← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٠٥٢ - (د) سلمة بن الأكوع ﵁: قال: أمَّرَ علينا رسولُ الله ﷺ مرة أَبا بكرٍ في غَزَاةٍ، فَبَيَّتْنا ناساً، من المشركين نقْتُلُهم، ⦗٥٧٣⦘ وقتلتُ بيدي تلك الليلة سبْعة أهْلِ أبياتٍ من المشركين، وكان شعارنا: أَمِتْ. وفي رواية أُخرى: يا منصُورُ أَمِتْ، يا منصُ أَمِتْ. أخرجه أبو داود، وانتهت روايته عند «أَمِت» الأولى. وفي أخرى لأبي داود أيضاً قال: غزوْنا مع أبي بكرٍ زمَنَ النبي ﷺ فكان شِعارنُا: أمِتْ، أمِتْ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فبيَّتْنا) التبييت الطروق ليلاً على غفلة، للغارة والنهب. (أمِت، أمِت) أمر بالموت، وقوله: يا منص، ترخيم منصور، بحذف الراء والواو، والمراد التفاؤل بالنصر، مع حصول الغرض بالشعار، لأنهم جعلوا هذا اللفظ بينهم علامة يعرف بعضهم بعضاً بها، لأجل ظلمة الليل.

стр. 1262

١٠٥٣ - (ت د) المهلب [بن أبي ُصفْرة]﵀ عَمَّنْ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «إنَّ بَيَّتَكُمْ العدوُّ فقولُوا: حم، لَا ينْصَرونَ» . ⦗٥٧٤⦘ ورُوِي عن المُهَلبِ مُرْسَلاً عن النبي ﷺ ، أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين، ولم أجدها في الأصول، قال: سمعتُ المهلَّبَ -وهو يخافُ أن يُبَيِّتَهُ الخوارجُ - يقول: سمعتُ عَلِيَّ بنَ أَبى طالبٍ يقول: - وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ الحَرُوريَّةُ - سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ أبو سفيان - «إنْ بُيِّتُمْ، فَإنَّ شِعارَكُم: حَم لا يُنْصرُون (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحرورية) طائفة من الخوارج نُسبوا إلى حروراء: اسم قرية ⦗٥٧٥⦘ يُمَد ويقصر، كان أول مجتمعهم بها، وتحكيمهم فيها. (حم لا يُنصَرون) هذه أيضاً علامة لهم في الحرب كالأول، وقال أبو عبيدة: معناه: اللهم لا ينصرون، وقال ثعلب: هو إخبار، معناه: والله لا ينصرون، قال: ولو كان دعاء لكان مجزوماً، وإنما جعله قسماً بالله، لأن «حم» فيما يقال: اسم من أسماء الله، فكأنه قال: والله لا ينصرون.

стр. 1263

١٠٥٤ - (خ م ت د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «الحَرْبُ خَدْعَةٌ» . أخرجه الجماعة، إلا الموطأ والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحرب خدعة) يعني: أن أمرها ينقضي بمرة واحدة من الخداع، قال الخطابي: هذا الحرف يُرْوى بفتح الخاء وسكون الدال، وهو أفصحها وأصوبها، [وبضم الخاء وسكون الدال] ، وبضم الخاء وفتح الدال، فمعنى الأولى: المرة الواحدة من الخداع: أي أن المقاتل إذا خُدع مرة واحدة، لم يكن لها إقالة، ومعنى الثانية: الاسم من الخداع، ومعنى الثالثة: أراد أن ⦗٥٧٦⦘ الحرب تخدع الرجال، وتُمَنِّيهم، ولا تفي لهم، كما يقال: فلان رجل لُعَبَة: إذا كان يكثر اللعب، وضُحكة: للذي يكثر الضحك.

стр. 1264

١٠٥٥ - (خ م) أبو هريرة ﵁: قال: سَمَّى النبيُّ ﷺ الحرْب خُدَعة. وفي رواية أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الحرْبُ خَدْعَةٌ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 1265

١٠٥٦ - (د) كعب بن مالك ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذَا غَزا نَاحِيَة وَرَّى بغيرها، وكان يقول: «الحربُ خَدْعَةٌ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ورّى بغيرها) ستر وأخفى، يعني: أنه كان إذا أراد أن يقصد جهة أظهر أنه يريد غيرها، لئلا ينتهي خبره إلى مقصده، فيستعدوا للقائه.

стр. 1266

١٠٥٧ - (ط د س) معاذ بن جبل ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «الْغَزْوُ غزْوانِ، فأمَّا من اْبَتغَى وجْهَ اللهِ، وأَطاعَ الإمامَ، وأنْفَقَ الكَريمة، وياسَرَ الشَّريكَ، واْجتنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نَوْمَهُ ونُبْهَهُ أْجرٌ ⦗٥٧٧⦘ كُلُّهُ، وأَّما من غَزَا فَخْراً، ورَيِاءً، وسُمْعَة، وعَصَى الإمام، وأفسد في الأرضِ، فإنَّهُ لم يرَجِعْ بالكَفافِ» . هذه رواية أبي داود، والنسائي (١) . وفي رواية الموطأ قال: «الغَزْوُ غَزْوانِ، فَغَزْوٌ: تُنفَقُ فيه الكريمةُ، ويُيَاسَرُ فيه الشريك، ويُطَاعُ فيه ذو الأمْرِ، ويُجتْنَبُ فيه الفساد، فذلك الغزوُ خيرٌ كُلُّهُ، وغَزّوٌ: لا تُنفَقُ فيه الكريمةُ، ولا ييَاسرُ فيه الشريك، ولا يُطَاعُ فيه ذُو الأَمرِ، ولا يُجتْنَبُ فيه الفسادُ، فذلك الغَزْو لا يَرْجِعُ صاحِبُهُ كَفافاً» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكريمة) : النفيسة الجيدة من كل شيء. (وياسر الشريك) مياسرة الشريك: هي التساهل معه، واستعمال اليُسر معه، وترك العسر، وهي مفاعلة من اليسر. (سمعة ورياء) يقال: فلان فعل الشيء رياء وسمعة، أي فعله ليراه الناس ويسمعوه. (كفافاً) الكفاف: السواء والقدر، وهو الذي لا يفضل عنه ولا يعوزه.

