لذلك بسهولة كقولنا للماء إنّه رطب، ولما يكون الغالب فيه الأسطقس الرطب كما يقال للشّحم إنّه رطب، ولما يكون ما يتكوّن عنه الأعضاء رطبا كما يقال للبلغم والدّم إنّهما رطبان، ولما إذا أورد على البدن وانفعل عن حرارته أثّر فيه رطوبة زائدة على التي له كقولنا: إنّ كذا من الأدوية رطب ويسمّى رطبا بالقوة أيضا، ولما تخالطه رطوبات كثيرة كقولنا: إنّ هواء الفناء رطب، ولما هو أميل عن التوسّط إلى جهة الرطوبة، كقولنا: الإناث أرطب من الذكور، ولما أعطي مزاجا هو أكثر رطوبة مما ينبغي أن يكون له بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه، كقولنا: فلان رطب المزاج، ولما هو سريع الاستحالة إلى الرطوبة، كقولنا للغذاء التفه أنّه رطب، وكذلك فافهم الحال في اليابس انتهى.
وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ البلّة أيضا.
الرّطوبة الغريزية:
[في الانكليزية] Instinctive or animal humidity
[ في الفرنسية] Humidite instinctive ou animale
بالغين المعجمة هي جسم رطب سيّال نسبتها إلى الحرارة الغريزية كنسبة الدّهن إلى السّراج.
الرّطوبة الفضلية:
[في الانكليزية] Exceeding humidity
[ في الفرنسية] Humidite excedente
هي الرطوبة التي لا تمتزج بباقي العناصر امتزاجا تاما، فهذه الرطوبة غريبة فضلية بالنسبة إلى الأجزاء الغذائية أو الدّوائية غير داخلة في حقيقتها بل خارجة عنها وإن كانت داخلة في حقيقة ذلك الجسم، وهذه مكتسبة من الماء، ليست طبيعية ولا مستحكمة في المزاج، ولذلك ينسب الزنجبيل إلى اليبس. قال بعض الأفاضل إنّه إذ قيل شيء من الثمار والبقول والحبوب إنّه فيه رطوبة فضلية فمعناه أنّ بعض ما جذبه من الرطوبة ليغتذيها لم ينضج بعد، كذا في بحر الجواهر.
الرّعشة:
[في الانكليزية] Shiver ،shudder
[ في الفرنسية] Frisson ،tremblement
بالكسر وسكون العين المهملة عند الأطباء علّة آلية تحدث عن عجز القوة المحرّكة عن تحريك العضل على الاتصال أو إثباته على الاتصال، فتختلط حركات إرادية أو إثبات إرادي بحركة ثقل العضو إلى أسفل. والفرق بينه وبين الاختلاج أنّ الحركة في الاختلاج تظهر سواء كان العضو ساكنا أو متحرّكا، ولا كذلك الرّعشة لتوقّف ظهور الحركة المرضية فيها على حركة العضو. وأيضا الارتعاش كالتشنّج يقف في الأعضاء الآلية أي المركّبة التي تتحرّك بإرادة، والاختلاج يقف في كلّ عضو يتهيّأ منه الانبساط والانقباض كالأعصاب والعروق والكبد. وقيل الفرق بينهما أنّ الاختلاج يحدث دفعة ويزول دفعة، بخلاف الارتعاش، وأنّ العضو في الارتعاش يميل إلى أسفل وفي الاختلاج يتحرك إلى جهات مختلفة مائلا إلى فوق، هكذا يستفاد من بحر الجواهر والموجز.
الرّعونة:
[في الانكليزية] Idiocy ،stupidity
[ في الفرنسية] Maladresse ،idiotie
بضم الراء والعين المهملة هي الحمق.
وقيل هي نقصان الفكر والحمق بطلانه، وقد سبق في لفظ الحمق.
الرّفع:
[في الانكليزية] Nominative ،subject case ،elevation ،removal
[ في الفرنسية] Nominatif ،cas sujet ،elevation ،enlevement
بالفتح وسكون الفاء عند النحاة اسم لنوع من الإعراب حركة كان أو حرفا، وما اشتمل على الرفع يسمّى مرفوعا. وعند المحاسبين عبارة عن جعل الكسور صحاحا والحاصل يسمّى مرفوعا، وذلك بقسمة عدد الكسر على المخرج. فمرفوع خمسة عشر ربعا ثلاثة وثلاثة
стр. 912
أرباع. وقال المنجّمون: إذا بلغ عدد الدرجات إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكلّ ستين واحد، ويقال له المرفوع مرة ويكتب رقمه على يمين رقم الدرجة. وإن بلغ عدد المرفوع مرة إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع مرتين ومثاني ورقمه يكتب على يمين رقم المرفوع مرة. وإن بلغ عدد المرفوع مرتين إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع ثلاث مرات ومثلّثا، وعلى هذا القياس بالغا ما بلغ، كذا ذكر الفاضل القوشجي «١» في رسالة الحساب «٢». والرفع عند المحدّثين إضافة الحديث إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا أو همة تصريحا أو حكما، سواء كانت إضافة الصّحابي أو التابعي أو من بعدهما.
فالمرفوع حديث أضيف إليه ﷺ قولا أو فعلا أو همة وهو المشهور.
وقال صاحب النخبة «٣»: قولا أو فعلا أو تقريرا. فمثال المرفوع من القول تصريحا أن يقول الصّحابي سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أو حدثني بكذا، أو يقول الصحابي أو غيره: قال رسول الله ﷺ كذا، أو عن [رسول الله] «٤» ﷺ أنّه قال كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت النبي ﷺ فعل كذا، أو يقول هو أو غيره كان النبي ﷺ يفعل كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من التقرير تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي ﷺ كذا، أو يقول هو أو غيره فعل فلان بحضرته ﷺ كذا ولا يذكر إنكاره لذلك. ومثال المرفوع من القول حكما ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن كتب بني إسرائيل ما لا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلّق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن المغيّبات. ومثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل أنّ ذلك عنده عن النبي ﷺ تحسينا للظّن.
ومثال المرفوع من التقرير حكما أن يخبر الصحابي أنّهم كانوا يفعلون في زمانه ﷺ كذا.
وأمّا الهمّة فلا يطّلع عليها حقيقة إلّا بقول أو فعل، ولذا تركها صاحب النخبة من تعريف المرفوع. وقال الخطيب: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول أو فعله فأخرج ما يضيفه التابعي ومن بعده إلى النبي ﷺ . لكن المشهور هو القول الأول الذي اختاره صاحب النخبة، إلّا أنّه ذكر قيد التقرير بدل قيد الهمّة لما عرفت. هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة: المرفوع حديث أضيف إلى النبي ﷺ خاصة سواء كان متصلا أو منقطعا. ثم قال: فبين المرفوع والمتّصل عموم من وجه لوجود المتصل بدونه فيما انتهى إسناده إلى غير النبي ﷺ ، والمرفوع بدونه في غير المتّصل. وأمّا على المشهور فمرادف للمتّصل انتهى.
فائدة:
يلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه ﷺ كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث أو يرويه أو
стр. 913
ينمّيه أو يبلغ به. وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي ﷺ كقول ابن سيرين «١». عن أبي هريرة «٢». قال: «تقاتلون قوما» «٣» الحديث. وقيل إنّه اصطلاح خاص بأهل البصرة «٤». ومن الصيغ المحتملة للرفع قول الصحابي من السّنّة كذا، فالأكثر على أنّ ذلك مرفوع. ونقل [ابن] «٥» عبد البر الاتفاق فيه وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنّة العمرين. وعلى هذا الخلاف قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فهذا من الصيغ المحتملة للرفع أيضا. ومن ذلك أيضا قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع. ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنّه طاعة لله أو لرسوله أو معصية كذا في شرح النخبة.
الرّفو:
[في الانكليزية] Darning ،mending
[ في الفرنسية] Remaillage
بالفتح وسكون الفاء هو تضمين المصراع فما دونه.
الرّق:
[في الانكليزية] Slavery ،serfdom
[ في الفرنسية] Esclavage ،servage
بالكسر والتشديد في اللغة الضّعف. يقال رقّ فلان أي ضعف، وثوب رقيق أي ضعيف النسج، ومنه رقّة القلب. وفي الشرع عجز حكمي للشخص بقاء وإن شرع في الأصل جزاء للكفر، به يصير الشخص عرضة للتملّك.
واحترز بالحكمي عن الحسّي، فإنّ العبد قد يكون أقوى من الحرّ، وذلك الشخص الذي ثبت له ذلك العجز يسمّى رقيقا وعبدا.
والحاصل أنّ الرّقّ عجز حكمي بمعنى أنّ الشارع لم يجعل الشخص أهلا لكثير مما يملكه الحرّ مثل الشهادة والقضاء والولاية بجميع أقسامها، أي الولاية على النفس والمال والأولاد، والنكاح والإنكاح «٦» وغيرها، وهو حقّ الله تعالى ابتداء بمعنى أنّه ثبت جزاء للكفر، فإنّ الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في إثبات التوحيد وفي آيات الله تعالى جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده، متملّكين مبتذلين بمنزلة البهائم. ولهذا لا يثبت الرّق ابتداء على المسلم ثم صار حقّا للعبد بقاء بمعنى أنّ الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة العقوبة حتى يبقى رقيقا وإن أسلم واتّقى. وضد الرّقّ العتق. وإن شئت الزيادة فارجع إلى التوضيح والتلويح.
الرّقبى:
[في الانكليزية] Donation for life (as long as one lives)
[ في الفرنسية] Donation viagere
بالضم اسم من المراقبة وهي أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن متّ فهو لك وإن متّ فهو
стр. 914
لي كما في المبسوط والصحاح وغيرهما، وهو الصواب. وكونهما من الأقارب لم يقل به أحد كما في المغرب. وشريعة هي أن تقول لشخص داري لك رقبى، ففسّره الطرفان وقالا: إن مت قبلك فهي لك، كناية عن قولك إن متّ قبلي فهي لي. وإنّما لم يصرّح به احترازا عن سماجة ذكر مراقبة موته، وهي باطلة عندهما، جائزة عنده. فالرّقبى اسم من المراقبة بالاتفاق كما في الكرماني وغيره. والخلاف في تفسيره بناء على أنّها متضمنة للشرطين، فقالا أنها تعليق بالخطر وهو انتظار موت الموهوب له فتكون باطلة.
وقال إنها تمليك في الحال، والشرط وهو انتظار الواهب باطل، فتكون صحيحة، والأول هو الصحيح كما في المضمرات «١» وغيره، كذا في جامع الرموز في كتاب الهبة.
الرّقبة:
[في الانكليزية] Neck ،slave ،serf
[ في الفرنسية] Cou ،esclave ،serf
بفتح الراء والقاف وهي ذات مرقوق سواء كان مؤمنا أو كافرا، ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، كذا في جامع الرموز في فصل الظّهار.
والرقبة في الأصل بمعنى العنق، ثم استعمل في ذات الإنسان تسمية الكل باسم أشرف أجزائه كما في لفظ الرأس والوجه والعنق وأمثالها فإنّها تطلق ويراد به ذات الإنسان، والأصل فيها أنّ الجزء الذي لا يبقى الإنسان بدونه يطلق على كل الإنسان، وتراد به ذات الإنسان. ولهذا الأصل لا تطلق اليد والرجل وأمثالها على الإنسان، ولا يراد بها، ثم خصّ لفظ الرّقبة في المرقوق كما في قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «٢» هكذا في حواشي الهداية.
الرّقم:
[في الانكليزية] Number ،figure
[ في الفرنسية] Nombre ،chiffre
في الأصل الكتابة والنّقش والختم، ثم قيل للنقش الذي «٣» يرقم «٤» التاجر على الثياب علامة على أنّ ثمنها كذا. والبيع بالرقم أن يقول البائع بعتك هذا الثوب برقمه فيقول المشتري قبلت من غير أن يعلم مقداره فإنّه ينعقد البيع فاسدا. ثم لو علم المشتري قدر ذلك الرقم في المجلس وقبله ينقلب البيع جائزا هكذا في الكفاية.
الرّقيقة:
[في الانكليزية] Fine ،thin ،subtle
[ في الفرنسية] Fin ،mince ،subtil
هي اللطيفة الروحانية. وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كإمداد الواصل من الحق إلى العبد، ويقال لها رقيقة النزول كالوسيلة التي يتقرّب بها العبد إلى الحق من العلوم والأعمال والأخلاق السّنية والمقامات الرفيعة، ويقال لها رقيقة العروج ورقيقة الارتقاء. وقد تطلق الرقائق على علوم الطريقة والسلوك وكل ما يلطف به سر العبد وتزول كثافات النفس، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الرّكاز:
[في الانكليزية] Ore ،hidden treasure
[ في الفرنسية] Minerai ،tresor enfoui
لغة مأخوذ من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز. وشرعا مال مركوز تحت أرض أعمّ من كون راكزه خالقا أو مخلوقا، أي معدن خلقي أو كنز مدفون هكذا في الدر المختار.
стр. 915
الرّكة:
[في الانكليزية] Accentuation
[ في الفرنسية] Accentuation
عند البلغاء هو أن يضطرّ الشّاعر لتسكين المتحرّك أو أن يحرّك السّاكن أو أن يسكّن المتحرّك المشدّد أو يشدّد المخفّف. كذا في جامع الصنائع «١».
الرّكض:
[في الانكليزية] Raqdh (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Raqdh (metre prosodique)
بالفتح وسكون الكاف عند أهل العروض اسم بحر وهو فاعلن ثمان مرات كما في رسالة قطب الدين السرخسي. وهو قسم من المتقارب ويسمّى ركض الخيل أيضا كما يجيء. ولكون هذا البحر من مخترعات المتأخّرين سمّي أيضا بالمحدث ويسمّى أيضا بالمتلاقي، كما في جامع الصنائع.
الرّكن:
[في الانكليزية] Element
[ في الفرنسية] Element
بالضم وسكون الكاف في اللغة الجزء، ولذا يقال لعلّة الماهية ركن وجزء على ما يجيء في محله. لكن الأطباء خصّصوه بإحدى العناصر الأربع. فالأركان عندهم أجسام بسيطة هي أجزاء أوّلية للمواليد الثلاثة أي الحيوانات والنباتات والمعدنيات. قال العلّامة الجسم باعتبار كونه جزءا للمركّب بالفعل يسمّى ركنا.
وباعتبار انقلاب كلّ واحد من الأجسام إلى الآخر يسمّى أصلا، لأنّ كلا منهما كالأصل لغيره. وباعتبار ابتداء التركيب منه يسمّى عنصرا. وباعتبار انتهاء التحليل إليه يسمّى اسطقسا لأنّ معنى الأسطقس في اليونانية ما ينحلّ إليه الشيء كذا في بحر الجواهر والسديدي شرح المؤجز.
وعند أهل العروض هو المركّب من الأصول ويسمّى بالجزء وقد سبق.
وعند الأصوليين قد يراد به نفس ماهية الشيء أي جميع الأجزاء، وقد يراد به ما يدخل في الشيء أي بعض الأجزاء، وهو قسمان:
أصلي وزائد. فالركن الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركّب باقيا بحسب اعتبار الشارع، لا ما يكون خارجا عن الشيء، بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه، والأصلي بخلافه.
فالتصديق في الإيمان ركن أصلي والإقرار ركن زائد. ووجه التسمية بالزائد بأنّ الجزء إذا كان من الضّعف بحيث لا ينتفي بانتفائه حكم المركّب كان شبيها بالأمر الخارج فسمّي زائدا بهذا الاعتبار. وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان حتى لو أجرى كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان لا يصير كافرا، أو باعتبار الكمية كالأقل في المركّب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكلّ. وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنّه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقة الإيمان حتى إنّ الفاسق لا يكون مؤمنا عندهم، وقد مثّلوا ذلك بأعضاء الإنسان، وقالوا إنّ الرأس مثلا جزء ينتفي بانتفائه حكم المركّب وهو الحياة وتعلق الخطاب ونحو ذلك، واليد ركن ليس كذلك لبقاء الحياة وما يتبعها عند فوات اليد مع أنّ حقيقة المركّب المشخّص ينتفي بانتفاء كلّ واحد منهما. وبالجملة فالركن الأصلي هو ما ينتفي بانتفائه الشيء وحكمه جميعا. والزائد ما ينتفي بانتفائه الشيء لا حكمه. فعلى هذا يكون لفظ الزائد مجازا وهو أوفق لكلام القوم. وقيل التجوّز في لفظ الركن فإنّ بعض الشرائط
стр. 916
والأمور الخارجة قد يكون له زيادة تعلق واعتبار في الشيء بحيث يصير بمنزلة الجزء فسمّي ركنا مجازا، هكذا يستفاد من التلويح من أول مبحث القياس ومن باب الحكم.
