← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الزاجر: [في الانكليزية] Illumination [ في الفرنسية] Illumination بالجيم في اصطلاح الصوفية عبارة عن الواعظة من الله تعالى في قلب المؤمن وهو نور يقذف (في القلب) داعيا للعبد إلى عبادة الحقّ سبحانه: كذا في لطائف اللّغات والاصطلاحات الصوفية «١». الزاوية: [في الانكليزية] Angle [ في الفرنسية] Angle وبالفارسية: كنج. وعند المهندسين تطلق بالاشتراك على معنيين. أحدهما الزاوية المسطّحة وتسمّى بسيطة أيضا، وهي هيئة عارضة للسطح المنحدب عند ملتقى خطين يحيطان به، سواء كانا مستقيمين أو غير مستقيمين، أو كان أحدهما مستقيما والآخر غير مستقيم، فإنّه إذا اتصل خطّان عند نقطة في سطح من غير أن يتّحدا خطا واحدا عرض لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطّين، وهي الزاوية هكذا. وقولنا من غير أن يتّحدا احترازا عمّا إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة وأمثالها، ولا تعتبر في تحقّق الزاوية إحاطة الخطّين بذلك السطح إحاطة تامة، بل ربما امتنع إحاطتهما به كذلك، كما إذا كان الخطان مستقيمين. ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط مع الخطّين المذكورين بذلك السطح وهو المسمّى بوتر الزاوية، ولا أن يكون الخطان متناهيين أو غير متناهيين، قصيرين أو طويلين، بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة، لأنّه عبارة عن هيئة حاصلة بإحاطة حدّ أو حدود. والمراد «٢» بالحدود ما فوق الواحد وإحاطة الحدّ كما في الدائرة وغيرها، فالشكل العارض للمثلّث يتوقّف على أضلاعه الثلاثة وكل واحد من زواياه يتوقّف على خطين فقط، ويسمّى كل واحد منهما ضلع الزاوية. فعلى هذا تكون الزاوية المسطّحة من الكيفيات المختصة بالكميات. ومنهم من جعلها من باب الكمّ لقبولها التّفاوت والتّساوي. ولذا عرّفها صاحب التذكرة بأنّها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتّحدا خطّا واحدا. ومنهم من جعلها من باب الإضافة، ولذا قال أقليدس هي تماس خطين من غير أن يتّحدا وبطلانه ظاهر، إذ التّماس لا يوصف بالصّغر والكبر بخلاف الزاوية. ومنهم من جعلها من مقولة الوضع. وذهب جماعة إلى أنّها أمر عدمي أعني انتهاء السّطح عند نقطة مشتركة بين خطّين يحيطان به، فهذه خمسة أقوال كذا في شرح المواقف في مبحث الكيفيات المختصّة بالكمّيات. ثم اعلم أنّ الزاوية المسطّحة إن كانت بحيث إذا أخرج أحد ضلعيها يحيط مع الضلع الآخر بزاوية متساوية للزاوية الأولى، فكل واحد من الزاويتين قائمة سمّيت بها لكون أحد ضلعيها قائما على الآخر وتسمّى محدودة أيضا لكونها غير مختلفة قلة وكثرة ومعمودة أيضا، إذ كل من الضلعين عمود على الآخر هكذا-. وإن تفاوتت الزاويتان فالصّغرى حادّة لقلة الانفراج فيها والكبرى منفرجة لكثرة الانفراج «٣» فيها هكذا-. وثانيهما الزاوية المجسّمة وهي هيئة تحدث للجسم المنحدب عند نقطة منه من حيث هو، أي الجسم المنحدب ذو حدود متّصلة بها أي بتلك النقطة كزوايا المكعّب أو ذو حدّ كذلك أي متّصل بها كزاوية رأس

стр. 947

المخروط المستدير. والمراد «١» بالحدود السطوح إذ نهاية الجسم بالذات سطح وهذا أشمل ممّا قيل: الزاوية المجسمة هي ما يحصل عند تلاقي السطحين، لأنّه لا يشتمل لمثل زاوية رأس المخروط. فعلى هذا هي من الكيفيات المختصة بالكميات. وفي التذكرة الزاوية جسم أحاط به سطوح ملتقية عند نقطة يتّصل كلّ سطحين منها عند خطّ من غير أن يتحدا سطحا واحدا انتهى، فعلى هذا هي من باب الكمّ. وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشّكل على المشكّل كذا في شرح المواقف. وزاوية القطعة عندهم هي التي يحيط بها قوس القطعة وقاعدتها. والزاوية التي في القطعة هي التي يحيط بها خطان يخرجان من طرفي قاعدة القطعة ويتلاقيان على أيّ نقطة تفرض من قوسها. والزاوية التي يحيط بها خطان يخرجان من نقطة ما على المحيط، ويجوز أنّ قوسا منه يقال لها التي على تلك القوس، كذا في تحرير اقليدس في حدود المقالة الثالثة. اعلم أنّ جيب الزاوية عندهم هو جيب قوس هي أي تلك القوس من مقدار تلك الزاوية، ومقدار الزاوية المستقيمة الضلعين قوس بين الضلعين ومركز تلك القوس رأس تلك الزاوية. ومقدار زاوية سطح الكرة التي ضلعاها من الدوائر العظام قوس بين الضلعين من دائرة عظيمة، قطبها رأس تلك الزاوية. والمعتبر من زوايا سطح الكرة زاوية ضلعاها من الدوائر العظام، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب وغيره. الزّبر: [في الانكليزية] First letter in fortune -telling [ في الفرنسية] Premiere lettre en onomancie بضم الزاي والباء الموحدة في علم الجفر هو الحرف الأول لأسماء التهجّي، وما عداه من الحروف تدعى بيّنة، كذا في المنتخب. وهكذا في رسائل الجفر، وقد سبق في لفظ البسط أيضا «٢». الزّبور: [في الانكليزية] Book ،psalms of David [ في الفرنسية] Livre ،psaumes de David بالفتح لفظ سرياني بمعنى الكتاب استعمله العرب حتى قال الله تعالى وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ أي في الكتب، وأنزل الزبور على داود ﵇ آيات مفصلات، لكن لم يخرجه إلى قومه إلّا جملة واحدة بعد ما كمّل الله نزوله عليه. وأكثره مواعظ وباقيه ثناء على الله بما هو له، وما فيه من الشرائع إلّا آيات مخصوصة ولكن يحوي ذلك بالمواعظ والثناء. واعلم أنّ كلّ كتاب أنزل على نبي ما جعل فيه العلوم إلّا حدّ ما يعلم به ذلك النبي حكمة إلهية لئلّا يجهل النبي ما أتى فيه. والكتب يتميّز بعضها عن بعض بالأفضلية بقدر تميّز الرسول على غيره عنده تعالى. ولذا كان القرآن أفضل كتب الله لأنّ محمدا ﷺ كان أفضل المرسلين، فإن قلت كلام الله لا أفضلية في بعضه على بعض، قلنا ورد الحديث أنّ سورة الفاتحة أفضل القرآن. فإذا صحّت الأفضلية في القرآن بعضه على بعض فلا امتناع في بقيته من حيث الجملة. ثم الزبور في الأشياء «٣» عند الصوفية عبارة عن تجلّيات الأفعال والتوراة عن تجلّيات جملة الصفات والأسماء الذاتية والصفاتية مطلقا، والقرآن عبارة عن الذات المحض. وكون الزبور عبارة عن تجلّيات صفات الأفعال

стр. 948

فإنّه تفصيل للتفاريع الفعلية الاقتدارية الإلهية، ولذلك كان داود ﵇ خليفة الله على العالم فظهر بأحكام ما أوحي إليه في الزبور، وكان يسيّر الجبال الراسيات ويلين الحديد ويحكم على أنواع المخلوقات، ثم ورث سليمان ملكه وكان سليمان وارثا عن داود وداود وارثا عن الحقّ المطلق، وكان داود أفضل لأنّ الحقّ أعطاه الخلافة ابتداء وخصّه بالخطاب قال يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ «١» ولم يحصل ذلك لسليمان إلّا بعد طلبه منه على نوع الحصر وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل. الزّحاف: [في الانكليزية] Cancellation ،infix [ في الفرنسية] Suppression ،infixe بالكسر وفتح الحاء المهملة بمعنى: السقوط. والزّحاف في الشعر حرف بين حرفين، ويقال لذلك الشعر مزاحف بفتح الحاء، كذا في المنتخب. ويقول في عروض سيفي: الزّحاف هو تغيير يقع في الركن إمّا بزيادة أو بنقص، ويقال لذلك الركن الذي تغير مزاحفا وغير سالم. والزّحاف جمع زحف بفتح الأول وسكون الثاني، وغير مستعمل لدى أهل العروض إلّا بصيغة الجمع الزحاف. انتهى. ويقول في جامع الصنائع: الزحف هو زيادة أو نقص في أحد الأركان، فإذا كان الزحف في الأول واقعا يعني في الصدر فيقال له: ابتداء. وأمّا إذا وقع في العروض فيسمّى فصلا. وإذا كان في وسط البيت سمّوه اعتدالا. انتهى «٢». وفي بعض رسائل عروض أهل العرب زحاف الصّدر ما زوحف لمعاقبة ما قبله، وزحاف العجز ما زوحف لمعاقبة ما بعده، وزحاف الطرفين ما زوحف لمعاقبة ما قبله ما بعده انتهى. الزّحير: [في الانكليزية] Dysentery [ في الفرنسية] Dysenterie بالحاء المهملة مثل الأمير هو حركة المعيّ المستقيم لدفع ما يحتبس فيه من المؤذي، ولا يوجد في غير المعيّ المستقيم كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچة هو حركة المعيّ المستقيم تدعو إلى البراز اضطرارا فيقوم صاحبه ولا يبرز منه شيء إلّا كالبزاق. وعرّفه المصنف أي ابن سينا بأنّه إزعاج البطن إزعاجا متواترا مع خروج رطوبات بلغمية ذات رغوة قليلة المقدار، ومنه حق ويسمّى صادقا ومنه باطل ويسمّى كاذبا يوهم الجاهل أنّ سببه إسهال وهو في الحقيقة احتباس. زر: [في الانكليزية] Gold [ في الفرنسية] Or بالفارسية أي: الذهب. وعند الصوفية هو الرياضة والمجاهدة «٣».

стр. 949

الزّرارية: [في الانكليزية] Al -Zirariyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Zirariyya (secte) بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة أصحاب زرارة بن أعين «١» قالوا بحدوث صفات الله تعالى، وقبل حدوثها له لا حياة فلا يكون حينئذ حيّا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا، كذا في شرح المواقف «٢». الزّرامية: [في الانكليزية] Al -Zaramiyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Zaramiyya (secte) بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة قالوا الإمامة بعد علي لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي بن عبد الله بن عباس «٣» ثم أولاده إلى المنصور «٤» ثم حل الإله في أبي مسلم «٥» وأنه لم يقتل، واستحلّوا المحارم وترك الفرائض. ومنهم من ادّعى الإلهية في المقنّع «٦» كذا في شرح المواقف «٧». الزرق: [في الانكليزية] Attentive examination ،sounding - [ في الفرنسية] Examen attentif ،sondage عند السبعية هو تفرس حال المدعو أهو قابل للدعوة أم لا ويجئ ذكره. الزعفرانية: [في الانكليزية] Al -Zafaraniyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Zafaraniyya (secte) بالعين المهملة وبعدها فاء فرقة من النجارية قالوا كلام الله تعالى غير ذاته، وكل ما هو غيره فهو مخلوق. ومن قال كلام الله مخلوق فهو كافر، كذا في شرح المواقف «٨». الزّعم: [في الانكليزية] Pretention ،assertion [ في الفرنسية] Pretention ،assertion هو القول بلا دليل كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.

стр. 950

الزعيم: [في الانكليزية] Guide ،master ،leader [ في الفرنسية] Chef ،guide ،maitre ،leader بعين مهملة كالكريم هو الضّامن والإمام ورئيس القوم والمتكلّم باسمهم. وعند المنجّمين: صاحب الخط يعني: صاحب المنزل، والمثلثة والحدّ والوجه والشرف. والمزاعمة: طلب كوكب للزعامة في برج له فيه خط باتّصال النظر أو باتصال المحلّ، ويقال لذلك الكوكب مزاعم هذا البرج وشاهدا ودليلا أيضا. كذا في كفاية التعليم «١». الزكاة: [في الانكليزية] Charity tax ،tithe ،purety [ في الفرنسية] Taxe aumoniere ،dime ،purete كالصلاة وزنا وكتابة اسم من التزكية، وكلاهما مستعملان. وفي المفردات إنها في اللغة النموّ الحاصل من بركة الله تعالى. وفي الشريعة قدر معين من النّصاب الحولي يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لله تعالى إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عنه من كلّ وجه. فالقدر يتناول الصدقة أيضا. وقولنا معيّن يخرج الصدقة إذ لا تعيّن فيها. وقولنا يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لأنّ شرط وجوبها الحرية والإسلام والعقل والبلوغ. وقولنا إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه أي مولى الهاشمي يخرج الغني والكافر الهاشمي ومولاه، فإنّ دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز. وقولنا مع قطع المنفعة عنه احتراز عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا، ومكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر. ومعنى قوله من كلّ وجه أي شرعا وعادة فإنّ انتفاع الأب بمال الابن عند الحاجة جائز شرعا، وانتفاع الابن بمال الأب أو أحد الزوجين بمال الآخر جار عادة. وقيد لله تعالى لأنّ الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص هكذا يستفاد من الدرر. وفي جامع الرموز أنّ الزكاة في الشريعة القدر الذي يخرجه إلى الفقير. وفي الكرماني أنّها في القدر مجاز شرعا فإنّها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحقّقون كما في المضمرات انتهى. ويؤيّده أنّها توصف بالوجوب وهو من صفات الأفعال ويؤيّد الأول قوله تعالى وَآتُوا الزَّكاةَ «٢» إذ إيتاء الإيتاء محال. والأظهر أنّ الزكاة في الشرع يجيء بكلا المعنيين كذا في البرجندي. وهكذا لفظ الصلاة فإنّها في الأفعال المعهودة مجاز شرعا ولغة إتيانها وأداؤها. وقد تطلق الزكاة شاملة للعشر وصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما يستفاد من جامع الرموز في فصل مصرف الزكاة. وقد تطلق الزكاة على التزكية كما ستعرف. وفي شرح القصيدة الفارضية الزكاة لغة الطهارة والنمو وشرعا طهارة مال بلغ النصاب بإخراج ما فضل عن الحاجة لانسداد خلّة المحتاجين به. وفي الحقيقة طهارة نفس بلغت حدّ الكمال بإفاضة ما فضل عن حاجتها من الفيض الربّاني على المحتاجين إليه انتهى. وفي الإنسان الكامل وأمّا الزكاة فعبارة عن التزكّي بإيثار الحقّ على الخلق، أعني يؤثر شهادة الحقّ في الوجود على شهود الخلق ويؤيّده ما في بعض الرسائل قال: الزّكاة: في اصطلاح الصوفية: ترك الدنيا، وتطهير النّفس من خطرات الغير «٣».