стр. 1267

١٠٥٨ - (خ) موسى بن أنس ﵄: قال: وذَكرَ يومَ اليمامة. قال: أَتَى أنسٌ ثَابتَ بن قيسٍ وقد حَسَرَ عن فَخِذَيْه، وهو يَتَحَنَّطُ فقال: يا عَمِّ، ما يَحْبِسُك؟ ألا تَجِيءَ؟ (١) قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتَحَنَّطُ من الحَنُوطِ، ثم جاءَ فجلَسَ - يعني: في الصف - فذكر في الحديث انكشافاً من الناس، فقال: هكذا عن وُجُوهِنَا حتى نُضَاربَ الْقَوْم، ما هكذا كُنَّا نَفْعَلُ مع رسول الله ﷺ ، بِئْسَ ما عَوَّدْتُمْ أقْرَانَكم. قال الحميدي: هكذا فيما عندنا من كتاب البخاري، أنَّ موسى بن أنس قال: أتى أنسٌ ثابتَ بن قيس، ولم يقل: عن أنس. قال: وأخرجه البخاري أَيضاً تعْليقاً عن ثابت عن أنس (٢) ، ولم يذكُرْ لفظ الحديث (٣) . ⦗٥٧٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حسر) عن رأسه ويده: أي كشفهما. (يتحنط) يستعمل الحنوط: وهو ما يطيب به كفن الميت خاصة، فكأنه أراد بذلك: الاستعداد للموت، وتوطين النفس على ذلك، والصبر على القتال. (أقرانكم) جمع قرن بكسر القاف، وهو نظيرك في الحرب، وكفؤك في القتال.

стр. 1268

١٠٥٩ - (د) قيس بن عُباد ﵀ (١) : قال: كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَكرهُونَ الصوت عندَ القِتالِ. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يكرهون الصوت) كراهية الصوت في القتال: مثل أن يُناديَ بعضهم بعضاً. أو يفعل أحدهم فعلاً له أثر، فيصيح ويعرف نفسه على جهة الفخر والعجب، ونحو ذلك.

стр. 1269

١٠٦٠ - (د) أبو موسى الأشعري ﵁: عن النَّبيِّ ﷺ مِثْلَ ذلك. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1270

١٠٦١ - () (أبو الدرداء ﵁) : كان يَقِف حين يَنْتَهي إلى الدَّرْبِ في مَمرِّ النَّاسِ إلى الجهادِ، فَينادي نِداء، يُسْمِعُ النَّاسَ: أَيهُّا الناسُ مَنْ كان عليه دَيْنٌ ويَظُنُّ أنهُ إنْ أُصيبَ في وجههِ هذا لم يَدَعْ له قَضاء فَلْيَرْجِعْ ولا يَتَعَنّى، فَإَّنهُ لا يعُودُ كفافاً. أخرجه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (في وجهه هذا) : مُنْصَرَفُه والجهة التي يريد أن يتوجه إليها.

стр. 1271

١٠٦٢ - () (عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄) : قَالَ له رجلٌ: أُريدُ أن أبيعَ نفْسي مِنَ اللهِ، فَأُجَاهِدَ حتى أُقْتَلَ، فقال: ويْحَكَ، وأَينَ الشُّرُوط؟ أيَن قوله تعالى ﴿التَّائِبُونَ العَابِدُونَ الحامدُونَ السَّائِحُون الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُون الآمِرُونَ بالمعروفِ والنَّاهُونَ عن المنكر والحَافِظُون لِحُدودِ الله وبَشِّرِ المؤمنين﴾ [التوبة: ١١٢] . أخرجه (١) . ⦗٥٨١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وأين الشروط؟) أراد بالشروط: ما ذكره من التوبة والعبادة والحمد، وباقي الأشياء التي عدها في الآية جميعها.

стр. 1272

الفصل الثالث: في صدق النية والإخلاص ١٠٦٣ - (خ م ت د س) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الرَّجُلِ: يُقاتِلُ شَجاعَة، ويُقاتِلُ حَمِيَّة، ويقاتِلُ رياء: أيُّ ذلك في سَبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «من قَاتلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيا» . زَاد في رواية «فهو في سبيل الله» . هذه رواية البخاري، ومسلم، والترمذي. وفي رواية أبي داود، والنسائي قال: إنَّ أعْرابيًّا أتى رسول الله ﷺ فقال: الرجلُ يُقاتِلُ للذِّكْرِ، ويقاتل ليُحْمَد، ويقاتِل لِيَغْنَمَ، ويقاتل لِيُرَى مَكانُهُ، فَمنْ في سبيل الله؟ قال: «من قاتلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُليا فهو في سبيل الله» . ⦗٥٨٢⦘ ولم يذكر النسائي: «ويُقاتِلُ لِيُحْمَدَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَمية) الحمية الأنفة، والاحتماء لمن يلزمك أمره. (للذكر) : أي ليُذكر بين الناس، ويوصف بالشجاعة.

стр. 1273

١٠٦٤ - (د) أبو هريرة ﵁: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله رجلٌ يريدُ الجهاد في سبيل الله، وهو يَبْتَغِي عَرضاً من عَرضِ الدُّنيا؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «لا أجْرَ لَهُ» ، فأعْظَمَ ذلك الناسُ، وقالوا للرَّجُلِ: عُدْ لِرَسولِ الله، لَعَلَّك لم تُفْهِمهُ، فقال: يا رسول الله، رجلٌُ يرُيد الجهادَ في سبيل الله، وهو يبتغي عرضاً من عَرضِ الدنيا؟ قال: «لا أَجرَ له» ، فقالوا للرَّجل: عُدْ لرسول الله، فقال له الثالثةَ، فقال: لا أجرَ لهُ. أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٨٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَض) عرض الدنيا: متاعها. وقيل: هو ما عدا الدينار والدرهم.

