← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٠٨٧ - (د) مسلم بن الحارث بن مسلم [التميمي] قال: إنَّ أبَاهُ قال: بعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، فلما بلغنا المُغَارَ، اسْتَحثَثْتُ فَرَسِي، فسَبقْتُ أصحابي، فَتَلَقَّاني أَهلُ الْحيِّ بالرَّنينِ، فقلتُ لهمْ: قُولوا، لا إلهَ إلا اللهُ، تُحرَزُوا، فقالُوها، فلامني أصحابي، وقالوا: حَرَمْتَنَا الْغَنيِمَة، فَلَمَّا قَدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ ، أخْبَرُوهُ بالذَِّي صَنعْتُ، فدَعاني، فَحسَّنَ لي ما صنعْتُ، وقال: «أمَا إنَّ اللهَ قد كَتَبَ لك من كُلِّ إنسان منهم كذا وكذا» ، قال عبد الرحمن: أنا نَسِيتُ الثَّوابَ، ثم قال لي رسولُ اللهِ ﷺ : ⦗٦٠٤⦘ «أَما إنِّي سَأكتُبُ لك بالوصَاةِ بعْدِي» ، فَفَعَلَ وَخَتَم عليه، ودفَعَهُ إليَّ. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استحثثت) استفعلت من الحث، وهو الاستعجال في الشيء. (الرنين) الصوت والاستغاثة.

стр. 1297

١٠٨٨ - (خ ت) جبير بن حية ﵀ (١) : قال بعثَ عمرُ النَّاسَ في أَفناءِ الأمصار، يُقاتِلُونَ المشركين، فأسلم الهُرْمُزانُ (٢) ، قال: إني مستشيركَ ⦗٦٠٥⦘ في مغازيَّ هذه (٣) ، قال: نعم، مَثَلُها ومَثلُ مَنْ فيها [منَ الناس، من عدُوِّ] المسلمين: مَثلُ طائرٍ له رأسٌ، ولهُ جَناحَانِ، ولَهُ رجلانِ، فإنْ كُسِرَ أَحدُ الَجْناحَينِ، نهضَتِ الرِّجلانِ بِجناحٍ والرأسُ، فإنْ كُسِرَ الَجْناحُ الآخرُ، نهضت الرجلان والرأسُ، وإن شُدِخَ الرأسُ، ذهبت الرجلانِ والجناحانِ والرأسُ، فالرأسُ: كِسرَى، والجناح: قَيْصرُ، والجناح الآخر: فاَرسُ، فَمُرِ المسلمينَ أنْ يَنْفِرُوا إلى كسرى، قال جُبَيْرُ بن حَيَّةَ: فَنَدبنا عُمَرُ، واسْتَعْملَ علينا النُّعْمانَ بنَ مُقرِّنِ (٤) ، حتى إذا كُنَّا بأَرْضِ العدوِّ، خَرجَ علينا ⦗٦٠٦⦘ عاملُ كِسرى في أَربعين ألفاً، فقام تَرْجُمان (٥) ، فقال: لِيُكَلِّمْني رَجلٌ مِنكم، فقال المغيرةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فقال: ما أنتم؟ قال: نحن ناسٌ من العربِ، كُنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ: نَمُصُّ الجِلدَ والنَّوى من الجوعِ، ونَلْبَسُ الوبَرَ والشَّعَرَ، ونعبدُ الشَّجرَ والحجرَ، فَبيْنا نحنُ كذلك، إذَ بعثَ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرضين - تَعَالَى ذكْرُهُ وجَلَّت عظمته - إلينا نَبِيّاً من أَنْفُسِنا، نَعرفُ أَباَهُ وأُمَّهُ، فأمَرنا نبيُّنا، رَسُولُ رَبِّنا ﷺ : أن نقاتِلكمْ حتى تعبدُوا الله وحده، أو تُؤدُّوا الجزيةَ، وأخبرنا نَبِيُّنا ﷺ عن رسالةِ رَبِّنا: أنهُ من قُتل مِنَّا صارَ إلى الجنة، في نعيمٍ لم يُرَ مِثلُه، ومَنْ بَقي منا مَلَكَ رِقابَكُمْ، فقال النُّعمانُ: ربما أَشهدكَ الله مِثْلَها (٦) مع النبيِّ ﷺ ، فلم يُنْدِمْكَ، ولم يُخْزِكَ ولكني شهدت القتال ⦗٦٠٧⦘ مع رسول الله ﷺ ، كان إذا لم يُقاتِل في أوَّلِ النَّهار، انْتَظَرَ حتى تَهُبَّ الأرواحُ، وتَحْضُرَ الصلاةُ (٧) هذه رواية البخاري. وأخرج الترمذي طرفاً من هذا الحديث عن معقل بن يسار، وهذا لفظه: قال معقل بن يسار: إنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بَعَثَ النُّعْمانَ بن مقرن إلى الهُرمزان - فذكر الحديث بطوله - فقال النعمان بن مقرن: شهدت مع رسول الله ﷺ فكان إذا لم يُقَاتِلْ أوَّلَ النهار، انتظر حتى تَزُولَ الشَّمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ، ويَنزلَ النَّصْرُ. هذا لفظ الترمذي. وقد قال فيه: فذكر الحديث بطوله، ولم يذكره (٨) . ⦗٦٠٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفناء) الأفناء جمع فناء، وهو ما امتد من نواحي الأرض. (فندبنا) أي بعثنا إلى الغزاة والجهاد. (ولم يخزك) من الخزاية الاستحياء، أو هو من الخزي: الهوان. (الأرواح) جمع ريح، لأن ياءها منقلبة عن واو، فعادت في الجمع إلى الأصل.