стр. 951

الزّكام: [في الانكليزية] Flu ،influenza ،cold [ في الفرنسية] Grippe ،rhume بالضم وفتح الكاف هو تجلّب الفضول الرطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين وتجلّب الفضول من بطني الدماغ المقدمين إلى الحلق ويسمّى نزلة. ومنهم من يخصّ النزلة بما كان تجلّبها إلى الرئة والصدر. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي الزكام والنزلة مشتركان في أنّ كلّ واحد منهما سيلان مادة «١» من الدماغ «٢»، إلّا أنّ المشهور أنّ النزلة ما ينزل إلى الحلق والزكام ما ينزل من طريق الأنف. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة ويخصّ باسم الزّكام ما كان منصبّا إلى مقدم أعضاء الوجه كالأنف والعين مع رقته ومنعه للشم. الزّلة: [في الانكليزية] Mistake ،sin [ في الفرنسية] Faute ،peche بالفتح عند أهل الشرع هو وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع كذا في مجمع السلوك؛ ويؤيّده ما في التوضيح في الركن الثاني في بيان أفعال النبي ﵇: الزّلة هي فعل من الصغائر يفعله من غير قصد. وفي التلويح وتوضيحه ما قال الإمام السّرخسي أمّا الزّلة فلا يوجد فيها القصد إلى عينها ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل لأنّها مأخوذة من قولهم زلّ الرجل في الطين إذا لم يوجد القصد إلى الوقوع ولا إلى الثّبات بعد الوقوع، ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق. وإنّما يؤاخذ عليها لأنّها لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلّف الاحتراز عنه عند التثبت. وأمّا المعصية حقيقة فهي فعل حرام يقصد إلى نفسه مع العلم بحرمته انتهى ما قال الإمام؛ ففيه ردّ لما ذكره بعض المشايخ من أنّ زلة الأنبياء هي الزلل من الأفضل إلى الفاضل ومن الأصوب إلى الصواب لا عن الحقّ إلى الباطل وعن الطاعة إلى المعصية، لكن يعاتبون لجلالة قدرهم ولأنّ ترك الأفضل منهم بمنزلة ترك الواجب عن الغير، كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى. وقد يطلق اسم المعصية على الزلة مجازا كما في بعض شروح الحسامي. زلف: [في الانكليزية] Proximity [ في الفرنسية] Proximite ،voisinage معروف، وعندهم عين الهوية، أي الشخص الذي لا طريق له وأحيانا يطلق على الشيطان وأحيانا يأتي بمعنى القرب. ويقول في كشف اللّغات الزلف عبارة عن ظلمة الكفر أو الأشكال في الشريعة، والمشكلات في الطريقة. وقيل من قبة العرش إلى ما تحت الثرى، كل كثرة في الوجود، وكل حجاب يمكن تصوره فهو زلف «٣». الزّلل: [في الانكليزية] Cancelling ،thigh [ في الفرنسية] Suppression ،cuisse بفتح الزاي واللام عند أهل العروض هو اجتماع الهتم والخرم، وحين تسقط الميم من مفاع الأهتم يبقى فاع، ويسمّى الركن الذي وقع فيه الزلل «أزلّ». والزلل لغة: الفخذ بلا لحم، (وفي القاموس: الأزلّ: الخفيف الوركين) والنصف لأرجل النّساء. كذا في عروض سيفي «٤».

стр. 952

الزّمام: [في الانكليزية] Operation of onomancy (fortune -telling by letters) [ في الفرنسية] Operation donomancie بالكسر لدى أهل الجفر هو ما يطلق عليه التكسير. والزّمام هو باب ذلك السّطر الذي يبدءون التكسير منه، كذا في بعض الرسائل. ويقول في رسالة أنواع البسط: متى أخذوا اسما أو كلمة في أحد أقسام البسط فيلزم إسقاط الحروف المكرّرة، ثمّ يجمعون الحروف الباقية على التوالي، ثم يصنعون منها سطرا. وهذا السطر يقال له في اصطلاح أهل الجفر: الزّمام، ويسمّون هذا العمل تخليصا. ولا يقومون بعمل التخليص في بسط التمازج، بخلاف أنواع البسط الأخرى «١». الزّمان: [في الانكليزية] Time ،moment [ في الفرنسية] Temps ،moment بالفتح في اللغة الوقت قليلا كان أو كثيرا كما في القاموس. وفي العرف خصّص بستة أشهر. وفي المحيط أجمع أهل اللغة على أنّ الزمان من شهرين إلى ستة أشهر كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان. وفي حقيقته مذاهب. قال بعض قدماء الفلاسفة إنّه جوهر مجرّد عن المادّة لا جسم مقارن لها، ولا يقبل العدم لذاته فيكون واجبا بالذات، إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك هو البعدية بالزمان. فمع عدم الزمان زمان فيكون محالا لذاته فيكون واجبا. ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه يسمّى زمانا وإن لم توجد الحركة فيه يسمّى دهرا. وردّ بأنّ هذا ينفي انتفاء الزمان بعد وجوده ولا ينفي عدمه ابتداء بأن لا يوجد أصلا، لأنّه لا يصدق أن يقال: لو عدم الزمان أصلا ورأسا لكان عدمه بعد وجوده، والعدم بعد الوجود أخصّ من العدم المطلق، وامتناع الأخص لا يوجب امتناع الأعم. وقال بعض الحكماء إنّه الفلك الأعظم لأنّه محيط بكل الأجسام المتحرّكة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما أنّ الزمان محيط بها أيضا، وهذا استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا ينتج كما تقرر على أنّ الإحاطة المذكورة مختلفة المعنى قطعا فلا يتّحد الوسط أيضا. وقيل إنّه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارّة كما أنّ الزمان غير قارة أيضا، وهذا الاستدلال أيضا من جنس ما قبله. وقال أرسطو إنّه مقدار حركة الفلك الأعظم وهو المشهور فيما بينهم وذلك لأنّ الزمان متفاوت زيادة ونقصانا، فهو كمّ وليس كمّا منفصلا لامتناع «٢» الجوهر الفرد فلا يكون مركّبا من آنات متتالية، فهو كمّ متّصل إلّا أنّه غير قارّ. فهو مقدار لهيئة غير قارّة وهي الحركة ويمتنع انقطاعها للدليل المذكور في المذهب الأول، فتكون الحركة مستديرة لأنّ المستقيمة منقطعة لتناهي الأبعاد ووجوب سكون بين كلّ حركتين، وهي الحركة الفلكية التي «٣» يقدر بها كل الحركات سريعها بطيئها وليس ذلك إلّا حركة الفلك الأعظم، فهو مقدار لها. وردّ بأنّه لو وجد الزمان لكان مقدارا للوجود «٤» المطلق

стр. 953

حتى للواجب تعالى والتالي باطل. وأمّا الملازمة فلأنّا كما نعلم بالضرورة أنّ من الحركات ما هو موجود الآن ومنها ما كان موجودا في الماضي ومنها ما سيوجد، نعلم أيضا بالضرورة أنّ الله تعالى موجود الآن وكان موجودا وسيوجد، ولو جاز إنكار أحدهما جاز إنكار الآخر فوجب الاعتراف بهما قطعا. وأمّا بطلان اللازم فلأنّ الزمان إمّا غير قارّ فلا ينطبق أو قارّ فلا ينطبق على غير القارّ فاستحال كونه مقدارا للموجودات بأسرها. فإن قيل نسبة المتغيّر إلى المتغيّر هو الزمان ونسبة المتغيّر إلى الثابت هو الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو السّرمد، فالزمان عارض للمتغيّرات دون الثابتات؛ قلنا هذا لا طائل تحته وقد يوجّه ذلك القول بأنّ الموجود إذا كانت له هوية اتصالية غير قارّة كالحركة كان مشتملا على متقدّم ومتأخّر لا يجتمعان، فله بهذا الاعتبار مقدار غير قارّ وهو الزمان فتنطبق تلك الهوية على ذلك المقدار، ويكون جزؤها المتقدّم مطابقا لزمان متقدّم وجزؤها المتأخّر مطابقا لزمان متأخّر، ومثل هذا الموجود يسمّى متغيّرا تدريجيا، لا يوجد بدون الانطباق على الزمان، والمتغيّرات الدفعية إنما تحدث في آن هو طرف الزمان فهي أيضا لا توجد بدونه. وأمّا الأمور الثابتة التي لا تغيّر فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا فهي وإن كانت مع الزمان العارض للمتغيّرات إلّا أنّها مستغنية في حدود أنفسها عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان. فإذا نسب متغيّر إلى متغيّر بالمعيّة والقبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين، وإذا نسب [بهما] «١» ثابت إلى متغيّر فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر، وإذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعية كان الجانبان مستغنيين عن الزمان، وإن كانا مقارنين له فهذه معان معقولة [متفاوتة] «٢» عبّر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها. وإذا تؤمّل فيها حقّ التأمّل اندفع ما ذهب إليه أبو البركات من أنّ الزمان مقدار الوجود حيث قال: إنّ الباري تعالى لا يتصوّر بقاؤه إلّا في زمان وما لا يكون حصوله في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان، فالزمان مقدار الوجود. وقال المتكلمون الزمان أمر اعتباري موهوم ليس موجودا إذ لا وجود للماضي والمستقبل، ووجود الحاضر يستلزم وجود الجزء، مع أنّ الحكماء لا يقولون بوجود الحاضر فلا وجود للزمان أصلا، ولأنّ تقدّم أجزائه بعضها على بعض ليس إلّا بالزمان فيتسلسل، ولأنّه لو وجد لامتنع عدمه بعدمه لكونه زمانيا فيلزم وجوبه مع تركبه. وعرّفه الأشاعرة بأنّه متجدّد معلوم يقدّر به متجدّد مبهم لإزالة إبهامه، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس فإنّ طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم فالزمان غير متعيّن فربّما يكون الشيء «٣» زمانا لشيء عند أحد ويكون الشيء الثاني زمانا للشيء الأول عند آخر. فقد يقال جاء زيد عند مجيء عمرو وجاء عمرو عند مجيء زيد، وفيه ضعف أيضا. وإن شئت أن تعلمه مع زيادة تفصيل ما تقدم فارجع إلى شرح المواقف. وقال الإمام الرازي في المباحث المشرقية «٤» إنّ الزمان كالحركة له معنيان: أحدهما أمر موجود في

