ذو الرّحم:
[في الانكليزية] Relative
[ في الفرنسية] Parent
بفتح الراء وكسر الحاء أو سكونها لغة ذو القرابة. وعند أهل الفرائض وهو القريب الذي ليس بذي سهم مقدّر ولا عصبة ذكرا كان أو أنثى كذا في الشريفية.
ذو الرؤيتين:
[في الانكليزية] Bilingualism
[ في الفرنسية] Bilinguisme
هو مضمون اللغتين ويجيء.
ذو الزّنقة:
[في الانكليزية] Parallelepiped
[ في الفرنسية] Parallelepipede
عند المهندسين شكل من الأشكال المنحرفة وهو ما يكون فيه ضلعان متوازيان وآخران غير متوازيين، يكون أحدهما عمودا على المتوازيين هكذا. ذو الزنقتين عندهم شكل منحرف لا يكون أحد الضلعين الغير المتوازيين عمودا على المتوازيين هكذا، كذا ذكر المولوي سيد عصمة الله في شرح خلاصة الحساب. وقال: الزنقة الانحراف ولم يبيّن أنّه بالفاء أو القاف، وإنّي لم أجد بالفاء في كتب اللغة التي عندي وإنّما وجدته في الصراح بالقاف، لكنّه لم يذكره بمعنى الانحراف، بل بمعنى كونچهـ تنگ- ضيق المخرج- والله أعلم بحقيقة الحال والظاهر أنّه بالقاف.
ذو العقل:
[في الانكليزية] Intelligent ،lucid
[ في الفرنسية] Intelligent ،lucide ،visionnaire
هو عند الصوفية من يرى الخلق في الظاهر والحقّ في الباطن، والحقّ عنده هو مرآة للخلق. والمرآة محتجبة بصورة تظهر في المرآة.
وهذا احتجاب مطلق بمقيّد. والخلاصة في ترجمة البيت:
يرى الخلق ظاهرين والحقّ مستورا هكذا يرون أي العقلاء.
فذو العين وذو العقل فهو الذي يرى الخلق والحقّ معا. وأما ذو العين فهو الذي يرى الحقّ ظاهرا. والخلق مرآة للحقّ. كذا في كشف اللغات «١». وفي الاصطلاحات ذو العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة. وذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقا من وجه خلقا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد بذاته، ولا تزاحم في شهوده كثرة الظاهر أحدية الذات، التي تتجلّى انتهى.
الذّوق:
[في الانكليزية] Taste
[ في الفرنسية] Gout
بالفتح وسكون الواو في اللغة مصدر ذاق يذوق. وعند الحكماء وهو قوة منبثّة أي منتشرة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بواسطة الرطوبة اللعابية، بأن تخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة.
فالمحسوس حينئذ كيفية ذي الطعم وتكون الرطوبة واسطة لتسهيل وصول الجوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة، أو بأنّ تتكيّف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة
стр. 877
فتغوص وحدها، فتكون المحسوس كيفيتها. ثم هذه الرطوبة عديم «١» الطعم فإذا خالطها طعم فإمّا بأن «٢» تتكيّف به أو تخالطها أجزاء من حامله لم ترد الطعوم إلى الذائقة كما هي، بل مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى، ولذا يجد الذي غلب عليه مرة الصفراء الماء التفه «٣» والسكر الحلو مرا. ومن ثمّ قال البعض:
الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم، وإنّما توجد الطعوم في القوة الذائقة والآلة الحاملة، كذا في شرح المواقف. والذّوق عند البلغاء هو محرّك القلوب والباعث على الوجد الذي لا تراعى فيه الشّاعرية. وهي من خصائص العزلة والعشق الخالص وهو أمر وجداني. وثمّة إجماع على ذلك بحيث لا يستطيع وصفه كما لا توصف حلاوة السّكر وما يشابهها من الأمور الوجدانية، ولكنّ الاتفاق حاصل على تلك الحلاوة، وكذا في جامع الصنائع. «٤»، قال الچلپي في حاشية المطول في شرح خطبة التلخيص: الذوق قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفية. والذوق عند الصّوفية عبارة عن السّكر من تذوّق شراب العشق للعاشق، كذلك الشوق الذي يحصل من استماع كلام المحبوب.
ومن مشاهدته ورؤيته، ولذلك يصير العاشق مسكينا واقعا في الوجد، فيغيب عن الشعور ويصير في مقام المحو المطلق. ويقولون لمثل هذا الحال: الذّوق. وجاء في اصطلاح عبد الرزاق الكاشي (شارح فصوص الحكم) الذّوق أوّل درجات شهود الحق بأقلّ وقت كالبرق، وإذا بقي ساعة وصل لمقام الشّهود، كذا في كشف اللغات. «٥» وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين: الذوق هو أول درجات شهود الحقّ بالحقّ في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التّجلّي البرقي، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمّى شربا، فإذا بلغ النهاية يسمّى ربا وذلك بحسب صفاء السّر عن لحوظ الغير.
ذو القافيتين:
[في الانكليزية] Line with double rhyme
[ في الفرنسية] Vers a double rime
عند البلغاء هو التشريع وهو أن يبني الشاعر بيته ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد. ولكن ورد في مجمع الصنائع وجامع الصنائع أنّ ذا القافيتين هو أن يراعي الشّاعر في بيت قافيتين وأن يأتي بهما كلّ واحدة منهما إلى جانب الأخرى ومثاله ما ترجمته:
لقد علقت قلبي برأس سالف الحبيب ومن نرجس ذلك الجميل نجوت فالقافية الأولى يار ونكار (والمعنى:
الحبيب، الجميل). والقافية الثانية بستم ورستم:
أي ربطت ونجوت. وإذا روعي في الشعر أكثر من قافية فذاك ذو القوافي ويقال له أيضا المعطّل، ومثاله على ثلاث قوافي: وترجمة البيتين هي:
стр. 878
إذا كان طالع نجمك طالع السّعد فدار المملوء بالذهب يكون تابعا لك وإذا لم يكن طالعك مثل طالع «عطاء» فعملك أبتر وتعبك ضائع فالقافية الأولى هي العين والثانية هي الراء والثالثة هي التاء.
وأما مثال الشّعر المبني على أربع قوافي ما ترجمته:
جاء الربيع الجديد فبدّل صورة الدنيا وإنّ نسيم الربيع قد خلع على البستان خلعة من الديباج إنّك لم تر زينتها فانظر إلى الصحراء هذا العجيب في الصحراء من رأى مثل صورته.
فالقافية الأولى هي النون والثانية هي التاء والثالثة هي الألف والرابعة هي الدال.
وإذن: إذا كانت القوافي متتابعة فيسمّى ذلك مقرون القوافي وأمّا إذا توسّط بينها كلمة فذلك هو المتوسّط كما في المثال التالي وترجمته:
وجه معشوقي كحمرة على القمر وعلى معشوقي كالحرير على الحمر وإذا ما تبسّم بشفتيه العذبتين تماما كأنّك تقول: شجرة «الناروان» معلقة عليها الجواهر فكلمة بر بين قافيتين أرغوان والقمر هي واسطة وقد تكرّرت حتى النهاية، وذو القافيتين هكذا هو في الفارسية كما ذكرنا. وأمّا في العربية فبصورة أخرى التي تسمّى التشريع.
انتهى.
فإنّ اختلاف المعنيين بسبب اختلاف الاصطلاحين «١».
ذو المتوسّطين:
[في الانكليزية] Common ،figure with two intermediates
[ في الفرنسية] Mitoyen ،figure a deux intermediaires
الأول هو جذر ذي الاسمين الثاني وذو المتوسطين الثاني هو جذر ذي الاسمين الثالث.
وإنما سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحد منهما مركّب من خطين، كلّ واحد منهما متوسّط، فمجموعهما ذو المتوسطين. وإنّما سمّي الثاني بالثاني لأنّه ثان بالنسبة إلى ذي المتوسطين الأول.
ذو مصّة:
[في الانكليزية] Follower of a chief or a guide
-
[ في الفرنسية] Adepte d ،un chef
سيأتي ذكره في لفظ السبعية.
ذو المعنيين:
[في الانكليزية] Syllepsis ،polysemy
[ في الفرنسية] Syllepse ،polysemie
هو عند البلغاء أن يكون لفظ مشترك بين معنيين تامّين وأن يكون المعنيان كلاهما أو أحدهما حقيقيا أو مجازيا، وأن يقصدهما المتكلّم معا. وأمّا إذا كان اللفظ المشترك له أكثر من معنيين فهو حينئذ ذو المعاني. ومثال ذي المعنيين ما ترجمته:
لكم ألقيت الدّرّ من كل فكرة حتى جعلت الآذان منها مملوءة فكلمة گوشها لها معنيان: الآذان. أو الحادات مفردها: گوشه، وكلا المعنيين صحيحان. ويمكن أن يكونا مرادين للشاعر.
والناروان: شجرة جميلة الهيئة والمنظر والورق ولا ثمر لها. ومثال ذي المعاني ما ترجمته:
ما إن يمرّ البرق ضاحكا أمام عيوننا فمن تلك النظرات تفيض أعيننا بالدمع
стр. 879
فلفظة «چشم» لها ثلاث معان: الأوّل:
البكاء والثاني الجدول والثالث: من الحيرة تذهب عيوننا. وهذه المعاني كلّها مرادة للشاعر.
وأمّا ذو المعنيين الغامض التعريف فهو أن يكون للفظ معنى آخر بلغة أخرى كالعربية مثلا بالإضافة للفارسيّة كما في البيت التالي وترجمته. على رأس الجدول كنّا فوصل الملك فجأة على رأسنا. فلفظة «ما» بالفارسية تعني نحن الضمير لجماعة المتكلمين. وما بالعربية مخففة من «ماء»، وكلاهما معنيان عناهما الشاعر.
مثال آخر وترجمته:
إنّ ثباته من عظم صفاته قد صفع العزّى واللات فاللات بالعربية اسم لصنم جاهلي معروف وفي الهندي هي الركلة. وكلا المعنيين مستقيمان في هذا البيت. كذا في جامع الصنائع «١».
ذو الوجهين:
[في الانكليزية] Syllepsis ،polysemy
[ في الفرنسية] Syllepse ،polysemie
هو عند البلغاء أن يؤتي بلفظ مشترك المعاني بحيث يكون التركيب مفيدا لغرضين، أو أن يكون التركيب من ألفاظ تحتمل معنيين مصطلحين أو مستعملين، وأن يكون التركيب فوريا لأحد المعاني بشكل تام. وهذه الصفة هي عين الإيهام. والفرق بينهما هو أنه إنما يقع في لفظ واحد وذو الوجهين في ألفاظ وهو مستفاد من التركيب. وإذا تأيّد بمقدمة ممهّدة فيكون أجمل. ومثاله ما ترجمته: تأمّل في الميدان إلى ذلك الفرس الأحمر ذي البقع الذي يغلى.
ولكن الشاعر ينظر إلى الميدان بمعنى
стр. 880
الكاس المملوء بالخمر الأحمر الذي علاه الحباب من شدة الغليان. وهذا هو الغرض الأول، بينما المعنى المذكور أولا هو المعنى الثاني للبيت.
ومثال الطريق الثاني حسب الاصطلاح: ما ترجمته:
إنّ الشيخ الوقور البهيّ الطّلعة كأنّه الفجر الصادق وقد أضاء الآفاق بمحبته.
إنّ هذا البيت له معنيان: ويفيد أيضا غرضين:
أما الغرض الذي يفهم من البيت فهو الشيخ النوراني الذي كالصبح الصادق قد أضاءت شمسه الدنيا.
وأمّا الغرض الثاني فهو: أنّه الشيخ النوراني الذي صبحه صادق وقد عمّت شفقته الدنيا. وهذا الغرض مستفاد من الألفاظ: نوراني وصادق ومهر: (محبة) وروشن (ضياء) حيث إطلاق هذه الألفاظ يصحّ على الشيخ القدوة، كما يصحّ إطلاقها على الصبح. كذا في جامع الصنائع «١».
стр. 881
حرف الراء (ر)
الرّابطة:
[في الانكليزية] Copula ،link ،relation
[ في الفرنسية] Copule ،lien ،relation
بالموحّدة في اللّغة كلّ ما يربط به الشّيء.
وفي اصطلاح الشّطّارين: الرابطة هو المرشد الكامل الذي يربط المسترشد بالحقّ تعالى. كذا في كشف اللغات «١». والرّابطة عند المنطقيّين هي الشيء الدّالّ على النّسبة. والشيء يشتمل اللفظ وغيره، فيشتمل التعريف الحركات الإعرابية والهيئة التركيبية حيث قيل إنّ الرّوابط في [لغة] «٢» العرب إمّا الحركات الإعرابية وما يجري مجراها من الحروف أو الهيئة التركيبية.
وأمّا ما هو المشهور من أنّ لفظ هو وكان من روابط العرب فغير صحيح، إذ لفظ هو عندهم ضمير من أقسام الاسم ولا دلالة لها على نسبة أصلا، وكذا لفظ كان إذ هو عندهم من الأفعال الناقصة، وعند المنطقيين من الكلمات الوجودية. وبالجملة فلفظ هو وكان ليسا من الروابط إذ الرابطة إنّما تكون أداة، وهما ليسا بأداة. والمراد بالدّلالة الدّلالة صريحة سواء كانت وضعية أو مجازية لئلّا تتناول الكلمات الحقيقية وهيآتها، ولتتناول لما هو استعارة في النسبة. والمراد «٣» بالنسبة الوقوع واللّاوقوع المتّفق عليه في القضية. اعلم أنّهم قالوا الرابطة أداة لدلالتها على النّسبة وهي غير مستقلّة، لكنها قد تكون في صورة الكلمة مثل كان وأمثاله، وتسمّى رابطة زمانية. وقد تكون في صورة الاسم مثل هو في زيد هو قائم، وتسمّى رابطة غير زمانية. واللغات مختلفة في استعمال الرابطة وجوبا وامتناعا وجوازا. والأقسام عند التفصيل تسعة لأنّ استعمال الرابطتين معا، أو الزمانية فقط، أو غير الزمانية فقط، في المواد الثلاث وعدم الشعور «٤» على بعض الأمثلة لا يضرّ بالفرض. قال الشيخ: لغة اليونان توجب ذكر الزمانية فقط كاستن بمعنى است- يكون-.
ولغة العجم لا تستعمل القضية خالية عنهما إمّا بلفظ هست وبود- يكون وكان- وإمّا بحركة نحو زيد دبير- كاتب- بكسر الراء. والعرب قد يحذف وقد يذكر، فغير الزمانية كلفظ هو في زيد هو حيّ، والزمانية ككان في زيد كان.
