← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

عرفت أنّ مرجع ذلك التعريف إمّا إلى اصطلاح أهل الميزان أو إلى اصطلاح المتكلّمين أو أهل الأصول. وإن أراد به اصطلاح العلماء بمعنى أنهم جميعا يعرفون بهذا التعريف وإن اختلف وجهه فلا يفيد كثير فائدة. وأيضا لا خفاء في أنّ محصّل التعريف المنقول عن الفلاسفة هو أنّ الدليل بمعنى الموصل إلى التصديق قياسا كان أو غيره، وقد عرفت أنّ هذا المعنى من مصطلحات أهل الميزان، فلا يعرف للفلاسفة اصطلاحا منفردا، بل الظاهر أنهم يوافقون في هذا لأهل الميزان. وأيضا محصّل التعريف المنقول عن الأصوليين هو أنّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقد عرفت أنّه لا فرق في الاصطلاح بينهم وبين المتكلّمين لا في هذا التعريف الأعمّ ولا في التعريف الأخصّ الذي نسبه ذلك الشارح إلى المتكلمين، فالتعويل على ما ذكرناه سابقا. التقسيم قال المتكلّمون: الدليل إمّا عقلي بجميع مقدماته قريبة أو بعيدة، أو نقلي بجميعها، أو مركّب منهما. والأول هو الدليل العقلي المخصوص «١» الذي لا يتوقّف على السمع أصلا. والثاني النقلي المحض وهذا لا يتصوّر إذ صدق المخبر لا بد منه حتى يفيد العلم وأنّه لا يثبت إلّا بالعقل. والثالث أي المركّب منهما هو الذي يسمّيه معاشر المتكلّمين بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة، فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركّب من العقلي والنقلي، هذا هو التحقيق. ولا يخفى أنّ هذا التقسيم إذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة فلا غبار عليه، لكن لا يمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين. أمّا إذا أريد به مأخذها كالعالم للصانع وكالكتاب والسنة والإجماع للأحكام فلا معنى له. فطريق القسمة أنّ استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي وإلّا فنقلي، كذا في شرح المقاصد. ووقع في عبارة بعضهم تثليث القسمة بطور صحيح، فقيل مقدمات الدليل القريبة قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغيّر وكل متغيّر حادث. وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك المأمور به عاص بقوله تعالى أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي «٢» وكلّ عاص يستحق النار لقوله تعالى وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ «٣» وقد يكون بعضها مأخوذا من النقل وبعضها مأخوذا من العقل لا من النقل فيشتمل المأخوذة من الحس كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك المأمور به عاص، فإنّ المقدمة الأولى يحكم بها العقل ولو بواسطة الحسّ ولا يتوقف على النقل، فلا بأس أن يسمّى هذا القسم الأخير بالمركّب. ثم المطالب التي تطلب بالدليل ثلاثة أقسام. احدها ما يمكن عند العقل أي لا يمتنع عقلا إثباته ولا نفيه نحو جلوس الغراب الآن على المنارة فهذا المطلب لا يمكن إثباته إلّا بالنقل لأنّه لمّا كان غائبا عن العقل والحسّ معا استحال العلم بوجوده أو بعدمه إلّا من قول الصادق، ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال المعاد. وثانيها ما يتوقّف عليه النقل مثل وجود الصانع تعالى ونبوّة محمد ﵌ فهذا المطلب لا يثبت إلّا بالعقل لأنّه لو ثبت بالنقل لزم الدور، لأنّ كلّ واحد منهما يتوقف على الآخر. وثالثها ما عداهما كالحدوث إذ يمكن إثبات الصانع بدونه بأن يستدلّ على وجوده بإمكان العالم ثم يثبت كونه

стр. 842

عالما مرسلا للرسل ثم يثبت بأخبار الرسل حدوث العالم. وهذا المطلب يمكن إثباته بالعقل وكذا بالنقل. ثم اعلم أنّهم اختلفوا في إفادة النقلية اليقين. فقيل لا يفيد وهو مذهب المعتزلة، وجمهور الأشاعرة. وقيل قد يفيد بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة تدلّ على انتفاء الاحتمالات وهو الحق، وتفصيله في شرح المواقف. الدّماغ: [في الانكليزية] Brain [ في الفرنسية] Cerveau ،cervelle بالكسر قال القرشي إنّ عادة الأطباء أن يطلقوا لفظ الدماغ على معان. أحدها نفس المخ الذي داخل الحجب، وهذا لا حسّ له. وثانيها جميع القحف من المخ وغيره، وهذا له حسّ مما فيه من العصب. وثالثها مجموع الرأس والجمع الأدمغة كذا في بحر الجواهر. الدمّل: [في الانكليزية] Pimple ،abcess ،tumour [ في الفرنسية] Pustule ،absces ،tumeur بالضم وفتح الميم المشدّدة وهو بثر كبير دموي صنوبري الشكل أحمر اللون مؤلم في الابتداء. الدمامل والدماميل الجمع، كذا في بحر الجواهر وفي المؤجز هو من أجناس الخراج. الدّنيا: [في الانكليزية] The world ،here below ،life ،life here below -Le monde ،ici [ في الفرنسية] bas ،vie ،vie terrestre بالضم وسكون النون في اللغة عبارة عن هذا العالم كما في الصراح. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي اعلم أنّ العلماء فسّروا الدنيا بأنّها ما حواه الليل والنهار وأظلّته السماء وأقلته الأرض. واختلفوا في المزهود فيه منها فقيل الدينار والدرهم. وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن. وقيل غير ذلك أيضا وستعرف في لفظ الزهد. وقال أهل السلوك الدنيا ما شغلك عن الله تعالى. وقال ﵇ «الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له» «١». وفي الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر الدنيا عبارة عن حظوظ النفس لا عن الدراهم والدنانير، يعني بكل شيء تتلذّذ به نفسك، فتلك هي دنياك، وكلّ ما بعد الموت فتلك هي التي يقال لها الآخرة «٢». كلّ ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك إلّا ما يبقى معك بعد الموت. الدّهان: [في الانكليزية] Skin of a red colour ،redness that no follower can reach [ في الفرنسية] Peau de couleur rouge ،rougeur qu aucun novice ne peut atteindre بالكسر البشرة الحمراء. وفي اصطلاح السّالكين: هو عبارة عن الحمرة التي لا يصل إليها أيّ مدرك. كذا في كشف اللغات «٣». دهان كوچك: [في الانكليزية] Small mouth [ في الفرنسية] Petite bouche ومعناها الفم الصغير. وعندهم صفة المتكلّم «٤». الدّهر: [في الانكليزية] Time ،century ،age period ،eternity ،millennium [ في الفرنسية] Temps ،siecle ،age ،epoque ،eternite ،millenaire بالفتح وسكون الهاء وفتحها هو الزمان الطويل الأمد الممدود، وألف سنة كما في القاموس. وقال الراغب إنه اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، يعبّر به عن كل مدة

стр. 843

كثيرة، بخلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة. وفي المغرب الدهر والزمان واحد. وأما الفقهاء فقد اختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة ﵀ لا أدري ما الدهر وما معناه لأنّه لفظ مجمل ولم يجد نصّا على المراد عنه «١» فتوقّف فيه. ثم اختلفوا فروى بشر «٢» عن أبي يوسف أنّ التعريف والتنكير سواء عند أبي حنيفة ﵀، وذكر في الهداية الصحيح أنّ هذا في المنكّر وأمّا المعرّف فبمعنى الأبد بحسب العرف. وعندهما الدهر معرفا ومنكرا ستة أشهر هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي في آخر كتاب الإيمان. الدّهرية: [في الانكليزية] Atheism ،materialism -Atheisme ،materialisme ،al [ في الفرنسية] dahriya (secte) فرقة من الكفار ذهبوا الى قدم الدهر واستناد الحوادث الى الدهر كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ «٣» كذا في شرح المقاصد. وذهبوا الى ترك العبادات رأسا لأنها لا تفيد، وإنّما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه. فما ثمّ إلّا أرحام تدفع وأرض تبلع وسماء تقلع وسحاب تقشع وهواء تقمع، ويسمّون بالملاحدة أيضا. فهم عبدوا الله من حيث الهوية «٤». قال ﵇ «إنّ الدهر هو الله» «٥» كذا في الإنسان الكامل في باب سرّ الأديان ويجيء في لفظ الشرك أيضا. وفي كليات أبي البقاء الدهر هو في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ومدة الحياة، وهو في الحقيقة لا وجود له في الخارج عند المتكلّمين لأنه عندهم عبارة عن مقارنة حادث لحادث، والمقارنة أصل اعتباري عدمي. ولذا ينبغي [في التحقيق] «٦» أن لا يكون عند من حدّه من الحكماء بمقدار حركة الفلك. وأما عند من عرّفه منهم بأنّه حركة الفلك فإنه وإن كان وجوديّا إلّا أنه لا يصلح للتأثير. والدهر معرّفا الأبد بلا خلاف. وأمّا منكّرا فقد قال أبو حنيفة ﵀ لا أدري كيف هو في حكم التقدير لأنّ مقادير الأسماء واللغات لا تثبت إلّا توقيفا. وجاء في ترجمة المشكاة للشيخ عبد الحق الدّهلوي في شرح حديث: «يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدهر وأنا الدهر»، إلى آخره، مذكور أنّ الدهر بمعنى الفاعل والمدبّر والمتصرّف، لأنّ سبّ الدّهر مشعر باعتقاد أنّه فعّال ومتصرّف. ويقال: الدّهر اسم فاعل متصرّف. لذلك قال: «أنا الدّهر» يعني ما تعتقده (يا ابن آدم) بأنّه فاعل ومتصرّف فأنا الفاعل والمتصرّف فثمّة مضاف محذوف أي أنا مقلّب الدّهر، كما يدلّ على ذلك آخر الحديث، أعني: بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. وقال الكرماني (شارح البخاري): المراد بأنا الدهر أنا المدهر أي مقلّبه. وقال بعضهم: الدّهر هو من الأسماء الحسنى الإلهية. وقد أنكر ذلك «الخطابي»، ولكن صحّة ذلك تفهم من القاموس مع صرف النظر عنها كون ذلك ليس فيه معنى جيدا، إلّا بمعنى: الدّهر: فاعل ومتصرّف ووجود الأذى بسبّ الدّهر من حيث إنّ الذّمّ والسبّ مشعر بثبوت التصرّف له،

стр. 844

أو من حيث أنّ سبّ الدّهر يؤول إلى الله لأنّه هو الفاعل الحقيقي، نعوذ بالله من ذلك، كذا قالوا انتهى «١». الدّهني: [في الانكليزية] Drug based upon oil or fat [ في الفرنسية] Medicament a base d ،huile ou de graisse عند الأطباء دواء في جوهره دهن كاللبوب كذا في المؤجز في الأدوية. الدّواء: [في الانكليزية] Drug ،medicine [ في الفرنسية] Medicament بالحركات الثلاث والفتح أشهر وبالمد في اللغة دمان. والجمع الأدوية. وعرفه الأطباء بما يؤثر في البدن أثرا ما بكيفية، أي بسبب كيفية، وهي احتراز عمّا يؤثّر فيه بمادته أو بصورته النوعية، فإنّ كلّا منهما خارج عن حكم الدواء المطلق ويدخل فيه الدواء المطلق والدواء السمّي «٢» وكذا الدواء الغذائي والغذاء الدوائي لأنّ كلّا منهما دواء من وجه وغذاء من وجه، وكذا الدواء الذي له خاصية ونحوها على ما يجيء في لفظ الغذاء، ويخرج منه الدواء المعتدل إذ لا أثر له أصلا، ولا ضير في خروجه إذ لا يقال له دواء إلّا مجازا. ولذا لا يقال إلّا مقيدا بأنّه معتدل. وهذا كما يقال للحجر المعمول على شكل السفينة إنّه سفينة حجر، ولا يقال إنّه سفينة مطلقا، وإذا أطلق الأطباء الدواء أرادوا به المستفرغ، هكذا يستفاد من شرح القانونچهـ وبحر الجواهر. وفي كليات أبي البقاء الداء وهو ما يكون في الجوف والكبد والرئة والقلب والأمعاء والكلية، والمرض هو ما يكون في سائر الأبدان. والدواء اسم لما يستعمل لقصد إزالة المرض أو الألم أو لأجل حفظ الصحة ليبقى على الصحة بخلاف الغذاء، فإنّه اسم لما يستعمل لقصد تربية البدن وإبقائه ليتحصّل بدل ما يتحلّل بسبب الحرارة الغريزيّة أو بسبب عروض العوارض. «٣» التقسيم الدواء إمّا مفرد وهو الدواء الواحد وإمّا مركّب وهو ما يكون مركّبا من دواءين أو أكثر ومن الأدوية ما هو مركّب القوى وهو الذي له المزاج الثاني لتركّبه من ذوات الأمزجة. وتركيب ما له مزاج ثان قسمان: طبيعي كاللبن وصناعي كالترياق ويجيء في لفظ المزاج. فائدة: قالوا للأدوية أربع درجات. أمّا الدرجة الأولى فهي أن يكون فعل الدواء فعلا غير محسوس أي بالإحساس الظاهر، فهو احتراز عن باقي الدرجات والدواء المعتدل غير داخل في مطلق الدواء فلا حاجة إلى الاحتراز عنه، ولو سلم دخوله مجازا، فخرج بقولنا الظاهر لأنّه لا يحس بتأثيره أصلا، وإن تكثّر مقداره

стр. 845

وتعدّد استعماله بخلاف الدواء الذي هو في الدرجة الأولى فإنّه يسخن ويبرد مثلا تسخينا وتبريدا لا يحسّ به إحساسا ظاهرا، لكن إن تكرّر التناول أو يكثر مقدار المتناول فيحسّ به إحساسا ظاهرا. وأمّا الدرجة الثانية فهي أن يكون الفعل فيه أقوى من ذلك بأن يكون تأثيره محسوسا، لكن لا يبلغ ذلك الفعل إلى أن يضر بالأفعال ضررا بيّنّا إلّا أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الثالثة فهي أن يكون الفعل فيه موجبا بالذات إضرارا بيّنّا، لكن لا يبلغ إلى أن يفسده ويهلكه إلّا أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الرابعة فهي أن يكون الفعل بحيث يبلغ إلى أن يهلكه ويفسده، ويسمّى الدواء الذي في هذه الدرجة بالدواء السّمّي، وهو غير السّم لأنّ هذا الدواء قاتل بكيفيّته والسّم قاتل بصورته النوعية، ولذا لا يعرض من النار ما يعرض من السّموم كسمّ الأفعى والعقرب وغير ذلك. اعلم أنّه لا يوصل إلى تحقيق درجة الدواء إلّا بالتناول والمراد به المعتدل في نوعه والمأخوذ بمقدار مخصوص وهو المقدار المستعمل منه عادة وذلك لأنّ الشيخ قال في طبيعيات الشفاء إنّ كمية الشيء إذا ازدادت ازدادت الكيفية، ولذا أشكل المسيحي أنّ الحارّ في الثانية مثلا لا يخلو إمّا أن يكون قد عيّن له مقدار مخصوص أولا يكون. فإن كان الأول لزم من زيادة مقداره خروجه عن درجة إلى التي فوقها ومن نقصانه خروجه إلى التي تحتها، ويلزم منه أن يكون كل دواء حار حارا في الدرجات الأربع بحسب زيادة مقداره ونقصانه، وكذلك البارد وهو مخالف مذهب الأطباء. وإن كان الثاني يلزم أن يكون تسخين أرطال من الفلفل كتسخين أقلّ قليل منه وهو ظاهر البطلان. والجواب عنه أن نقول قد عيّن له مقدار مخصوص وهو المقدار الذي إذا أورد على البدن فعل تسخينا غير مضرّ بالفعل وهذا التعيين ليس شرطا لكون درجته ثانية بل لتعلم درجته، ولذلك لو زال ذلك التعيين لا يخرج الدواء عن درجته لأنّ معنى الحار في الأولى أنّه يخرج عن المعتدل بجزء واحد حار وفي الثانية عن الأولى بجزء واحد، وكذلك الثالثة عن الثانية والرابعة عن الثالثة، فيكون الحار في الرابعة فيه خمسة أجزاء حارة وواحد بارد، فنسبة البارد إلى الأجزاء الحارة في الرابعة الخمس وفي الثالثة الربع وفي الثانية الثلث وفي الأولى النصف، فما دامت هذه النسبة محفوظة بين البارد والحار كان الدواء في تلك الدرجة ولا يخرج بالتكرار وزيادة المقدار وقوة التأثير عندهما إلى درجة أعلى كما قال القرشي، كذا في شرح القانونچهـ. والحاصل أنّ معنى الدرجة الأولى بالحقيقة كون الدواء الواقع فيها أزيد بجزء واحد من أجزاء المعتدل وكونه فاعلا لفعل غير محسوس لازم له لا أنّه معنى حقيقي لها، وتعريفها بهذا المعنى اللازم للمعنى الحقيقي لتضمنه الإشارة إلى طريقة معرفة هذه الدرجة، والتعريف باللازم شائع كثير لا محذور فيه وعلى هذا فقس معاني سائر الدرجات. قال في بحر الجواهر مراد «١» الأطباء أنّ من الدواء في الدرجة الأولى هو أن يؤثّر في هواء البدن وفي الثانية أنّه يتجاوز عنه ويؤثّر في الرطوبة وفي الثالثة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في الشحم وفي الرابعة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في اللحم والأعضاء الأصلية ويستولي على الطبيعة انتهى.