стр. 1274

١٠٦٥ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قُلْتُ: يا رسول الله، أَخْبِرني عن الجِهادِ والغَزْوِ، فقال: «يا عَبدَ الله بْنَ عَمرو إنْ قاتلتَ صابراً مُحتْسِباً بعَثكَ الله صابراً محتسباً، وإن قَاتلتَ مرائياً مُكاثِراً، بَعَثَكَ الله مرائياً مكاثِراً، يا عبدَ اللهِ بنَ عمرو، عَلى أي حالٍ قاتلتَ أو قُتِلت، بعَثَك الله على تلك الحالِ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (محتسباً) الاحتساب في الأعمال الصالحات، وعند المكروهات: هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالصبر والتسليم، أو باستعمال أنواع البر ومراعاتها، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها، طلباً للثواب المرجو منها. ومنه يقال: احتسب فلان ابناً له: إذا مات كبيراً: أي جعل أجره له عند الله ذخيرة، والحسبة: الاسم، وهي الأجر.

стр. 1275

١٠٦٦ - (س) أبو أمامة الباهلي- ﵁: قال: جاء رَجُلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أَرَأَيتَ رجلاً غَزَا يلْتَمِسُ الأَجْرَ والذِّكْرَ، مَالَهُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «لا شْيء له» فأعَادها ثلاث مرارٍ، يقول رسول الله ﷺ «لاشيء له» ثم قال: «إنَّ اللهَ لا يقْبَلُ منَ العْمَلِ إلا ما كان له خالصاً، وَابتُغِيَ به وجْهُهُ» .أخرجه النسائي (١) .

стр. 1276

١٠٦٧ - (س) عبادة بن الصامت ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ غَزَا في سَبيل الله، وَلم ينْوِ إلا عِقَالاً، فَله ما نَوى» . وفي أخرى: «وهو لا يُريِدُ إلا عِقالاً فله ما نوى» . أخرجه النسائيُّ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عقالاً) العقال: حُبَيل صغير تشد به ركبة البعير لئلا يفر، يقول: من جاهد وكان نيته أن يغنم ولو عقالاً، فإن ذلك أجره.

стр. 1277

١٠٦٨ - (م) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادقاً أُُعطِيها، وإنْ لمْ تُصِبْهُ (١) » . ⦗٥٨٥⦘ أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشهادة) القتل في سبيل الله تعالى، وإنما سمي القتيل فيه شهيداً، لأن الله وملائكته شهود له بالجنة، وقيل: لأنه ممن يستشهد به يوم القيامة مع النبي ﷺ على الأمم.

стр. 1278

١٠٦٩ - (د) يعلى بن مُنيةَ ﵁: قال: آذَنَ رسولُ الله ﷺ بالغَزْوِ، وأَنا شيخٌ كبير، ليسَ لي خَادِمٌ، فالتَمَسْتُ أَجيراً يَكْفيني، وَأُجْري له سَهْمَهُ، فوجدتُ رجلاً، فَلمَّا دنا الرحيلُ أتاني، فقال: ما أدْرِي ما السُّهْمانُ؟ وما يبْلغُ سَهْمِي؟ فَسَمِّ ليَ شيئاً، كان السهمُ أَوْ لم يكُن، فسمَّيْتُ له ثلاثَةَ دنانيرَ، فلما حَضَرَتْ غَنِيمَةٌ أَردْتُ أن أجري له سَهْمَهُ، فذكرتُ الدنانيرَ، فجئْتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ له أمْرَهُ، فقال: «ما أجِدُ له في غَزْوَتِهِ هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيرَهُ التي سَمَّى» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سُهمان) جمع سهم: وهو النصيب.

стр. 1279

١٠٧٠ - (س) شداد بن الهاد ﵁: أن رجلاً من الأْعرابِ جاء إلى النبي ﷺ ، فآمن به وَاتَّبَعَهُ، ثم قال: أُهاجِرُ معك، فأوْصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أَصْحابِه، فلما كانت غَزاة، غَنِم النبيُّ ﷺ شَيْئا، ⦗٥٨٦⦘ فَقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعْطَى أصحابَهُ ما قَسَمَ له، وكان يَرْعى ظَهْرَهم، فلمَّا جاء دَفَعُوهُ إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ قَسَمَ لَكَ النبيُّ ﷺ ، فأخَذَهُ، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: ما هذا؟ قال: «قَسمْتُهُ لَكَ» ، قال: ما على هذا اتَّبَعْتُكَ، ولكن اتَّبَعْتُكَ على أنْ أُرْمى إلى هَا هُنا - وأشارَ إلى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فأموتَ، فأَدْخلَ الْجنَّةَ، فقال: «إنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ» ، فلَبِثُوا قليلاً، ثم نهَضُوا في قتال العَدُوِّ، فأُتِيَ به النبيُّ ﷺ يُحْمَلُ قد أصَابهُ سَهْمٌ حيثُ أشار، فقال النبيُّ ﷺ : «أَهُوَ هُوَ؟» قالوا: نعم، قال: «صَدَقَ الله فَصَدقَهُ» ، ثم كفَّنَهُ النبيُّ ﷺ في جُبَّتِهِ، ثم قدَّمهُ فَصَلَّى عليْه، فكانَ ممَّا ظَهَرَ مِنْ صلاتِهِ: «اللَّهُمَّ هذا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهاجِراً في سبيلك، فَقُتِل شَهيداً، أنا شهيدٌ على ذَلك» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 1280

١٠٧١ - (د) عبد الرحمن بن أبي عقبة ﵀ عن أبيه: وكان مَوْلى من أهْلِ فارِس - قال: شهدتُ مع النبيِّ ﷺ أُُحُداً، فَضَرْبتُ رجلاً من المشركين، فقلتُ: خُذْها، وأنا الغُلامُ الفَارِسيُّ، فالتَفَتَ إليَّ رسولُ الله ﷺ فقال: «هَلاّ قُلْتَ: وأنا الغلامُ الأنصاريُّ، ابنُ أُختِ القوم منهم» . أخرجه أبو داود وانتهت روايته عند قوله «الأنصاري» (١) .