واعلم أنّ التعريف لا يصدق على الرابطة الزمانية ككان على القول المشهور، لعدم دلالتها على النسبة صراحة بل ضمنا، كأنّ القول المشهور مبنيّ على أخذ الدلالة أعمّ من الصريحية والضّمنية، والتزام كون الكلمات الحقيقية وهيآتها روابط بناء على أنّ قولهم
стр. 882
الرابطة أداة مهملة لا كلّية فتأمّل. وقد بقي هاهنا أبحاث فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى شرح المطالع، وما حقّق أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية وغيرهما.
الرابعة:
[في الانكليزية] The fourth (house in astrrology)
-
[ في الفرنسية] La quatrieme (maison en astrologie)
عند المنجّمين هي سدس عشر الثالثة.
الراجع:
[في الانكليزية] Renegade ،withdrawer
[ في الفرنسية] Renegat ،desistant
عند المنجّمين ما عرفت. وعند أهل السلوك يجيء بيانه في لفظ السلوك.
الرادع:
[في الانكليزية] Repulsive medecine
[ في الفرنسية] Medicament repulsif
بالدال المهملة عند الأطباء ضدّ الجاذب وهو الدّواء الذي من شأنه لبرده أن يحدث في العضو بردا فيكثفه ويضيّق مسامّه ويكثر حرارته الحادثة ويجمّد السائل إليه، فيمنعه من السّيلان إلى العضو، ويمنع العضو عن قبوله وخصوصا إذا كان غليظ القوام كدهن الورد، كذا في بحر الجواهر والأقسرائي.
الرّأس:
[في الانكليزية] Head ،capital ،top
[ في الفرنسية] Tete ،capital ،sommet
وبالفارسية: سر. وقد يطلق ويراد به ما فوق الرّقبة. ويطلق ويراد به القحف والجدران الأربعة والقاعدة وما في داخلها من المخّ والحجب والجرم الشّبكي والعروق والشرايين وما على القحف والجدران من السّمحاق واللّحم والجلد كذا في بحر الجواهر. وعند أهل الهيئة يطلق على نقطة مقابلة للذّنب. وقد يطلق ويراد به ذات الإنسان وسيأتي في الرّقبة.
وقد يضاف إلى ذوات القوائم الأربع، فيقال رأس الشاة ورأس الغنم ورأس الفرس، ويراد به ذاتها، وهذا يستعمل كثيرا في الفارسي. ورأس المخروط سيأتي في لفظ المخروط، ورأس المثلث هو الزاوية التي بين الساقين، ورأس المال عند الفقهاء هو الثّمن في السّلم. وأيضا يطلق على أصل المال في عقد المضاربة وفي عقد الشّركة، والرءوس الثمانية سبقت في المقدمة.
الرّاعي:
[في الانكليزية] Governor ،administrator ،guide
-
[ في الفرنسية] Gouverneur ،administrateur ،guide
هو المتحقّق بمعرفة العلوم السياسية المتعلّقة بالمدينة، المتمكّن على تدبير النّظام الموجب لصلاح العالم، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الرّان:
[في الانكليزية] Thick blanket ،veil ،stain
[ في الفرنسية] Couverture epaisse ،voile ،souillure
هو الحجاب الحائل بين القلب وبين عالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية عليه ورسوخ الظلمات الجسمانية فيه، بحيث يحتجب عين «١» انوار الربوبية بالكلية كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الرّاهب:
[في الانكليزية] Monk
[ في الفرنسية] Moine
هو العالم في الدّين المسيحي، العامل بالرّياضة الشّاقّة وترك المأكولات اللذيذة والملبوسات الليّنة والانقطاع من الخلق والتّوجّه إلى الحقّ. والرهبانية ممنوعة في الإسلام. قال النبي ﷺ : (لا رهبانية في الإسلام) «٢» هكذا في الجرجاني وغيره.
стр. 883
رئيس العلوم:
[في الانكليزية] The logic
[ في الفرنسية] La logique
هو المنطق، وقد سبق في المقدّمة. وهو لقب لعلم المنطق «١»، ويلقّب بآلة العلوم وبميزان العلوم أيضا.
الرّبّ:
[في الانكليزية] Juice ،condensed ،concentrated ،sap
[ في الفرنسية] Jus ،concentre ،condence ،suc
بالضم واحد الربوب وهي عند الأطباء أن يؤخذ ماء الشيء من النباتات والثمرات بأن يغلى بالماء أو بأن يدقّ ويعصر، ثم يصفّى ويغلظ بالطبخ أو بالشمس، كذا في بحر الجواهر.
الرّبّ:
[في الانكليزية] God ،the Lord
[ في الفرنسية] Dieu ،Seigneur
بالفتح اسم من أسماء الله تعالى. والربوبية عند الصوفية اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلب الموجودات، فدخل تحتها العليم والسّميع والبصير والقيّوم والمريد والملك ونحو ذلك.
فإنّ العليم يقتضي المعلوم، والمريد يطلب المراد والقادر المقدور.
اعلم أنّ الأسماء التي تحت اسمه الرب هي الأسماء المشتركة بينه وبن خلقه كالعليم، تقول يعلم نفسه وخلقه، وكذا الأسماء المختصّة بالخلق كالقادر، تقول خلق الموجودات ولا تقول خلق نفسه. وهذه الأسماء أي المختصّة بالخلق تسمّى أسماء فعلية. والفرق بين اسمه الملك والرّبّ أنّ الملك اسم لمرتبة تحتها الأسماء الفعلية، والرّب اسم لمرتبة تحتها الأسماء المختصّة والمشتركة. والفرق بينه وبين الرّحمن أنّ الرّحمن اسم لمرتبة اختصّت بجميع الأوصاف العليّة الإلهية، سواء انفردت الذّات به كالعظيم والفرد، أو حصل الاشتراك كالعليم، أو اختصّت بالمخلوقات كالخالق والرازق.
والفرق بينه وبين الله أنّ الله اسم لمرتبة ذاتية جامعة لحقائق الموجودات علويها وسفليها فدخل الرّحمن تحت حيطة اسم الله والرّب تحت الرّحمن والملك تحت الرّبّ، فكانت الربوبية عرشا أي مظهرا ظهر فيها وبها الرّحمن إلى الموجودات.
ثم للربوبية تجليان: معنوي وصوري.
فالمعنوي ظهوره في أسمائه وصفاته على ما اقتضاه القانون التّنزيهي من أنواع الكمالات، والصّوري ظهوره في مخلوقاته على ما اقتضاه القانون الخلقي التشبيهي وما حواه المخلوق من أنواع النقص، فإذا ظهر سبحانه في خلق من مخلوقاته على ما استحقّه ذلك المظهر من التشبيه فإنّه على ما هو له من التّنزيه، كذا في الإنسان الكامل.
وفي الاصطلاحات الصوفية الرّب اسم للحقّ عزّ اسمه باعتبار نسبة الذّات إلى الموجودات العينية أرواحا كانت أو أجسادا، فإنّ نسبة الذات إلى الأعيان الثابتة هي منشأ الأسماء الإلهية كالقادر والمريد، ونسبتها إلى الأكوان الخارجية هي منشأ الأسماء الرّبوبية كالرزاق والحفيظ. فالرّب اسم خاصّ يقتضي وجوب المربوب وتحقّقه، والإله يقتضي ثبوت المألوه وتعيّنه، وكلّ ما ظهر من الأكوان فهو صورة اسم ربّاني يرى به الحقّ وبه يأخذ وبه يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه وهو المعطي إيّاه ما يطلبه منه.
ربّ الأرباب هو الحقّ باعتبار الاسم الأعظم والتعيّن الأول الذي هو منشأ جميع الأسماء وغاية الغايات، إليه تتوجّه الرغبات كلها، وهو الحاوي لجميع المطالب النّسبية، وإليه الإشارة بقوله وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى «٢»
стр. 884
لأنّه ﵊ مظهر التعيّن الأول.
فالربوبية المختصّة به في هذه الربوبية العظمى انتهى. والربّ مطلقا لا يطلق إلّا عليه تعالى وعلى غيره بالإضافة نحو: ربّ الدّار مثلا كذا في البيضاوي.
الرّبا:
[في الانكليزية] Excess ،surplus ،usury
[ في الفرنسية] Excedent ،usure
بالكسر والقصر اسم من الرّبو بالفتح والسكون، كما قال ابن الأثير، فلامه واو.
ولذا قيل في النسبة ربوي ويكتب بالألف كالعصا والياء كالدّجى والواو كالصلاة كما في التهذيب، لكنّ الياء كوفية. وفي الكافي إنّه قد يكتب بالواو، وهذا أقبح من كتابة لفظ الصلاة لأنّها في الطرف متعرّضة للوقف. وأقبح منهم أنّهم زادوا بعد الواو ألفا تشبيها بواو الجمع، وخطّ القرآن لا يقاس عليه، فالأول أوجه. وهو لغة الفضل، وشرعا مشترك بين معان. الأوّل كلّ بيع فاسد. والثاني عقد فيه فضل والقبض فيه مفيد للملك الفاسد. والثالث فضل شرعيّ خال عن عوض شرط لأحد المتعاقدين في عقد المعاوضة. والفضل الشّرعي هو فضل الحلول على الأجل والعين على الدّين كما في ربا النّسا، أو أفضل أحد المتجانسين على الآخر بمعيار شرعي، أي الكيل والوزن كما في ربا النّقدين. وهذا للاحتراز عن بيع ثوب ببرّ نسيئة، وبيع كرّ بر وشعير بكري بروشعير وحفنته بحفنتين وذراع من الثوب بذراعين نقدا، فإنّ الفضل فيهما لم يعتبر شرعا. وقولنا خال عن عوض للاحتراز عن نحو بيع كري بر بكر بر وفلس.
وقولنا شرط لأحد المتعاقدين للاحتراز عمّا إذا شرط لغيرهما. وقولنا في عقد المعاوضة للاحتراز عن الهبة بعوض زائد بعد العقد، ويدخل فيه ما إذا شرط فيه من الانتفاع بالرّهن كالاستخدام والرّكوب والزّراعة واللّبس وشرب اللّبن وأكل الثّمر، فإنّ الكلّ ربا حرام، كذا في جامع الرموز. وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق: الرّبا شرعا فضل مالي بلا عوض في معاوضة مال بمال شرط لأحد المتعاقدين. وفي البناية «١»: قال علماؤنا هو بيع فيه فضل مستحقّ لأحد المتعاقدين خال عمّا يقابله من عوض شرط في هذا العقد. وعلى هذا سائر أنواع البيوع الفاسدة من قبيل الرّبا. وفي جمع العلوم «٢»: الرّبا شرعا عبارة عن عقد فاسد وإن لم تكن فيه زيادة لأنّ بيع الدّرهم بالدّرهم نسيئة ربّا وإن لم تتحقق فيه زيادة انتهى. ولا يرد على المصنّف ما في جمع العلوم من ربا النّسيئة لأنّ فيه فضلا حكميا، والفضل في عبارته أعمّ منه ومن الحقيقي، انتهى كلامه.
رباط كوكب:
[في الانكليزية] Residence of a planet
[ في الفرنسية] Domification ،domicile d ،une planete
هو عند أهل الهيئة حد إقامة الكوكب «٣»، وقد سبق في لفظ الإقامة.
الرّباعي:
[في الانكليزية] Quadriliteral
[ في الفرنسية] Quadrilitere
بالضم عند الصّرفيين كلمة فيها أربعة أحرف أصول فحسب، سواء كانت اسما كجعفر أو فعلا كبعثر. وعند النحاة كلمة فيها أربعة أحرف سواء كانت أصولا كبعثر أو لا كأكرم وصرّف وقاتل.
قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث الأمر: هذا المعنى مستعمل في
стр. 885
علم النحو. وأمّا في علم الصّرف فهو ما كان الحروف الأصول فيه أربعة انتهى.
الرّباعية:
[في الانكليزية] Quatrain
[ في الفرنسية] Quatrain
عند المنطقيين هي القضيّة الموجّهة.
والتأنيث لموافقة الموصوف وهو القضية.
والرّباعي عند الشّعراء هو عبارة الدوبيت، وهو بيتان من الشعر متّفقان في الوزن والقافية. وليس من شرطه موافقة المصراع الثالث. ويقال لهذا النوع من الشعر الخصي والدوبيت والمصاريع الأربعة والأغنية. مثاله ما ترجمته:
أضع النار على قلبي وأملأه بالدم أيضا غير مبال بالورد ولا بالشراب الأحمر اللون وأدسّ يد القلب في وسط الحبيب مفتونا وأجعله ممنونا بلا شيء.
مثال آخر، وقد توافق المصراع الثالث أيضا مع البقية وترجمته:
معنا كالمخمور ومع الآخرين كالخمر مع الجميع كالربيع ومعنا كالشتاء كلّ هذا التراخي من (قلة) حظنا وإلّا فلست رخوا هكذا أيضا كذا في مجمع الصنائع. وقال في جامع الصنائع: القافية في المصراع الثالث ليس شرطا ولكنّه صناعة. وأصل وضعه هو على أن لا يأتي بالبيت الثاني خاليا من اللطيفة أو النكتة أو المثل. ومن استقراء هذا النوع من الشعر لدى المتقدمين والمتأخرين صار من المعلوم أنّ المصاريع الأربعة لا تكون إلّا على وزن بحر الهزج الأخرب أو الأخرم. «١»
الرّباني:
[في الانكليزية] Divine ،heavenly ،doctor in theology
[ في الفرنسية] Divin ،celeste ،docteur en theologie
بالفتح وتشديد الموحدة، قيل سرياني إلّا أنّه لم يوجد في كلامهم. وقيل منسوب إلى الرّبّان كالرّبان. وقيل إلى الرّب الذي هو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى الحدّ التامّ، ولا يقال مطلقا إلّا عليه تعالى. فالألف والنون فيه كما في الرّبّان للمبالغة. وفي المعالم «٢» إنّه الفقيه.
وقيل الفقيه المعلم. وقال ابن الأثير العالم الراسخ في العلم والدين. وقيل العالم العامل، كذا في جامع الرموز في الخطبة.
الرّبع:
[في الانكليزية] Quartan fever
[ في الفرنسية] Fievre quarte
بالكسر وسكون الموحدة الحمى التي تستمرّ يوما ثم تغيب يومين، «٣» كذا في بحر الجواهر. وقد سبق بيان الرّبع في لفظ الحمّى.
стр. 886
الرّبع المسكون والرّبع المعمور:
[في الانكليزية] Inhabited region ،populated zone
[ في الفرنسية] Region habitee ،zone peuplee
بضم الراء، وقد سبق في لفظ الإقليم.
