مذهب المعتزلة، وجمهور الأشاعرة. وقيل قد يفيد بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة تدلّ على انتفاء الاحتمالات وهو الحق، وتفصيله في شرح المواقف.
الدّماغ:
[في الانكليزية] Brain
[ في الفرنسية] Cerveau ،cervelle
بالكسر قال القرشي إنّ عادة الأطباء أن يطلقوا لفظ الدماغ على معان. أحدها نفس المخ الذي داخل الحجب، وهذا لا حسّ له.
وثانيها جميع القحف من المخ وغيره، وهذا له حسّ مما فيه من العصب. وثالثها مجموع الرأس والجمع الأدمغة كذا في بحر الجواهر.
الدمّل:
[في الانكليزية] Pimple ،abcess ،tumour
[ في الفرنسية] Pustule ،absces ،tumeur
بالضم وفتح الميم المشدّدة وهو بثر كبير دموي صنوبري الشكل أحمر اللون مؤلم في الابتداء. الدمامل والدماميل الجمع، كذا في بحر الجواهر وفي المؤجز هو من أجناس الخراج.
الدّنيا:
[في الانكليزية] The world ،here below ،life ،life here below -Le monde ،ici
[ في الفرنسية] bas ،vie ،vie terrestre
بالضم وسكون النون في اللغة عبارة عن هذا العالم كما في الصراح. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي اعلم أنّ العلماء فسّروا الدنيا بأنّها ما حواه الليل والنهار وأظلّته السماء وأقلته الأرض. واختلفوا في المزهود فيه منها فقيل الدينار والدرهم. وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن. وقيل غير ذلك أيضا وستعرف في لفظ الزهد. وقال أهل السلوك الدنيا ما شغلك عن الله تعالى. وقال ﵇ «الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له» «١». وفي الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر الدنيا عبارة عن حظوظ النفس لا عن الدراهم والدنانير، يعني بكل شيء تتلذّذ به نفسك، فتلك هي دنياك، وكلّ ما بعد الموت فتلك هي التي يقال لها الآخرة «٢». كلّ ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك إلّا ما يبقى معك بعد الموت.
الدّهان:
[في الانكليزية] Skin of a red colour ،redness that no follower can reach
[ في الفرنسية] Peau de couleur rouge ،rougeur qu aucun novice ne peut atteindre
بالكسر البشرة الحمراء. وفي اصطلاح السّالكين: هو عبارة عن الحمرة التي لا يصل إليها أيّ مدرك. كذا في كشف اللغات «٣».
دهان كوچك:
[في الانكليزية] Small mouth
[ في الفرنسية] Petite bouche
ومعناها الفم الصغير. وعندهم صفة المتكلّم «٤».
الدّهر:
[في الانكليزية] Time ،century ،age period ،eternity ،millennium
[ في الفرنسية] Temps ،siecle ،age ،epoque ،eternite ،millenaire
بالفتح وسكون الهاء وفتحها هو الزمان الطويل الأمد الممدود، وألف سنة كما في القاموس. وقال الراغب إنه اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، يعبّر به عن كل مدة
стр. 843
كثيرة، بخلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة. وفي المغرب الدهر والزمان واحد.
وأما الفقهاء فقد اختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة ﵀ لا أدري ما الدهر وما معناه لأنّه لفظ مجمل ولم يجد نصّا على المراد عنه «١» فتوقّف فيه. ثم اختلفوا فروى بشر «٢» عن أبي يوسف أنّ التعريف والتنكير سواء عند أبي حنيفة ﵀، وذكر في الهداية الصحيح أنّ هذا في المنكّر وأمّا المعرّف فبمعنى الأبد بحسب العرف. وعندهما الدهر معرفا ومنكرا ستة أشهر هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي في آخر كتاب الإيمان.
الدّهرية:
[في الانكليزية] Atheism ،materialism -Atheisme ،materialisme ،al
[ في الفرنسية] dahriya (secte)
فرقة من الكفار ذهبوا الى قدم الدهر واستناد الحوادث الى الدهر كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ «٣» كذا في شرح المقاصد. وذهبوا الى ترك العبادات رأسا لأنها لا تفيد، وإنّما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه. فما ثمّ إلّا أرحام تدفع وأرض تبلع وسماء تقلع وسحاب تقشع وهواء تقمع، ويسمّون بالملاحدة أيضا. فهم عبدوا الله من حيث الهوية «٤». قال ﵇ «إنّ الدهر هو الله» «٥» كذا في الإنسان الكامل في باب سرّ الأديان ويجيء في لفظ الشرك أيضا. وفي كليات أبي البقاء الدهر هو في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ومدة الحياة، وهو في الحقيقة لا وجود له في الخارج عند المتكلّمين لأنه عندهم عبارة عن مقارنة حادث لحادث، والمقارنة أصل اعتباري عدمي. ولذا ينبغي [في التحقيق] «٦» أن لا يكون عند من حدّه من الحكماء بمقدار حركة الفلك. وأما عند من عرّفه منهم بأنّه حركة الفلك فإنه وإن كان وجوديّا إلّا أنه لا يصلح للتأثير. والدهر معرّفا الأبد بلا خلاف. وأمّا منكّرا فقد قال أبو حنيفة ﵀ لا أدري كيف هو في حكم التقدير لأنّ مقادير الأسماء واللغات لا تثبت إلّا توقيفا.