стр. 1281

١٠٧٢ - (د) قيس بن بشر التغلبي ﵀ قال: أخبرني أبي - وكان جليساً لأبي الدَّرْداءِ - قال: كان بدمشق رَجُلٌ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، يقالُ لهُ: ابنُ الحَنْظَلِيَّةِ (١) ، وكان رجلاً مُتَوحِّداً، قَلمَّا يُجالسُ الناسَ، إنمَّا هو صلاةٌ، فإذا فرغَ فإنما هو تَسبيحٌ وتكبيرٌ، حتى يَأْتَي أهلَهُ قال: فَمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تَنْفَعُنا ولا تَضُرُّكَ، قال: بَعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّة فَقَدِمَتْ، فجاء رجلٌ منهم فجلسَ في المجلسِ الذي يَجلِسُ فيه رسولُ الله ﷺ ، قال لرجلٍ إلى جَنبِهِ: لو رأيْتَنا حين الْتَقَيْنا مع العدوِّ، فحملَ فُلانٌ فَطعنَ رجلاً منهم، فقال: خُذها مِني وأنا الغلامُ الغِفارِيُّ، كيف ترى في قوله؟ فقال: مَا أُراهُ إلا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ، فَسمِعَ بذلك آخرُ، فقال: ما أرى بما قال بَأْساً، فَتنَازعَا حتى سمعَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : سُبحانَ الله؟ لا بأْسَ أنْ يُؤْجَرَ ويُحْمدَ، قال أبي: فرأيتُ أبا الدرْداءِ سُرَّ بذلك، وجعلَ يَرْفعُ رأسه إليه ويقولُ: أَأَنْتَ سمعتَ ذلك من رسول الله ﷺ ؟ فيقول: نعم فما زالَ يُعيِدُ ذلك عليه، حتى إنِّي لأقول: لَيَبْرُكَنَّ على رُكبتيه، قال: ثم مَرَّ بنا يوماً آخرَ، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تَنْفَعُنا ولا تَضُرُّك، ⦗٥٨٨⦘ قال: نَعم، قال لنا رسولُ الله ﷺ : المُنفِقُ على الخيْلِ، كالبَاسِط يَدَهُ بالصَّدَقَةِ لا يَقْبِضُها، ثُمَّ مَرَّ بنا يوماً آخرَ، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تَنفعُنا ولا تضرُّكَ، قال: نعم، قال رسولُ الله ﷺ نِعمَ الرجلُ خُرَيمٌ الأسدي (٢) ، لَوْلا طولُ جُمَّتهِ، وإسْبالُ إزارِهِ، فَبَلَغَ ذلك خُريْماً فَعَجلَ وأخذ شفْرةً، فقطع بها جُمَّتهُ إلى أُذُنَيْه، ورفع إزارهُ إلى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، ثم مرّ بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تضرّك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنكُم قادِمُونَ على إخوانكم، فَأصْلحُوا رِحَالَكُم، وأصلحوا لِبَاسَكُم، حتى تكونوا كأنَّكم شَامَةٌ في النَّاسِ، فَإنَّ الله لا يُحبُّ الفُحشَ ولا التَّفَحُّشَ» . أخرجه أبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (متوحداً) المتوحد متفعل من الوحدة، وهو المنفرد وحده، لا يخالط الناس ولا يجالسهم. (كلمةً تنفعنا) نصب «كلمة» بإضمار فعل تقديره: حدِّثنا، أو أسمعنا كلمة تنفعنا. ⦗٥٨٩⦘ (سرية) السرية طائفة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة رجل. (جُمَّتَهُ) الجمة مجتمع شعر الرأس. (إسبال إزاره) إسبال الإزار: إرخاؤه على القدم لينال الأرض، وهو من زي المتكبرين. (شامة) الشامة في الجسد: معروفة، أراد: كونوا بين الناس أحسنهم زيّاً وهيئة. حتى ينظروا إليكم فتظهروا لهم، كما يُنظر إلى الشامة وتظهر للرائين، دون باقي الجسد من الإنسان. (الفحش) : الرديء من القول القبيح. (والتفحش) : التفعل منه.

стр. 1282

الفصل الرابع: في أحكام القتال والغزو ١٠٧٣ - (م د ت) بُرَيْدةُ ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أمَّرَ أميراً على جيشٍِ، أو سريَّةٍ، أوْصَاهُ في خاصَّته بتقْوى الله، ومَنْ معهُ من المسلمين خيراً، ثم قال: اغْزُوا باسْمِ الله في سبيل الله، قاتِلوا مَنْ كفر بالله، اغزوا ولا تغُلُّوا، ولا تغْدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقْتُلوا وَليداً، وإذا لَقِيتَ عدوَّك من المُشْركين، فادْعُهُمْ إلى ثلاثِ خصالٍ - أو خلالٍ - فَأيَّتُهُنَّ ⦗٥٩٠⦘ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ثُمَّ ادعهم (١) إلى الإسلام، فإنْ أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعهم إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دارِهم إلى دار المهاجرين، وأَخبِرْهُمْ، أَنَّهَمْ إنْ هم فعلوا ذلك، فلهم ما لَلمُهاجرينَ، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوَّلوُا منها، فأخبِرْهِمْ: أنَّهُمْ يكونُون كأعرابِ المسلمين يَجْرى عليهم حُكْم اللهِ الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أَنْ يجاهدُوا مع المسلمين، فإنْ هُمْ أبوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيةَ، فَإنْ هُمْ أجابُوكَ فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم (٢) ، فإنْ [هم] أبَوْا فَاْستَعِنْ بالله عليهم ⦗٥٩١⦘ وقاتلهم، وإذا حَاصَرْت أهل حصْنٍ، فأرادُوكَ أنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّة نبيِّه، فلا تجعلْ لهم ذِمَّة اللهِ ولا ذمّة نبيِّهِ، ولكن اجعل لهم ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ أصحابِكَ، فإنَّكمْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمَمكم وذِمَّةَ أصحَابِكمْ أهْوَنُ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِه، وإذا حاَصرْتَ أَهلَ حِصْنٍ، وأرادُوكَ أن تُنْزِلهم على حُكْمِ اللهِ، فلا تُنْزِلهمْ على حُكمِ الله، ولكن أَنْزِلْهم على حكمك، فإنك لا تدري: أتُصيبُ فيهم حُكمَ اللهِ، أم لا؟ هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذي مختصراً، وهذا لفظه: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا بعثَ أميراً على جَيشٍ أوصاه في خاصَّةِ نفسِهِ بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: «اغْزُوا باسمِ الله، وفي سبيل الله، قاتِلوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغزُوا ولا تغُلُّوا، ولا تغدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتُلوا وَليداً» ، قال: وفي الحديث قِصَةٌ. وأخرجه أيضاً في موضع آخر من كتابه مثل مسلم بطوله، وأسقط منه: ذِكْرَ الجزية وطلبَها مِنْهُمْ، والباقي مثلهُ. وقال بعده: من رواية أُخرى نحوه بمعناه، ولم يذكر لفظه، إلا أنه قال: وزاد ... وذكر حديث الجزية. وأخرجه أبو داود، نحو رواية مسلمٍ بتغيير بعض ألفاظهِ وأسقط منه ⦗٥٩٢⦘ حديث: «ذمَّةَ الله ورسوله» وزاد في آخره: «ثم اقضوا فيهم بعدُ ما شئتُم» وأسقط من أوله من قوله: «اغْزُوا باسم الله» إلى قوله: «وليداً» ، ثم عاد وأخرجه عقيبَ هذا الحديث مُفرداً، فصار الجميع مُتَّفَقاً عليه (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خاصته) خاصة الإنسان: نفسه ومن يلزمه أمره من أهله وأقاربه وأصحابه. (لا تغلوا) الغل الخيانة، والغُلول: ما يخفيه أحد الغزاة من الغنيمة، ولم يُحضره إلى أمير الجيش ليدخله في القسمة. (لا تمثِّلوا) المثلة: تشويه خلقة القتيل، والتنكيل به. (وليداً) الوليد الصبي الصغير، والجمع ولدان. (خِلال) جمع خَلَّة، وهي الخصلة. (أعراب) الأعراب ساكنو البادية من العرب. (الغنيمة) ما حصله الغزاة بسيوفهم عن قتال. (الفيء) ما حصل لهم من أموال العدو عن غير قتال. ⦗٥٩٣⦘ (الجزية) البراءة، وهي فعلة، من جزيت. (يُخفروا الذمة) الذمة، الأمانة، وإخفارها: نقضها وترك العمل والوفاء بها. (تنزلهم) أي: تلجئهم، وأصله كأنه يضطره إلى أن ينزل من العلو إلى السفل.