الرّبو:
[في الانكليزية] Asthma
[ في الفرنسية] Asthme
بالفتح وسكون الموحدة عند الأطباء علّة حادثة في الرّئة خاصة بها، لا يجد صاحب السكون معها بدّا من نفس متواتر، ويقال له البهر أيضا، كذا قال الشيخ نجيب الدين كما في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي «١» الرّبو «٢» عسر في النّفس يشبه نفس صاحبها نفس المتعب، وهو لا يخلو عن سرعة وتواتر وصغر، سواء كان معه ضيق أولا، هذا كلام الشيخ. والسّمرقندي لم يفرّق بين ضيق النّفس والبهر وجعل البهر والرّبو وضيق النّفس أسماء مترادفة انتهى. وقد فرّق البعض بينه وبين البهر كما قال في بحر الجواهر. وقال العلّامة الفرق بين الرّبو والبهر أنّ الربو مادّيّة تحتبس داخل العروق الخشنة والبهر مادّيّة في الشرايين، وأنّ في البهر يكون ملمس الصدر حارا، وفي الرّبو لا يكون كذلك، وأنّ في البحر يحمرّ الوجه عند السّعال أكثر من احمراره في الرّبو لاحتباس الأبخرة الدّخانية في الشرايين.
الرّبيع:
[في الانكليزية] Spring
[ في الفرنسية] Printemps
بالفتح فصل من فصول [السنة] «٣» وقد سبق في لفظ خط الإستواء ويجيء أيضا في لفظ الفصل.
الرّتق:
[في الانكليزية] Membrane of mending
[ في الفرنسية] Membrane de raccommodage
بالفتح وسكون المثناة الفوقانية هو أن يخرج على فم فرج امرأة شيء زائد عضلي أو غشائي يمنع الجماع، كذا في المؤجز. والرّتق عند الصوفية هو تجميد مادّة الوحدانية التي يقال لها: العنصر الأعظم المطلق الذي كان مرتوقا قبل خلق السموات والأرض، وصار مفتوقا بعد التعيّن أو بالخلق. «٤» كذا في كشف اللغات.
وقد يطلق على نسب الحضرة الواحدية باعتبار لا ظهورها، وعلى كلّ بطون وغيبة كالحقائق المكنونة في الذّات الأحدية قبل تفاصيلها في الحضرة الواحدية، مثل الشجرة في النواة، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الرّجاء:
[في الانكليزية] Hope ،fear
[ في الفرنسية] Esperance ،crainte
بالفتح والجيم والقصر والمدّ أيضا في اللغة الطّمع كما في المنتخب. وفي بعض شروح هداية النحو الرّجاء مصدر رجا يرجو من حدّ نصر. وأصله رجا وفصارت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة كدعاء وهو بمعنى الطمع. وجاء أيضا بمعنى الخوف لقوله تعالى ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً «٥» كذا في القاموس والصراح. وعند أهل السلوك عبارة عن إسكان القلب بحسن الوعد. وقيل الرّجاء الثقة بالجود من الكريم الودود. وقيل توقّع الخير عمّن «٦» بيده الخير. وقيل قوت الخائفين وفاكهة المحرومين. وقيل هو من جملة مقامات الطّالبين وأحوالهم. وإنّما سمي الوصف مقاما
стр. 887
إذا ثبت وأقام. وإنّما سمي حالا إذا كان عارضا سريع الزوال. وقيل هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب. فاسم الرّجاء إنّما يصدق على انتظار محبوب تمهّدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد. والفرق بينه وبين الأمل أنّ الأمل يطلق في مرضي والرّجاء في غير مرضي أيضا انتهى. فالأمل أخصّ من الرّجاء لأنّه مخصوص برجاء محمود. وفي مجمع السلوك: وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال. وقيل قرب القلب من ملاطفة الرّب.
والرّجاء أن تقبل التوبة، والأعمال الصالحة مقبولة وأنّ الرجاء للمغفرة مع الإصرار على المعصية فهو رجاء كاذب. والفرق بين الرّجاء والتمنّي هو: أنّ أحدهم لا يعمل عملا صالحا ويتقاعس عن القيام بالواجبات فهذا يقال له متمنّ وهو مذموم. وأمّا الرّجاء فهو مبني على العمل ولديه أمل بالقبول فهذا محمود. «١»
وفي إحياء العلوم: ينبغي للعبد أن يحسن الظّنّ بكرم الله. وأمّا التمنّي للمغفرة فحرام.
والفرق أنّ حسن الظّنّ «٢» بعد التوبة وفعل الحسنات والتمنّي بأن لا يتوب ويتمنّى المغفرة انتهى.
وعند الأطباء هو حالة تحدث للنّساء شبيهة بالحبل من احتباس الطمث وتغيّر اللون وسقوط الشّهوة وانضمام فم الرّحم، ويقال له الحبل الكاذب، سمّيت به لأنّ صاحبته ترجو أن يكون بها حبل صادق. وقيل بالحاء المهملة لأنّه يثقل بطن صاحبتها أثقال الرّحى لاستدارتها وهذا أصحّ، لأنّ اسم هذه القطعة باليونانية مولى وهو اسم للرّحى كذا في بحر الجواهر.
رجال الغيب:
[في الانكليزية] Very clever or gifted people
[ في الفرنسية] Les surdoues
وهم الذين يقال لهم النّجباء كما سيأتي ذكرهم في مادة: صوفي. «٣»
الرّجز:
[في الانكليزية] Rajaz (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Rajaz (metre prosodique)
بفتح الراء والجيم هو نوع من الشّعر القصير وبحر من بحور الشّعر، ووزنه مستفعلن ست مرات. ولا يعدّه الخليل من الشّعر بل نصف أو ثلث بيت «٤».
هكذا في المنتخب والصراح: وبالجملة فالرّجز يستعمل بمعنيين:
أحدهما الشعر الذي له ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع. والذي كان الغالب على شعره الرجز يسمّى راجزا شاعرا، فإنّ الشاعر هو الذي غلب على شعره القصيدة، كذا في بعض رسائل القوافي العربية. وفي بعض حواشي البيضاوي في آخر سورة الشعراء الرّجز شعر يكون كلّ مصراع منه مفردا وتسمّى قصائده أراجيز، واحدتها أرجوزة، فهو كهيئة السّجع إلّا أنّه في وزن الشعر ويسمّى قائله راجزا كما سمّي قائل الشعر شاعرا. قال الحربي «٥» ولم يبلغني
стр. 888
أنّه جرى على لسان النبي ﵊ من ضروب الرّجز إلّا ضربان المنهوك والمشطور، ولم يعدّهما الخليل شعرا. فالمنهوك قوله (أنا النّبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب) «١» والمشطور قوله (هل أنت إلّا إصبع دميت. وفي سبيل الله ما لقيت) «٢» انتهى. قال ﵊ حين أصيبت إصبعه بالقطع والجرح عند عمل من الأعمال دون الجهاد فقال تحسّرا وتحزّنا، وهذا لا يسمّى شعرا لما في الأشباه أنّ الشعر عند أهله كلام موزون مقصود به ذلك. أمّا ما وقع موزونا اتفاقا لا عن قصد من المتكلّم فإنّه لا يسمّى شعرا. وعلى ذلك خرج ما وقع في كلام الله تعالى كقوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ «٣» وفي كلام الرسول ﷺ كقوله (هل أنت إلّا إصبع دميت.
وفي سبيل الله ما لقيت) انتهى. لأنّ الله تعالى نفى الشعر عن القرآن ونفى وصف الشاعر عن النبي ﵊ بقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ «٤» الآية وبقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ «٥» الآية، نزلت هذه الآية ردّا لقول الكفار إنّ ما أتى به شعر، فقال ما علمنا النبي شعرا وما يسهل له. ونقل في كتب الشمائل أنّ النبي ﵊ لم يقدر على قراءة الشعر موزونا بعد ما نزلت الآية المذكورة وهي وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ الآية. وفي الحموي حاشية الأشباه إنّما يتأتّى الاستشهاد بقوله ﵇ هل أنت إلخ بناء على أنّ الرّجز شعر. أمّا على القول بأنّه ليس بشعر إنّما هو نثر مقفّى فلا. وأيضا إنّما يتأتّى الاستشهاد به على رواية كسر التاء مع الإشباع، أمّا على رواية سكونها فلا انتهى.
وثانيهما بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وهو مستفعلن ستة أجزاء كما في عنوان الشرف. وفي عروض سيفي هذا «٦» البحر يستعمل مسدّسا ومثمّنا، والمثمن يستعمل سالما وغير سالم، وغير السالم قد يكون مذالا وقد يكون مطويا، وقد يكون مطويا مخبونا وقد يكون مخبونا مطويا. والمسدّس أيضا يستعمل سالما وغير سالم، وغير السالم قد يكون مخبونا وقد يكون مطويا. وفي بعض رسائل العروض العربي الرّجز مسدّس ومربّع انتهى. والمرجّز اسم مفعول من الترجيز قسم من الكلام المنشور.
الرجعة:
[في الانكليزية] Return of the husband to the repudiated wife ،retrogradation
[ في الفرنسية] Retour du mari a la femme repudiee ،retrogradation
بالكسر وسكون الجيم، وفتح الراء أفصح في اللغة: الإعادة. وشرعا عبارة عن ردّ الزوج الزوجة وإعادتها إلى النّكاح كما كانت بلا
стр. 889
تجديد عقد، في العدة لا بعدها، إذ هي استدامة الملك ولا ملك بعد انقضائها.
والمراد «١» عدّة الطلاق الذي يكون بعد الوطء، حتى لو خلا بالمنكوحة وأقرّ أنّه لم يطأها ثم طلقها فلا رجعة له عليها كذا في البرجندي.
وهي على ضربين سنّي وبدعي. فالسّنّي أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها شاهدين، ويعلمها بذلك. فإذا راجعها بالقول نحو أن يقول لها راجعتك أو راجعت امرأتي ولم يشهد.
على ذلك، أو أشهد ولم يعلمها بذلك فهو بدعي مخالف للسّنّة، كذا في مجمع البركات «٢». وفي المسكيني «٣» شرح الكنز:
الرجعة عند أصحابنا هي استدامة النّكاح القائم في العدة. وعند الشافعي هي استباحة الوطء.
وعند المنجّمين وأهل الهيئة عبارة عن حركة غير حركة الكواكب المتحيّرة إلى خلاف توالي البروج وتسمّى رجوعا وعكسا أيضا، وذلك الكوكب يسمّى راجعا كما في شرح الملخص.
وعند أهل الدّعوة عبارة عن رجوع الوبال والنّكال والملال على صاحب الأعمال، بصدور فعل قبيح من الأفعال، أو بتكلّم قول سخيف من الأقوال. والسّبب في ذلك ترك شرائط العمل والإجازة. والرّجعة في الأعمال غير منسوب للشمس ولا للقمر لأنّه لا رجعة للشمس ولا للقمر. ومما ينسب للشمس كدفع الأمراض والأدوية وأمثال ذلك. ومما ينسب للقمر مثل كشف الحجاب وثبوت نور الإيمان وإزالة الشّكّ وصلاح العقيدة والعفاف وحسن نتاج المواشي وأمثال ذلك. فإذن في مثل هذه الأعمال لا تكون رجعة. وأمّا الأعمال التي تنسب لباقي الكواكب فالرّجعة ممكنة. وهكذا في بعض الرسائل. «٤».
الرّجل:
[في الانكليزية] Man ،male
[ في الفرنسية] Homme ،male
بالفتح وضم الجيم لغة مقابل المرأة. وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على الذّكر الذي بإزائه أنثى من أحد الثقلين. قال الله تعالى وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ «٥» والصّبي والخصيّ داخلان في آية المواريث في قوله تعالى وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً «٦»، كذا في البزازية في آخر كتاب الحلف.
الرّجوع:
[في الانكليزية] Retraction ،retrogradation
[ في الفرنسية] Retraction ،retrogradation
عند أهل الهيئة هو الرجعة كما عرفت.
وعند أهل البديع هو العود إلى الكلام السابق بالنقض، أي بنقضه وإبطاله لنكتة وهو من المحسّنات المعنوية كقول زهير:
стр. 890
قف بالديار التي لم يعفها القدم بلى وغيّرها الأرواح والدّيم دلّ الكلام السابق على أنّ تطاول الزمان لم يعف الديار أي لم يغيّرها، ثم عاد إليه ونقضه بأنّه قد غيّرها الرياح والأمطار لنكتة، هي إظهار الكآبة والحزن والحيرة حتى كأنّه أخبر أولا بما لم يتحقّق ثم رجع إليه عقله وأفاق بعض الإفاقة، فتدارك كلامه قائلا بلى عفاها القدم وغيّرها الأرواح والدّيم. ومثله:
فأفّ لهذا الدّهر [لا] «١» بل لأهله، كذا في المطول. ومثاله في الفارسي على ما في مجمع الصنائع وترجمته:
ذهب قلبي مع معرفته بالصبر لقد أخطأت فأين كان قلبي العينان النفّاذتان ليستا نائمتين ولا مستيقظتين. لقد أخطأت بقولي: ليس سكرانا ولا صاحيا. «٢»
الرّحاء:
[في الانكليزية] Hope ،fear
[ في الفرنسية] Esperance ،crainte
بالحاء المهملة قد عرفت في الرّجاء بالجيم.
الرّحمة:
[في الانكليزية] Mercy ،clemency
[ في الفرنسية] Misericorde clemence
بالفتح وسكون الحاء المهملة لغة رقّة القلب وانعطاف يقتضي التّفضّل والإحسان، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج، والله سبحانه منزّه عنها، فإطلاقه عليه مجاز عمّا يترتّب عليه من إنعامه على عباده، كالغضب فإنّه لغة ثوران النفس وهيجانها عند إرادة الانتقام، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية. ولذا قيل أسماء الله تعالى إنّما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات.
وذكر بعض المحققين أنّ الرحمة من صفات الذات وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشّر.
فالباري سبحانه رحمن ورحيم لأنّ إرادته أزلية، ومعنى ذلك أنّه تعالى أراد في الأزل أن ينعم على عبيده المؤمنين فيما لا يزال. وقال آخرون هي من صفات الفعل وهي إيصال الخير ودفع الشرّ، ونسبتها إليه سبحانه عبارة عن عطاء الله تعالى العبد ما لا يستحقّه من المثوبة ودفع ما يستوجبه من العقوبة. وقيل هي ترك عقوبة من يستحقّ العقوبة. وذكر الإمام الرازي في مفاتيح الغيب أنّ الرحمة لا تكون إلّا لله تعالى لأنّ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لغرض، وكل أحد غير الله إنّما يعطي ليأخذ عوضا، إلّا أنّ العوض أقسام. منها جسمانية كمن أعطى دينارا ليأخذ كرباسا. ومنها روحانية وهي أقسام. أحدها إعطاء المال لطلب الخدمة. والثاني إعطاؤه لطلب الثناء الجميل. والثالث إعطاؤه لطلب الإعانة. والرابع إعطاؤه لطلب الثّواب الجزيل.