стр. 954

الخارج غير منقسم وهو مطابق للحركة، بمعنى الكون في الوسط أي كونه بين المبدأ والمنتهى. وثانيهما أمر متوهّم لا وجود له في الخارج، فإنّه كما أنّ الحركة بمعنى التوسّط تفعل الحركة بمعنى القطع، كذلك هذا الأمر الذي هو مطابق لها وغير منقسم مثلها يفعل بسيلانه أمرا ممتدا وهميا هو مقدار الحركة الوهمية. فالموجود في الخارج من الزمان هو الذي يسمّى بالآن السّيّال. قيل فالتحقيق أنّ القائل بالمعنى الثاني غير قائل بوجوده في الخارج وغير قائل بأنّه قابل للزيادة والنقصان وبأنّه كمّ، وغيره قائل بوجوده في الخارج. ثم اعلم أنّ الزمان عند الحكماء إمّا ماض أو مستقبل فليس عندهم زمان هو حاضر، بل الحاضر هو الآن الموهوم الذي هو حدّ مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا، لأنّ الحدود المشتركة بين أجزاء الكمّ المتصلة مخالفة لها في الحقيقة فلا يصحّ حينئذ أن يقال الزمان الماضي كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر. وكما أنّه لا يمكن أن تفرض في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا ينطبق أحدهما على الأخرى كذلك لا يمكن أن يفرض في الزمان آنان متلاقيان كذلك، فلا يكون الزمان مركّبا من آنات متتالية ولا الحركة من أجزاء لا تتجزأ. فائدة: الله تعالى لا يجري عليه زمان أي لا يتعيّن وجوده بزمان، بمعنى أنّ وجوده ليس زمانيا لا يمكن حصوله إلّا في زمان. هذا مما اتفق عليه أرباب الملل ولا يعرف فيه للعقلاء خلاف، وإن كان مذهب المجسّمة ينجرّ إليه كما ينجرّ إلى الجهة والمكان. أما عند الأشاعرة فلكون الزمان متغيرا غير متعيّن. وأمّا عند الحكيم فلأنّه لا تعلّق له بالزمان وإن كان مع الزمان لأنّ المتعلّق بالزمان ما كان له وجود غير قارّ مندرج منطبق على أجزاء الزمان أو على طرف الزمان وهو الآن السّيّال، والأول يسمّى زمانيا والثاني دفعيا، ومثل هذا الشيء لا يوجد بدون الزمان بخلاف الأمور الثابتة فإنّها بحيث إذا فرض انتفاء الزمان فهو موجود، ففرق بين كان الله ويكون وبين كان زيد ويكون، فإنّ وجوده تعالى مستمرّ مع الزمان لا فيه، بخلاف وجود زيد فإنّه في الزمان ومنطبق عليه ولا يوجد بدون هذا الزمان لتعلقه بأمور منطبقة عليه. وكما أنّ الزمان لا يجري عليه تعالى كذلك لا يجري على صفاته القديمة. وفي التفسير الكبير فعل الله سيتغني عن الزمان لأنّه لو افتقر إلى زمان وجب أن يفتقر حدوث ذلك الزمان إلى زمان آخر فيلزم التسلسل. تنبيه علم مما ذكر أنّا سواء قلنا العالم حادث بالحدوث الزماني كما هو رأي المتكلمين أو بالحدوث الذاتي كما هو رأي الحكماء يتقدّم الباري سبحانه عليه لكونه موجدا إياه ليس تقدما زمانيا، وإلّا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان بل هو تقدّم ذاتي عند الحكماء. وعند المتكلّمين قسم سادس كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض. ويعلم أيضا أنّ بقاءه تعالى ليس عبارة عن أن يكون وجوده في زمانين بل عن امتناع عدمه ومقارنته للأزمنة، ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل كلّ زمان زمان وإلّا لم يتصف به الباري سبحانه. وعلى هذا ما وقع من الكلام الأزلي بصيغة الماضي ولو في الأمور المستقبلة الواقعة فيما لا يزال كقوله إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً وذلك لأنّه إذا لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السّوية، إلّا أنّ حكمته تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة الماضي

стр. 955

وبعضها بصيغة «١» المستقبل، فسقط ما تمسّك به المعتزلة في حدوث القرآن من أنّه لو كان قديما لزم الكذب في أمثال ما ذكر فإنّ الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل. وأيضا إنا إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيوجد في الأبد وهو موجود في الآن لم نرد به أنّ وجوده واقع في تلك الأزمنة بل أردنا أنّه مقارن معها من غير أن يتعلّق بها كتعلّق الزمانيات. وأيضا لو ثبت وجود مجرّدات عقلية لم يكن أيضا زمانيا. وأيضا إذا لم يكن الباري تعالى زمانيا لم يكن بالنسبة إليه ماض وحال ومستقبل، فلا يلزم من علمه بالمتغيّرات تغيّر في علمه، بل إنّما يلزم ذلك لو دخل فيه الزمان كذا في شرح المواقف. وفي كليات أبي البقاء الزمان عبارة عن امتداد موهوم غير قارّ الذات متصل الأجزاء يعني أيّ جزء يفرض في ذلك الامتداد [لا] «٢» يكون نهاية لطرف وبداية لطرف آخر أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف الاعتبارات «٣»، كالنقطة المفروضة في الخطّ المتّصل فيكون كلّ آن مفروض في الامتداد الزماني نهاية وبداية لكلّ من الطرفين قائمة بهما. والزمان عند أرسطو وتابعيه من المشّائين هو مقدار الفلك الأعظم الملقّب بالفلك الأطلس لخلوّه عن النقوش كالثوب الأطلس. وبعض الحكماء قالوا إنّ الزمان من أقسام الأعراض وليس من المشخّصات فإنّه غير قارّ والحال فيه أي الزماني قارّ والبداهة حاكمة بأنّ غير القارّ لا يكون مشخّصا للقارّ، وكذا المكان ليس من المشخّصات لأنّ المتمكّن ينتقل إليه وينفكّ عنه والمشخّص لا ينفكّ عن الشخص ومعنى كون الزمان غير قار تقدّم جزء على جزء إلى غير النهاية، لا أنّه كان في الماضي ولم يبق في الحال. والزمان ليس شيئا معيّنا يحصل فيه الموجود. قال أفلاطون إنّ في عالم الأمر جوهرا أزليا يتبدّل ويتغيّر ويتجدّد وينصرم بحسب النّسب والإضافات إلى المتغيّرات لا بحسب الحقيقة والذات، وذلك الجوهر باعتبار نسبة ذاته إلى الأمور الثابتة يسمّى سرمديا، وإلى ما قبل المتغيّرات يسمّى دهرا، وإلى مقارنتها يسمّى زمانا. ولا استحالة في أن يكون للزمان زمان عند المتكلمين الذين يعرّفون الزمان بالأمر المتجدّد الذي يقدّر به متجدّد آخر انتهى من الكليات. الزّنا: [في الانكليزية] Adultery [ في الفرنسية] Adultere وطء أي غيبة حشفة أو أكثر من الرجل في قبل أي فرج أنثى خال عن الملك، أي ملك النّكاح واليمين وشبهته، أي شبهة ملك النكاح وشبهة ملك اليمين، كوطء معتدّة البائن ومنكوحته نكاحا فاسدا، مثل النّكاح بلا شهود والنّكاح بالمحارم نسبا أو رضاعا أو صهرا، فإنّ الوطء المترتّب على عقد لا يكون زنا شرعا ولغة هكذا في جامع الرموز. الزّنار: [في الانكليزية] Belt [ في الفرنسية] Ceinture هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشدّ على الوسط وهو غير الكستيج (الذي يضعه مجوس العجم على نحو خاص). كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني. زنّار: [في الانكليزية] Belt [ في الفرنسية] Ceinture هو عند الصوفية وحدة اللون والجهة عند السالك في طريق الدين واتّباع طريق اليقين. ويقول في كشف اللّغات: الزنار في اصطلاح

стр. 956

السالكين هو الالتزام بالخدمة والطاعة للمحبوب الحقيقي في أي مرتبة كان، فيجب أن تكون عبادته صحيحة ومستقيمة. وأيضا كناية عن زلف المعشوق «١». زنخدان: [في الانكليزية] Uselessness ،chin [ في الفرنسية] Inutilite ،menton ومعناه بالفارسية الذّقن، وأيضا عدم النفع. وفي اصطلاح السالكين: عبارة عن لطف المحبوب ولكنه ممزوج بالقهر الذي يلقي بالسالك من بئر الخلود إلى بئر الظلمة. كذا في كشف اللّغات «٢». الزّنديق: [في الانكليزية] Heretic ،manichean ،unbeliever - [ في الفرنسية] Incroyant ،heretique ،manicheien بالكسر وسكون النون وكسر الدال هو الثنوي القائل بوجود إلهين اثنين، وهما اللذان يعبّر عنهما بإله النور وإله الظلمة أو يزدان وأهريمن. ويزدان هو خالق الخير، والشّر أهريمن (الشيطان). والزنديق هو غير المؤمن بالله والآخرة. وهو المظهر للإيمان والمبطن للكفر. ويقول بعضهم: زنديق معرّبة من زن دين، أي من له دين النّساء، ولكن الصّحيح هو الأول. والكلمة معرّب زندي أي المؤمن بكتاب زند وهو كتاب زردشت المجوسي القائل بيزدان وأهريمن كذا في المنتخب. ويقول في شرح المقاصد: الزّنديق كافر مع اعترافه بنبوّة محمد ﷺ لأنّ في معتقداته كفر بالاتفاق. والزنادقة فرقة متشبهة مبطلة، ويتّصلون بالمجاذيب كما سيأتي في لفظ صوفي «٣». زندگى: Life -Vie معناها بالفارسية الحياة. وعندهم- أي الصوفية- هو قبول إقبال المحبوب، وقد مرّ أيضا في لفظ الحياة «٤». الزّهد: [في الانكليزية] Asceticism ،piety ،abnegation [ في الفرنسية] Ascetisme ،piete ،renoncement بالضم وسكون الهاء وقد تفتح الزاء وهو لغة الإعراض عن الشيء احتقارا له من قولهم شيء زهيد أي قليل. وفي خبر إنّك الزهيد وفي خبر آخر أفضل الناس مؤمن مزهد أي قليل المال وزهيد الأكل قليله. وشرعا أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقّن الحلّ فهو أخصّ من الورع، إذ هو ترك المشتبه وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقرّبين وهو الزهد فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنّة وغيرهما إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلّا الوصول إليه تعالى والقرب منه، ويندرج فيه كلّ مقصود لغيرهم كلّ الصيد في جوف الفرا. وأمّا الزهد

стр. 957

في الحرام فواجب عام أي في حقّ العارفين والمقربين وغيرهم وفي المشتبه فمندوب عام. وقيل واجب. قال إبراهيم بن أدهم «١»: الزهد فرض في الحرام وفضل في ترك الحلال إن كان أزيد مما لا بدّ منه ومكرمة في ترك الشّبهات، فإنّ ترك الشّبهات سبب للكرامة. وقد قسّم كثير من السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام: زهد فرض وهو اتقاء الشّرك الأكبر ثم اتقاء الأصغر وهو أن يراد بشيء من العمل قولا أو فعلا غير الله تعالى وهو المسمّى بالرّياء في الفعل وبالسّمعة في القول، ثم اتقاء جميع المعاصي، وهذا الزهد في الحرام فقط. وقيل يسمّى هذا المزهد «٢» زاهدا وعليه الزهري «٣» وابن عيينة «٤» وغيرهما. وقيل لا يسمّى زاهدا إلّا إن ضمّ ذلك الزهد بنوعيه الآخرين وسواهما ترك الشّبهات رأسا وفضول الحلال. ومن ثمّ قال بعضهم لا زهد اليوم لفقد المباح المحض. وقد جمع أبو سليمان الداراني أنواع الزهد كلها في كلمة فقال: هو ترك ما شغلك عن الله . وقيل: قال العلماء الزهد قسمان: زهد مقدور وهو ترك طلب ما ليس عنده وإزالة ما عنده من الأشياء، وترك الطلب في الباطن. وزهد غير مقدور وهو ترك أن يبرد قلبه من الدنيا بالكلية فلا يحبّها أصلا. وإذا حصل للعبد القسم الأول يحصل الثاني أيضا بفضله تعالى وكرمه. وقيل الزهد ترك الحلال من الدنيا والإعراض عنها وعن شهواتها بترك طلبها، فإنّ طالب الشيء مع الشيء. وقال الجنيد: الزهد خلوّ الأيدي من الأملاك والقلوب من التتبع أي الطلب. وقال السرّي الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا أي لا يفرح بشيء منها ولا يحزن على فقده ولا يأخذ منها إلّا ما يعينه على طاعة ربه أو ما أمر في أخذه مع دوام الذكر والمراقبة والتفكر في الآخرة، وهذا أرفع أحوال الزهد، إذ من وصل إليه إنّما هو في الدنيا بشخصه فقط. وأمّا بمعناه فهو مع الله بالمراقبة والمشاهدة لا ينفكّ عنه. وقيل الزاهد الذي شغل نفسه بما أمره مولاه وترك شغله عن كل ما سواه. وقيل من يخلو قلبه عن المراد «٥» كما يخلو يداه من الأسباب. وقيل هو من لا يأخذ من الدنيا إلّا قوتا. وجميع الأقوال متقاربة كما لا يخفى. اعلم أنّ العلماء اختلفوا في تفسير المزهود فيه من الدنيا، فقيل: الدينار والدرهم. وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن، وقيل الحياة. والوجه كما علم مما سبق أنّه كل لذّة وشهوة ملائمة للنفس حتى الكلام بين مستمعين له ما لم يقصد به وجه الله تعالى. وفي حديث مرفوع أخرجه الترمذي وقال غريب وفي إسناده من هو منكر الحديث وابن ماجة: «الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا

стр. 958

تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله تعالى، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها، لو أنّها بقيت لك» «١». ولا يعارض ما مرّ من تفسير الزهد لأنّ الترمذي ضعّفه ولأنّ أحمد رواه موقوفا على أبي مسلم الخولاني «٢» بزيادة «وأن يكون مادحك وذامّك في الحق سواء» «٣». وقد اشتمل ثلاثة أمور كلها من أعمال القلب دون الجوارح، ومن ثم كان أبو سليمان يقول لا نشهد لأحد بالزهد لأنّه في القلب. ومنشأ أول تلك الأمور الثلاثة من صحة اليقين وقوته فإنّه تعالى يتكفّل بأرزاق عباده كما في آيات كثيرة. وفي حديث مرفوع: «من سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده» «٤». وقال الفضيل «٥»: أصل الزهد الرضا عن الله ، والقنوع هو الزهد وهو الغنى، فمن حقّق اليقين وثق في أموره كلها بالله ورضي بتدبيره له، وغنى عن الناس، وإن لم يكن له شيء من الدنيا. ومنشأ ثانيها من كمال اليقين، ومن ثمّ روي أنّ من دعائه ﵌: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك ومن اليقين ما تهون به علينا من مصائب الدنيا» «٦». وقال علي كرّم الله وجهه: من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. ومنشأ ثالثها من سقوط منزلة المخلوقين من القلب وامتلائه من محبة الحقّ وإيثار رضاه على رضا غيره، وأن لا يرى لنفسه قدر الوجه. ومن ثمّ كان الزاهد في الحقيقة هو الزاهد في مدح نفسه وتعظيمها. ولذا قيل: الزهد في الرئاسة أشدّ منه في الذهب والفضة. وقيل لبعض السلف من معه مال هل هو زاهد؟ فقال نعم إن لم يفرح بزيادته. وقال سفيان الثوري «٧»: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بليس العباء. ومن دعائه ﷺ : «اللهم زهدنا في الدنيا ووسّع علينا منها ولا تزوها عنا فترغبنا فيها» «٨». وقال أحمد: هو قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس، أي لأنّ قصره يوجب محبّة لقاء الله تعالى بالخروج من الدنيا وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها. هذا كله خلاصة ما في فتح المبين شرح الأربعين في شرح الحديث الحادي والثلاثين ومجمع السلوك وخلاصة السلوك. وأورد في الصحائف: الزهد عندنا على ثلاث مراتب: ١ - المرتبة الأولى: الزهد في الدنيا وهذا

стр. 959

على ثلاثة أقسام: أ- ذلك الذي هو في ظاهره تارك للدنيا، ولكن في الباطن ميّال إليها. وهذا ما نسمّيه المتزهّد، ومثل هذا الشخص ممقوت عند الله. ب- هو تارك للدنيا ظاهرا وباطنا ولكنّه له شعور على الترك. ويعلن: بأني تارك، وهذا ما تقول له: ناقصا. ح- هو من لا قدر لشيء عنده حتى يعلن بأني تارك الشيء. وهو ما نسمّيه الكامل في ترك الدنيا. ولكن تركه من أجل الآخرة ونعيمها. ٢ - المرتبة الثانية: التارك للدنيا والآخرة إلّا نفسه، أي أنّه يريد من ذلك (رضى) مولاه فقط. وهو في ذلك ينظر إلى نفسه. وهي درجة عالية وكاملة وقلّ من وصل إليها. ٣ - المرتبة الثالثة: هو من ترك الدنيا والآخرة وحتى نفسه، أي أنّ نظره الكلي هو إلى ربّه فقط وهو غير مبال بنفسه وغيرها. ويعيد كلّ شيء إلى مولاه، ولا يريد نفسه إلّا من أجل ربّه، وهذا ما نسمّيه الأكمل. «ولكل درجات مما عملوا» انتهى. والفرق بين الزهد والفقر في لفظة صوفي سيأتي بيانه «١». زهد خشك: [في الانكليزية] Dryness [ في الفرنسية] Secheresse كناية عن اليبوسة والجفاف. ويعبّر به عن الزهد الصوري الذي لا يصل به صاحبه إلى الأحوال المعنوية. وقيل هو الزهد الخالي من العشق والمحبة. كذا في كشف اللّغات «٢». الزّوج: [في الانكليزية] Even number [ في الفرنسية] Nombre pair بالفتح وسكون الواو خلاف الفرد. قال المحاسبون: العدد الصحيح إن كان له نصف صحيح أي غير منكسر فزوج كالعشرة وإلّا ففرد كالثلاثة. والزوج إن كان يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الزوج كالثمانية، فإنّ تنصيفاتها تبلغ إلى الواحد إذ نصفها أربعة، ونصف الأربعة اثنان، ونصف الاثنين واحد. وإن كان لا يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الفرد سواء قبله مرة كالستة أو أكثر منها كاثني عشر كذا في شرح خلاصة الحساب. وقال السيّد الشريف في حاشية شرح المطالع: الزوج إن انتهى في القسمة إلى الواحد فهو زوج الزوج كالأربعة والاثنين، وإن لم ينته فلا يخلو من أن ينقسم أكثر من مرة واحدة فهو زوج الزوج وزوج الفرد كالاثنى عشر أو لا ينقسم إلّا مرة واحدة فهو زوج الفرد كالستة. وأهل الرّمل يسمّون النقطة الواحدة في شكل الرّمل فردا، ويسمّون النقطتين زوجا على هذه الصورة ويقولون له: لحيان.

стр. 960

ولكنهم من أجل السّهولة يصلون هاتين النقطتين. وعليه فصورة اللحيان هكذا يكتبونها: وعلى هذا القياس في بقية الأشكال. هكذا في بعض رسائل الرمل. وجمع الفرد أفراد، وجمع الزوج أزواج ويقولون: إذا جمع فردان أو زوجان فالحاصل هو زوج، وإذا جمع زوج وفرد فالناتج هو فرد «١». الزّيادة: [في الانكليزية] Increase ،surplus ،excess [ في الفرنسية] Augmentation ،surplus ،excedent بالياء المثناة التحتانية في اللغة بمعنى افزونى وافزون شدن كما في المنتخب. وقال الفقهاء الزيادة في المبيع إمّا متصلة أو منفصلة وكل منهما إمّا متولّدة من المبيع أو غير متولّدة منه. فالمتصلة المتولّدة كالسمن والجمال وغير المتولّدة كالصبغ والخياطة والبناء. والمنفصلة المتولدة كالولد «٢» والثمر والأرش وغير المتولّدة كالكسب والغلّة والهبة كذا في جامع الرموز. الزيج: [في الانكليزية] Astronomical table ،horoscope [ في الفرنسية] Table astronomique ،horoscope بالكسر وسكون الياء هو عند المنجّمين اسم كتاب قد تضمّن أحوال حركات الكواكب، وأمثال ذلك مما يعلم من المرصد. والزيج معرّبة من زيگ بالكاف الفارسية، وهو خيط يثبته النقّاشون على الملابس، وذلك قانون معروف لدى نقاشي الثياب، كما أنّ الزيج هو قانون لدى المنجّم لمعرفة النقوش والأوضاع الفلكية وخطوطها، وجداولها طولا وعرضا، وهي شبيهة بخيوط الزيگ في طولها وعرضها وتراكبها فوق بعضها، وذلك لأنّ كيفية نقوش الثياب ظهرت من تلك الخيوط، كما أنّ مجموعة حركات الكواكب تظهر من جداول الزيج. وقراءته بالجيم الفارسية من الخطأ المشهور لدى العامّة. كذا في سراج الاستخراج «٣». الزّيدية: [في الانكليزية] AL -Zaydiyya (sect) [ في الفرنسية] AL -Zaydiyya (secte) فرقة من الشيعة وهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين «٤»، وهم ثلاث فرق. الأولى الجارودية أصحاب أبي الجارود الذي سمّاه الباقر «٥» سرحوبا، وفسّره بأنه شيطان يسكن البحر، قالوا بالنّص من النبي ﵇ على إمامة عليّ وصفا لا تسمية، والصحابة

стр. 961

كفروا لتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي. والإمامة بعد الحسن «١» والحسين «٢» شورى في أولادهما، فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام. واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي «٣» وزعموا أنه لم يقتل أم هو محمد بن القاسم بن علي بن الحسين «٤»، أو هو يحيى بن عمر «٥» صاحب الكوفة «٦» من أحفاد زيد بن علي. والثانية السليمانية «٧» أصحاب سليمان بن جرير «٨» قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق. وإنّما تنعقد برجلين من خيار المسلمين، وتصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأت الأمة في البيعة بهما مع وجود علي، لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق، وكفّروا عثمان وطلحة «٩» وزبير وعائشة. والثالثة البتيرية أصحاب بتير الثومي وافقوا السليمانية إلّا أنهم توقفوا في عثمان. وهذه فرق الزيدية وأكثرهم في زماننا مقلّدون يرجعون في

стр. 962

الأصول إلى الاعتزال، وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلّا في مسائل قليلة كذا في شرح المواقف «١». الزّيف: [في الانكليزية] Forged or fake coin ،forged ٢ L currency [ في الفرنسية] Monnaire fausse ou contrefaite ما يرده بيت المال من الدراهم، والنبهرجة «٢» ما يرده التّجار، والستوقة ما يغلب عليها الغش كذا في الهداية.

стр. 963

حرف السين (س) السّائل: [في الانكليزية] Caller ،liquid ،fluid ،questioner - [ في الفرنسية] Demandeur ،liquide ،fluide ،questionneur اسم فاعل إمّا من السّؤال، وحينئذ هو مهموز العين، وستعرف معناه فيما بعد، وإمّا من السّيلان، وحينئذ هو أجوف يائي وسيعرف أيضا بعيد هذا. ويطلق أيضا عند الأطباء على دواء من شأنه أن تنبسط أجزاؤه إلى أسفل عند فعل الحرارة الغريزية فيه، كالمائعات كلها، كذا في الأقسرائي. السّؤال: [في الانكليزية] Question ،invocation [ في الفرنسية] Question ،invocation بالضم وفتح الهمزة وبالفارسية: خواستن ومسألة كذلك كما في الصّراح وفي كنز اللّغات: سؤال درخواستن، وپرسيدن، ومسألة درخواستن. وفي مجموعة اللغات: مسألة پرسيدن. وفي شرح الطوالع السّؤال الدّعاء وهو الطلب مع الخضوع وقد سبق. والسؤال عند أهل النظر هو الاعتراض، والسائل هو المعترض كما يفهم من العضدي وغيره. وفي الرشيدية السائل من نصب نفسه لنفي الحكم الذي ادّعاه المدّعي بلا نصب دليل عليه. فعلى هذا يصدق على المناقض فقط، وقد يطلق على ما هو أعمّ، وهو كلّ من تكلّم على ما تكلّم به المدعي أعمّ من أن يكون مانعا أو مناقضا أو معارضا. سؤال التركيب: [في الانكليزية] Complex question [ في الفرنسية] Question complexe عند الأصوليين هو بيان أنّ في حكم الأصل قياسا مركّبا وقد تقرّر أنّ من شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركّب. سؤال التّعدية: [في الانكليزية] Reductio ab absurdo [ في الفرنسية] Preuve par l'absurde عندهم هو بيان وصف في الأصل عدّي إلى فرع مختلف فيه. وقال الآمدي هو أن يعيّن المعترض في الأصل معنى ويعارض به ثم يقول للمستدل ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به تعدى إلى فرع مختلف فيه، وليس أحدهما أولى من الآخر. وذكروا في مثاله أن يقول المستدلّ في البكر البالغة بكر فتجبر كالصغيرة، فيقول المعترض هذا معارض بالصغير العاقل، وما ذكرته وإن تعدّى به الحكم إلى البكر البالغة فما ذكرته قد تعدّى به الحكم إلى الثّيّب الصغيرة، هكذا في العضدي وحاشيته للتفتازاني. سؤال الحضرتين: [في الانكليزية] Invocation of the divine presence [ في الفرنسية] Invocation de la presence divine هو السّؤال الصادر عن حضرة الوجوب بلسان الأسماء الإلهية الطالبة، فهي نفس الرحمن، ظهورها بصور الأعيان، وعن حضور الإمكان بلسان الأعيان ظهورها بالأسماء وإمداد

стр. 964

النفس على الاتصال إجابة سؤالهما أبدا كذا في الجرجاني. سؤال وجواب: [في الانكليزية] Question and answer [ في الفرنسية] Question et reponse اسم مراجعت است- هو اسم للمراجعة كما مر-. السّائمة: [في الانكليزية] Grazing cattle [ في الفرنسية] Betail au paturage تطلق على الراعية عادة من الإبل والبقر والغنم والخيل. يقال سامت الماشية أي رعت فهي سائمة، فلا يجب في الحمير والبغل لأنهما غير سائمتين عادة. وفي الشرع اعتبر الرّعي في أكثر السّنة. ولذا فسّرت بالمكتفية بالرعي في أكثر الحول، كذا في جامع الرموز والبرجندي. السّابعة: [في الانكليزية] The seventh [ في الفرنسية] La septieme عند المنجّمين هي سدس عشر السّادسة. السّابق: [في الانكليزية] Predecessor [ في الفرنسية] Predecesseur عند المحدّثين هو أحد الراويين المشتركين في الرواية عن شيخ الذي تقدّم موته على الراوي الآخر إلى أن يكون بين وفاتيهما تباعد شديد، فحصل بينهما أمر بعيد، وذلك الراوي الآخر الذي تأخّر موته يسمّى لاحقا. وفائدة ذلك الاعتبار الأمن من ظنّ سقوط شيء في إسناد المتأخّر وتفقّه الطالب في معرفة العالي والنّازل، كذا في شرح النخبة وشرحه. السّابقة: [في الانكليزية] Providence [ في الفرنسية] Providence هي العناية الأزلية المشار إليها في التنزيل بقوله: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «١» كذا في الاصطلاحات الصوفية. السّادسة: [في الانكليزية] The sixth [ في الفرنسية] La sixieme بالدال المهملة عند المنجّمين وأهل الهيئة هي سدس عشر الخامسة. السّاعة: [في الانكليزية] One hour [ في الفرنسية] Heure عند الفقهاء اسم لقطعة من الزمان كذا في البحر الرائق في باب الاعتكاف. وعند المنجّمين وأهل الهيئة هي ثلث ثمن اليوم والليلة، يعني جزء من أربعة وعشرين جزءا من مجموع اليوم والليل. وذكر الفاضل علي البرجندي في بعض تصانيفه: بأنّ كلّ نهار وليلة الحقيقي والوسطي قد قسما إلى ٢٤ قسما متساويا. وهذه الساعات تسمّى مستوية ومعتدلة واستوائية واعتدالية، والأقسام الوسطى تسمّى الساعات الوسطى والأقسام الحقيقية تسمّى الساعات الحقيقية. وكلّ ساعة عبارة عن ستين دقيقة، وكلّ دقيقة ٦٠ ثانية، وعلى هذا القياس. وإطلاق اسم وسطي على مستوي فظاهر. أمّا اسم الحقيقي المستوي فعلى سبيل التقريب. وقد قسّم كلّ من الليل والنهار بناء على اصطلاح أهل فارس والروم إلى اثني عشر قسما متساويا، وذلك حينما تكون دورة معدّل النهار أقل. وهذه الساعات يقال لها: معوجة وقياسية وزمانية، وذلك لأنّ الاختلاف عائد لقصر أو طول الليل والنهار، ولكنها دائما- تساوي نصف سدس الليل أو النهار. ووجه تسمية تلك الساعات بالقياسية هو كونها مكتوبة على آلات قياسية مثل الاسطرلاب والرّخامات ونحو ذلك. ومن ما يطلع من معدل النهار في مدة ساعة زمنية واحدة فيقال لها: أجزاء الساعة.

