стр. 1156
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 25800
جامع الأصول
ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1157
стр. 1158
стр. 1159
٩٥١ - (ت د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقرأ ﴿والْعَيْنُ بالَعينِ (١) ﴾ [المائدة: ٤٥] [بالرفع في الأولى] . أخرجه الترمذي، ⦗٤٨٨⦘ وأبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العين بالعين) الرفع في العين، معطوف على محل ﴿أن النفس بالنفس﴾ لأن المعنى: وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس لإعطاء «كتبنا» معنى «قلنا» .
стр. 1160
стр. 1161
٩٥٣ - (ت د) أسماء بنت يزيد وأم سلمة ﵄: قال الترمذي: عن أُمِّ سلمة: أنَّ النبَّي ﷺ كان يُقْرِئُها ﴿إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ (١) ﴾ [هُود: ٤٦] ، وقال الترمذي: قد رُوي هذا الحديث عن أسماء بنت يزيد ⦗٤٨٩⦘ قال: وسمعت عبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يقولُ: أسماء بنت يزيد: هي أُمُّ سَلَمَة الأنْصَارِيَّة، وِكَلَا الحديثين عندي واحدٌ. قال: وقد رُوِىَ عن عائشة عن النبيِّ ﷺ نَحْوُ هذا.
وأخرجه أبو داود عن أسماء وحدها، ولم يذكر أم سلمة (٢) .
стр. 1162
٩٥٤ - (خ د) ابن مسعود ﵄: قرأَ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقال: إنما نَقْرأُُ كما عُلِّمْنا. وعنه: ﴿بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] يعني بالرفع (١) . هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود، أنهُ قرأََ ﴿هَيْتَ لَكَ (٢) ﴾ [فقال شَقيق: إنَّا نَقْرَؤُهَا ﴿هئتُ﴾ فقال: ابن مسعودٍ: أقْرَؤُهَا كما عُلِّمْتُ أحَبُّ إليَّ.
وفي روايةٍ له قال: قِيلَ لعَبْدِ اللهِ: إنَّ أُنَاساً يقرَؤُونَ هذه الآية ﴿وقالت هِئْتُ لَكَ﴾ ؟ فَقَال: إني أقرأُ كما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إلَيَّ، ﴿وقالت هَيْتَ لَكَ﴾ (٣) . ⦗٤٩٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هيت لك) هيت: فيها لغات، ومعناها جميعها هلم، وادن.
(عجبت) من ضم تاء «عجبت» ردها إلى الله تعالى: أي عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون بمن يصف الله بالقدرة عليه. والتعجب من الله: أن يجري لمعنى الاستعظام، أو على تقدير الفرض.
стр. 1163
٩٥٥ - (ت د) أبيُّ بن كعب ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قرأ: « ﴿بلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقَّلة» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود مثلُها.
وفي أخرى له قال: كان رسول الله ﷺ إذا دَعا بدأَ بِنَفْسِهِ، وقال: «رحمةُ الله علينا وعَلى مُوسَى، لو صَبَرَ لرَأى مِنْ صاحِبِهِ الْعَجَبَ» ، ولكنه قال: ﴿إن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحِبني قد بلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي (١) عُذْراً﴾ . طَوَّلَها حَمْزَة الزَّيَّات (٢) .
стр. 1164
стр. 1165
стр. 1166
стр. 1167
стр. 1168
стр. 1169
٩٦١ - (ت د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أنهُ قرأَ ⦗٤٩٤⦘ على رسولِ الله ﷺ ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: ﴿من ضُعْفٍ﴾ . هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود، قال عَطِيَّةُ بنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ: قرأَتُ على عبد الله بن عُمر ﴿اللَّه الذي خَلَقكم مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: ﴿مِنْ ضُعْفٍ (١) ﴾ قرأتُها على رسول الله ﷺ ؛ كما قرأتَها عَلَيَّ، فأخَذَ عليَّ كما أخذتُها عليك (٢) .
