← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٨٤٣ - () (أنس بن مالك ﵁) : في قوله: ﴿أَلمْ تَرَ إلى الذين نافَقوا يقولون لإخوانهم ... ﴾ الآية قال: إِنَّ ابنَ أُبِيّ قالَهُ ليهود بني النَّضِير، إذ أراد رسولُ الله ﷺ إجلاءهُم، فنزلت. أخرجه. ⦗٣٨٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إجلاءهُم) الإجلاء: النفي من الموطن من غير اختيار.

стр. 1052

سورة الممتحنة ٨٤٤ - (خ م ت) عائشة ﵂: قالت: كان النبيُّ ﷺ يُبايِعُ النساءَ بالكلام بهذا الآية ﴿لا يُشْرِكْنَ باللَّه شْيئاً﴾ [الممتحنة: ١٢] وما مَسَّتْ يَدُ رسولِ الله ﷺ يَدَ امْرأَةٍ لا يْملِكُها. وفي رواية: كان المؤمناتُ إذا هاجَرْنَ إلى النبيِّ ﷺ يَمتَحِنُهُنَّ بقَولِ اللهِ: ﴿يا أَيُّها الذين آمنُوا إذا جاءَكم المؤمناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ ... ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة: ١٠] قالت عائشة: فمن أقَرَّ بهذا الشَّرْطِ من المؤمِناتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بالْمِحنِة، فكان رسولُ الله ﷺ إذا أقْررْنَ بذلك من قَوْلِهِنَّ، قال لَهُنَّ رسول الله ﷺ : «انْطَلِقْنَ، فقد بايَعْتُكُنَّ» لَا واللهِ، مَا مَسَّتْ يَدُ رسول الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء إلا بما أَمَرَهُ اللهُ، وكان يقولُ لهُنَّ إذا أخَذ عليهنَّ قد بايَعْتَكُنَّ كلاماً. هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي رواية الترمذي، قالت: ما كان رسولُ الله ﷺ يَمتَحِنُ إلا بالآيَةِ ⦗٣٨٦⦘ التي قال الله: ﴿إذا جاءك المؤمناتُ يُبَايِعْنَكَ ... ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢] قال معمر: فأخبَرني ابن طاوُوسَ، عن أبيه قال: ما مَسَّتْ يَدُ رسولِ الله ﷺ يَدَ امْرأَةٍ، إلا [يد] امرأة يملكها (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يمتحنهن) الامتحان: الاختبار.

стр. 1053

٨٤٥ - (خ) ابن عباس ﵄: في قوله: ﴿ولا يعْصِينَكَ في معروفٍ﴾ [الممتحنة:١٢] إنَّما هو شَرْطٌ شَرَطهُ الله للنِّساءِ. أخرجه البخاري (١) .

стр. 1054

سورة الصف ٨٤٦ - (ت) عبد الله بن سلام ﵁: قال: كُنْتُ جالساً في نَفَرٍ من أصْحَابِ رسولِ الله ﷺ نَتَذَاكَرُ، نقُولُ: لَوْ نَعْلَمُ أيُّ الأْعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ لعَمِلْناهُ؟ فأنزل الله تعالى ﴿سَبَّح للَّه ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلونَ. كَبُرَ مَقْتاً عندَ اللَّهِ﴾ أي: عَظُمَ ﴿أنْ تقُولُوا مالا تفْعَلُونَ﴾ [الصف: ١-٣] فخرجَ ⦗٣٨٧⦘ علينا رسولُ الله ﷺ ، فقرأَها علينا. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مقتاً) المقت: أشد البغض.

стр. 1055

سورة الجمعة ٨٤٧ - (خ م ت) جابر بن عبد الله ﵄: قال: بيْنَما (١) ⦗٣٨٨⦘ نحن نُصَلِّي مع النبيِّ ﷺ ، إذْ أَقْبلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طعاماً، فالتَفَتُوا إليْها، حتَّى ما بَقِيَ مع النبي ﷺ إلا اثنا عَشَرَ رُجلاً، فنزلت هذه الآيةُ ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أَو لَهْواً انْفَضُّوا إليها وتَركُوك قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١] . وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يخطُبُ قائماً، فجاءتْ عيرٌ من الشَّامِ وذكر نحوه. وفيه: إلا اثْنا عَشَرَ رجلاً، فيهم: أبو بكرٍ وعمر. وفي أخرى: إلا اثنا عشر رجلاً، أنا فيهم. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. وفي رواية لمسلم قال: كُنَّا معَ النبيِّ ﷺ يومَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمتْ سُوَيْقَةٌ، فخرجَ الناسُ إليها، فلم يبق إلا اثْنا عَشَرَ رجلاً أنا فيهم، قال: فأنزل الله ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أَو لَهْواً انْفَضُّوا إليها وتَركُوكَ قَائِماً ... ﴾ إلى آخر الآية (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العير) الإبل والحمير تحمل الميرة والأحمال. (انفضوا) : تفرقوا، وهو مطاوع قولك: فضضت.

стр. 1056

سورة المنافقين ٨٤٨ - (خ م ت) جابر ﵁: قال: غَزَوْنا مع رسولِ الله ﷺ ، وقَدْ ثَابِ معه ناسٌ من المهاجرين حتى كَثُرُوا، وكان مِن المهاجرينَ رجلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أنصاريّاً (١) ، فَغَضِبَ الأْنصَاريُّ غَضباً شديداً، حتى تَدَاعَوْا، وقال الأنصاريُّ: يَالِ الأنْصَارِ، وقال المهاجِريُّ: يالَ المهاجرينَ، فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ فقال: مَا بَال دَعْوَى الجاهلية؟ ثم قال: مَا شَأْنُهُمْ؟ فأُخبر بكَسْعَةِ المهاجِريِّ الأنْصارِي، قال: فقال النبيُّ ﷺ : دَعُوها، فإنها خبيثةٌ، وقال عبدُ الله بنُ أُبَيّ بنِ سلولٍ: أَقَدْ تَدَاعَوْا علينا؟ لئن رََجَعْنَا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذَلَّ، قال عمر: ألَا نَقْتُلُ ⦗٣٩٠⦘ يا نبي اللهِ هذا الخبيثَ؟ - لعبدِ اللهِ - فقال النبيُّ ﷺ : «لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كان يَقْتُلُ أصحابَهُ» . وفي رواية نحوه، إلا أَنه قال: فَأتَى النبيَّ ﷺ فَسَألهُ القَوَدَ؟ فقال: دعُوها، فإنها مُنتْنَةٌ (٢) ... الحديث، هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي رواية لمسلم قال: اقْتَتَلَ غُلامانِ: غُلامٌ من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فَنادَى المهاجِريُّ - أو المهاجرون -: يالَ الْمُهاجرين، ونادى الأنصاري: يالَ الأنصارِ، فخرج النبيُّ ﷺ ، فقال: ما هذا؟ دعوى [أهل] الجاهلية؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أنَّ غُلامَيْن اقْتَتَلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخر، فقال: لا بأس، وَلَينصُرِ الرُجلُ أخاهُ ظالماً، أو مظلوماً، إِنْ كان ظَالماً فَلْيَنْهَهُ، فإنَّهُ له نَصْرٌ، وإِن كان مظْلُوماً، فَلْيَنْصُرْهُ. وأخرجه الترمذي بنحوه، وفي أوله، قال سفيانُ: يَرَوْنَ أنَّها غزوة بني الْمُصْطَلِقِ. وفي آخرها: لا يتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّداً يَقْتلُ أصْحابَهُ. وقال غيرُ عَمْرو بن دينار: فقال لَهُ ابْنُه عبدُ اللهِ بنُ عبد اللهِ: لا تَنْقَلِبُ حتَّى تُقِرَّ: أنَّكَ الذليل، ورسولُ اللهِ: العزيزُ، فَفَعَلَ (٣) . ⦗٣٩١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثاب) : إذا رجع. (الكسع) أن تضرب دبر الإنسان بيدك، أو بصدر قدمك. (الخبيث) الرديء الكريه المنتنة والمنتن معروف، أراد: أن دعوى الجاهلية (يال فلان) كريهة رديئة في الشرع. (القود) القصاص.