стр. 1298

١٠٨٩ - (د) جندب بن مكيث ﵁: قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عَبْدَ الله بن غالبٍ اللَّيْثِيّ في سرية - وكنتُ فيهم - وأمَرَهُمْ: أنْ يَشُنُّوا الغارَةَ على بني المُلوَّحِ بالكَدِيدِ، فخرَجنا حتى إذا كُنَّا بالكديد، لَقِينَا الحارث بن الْبَرْصاءِ اللَّيْثِيَّ، فأَخَذْناهُ، فقال: إنما جِئْتُ أُريدُ الإسلامَ، وإنَّما خَرَجْتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقُلْنَا: إنْ تَكُ مُسْلِماً لنْ يضُرَّكَ رِباطُنَا يوماً وليلة، وإنْ تَكُ غيْرَ ذلك نَسْتَوثقُ مِنكَ، فَشَدَدْناهُ وثَاقاً. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شنوا الغارة) شن الغارة: النهب، والأصل من التفريق، أي فرَّقُوا الغارة عليهم من كل جهة، وأوقعوها بهم من جميع نواحيهم.

стр. 1299

١٠٩٠ - (م د) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثاً إلى بني لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فقال: «لِيَنْبَعِثْ من كلِّ رجلين أَحدُهُمَا، والأَجرُ بينهما» . وفي رواية: لِيَخْرُجْ من كل رجلين رجلٌ، ثم قال لِلْقَاعِدِ: أَيُّكم خَلَفَ الَخْارِجَ في أهْلِهِ ومالِهِ بخيْرٍ، كان له مثلُ نِصْفِ أجْرِ الخَارِِجِ. أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود الرواية الثانية (١) .