стр. 965

ويقول في سراج الاستخراج: إنّ منجّمي بلاد الهند يقسّمون اليوم (لنهار وليلة) إلى ستين قسما متساويا. ويسمّون كلّ قسم منها كهرى، وهكذا كلّ كهرى إلى ٦٠ پل، وكلّ پل إلى ٦٠ بپل، وكلّ بپل إلى ٦٠ بپلانس. فإذن الساعة تعادل اثنين ونصف كهرى. والدقيقة اثنين ونصف پل، وعلى هذا القياس. وذكر في توضيح التقويم: إنّ المنجّمين قد وضعوا لساعات الزمان دورا يدور حول سبعة (كواكب). وابتداء ينسبون اثنتي عشرة ساعة للشمس ثم اثنتي عشرة ساعة تالية للزهرة، ثم مثلها لعطارد، ثم أخرى لزحل حتى تعود النوبة إلى الشمس حسب الترتيب الفلكي. وهكذا تدور إلى دورة أخرى. وتسمّى الساعات المنسوبة للشمس ساعات العشرين (أو البؤس)، وهي في الأمور المختارة مذمومة إلّا في باب العداوة. وهذه الساعات تكون زمانية. وحينا يأتون بساعات مستوية وساعات فضل الدور يجيء ذكرها في لفظ السنة «١». السّاعد: [في الانكليزية] Arm ،force ،power [ في الفرنسية] Bras ،force ،pouvoir هو عند الصّوفية القوّة، كذا في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللّغات السّاعد عبارة عن القدرة المحضة «٢». ساغر: [في الانكليزية] Cup ،drunkness ،passionate desire [ في الفرنسية] Ivresse ،desir ardent ،coupe بالفارسية هو كأس الخمر. وأما عند الصوفية فهو بمعنى الشيء الذي تشاهد فيه الأنوار الغيبية وتدرك المعاني. وجاء أيضا بمعنى قلب العارف وحينا لهم فيه سكر وشوق للمراد «٣». السّاق: [في الانكليزية] Side [ في الفرنسية] Cote عند المهندسين يطلق على ضلع من أضلاع المثلّث وقد سبق. السّاقي: [في الانكليزية] Emanation ،illumination ،God who drenches [ في الفرنسية] Emanation ،illumination ،Dieu qui abreuve عند الصوفية هو فيض المبلّغين والمرغّبين

стр. 966

الذين يملئون قلوب العارفين بكشف الرّموز وبيان الحقائق. كذا في بعض الرسائل. وفيه أيضا: السّاقي هو أيضا صورة مثالية جمالية يظهر لدى مشاهدتها عند السالك نوع من السّكر الإلهي. ويقول في كشف اللغات: المراد من السّاقي عند السّالكين هو الشيخ الكامل والمرشد المكمّل. وأيضا: يأخذ الحقّ صفة السّاقي فيلهم عشاق الحقّ المحبة حتى يصير أحدهم فانيا وممحوّا. وهذا المعنى لا يدركه إلّا أرباب الذّوق والشّهود «١». السّالم: [في الانكليزية] Regular ،sane [ في الفرنسية] Regulier ،sain عند الصرفيين مرادف الصحيح، وهو اللفظ الذي ليس في مقابلة الفاء والعين واللام منه حرف علة ولا همزة ولا تضعيف هذا هو المشهور. وبعضهم فرّق بين السّالم والصحيح، وقال: السّالم ما مرّ والصحيح ما ليس في مقابلة الفاء والعين واللام منه حرف علة فحسب. فكلّ صحيح سالم من غير عكس كلّي، كذا في بعض شروح المراح. ويطلق أيضا على قسم من الجمع ويسمّى صحيحا أيضا كما مرّ. وعند النحويين ما ليس في آخره حرف علّة سواء كان في غيره أو لا، وسواء كان أصلا أو زائدا، فيكون نصر سالما عند الطائفتين، ورمى غير سالم عندهما، وباع غير سالم عند الصرفيين وسالما عند النحويين، واستلقى سالما عند الصرفيين وغير سالم عند النحويين، كذا في الجرجاني. وعند الأطباء هو الصحيح كما يجيء. وعند أهل العروض يطلق على البحر الذي لا زحاف فيه، وقد سبق. السّبات: [في الانكليزية] Sleep [ في الفرنسية] Sommeil بالضم وفتح الموحدة النوم وأصله الراحة. قال الله تعالى: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً «٢». وعند الأطباء نوم طويل غرق ثقيل. والمراد بالطويل أن يكون زائد المقدار على النوم الطبيعي، وبالغرق أن لا يكون مخلوطا بالتململ والحركة كنوم الصحّاح فإنّه لا يخلو عن أدنى تململ وحركة من جانب إلى جانب، وبالثقيل أن يكون صاحبه عسر التنبّه بالتنبيه «٣»، هكذا في بحر الجواهر والأقسرائي. السّبات السّهري: [في الانكليزية] Lethargy ،coma [ في الفرنسية] Lethargy ،coma عند الأطباء اسم لورم دماغي عن بلغم وصفراء فهو علّة سرسامية مركّبة من السرسام البارد والحار. وعلامته مركّبة من علامتي السرسامين. وقد يغلب البلغم فتغلب علاماته ويسمّى سباتا سهريا، وقد تغلب الصفراء فتغلب علاماتها ويسمّى سهرا سباتيا. وعلاجه مركّب من علاجي السرسامين. وقد يسمّيه البعض بالشخوص، وليس كذلك، بل الشخوص نوع من الجمود، كذا قال الشيخ. هكذا في بحر الجواهر والمؤجز. السّبئيّة: [في الانكليزية] AL -Sabaiyya (sect) [ في الفرنسية] AL -Sabaiyya (secte) بالفتح وتخفيف الموحدة فرقة من غلاة

стр. 967

الشيعة أصحاب عبد الله بن سبأ «١». قال عبد الله بن سبأ لعلي: أنت الإله حقا، فنفاه علي إلى المدائن. وقيل إنّه كان يهوديا فأسلم فأظهر الإسلام للإفساد في الدين، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصيّ موسى ﵉ مثل ما قال في علي، وهو أوّل من أظهر القول بوجوب إمامة علي، ومنه تشعّب أصناف الغلاة. وقال ابن سبأ: إنّ العلي لم يمت ولم يقتل وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصوّر بصورة علي، وعلي في السحاب، والرعد صوته والبرق سوطه، وأنّه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملأها عدلا، ومتّبعوه يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين، كذا في شرح المواقف «٢». السّبب: [في الانكليزية] Cause ،motive [ في الفرنسية] Cause ،motif بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل. وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من. وعند الحكماء ويسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة، وترادفه العلّة، فهو إمّا تام أو ناقص، والناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في الشيء، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي، أو بالفعل فسبب صوري، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة. ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا، والمسبّب غاية ذاتية. وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا، والمسبّب غاية اتفاقية. قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية، وإلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه. فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي، والمسبّب الغاية الاتفاقية، وإلّا فهو السّبب الذاتي، والمسبّب الغاية الذاتية، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل.

стр. 968

وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء. قال في بحر الجواهر: وأمّا الأطباء فإنّهم يخصون باسم السّبب ما كان فاعلا ولا كلّ سبب فاعل، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أوّلا، ولا كلّ ما كان فعله كذلك، فإنّهم لا يسمّون الأمراض أسبابا مع أنّها فاعلة الأعراض «١» في بدن الإنسان، بل ما كان فاعلا لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض والحالة الثالثة أو حفظها، سواء كان بدنيا أو غير بدني، جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة والبرودة. ولذا عرّفوه بما يكون فاعلا أوّلا فيجب عنه حدوث حالة من أحوال بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد سببا ومرضا وعرضا باعتبارات مختلفة. مثلا السّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب وربّما استحكم حتى صار مرضا بنفسه، وقد يكون سببا لانصداع عرق. ولفظ أو في التعريف لتقسيم المحدود دون الحدّ فهو إشارة إلى أنّ السّبب على قسمين: فالذي يجب عنه حدوث حالة من تلك الأحوال يسمّى السبب الفاعل والمغيّر والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك الأحوال يسمّى السّبب المديم والحافظ. ثم السّبب باعتبار دخوله في البدن وخروجه عنه ثلاثة أقسام: لأنه إمّا أن لا يكون بدنيا بأن لا يكون خلطيا أو مزاجيا أو تركيبيا، بل يكون من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أو من الأمور النفسانية كالغضب، فإنّ النفس غير البدن يسمّى بادئا لظهوره من حيث يعرفه كلّ أحد من بدأ الشيء إذا ظهر، وعرّف بأنّه الشيء الوارد على البدن من خارج المؤثّر فيه من غير واسطة. وإمّا أن يكون بدنيا فإن أوجب حالة من الأحوال المذكورة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى يسمّى واصلا لأنّه يوصل البدن إلى حالة. وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمّى بواسطة العفونة يسمّى سابقا لسبقها على الحمّى بالزمان. وأيضا السّبب ينقسم باعتبار آخر إلى ضروري وغير ضروري لأنّه إمّا أن تمكن الحياة بدونه ويسمّى غير ضروري سواء كان مضادا للطبيعة كالسّموم أو لا كالتمرّغ في الرمل، وإمّا أن لا تمكن الحياة بدونه ويسمّى ضروريا وهو ستة: جنس الحركة والسكون البدنيين، وجنس الحركة والسكون النفسانيين، وجنس الهواء المحيط، وجنس النوم واليقظة، وجنس المأكول والمشروب، وجنس الاستفراغ والاحتباس، ويسمّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب العامة أيضا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما يكون تأثيره بمقتضى طبعه من حيث هو هو كتبريد الماء البارد، وإلى عرضي وهو ما لا يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة. وباعتبار آخر إلى مختلف وغير مختلف لأنّه إمّا أن يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيره وهو المختلف أو لا يكون كذلك وهو غير المختلف. ومن الأسباب الأسباب التّامة هي الأسباب التي أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكلّية وهي ما يلزم من وجوده حدوث الكائنات. وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه. فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التّأثير خرجت العلّة. وبالقيد الأخير خرج الشّرط. ثم طريق الشيء لا بد أن يكون خارجا عنه فخرج الركن أيضا. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السّبب حقيقة أو مجازا، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات، وإن اتّحدت الأقسام بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى

стр. 969

أنّ أقسام السّبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب الكفارة، وسبب له شبهة العليّة كتعليق الطلاق بالشرط. ولما رأى صاحب التوضيح أنّ الرابع هو بعينه السبب المجازي قسم السّبب إلى ثلاثة أقسام ولم يتعرّض للسبب الذي فيه شبهة العلل فقسمه إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك، وسمّى الثاني سببا حقيقيا. ثم قال ومن السبب ما هو سبب مجازا أي مما يطلق عليه اسم السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب الحكم ولا وجوده ولا تعقل فيه معاني العلل بوجه ما، لكن تتخلّل بينه وبين الحكم علّة لا تضاف إلى السّبب كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أن يكون موجبا أو موجدا لها، وقد تخلّلت بينها وبين السّرقة علّة هي فعل السارق المختار غير مضافة إلى الدلالة إذ لا يلزم من دلالته على السرقة أن يسرقه البتّة فإن سرق لا يضمن الدال شيئا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العلّة هو الذي أضيفت إليه العلّة المتخلّلة بينه وبين الحكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلف بها، وعلّة التّلف فعل الدابة، لكنه مضاف إلى السّوق لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها، ولذا يضمن سائقها ما أتلفته لأنّ السّبب حينئذ علّة العلّة. والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق والعتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء، فإنّ اليمين شرعت للبرّ، والبرّ لا يكون طريقا إلى الكفارة أو الجزاء أبدا. ولكن لمّا كان يحتمل أن يفضي إلى الحكم عند زوال المانع سمّي سببا مجازا باعتبار ما يئول، ولكن ليس هو بمجاز خالص بل مجاز يشبه الحقيقة هذا. ثم اعلم أنّ ما يترتّب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلّف كالوقت للصلاة يخصّ باسم السّبب، وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علّة ويطلق عليه اسم السّبب مجازا. وإن لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإنّ العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرّقبة، فهو سبب؛ وإن أدرك العقل تأثيره يخص باسم العلّة. فاحفظ هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقع لك خبط في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار شرح المنار والتوضيح والتلويح. السّبحة: [في الانكليزية] Dust ،matter [ في الفرنسية] Poussiere ،matiere الهباء فإنّه ظلمة خلق الله فيها الخلق ثم رشّ عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأ ضلّ وغوى، كذا في الجرجاني. وفي الاصطلاحات الصوفية هي الهباء المسمّاة بالهيولى لكونها غير واضحة ولا موجودة إلّا بالصّور لا بنفسها. السّبر: [في الانكليزية] Sounding [ في الفرنسية] Sondage بالكسر وبالياء الموحدة وقيل بالفتح والياء المثناة كما يجيء بعد هذا، ويقال له التقسيم، هو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض التيقّن الباقي للعلّة، كما يقال علّة حرمة الخمر إمّا الإسكار أو كونه ماء العنب المجموع. وغير الماء وغير الإسكار لا يكون علة بالطّريق الذي يفيد إبطال علة الوصف، فتيقّن الإسكار للعلة كذا في الجرجاني. السّبع المثاني: [في الانكليزية] First chapter of the Koran ،the first seven chapters of the Koran ،the Koran [ في الفرنسية] Premier chapitre du Coran ،les sept Premiers chapitres du Coran ،le Coran هي سورة الفاتحة وسيأتي وجه تسميتها