стр. 1170
стр. 1171
٩٦٣ - (د) أم سلمة ﵂: قالت: قِراءةُ النبي ﷺ ﴿بَلَى قد جاءتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ من الكافرين﴾ [الزمر: ٥٩] . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1172
стр. 1173
٩٦٥ - (ت د) ابن مسعود ﵁: أقْرَأَنِي رسولُ الله ﷺ ﴿إِنِّي أنَا الرزَّاق ذُو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨] ، أخرجه الترمذي، وأبو داود (١) .
стр. 1174
стр. 1175
٩٦٧ - (خ م ت) علقمة ﵀ قال: قَدِمَ أصحابُ عبد الله بن مسعود على أبي الدَّرْداءِ ﵄، فطلبهم فوجدَهُمْ، فقال: أيُّكم يقرأُ قراءة عبد الله؟ قالوا: كُلُّنا، قال: فأيُّكم أحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، فقال: كيف سمعته يقرأُ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشَى. والنهار إذا تَجَلى﴾ [الليل: آية ١-٢] قال: ﴿والذَّكَر والأنثى﴾ (١) قال أبو الدرداء: والله لا أُتابعُهم، ثم قال أبو الدرداء: أنت سمعتَه مِنْ في صاحبك؟ قال: نعم، قال: وأنا سمعتُ من في رسولِ الله ﷺ ، وهؤلاء يأبَونَ علينا.
وفي رواية: أشهدُ أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء ⦗٤٩٧⦘ يريدونَنِي أنْ أقرأ ﴿وما خَلَقَ الذَّكَر والأنثى﴾ والله، لا أُتابِعُهُمْ عليه. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
ولمسلم قال: أتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ، فدخل مسجداً، فصلى فيه، ثم قام إلى حَلْقةٍ، فَجَلَسَ فيها، قال: فجاء رجلٌ فَعَرَفْتُ فيه تَحَوُّشَ (٢) القومِ وَهَيْئَتَهُمْ، قال: فجلس إلى جَنْبي، ثم قال: أتحفظُ كما كان عبد الله يقرأُ؟ - فذكر بمثله - هكذا قال مسلم (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تحوش) احتوش القوم على فلان: إذا جعلوه وسطهم. وتحوش القوم عني: تنحوا.
стр. 1176
٩٦٨ - (خ م ت د) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: قَرَأْتُ على رسول الله ﷺ ﴿مُذَّكِر﴾ [القمر: ١٥] فَرَدَّهَا عليَّ ﴿مُدَّكِر﴾ .
وفي أخرى: سمعتُه يقول: ﴿مدَّكِر﴾ دَالاً.
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ⦗٤٩٨⦘
وفي رواية أبي داود: [أنَّ النبيَّ ﷺ كان قرأَ: ﴿فهل من مدَّكِر﴾ قال أبو داود] : مضمومة الميم، مفتوحة الدال، مكسورة الكاف (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مُدَّكر) أصل هذه الكلمة: مفتعل من ذكر، تقول: ذكر، يذكر ذكراً، فهو ذاكر، واذتكر فهو مذتكر، فلما أرادوا أن يدغموها ليخف النطق بها، قلبوا التاء إلِى ما يقاربها من الحروف، وهو الدال غير المعجمة، لأن التاء والدال من مخرج واحد، فصارت اللفظة، مذدكر، بذال معجمة أولى، ودال غير معجمة، وهي الثانية، وإنما قلبوها دالاً ليجانسوا بين الدال والذال، ولهم حينئذ مذهبان.
أحدهما: تقلب الذال المعجمة دالاً غير معجمة وتدغم، فيصير الحرفان في النطق والخط دالاً واحدة مشددة غير معجمة.
والثاني: تقلب الدال غير المعجمة ذالاً معجمة، وتدغم، فينطق بها ذالاً معجمة مشددة، فتقول في الأولى: مُدَّكر، وفي الثاني: مُذَّكر، وهذا. ⦗٤٩٩⦘ الفعل مطرد في العربية.
стр. 1177
٩٦٩ - (ط) مالك بن أنس ﵀: أنه سألَ ابنَ شِهاب عن قولِ الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجُمُعةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فقال ابنُ شهابٍ: كان عمرُ بن الخطاب ﵁ يقرؤها: ﴿إذا نوديَ للصلاة من يوم الجمعة فامْضُوا إلى ذِكْرِ الله﴾ . أخرجه الموطأ (١) .
