← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 257

رفع اليدين في الصلاة

ابن القيم

Полный текст (343 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ابن الأسود، عن أبيه: أن عبد الله صلى به وبعلقمة، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وقال: هكذا كان يفعل النبي ﷺ . وليسوا يقولون بهذا، ونحن معهم نقول: يكونون خلف الإمام. الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في داره فصلى بنا، فلما ركع طَبَّق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه، فلما انصرف، قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ بين فخذيه، وأقامَ أحدَنا عن يمينه والآخر عن يساره. وليسوا يأخذون بهذا ولا نحن. ثم ذكر أخْذَه بحديث أبي حُميد الساعدي: كان رسول الله ﷺ إذا ركع وضع يديه على ركبتيه. ثم قال (١): أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، حدثني [علي بن] (٢) يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك». شعبة، عن عَمْرو بن مرَّة، عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحًى، وقال: خشيتُ الحرَّ عليكم. وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد. صلى النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والأئمة بعده في كل جمعة بعد زوال الشمس.

стр. 107

قلت (١): ذهب إلى هذا عبد الله بن الزبير، وهو مذهب الإمام أحمد. قال (٢): أخبرنا يحيى بن عباد، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عبد الله: أنه كان يوتر بخمس أو سبعٍ. أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله (٣): كان يكره [ق ٢٢] أن يكون ثلاثًا وتر ولكن خمسًا أو سبعًا. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر، فإنه ثلاثٌ موصولات، لا يُصلى الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة. أخبرنا (٤) هُشيم، عن حُصين، عن خارجة بن الصَّلْت: أن ابن مسعود ركع فمرَّ به رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله، فلما قضى صلاته قيل له: كأن الرجل راعك (٥)، قال: أجل، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تُتَّخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل [على] (٦) الرجل للمعرفة». وليسوا يقولون بهذا، وهذا عندهم نقضٌ للصلاة إذا تكلَّم بمثل هذا يريد به الجواب. وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وابن

стр. 108

مسعود روى عن النبي ﷺ النهي عن الكلام في الصلاة، ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به. أخبرنا (١) أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا أدركتَ ركعةً من الجمعة فأضِفْ إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصلِّ أربعًا. وبهذا نقول؛ لأنه موافق معنى ما رُوِّينا عن النبي ﷺ . وقد خالفوا هذا يعني فقالوا: [إنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا، وقال بعضهم]: إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة ــ وإن كان جالسًا ــ صلى ركعتين [فخالف هذا الحديث والذي قبله] (٢). أخبرنا (٣) رجل، عن الأعمش، عن مُسيّب بن رافع، عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله: هُيّئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا نعلم أحدًا يقول بهذا. أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود قال: كان عبد الله لايقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة. وهم يخالفون هذا ويقولون: تُقْصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثًا، وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين.

стр. 109

أخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود، عن أبيه قال: سافرتُ مع ابن مسعود إلى ضيعةٍ بالقادسية، فقصر الصلاة بالنجف. وليسوا ولا أحد من المفتين (١) يقول بهذا. أما هم فيقولون: لا تُقْصر الصلاة في أقل من ثلاث ليالٍ قواصد، ولا نعلمهم يروون هذا عن أحدٍ ممَّن مضى ممَّن قوله حجة، بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم. أخبرنا (٢) ابنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود: أن عبد الله (٣) كان يكبر في صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله، فنظرتُ إليه، فقال: أنت أعلم

стр. 110

[ق ٢٣] فإذا سجدت نسجدها (١). وبهذا نقول، ليست السجدة بواجبة على من قرأ ومن سمع، وأحبّ إلينا أن يسجد، فإذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد، وقد رُوِّينا هذا عن النبي ﷺ وعن عمر، ورووا هم ذلك عن ابن مسعود. وهم يخالفون هذا، ويزعمون أنها واجبة على السامع (٢) أن يسجد وإن لم يسجد الإمام، فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود، وروايتنا عن النبي ﷺ وعمر. أخبرنا ابن عيينة، عن عَبْدة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود: أنه كان لا يسجد في (ص) ويقول: إنها توبة نبيّ (٣). وهم يخالفون ابن مسعود، ويقولون: هي واجبة. أخبرنا (٤) ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عَدَد. ثم روى عنه أنه صلى على ميت، فكبر عليه خمسًا. ثم قال: فخالفوا ابن مسعود في هذا، وقالوا: يكبر أربعًا. أخبرنا (٥) هُشَيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جُحَيفة، عن عبد الله: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات

стр. 111

وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. ونحن نستحب هذا ونقول به؛ لأنه موافقٌ ما رُوي عن النبي ﷺ ، وهم يكرهون هذا كراهية شديدة. ثم روى (١) عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب على الجنائز، قال: وهم يخالفون هذا فلا يقرؤون على الجنائز. أخبرنا (٢) هُشَيم، عن حُصَين قال: أخبرني الهيثم سمع ابن مسعود يقول: لأن أجلس على الرَّضْف أحبّ إليّ من أن أتربَّع في الصلاة. وهم يقولون: قيام صلاة الجالس التربيع (٣). قال: ونحن نكره ما كَرِه ابنُ مسعود من تربُّع الرجلِ في الصلاة، وهم يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربُّع في الصلاة. أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد الله: صليتُ مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق. قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قُرّة: أن عبد الله صلاها بعدُ أربعًا، وقيل له: عِبْتَ على عثمان وتصلي أربعًا؟ قال: الخلاف شرٌّ. وهم يقولون: لا يصلح للمسافر أن يصلي أربعًا، وإن صلى أربعًا فلم

стр. 112

يجلس في الثانية (١) مقدار التشهد فسدت [صلاته] (٢)، فيروون عن عبد الله أنه فَعَل ما إنْ فَعَلَه أحدٌ فسدت صلاته. أخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وهم يستحبون أن يقرأ في أقل من ثلاث. حدثنا (٣) وكيع، عن سفيان، عن أبي [ق ٢٤] إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد قال: رأيتُ عبد الله يحكّ المعوّذتين من المصحف، ويقول (٤): لا تخلطوا به ما ليس منه. وهم يروون عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في صلاة الصبح، وهما مكتوبتان في المصحف الذي جُمِع في عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر، ثم عند حفصة، ثم جمع عثمانُ عليه الناسَ (٥). أخبرنا ابنُ مهديّ وغيره، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، قال:

стр. 113

كان عبد الله يعطينا العطاء في زُبُلٍ (١) صغار، ثم يأخذ منها زكاة. وهم يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولا يؤخذ من العطاء. ونحن نروي عن أبي بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة، وعن عمر وعثمان، ونقول بذلك (٢). أخبرنا (٣) ابن عُيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله: أنه لبَّى على الصفا في عمرةٍ بعدما طاف بالبيت. وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا، إنما اختلف الناسُ عندنا؛ فمنهم من يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهو قول ابن عمر. ومنهم من قال: إذا استلم الركن، وهو قول ابن عباس. وبهذا نقول ويقولون. أخبرنا (٤) سفيان، عن عبدالكريم الجَزَري، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: أنه حكم في اليربوع جَفْرًا أو جَفْرة. وهم يخالفونه، ويقولون: يُحْكَم فيه بقيمته في الموضع الذي يُصاب فيه.

стр. 114

قال الشافعي (١): وعبد الله كان يكره القِران ــ يعني في الحج ــ وهم يستحبونه. وحَكَى (٢) عن عبد الله أنه كان يزكِّي مالَ اليتيم، وهم يقولون: لا زكاةَ فيه. والمقصودُ بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وأكثر منه، فما بالهم يحتجُّون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم في هذه المسائل وغيرها، وإن لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك الرفع، فهلّا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه الصحابة وأعلمهم برسول الله ﷺ ! حتى كأنّه من كثرة دخوله وخروجه عليه كأنَّه من أهل البيت، فهلَّا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبًا لموافقته ﵁ في هذه المسائل وغيرها؟! فصل * قالوا: وأما الأثر عن عمر وعليّ في ترك الرفع، فأثرٌ باطل لا يصح عنهما، طعنَ فيه إمامُ أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، وقال في «كتابه» (٣): لا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 115

فإن قيل: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١): حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك] (٢): ورأيتُ الشعبيَّ وإبراهيمَ [ق ٢٥] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة. فهذا سندٌ صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن حيَّان (٣) بن أبجر. قيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال الحاكم: «هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة المأثورة عن طاووس عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى سفيان الثوري هذا الحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع إلى المنكبين ولم يزد» (٤).

стр. 116

قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس بالحافظ فيُقْبَل تفرُّده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر. وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في الحديث بذاك (١). ولا ريب أنه إن لم يكن دون أخيه في الحفظ والإتقان فليس فوقه، وإذا تفرَّد إسماعيل بن عيّاش (٢) أو أخوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير الشاميين، لم يحتجّ به أهل الحديث. ولا يصح في مثل هذا أن يقال: «على شرط مسلم» حتى يكون الذي روى عنه حسنٌ في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي جُعِل على شرطه، فليس مجرَّد وجود الرَّجل في أيِّ إسنادٍ اتفق إذا كان من رجال الصحيح بموجب جَعْل ذلك الإسناد على شرط الصحيح. فينبغي

стр. 117

التفطُّن لهذا، فإن كثيرًا من الناس يغلطون فيه (١). والذي رواه مسلم للحسن بن عيَّاش هو حديثه (٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم نريح النواضح (٣). فشرط مسلم في هذا أن يروي الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه حديثًا لم يروه مسلم، ومن لم يراع هذا حَكَم بتصحيح أحاديث لا يصححها أصحاب الصحيح، ولا هي من شرطهم، كما يفعل الحاكم وغيره. وأما الأثر عن علي (٤) فباطل أيضًا، قال البخاري: لا يصح (٥). وقال عثمان بن سعيد الدارمي: هذا قد رُوي من هذا الطريق الواهي.