стр. 970

في لفظ السورة. وقيل هي عبارة عن سبع سور وهي من الفاتحة إلى الأنفال. وقيل هي اسم القرآن. وعند أهل السلوك يشار بسبع المثاني إلى حدّ المحبوب كذا في كشف اللغات. والسّبع الطوال ستعرف معناه في لفظ السورة. السّبعية: [في الانكليزية] AL -Sabiyya (sect) [ في الفرنسية] AL -Sabiyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة لقّبوا بذلك لأنهم زعموا أنّ النّطقاء بالشريعة أي الرّسل سبع «١»: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع النّطقاء، وبين كلّ اثنين من النطقاء سبعة أئمة يتمّمون شريعة، ولا بد في كل شريعة من سبعة بهم يقتدى إمام يؤدّي عن الله، حجة يؤدّي عن ذلك الإمام ويحمل عليه ويحتج به له، وذو مصّة يمصّ أي يأخذ العلم من الحجة، وأبواب وهم الدّعاة، فداع أكبرهم وهو لرفع «٢» درجات المؤمنين، وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمّة الإمام ويفتح لهم باب العلم والمعرفة، ومكلّب قد ارتفعت درجته في الدين، لكن لم يؤذّن له في الدعوة بل في الاحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى الداعي، ومؤمن يتبعه أي يتبع الداعي وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في ذمته «٣» وحزبه. قالوا ذلك الذي ذكرنا كالسماوات والأرضين والبحار وأيام الأسبوع والكواكب السّيّارة وهي المدبّرات أمرا، كلّ منها سبعة كما هو المشهور. وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع لأنّ الغبارية «٤» وهم طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجه يعود إلى قواعد أسلافهم ليوجب ذلك اختلافا في الإسلام. ورئيسهم في ذلك حمدان قرمط «٥» وقيل عبد الله ابن ميمون القداح «٦»، ولهم في الدعوة واستدراج الضّعفاء «٧» مراتب الذّوق وهو تفرّس حال المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا. ولذا منعوا دعوة من ليس قابلا لها، ومنعوا التكلّم في بيت فيه سراج أي موضع فيه فقيه أو متكلّم، ثم التأنيس باستمالة كلّ واحد «٨» من المدعوّين بما يميل إليه هواه وطبعه «٩» من زهد وخلاعة، فإن كان يميل إلى الزهد زيّنه في عينه وقبّح نقيضه، وإن كان يميل إلى الخلاعة زيّنها وقبّح نقيضها حتى يحصل له الأنس [به،] «١٠» ثم التّشكيك في أركان الشريعة، ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله، ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يسلّمها المدعو

стр. 971

وتكون سائقة له إلى ما يدعوه إليه من الباطل، ثم الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية، ثم السلخ من الاعتقادات الدينية وحينئذ يأخذون في الإباحة والحثّ على استعمال «١» اللّذات وتأويل الشرائع، كقولهم الوضوء عبارة عن موالاة الإمام والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلاة عبارة عن الناطق أي الرسول، والاحتلام عبارة عن إفشاء شيء «٢» من أسرارهم إلى من ليس هو «٣» أهله بغير قصد منه، والغسل تجديد العهد، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين، والكعبة النبي، والباب عليّ، والصفا هو النبي، والمروة علي، والميقات الإيناس، والتلبية إجابة المدعو «٤»، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة، والجنة راحة الأبدان عن التكاليف، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ذلك من خرافاتهم. اعلم أنّهم كما يلقبون بالسّبعية كذلك بالإسماعيلية لانتسابهم إلى محمد بن إسماعيل «٥». وقيل لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق «٦»، وبالقرامطة لأنّ أولهم رجل يقال له حمدان قرمط، وقرمط «٧» إحدى قرى واسط «٨». وبالخرّمية «٩» لإباحتهم المحرّمات والمحارم. وبالبابكية إذا تبعت طائفة منهم بابك الخرّمي في الخروج بآذربيجان «١٠»، وبالمحمّرة للبسهم الحمرة في أيام بابك، أو لتسميتهم المخالفين [لهم] «١١» من المسلمين حميرا، وبالباطنية لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، قالوا للقرآن ظاهر وباطن، والمراد «١٢» باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة، والمتمسّك بظاهره معذّب بالمشقة في الاكتساب، وباطنه مؤدّ إلى ترك العمل بظاهره، كذا في شرح المواقف. السّبق: [في الانكليزية] Priority ،primacy [ في الفرنسية] Priorite ،primaute بالفتح وسكون الموحدة هو التقدّم كما سيجيء. وعند الرياضيين عبارة عن فضل وسط القمر على وسط الشمس كذا في شرح التذكرة وشرح الچغميني.

стр. 972

السّبل: [في الانكليزية] Trouble of the sight [ في الفرنسية] Trouble de la vue بفتح السين والباء الموحدة: عرق أحمر يظهر في العين كما في الصّراح «١». وقال الشيخ هو غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية من انتساج شيء فيما بينهما كالدخان. قال العلامة: الأطباء لم يحققوا الكلام في السّبل حتى الشيخ مع جلالة قدره. والحقّ أنّه عبارة عن أجسام غريبة شبيهة بالعروق في غشاء رقيق متولّد على العين. وفيه نظر، والحقّ ما قاله الشيخ كما حقّقه نفيس الملة والدين في شرح الأسباب والعلامات «٢» كذا في بحر الجواهر. السّبيل: [في الانكليزية] Road ،way [ في الفرنسية] Chemin ،route هو الطريق والسّبل بضمتين الجمع. وسبيل الله الجهاد والحج وطلب العلم. وابن السبيل پسر راه يعني راه رونده وآينده. وهذه إضافة لازمة كابن الماء كذا في بعض كتب اللغة. وفي جامع الرموز في مصرف الزكاة سبيل الله وإن عمّ كلّ طاعة إلّا أنه خصّ بالغزو إذا أطلق كما في المضمرات. ولذا قال أبو يوسف المراد بالذين في سبيل الله في مصرف الزكاة منقطع الغزاة. وعن محمد أنّ المراد منقطع الحاج. وقيل حملة القرآن. وقيل طلبة العلم. الستائر: [في الانكليزية] Veils ،curtains [ في الفرنسية] Voiles ،rideaux صور الأكوان لأنّها مظاهر الأسماء الإلهية تعرف من خلفها كما قال الشيباني «٣»: تجلّيت للأكوان خلف ستورها فنمت بما ضمّت عليه «٤» الستائر كذا في البرجندي. السّتر: [في الانكليزية] Dissimulation ،curtain [ في الفرنسية] Dissimulation ،rideau بالكسر كلّ ما يحجبك عما يغنيك كعطاء «٥» الكون والوقوف مع العادات والأعمال، كذا فيها. السّترة: [في الانكليزية] Cover ،jacket [ في الفرنسية] Couverture ،veste بالضم وسكون المثناة الفوقانية في الأصل الستر، غلبت في الشرع على ما ينصبه المصلي بين يديه سواء ستر جسمه بتمامه أو لا، كذا في البرجندي. الستور: [في الانكليزية] Cover ،veil [ في الفرنسية] Couverture ،voile تخصّ بالهياكل البدنية الإنسانية المرخاة بين عالم الغيب والشهادة والحقّ والخلق، كذا فيها. الستوقة: [في الانكليزية] Fake or forged coin [ في الفرنسية] Fausse monnaie ما غلب عليه غشه من الدراهم، والزّيف

стр. 973

ما يردّه بيت المال، والنبهرجة ما يرده التجار، كذا في الهداية. السّجادة: [في الانكليزية] Prayer rug ،trace of prosternation [ في الفرنسية] Carpette de priere ،tracede la prosternation بالكسر بمعنى: مكان الصلاة، وعلامة السجود في الجبهة «١» كما في المنتخب. وعند أهل السلوك هو من يستقيم على الشريعة والطريقة والحقيقة، ومن لم يكن كذلك لا يسمّى سجادة إلّا رسما ومجازا وهو معرب سه جاده- أي الطريق المثلث- والمراد منها ثلاث طرق: الشريعة والطريقة والحقيقة، كذا في مجمع السلوك في بيان معنى السلوك. السّجع: [في الانكليزية] Rhyming prose [ في الفرنسية] Prose rimee بالفتح وسكون الجيم عند أهل البديع من المحسنات اللفظية. وهو قد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى. وبهذا الاعتبار قال السكاكي: السّجع في النثر كالقافية في الشعر. فعلى هذا السجع مختصّ بالنثر. وقيل بل يجري في النظم أيضا. ومن السجع على هذا القول أي القول بعدم الاختصاص بالنثر ما يسمّى بالتصريع وبالتشطير وقد يطلق على التوافق المذكور الذي هو المعنى المصدري. وبهذا الاعتبار قيل السجع تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر، والتواطؤ التوافق كذا في المطول. وقد يطلق على الكلام المسجع أي الكلام الذي فيه السّجع. قال في المطوّل في بيان التشطير: ويجوز أن تسمّى الفقرة بتمامها سجعة تسمية للكلّ باسم جزئه؛ وأيضا يدلّ عليه تقسيمهم السّجع إلى قصير وطويل. قال في المطول: السجع إمّا قصير وإمّا طويل، والقصير أحسن لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع ولدلالته على قوة المنشئ. وأحسن القصير ما كان من لفظين نحو يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ «٢». منه ما يكون من ثلاثة إلى عشرة، وما زاد عليها فهو من الطويل. ومنه ما يقرب من القصير بأن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة، وأكثره خمس عشرة لفظة كقوله تعالى وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً «٣» الآية. فالآية الأولى إحدى عشرة، الثانية ثلاث عشرة. وفي الإتقان قالوا أحسن السّجع ما كان قصيرا وأقله كلمتان، والطويل ما زاد على العشر، وما بينهما متوسّط كآيات سورة القمر انتهى. اعلم أنّ السّجع بالمعنى الأول ثلاثة أقسام. في المطول: السّجع ثلاثة أضرب. مطرّف إن اختلفت الفاصلتان في الوزن نحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً «٤» فالوقار والأطوار مختلفان «٥» وزنا وإلّا فإن كان جميع ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثره مثل ما يقابله أي ما يقابل إحدى القرينتين «٦» من الأخرى في الوزن والتقفية أي التوافق على الحرف الأخير فترصيع، نحو: فهو يطبع الإسجاع بجواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه، فجميع ما في القرينة الثانية يوافق ما

стр. 974

يقابله من الأولى في الوزن والتقفية. وأما لفظة هو فلا يقابلها شيء من القرينة [الثانية] «١»، وإلّا أي وإن لم يكن ما في إحدى القرينتين أو أكثرها مثل ما يقابله من الآخر فهو المتوازي، وذلك بأن يكون ما في إحدى القرينتين أو أكثر وما يقابله من الأخرى مختلفين في الوزن والتقفية جميعا نحو فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ «٢» أو في الوزن فقط نحو: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً «٣» أو في التقفية فقط كقولنا: حصل الناطق والصامت وهلك الحاسد والشامت، أو لا يكون لكل كلمة من إحدى القرينتين مقابل من الأخرى نحو: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ «٤». وفي الإتقان في نوع الفواصل قسّم البديعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام الأول المطرف وهو أن تختلف الفاصلتان في الوزن وتتفقان في حرف السجع نحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً «٥». والثاني المتوازي، وهو أن تتفقا وزنا وتقفية ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في الوزن والتقفية نحو فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ والثالث المتوازن وهو أن تتفقا وزنا دون التقفية نحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ «٦» والرابع المرصّع وهو أن تتفقا وزنا وتقفية ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك نحو: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ «٧» وإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ «٨». والخامس المتماثل وهو أن تتساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصّع كالمتوازن بالنسبة «٩» إلى المتوازي نحو: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ «١٠». فالكتاب والصراط متوازنان وكذا المستبين والمستقيم واختلفا في الحرف الأخير انتهى. فائدة: قالوا أحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ «١١» ثم بعد أن لم تتساو قرائنه فالأحسن ما طالت القرينة الثانية نحو: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى «١٢» أو القرينة الثالثة نحو: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ «١٣». قال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة وإلّا فأطول قليلا، وفي الثالثة أن تكون أطول، ويجوز أن تجيء مساوية لهما. وقال الخفاجي: لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى. فائدة: مبنى الإسجاع والفواصل على الوقف والسكون ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، كقوله تعالى إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ «١٤» مع قوله عَذابٌ واصِبٌ وقوله بِماءٍ مُنْهَمِرٍ مع قوله قَدْ قُدِرَ، لأنّ الغرض من السجع أن يزاوج بين القرائن، ولا يتم ذلك في كلّ صورة إلّا بالوقف والبناء على السكون كقولهم: ما أبعد ما فات وما أقرب ما [هو] «١٥»