стр. 1283

١٠٧٤ - (خ م د) عبد الله (١) بن عونٍ ﵀ قال: كَتَبْتُ إلى نَافِعٍ أسأله عن الدُّعاءِ قبلَ القتالِ؟ فكَتَبَ إَليَّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغارَ رسولُ الله ﷺ على بني المصْطَلِقِ وهُمْ غَارُّونَ، وأنعامُهُم تُسْقَى على الماء، فَقَتلَ مُقَاتِلَتَهمْ، وسَبَى ذَرَاريَّهُمْ، وأصاب يومَئِذٍ جُوَيْرِية. حدَّثني به عبدُ اللهِ بن عمر، وكان في ذلك الجيش. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود (٢) . إلا أنَّ في كتاب مسلم: قال يحيى: أحسِبُه قال: - جُوَيْرِيَة - أو: البتّةَ ابنة الحارث (٣) . ⦗٥٩٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدعاء قبل القتال) أراد بالدعاء: الإنذار، وأن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم. (غارُّون) الغِرَّة الغفلة، ورجل غار، وقوم غارون. (سبيهم) سبيت العدو سبياً، إذا أسرته، واستوليت عليه. (جويرية) تصغير جارية، هي زوج النبي ﷺ ، وهي جويرية بنت الحارث.

стр. 1284

١٠٧٥ - (ت) أبو البختري [سعيد بن فيروز]﵀: أنَّ جيْشاً مِنْ جُيُوش المسلمين كان أَميرهم سَلْمَانُ الفارِسِيُّ - حَاصَرُوا قَصْراً مِنْ قُصُورِ فَارِسَ، فقال المسلمُون: ألَا ننْهَدُ إليهم؟ قال: دَعوني أدعوهم، كما سمعتُ رسول الله ﷺ يَدْعُو، فأتاهم فقال: «إنَّما أَنا رجلٌ منكم فارسِيٌّ، وتَرُون أن ⦗٥٩٥⦘ العربَ يُطيعوننِي، فَإنْ أسْلَمْتُم فَلكم مِثْلُ الذي لنا، وعليكم مِثلُ الذي عَليْنَا، وإنْ أبيْتُمْ إلا دِينَكم تَرَكْناكم عليه، وأعطُونا الجزيةَ عن يدٍ وأنتم صاغِرون وَرَطَنَ [إليهم] بِالفارِسِيَّةِ: وأَنتم غَيْرُ مَحُمودِينَ - وإنْ أبيْتُمْ نَابذْناكم على سَوَاءٍ» ، قالوا: ما نحن بالذي نُعطِي الجزْيةَ، ولكنَّا نقاتِلُكُم، قالوا: يا أَبا عبدَ الله، ألا نَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا فَدَعاهُمْ ثلاثةَ أَيام إلى مِثْلِ هذا، ثم قال: انْهَدُوا إليهم، فَنَهَدُوا إليهم، فَفَتَحُوا ذلك الْقَصْرَ. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ننهد) نهد إلى العدو: إذا زحف إليه ليقاتله. (عن يد) إن أُريد باليد: يد المُعطي. فالمعنى: عن يد مواتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يُعْط يده، وإن أُريد بها يد الآخذ، فالمعنى: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليها، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم. (صاغرون) الصغار، الذل، والصاغر: اسم فاعل منه. (رطن) الرطانة، الكلام بالأعجمية، والأعجمية: كل لغة خالفت العربية. ⦗٥٩٦⦘ (نابذناكم على سواء) نابذناكم الحرب: كاشفناكم وقابلناكم. والسواء: المستوي، أي على طريق مستقيم، وهو أن يُظهر لهم العزم على القتال، ويخبرهم به إخباراً مكشوفاً. وقيل: على استواء في العلم بالمنابذة منا ومنكم.