стр. 1300

١٠٩١ - (د ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أنه كان في سَرِيَّةٍ من سَرايَا رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: فَحاصَ النَّاسُ حَيْصَة، فكُنْتُ فيمن حاصَ، فلمَّا نَفَرنا، قُلْنَا: كيف نَصْنَعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْفِ، وبُؤنا بالغَضَبِ؟ فقُلْنَا: نَدْخُلُ المدينَةَ فلا يَرَانا أَحَدٌ، قال: فَلَمَّا دَخلْنا المدينَةَ، قُلْنَا: لو عَرضْنَا أَنفُسَنا على رسول الله ﷺ ، فإنْ كانَ لنَا تَوْبَةٌ أقُمْنَا، وإنْ كانَ غيرَ ذلك ذَهبْنَا، قال: فَجَلَسْنَا لرسولِ الله ﷺ قبل صلاة الغداةِ، فلمَّا خَرَجَ قُمنا إليه، فقلْنا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فأقْبَل عَلَيْنَا، وقال: لا، بل أنُتْم الْعكَّارُونَ، قال: فَدَنَوْنا، فَقَبَّلْنَا يدَهُ، فقال: أنا فِئَةُ المسلمين. هذه رواية أبي داود. ورواية الترمذي قال: بعثَنا رسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، فحاصَ ⦗٦١٠⦘ الناسُ حيصةً، فقدِمنا المدينة، فَاْختبأنا بها، وقلنا: هَلَكْنا، ثم أتينا رسولَ الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، نَحْنُ الفرَّارُون، قَالَ: بل أنتم العَكَّارُون، وأنا فئَتُكُمْ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فحاص) حصت عن الشيء: حدت عنه، وملت عن جهته، هكذا قال الخطابي، وقال الهروي: فحاص الناس حيصة: أي: حملوا حملة، قال: وحاص يحيص: إذا مال والتجأ إلى جهة، قال: وجاض بالجيم والضاد المعجمة قريب منه، وكذا قرأته في كتاب الترمذي مضبوطاً بالجيم والضاد. (وبؤنا) باء بالشيء يبوء به: إذا رجع، والمراد: أننا رجعنا من مقصدنا بغضب الله تعالى، حيث فررنا. (العكَّارون) هم الذين يعطفون إلى الحرب، وقيل: إذا حاد الإنسان عن الحرب، ثم عاد إليها. يقال: قد عكر، وهو عكَّار. (فئة المسلمين) الفئة: الجماعة الذين يرجعون إليهم عن موقف الحرب، ويحتمون بهم، أي يفيئون إليهم.

стр. 1301

١٠٩٢ - (د) عبد الله بن كعب بن مالك ﵁: أنَّ جيْشاً من ⦗٦١١⦘ الأنصار كانوا بأرضِ فارِس مع أميرهم، وكان عمرُ يعَقِّبُ الجيوش في كل عامٍ، فَشُغِلَ عنهم عمر ﵁ فلمَّا مرَّ الأَجلُ، قَفلَ أهلُ ذلك الثَّغْرِ، فاشتدَّ عليهم وأوعَدَهم، وهم أصحابُ رسولِ الله ﷺ ، قالوا: يا عُمَرُ، إنكَ غفلْتَ وتركتَ فينا الذي أمَرَ به رسولُ الله ﷺ من عِقابِ بعض الغَزِيَّة بعضاً. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يعقب) عقب الجيش: إذا نفذ عِوضه قوماً يقومون مقامهم، ويجيء أولئك. (الثَّغْر) الموضع الذي يكون حداً وفاصلاً بين بلاد الإسلام والكفار.