стр. 118

وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أنه رأى النبي ﷺ يرفعهما عند الركوع (١). فليس الظنُّ بعلي ﵁ أن يختار فِعْله على فعل النبي ﷺ ، ولكن ليس أبو بكر النَّهْشَلي ممن يُحتجّ بروايته وتثبت بها سنة لم يأتِ بها غيرُه. والصواب: عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، عن النبي ﷺ بخلاف هذا، كما رواه الناسُ عن عاصم (٢). قال البخاري (٣): «وروى أبو بكر النَّهْشليّ، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه: أن عليًّا رفع يديه في أول التكبيرة، ثم لم يَعُد. وحديث عبيدالله أصح ــ يعني حديث عبيدالله بن أبي رافع ــ مع أن [ق ٢٦] حديث كليب هذا لم يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيدالله هو شاهدٌ. فإذا روى رجلان عن محدّث أحدهما قال: رأيته فَعَل، والآخر قال: لم أره فَعَل، فالذي قال: رأيته فعل هو شاهد، والذي قال: لم يفعل فليس بشاهد؛ لأنه لم يحفظ الفعل» (٤).

стр. 119

* قالوا: وأما رواية أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد قال: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من صلاته إلا في الاستفتاح (١). فالصحيح عن ابن عمر خلاف ذلك، فقد روى مالك، عن نافع، عنه أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع. رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك (٢). ورواه عبيدالله، عن نافع، عنه أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا قام من الركعتين يرفعهما. ذكره البخاري أيضًا (٣). وقال البخاري (٤): «ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، ثنا نافع: أن عبد الله كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.

стр. 120

وقال البخاري (١): «ثنا أبو النعمان، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا مُحَارب بن دِثار قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، [وإذا رفع رأسه من الركوع. حدثنا العيَّاش بن الوليد، حدثنا عبدالأعلى، حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه] (٢)، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، ويرفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي ﷺ ». وقال البخاري (٣): «ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا مَعْمَر (٤)، ثنا إبراهيم بن طَهْمان (٥)، عن أبي الزُّبير قال: رأيتُ ابنَ عمر حين قام رفعَ يديه حتى تحاذي (٦) أذنيه، وحين يرفع رأسَه من الركوع واستوى قائمًا فعل مثل ذلك». قال البخاري (٧): «ولم يثبت عند أهل البَصَر (٨) ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر،

стр. 121

ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم عَلِمْتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي ﷺ ، ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه». وقال إسحاق بن راهويه: ثنا محمد بن فُضَيل، عن عاصم بن كُليب، عن مُحَارب بن دِثار قال: رأيتُ ابنَ عمر يرفع يديه في الركوع، فقلت له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في (١) الركعتين كَبَّر ورفع يديه (٢). وقال ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم: أنه سمع طاووسًا يُسْأل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: رأيتُ عبد الله وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة= لعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير (٣). قال طاووس: التكبيرة الأولى [ق ٢٧] التي للاستفتاح باليدين أرفع مما سواهما بالتكبير. قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاء: أبَلَغَكم أن التكبيرة الأولى أرفع مما سواهما في التكبير؟ قال: لا (٤).

стр. 122

قال البخاري (١): «ويروى عن أبي بكر بن عيّاش، عن حُصين، عن مجاهد: أنه لم ير ابن عمر رفع يديه إلا في أول التكبيرة، وروى عنه أهل العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر إلا أن يكون ابن عمر سها كبعض ما يسهو الرجلُ في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما أنّ ابن عمر (٢) نسي القراءةَ في الصلاة، وكما أنّ أصحاب رسول الله ﷺ ربّما يسهون في الصلاة، فيُسَلِّمون في الركعتين والثلاث. ألا ترى أنّ ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابنُ عمر شيئًا يأمر به غيرَه؟ وقد رأى النبيَّ ﷺ فعله»؟! ثم قال في موضع آخر (٣): «والذي قال أبو بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد: ما رأيتُ ابنَ عمر رافعًا يديه في شيء من الصلاة إلا في التكبيرة الأولى، فقد خولف في ذلك عن مجاهد. قال وكيع، عن الربيع بن صُبيح: رأيت مجاهدًا رفع يديه (٤) إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه. وهذا أحفظ عند أهل العلم.