والخامس إعطاؤه لدفع الرّقة الجنسية عن القلب. والسادس إعطاؤه ليزيل حبّ المال عن قلبه، فكلّ من أعطى إنّما يعطي لغرض تحصيل الكمال، فيكون ذلك في الحقيقة معاوضة. وأمّا الحقّ سبحانه فهو كامل في نفسه فيستحيل أن يعطي ليستفيد به كمالا.
اعلم أنّ الفرق بين الرحمن والرحيم أنّ الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة، وخصوص اللفظ في الرحمن بمعنى أنّه لا يجوز أن يسمّى به لما سوى الله تعالى.
وعموم المعنى من حيث إنّه يشتمل على جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. وعموم اللفظ في الرحيم من حيث اشتراك
стр. 891
المخلوقين في التسمية به. وخصوص المعنى لأنّه يرجع إلى اللطف والتوفيق المخصوصين بالمؤمنين. وفي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم، هي إمّا بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر (يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الدنيا) «١»، وإمّا بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد (يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة) «١»، فإنّ رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ورحمة الآخرة تخص المؤمن، وإما باعتبار جلالة النّعم ودقتها فيقصد بالرحمن رحمة زائدة بوجه ما. وعلى هذا يحمل في قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، فالمراد «٣» بالرحمن نوع من الرحمة أبعد من مقدورات العباد وهي ما يتعلّق بالسعادة الأخروية، والرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا والهداية ثانيا والإسعاد في الآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجه الكريم رابعا.
والأقوال للمفسرين في الفرق بينهما كثيرة، فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى أسرار الفاتحة «٤».
وقال أبو البقاء الكفوي الحنفي في كلياته:
اعلم أنّ جميع أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام:
أسماء الذات وأسماء الأفعال وأسماء الصفات.
والبسملة مشتملة على أفضل الأقسام الثلاثة.
فلفظ الله اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات. ولفظ الرحمن اسم لفعل الرحمة على العباد في الدنيا والآخرة شيئا فشيئا من حيث حدوث المرحومين وحدوث حاجاتهم، فمتعلّقه أثر منقطع فيشتمل المؤمن والكافر. ولفظ الرحيم اسم لصفة الرحمة الثابتة الدائمة فيختصّ في حقّ المؤمن، فمتعلّقه أثر غير منقطع. فعلى هذا الرحيم أبلغ من الرحمن انتهى.
قال الصوفية: الرحمانية هي الظهور لحقيقة «٥» الأسماء والصفات، وهي بين ما يختص به من ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما له وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر ونحوهما ممّا له تعلّق إلى الحقائق الوجودية. فالرحمانية اسم جميع المراتب الحقّية دون الخلقية، فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما يتفرّد الحقّ سبحانه. والألوهية جميع الأحكام الحقيّة والخلقية. فالرحمانية جمع بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العليّة وتقدّسها عن المراتب الدنيّة، وليس للذات في مظاهرها مظهر يختصّ بالمراتب العليّة بحكم الجمع إلّا المرتبة الرحمانية، فنسبتها إلى الألوهية نسبة النبات إلى القصب، فالنبات على مرتبة توجد في القصب، والقصب توجد فيه النبات وغيره. فإن قلت بأفضلية النبات بهذا الاعتبار فالرحمانية أفضل.
وإن قلت بأفضلية القصب لعمومه وجمعه له ولغيره فالألوهية أفضل. والاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن، وهو اسم يرجع
стр. 892
إلى الأسماء الذاتية والأوصاف النفسية وهي سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر. والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصّمدية ونحوها. واختصاص هذه المرتبة بهذا الاسم للرحمة الشاملة لكلّ المراتب الحقّية والخلقية فإنّه لظهورها في المراتب الحقّية ظهرت المراتب الخلقية، فصارت الرحمة عامة في جميع الموجودات فإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.
وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين:
الرحمن اسم للحقّ باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات.
والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الإيمان كالمعرفة والتوحيد.
والرحمة الامتنانية هي الرحمانية المقتضية للنّعم السابقة على العمل، وهي التي وسعت كلّ شيء في قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ «١» والرحمة الوجوبية هي الرحمة الموعودة للمتّقين والمحسنين في قوله تعالى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ «٢» وفي قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ «٣» انتهى.
الرّخ:
[في الانكليزية] Roc (fabulous bird) ،rook (chess)
-
[ في الفرنسية] Roc (oiseau fabuleux) ،tour (jeu d ،echecs)
بالضّمّ أحد أحجر الشّطرنج، «القلعة» وهو في الأصل بالتشديد، والعجم ينطقونها بالتخفيف. وهو اسم لحيوان (أسطوري) يأكل الفيل والذئب. وله معنى الوجه والطّرف والجانب والنّبات الطّري، كذا في مدار الأفاضل «٤».
وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن ظهور تجلّي الجمال الذي هو سبب وجود أعيان العالم وسبب ظهور أسماء الحقّ ﷻ . وفي كتاب «گلشن راز»: ومعناه حديقة السّر تأليف محمود شبستري متوفّى في/ ٧٢٠/ هـ. شبّه الرّخ بصفات اللّطف الإلهية مثل اللّطيف والهادي والرازق. وقال الشيخ جمال: إنّ الرّخ عبارة عن الواحدية، يعني مرتبة تفصيل الأسماء. وأيضا فالرّخ إشارة إلهيّة باعتبار ظهور كثرة الأسماء والصّفات منه. كذا في كشف اللغات. ويذكر في بعض رسائل الصّوفية أنّ الرخ لدى الصوفيّة هو التجلّيات الإلهيّة التي كانت في المادة «٥».
الرّخصة:
[في الانكليزية] Easiness ،permission
[ في الفرنسية] Facilite ،permission
بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال: العزيمة ما لزم العباد
стр. 893
بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال: الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر. والعزيمة بخلافها، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.
وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة، وإلّا فهو العزيمة. فالمراد «١» بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته.
ومعنى قوله لولا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه «٢» ابتداء، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه.
وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر بل إنّما شرع ابتداء.
ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها «٣» ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.
وقال فخر الإسلام: العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] «٤» مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف.
وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا
стр. 894
تقييد، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض، وإن ثبت بظني فتركه واجب، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.
والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله «١» ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد «٢» من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة، لأنّ المحرّم قائم، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه.
ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار.
وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.
التقسيم
الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا، لحديث
стр. 895
عمار بن ياسر «١» ﵁ حيث ابتلي به، وقال له النبي ﵊: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال ﵇ فإن عادوا فعد» «٢»، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ «٣» الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله ﷺ وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول الله ﷺ قال:
«ما دراك «٤». قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت «٥» منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال ﵇: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان» «٦». وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل «٧» مني وذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله ﵌ أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا «٨» ﵁ صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله ﷺ سيّد الشهداء، وقال في مثله:
«هو رفيقي في الجنة» «٩». وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا ﵌، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا ﷺ بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول الله ﷺ مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة، وسمّاه رسول الله ﵌ أفضل الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية.
والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ «١٠»،
стр. 896
لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «١»، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من «٢» الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة، والتوبة بقتل النفس، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد، وعدم التطهير بالتيمّم، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، وحرمة الوطء في ليالي أيام «٣» الصيام، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، وكون الزكاة ربع المال، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، وحرمة العفو عن القصاص، وعدم مخالط الحائضات في أيامها، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي ﵌ تخفيفا وتكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.
وفي جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.
رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.
الرّد:
[في الانكليزية] Restitution ،reduction
[ في الفرنسية] Restitution ،reduction
في اللغة الصرف. وفي الاصطلاح صرف ما فضل عن فرض ذوي الفروض، ولا يستحق له أحد من العصبات إليهم بقدر حقوقهم هكذا في الجرجاني. وهو ضدّ العول إذ بالعول ينتقص سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة، وبالرّد يزداد السّهام وينتقص أصل المسألة. وبعبارة أخرى في العول يفضل السّهام على المخرج، وفي الرّد يفضل المخرج على السّهام، كذا في الشريفية. مثلا إذا ترك شخص بنتا واحدة، فأصل المسألة من اثنين، إذ للبنت
стр. 897
هاهنا النّصف. فلما أعطي للبنت واحد من اثنين بقي واحد. ولما لم يكن هاهنا عصبة، ردّ الواحد الباقي إلى البنت فصار المسألة حينئذ من واحد بعد كونها في الأصل من اثنين، فقد انتقص أصل المسألة.
وعند المنجّمين يطلق على نوع من الاتّصال كما سبق ذكره.
وعند المحاسبين اسم عمل مخصوص وهو أن تنظر بين عدد الكسر ومخرجه نسبة. فإن كانت النسبة بينهما تباينا فلا يعمل فيه، إذ لا رد حينئذ، كواحد من خمسة يعبّر عنه بالخمس.
وإن كانت توافقا فيقسّم كلّ من عدد الكسر والمخرج على عدد ثالث عادلهما. وإن كانت تداخلا فيقسّم الأكثر منهما على الأقل، ثم يقسّم الأقلّ على نفسه، ثم ينسب الخارج من قسمة عدد الكسر إلى الخارج من قسمة المخرج، فيحصل المطلوب. فالستة من الثمانية يعبّر عنها بثلاثة أرباع، والاثنان من الثمانية يعبّر عنه بالرّبع. وإنّما فعلوا ذلك لأنّ النسبة بين الكسر ومخرجه توجد في أعداد غير متناهية.
والمختار عندهم أقل عددين على نسبتهما ليسهل الحساب ويقرب إلى الفهم، وإيراد ما سواهما قبيح.
وقد يطلق الرّدّ عندهم على عمل من أعمال الجبر والمقابلة، ويقابله التكميل وذلك أنّهم قالوا إذا كان في أحد المعادلين أكثر من مال واحد ردّ إلى الواحد، وإن كان في أحدهما أقل من مال واحد يكمل ويؤخذ سائر الأجناس في العملين بتلك النسبة، بأن يقسم عدد كل جنس على عدد الأموال فيخرج من قسمة المال على نفسه واحد. مثلا خمسة أموال وعشرة أشياء تعدل ثلاثين، قسمنا كلّا من الخمسة والعشرة والثلاثين على خمسة لأنّها عدد المال، فخرج مال واحد وشيئان يعدل ستّة ويسمّى هذا العمل بالرّد، ومرجعه إلى المقابلة إذ فيه إسقاط المشترك بين الطرفين من الطرفين، وإن كان نصف مال وخمسة أشياء مثلا معادلا لسبعة قسمنا كلا من النصف والخمسة والسبعة على النصف، فخرج مال واحد. وعشرة أشياء يعدل أربعة عشر عددا ويسمّى هذا العمل بالتكميل ومرجعه إلى الجبر كما لا يخفى. وإن شئت توضيح ما ذكرنا مع البراهين فارجع إلى شرحنا لضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين في فصل ضرب الكسور، وفي مقدمة علم الجبر والمقابلة. وقيل الرّدّ إلى الواحد ردّ وكذا التكميل إليه تكميل. أمّا أخذ سائر الأجناس في العملين بتلك النسبة فيسمّى تعديلا كذا في بعض الرسائل.
الرّدء:
[في الانكليزية] Support forces
[ في الفرنسية] Forces de soutien
بالكسر وسكون الدال المهملة في الأصل الناصر. وشرعا الذين يخدمون المقاتلين في الجهاد. وقيل هم الذين وقفوا على مكان حتى إذا ترك المقاتلون القتال قاتلوا، كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الجهاد.
الرّداء:
[في الانكليزية] Dress ،clothes ،robe ،unveiling ،manifestation
[ في الفرنسية] Vetementhabit ،habit ،robe ،devoilement ،manifestation
بالكسر وفتح الدال المهملة وبالمد، هو الملحفة للنّساء واسم لثوب يستر الرّأس والقامة لدى الإنسان. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن ظهور صفات الحقّ على العبد والتي هي إظهار صفات الحقّ من العبد كذا في لطائف اللغات «١».
стр. 898
رد العجز على الصّدر:
[في الانكليزية] Inversion of the hemistich
[ في الفرنسية] Renversement dhemistiche
عند أهل البديع هو التصدير وسيجيء.
الرّدف:
[في الانكليزية] Conclusion
[ في الفرنسية] Conclusion
بالكسر وسكون الدال المهملة عند المنطقيين هو النتيجة ويجيء في لفظ القياس.
وعند أهل القوافي حرف مدّ ولين يكون قبل الروي ولا شيء بينهما. ويجوز في الرّدف دخول الواو على الياء والياء على الواو، ولا يجوز دخول الألف عليهما، ويجوز دخول الضمّة على الكسرة والكسرة على الضمّة لأنهما أختان، ولا يجوز أن تدخل فتحة عليهما، فإن دخلته فهو شاذ، كذا في عنوان الشرف. وقد وقع ذلك كثيرا في قصيدة بانت سعاد، وهذا في اصطلاح أهل العربية. وأما اصطلاح أهل العجم فيخالفه. فيقول في منتخب تكميل الصّناعة: الرّدف على القول المشهور عبارة عن حرف مدّ ولين قبل حرف الرّويّ بدون واسطة حرف متحرّك، سواء مع عدم وجود حرف واسطة كالألف في خراب وشراب أو كان ثمة حرف واسطة مثل الفاء في «تافت» و «يافت» ومعناهما: لمع، ووجد، التي هي حرف الرّوي.
وفي هذا الوقت يسمّون هذا الحرف الساكن ردفا زائدا. وذلك الحرف الذي هو مدّ ولين يسمّى الرّدف الأصلي ورعاية تكرار الرّدف واجبة مطلقا.
والقافية المشتملة على ردف تسمّى مردفة بسكون الراء وفتح الدال، وتلك التي تشتمل على ردف أصليّ فقط فيقال لها مردفة بردف مغرّد. وأمّا التي اشتملت على ردفين أصلي وزائد فتلك التي يقال لها مردف بردف مركب.
وقال صاحب معيار الأشعار: إنّ الرّدف الزائد إذا جمع مع الرّويّ حتى صار داخلا مع الرّويّ فإنّه يسمّى لدى شعراء العجم باسم الرّويّ المضاعف «١».
الرّديف:
[في الانكليزية] Homonym
[ في الفرنسية] Homonyme
مثل الكريم عند شعراء العجم عبارة عن كلمة أو أكثر توضع قبل القافية بشكل مكرّر، لها معنى واحد، والشعر إذا كان مشتملا على الرّديف فيسمّى المردّف، وليس الرّديف عند الشعراء العرب معتبرا. ثم إنّ الرّديف على نوعين:
الأوّل: الكلمة تكون تامّة مثل البيت وترجمته:
أيها الحبيب لقد أخذت القلب من العبد (منّي) وما أحسن أخذ القلب من العبد (منّي) والثاني: حرف بدلا من الكلمة التّامة.