стр. 1302

١٠٩٣ - (م ت د) نَجدَةُ بن عامر الحروري: كَتَبَ إلى ابن عباس يَسأُلُه عن خَمْسِ خِصالٍ؟ فقال ابنُ عباس: لوْلا أن أَكتُمَ عِلماً ما كتَبْتُ إليه (١) - كتبَ إليه نَجْدَةُ: أما بعد، فأخْبِرْني: هل كان رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بالنِّساء؟ ⦗٦١٢⦘ وهل كان يضرِبُ لَهُنَّ بسَهْمٍ؟ وهل كان يقْتُلُ الصبيان؟ ومتى ينقضِي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخُمْسُ: لمن هو؟ فَكَتبَ إليه ابنُ عباس: كتبتَ تسألُني: هل كان رسولُ الله ﷺ يغْزُو بالنساء؟ وقد كان يغْزُو بهنَّ، فَيُداوِينَ الجَرْحَى ويُحذَيْنَ مِنَ الغنيمَةِ، وأمَّا سهمٌ؟ فَلَمْ يضرِب لَهُنَّ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكن يَقْتُلُ الصبيانَ، فلا تَقْتُل الصبيان، وكتبتَ تسأُلني: متى ينْقَضي يُتْمُ اليَتيم؟ فلعَمْرِي، إنَّ الرجلَ لتَنْبُتُ لحْيَتُهُ، وإنه لضعِيفُ الأخذ لنفسه، ضعيفُ العطاءِ منها، وإذَا أَخَذَ لنفسه من صالح ما يأخذُ النَّاسُ فقد ذهب عنه اليُتْمُ (٢) وكتبتَ تسألني عن الخُمْسِ لمن هو؟ وإنَّا نقولُ: هُوَ لنا، فأَبى عليْنا قومُنا ذَاك (٣) . ⦗٦١٣⦘ وفي رواية: فلا تَقْتُل الصبيان، إلا أن تكون تعلمُ ما عَلِمَ الخَضِرُ من الصَّبيِّ الذي قَتَلَ (٤) . زاد في أخرى: وتُميِّزُ المؤمنَ من الكَافِرِ، فتقتُل الكافر، وتدعَ المؤْمِن (٥) . وفي رواية قال: كتبَ نَجْدَة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأةِ يَحْضُرانِ المغْنَم: هل يُقْسَمُ لهما - وذكر باقي المسائل نحوه - فقال ابنُ عباس ليَزيد بن هرمز: اكتُبْ إليه، فلولا أن يقعَ في أُحْمُوقَةٍ ما كتبتُ إليه، كتبْتَ تسألني عن العبد والمرأةِ يَحْضُرانِ المغنَم، هل يُقسمُ لهما شيءٌ، وإنه ليس لهما شيءٌ إلا أن يُحذَيا، وقال في اليتيم: إنَّه لا ينقطع عنه اسم اليُتْمِ، حتى يبلغ، ويُؤنَسَ منه الرُّشْدُ، والباقي نحوه. وفي أخرى: ولولا أن أرُدَّهُ عن نَتْنٍ يقعُ فيه، ما كتبتُ إليه، ولا ⦗٦١٤⦘ نُعْمَةَ عَيْنٍ ... الحديث. هذه رواية مسلم. وأخرج الترمذي منه طرفاً، وهو ذِكْرُ الْغَزْوِ بالنِّساءِ، والضَّرْب لُهنَّ بِسَهْمٍ والجواب عنه. وأخرج أبو داود منه طرفاً، وهذا لفظُهُ، قال: كتبَ نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يسأله عن أشياءَ؟ وعن المملوك: أَلَهُ في الفَيْء شيءٌ؟ وعن النساء: هل كُنَّ يَخْرُجْنَ مع النبي ﷺ ؟ وهل لَهُنَّ نصيبٌ؟ فقال ابنُ عباسٍ: لولا أن يأتِيَ أحْمُوقَة ما كتبتُ إليه، أمَّا المملوكُ: فكانَ يُحْذَى، وأَمَّا النساءُ: فقد كُنَّ يُدَاوِينَ الجرَحى، ويَسْقِين الماءَ. وفي أخرَى له قال: كَتَبَ نجدة الحرُورِيُّ إلى ابن عباسٍ يسألُه عن النساء: هل كُنَّ يَشْهدْنَ الحربَ مع رسولِ الله ﷺ ؟ وهل كان يَضرِبُ لهنَّ بسَهْم؟ قال يزيدُ: فأَنا كتَبْتُ كتاب ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يَحْضُرنَ الحربَ مع رسولِ الله ﷺ ، فأمَّا أنْ يضْرِبَ لَهُنَّ بسهمٍ؟ فَلا، وقد كان يَرْضَخُ لهنَّ (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُحذَين) أحذيته أحذيه إحذاءاً: إذا أعطيته، والحذية والحُذيَّا: العطية. ⦗٦١٥⦘ (أحموقة) أفعولة من الحمق، أي خصلة ذات حمق. (يؤنس) آنست من فلان كذا: إذا علمته منه، وعرفته فيه، والرشد: السداد والعقل وحسن التصرف.

стр. 1303

١٠٩٤ - (ت د) أنس بن مالك ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بأُمِّ سُليم ونسوةٌ (١) من الأنصار معه، فَيَسْقِينَ الماءَ، ويُدَاوين الجَرْحَى. أخرجه الترمذي، وأبو داود (٢) .