стр. 123

قال صدقة: إن الذي روى حديثَ مجاهد عن ابن عمر: أنه لم يرفع يديه إلا أول التكبيرة= كأنَّ صاحِبَه قد تغيَّر بأخَرَة، والذي رواه الربيع وليثٌ أولى، مع أن طاووسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومُحارِب بن دِثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع» (١). قال أبو عبد الله الحاكم: والمحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عيَّاش إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر (٢). فصل * وأما حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة (٣). فقال الحاكم (٤): هذا إسناد مقلوب، رواه إسحاق بن إسرائيل، عن

стр. 124

محمد بن جابر، عن حماد. ومحمد بن جابر بن سَيَّار السُّحَيْمي قال ابن معين: عَمِي واختلط، فحدَّث بما ليس من حديثه (١). قال الحاكم: وهذا من أحسن ما قيل فيه، فإنه كان يسرق الحديث مِنْ كلِّ من يُذاكره به، فيرويه، حتى كثرت المناكير والموضوعات في حديثه. قال الحاكم: ولو كان هذا محفوظًا لبادر بروايته أبو حنيفة وسفيان الثوري عن حماد؛ إذ كان يوافقُ مذهبَهما. وقال يحيى بن معين: محمد بن جابر هذا ضعيف (٢). وضعَّفه النسائي وقال: ليس بشيء (٣). وقال الإمام أحمد: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه (٤). وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلَّمون فيه (٥). [ق ٢٨] وقال عَمْرو بن علي: صدوق إلا أنه كثير الوهم متروك الحديث (٦).

стр. 125

وقال الرازي: ساء حفظه فكان يُلَقَّن (١). وقال ابن حبان: كان أعمى يُلْحَق في كتبه ما ليس من حديثه، ويَسْرق ما ذُوكِرَ به فيحدّث به (٢). وقال غيره: قد روى هذا الحديث حماد، عن إبراهيم: أنَّ ابن مسعود كان لا يرفع يديه فقط (٣). وهذا موقوف منقطع وهو المشهور، فوصَلَه هذا الضعيف السُّحَيمي، ورَفَعَه وأخطأ فيه (٤). وقد تقدَّم [أن] (٥) الصحيح أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يرفعان أيديهما (٦).

стр. 126

قال الحاكم: والعجب من ابن جابر أنه لم يرضَ بأن وَصَل هذا المنقطع حين زاد ذلك، فأسنده إلى رسول الله ﷺ ، ثم لم يقنعه ذلك إلى أن وصله بذكر أبي بكر وعمر ﵄! فصل * وأما ما رواه سوَّار بن مصعب، عن عطيّة العَوفي: أنّ أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أوَّل ما يكبّران، ثم لا يعودان (١). فقال الحاكم: هذا خبرٌ لا يستحلُّ الاحتجاجَ به من يرجع إلى أدنى معرفةٍ بالرجال، فإن عطية بن سعد العوفي ذاهبٌ بمرَّةٍ. وأما سوَّار بن مصعب فإنه أسوأ حالًا منه. قلت: أما عطيّة فإنّه عطيّة بن سعد أبو الحسن الكوفي، ضعَّفه الثوري، وهُشَيم، ويحيى بن معين، والإمام أحمد، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الرحمن النسائي (٢). قال مسلم: قال أحمد ــ وذكر عطيةَ العوفي فقال ــ: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد. وكان هُشيم يضعِّف حديثه. وقال أحمد: ثنا أبو

стр. 127

أحمد الزُّبيري، قال: سمعت الكلبي قال: كنَّاني عطيةُ «أبو سعيد» (١). قال ابن حبان (٢): سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبي، وإذا قال الكلبي: «قال رسول الله ﷺ » حَفِظ ذلك عنه، ورواه عنه، وكناه أبو سعيد، فيُظَنّ أنه أراد الخدري وإنما أراد الكلبي. لا يحل كَتْبُ حديثهِ إلا على التعجُّب. وأما سوَّار بن مصعب أبو عبد الله الهَمَذاني الكوفي، فقال يحيى والنسائي والدارقطني: متروك الحديث (٣). وقال يحيى مرَّةً: ليس بثقة، ولا يُكْتَب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء (٤). وقال البخاري: منكر الحديث (٥). وقال أبو داود: ليس بثقة (٦).

стр. 128

قلت: وليس هذا بسوَّار بن مصعب الرازي الذي يحدِّث عن أحمد بن حرب وطبقته. فصل * وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس وابن عمر: لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة ... الحديث (١).