والمقصود حرف مفيد للمعنى مثل ضمير المخاطب (ت) أو الغائب (ش) أو المتكلّم (م) ومثاله في البيت وترجمته:
أيّها الملك، السّماء مرتبتك وأمّا عند أعتابك وضعت الشمس رأسها، والفلك دار حول رأسك كذا في جامع الصنائع ورسالة (عبد الرحمن) الجاميّ.
ويقول في منتخب تكميل الصناعة: هذا
стр. 899
التعريف المذكور هو على القول المشهور، ويقول صاحب معيار الأشعار: المختار في تعريف الرّديف هو تكرار اللّفظ وليس للمعنى اعتبار ما. فإذا كان الرّديف في كلّ القصيدة بمعنى واحد أو بمعان مختلفة أو بعضها له معنى وبعضها الآخر لا معنى له، والسّبب أنّه قد يكون للفظ معنى وهو منفرد وأحيانا قد يكون الرّديف جزءا من كلمة. وكل ذلك جائز.
وقال أيضا: في الرديف ليس للمقدار اعتبار، فلو كان المصراع مشتملا على القافية والرّديف فهو جائز. وكذلك في القلّة أيضا لا أهمية لذلك. وقال أيضا: كلّ ما جاء بعد الرّوي والوصل فالأولى أن تحسب الجملة من الرديف. وهذا عكس المتعارف عليه. وقال شمس قيس (الرازي) في تعريف الرّديف: يجب أن يكون الشّعر محتاجا للرديف سواء من ناحية المعنى أو الوزن. وهذا موضع بحث لأنّه قال هو نفسه في آخر المبحث: إذا كانت كلمة الرّديف ليست متمكنة في موضعها فلا يكون الشعر من حيث المعنى بحاجة إليها وهذا عيب.
فإذن معلوم أنّه على تقدير عدم الاحتياج يبقى الرّديف على حاله إلّا أنّه يتضمّن عيبا.
وهذا مناف لقول الأول، إلّا إذا قلنا بأنّ المراد هو تعريف الرّديف الذي لا عيب فيه، وليس مطلق رديف.
واعلم بأنّ الشعر المشتمل على القافية يقال له مقفّى، والمشتمل على القافية والرّديف فهو المقفّى المردّف بفتح الراء وتشديد الدال.
وفي الشعر المقفّى المردّف كما أنّ عدم اختلاف القافية واجب فهكذا عدم اختلاف الرّديف أيضا واجب، ولو أنّ الرّديف ليس واجبا في الأصل بل مستحسن. انتهى كلامه «١».
الرّديف المتجانس:
[في الانكليزية] Paronomasia ،paronymy
[ في الفرنسية] Paronomase ،paronymie
هو عند الشّعراء له معنيان: الأول: أن يأتي الشّاعر بعد القافية بلفظ رديف ويكون له معنيان، وذلك على طريق الجناس. ومثاله ما ترجمته:
إنّ الكريم خان الممدوح هو سحاب يمطر الجوهر والناس يحملون من بابه الذّهب على الجمال
стр. 900
فلفظة «بار» في المصراع الأول من (باريدن) أي نزول المطر، وهي في المصراع الثاني بمعنى (حمل). الثاني: أن يؤتى بلفظ في الشعر أو الغزل يكون رديفا وفي الأبيات الأخرى يمكن أن يكون لفظ الرّديف في آن واحد قافية ورديفا. مثاله وترجمته:
ذلك المعشوق (جاذب القلب) الذي وجهه في كلّ وقت كالقمر يبدو. وتماما يظهر كالمرآة.
ومثال آخر ترجمته:
يا لطيف الروح الذي في كلّ وقت نظر (العاشق) إلى المرآة رأى وجهك فلفظ «آئينه» ومعناها: مرآة. هي رديف في المصراع الأوّل ولفظ «هر» ومعناها: كلّ هي القافية. وأمّا في المصراع الثاني فلفظة: «هرآئينه» ومعناها: كل وقت فهي رديف وقافية معا، كذا في جامع الصنائع. ووجه التّسمية ظاهر ذلك لأنّ الرّديف بالحقيقة كلمة مكرّرة بمعنى واحد وهنا المعنى مختلف إلّا أنّه بسبب الجناس اللفظي قيل للرّديف: الرّدف المتجانس «١».
الرّديف المحجوب:
[في الانكليزية] Pun
[ في الفرنسية] Antanaclase
هو عند الشعراء لفظ مكرّر في قافية الشّعر الذي هو ذو قافيتين. مثاله ما ترجمته:
إنّ كريم خان الممدوح ذلك الغمام الذي يمطر الجوهر والذي بيده سيف مطعّم بالجوهر فكلمة «جوهر» رديف محجوب كذا في جامع الصنائع. وأورد في مجمع الصنائع: إذا وقعت كلمة بين القوافي في الشّعر ذي القافيتين فيقال لها متوسّطة، كما سيأتي بيانه في لفظ ذو القافيتين «٢».
رديف المعنيين:
[في الانكليزية] Syllepsis
[ في الفرنسية] Syllepse
هو عند الشعراء: أن يكون لفظ الرّديف له معنيان تامان ومفيدان. مثاله ما ترجمته:
ليطر سهمك كالنّسر حتى يدع العنقاء لا عمل لها وليطر كالببّغاء قلمك حتى يصير الطاوس مربيا للروح لفظ پركم له معنيان. ١ - عاطل عن العمل والثاني: ريشه قليل والطاوس العزيز صاحب ريش أو مربيا للروح. كذا في مجمع الصنائع. والمقصود هنا لفظپرور الذي هو رديف وجان قافية «٣».
стр. 901
الرّزق:
[في الانكليزية] Resources ،supplies ،provisions ،fortunes ،subsistence
[ في الفرنسية] Ressources ،vivres ،fortunes ،subsistance
بالكسر وسكون الزاء المعجمة عند الأشاعرة ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذّي أو غيره مباحا كان أو حراما، وهذا أولى من تفسيرهم بما انتفع به حيّ، سواء كان بالتغذّي أو بغيره، مباحا كان أو حراما، لخلوّ هذا التفسير من معنى الإضافة إلى الله تعالى مع أنّه معتبر في مفهوم الرّزق. فالتعريف الأول هو المعوّل عليه عندهم. وبالجملة فهذان التعريفان يشتملان المطعوم والمشروب والملبوس وغير ذلك. ويرد على كليهما العارية إذ لا يقال في العرف للعارية إنّه مرزوق «١». وقيل إنّه يصحّ أن يقال إنّ فلانا رزقه الله تعالى العواري. وقال بعضهم الرّزق ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير، فيلزم على هذا خروج الملبوس والخلوّ عن الإضافة إلى الله تعالى.
وقيل هو ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله، ويلزم خروج المشروب والملبوس. وإن أريد بالأكل التناول خرج الملبوس. وأيضا يلزم على هذين القولين عدم جواز أن يأكل أحد رزق غيره مع أنّ قوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «٢» يدلّ على الجواز. وأجيب بأنّ إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنّه بصدده، أي بصدد أن يكون رزقا قبل الإنفاق.
ولا يرد هذا على التعريفين الأولين لجواز أن ينتفع بالرزق أحد من جهة الإنفاق على الغير وينتفع به الآخر من جهة الأكل. فإطلاق الرّزق على المنفق حقيقة عندهم.
اعلم أنّ قولهم مباحا كان أو حراما في التعريفين ليس من تتمّة التعريف. ولذا لم يذكر في التعريفين الأخيرين، بل إنما ذكر للتنبيه على الرّدّ على المعتزلة القائلين بأنّ الحرام ليس برزق. فملخص التعريفين أنّ الرّزق هو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به سواء كان متصفا بالحلّة أو الحرمة أو لم يكن، فاندفع ما قيل من أنّه يلزم عدم كون حيوان لم يأكل حلالا ولا حراما مرزوقا كالدابة، فإنّه ليس في حقّها حلّ ولا حرمة كذا يسنح بخاطري.
وعند المعتزلة هو الحلال. ففسّروه تارة بمملوك يأكله المالك، والمراد «٣» بالمملوك المجعول ملكا، بمعنى الإذن في التصرّف الشّرعي، وإلّا لخلا التعريف عن معنى الإضافة إلى الله تعالى، وهو معتبر عندهم أيضا. ولا يرد خمر المسلم وخنزيره إذا أكلهما معه حرمتهما، فإنّهما مملوكان له عند أبي حنيفة، فيصدق حدّ الرّزق عليهما لأنّهما ليسا من حيث الأكل مملوكين له. فقيد الحيثية معتبر. وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به وذلك لا يكون إلّا حلالا. ويرد على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا، إذ لا يتصوّر في حقّها حلّ ولا حرمة، مع أنّ قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها «٤» يعمّها «٥». ويرد على التفسيرين أنّ من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله أصلا، وهو خلاف الإجماع، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه. وقال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التّوكّل:
وقد قسّم المشايخ الرزق إلى أربعة أقسام:
стр. 902
وقال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التوكل: (١) - الرّزق المضمون: وهو ما يساق إليه من طعام وشراب وكلّ ما يؤمّن له حدّ الكفاف. وهذا ما يقال له الرّزق المضمون.
ذلك لأنّ الله سبحانه قد ضمنه (للعباد): وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (هود:
٦). (٢) - الرزق المقسوم: وهو ما قسّم في الأزل وسجّل في اللوح المحفوظ. (٣) - الرزق المملوك: وهو ما اتّخذه الإنسان من مدّخرات مالية أو ملابس وأسباب مادية أخرى. (٤) -
الرزق الموعود: وهو ما وعد الله عباده الصالحين وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (الطلاق: ١٥) والتوكّل إنّما يكون في الرّزق المضمون، أمّا في الأرزاق الأخرى فلا. وعليه ينبغي أن يؤمن بأنّ ما هو كفاف له فهو مقطوع بوصوله إليه فينبغي إذن عليه أن يتوكّل على الله لهذه الجهة. انتهى كلامه «١». وفي خلاصة السلوك، قال أهل الحقيقة الرّزق ما قسم للعبد من صنوف ما يحتاج إليه مطعوما ومشروبا وملبوسا. وقال حكيم: الرّزق ما يعطي المالك لمملوكه قدر «٢» ما يكفيه، وهو لا يزيد ولا ينقص بالترك انتهى.
والفرق بين الرّزق وبين العطيّة والكفاية مع بيان معانيه الأخر يجيء في لفظ العطية.
الرّس:
[في الانكليزية] First accent ،prelude to a fever
[ في الفرنسية] premier accent ،prelude d ،une fievre
بالفتح عند أهل القوافي حركة ما قبل التأسيس كذا في عنوان الشرف ويقول في منتخب تكميل الصناعة: هذه الحركة لن تكون غير الفتحة نحو حركة الميم في مائل والزاي في زائل، ومتى تكرّر التأسيس في القوافي فالرّسّ أيضا يلزم تكراره ضرورة. ومن كان يظنّ أنّ التأسيس ليس من حروف القافية فهو أيضا لا يظن الرّسّ من حركات القافية. والرّسّ عند الأطباء اسم لدواء مركّب. وفي بحر الجواهر:
الرّسّ بالفتح مركّب من المواد الآتية: البيش (وهو سمّ نباتي). والزنجبيل، والفلفل وبراعم شجرة الفلفل و (عاقر قرحا) و (المويزج) وهو نوع من العشب المتسلّق على الشجر. تؤخذ منها مقادير متساوية. وقيل: ورسّ الحمّى ورسيسها أوّل ارتفاع الحرارة في البدن «٣».
الرّسالة:
[في الانكليزية] MIssive ،epistle ،essay ،message
-
[ في الفرنسية] Missive ،epitre ،essai ،message
في الأصل الكلام الذي أرسل إلى الغير.
وخصّت في اصطلاح العلماء بالكلام المشتمل على قواعد علمية. والفرق بينها وبين الكتاب على ما هو المشهور إنّما هو بحسب الكمال والنقصان والزيادة والنقصان. فالكتاب هو الكامل في الفن والرسالة غير الكامل فيه، كذا
стр. 903
ذكر الچلپي في حاشية الخيالي. ويستعمل في الشريعة بمعنى بعث الله تعالى إنسانا إلى الخلق بشريعة سواء أمر بتبليغها أو لا، ويساوقها النّبوّة. وقد تخصّ الرّسالة بالتبليغ أو بنزول جبرئيل ﵇ أو بكتاب أو بشريعة جديدة أو بعدم كونه مأمورا بمتابعة شريعة من قبله من الأنبياء. وبالجملة فالرّسول بالفتح إمّا مرادف للنبي وهو إنسان بعثه الله تعالى بشريعة سواء أمر بتبليغها أم لا، وإليه ذهب جماعة. وإمّا أخصّ منه كما ذهب إليه جماعة أخرى. واختلفوا في وجه كونه أخصّ. فقيل لأنّ الرّسول مختصّ بالمأمور بالتبليغ إلى الخلق بخلاف النبي. وقيل لأنه مختصّ بنزول جبرئيل ﵇ بالوحي.
وقيل لأنّه مختصّ بشريعة خاصة بمعنى أنّه ليس مأمورا بمتابعة شريعة من قبله. وقيل لأنّه مختصّ بكتاب هكذا يستفاد من العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وبعض شروح مختصر الأصول. وقال بعضهم إنّ الرّسول أعمّ وفسّره بأنّ الرّسول إنسان أو ملك مبعوث بخلاف النبي فإنّه مختص بالإنسان، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول. وفي أسرار الفاتحة: النبي هو الذي يرى في المنام والرّسول هو الذي يسمع صوت جبرئيل ﵇ ولا يراه، والمرسل هو الذي يسمع صوته ويراه انتهى. والمفهوم من مجمع السلوك عدم الفرق بين الرّسول والمرسل حيث قال: المرسل عند البعض ثلاثمائة وثلاثة عشر وعند البعض ثمانية عشر وأولو العزم منهم ستة نفر: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين انتهى. ولا شك في إطلاق الرسل عليهم أيضا.
والفرق بين الرسول والمرسل عند الكرّامية يذكر في لفظ المشبهة. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي: الرسول إنسان حرّ ذكر من بني آدم يوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه، سواء كان له كتاب أنزل عليه ليبلغه ناسخا لشرع من قبله أو غير ناسخ له، أو أنزل على من قبله وأمر بدعوة الناس إليه أم لم يكن له ذلك، بأن أمر بتبليغ الموحى إليه من غير كتاب. ولذلك كثرت الرسل إذ هم ثلاثمائة وثلاثة عشر وقلّت الكتب إذ هي التوراة والإنجيل والزّبور وصحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم. وهو أخص من النبي فإنّه إنسان حر ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه.