стр. 1178
стр. 1179
٩٧١ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: رأيتُ النبي ﷺ يقرأ ﴿يَحسِبُ أنَّ مَالَهُ أَخْلدَه﴾ [الهمزة: ٣] أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1180
٩٧٢ - (ت) أبي بن كعب ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّ الله أمَرَني أن أقرأ عليك [القرآن] فقرأ عليه ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة: آية ١-٨] » وقرأ فيها: إنَّ الدِّينَ عند اللهِ الْحَنِيِفيَّةُ المسْلمة، لا اليهودية، ولا النصرانيةُ، ولا المجوسِيَّةُ، ومَنْ يَعْمَلْ خيرا فَلنْ يُكْفَرهُ، وقرأ عليه: لو أنَّ لابنِ آدمَ وادياً منْ مالٍ، لابْتَغى إليه ثانياً، ولو أنَّ له ثانياً، لابتغى إليه ثالثاً، ولا يَمْلأُ جوفَ اَبْنِ آدمَ إلا التُّرَابُ، ويتوبُ اللهُ على من تابَ. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 1181
٩٧٣ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: حَدَّثَ رسولُ اللهِ ﷺ حديثاً ذكر فيه [جبريل وميكال، فقال:] جبرائل ومكائل.
وفي روايةٍ قال: ذكر رسولُ الله ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ، فقال: عن يمينه جبرائل، وعن يساره ميكائل. ⦗٥٠١⦘
أخرجه أبو داود في كتاب الحروف (١) ولذلك أوردناه ها هنا، وكأنه طَرفٌ من حديثٍ.
стр. 1182
الكتاب الثالث: في ترتيب القرآن وتأليفه وجمعه
٩٧٤ - (خ ت) زيد بن ثابت ﵁: قال: أرسلَ إليَّ أبو بكْرٍ، مَقْتَلَ أهْلِ الْيَمامَةِ، فإذا عُمَرُ جالسٌ عنده، فقال أبو بكر: إنَّ عمرَ جاءني، فقال: إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يومَ اليمامَةِ (١) بِقُرَّاءِ الْقُرآنِ، وأنّي أَخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بالقُرَّاءِ في كُلِّ الْمواطِنِ، فيذهَبَ من القرآن كثيرٌ، وإني أرَى أنْ تأمُرَ بِجَمْعِ القرآنِ، قال: قلتُ لعُمَر: كيف أفْعلُ شَيْئاً لم يفعلْه رسُول الله ﷺ ؟ قال عمر: هو واللهِ خَيْرٌ، فلم يَزَلْ يُرَاجِعُني في ذلك، حتى شَرَحَ الله صَدْرِي للَّذي شرح له صَدْرَ عمر، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: فقال لي أبو بكر (٢) : إنَّكَ رُجلٌ شَابٌّ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُك، قد كُنْتَ تكْتُبُ ⦗٥٠٢⦘ الْوَحْي لرسولِ الله ﷺ ، فَتَتَبَّعِ القُرآنَ فَاْجَمعْهُ، قال زيدٌ: فَواللهِ لو كلَّفَني نَقلَ جَبَلٍ من الجبالِ ما كان أثقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أمَرَني به مِنْ جَمْعِ القُرآنِ، قال: قلتُ: كيف تَفْعَلانِ شَيئاً لم يفعلْهُ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو والله خيْرٌ، قال: فلم يزل [أبو بكرٍ] يُرَاجعني وفي أُخرى: فلم يزل عُمَرُ يراجِعُني حتَّى شرحَ اللهُ صَدْرِي للذي شرحَ له صَدْرَ أبي بَكرْ وعُمَرَ، قال: فتتبَّعت الْقُرآنَ أجْمَعُهُ من الرِّقاعِ والْعُسُبِ، واللّخافِ، وصُدُور الرِّجالِ، حتى وجدتُ آخرَ سورة التوبة مع خُزَيْمةَ - أو أبي خُزيْمَة الأنصاري - لَمْ أجِدْهَا مع أحدٍ غيرِه (٣) ﴿لَقدْ جَاءَكُم رسولٌ من أنفُسِكم﴾ [التوبة: ١٢٨] خاتمَة بَراءة، قال: فكانت الصُّحُفُ عند أبي بكْرٍ، حتى تَوَفَّاهُ الله، ثم عند عمر، حتى تَوَفَّاهُ الله، ثم عند حَفْصَةَ بنت عمر. ⦗٥٠٣⦘
قال بعضُ الرواة فيه: اللخافُ: يعني: الْخَزَف (٤) . أخرجه البخاري، والترمذي (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مقتل أهل اليمامة) هو مفعل من القتل، وهو ظرف زمان هاهنا، يعني: أوان قتلهم، واليمامة: أراد الوقعة التي كانت باليمامة، في زمن أبي بكر الصديق ﵁، وهم أهل الردة.