الرّكوع:
[في الانكليزية] Kneeling ،genuflexion
[ في الفرنسية] Agenouillement ،genuflexion
في اللغة الانحناء. وشرعا انحناء الظهر ولو قليلا، فإن خرّ كالجمل فقد أجزى كذا في جامع الرموز في فصل صفة صلاة. وعند الصوفية إشارة إلى شهود انعدام الموجودات الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية كما يجيء في لفظ الصلاة.
الرّمد:
[في الانكليزية] Conjunctivitis
[ في الفرنسية] Conjonctivite
بالفتح وفتح الميم يطلق عند قدماء الأطباء على الورم الحارّ الدموي الحادث في الملتحم.
ومتى كان حصوله من غير هذه المادة فإنّه لا يسمّى رمدا بل تكدّرا. وأمّا عند المتأخرين فيطلق على كل ورم يحدث في الملتحم سواء كان سببه موادا حارة أو باردة. ومن له هذه العلّة يسمّى أرمد كذا في بحر الجواهر. وفي الوافية وقد يطلق على كل مؤلم للعين.
الرّمل:
[في الانكليزية] Ramal (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Ramal (metre prosodique)
بفتحتين عند الشعراء هو الشعر المجزوء رباعيا كان بحره أو سداسيا، وقائل ذلك يسمّى راملا، سمّي به لأنّه قصر عن الأول فشبه بالرّمل في الطواف. وقد يسمّى هذا الاسم أيضا قصيدا كذا في بعض رسائل القوافي العربية، ويجيء في لفظ الشعر أيضا. ويطلق أيضا على بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وزنه فاعلاتن ست مرات، ولم يستعمل عروضه تاما وهو مسدّس ومربّع، هكذا في بعض رسائل عروض العربي. ويقال له بحر الرّمل لأنّ الرّمل في اللغة هو نسيج الحصير. وبما أنّ أركان هذا البحر عبارة عن وتد بين سببين، وسببان بين وتدين، فكأنّما الأوتاد والأسباب قد نسجت فيما بينها كالحصير الذي ينسج بواسطة الخيوط.
وأصل هذا البحر فاعلاتن ثمان مرّات ومثاله ما ترجمته: إنّ أسلوب سحرك في القلوب مزيد ليس لغيرك من آخذي القلوب.
وإنّ عيونك الناعسة أقوى أثرا من فعل السّحر. وجاء في كتاب عروض السيفي: إنّ بحر الرّمل يأتي مثمّنا ومسدّسا وسالما، وقد يأتي غير سالم مسبّعا ومخبونا. وبنى بعضهم وزن بحر الرّمل على ستة عشر ركنا كما يقول عصمت البخاري بواسطة صنعة اللّف والنّشر المترتّب.
وترجمة الأبيات الشعرية: إنّ لون وجهك ولؤلؤة الأذن والخطّ (السالف) والخدّ والقامة والعارض والخال والشفتين يا أيّها السّرو (الطويل) الملائكي الوجه بلون الياسمين، كالشفق والنّجم واللّيل والسّحر وشجرة طوبى (في الجنة) والزّهر والهلال وشاطئ نبع الكوثر.
ويأتي الرّمل محذوفا ومقصورا، ومخبونا محذوفا، ومخبونا مقطوعا، ومخبونا مقطوعا مسبّعا، ويأتي مسدّسا غير سالم مقصورا.
ومحذوفا ومخبونا مقصورا، ومخبونا محذوفا، ومخبونا مقطوعا مسبّعا أيضا «١».
стр. 917
الرّمل:
[في الانكليزية] Geomancy
[ في الفرنسية] Geomancie
بالفتح وسكون الميم هو بالفارسية (ريگ). وهو علم اكتشفه النبيّ دانيال ﵇ بواسطة تعليم جبريل له عددا من النّقاط.
كذا في المنتخب «١». ويعرّف بأنّه علم يبحث فيه عن الأشكال الستة عشر من حيث إنّها كيف يستعلم منها المجهول من أحوال العالم، وموضوعه الأشكال الستة عشر، وغرضه الوقوف على أحوال العالم. وصاحب هذا العلم يسمّى رمّالا بالفتح وتشديد الميم.
رند:
[في الانكليزية] Indifference
[ في الفرنسية] Indifference
أصل معناها: لا أبالي. وهو الذي يتظاهر ببعض الأمور المنكرة في الظاهر، ويرجع ذلك إلى ذكائه لا إلى الحماقة والجهل، وذلك الذي يعمل بالفراسة. وقيل هو ذاك الذي يضع نفسه معرضا للوم، ولكنه في باطنه سالم.
وفي الاصطلاح هم السالكون ممن يتجرعون الشراب ويبيعونه كما يقال، أي شراب العدم مقابل نقد الوجود. وأيضا الشخص الذي اجتنب الأوصاف المعروفة بالكثرات والتعيّنات، ولا يكون مقيّدا بأي قيد إلّا بالله دون سواه.
وأن يكون نافرا من المشيخة والتبعية (عند المريدين)، أي أن يكون بعيدا عن الرسوم والعادات التي يتبعها الناس. كذا في كشف اللغات ولطائف اللغات «٢».
الرّهن:
[في الانكليزية] Security
[ في الفرنسية] Gage
بالفتح وسكون الهاء لغة اسم ما وضع وثيقة للدّين كما في المفردات، وهو مصدر رهنه. وقد قالوا رهنه أي جعله رهنا، وارتهن منه أي أخذه كما في القاموس. فالراهن المالك والمرتهن آخذ الرهن. لكن في أكثر الكتب أنّه لغة الحبس مطلقا. وشرعا حبس مال متقوّم بحقّ يمكن أخذه منه. فالمال المتقوّم يشتمل الحيوان والجماد والعروض والعقار والمذروع والمعدود والمكيل والموزون، وفيه إشارة إلى أنّ الحبس الدائم غير مشروط. ولذا لو أعاره من الراهن أو من غيره بإذنه لم يبطل. وإلى أنّه يجوز بطريق التعاطي. والمتبادر أن يكون الحبس على وجه الشرع، فلو أكره المالك بالدفع إليه لم يكن رهنا كما في الكبرى «٣»، فليس يجب ذكر قيد الإذن كما ظنّ. فبقيد المال خرج رهن الحرّ فإنّه لا يصح. وبالمتقوّم خرج الخمر فلو رهن المسلم خمرا من الذمّي لم يصح، فإنّ الخمر ليس مالا متقوّما في حقّ المسلم، بخلاف ما إذا رهن الخمر ذمّي عند
стр. 918
ذمّي فإنّه يصحّ. فالمراد «١» التقوّم في حقّ الراهن والمرتهن جميعا. وقولنا بحق أي بسبب حقّ مالي ولو مجهولا. واحترز به عن نحو القصاص والحدّ واليمين، والمراد «٢» ما يكون مضمونا فخرج الحبس بجهة الوديعة أو العارية، أو بجهة المبيع في يد البائع. وقوله يمكن أخذه منه أي استيفاء هذا الحقّ كلّه أو بعضه من ذلك المال، فيتناول ما إذا كان قيمة المرهون أقلّ من الدّين، واحترز به عن نحو ما يفسد وعن نحو الأمانة وعن رهن المدبر وأم الولد والمكاتب. وإنّما زيد لفظ الإمكان ليتناول المرهون الذي لم يسلط على بيعه كذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وكثيرا ما يطلق على الشيء المرهون تسمية المفعول باسم المصدر كالخلق بمعنى المخلوق.
الرّواتب:
[في الانكليزية] Religions duties ،religious practices
[ في الفرنسية] Devoirs religieux ،pratiques religieuses
جمع راتبة وهي السّنن التابعة للفرائض على المشهور. وقيل إنّها الموقّتة بوقت مخصوص. فالعيد والأضحى والتراويح راتبة على الثاني لا على الأول كذا في شرح المنهاج في باب صلاة النفل.
الرّوافض:
[في الانكليزية] Al -Rawafed (sect)
[ في الفرنسية] Al -Rawafed (secte)
فرقة من كبار الفرق الإسلامية وتسمّى بالشيعة أيضا.
الرّواية:
[في الانكليزية] Narration ،relation ،communication
[ في الفرنسية] Recit ،narration ،relation ،communication ،propos
بالكسر والواو لغة النقل. وفي عرف الفقهاء ما ينقل من المسألة الفرعية من الفقيه سواء كان من السّلف أو الخلف، وقد يخصّ بالسلف إذا قوبل بالخلف كذا في جامع الرموز.
وفي مجمع السلوك الرواية علم يطلق على فعل النبي ﵇ وقوله، والخبر يطلق على قوله ﵇ لا على فعله، والآثار أفعال الصحابة. وفي علم القراءة تستعمل بمعنى يجيء بيانه في لفظ القراءة «٣». والمحدّثون قسّموا الرّواية إلى أقسام، فقالوا إن تشارك الراوي ومن روى عنه في السّن واللّقى فهو رواية الأقران، وإن روى كلّ منهما عن الآخر فهو المديح «٤»، وإن روى الراوي عمّن دونه في السّن أو في اللّقى أو في المقدار أي القدر كقلّة علمه أو حفظه فهو رواية الأكابر عن الأصاغر ومنه رواية الآباء عن الأبناء، وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدّم موت أحدهما على الآخر فهو السابق واللاحق كذا في شرح النخبة وشرحه. والراوي عند المحدّثين ناقل الحديث بالإسناد كما مرّ في المقدمة.
الرّوح:
[في الانكليزية] Spirit ،ghost ،soul
[ في الفرنسية] Esprit ،ame
بالضم وسكون الواو اختلف الأقوال في الروح. فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلّمين لا نعلم حقيقته ولا يصحّ وصفه، وهو مما جهل العباد بعلمه مع التيقّن بوجوده، بدليل قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ
стр. 919
الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا «١» روي أنّ اليهود قالوا لقريش: اسألوا عن محمد «٢» عن ثلاثة أشياء.
فإن أخبركم عن شيئين وأمسك عن الثالثة فهو نبي. اسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح. فسألوا رسول الله ﵌ عنها، فقال ﵇ غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله تعالى. فانقطع الوحي أربعين يوما ثم نزل: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «٣» تعالى «٤» ثم فسّر لهم قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وأبهم قصة الروح، فنزل وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. ومنهم من طعن في هذه الرواية وقال إنّ الروح ليس أعظم شأنا من الله تعالى. فإذا كانت معرفته تعالى ممكنة بل حاصلة فأي معنى يمنع من معرفة الروح. وإنّ مسئلة الروح يعرفها أصاغر الفلاسفة وأراذل المتكلّمين، فكيف لا يعلم الرسول ﵇ حقيقته مع أنّه أعلم العلماء وأفضل الفضلاء.
قال الإمام الرازي بل المختار عندنا أنهم سألوا عن الروح وأنّه صلوات الله عليه وسلامه أجاب عنه على أحسن الوجوه. بيانه أنّ المذكور في الآية أنهم سألوه عن الروح، والسؤال يقع على وجوه. أحدها أن يقال ما ماهيته؟ هو متحيّز أو حالّ في المتحيّز أو موجود غير متحيّز ولا حالّ فيه. وثانيها أن يقال أهو قديم أو حادث؟ وثالثها أن يقال أهو هل يبقى بعد فناء الأجسام أو يفني؟ ورابعها أن يقال ما حقيقة سعادة الأرواح وشقاوتها؟
وبالجملة فالمباحث المتعلّقة بالروح كثيرة وفي الآية ليست دلالة على أنهم عن أي هذه المسائل سألوا: إلّا أنّه تعالى ذكر في الجواب قل الروح من أمر ربي، وهذا الجواب لا يليق إلّا بمسألتين: إحداهما السؤال عن الماهية أهو عبارة عن أجسام موجودة في داخل البدن متولّدة عن امتزاج الطبائع والأخلاط، أو عبارة عن نفس هذا المزاج والتركيب، أو عن عرض آخر قائم بهذه الأجسام، أو عن موجود يغاير عن هذه الأشياء؟ فأجاب الله تعالى عنه بأنّه موجود مغاير لهذه الأشياء بل هو جوهر بسيط مجرّد لا يحدث إلّا بمحدث قوله كُنْ فَيَكُونُ، فهو موجود يحدث من أمر الله وتكوينه وتأثيره في إفادة الحياة للجسد، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه مطلقا، وهو المراد «٥» من قوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وثانيتهما السؤال عن قدمها وحدوثها فإنّ لفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل كقوله تعالى وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ «٦» فقوله مِنْ أَمْرِ رَبِّي معناه من فعل ربي فهذا الجواب يدلّ على أنهم سألوه عن قدمه وحدوثه فقال: بلى هو حادث، وإنّما حصل بفعل الله وتكوينه. ثم احتج على حدوثه بقوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعني أنّ الأرواح في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلّها ثم تحصل فيها المعارف والعلوم، فهي لا تزال متغيّرة عن حال إلى حال والتغيّر من أمارات الحدوث انتهى.
ثم القائلون بعدم امتناع معرفة الروح اختلفوا في تفسيره على أقوال كثيرة. قيل إنّ الأقوال بلغت المائة. فمنهم من ذهب إلى أنّ
стр. 920
الروح الإنساني وهو المسمّى بالنفس الناطقة مجرّد. ومنهم من ذهب إلى أنّه غير مجرّد.
ثم القائلون بعدم التجرد اختلفوا على أقوال. فقال النّظّام إنّه أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد في الورد، باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرّق إله تحلّل ولا تبدّل، حتى إذا قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء. إنّما المتحلّل والمتبدّل من البدن فضل ينضمّ إليه وينفصل عنه، إذ كل أحد يعلم أنّه باق من أول العمر إلى آخره. ولا شكّ أنّ المتبدّل ليس كذلك.
واختار هذا الإمام الرازي وإمام الحرمين وطائفة عظيمة من القدماء كما في شرح الطوالع. وقيل إنّه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام وامتناع وجود المجرّدات فيكون جوهرا فردا وهو في القلب، لأنه الذي ينسب إليه العلم، واختاره ابن الراوندي. وقيل جسم هوائي في القلب. وقيل جزء لا يتجزأ من أجزاء هوائية في القلب. وقيل هي الدماغ. وقيل هي جزء لا يتجزأ من أجزاء الدماغ. ويقرب منه ما قيل جزء لا يتجزأ في الدماغ. وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحسّ والحركة. وقيل في القلب مبدأ للحياة في البدن. وقيل الحياة. وقيل أجزاء نارية وهي المسمّاة بالحرارة الغريزية. وقيل أجزاء مائية هي الأخلاط الأربعة المعتدلة كمّا وكيفا. وقيل الدم المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة، وبفنائه تنعدم الحياة. وقيل الهواء إذ بانقطاعها تنقطع الحياة طرفة عين، فالبدن بمنزلة الزّقّ المنفوخ فيه. وقيل الهيكل المخصوص المحسوس وهو المختار عند جمهور المتكلمين من المعتزلة وجماعة من الأشاعرة. وقيل المزاج وهو مذهب الأطباء، فما دام البدن على ذلك المزاج الذي يليق به الإنسان كان مصونا عن الفساد، فإذا خرج عن ذلك الاعتدال بطل المزاج وتفرّق البدن كذا في شرح الطوالع. وقيل الروح عند الأطباء جسم لطيف بخاري يتكوّن من لطافة الأخلاط وبخاريتها كتكوّن الأخلاط من كثافتها وهو الحامل للقوى الثلاث. وبهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة اقسام روح حيواني وروح نفساني وروح طبيعي، كذا في الأقسرائي. وقيل الروح هذه القوى الثلاث أي الحيوانية والطبيعية والنفسانية. وفي بحر الجواهر الروح عند الأطباء جوهر لطيف يتولّد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه لأنّ الأيمن منه مشغول بجذب الدم من الكبد. وقال ابن العربي إنّهم اختلفوا في النفس والروح. فقيل هما شيء واحد. وقيل هما متغايران وقد يعبّر عن النفس بالروح وبالعكس وهو الحقّ انتهى. وبالنظر إلى التغاير [ما] «١» وقع في مجمع السلوك من أنّ النفس جسم لطيف كلطافة الهواء ظلمانية غير زاكية منتشرة في أجزاء البدن كالزّبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز يعني سريان النفس في البدن كسريان الزبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز. والروح نور روحاني آلة للنفس كما أنّ السر آلة لها أيضا، فإنّ الحياة في البدن إنما تبقى بشرط وجود الروح في النفس. وقريب من هذا ما قال في التعريف وأجمع الجمهور على أنّ الروح معنى يحيى به الجسد. وفي الأصل الصغار أنّ النفس جسم كثيف والروح فيه جسم لطيف والعقل فيه جوهر نوراني. وقيل النفس ريح حارة تكون منها الحركات والشهوات، والروح نسيم طيّب تكون به الحياة. وقيل النفس لطيفة مودعة في القلب منها الأخلاق والصفات المذمومة كما أنّ الروح لطيف مودع في القلب منه الأخلاق والصفات المحمودة.