стр. 846

قال الإمام الرازي ليعلم أنّ بدن الإنسان مركّبة من أربعة أشياء وهي الروح والعضو والخلط والفضاء، فكلّ ما يرد على البدن دواء يسخن الفضاء فهو في الدرجة الأولى، وما يفعل هذا ويسخن الخلط فهو في الدرجة الثانية، وما يفعل هذين الفعلين ويسخن العضو فهو في الثالثة، وما يفعل هذه الأفاعيل ثم يسخن الروح فهو في الدرجة الرابعة، وهو بمنزلة السّم وما ذكر رسومات أيضا وليست بحدود وإلّا يرد عليه مثل الإيراد المذكور أيضا. دوائر الأزمان: [في الانكليزية] Cycles of time ،orbit ،revolution of stars [ في الفرنسية] Les cycles du temps ،orbite ،revolution des astres هي المدارات اليومية كما ستعرف. دوائر العروض: [في الانكليزية] Cycles of prosody [ في الفرنسية] Les cycles de la prosodie اعلم أنّ بعض علماء العروض وضعوا للبحور خمس دوائر من أجل سهولة تفهيم اختلاف البحور ومنعا لاختلاطها بعضها ببعض. وقد وضعوا اسما خاصا مناسبا لكلّ دائرة. الدائرة الأولى: الدائرة المختلفة ووجه التّسمية هو اختلاف أركانها فبعضها خماسي وبعضها سباعي: وتشتمل هذه الدائرة على كلّ من البحر الطويل والمديد والبسيط. وهي على النحو الآتي: فعولن مفاعيلن مرتان، وقد فرّقوا حروفها تحت خط محيط الدائرة. وحرف الميم التي هي علامة متحرّكة، والألف التي حرف ساكن قد وضعت فوق تلك الحروف. فإذا ابتدءوا من فعولن على هذا الشكل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن، فإذن يحصل لنا البحر الطويل. وأمّا إذا بدأ من لن كانت البداية على النحو التالي: لن مفاعي لن فعو لن مفاعي لن فعو أي ما يعادل: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن. حينئذ يحصل لدينا البحر المديد. وأما إذا ابتدئ من عيلن على هذا النحو: عيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفا أي ما يعادل: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن. فحينئذ يحصل لدينا البحر البسيط. ويقول بعضهم: يمكن استخراج خمسة أبحر من الدائرة المختلفة؛ لأنّه لو بدئ من الجزء الأول فسيحصل لدينا البحر الطويل كما مرّ. وأما إذا بدئ من الجزء الثاني كان الابتداء أي لن فالبحر المديد يحصل كما ذكر آنفا، وأما إذا ابتدئ من الجزء الثالث أي مفا على هذا الوزن: مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعول فهذا بحر الطويل المقلوب والذي يسمّى أيضا البحر العريض لأنّه مقابل للطويل. ولم يوجد شعر في العربية على وزن هذا البحر. بينما يقول البهرامي: لقد رأيت في الفارسي شعرا على هذا الوزن. ثم إذا ابتدئ من الجزء الرابع يعني عيلن فيحصل لدينا البحر البسيط كما هو مشار إليه آنفا. وأمّا إذا ابتدئ من الجزء الخامس فقرئ أولا أي من لفظ لن الثانية على هذا النحو: لن فعولن مفاعي لن فعولن مفاعي أي على وزن: فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن. فهذا بحر مقلوب المديد. ويسمّى أيضا البحر العميق. لأنّه يقابل المديد وهذا البحر أيضا ليس في العربية. وقد نظم الشطر الآتي في الدائرة ليمكن قراءة بحور هذه الدائرة وهو من الطويل: بمن برگذر أي مه بمن درنگر گه گه. وترجمة هذا الشطر:

стр. 847

مرّ بي أيها القمر، وانظر الي حينا بعد حين. ويكون على وزن المديد هكذا: برگذر أي مه بمن درنگر گه گه بمن وعلى وزن مقلوب الطّويل: گذر أي مه بمن درنگر گه گه بمن بر وعلى وزن البحر البسيط: أي مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر ويكون على وزن مقلوب المديد: مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر أي. وصورة الدائرة المختلفة هي: الدائرة الثانية: الدائرة المؤتلفة: ووجه التّسمية هو تآلف واتفاق أركانها. فكلّ واحد فيها سباعي الحروف. وهذه الدائرة هي دائرة البحر الكامل والوافر. وطريقها أن تكتب مفاعلتن ثلاث مرات أو أربعة على خط الدائرة. فإذا ابتدئ من مفا على هذا النحو: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن فحينئذ يكون لدينا البحر الوافر. وإذا تكرّرت مفاعلتن ثلاث مرات فالبحر هو الوافر المسدّس وإن تكرّرت أربع مرات فالوافر المثمّن. وهكذا البحر الكامل فإن شرع من علتن على النحو التالي. علتن مفا علتن فعا علتن فعا أي على وزن: متفاعلن متفاعلن متفاعلن. فيحصل لدينا البحر الكامل. ويقول بعضهم: يمكن الحصول من الدائرة المؤتلفة على ثلاثة أبحر: الوافر والكامل كما مر. وكذلك إذا ابتدئ من تن على النحو التالي: تن مفاعلن تن مفاعلن تن مفاعلن أي على وزن: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن. ولكن هذا الوزن متروك، ولهذا لم يوضع له اسم. ولا يخفى أنّ حرف اللام من مفاعلتن متحرّك وحرف النون في فاعلاتن ساكن. وعليه فلا ينطبق. وقد وضعوا مصراعا في هذه الدائرة ليمكن قراءة البحور الثلاثة بها: وهي على وزن الوافر المسدّس. بگو دل من كجا طلبم ز بهر خدا ومعناها: قل يا قلبي: أين أطلب من أجل الله. وعلى وزن الكامل المسدّس يكون المصراع: دل من كجا طلبم ز بهر خدا بگو. وأما على وزن المتروك فهكذا: من كجا طلبم ز بهر خدا بگو دل. وصورة الدائرة هي: الدائرة الثالثة وهي المجتلبة: ووجه التّسمية هو أن أركانها مأخوذة ومجلوبة من أركان الدائرة الأولى؛ وهذه الدائرة هي دائرة بحر الهزج وبحر الرجز وبحر الرمل الملتوي على هذا النحو: تكتب مفاعلين ثلاث أو أربع مرات.

стр. 848

تحت خطّ محيط الدائرة. فإذا ابتدئ من مفا على هذا النحو مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن، فيكون لدينا بحر الهزج. فإن كانت مفاعيلن كتبت ثلاث مرات فالنتيجة هي بحر الهزج المسدّس وإن كتبت أربع مرات نتج معنا بحر الهزج المثمّن وهكذا يكون كلّ من بحر الرجز والرمل. وأمّا إذا كان الشروع من عيلن على هذه الصورة: عيلن مفا عيلن مفا عيلن مفا أي على وزن: مستفعلن مستفعلن مستفعلن فالبحر هو بحر الرجز. وأما إذا كان الابتداء من: لن مفا لن مفا لن مفاعي أي وزن: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن. فالبحر هو بحر الرّمل: وثمّة مصراع من الشّعر يمكن قراءته في هذه الدائرة على حسب أوزان البحور الثلاثة المذكورة. والمصراع المذكور هو على وزن بحر الهزج المسدّس: مرا دل بى دلارامي دلارامى نيارامد. ومعنى المصراع: لا يستريح قلبي بدون حبيب القلب. وأمّا على وزن الرجز المسدّس فيقرأ هكذا: دل بى دلا/ ارامى نيارا/ مدمرا وأما على وزن الرّمل المسدس فيكتب هكذا: بى دلارامى نيارامد مرا دل. وإذا أضفنا كلمة «نگارينا» في آخر الشطر فيصير الوزن مثمّنا. وهذه صورة الدائرة المجتلبة: الدائرة الرابعة: وهي الدائرة المشتبهة: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٨٠٦ دوائر العروض: ..... ص: ٨٠٣ دائرة الرابعة: وهي الدائرة المشتبهة: ووجه التّسمية في ذلك هو تشابه أركان البحور بعضها ببعض. وتشتمل هذه الدائرة على ستّة بحور هي: السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث وذلك بكتابة: مستفعلن مستفعلن فعولات. على محيط الدائرة. فإذا شرع من مستفعلن- مستفعلن مفعولات فيكون معنا البحر السريع. وأما إذا ابتدئ من مستفعلن الثانية: أي مستفعلن فعولات مستفعلن. فينتج لدينا البحر المنسرح المسدّس.

стр. 849

وأما إذا كانت البداية من: تفعلن على هذا النحو: تفعلن مف عولات مس تفعلن مس أي على وزن. فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن فالناتج هو بحر الخفيف. وأما إذا كان الابتداء من علن الثانية أي علن مفعولات مستف علن مستف أي على وزن مفاعيلن فاعلات مفاعلين. فيكون لدينا البحر المضارع. وأمّا الشروع من مفعولات مستفعلن مستفعلن. فينتج منه بحر المقتضب المسدّس. وأمّا إذا ابتدئ من عولات أي: عولات مس تفعلن مس تفعلن مس أي على وزن مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن. فيكون لدينا البحر المجتثّ المسدس. ويقول بعضهم: يمكن من الدائرة المشتبهة استخراج سبعة بحور، ستة منها كما ذكر سابقا. والسابع: إذا ابتدئ من علن الأولى على هذا الشكل: علن مستف علن مفعولات مستف أي على وزن مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن فنحصل على البحر القريب. وقد صنع مصراع يتناسب مع البحور السّبعة، فيمكن قراءته بها، وهو على وزن البحر السريع: باده بمن ده تو بتا هم يكبار. ومعناه: أعطني الخمر يا صنمي مرة واحدة. وعلى وزن البحر القريب: بمن ده تو بتا هم يكبار باده. وعلى وزن البحر المنسرح: ده تو بتا هم يكبار باده بمن وعلى وزن البحر الخفيف: تو بتا هم يكبار باده بمن ده وعلى وزن البحر المضارع: بتا هم يكبار باده بمن ده تو وعلى وزن البحر المقتضب: هم يكبار باده بمن ده تو بتا وعلى وزن البحر المجتث: يكبار باده بمن ده تو بتا هم. وهذه صورة الدائرة المشتبهة: الدائرة الخامسة: الدائرة المتّفقة، ووجه تسميتها هو اتّفاق أركانها، فكلّ واحد منهما خماسي. وتشتمل هذه الدائرة على البحر المتقارب والمتدارك وذلك بأن يكتب فعولن أربع مرات تحت خط الدائرة. فإذا كانت البداية من: فعولن فعولن فعولن فعولن.

стр. 850

فيحصل لدينا البحر المتقارب. وأما إذا كانت البداية من لن فعو لن فعو لن فعو لن فعو أي على وزن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن. فالناتج معنا هو البحر المتدارك. وقد صنع مصراع واحد من الشعر يمكن أن يقرأ به كلّ من البحر المتقارب والمتدارك وهو على وزن المتقارب: مرا بي دلا رام شادي نيايد. ومعناه: لا يكون لي السرور بدون الحبيب/ الذي يدخل السّكينة على القلب. وأما على وزن البحر المتدارك فيقرأ هكذا: بي دلا رام شادي نيايد مرا. وصورة الدائرة المتفقة. هذا خلاصة ما في كتاب منهج البيان «١» وحدائق البلاغة «٢» ومعيار الأشعار «٣». وقد اخترع بعض العروضيين دائرة سادسة وسمّوها: الدائرة المنتزعة. وبما أنّ الدوائر الخمسة السابقة قد اشتملت على جميع بحور الشعر، لذا فإنّ الدائرة السادسة تطويل بما لا طائل تحته، فما ذكرناه كاف «٤».

стр. 851

الدّوار: [في الانكليزية] Vertigo ،blackout ،dizziness ،seasickness [ في الفرنسية] Vertige ،etourdissement ،mal de mer بالضم وتخفيف الواو هو حالة يتخيل لصاحبها أنّ الأشياء تدور عليه وأنّ بدنه ودماغه يدوران فلا يملك أن يثبت ويسكن بل يسقط. والفرق بينه وبين الصّرع أنّ الدوار يثبت مدة والصرع يكون دفعة فيسقط صاحبه كذا في الآقسرائي.