(استحر القتل) كثر واشتد.
(العسب) جمع عسيب، وهو سعف النخل.
(اللخاف) جمع لخفة، وهي حجارة بيض رقاق.
стр. 1183
٩٧٥ - (خ ت) محمد بن شهاب الزُّهريُّ ﵀: عن أنسٍ، أَنَّ حُذَيفَة بن اليمان قَدِمَ على عثمان وكان يُغازِي أهْل الشَّامِ في فَتْحِ إِرْمِينِيَّةَ، وأذْربِيجان مع أهل العراقِِ، فَأفْزَعَ حُذَيفَةَ اخْتِلافُهُمْ في القراءةِ، فقال حذيفةُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، أدْرِكْ هذه الأمَّة قبل أن يخَتلفُوا في الكتاب اختلافَ اليهودِ والنَّصارَى، فأرسَل عثمانُ إلى حفصةَ: أنْ أرْسِلي إلينا بالصُّحُفِ ⦗٥٠٤⦘ نَنْسَخُها في المصاحفِ، ثُمَّ نَرُدُّها إليْكِ، فأرسلت بها إليه، فأمَرَ زَيَد بن ثابتٍ وعبدَ الله بنَ الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدَ الرحمن بنَ الحارثِ بن هشامٍ، فَنسَخُوها في المصاحفِ، وقال عثمان للرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ: إذا اخْتَلَفْتُم أنُتم وزَيدُ بنُ ثابتٍ في شيءٍ من القرآن (١) ، فاكْتُبُوهُ بلِسانِ قُريشٍ، فإنما نزل بلسانهمِ، فَفَعَلُوا، حتى إذَا نَسَخُوا الصحفَ في المصاحف، رَدَّ عثمانُ الصحفَ إلى حفصَةَ، وأَرْسَل إلى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مما نَسَخُوا (٢) ، وأمَرَ بما سِوَى ذلك من القرآن، في كل صحيفةٍ أو مُصْحفٍ أن يُحرقَ.
قال ابن شهاب: وأخبَرَني خارِجة بنُ زيدٍ بن ثابت: أنه سمع زيدَ بنَ ثابت يقول: فَقَدْتُ آية من سورة الأحزاب حين نَسَخْتُ الصحفَ قد كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ ﷺ يقرأُ بها، فالتَمَسْناها، فَوَجَدنَاها مع خزْيمةَ بن ثابتٍ ⦗٥٠٥⦘ الأنصاري (٣) ﴿من المؤمنين رجالٌ صدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] ، فألَحقْناها في سورتها من المصحف.
قال في رواية أبي اليمان: خُزيمةُ بنُ ثابتٍ الذي جعل رسولُ اللهِ ﷺ شهادَتهُ شهادة رجلْين (٤) . ⦗٥٠٦⦘
زاد في رواية أخرى: قال ابن شهابٍ: اختلفوا يومئذ في (التابوت) فقال زيدٌ: (التَّابُوهُ) وقال ابن الزُّبير وسعيدُ بنُ العاص (التابوت) فَرُفِعَ اختلافُهم إلى عثمانَ، فقال: اكْتُبُوه (التابوت) فإنَّهُ بِلِسان قُريشٍ. أخرجه البخاري، والترمذي.