стр. 1057

٨٤٩ - (خ م ت) زيد بن أرقم ﵁: قال: خرجْنا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ - أَصَابَ الناسَ فيه شِدَّةٌ - فقال عبْدُ اللهِ بنُ أَبَيّ: لا تُنْفِقُوا على من عِنْد رسولِ الله ﷺ ، حتى يَنْفَضُّوا من حَوْلِه (١) ، وقال لئن رَجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، قال: فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فأَخْبَرْتُهُ بذلك، فأرَسلَ إلى عبدِ الله بنِ أُبَيّ، فسألَهُ؟ فَاجْتَهَدَ يمينَهُ ما فَعَلَ، فقالوا: كَذَبَ زْيدٌ رسولَ الله ﷺ ، قال: فوقَعَ في نفْسِيِ ممَّا قالوا شدَّةٌ، حتى أنزل اللهُ تصديقي ﴿إذا جاءكَ المنافقون﴾ [المنافقون: ١] قال: ثم دعاهم النبيُّ ﷺ لَيسْتَغَفِرَ لهم، قال: فَلَوَّوْا رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خُشُبٌ ⦗٣٩٢⦘ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رِجالاً أجْمَلَ شَيْءٍ. وفي رواية أن زيداً قَالَ: كُنْت في غزاةٍ فسمعتُ عبد الله بن أُبَيّ يقولُ - فذكره نحوه - قال: فذكرتُ ذلك لِعَمِّي - أو لِعُمَر (٢) - فذكر ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فدعاني فحدَّثْتُهُ، فأرسل إلى عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، فحلفُوا ما قالوا، فصدَّقَهُمْ رسولُ الله ﷺ ، وكَذَّبني، فأصابَني غَمٌّ لم يُصِبْني مثلُه قط، فجلستُ في بيتي، وقال عَمِّي: ما أرَدْتَ إلى أنْ كَذَّبَكَ النبيُّ ﷺ ومَقَتَكَ؟ فأنزل اللهُ ﴿إذا جاءكَ المنافقون - إلى قوله - لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ١- ٨] فأرسل إليَّ رسولُ الله ﷺ ، فَقَرَأهَا عليَّ ثم قال: إنَّ اللهَ قد صَدَّقَكَ. أخرجه البخاري، ومسلم (٣) . ⦗٣٩٣⦘ وللبخاري أيضاً، قال: لما قال عبد الله بن أُبّيٍ: لا تُنْفِقُوا عَلَى من عندَ رسولِ الله، وقال أيضاً: لئن رََجَعْنَا إلى المدينَةِ أخْبرتُ به النبيَّ ﷺ فَلامَني الأنصارُ، وحلفَ عبدُ الله ابن أُبّيٍ ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنمتُ، فأَتاني رسولُ رسولِ الله ﷺ فأتَيْتُه، فقال: إنَّ اللهَ قد صَدَّقَكَ، فنزلت: ﴿هُمُ الذين يقولُونَ لا تُنْفِقُوا على من عِندَ رسولِ اللَّه حتى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] . وأخرجه الترمذي مثل الرواية الثانية، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها البخاري، وقال: «في غزوةِ تبوكَ» . وفي رواية أخرى له قال: غزونا مع رسولِ الله ﷺ ، وكان معنا أُناسٌ من الأعراب، فكُنَّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسْبِقوننا إليه، فسبق أعرابيٌّ أصحابَهُ، فيسبِق الأعرابيُّ، فَيمْلأُ الحوضَ، فيجعلُ حَوْلَه حِجارَة، ويجعل النِّطْعَ عليه، حتى يَجيء أصحابه قال: فأَتى رَجُلٌ من الأنصارِ أعرابيّاً، فأرْخى زمام ناقته لتشربَ فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأْس الأنصاريِّ، فَشَجَّهُ فأتى عبدَ اللهِ بن أُبّيٍ رأسَ المنافقين فأخبرهُ - وكان من أصحابه - فَغَضِبَ عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ، ثم قال: لا تُنْفِقُوا على من عندَ رسولِ الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب- وكانوا يحضُرُون رسولَ الله ﷺ عند الطَّعامِ قال عبْدُ الله: إِذا انفَضوا من عندِ محمدٍ، فائْتُوا محمداً بالطعام، فَليأْْكُلْ هو ⦗٣٩٤⦘ ومن عندهُ، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فلَيُخْرِجَِ الأعَزُّ منها الأذَلَّ - قال زيدٌ: وأنا رِدْفُ عمّي - فسمعتُ عبد الله، فأَخبْرتُ عمي، فانطلقَ فَأخْبَرَ رسولَ الله ﷺ ، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ ، فحلف وجَحَد، قال: فصَدَّقهُ رسولُ الله ﷺ وكذَّبني، قال: فجاءَ عمي إليَّ فقال: ما أردْتَ إلى أنْ مَقَتَكَ رسولُ الله ﷺ وكذَّبكَ والمسلمونَ، قال: فوقعَ عليَّ من الهمِّ ما لم يَقعْ على أحدٍ، قال: فبينما أنا أسيرُ مع رسولِ الله ﷺ في سفر، قد خفقت برأسي من الهم. إذ أتاني رسول الله ﷺ ، فَعَرَكَ أُذُني وضحكَ في وجهي فما كان يَسُرُّني أنَّ لي بها الخُلدَ في الدنيا، ثم إِنَّ أبا بكرٍ لَحِقَني، فقال: ما قال لك رسولُ الله ﷺ ؟ قلتُ: ما قال شيئاً، إلا أَنَّهُ عَركَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي، فقال: أبْشِرْ، ثم لحقني عمر، فقلتُ له مثلَ قَوْلي لأبي بكر، فلما أصبحنا قَرَأ رسولُ اللهِ ﷺ سورة المنافقين (٤) .

стр. 1058

٨٥٠ - (ت) ابن عباس ﵄: قال: من كان له مالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بيْتِ ربِّهِ أوْ يَجِبُ عليه فيه زكاةٌ، فلم يفعل، سألَ الرَّجعَةَ عند الموتِ، فقال رجلٌ: يا ابنَ عبَّاسٍ، اتَّقِ اللهَ، فإِنما يسألُ الرجعةَ الكفُّارُ، قال: سأتْلُو عليك بذلك قُرْآناً ﴿يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا لا تُلْهِكُم أَمْوالُكُم ولا أَولادُكم عن ذِكْرِ ⦗٣٩٥⦘ اللَّه ومَنْ يَفْعلْ ذَلكَ فأُوْلئِكَ هُمُ الخاسِرُون. وأنْفِقُوا مما رزَقْناكم مِنْ قَبلِ أن يأْتِيَ أحدَكُمُ الْموتُ فيقولَ ربِّ لولا أَخَّرْتني إلى أجلٍ قريبٍ فأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالحينَ. ولَنْ يُؤخِّرَ اللَّهُ نفساً إذا جاءَ أَجلُها واللَّهُ خبيرٌ بما تَعْملونَ﴾ [المنافقون: ٩- ١١] قال: فما يُوجِبُ الزَّكاةَ؟ قال: إذا بلَغَ المالُ مائتين فَصَاعداً، قال: فما يوجِبُ الحجَّ؟ قال: الزَّادُ والبعيرُ. أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية له عن ابن عباس عن النبي ﷺ بنحوه، قال: والأول أصح (٢) .

стр. 1059

سورة التغابن ٨٥١ - (خ) علقمة بن قيس ﵀: قال: شَهِدْنا عِنْدَ عبد الله بن مسعودٍ ﵁ وعرَضَ المصاحِفَ، فأتَى على هذه الآية: ﴿ومن يُؤمِنْ باللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] قال: هي الْمصِيباتُ تُصيبُ الرَّجُلَ، ⦗٣٩٦⦘ فيعلم أنها من عند الله، فَيُسَلِّمُ ويَرْضى. أخرجه البخاري (١) .