стр. 852

الدّوالي: [في الانكليزية] Varix [ في الفرنسية] Varice بالفتح وبالواو هو اتساع عروق الساق والقدم لكثرة ما ينزل إليها من الدم السوداوي أو الدم الغليظ أو البلغم اللزج، وقد يكون في الصفن ويقال له دوالي الصفن، وهي عروق خضر تمنع الحركة كذا في بحر الجواهر. والفرق بينه وبين داء الفيل قد مرّ. الدّوام: [في الانكليزية] Constancy ،duration ،perpetuity - [ في الفرنسية] Constance ،duree ،perpetuite بالفتح وبالواو عند المنطقيين هو ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في جميع الأزمنة يعني عدم انفكاك شيء عن شيء والضرورة امتناع انفكاك شيء عن شيء، فالدوام أعمّ من الضرورة وهو ثلاثة أقسام. الأول الدوام الأزلي وهو أن يكون المحمول ثابتا للموضوع أو مسلوبا عنه أزلا وأبدا كقولنا كلّ فلك متحرك بالدوام الأزلي. والثاني الدوام الذاتي وهو أن يكون المحمول ثابتا للموضوع أو مسلوبا عنه ما دام ذات الموضوع موجودة مطلقا كقولنا كلّ زنجي أسود دائما أو مقيدا بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الأزلي. والثالث الدوام الوصفي وهو أن يكون الثبوت أو السلب ما دام ذات الموضوع موصوفا بالوصف العنواني إمّا مطلقا كقولنا كل أمي فهو غير كاتب ما دام أميا وإمّا مقيّدا بنفي «١» الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الذاتي أو الأزلي. ونسبة بعضها إلى بعض، وإلى الضرورات لا تخفى لمن أحاط بما سنذكره في لفظ الضرورة إن شاء الله تعالى. اللادوام إمّا لا دوام الفعل وهو الوجودي اللادائم كقولنا كل إنسان متنفس بالفعل لا دائما ولا شيء منه بمتنفس بالفعل لا دائما، ومعناه مطلقة عامة مخالفة للأصل في الكيف أي الإيجاب والسلب، لأن الإيجاب إذا لم يكن دائما يكون السلب بالفعل، والسلب إذا لم يكن دائما يكون الإيجاب بالفعل. وإمّا لا دوام الضرورة وهو الوجودي اللاضروري كقولنا كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة ولا شيء منه بضاحك بالفعل لا بالضرورة، ومفهومه ممكنة عامة مخالفة للأصل في الكيف فإنّ

стр. 853

الإيجاب إذا لم يكن ضروريا فهناك سلب ضرورة الإيجاب وهو الإمكان العام السالب، والسلب إذا لم يكن ضروريا فهو سلب ضرورة، السلب وهو الإمكان العام الموجب كذا في شرح المطالع في بحث الموجهات. الدّور: [في الانكليزية] Cycle ،period ،cyclical [ في الفرنسية] Cycle ،periode ،cyclique بالفتح لغة الحركة وعود الشيء إلى ما كان عليه كما في بحر الجواهر. والدور والدورة عند المهندسين وأهل الهيئة والمنجمين هو أن يعود كل نقطة من الكرة إلى الوضع الذي فارقته، وبهذا المعنى يقال الفلك الأعظم تتم دورته في قريب من اليوم بليلته والشمس تتم دورتها في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وكسر، والزحل يتم دورته في ثلاثين سنة ونحو ذلك. وأمّا ما يقال دور الفلك في الموضع الفلاني دولابي «١» وفي الموضع الفلاني رحوي مثلا، فالمراد «٢» بالدور فيه الحركة كما لا يخفى هكذا يستفاد مما ذكره عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخص للقاضي. وفي بحر الجواهر الدورة عبارة عن حركة القمر من مقارنة جزء من أجزاء فلك البروج الذي فيه الشمس إلى رجوعه إلى الجزء الذي فيه الشمس انتهى. أقول هذا إنّما يصلح تعريفا لدورة القمر بالقياس إلى الشمس فيكون أخصّ من التفسير الأول، لا بالقياس إلى الجزء الذي كان فيه الشمس كما لا يخفى، إذ القمر بهذه الحركة عاد إلى الموضع الذي فارقه وهو مقارنة الشمس، وإن لم تقع هذه المقارنة الثانية في الجزء الذي وقعت المقارنة الأولى فيه. ودور الكبيسة والدور العشري والدور الاثنا عشري والدور الستيني والدور الرابع عند المنجمين قد سبقت في لفظ التاريخ. وقد ذكر في زيج ألغ بيگى: وأمّا الأدوار فهكذا: وضعوا دورا ومدّته أربعة آلاف وخمسمائة وتسعين سنة بقدر عطايا عظماء الكواكب: فالشمس ألف وأربعمائة وواحد وستون سنة، والزهرة ألف ومائة وواحد وخمسون سنة ولعطارد أربعمائة وثمانون سنة، والقمر خمسمائة وعشرون سنة، وزحل مائتان وخمس وستون سنة، والمشتري أربعمائة وتسع وعشرون سنة، والمريخ مائتان وثمانون سنة. وحين تنقضي هذه المدّة ترجع النوبة للشمس. وفي مبدأ التاريخ الملكي: لقد مرت خمسمائة وثمانون سنة من سني الشمس، انتهى كلامه. ويقول في كشف اللغات: إنّ دور القمر هو الدّور الأخير لجميع النجوم، وكلّ نجم له دور مدّته سبعة آلاف سنة: منها ألف سنة عمل ذلك النجم، وستة آلاف سنة يشاركه ستة نجوم أخرى. وآدم ﵇ كان في دور القمر. انتهى. «٣» أقول إطلاق لفظ الدور على ما ذكرت بناء على أنّ فيه عودا إلى الحالة السابقية كما لا يخفى وكذا الحال في دور الحمّيات إلّا أنّ الدور في الدور «٤» القمري بمعنى العهد

стр. 854

والزمان. ويقول في مدار الأفاضل: الدّور بالفتح معروف ويقال له: العهد والزّمان وكلّ كوكب دورته ألف سنة، والدور الأخير هو قمري حيث بعث فيه خاتم النبيين. «١» والدور عند الحكماء والمتكلّمين والصوفيّة توقّف كل من الشيئين على الآخر إمّا بمرتبة ويسمّى دورا مصرحا وصريحا وظاهرا كقولك الشمس كوكب نهاري والنهار زمان كون الشمس طالعة، وإمّا بأكثر من مرتبة ويسمّى دورا مضمرا وخفيا كقولك الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج، والتدريج وقوع الشيء في زمان، والزمان مقدار الحركة والدور المضمر أفحش إذ في المصرّح يلزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين. وفي المضمر بمراتب، فمراتب التقدّم تزيد على مراتب الدور بواحد دائما. وفي العضدي التوقّف ينقسم إلى توقف تقدم كما للمعلول على العلة والمشروط على الشرط، والتوقف من الطرفين بهذا المعنى دور ومحال ضرورة استلزامه تقدّم الشيء على نفسه وإلى توقّف معية كتوقف كون هذا ابنا لذلك على كون ذلك أبا له، وبالعكس. وهذا التوقّف لا يمتنع من الطرفين وليس دورا مطلقا وإن كان يعبّر عنه بدور المعية مجازا، فالمعتبر في الدور الحقيقي هو توقف التقدم انتهى. اعلم أنّ الدور هو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر فالدور العلمي هو توقّف العلم بكون كل المعلومين على العلم بالآخر والإضافي المعي هو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلّا مع الآخر والدور المساوي كتوقّف كل من المتضايفين على الآخر وهذا ليس بمحال، وإنّما المحال الدور التوقّفي التقدّمي وهو توقف الشيء بمرتبة أو بمراتب على ما يتوقف عليه بمرتبة أو بمراتب. فإذا كان التوقّف في كل واحد من الشيئين بمرتبة واحدة كان الدور مصرحا وإن كان أحدهما أو كلاهما بمراتب كان الدور مضمرا. مثال التوقّف بمرتبة كتعريف الشمس بأنّه كوكب نهاري، ثم تعريف النهار بأنه زمان طلوع الشمس. [فوق الأفق] «٢» ومثال التوقّف بمراتب كتعريف الاثنين بأنه زوج أول، ثم تعريف الزوج بالمنقسم بمتساويين، ثم تعريف المتساويين بأنه الاثنان. والدور يكون في التصوّرات والتصديقات، والمصادرة مخصوصة بالتصديقات. والمصادرة كون المدّعى عين الدليل أي كون الدليل عين الدعوى، أو كون كون الدعوى جزء الدليل أي إحدى مقدّمتي الدليل، أو عين ما يتوقّف عليه الدليل، أو عين ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل أو جزء ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل هكذا في كليات أبي البقاء. فائدة: قالوا الدور يستلزم التسلسل. بيان ذلك أن نقول إذا توقّف آعلى ب وب على آكان آمثلا موقوفا على نفسه، وهذه «٣» وإن كان محالا لكنه ثابت على تقدير الدور. ولا شكّ أنّ الموقوف عليه غير الموقوف، فنفس آغير آ، فهناك شيئان آونفسه، وقد توقّف الأول على الثاني. ولنا مقدمة صادقة هي أنّ نفس آليست إلّا آوحينئذ يتوقّف نفس آعلى ب وب على آ، فيتوقّف نفس نفس «٤» آعلى نفسها يعني على نفس نفس آفتتغايران لما مرّ. ثم نقول إنّ نفس نفس آليست إلا آفيلزم أن يتوقّف على ب، وب على

стр. 855

نفس نفس آ، وهكذا نسوق الكلام حتى تترتّب نفوس غير متناهية في كلّ واحد من جانبي الدور. وفيه بحث وهو أنّ توقّف الشيء على الشيء في الواقع يستلزم المغايرة لا توقف الشيء على الشيء على تقدير تحقّق الدور، واللازم هاهنا هو هذا، فلا يصح قوله. فنفس آغير آوالجواب أنّ تحقّق الدور يستلزم توقّف الشيء على نفسه في الواقع، إذ من المعلوم أنّه إن تحقّق الدور في الواقع تحقّق توقّف الشيء على نفسه في الواقع، وتوقّف الشيء على الشيء في نفس الأمر مطلقا يستلزم المغايرة بينهما في الواقع إذ من البيّن أنّه إن تحقّق توقّف الشيء على نفسه في الواقع فتحقّقت المغايرة بينهما في الواقع، فتحقّق الدور في الواقع يستلزم المغايرة بين الشيء ونفسه في الواقع. نعم يتجه أنّه لا يمكن الجمع بين صدق ما لزم من الدور وبين ما هو في نفس الأمر. فصدق قولنا نفس آمغايرة لا لا يجامع صدق قولنا نفس آليست إلا آ، هكذا في حواشي شرح المطالع. والدور في الحمّيات عند الأطباء عبارة عن مجموع النوبة عن ابتداء أخذها إلى زمان تركها وزمان تركها أي مجموع النوبة وزمان الترك. وقد يطلق الدور على زمان النوبة من ابتداء أخذها إلى زمان تركها. والنوبة عندهم زمان أخذ الحمى. قالوا دور المواظبة أي البلغمية أربعة وعشرون ساعة، ومدّة نوبتها اثنتا عشرة ساعة، ودور السوداوية ثمانية وأربعون ساعة ومدة نوبتها أربع وعشرون ساعة، كذا في بحر الجواهر. الدّوران: [في الانكليزية] Argumentation ،proof [ في الفرنسية] Argumentation ،preuve بفتحتين عند الأصوليين من مسالك العلّيّة أي من طرق إثبات كون العلّة علّة، وهو ترتّب الحكم على الوصف أي العلّة بأن يوجد الحكم في جميع صور وجود الوصف ويسمّى الطرد. وقيل ترتبه عليه وجودا وعدما بأن يوجد الحكم في جميع صور وجود الوصف، ويعدم عند عدمه ويسمّى الطرد والعكس كالتحريم مع السّكر، فإنّ الخمر يحرّم إذا كان مسكرا، وتزول حرمته إذا زال إسكاره بصيرورته خلًّا، بخلاف بقية أوصاف الخمر كالرقة واللون والذوق والرائحة فإنّه لا تزول حرمته بزوال شيء من تلك الأوصاف، هكذا يستفاد من التلويح. وعلى الاصطلاح الأخير ما وقع في بعض الكتب الوجود عند الوجود هو الطرد والعدم عند العدم هو العكس، والمجموع هو المسمّى بالدوران انتهى. وقد يطلق الطرد مرادفا للدوران على كلا الرأيين، يدلّ عليه ما وقع في التلويح في بحث المناسبة الملائمة هي المناسبة وأنها تقابل الطرد أعني وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملائمة وتأثير أو وجوده عند وجوده وعدمه عند عدمه على اختلاف الرأيين انتهى. فائدة: قد اختلف في إفادة الدوران العلّية أي دلالته عليها، فقيل يفيد مجرد الدوران ظنا، ومعنى كونه مجردا أن لا يعقل معه معنى آخر من تأثير أو إخالة ملائمة أو شبه أو سير. وقيل يفيد قطعا. وقيل لا يفيد لا قطعا ولا ظنا. وتحقيق هذه الأقوال يطلب من العضدي والتلويح. دوستى: [في الانكليزية] Friendship [ في الفرنسية] Amitie معناها الصداقة. وعند الصوفية سبق المحبة الإلهية. «١»

стр. 856

الدّويّ: [في الانكليزية] Humming ،buzzing noise in the ear [ في الفرنسية] Bourdonnement ،bourdonnement doreille بالفتح وكسر الواو وتشديد المثناة التحتانية قال السيد الشريف هو الصوت الذي لا يفهم منه شيء من الذباب والنحل. وعند الأطباء هو صوت يسمعه الإنسان لا من خارج. والفرق بينه وبين الطنين أنّ الطنين وإن كان في عرفهم يطلق على صوت يسمعه الإنسان لا من خارج إلّا أنّ صوت الطنين أحدّ وأدق وصوت الدوي ألين وأعظم كذا في بحر الجواهر. وقال الأقسرائي هما يستعملان بمعنى واحد عند الأطباء وهو صوت لا يزال يسمعه الإنسان من غير شيء من خارج. الدّيانة: [في الانكليزية] Faith ،belief ،piety ،righteousness [ في الفرنسية] Foi ،croyance ،piete ،droiture بالكسر وبالفارسية: راستى ودين دارى- الصدق والتديّن- كما في الصراح. وعند الفقهاء هي والتنزّه وما بينه وبين الله تعالى ألفاظ مترادفه كالقضاء والحكم والشرع. في جامع الرموز في كتاب الطلاق في فصل شرط صحة الطلاق إن علّق الزوج طلقة واحدة بولادة ذكر وطلقتين بولادة أنثى فولدتهما ولم يدر الأول طلقت الزوجة واحدة قضاء واثنتين تنزّها أي ديانة، يعني فيما بينه وبين الله تعالى كما ذكره المصنّف وغيره. وفيه إشارة إلى أنّ الثلاثة عندهم بمعنى كالقضاء والحكم والشرع. وإلى أنّ قوله تنزها كقوله قضاء منصوب على الظرف أي في قضاء، ونظر القاضي وتصديقه وفي التنزه، ونظر المفتي وتصديقه كما في علاقة المجاز من الكشف وغيره انتهى كلامه. اعلم أنّ القاضي يجب عليه الحكم بظاهر حال المكلّف ويلزم بما يثبت عنده بالإقرار أو الشهادة ولا يلتفت إلى خلاف الظاهر من القرائن أو إظهار المكلّف، فحكمه إلزام وحتم بحيث يجب على المحكوم امتثاله، ولا يعذر على امتناعه بل يعزر عليه. فإن كان حكمه مطابقا للواقع يؤاخذ المحكوم بتركه في الدنيا والآخرة، وإن كان مخالفا له فيؤاخذ في الدنيا إجماعا، وفي الآخرة أيضا عند الإمام الأعظم، ولهذا يسمّى حكم القاضي قضاء بخلاف المفتي فإنّه إنّما يحكم على حسب إظهار المكلّف سواء كان موافقا للظاهر أو مخالفا له، ويختار ما هو الأحوط في حقه تنزّها وتورّعا ويفوّض أمره إلى الله تعالى. فإن كان صادقا في إظهاره يجازى على حسب إخباره، وإن كان كاذبا لا ينفعه حكم المفتي. ولهذا يسمّى حكم المفتي ديانة وفيما بينه وبين الله تعالى هكذا في التلويح وحاشيته. الدّية: [في الانكليزية] Blood money ،blood -fine [ في الفرنسية] Prix du sang verse ،dedommagement paye pour les parents dun tue بالكسر محذوفة الواو كالعدة، مصدر ودى القاتل المقتول أي أعطى وليّه المال الذي هو بدل النّفس. ثم قيل لنفس ذلك المال دية. وقد تطلق على بدل ما دون النّفس من الأطراف وهو الأرش. وقد يطلق الأرش على بدل النّفس وحكومة العدل، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي الدّية كما تطلق على المال الذي هو بدل النّفس كذلك قد تطلق بحيث تشتمل المال الذي هو بدل ما دون النّفس. وقد يخصّ هذا باسم الأرش. ثم الدّية عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أحد أشياء ثلاثة: ألف دينار من الذّهب وعشرة آلاف دراهم من الفضة ومائة من الإبل. والدّية المغلّظة الواجبة في القتل شبه العمد عنده خمس وعشرون من بنت مخاض، وكذلك من بنت لبون، وكذلك من حقّه، وكذلك من جذعة ومجموعها مائة إبل، ويقال