وزاد الترمذي (٥) : قال الزهري. فأخبرني عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الله، أنَّ عَبدَ الله بن مسعودٍ ﵁ كرهَ لزيدِ بن ثابت نسخَ المصاحفِ، وقال: يا مَعْشَرَ المسلمين، أُعْزَلُ عن نسْخِ الْمصاحِفِ، ويَتَولاها رُجلٌ، واللهِ لقد أَسْلَمْتُ وإنه لفي صُلْبِ رُجلٍ كافر يريد: زيد بن ثابتَ ولذلك قال عبد الله بنُ مسعودٍ: يا أهْلَ العراقِ، اكْتُمُوا المصاحِفَ التي عندكم وغُلُّوها، فإنَّ الله يقولُ: ﴿ومَنْ يغْلُلْ يأْتِ بما غَلَّ يومَ القيامةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] ، فاتَّقُوا الله بالْمَصَاحِفِ.
قال الزهري: فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ من ⦗٥٠٧⦘ أفَاضِلِ أصحاب رسول الله ﷺ (٦) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(غلوها) أي: اكتموها واخفوها، وأصله من الغل بمعنى: الخيانة.
стр. 1184
٩٧٦ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁: قال: جَمَعَ القرآن على عهدِ رسولِ الله ﷺ أربعَةٌ كُلُّهم من الأنصار أُبيُّ بن كَعْبٍ، ومعاذُ بن جَبَلٍ، وأبو زيد، وزيدٌ يعني: ابن ثَابتٍ، قلتُ لأنسٍ: مَنْ أبو زْيدٍ؟ قال: أحَدُ عُمُومَتي. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
وفي أخرى للبخاري قال: ماتَ النبيُّ ﷺ ، ولمْ يَجْمَعِ القُرآنَ غيْرُ أربعَةٍ (١) : أبو الدرداء، ومعاذُ بن جَبَلٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ونَحنُ وَرِثْناهُ.
وفي أخرى له: ماتَ أبو زيدٍ، ولم يتْرُك عَقِباً، وكانَ بدْرِيّاً ⦗٥٠٨⦘ واسمُ أبِي زيدٍ: سَعْدُ بنُ عُبَيْد (٢) .
стр. 1185
٩٧٧ - (خ) سعيد بن جبير ﵀: قال: إنَّ الذي تدْعُونَهُ المُفَصَّلَ هُوَ الْمُحكَمُ، قال: وقال ابنُ عباسٍ: تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وقد قَرَأتُ المُفَصَّل الْمُحْكَمَ.
وفي روايةٍ، أنه قال: جمعتُ المحكَم في عَهْدِ رسول الله ﷺ ، قال: فقلتُ له: وما المحكم؟ قال: الْمُفَصَّلُ. أخرجه البخاري (١) .
стр. 1186
الكتاب الرابع: في التوبة
٩٧٨ - (خ م ت) الحارث بن سويد ﵀: قال: حدَّثَنا عبدُ الله بْنُ مسعود حَديثين: أحدهما: عن رسولِ الله ﷺ ، والآخر: عن نفسه. قال: إنَّ المؤمِنَ يَرى ذُنُوبَهُ كأنه قاعدٌ تَحتَ جَبلٍ يَخافُ أنْ يَقَعَ عليه (١) ⦗٥٠٩⦘ وإنُّ الفاجرَ يَرى ذنُوبَهُ كَذُبابٍ مَرَّ على أنفهِ (٢) ، فقال به هكذا (٣) - أي بيده- فَذبّه عنه، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لَلّهُ أَفْرَحُ بِتوبةِ عَبدهِ المؤمن مَنْ رجلٍ نزلَ في أرض دَوِّيَّةٍ مُهلِكَةٍ، معه راحلتُهُ عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فَطلبها، حتى إذا اشتدَّ عليه الحرُّ والعطشُ أو - ما شاءَ الله - قال: أرْجِعُ إلى مكاني الذي كُنْتُ فيهِ فأنامُ حتى أموتَ، فوضعَ رأسهُ على ساعدِهِ ليمُوتَ فاستيقظَ، فإذا راحلتُهُ عندهُ، عليها زادُهُ وشَرابُهُ، فاللهُ أَشدُّ فَرحاً بتوبةِ العبد المؤمنِ من هذا بِراحلتهِ وزادِهِ. أخرجه البخاري، وأخرج مسلم المسند منه فقط.