стр. 1060

٨٥٢ - (ت) ابن عباس ﵄: سُئِلَ عن هذه الآية ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إنَّ من أَزواجِكم وأَولادكُم عَدُوًّا لكم فَاحذَروهم﴾ ؟ [التغابن: ١٤] قال: هؤلاء رجالٌ أسلموا من مكة، وأرادوا أنْ يأتُوا النبيَّ ﷺ ، فأبى أزواجُهُمْ وأولادُهم أنْ يَدْعُوُهم أنْ يأْتُوا النبي ﷺ ، فلما أتَوْا رسولَ الله ﷺ رأُوُا النَّاسَ قد فَقُهُوا في الدين، هَمُّوا أنْ يُعاقِبوهُم، فأنزل الله ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إنَّ من أزواجِكم وأولادكُم عَدُوًّا لكم فاحْذَرُوهم ... ﴾ الآية. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1061

سورة الطلاق ٨٥٣ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قَرأ ﴿يا أيها ⦗٣٩٧⦘ النبيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبلِ (١) عِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قال مالك ﵀: يعني بذلك: أنْ يُطَلِّقَ في كلِّ طُهْرٍ مَرَّة. أخرجه الموطأ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قُبُل) الشيء: ما أقبل منه. أي فطلقوهن مستقبلات عدتهن.

стр. 1062

٨٥٤ - (س) ابن عباس ﵄: في قول الله ﴿يا أيها النبيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن عباس: قُبُلِ عدَّتهنَّ. أخرجه النسائي (١) .

стр. 1063

سورة التحريم ٨٥٥ - (خ م د س) عائشة ﵂: قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ العَسلَ والحَلْوَاءَ، وكان إذا انصرف من العَصْرِ دخلَ على نسائه فيدنُو من إحداهُنَّ، فَدَخَلَ على حفصةَ بنتِ عمر، فاحْتبسَ أكثر مما كان يحتبس، فَغِرْتُ ⦗٣٩٨⦘ فسألتُ عن ذلك؟ فقيل لي: أهْدتْ لها امرأةٌ من قومها عُكَّة من عسلٍ، فَسَقَتِ النبيَّ ﷺ منهُ شَرْبَة، فقلتُ: أما واللهِ لَنَحتْالنَّ له، فقلتُ لسودةَ بنتِ زَمْعةَ: إِنهُ سَيدنو مِنكِ، إذا دنا منْكِ فَقولي له: يا رسولَ الله أكلتَ مَغَافيرَ؟ فإنه سيقُولُ لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ - زاد في رواية: وكان رسولُ الله ﷺ يَشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منهُ الريحُ - فأنهُ سيقولُ لك: سقَتْني حفصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ نَحلُهُ العُرْفُطَ، وسأَقولُ ذلك، وقُولي أَنْتِ يا صفيَّة مثل ذلك، قالت: تقولُ سَوْدَةُ: فَوَالله الَّذِي لا إلهَ إلا هو، ما هوَ إلا أن قام على البابِ، فأردتُ أنْ أُبادِئَهُ بما أمَرَتْني فَرَقاً منكِ، فلمَّا دَنا منها قالتْ له سَوْدةُُ: يا رسولَ الله، أَكَلْتَ مَغَافيَر؟ قال: «لا» قالت: فما هذه الريحُ التي أجِدُ منك؟ قال: «سَقَتْني حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل» فقالت: جَرَستْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دارَ إِليَّ، قلت له نحو ذلك، فلمَّا دارَ إلى صَفِيَّةَ، قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حَفْصَةَ، قالت: يا رسولَ الله، أَلا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجَةَ لِي فِيهِ» قالت: تقولُ سودَةُ: والله لقد حَرَّمْنَاهُ، قلتُ لها: اسْكُتي. وفي رواية قالت: كان رسولُ الله ﷺ يمكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فيَشْرَبُ عندَها عسلاً، قالت: فَتَواطَأت أَنا وحفصةُ، أَنَّ أيَّتنا مَا دَخَلَ عليها رسولُ الله ﷺ ، فَلْتَقُلْ له: إِنِّي أِجِدُ منك ريحَ مَغَافيرَ، أَكَلْتَ مَغَافيرَ؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شَرِبْتُ عسل عند ⦗٣٩٩⦘ زينب بنت جحش (١) ، ولن أَعودَ له، فنزل ﴿يا أَيُّها النبيُّ لِمَ تَحرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لك﴾ [التحريم: ١] ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّه﴾ [التحريم: ٤] لعائشة وحفصة ﴿وإذْ أسَرَّ النبيُّ إلى بعض أَزواجهِ حديثاًً﴾ [التحريم: ٣] لقوله: بل شربتُ عسلاً ولن أعود له، وقد حَلَفتُ، فلا تُخْبِرِي بذلك أحداً. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود. وأخرج النسائي الرواية الثانية (٢) . ⦗٤٠٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عكة) العكة: الظرف الذي يكون فيه العسل. (مغافير) المغافير بالفاء والياء: شيء ينضجه العرفط، حلو كالناطف وله ريح كريهة. (جرست العرفط) جرست النحل العرفط: إذا أكلته، ومنه قيل للنحل: جوارس، والعرفط: جمع عرفطة، وهو شجر من العضاه زهرته مدحرجة، والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك كالطلح والسمر والسلم ونحو ذلك. (فَرَقاً) الفرق: الفزع والخوف.