стр. 857

لها المعظّمة أيضا لوجوبها من حيث السّنّ دون العدد. وأما عند محمد ﵀ فهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقّة وأربعون ثنية، كلّها خلفات أي حوامل في بطونها أولاد، وهو مرويّ عن عمر رضي الله تعالى عنه. وعن علي رضي الله تعالى عنه أنها ثلاث وثلاثون جذعة وثلاث وثلاثون حقّة وأربع وثلاثون خلفة. ديدة: [في الانكليزية] Eye [ في الفرنسية] Oeil ومعناها العين. وعندهم هي الاطلاع الإلهي على جميع أحوال السالك من خير أو شر «١». دير: [في الانكليزية] Monastery ،the world [ في الفرنسية] Monastere ،le monde معناها معروف. وعندهم عالم الانسان «٢». الدّين: [في الانكليزية] Religion ،submission ،sentence ،doomsday [ في الفرنسية] Religion ،soumission ،sentence Jugementdernier بالكسر والسكون في اللغة يطلق على العادة والسيرة والحساب والقهر والقضاء والحكم والطاعة والحال والجزاء، ومنه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٣» و (كما تدين تدان) «٤»، والسياسة والرأي. ودان عصى وأطاع وذلّ وعزّ فهو من الأضداد، كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وفي الشرع يطلق على الشرع. ويقال الدين هو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إيّاه إلى الصّلاح في الحال والفلاح في المآل. وهذا يشتمل العقائد والأعمال. ويطلق على كل ملّة كل نبي. وقد يخصّ بالإسلام كما قال الله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «٥» كذا في البيضاوي وحواشيه. ويضاف إلى الله تعالى لصدوره عنه وإلى النبي ﷺ لظهوره منه وإلى الأمة لتدينهم وانقيادهم، ويجيء ما يتعلّق بذلك في لفظ الملّة، وفي لفظ الشرع. الدّين: [في الانكليزية] Debt [ في الفرنسية] Dette ،creance بالفتح وسكون المثناة التحتانية شرعا مال واجب في الذمة بالعقد أو الاستهلاك أو الاستقراض ويجيء في لفظ القرض. ويطلق أيضا على المثلي، ويقابله العين. وبهذا المعنى وقع في تعريف الإجارة كما مرّ. والدين حقيقة وصف في الذمة عبارة عن شغل الذمة بمال وجب بسبب من الأسباب، ويطلق على المال الواجب في الذمة مجازا لأنّه يئول إلى المال في المآل. ثم الدين باعتبار السقوط وعدمه على قسمين الأول الدين الصحيح وهو الدين الثابت بحيث لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء كدين القرض ودين المهر ودين الاستهلاك وأمثالها. والثاني الغير الصحيح وهو ما يسقط بغير الأداء والإبراء بسبب آخر مطلقا مثل دين بدل الكتابة فإنّه يسقط بتعجيز العبد المكاتب نفسه. ثم الدين مطلقا ينقسم باعتبار وجوب الأداء وعدمه على قسمين الأول الحال وهو ما يجب أداؤه عند طلب الدائن، ويقال له الدّين المعجّل أيضا. والثاني المؤجّل وهو ما لا يجب أداؤه قبل حلول الأجل، لكن لو أدّى قبله يصحّ ويسقط عن ذمته هكذا في كتب الفقه. وعند المحاسبين هو العدد المنفي وسيجيء في لفظ

стр. 858

المثبت. الدّينار: [في الانكليزية] Dinar (currency) [ في الفرنسية] Dinar (monnaie en or) بالكسر من دنر وجهه أي أشرق، أصله دنّار بتشديد النون فأبدل النون الأولى ياء لئلّا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فعال بالكسر نحو كذاب. وقيل إنّه معرّب دين آر أي جاءت به الشريعة، وهي في الأصل اسم لمضروب مدور من الذهب، وفي الشريعة اسم لمثقال من ذلك المضروب، كذا في جامع الرموز. وفي شرح خلاصة الحساب الدينار يقسم ستة أقسام يسمّى كل قسم دانقا، ويقسم كل دانق بأربعة طساسيج، وتقسيم كل طسوج إلى أربعة شعيرات، وقد تقسم الشعيرة إلى ستة أقسام يسمّى كل قسم خردلا، وقد يقسم الطسوج إلى ثلاثة أقسام يسمّى كل قسم حبة. وبعضهم يقسم الدينار إلى ستين قسما يسمّى كل قسم حبة. فالحبة على هذا تكن سدس العشر. ديوانگى: [في الانكليزية] Madness ،frailty [ في الفرنسية] Folie ،fragilite ،faiblesse معناها الجنون. وعندهم ضعف العاشق (بالنسبة لمعشوقه) «١».

стр. 859

حرف الذال (ذ) الذّات: [في الانكليزية] Essence ،substance ،the self [ في الفرنسية] Essence ،substance ،le soi هو يطلق على معان. منها الماهيّة بمعنى ما به الشيء هو هو وقد سبق تحقيقه في لفظ الحقيقة. وعلى هذا قال في الإنسان الكامل: إنّ مطلق الذّات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصّفات في عينها لا في وجودها، فكلّ اسم أو صفة استند إلى شيء، فذلك الشيء هو الذّات، سواء كان معدوما كالعنقاء أو موجودا. والموجود نوعان نوع هو موجود محض وهو ذات الباري سبحانه، ونوع هو موجود ملحق بالعدم وهو ذات المخلوقات. واعلم أنّ ذات الله تعالى عبارة عن نفسه التي هو بها موجود لأنّه قائم بنفسه، وهو الشيء الذي استحقّ الأسماء والصفات بهويّته، فيتصوّر بكلّ صورة تقتضيها منه كل معنى فيه، أعني اتّصف بكلّ صفة تطلبها كلّ نعت واستحقّ بوجوده كلّ اسم دلّ عل مفهوم يقتضيه الكمال. ومن جملة الكمالات عدم الانتهاء ونفي الإدراك، فحكم بأنّها لا تدرك، وأنّها مدركة له لاستحالة الجهل عليه تعالى. فذاته غيب الأحديّة التي كلّ العبارات واقعة عليها من كلّ وجه غير مستوفية لمعناها من وجوه كثيرة، فهي لا تدرك بمفهوم عبارة ولا تفهم بمعلوم إشارة، لأنّ الشيء انّما يعرف بما يناسبه فيطابقه، وبما ينافيه فيضادّه، وليس لذاته في الوجود مناسب ولا مناف ولا مضادّ فارتفع من حيث الاصطلاح، إذ أمعنّاه في الكلام، وانتفى لذلك أن يدرك للأنام انتهى. وفي شرح المواقف للمتكلّمين هاهنا مقامان. الأول الوقوع، فذهب جمهور المحقّقين من الفرق الإسلامية وغيرهم إلى أنّ حقيقة الله تعالى غير معلوم للبشر، وقد خالف فيه كثير من المتكلّمين من أصحاب الأشعري والمعتزلة. والثاني الجواز، وفيه خلاف. فمنعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالي وإمام الحرمين. ومنهم من توقّف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو «١»، وكلام الصوفية في الأكثر مشعر بالامتناع. اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات. فذهب نفاة الأحوال إلى التّخالف وهو مذهب الأشعري وأبي الحسين البصري، فهو منزّه عن المثل والنّدّ. وقال قدماء المتكلّمين ذاته مماثلة لسائر الذّوات في الذاتية والحقيقة، وإنّما يمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة. الوجوب والحياة والعلم التّام والقدرة التامة أي الواجبيّة والحييّة والعالميّة والقادريّة التامّتين هذا عند الجبائي. وأما عند أبي هاشم

стр. 860

فإنه يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة وهي المسمّاة بالإلهية. والمذهب الحقّ هو الأول انتهى. ومنها الماهيّة باعتبار الوجود وإطلاق لفظ الذات على هذا المعنى أغلب من الإطلاق الأول وقد سبق أيضا في لفظ الحقيقة. ومنها ما صدق عليه الماهيّة من الأفراد كما وقع في شرح التجريد في فصل الماهيّة، وبهذا المعنى يقول المنطقيون: ذات الموضوع ما يصدق عليه ذلك الموضوع من الأفراد. ثم المعتبر عندهم في ذات الموضوع في القضية المحصورة ليس أفراده مطلقا، بل الأفراد الشخصية إن كان الموضوع نوعا أو ما يساويه من الخاصّة والفصل، والأفراد الشخصية والنوعية إن كان جنسا أو ما يساويه من العرض العام. وبعضهم خصّ ذلك مطلقا بالأفراد الشخصيّة وهو قريب إلى التحقيق، وتفصيله يطلب من شرح الشمسية وشرح المطالع في تحقيق المحصورات. وهذه المعاني الثّلاثة تشتمل الجوهر والعرض. ومنها ما يقوم بنفسه وهذا لا يشتمل العرض، وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يقوم بنفسه، ومعنى القيام بالذات يجيء في محله، هكذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية في بحث التّصوّر والتصديق، والسّيد السّند في حاشية المطول في بحث هل في باب الإنشاء. ومنها ما يقوم به غيره سواء كان قائما بنفسه كزيد في قولنا: زيد العالم قائم، أو لا يكون قائما بنفسه كالسّواد في قولنا: رأيت السّواد الشديد. وبهذا المعنى وقع في تعريف النّعت بأنّه تابع يدلّ على ذات كذا في چلپي المطول في باب القصر. ومنها الجسم كما في الأطول وحاشية المطوّل للسّيد السّند في بحث الاستفهامية. ومنها المستقلّ بالمفهومية أي المفهوم الملحوظ بالذّات، وهذا معنى ما قالوا: الذّات ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يستقلّ بالمفهومية، أي ما يكون آلة لملاحظة مفهوم آخر. فالنّسب الحكمية صفات بهذا المعنى، وأطرافها من المحكوم عليه والمحكوم به ذوات لاستقلالهما بالمفهومية؛ هكذا ذكر السّيد الشريف أيضا في بحث هل. قال في الأطول هذا المعنى للذّات والصّفة الذي ادّعاه السّيد الشريف لم يثبت في ألسنة مشاهير الأنام انتهى. وقد ذكر الچلپي أيضا هذا المعنى في حاشية المطوّل في بحث الاستعارة الأصلية. ومنها الموضوع سمّي به لأنّه ملحوظ على وجه ثبت له الغير كما هو شأن الذّوات وتقابله الصّفة بمعنى المحمول سمّيت به لأنّه ملحوظ على وجه الثّبوت للغير، هكذا في الأطول في بحث هل، وهكذا في العضدي حيث قال: في المبادئ: المفردان من القضية التي جعلت جزء القياس الاقتراني يسمّيها المنطقيون موضوعا ومحمولا، والمتكلّمون ذاتا وصفة، والفقهاء محكوما عليه ومحكوما به، والنحويون مسندا إليه ومسندا انتهى. قيل ما ذكره من اصطلاح المتكلّمين انّما يصحّ في ما هو موضوع ومحمول بالطّبع كقولنا: الإنسان كاتب لا في عكسه أي الكاتب إنسان. وأجيب بأنّ المحكوم عليه يراد به ما صدق عليه وهو الذات والمحكوم به يراد به المفهوم وهو الصّفة، وما قيل إنّ المسند إليه عند النّحاة قد يكون سورا عند المنطقيين كقولك كلّ إنسان حيوان، فجوابه أنّ المحكوم عليه بحسب المعنى هو الإنسان، هكذا ذكر «١» السّيد الشريف في حاشيته، وبقي

стр. 861

أنّ ما ذكره من اصطلاح الفقهاء مخالف لما مرّ في محلّه فلينظر ثمّة. منها الاسم الجامد وتقابله الصّفة بمعنى الاسم المشتق. ومنها الجزء الدّاخل بأن يكون محقّق «١» الذاتي وتقابله الصّفة بمعنى الأمر الخارج، هكذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية في بحث التصوّر والتّصديق ويجيء ما يتعلق بهذا المقام في لفظ الذّاتي. الذّات: [في الانكليزية] Fitted with ،possessing [ في الفرنسية] Pourvu de ،doue ،possesseur هي النّفس اسم ناقص تمامها ذوات. ألا ترى عند التّثنية تقول ذواتان، مثل نواة ونواتان، كذا في بحر الجواهر. ولهذا ذكرناه مع لفظ الذّاتي وذات الجنب وغيرها. ذات الجنب: [في الانكليزية] Pleurisy [ في الفرنسية] Pleuresie عند الأطباء ورم حارّ مؤلم في نواحي الصّدر إمّا في العضلات الباطنة أو في الحجاب المستبطن أي الدّاخل أو الحجاب الحاجز بين آلات الغذاء وآلات التّنفّس، أو في العضلات الخارجة الظاهرة، أو الحجاب الخارج بمشاركة الجلد أو بغير مشاركته. وأهول هذا الورم ما كان في الحجاب الحاجز نفسه ويسمّى ذات الجنب الخالص. هذا عند الشيخ فإنّه لم يفرّق بينها وبين الشّوصة والبرسام، فهي ألفاظ مترادفة عنده. وقال السّمرقندي «٢» إنّ البرسام هو الورم العارض للحجاب الذي بين الكبد والمعدة، وهو حجاب يحول عارضا بينها يتّصل بالحجاب الحاجز، والشّوصة هو الورم العارض في أضلاع الخلف، وذات الجنب الخالص هو الورم العارض للغشاء المستبطن للأضلاع والحجاب الحاجز إمّا في الجانب الأيمن والأيسر كذا في الأقسرائي. وفي بحر الجواهر ذات الجنب ورم حارّ مؤلم في نواحي الصّدر، فان كان في عضل الصّدر وخصوصا الدّاخلة أو في حجاب الأضلاع من داخل يسمّى شوصة، وإن كان في الغشاء المستبطن للصّدر يسمّى برساما، وإن كان في الحجاب الحاجز يسمّى ذات الجنب باسم العام. ذات الرّئة: [في الانكليزية] Pneumonia ،pulmonary ،tuberculosis [ في الفرنسية] Pneumonie ،tuberculose pulmonaire عندهم هي ورم في الرئة كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هي ورم حارّ في الرئة. ذات الصّدر: [في الانكليزية] Consumption ،phthisis [ في الفرنسية] Phtisie عندهم هي ورم يحدث في الحجاب القاسم للصّدر بنصفين في الجانب الموضوع على البطن، وإن كان في الجانب الموضوع على القفاء يسمّى ذات العرض، وقال صاحب الذّخيرة: ذات الصّدر تجمّع الصديد في فراغ الصّدر «٣». ذات الكبد: [في الانكليزية] Hepatitis [ في الفرنسية] Hepatite عندهم هي ورم يحدث في الكبد لموادّ حارّة أو باردة تنصبّ وتورمها. الذّاتي: [في الانكليزية] Particular ،essential ،proper ،subjective [ في الفرنسية] Particulier ،essentiel ،propre ،subjectif بياء النّسبة عند المنطقيين يطلق بالاشتراك