وحديث الترمذي نحو حديث البخاري، إلا أن لفظ البخاري أتم (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(دَوِّيَّة) الدوية: الفلاة والمفازة.
(راحلته) الراحلة: البعير الذي يركبه الإنسان ويحمل عليه متاعه.
стр. 1187
٩٧٩ - (م) البراء بن عازبٍ ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «كَيفَ تقولون بِفَرحِ رَجُلٍ انْفَلتَتْ منه راحلتُه، تَجُرُّ زِمَامَها بأرضٍ قَفْرٍ، ليس بها طعامٌ ولا شرابٌ، وعليها طعامٌ وشرابٌ فطلبَهَا حتى شَقَّ عليه، ثُمَّ مَرَّتْ بِجَذْلِ شَجَرةٍ فتعلقَ زِمَامُها، فوجدَها مُعَلَّقَة بِهِ؟» قُلْنا: شَدِيداً يا رسولَ اللهِ، فقال رسول الله ﷺ : «أما وَاللهِ، لَلّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بتوبةِ عبدهِ من الرجل براحلته» . أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بجذل شجرة) جذل الشجرة: أصلها، وجذل كل شي: أصله.
стр. 1188
٩٨٠ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلّهُ أَفْرَحُ بتوبة عبده، مِنْ أحدِكم سَقَطَ على بعيرهِ، وقد أَضلَّهُ في أرضٍ فلاةٍ» . أخرجه البخاري، ومسلم.
ولمسلم أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلّهُ أشدُّ فْرَحاً بتوبةِ عبده - حين يَتُوبُ إليه- من أحدِكم كان على راحلته بأرضٍ فلاةٍ فَانْفَلَتتْ منه، وعليها طعامُه وشرابهُ فَأَيسَ منها، فأتَى شَجرة فاضطَجَع في ظِلِّها قد أيسَ من راحلته فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمةٌ عنده، فأخذ بخِطامِها، ثم قال من شِدَّة الفرح: اللهم أنت عَبْدي وأنا ربكَ، أخطأ من شدة الفرح» (١) . ⦗٥١١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فلاة) الفلاة: المفازة والأرض القفر.
стр. 1189
٩٨١ - (م) النعمان بن بشير ﵁ خَطَبَ فقال: لَلّهُ أشدُّ فرَحاً بتوبة عبده، من رُجلٍ حَمَلَ زَادَهُ ومَزَادَهُ على بعيرٍ، ثم سَارَ حَتّى كان بَفَلاةٍ من الأرض، فأدركته الْقَائلَةُ فَنَزَل، فقال تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَغلَبََتْهُ عَيْنُهُ وانسَلَّ بعيرُهُ، فاستيقظ فسعى شَرَفاً، فلم يَرَ شيئاً، ثم سعى شرفاً ثانياً، فلم يَرَ شيئاً، ثم سعى شرفاً ثالثاً، فلم يَر شيئاً، فأقبل، حتى أتى مكانه الذي قَال فيه، فبينا هو قاعِدٌ، إذْ جاءهُ بعيرُه يمشي، حتى وضعَ خطامهُ في يَده، فلَلَّهُ أشَدُّ فرحاً بتوبةِ العبد من هذا، حين وجَدَ بعيرهُ على حاله.
قال سِمَاك: فزعم الشَّعْبيُّ أَن النعمان رَفَعَ الحديثَ إلى النبي ﷺ ، وأمَّا أنا فلم أَسْمَعْهُ. أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مزادة) المزادة: ظرف الماء من الجلود.
(فقال) قال من القيلولة: وهو نزول وسط النهار، لتذهب شدة الحر. ويكون للمسافر والمقيم.
(شرفاً) الشرف: الموضع العالي المرتفع.
стр. 1190
٩٨٢ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلّهُ أشَدُّ فْرَحاً بِتَوْبَةِ أحَدِكم [مِنْ أحَدِكم] بِضَالَّتِهِ إذا وجَدَها» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ضالته) الضالة: البهيمة أو غيرها، يعدمها صاحبها ويفقدها، وهي فاعلة من ضل يضل: إذا ضاع، والمؤنث والمذكر فيها سواء.