وجاء في ترجمة المشكاة للشيخ عبد الحق الدّهلوي في شرح حديث: «يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدهر وأنا الدهر»، إلى آخره، مذكور أنّ الدهر بمعنى الفاعل والمدبّر والمتصرّف، لأنّ سبّ الدّهر مشعر باعتقاد أنّه فعّال ومتصرّف.
ويقال: الدّهر اسم فاعل متصرّف. لذلك قال:
«أنا الدّهر» يعني ما تعتقده (يا ابن آدم) بأنّه فاعل ومتصرّف فأنا الفاعل والمتصرّف فثمّة مضاف محذوف أي أنا مقلّب الدّهر، كما يدلّ على ذلك آخر الحديث، أعني: بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. وقال الكرماني (شارح البخاري):
المراد بأنا الدهر أنا المدهر أي مقلّبه. وقال بعضهم: الدّهر هو من الأسماء الحسنى الإلهية.
وقد أنكر ذلك «الخطابي»، ولكن صحّة ذلك تفهم من القاموس مع صرف النظر عنها كون ذلك ليس فيه معنى جيدا، إلّا بمعنى: الدّهر:
فاعل ومتصرّف ووجود الأذى بسبّ الدّهر من حيث إنّ الذّمّ والسبّ مشعر بثبوت التصرّف له،
стр. 844
أو من حيث أنّ سبّ الدّهر يؤول إلى الله لأنّه هو الفاعل الحقيقي، نعوذ بالله من ذلك، كذا قالوا انتهى «١».
الدّهني:
[في الانكليزية] Drug based upon oil or fat
[ في الفرنسية] Medicament a base d ،huile ou de graisse
عند الأطباء دواء في جوهره دهن كاللبوب كذا في المؤجز في الأدوية.
الدّواء:
[في الانكليزية] Drug ،medicine
[ في الفرنسية] Medicament
بالحركات الثلاث والفتح أشهر وبالمد في اللغة دمان. والجمع الأدوية. وعرفه الأطباء بما يؤثر في البدن أثرا ما بكيفية، أي بسبب كيفية، وهي احتراز عمّا يؤثّر فيه بمادته أو بصورته النوعية، فإنّ كلّا منهما خارج عن حكم الدواء المطلق ويدخل فيه الدواء المطلق والدواء السمّي «٢» وكذا الدواء الغذائي والغذاء الدوائي لأنّ كلّا منهما دواء من وجه وغذاء من وجه، وكذا الدواء الذي له خاصية ونحوها على ما يجيء في لفظ الغذاء، ويخرج منه الدواء المعتدل إذ لا أثر له أصلا، ولا ضير في خروجه إذ لا يقال له دواء إلّا مجازا. ولذا لا يقال إلّا مقيدا بأنّه معتدل. وهذا كما يقال للحجر المعمول على شكل السفينة إنّه سفينة حجر، ولا يقال إنّه سفينة مطلقا، وإذا أطلق الأطباء الدواء أرادوا به المستفرغ، هكذا يستفاد من شرح القانونچهـ وبحر الجواهر.
وفي كليات أبي البقاء الداء وهو ما يكون في الجوف والكبد والرئة والقلب والأمعاء والكلية، والمرض هو ما يكون في سائر الأبدان. والدواء اسم لما يستعمل لقصد إزالة المرض أو الألم أو لأجل حفظ الصحة ليبقى على الصحة بخلاف الغذاء، فإنّه اسم لما يستعمل لقصد تربية البدن وإبقائه ليتحصّل بدل ما يتحلّل بسبب الحرارة الغريزيّة أو بسبب عروض العوارض. «٣»
التقسيم
الدواء إمّا مفرد وهو الدواء الواحد وإمّا مركّب وهو ما يكون مركّبا من دواءين أو أكثر ومن الأدوية ما هو مركّب القوى وهو الذي له المزاج الثاني لتركّبه من ذوات الأمزجة.
وتركيب ما له مزاج ثان قسمان: طبيعي كاللبن وصناعي كالترياق ويجيء في لفظ المزاج.