وقيل النفس موضع نظر الخلق والقلب موضع نظر الخالق، فإنّ له سبحانه تعالى في قلوب
стр. 921
العباد في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين نظرة.
وأما الروح الخفي ويسمّيه السالكون بالأخفى فهو نور ألطف من السّر والروح وهو أقرب إلى عالم الحقيقة. وثمّة روح آخر ألطف من هذه الأرواح كلّها ولا يكون هذا لكل واحد بل هو للخواص انتهى. ويجيء توضيح هذا في لفظ السّر وبعض هذه المعاني قد سبق في لفظ الإنسان أيضا.
والقائلون بتجرّد الروح يقولون الروح جوهر مجرّد متعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتصرّف، وإليه ذهب أكثر أهل الرياضات وقدماء المعتزلة وبعض الشيعة وأكثر الحكماء كما عرفت في لفظ الإنسان، وهي النفس الناطقة، ويجيء تحقيقه.
وقال شيخ الشيوخ: الروح الإنساني السماوي من عالم الأمر أي لا يدخل تحت المساحة والمقدار، والروح الحيواني البشري من عالم الخلق أي يدخل تحت المساحة والمقدار، وهو محل الروح العلوي. والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحسّ والحركة ومحلّه القلب، كذا في مجمع السلوك.
قال في الإنسان الكامل في باب الوهم:
اعلم أنّ الروح في الأصل بدخولها في الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلّها، ولكن تكون في محلّها، وهي ناظرة إلى الجسد.
وعادة الأرواح أنّها تحلّ موضع نظرها فأي محلّ وقع فيه نظرها تحلّه من غير مفارقة لمركزها الأصلي، هذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلّا بالكشف. ثم إنّه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلّت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسدي بهذا الحلول في أوّل وهلة، ثم لا تزال تكتسب منه. أمّا الأخلاق الرّضيّة الإلهية فتصعد وتنمو به في علّيين. وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجّين. وصعودها هو تمكّنها من العالم الملكوتي حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية لأنّ هذه الصورة تكتسب الأرواح ثقلها وحكمها، فإذا تصوّر بصورة الجسد اكتسب حكمه من الثّقل والحصر والعجز ونحوها، فيفارق الروح بما كان له من الخفّة والسّريان لا مفارقة انفصال ولكن مفارقة اتصال لأنّها تكون متّصفة بجميع أوصافها الأصلية، ولكنها غير متمكّنة من إتيان الأمور الفعلية، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل. ولذا قلنا مفارقة اتصال لا انفصال، فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإنّ الروح تتقوّى ويرفع حكم الثقل عن نفسها حتى لا تزال كذلك إلى أن يصير الجسد في نفسه كالروح، فيمشي على الماء ويطير في الهواء.
وإن كان يستعمل الأخلاق البشرية فإنّه يتقوّى على الروح حكم الرّسوب والثّقل فتنحصر في سجنه فتحشر غدا في السّجّين، كما قال قائل بالفارسية:
الإنسان تحفة معجونة من أصل ملائكي وآخر حيواني فإن مال إلى أصله الحيواني فهو أدنى منه وإن مال إلى أصله الملائكي فهو أعلى مقاما منه «١».
ثم إنّها لما تعشّقت بالجسم وتعشّق الجسم بها فهي ناظرة إليه ما دام معتدلا في صحته. فإذا سقم وحصل فها الألم بسببه أخذت في رفع نظرها عنه إلى عالمها الروحي، إذ تفريحها «٢» فيه، ولو كانت تكره مفارقة الجسد فإنّها تأخذ نظرها فترفعه من العالم الجسدي رفعا ما إلى
стр. 922
العالم الروحي. كمن يهرب عن ضيق إلى سعة.
ولو كان له في المحل الذي يضيق فيه من ينجّيه فلا تحذير «١» من الفرار. ثم لا تزال الروح كذلك إلى أن يصل الأجل المحتوم فيأتيها عزرائيل ﵇ على صورة مناسبة بحالها عند الله من الحسنة أو القبيحة، مثلا يأتي إلى الظالم من عمّال الدّيوان على صفة من ينتقم منه أو على صفة رسل الملك لكن في هيئة منكرة، كما أنّه يأتي إلى الصّلحاء في صورة أحبّ الناس إليهم. وقد يتصوّر لهم بصورة النبي ﵇. فإذا شهدوا تلك الصورة خرجت أرواحهم. وتصوّره بصورة النبي ﵇ وكذا لأمثاله من الملائكة المقرّبين مباح لأنهم مخلوقون من قوى روحية، وهذا التصور من باب تصوّر روح الشخص بجسده، فما تصوّر بصورة محمد ﵇ إلّا روحه، بخلاف إبليس عليه اللعنة واتباعه المخلوقين من بشريته لأنّه ﵇ ما تنبّأ إلّا دما «٢» فيه شيء من البشرية للحديث: «إنّ الملك [أتاه و] «٣» شقّ قلبه فأخرج منه دما فطهّر قلبه» «٤»، فالدّم هي النفس البشرية وهي محلّ الشياطين، فلذا لم يقدر أحد منهم أن يتمثّل بصورته لعدم التناسب.
وكذا يأتي إلى الفرس بصورة الأسد ونحوه، وإلى الطيور على صفة الذابح ونحوه. وبالجملة فلا بد له من مناسبة إلّا من يأتيه على غير صورة مركبة بل في بسيط غير مرئي يهلك الشخص بشمّه. فقد تكون رائحة طيبة وقد تكون كريهة وقد لا تعرف رائحته بل يمرّ عليه كما لا يعرفه.
ثم إنّ الروح بعد خروجه من الجسد أي بعد ارتفاع نظره عنه، إذ لا خروج ولا دخول هاهنا، لا يفارق الجسدية أبدا، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة كالنائم الذي ينام ولا يرى شيئا في نومه، ولا يعتدّ بمن يقول إنّ كل نائم لا بد له أن يرى شيئا. فمن الناس من يحفظ ومنهم من ينساه. وهذا السكون الأول هو موت الأرواح. ألا ترى إلى الملائكة كيف عبّر ﷺ عن موتهم بانقطاع الذّكر. ثم إذا فرغ عن مدّة هذا السكون المسمّى بموت الأرواح تصير الروح في البرزخ انتهى ما في الإنسان الكامل.
ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أنّ لكل نبي خمسة أرواح ولكل مؤمن ثلاثة أرواح كذا في المواهب اللدنية «٥»، وفي مشكاة الأنوار «٦» تصنيف الإمام حجة الإسلام الغزالي الطوسي أنّ مراتب الأرواح البشرية النورانية خمس. فالأولى منها الروح الحسّاس وهو الذي يتلقى ما يورده الحواس الخمس وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله، إذ به يصير الحيوان حيوانا وهو موجود للصبي الرضيع. والثانية الروح الخيالي وهو الذي يتشبّث ما أورده
стр. 923
الحواس ويحفظ «١» مخزونا عنه «٢» ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه، وهذا لا يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوئه، وذلك يولع للشيء ليأخذه، فإذا غيّب عنه ينساه ولا ينازعه نفسه إليه إلى أن يكبر قليلا، فيصير بحيث إذا غيّب عنه بكى وطلب لبقاء صورته المحفوظة في خياله. وهذا قد يوجد في بعض الحيوانات دون بعض، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار لأنه يقصد النار لشغفه بضياء النار، فيظن أنّ السراج كوّة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقي نفسه عليها فيتأذّى به، ولكنه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عادة مرة أخرى. ولو كان له الروح الحافظ المتشبّث لما أدّاه الحسّ إليه من الألم لما عاوده بعد التضرّر. والكلب إذا ضرب مرّة بخشبة فإذا رأى تلك الخشبة بعد ذلك يهرب. والثالثة الروح العقلي الذي به يدرك المعاني. الخارجة عن الحسّ والخيال وهو الجوهر الإنسي الخاص، ولا يوجد للبهيمة ولا للصبي، ومدركاته المعارف الضرورية الكلية. والرابعة الروح الذّكري الفكري وهو الذي أخذ المصارف العقلية فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معاني شريفة. ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ألّف بينهما نتيجة أخرى، ولا تزال تتزايد كذلك إلى غير النهاية. والخامسة الروح القدسي النّبوي الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء وفيه يتجلّى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السموات والأرض بل المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري؛ ولا يبعد أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التميّز «٣» والإحساس ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها الإحساس والتميّز «٤»، ولا يجعل أقصى الكمالات وقفا على نفسك. ألا ترى كيف يختص بذوق الشّعر قوم ويحرم عنه بعض حتى لا يتميّز عندهم الألحان الموزونة عن غيرها انتهى.
اعلم أنّ كلّ شيء محسوس فله روح.
وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية، والجنّ أرواح مجرّدة لها تصرّف في العنصريات، والشيطان هو القوّة المتخيّلة. وإنّ لكل فلك روحا كليا ينشعب منه أرواح كثيرة، والمدبّر لأمر العرش يسمّى بالنفس الكلّي. ولكلّ من أنواع الكائنات روح يدبّر أمره يسمّى بالطبائع التامة «٥» انتهى. وفي الإنسان الكامل اعلم أنّ كل شيء من المحسوسات له روح مخلوق قام به صورته. والروح لذلك «٦» الصورة كالمعنى للفظ. ثم إنّ لذلك الروح المخلوق روحا إلهيا قام به ذلك الروح، وذلك الروح الإلهي هو روح القدس المسمّى بروح الأرواح، وهو المنزّه عن الدخول تحت كلمة كن، يعني أنّه غير مخلوق لأنه وجه خاص من وجوه الحق قام به الوجود، وهو المنفوخ في آدم. فروح آدم مخلوق وروح الله غير مخلوق. فذلك الوجه في كل شيء هو روح الله وهو روح القدس أي المقدّس عن النقائص الكونية. وروح الشيء نفسه والوجود قائم بنفس الله، ونفسه ذاته. فمن نظر إلى روح القدس في إنسان رآها مخلوقة
стр. 924
لانتفاء قديمين، فلا قديم إلّا الله وحده، ويلحق بذاته جميع أسمائه وصفاته لاستحالة الانفكاك، وما سوى ذلك فمخلوق. فالإنسان مثلا له جسد وهو صورته وروح هو معناه وسرّ هو الروح ووجه وهو المعبّر عنه بروح القدس وبالسرّ الالهي والوجود الساري. فإذا كان الأغلب على الانسان الأمور التي تقتضيها صورته وهي المعبّر عنه بالبشرية وبالشهوانية فإنّ روحه يكتسب الرسوب المعدني الذي هو أصل الصورة ومنشأ محلها، حتى كاد تخالف عالمها الأصلي لتمكّن المقتضيات البشرية فيها، فتقيّدت بالصورة عن إطلاقها الروحي، فصارت في سجن الطبيعة والعادة وذلك في دار الدنيا، مثال السجين في دار الآخرة بل عين السجين هو ما استقر فيه الروح، لكن السجين في الآخرة سجن محسوس من النار وهي في الدنيا هذا المعنى المذكور لأنّ الآخرة محل تبرز فيه المعاني صورا محسوسة، وبعكسه الإنسان إذا كان الأغلب عليه الأمور الروحانية من دوام الفكر الصحيح وإقلال الطعام والمنام والكلام وترك الأمور التي تقتضيها البشرية، فإنّ هيكله يكتسب اللّطف الروحي فيخطو على الماء ويطير في الهواء ولا يحجبه الجدران وبعد البلدان، فتصير في أعلى مراتب المخلوقات وذلك هو عالم الأرواح المطلقة عن القيود الحاصلة بسبب مجاورة الأجسام، وهو المشار إليه بقوله إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ «١».
فائدة:
اختلفوا في المراد «٢» من الروح المذكور في قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «٣» على أقوال. فقيل المراد به ما هو سبب الحياة.
وقيل القرآن يدلّ عليه قوله وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا «٤» وأيضا فبالقرآن تحصيل حياة الأرواح وهي معرفة الله تعالى. وقيل جبرئيل لقوله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلى قَلْبِكَ «٥». وقيل ملك من ملكوت السموات هو أعظمهم قدرا وقوة وهو المراد «٦» من قوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا «٧».
ونقل عن علي ﵁ أنه قال هو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبّح الله تعالى بتلك اللغات كلّها، ويخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيمة. ولم يخلق الله تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش. ولو شاء أن يبلع السموات السبع والأرض السبع ومن فيهن بلقمة واحدة.
ولقائل أن يقول هذا ضعيف لأنّ هذا التفصيل ما عرفه علي ﵁ إلّا من الرسول ﵌ فلما ذكر النبي ﵌ ذلك الشرح لعلي ﵁، فلم لم يذكره لغيره. ولأنّ ذلك الملك إن كان حيوانا واحدا وعاقلا واحدا لم يمكن تكثير تلك اللغات. وإن كان المتكلم بكل واحدة من تلك اللغات حيوانا آخر لم يكن ذلك ملكا واحدا بل كان مجموع ملائكة. ولأنّ هذا شيء مجهول الوجود فكيف يسأل عنه كذا في التفسير الكبير. وقيل الروح خلق ليسوا بالملائكة على صورة بني آدم يأكلون ولهم أيد وأرجل ورءوس.
стр. 925
قال أبو صالح يشتبهون الناس وليسوا منهم.
قال الإمام الرازي في التفسير الكبير ولم أجد في القرآن ولا في الأخبار الصحيحة شيئا يمكن التمسّك به في إثبات هذا القول، وأيضا فهذا شيء مجهول، فيبتعد صرف هذا السؤال إليه انتهى
قال صاحب الإنسان الكامل الملك المسمّى بالروح هو المسمّى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به والحقيقة المحمدية نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر به [إلى] «١» نفسه فخلقه من نوره وخلق العالم منه وجعله محلّ نظره من العالم. ومن أسمائه أمر الله هو أشرف الموجودات وأعلاها مكانة وأسماها منزلة ليس فوقه ملك، هو سيد المرسلين وأفضل المكرمين.
اعلم أنّه خلق الله تعالى هذا الملك مرآة لذاته لا يظهر الله تعالى بذاته إلّا في هذا الملك، وظهوره في جميع المخلوقات إنّما هو بصفاته، فهو قطب الدنيا والآخرة وأهل الجنة والنار والأعراف، اقتضت الحقيقة الإلهية في علم الله سبحانه أن لا يخلق شيئا إلّا ولهذا الملك فيه وجه، يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبه لا يتعرّف هذا الملك إلى أحد من خلق الله إلّا للإنسان الكامل، فإذا عرفه الولي علّمه أشياء، فإذا تحقّق بها صار قطبا تدور عليه رحى الوجود جميعه، لكن لا بحكم الأصالة بل بحكم النيابة والعارية، فاعرفه فإنّه الروح المذكور في قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا «٢» يقوم هذا الملك في الدولة الإلهية والملائكة بين يديه وقوفا صفا في خدمته وهو قائم في عبودية الحق متصرّف في تلك الحضرة الإلهية بما أمره الله به. وقوله لا يَتَكَلَّمُونَ راجع إلى الملائكة دونه فهو مأذون له بالكلام مطلقا في الحضرة الإلهية لأنّه مظهرها الأكمل والملائكة وإنّ أذن لهم بالتكلّم لم يتكلّم كلّ ملك إلّا بكلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك، فلا يمكنه البسط في الكلام، فأول ما يتلقّى الأمر بنفوذ أمر في العالم خلق الله منه ملكا لائقا بذلك الأمر فيرسله الروح فيفعل الملك ما أمر به الروح؛ وجميع الملائكة المقرّبين مخلوقون منه كإسرافيل وميكائيل وجبرئيل وعزرائيل ومن هو فوقهم وهو الملك القائم تحت الكرسي، والملك المسمّى بالمفضّل «٣» وهو القائم تحت الإمام المبين، وهؤلاء هم العالون الذين لم يؤمروا لسجود آدم، كيف ظهروا على كل من بني آدم فيتصوّرهم في النوم بالأمثال التي بها يظهر الحق للنائم، فتلك الصور جميعها ملائكة الله تنزل بحكم ما يأمرها الملك الموكل بضرب الأمثال فيتصوّر بكل صورة للنائم. ولهذا يرى النائم أنّ الجماد يكلّمه ولو لم يكن روحا متصورا بالصورة الجمادية لم يكن يتكلّم. ولذا قال ﵇: «الرؤيا الصادقة وحي من الله» «٤» وذلك لأنّ الملك ينزل به. ولما كان إبليس عليه اللعنة من جملة المأمورين بالسجود ولم يسجد، أمر الشياطين وهم نتيجته وذريته أن يتصوّروا للنائم بما يتصوّر به الملائكة فظهرت المرايا «٥» الكاذبة. اعلم أنّ هذا الملك له أسماء كثيرة على عدد وجوهه يسمّى بالأعلى وبروح محمد ﵌ وبالعقل الأول
стр. 926
وبالروح الإلهي من تسمية الأصل بالفرع، وإلّا فليس له في الحضرة الإلهية إلّا اسم واحد وهو الروح انتهى. وأيضا يطلق الروح عند أهل الرّمل على عنصر النار. فمثلا نار لحيان، يقولون عنها إنّها الروح الأولى، ونار نصرة الخارج تسمّى الروح الثانية. وقالوا في بعض الرسائل: النار هي الروح، والريح هي العقل والماء هو النفس، والتراب هو الجسم فالروح الأوّلي، إذا، هي النار الأولى، كما يقولون، وهكذا حتى النفي التي هي الروح السابعة.