стр. 862

على معان. منها يقال الذّاتي لكلّ شيء ما يخصّه ويميّزه عن جميع ما عداه. وقيل ذات الشّيء نفسه وعينه وهو لا يشتمل العرض. والفرق بين الذّات والشخص أنّ الذات أعمّ من الشخص، لأنّ الذات يطلق على الجسم وغيره، والشخص لا يطلق إلّا على الجسم هكذا في الجرجاني. منها في كتاب إيساغوجي فإنّه يطلق في هذا المقام على جزء الماهيّة والمراد «١» به الجزء المفرد المحمول على الماهيّة وهو منحصر في الجنس والفصل. وربّما يطلق على ما ليس بخارج وهذا أعمّ من الأول لتناوله نفس الماهيّة وجزئها. والتسمية على الأول ظاهرة وعلى الثاني اصطلاحية محضة، والخارج عن الماهيّة يسمّى عرضيّا. وربّما يطلق الذّاتي على الجزء مطلقا سواء كان محمولا على الماهية أو لم يكن كالواحد للثلاثة. ثم إنّهم ذكروا للذاتي خواصا ثلاثا، الأولى أن يمتنع رفعه عن الماهيّة بمعنى أنّه إذا تصوّر الذاتي وتصوّر معه الماهيّة امتنع الحكم بسلبه عنها، بل لا بدّ من أن يحكم بثبوته لها. الثانية أن يجب إثباته للماهيّة على معنى أنّه لا يمكن تصوّر الماهيّة إلّا مع تصوّره موصوفة به أي مع التّصديق بثبوته لها، وهي أخصّ من الأولى لأنّه إذا كان تصوّر الماهيّة بكنهها مستلزما لتصوّر التصديق بثبوته لها، كان تصوّرهما معا مستلزما لذلك التصديق كلّيا بدون العكس، إذ لا يلزم من كون التصوّرين كافيين في الحكم بالثبوت أن يكون أحدهما كافيا مع ذلك. وهاتان الخاصّتان ليستا خاصّتين مطلقتين لأنّ الأولى تشتمل اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ، والثانية بالمعنى الأخصّ. الثالثة وهي خاصّة مطلقة لا يشارك الذّاتي فيها العرضي اللازم، وهي أن يتقدّم على الماهيّة في الوجودين الخارجي والذهني بمعنى أنّ الذاتي والماهيّة إذا وجدا بأحد الوجودين كان وجود الذاتي متقدما عليها بالذّات، أي العقل يحكم بأنّه وجد الذاتي أولا فوجدت الماهيّة، وكذا في العدميين. لكن التقدّم في الوجود بالنسبة إلى جميع الأجزاء وفي العدم بالقياس إلى جزء واحد. فإن قيل هذه الخاصّة تنافي ما حكموا به من أنّ الذّاتي متّحد مع الماهيّة في الجعل والوجود لاستحالة أن يكون المتقدّم في الوجود متّحدا فيه مع المتأخّر عنه وتنافي صحّة حمل الذّاتي على الماهيّة لامتناع حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر، ويستلزم أن يكون كلّ مركّب في العقل مركّبا في الخارج، مع أنّهم صرّحوا بخلافها. قلنا ما ذكرناه خاصّة للجزء مطلقا فإنّه أينما كان جزء كان متقدّما في الوجود والعدم هناك، فالجزء العقلي متقدّم على الماهيّة في العقل لا في الوجود ولا في الخارج، فلا يلزم شيء مما ذكرتموه. فإذا أريد تميّزه أيضا عن الجزء الخارجيّ زيد الحمل على اعتبار التّقدّم المذكور ليمتاز به عنه أيضا. وهذه الخواص إنّما توجد للذاتي إذا خطر بالبال مع ما له الذّاتي، لا بمعنى أنّه لا تكون ثابتة للذاتي إلّا عند الإخطار بالبال، فربّما لا تكون الماهيّة وذاتياتها معلومة. وتلك الخاصيّات ثابتة لها فضلا عن إخطارها بالبال، بل بمعنى أنّها إنّما يعلم ثبوتها للذاتيات إذا كانت مخطورة بالبال والشيء خاطر بالبال أيضا، كذا قيل. وقد يعرف الذّاتي أي الجزء مطلقا بما لا يصحّ توهّمه مرفوعا مع بقاء الماهيّة كالواحد للثّلاثة، إذ لا يمكن أن يتوهّم ارتفاعه مع بقاء ماهيّة الثلاثة، بخلاف وصف الفردية إذ يمكن أن يتوهّم ارتفاعها عنها مع بقائها. نعم يمتنع

стр. 863

ارتفاعها مع بقاء ماهية الثلاثة موجودة، فالحال «١» هاهنا المتصوّر فقط، وهناك التّصوّر والمتصوّر معا، والسّرّ في ذلك أنّ ارتفاع الجزء هو بعينه ارتفاع الكلّ لا أنّه ارتفاع آخر. ومن المستحيل أن يتصوّر انفكاك الشيء عن نفسه، بخلاف ارتفاع اللوازم فإنّه مغاير لارتفاع الماهيّة تابع له فأمكن تصوّر الانفكاك بينهما مع استحالته، وكذا ارتفاع الماهيّة مغاير لارتفاعها مستتبع له، فجاز أن يتصوّر انفكاك أحدهما عن الآخر. ويقال أيضا الذّاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذّات بخلاف العرضي فإنّه محتاج إلى الذّات وهي خارجة عن علّتها، كالزوجية للأربعة المحتاجة إلى ذات الأربعة. ويقال أيضا هو ما لا تحتاج الماهيّة في اتّصافها به إلى علّة مغايرة لذاتها، فإنّ السّواد لون لذاته لا بشيء آخر يجعله لونا، وهذه خاصة إضافية لأن لوازم الماهية كذلك، فإن الثلاثة فرد في حد ذاته لا بشيء آخر يجعلها متّصفة بالفردية. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع، وما حقّقه السّيد الشريف في حاشيته. وذكر في العضدي أنّ الذّاتي ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه. وقال السّيد الشريف في حاشيته مأخذه هو ما قيل من أنّ الجزء لا يمكن توهّم ارتفاعه مع بقاء الماهيّة بخلاف اللّازم إذ قد يتصوّر ارتفاعه مع بقائها. فمعناه أنّ الذّاتي محمول لا يمكن أن يتصوّر كون الذات مفهوما حاصلا في العقل بالكنه، ولا يكون هو بعد حاصلا فيه. وهذا التعريف يتناول نفس الماهيّة إذ يستحيل تصوّر ثبوتها عقلا قبل ثبوتها فيه. والجزء المحمول إذ يمتنع تصوّر ثبوت الذّات في العقل وهو معنى كونه مفهوما قبل ثبوته فيه، أي مع ارتفاعه عنه. ثم قال صاحب العضدي وقد يعرف الذاتي بأنّه غير معلّل. قال المحقق التفتازاني أي ثبوته للذّات لا يكون لعلّة لأنّه إمّا نفس الذّات أو الجزء المتقدّم، بخلاف العرضي فإنّه إن كان عرضا ذاتيا أوليا يعلّل بالذات لا محالة كزوجية الأربعة، وإلّا فبالوسائط كالضحك للإنسان لتعجبه. وما يقال إنّه إن كان لازما بيّنا يعلّل بالذّات، وإلّا فبالوسائط إنّما يصحّ لو أريد العلة في التصديق، ولو أريد ذلك انتقض باللوازم البيّنة فإنّ التصديق بثبوتها للملزومات لا يعلّل بشيء أصلا. نعم يشكل ما ذكر بما أطبق المنطقيون من أنّ حمل الأجناس العالية على الأنواع إنّما هو بواسطة المتوسّطات، وحمل المتوسّطات بواسطة السّوافل، حتى صرّح ابن سينا أنّ الجسمية للإنسان معلّلة بحيوانيّته انتهى. ومرجع هذا التعريف إلى ما مرّ سابقا من أنّ الذاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذات كما لا يخفى. ثم قال صاحب العضدي: وقد يعرف الذّاتي بالترتّب العقلي، وهو الذي يتقدّم على الذّات في التّعقّل انتهى. وذلك لأنّهما في الوجود واحد لا اثنينية أصلا، فلا تقدّم، وهذا التفسير مختصّ بجزء الماهيّة والأوّلان يعمّان نفس الماهيّة أيضا. وحقيقة التّعريفين الأخيرين يرجع إلى الأوّل، وهو ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه لأنّ عدم تعليل الذّاتي مبني على أنّه لا يمكن فهم الذّات قبل فهمه، بل بالعكس، والتقدّم في التعقّل مستلزم لذلك. وإن لم يكن مبنيا عليه. كذا ذكر المحقّق التفتازاني في حاشيته. ومنها في غير كتاب إيساغوجي، قال شارح المطالع والسّيد الشريف ما حاصله إنّ للذّاتي معان أخر في غير كتاب إيساغوجي يقال عليها بالاشتراك، وهي على كثرتها ترجع إلى أربعة أقسام:

стр. 864

الأول ما يتعلّق بالمحمول وهو أربعة. الأول المحمول الذي يمتنع انفكاكه عن الشيء ويندرج فيه الذّاتيات ولوازم الماهيّة بيّنة كانت أو غير بيّنة، ولوازم الوجود كالسّواد للحبشي. والثاني الذي يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشّيء ويندرج فيه الثلاثة الأول فقط، فهو أخصّ من الأول. والثالث ما يمتنع رفعه عن الماهيّة بالمعنى المذكور سابقا في خواصّ الذّاتيّات فهو يختصّ بالذّاتيّات واللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ فهو أخصّ من الثاني. فإنّ من المعلوم أنّ ما يمتنع رفعه عن الماهيّة في الذهن بل يجب إثباته لها عند تصوّرهما كان الحكم بينهما من قبيل الأوّليّات، فلا بد أن يمتنع انفكاكه عنها في نفس الأمر، وإلّا ارتفع الوثوق عن البديهيّات، وليس كلّما يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشيء يجب أن يمتنع رفعه عنها في الذهن، لجواز أن لا يكون ذلك الامتناع معلوما لنا، كما في تساوي الزوايا الثّلاث لقائمتين في المثلّث، والرابع ما يجب إثباته للماهيّة. وقد عرفت معناه أيضا فهو يختصّ بالذّاتيات واللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ، فكلّ من هذه الثلاثة الأخيرة أخصّ مما قبله. والثاني ما يتعلّق بالحمل وهو ثمانية. الأول أن يكون الموضوع مستحقا للموضوعية، كقولنا الإنسان كاتب فيقال له حمل ذاتي، ولمقابله حمل عرضي. والثاني أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع وبإزائه الحمل العرضي، فالمحمول في مثل قولنا: الكاتب بالفعل الإنسان ذاتي بهذا المعنى عرضي بالمعنى الأول، لأنّ الوصف وإن كان أخصّ ليس مستحقّا أن يكون موضوعا للذاتي. والثالث أن يكون المحمول حاصلا بالحقيقة أي محمولا عليه بالمواطأة والاشتقاق حمل عرضي. ومنهم من فسّر الحاصل للموضوع بالحقيقة بما يكون قائما به حقيقة سواء كان حاصلا له بمقتضى طبعه أو لقاسر، كقولنا: الحجر متحرّك إلى تحت أو إلى فوق، وما ليس كذلك فحمله عرضي، كقولنا جالس السفينة متحرّك، فإنّ الحركة ليست قائمة به حقيقة بل بالسفينة وهذا أشهر استعمالا حيث يقال للسّاكن في السفينة المتحرّكة إنّه متحرّك بالعرض لا بالذات. والرابع أن يحصل لموضوعه باقتضاء طبعه كقولنا الحجر متحرّك إلى أسفل، وما ليس باقتضاء طبع الموضوع عرضي. والخامس أن يكون دائم الثبوت للموضوع وما لا يدوم عرضي. السادس أن يحصل لموضوعه بلا واسطة وفي مقابله العرضي. والسابع أن يكون مقوّما لموضوعه وعكسه عرضي. والثامن أن يلحق لا لأمر أعمّ أو أخصّ، ويسمّى في كتاب البرهان عرضا ذاتيا سواء كان لاحقا بلا واسطة أو بواسطة أمر مساو، وما يلحق بالأمر الأخصّ أو الأعمّ عرضي، وقد سبق في المقدّمة في مبحث الموضوع. اعلم أنّ حمل الواحد قد يكون ذاتيا باعتبار وعرضيا باعتبار آخر فتأمّل في الأقسام الثمانية وكيفية اجتماعها وافتراقها. والثالث ما يتعلّق بالسبب فيقال لإيجاب السبب للمسبب أنّه ذاتي إذا ترتّب عليه دائما كالذبح للموت أو أكثريا كشرب السقمونيا للإسهال، وعرضي إن كان الترتّب أقليا كلمعان البرق للعثور على المطر. والرابع ما يتعلّق بالوجود، فالموجود إن كان قائما بذاته يقال إنّه موجود بذاته كالجوهر، وإن كان قائما بغيره يقال إنّه موجود بالعرض كالعرض «١».

стр. 865

الذّبحة: [في الانكليزية] Angina (pectoris) [ في الفرنسية] Angine بالضم وفتح الموحدة والعامّة يسكّنها هي ورم حارّ في العضلات من جانب الحلقوم التي بها يكون البلع. قال العلّامة. وقد تطلق الذّبحة على الاختناق أيضا. والشيخ لا يفرّق بينهما. وقيل هي ورم اللوزتين كذا في بحر الجواهر. الذّبول: [في الانكليزية] Etiolation ،fading [ في الفرنسية] Etiolement ،fletrissure بالضمّ وضمّ الموحدة المخفّفة في اللغة پر مردن كما في الصراح. قال الحكماء هو ضد النموّ وهما من أنواع الحركة الكميّة، ويفسّر بانتقاص حجم أجزاء الجسم الأصلية بسبب ما ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية. فبقيد الانتقاص خرج النموّ والسّمن والتخلخل والورم والازدياد الصّناعي لأنّها ازدياد حجم الأجزاء، والأصلية صفة الأجزاء. وخرج بها الهزال لأنّه انتقاص في الأجزاء الزائدة، وتفسير الأجزاء الأصلية والزائدة يجيء في لفظ النموّ. وبقيد بسبب ما ينفصل عنه يخرج التّكاثف الحقيقي لأنّه بلا انفصال، والمراد الانتقاص الدّائمي لأنّه المتبادر بناء على كونه الفرد الكامل، فلا ينتقض التعريف برفع الورم إذا كان عن الأجزاء الأصلية في جميع الأقطار، لأنّه لا يكون دائما في الأجزاء الأصلية، ولا يظهر فائدة قيد على نسبة طبيعية ويجري في هذا التفسير بظاهره ما يجيء في تعريف النموّ، كذا يستفاد من العلمي في بحث الحركة. ويطلق الذّبول أيضا على بعض أقسام البحران، ويسمّى بالذّوبان، وقد مرّ في فصل الراء من باب الباء الموحدة ويطلق أيضا على أقسام حمّى الدق، وقد مرّ في لفظ الحمّى. الذّبيحة: [في الانكليزية] Sheep with a cut throat ،offertory ،sacrifice [ في الفرنسية] Bete egorgee ،offrande ،sacrifice بالفتح كالعقيدة لغة ما سيذبح من النّعم فإنّه منتقل من الوصفية إلى الاسمية إذ الذبيح ما ذبح كما في الرّضي وغيره فليس الذبيحة المزكاة كما ظنّ وشريعة قطع الحلقوم من باطن عند المفصّل «١»، وهو مفصل ما بين العنق والرأس وهو مختار المطرزي «٢». والمشهور أنّه قطع الأوداج وهو شامل لقطع المريء أيضا. ولذا قالوا زكاة الاختيار ذبح أي قطع الأوداج بين الحلق واللّبة، أي المنخر وعروقه المريء أي مجرى الطعام والشراب؛ والودجان وهما عرقان عظيمان في جانبي قدّام العنق بينهما الحلقوم والمريء. فالذبح شرعا على قسمين اختياري وهو ما مرّ واضطراري وهو قطع عضو أيّما كان بحيث يسيل منه الدّم المسفوح، وذلك في الاصطياد وهكذا في جامع الرموز. ذخائر الله: [في الانكليزية] Relic ،the chosen ones (by God) ،saints ،- [ في الفرنسية] Relique ،les elus de Dieu ،les saints قوم من أوليائه تعالى يدفع بهم البلاء عن عباده كما يدفع بالذخيرة بلاء الفاقة، كذا في الاصطلاحات الصوفية. الذّراع: [في الانكليزية] Arm ،elbow ،٠٥ cm [ في الفرنسية] Bras ،coudee ،٠٥ cm بالكسر والراء المهملة المخففة بمعنى العضد ومن أوّل الكتف إلى نهاية أصابع اليد، وفي الحيوانات ما فوق القدم، ومقياس به