стр. 129

فقال الحاكم (١): هذا حديث واهٍ من وجوه: أولها: تفرُّد ابن أبي ليلى بروايته [ق ٢٩]، وقد اتفق أهل الحديث على ترك الاحتجاج بروايته. والثاني: [رواية وكيع عن ابن أبي ليلى بالوقف على ابن عباس. الثالث:] رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه، كما تقدم [وأسندناه عن النبي ﷺ . والوجه الرابع لوهن هذا الحديث: أن شعبة بن الحجاج قال: لم يسمع الحكم بن مِقْسَم إلا أربعة أحاديث وليس هذا الحديث منها] (٢). [الخامس]: أن في جميع روايات هذا الحديث غير هذه الرواية: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، وليس هذا الحديث منها (٣). وقد تواترت الأخبار المأثورة بأن الأيدي ترفع في مواطن كثيرة غير المواطن السبعة، فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله ﷺ لدوس، ورفع رسول الله ﷺ في الدعاء في الصلاة وأمره بها، ورفع اليدين في القنوت.

стр. 130

وقال البخاري (١): «وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال] (٢): «لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وجَمْع، وفي المقامين، وعند الجمرتين». وقال علي بن مُسْهِر [و] المُحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مِقْسَم إلا أربعة أحاديث ليس منها هذا الحديث. وليس هذا من المحفوظ عن النبي ﷺ ؛ لأن أصحابَ نافعٍ خالفوا، وحديث الحكم عن مِقْسم مرسل. وقد روى طاووس وأبو حمزة (٣) وعطاء: أنهم رأوا ابنَ عباس يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. مع أن حديث ابن أبي ليلى لو صحّ قوله: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن»، لم يقل في حديث وكيع: لا تُرْفع إلا في هذه المواطن. فتُرفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع رأسه، حتى تُسْتَعمل

стр. 131

هذه الأحاديث كلها، وليس هذا من المتضاد. وقد قال هؤلاء: إن الأيدي تُرْفع في تكبيرات العيدين؛ الفطر والأضحى، وهي (١) أربع عشرة تكبيرة في قولهم. وليس هذا في حديث ابن أبي ليلى. وهذا مما يدل على أنهم لم يعتمدوا على حديث ابن أبي ليلى. وقال بعض الكوفيين: يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، وهي (٢) أربع تكبيرات. وهذه كلها زيادة على (٣) ابنِ أبي ليلى. وقد رُوي عن النبي ﷺ من غير وجه: أنه كان يرفع يديه (٤) سوى هذه السبعة. ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء. حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن سِماك بن حَرْب، عن عكرمة، عن عائشة ــ زعم أنه سمع منها ــ: أنها رأت النبي ﷺ يدعو رافعًا يديه، يقول: «إنما أنا بشر فلا تعاقبني، أيّما رجلٍ من المؤمنين آذيته وشتمته فلا تعاقبني به (٥)». حدثنا علي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة

стр. 132

[ق ٣٠] قال: استقبل رسول الله ﷺ القبلة وتهيّأ ورفعَ يديه وقال: «اللهم اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم». حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، ثنا الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن الطفيل بن عَمْرو قال للنبي ﷺ : هل لك في حِصْن ومَنَعة حِصْن دوس؟ فأبى رسول الله ﷺ لِما ذَخَر الله للأنصار، وهاجر الطُّفَيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل، (١) فأخذ مِشْقصًا فقطع وَدْجَيه فمات، فرآه الطفيل في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى النبي ﷺ ، قال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي: إنَّا لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقصَّها الطفيلُ على النبي ﷺ فقال: «اللهم وليديه فاغفر» ورفع يديه. حدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمّه، عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأرسلتُ بريرةَ في أثَره لتنظر أين يذهب، فسلك نحو البقيع ــ بقيعِ الغَرْقد ــ فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يديه ثم انصرف، فرجَعَت بريرة فأخبرتني، فلما أصبحتُ سألتُه فقلت: يا رسول الله، أين خرجت الليلة؟ قال: «بُعِثْت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم». حدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيه.