стр. 1304

١٠٩٥ - (خ) الرُّبَيِّع بنت معوذ ﵂: قالت: لقد كُنَّا نَغْزُو مع رسولِ الله ﷺ لِنَسقيَ القومَ ونَخدِمَهم، ونَرُدَّ القتلى والجرحى إلى المدينة. أخرجه البخاري (١) .

стр. 1305

١٠٩٦ - (م) أم عطية ﵂: قالت: غَزَوْتُ مع رسولِ الله ﷺ سَبعَ غَزواتٍ، أخْلُفُهُمْ في رِحالهمْ، فَأصْنَعُ لهمُ الطعام ⦗٦١٦⦘ وأُداوي الجَرْحى، وأقومُ على المرَضَى. أخرجه مسلم (١) .

стр. 1306

١٠٩٧ - (خ د ت) أبو هريرة ﵁: قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في بعثٍ، فقال: إنْ وجدتُمْ فُلاناً وفلاناً - لرجلين من قريش سَمَّاهُمَا - فَأحْرِقُوهُما بالنار، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروجَ: إنِّي أَمَرْتُكمْ أن تُحَرِّقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النَّارَ لا يُعذِّبُ بها إلا اللهُ، فإنْ وَجَدْتُمُوهُما فاقْتُلوهُما. أخرجه البخاري، والترمذي، وأبو داود (١) .

стр. 1307

١٠٩٨ - (د) حمزة الأسلمي ﵁: قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أمَّرَهُ على سَرِيَّةٍ، قال: فَخَرَجْتُ فيها، وقال: إنْ وجَدْتُمْ فلاناً، فأحرقوه بالنار، فَولَّيتُ، فنَاداني، فرجعتُ إليه، قال: إنْ وَجَدْتُمْ فلاناً فاقتلوه، ولا تُحَرِّقُوهُ، فإنهُ لا يُعذِّبُ بالنَّارِ إلا ربُّ النار. ⦗٦١٧⦘ أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1308

١٠٩٩ - (د) عروة بن الزبير بن العوام ﵃: قال: حدثني أسامة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان عَهِدَ إليه، قال: أَغِرْ على أُبْنى صَباحاً، وحَرِّقْ. قيل لأبي مسهر: أُبْنَى؟ قال: نَحنُ أعْلَمُ، هي: يُبْنَى: فِلَسْطِين. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أبْنَى) ويُبنَى: اسم موضع بين عسقلان والرملة من أرض فلسطين.

стр. 1309

١١٠٠ - (خ م) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إذا قاتَلَ أحَدُكُمْ، فَليَجْتَنِبِ الوجهَ» . أخرجه البخاري ومسلم. وزاد في رواية «إذا قاتلَ أحدُكُمْ أَخَاهُ» . وفي رواية أخرى «فلَا يلْطِمَنَّ الوَجْهَ» . وفي أخرى «فَلْيَتَّقِ الوَجْهَ» (١) .

стр. 1310

١١٠١ - (د) عبيد بن تعلي الفلسطيني ﵀: قال: غَزَوْنا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأُتيَ بأربعةِ أعْلاجٍ من العدوِّ، فأَمَر بهم فقُتِلُوا صَبْراً. وفي رواية: بالنَّبلِ صَبراً، فَبلغَ ذلك أبا أيوب الأنصاري ﵁ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ينهى عن قَتْلِ الصَّبْرِ، فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجةٌ ما صَبَرْتُها، فبلغَ ذلك عبد الرحمن بن خالد، فأعْتقَ أربعَ رقابٍ. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أعلاج) جمع علج: وهو الرجل من كفار العجم، ويجمع أيضاً على علوج وعلجة. (صبراً) صبرت القتيل على القتل: إذا حبسته عليه لتقتله بالسيف وغيره ⦗٦١٩⦘ من أنواع السلاح وسواه، وكل من قُتل أيَّ قِتلة كانت إذا لم يكن في حرب ولا على غفلة ولا غِرة فهو مقتول صبراً.

стр. 1311

١١٠٢ - (د) ابن مسعود ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «أعَفُّ النَّاسِ قِتْلَة: أهْلُ الإيمانِ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قِتلة) القتلة بكسر القاف: الحالة من القتل، وبفتحها: المرة من القتل. (والعفة) النزاهة.