стр. 1285

١٠٧٦ - (د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا بعثَ جيشاً قال: «انطلقوا باسمِ اللهِ، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طِفلاً صغيراً، ولا امْرأة، ولا تَغُلُّوا، وضمُّوا غَنائمَكم، وأَصلِحُوا وأحْسِنُوا، إن اللهَ يُحِبُّ المحْسِنينَ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1286

١٠٧٧ - (م) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: كان النبي ﷺ إذا بعثَ أحداً من أَصحابهِ في بعض أمرِهِ، قَالَ: «بشِّروا، ولا تُنَفِّرُوا، ويسِّروا ولا تُعَسِّروا» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 1287

١٠٧٨ - (ط) مالك بن أنس ﵁: بَلَغَهُ: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتبَ إلى عامِلٍ من عُمَّالِهِ: إنَّهُ بلَغَنَا أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا بعثَ سَرِيَّة يقولُ لهم: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، تُقَاتلُونَ من كَفَرَ بالله، لا تغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقْتُلُوا وليداً، فَقُلْ ذلك لجيُوشِكَ وسَراياكَ، ⦗٥٩٧⦘ إنْ شاءَ الله، والسلامُ عليْكَ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1288

١٠٧٩ - (ت د) سمرة بن جندب ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «اقتُلوا شُيوخَ المشركين، واستَبْقُوا شَرخَهُمْ» . يعني: مَنْ لم يُنْبِتْ منهم. أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شرخهم) الشرخ جمع شارخ، وهو الشاب، كصاحب وصحب، أراد بهم الصغار الذين لم يبلغوا الحلم. وقيل: أراد بالشرخ: أهل الجلَد الذين يصلحون للملك والخدمة. وقيل: الشرخ أول الشباب، فهو واحد يكفي من التثنية والجمع، كصوم وعدل.

стр. 1289

١٠٨٠ - (خ م ط ت د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: وُجِدَتِ امرأَةٌ مَقْتُولُة في بعض مَغازي رسولِ الله ﷺ ، فَنَهى رسول الله ﷺ عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ. وفي رواية: فَأنْكَرَ. أخرجه الجماعة إلا النسائي غيرَ أَنَّ الموطأَ أَرسله عن نافع عن ⦗٥٩٨⦘ النبي ﷺ (١) .

стр. 1290

١٠٨١ - (د) رباحُ بن الربيع ﵁: قال: كُنَّا مع رَسُولِ الله ﷺ في غَزْوةٍ، فرأى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ على شيءٍ، فبعثَ رجُلاً فقال: انظُرْ عَلامَ اجتَمَعَ هؤلاء؟ فجاء، فقال: على امرأةٍ قتيلٍ، فقال: ما كانت هذه لتقُاتِلَ، قال: وعلى المقدِّمَة خالدُ بنُ الوليد، قال: فَبَعَثَ رجلاً، فقال: قُل لخالد: لا تَقْتُلُنَّ امرأَة ولا عَسِيفاً. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عسيفاً) العسيف: الأجير.

стр. 1291

١٠٨٢ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀: أنَّ أبا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَ جُيوشاً إلى الشامِ، فَخرجَ يُشَيِّعُهم: فمشى مع يَزيد بنِ أبي سُفيان، وكان أميرَ رُبْعٍ من تلكَ الأرْباعِ، فَقال يزيدُ لأبي بكر: إمَّا أنْ تركبَ وإِمَّا أن أَنزِلَ، فقال له: ما أنتَ بِنازِلٍ، ولا أنا براكبٍ، إنِّي أحْتَسِبُ خُطايَ ⦗٥٩٩⦘ في سبيل اللهِ، ثم قال: إنك سَتجدُ قوماً زَعَموا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أنفُسَهمْ لله، فَدَعْهُمْ وما زَعمُوا أَنهم حَبَسُوا أنفُسَهم له، وستجدُ قوماً فَحصُوا عن أوساط رؤوسِهمْ الشَّعر، فاضربْ ما فَحَصوا عنه بالسيف، وإنِّي مُوصِيكَ بعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امرأةً، ولا صبِياً، ولا كبيراً هَرماً، ولا تَقْطَعْ شَجَراً مُثْمِراً، ولا تُخَرِّبَنَّ عامِراً، ولا تَعْقِرَنَّ شاة ولا بعيراً إلا لِمَأْكَلَةٍ، ولا تُغرِّقنَّ نَخْلاً ولا تُحَرِقَنَّه، ولا تَغُلُّوا، ولا تَجْبُنُوا. أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأرباع) جمع رُبع، يعني ربع الجيش، كأنه قسم الجيش أربعة أقسام، وكان هذا أمير قسم واحد منها. (احتسب) الاحتساب قد تقدم شرحه آنفاً [صفحة: ٥٨٣] . (حبسوا أنفسهم) أراد بالذين حبسوا أنفسهم: الرهبان الذين تديَّروا الصوامع، وأقاموا بها، ولم يخرجوا منها، وتُسَمِّيه النصارى: الحبيس. (فحصوا) كشفوا: أراد الذين يحلقون وسط رؤوسهم فيتركونها مثل أفحوص القطا، وهو مجثمها، وهم الشمامسة. (لا تعقرن) العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف، وهو قائم، والمراد النهي عن قتل الحيوان لغير حاجة إليه.

стр. 1292

١٠٨٣ - (ت د) النعمان بن مقرن ﵁: قال: غَزوْتُ مع رسولِ الله ﷺ غَزواتٍ، فكان إذا طَلَعَ الفجرُ أَمْسَكَ عن القتالِ، حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طَلَعَتْ قَاتَلَ، حتى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ أمسك حتى تَزُولَ الشَّمْسُ، فإذا زالَتْ قاتلَ حتى اْلعَصْر، ثم أَمسك حتى يُصَلِّيَ العصرَ، ثم قاتل [قال (١) ] : وكان يقول: عند هذه الأوقاتِ تَهيجُ رياحُ النَّصرِ، ويدعُو المؤمنون لجيوشِهم في صلواتهم. هذه رواية الترمذي. واختصره أبو داود، وقال: شَهِدْتُ رسولَ الله ﷺ إذا لم يُقاتِلْ في أوَّل النَّهارِ، أَخَّرَ القتالَ حتَّى تَزُولَ الشَّمسُ، وتَهُبَّ الرِّياحُ، وينْزِلَ النَّصر (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ريح النصر) العرب تسَمِّي الريح: النصر. يقولون: كانت الريح لفلان، أي النصرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُم﴾ .