وقال ابن عبد السلام بتفضيل النّبوّة لتعلّقها بالحقّ على الرّسالة لتعلّقها بالخلق. وردّ بأنّ الرّسالة فيها التعلّقان كما هو ظاهر، والكلام في نبوّة الرّسول مع رسالته، وإلّا فالرسول أفضل من النبي قطعا. وليس من الجنّ رسول عن الله عند جماهير العلماء انتهى. وكذا من غير الحرّ، وكذا من النساء على ما يشعر به قوله حرّ ذكر، وكذا الحال في النبي في الكل. وبعضهم على أنّ من الجنّ رسلا كما مرّ في لفظ الجن.
وبعضهم على أنّ مريم أمّ عيسى ﵇ من الأنبياء كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية. وفي اصطلاح الفقه وهو الذي أمره المرسل بأداء الرّسالة في عقد من العقود أو في أمر آخر كتسليم المبيع وقبض الثمن في البيع أو أخذ المبيع وأداء الثّمن في الشراء.
وصورة الإرسال في البيع أن يرسل البائع شخصا فيقول: بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب إليه فقل مني له هذا. فهو لا يضيف العقد إلى نفسه ولا يرجع حقوق العقد إليه، بل إذا جاء إلى المرسل إليه يقول: قال لك فلان بعت هذا منك الخ فإذا قال المرسل إليه في مجلس البلوغ اشتريته منه تمّ البيع فلا يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في البيع، ولا يكون خصما حتى لا يردّ بالعيب، إذا كان رسولا في الشراء، ولا يردّ عليه إذا كان رسولا في البيع، ولا يقبل بينة الأداء أو الإبراء إذا
стр. 904
كان رسولا في قبض الثّمن أو في الدين لأنّ الرسول معبر وسفير لنقل كلامه إليه، فلا يملك شيئا. وإنّما إليه تبليغ الرسالة لا غير، بخلاف الوكيل في البيع والشراء وأمثالهما فإنّه لا يجب عليه إضافة العقد إلى موكله، بل لو أضاف العقد إلى نفسه وقال: بعت منك هذا الشيء بكذا يجوز ويرجع حقوق العقد إليه، ويكون خصما فيما للموكّل وفيما عليه من الأمور التي تتعلّق بالفعل المأمور به، هكذا في العناية والكفاية.
الرّسخ:
[في الانكليزية] Metempsychosis ،Metamorphosis
-
[ في الفرنسية] Metempsychose ،Metamorphose
عند الحكماء هو انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى الأجسام النباتية، ويجيء في لفظ النسخ.
الرّسم:
[في الانكليزية] Mark ،figure ،determination ،definition ،trace
[ في الفرنسية] Marque ،figure ،determination ،limitatin ،defintion ،trace ،vestige
بالفتح وسكون السين المهملة في اللغة العلامة. وعند المنطقيين قسم من المعرّف مقابل للحدّ، ومنه تام وناقص. فالرّسم التام ما يتركّب من الجنس القريب والخاصة، كتعريف الإنسان بالحيوان الضاحك. والرّسم الناقص ما يكون بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بالضاحك أو بالجسم الضاحك، أو بعرضيات تختصّ جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان إنّه ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة ضحّاك بالطبع، هكذا في الجرجاني وغيره.
وعند الأصوليين أخص من الحدّ لأنّه قسم منه وقد سبق.
وعند الصوفيّة هو العادة ويقول في كشف اللغات: يقال في اصطلاح أهل السّلوك للرّسم عادة، بمعنى أنّ كلّ عبادة بغير نيّة فهي رسم وعادة. إذن فعلى الإنسان أن يبدأ أولا بتصفية نيّته من شوائب النّفس ودواعي الشّيطان وهذا يحصل بقوة العلم مصراع ترجمته: من لا علم له فلا نيّة له «١».
وفي الاصطلاحات الصوفية: الرّسم هو الخلق وصفاته لأنّ الرسوم هي الآثار، وكل ما سوى الله آثاره الناشئة من أفعاله، وإيّاه عنى من قال: الرّسم: نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل انتهى.
الرّسوب:
[في الانكليزية] Sediment ،deposit ،remainder
-
[ في الفرنسية] Sediment ،residus ،deposition
بضم الراء والسين المهملة في اللغة استقرار الأجزاء الغليظة من المائعات في أسفلها كما في بحر الجواهر والأقسرائي. وقيل هو كلّ ما يرسب في قعر الإناء من الثفل كما في شرح القانونچهـ. وعند الأطباء كلّ جوهر أغلظ قواما من مائية البول متميّز عنها، وإن تعلّق في الوسط أو طفأ. فالجوهر جنس ويراد به ما يكون خارجا مع البول لا ما يكون جزءا منه، وإلّا لما وجد بدونه. وقولهم أغلظ قواما من مائية البول احتراز عن الريح المخالطة للمائية والزبد.
وقولهم متميّز عنها أي في الحس احتراز عن الجواهر المفيدة للبول اللون والقوام. وإيراد لفظ كلّ لتسهيل فهم المبتدئ لئلّا يتوهّم التخصيص بفرد دون فرد. وقولهم وإن تعلّق الخ تنبيه على أنّ بين المعنيين أي اللغوي والاصطلاحي عموما من وجه لصدقهما على
стр. 905
الرّسوب الراسب من البول، وصدق اللغوي فقط على ما يرسب من الثفل في غير البول، وصدق الاصطلاحي فقط على المتعلّق والغمام. وعلى أنّ أقسام الرسوب ثلاثة لأنّه إن وجد في أسفل القارورة يسمّى رسوبا راسبا وإن وجد في وسطها يسمّى رسوبا متعلّقا وإن وجد فوقها يسمّى غماما وسحابا ورسوبا طافيا. قيل إنّما يطلق الرّسوب على الغمام والمتعلّق لأنّ من شأن الرسوب أن يرسب في الأسفل، وإنّما يطفو ويتعلّق إذ امنع منه مانع، فلوجود هذه الصفة فيه بالقوة قيل له رسوب. وأيضا ينقسم الرّسوب إلى طبيعي ويسمّى رسوبا محمودا وفاضلا وإلى غير طبيعي ويسمّى رسوبا رديا.
أمّا الطبيعي فهو الدال على النّضج وهو الأملس الأبيض المتشابه الأجزاء المجتمع أي المتّصل الأجزاء. وأفضل أقسام الطبيعي الراسب ثم المتعلّق ثم الغمام، وغير الطبيعي بخلافه.
وأفضل أقسامه الغمام ثم المتعلّق ثم الراسب، وهو أقسام، إذ الرّسوب الرديء إمّا أن يكون من الأعضاء أو من الرطوبات، إذ ليس في البدن جسم منه يكون رسوب غيرهما، فإن كان من الأعضاء فإمّا أن يكون من الأعضاء الأصلية ويسمّى خراطيا أو لا يكون، وحينئذ إمّا أن تكون فيه دهنية ويسمّى دسميا، أو لا تكون ويسمّى لحميا، والخراطي إمّا أن يكون من ظاهر العضو أو من باطنه، فإن كان الأول يسمّى قشوريا، وإن كان الثاني فإن كان ذلك المنفصل أجزاء كبارا عراضا بيضاء أو حمراء يسمّى صفائحيا، فالأبيض من المثانة والأحمر من الكلية أو الكبد، وإن لم يكن أجزاء كبارا عراضا فإن كان أحمر يسمّى كرسنيا وإن لم يكن أحمر يسمّى نخاليا، والكائن من الرطوبات منه الأسود ومنه الأشقر ومنه الكمد. وفي القانونچهـ الرّسوب الردي ينقسم إلى خراطي وهو الشبيه بالقشور ودشيشي وهو الشبيه «١» بالزرنيخ الأحمر ويسمّى سويقا أيضا، ولحمي ودسمي ومدي ومخاطي وشعري ورملي ورمادي وعلقي ودموي وخميري أي الشبيه بقطع الخمير المنقوع، والتفصيل يطلب من كتب الطب.
رسوم العلوم ورقوم العلوم:
[في الانكليزية] Figures of sciences (human feelings)
[ في الفرنسية] Les figures des sciences (les sentiments de l'homme)
هي مشاعر الإنسان لأنّها رسوم الأسماء الإلهية كالعليم والسميع والبصير، ظهرت على ستور الهياكل البدنية المرخاة على باب دار القرار بين الحقّ والخلق. فمن عرف نفسه وصفاتها كلّها بأنها آثار الحق وصفاته ورسوم أسمائه وصورها فقد عرف الحقّ، انتهى من الاصطلاحات.
الرّشف:
[في الانكليزية] Sucking ،onomancy ،fortune telling
[ في الفرنسية] Sucement ،onomancie ،art devinatoire
بالفتح وسكون الشين المعجمة في اصطلاح أهل الجفر هو عبارة عن استخراج الأسماء من الزّمام. كذا في بعض الرّسائل.
ويقول في بعض الرسائل: الاطلاع على المغيّبات في اصطلاح أهل الجفر يقال له الرشف الذي هو في مقابل الكشف «٢».
الرّشوة:
[في الانكليزية] Corruption ،tip ،bribe
[ في الفرنسية] Corruption ،pourboire ،pot -de -vin بالكسر والضم وسكون الشين المعجمة كما في المنتخب هي اسم من الرّشوة بالفتح كما في القاموس، فهما لغة ما يتوصّل به إلى
стр. 906
الحاجة بالمضايقة «١» بأن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر. قال ابن الأثير: وشريعة ما يأخذه الآخذ ظلما بجهة يدفعه الدافع إليه من هذه الجهة وتمامه في صلح الكرماني «٢»، فالمرتشي الآخذ والراشي الدافع كذا في جامع الرموز في كتاب القضاء. وفي البرجندي الرشوة مال يعطيه بشرط أن يعينه والذي يعطيه بلا شرط فهو هدية كذا في فتاوى قاضي خان. وفي البحر الرائق في القاموس: الرشوة مثلثة الجعل وأرشاه أعطاه إياها، وارتشى أخذها، واسترشى طلبها انتهى. وفي المصباح «٣» الرّشوة بالكسر ما يعطيه رجل شخصا حاكما أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد والضم لغة.
وفي الخانية: الرّشوة على وجوه أربعة؛ منها ما هو حرام من الجانبين وذلك في موضعين، أحدهما إذا تقلّد القضاء بالرّشوة لا يصير قاضيا، وهي حرام على القاضي والآخذ.
والثاني إذا دفع الرّشوة إلى القاضي ليقضي له حرام على الجانبين، سواء كان القضاء بحقّ أو بغير حقّ. ومنها إذا دفع الرشوة خوفا على نفسه أو ماله، فهذه حرام على الآخذ غير حرام على الدافع، وكذا إذا طمع ظالم في ماله فرشاه ببعض المال. ومنها إذا دفع الرّشوة ليسوّى أمره عند السلطان حلّ للدافع ولا يحلّ للآخذ، وهذا إذا أعطى الرّشوة بشرط أن يسوّى أمره عند السلطان، وإن طلب منه أن يسوّي أمره ولم يذكر له الرّشوة ولم يشترط أصلا ثم أعطاه بعد ما سوي أمره اختلفوا فيه. قال بعضهم لا يحلّ له. وقال بعضهم يحلّ وهو الصحيح، لأنّه من المجازاة الإحسان بالإحسان فيحل، ولم أر قسما يحلّ الأخذ فيه دون الدفع. وأمّا الحلال من الجانبين فإنّ هذا للتّودد والمحبة وليس هو من الرشوة.
وفي القنية «٤» الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب في المروج إلّا بدفع شيء إليهم، فالدفع والأخذ حرام لأنّه رشوة إلّا عند الحاجة فيحلّ للدافع دون الآخذ. وحدّ الرّشوة بذل المال فيما هو [غير] «٥» مستحقّ على الشخص، ومال الرّشوة لا يملك، والتوبة من الرشوة برد المال إلى صاحبه، وإن قضى حاجته. ومن الرّشوة المحرّمة على الآخذ دون الدافع ما يدفع شخص إلى شاعر خوفا من الهجاء والذمّ.
وقالوا بذل المال لاستخلاص حقّ له على آخر رشوة. ومنها إذا كان وليّ امرأة لا يزوجها إلّا أن يدفع إليه كذا فدفع له فزوّجه إياها، فللزوج أن يستردّه منه قائما أو هالكا لأنّه رشوة. وعلى قياس هذا يرجع بالهدية أيضا في المسألة المتقدّمة إذا علم من حاله أنّه لا يزوجه إلّا بالهدية، وإلّا لا، انتهى من البحر. وفي فتاوى ابراهيم شاهي وعن ثوبان «٦» ﵁:
стр. 907
«لعن الله الراشي والمرتشي» «١». وفي الحموي حاشية الأشباه والنظائر الرّشوة لا تملك، ولو أخذ مورثه رشوة أو ظلما إن علم بذلك بعينه لا يحلّ له أخذه، وإن لم يعلمه بعينه له أخذه حكما. وأما في الديانة فيتصدّق به بنية الخصماء انتهى. وفي دستور القضاة «٢» وإن ارتشى القاضي أو أحد من أصحابه ليعين للراشي عند القاضي ولم يعلم القاضي بذلك وقضى للراشي نفذ قضاؤه، ويجب على القابض ردّ ما قبض ويأثم الراشي. وإن علم القاضي بذلك فقضاؤه مردود، وهو كما ارتشى بنفسه وقضى للراشي انتهى. وفي نصاب الاحتساب الرّشوة على أربعة أوجه: إمّا أن يرشوه لأنّه قد خوّفه فيعطيه ليدفع الخوف عن نفسه، أو يرشوه ليسوّي بينه وبين السلطان، أو يرشوه ليتقلّد القضاء من السلطان، أو يرشوه للقاضي ليقضي له، ففي الوجه الأول لا يحلّ الأخذ لأنّ الكفّ عن التخويف كفّ عن الظلم وأنّه واجب حقّا للشرع، فلا يحل أخذه لذلك، ويحلّ للمعطي الإعطاء لأنّه جعل المال وقاية للنفس وهذا جائز موافق للشرع.