стр. 1312

١١٠٣ - (خ) عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ : «نَهى عن المُثْلَةِ والنُّهْبَى» . وقد رواه ابن جبير عن ابن عباس عن النبيِّ ﷺ ، أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النُّهبى) النُّهْبة: المنهوب، والنُّهْبَى: اسم ما أُنهِب من الأشياء.

стр. 1313

١١٠٤ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: كان المشركون على مَنْزِلَتيْنِ من النبيِّ ﷺ والمؤمنين، كانوا مُشْرِكي أهْلِ حَرْبٍ يُقاتِلُهُمْ ويُقاتِلُونَهُ، ومُشرْكي أهَل عَهْدٍ، لا يُقاتِلُهُم ولا يُقاتلُونَهُ، وكان إذا هاجَرَتِ المرأةُ من الحربِ لم تُخْطَبْ حتى تَحيضَ وتَطْهُرَ، فإذا طَهُرَتْ، حَلَّ لها النكاح، فإنْ هاجرَ زَوْجُها قبْلَ أن تُنْكَحَ رُدَّتْ إليهِ، وإن هاجَرَ عبدٌ منهم أو أمَةٌ فهما حُرَّانِ، ولهما مَا لِلْمُهاجِرِينَ - ثم ذكر من أهل العهدِ مثْلَ حديثِ مُجاهد- وإنْ هاجَرَ عبْدٌ أو أمةٌ للمشركين من أهل العهدِ لم يُرَدُّ [وا] ، ورُدَّتْ أَثْمانُهُمْ، قال: وكانت قُرَيْبَةُ (١) بنتُ أبي أمية [عند عمر بن الخطاب فطلقها، فَتَزوَّجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنتُ أبي سفيان] تَحْتَ عياض بن غنم الفهري فطلقها، فَتَزَوجها عبدُ الله بن عثمان الثقفي. أخرجه البخاري (٢) .

стр. 1314

الفصل الخامس: في أسباب تتعلق بالجهاد متفرقة ١١٠٥ - (م د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ما مِنْ غازَيِةٍ أو سَريَّةٍ تغْزُو في سبيل الله، فَيَسْلَمونَ ويُصيبونَ، إلا تعَجَّلوا ثُلُثَيْ أجْرِهم، وما من غازيةٍ أو سرِيَّةٍ تخْفقُ (١) وتُخَوَّفُ وتُصَابُ، إلا تَمَّ أجْرُهُم» . وفي رواية: «ما مِنْ غازَيِةٍ تغْزُو في سبيل الله، فيُصيبونَ الغنيمَةَ إلا تعَجَّلوا ثُلَثيْ أجْرِهم من الآخرةِ، ويبقى لهم الثُّلُثُ، وإن لم يُصيبوا غنيمَةَ تَمَّ لهم أجرُهُمْ» . أخرجه مسلم. وأخرج الرواية الثانية أبو داود والنسائي (٢) . ⦗٦٢٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غازية) تأنيث غاز، وهو صفة لجماعة غازية. (تُخفق) أخفق الغازي: إذا غزا ولم يغنم أو لم يظفر. (تصاب) أصيبت السرية: إذا نيل منها.

стр. 1315

١١٠٦ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في غزاة فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ بالمدينةِ رجالاً ما سِرتُمْ مسيراً، ولا قَطَعْتُم وادياً، إلا كانوا معكم، حبَسَهُم المرضُ» .أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قطعتم وادياً) قطعت الوادي: إذا جُزته وعبرته، أراد به: مسيرهم في غزوهم ومقصدهم.