стр. 1191
٩٨٣ - (ت) زِرُّ بن حُبيشٍ ﵀: قال: حَدَّثنا صَفْوانُ بن عَسَّالٍ المُرادِيُّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «بَابٌ من قِبَلِِ الْمغْرِبِ، مَسيرَةُ عَرْضِهِ - أو قال-: يسيرُ الراكبُ في عَرِضهِ أرْبعينَ أو سَبْعينَ سنَة، خَلَقَهُ الله يومَ خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ، مَفْتوحاً لِلتَّوْبةِ، لا يُغْلَقُ، حتى تطلُعَ الشَّمْسُ منه» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 1192
٩٨٤ - (م) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ تابَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغْربها، تابَ الله عَليهِ» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 1193
٩٨٥ - (ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أَنَّ النَّبي ﷺ ⦗٥١٣⦘ قال: «إنَّ اللهَ يقبلُ توبة العبدِ ما لم يُغَرغِرْ» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 1194
٩٨٦ - (م) أبو موسى الأشعري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّ اللهَ يبْسُطُ يدَهُ باللَّيْلٍ ليَتوبَ مُسيءُ النهار، ويبسُطُ يدَه بالنَّهار ليتُوبَ مُسيء الليلِ، حتى تطْلُعَ الشمسُ من مغرِبِها» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 1195
٩٨٧ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ نبَيّ اللهِ ﷺ قال: «كانَ فيمنْ كان قبلكم رجلٌ قَتَلَ تِسْعة وتسعين نفْساً، فسألَ عن أعْلمِ أهلِ الأرضِ؟ فَدُلَّ على راهبٍ، فأتاهُ، فقال: إنَّهُ قتل تِسْعة وتسعين نفْساً، فهل له من تَوْبَةٍ؟ فقال: لا، فَقَتله، فَكَمَّلَ به مائة، ثم سألَ عن أعْلمِ أهلِ الأرضِ؟ فَدُلَّ على رجُلٍ عالِمٍ، فقال: إنه قَتَلَ مائَةَ نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومَن يحُولُ بينَهُ وبيْن التوبةِ؟ انْطلِقْ إلى أرضِ ⦗٥١٤⦘ كذا وكذا، فإنَّ بها ناساً يعْبُدُونَ الله، فاعبُدِ اللهَ مَعهُمْ، ولا ترجع إلى أرضِكَ، فإنها أرض سُوءٍ، فانطلقَ حتى إذا نصَفَ الطريق، أتاه الموتُ، فَاخْتصمتْ فيه ملائكَةُ الرَّحمة، وملائكةُ العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً، مُقْبِلاً بقَلبِهِ إلى اللهِ، وقالت ملائكةُ العذابِ: إنه لم يعْمَلْ خيراً قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صورةِ آدَمِيٍّ فَجَعلوهُ بينهم، فقال: قِيسوا ما بَيْنَ الأرضَينِ، فإلى أَيِّتهِمَا كان أدنى فهو له، فقاسوا فَوجدُوهُ أدْنى إلى الأرض التي أرادَ، فَقَبضَتْهُ مَلائكةُ الرَّحمةِ» .
وفي رواية نَحْوه، وفيه: «فلما كان في بعْضِ الطريقِ أدركه الموتُ فَنَاءَ بِصَدْرِه نحوها. وفيه: فكان إلى القرية الصالحة أقربَ منها بِشِبْرٍ، فجُعِل من أهلِها» .
وفي أخرى نحوه، وزاد: «فأوحى الله إلى هَذه: أنْ تَبَاعدي، وإلى هذه: أنْ تَقَرَّبي، وقال: قيسُوا ما بينهما، فَوُجدَ إلى هذه أَقْربَ بشبرٍ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ناء بصدره) ناء بالشيء: إذا نهض به، والمراد: أنه مال بصدره ⦗٥١٥⦘ وأنهض نفسه، حتى قرب من الأرض الأخرى.