стр. 975

آت، فإنه لو اعتبرت الحركة لفات السجع لأنّ التاء من فات مفتوح ومن آت مكسور منون هكذا في المطول. فائدة: قال ابن الأثير: السجع يحتاج إلى أربع شرائط: اختيار المفردات الفصيحة واختيار التأليف الفصيح وكون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه وكون كلّ واحدة من الفقرتين دالّة على معنى آخر، وإلّا لكان تطويلا. فائدة: حروف الفواصل إمّا متماثلة كما مرّ أو متقاربة مثل الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «١». قال الإمام فخر الدين وغيره فواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة. فائدة: هل يجوز استعمال السجع في القرآن؟ فيه خلاف. والجمهور على المنع لأنّ أصله من سجع الطير أي صات، والقرآن من صفاته تعالى، ولا يجوز وصفه بصفتهم ما لم يرو «٢» الإذن بها. قال الرماني «٣» في إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في القرآن سجع بل فواصل، وفرّقوا بأنّ السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه، والفواصل هي التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها. قال: ولذلك كانت الفواصل بلاغة والسجع عيبا وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني. ونقله عن نص أصحابنا كلهم وأبي الحسن الأشعري. قال ذهب كثير من غير الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن وزعموا أنّ ذلك مما يبين به فضل الكلام وأنّه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة، كالجناس والالتفات ونحوهما. قال وأقوى ما استدلوا به الاتفاق على أنّ موسى أفضل من هارون، ولمكان السجع قيل في موضع هارون وموسى. ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل موسى وهارون. قالوا وهذا يفارق أمر الشّعر لأنّه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلّا مقصودا إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه شعرا، وذلك القدر مما يتفق وجوده من المفخّم، كما يتفق وجوده من الشاعر. وما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصحّ أن يتفق كله غير مقصود إليه، وبنوا الأمر في ذلك على تجديد «٤» معنى السجع، فقال أهل اللغة: هو موالاة الكلام على حدّ واحد. وقال ابن دريد «٥»: سجعت الحمامة معناه ردّدت صوتها. قال القاضي: وهذا غير صحيح. ولو كان القرآن سجعا لكان داخلا في أساليب كلامهم، وحينئذ لم يقع بذلك الإعجاز، ولو جاز أن يقال هو سجع معجز لجاز أن يقولوا شعر معجز. وكيف السجع مما كان بالغه «٦» الكهان من العرب ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفي الشّعر، لأنّ الكهانة تنافي النّبوات بخلاف الشّعر، وقد قال ﷺ «أسجع كسجع الكهان» فجعله مذموما.

стр. 976

وقصته أنّ امرأة ضربت بطن صاحبتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها إلى رسول الله ﷺ فقال ﵇ لأولياء الضاربة «دوه فقالوا أندي من لا صاح ولا استهلّ ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل. فقال ﵇: أسجع كسجع الكهان. قوموا فدوه» «١» هكذا في الكفاية شرح الهداية «٢». قال وما توهموا أنّه سجع باطل لأنّ مجيئه على صورته لا يقتضي كونه سجعا لأنّ السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدّي السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن، لأنّ اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى. قال وللسجع منهج محفوظ وطريق مضبوط، من اخلّ به وقع الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أنّ الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا. وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة، بعضها متداني المقاطع، وبعضها يمتد حتى يتضاعف طوله عليه. وترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير، وهذا في السجع غير مرضي ولا محمود. وأمّا ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع وعكسه في موضع فلفائدة أخرى وهو إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدا، وذلك من التفنن، فإنّ ذلك أمر صعب تظهر به الفصاحة والبلاغة. ولهذا أعيدت كثير من القصص على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان مبتدأ ومتكررا بمثله. ولو أمكنتهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبّروا عنها بألفاظ لهم تؤدّي إلى تلك المعاني. ونقل صاحب عروس الأفراح عن القاضي أنّه ذهب في الانتصار «٣» إلى جواز تسمية الفواصل سجعا. وقال الخفاجي في سر الفصاحة «٤»: قول الرماني إنّ السجع عيب والفواصل بلاغة غلط فإنّه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى وهو غير مقصود فذلك بلاغة، والفواصل مثله. وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود بتكلّف فذلك عيب والفواصل مثله. قال وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللائق «٥» بغيره من

стр. 977

الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم، وهذا الغرض في التسمية قريب والحقيقة ما قلناه. قال والتحرير أنّ الإسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل. قال: فإن قيل: إذا كان عندكم أنّ السجع محمود فهلّا ورد القرآن كله مسجوعا؟ قلنا: إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم، وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه «١» كله مسجوعا لما فيه من أمارات التكلّف فلم يرد كله مسجوعا. وقال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به ولا يقدح فيه خلوّه في بعض المواضع لأنّ المقام قد يقتضي الانتقال إلى أحسن منه. وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنّما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الإسجاع في كلامهم. وإنما لم يجيء على أسلوب واحد لأنّه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد لما فيه من التكلّف وملال الطّبع، ولأنّ الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى الإتقان. السّجلّ: [في الانكليزية] Register [ في الفرنسية] Registre بكسرتين وتشديد اللام والضمتان مع التشديد والفتح مع السكون والكسر معه لغات فيه كما في الكشاف، وهذا لغة أصلية. وقيل معرب في الأصل الصك وهو أي الصك كتاب الإقرار ونحوه، ثم سمّي به كتاب الحكم للتشبيه. وذكر في كفاية الشروط «٢» أنّ أحدا إذا ادّعى على آخر فالمكتوب المحضر وإذا أجاب الآخر وأقام البينة فالتوقيع، وإذا حكم فالسّجل، كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء. السّجود: [في الانكليزية] Obedience ،prosternation [ في الفرنسية] Obeissance ،prosternation بضم السين في اللغة الخضوع. وفي الشرع وضع الجبهة أو الأنف على الأرض وغيرها كذا في جامع الرموز في فصل صفة الصلاة. وعند الصوفية عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذّات المقدسة كذا في الإنسان الكامل. وسجود القلب في اصطلاح الصوفية عبارة عن الفناء في الله حال شهود العبد إيّاه، بحيث لا يمتنع عن استعمال جوارحه في تلك الحال؛ بل إنّه لا يحسّ بوجود الجوارح لديه. كذا في لطائف اللّغات. ويجيء في لفظ الصلاة «٣». السّحاب: [في الانكليزية] Cloud ،melanosis [ في الفرنسية] Nuage ،melanose بالفتح وبالفارسية: أبر. ويطلق أيضا على قرحة أقلّ حجما من القتام. والقتام قشور شبيهة بالدخان منتشرة في سواد العين، كذا في بحر الجواهر «٤». وفي الموجز: والسحاب قرحة على

стр. 978

سواد العين أصغر وأشدّ عمقا وبياضا انتهى. ويطلق أيضا على الرسوب الطافي. ويسمّى غماما أيضا. السّحج: [في الانكليزية] Abrasion [ في الفرنسية] Abrasion بفتح السين والحاء المهملة في اللغة خراشيدن وپوست باز كردن.- أي الحكة وشق الجلد- ويقال حقيقة عند الأطباء على تفرق اتصال منبسط في سطح عضو زال معه شيء من ظاهر ذلك السطح عن موضعه؛ ومجازا على ما كان من هذا التفرّق في السطح الباطن من الأمعاء، ثم اشتهر هذا المجاز عندهم حتى إذا أطلق لفظ السّحج بادر منه هذا المعنى إلى الفهم، كذا في بحر الجواهر، وقد سبق في لفظ الخدش أيضا. السّحر: [في الانكليزية] Magic ،witchcraft [ في الفرنسية] Magie ،sorcellerie بالكسر وسكون الحاء المهملة هو فعل يخفى سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته، كذا قال ابن مسعود. وفي كشف الكشاف «١»: السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري عن الفرّاء ويونس «٢»، وقال: وسمّي السّحر سحرا لأنّه صرف الشيء عن جهته، فكأنّ الساحر لمّا أري الباطل حقّا أي في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه. وذكر عن الليث «٣» أنّه عمل يتقرب به إلى الشيطان ومعونة منه. وكل ذلك الأمر كينونة السّحر، فلم يصل إليّ تعريف يعوّل عليه في كتب الفقه. والمشهور عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع والأقرب أنّه الإتيان بخارق عن «٤» مزاولة قول أو فعل محرّم في الشرع، أجرى الله سبحانه سنّته بحصوله عنده ابتلاء. فإن كان كفرا في نفسه كعبادة الكواكب أو انضم معه اعتقاد تأثير من غيره تعالى كفر صاحبه وإلّا فسق وبدع. نقل في الروضة «٥» عن كتاب الإرشاد «٦» لإمام الحرمين أنّ السحر لا يظهر إلّا على فاسق كما أنّ الكرامة لا تظهر إلّا على متّق، وليس له دليل من العقل إلّا إجماع الأمة. وعلى هذا تعلّمه حرام مطلقا، وهو الصحيح عند أصحابنا لأنّه توسل إلى محظور عنه للغنى انتهى. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: يُعَلِّمُونَ

стр. 979

النَّاسَ السِّحْرَ «١» والمراد «٢» بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقلّ به الإنسان، وذلك لا يحصل إلّا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس، فإنّ التناسب شرط في التضام «٣» والتعاون، وبهذا يميّز الساحر عن النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته سحرا على التجوّز، أو لما فيه من الدّقّة لأنّ السّحر في الأصل موضوع لما خفي سببه انتهى. وفي الفتاوى الحمادية: السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة الشخص المسحور، ويترصّد له وقت مخصوص في المطالع وتقرن به كلمات تتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصّل في تسميتها إلى الاستعانة بالشياطين، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور انتهى. وكونه معدودا من الخوارق مختلف فيه كما عرفت. وقال الحكماء: السّحر مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض. قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير: اعلم أنّ السحر على أقسام. القسم الأول: سحر الكلدانيّين والكسدائين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة، وهم الذين بعث الله تعالى عليهم إبراهيم ﵇ مبطلا لمقالتهم وردّا عليهم في مذاهبهم وعقائدهم. والقسم الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، قالوا اختلف الناس في الإنسان. فأما إذا قلنا بأنّ الإنسان هو هذه البنية فلا شك أنّ هذه البنية مركّبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز ان يتفق مزاج من الأمزجة يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنّا. وأما إذا قلنا إنّ الإنسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال إنّ النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس أن تكون قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغريبة. ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال على وجوه. الأول أنّ الجذع يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ولا يمكنه لو كان كالجسر موضوعا على هاوية تحته، وما ذاك إلّا أن يخيل السقوط، ومتى قوي أوجب السقوط. الثاني أنّه أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، وما ذاك إلّا لأنّ النفوس خلقت على الأوهام. الثالث حكي عن أرسطو أنّ الدجاجة إذا تشببت وبلغت واشتاقت إلى الديك ولم تجده فتصورت الديك وتخيّلته وتشبهت بالديك في الصوت والجوارح نبت على ساقها مثل الشيء النابت على ساق الديك، وارتفع على رأسها مثل تاج الديك، وليس هذا إلّا بسبب كثرة التوهّم والتخيّل، وهذا يدل على أنّ الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.