стр. 1316

١١٠٧ - (خ د) أنس بن مالك ﵁: قال: رجَعْنا مع النبي ﷺ ، فقال: «إنَّ قوْماً خَلْفنَا بالمدينةِ، مَا سَلَكنْا شِعْباً، ولا وَادِياً: إلا وهم معنا، حَبَسَهُم الْعُذْرُ» . هذه رواية البخاري. وفي رواية أبي داود: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «لقد تركتم بالمدينةِ أقواماً، ما سِرْتُم مَسيراً، ولا أَنْفَقُتمْ من نفقةٍ، ولا قَطَعْتم من وادٍ إلا وهم معكم ⦗٦٢٣⦘ فيه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونُونَ معنا، وهم بالمدينةِ؟ قال: حَبَسَهُمُ العُذْرُ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شِعباً) الشِّعب: الفرق بين الجبلين كالوادي ونحوه. (حبسهم العُذر) أي منعهم من المسير معكم ما كان من أعذارهم، كالمرض وغيره.

стр. 1317

١١٠٨ - (خ د) أبو هريرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «عَجِبَ رَبُّنا تعالى مِنْ قَومٍ يُقادونَ إلى الجنَّة في السَّلاسِلِ» . أخرجه البخاري، وأبو داود. وللبخاري: عَجِبَ اللهُ من قومٍ يدخلون الجنَّةَ في السلاسل (١) . قال أبو داود: يعني: الأسير يُوثَقُ ثم يُسْلِمُ (٢) .

стр. 1318

١١٠٩ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما الإمامُ جُنَّةٌ يُقاتَلُ به» أخرجه أبو داود. ⦗٦٢٤⦘ وقد أخرج البخاري، ومسلم، والنسائي هذا المعنى في جملة حديثٍ يَرِدُ في كتاب الخلافة والإمارةِ من حرف الخاء (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُنَّة) الجنة: ما يسُتَجَنُّ به، أي تُتَّقى به الحوادث، ويكون كالمِجَنِّ لمن وراءه وهو التُّرس.

стр. 1319

١١١٠ - (م د) أَنس بن مالك ﵁: أنَّ فَتى مِنْ أسْلمَ قال: إني أريدُ الغزوَ يا رسولَ الله، وليس معي مالٌ أتَجهَّزُ به، قال له رسولُ الله ﷺ : آئت فلاناً، فإنه كان قد تَجهَّزَ فَمَرِضَ، فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرِئُكَ السلام ويقولُ: «أعطنِي الذَي تجهَّزتَ به، فقال: يا فُلَانةُ - لأهِلِه - أعطيِه الذي تجهزْتُ به، ولا تَحْبِسِي عنه شيئاً منه، فواللهِ لا تَحْبِسِي منه شيئاً فيُبارَك لكِ فيه» .أخرجه مسلم وأبو داود (١) .

стр. 1320

١١١١ - (د) سمرة بن جندب ﵁: قال: أمَّا بعدُ، فإن النبيَّ ﷺ سَمَّى خَيْلنَا خيلَ الله إذا فزعنا، وكان رسولُ الله ﷺ يأمرُنا - إذا فزِعنا - بالجماعةِ والصَّبرِ، والسَّكينة إذا قاتلنا. أخرجه أبو داود (١) . ⦗٦٢٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السكينة) : فعيلة من السكون. (خيل الله) هذا على حذف المضاف، تقديره: خيل أولياء الله، أو لما كانت يقاتل عليها في سبيل الله، ومن أجله، جعلت له.

стр. 1321

١١١٢ - (ت د) ابن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «خيرُ الصحابةِ: أربعةٌ وخيرُ السرايا: أربعُمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ: أربعةُ آلافٍ، ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفاً مِنْ قِلَّةٍ» . أخرجه التَّرمِذِي، وأبو داود (١) .

стр. 1322

١١١٣ - (خ) سليمان بن حبيب المحاربيُّ- ﵀ قال: سمعتُ أبَا أُمَامَةَ يقولُ: لقد فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ، ما كانَتْ حلْيَةُ سيُوفِهمُ الذَّهب وَلا الفضّة، إنَّما كانت حِلْيَتْهُمُ الْعَلابي والآنكَ والحديدَ. أخرجه البخاري (١) . ⦗٦٢٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العلابي) جمع عِلباء، وهو عصب العنق، وهما علباوان، كانت العرب تَشُدُّ العصب على غلف سيوفها وهو رطب، ثم يجف فيصير كالقدِّ. (الآنك) الرصاص الأسود.