فلذلك نقول في المحتسب إذا خوّف إنسانا بظلم وأعطاه ذلك الإنسان ليدفع عنه ذلك الخوف فهو جائز للمعطي، ويحرم على المحتسب. وفي الوجه الثاني أيضا لا يحلّ للآخذ لأنّ الإقامة بأمور المسلمين وإعانة الملهوفين عند القدرة عليها واجب على الكفاية ديانة وحقا للشرع بدون المال، فهو يأخذ المال عمّا وجب عليه الإقامة بدونه، فلا يحلّ له الأخذ. فإذا أخذ المال من المظلوم بالشرط فهو حرام. لكن لمّا لم يكن واجبا عليه عينا بل يسع له تركه في الجملة، أي إذا باشره أحد غيره لكفاه. فبناء على هذا لو أخذ شيئا بعد إنجاحه مرامه بلا شرط أصلا فهو على الاختلاف المذكور. فقال بعضهم إنّه حلال نظرا إلى عدم الوجوب عليه عينا وإلى جواز الترك في الجملة. وقال بعضهم إنّه حرام نظرا إلى نفس الوجوب وإن كان على الكفاية، ولأنّه إذا أدّاه كان أداء للواجب، فكان اعتياضا عن الواجب، وهو حرام، بخلاف القاضي وأمثاله فإنّه واجب عليه عينا. فلهذا يحرم عليه مطلقا أي سواء كان بشرط أو لا بشرط، وسواء كان قبل الحكم أو بعده، وهذه الحرمة بالإجماع بلا خلاف أحد. وفي الوجه الثالث لا يحل الأخذ والإعطاء، وهكذا في أصحاب محتسب الملك إذا أخذوا شيئا من النائبين على الاحتساب في القصبات ليسوّوا أمرهم في نيابتهم ليتقرروا على عهدة الاحتساب فهو حرام، كما في الرشوة في باب السعي بين القضاة وبين السلطان ليوليهم على القضاء. وفي الوجه الرابع حرم الأخذ سواء كان القضاء بحقّ أو بظلم. أمّا بظلم فلوجهين: الأول أنّه رشوة والثاني أنّه سبب للقضاء بالحرام، وأما بحقّ فلوجه واحد وهو أنّه أخذ المال لإقامة الواجب. أمّا الإعطاء فإن كان لجور لا يجوز، وإن كان لحقّ أي لدفع الظلم عن نفسه أو عن ماله جاز لما بيّنا. فعلى هذا المحتسب أو القاضي إذا أهدي إليه فممّن يعلم أنّه يهدي لاحتياجه إلى القضاء والحسبة لا يقبل، ولو قبل كان رشوة. وأمّا ممّن يعرف أنّه يهدي للتودّد والتحبّب لا للقضاء والحسبة فلا بأس بالقبول منه لأنّ الصحابة كانوا يتوسّعون في قبول الهدايا منهم، وهذا لأنّ الهدية كانت عادتهم وكانوا لا يلتمسون منهم شيئا، وإنّما كانوا يهدون لأجل التودّد والتحبّب وكانوا يتوحّشون بردّ هداياهم، فلا يمكن فيه معنى الرشوة، فلهذا كانوا
стр. 908
يقبلونها، قال ﵊: «تهادوا وتحابّوا» «١» انتهى من الاحتساب.
قال مصحح هذا الكتاب والمطنب فيه في كل الأبواب أصغر الطلّاب محمد وجيه «٢» عفى الله عنه وعن أبيه وهداه وبنيه أقول وبالله التوفيق ومنه التحقيق: إنّه علم من هذا كله أنّ حدّ الرشوة هو ما يؤخذ عمّا وجب على الشخص سواء كان واجبا على العين كما في القاضي وأمثاله، أو على الكفاية كما في شخص يقدر على دفع الظلم أو استخلاص حقّ أحد من يد ظالم أو إعانة ملهوف. وسواء كان واجبا حقّا للشرع كما في القاضي وأمثاله وفي ولي امرأة لا يزوّجها إلّا بالهدية، وفي شاعر يخاف منه الهجو لأنّ الكفّ عن عرض المسلم واجب ديانة، أو كان واجبا عقدا فيمن آجر نفسه لإقامة أمر من الأمور المتعلّقة بالمسلمين فيما لهم أو عليهم كأعوان القاضي وأهل الديوان وأمثالهم.
الرّصد:
[في الانكليزية] Astrological observation
[ في الفرنسية] Observation astrologique
بالفتح وسكون الصاد وفتحها أيضا كما في المنتخب، في الأصل جمع راصد وهو الذي يقعد بالمرصاد أي الطريق للحراسة، ثم أطلق في عرف المنجّمين على جمع يرصدون الكواكب أي ينتظرون حركتها وبلوغها إلى مواضع معيّنة، ثم سمّي الموضع الذي يرصدون فيه بالرّصد تسمية المحل باسم الحال، كذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني في باب حركات الأفلاك.
ويقول في سراج الاستخراج: الرّصد: هو عند المنجّمين عبارة عن النّظر في أحوال الأجرام العلوية بآلات مخصوصة وضعها الحكماء لذلك، وبها يمكن معرفة مواضع النجوم في الفلك ومقدار حركتها طولا وعرضا، والمسافات التي بينها وبعدها عن الأرض وكبرها وصغرها وكلّ ما يشبه ذلك. وفائدة الرّصد هي:
أنّه إذا تبيّن وجود خلل في مواضع الكواكب فإنّ صاحب الرّصد يصحّحه كي لا يقع في خطإ أثناء الاستخراج. ذلك أنّه إذا أخطأ في حسابه بدرجة واحدة فستكون العاقبة خطأ في الحساب مقداره سنة، وإذا أخطأ في الحساب دقيقة واحدة أدّى ذلك إلى خطإ في التقويم يساوي ستّة أيام «٣».
الرّضاء:
[في الانكليزية] Voluntary consent ،approval
[ في الفرنسية] Consentement volontaire ،approbation
بالكسر وبالضاد المعجمة عند المعتزلة هو الإرادة. وعند الأشاعرة ترك الاعتراض. فالكفر مراد «٤» الله تعالى وليس مرضيا عنده لأنّه يعترض عليه. وأمّا عند المعتزلة ليس مرادا «٥» له لأنّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر، كذا في شرح المواقف في خاتمة بحث القدرة.
стр. 909
اعلم أنّه يجب الرّضاء والتسليم على القضاء محبوبا كان أثره أو مكروها، لأنّ القضاء صفة الرّب تعالى، ويجب الرّضاء والتسليم على صفته سواء كان القضاء قضاء الكفر والعصيان أو قضاء التوحيد والطاعة. فأمّا الرّضاء بالمقضي الذي هو أثر القضاء فإنّما يجب الرّضاء به إذا كان محبوبا كالتوحيد والطاعة دون ما هو مكروه كالكفر والعصيان، ومع هذا لا ينبغي وصف القضاء بالسّوء إلّا أن يراد به المقضي، ومنه قوله ﵇: «أعوذ بك من سوء القضاء» «١»، كذا في بحر المعاني في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ «٢». وفي شرح الطوالع: الرّضاء من العباد عند الأشاعرة ترك الاعتراض والرّضاء من الله تعالى إرادة الثواب انتهى. وعند أهل السلوك الرّضاء هو التلذّذ بالبلوى، كذا في مجمع السلوك. وفي أسرار الفاتحة: الرّضا هو الخروج من رضى النّفس والدّخول في رضى الحقّ «٣».
الرّضاع:
[في الانكليزية] Breast -feeding
[ في الفرنسية] Allaitement
بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة مصدر رضع يرضع كسمع يسمع. ولأهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضرب ضربا. وهو لغة شرب اللّبن من الضّرع أو الثّدي كما في المقالس «٤». وشريعة شرب الطّفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص، وذلك الوقت عند أبي حنيفة حولان ونصف، وعندهما حولان فقط. ولا يباح الإرضاع بعد الوقت المخصوص هكذا في جامع الرموز والدّرر.
رطوبات البدن:
[في الانكليزية] Body humidity
[ في الفرنسية] Humidites du corps
منها أوّلية ومنها ثانوية. فالأولى الأخلاط كما في شرح القانونچة. وفي بحر الجواهر فالأولى هي الأخلاط المحمودة، والثانية قسمان: فضول وهي الأخلاط المذمومة وغير فضول وهي أربعة أصناف. الأولى المحصورة في تجاويف أطراف العروق الشّعرية السّاقية للأعضاء. والثانية المنبثّة في العروق الصغار المجاورة للأعضاء الأصلية بمنزلة الطّلّ، وهي مستعدّة لأن تستحيل غذاء عند فقدان البدن الغذاء، ولأن تبلّها إذا جفّفها سبب من حركة وغيرها. والثالثة القريبة العهد بالانعقاد المستحيل إلى جوهر الأعضاء بالمزاج والشّبه لا بالقوام التام. والرابعة الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية منذ ابتداء الخلقة الحافظة لاتصال أجزائها، وتقال لهذه الرطوبات رطوبات أصلية.
رطوبات العين:
[في الانكليزية] Eye humidity
[ في الفرنسية] Humidites de l'oeil
منها الرّطوبة الزّجاجية وهي رطوبة صافية غليظة القوام بيضاء تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج الذائب، ولذا سمّيت بالزّجاجية. ومنها الرّطوبة الجليدية وهي رطوبة وسطية من رطوبات العين، سمّيت بها لجمودها وصفائها. ومنها الرّطوبة البيضية وهي رطوبة شبيهة ببياض البيض لونا وقواما، ولذا سمّيت بها، وتفاصيلها تطلب من كتب علم التشريح.
стр. 910
ضد اليبوسة وهما كيفيتان ملموستان بديهيتان، وما ذكر في تعريفهما إمّا لوازمها أو تعريفات لفظية. قال الإمام الرازي: الرّطوبة سهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه، أي كيفية تقتضي تلك السهولة وهي البلّة. لا يقال: لو كانت الرّطوبة كذلك لكان العسل أرطب من الماء لأنّه أشد التصاقا من الماء، وكذا الحال في الدهن، مع أنّ كونهما أرطب من الماء باطل. لأنّا نقول العسل وإن كان ألصق من الماء إلّا أنّه ينفصل بعسر وكذا الدهن. وأيضا نحن لا نفسّر الرّطوبة بنفس الالتصاق حتى يكون الأشد التصاقا أرطب، بل إنّما فسّرناه بسهولة الالتصاق. وقال الحكماء الرّطوبة كيفية توجب سهولة قبول التّشكل بشكل الحاوي القريب وسهولة تركه، أي للتشكّل بعد قبوله إيّاه. وردّ بأنّه يرد عليه ما مرّ إذ التشكّل إن كان للرطوبة فما يكون أدوم شكلا يكون أرطب كالعسل، فإنّه أدوم شكلا بالنسبة إلى الماء، وأيضا يلزم على هذا أن يكون الهواء أرطب من الماء لأنّه أرقّ قواما وأقبل للتشكّلات وتركها. واتفقوا أي جمهورهم على أنّ خلط الرّطب باليابس يفيد الاستمساك كما أنّه يفيد الرّطب استمساكا من السّيلان، فيجب على تقدير كون الهواء أرطب أن يكون خلط الهواء بالتراب يفيد التراب استمساكا من التفرّق، ويفيد التراب الهواء استمساكا من السّيلان، وكلاهما باطلان.
وهاهنا أبحاث. الأوّل: زعم البعض أنّ رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدّهن المخالفة لرطوبة الزيبق. فالرطوبة جنس تحتها أنواع. وزعم آخرون أنّ ماهيتها واحدة بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب. قال الإمام الرازي: كلا القولين مختلّ. والثاني: هل توجد كيفية متوسّطة بين الرطوبة واليبوسة تنافيهما كالحمرة بين السّواد والبياض أو لا توجد؟ والحق أنّه غير معلوم، وأنّ إمكان وجودها مشكوك فيه. والثالث: في المباحث المشرقية أنّ الرطوبة إن فسّرت بقابلية الأشكال كانت عدمية، وإلّا احتاجت إلى قابلية أخرى فيتسلسل. وإن فسّرت بعلّة القابلية فكذلك لأنّ الجسم لذاته قابل للأشكال فلا تكون هذه القابلية معلّلة بعلّة زائدة على ذات الجسم، وإن سلّم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه أنّها ليست محسوسة لأنّ الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى، فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن محسوسة، فكان الهواء دائما محسوسا، وكان يجب أن لا يشكّ الجمهور في وجوده ولا يظنّوا أنّ الفضاء الذي بين السّماء والأرض خلاء صرفا. وإذا فسّرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق، فالأظهر أنّها محسوسة، وإن كان للبحث فيه مجال. وقد مال ابن سينا في بحث الأسطقسات من الشفاء «١» إلى أنّها غير محسوسة. وفي كتاب النفس «٢» منه إلى أنّها محسوسة، ولعله أراد أنّ الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير محسوسة، وبمعنى الالتصاق محسوسة، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح الطوالع.
والرابع: الرّطب، كما يقال على ما مرّ، كذلك يقال على معان أخر. في بحر الجواهر: الرّطب بفتحتين يقال لما يقبل الاتصال والانفصال والتشكّل بسهولة بحيث لا يظهر فيه ممانعة عن ذلك، كما يقال إنّ الهواء رطب، ولما هو بطبعه متماسك، لكنه بأدنى سبب يصير قابلا
стр. 911
لذلك بسهولة كقولنا للماء إنّه رطب، ولما يكون الغالب فيه الأسطقس الرطب كما يقال للشّحم إنّه رطب، ولما يكون ما يتكوّن عنه الأعضاء رطبا كما يقال للبلغم والدّم إنّهما رطبان، ولما إذا أورد على البدن وانفعل عن حرارته أثّر فيه رطوبة زائدة على التي له كقولنا: إنّ كذا من الأدوية رطب ويسمّى رطبا بالقوة أيضا، ولما تخالطه رطوبات كثيرة كقولنا: إنّ هواء الفناء رطب، ولما هو أميل عن التوسّط إلى جهة الرطوبة، كقولنا: الإناث أرطب من الذكور، ولما أعطي مزاجا هو أكثر رطوبة مما ينبغي أن يكون له بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه، كقولنا: فلان رطب المزاج، ولما هو سريع الاستحالة إلى الرطوبة، كقولنا للغذاء التفه أنّه رطب، وكذلك فافهم الحال في اليابس انتهى.
وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ البلّة أيضا.
الرّطوبة الغريزية:
[في الانكليزية] Instinctive or animal humidity
[ في الفرنسية] Humidite instinctive ou animale
بالغين المعجمة هي جسم رطب سيّال نسبتها إلى الحرارة الغريزية كنسبة الدّهن إلى السّراج.
الرّطوبة الفضلية:
[في الانكليزية] Exceeding humidity
[ في الفرنسية] Humidite excedente
هي الرطوبة التي لا تمتزج بباقي العناصر امتزاجا تاما، فهذه الرطوبة غريبة فضلية بالنسبة إلى الأجزاء الغذائية أو الدّوائية غير داخلة في حقيقتها بل خارجة عنها وإن كانت داخلة في حقيقة ذلك الجسم، وهذه مكتسبة من الماء، ليست طبيعية ولا مستحكمة في المزاج، ولذلك ينسب الزنجبيل إلى اليبس. قال بعض الأفاضل إنّه إذ قيل شيء من الثمار والبقول والحبوب إنّه فيه رطوبة فضلية فمعناه أنّ بعض ما جذبه من الرطوبة ليغتذيها لم ينضج بعد، كذا في بحر الجواهر.