стр. 866

يقيسون طول المسافات والأشياء. وفخذ الجمل وأصل الرّمح واسم قبيلة واسم منزلة من منازل القمر. وهي عدّة نجوم تقع على ذراع برج الأسد. ويقال: رجل واسع الذّراع: يعني جيد الخلق. كذا في المنتخب. والذّراع: هو مقياس عند الفقهاء، وبالفارسية يقال له: گز وطوله أربعة وعشرون إصبعا مضمومة سوى الإبهام بعدد حروف «١» لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، وكلّ إصبع ستّ شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى بعض. ويسمّى بذراع الكرباس، وهو المعتبر في تقدير العشر في العشر. واعتبره أهل الهيئة في مساحة قطر الأرض والكواكب وأبعادها وثخن الأفلاك، وهذا هو الذراع الجديد. وأمّا الذراع القديم فإثنان وثلاثون إصبعا. وقيل هو الهاشمي والقديم هو سبعة وعشرون إصبعا. وقيل ذراع الكرباس سبع قبضات وثلاث أصابع. وقيل سبع قبضات بإصبع قائمة في المرّة السّابعة. وذراع المساحة ويسمّى بذراع الملك أيضا سبع قبضات فوق كلّ قبضة إصبع قائمة. وقيل ذراع المساحة سبع قبضات وذراع الكرباس أنقص منه بإصبع. وقيل ذراع المساحة سبع قبضات مع إصبع قائمة في القبضة السابعة، وذراع العامّة ويسمّى الذراع المكسّر ستّ قبضات سمّيت بذلك لأنّها نقصت من ذراع الملك أي ملك الأكاسرة بقبضة، ذكره في المغرب. ثم إنّ هذه الأذرع هي الطولية وتسمّى بالخطّية. وأمّا الذراع السّطحي فهو ما يحصل من ضرب الطّولي في نفسه ويسمّى بالذّراع الجسمي هو ما يحصل من ضرب الطولي في مربّعه، هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز وبعض كتب الحساب. الذّرة: [في الانكليزية] Atom [ في الفرنسية] Atome بالفتح هي نصف سدس القطمير وسيأتي في لفظ المثقال. وقيل الذرة ليس لها وزن كما في بحر الجواهر. الذّروة: [في الانكليزية] Apogee [ في الفرنسية] Apogee بالضمّ والكسر وهو المشهور وبسكون الراء في اللغة العلوّ. وعند أهل الهيئة تطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما ما يسمّى بالذّروة المرئية المسمّاة أيضا بالبعد الأبعد المقوّم. وهي موقع الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التّدوير على أعلى التدوير، ويقابلها الحضيض المرئي المسمّى بالبعد الأقرب المقوّم أيضا. وتوضيحه أنا إذا أخرجنا خطا من مركز العالم إلى مركز التدوير منتهيا إلى السطح المحدّب من الحامل فلا محالة يقطع ذلك الخطّ الحامل على نقطتين مشتركتين بين التّدوير والحامل، إحداهما وهي النقطة المشتركة بين السطح المحدّب للحامل وبين سطح التّدوير، وهي التي هي مبدأ النّطاق الأول تسمّى بالذروة المرئية، وهي نقطة على أعلى التدوير بالقياس إلى مركز العالم. وثانيتهما وهي النقطة المشتركة بين السّطح المقعّر من الحال وبين سطح التّدوير، وهي التي هي مبدأ النّطاق الثالث، تسمّى بالحضيض المرئي وهي أقرب نقطة على أسفل التدوير بالقياس إلى مركز العالم. وثانيهما ما يسمّى بالذروة الوسطية وقد تسمّى أيضا بالذروة المستوية والبعد الأبعد الوسط وهي موقع الخطّ الخارج من مركز معدّل المسير أو من نقطة المحاذات على أعلى التدوير وبإزائها الحضيض الأوسط والوسطي والمستوي والبعد الأقرب الوسط، فإنّا إذا أخرجنا خطا من

стр. 867

مركز معدّل المسير في المتحيّرة أو من نقطة المحاذاة في القمر، فتقاطعه مع أعلى التدوير هو الذّروة الوسطي ومع أسفله هو الحضيض الوسطي. ثم اعلم أنّ الذروتين وكذا الحضيضين ينطبق أحدهما على الآخر إذا كان مركز التدوير في أوج الحامل أو حضيضه، وفي غير هذين الموضعين يفترقان. هذا كلّه خلاصة ما في شرح الملخّص للسّيد السّند، وما ذكر الفاضل عبد العلي في شرح التذكرة حاشية شرح الملخص للقاضي. الذّفر: [في الانكليزية] High smell ،stink [ في الفرنسية] Odeur forte ،puanteur بفتح الذال والفاء هو شدّة الرّيح طيبة كانت أو خبيثة. ومراد الفقهاء في قولهم الذّفر عيب نتن الإبط، فمن الظّنّ الفاسد أنّ في المغرب مرادهم «١» منه حدة الرائحة منتنة أو طيبة لأنّه قال: أراد منه الصّنان بضم المهملة وهو نتن الإبط، على أنّ عدّ الرائحة الطيّبة من العيوب عيب لا يخفى على عاقل. كذا في جامع الرموز في كتاب البيع في بيان خيار العيب. الذّفري: [في الانكليزية] Apophysis mastoid [ في الفرنسية] Apophyse mastoide بالگسر يقول بعضهم: خلف الأذن حيث تصل إليه الأذن، والجمع الذفاري. وقال في الخلاص: إن الذفريان هما طرفا الأذن. ويقول العلامة التفتازاني بأنّ الذفري هي أصل الأذن وموضع العرق خلف الأذن، كذا في بحر الجواهر «٢». وفي الصراح يقال هذه ذفرى بلا تنوين لأنّ ألفها للتأنيث. وبعضهم ينوّنه في النكرة ويجعل ألفها للإلحاق بدرهم. الذّكاء: [في الانكليزية] Intelligence ،sagacity [ في الفرنسية] Intelligence ،sagacite بالفتح كالسّواء سرعة الفطنة كذا في القاموس. وعرف بشدة قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أي العلوم التصوّرية والتصديقية، وهذه القوة تسمّى بالذهن. وجودة تهيؤها لتصوّر ما يرد عليها من الغير تسمّى بالفطنة. والغباوة عدم الفطنة عمّا من شأنه الفطنة، فمقابل الغبي الفطن كذا في المطول في بحث البلاغة. قال الچلپي ما حاصله إنّه على هذا الذكاء أعمّ من الفطنة انتهى. أقول بيانه أنّ الذّهن قوة للنفس تهيّؤ بها «٣» لاكتساب العلوم أي لتحصيلها بالنظر وغيره، فإنّ الاكتساب أعمّ من النظر والاستدلال كما يجيء في موضعه، والعلم أعمّ من أن يكون تصوّر مراد «٤» المتكلّم من كلامه، أي فهم معناه وإدراكه المعبّر عنه بقوله لتصوّر ما يرد عليه من الغير، وأن يكون غير ذلك، فشدّة هذه القوة وجودتها هي الذكاء ثم شدّة هذه القوة وجودتها لتصوّر ما يرد عليه من الغير أي شدّتها لتهيؤ النفس بهذا العلم الخاص أي العلم بمراد «٥» المتكلّم هي الفطنة فهي أخصّ من الذكاء لأنّها قسم منها. قيل هذا بحسب اللغة وأمّا بحسب الاصطلاح فقد تستعمل الذكاء في الفطانة، يقال رجل ذكي ويريدون به المبالغة في فطانته، فعلى هذا مقابل الغبي يكون الذّكي انتهى. فمعنى رجل ذكي رجل شديد الفطانة قد بلغ في الفطانة النهاية.

стр. 868

وفي الأطول هاهنا سؤال مشهور وهو أنّ الذّكاء يجامع اكتساب الرأي فكيف يكون معدّا له؟ وأجيب بأنّ المعدّ بمعنى المهيّئ لا بمعنى المعدّ الاصطلاحي. قال ونحن نقول يجوز أن يكون بمعنى المعدّ اصطلاحا، ولا نسلم أنّ شدة القوة تجامع اكتساب الرأي، بل حين حصول الاكتساب تفتر القوة. وقد يفسّر الذّكاء بملكة سرعة انتاج القضايا وسهولة إخراج «١» النتائج بواسطة كثرة مزاولة المقدّمات المنتجة كالبرق اللامع، فلا يشتمل ملكة اكتساب الآراء التصوّرية وسرعة الإنتاج وسهولة الاستخراج النظريّتين، فيكون أخصّ من التفسير الأول بمرتبتين. انتهى كلام الأطول في بحث التشبيه. الذّكر: [في الانكليزية] Remembrance ،reputation [ في الفرنسية] Souvenir ،renommee بالكسر وسكون الكاف في اللغة على ضربين. ذكر هو خلاف النّسيان كقوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ «٢» وذكر هو قول وهو على ضربين: قول لا عيب فيه للمذكور وهو كثير في الكلام، وقول فيه عيب للمذكور كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ «٣» أي يعيبهم، كذا في بعض كتب اللغة. اعلم أنّ الذكر يجيء لمعان كثيرة الأول التلفّظ بالشيء. والثاني إحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه وهو ضدّ النسيان. والثالث الحاصل بالمصدر ويجمع على أذكار وهي الألفاظ التي ورد الترغيب فيها. والرابع المواظبة على العمل سواء كان واجبا أو ندبا. والخامس ذكر اللسان نحو قوله تعالى فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «٤» والسادس ذكر القلب نحو قوله تعالى ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ «٥». والسابع الحفظ نحو قوله تعالى وَاذْكُرُوا ما فِيهِ «٦» والثامن الطاعة والجزاء نحو قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ «٧» والتاسع الصلوات الخمس نحو قوله تعالى فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ «٨» والعاشر البيان نحو قوله تعالى أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ «٩» والحادي عشر الحديث نحو قوله تعالى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ «١٠» والثاني عشر القرآن نحو قوله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي «١١» والثالث عشر العلم بالشرائع نحو قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ «١٢» والرابع عشر الشرف نحو قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ «١٣» والخامس عشر العيب نحو قوله تعالى: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ «١٤» والسادس عشر الشكر نحو قوله تعالى وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً «١٥» والسابع عشر صلاة الجمعة نحو فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ «١٦» والثامن عشر صلاة العصر نحو قوله تعالى عَنْ ذِكْرِ رَبِّي «١٧» وذكرى مصدر بمعنى الذكر ولم يجيء مصدر على فعلى غير هذا نحو قوله تعالى وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «١٨» وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «١٩» وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى «٢٠» والذّكر ضدّ الأنثى وجمعه الذّكور

стр. 869

وبمعنى العضو المخصوص وجمعه مذاكير وهذا الجمع على خلاف القياس. وعند السالكين هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحبّ. وقيل الذكر بساط العارفين ونصاب المحبّين وشراب العاشقين. وقيل الذكر الجلوس على بساط الاستقبال بعد اختيار مفارقة الناس، والذكر أفضل الأعمال: (قيل يا رسول الله: أيّ الأعمال أفضل؟ قال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله تعالى) «١»، وقال أيضا: (من أكثر ذكر الله برئ من النفاق) «٢» كذا في خلاصة السلوك. الذّمّ: [في الانكليزية] Blame ،rebuke ،denigration [ في الفرنسية] Blame ،reprimande ،denigrement بالفتح ضد المدح وهو قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتّضاح حال الغير وانحطاط شأنه كما في شرح المواقف في تعريف الحسن والقبح. الذّمّة: [في الانكليزية] Obligation ،guarantee ،debt [ في الفرنسية] Obligation ،garantie ،caution ،dette بالكسر قال بعض الفقهاء إنّ الذّمة أمر لا معنى له، بل هي من مخترعات الفقهاء يعبّرون عن وجوب الحكم على المكلّف بثبوته في ذمّته، وهذا القول ليس بصحيح إذ في المغرب أنّ الذمّة في اللغة العهد ويعبّر بالأمان والضّمان، ويسمّى محلّ التزام الذمّة بها في قولهم ثبت في ذمتي كذا أي على نفسي. فالذمة في قول الفقهاء يراد به نفس المكلف. وذكر القاضي الإمام أبو زيد أنّ الذمّة شرعا وصف يصير به الإنسان أهلا لما له ولما عليه، فإنّ الله تعالى لمّا خلق الإنسان محلا للأمانة أكرمه بالعقل والذمة حتى صار أهلا لوجوب الحقوق له وعليه، وثبت له حقوق العصمة والحرّية والمالكية، كما إذا عاهدنا الكفار وأعطيناهم الذّمّة ثبت لهم وعليهم حقوق المسلمين في الدنيا، وهذا هو العهد الذي جرى بين الله تعالى وعباده يوم الميثاق. ثم هذا الوصف غير العقل، إذ العقل لمجرّد فهم الخطاب فإنّ الله تعالى عند إخراج الذّرية يوم الميثاق جعلهم عقلاء، وإلّا لم يجز الخطاب والسؤال ولا الإشهاد عليهم بالجواب، ولو كان العقل كافيا للإيجاب لم يحتج إلى الإشهاد والسؤال والجواب، فعلم أنّ الإيجاب لأمر ثبت بالسؤال والجواب والإشهاد وهو العهد المعبّر عنه بالذّمّة. فلو فرض ثبوت العقل بدون الذّمّة لم يثبت الوجوب له وعليه. والحاصل أنّ هذا الوصف بمنزلة السّبب لكون الإنسان أهلا للوجوب له وعليه، والعقل بمنزلة الشّرط. ومعنى قولهم وجب ذلك في ذمّته الوجوب على نفسه باعتبار ذلك الوصف، فلما كان الوجوب متعلقا به جعلوه بمنزلة ظرف يستقر فيه الوجوب دلالة على كمال التعلّق وإشارة إلى أنّ هذا الوجوب إنّما هو باعتبار العهد والميثاق الماضي، كما يقال وجب في العهد والمروءة أن يكون كذا وكذا. وأمّا على ما ذكره فخر الإسلام من أنّ المراد «٣» بالذّمة في الشرع نفس ورقبة لها ذمّة وعهد، فمعنى هذا القول أنّه وجب على نفسه باعتبار كونها محلا لذلك العهد. فالرّقبة تفسير للنفس، والعهد تفسير للذّمة، وهذا في التحقيق من تسمية المحل باسم الحال، والمقصود واضح. هذا كله خلاصة ما في التلويح وحاشيته للفاضل الچلپي والبرجندي في باب الكفالة.