стр. 133

حدثنا يحيى بن موسى، ثنا عبدالحميد، ثنا إسماعيل ــ هو ابن (١) عبد الملك ــ عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة قالت: رأيتُ النبي ﷺ رافعًا يديه حتى بدّى ضَبْعَيه يدعو، فرُدَّ عثمان ﵁. حدثنا أبو نعيم، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ذكر النبي ﷺ الرجلَ يُطيلُ السفرَ، أشعثَ أغبرَ يمدّ يديه إلى الله : ياربّ ياربّ (٢)، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك. حدثنا مسلم، ثنا عبد الله بن داود، عن نُعَيم بن حكيم، عن (٣) أبي مريم، عن علي قال: رأيت امرأة الوليد جاءت إلى النبي ﷺ تشكو إليه زوجَها أنه يضربها, فقال لها: «اذهبي إليه فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فذهبت ثم رجعت، فقالت: إنه عاد يضربني، فقال لها: «اذهبي فقولي له: إن النبي ﷺ يقول لك»، فذهبت ثم عادت، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ»، فقالت: إنه يضربني، فرفع رسول الله ﷺ يده (٤) فقال: «اللهم عليك الوليدَ». حدثنا محمد بن [ق ٣١] سلام، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن

стр. 134

أنس قال: قَحِط المطرُ عامًا، فقام بعض المسلمين إلى النبي ﷺ يوم جمعة، فقالوا (١): يا رسول الله، قَحِط المطرُ وأَجْدبت الأرضُ وهلك المالُ، فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فمدَّ يديه حتى رأيتُ بياضَ إبطيه يستسقي الله ، فما صلّينا الجمعةَ حتى أهمَّ الشابَّ القريبَ الدار الرجوعُ إلى أهله، فدامَت جمعةً حتى كانت الجمعة التي تليها، قال (٢): يا رسول الله، تهدّمت البيوتُ، وحُبِس الرُّكبان. فتبسَّم لسرعة مَلالة ابنِ آدم، وقال بيده: «اللهم حوالينا ولا علينا». فتكشَّطت عن المدينة. حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر، قال: حدثني أبو عثمان قال: كنا نجيء، وعمر يؤمّ الناسَ، ثم يقنت بنا بعد الركوع، يرفع يديه، حتى يبدو كفاه، ويُخرِج ضبعيه. حدثنا قَبِيصة، ثنا سفيان، عن أبي عليّ ــ هو جعفر بن ميمون بيَّاع الأنماط ــ قال: سمعت أبا عثمان، قال: كان عمر يرفع يديه في القنوت. حدثنا عبدالرحيم المُحاربي، ثنا زائدة، عن ليث، [عن] (٣) عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله: أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يرفع يديه، فيقنت قبل الركعة.

стр. 135

قال البخاري: فهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، لا يخالف بعضُها بعضًا، وليس منها متضاد، لأنها في مواطن مختلفة. قال ثابت: عن أنس، ما رأيتُ النبي ﷺ يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء. فأخبر أنسٌ بما كان عنده وما رأى من النبي ﷺ ، وليس هذا بمخالفٍ لرفع الأيدي في أول التكبيرة. وقد ذكر أيضًا أنسٌ أن النبي ﷺ كان يرفعُ يديه إذا كبَّر وإذا ركع. وقوله: «في الدعاء» سوى الصلاة وسوى رفع الأيدي في القنوت. حدثنا محمد بن بشَّار، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه عند الركوع» (١). قلت: مقصود البخاري بهذا تبيين بطلان حديث: «لا تُرْفع الأيدي إلا في سبعة مواطن»، وأنه قد جاء رفع الأيدي في غير هذه المواطن السبعة. وأحاديث رفع الأيدي في الدعاء كثيرة تبلغ أربعينَ حديثًا، جمعها شيخُنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي (٢) في جزءٍ.

стр. 136

فصل وأما ما احتجّوا به من حديث المسيّب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أنس يرفعه: «من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له» (١). فسوَّد اللهُ وجهَ واضعه الكذَّاب يوم يلقاه، وهو محمد بن عُكّاشة واضعه على المسيّب بن واضح (٢). قال الدارقطني [ق ٣٢]: كان يضع الحديث (٣). وقال أبو زرعة: كان كذّابًا (٤). وقال ابن معين وأبو حاتم الرازي: كان كذّابًا (٥). وقال البخاري: منكر الحديث (٦). وقال ابن عدي: يروي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة (٧).

стр. 137

وقال ابن حبان (١): يروي المقلوبات، لا يُكتب حديثه إلا للاعتبار. قال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): وقد غَلِط فيه ابن حبان فذكره في ترجمتين، فقال تارة: محمد بن إسحاق العكاشي من ولد عُكّاشة، يضع الحديث، وقال تارة: محمد بن مِحْصَن يضع الحديث. وهما واحد؛ لأنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عُكّاشة بن محصن، وهو يُنسب في أكثر الحديث إلى عُكّاشة. قلت: ولهم آخر يقال له: محمد بن عُكّاشة، كوفيّ ضعَّفه الدارقطني (٣). وأما الحديث الآخر عن المسيّب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من رفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له» (٤). فمِنْ وَضْع الدّجال الخبيث المأمون بن أحمد السلمي. قال ابن حبان (٥): كان دجّالًا من الدجَّالين، ظاهر أحواله مذهب الكراميين، وباطنها لا يوقف على حقيقته، حدّث عمن لم يره.