والروح الأولى يسمّونها العقل الأوّل إلى عتبة الداخل التي هي العقل السابع. والماء الأوّل يقولون إنّها النفس النار الأولى الجسم الأوّل إلى عتبة الداخل الذي هو الجسم السابع انتهى «١».
وفي كليات أبي البقاء الروح بالضم هو الريح المتردّد في مخارق البدن «٢» ومنافذه واسم للنفس واسم أيضا للجزء الذي تحصل به الحياة واستجلاب المنافع واستدفاع المضار. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، وينتشر بواسطة العروق [الضوارب] «٣» إلى سائر أجزاء البدن؛ والروح الإنساني لا يعلم كنهه إلّا الله تعالى. ومذهب أهل السنة والجماعة أنّ الروح والعقل من الأعيان وليسا بعرضين كما ظنّته المعتزلة وغيرهم، وأنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة والقبيحة كما تقبل العين الناظر غشاوة ورمدا والشمس انكسافا «٤». ولهذا وصف الروح بالأمّارة بالسّوء مرة وبالمطمئنّة أخرى. وملخص ما قال الغزالي إنّ الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في إناء ولا هو عرض يحلّ القلب والدماغ حلول العلم في العالم، بل هو جوهر لأنّه يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات وهو باتفاق العقلاء جزء لا يتجزّأ وشيء لا ينقسم، إلّا أنّ لفظ الجزء غير لائق به لأنّ الجزء مضاف إلى الكل ولا كلّ هاهنا فلا جزء، إلّا أن يراد به ما يريد القائل بقوله الواحد جزء من العشرة فإذا أخذت جميع [الموجودات أو جميع] «٥» ما به قوام البدن «٦» في كونه إنسانا كان الروح واحدا من جملتها لا هو داخل فيه ولا هو خارج عنه ولا هو منفصل منه ولا هو متّصل به، بل هو منزّه عن الحلول في المحال والاتصال بالأجسام والاختصاص بالجهات، مقدّس عن هذه العوارض وليس هذا تشبيها وإثباتا لأخصّ وصف الله تعالى في حق الروح، بل أخصّ وصف الله تعالى أنّه قيّوم أي قائم بذاته، وكل ما سواه قائم به. فالقيومية ليست إلّا لله تعالى. ومن قال إنّ الروح مخلوق أراد انه حادث وليس بقديم. ومن قال إنّ الروح غير مخلوق أراد أنّه غير مقدّر بكمية فلا يدخل تحت المساحة والتقدير.
стр. 927
ثم اعلم أنّ الروح هو الجوهر العلوي الذي قيل في شأنه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «١» يعني أنّه موجود بالأمر وهو الذي يستعمل في ما ليس له مادة فيكون وجوده زمانيّا لا بالخلق، وهو الذي يستعمل في مادّيات فيكون وجوده آنيا. فبالأمر توجد الأرواح وبالخلق توجد الأجسام المادية. قال الله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ «٢». وقال وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ «٣».
والأرواح عندنا أجسام لطيفة غير مادية خلافا لفلاسفة فإذا كان الروح غير مادي كان لطيفا نورانيا غير قابل للانحلال ساريا في الأعضاء للطافته، وكان حيا بالذات لأنّه عالم قادر على تحريك البدن. وقد ألّف الله [بين] «٤» الروح والنفس الحيوانية. فالروح بمنزلة الزوج والنفس الحيوانية بمنزلة الزوجة وجعل بينهما تعاشقا. فما دام في البدن كان البدن حيا يقظان، وإن فارقه لا بالكلّية بل تعلقه باق [ببقاء النفس الحيوانية] «٥» كان البدن نائما، وإن فارقه بالكليّة بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه «٦» فالبدن ميّت.
ثم هي أصناف بعضها في غاية الصّفاء وبعضها في غاية الكدورة وبينهما مراتب لا تحصى. وهي حادثة؛ أمّا عندنا فلأنّ كل ممكن حادث لكن قبل حدوث الأجسام لقوله ﵊: «خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام» «٧». وعند أرسطو حادثة مع البدن.
وعند البعض قديمة لأنّ كل حادث مسبوق بالمادة ولا مادة له وهذا ضعيف. والحق أنّ الجوهر الفائض من الله تعالى المشرّف بالاختصاص بقوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «٨» الذي من شأنه أن يحيى به ما يتّصل به لا يكون من شأنه أن يفنى مع إمكان هذا.
والأخبار الدالّة على بقائه بعد الموت وإعادته في البدن وخلوده دالّة على بقائه وأبديته. واتفق العقلاء على أنّ الأرواح بعد المفارقة عن الأبدان تنقل إلى جسم آخر لحديث: «أنّ أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر» «٩» إلى آخره.
وروي: «أرواح الشهداء» «١٠» الخ. ومنعوا لزوم التناسخ لأنّ لزومه على تقدير عدم عودها إلى جسم نفسها الذي كانت فيه وذلك غير لازم، بل إنّما يعاد الروح في الأجزاء الأصلية، إنّما التغيّر في الهيئة والشكل واللون وغيرها من الأعراض والعوارض.
ولفظ الروح في القرآن جاء لعدة معان.
الأول ما به حياة البدن نحو قوله تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ «١١». والثاني بمعنى الأمر نحو وَرُوحٌ مِنْهُ «١٢» والثالث بمعنى الوحي
стр. 928
نحو تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ «١». والرابع بمعنى القرآن نحو وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا «٢» والخامس الرحمة نحو وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ «٣» والسادس جبرئيل نحو فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا «٤» انتهى من كليات أبي البقاء.
وفي الاصطلاحات الصوفية الروح في اصطلاح القوم هي اللطيفة الإنسانية المجرّدة.
وفي اصطلاح الأطباء هو البخار اللطيف المتولّد في القلب القابل لقوة الحياة والحسّ والحركة، ويسمّى هذا في اصطلاحهم النفس. فالمتوسّط بينهما المدرك للكلّيات والجزئيات القلب. ولا يفرّق الحكماء بين القلب والروح الأول ويسمّونها النفس الناطقة. وفي الجرجاني الروح الإنساني وهو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني نازل من [عالم] «٥» الأمر يعجز العقول عن إدراك كنهه، وذلك الروح قد يكون مجرّدة وقد يكون منطبقة في البدن. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن. والروح الأعظم الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها، لذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم ولا يروم وصلها رائم لا يعلم كنهها إلّا الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه وهو العقل الأول والحقيقة المحمدية والنفس الواحدة والحقيقة الأسمائية، وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النوراني، جوهريته مظهر الذات ونورانيته مظهر علمها، ويسمّى باعتبار الجوهرية نفسا واحدة، وباعتبار النورانية عقلا أوّلا، وكما أنّ له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول والقلم الأعلى والنور والنفس الكلية واللوح المحفوظ وغير ذلك، كذلك له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه. وفي اصطلاح أهل الله وغيرهم وهي السّر والخفي والروح والقلب والكلمة والرّوع والفؤاد والصدر والعقل والنفس.
روحاني:
[في الانكليزية] Spiritual
[ في الفرنسية] Spirituel
بالضّم: الإنسان والملاك. وقيل: ذلك الذي هو روح وليس جسدا كالملائكة والجنّ، كذا في كشف اللغات. وفي الصّراح: روحاني بالضّم: الملاك والجنّي «٦» ويقال لكلّ شيء ذي روح أيضا. وروحانيون: الجمع.
روح الإلقاء:
[في الانكليزية] The angel Gabriel ،the Koran
[ في الفرنسية] Lange Gabriel ،le Coran
هو الملقى إلى القلب علم الغيوب وهو جبرئيل ﵇. وقد يطلق على القرآن وهو المشار إليه في قوله تعالى: ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ «٧».
روز:
[في الانكليزية] Day ،succession
[ في الفرنسية] Jour ،succession
ومعناه يوم. وعندهم هو تتابع الأنوار «٨».
стр. 929
الرّوم:
[في الانكليزية] Softening of the accentuation ،slowing
[ في الفرنسية] Adoucissement de laccentuation ،ralentissement
بالفتح وسكون الواو عند القرّاء والصرفيين عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم تضعيف الحركة وتنقيصها حتى يذهب معظمها.
قال ابن الجزري: وكلا القولين واحد ويختص بالمرفوع والمجرور والمضموم والمكسور بخلاف المفتوح، لأنّ الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا يقبل التبعيض، كذا في الاتقان في بحث الوقف.
الرؤيا:
[في الانكليزية] Vision ،reverie ،fantasm ،dream
[ في الفرنسية] Vision ،reverie ،fantasm ،reve
بالضم وسكون الهمزة الرؤيا المنامية أو ما يرى في النّوم كما في المنتخب. وأمّا في مجمع السّلوك فيقول: ثمّة فرق بين الرؤيا وبين ما يرى من وقائع من وجهين: الاوّل: من طريق الصّورة والثاني: من طريق المعنى. فالموافقة من طريق الصّورة تكون بين النوم واليقظة. وإمّا تكون صرفا في اليقظة وأمّا من طريق المعنى: فذلك بأنّ حجاب الخيال يخرج وهو غيبي صرف.
مثلما الروح في مقام التجرّد عن الأوصاف البشرية تدرك ذلك. وهذه واقعة روحانية مطلقة وحينا تكون بتأييد من نظر الروح بنور إلهي.
وهذا النوع واقعة ربّانية صرفة لأنّ المؤمن ينظر بنور الله تعالى.
وأمّا المنام فهو عند زوال الإحساس بالكليّة، وصار الشأن للخيال وعندئذ تبدأ المخيّلة برؤية أشياء بعد غلبة الحواس. وهذا النوع من التخيّلات على قسمين:
أحدها: أضغاث أحلام وهي رؤى تدركها النفس بواسطة الخيال، وهي وساوس شيطانية وهواجس نفسانية من إلقاء النفس أو الشيطان.
وله خيال مصوّر مناسب ولا تعبير له.
والثاني: الرؤيا الجيّدة وهي التي يقال لها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة، كما أخبر بذلك ﵊. وتوجيه هذا الحديث بأنّ مدة أيام نبوته ﷺ ثلاث وعشرون سنة ومن بينها ستّة أشهر في الابتداء، كان الوحي يتنزّل على النبي ﷺ في عالم الرؤيا. فبناء على هذا تعدّ الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
والرؤيا الصالحة ثلاثة أنواع: أحدها: ما لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير مثل رؤيا إبراهيم ﵇ التي تنصّ بصراحة: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الصافات ١٠٢.
ثانيها: ما يحتاج فيها إلى التأويل في بعضها وبعضها الآخر واضح لا حاجة إلى تأويله، كما في رؤيا يوسف ﵇: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ سورة يوسف: ٤. فالأحد عشر كوكبا والشمس والقمر محتاجة إلى تأويل، أمّا السجود فظاهر خَرُّوا لَهُ سُجَّداً.
ثالثها: ما كان في حاجة إلى تأويل بالجملة كرؤيا ملك مصر: إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ ... سورة يوسف ٤٣.
وفي الحقيقة: إنّ الرؤيا الصالحة بشكل عام ليست هي التي يكون تأويلها صحيحا وأثرها ظاهرا لأنّ ذلك يقع للمؤمن والكافر. بل إنّ الرؤيا الصالحة هي تلك المؤيّدة بالنور الإلهي. وهذه لا تكون إلّا لنبي أو ولي أو مؤمن، وهي جزء من أجزاء النبوة.
إذن: إذا كانت النفس مؤيّدة بتأييد نور الروح لا بتأييد النور الإلهي فليست تلك برؤيا صالحة.
ويقول صاحب مرصاد العباد: الرؤيا نوعان:
رؤيا صالحة، ورؤيا صادقة. أمّا الرؤيا الصالحة فهي التي يراها المؤمن أو الوليّ أو النبي ويصدق تعبيرها، أو يكون تأويلها صحيحا. وهكذا يتحقّق
стр. 930
ما كان رآه كما هو. وهذا من ظهور الحقّ.
والرؤيا الصادقة هي التي بدون تأويل تقع بعينها أو يصحّ تأويلها وهي من ظهور الروح. ويمكن أن تقع للمؤمن أو الكافر على السواء.
اعلم بأنّ بعض الأمور قد تحصل للمؤمن السّالك، فكذلك يمكن حصول بعض الأمور لبعض الفلاسفة والرهبان والبراهمة، وعلّة ذلك قوة الرياضة الروحية وصفاء القلب حتى تصبح الروح قوية وتنكشف لها بعض الأنوار الروحانية. وأحيانا يخبرون عن أمور دنيوية مستقبلة، وقد يطلعون على أحوال بعض الناس.
وهذا لن يكون سببا لقربهم وقبولهم عند الله.
لا، لن يكون سببا لنجاتهم بل ربّما كان سببا في ضلالاتهم وكفرهم، بل وزيادة ذلك واستدراجا لهم. أمّا السّالك الموحّد فتحصل له بعض (الكشوفات) بسبب ظهور الحقّ. اعلم أنّ رؤية النبي ﷺ وكذلك جميع الأنبياء والشمس والقمر والنجوم اللامعة في النوم هي رؤيا حقّ.
ولا يستطيع الشيطان أن يتمثّل بواحد منها.
وكذلك قالوا: إنّ الغيوم التي تهطل منها الأمطار هي في المنام حقّ أيضا. لأنّ الشيطان لا يتمثّل بذلك. وكذلك رؤية أحد الشيوخ الأفاضل الموصوف بكونه من أهل العلم بالشّريعة والحقيقة والطّريقة. أمّا من ليس كذلك فيمكن للشيطان أن يتمثّل به. أمّا البحث حول كيفية رؤية النبي المصطفى ﷺ فثمّة اختلاف «١».
стр. 931
قال ﵇ «من رآني في المنام فقد رآني» «١» قال القاضي الباقلاني: معناه رؤيا ﵇ صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان، فإنّه قد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن يراه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمان واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه. وقال آخرون بل الحديث على ظاهره وليس لمانع أن يمنعه، فإنّ الفعل لا يستحيله حتى يضطر إلى التأويل. وأمّا قوله فإنّه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين فإنّه تغيّر في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته مرئية، والرؤية أمر يخلقها الله تعالى في الحيّ لا بشرط لا بمواجهة ولا تحديق الأبصار ولا كون المرئي ظاهرا، بل الشرط كونه موجودا فقط حتى جاز رؤية أعمى الصين بقّة أندلس، ولم يقم دليل على فناء جسمه ﵌، بل جاء في الحديث ما يقتضي بقاؤه. وقال أبو حامد الغزالي ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلّا آلة النفس. فالحق أنّ ما يراه مثال حقيقة روحه المقدّسة التي هي محل النبوة. فما رآه من الشكل ليس روح النبي ﵌ ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق. أقول فله ثلاث توجيهات وخير الأمور أوساطها، قوله ﵇: «فإنّ الشيطان لا يستطيع أن يتمثّل بي» «٢» أي لا يتمثّل ولا يتصوّر بصورتي. قال القاضي عياض: قال بعضهم خصّ الله تعالى النبي ﵌ بأنّ رؤية الناس إيّاه صحيحة وكلّها صدق، ومنع الشيطان أن يتمثّل في خلقه لئلّا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء بالمعجزة. وكما استحال أن يتصوّر الشيطان في صورته في اليقظة. قال محي السنة: رؤيا النبي ﷺ في المنام حقّ لا يتمثّل الشيطان به وكذلك جميع الأنبياء والملائكة ﵈ انتهى. فإن قلت إذا قلنا إنّه رآه حقيقة فمن رآه في المنام هل يطلق عليه الصحابي أم لا؟ قلت لا إذ لا يصدق عليه حدّ الصحابي وهو مسلم رأى النبي ﷺ إذ المراد منه الرؤية المعهودة الجارية على العادة أو الرؤية في حياته في الدنيا، لأنّ النبي ﷺ هو المخبر عن الله تعالى وهو ما كان مخبرا للناس عنه إلّا في الدنيا لا في القبر. ولذا يقال مدة نبوته ثلاث وعشرون سنة. على أنّا لو التزمنا إطلاق لفظ الصحابي عليه لجاز وهذا أحسن وأولى.