стр. 870

الذمّية: [في الانكليزية] Al -Dhammiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Dhammiyya (secte) بالفتح وبياء النسبة فرقة من غلاة الشيعة لقبوا بذلك لأنّهم ذمّوا محمدا ﵌ لأنّ عليا هو الإله، وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه. وقال بعضهم بإلهية محمد وعلي ولهم في التقديم خلاف. فبعضهم يقدّم عليا في أحكام الإلهية. وبعضهم يقدّم محمدا. وقال بعضهم بإلهية خمسة أشخاص يسمّون أصحاب العباء محمد وعلي وفاطمة والحسنان عليه وعليهم الصلاة والسلام، وزعموا أنّ هذه الخمسة شيء واحد وأنّ الروح حالّة فيهم بالسّوية لا مزيّة لواحد منهم على آخر ولا يقولون بفاطمة تحاشيا عن وسمة «١» التأنيث كذا في شرح المواقف، فهؤلاء كفار مشركون بلا ريب. الذّنب: [في الانكليزية] Guilt ،mistake ،sin [ في الفرنسية] Culpabilite ،faute ،peche بالفتح وسكون النون عند أهل الشرع ارتكاب المكلّف أمرا غير مشروع والأنبياء معصومون عن الذّنب دون الزلّة. والزلّة عبارة عن وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع، كذا في مجمع السلوك في الخطبة في تفسير الصلاة. ثم الذّنوب على قسمين كبائر وصغائر. ومن الناس من قال جميع الذنوب والمعاصي كبائر كما يروي سعيد بن جبير «٢» عن ابن عباس أنّه قال: كلّ شيء عصي الله فيه فهو كبيرة، فمن عمل شيئا فليستغفر الله، فإنّ الله لا يخلّد في النار من هذه الأمة إلّا راجعا عن الإسلام أو جاحد فريضة أو مكذّبا بقدر، وهذا القول ضعيف لقوله تعالى وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ «٣» ولقوله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ «٤» إذ الذنوب لو كانت بأسرها كبائر لم يصح الفصل بين ما يكفّر باجتناب الكبائر وبين الكبائر، ولقوله ﵇ (الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين وقتل النفس) «٥» ولقوله تعالى: وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ «٦» فلا بدّ من فرق بين الفسوق والعصيان ليصحّ العطف، لأنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. فالكبائر هي الفسوق والصّغائر هي العصيان، فثبت أنّ الذنوب على قسمين: صغائر وكبائر. والقائلون بذلك فريقان. منهم من قال الكبيرة تتميّز عن الصغيرة في نفسها وذاتها، ومنهم من قال هذا الامتياز إنّما يحصل لا في ذواتها بل بحسب حال فاعلها. أمّا القول الأوّل فالقائلون به اختلفوا اختلافا شديدا. فالاول قال ابن عباس: كلّ ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد كبيرة نحو قتل النفس وقذف المحصنة والزّنى والربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزّحف، وهو ضعيف لأنّ كلّ ذنب فلا بد وأن يكون متعلّق الذّم في العاجل والعقاب في الآجل. فالقول بأنّ كلّ ما جاء في القرآن مقرونا الخ يقتضي أن يكون كلّ ذنب

стр. 871

كبيرا وقد أبطلناه. الثاني قال ابن مسعود: افتحوا سورة النّساء، فكلّ شيء نهى الله عنه حتى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة. ثم قال مصداق ذلك إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه، الآية. هو ضعيف أيضا لأنّه ذكر كثيرا من الكبائر في سائر السّور، فلا معنى لتخصيصها بهذه السورة. الثالث قال قوم كلّ عمد فهو كبيرة وهو ضعيف أيضا لأنّه إن أراد بالعمد أنّه ليس بساه عن فعله فماذا حال الذي نهى الله عنه فيجب، على هذا أن يكون كلّ ذنب كبيرا وقد أبطلناه. وإن أراد بالعمد أن يفعل المعصية مع العلم بأنّها معصية فمعلوم أنّ اليهود والنصارى يكفرون بنبوّة محمد ﵇ وهم لا يعلمون أنّه معصية ومع ذلك كفر. وأمّا القول الثاني فالقائلون به هم الذين يقولون: إنّ لكلّ طاعة قدرا من الثواب ولكلّ معصية قدرا من العقاب، فإذا أتى الإنسان بطاعة واستحقّ بها ثوابا ثم أتى بمعصية واستحقّ بها عقابا فههنا الحال بين ثواب الطاعة وعقاب المعصية بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أوجه. أحدها أن يتعادلا، وهذا وإن كان محتملا بحسب التقسيم العقلي إلّا أنّه دلّ الدليل السمعي على أنّه لا يوجد لأنّه قال تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ «١» ولو وجد مثل هذا المكلف وجب أن لا يكون في الجنة ولا في السعير. وثانيها أن يكون ثواب طاعة أزيد من عقاب معصية وحينئذ ينحبط ذلك العقاب بما يساويه من الثواب ويفضل من الثواب شيء، ومثل هذه المعصية هي الصغيرة وهذا الانحباط هو المسمّى بالتكفير. وثالثها أن يكون عقاب معصية أزيد من ثواب طاعة، وحينئذ ينحبط ذلك الثواب بما يساويه من العقاب ويفضل من العقاب شيء، وهذا الانحباط هو المسمّى بالانحباط ومثل هذه المعصية هي الكبيرة، وهذا قول جمهور المعتزلة. وهذا مبني على أنّ الطاعة توجب ثوابا والمعصية توجب عقابا، وعلى القول بالإحباط وكلاهما باطلان عندنا معاشر أهل السّنة. ثم اعلم أنّه اختلف الناس في أنّ الله تعالى هل ميّز جملة الكبائر عن جملة الصغائر أم لا؟ والأكثرون قالوا إنّه تعالى لم يميّز ذلك لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ الاجتناب عن الكبائر يوجب التكفير عن الصغائر، فإذا عرف العبد أنّ الكبائر ليست إلّا هذه الأصناف «٢» المخصوصة عرف أنّه متى احترز عنها صارت صغائره مكفّرة، فكان ذلك إغراء له بالإقدام على تلك الصغائر، فلم يعرف الله في شيء من الذنوب أنّه صغيرة فلا ذنب يقدم عليه إلّا ويجوز كونه كبيرة، فيكون ذلك زاجرا له عن الإقدام. قالوا ونظيره في الشريعة إخفاء ليلة القدر في ليالي رمضان وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ووقت الموت في جملة الأوقات. والحاصل أنّ هذه القاعدة تقتضي أن لا يبيّن الله تعالى في شيء من الذنوب أنّه صغيرة وأن لا يبيّن أنّ الكبائر ليست إلّا كذا وكذا، لأنّه لو بيّن ذلك لصارت الصغيرة معلومة، لكن يجوز في بعض الذنوب أن يبيّن أنّه كبيرة. روي أنه ﵇ قال: (ما تعدون الكبائر. فقالوا الله ورسوله أعلم. فقال: الإشراك بالله وقتل النفس المحرّمة وعقوق الوالدين والفرار من الزّحف والسّحر وأكل مال اليتيم وقول الزور وأكل الربو وقذف الغافلات المحصنات) «٣». وعن عبد الله بن عمر

стр. 872

رضي الله عنهما أنّه ذكرها وزاد فيها استحلال بيت الحرام وشرب الخمر. وعن ابن مسعود ﵁ أنه زاد فيه القنوط من رحمة الله واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله. وذكر عبد الله بن عباس أنّها سبعة وقال هي إلى التسعين أقرب، وفي رواية إلى سبعمائة أقرب كذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ «١» الخ في سورة النساء. وفي معالم التنزيل «٢» قال ضحاك: ما وعد الله عليه حدا في الدنيا وعذابا في الآخرة فهو كبيرة. وقال بعضهم ما سمّاه الله تعالى في القرآن كبيرة أو عظيما فهو كبيرة. وقال سفيان الثوري الكبائر ما كان من المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى، لأنّ الله تعالى كريم يعفو. وقيل الكبيرة ما قبح في العقل والطبع مثل القتل والظّلم والزّنى والكذب والنّميمة ونحوها. وقال بعضهم الكبائر ما يستحقره العبد والصغائر ما يستعظمه ويخاف منه انتهى. وفي البيضاوي اختلف في الكبائر والأقرب أنّ الكبيرة كلّ ذنب رتّب الشارع عليه حدّا وصرّح بالوعيد فيه. ما علم حرمته بقاطع. وعن النبي ﵌ (أنها سبع: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربو والفرار عن الزحف وعقوق الوالدين) «٣». وعن ابن عباس الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران. فمن ظهر له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفّها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثّواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال. ألا يرى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا عن أنّ يؤاخذ عليها انتهى. الذّنب: [في الانكليزية] Tail [ في الفرنسية] Queue بفتحتين عند أهل الهيئة نقطة مقابلة لنقطة مسمّاة بالرأس. قالوا مناطق الافلاك المائلة تقاطع مناطق الافلاك الممثلة ومنطقة البروج أيضا على نقطتين متقابلتين فيصير النصف من الأفلاك المائلة شماليا عن منطقة البروج والنصف الآخر جنوبيا عنها، وإحدى هاتين النقطتين وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الشمال يسمّى بالرأس، والأخرى وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الجنوب يسمّى بالذّنب. ويسمّيان أيضا بالعقدتين والجوزهرين. أمّا تسميتهما بالعقدتين فظاهر إذ العقدة في اللغة محلّ العقد. وأمّا بالرأس والذّنب فلأنّ الشكل الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقرب شبيه بالتنين وهو نوع من الحيات العظيمة، والعقدتان أي هاتان النقطتان بمنزلة رأسه وذنبه. وأمّا بالجوزهرين فلأنّ الجوزهر معرب گوزهر وهو طرفا الحية. وقيل لأنّ الجوزهر معرب جوزچهر أي صورة الجوز وهذا كما يسمّى بعض العقد بالفارسية جوزكره وإنّما قلنا مجاز تدوير الكوكب ولم نقل مجاز الكوكب كما قال صاحب الملخّص لأنّ

стр. 873

ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر، فإنّه يصل مع مركز تدويره إلى منطقة الممثل. وأمّا المتحيّرة فقد تصل إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها وقد لا تصل إليها معها. ثم اعلم أنّ ما ذكر مختصّ بالكواكب العلوية والقمر فإنّ الرأس والذّنب في السفليين لو أفسرا بهذا لكان كلتا عقدتي الزهرة رأسا، وعقدتي عطارد ذنبا، فالرأس في الزهرة العقدة التي يأخذ منها مركز تدويرها نحو الحضيض وفي عطارد بعكس ذلك. وقيل الرأس موضع من منطقة الممثّل يكون القياس أن يجوز الكوكب عليه ويمرّ إلى جانب الشمال والذّنب موضع منها يكون القياس أن يجوز عليه الكوكب ويمرّ إلى جانب الجنوب. ففي الزهرة وإن كانت النقطتان بحيث يقع عليهما الكوكب ويمر إلى جانب الشمال، لكن إحداهما على القياس والأخرى على غير القياس؛ وعلى هذا القياس في عطارد ويخدشه أنّه لا يتعيّن حينئذ أنّ أيّتهما على القياس والأخرى على غير القياس، والمقصود أن يجعل «١» التميّز بينهما، هكذا يستفاد من الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي وشرح التذكرة له. الذّهن: [في الانكليزية] Spirit ،intelligence ،understanding [ في الفرنسية] Esprit ،intelligence ،entendement بالكسر وسكون الهاء وبفتحتين أيضا: الذكاء، والتذكّر وحدّة الخاطر وقوّته كما في كشف اللغات «٢». الأذهان الجمع. وفي عرف العلماء يطلق على معان. منها قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أنّ العلوم التصوّرية والتصديقية والمعدّة على صيغة اسم المفعول، أي قوة مهيّئة هيّأها الله تعالى للاكتساب. ويجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل أي قوة مهيئة تهيئ النفس للاكتساب، هكذا يستفاد من الأطول والمطول. وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّ الذّهن قوة نفسانية يحصل بها التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة والصواب والخطاء. وقيل هي القوة المعدة لاكتساب التصوّرات والتصديقات. وقيل هي قوّة مهيئة لاكتساب العلوم انتهى. فمرجع هذه الأقوال إلى هذا المعنى كما لا يخفى. ومنها النفس. ومنها العقل أي المقابل للنفس وهو الجوهر المجرّد الغير المتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرف وقد صرّح بهذه المعاني الثلاثة السيّد السّند في حاشية خطبة شرح الشمسية حيث قال: الذّهن قوة معدّة لاكتساب الآراء والحدود، وقد يعبّر عنه بالعقل تارة وبالنفس أخرى انتهى. والمراد «٣» بالآراء التصديقات وبالحدود التصوّرات. وقيد الاكتساب احتراز عن القوى العالية فإنّ علومها حضورية وليست بمكتسبة. ومنها المدارك من العقل وقواها والمبادئ العالية جميعا لأنّ الوجود الذهني هو الحصول في واحد واحد منها، كذا في شرح هداية النحو. والمراد بالعقل النفس وإطلاق العقل على النفس جائز كما يجيء في لفظ العقل. ويؤيّد هذا المعنى ما وقع في بعض حواشي شرح التجريد من أنّ الوجود الظلّي لا يتصوّر إلا في القوى الدراكة ولذلك يسمّى وجودا ذهنيا، والوجود الأصلي لا يكون إلّا خارجا عن القوى الدراكة فالخارج يقابل الذهن انتهى. والقوى الدراكة هي القوة العالية والسافلة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بيان القضية الخارجية حيث قال: المراد «٤» بالخارج

стр. 874

في قولهم قد تعتبر القضية المحصورة بحسب الخارج هو الخارج عن المشاعر، والمشاعر هي القوى الدراكة أي النفس وآلاتها، بل جميع القوى العالية والسافلة انتهى. وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّه قيل الذهن قوة دراكة تنتقش فيها صور المحسوسات والمعقولات انتهى، فيراد بهذه القوة النفس عند من ذهب إلى أنّ صور المحسوسات والمعقولات جميعها ترتسم في النفس. وأمّا عند من ذهب إلى أنّ صور الكليّات والجزئيّات المجرّدة ترتسم في النفس وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها فيراد بهذه القوة النفس وقواها أي القوى السافلة. وقد يفهم مما ذكر العلمي في حاشية شرح الهداية في مبحث الوجود أنّ الذهن قد يراد به القوى السافلة تارة والقوى العالية أخرى، والأعم منهما اي العالية والسافلة جميعا مرة أخرى. الذّهنية: [في الانكليزية] Abstract proposition [ في الفرنسية] Proposition abstraite بياء النسبة وتاء التأنيث عند المنطقيين قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية فقط وقد سبق ذكرها في لفظ الحقيقية «١». وهي أقسام. منها ما يكون أفرادها موجودة في الذهن متصفا بمحمولاتها في الذهن اتصافا مطابقا للواقع، كجميع المسائل المنطقية، فإنّ محمولاتها عوارض تعرض للمعقولات الأولى في الذهن، ويكون لموضوعاتها وجودان ذهنيّان، أحدهما: مناط الحكم وهو الوجود الظّلّي الذي به يتغاير الموضوع والمحمول. وثانيهما: الوجود الأصلي الذي به اتّحاد المحمول بالموضوع، وهو مناط الصدق والكذب الفارق بين الموجبة والسالبة. ومنها ما يكون محمولاتها منافية للوجود نحو شريك الباري ممتنع، واجتماع النقيضين محال، والمجهول المطلق يمتنع عليه الحكم، والمعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق. فالمفهوم من كلام البعض أنّ في هذا القسم أيضا للموضوع وجودان أحدهما مناط الحكم والآخر مناط الصدق. والتحقيق أنّ مناط الحكم هو تصوّرها بعنوان الموضوع ومناط الصدق هو الوجود الفرضي الذي باعتباره فرديتها للموضوع كأنّه قال: ما يتصوّر بعنوان شريك الباري ويفرض صدقه عليه ممتنع في نفس الأمر، وقس على ذلك، وقال المحقّق التفتازاني إنّ هذه الذّهنيات وإن كانت موجبة لا تقتضي إلّا تصوّر الموضوع حال الحكم كما في السوالب من غير فرق، وفيه أنّه يهدم المقدّمة البديهية التي يبتني عليها كثير من المسائل من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له إذ التخصيص لا يجري في القواعد العقلية. وقال العلّامة في شرح الشمسية إنّها سوالب، وفيه أنّ الحكم فيها إنّما هو بوقوع النّسبة والإرجاع إلى السّلب تعسّف. ومنها ما يكون محمولاتها متقدّمة على الوجود أو نفس الوجود، نحو زيد ممكن أو واجب بالغير أو موجود، فلموضوعاتها وجود في الذّهن حال الحكم كسائر القضايا، أو لكون الاتصاف بها ذهنيّا انتزاعيا لا بدّ أن يكون لموضوعاتها وجود آخر في الذهن يكون مبدءا لانتزاع هذه الأمور ومناط صدق القضية واتحاد المحمولات معها. ثم إذا توجّه العقل إليها ولاحظها من حيث إنّها موجودة بهذا الصدق انتزع عنها وجودا أو إمكانا ووجوبا آخر، وباعتبار الاتّصاف بهذا الوجود تستدعي تقدّم وجود يكون مصداقا لهذه الأحكام، وليست هذه الملاحظة لازمة للذهن دائما، فينقطع بحسب انقطاع الملاحظة. كذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بحث العدول والتحصيل.