стр. 980

الرابع أجمعت الأمم على أنّ الدعاء مظنة الإجابة. وأجمعوا على أنّ الدعاء اللساني الخالي من الطلب النفساني قليل العمل عديم الأثر. فدلّ ذلك على أنّ للهمم والنفوس آثارا، وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة وبحكمة مخصوصة. الخامس أنّ المبادئ القوية للأفعال النفسانية ليست إلّا التصورات النفسانية لأنّ القوة المحرّكة مودعة في العضلات صالحة للفعل وتركه، ولأن يرجح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح وما ذاك إلّا تصوّر كون الفعل لذيذا أو قبيحا أو مؤلما، بعد أن كانت كذلك بالقوة، فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العقلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت بالقوة، وإذا كانت هذه التصورات هي مباد لمبادئ هذه الأفعال فأيّ استبعاد في كونها مبادئ للأفعال لنفسها وإلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار. السادس أنّ التجربة والعيان لشاهدان بأنّ هذه التصورات مباد قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإنّ الغضبان تشتدّ سخونة مزاجه عند هيجان كيفية الغضب لا سيما عند إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأيّ استبعاد من كونها مبادئ لحوادث في خارج البدن. السابع أنّ الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليه العقلاء ونطقت به الأحاديث والحكايات وذلك أيضا يحقّق إمكان ما قلنا. وإذا عرفت هذا فنقول إنّ النفوس التي تفعل هذه الأفعال قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أنّ النفس إن كانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السموات كانت كأنّها روح الأرواح السماوية، فكانت قوية على التأثير في موارد هذا العالم. وأمّا إذا كانت ضعيفة شديدة التعلّق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرّف البتة إلّا في البدن. فإذا أراد الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتّخذ تمثال ذلك الغير ووضعه عند الحسّ واشتغل الحسّ به، فتبعه الخيال عليه وأقبلت النفس الناطقة عليه، فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية. ولذلك أجمعت الأمم على أنّه لا بد لهذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء بل الاعتزال عن الخلق. وكلّما كانت هذه الأمور أتمّ كانت هذه التأثيرات أقوى. والسبب فيه أنّ النفس إن اشتغلت بالجانب الواحد اشتغلت جميع قواها في ذلك الفعل. وإذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرّقت قواها وتوزّعت على تلك الأفعال. ولهذا من حاول الوقوف على مسألة فإنّه حال تفكّره فيها لا بد أن يفرغ خاطره عما عداها، فإنّه عند تفريغ الخاطر يتوجّه بكليته إليها، فيكون الفعل أحسن وأسهل. وإذا كانت كذلك كان الإنسان المشغول الهمّ والهمّة بقضاء الشهوات وتحصيل اللذات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مشغوفة إليها مستغرقة فيها، فلا يكون انجذابها إلى تحصيل ذلك الفعل قويّا شديدا. والقسم الثالث من السّحر الاستعانة بالأرواح الأرضية، واعلم أنّ القول بالجنّ أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة. أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلّا أنّه سمّوها بالأرواح الأرضية، بعضها خيّرة وبعضها شريرة. فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم الكفار، وهي قادرة عالمة، واتصال النفوس بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلّا أنّ القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب الاتصال بالأرواح السماوية. ثم إنّ

стр. 981

أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشاهدوا «١» أنّ الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقى والتجريد. والقسم الرابع من السحر التخيّلات والأخذ بالعيون، وهذا النوع مبني على مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ راكب السفينة إن نظر إلى الشّط رأى السفينة واقفة والشط متحركا، وذلك يدلّ على أنّ الساكن يرى متحركا والمتحرك ساكنا. والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما. والشعلة التي تدار بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ويرى العظيم من البعيد صغيرا، فعلم أنّ القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة. ثانيتها أنّ القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدارها. فأمّا إذا أدركته في زمان صغير جدا ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا، فإنّه يختلط البعض بالبعض ولا يتميّز بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال ذلك أنّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإنّ الحسّ يرى لونا واحدا كأنّه مركّب من الألوان. وثالثتها أنّ النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحسّ شيء آخر فلا يتبعه الحسّ البتّة، كما أنّ الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلّم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أنّ قلبه مشغول بشيء آخر، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربّما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها، وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة. فإذا عرفت هذه المقدّمات سهل عند ذلك تصوّر كيفية هذا النوع من السّحر وذلك لأنّ المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أنظار الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشّغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم بما يصرف الخواطر إلى ضدّ ما يريد أن يعمله ولم يحرّك الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون بكلّ ما يفعله، فهذا هو المراد «٢» من قولهم إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون لأنّه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال لها. فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول: المعتزلة أنكروا السّحر بجميع أقسامها إلّا التخيل. أما أهل السّنة فقد جوّزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا، إلّا أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة. فأمّا أنّ المؤثّر لذلك هو الفلك أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «٣». وأما الأخبار، أحدها ما روي أنّ النبي ﷺ سحر وأنّ السّحر عمل فيه حتى قال: «إنّه ليخيّل إليّ أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله» «٤»

стр. 982

و «أنّ امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر راعوفة البير «١» فلما استخرج ذلك زال عن النبي ﵊ ذلك العارض» «٢» ونزلت المعوّذتان بسببه. وثانيها: «أنّ امرأة أتت عند عائشة ﵂ فقالت: إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت وما سحرك؟ فقالت: صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السّحر، فقالا لي يا أمّة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت. فقالا لي: اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه، ففكرت في نفسي، فقلت لا أفعل. وجئت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا لي: ما رأيت لمّا فعلت؟ فقلت: ما رأيت شيئا. فقالا لي: أنت على رأس أمرك، فاتقي الله ولا تفعلي فأبيت. فقالا لي: اذهبي فافعلي. فذهبت ففعلت. فرأيت كأنّ فارسا مقنعا بالحديد خرج من فرجي فصعد إلى السماء، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا: إيمانك خرج عنك، وقد أحسنت السّحر. فقالت: وما هو؟ قالا: ما تريدين شيئا يتصوّر في وهمك إلّا كان فصورت في نفسي حبّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع، فخرج من ساعته سنبله. فقلت: انطحن، فانطحن وانخبز وأنا لا أريد شيئا إلّا حصل. فقالت عائشة ﵂: ليس لك توبة» «٣». انتهى من التفسير الكبير. وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج النّبوّة: إنّ السّحر حرام. وقال بعضهم: إنّ تعلّمه بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحرام. والسّاحر الذي ليس في سحره كفر يستتاب، وأمّا إذا اشتمل على الكفر فيقتل. وفي قبول نوبته اختلاف؛ كالزنديق الذي ينكر الدّين والنّبوّة والحشر والنّشر والقيامة. وأمّا حقيقة السّحر ففيها خلاف؛ فبعضهم يقول: إنّه مجرّد تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره كلّ من أبي بكر الأسترآبادي الشافعي وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة أخرى. وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السّحر أمر حقيقي، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج، فهو إذن نوع من المرض أو أنّ أثره يصل إلى حدّ التحوّل، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء آخر. مثل الحيوان يصير جمادا، أو بالعكس، والإنسان حمارا أو خروفا أو أسدا وبالعكس. والجمهور يقولون بذلك. وأمّا بعضهم فيقول: ليس للسّحر ثبوت ولا وقوع، وهذا كلام باطل ومكابرة لأنّ القرآن والسّنّة يصرّحان بعكس ذلك. والسّحر من الحيل الصناعية الحاصلة بأعمال وأسباب عن طريق الاكتساب (والتعلم). وأكثر العاملين في هذا المجال هم من أهل الفسق والفساد. وإذا كان السّحر في حال الجنابة فتأثيره أشدّ، بل إنّه إذا كانت الجنابة ناشئة عن وطء حرام أو المحارم فإنّه أشدّ تأثيرا. أعاذنا الله من السّحر ومن الساحر. وقد نقل بإسناد صحيح أنّ اليهود (في المدينة) قد سحروا النبي ﷺ ، وقد كان مفعول السّحر ظاهرا كالنسيان وتخيّل بعض الأمور

стр. 983

وضعف القوّة الجنسية وأمثال ذلك، وتاريخ وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في شهر ذي الحجّة من السنّة السادسة للهجرة، وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يوما- كما في إحدى الروايات.- وفي أخرى لمدّة ستّة أشهر، وفي رواية منقولة لمدة سنة، إلى أن ذات ليلة كان في صحبة السّيّدة أم المؤمنين عائشة الصّدّيقة، فأخذ يدعو ويتضرّع، ثم قال: يا عائشة: هل تعلمين بأنّ الله قد أجابني عما سألته: لقد نزل شخصان وجلسا، أحدهما عند رأسي والآخر عند قدمي، فسأل أحدهما الآخر: ما به؟ وما وجعه؟ فقال: مطبوب (مسحور) فقال: من (طبّه) فقال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: في ماذا؟ قال: في مشاطة (يعني: ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) قي قف نخلة ذكر. قال: أين وضعها؟ قال: في بئر ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي ﷺ مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه ذلك الشيء الذي مرّ وصفه. وجاء في رواية أنّهم عثروا على وتر قوس معقود إحدى عشرة عقدة، فنزلت سورتا الفلق والناس، وكلّما قرءوا آية انحلّت عقدة. وعدد آياتهما هي إحدى عشرة آية. وجاء في رواية أنّهم وجدوا ضلع نخل وفيه مثال لشخص النبي ﷺ من الشمع وقد غرزت فيها بعض الإبر، وفيها خيط معقود عليه إحدى عشرة عقدة، ثم قرءوا المعوّذتين، فبدأت تنفكّ العقد، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا واحدة وجد السكينة والراحة. (پس تر دانستنى است). ومعلوم أنّ تأثير السّحر في ذات النبي المبارك ليس بمدعاة إلى النقص، بل إنّ ذلك من دلائل النبوّة لأنّ الكفار اتهموا النبي بأنّه ساحر، ومعلوم أنّ السّاحر لا يؤثّر فيه السّحر. ثم معرفة السّحر وأدواته ومكان وجوده بغير سحر آخر من معجزات النّبوّة. والغرض إذن هو تأثير السّحر على النبي ﷺ إنّما هو من أجل هذه المصالح والحكم، وقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة غير قابلة للإنكار. انتهى من مدارج النبوة «١».

стр. 984

السّحنة: [في الانكليزية] Facial appearance ،look [ في الفرنسية] Physionomie ،mine بفتح السين والحاء المهملة وقد تسكن في اللغة الهيئة. وفي اصطلاح الأطباء هي حال الجسد في السّمن والهزال والسّخافة والتلذذ والاعتدال، كذا في شرح القانونچة في بيان الأمور الطبيعية. سخن: [في الانكليزية] Word ،speach [ في الفرنسية] Parole ،discours بالفارسية: كلام. وعند الصوفية يراد بها الإنسان والمعرفة بعالم الغيب. وسخن شيرين: كلام عذب، يقصدون بها الإشارة الإلهية «١». السّدّة: [في الانكليزية] Obstruction ،embolism [ في الفرنسية] Obstruction ،embolie بالضم والدال المهملة المشدّدة عند الأطباء لزوجة وغلظ ينبت في المجاري والعروق الضيقة فتمنع الغذاء والفضلات من النفوذ فيها والسّدد الجمع. وتطلق السّدّة أيضا على ما يمنع نفوذ بعضها دون البعض، ومثال ذلك أنّا إذا قلنا إنّ رقّة البول تدلّ على السّدد فمعناه أنّ السّدة منعت نفوذ الشيء الثخين من الانحدار وصفاء البول وخرج رقيقه. قال العلامة: واعلم أنّ الانسداد عند الأطباء غير السّدّة لأنّ الانسداد إنّما يطلقونه على مسام الجلد وأفواه العروق إذا انضمّت، وقد تطلق السّدّة على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر. والسّدّة في الخيشوم هي الشيء المحتبس في داخله حتى يمنع الشيء النافذ من الحلق إلى الأنف، ومن الأنف إلى الحلق، كذا في بحر الجواهر. وعلى هذا فقس سدد الكبد وسدد الماساريقا ونحو ذلك. السّدر: [في الانكليزية] Vertigo ،whirling ،trouble of the sight [ في الفرنسية] Vertige ،tournoiement ،trouble de vue بفتح السين والدال المهملة في اللغة تحيّر البصر. وفي الطب ظلمة تعرض البصر إذا أراد صاحبه القيام. وربما وجد طنينا في أذنيه وثقلا عظيما في رأسه. وربما زال عقله. والشديد منه يشبه الصّرع إلّا أنّه لا يكون له تشنّج كما يكون للصرع، كذا في الآقسرائي وبحر الجواهر. سدرة المنتهى: [في الانكليزية] Heavenly jujube tree [ في الفرنسية] Jujubier celeste السدر النّبق وهي شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول الله ﷺ وهي في السماء السادسة. وفي الحديث الآخر في السابعة، وجمع بأنّ أصلها في السادسة «٢» ومعظمها في السابعة، وهي عن يمين العرش،

стр. 985

هكذا في مجمع البحار «١». وقيل إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيفيض منها. وفي الحديث: «رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» «٢». وفي الحديث الآخر «يسير الراكب في ظل الفنن «٣» منها مائة عام ويستظل في الفنن «٤» منها مائة ألف راكب فيها فراش من ذهب كأنّ ثمرها القلال» «٥». وقيل هي شجرة تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان، لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، وهي طوبى التي ذكرت في سورة الرعد، هكذا في معالم التنزيل. وقالوا: إليها تنتهي أعمال الخلق وعلومهم، ومن هناك ينزل الأمر الإلهي، ومن هناك تؤخذ الأحكام والملائكة تقف قربها. وإليها ينتهي كلّ ما يصعد من العالم السّفلي، وينزل منها من العالم العلوي، من الأمر العالي. وروي أنّه في ليلة المعراج تأخّر جبريل وانفصل عن النبي ﷺ فسأله النبي ﷺ : ما سبب وقوفك، فليس هذا أوان ترك الصديق لصديقه؟ فقال جبريل: إن أتقدّم خطوة أخرى أحترق. ويصعد من سدرة المنتهى أربعة أنهر؛ اثنان في الباطن واثنان في الظاهر. وأمّا اللذان في الباطن فيسيران في الجنة. وأمّا اللذان في الظاهر فهما النيل والفرات. هكذا في مدارج النبوّة «٦». سدرة النبي: [في الانكليزية] Jujube tree of the prophet Mohammed [ في الفرنسية] Le jujubier du prophete Mahomet هي شجرة سدر انشقّت إلى قسمين (من معجزات النبي ﷺ . وقصتها هي أنّه- النبي ﷺ كان في سفر راكبا على جمله ليلا وقد غلبه النوم إلى أن وصل إلى شجرة سدر، فانشقت الشجرة إلى قسمين لكي يمرّ النبي ﷺ بسلام. وقد عبر بين شقّي الشجرة دون أن يستيقظ، وبقيت الشجرة منقسمة هكذا. وقد عرفت بسدرة النبي. هكذا كما في مدارج النبوة في الباب السادس «٧».
следующие страницы →