فإن قلت الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل بها أم لا؟ قلت لا إذ يشترط في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند السماع والنوم ليس حال الضبط كما في كرماني شرح صحيح بخاري. وقال عبد الله: قوله من رآني في المنام أي رآني على نعتي التي أنا عليه، فلو رآه على غير نعته لم يكن رآه لأنّه قال رآني، وهو إنّما يقع على نعته. وفي مفتاح الفتوح «٣» وسراج المصابيح «٤» أيضا قيل المعنى والله أعلم أنّه إذا رأى النبي ﵌ في الصورة التي كان عليها فقد رأى الحق
стр. 932
أي رأى رسول الله ﵌ حقيقة، وليس المراد أنّه إذا رأى شخصا يوهم أنّه رسول الله ﷺ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي أي في صورتي. وقيل: على أي صفة رآه فهو صحيح «١». وذكر في المطالب «٢» واختلف في رؤيته ﷺ في خلاف صورته. قيل لا يكون رؤية له والصحيح أنّه حقيقة سواء رآه على صفته المعروفة أو لم يكن، ورؤيته ﵇ حال كون الرائي جنبا صحيحة.
اعلم أنّ رؤية الله تعالى في المنام أمر محقّق وتحقيقه أنّه تعالى مع كونه مقدّسا منزّها عن الشكل والصورة ينتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال مخصوص من نور وغيره من الصور الجميلة يكون مثالا للنور الحقيقي المعنوي لا صورة فيه، ولا لون، هكذا في العثور على دار السرور «٣».
اعلم أنّ السّالك قد يكون في عالم النفس والهوى فيرى في المنام أو الحال أنّه الرّب فيكون الرؤيا صحيحا محتاجا إلى التعبير، وتعبيره أنّ ذلك الشخص بعد عبد نفسه يحبه ويعمل له ما يحب فيكون بعد ممن اتخذ إلهه هواه فيرى في الواقعة أنّه الرّب المعبود له فيجب عليه أن يجتنب من طاعة النفس والهوى والقيام بما يشتهي ويهوى، ويكسرها بالمجاهدة والرياضة، ولا يظن أنّ ما رآه هو عينه تعالى، إذ ليس له تعالى حلول فهذه الرؤية، مثل ما يرى سائر العوام في منامهم حيث يرى أنّه آدم أو نوح أو موسى أو عيسى أو جبرئيل أو ميكائيل من ملائكة الله تعالى، وأنه طير أو سبع أو ما أشبه ذلك، ويكون لذلك الرؤيا تعبير صحيح وإن لم يكن كما رأى، يعني عامة الناس إذا رأى أحدهم في منامه النبي ﷺ أو ملاكا أو طائرا أو حيوانا أو حيوانا مفترسا فليس ذاك هو عين ما رأوه، بل إنّ لهذه الرؤيا تعبير صحيح، وكذلك حال السّالك المذكور الذي يرى الرّبّ في النوم «٤». انتهى ما ذكر في مجمع السلوك في مواضع، ويجيء هذا أيضا في لفظ الوصال.
اعلم أنّه قال في شرح المواقف في المقصد العاشر من مرصد القدرة: وأما الرؤيا فخيال باطل عند جمهور المتكلّمين. قيل هذا بناء على الأغلب والأكثر إذ الغالب منه أضغاث الأحلام، أو المراد «٥» أنّ رؤيا من لا يعتاد الصدق في الحديث «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» «٦» أو لمن كثر معاصيه لأنّ من كان كذلك أظلم قلبه. أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حال النوم من المقابلة وغيرها. وأما عند الأصحاب فلأنّ النوم ضدّ للإدراك فلا يجامعه فلا يكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل من
стр. 933
قبيل الخيال الباطل. وقال الأستاذ أبو إسحاق إنّه أي المنام إدراك حقّ بلا شبهة انتهى. وهذا هو المذهب المنصور الموافق للقرآن والحديث ويؤيده ما وقع في العيني شرح صحيح البخاري في شرح قوله «أول ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة» «١» الحديث. إن قيل ما حقيقة الرؤيا الصالحة أجيب بأنّ الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ولا يمنعه نوم ولا غيره عنه. فربّما يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربّما جعل ما رآه علما على أمور يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله تعالى انتهى.
ثم قال في شرح المواقف: وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد ويرتسم في الحسّ المشترك وذلك الارتسام على وجهين. الأول أن يرد ذلك المدرك على الحسّ المشترك من النفس الناطقة التي تأخذه من العقل الفعّال، فإنّ جميع صور الكائنات مرتسم فيه. ثم إنّ ذلك الأمر الكلي المنتقش في النفس يلبسه ويكسوه الخيال صورا جزئية إمّا قريبة من ذلك الأمر الكلي أو بعيدة منه فيحتاج إلى التعبير، وهو أن يرجع المعبّر رجوعا قهقريا مجرّدا له، أي للمدرك في النوم عن تلك الصور التي صوّرها الخيال حتى يحصل المعبّر بهذا التجريد إمّا بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرّف المتخيّلة في التصوير، والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعّال فيكون هو الواقع. وقد لا يتصرّف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلّا بالكلية والجزئية فيقع من غير حاجة إلى التعبير. والثاني أن يرد على الحسّ المشترك لا من النفس بل إمّا من الخيال مما ارتسم فيه في اليقظة، ولذلك من دام فكره في شيء يراه في منامه. وقد تركّب المتخيّلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحسّ المشترك فتصير مشاهدة، مع أنّ تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة، وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدّية إليه من الخارج وترسمها هناك. ولذلك قلّما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل. وإمّا مما يوجبه مرض كثوران خلط أو بخار. ولذلك [فإن] «٢» الدموي يرى في المنام الحمر، والصفراوي النيران والأشعّة، والسوداوي يرى الجبال والأدخنة، والبلغمي المياه والألوان البيض.
وبالجملة فالمتخيّلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا المدرك بقسميه من قبيل أضغاث أحلام لا يقع هو ولا تعبيره، بل لا تعبير له انتهى. لقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة: اعلم أنّ ثمّة خلافا حول تحقيق معنى الرؤيا لدى العقلاء بسبب الإشكال الوارد هنا، وهو أنّ النوم عكس الإدراك. إذن فما يرى (في المنام) ما هو؟ وأكثر المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة على أنّ ذلك خيال باطل وليس بإدراك حقيقي.
أمّا عند المعتزلة فلأنّ للإدراك شرائط مثل المقابلة وخروج الشّعاع من العين المبصرة وتوسّط الهواء الشّفّاف وأمثال ذلك، وهذا كله مفقود في المنام. إذن ما هو إلّا خيالات فاسدة وأوهام باطلة.
وأمّا عند الأشاعرة: فمن حيث إنّ النوم نقيض الإدراك. ولم تجر العادة الإلهية بخلق الإدراك في النائم. إذن ما يوجد ليس إدراكا حقيقة بل هو خيال باطل. وأمّا مرادهم من ذلك فهو بطلان كونه إدراكا حقيقيا وليس عدم اعتباره
стр. 934
بالتعبير أو بعدمه. وذلك لأنّ الإجماع على صحّة الرؤيا الصالحة وأنّها حقيقة وحقّة عند أهل الحقّ.
ثم إنّ الأشاعرة يقولون: ليس في الرؤيا إدراكا حقيقيا ولكنه مع ذلك فهو ثابت وله تعبير.
وقال «الطيبي»: إنّ حقيقة الرؤيا إظهار الحقّ في قلب النائم علوما ومشاهد كما في اليقظان. والله سبحانه قادر على ذلك، وليس سببه اليقظة. وكذلك ليس النوم بمانع منه، كما هو مذهب أهل السّنة في باب الحواس الخمس الظاهرة، فعادة الحقّ سبحانه جارية بأنّه حين استعمال الحواس يظهر الإدراك، وذلك ليس بمعنى أنّ الحواس موجبة لذلك، بل إنّ ذلك كائن بخلق الله لذلك الإدراك، وليس بفضل الحواس وحدها. وإن في خلق الإدراكات في النائم علامة وإشارة إلى أمور أخرى تعرض في حال أخرى (اليقظة) كما هو تعبيرها، كما أن الغيم دليل على وجود المطر. وبناء على هذا القول تكون الرؤيا إدراكا حقيقة، وليس بين النوم واليقظة فرق من باب تحقّق الإدراك الباطني. نعم في باب إدراك الحواس الظاهرة ثمّة فرق وذلك لأنّه في حالة النوم تكون الحواس الظاهرة معطّلة. أمّا الحواس الظاهرة فلا دخل لها أصلا في الإدراكات التي ترى في النوم، مثلما في حالة اليقظة لا دخل لها في الإدراكات الباطنية كإدراك الجوع والعطش والحرارة الباطنية والبرودة وحاجات الإنسان الأخرى كالتّبوّل وغيرها.
ثم إنّ تحقيق الحكماء في باب الرؤيا متوقّف على تحقّق الحواس الباطنة، وثبوتها مبنيّ على قواعدهم، أما حسب الأصول الإسلامية فغير كاملة كما هو مبين ومفصّل في كتب الكلام، وسنوردها هنا بطريق الإجمال:
إنّ في الإنسان قوّة متصرّفة ومن شأنها تركيب الصور والمعاني. وعليه فإذا تصرّف الإنسان في الصور وركبها بحيث ضمّ بعضها إلى بعض مثل إنسان ذي رأسين أو أربعة أيادي وأمثال ذلك، أو أن يشطر بعض الصور كإنسان بلا رأس أو بدون يد، وأمثال ذلك. فهذا ما يقال له: المتخيّلة. وأمّا إذا تصرّف في تركيب المعاني كما هو الحال في الصور فتلك هي المتفكرة. وهذه القوة دائما سواء في حال اليقظة والمنام مشغولة وخاصة في حال النوم فإنها أكثر شغلا. وللنفس الناطقة الإنسانية اتصال معنوي روحاني بعالم الملكوت، كما إنّ صور جميع الكائنات من الأزل حتى الأبد مرسومة وثابتة في الجواهر المجرّدة لذلك العالم. وبما أنّ النفس في حالة النوم تفرغ من الاشتغال بإدراك المحسوسات ومن تدبير شئون الجسم والعالم الجسماني لذلك وللاتصال الذي لها بتلك الجواهر المجرّدة العالية، فإنّ بعض الصور تظهر في النفس الناطقة وتنطبع فيها كما تنعكس الصّور على المرآة، ثم تقع من النفس الناطقة إلى الحسّ المشترك، ثم تقوم القوة المتصرّفة الناشئة من الحسّ المشترك بالتفصيل والتركيب، وعليه فحينا تعطي لتلك الصور كسوة ولباسا مختلفا، وبسبب علاقة التّماثل والتّشابه من النظير لنظيره تنتقل مثلما صورة حبة اللؤلؤ تبدو كحبّ الرّمان، وحينا تكون العلاقة مغايرة وتضاد مثل الضحك يأخذ صورة البكاء وبالعكس.
وهذا القسم يحتاج فيه إلى التعبير. وحينا تخرج الرؤيا بجنسها بدون تغيير أو تلبيس، وهذا النوع لا يحتاج إلى تعبير. فكما يرى يقع بعينه.
وحينا تأخذ القوة المتخيّلة جميع هذه الصّور من الصّور الخيالية المخزونة والمحفوظة فيها في حالة اليقظة، ولهذا في كثير من الأحوال يرى في النوم ما يفكّر فيه حالة اليقظة.
وحينا بسبب الأمراض يمكن أن ترى
стр. 935
الصّور المناسبة لحاله التي هو فيها مثلما يرى الدموي المزاج ألوانا حمراء، والصفراوي يرى النار والجمر، وفي حال غلبة الرياح يرى نفسه طائرا. وأمّا السوداوي المزاج فيرى الجبال والدخان، وكذلك البلغمي يرى المياه والأمطار والألوان البيضاء، ورؤية هذين القسمين في النوم لا اعتبار لها. ولا تستحقّ التعبير وتسمّى أضغاث أحلام.
وأمّا طائفة الصوفية القائلين بعالم المثال فلهم في هذا المقام تحقيق آخر وهو مذكور في كتبهم.
وأكثر ما تطلق الرؤيا على الرؤيا الصالحة. وأمّا الرؤيا السّيّئة فيقال لها حلم، بضم الحاء؛ وهذا التخصيص شرعي. ولكنه في اللغة يراد به أي نوع من الرؤى. قال رسول الله ﷺ : «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»، متّفق عليه. وفي هذا الحديث يمكن ورود عدد من الإشكالات: أولها: أنّه جزء من النبوة فإذن من ليس بنبي لا يرى رؤيا صالحة. بينما الواقع أنّ الرؤيا الصالحة قد تكون لغير الأنبياء أيضا.
والثاني: هو أنّ النبوة نسبة وصفة، فإذن ما معنى كون الرؤيا الصالحة جزء منها؟.
والثالث: هو أنّ الرؤيا الصالحة كالمعجزات والكشف وبقية أوصاف وأحوال الأنبياء التي هي من نتائج وآثار النبوّة وليس من أجزائها. إذن ما معنى أو ما تأويل وجه الجزئية المذكورة؟
والرابع: أنّ مقام النبوّة قد ختم، بينما الرؤيا الصالحة باقية. إذن كيف يفهم معنى الجزئية من النبوّة، وذلك لأنّ وجود الجزء بدون الكلّ أمر محال مثلما هو الكلّ محال بدون الجزء؟
وأخيرا: ما هو التوجيه لتجزئة النبوة إلى ٤٦ جزءا واعتبار الرؤيا جزءا واحدا منها؟
والجواب على الإشكال الأول: هو أنّ المراد جزء من النبوة بالنسبة للأنبياء لأنّهم يوحى إليهم في المنام. وهذا الجواب يردّ عليه حديث آخر ونصّه: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا. الحديث.
وأمّا الجواب على الإشكالات ٢، ٣، ٤، هو أنّ الرؤيا جزء من أجزاء علوم النبوّة، بل أجزاء طرق علوم النبوّة، وعلوم النبوّة باقية لما ورد في الحديث: «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرؤيا الصالحة».
وقال بعضهم: المراد هو أنّ الرؤيا الصالحة أثر من آثار النبوّة، وهي من الفيض الإلهي والإلهام الرّباني، وهذا الأثر باق من آثار النبوّة وجزء من أصل النبوّة لا يوصف بالجزئية إلّا باعتبار ما كان.
وقال قوم غيرهم: النبوّة هنا بمعناها (اللغوي) الإنباء، أي أنّ الرؤيا الصالحة هي أخبار صادقة لا كذب فيها. وثمّة تصريح بذلك في بعض الأحاديث. وقال غيرهم: المراد بالجزء ليس المعنى المتعارف عليه عند أهل المعقول (الفلسفة)؛ بل المراد هو أنّ الرؤيا الصالحة صفة من صفات النبوّة وفضيلة من الفضائل العائدة إليها، وقد توجد بعض صفات الأنبياء لدى غير الأنبياء، كما ورد في حديث آخر معناه: الطريق الواضح والفضيلة والحكم والاعتدال من النبوة. والحاصل: هو أنّ جميع صفات الكمال أصلها عائد للنبوّة ومأخوذ من هناك، وأمّا تخصيص الرؤيا بذلك فلمزيد الاختصاص في باب الكشف وصفاء القلب. ولا شكّ أنّ جميع كرامات (الأولياء) ومكاشفاتهم من ظلال النبوّة وشعاع من أشعتها.
أمّا وجه التخصيص بالعدد ستة وأربعين فهو أنّ زمان نبوة (سيدنا محمد) كان ٢٣ سنة،
стр. 936
وقد ابتدأ الوحي بالرؤيا الصالحة لمدة ستة أشهر، والنسبة بينهما هي ١/ ٤٦. ولكن «التوريشي» يعترض قائلا: إنّ تعيين مدة النبي (محمد ﷺ بثلاث وعشرين سنة مسلّم لأنّه ورد في روايات يعتدّ بها، أمّا كون الرؤيا وتعيينها في هذه المدة بستة أشهر فشيء من عند قائله ولا توجد أي رواية أو نصّ مؤيّد لذلك. انتهى.
والحاصل: هو أنّه من أجل تعيين المدّة المذكورة لا يوجد أصل أو سند صحيح. نعم ولكن مذهب أكثر أهل الحديث أنّه ﷺ خلال الأشهر الستة الأولى كان في رتبة النبوة الخاصة، وكان مكلّفا بتهذيب نفسه خاصّة ثم بعد ذلك أمر بالدعوة والبلاغ أي بالرسالة.
وليس في مذهبهم لزوم كون النبي داعيا ومبلّغا إذا كان ما يوحى إليه خاصّ به وحده لتهذيب نفسه فهو كاف لتحقّق مرتبة النبوة. وعليه فإن ثبت أنّ الوحي خلال الأشهر الستة الأولى كان في المنام فقط، ثبت وصح حينئذ كلام القائل بذلك.