стр. 1064

٨٥٦ - (خ م ت س) ابن عباس ﵄: قال: لم أزلْ حَريصاً على أنْ أسْأَلَ عُمرَ بنَ الخطابِ عن المرأتينِ من أزواج النبيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قال الله : ﴿إِنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ (١) حتى حَجَّ عمرُ، وحَجَجْتُ مَعهُ، فلما كان بِبعضِ الطريقِ عَدَلَ عمرُ، وعَدَلْتُ ⦗٤٠١⦘ مَعهُ بالإِدَاوِة، فَتَبَرَّزَ ثمَّ أتاني، فسكبتُ على يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَنِ المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ ﷺ اللَّتانِ قال الله : ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّه فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ ؟ فقال عمرُ: واعجباً لكَ يا ابْن العباس! قال الزهريُّ: كَرِهَ واللهِ ما سأله عَنْهُ ولم يكْتُمْه، فقال: هُما عائشَةُ وحفْصَةُ، ثم أخَذَ يسُوقُ الحديثَ - قال: كُنَّا معْشَرَ قُرَيْش قَوْماً نَغْلِبُ النِّساءَ، فلمَّا قَدِمْنا المدينَةَ، وجدْنا قوماً تغْلِبُهُمْ نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يتَعَلَّمْنَ من نِسائِهِمْ، قال: وكان مَنْزِلي في بني أُمَيَّةَ بن زيْدٍ بالعَوَالي، فَتَغَضَّبْتُ يوماً على امْرَأَتِي، فإِذا هي تُراجِعُني، فأنكَرْتُ أنْ تُراجِعَني، فقالت: ما تُنْكِرُ أنْ أُراجعَك، فو اللهِ، إِن أزْواجَ النبي ﷺ لُيرَاجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فانْطَلَقْتُ، فدَخلْتُ على حَفْصَةَ، فَقُلتُ: أتُراجِعِينَ رسولَ اللهِ ﷺ ؟ فقالت: نعم، فقلتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْداكُنَّ الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ؟ قالت: نعم، قُلْتُ: قَدْ خابَ مَنْ فَعَلَ ذلك مِنْكُنَّ وخَسِرَتْ، أفَتَأَْمَنُ إِحْداكُنَّ أنْ يغْضَبَ اللهُ عليها لِغَضَبِ رسولِ الله ﷺ ؟ فإِذا هيَ هَلَكَتْ، لا تُراجعي رسولَ الله، ولا تسْأَليه شَيْئاً، وسَلينيِ ما بَدَالك، ولا يغُرَّنَّكِ أنْ كانت جارَتُكِ هي أوْسَمُ (٢) وأحبُّ إلى رسول الله ﷺ منكِ - يريِد عائشَةَ - وكان لي جارٌ من الأنصار، فكُنَّا نتَنَاوَبُ النزولَ إلى رَسُولِ الله ﷺ ، فينزلُ يوماً، وأَنزِلُ يوماً، فيَأْتِيني بِخَبَرِ ⦗٤٠٢⦘ الوَحْيِ وغيره، وآتِيهِ بِمثِلِ ذلك وكُنَّا نتحدثُ: أنَّ غسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُونَا، فَنزَلَ صاحبي، ثُمَّ أتَانِي عِشاء، فضَرَبَ بابِي، ثم ناداني، فخرجتُ إليه، فقال: حَدَثَ أمْرٌ عظيمٌ، فقلتُ: ماذا؟ جاءتْ غَسَّانُ؟ قال: لا، بلْ أعظمُ من ذَلِكَ وأهْوَلُ، طَلَّقَ رسولُ الله ﷺ نساءهُ، قلتُ: وقد خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، وقد كُنْتُ أَظُنُّ هذا يُوشكُ أن يكونَ، حتى إذا صَلَّيْتُ الصبحَ شَدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم نزلتُ، فدخلتُ على حَفْصَةَ، وهي تبكي، فقلتُ: أطَلَّقكُنَّ رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: لا أَدري، هو هذا مُعْتَزِلٌ في هذه المشرُبةِ، فأتيتُ غلاماً له أسودَ، فقلت: اسْتأذِنْ لعمر، فدخلَ ثم خرج إليَّ، قال: قد ذكرتكَ له فَصَمَتَ، فانطلقتُ حتى إذا أتيتُ المنبرَ، فإذا عنده رهْطٌ جلوسٌ، يبكي بعضُهم، فجلستُ قليلاً، ثم غلبني ما أجِدُ، فأتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذنْ لعمرَ، فدخلَ ثم خرجَ إليَّ، فقال: قد ذكرْتُكَ له فصَمَتَ، فخرجتُ فجلستُ إلى المنبر، ثم غلبني ما أجدُ، فأتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذنْ لعمرَ، فدخلَ ثم خرجَ فقال: قد ذكرْتُكَ له فصَمَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ ، فإذا هو مُتِّكىءٌ على رِمَالِ حَصِيرٍ، قد أثَّرَ في جنبِه، فقلتُ: أطلَّقتَ يا رسولَ اللهِ نِساءكَ؟ فرفع رأسه إليَّ، فقال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتَنا يا رسولَ الله، وكُنَّا معشر قريشٍ نغلِبُ النساء، فلمَّا قَدِمْنا المدينَةَ وجدْنا قوماً تغْلِبُهُمْ نِساؤُهُمْ، فطفِقَ نساؤنا يتعلَّمْنَ من نسائهم، فتغضَّبْتُ على امرأَتي يوْماً، فإذا هي ⦗٤٠٣⦘ تراجعُني، فأنكرتُ أن تَراجعني، فقالت: ما تُنكرُ أن أُراجعَكَ؟ فو اللهِ إنَّ أزواجَ رسولِ الله لَيُرَاجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إِحداهنَّ اليومَ إِلى الليلِ، فقْلتُ: قد خابَ مَنْ فعلَ ذلكَ منهنَّ وخسِرَ، أَفتأْمَنُ إِحداهنَّ أنْ يَغْضبَ اللهُ عليها لِغضبِ رسولِ الله، فإِذا هِيَ قَدْ هلكت؟ فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله، قد دَخَلْتُ على حفصةَ فقلتُ: لا يغُرَّنَّكِ أَنْ كانت جارتُكِ هي أوسمُ وأَحبُّ إِلى رسولِ الله ﷺ منكِ، فتبسَّم أُخرى. فقلتُ: استأنِس يا رسولَ الله؟ قال: نعم، فجلستُ، فرفعتُ رأْسي في البيتِ، فو الله ما رأَيتُ فيه شيْئاً يَرُدُّ البصرَ، إِلا أُهبَة ثلاثة، فقلتُ: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ أَن يُوسِّعَ على أُمَّتك، فقد وسَّعَ على فارسَ والروم، وهم لا يعْبُدُون اللهَ. فاستوى جالساً، ثم قال: أَفي شكٍّ أَنتَ يا ابنَ الخطاب؟ أَولئك قومٌ عُجِّلتْ لهم طيِّباتُهم في الحياة الدنيا، فقلتُ: استغفرْ لي يا رسولَ اللهِ، وكان أقسَمَ أَلَاّ يدخُلَ عليهنَّ شهراً من أَجلِ ذلك الحديث، حين أفشَتْهُ حفصةُ إِلى عائشة، من شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهن حتى عاتبهُ اللهُ تعالى. قال الزهري: فأخبرني عُروةُ عن عائشة قالت: لما مضت تسعٌ وعشرونَ ليلة، دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، بدأَ بي، فقلتُ: يا رسول الله، إِنك أَقْسَمْتَ أَنك لا تدخل عليْنا شهراً، وإِنَّكَ دخلت من تسعٍ وعشرينَ أَعُدُّهُنَّ؟ فقال: إِنَّ الشهر تسعٌ وعشرون - زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة، ثم قال: يا عائشة إِنِّي ذاكِرٌ لكِ أمراً، فلا علْيكِ أن لا تعجلي حتى تستأمِري أَبويكِ، ثم قرأَ: ﴿يا أَيُّها النبيُّ قُلْ لأَزواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدُّنيا وزينتها ⦗٤٠٤⦘ فَتَعَالَيْنَ أُمتِّعْكُنَّ وأُسرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جميلاً. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورسولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أجراً عظيماً﴾ قالت عائشة: قد عَلِمَ والله أَنَّ أبويَّ لم يكونا لِيأْمُراني بِفِراقِهِ، فقلتُ: أَفي هذا أَستأمرُ أَبويَّ؟ فإني أُريدُ اللهَ ورسوله، والدار الآخرة. وفي روايةٍ: أنَّ عائشةَ قالت: لا تُخبِرْ نِساءكَ أَني اختَرْتُكَ، فقال لها النبي ﷺ : «إِنَّ اللهَ أَرسلني مُبَلِّغاً، ولم يُرْسِلْني مُتَعَنِّتاً» ، هذه رواية البخاري، ومسلم، والترمذي. ولمسلم أَيضاً نحوُ ذلك، وفيه: «وذلك قبل أَن يؤمَرْن بالحجابِ» . وفيه: دخولُ عمرَ على عائشةَ وحفصة ولوْمُهُ لهما، وقوله لحفصةَ: «واللهِ لقد علمتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولولا أَنا لطَلَّقَكِ» . وفيه: قولُ عمر عند الاستئذان - في إِحدى المرات - يا رباحُ، استأْذِنْ لي، فإني أُظُنُّ أَنَّ رسولَ الله ﷺ ظنَّ أني جئتُ من أَجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرِبَ عُنُقَها، لأضرِبَنَّ عُنُقَها، قال: ورفعتُ صوتي، وأنهُ أذِنَ له عند ذلك، وأَنهُ استأْذَنَ رسولَ الله ﷺ في أَن يخبر الناسَ أنهُ لم يُطلِّقْ نساءهُ، فأذِنَ له، وأنهُ قام على بابِ المسجدِ، فنادى بأعلى صوتِهِ: لم يُطَلِّقْ رسولُ الله ﷺ نساءهُ، وأَنَّهُ قال له - وهو يَرى الغضبَ في وَجهه-: يا رسولَ اللهِ، ما يشُقُّ عليك من شأنِ النساءِ، فإنْ كنتَ طلَّقْتَهُنَّ، فإنَّ اللهَ مَعَكَ، وملائكتَهُ وجبريلُ، وميكائيلُ، وأنا وأَبو بكرٍ والمؤمنون معكَ، ⦗٤٠٥⦘ قال: وقَلَّمَا تكلَّمْتُ - وأحمدُ الله - بكلامٍ، إِلا رجوتُ أن يكونَ اللهُ يُصدِّقُ قولي الذي أَقولُ، فنزلت هذه الآية، آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزواجاً خَيراً مِنكُنَّ مُسلماتٍ مُؤْمِنَاتٍ قانتَاتٍ تَائِباتٍ عابِدَاتٍ سائحاتٍ ثيِّباتٍ وأَبكاراً﴾ . وفيه أنه قال: فلم أزلْ أُحدِّثُهُ، حتى تحسَّر الغضبُ عن وجهه وحتى كشَرَ فضحِك - وكان من أَحسن الناسِ ثغْراً - قال: ونزلتُ أَتشبَّثُ بالجِذْع وهو جذعٌ يَرْقَى عليه رسولُ الله ﷺ وينْحَدِرُ، ونزلَ رسولُ الله ﷺ كأنما يمشي على الأرضِ، ما يمسُّهُ بيدهِ. فقلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّمَا كُنتَ في الغرفةِ تسعاً وعشرين؟ فقال: إِنَّ الشهرَ يكون تسعاً وعشرين، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذا جَاءهُم أَمرٌ مِن الأمنِ أو الخَوفِ أَذاعوا بهِ ولو رَدُّوه إِلى الرسولِ وإِلى أُولي الأَمرِ منهم لَعَلِمَهُ الذين يسْتَنْبِطونهُ منهم﴾ [النساء: ٨٣] قال: فكنتُ أنا الذي استنْبَطْتُ ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير. وفي رواية للبخاري ومسلم قال: مكَثْتُ سنة أريدُ أَن أَسأَل عمر بن الخطاب عن آيةٍ، فما أستطيعُ أَن أَسأَلَهُ، هَيْبَة له، حتى خرجَ حاجّاً، فخرجتُ معه، فَلَمَّا رجعنا - وكنا بِبعْضِ الطريق - عَدَلَ إِلى الأراك لحاجةٍ له فوقفتُ له حتى فرغَ، ثم سِرتُ معه، فقلتُ: يا أَمير المؤمنين، مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتا على النبيِّ ﷺ من أَزواجه؟ فقال: تلكَ حفصة وعائشةُ، فقلتُ: والله إِنْ كُنتُ لأُريدُ أَنْ أَسأَلكَ عن هذا مُنذُ سنةٍ، فما أستطيعُ، هَيْبة لك، قال: فلا تفْعَلْ، ما ظَنْنتَ أَنَّ عندي من علم، فسلني، فإن كان لي به علمٌ خَبَّرْتُكَ به، ثم قال عمر: واللهِ ⦗٤٠٦⦘ إِنْ كُنَّا في الجاهليةِ ما نَعُدُّ لِلنِّساءِ أمْراً، حَتَّى أنزلَ اللهُ فيهنَّ ما أنْزَلَ، وقَسَمَ لهنَّ ما قسم، قال: فبينا أَنا في أَمرٍ أَتأمَّرُه، إِذْ قالت امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا؟ فقلتُ لها: مالكِ ولِمَا هاهنا! فيما تكلُّفُكِ في أَمرٍ أُرِيدُهُ! فقالت لي: عجباً لك يا ابن الخطابِ! ما تُريدُ أن تُراجَعَ أنتَ، وإنَّ ابنتكَ لتُرَاجِعُ رسولَ الله ﷺ ، حتى يظلَّ يومَهُ غضبان؟ فقام عمر، فأخذ رداءهُ مكَانَهُ، حتى دخلَ على حفصةَ، فقال لها: يا بُنيَّةُ، إِنَّكِ لتراجعِين رسولَ الله ﷺ حتى يظلَّ يومَهُ غضبان؟ فقالت حفصةُ: واللهِ إِنَّا لنُراجِعُهُ، فقلتُ: تعلمينَ أَني أُحذِّركِ عقوبةَ اللهِ، وغضب رسولِهِ؟ يا بُنيَّةُ، لا يَغُرنَّكِ هذه التي أَعجَبَهَا حُسْنُهَا، وحُبُّ رَسولِ اللهِ إِيَّاهَا - يُريدُ عائشةَ - قال: ثُمَّ خرجتُ، حتى دخلتُ على أُم سلمةَ لقرابتي منها، فكلَّمتُها، فقالت أُمُّ سلمة: عجباً لكَ يا ابنَ الخطَّاب! ، دخلْتَ في كلِّ شيءٍ، حتى تبتغي أَن تَدْخُلَ بين رسولِ الله ﷺ وَبَين أَزواجِهِ؟ قال: فأَخَذَتْني واللهِ أَخْذاً كَسَرَتْني بهِ عن بَعْضِ مَا كُنتُ أَجِدُ، فخرجتُ من عندها. وكان لي صاحبٌ من الأنصارِ، إِذا غِبتُ أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف مَلِكاً من ملوك غسان ذُكِرَ لنا: أنه يريدُ أن يسيرَ إِلينا، فقد امتلأتْ صُدورنا منه، فإِذا صاحبي الأنصاريُّ يَدُقُّ البابَ. فقال: افتحْ، افتحْ، فقلتُ: جاءَ الغسانيُّ؟ فقال: بل أشدُّ من ذلك، اعتزلَ رسولُ الله ﷺ أزواجَهُ، فقلت: رَغِمَ أنفُ حفصةَ وعائشة، فأخذتُ ثوبي فأخرجُ حتى جِئتُ، فَإِذا ⦗٤٠٧⦘ رسولُ الله ﷺ في مشرُبةٍ له، يَرْقى عليها بعجلةٍ، وغلامٌ لرسولِ الله ﷺ على رأس الدرجةِ، فقلتُ: قلْ: هذا عمرُ بن الخطاب، فَأَذِنَ لي، قال عمر: فَقَصَصْتُ على رسولِ الله ﷺ هذا الحديث، فلما بَلَغْتُ حديثَ أُمِّ سلمةَ، تبسَّم رسولُ الله ﷺ ، وإِنَّهُ لعلى حصيرٍ، ما بينَهُ وبينَهُ شيءٌ، وتحت رأسه وسادةٌ من أَدم، حشْوُها ليفٌ، وإِن عند رجليْهِ قَرظاً مصْبُوراً، وعند رأْسِهِ أَهَبٌ مُعلَّقةٌ، فرأيتُ أَثَرَ الحصير في جنْبِهِ، فبكَيتُ. فقال: ما يُبكيك؟ فقلتُ: يا رسولَ الله، إِن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسولُ الله؟ ! فقال: «أَما ترضى أَن تكونَ لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟» . وأخرجه النسائي مجملاً، وهذا لفظهُ: قال ابن عباس: لم أزلْ حريصاً أَن أسأَلَ عُمرَ بن الخطاب عن المرأَتين من أَزواج النبي ﷺ اللَّتين قال الله : ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلى اللهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وساق الحديث. هكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه، وقال: واعتزل رسولُ الله ﷺ نساءهُ - من أجل ذلك الحديث، حين أَفشَتْهُ حفصةُ إِلى عائشةَ - تسعاً وعشرين ليلة، قالت عائشةُ: وكان قال: ما أَنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً، من شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حينَ حدَّثهُ اللهُ حديثَهُنَّ، فلما مضت تِسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأَ بها؛ فقالت له عائشة: قد كنتَ آليتَ يا رسولَ الله، أَن لا تدخُلَ علينا شهراً، وإِنَّا أصبحنا من تِسعٍ وعشرين ليلة، نعدُّها عَدّاً؟ ⦗٤٠٨⦘ فقال رسول الله ﷺ : «الشهر تِسعٌ وعشرون ليلة» (٣) . ⦗٤٠٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العوالي) جمع عالية: وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة. (صغت) قلوبكما: مالت. (جارتك) الجارة هاهنا: الضرة، أراد بها عائشة ﵂. (أوسم منك) أكثر منك حسناً وجمالاً، والوسامة: الحسن والجمال. (أوضأ منك) أكثر منك وضاءة، والوضاءة: الحسن والنظافة، ومنه الوضوء. (نتناوب) التناوب: هو أن تفعل الشيء دفعة ويفعله الآخر دفعة أخرى، مرة بعد مرة. (المشربة) بضم الراء وفتحها: الغرفة. (رمال حصير) يقال: رملت الحصير: إذا ضفرته ونسجته، والمراد: أنه لم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. (نقير) النقير: جذع ينقر، ويجعل فيه كالمراقي، يصعد عليه ⦗٤١٠⦘ إلى الغرف. (أهبة، وأهب) الأهب: جمع إهاب، كذلك الأهبة، والإهاب الجلد، ويجمع أيضا على أهب بالضم. (الموجدة) الغضب. (تحسر) الغضب، أي: انكشف وزال. (كشَرَ) عن أسنانه، أي: كشف. (أتأمَّره) التأمر: تدبر الشيء والتفكر فيه، ومشاورة النفس في شأنه. (قرظاً) القرظ: ورق السلم، يدبغ به الجلود. (مصبوراً) المصبور: المجموع، أي: جُعِل صبرة كصبرة الطعام.