стр. 1293

١٠٨٤ - (م ت د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُغيرُ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبحِ، وكان يَستْمِعُ، فإذا سَمِع أَذَاناً أمْسَكَ، وَإلَاّ أَغارَ. هذه رواية أبي داود. وفي رواية مسلم، قال: كان رسولُ الله ﷺ إنما يُغِيرُ إذا طَلَعَ الفَجْرُ، وكان يستمِعُ الأذان، فإنْ سمع أذاناً أَمْسكَ، وإلا أغارَ، فسمع رجلاً يقولُ: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : «على الفِطْرَةِ» ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : «خَرَجْتَ من النار» ، فَنَظَرُوا فإذا هو رَاعي مِعْزى. وأخرجه الترمذي مثل مسلم إلى قوله: «من النار» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يغير) الإغارة: معروفة، تقول منه: أغار يغير إغارة، والغارة: الاسم. (الفطرة) الخلقة يعني ما خلقه الله تعالى عليه من الإيمان.

стр. 1294

١٠٨٥ - (خ م ط ت د س) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حين خرجَ إلى خَيْبَرَ، أَتاها ليْلاً، وكان إذا أتَى قوماً بليلٍ لم يغِرْ حتى يُصْبِحَ، فخرجتْ يَهودُ بِمسَاحِيهِمْ ومَكاتِلِهِمْ، فلما رأوه قالوا: مُحمَّدٌ واللهِ، محمدٌ والخميسُ، فقال رسولُ الله ﷺ : «اللهُ أكبر، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إذا نَزَلنَا بِساحَةِ قومٍ فساءَ صَباحُ المُنذرِينَ» . أخرجه الموطأ والترمذي هكذا. وهُوَ طرف من حديث طويل، قد أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو مذكور في كتاب الغَزَواتِ، في غزوة خيبر، من حرف الغين (١) . ⦗٦٠٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بمساحيهم) المساحي جمع مسحاة، وهي المِجرفة من الحديد. (ومكاتلهم) المكاتل: جمع مكتل، وهو كالزِّنبيل يسع خمسة عشر صاعاً، والصاع: خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز، وثمانية أرطال عند أهل العراق، على اختلاف المذهبين. (والخميس) : الجيش.

стр. 1295

١٠٨٦ - (ت د) عِصامُ المُزَنِيُّ ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا بعثَ جيْشاً أو سَريَّة، يقولُ لهم: «إذا رأَيتُم مَسْجِداً، أو سمعتُم مُؤذِّناً، فلا تقتلوا أحداً» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 1296

١٠٨٧ - (د) مسلم بن الحارث بن مسلم [التميمي] قال: إنَّ أبَاهُ قال: بعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، فلما بلغنا المُغَارَ، اسْتَحثَثْتُ فَرَسِي، فسَبقْتُ أصحابي، فَتَلَقَّاني أَهلُ الْحيِّ بالرَّنينِ، فقلتُ لهمْ: قُولوا، لا إلهَ إلا اللهُ، تُحرَزُوا، فقالُوها، فلامني أصحابي، وقالوا: حَرَمْتَنَا الْغَنيِمَة، فَلَمَّا قَدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ ، أخْبَرُوهُ بالذَِّي صَنعْتُ، فدَعاني، فَحسَّنَ لي ما صنعْتُ، وقال: «أمَا إنَّ اللهَ قد كَتَبَ لك من كُلِّ إنسان منهم كذا وكذا» ، قال عبد الرحمن: أنا نَسِيتُ الثَّوابَ، ثم قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : ⦗٦٠٤⦘ «أَما إنِّي سَأكتُبُ لك بالوصَاةِ بعْدِي» ، فَفَعَلَ وَخَتَم عليه، ودفَعَهُ إليَّ. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استحثثت) استفعلت من الحث، وهو الاستعجال في الشيء. (الرنين) الصوت والاستغاثة.

стр. 1297

١٠٨٨ - (خ ت) جبير بن حية ﵀ (١) : قال بعثَ عمرُ النَّاسَ في أَفناءِ الأمصار، يُقاتِلُونَ المشركين، فأسلم الهُرْمُزانُ (٢) ، قال: إني مستشيركَ ⦗٦٠٥⦘ في مغازيَّ هذه (٣) ، قال: نعم، مَثَلُها ومَثلُ مَنْ فيها [منَ الناس، من عدُوِّ] المسلمين: مَثلُ طائرٍ له رأسٌ، ولهُ جَناحَانِ، ولَهُ رجلانِ، فإنْ كُسِرَ أَحدُ الَجْناحَينِ، نهضَتِ الرِّجلانِ بِجناحٍ والرأسُ، فإنْ كُسِرَ الَجْناحُ الآخرُ، نهضت الرجلان والرأسُ، وإن شُدِخَ الرأسُ، ذهبت الرجلانِ والجناحانِ والرأسُ، فالرأسُ: كِسرَى، والجناح: قَيْصرُ، والجناح الآخر: فاَرسُ، فَمُرِ المسلمينَ أنْ يَنْفِرُوا إلى كسرى، قال جُبَيْرُ بن حَيَّةَ: فَنَدبنا عُمَرُ، واسْتَعْملَ علينا النُّعْمانَ بنَ مُقرِّنِ (٤) ، حتى إذا كُنَّا بأَرْضِ العدوِّ، خَرجَ علينا ⦗٦٠٦⦘ عاملُ كِسرى في أَربعين ألفاً، فقام تَرْجُمان (٥) ، فقال: لِيُكَلِّمْني رَجلٌ مِنكم، فقال المغيرةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فقال: ما أنتم؟ قال: نحن ناسٌ من العربِ، كُنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ: نَمُصُّ الجِلدَ والنَّوى من الجوعِ، ونَلْبَسُ الوبَرَ والشَّعَرَ، ونعبدُ الشَّجرَ والحجرَ، فَبيْنا نحنُ كذلك، إذَ بعثَ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرضين - تَعَالَى ذكْرُهُ وجَلَّت عظمته - إلينا نَبِيّاً من أَنْفُسِنا، نَعرفُ أَباَهُ وأُمَّهُ، فأمَرنا نبيُّنا، رَسُولُ رَبِّنا ﷺ : أن نقاتِلكمْ حتى تعبدُوا الله وحده، أو تُؤدُّوا الجزيةَ، وأخبرنا نَبِيُّنا ﷺ عن رسالةِ رَبِّنا: أنهُ من قُتل مِنَّا صارَ إلى الجنة، في نعيمٍ لم يُرَ مِثلُه، ومَنْ بَقي منا مَلَكَ رِقابَكُمْ، فقال النُّعمانُ: ربما أَشهدكَ الله مِثْلَها (٦) مع النبيِّ ﷺ ، فلم يُنْدِمْكَ، ولم يُخْزِكَ ولكني شهدت القتال ⦗٦٠٧⦘ مع رسول الله ﷺ ، كان إذا لم يُقاتِل في أوَّلِ النَّهار، انْتَظَرَ حتى تَهُبَّ الأرواحُ، وتَحْضُرَ الصلاةُ (٧) هذه رواية البخاري. وأخرج الترمذي طرفاً من هذا الحديث عن معقل بن يسار، وهذا لفظه: قال معقل بن يسار: إنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بَعَثَ النُّعْمانَ بن مقرن إلى الهُرمزان - فذكر الحديث بطوله - فقال النعمان بن مقرن: شهدت مع رسول الله ﷺ فكان إذا لم يُقَاتِلْ أوَّلَ النهار، انتظر حتى تَزُولَ الشَّمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ، ويَنزلَ النَّصْرُ. هذا لفظ الترمذي. وقد قال فيه: فذكر الحديث بطوله، ولم يذكره (٨) . ⦗٦٠٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفناء) الأفناء جمع فناء، وهو ما امتد من نواحي الأرض. (فندبنا) أي بعثنا إلى الغزاة والجهاد. (ولم يخزك) من الخزاية الاستحياء، أو هو من الخزي: الهوان. (الأرواح) جمع ريح، لأن ياءها منقلبة عن واو، فعادت في الجمع إلى الأصل.