стр. 138

* وأما ما رووا عن عمر أنه قال: «رفع الأيدي في الصلاة بدعة» (١)، فمِنْ وَضْع بعض الغُلاة المنحرفين عن السنة، وكذلك المرويّ عن علي (٢). والصحيح عن عمر وعلي يكذّب الروايةَ عنهما بخلافه. وكذلك ما رووه عن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر سنتين فلم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى (٣). وقد تقدم من الروايات الصحيحة عن ابن عمر ما يشهد بكَذِبِ هذه الرواية، وأنها مُخْتَلقة موضوعة عليه. * وأما حديث ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك» (٤)، فلا يُعرف (٥) له إسناد وهو موضوع بلا ريب. * وأما ما رُوي عن ابن الزّبير: أنه رأى رجلًا يرفع يديه، فقال: هذا شيء فعله رسول الله ﷺ ثم تركه (٦). فلا يُعرف هذا ولا الذي قبله في شيء من كتب الحديث والآثار التي يُعتمد عليها.

стр. 139

ومثل هذا لا يجوز الاحتجاجُ به باتفاق أهل العلم، فضلًا عن أن تعارَض به الأحاديثُ الصحيحة الثابتة المستفيضة التي لا يمكن دفعُها، التي هي متواترة تواترًا خاصًّا عند أهل الحديث، يقطعون بها أعظم من قَطْع أتْباع الأئمة بما اشتهر من فتاوى أئمتهم بكثير؛ إذ توفُّر هِمم الصحابة والتابعين ومن بعدهم على نقلها وإظهارها وبثِّها في الأمة، وحرصهم على ذلك أعظم من توفّر هِمم أتْباع الأئمة على نقل فتاويهم وبثّها وإظهارها في الأمة، بما لا نسبةَ بينهما، فإذا جاز [ق ٣٣] أن يقال: مذهب أبي حنيفة ترك رفع اليدين عند الركوع والرّفع منه، ومُستند هذه الإضافة نقل ثلاثة أو أربعة عنه، فلا يشكّ أصحابُه أنَّ هذا مذهبه وقوله، فكيف بالنقل المستفيض المتواتر عند أهل العلم بالحديث عن النبي ﷺ وأصحابه بالرفع؟ فأين النقلُ من النقل، والكثرةُ من الكثرة، والاستفاضةُ من الاستفاضة؟! قال البخاري (١): ثبت عن رسول الله ﷺ فعله وروايته عن أصحابه. يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ... وعدَّهم. ثم قال: وقال الحسن وحُمَيد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم. فلم يستثن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ دون أحد، ولم يثبت عند أحدٍ من أهل العلم عن أحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يرفع يديه.

стр. 140

ويروى أيضًا عن عِدّة من أصحاب رسول الله ﷺ ما وصفنا. وكذلك رُوِّيناه عن عِدّة من علماء أهل مكة، وأهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، والبصرة، واليمن، وعِدّة من أهل خُراسان. وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها. ثم قال: وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويرونها حقًّا. وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم (١). قلت (٢): ومن المعلوم جواز إضافة القول بذلك إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، [وأنهم] يرون هذا، وأن يُقال: القولُ بالرفع في هذه المواضع هو قول رسول الله ﷺ وأصحابه. فصل * قالوا: وأما استدلالكم بما رواه مسلم في «صحيحه» (٣) عن جابر ابن سَمُرة أن النبي ﷺ قال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمْس، اسكنوا في الصلاة»، فمن جنس الاستدلال بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧].

стр. 141

فيا لله العجب! كيف ينكر عليهم رفع الأيدي عند الركوع والرفع منه ــ بزعمكم ــ وهو يفعله دائمًا، وهم يشاهدونه ويأخذونه عنه، ويفعلونه في حياته وبعده، ويَحْصُب بعضُهم من لم يفعله، ويخبر عمر بن عبد العزيز: أنهم كانوا يؤدَّبون على تركه؟! وكيف لم يَنْتهوا عنه بعد هذا النهي؟! وكيف فهموا من هذا الترك الرفع عند الركوع والرفع منه، ولم يفهموا تركه عند الافتتاح؟! أفترى إذا رُفِعت الأيدي عند الافتتاح لم تكن كأذناب الخيل؟! وإذا رُفِعت للركوع صارت حينئذٍ كأذناب الخيل فيتناولها النهي؟! إن هذا من عَجب (١) العَجَب! وأعجبُ منه أن يكون قد نهاهم عنه وأمرهم بضده، ولم يثبت عن أحدٍ منهم أنه أطاع هذا الأمر وانتهى عما نهى عنه، إلا ما يُروى [ق ٣٤] عن ابن مسعود وحده إن صح. وأعجبُ منهما رواية الصحابة عنه ﷺ الرفعَ الذي قد نهى عنه ــ بزعمكم ــ وتبليغه للأمة وتعليمهم إياه وإشاعتهم له مع كونه منهيًّا عنه! فليتأمل المُنصف ما تبلغ نُصرةُ أقوال الرجال والتعصّب للمذاهب بصاحبها، فنسأل الله التوفيق بمنّه وكرمه.