الرّعشة:
[في الانكليزية] Shiver ،shudder
[ في الفرنسية] Frisson ،tremblement
بالكسر وسكون العين المهملة عند الأطباء علّة آلية تحدث عن عجز القوة المحرّكة عن تحريك العضل على الاتصال أو إثباته على الاتصال، فتختلط حركات إرادية أو إثبات إرادي بحركة ثقل العضو إلى أسفل. والفرق بينه وبين الاختلاج أنّ الحركة في الاختلاج تظهر سواء كان العضو ساكنا أو متحرّكا، ولا كذلك الرّعشة لتوقّف ظهور الحركة المرضية فيها على حركة العضو. وأيضا الارتعاش كالتشنّج يقف في الأعضاء الآلية أي المركّبة التي تتحرّك بإرادة، والاختلاج يقف في كلّ عضو يتهيّأ منه الانبساط والانقباض كالأعصاب والعروق والكبد. وقيل الفرق بينهما أنّ الاختلاج يحدث دفعة ويزول دفعة، بخلاف الارتعاش، وأنّ العضو في الارتعاش يميل إلى أسفل وفي الاختلاج يتحرك إلى جهات مختلفة مائلا إلى فوق، هكذا يستفاد من بحر الجواهر والموجز.
الرّعونة:
[في الانكليزية] Idiocy ،stupidity
[ في الفرنسية] Maladresse ،idiotie
بضم الراء والعين المهملة هي الحمق.
وقيل هي نقصان الفكر والحمق بطلانه، وقد سبق في لفظ الحمق.
الرّفع:
[في الانكليزية] Nominative ،subject case ،elevation ،removal
[ في الفرنسية] Nominatif ،cas sujet ،elevation ،enlevement
بالفتح وسكون الفاء عند النحاة اسم لنوع من الإعراب حركة كان أو حرفا، وما اشتمل على الرفع يسمّى مرفوعا. وعند المحاسبين عبارة عن جعل الكسور صحاحا والحاصل يسمّى مرفوعا، وذلك بقسمة عدد الكسر على المخرج. فمرفوع خمسة عشر ربعا ثلاثة وثلاثة
стр. 912
أرباع. وقال المنجّمون: إذا بلغ عدد الدرجات إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكلّ ستين واحد، ويقال له المرفوع مرة ويكتب رقمه على يمين رقم الدرجة. وإن بلغ عدد المرفوع مرة إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع مرتين ومثاني ورقمه يكتب على يمين رقم المرفوع مرة. وإن بلغ عدد المرفوع مرتين إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع ثلاث مرات ومثلّثا، وعلى هذا القياس بالغا ما بلغ، كذا ذكر الفاضل القوشجي «١» في رسالة الحساب «٢». والرفع عند المحدّثين إضافة الحديث إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا أو همة تصريحا أو حكما، سواء كانت إضافة الصّحابي أو التابعي أو من بعدهما.
فالمرفوع حديث أضيف إليه ﷺ قولا أو فعلا أو همة وهو المشهور.
وقال صاحب النخبة «٣»: قولا أو فعلا أو تقريرا. فمثال المرفوع من القول تصريحا أن يقول الصّحابي سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أو حدثني بكذا، أو يقول الصحابي أو غيره: قال رسول الله ﷺ كذا، أو عن [رسول الله] «٤» ﷺ أنّه قال كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت النبي ﷺ فعل كذا، أو يقول هو أو غيره كان النبي ﷺ يفعل كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من التقرير تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي ﷺ كذا، أو يقول هو أو غيره فعل فلان بحضرته ﷺ كذا ولا يذكر إنكاره لذلك. ومثال المرفوع من القول حكما ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن كتب بني إسرائيل ما لا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلّق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن المغيّبات. ومثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل أنّ ذلك عنده عن النبي ﷺ تحسينا للظّن.
ومثال المرفوع من التقرير حكما أن يخبر الصحابي أنّهم كانوا يفعلون في زمانه ﷺ كذا.
وأمّا الهمّة فلا يطّلع عليها حقيقة إلّا بقول أو فعل، ولذا تركها صاحب النخبة من تعريف المرفوع. وقال الخطيب: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول أو فعله فأخرج ما يضيفه التابعي ومن بعده إلى النبي ﷺ . لكن المشهور هو القول الأول الذي اختاره صاحب النخبة، إلّا أنّه ذكر قيد التقرير بدل قيد الهمّة لما عرفت. هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة: المرفوع حديث أضيف إلى النبي ﷺ خاصة سواء كان متصلا أو منقطعا. ثم قال: فبين المرفوع والمتّصل عموم من وجه لوجود المتصل بدونه فيما انتهى إسناده إلى غير النبي ﷺ ، والمرفوع بدونه في غير المتّصل. وأمّا على المشهور فمرادف للمتّصل انتهى.
فائدة:
يلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه ﷺ كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث أو يرويه أو
стр. 913
ينمّيه أو يبلغ به. وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي ﷺ كقول ابن سيرين «١». عن أبي هريرة «٢». قال: «تقاتلون قوما» «٣» الحديث. وقيل إنّه اصطلاح خاص بأهل البصرة «٤». ومن الصيغ المحتملة للرفع قول الصحابي من السّنّة كذا، فالأكثر على أنّ ذلك مرفوع. ونقل [ابن] «٥» عبد البر الاتفاق فيه وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنّة العمرين. وعلى هذا الخلاف قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فهذا من الصيغ المحتملة للرفع أيضا. ومن ذلك أيضا قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع. ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنّه طاعة لله أو لرسوله أو معصية كذا في شرح النخبة.
الرّفو:
[في الانكليزية] Darning ،mending
[ في الفرنسية] Remaillage
بالفتح وسكون الفاء هو تضمين المصراع فما دونه.
الرّق:
[في الانكليزية] Slavery ،serfdom
[ في الفرنسية] Esclavage ،servage
بالكسر والتشديد في اللغة الضّعف. يقال رقّ فلان أي ضعف، وثوب رقيق أي ضعيف النسج، ومنه رقّة القلب. وفي الشرع عجز حكمي للشخص بقاء وإن شرع في الأصل جزاء للكفر، به يصير الشخص عرضة للتملّك.
واحترز بالحكمي عن الحسّي، فإنّ العبد قد يكون أقوى من الحرّ، وذلك الشخص الذي ثبت له ذلك العجز يسمّى رقيقا وعبدا.
والحاصل أنّ الرّقّ عجز حكمي بمعنى أنّ الشارع لم يجعل الشخص أهلا لكثير مما يملكه الحرّ مثل الشهادة والقضاء والولاية بجميع أقسامها، أي الولاية على النفس والمال والأولاد، والنكاح والإنكاح «٦» وغيرها، وهو حقّ الله تعالى ابتداء بمعنى أنّه ثبت جزاء للكفر، فإنّ الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في إثبات التوحيد وفي آيات الله تعالى جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده، متملّكين مبتذلين بمنزلة البهائم. ولهذا لا يثبت الرّق ابتداء على المسلم ثم صار حقّا للعبد بقاء بمعنى أنّ الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة العقوبة حتى يبقى رقيقا وإن أسلم واتّقى. وضد الرّقّ العتق. وإن شئت الزيادة فارجع إلى التوضيح والتلويح.
الرّقبى:
[في الانكليزية] Donation for life (as long as one lives)
[ في الفرنسية] Donation viagere
بالضم اسم من المراقبة وهي أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن متّ فهو لك وإن متّ فهو
стр. 914
لي كما في المبسوط والصحاح وغيرهما، وهو الصواب. وكونهما من الأقارب لم يقل به أحد كما في المغرب. وشريعة هي أن تقول لشخص داري لك رقبى، ففسّره الطرفان وقالا: إن مت قبلك فهي لك، كناية عن قولك إن متّ قبلي فهي لي. وإنّما لم يصرّح به احترازا عن سماجة ذكر مراقبة موته، وهي باطلة عندهما، جائزة عنده. فالرّقبى اسم من المراقبة بالاتفاق كما في الكرماني وغيره. والخلاف في تفسيره بناء على أنّها متضمنة للشرطين، فقالا أنها تعليق بالخطر وهو انتظار موت الموهوب له فتكون باطلة.
وقال إنها تمليك في الحال، والشرط وهو انتظار الواهب باطل، فتكون صحيحة، والأول هو الصحيح كما في المضمرات «١» وغيره، كذا في جامع الرموز في كتاب الهبة.
الرّقبة:
[في الانكليزية] Neck ،slave ،serf
[ في الفرنسية] Cou ،esclave ،serf
بفتح الراء والقاف وهي ذات مرقوق سواء كان مؤمنا أو كافرا، ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، كذا في جامع الرموز في فصل الظّهار.
والرقبة في الأصل بمعنى العنق، ثم استعمل في ذات الإنسان تسمية الكل باسم أشرف أجزائه كما في لفظ الرأس والوجه والعنق وأمثالها فإنّها تطلق ويراد به ذات الإنسان، والأصل فيها أنّ الجزء الذي لا يبقى الإنسان بدونه يطلق على كل الإنسان، وتراد به ذات الإنسان. ولهذا الأصل لا تطلق اليد والرجل وأمثالها على الإنسان، ولا يراد بها، ثم خصّ لفظ الرّقبة في المرقوق كما في قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «٢» هكذا في حواشي الهداية.
الرّقم:
[في الانكليزية] Number ،figure
[ في الفرنسية] Nombre ،chiffre
في الأصل الكتابة والنّقش والختم، ثم قيل للنقش الذي «٣» يرقم «٤» التاجر على الثياب علامة على أنّ ثمنها كذا. والبيع بالرقم أن يقول البائع بعتك هذا الثوب برقمه فيقول المشتري قبلت من غير أن يعلم مقداره فإنّه ينعقد البيع فاسدا. ثم لو علم المشتري قدر ذلك الرقم في المجلس وقبله ينقلب البيع جائزا هكذا في الكفاية.
الرّقيقة:
[في الانكليزية] Fine ،thin ،subtle
[ في الفرنسية] Fin ،mince ،subtil
هي اللطيفة الروحانية. وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كإمداد الواصل من الحق إلى العبد، ويقال لها رقيقة النزول كالوسيلة التي يتقرّب بها العبد إلى الحق من العلوم والأعمال والأخلاق السّنية والمقامات الرفيعة، ويقال لها رقيقة العروج ورقيقة الارتقاء. وقد تطلق الرقائق على علوم الطريقة والسلوك وكل ما يلطف به سر العبد وتزول كثافات النفس، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الرّكاز:
[في الانكليزية] Ore ،hidden treasure
[ في الفرنسية] Minerai ،tresor enfoui
لغة مأخوذ من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز. وشرعا مال مركوز تحت أرض أعمّ من كون راكزه خالقا أو مخلوقا، أي معدن خلقي أو كنز مدفون هكذا في الدر المختار.
стр. 915
الرّكة:
[في الانكليزية] Accentuation
[ في الفرنسية] Accentuation
عند البلغاء هو أن يضطرّ الشّاعر لتسكين المتحرّك أو أن يحرّك السّاكن أو أن يسكّن المتحرّك المشدّد أو يشدّد المخفّف. كذا في جامع الصنائع «١».
الرّكض:
[في الانكليزية] Raqdh (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Raqdh (metre prosodique)
بالفتح وسكون الكاف عند أهل العروض اسم بحر وهو فاعلن ثمان مرات كما في رسالة قطب الدين السرخسي. وهو قسم من المتقارب ويسمّى ركض الخيل أيضا كما يجيء. ولكون هذا البحر من مخترعات المتأخّرين سمّي أيضا بالمحدث ويسمّى أيضا بالمتلاقي، كما في جامع الصنائع.
الرّكن:
[في الانكليزية] Element
[ في الفرنسية] Element
بالضم وسكون الكاف في اللغة الجزء، ولذا يقال لعلّة الماهية ركن وجزء على ما يجيء في محله. لكن الأطباء خصّصوه بإحدى العناصر الأربع. فالأركان عندهم أجسام بسيطة هي أجزاء أوّلية للمواليد الثلاثة أي الحيوانات والنباتات والمعدنيات. قال العلّامة الجسم باعتبار كونه جزءا للمركّب بالفعل يسمّى ركنا.
وباعتبار انقلاب كلّ واحد من الأجسام إلى الآخر يسمّى أصلا، لأنّ كلا منهما كالأصل لغيره. وباعتبار ابتداء التركيب منه يسمّى عنصرا. وباعتبار انتهاء التحليل إليه يسمّى اسطقسا لأنّ معنى الأسطقس في اليونانية ما ينحلّ إليه الشيء كذا في بحر الجواهر والسديدي شرح المؤجز.
وعند أهل العروض هو المركّب من الأصول ويسمّى بالجزء وقد سبق.
وعند الأصوليين قد يراد به نفس ماهية الشيء أي جميع الأجزاء، وقد يراد به ما يدخل في الشيء أي بعض الأجزاء، وهو قسمان:
أصلي وزائد. فالركن الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركّب باقيا بحسب اعتبار الشارع، لا ما يكون خارجا عن الشيء، بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه، والأصلي بخلافه.
فالتصديق في الإيمان ركن أصلي والإقرار ركن زائد. ووجه التسمية بالزائد بأنّ الجزء إذا كان من الضّعف بحيث لا ينتفي بانتفائه حكم المركّب كان شبيها بالأمر الخارج فسمّي زائدا بهذا الاعتبار. وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان حتى لو أجرى كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان لا يصير كافرا، أو باعتبار الكمية كالأقل في المركّب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكلّ. وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنّه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقة الإيمان حتى إنّ الفاسق لا يكون مؤمنا عندهم، وقد مثّلوا ذلك بأعضاء الإنسان، وقالوا إنّ الرأس مثلا جزء ينتفي بانتفائه حكم المركّب وهو الحياة وتعلق الخطاب ونحو ذلك، واليد ركن ليس كذلك لبقاء الحياة وما يتبعها عند فوات اليد مع أنّ حقيقة المركّب المشخّص ينتفي بانتفاء كلّ واحد منهما. وبالجملة فالركن الأصلي هو ما ينتفي بانتفائه الشيء وحكمه جميعا. والزائد ما ينتفي بانتفائه الشيء لا حكمه. فعلى هذا يكون لفظ الزائد مجازا وهو أوفق لكلام القوم. وقيل التجوّز في لفظ الركن فإنّ بعض الشرائط