ولكن محلّ هذا الكلام وفقا لمذهبهم (أهل الحديث). فإذن فالأحوط في باب تخصيص العدد المذكور ١/ ٤٦ هو التفويض لعلم النبوّة، لأنّ أمثال هذه العلوم من خواص الأنبياء، ولا يوصل بالقياس العقلي، إلى كنهها.
وهكذا أيضا حكم الأعداد في جميع المواضع مثل أعداد الركعات في الصلاة والتسبيحات وأعداد أنصبة الزكاة ومقادير الزكاة وعدد الطواف في الحجّ ورمي الجمار والسّعي وأمثال ذلك.
ويقول صاحب «المواهب اللدنية»: ذكر العلماء مراتب الوحي وطرائقها فعدّوا ٤٦ نوعا، والرؤيا الصادقة واحدة منها.
قال النبي ﷺ : (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل في صورتي) متفق عليه.
وقال بعض أرباب التحقيق: إنّ الشيطان يستطيع التمثّل بصورة الرّبّ، ويكذب ويوقع الرائي في الوسوسة بأنّ ما يراه هو الحقّ، ولكن إبليس لا يستطيع أبدا أن يتمثّل بصورة النبي ﷺ كما لا يستطيع الكذب عليه، وذلك لأنّ النبي مظهر للهداية والشيطان مظهر للضلال، وبين الهداية والضلال تباين. أما الحقّ جلّ وعلا فهو مطلق أي أنّه جامع لصفات الهداية والإضلال وجميع الصفات المتعارضة. ثم إنّ دعوى الألوهية من الكائنات البشرية المخلوقة صريحة البطلان وليست محلّ شبهة بخلاف دعوى النبوة.
ولهذا إذا ادّعى أحدهم بدعوى الألوهية فيتصوّر حينئذ صدور خوارق العادات منه كما هو حال فرعون وأمثاله، وكما سيكون من المسيح الدجال فيما بعد. وأمّا ادعاء النبوة كذبا فلا تصاحبها معجزة ظاهرة. وإذا صاحبها خرق للعادة فإنما يكون على خلاف دعوى المدّعي وعلى عكس توقّع المعتقدين. ولذا يقال لخرق العادة للكذاب إهانة، كما حصل لمسيلمة الكذّاب، فقد قال له من حوله: إنّ محمدا تفل على عين رمداء فشفيت، فافعل أنت مثله، ففعل، فعميت عين ذلك الرجل التي تفل فيها.
ثم قالوا له ثانية: إنّ محمدا تفل في بئر غائر ماؤها، ففاضت مياه البئر حتى بلغت أعلى البئر، فافعل مثله. ففعل فجفّت البئر تماما.
ثم اعلم بأنّ ثمة أحاديث كثيرة تدلّ على أنّ كلّ من رأى النبي ﷺ في النوم فقد رآه حقا، ولا يوجد في الأمر أيّ كذب أو شكّ أو بطلان. وابليس الذي يقدر على التصوّر بعدّة صور سواء في النوم أو في اليقظة فذلك من عمله وخصائصه. ولكنه لا يستطيع أن يتشكّل بصورة النبي أبدا ولا أن يكذب عن لسانه، ويلقى بذلك في خيال الرائي. وقد عدّ جمهور
стр. 937
العلماء هذا الأمر من خصائصه ﷺ .
والآن ذهب قوم إلى أنّ هذه الأحاديث تحمل على من رأى النبي ﷺ بصورته وحليته المخصوصة التي كانت له فقط.
وتوسّع قوم فقالوا: سواء رآه بشكله وصورته في خلال حياته كلّها، أي سواء كان شابا أو كهلا أو في أواخر عمره.
وضيق بعضهم فقالوا: لا بدّ من أن يراه بالصورة النهائية التي غادر بها الدنيا. وقال جماعة آخرون: إنّ رؤية الرسول ﷺ بحليته المعروفة وصفاته الموصوفة (في كتب الشمائل) هو رؤية كاملة وحقيقية وإدراك لذاته الكريمة.
وأمّا رؤيته على غير تلك الحالة فهي إدراك للمثال. وكلا النوعين رؤيا حقّ وليست من أضغاث الأحلام، ولا يتمثّل الشيطان بواحدة منهما. لكن النوع الأول حقّ وحقيقة والثاني حقّ وتمثيل. ولا حاجة بالأول إلى التعبير لعدم وجود شبهة أو لبس. والنوع الثاني بحاجة إلى تعبير وعليه: فإنّ معنى الحديث المذكور: بأيّ صورة أرى فهو حقّ وليس من الباطل ولا من الشيطان.
وقال الإمام (النووي) محي السنة: إنّ هذا القول هو أيضا ضعيف، والصحيح هو أنّه رأى النبي ﷺ سواء كان بصفاته المعروفة أو غير ذلك. والاختلاف في الصفات لا يعني اختلاف الذات، فإذن: إنّ المرئي بأي لباس أو أيّ صفة كانت فهو عينه.
وللإمام الغزالي في هذا المقام تحقيق آخر: ومبناه أنّ الإنسان مركّب من جزءين، أحدهما: الروح وهي مجرّدة، والبدن وهو آلة لإيصال الإدراك إليه. وإنّما مراد الرسول من قوله: «فقد رآني» ليس معناه رأى جسمه بل مثالا وهو آلة لتوصيل ذلك المعنى الذي في نفسي بواسطة تلك الآلة، وبدن الإنسان في اليقظة أيضا ليس إلا آلة للنفس لا أكثر.
والآلة حينا تكون حقيقية، وتارة تكون خيالية. إذن فما يراه النائم من شكل ومثال الروح المقدّسة الذي هو محلّ النبوة وليس جسمه أو شخصه.
ومثل هذا رؤية الحقّ سبحانه في المنام فهو منزّه عن الشكل والصورة ولكن الغاية تصبح بواسطة التعريفات الإلهية لدى العباد بواسطة الأمثلة النورانية المحسوسة أو الصور الجميلة، وهذا يشبه الآلة.
وهكذا رؤية النبي ﷺ الذي تعتبر ذاته الطاهرة روحا مجرّدة عن الشّكل والصورة واللون، ولكنه لمّا كان في حال الحياة فإنّ روحه المقدّسة كانت متعلّقة بذلك البدن الذي هو آلة لإدراك الروح ورؤيتها.
وأمّا بعد ما توارى بدنه الشريف في الروضة النبوية المطهّرة فإنّ الرائين (للنبي ﷺ إنما يرون طبقا لمصلحة الوقت ووفقا لتناسب حال الرائي مع الآلات والوسائط لإدراك روح النبي ﷺ .
فليس المرئي روحه المجرّدة ولا جسمه وبدنه الشريف المخصوص، لأنّ حضور شخص متمكّن في مكان مخصوص وزمان ما بصفات متغايرة وصور مختلفة في أمكنة متعددة لا يتصوّر إلا بطريق التمثّل كما رئيت صورة شخص ما في عدد من المرايا المختلفة وعليه فالمرئي في رؤى الرائين إنّما هو مثالات للروح المقدّسة وهي حقّ. ولا طريق للقول ببطلان ذلك.
أمّا اختلاف الأمثلة فلاختلاف أحوال مرايا القلوب لدى الرائين مثلما تفاوت الأحوال للصّور بحسب تفاوت أحوال المرايا، وإذن:
فكلّ من رآه بصورة حسنة فذلك من حسن دينه، وكلّ من رآه على عكس ذلك فذلك نقصان دينه.
وهكذا إن رآه أحدهم شيخا والآخر شابا وبعضهم طفلا، وأحدهم راضيا وآخر غضبان،
стр. 938
وبعضهم ضاحكا وآخرون باكيا. فهذا كله مبني على اختلاف أحوال الرائين.
وعليه فإنّ رؤية الذات النبوية الشريفة هي معيار لمعرفة أحوال الرّائي الباطنية. وهنا ضابطة مفيدة للسّالكين وبها يعرفون أحوالهم الداخلية إلى أين وصلوا؟ وفي أي مقام هم؟ فيعالجون النّقص. وفي الحقيقة إنّ رؤية النبي ﷺ بمثابة مرآة صقيلة تنعكس عليها أحوال الرّائين. وعلى هذا القياس قال بعض أرباب التحقيق: إنّ ما يسمعه الرائي من كلام النبي ﷺ : يلزم عرضه على السّنّة القولية والفعلية، فإن كانت موافقة لها فهي حقّ، وإذا عارضتها فلعلّة عارضة في سمع الرائي، وأما رؤية النبي ﷺ يقظة (بعد وفاته ﷺ ، فقد قال بعض المحدّثين: لم ينقل شيء من ذلك عن أحد من الصحابة أو التابعين. نعم، وردت حكايات بذلك عن بعض الصالحين في هذا الباب، ويمكن اعتبارها صحيحة وهي كثيرة جدا عن المشايخ تقرب من حدّ التواتر، وإنكار هذا الأمر من باب إنكار الكرامات للأولياء؛ ويقول الإمام الغزالي في كتابه «المنقذ من الضلال»: إنّ أرباب القلوب يشاهدون في اليقظة الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم كلاما، ويقتبسون منهم فوائد.
وقالوا: في الحقيقة إنّ ذلك (المرئي) هو أيضا مثال ولو كان يقظة «١». انتهى من ترجمة
стр. 939
_________
مرتسم است در نفس ناطقه نيز انطباع مى پذيرد چنانچهـ در آئينه صورت مقابله منعكس مى شود واز نفس ناطقه در حس مشترك مىفتد وقوت متصرفه از حس مشترك گرفته تفصيل وتركيب مى دهد پس گاهى آن صور را لباسى وكسوتى ديگر مى پوشاند وبه علاقه تماثل وتشابه از نظيرى به نظيرى ديگر انتقال مى كند چنانچهـ صورت مرواريد را مثلا لباس دانهاى أنار دهد وگاهى به علاقه تضاد ومباينت از ضدي به ضد ديگر رجوع كند چنانكه خنده را كسوت گريه بخشد وبالعكس ودرين قسم احتياج بتعبير افتد وگاهى بجنسه بى تعبير وتلبيس بيرون آرد واين نوع را احتياج بتعبير نبود پس آنچهـ ديده است بعينه بوقوع آيد وگاهى قوت متخيله اين همه صور را از صور مخزونه خيالى گيرد كه در حالت يقظه در وى محفوظ شده اند ولهذا در اكثر احوال در خواب همان بيند كه در بيداري اكثر در فكر وخيال آن باشد وگاهى بجهت امراض نيز صور مناسب حال او ديده شود چنانچهـ دموي مزاج رنگهاى سرخ بيند وصفراوي آتشها واخگرها بيند ودر حالت غلبه رياح پريدن خود را بيند وسوداوي مزاج كوهها ودودها بيند وبلغمي آبها وبارانها ورنگهاى سفيد بيند وديدن اين هر دو قسم در خواب اعتبار ندارد وتعبيرى نشايد واين را اضغاث احلام خوانند. وطائفه صوفيه كه قائل اند بعالم مثال درين مقام تحقيقي ديگر دارند وآن مذكور است در كتب ايشان. واكثر اطلاق رويا بر خواب نيك آيد وخواب بد را حلم گويند بضم حا واين تخصيص شرعي است ودر لغت بمعني مطلق خواب است. قال رسول الله ﷺ الرؤيا الصالحة جزء من ستة واربعين جزء من النبوة متفق عليه درين حديث به چند وجوه اشكال وارد مى شود يكى آنكه جزء نبوت يا نبوت باشد پس بايد كه غير نبي را نباشد وحال آنكه رؤياى صالحه غير نبي را نيز مى باشد ديگر آنكه نبوت نسبتي وصفتي است پس بودن رؤياى صالحه جزء آنچهـ معني دارد ديگر آنكه رؤياى صالحه مثل معجزات وكشف وديگر صفات وحالات انبيا را است كه از نتائج وآثار نبوت است نه اجزاى آن پس وجه جزئيت وى از نبوت چيست ديگر آنكه دور نبوت گذشت ورؤياى صالحه باقي است پس جزئيت وى از نبوت چگونه درست بود زيرا چهـ وجود جزء بدون كل محال است چنانچهـ وجود كل بدون جزء. ديگر آنكه وجه تجزيه نبوت به چهل وشش جزء واعتبار كردن رويا يك جزء از ان چيست. جواب از اشكال اوّل آنكه مراد آن است كه جزء است از نبوت در حق انبيا چهـ ايشان را وحي در منام مى باشد واين جواب منتقض است به آنكه در حديث ديگر آمده است كه رؤيا المؤمن جزء من ستة واربعين جزء الحديث وجواب از اشكال دوم وسيم وچهارم آنكه رويا جزوي است از اجزاى علوم نبوت بلكه اجزاى طرق علوم نبوت وعلوم نبوت باقي است چنانكه در حديث آمده است ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرؤيا الصالحة. وبعضى گفته اند كه مراد آن است كه رؤياى صالحه اثرى است از آثار نبوت كه بمحض از فيضان إلهي وإلهام رباني است واين اثر باقي است از آثار نبوت وجزء بي كل مى باشد اما در آن حالت وصف جزئيت نمى باشد مگر باعتبار ما كان. وبعضى گفته اند كه نبوت اينجا بمعني انباء است يعني رؤياى صالحه اخبار صدق است كه كذب در وى نيست ودر بعضي حديث تصريح باين معني آمده است. وبعضى گفته اند كه مراد بجزئيت متعارف اهل معقول نيست بلكه مراد آنست كه رؤياى صالحه صفتى از صفات نبوت است وفضيلتى است از فضائل نبوت وبعضى از صفات انبيا در غير انبيا نيز يافته مى شود چنانچهـ در حديث ديگر آمده است كه راه روشن ونيكو وحلم وميانه روي از نبوت است. حاصل آنكه اصل جميع صفات كمال نبوت است ومأخوذ از آنجا است وتخصيص رويا بجهت مزيد اختصاص است در باب كشف وصفائي قلب وشك نيست كه جميع كرامات وتمامي مكاشفات سايه نبوت است وپرتوى است از ان. اما وجه تخصيص بعدد ستة واربعين آن است كه زمان نبوت بيست وسه سال است
وابتداي وحي به رؤياى صالحه بود وآن در مدت شش ماه بوده ونسبت شش ماه با بيست وسه سال نسبت يكى به چهل وشش واست وتوريشي گفته كه حصر مدت وحي در بيست وسه سال مسلم است چهـ وارد است در روايات معتد بها اما بودن زمان رويا درين مدت شش ماه چيزى است كه قائل آن در نفس خود اندازه كرده بى مساعدت نص وروايت انتهى. حاصل آنكه براى تعيين مدت مذكوره اصلى نيست وسندي صحيح نه آرى مذهب اكثر محدثان آن است كه آن حضرت ﷺ در مدت شش ماه به مرتبه نبوت مخصوص بود ومكلف بود بتهذيب نفس خود خاصة پس از آن مأمور گشت بدعوت وابلاغ كه نزد ايشان عبارت از رسالت است وبمذهب ايشان لازم نيست كه نبي داعي ومبلغ باشد بلكه اگر وحي كرده شود به سوى وى خاصة براى تهذيب نفس وى كافي است در باب تحقق درجه نبوت پس اگر ثابت شود كه وحي درين مدت در منام بود ثابت شود مقصود قائل اما اين محل كلام بر حسب مذهب ايشان باشد پس احتياط در باب تخصيص عدد مذكور تفويض است بعلم نبوت چهـ امثال اين علوم از خواص انبياست وبقياس عقل بكنه آن نتوان رسيد.