стр. 1298

١٠٨٩ - (د) جندب بن مكيث ﵁: قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عَبْدَ الله بن غالبٍ اللَّيْثِيّ في سرية - وكنتُ فيهم - وأمَرَهُمْ: أنْ يَشُنُّوا الغارَةَ على بني المُلوَّحِ بالكَدِيدِ، فخرَجنا حتى إذا كُنَّا بالكديد، لَقِينَا الحارث بن الْبَرْصاءِ اللَّيْثِيَّ، فأَخَذْناهُ، فقال: إنما جِئْتُ أُريدُ الإسلامَ، وإنَّما خَرَجْتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقُلْنَا: إنْ تَكُ مُسْلِماً لنْ يضُرَّكَ رِباطُنَا يوماً وليلة، وإنْ تَكُ غيْرَ ذلك نَسْتَوثقُ مِنكَ، فَشَدَدْناهُ وثَاقاً. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شنوا الغارة) شن الغارة: النهب، والأصل من التفريق، أي فرَّقُوا الغارة عليهم من كل جهة، وأوقعوها بهم من جميع نواحيهم.

стр. 1299

١٠٩٠ - (م د) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثاً إلى بني لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فقال: «لِيَنْبَعِثْ من كلِّ رجلين أَحدُهُمَا، والأَجرُ بينهما» . وفي رواية: لِيَخْرُجْ من كل رجلين رجلٌ، ثم قال لِلْقَاعِدِ: أَيُّكم خَلَفَ الَخْارِجَ في أهْلِهِ ومالِهِ بخيْرٍ، كان له مثلُ نِصْفِ أجْرِ الخَارِِجِ. أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود الرواية الثانية (١) .

стр. 1300

١٠٩١ - (د ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أنه كان في سَرِيَّةٍ من سَرايَا رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: فَحاصَ النَّاسُ حَيْصَة، فكُنْتُ فيمن حاصَ، فلمَّا نَفَرنا، قُلْنَا: كيف نَصْنَعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْفِ، وبُؤنا بالغَضَبِ؟ فقُلْنَا: نَدْخُلُ المدينَةَ فلا يَرَانا أَحَدٌ، قال: فَلَمَّا دَخلْنا المدينَةَ، قُلْنَا: لو عَرضْنَا أَنفُسَنا على رسول الله ﷺ ، فإنْ كانَ لنَا تَوْبَةٌ أقُمْنَا، وإنْ كانَ غيرَ ذلك ذَهبْنَا، قال: فَجَلَسْنَا لرسولِ الله ﷺ قبل صلاة الغداةِ، فلمَّا خَرَجَ قُمنا إليه، فقلْنا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فأقْبَل عَلَيْنَا، وقال: لا، بل أنُتْم الْعكَّارُونَ، قال: فَدَنَوْنا، فَقَبَّلْنَا يدَهُ، فقال: أنا فِئَةُ المسلمين. هذه رواية أبي داود. ورواية الترمذي قال: بعثَنا رسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، فحاصَ ⦗٦١٠⦘ الناسُ حيصةً، فقدِمنا المدينة، فَاْختبأنا بها، وقلنا: هَلَكْنا، ثم أتينا رسولَ الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، نَحْنُ الفرَّارُون، قَالَ: بل أنتم العَكَّارُون، وأنا فئَتُكُمْ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فحاص) حصت عن الشيء: حدت عنه، وملت عن جهته، هكذا قال الخطابي، وقال الهروي: فحاص الناس حيصة: أي: حملوا حملة، قال: وحاص يحيص: إذا مال والتجأ إلى جهة، قال: وجاض بالجيم والضاد المعجمة قريب منه، وكذا قرأته في كتاب الترمذي مضبوطاً بالجيم والضاد. (وبؤنا) باء بالشيء يبوء به: إذا رجع، والمراد: أننا رجعنا من مقصدنا بغضب الله تعالى، حيث فررنا. (العكَّارون) هم الذين يعطفون إلى الحرب، وقيل: إذا حاد الإنسان عن الحرب، ثم عاد إليها. يقال: قد عكر، وهو عكَّار. (فئة المسلمين) الفئة: الجماعة الذين يرجعون إليهم عن موقف الحرب، ويحتمون بهم، أي يفيئون إليهم.
следующие страницы →