стр. 142

قالوا (١): ولا ندري أعَلِمَ صاحبُ هذا الاستدلال سبب الحديث، وأن القوم كانوا إذا سلَّموا من الصلاة رفع أحدُهم يدَه اليمنى مشيرًا بها إلى مَنْ عن يمينه، ثم رفع اليسرى مشيرًا بها إلى مَن عن شماله كذلك، فنُهوا عن ذلك وأُمِروا بالاقتصار على السلام، وقيل لهم: إنما يكفي أحدكم أن يسلّم على أخيه مِن عن يمينه وعن شماله: السلامُ عليكم ورحمة الله، السلامُ عليكم ورحمة الله، أم لم يعلم أن ذلك هو المنهيّ عنه؟ فإن كان لا يدري فتلك مصيبة ... وإن كان يدري فالمصيبة أعظم (٢) قال إمام السُّنة محمد بن إسماعيل البخاري (٣): «وأما احتجاج من لا يعلم بحديث وكيع، عن الأعمش، عن المسيّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عن جابر بن سَمُرة، قال: دخل علينا النبي ﷺ ونحن رافعو (٤) أيدينا في الصلاة فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس اسكنوا في الصلاة» (٥)، فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام، كان يُسَلِّم بعضُهم على بعض، فنهى النبيُّ ﷺ عن رفع الأيدي في التشهد. ولا يحتجُّ بمثل هذا من له حظٌّ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه.

стр. 143

ولو كان كما ذهب إليه، لكان رفع الأيدي في أول تكبيرة كذلك، وأيضًا تكبيرات صلاة العيد منهيٌّ عنها؛ لأنه لم يَسْتثن رفعًا دون رَفْع، وقد بيَّنه حديثٌ حدَّثناه أبو نعيم، قال: ثنا مِسْعر، عن عبيدالله (١) بن القِبْطِيَّة، قال: سمعت جابر بن سَمُرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم ــ وأشار مِسْعرٌ بيده ــ فقال: «ما بال هؤلاء يرفعون (٢) أيديهم كأنها أذنابُ خَيلٍ شُمْس، إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فَخِذِه، ثم يسلِّم على أخيه مِنْ عن يمينه ومِنْ عن شماله». فليحذر امرؤٌ أن يتأوَّل أن يقول (٣) على رسول الله ﷺ ما لم يقل، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور/٦٣]». انتهى كلام البخاري. فصل * وأما قولكم: إن أبا هريرة حافظ الأمة، كان لا يرفع يديه، وهو أعلمهم بحديث رسول الله ﷺ . فيقال: من العجب العُجاب أن يكون أبو هريرة ــ لو صحّ عنه ما ذكرتم في هذا الموضع ــ حافظ الأمة وأعلمها بحديث رسول الله ﷺ ، حتى يُقدَّم

стр. 144

فعله على تلك الأحاديث الثابتة المستفيضة! وعلى فِعْل مَن ذكرنا فِعْله من الصحابة الذين هم أكثر منه عددًا، وأعظم منه قدرًا، وأعلم منه برسول الله ﷺ [ق ٣٥] وسنته، وهم الخلفاء الراشدون ومن ذُكِر معهم! ثم إذا روى حديثَ المُصرَّاة المخالف لقولكم، رُدّ حديثُه بأنه لم يكن من فقهاء الصحابة، ومستندُ الردِّ رواية أبي هريرة له؛ لأن الفقه لم يكن شأنه. قال الشافعي (١): «كلَّمْتُ محمد بن الحسن في مسألة المُصرَّاة،

стр. 145

فاحتججتُ عليه بالحديث، فقال: هذا حديثٌ رواه أبو هريرة، فكان الذي فرَّ إليه شرًّا مما فرّ منه». هذا ولم يخالف أبا هريرة في هذا الحديث أحدٌ، ولا روى أحدٌ عن النبي ﷺ خلافَ ما روى، فهلَّا كان هنا حافظ الأمة وأعلمها بحديث رسول الله ﷺ !! والله المستعان. فصل *وأما قولكم: إنَّ القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام إلى الركوع نظير الانتقال من القيام إلى السجود، وكذلك الانتقال من السجود إلى القيام والقعود نظير الانتقال من الركوع (١) إلى القيام سواء،
следующие страницы →