فائدة:
قالوا للأدوية أربع درجات. أمّا الدرجة الأولى فهي أن يكون فعل الدواء فعلا غير محسوس أي بالإحساس الظاهر، فهو احتراز عن باقي الدرجات والدواء المعتدل غير داخل في مطلق الدواء فلا حاجة إلى الاحتراز عنه، ولو سلم دخوله مجازا، فخرج بقولنا الظاهر لأنّه لا يحس بتأثيره أصلا، وإن تكثّر مقداره
стр. 845
وتعدّد استعماله بخلاف الدواء الذي هو في الدرجة الأولى فإنّه يسخن ويبرد مثلا تسخينا وتبريدا لا يحسّ به إحساسا ظاهرا، لكن إن تكرّر التناول أو يكثر مقدار المتناول فيحسّ به إحساسا ظاهرا. وأمّا الدرجة الثانية فهي أن يكون الفعل فيه أقوى من ذلك بأن يكون تأثيره محسوسا، لكن لا يبلغ ذلك الفعل إلى أن يضر بالأفعال ضررا بيّنّا إلّا أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الثالثة فهي أن يكون الفعل فيه موجبا بالذات إضرارا بيّنّا، لكن لا يبلغ إلى أن يفسده ويهلكه إلّا أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الرابعة فهي أن يكون الفعل بحيث يبلغ إلى أن يهلكه ويفسده، ويسمّى الدواء الذي في هذه الدرجة بالدواء السّمّي، وهو غير السّم لأنّ هذا الدواء قاتل بكيفيّته والسّم قاتل بصورته النوعية، ولذا لا يعرض من النار ما يعرض من السّموم كسمّ الأفعى والعقرب وغير ذلك.
اعلم أنّه لا يوصل إلى تحقيق درجة الدواء إلّا بالتناول والمراد به المعتدل في نوعه والمأخوذ بمقدار مخصوص وهو المقدار المستعمل منه عادة وذلك لأنّ الشيخ قال في طبيعيات الشفاء إنّ كمية الشيء إذا ازدادت ازدادت الكيفية، ولذا أشكل المسيحي أنّ الحارّ في الثانية مثلا لا يخلو إمّا أن يكون قد عيّن له مقدار مخصوص أولا يكون. فإن كان الأول لزم من زيادة مقداره خروجه عن درجة إلى التي فوقها ومن نقصانه خروجه إلى التي تحتها، ويلزم منه أن يكون كل دواء حار حارا في الدرجات الأربع بحسب زيادة مقداره ونقصانه، وكذلك البارد وهو مخالف مذهب الأطباء. وإن كان الثاني يلزم أن يكون تسخين أرطال من الفلفل كتسخين أقلّ قليل منه وهو ظاهر البطلان. والجواب عنه أن نقول قد عيّن له مقدار مخصوص وهو المقدار الذي إذا أورد على البدن فعل تسخينا غير مضرّ بالفعل وهذا التعيين ليس شرطا لكون درجته ثانية بل لتعلم درجته، ولذلك لو زال ذلك التعيين لا يخرج الدواء عن درجته لأنّ معنى الحار في الأولى أنّه يخرج عن المعتدل بجزء واحد حار وفي الثانية عن الأولى بجزء واحد، وكذلك الثالثة عن الثانية والرابعة عن الثالثة، فيكون الحار في الرابعة فيه خمسة أجزاء حارة وواحد بارد، فنسبة البارد إلى الأجزاء الحارة في الرابعة الخمس وفي الثالثة الربع وفي الثانية الثلث وفي الأولى النصف، فما دامت هذه النسبة محفوظة بين البارد والحار كان الدواء في تلك الدرجة ولا يخرج بالتكرار وزيادة المقدار وقوة التأثير عندهما إلى درجة أعلى كما قال القرشي، كذا في شرح القانونچهـ.
والحاصل أنّ معنى الدرجة الأولى بالحقيقة كون الدواء الواقع فيها أزيد بجزء واحد من أجزاء المعتدل وكونه فاعلا لفعل غير محسوس لازم له لا أنّه معنى حقيقي لها، وتعريفها بهذا المعنى اللازم للمعنى الحقيقي لتضمنه الإشارة إلى طريقة معرفة هذه الدرجة، والتعريف باللازم شائع كثير لا محذور فيه وعلى هذا فقس معاني سائر الدرجات.
قال في بحر الجواهر مراد «١» الأطباء أنّ من الدواء في الدرجة الأولى هو أن يؤثّر في هواء البدن وفي الثانية أنّه يتجاوز عنه ويؤثّر في الرطوبة وفي الثالثة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في الشحم وفي الرابعة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في اللحم والأعضاء الأصلية ويستولي على الطبيعة انتهى.