стр. 1065

٨٥٧ - (س) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ كانتْ له أَمَةٌ يَطَؤُها، فلم تَزَلْ به عائشَةُ وحفصة حتى حرَّمَها على نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أيُّها النَّبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾ الآية. أخرجه النسائي (١) .

стр. 1066

سورة ن ٨٥٨ - (خ) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١) ﴾ [ن: ١٣] قال رجلٌ من قريش: كانت له زَنَمَةٌ مثل زَنَمَة الشاة. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عتل) العتل: الفظ الغليظ، وقيل: الجافي الشديد الخصومة. (زنيم) الزنمة: الهناة المعلقة عند حلق المعزى، وهما زنمتان، والمراد بالزنيم: الدعي في النسب الملحق في القوم وليس منهم، تشبيهاً له بالزنمة.

стр. 1067

٨٥٩ - (خ) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يكْشِفُ ربُّنا عن ساقِهِ (١) ، فيسجُدُ له كُلُّ مؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ، ويَبْقى من كان يسجُدُ في الدُّنيا رِياء وسُمْعَة، فيذهبُ ليسجدَ، فيعودُ ظَهرُهُ طَبَقاً واحداً» . وأخرجه البخاري هكذا، وهو طرف من حديث طويل، وقد أخرجه هو ومسلم بطوله، وهو مذكور في كتاب القيامة من حرف القاف (٢) . ⦗٤١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يكشف عن ساقه) الساق في اللغة: الأمر الشديد، و (كشف الساق) مثل في شدة الأمر. وأصله في الروع، كما يقال للأقطع الشحيح: يده مغلولة، ولا يد ثم ولا غل، وإنما هو مثل في البخل، وكذلك هذا: لا ساق هناك ولا كشف (*) . (طبقاً) الطبق: خرز الظهر، واحدتها: طبقة، يقال: صار فقارهم فقارة واحدة، فلا يقدرون على السجود، وقيل: الطبق: عظم رقيق يفصل بين الفقارين، أي: صار الظهر عظماً واحداً (رياء وسمعة) فعلت الشيء رياء وسمعة: إذا فعلته ليراك الناس ويسمعوك.

стр. 1068

سورة نوح ٨٦٠ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: صارتِ الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعْدُ أمَّا «وَدّ» فكانتِ لكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وأما «سُواعٌ» فكانت لهذيل، وأما «يَغُوثُ» فكانت لِمُرادَ، ثم صارَت لِبَني غُطَيْفٍ بالْجُرفِ عِند سَبأ، وأمَّا «يَعُوقُ» فكانت لَهِمْدان، وأَمَّا «نَسْرٌ» فَلِحِمْيرَ، لآلِ ذي الْكَلاعَ، وكلُّها أسماءُ رجالٍ صالحينَ من قوْمِ نُوحٍ، فلَّما هَلَكوا أَوْحى ⦗٤١٤⦘ الشَّيطانُ إلى قَوْمِهِم: أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمْ التي كانوا يجلسون فيها أنْصاباً، وسَمُّوها بأسمائهم، ففعلُوا، فلم تُعبدْ، حتى إذا هلك أولئك، وتنَسَّخَ (١) العلمُ عُبِدَتْ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنصاباً) الأنصاب: الأصنام، وقيل: أحجار كانوا ينصبونها ويذبحون عليها لآلهتهم الذبائح.

стр. 1069

سورة الجن ٨٦١ - (خ م ت) ابن عباس ﵄: قال: ما قَرَأَ رسول الله ﷺ على الجنِّ ولا رآهم (١) ، انْطَلَق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابهِ عامِدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وقد حِيلَ بيْنَ الشياطينِ وبيْنَ خَبَرِ السماء، وأُرسِلَ عليهُم الشُّهُبُ، فرَجعَتِ الشَّياطينُ إلى قَومِهِمْ، فقالوا: مالكم؟ قيل: حِيل بيننا وبْين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، قالوا: وما ذَاكَ إِلا من شيءٍ حَدَثْ، فاضرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومغارِبَها، فَمَرَّ النفَرُ الذين أخذُوا نحوَ ⦗٤١٥⦘ تِهامة بالنبي ﷺ ، وهو بنَخْلٍ (٢) عامدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وهو يُصَلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجر، فلما سمعوا القرآنَ، اسْتمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجَعُوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فآمَنَّا به ولنْ نُشْركَ بربنا أحداً) فأنزل الله على نبيه ﷺ ﴿قُلْ أُوِحىَ إليَّ أنَّه اسْتَمعَ نَفَرٌ من الجن﴾ [الجن: ١] . زاد في رواية: وإنما أُوحِيَ إليه قولُ الجنِّ (٣) . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. قال الترمذي: وبهذا الإسناد قال: قولُ الجنِّ لقومِهِم ﴿لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ كادُوا يكونون عليه لِبَداً﴾ [الجن: ١٩] قال: لما رأوْهُ يُصَلِّي، وأصحابُهُ يُصلونَ بصلاتِهِ، ويسجُدُون بسجودِهِ، قال: تعَجَّبُوا من طواعِيَةِ أصحابِهِ له، قالوا لقومهم: لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ، كادُوا يكونون عليه لِبَداً (٤) . ⦗٤١٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عامدين) عمدت إلى الشيء: قصدت نحوه. (حِيل) حلت بين الشيئين: فصلت بينهما، ومنعت أحدهما من الآخر. (لبداً) أي: مجتمعين بعضهم على بعض، وهي جمع لبدة.

стр. 1070

٨٦٢ - (ت) ابن عباس ﵁: قال: كان الجنُّ يصعَدُونَ إلى السماء يستمِعونَ الوحْيَ، فإِذا سَمِعُوا الكلمةَ، زَادُوا عليها تسْعاً، فأمَّا الكلمةُ فتكونُ حقّاً، وأمَّا ما زادُوا فيكُونُ باطِلاً، فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ مُنِعُوا مقَاعِدَهُم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجومُ يُرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمرٍ قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائماً يُصلى بين جبلين - أُراه قال: بمكة - فأخبروه، فقال: هذا الحدثُ الذي حدثَ في الأرض.أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1071

سورة المزمل ٨٦٣ - (د) ابن عباس ﵄: في قوله تعالى ﴿قُمِ الليل إلَّا قليلاً. نِصْفَهُ ... ﴾ الآية [المزمل: ٢] قال: نسختها الآية التي فيها قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أنْ لنْ تُحصُوه فتابَ عليكم فَاقّْرَؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (١) [المزمل: ٢٠] قال: وناشئة الليل: أوله، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك: أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ، وقوله: ﴿وأقْوَمُ قِيْلاً﴾ [المزمل:٦] يقول: هو أجدر أن تفقه في القرآن، قوله ﴿إنَّ لك في النهار سَبْحاً طويلاً﴾ [المزمل:٧] . يقول فراغاً طويلاً. وفي رواية قال: لما نزل أول المزَّمّل كانوا يقومونَ نحواً من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سَنَةٌ. أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 1072

سورة المدثر ٨٦٤ - (ت) - أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الصَّعود: عقَبةٌ في النار، يتصعَّدُ فيها الكافر سبعين خريفاً، ثمَّ يهوي فيها سبعين خريفاً، فهو كذلك أبداً» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يهوي) هوى: إذا نزل إلى أسفل.