стр. 875

الذّهول: [في الانكليزية] Stupor ،distraction [ في الفرنسية] Stupeur ،distraction بالضمّ وبالهاء يجيء تفسيره في لفظ النّسيان. ذو أربعة أضلاع: [في الانكليزية] Quadrilateral [ في الفرنسية] Quadrilatere عندهم شكل أحاطت به أربعة خطوط مستقيمة، وهو إمّا مربع أو مستطيل أو معين أو شبيه معين أو منحرف، وتوضيح كلّ في موضعه. الذوبان: [في الانكليزية] Dissolution ،fading [ في الفرنسية] Dissolution ،fanure بالفتح وسكون الواو من أقسام البحران، ويقال له الذبول أيضا وقد سبق. ذو الاسمين: [في الانكليزية] Composed quantity [ في الفرنسية] Quantite composee هو المقدار المركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين كخمسة وجذر ثمانية، والخطوط المركّبة على ستة أقسام، لأنّ كلا من قسميها إمّا أصمّ أو أحدهما، والآخر المنطق سواء كان المنطق أكبر من الأصمّ أو أصغر، إذ لا يجوز تساويهما وإلّا لما وقع التركيب وكلّ واحد من هذه الأقسام الثلاثة على وجهين لأنّه إمّا أن يكون مربّع الخط الأطول زائدا على مربّع الخطّ الأصغر بمربع يكون ضلعه أي جذره مشاركا في الطول للقسم الأطول، أو مباينا له، والمشاركة أفضل من المبانية والمنطق من الأصمّ، والمنطق الأطول من المنطق الأصغر. فالقسم الأول وهو الجامع لجميع وجوه الفضل يسمّى ذا الاسمين الأول وهو كلّ خط مركّب من منطق أطول وأصمّ أصغر ويزيد مربّع الأطول على مربّع الأصغر بمربّع يشارك ضلعه الأطول مثل ثلاثة وجذر خمسة وأربعة وجذر اثني عشر. والقسم الثاني وهو الذي يليه في القوة بأن يكون المنطق أصغر والأصمّ أطول والمشاركة على ما ذكرنا يسمّى ذا الاسمين الثاني مثل ست وجذر ثمانية وأربعين. والقسم الثالث وهو الذي يلي هذا في القوة بأن يكون الخطان جميعا أصمّين والمشاركة باقية يسمّى ذا الاسمين الثالث مثل جذر ستة وجذر ثمانية. والقسم الرابع وهو ما كان منطقه أطول من الأصمّ مع عدم بقاء المشاركة المذكورة بأن يكون مربّع الأطول يزيد على مربّع الأصغر بمربّع يباين ضلعه الخط الأطول مثل ثلاثة وجذر سبعة يسمّى بذي الاسمين الرابع. والقسم الخامس وهو ما كان أصمّه أطول من المنطق مع عدم المشاركة المذكورة مثل ثلاثة وجذر عشرة يسمّى بذي الاسمين الخامس. والقسم السادس وهو ما كان القسمان فيه أصمّين مع عدم بقاء المشاركة المذكورة يسمّى بذي الاسمين السادس مثل جذر خمسة وجذر ستة. اعلم أنّ جذر ذي الاسمين الأول يسمّى ذي الاسمين المرسل، وجذر ذي الاسمين الثاني يسمّى ذي المتوسطين الاول وجذر ذي الاسمين الثالث يسمّى ذي المتوسطين الثاني، وجذر ذي الاسمين الرابع يسمّى بالأعظم وجذر ذي الاسمين الخامس يسمّى بالقوي على منطق ومتوسط وجذر ذي الاسمين السادس يسمّى بالقوي على المتوسطين. اعلم أيضا أنّ كلا من ذوات الاسمين الستّة متى ضرب في مثله كان الحاصل ذا الاسمين الأول، وإذا ضرب من عدد صحيح أو كسر أو مختلط فإنّ الحاصل في ذلك هو ذو الاسمين في جذر الأول، ومرتبته كمرتبته، أعني إن كان في المرتبة الأولى فالحاصل كذلك، وإن كان فيما بعدها من المراتب فكذلك الحاصل، وإنّما كان كذلك لأنّه يصير مشاركا له، والمشارك للشيء في حدّه ومرتبته. هذا كله خلاصة ما في حواشي تحرير اقليدس وطريق تحصيل الأقسام الستّ وجذورها مذكورة فيها.

стр. 876

ذو الرّحم: [في الانكليزية] Relative [ في الفرنسية] Parent بفتح الراء وكسر الحاء أو سكونها لغة ذو القرابة. وعند أهل الفرائض وهو القريب الذي ليس بذي سهم مقدّر ولا عصبة ذكرا كان أو أنثى كذا في الشريفية. ذو الرؤيتين: [في الانكليزية] Bilingualism [ في الفرنسية] Bilinguisme هو مضمون اللغتين ويجيء. ذو الزّنقة: [في الانكليزية] Parallelepiped [ في الفرنسية] Parallelepipede عند المهندسين شكل من الأشكال المنحرفة وهو ما يكون فيه ضلعان متوازيان وآخران غير متوازيين، يكون أحدهما عمودا على المتوازيين هكذا. ذو الزنقتين عندهم شكل منحرف لا يكون أحد الضلعين الغير المتوازيين عمودا على المتوازيين هكذا، كذا ذكر المولوي سيد عصمة الله في شرح خلاصة الحساب. وقال: الزنقة الانحراف ولم يبيّن أنّه بالفاء أو القاف، وإنّي لم أجد بالفاء في كتب اللغة التي عندي وإنّما وجدته في الصراح بالقاف، لكنّه لم يذكره بمعنى الانحراف، بل بمعنى كونچهـ تنگ- ضيق المخرج- والله أعلم بحقيقة الحال والظاهر أنّه بالقاف. ذو العقل: [في الانكليزية] Intelligent ،lucid [ في الفرنسية] Intelligent ،lucide ،visionnaire هو عند الصوفية من يرى الخلق في الظاهر والحقّ في الباطن، والحقّ عنده هو مرآة للخلق. والمرآة محتجبة بصورة تظهر في المرآة. وهذا احتجاب مطلق بمقيّد. والخلاصة في ترجمة البيت: يرى الخلق ظاهرين والحقّ مستورا هكذا يرون أي العقلاء. فذو العين وذو العقل فهو الذي يرى الخلق والحقّ معا. وأما ذو العين فهو الذي يرى الحقّ ظاهرا. والخلق مرآة للحقّ. كذا في كشف اللغات «١». وفي الاصطلاحات ذو العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة. وذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقا من وجه خلقا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد بذاته، ولا تزاحم في شهوده كثرة الظاهر أحدية الذات، التي تتجلّى انتهى. الذّوق: [في الانكليزية] Taste [ في الفرنسية] Gout بالفتح وسكون الواو في اللغة مصدر ذاق يذوق. وعند الحكماء وهو قوة منبثّة أي منتشرة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بواسطة الرطوبة اللعابية، بأن تخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة. فالمحسوس حينئذ كيفية ذي الطعم وتكون الرطوبة واسطة لتسهيل وصول الجوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة، أو بأنّ تتكيّف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة

стр. 877

فتغوص وحدها، فتكون المحسوس كيفيتها. ثم هذه الرطوبة عديم «١» الطعم فإذا خالطها طعم فإمّا بأن «٢» تتكيّف به أو تخالطها أجزاء من حامله لم ترد الطعوم إلى الذائقة كما هي، بل مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى، ولذا يجد الذي غلب عليه مرة الصفراء الماء التفه «٣» والسكر الحلو مرا. ومن ثمّ قال البعض: الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم، وإنّما توجد الطعوم في القوة الذائقة والآلة الحاملة، كذا في شرح المواقف. والذّوق عند البلغاء هو محرّك القلوب والباعث على الوجد الذي لا تراعى فيه الشّاعرية. وهي من خصائص العزلة والعشق الخالص وهو أمر وجداني. وثمّة إجماع على ذلك بحيث لا يستطيع وصفه كما لا توصف حلاوة السّكر وما يشابهها من الأمور الوجدانية، ولكنّ الاتفاق حاصل على تلك الحلاوة، وكذا في جامع الصنائع. «٤»، قال الچلپي في حاشية المطول في شرح خطبة التلخيص: الذوق قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفية. والذوق عند الصّوفية عبارة عن السّكر من تذوّق شراب العشق للعاشق، كذلك الشوق الذي يحصل من استماع كلام المحبوب. ومن مشاهدته ورؤيته، ولذلك يصير العاشق مسكينا واقعا في الوجد، فيغيب عن الشعور ويصير في مقام المحو المطلق. ويقولون لمثل هذا الحال: الذّوق. وجاء في اصطلاح عبد الرزاق الكاشي (شارح فصوص الحكم) الذّوق أوّل درجات شهود الحق بأقلّ وقت كالبرق، وإذا بقي ساعة وصل لمقام الشّهود، كذا في كشف اللغات. «٥» وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين: الذوق هو أول درجات شهود الحقّ بالحقّ في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التّجلّي البرقي، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمّى شربا، فإذا بلغ النهاية يسمّى ربا وذلك بحسب صفاء السّر عن لحوظ الغير. ذو القافيتين: [في الانكليزية] Line with double rhyme [ في الفرنسية] Vers a double rime عند البلغاء هو التشريع وهو أن يبني الشاعر بيته ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد. ولكن ورد في مجمع الصنائع وجامع الصنائع أنّ ذا القافيتين هو أن يراعي الشّاعر في بيت قافيتين وأن يأتي بهما كلّ واحدة منهما إلى جانب الأخرى ومثاله ما ترجمته: لقد علقت قلبي برأس سالف الحبيب ومن نرجس ذلك الجميل نجوت فالقافية الأولى يار ونكار (والمعنى: الحبيب، الجميل). والقافية الثانية بستم ورستم: أي ربطت ونجوت. وإذا روعي في الشعر أكثر من قافية فذاك ذو القوافي ويقال له أيضا المعطّل، ومثاله على ثلاث قوافي: وترجمة البيتين هي:

стр. 878

إذا كان طالع نجمك طالع السّعد فدار المملوء بالذهب يكون تابعا لك وإذا لم يكن طالعك مثل طالع «عطاء» فعملك أبتر وتعبك ضائع فالقافية الأولى هي العين والثانية هي الراء والثالثة هي التاء. وأما مثال الشّعر المبني على أربع قوافي ما ترجمته: جاء الربيع الجديد فبدّل صورة الدنيا وإنّ نسيم الربيع قد خلع على البستان خلعة من الديباج إنّك لم تر زينتها فانظر إلى الصحراء هذا العجيب في الصحراء من رأى مثل صورته. فالقافية الأولى هي النون والثانية هي التاء والثالثة هي الألف والرابعة هي الدال. وإذن: إذا كانت القوافي متتابعة فيسمّى ذلك مقرون القوافي وأمّا إذا توسّط بينها كلمة فذلك هو المتوسّط كما في المثال التالي وترجمته: وجه معشوقي كحمرة على القمر وعلى معشوقي كالحرير على الحمر وإذا ما تبسّم بشفتيه العذبتين تماما كأنّك تقول: شجرة «الناروان» معلقة عليها الجواهر فكلمة بر بين قافيتين أرغوان والقمر هي واسطة وقد تكرّرت حتى النهاية، وذو القافيتين هكذا هو في الفارسية كما ذكرنا. وأمّا في العربية فبصورة أخرى التي تسمّى التشريع. انتهى. فإنّ اختلاف المعنيين بسبب اختلاف الاصطلاحين «١». ذو المتوسّطين: [في الانكليزية] Common ،figure with two intermediates [ في الفرنسية] Mitoyen ،figure a deux intermediaires الأول هو جذر ذي الاسمين الثاني وذو المتوسطين الثاني هو جذر ذي الاسمين الثالث. وإنما سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحد منهما مركّب من خطين، كلّ واحد منهما متوسّط، فمجموعهما ذو المتوسطين. وإنّما سمّي الثاني بالثاني لأنّه ثان بالنسبة إلى ذي المتوسطين الأول. ذو مصّة: [في الانكليزية] Follower of a chief or a guide - [ في الفرنسية] Adepte d ،un chef سيأتي ذكره في لفظ السبعية. ذو المعنيين: [في الانكليزية] Syllepsis ،polysemy [ في الفرنسية] Syllepse ،polysemie هو عند البلغاء أن يكون لفظ مشترك بين معنيين تامّين وأن يكون المعنيان كلاهما أو أحدهما حقيقيا أو مجازيا، وأن يقصدهما المتكلّم معا. وأمّا إذا كان اللفظ المشترك له أكثر من معنيين فهو حينئذ ذو المعاني. ومثال ذي المعنيين ما ترجمته: لكم ألقيت الدّرّ من كل فكرة حتى جعلت الآذان منها مملوءة فكلمة گوشها لها معنيان: الآذان. أو الحادات مفردها: گوشه، وكلا المعنيين صحيحان. ويمكن أن يكونا مرادين للشاعر. والناروان: شجرة جميلة الهيئة والمنظر والورق ولا ثمر لها. ومثال ذي المعاني ما ترجمته: ما إن يمرّ البرق ضاحكا أمام عيوننا فمن تلك النظرات تفيض أعيننا بالدمع

стр. 879

فلفظة «چشم» لها ثلاث معان: الأوّل: البكاء والثاني الجدول والثالث: من الحيرة تذهب عيوننا. وهذه المعاني كلّها مرادة للشاعر. وأمّا ذو المعنيين الغامض التعريف فهو أن يكون للفظ معنى آخر بلغة أخرى كالعربية مثلا بالإضافة للفارسيّة كما في البيت التالي وترجمته. على رأس الجدول كنّا فوصل الملك فجأة على رأسنا. فلفظة «ما» بالفارسية تعني نحن الضمير لجماعة المتكلمين. وما بالعربية مخففة من «ماء»، وكلاهما معنيان عناهما الشاعر. مثال آخر وترجمته: إنّ ثباته من عظم صفاته قد صفع العزّى واللات فاللات بالعربية اسم لصنم جاهلي معروف وفي الهندي هي الركلة. وكلا المعنيين مستقيمان في هذا البيت. كذا في جامع الصنائع «١». ذو الوجهين: [في الانكليزية] Syllepsis ،polysemy [ في الفرنسية] Syllepse ،polysemie هو عند البلغاء أن يؤتي بلفظ مشترك المعاني بحيث يكون التركيب مفيدا لغرضين، أو أن يكون التركيب من ألفاظ تحتمل معنيين مصطلحين أو مستعملين، وأن يكون التركيب فوريا لأحد المعاني بشكل تام. وهذه الصفة هي عين الإيهام. والفرق بينهما هو أنه إنما يقع في لفظ واحد وذو الوجهين في ألفاظ وهو مستفاد من التركيب. وإذا تأيّد بمقدمة ممهّدة فيكون أجمل. ومثاله ما ترجمته: تأمّل في الميدان إلى ذلك الفرس الأحمر ذي البقع الذي يغلى. ولكن الشاعر ينظر إلى الميدان بمعنى

стр. 880

الكاس المملوء بالخمر الأحمر الذي علاه الحباب من شدة الغليان. وهذا هو الغرض الأول، بينما المعنى المذكور أولا هو المعنى الثاني للبيت. ومثال الطريق الثاني حسب الاصطلاح: ما ترجمته: إنّ الشيخ الوقور البهيّ الطّلعة كأنّه الفجر الصادق وقد أضاء الآفاق بمحبته. إنّ هذا البيت له معنيان: ويفيد أيضا غرضين: أما الغرض الذي يفهم من البيت فهو الشيخ النوراني الذي كالصبح الصادق قد أضاءت شمسه الدنيا. وأمّا الغرض الثاني فهو: أنّه الشيخ النوراني الذي صبحه صادق وقد عمّت شفقته الدنيا. وهذا الغرض مستفاد من الألفاظ: نوراني وصادق ومهر: (محبة) وروشن (ضياء) حيث إطلاق هذه الألفاظ يصحّ على الشيخ القدوة، كما يصحّ إطلاقها على الصبح. كذا في جامع الصنائع «١».
следующие страницы →