وهمچنين است حكم اعداد در جميع مواضع مثل اعداد ركعات وتسبيحات واعداد نصاب زكاة ومقادير زكاة واعداد افعال حج مانند اعداد طواف رمي جمار وسعي وامثال آنها. ودر مواهب لدنيه ميگويد كه بعض علماء مراتب وحي وطريقهاى آن را چهل وشش نوع ذكر كرده اند ورؤياى صادقه يكى از آنها است. قال النبي ﵌ من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل في صورتي متفق عليه. بعضى از ارباب تحقيق گفته اند كه شيطان بمثال حق تعالى مى توان
стр. 940
_________
نمود ودروغ مى توان گفت ورائي را در وسواس مى توان افگند كه اين تمثال حق تعالى است اما بصورت آن حضرت ﷺ هرگز نتواند برآمد وبر وى دروغ نتوان بست چهـ آن حضرت مظهر هدايت است وشيطان مظهر ضلالت وميان هدايت وضلالت ضد است
وحضرت او تعالى مطلق است جامع صفت اضلال وهدايت وجميع صفات متضاده ونيز دعوى الوهيت از مخلوقات صريح البطلان است ومحل اشتباه نيست بخلاف دعوى نبوت ولهذا اگر يكى دعوى الوهيت كند صدور خوارق عادت از وى متصور است چنانچهـ از فرعون وامثال او شده بود ونيز از مسيح دجال خواهد شد واگر به دروغ دعوى نبوت كند معجزه ظاهر نگردد واگر گاهى خرق عادت ظاهر شود پس بر عكس دعوى او وبر خلاف طلب معتقدان او واقع خواهد شد ولهذا هر خارق عادت كه بر دست كاذب مدعي نبوت ظاهر گردد آن را إهانت ميگويند
چنانكه از مسيلمه كذاب ظاهر شده بود كه هرگاه معتقدان او گفتند كه محمد بر چشم رمد رسيده تف انداخت پس چشم او شفا يافت تو نيز همچنان كن او نيز همچنان كرد پس چشم آن كس كور شد ديگر بار او را گفتند كه محمد در چاهى كه آبش در پائين بود تف انداخت پس آب آن چاه بجوش آمد تا آنكه برابر سر او رسيد تو نيز همچنان كن آخر او نيز همچنان كرد پس آب آن چاه فرورفت تا آنكه خشك شد. بدان كه احاديث بسيار دلالت مى كند بر آنكه هركه آن حضرت را ﷺ در خواب ديد در حقيقت آن حضرت را ديد وكذب وبطلان را در آن راه نيست وشيطان كه تمثل وتلبس بصور مختلفة نموده بر آمدن چهـ در خواب وچهـ در بيداري كار اوست نمى تواند شد كه بصورت آن حضرت بر آيد وخود را در صورتش نمايد ودروغ بندد وآن را در خيال بيننده در آرد وجمهور علماء اين را از خصائص آن حضرت شمرده اند. اكنون جماعتى بر آن رفته اند كه محمل اين احاديث آنست كه كسى آن حضرت را ﷺ بصورت وحليه مخصوص كه آن حضرت داشت ديده باشد وبس.
وبعضى توسعه كرده وگفته كه به شكلى وصورتى بيند كه در وقتى در مدت عمر شريف بر ان بوده خواه در جواني يا كهولت ويا آخر عمر. وبعضى تضييق كرده وگفته كه لا بد است كه به صورتى بيند كه در آخر عمر بدان صورت از عالم رفته. وجماعتى گفته اند كه ديدن آن حضرت به حليه مخصوص وصفات معلومه ديدن آن حضرت بحقيقت وادراك ذات كريمه اوست وديدن بر غير آن صفات ادراك مثال است وهر دو رؤياى حق است واز اضغاث احلام نه وتمثيل شيطان را در آن مجال نيست ليكن اوّل حق است وحقيقت وثاني حق است وتمثيل اوّل را احتياج به تعبير نيست از جهت عدم تلبيس وثاني محتاج است به تعبير
پس معني حديث مرقوم آنست كه بهر صورت كه ديده شوم حق است نه باطل واز شيطان نه. وامام محي السنة نووي گفته كه اين قول نيز ضعيف است وصحيح آنست كه آن حضرت را بحقيقت ديده خواه بر صفت معروفه وى ديده باشد يا جز آن واختلاف در صفات موجب اختلاف ذات نبود پس مرئي در هر لباس وبهر صفت ذات او است. وامام غزالي را درين مقام تحقيقي ديگر است مبني بر آنكه حقيقت انسان عبارت از روح است مجرد وبدن آلت است كه مى رساند ديدن او بادراك آن حقيقت ومراد آن حضرت از ان كه فرمود مرا ديد نه آنست كه جسم مرا ديد بلكه مثالى ديد كه آن مثال آلتي است كه ميرسد آن معني كه در نفس من است بوي به واسطه آن آلت وبدن جسماني در يقظه نيز از آلت نفس بيش نيست وآلت گاهى حقيقي است وگاهى خيالي پس آنچهـ ديده است از شكل وصورت مثال روح مقدسه او است كه محل نبوت است نه جسم وى وشخص وى.
ومثل اين است ديدن ذات او تعالى در منام كه منزه است از شكل وصورت وليكن منتهي ميشود تعريفات إلهي بر بندگان خود به واسطه مثال محسوس نوراني يا جز آن از صور جميله واين مثال آلت ميگردد در تعريف همچنين ديدن پيغمبر كه ذات پاك او روح مجرد است از شكل وصورت ولون ليكن چنانكه او را در حالت حيات بدني بود كه روح مقدس او بدان متعلق بود وآلت ادراك روح ورويت آن مى شد همچنين در حالت حيات ظاهري آن حضرت بعد از پوشيده شدن بدن مخصوص در روضه مقدسه ابدان مختلفه بر حسب مصلحت وقت وبر طبق مناسب حال رائي آلات ووسائط ادراك روح آن حضرت مى شوند پس مرئي نه روح مجرد او است ونه آن جسم وبدن مخصوص چهـ حضور يك شخص متمكن در مكان مخصوص در يك زمان بصفات متغايره وصورتهاى مختلفه در مكانهاى متعدده صورت نه بندد الا بطريق تمثل مثل صورت يك شخص در آئينهاى متعدده متمثل مى گردد پس مرئي در منامات مثالات روح مقدس او است كه حق است وبطلان را در آن مدخل نيست. اما اختلاف امثله بجهت اختلاف احوال مراياى قلوب رائيان است چنانكه تفاوت احوال صورت بر حسب تفاوت حالات آئينها ظاهر ميگردد پس هركه او را در صورت حسن ديد از حسن دين او است وهركه بر خلاف آن مشاهده كرد از نقصان دين او است وهمچنين يكى پير ديده وديگرى جوان وكسى كودك ويكى راضي ديده وديگرى غضبان ويكى باكي ويكى ضاحك همه مبني بر اختلاف احوال رائيان است پس ديدن آن حضرت معيار معرفت احوال باطن بيننده است. ودر اينجا ضابطه مفيده است مر سالكان را كه بدان احوال باطن خود را بدانند كه تا كجاست ودر چهـ مقام اند وعلاج آن بكنند ودر حقيقت آن حضرت ﷺ آئينه مصيقل است كه همه صورت حال خودها را در آنجا مى توان ديد
وبهمين قياس بعضى از ارباب تحقيق گفته اند كه كلامى كه از ان حضرت در منام بشنوند آن را بر سنت قولي وفعلي عرض بايد كرد اگر موافق است حق است واگر مخالفتي دارد پس از ممر خللي است كه در سامعه اوست. اما ديدن آن حضرت در بيداري بعد از رفتن ازين عالم بعضى از محدثين گفته اند كه نقل اين از هيچ
стр. 941
المشكاة المسمّى بأشعة اللمعات «١».
الرّويّ:
[في الانكليزية] Rhyme
[ في الفرنسية] Rime
بالفتح وتشديد الياء عند أهل العربية هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال قافية لامية أو ميمية كاللام في أن تفعلا، والميم في أن تسلما. وبعبارة أخرى هو الحرف الأخير من القافية الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه بأن يقال قصيدة لامية أو ميمية.
وقيل الأولى أن يفسّر الرّويّ بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة. ويقال هو الحرف الذي تبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر، ويجب تكرار الرّويّ في كلّ منها. وقد يطلق الروي على القافية. وجميع الحروف يقع رويا إلّا حرف المد واللين للإطلاق كالالف في أن يفعلا والواو في مصر ومو والياء في نحو يلي، وكذلك اللواتي بعد هاء الضمير نحو بها وبهي ولهو، وكذا اللواتي للتثنية والجمع وضمير المؤنّث نحو اضربا واضربوا واضربي، فإن انفتح ما قبل بعض هذه الحروف وهو الواو والياء كان رويا نحو اخشو واخشي. ومن ذلك التنوين ونون التأكيد كزيدن واضربن، والألف المبدلة من التنوين نحو رأيت زيدا، والهمزة والمبدلة من الألف في الوقف نحو رأيت رجلا وهو يضربها وكذلك هاء الضمير وهاء التأنيث إذا تحرّك ما قبلها نحو غلامهو وحمزه، فإن سكن ما قبلها كانت رويا نحو عصاها، فهذه ستة أحرف:
حروف المد واللين والنون والألف المبدلة والهمزة المبدلة والهاء على ما فصلت، وما عداها فهو رويّ. هكذا يستفاد من بعض الرسائل وما ذكر المحقق التفتازاني في المطول وحواشي العضدي. والرّويّ عند شعراء العجم هو ما ذكره صاحب منتخب تكميل الصناعة قال:
الروي: هو عبارة عن الحروف الأخيرة الأصلية للقافية، يعني من اللفظة التي تعدّ في الحرف قافية أو ما كان بمنزلتها إذا كان حرفا في الواقع أو إذا تكلّف الشاعر فجعله بمثابة الحرف.
ومثال القسم الأول: حرف الدال من الكلمات: فريادم وآزادم معنى الكلمتين هو:
فريادم: صراخي. آزادم: أنا حر.
وأمّا المراد بما هو بمنزلة الحرف فهو في الواقع حرف زائد ظاهر التلفّظ وليس مشهور التركيب؛ وإنّما لكثرة الاستعمال يبدو مثل كلمة، وذلك قبل الألف في دانا وبينا والراء في مزدور ورنجور. دانا: عالم. بينا: مبصر.
مزدور: اجير. رنجور: مريض. فإذا اعتبرت هذه الحروف رويا وكانت الأبيات قريبة من بعضها فلا عيب في ذلك، وإن كان الأولى أن لا تستعمل أكثر من مرّة، وألّا تكون قريبة من بعضها.
والمراد بما يتكلّفه الشاعر فيجعله بمنزلة الروي فهو الحرف المتوسّط في كلمة كما هو الحال في حرف الراء في قافية المصراع الثاني لهذا البيت الفارسي وترجمته:
стр. 942
لقد غرق قلبي من ذكرى شفتيك الحمراء واغرورقت عيني بالدمع أيضا فاجعل وصلك مرهما لجراحات هجرانك وإمّا أن يكون الحرف الزائد مشهور التركيب فيحوّره الشاعر متكلفا من نفس الكلمة ويجعله حرفا أخيرا أصليا، كما مثل الشاعر بحرف الميم في قافية المصراع الثاني للبيت التالي وترجمته:
أراك مع العزّال دوما فأموت غما سأذهب من هذا البلد لكي اغمض عيني ومثل هذه القافية الثانية لا يؤتى بها أكثر من مرّة وبدون ضرورة، وإن حصل ذلك فلا تكون قريبة من بعضها. وإنّ تكرار الروي في القوافي يعتبر واجبا.
ثمّ اعلم بأنّ الروي قسّموه إلى قسمين:
الروي المفرد كما مرّ والروي المضاف كما هو مذكور في لفظ ردف.
وأيضا فإنّ الروي نوعان: مقيّد وهو ما كان حرف الروي ساكنا ولا يتّصل به حرف الوصل، وذلك مثل: (كار): (عمل) و (بار): ثمر، حمل.
ومطلق: وهو الذي يتّصل به حرف الوصل مثل: (كارم: عملى) و (بارم: حملي).
وإنّ كلا من حرف الرّويّ المقيّد أو المطلق إذا لم يجمع به حرف آخر من حروف القافية فيوصف بالمجرّد. أمّا إذا جمع به حرف ما فإنّه ينسب. فمثلا الرّويّ المقيّد في كلمة (تن: جسم) مقيّد مجرّد. وفي كلمة (جان:
روح). مقيّد بردف. وفي كلمة (گداخت: ذاب) مقيّد بردف مركب، وعلى هذا القياس «١».
روى:
[في الانكليزية] Face
[ في الفرنسية] Visage
ومعناه وجه. وعندهم هو التجليات من المعاني النورية والصورية والمنتهية إلى الذوق وهو البقاء بالله سبحانه. وفي كشف اللغات الوجه في اصطلاح الصوفية عبارة عن أنوار الإيمان وفتح أبواب العرفان ورفع الحجب عن جمال الحقيقة.
وقال الشيخ جمالي: إن الوجه عبارة عن الوجه الحقيقي «٢».
стр. 943
الرّياء:
[في الانكليزية] Hypocrisy ،bigotery
[ في الفرنسية] Hypocrisie ،bigoterie
ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه، وحدّه فعل الخير لإراءة الغير. والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يكون في الفعل والسّمعة تكون في القول هكذا في حاشية الأشباه.
الرّياء بالكسر والمد هو فعل لا تدخل فيه النيّة الخالصة ولا يحيط به الإخلاص كذا في خلاصة السلوك.
ويقول في كشف اللغات: الرّياء في الأعمال والعبادات الظاهرة والباطنة النظر إلى الخلق (الناس)، بأن يصير الناظر محجوبا عن الحقّ. وهذا في اصطلاح السّالكين «١».
الرّياضة:
[في الانكليزية] Practice of piety ،asceticism
[ في الفرنسية] Pratique de piete ،ascetisme
قال أهل اللغة هي استبدال الحال المذمومة بالحال المحمودة. وقال بعض الحكماء الرياضة الإعراض عن الأعراض «٢» الشهوانية. وقيل الرياضة ملازمة الصلاة والصوم ومحافظة آناء الليل واليوم عن موجبات الإثم واللّوم وسدّ باب النّوم والبعد عن صحبة القوم، كذا في خلاصة السلوك.
الرّياضي:
[في الانكليزية] Mathematics
[ في الفرنسية] Mathematiques
يطلق على علم من العلوم المدوّنة على ما سبق في المقدمة.
الرّيح:
[في الانكليزية] Wind ،air ،gas ،whitlow
[ في الفرنسية] Vent ،gaz ،panaris
بالكسر: الرّيح والرّائحة والدّخان، جمعها رياح وكذا الأرواح. والريح عند أهل الرّمل يقولون لها أيضا: العقل «٣». كما مرّ قبيل هذا في لفظ الروح. والريح الغليظة عند الأطباء هي الريح التي تطول مدة لبثها في بعض تجاويف البدن وتغلظ كما يغلظ الهواء الذي يطول لبثه في بعض الآبار. وريح الشوكة عندهم مادّة حادّة تجري في العظم وتكسره وتفسده. وريح الصبيان عندهم هي ريح غليظة تعرض في داخل الرأس وتمدّده حتى يفتح شئونه. وريح البواسير عندهم هي ريح غليظة عسرة التحلّل تحدث وجعا مثل وجع القولنج تصعد مرة إلى الظهر والشراسيف وأطراف الكلية وتنزل أخرى إلى الخصيتين والقضيب وحوالي المقعدة. وريح الرّحم عندهم مادة نفاخة في الرّحم بسبب اجتماع الرطوبات اللّزجة. ورياح الأفرسة عندهم زوال فقرة من فقرات الظهر عن موضعه لرياح غليظة تحتقن تحتها وتمدّدها تمديدا شديدا وهي من أقسام الحدبة كذا في بحر الجواهر.
الرّيحان:
[في الانكليزية] Basil (plant)
[ في الفرنسية] Basilic (plante)
بالفتح وسكون المثناة التحتانية لغة نبات لا ساق له. وعرفا نبات له رائحة طيبة كما في الاختيار. لكن في المغرب أنّ الريحان نبات طاب ريحه. وعند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس، والورد ما لورقه رائحة طيبة فحسب كالياسمين. وفي جامع «٤». ابن
стр. 944
البيطار «١». أنّ الورد زهر كل شجر. واشتهر في الزهر الذي يؤخذ منه العرق كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان في آخر فصل من حلف لا يدخل بيتا. وذكر في الظهيرية أنّ الورد والياسمين من الأشجار، والريحان ما ليس له شجر، كذا في البرجندي. مثل لفظ النجم فإنّه يقال لنبات لا ساق له كاليقطين والشجر نبات له ساق.
стр. 945
حرف (الزاي) (ز)
الزائد:
[في الانكليزية] Affix ،infix
[ في الفرنسية] Affixe ،infixe
عند أهل العربية يطلق على الحرف الغير الأصلي وقد سبق. والزوائد الأربع هي حروف المضارعة وهي الألف والنون والياء والتاء، وقد يطلق الزائد على ما لا فائدة له كما في الأطول في بيان الغرابة، وعلى كلمة وجودها وعدمها لا يخلّ بالمعنى الأصلي، وأنّ لها فائدة، ومنه حروف الزيادة كذا يستفاد من الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ الزائد على قسمين لأنّ اللفظ الذي لا فائدة فيه إمّا أن لا يكون متعيّنا كإيراد لفظين مترادفين وهو المسمّى بالتطويل نحو وجدت قول فلان كذبا مينا. فالكذب والمين بمعنى واحد لا فائدة في الجمع بينهما، فأحدهما زائد لا على التعيّن. وإمّا أن يكون الزائد متعينا وهو المسمّى بالحشو نحو وجدت قول فلان قولا كاذبا. فلفظ قولا زائد معيّن كذا في المطوّل.
وقد يطلق على المزيد وهو الحرف الذي يتصل بالخروج كما ستعرف. وعند المحاسبين هو العدد المستثنى منه كما مرّ. والزوائد عند أهل الرّمل أربعة أشكال وهي الواقعة في المرتبة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة، وتسمّى أيضا شواهد «١».