стр. 1073

٨٦٥ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال ناسٌ من اليهود لأُناسٍ من أصحاب النبي ﷺ : هل يعلمُ نبيُّكم عدد خزنةِ جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسألَه، فجاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا مُحَمَّدُ، غُلِبَ أصحابُكَ اليومَ، قال: «وبم غُلِبُوا؟» قال: سألهم يهودُ: هل يعلم نبيُّكم عَدَدَ خَزَنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى ⦗٤١٩⦘ نسألَ نبيَّنا، قال: أَفغُلبَ قومٌ سُئِلوا عما لا يعلمون، فقالوا: لا نعلمُ حتى نسأَل نبينا؟ لكنهم قد سألوا نبيَّهم، فقالوا: أَرِنا الله جهْرة، علي بأعداءِ الله، إني سائلُهم عن تُربةِ الجنة - وهي الدَّرْمَكُ -؟ قال: فلما جاءوا، قالوا: يا أبا القاسم، كم عددُ خزنةِ جهنم؟ قال: هكذا وهكذا - في مرة عشرةٌ وفي مرٍة تسعةٌ - قالوا: نعم، قال لهم النبي ﷺ : «ما تُرْبةُ الجنةِ؟» قال: فسكتوا هُنَيْهَة (١) ، ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، فقال النبي ﷺ : «الخبْزُ من الدَّرْمكِ» . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 1074

٨٦٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في هذه الآية: ﴿هو أَهلُ التَّقْوى وأهلُ المغفرة﴾ [المدثر: ٥٦] قال: قال الله ﵎: «أنا أَهلٌ أَنْ أُتَّقى، فمن اتَّقاني فلم يجعلْ معي إلهاً، ⦗٤٢٠⦘ فأنا أهلٌ أن أغفِرَ له» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1075

سورة القيامة ٨٦٧ - (خ م ت س) ابن عباس ﵄: في قوله : ﴿لا تُحرِّك به لسانَك لتَعْجَلَ به﴾ [القيامة: ١٦] قال: كان النبيُّ ﷺ يُعالِجُ (١) من التنزيل شِدَّة، وكان مما يُحرِّكُ به شفتيه - فقال ابن ⦗٤٢١⦘ عباسٍ: أنا أُحَرِّكُهُما كما كان رسول الله ﷺ يحرِّكُهما، وقال سعيد بن جُبير: وأنا أَحركهما كما كان ابن عباس يحركهما. فحرَّكَ شَفَتَيْهِ، فأنزل الله تعالى: ﴿لا تُحرِّك به لسانَكَ لِتَعْجَلَ به. إِنَّ علينا جَمْعَهُ وقرآنه﴾ [القيامة: ١٦، ١٧] قال: جمعه لك في صدرك، ثم تقرؤه: ﴿فإذا قرأناه فاتبِعْ قرآنه﴾ [القيامة: ١٨] قال: فاستَمِعْ وأَنصتْ، ثم علينا أن تقرأَه، قال: فكان رسولُ الله ﷺ إذا أتاهُ جبريلُ ﵇، بعد ذلك اسْتَمَعَ، فإذا انطلقَ جبريل قرأَه النبيُّ ﷺ كما أقرأه. وفي رواية: كما وعده الله . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أُنزِلَ عليه القرآنُ يحرِّكُ به لسانَهُ، يُرِيدُ أن يَحفْظَهُ، فأنزل الله ﵎: ﴿لا تُحرِّك به لسانَك لتَعْجَلَ به﴾ قال: فكان يُحَرِّك به شَفَتيه، وحَرَّك سفْيَانُ شَفَتَيْهِ. وفي رواية النسائي: نحوٌ من رواية البخاري ومسلم، إلَاّ أَنه لم يذكر حكاية ابن عباسٍ تحريكَ النبيِّ ﷺ شفَتَيْهِ، ولا حكايةَ سعيدٍ (٢) .

стр. 1076

سورة المرسلات ٨٦٨ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: ﴿إِنها تَرْمِي بشَرَرٍ كالْقَصرِ (١) ﴾ [المرسلات: ٣٢] كُنَّا نرفعُ الخشَبَة للشتاء ثلاثَةَ أذْرُعٍ أو أَقَلَّ، ونُسَمِّيهِ: الْقَصْر ﴿كأنه جِمالاتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٢] حبالُ السُّفن تُجْمَعُ، حتَّى تكُونَ كأوْسَاطِ الرجالِ. أخرجه البخاري (٢) .

стр. 1077

سورة عم يتساءلون ٨٦٩ - (خ) عكرمة ﵀: في قوله تعالى: ﴿وكأساً دِهاقاً﴾ [النبأ: ٣٤] قال: مَلأَى متتابعة (١) قال: وقال ابن عباس: سمعتُ أبِي في ⦗٤٢٣⦘ الجاهلية يقول: اسْقِنا كأساً دِهاقاً (٢) . أخرجه البخاري (٣) .

стр. 1078

سورة عبس ٨٧٠ - (ط ت) عروة بن الزبير بن العوام ﵃: أنَّ عائشة ﵂ قالت: أُنزلتْ ﴿عَبَسَ وتَولَّى﴾ [عَبَسَ: ١] في ابن أُم مكتومٍ الأعمَى، أَتى رسولَ الله ﷺ ، فجعل يقول: يا رسول الله، أرْشدِْني - وعند رسولِ الله ﷺ من عُظماءِ المشركين - فجعل رسولُ الله ﷺ يُعرِضُ عنه ويُقْبِلُ على الآخرينَ، ويقول: «أتَرى بما أقولُ بأساً؟» فيقول: لا، ففي هذا أُنزلَ. أخرجه الموطأ والترمذي عن عروة، ولم يذكرا عائشة. وأخرجه الترمذي أيضاً عن عائشة (١) .

стр. 1079

٨٧١ - (خ) أنس بن مالك ﵁: أن عُمرَ قرأ: ﴿وفاكهةً وأَبّاً﴾ [عبس: ٣١] قال: فما الأبُّ؟ ثم قال: ما كُلِّفْنا بهذا، أو قال: ما أُمِرْنَا بهذا. أخرجه البخاري (١) . ⦗٤٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أبّاً) الأب: المرعى، وقيل: هو للدواب كالفاكهة للإنسان.

стр. 1080

سورة إذا الشمس كورت ٨٧٢ - (د) ابن مسعود ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الْوَائِدَةُ والمَوْؤُدة في النار» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٢٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الموؤدة) البنت الصغيرة، كانوا في الجاهلية إذا ولد لهم بنت دفنوها في التراب وهي حية لتموت، فحرم الإسلام ذلك.

стр. 1081

سورة المطففين ٨٧٣ - (ت) أبو هريرة ﵁: أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذا أخْطَأَ خطيئَة، نُكِتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ، فإِذا هو نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وتابَ، صُقِلَ قلبُه، وإنْ عادَ، زِيدَ فيها، حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الذي ذكره الله ﴿كلا بل رانَ على قُلُوبِهمْ ما كانوا يكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] » . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نكت) النكت: الأثر في الشيء. (الران) ران على قلبه، أي: غطى، وقيل غلب.

стр. 1082

سورة إذا السماء انشقت ٨٧٤ - (خ) - ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿لتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عن طَبَقٍ (١) ﴾ [الانشقاق: ١٩] قال: حالاً بعد حَالٍ، قال هذا نبيُّكُمْ ﷺ . أخرجه البخاري (٢) .