زائد الثّقة:
[في الانكليزية] Strange or superfluous Hadith
[ في الفرنسية] Hadith superflu ou etrange
عند المحدّثين ثلاثة أقسام. الأول حديث يقع مخالفا لما رواه سائر الثّقات، وحكمه الرّدّ كالشاذ. والثاني ما لا يكون منافيا لما رووه بأن يكون زائدا لا منافاة له مع ما رووه، وهو مقبول بالاتفاق. والثالث ما يتوسّط بينهما أي يكون فيه قليل مخالفة يكون ما رووه عامّا، وذلك خاصّا كحديث «جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا» «٢» فإنّه قد روي جعلت تربتها لنا طهورا، وهو مشابه للأوّل من حيث خروج الحجر والرمل، ومشابه للثاني من حيث عدم المنافاة. ونقل الخطيب عن الجمهور قبول الزيادة من الثقة مطلقا، سواء كان الزائد والناقص من شخص واحد أم لا. وقيل بل مردودة مطلقا. وقيل مردودة منه ومقبولة من غيره، والأوّل هو الصحيح إذا أسنده وأرسلوه، أو وصله وقطعوه أو رفعه ووقفوه فهو كالزيادة، هكذا في خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري.
الزائل:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٩٠٢ الزائل: ..... ص: ٩٠٢
الزائل:
[في الانكليزية] Zodiacal house
[ في الفرنسية] Maison Zodiacale
سيرد ذكره في الواو، كما ورد ذكره في لفظة بيت في الباء «٣».
стр. 946
الزاجر:
[في الانكليزية] Illumination
[ في الفرنسية] Illumination
بالجيم في اصطلاح الصوفية عبارة عن الواعظة من الله تعالى في قلب المؤمن وهو نور يقذف (في القلب) داعيا للعبد إلى عبادة الحقّ سبحانه: كذا في لطائف اللّغات والاصطلاحات الصوفية «١».
الزاوية:
[في الانكليزية] Angle
[ في الفرنسية] Angle
وبالفارسية: كنج. وعند المهندسين تطلق بالاشتراك على معنيين. أحدهما الزاوية المسطّحة وتسمّى بسيطة أيضا، وهي هيئة عارضة للسطح المنحدب عند ملتقى خطين يحيطان به، سواء كانا مستقيمين أو غير مستقيمين، أو كان أحدهما مستقيما والآخر غير مستقيم، فإنّه إذا اتصل خطّان عند نقطة في سطح من غير أن يتّحدا خطا واحدا عرض لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطّين، وهي الزاوية هكذا. وقولنا من غير أن يتّحدا احترازا عمّا إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة وأمثالها، ولا تعتبر في تحقّق الزاوية إحاطة الخطّين بذلك السطح إحاطة تامة، بل ربما امتنع إحاطتهما به كذلك، كما إذا كان الخطان مستقيمين. ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط مع الخطّين المذكورين بذلك السطح وهو المسمّى بوتر الزاوية، ولا أن يكون الخطان متناهيين أو غير متناهيين، قصيرين أو طويلين، بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة، لأنّه عبارة عن هيئة حاصلة بإحاطة حدّ أو حدود.
والمراد «٢» بالحدود ما فوق الواحد وإحاطة الحدّ كما في الدائرة وغيرها، فالشكل العارض للمثلّث يتوقّف على أضلاعه الثلاثة وكل واحد من زواياه يتوقّف على خطين فقط، ويسمّى كل واحد منهما ضلع الزاوية. فعلى هذا تكون الزاوية المسطّحة من الكيفيات المختصة بالكميات. ومنهم من جعلها من باب الكمّ لقبولها التّفاوت والتّساوي. ولذا عرّفها صاحب التذكرة بأنّها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتّحدا خطّا واحدا. ومنهم من جعلها من باب الإضافة، ولذا قال أقليدس هي تماس خطين من غير أن يتّحدا وبطلانه ظاهر، إذ التّماس لا يوصف بالصّغر والكبر بخلاف الزاوية. ومنهم من جعلها من مقولة الوضع.
وذهب جماعة إلى أنّها أمر عدمي أعني انتهاء السّطح عند نقطة مشتركة بين خطّين يحيطان به، فهذه خمسة أقوال كذا في شرح المواقف في مبحث الكيفيات المختصّة بالكمّيات.
ثم اعلم أنّ الزاوية المسطّحة إن كانت بحيث إذا أخرج أحد ضلعيها يحيط مع الضلع الآخر بزاوية متساوية للزاوية الأولى، فكل واحد من الزاويتين قائمة سمّيت بها لكون أحد ضلعيها قائما على الآخر وتسمّى محدودة أيضا لكونها غير مختلفة قلة وكثرة ومعمودة أيضا، إذ كل من الضلعين عمود على الآخر هكذا-. وإن تفاوتت الزاويتان فالصّغرى حادّة لقلة الانفراج فيها والكبرى منفرجة لكثرة الانفراج «٣» فيها هكذا-. وثانيهما الزاوية المجسّمة وهي هيئة تحدث للجسم المنحدب عند نقطة منه من حيث هو، أي الجسم المنحدب ذو حدود متّصلة بها أي بتلك النقطة كزوايا المكعّب أو ذو حدّ كذلك أي متّصل بها كزاوية رأس
стр. 947
المخروط المستدير. والمراد «١» بالحدود السطوح إذ نهاية الجسم بالذات سطح وهذا أشمل ممّا قيل: الزاوية المجسمة هي ما يحصل عند تلاقي السطحين، لأنّه لا يشتمل لمثل زاوية رأس المخروط. فعلى هذا هي من الكيفيات المختصة بالكميات. وفي التذكرة الزاوية جسم أحاط به سطوح ملتقية عند نقطة يتّصل كلّ سطحين منها عند خطّ من غير أن يتحدا سطحا واحدا انتهى، فعلى هذا هي من باب الكمّ. وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشّكل على المشكّل كذا في شرح المواقف. وزاوية القطعة عندهم هي التي يحيط بها قوس القطعة وقاعدتها. والزاوية التي في القطعة هي التي يحيط بها خطان يخرجان من طرفي قاعدة القطعة ويتلاقيان على أيّ نقطة تفرض من قوسها. والزاوية التي يحيط بها خطان يخرجان من نقطة ما على المحيط، ويجوز أنّ قوسا منه يقال لها التي على تلك القوس، كذا في تحرير اقليدس في حدود المقالة الثالثة. اعلم أنّ جيب الزاوية عندهم هو جيب قوس هي أي تلك القوس من مقدار تلك الزاوية، ومقدار الزاوية المستقيمة الضلعين قوس بين الضلعين ومركز تلك القوس رأس تلك الزاوية. ومقدار زاوية سطح الكرة التي ضلعاها من الدوائر العظام قوس بين الضلعين من دائرة عظيمة، قطبها رأس تلك الزاوية. والمعتبر من زوايا سطح الكرة زاوية ضلعاها من الدوائر العظام، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب وغيره.
الزّبر:
[في الانكليزية] First letter in fortune -telling
[ في الفرنسية] Premiere lettre en onomancie
بضم الزاي والباء الموحدة في علم الجفر هو الحرف الأول لأسماء التهجّي، وما عداه من الحروف تدعى بيّنة، كذا في المنتخب. وهكذا في رسائل الجفر، وقد سبق في لفظ البسط أيضا «٢».
الزّبور:
[في الانكليزية] Book ،psalms of David
[ في الفرنسية] Livre ،psaumes de David
بالفتح لفظ سرياني بمعنى الكتاب استعمله العرب حتى قال الله تعالى وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أي في الكتب، وأنزل الزبور على داود ﵇ آيات مفصلات، لكن لم يخرجه إلى قومه إلّا جملة واحدة بعد ما كمّل الله نزوله عليه. وأكثره مواعظ وباقيه ثناء على الله بما هو له، وما فيه من الشرائع إلّا آيات مخصوصة ولكن يحوي ذلك بالمواعظ والثناء.
واعلم أنّ كلّ كتاب أنزل على نبي ما جعل فيه العلوم إلّا حدّ ما يعلم به ذلك النبي حكمة إلهية لئلّا يجهل النبي ما أتى فيه.
والكتب يتميّز بعضها عن بعض بالأفضلية بقدر تميّز الرسول على غيره عنده تعالى. ولذا كان القرآن أفضل كتب الله لأنّ محمدا ﷺ كان أفضل المرسلين، فإن قلت كلام الله لا أفضلية في بعضه على بعض، قلنا ورد الحديث أنّ سورة الفاتحة أفضل القرآن. فإذا صحّت الأفضلية في القرآن بعضه على بعض فلا امتناع في بقيته من حيث الجملة.
ثم الزبور في الأشياء «٣» عند الصوفية عبارة عن تجلّيات الأفعال والتوراة عن تجلّيات جملة الصفات والأسماء الذاتية والصفاتية مطلقا، والقرآن عبارة عن الذات المحض.
وكون الزبور عبارة عن تجلّيات صفات الأفعال
стр. 948
فإنّه تفصيل للتفاريع الفعلية الاقتدارية الإلهية، ولذلك كان داود ﵇ خليفة الله على العالم فظهر بأحكام ما أوحي إليه في الزبور، وكان يسيّر الجبال الراسيات ويلين الحديد ويحكم على أنواع المخلوقات، ثم ورث سليمان ملكه وكان سليمان وارثا عن داود وداود وارثا عن الحقّ المطلق، وكان داود أفضل لأنّ الحقّ أعطاه الخلافة ابتداء وخصّه بالخطاب قال يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ «١» ولم يحصل ذلك لسليمان إلّا بعد طلبه منه على نوع الحصر وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.
الزّحاف:
[في الانكليزية] Cancellation ،infix
[ في الفرنسية] Suppression ،infixe
بالكسر وفتح الحاء المهملة بمعنى:
السقوط. والزّحاف في الشعر حرف بين حرفين، ويقال لذلك الشعر مزاحف بفتح الحاء، كذا في المنتخب. ويقول في عروض سيفي: الزّحاف هو تغيير يقع في الركن إمّا بزيادة أو بنقص، ويقال لذلك الركن الذي تغير مزاحفا وغير سالم. والزّحاف جمع زحف بفتح الأول وسكون الثاني، وغير مستعمل لدى أهل العروض إلّا بصيغة الجمع الزحاف. انتهى. ويقول في جامع الصنائع: الزحف هو زيادة أو نقص في أحد الأركان، فإذا كان الزحف في الأول واقعا يعني في الصدر فيقال له: ابتداء. وأمّا إذا وقع في العروض فيسمّى فصلا. وإذا كان في وسط البيت سمّوه اعتدالا. انتهى «٢».
وفي بعض رسائل عروض أهل العرب زحاف الصّدر ما زوحف لمعاقبة ما قبله، وزحاف العجز ما زوحف لمعاقبة ما بعده، وزحاف الطرفين ما زوحف لمعاقبة ما قبله ما بعده انتهى.
الزّحير:
[في الانكليزية] Dysentery
[ في الفرنسية] Dysenterie
بالحاء المهملة مثل الأمير هو حركة المعيّ المستقيم لدفع ما يحتبس فيه من المؤذي، ولا يوجد في غير المعيّ المستقيم كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچة هو حركة المعيّ المستقيم تدعو إلى البراز اضطرارا فيقوم صاحبه ولا يبرز منه شيء إلّا كالبزاق. وعرّفه المصنف أي ابن سينا بأنّه إزعاج البطن إزعاجا متواترا مع خروج رطوبات بلغمية ذات رغوة قليلة المقدار، ومنه حق ويسمّى صادقا ومنه باطل ويسمّى كاذبا يوهم الجاهل أنّ سببه إسهال وهو في الحقيقة احتباس.
زر:
[في الانكليزية] Gold
[ في الفرنسية] Or
بالفارسية أي: الذهب. وعند الصوفية هو الرياضة والمجاهدة «٣».
стр. 949
الزّرارية:
[في الانكليزية] Al -Zirariyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Zirariyya (secte)
بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة أصحاب زرارة بن أعين «١» قالوا بحدوث صفات الله تعالى، وقبل حدوثها له لا حياة فلا يكون حينئذ حيّا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا، كذا في شرح المواقف «٢».
الزّرامية:
[في الانكليزية] Al -Zaramiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Zaramiyya (secte)
بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة قالوا الإمامة بعد علي لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي بن عبد الله بن عباس «٣» ثم أولاده إلى المنصور «٤» ثم حل الإله في أبي مسلم «٥» وأنه لم يقتل، واستحلّوا المحارم وترك الفرائض. ومنهم من ادّعى الإلهية في المقنّع «٦» كذا في شرح المواقف «٧».
الزرق:
[في الانكليزية] Attentive examination ،sounding
-
[ في الفرنسية] Examen attentif ،sondage
عند السبعية هو تفرس حال المدعو أهو قابل للدعوة أم لا ويجئ ذكره.
الزعفرانية:
[في الانكليزية] Al -Zafaraniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Zafaraniyya (secte)
بالعين المهملة وبعدها فاء فرقة من النجارية قالوا كلام الله تعالى غير ذاته، وكل ما هو غيره فهو مخلوق. ومن قال كلام الله مخلوق فهو كافر، كذا في شرح المواقف «٨».
الزّعم:
[في الانكليزية] Pretention ،assertion
[ في الفرنسية] Pretention ،assertion
هو القول بلا دليل كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.
стр. 950
الزعيم:
[في الانكليزية] Guide ،master ،leader
[ في الفرنسية] Chef ،guide ،maitre ،leader
بعين مهملة كالكريم هو الضّامن والإمام ورئيس القوم والمتكلّم باسمهم. وعند المنجّمين: صاحب الخط يعني: صاحب المنزل، والمثلثة والحدّ والوجه والشرف.
والمزاعمة: طلب كوكب للزعامة في برج له فيه خط باتّصال النظر أو باتصال المحلّ، ويقال لذلك الكوكب مزاعم هذا البرج وشاهدا ودليلا أيضا. كذا في كفاية التعليم «١».
الزكاة:
[في الانكليزية] Charity tax ،tithe ،purety
[ في الفرنسية] Taxe aumoniere ،dime ،purete
كالصلاة وزنا وكتابة اسم من التزكية، وكلاهما مستعملان. وفي المفردات إنها في اللغة النموّ الحاصل من بركة الله تعالى. وفي الشريعة قدر معين من النّصاب الحولي يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لله تعالى إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عنه من كلّ وجه. فالقدر يتناول الصدقة أيضا. وقولنا معيّن يخرج الصدقة إذ لا تعيّن فيها. وقولنا يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لأنّ شرط وجوبها الحرية والإسلام والعقل والبلوغ.
وقولنا إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه أي مولى الهاشمي يخرج الغني والكافر الهاشمي ومولاه، فإنّ دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز. وقولنا مع قطع المنفعة عنه احتراز عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا، ومكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر. ومعنى قوله من كلّ وجه أي شرعا وعادة فإنّ انتفاع الأب بمال الابن عند الحاجة جائز شرعا، وانتفاع الابن بمال الأب أو أحد الزوجين بمال الآخر جار عادة. وقيد لله تعالى لأنّ الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص هكذا يستفاد من الدرر. وفي جامع الرموز أنّ الزكاة في الشريعة القدر الذي يخرجه إلى الفقير. وفي الكرماني أنّها في القدر مجاز شرعا فإنّها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحقّقون كما في المضمرات انتهى. ويؤيّده أنّها توصف بالوجوب وهو من صفات الأفعال ويؤيّد الأول قوله تعالى وَآتُوا الزَّكاةَ «٢» إذ إيتاء الإيتاء محال.
والأظهر أنّ الزكاة في الشرع يجيء بكلا المعنيين كذا في البرجندي. وهكذا لفظ الصلاة فإنّها في الأفعال المعهودة مجاز شرعا ولغة إتيانها وأداؤها.
وقد تطلق الزكاة شاملة للعشر وصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما يستفاد من جامع الرموز في فصل مصرف الزكاة. وقد تطلق الزكاة على التزكية كما ستعرف. وفي شرح القصيدة الفارضية الزكاة لغة الطهارة والنمو وشرعا طهارة مال بلغ النصاب بإخراج ما فضل عن الحاجة لانسداد خلّة المحتاجين به. وفي الحقيقة طهارة نفس بلغت حدّ الكمال بإفاضة ما فضل عن حاجتها من الفيض الربّاني على المحتاجين إليه انتهى.
وفي الإنسان الكامل وأمّا الزكاة فعبارة عن التزكّي بإيثار الحقّ على الخلق، أعني يؤثر شهادة الحقّ في الوجود على شهود الخلق ويؤيّده ما في بعض الرسائل قال: الزّكاة: في اصطلاح الصوفية: ترك الدنيا، وتطهير النّفس من خطرات الغير «٣».