стр. 1083

سورة البروج ٨٧٥ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : ⦗٤٢٧⦘ «اليومُ الموعودُ: يومُ القيامة، واليومُ المشهودُ، يومُ عرفة، والشاهدُ: يومُ الجمعة» قال: «وما طلعتِ الشمسُ ولا غَرَبت على يومٍ أفْضَلَ منه، فيه ساعةٌ لا يُوافقُها عبْدٌ مؤمِنٌ يدعو الله بخير إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذُ من شَرّ إلا أَعاذَه الله منه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1084

سورة سبح اسم ربك الأعلى ٨٧٦ - () (أبو ذَرّ الغفاري ﵁) : قال: دخلتُ على رسولِ الله ﷺ في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ للمسجد تحية» قلتُ: وما تَحِيَّتُه، يا رسول الله؟ قال: «ركْعَتانِ تَرْكَعُهُما» قلتُ: يا رسولَ الله، هل أنْزَلَ الله عَليْكَ شَيئاً مِمَّا كان في صُحفِ إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذَرّ، اقرأ ﴿قَدْ أَفلح من تَزَكَّى. وذَكرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلى. بَلْ تُؤثِرونَ الحياة الدنيا. والآخرةُ خيرٌ وأبْقى. إنَّ هذا لفي الصُّحفِ الأولى. صُحُفِ إبراهيم وموسى﴾ [سبح اسم ربك الأعلى: ١٤ - ١٩] قلتُ: يا رسول الله، فما كانَتْ صحفُ ⦗٤٢٨⦘ مُوسى؟ قال: «كانت عِبراً كلُّهَا: عَجِبْتُ لمن أَيْقَنَ بالموتِ، ثم يفرحُ، عجبتُ لمن أيقن بالنَّارِ ثم يضحك، عجبتُ لمن رأَى الدنيا وتَقَلُّبَها بأهلها ثم يطمئن، عجبت لِمَنْ أيْقَنَ بالقَدَرِ ثم يَنصبُ، عجبتُ لمن أيْقَنَ بالحساب، ثم لا يعمل» . أخرجه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِبراً) العبر: جمع عبرة، وهي الموعظة ونحوها. (ينصب) النصب: التعب.

стр. 1085

سورة الفجر ٨٧٧ - (ت) عمران بن حصين ﵁: أن رسولَ اللهِ ﷺ سُئلَ عن الشَّفْعِ والوَتْرِ؟ قال: هي الصلاة، بعضُها شفع، وبعضها وَتْرٌ. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شفع) الشفع: الزوج. ⦗٤٢٩⦘ (وتر) الوتر: الفرد، تكسر واوه وتفتح.

стр. 1086

سورة الشمس ٨٧٨ - (خ م ت) عبد الله بن زمعة (١) ﵁: أنه سمع النبيَّ ﷺ يخطُب - وذكَرَ النَّاقَةَ والذي عَقَرَهَا - فقال رسولُ الله ﷺ ﴿إِذِ انْبعثَ أشقاها﴾ [الشمس: ١٢] انبعثَ لها رجلٌ عزيزٌ عَارِمٌ مَنيعٌ في رهطهِ، مثل أبي زَمعة، وذكر النِّساء - وفي رواية: ثم ذكر النساءَ - فوعظ فيهن. فقال: يَعْمِدُ أحدُكم فَيَجْلِدُ امرأتَهُ جَلدَ العبدِ، فلعلَّهُ يُضَاجِعُها من آخر يومه، ثم وعظهم في ضحِكِهم من الضَّرْطةِ، قال: لِمَ يضحكْ أَحدكم مما يفعل؟. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، هكذا. وفرقه البخاري أيضاً في مواضع من كتابه (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عقرها) العقر: الجرح، وعقر ناقته: ضرب قوائمها بالسيف فقطعها. ⦗٤٣٠⦘ (انبعث) مضى لشأنه، وثار ذاهباً لقضاء حاجته وأربه. عارم: العارم: الشديد الممتنع.

стр. 1087

سورة والضحى ٨٧٩ - (خ م ت) جُندُب بن سفيان البجلي ﵁ قال: اشْتكى (١) رسولُ الله ﷺ ، فلم يَقُمْ لَيْلَة أَو ليْلَتِيْن، وفي رواية: ليلتين أو ثلاثاً - فجاءتهُ امرأَةٌ، فقالت: يا محمد، إِني لأرجو أنْ يكونَ شَيْطانُكَ قد تركَكَ، لم أرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ ليْلَتَيْنِ، أَو ثلاثٍ قال: فأنزل الله ﴿والضُّحَى. واللَّيْلِ إذا سَجَى. ما وَدَّعَكَ ربُّكَ ومَا قَلَى﴾ [الضُّحى: ١- ٣] . وفي رواية قال: أبطأ جبريل على رسولٍِ الله ﷺ ، فقال المشركونَ: قد وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فأنزل اللهُ : ﴿والضُّحَى. واللَّيْلِ إذا سَجَى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ ومَا قَلَى﴾ . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي قال: كُنتُ مع رسولِ الله ﷺ في غارٍ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فقال النبي ﷺ : هَلْ أَنتِ إلا إصْبَعٌ دَميتِ ... وفي سبيل الله ما لقيتِ؟ قال: فأبطأَ عليه جبريل ﵇، فقال المشركون: قد وُدِّعَ ⦗٤٣١⦘ محمدٌ، فأنزل الله ﵎: ﴿ما وَدَّعَكَ ربُّكَ ومَا قَلَى (٢) ﴾ . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قلا) قلاه: إذا هجره، والاسم: القِلى.

стр. 1088

سورة أقرأ ٨٨٠ - (ت) ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فجاءَ أبو جهلٍ، فقال: ألم أنهك عن هذا؟ أَلم أنْهَكَ عن هذا؟ فانصرف النبيُّ ﷺ ، فَزَبَرَهُ، فقال أبو جهلٍ: إنك لتَعْلَمُ ما بِها نَاد أَكْثَرَ منِّي، فأنزل الله ﵎: ﴿فلْيَدْعُ نادِيَهْ. سَنَدْعُ الزَّبَانيةَ﴾ [اقرأ: ١٧، ١٨] قال ابن عباس: والله لو دعَا نَادِيَه لأَخَذَتهُ زَبانِيَةُ اللهِ. أخرجه الترمذي (١) . ⦗٤٣٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ناد) النادي: مجتمع القوم.

стр. 1089

سورة القدر ٨٨١ - (ت) يوسف بن سعد ﵀: قال: قام رجلٌ إلى الحسن بن علي، بعد ما بَايَعَ مُعاوِيَةَ، فقال: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المؤمنين، أَو يا مُسَوِّد وجوهِ المؤمنين، فقال: لا تُؤنِّبْني - رحمك الله - فإِنَّ النبي ﷺ أُرِي بني أُمَيَّةَ على مِنْبَرِهِ، فساءهُ ذلك، فنزلت: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١] يا محمدُ، يعني نهراً في الجنة، ونزلت: ﴿إنا أَنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ١ - ٣] يملكها بعدك بَنُو أُمَيَّة يا مُحمدُ، قال القاسم بنُ الْفَضْلِ: فعدَدْنا، فإِذا هي ألفُ شهرٍ، لا تزيدُ يوماً ولا تنقُص. أخرجه الترمذي (١) . ⦗٤٣٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تؤنبني) التأنيب: اللوم والتعنيف. (خير من ألف شهر) قد جاء في متن الحديث «أن مدة ولاية بني أمية كانت ألف شهر» ، وألف شهر هي: ثلاث وثمانون سنة، وأربعة أشهر، وكان أول ولاية بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي-﵄ لمعاوية بن أبي سفيان، وذلك على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبي ﷺ ، وهو في آخر سنة أربعين من الهجرة وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون ذلك اثنتين وتسعين سنة، يسقط منها مدة خلافة عبد الله بن الزبير، وهي ثماني سنين وثمانية أشهر، يبقى ثلاث وثمانون سنة، وأربعة أشهر، وهي ألف شهر (٢) .

стр. 1090

سورة إذا زلزلت ٨٨٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية» ﴿يومئذ تُحَدِّثُ أخبارها﴾ [إذا زلزلت: ٤] قال: «أتَدرون ما أخبارُها؟» قالوا الله ورسولُهُ أعلم. قال: «فإنَّ أخبارها: أنْ تَشْهَدَ على كُلِّ عَبْدٍ أو أمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرها، تقول: عَمِلَ يومَ كذا، كذا وكذا، فهذا أخْبارُها» . ⦗٤٣٤⦘ أخرجه الترمذي (١) .
следующие страницы →