стр. 1323

١١١٤ - (خ م ت د) أبو طلحة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا ظَهَر على قَومٍ، أَقَامَ باْلعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ. أخرجه الجماعةُ إلا الموطأ والنسائي. إلا أنَّ أبا داود قال: «غَلَبَ» بَدَلَ «ظَهَرَ» . وفي أخرى له «إذا غَلبَ قَوماً أحَبَّ أَنْ يُقِيم بِعَرْصَتِهمْ ثلاثاً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالعرصة) العرصة: وسط الدار، والمراد به: موضع الحرب.

стр. 1324

١١١٥ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: كان ⦗٦٢٧⦘ إذا أعطَى شيئاً في سبيل الله، يقولُ لصاحبه: إذا بَلَغْتَ بِهِ وادِيَ الْقُرى: فَشَأْنكَ به. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1325

١١١٦ – [ (ط) يحيى بن سعيد ﵀: أنَّ سعيدَ بن المسيِّبِ كان يقولُ: إذا أعطيَ الرجلُ الشَّيءَ في الغزوِ، فيبلغَ بهِ رأسَ مَغْزَاتِهِ فهو له. أخرجه الموطأ (١) ] .

стр. 1326

١١١٧ - (م د) عمران بن حصين ﵁: قال: كانت ثقيف (١) حُلفَاءَ لِبَني عُقَيْلٍ، فأسَرَتْ ثقيف رَجُلَيْنِ من أصحاب رسول الله ﷺ وأسَرَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ رجلاً من بني عُقَيْلٍ، وأصَابُوا معه الْعَضْباءَ، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، فقال: يا محمدُ، فأتاه، فقال: ما شاْنُك؟ فقال: بِمَ أخَذْتني وأخذتَ سابقَة الحاجِّ؟ يعني: العَضباءَ - فقال: أخَذْتُكَ بجِريرة (٢) حُلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسولُ الله ﷺ رحيماً رقيقاً - فرجع إليه، فقال: «ما شأنُك؟» قال: إني مُسلمٌ، قال: «لو قُلْتَها وأنت تملكُ أمرَك أفلحتَ كُلَّ الفلاح» ، ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنُك؟» فقال: إني جائعٌ ⦗٦٢٨⦘ فأطعمني، وظمآنُ فأسقنِي، قال: «هذه حاجتُكَ» ، فَفُدِي بالرجلين، قال: وأُسِرَتِ امْرأةٌ من الأنصار (٣) ، وأُصيبت العضباءُ، فكانت المرأَة في الوثَاقِ، وكان القومُ يَريحونَ نَعَمَهم بين يدَيْ بُيوتِهم، فانفلتت ذَات ليلةٍ من الوَثاقِ، فأتتِ الإبلَ، فجعَلتْ إذا دَنت من البعير رَغا، فَتَتركُهُ حتى تنتهيَ إلى العَضباءِ، فلم تَرْغُ، قال: وهي ناَقةٌ مُنوَّقَةٌ - وفي رواية: ناقةٌ مُدَرَّبةٌ -. وعند أبي داود: ناقةٌ مُجَرَّسةٌ - فقعدتُ في عَجُزها، ثم زَجَرْتُها فانطلقتْ ونَذِرُوا بها، فَطلبوها، فأعجَزتهم، قال: ونَذرتْ لله، إنْ نجَّاها الله عليها لتنْحرنَّها، فلما قَدِمَت المدينةَ رآها الناسُ، فقالوا: العَضْباءُ، ناقةُ رسولِ الله ﷺ ، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها، فأتوْا رسول الله ﷺ ، فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله! بِئْسَما جَزَتْهَا، نذَرَت لله إن نَجَّاها الله عليها لتَنْحرنَّها؟ لا وَفاءَ لِنَذْرٍ في معصيةٍ (٤) ، ولا فيما لا يملك العبدُ» . أخرجه مسلم وأبو داود. وأخرج الترمذي منه طرفاً قال: إَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فدَى رجلين من ⦗٦٢٩⦘ المسلمين برجُلٍ من المشركين - يعني: الأسير المذكور. ولقلة ما أخرج منه لم نعلم عليه علامَتَه (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حلفاء) جمع حليف، وهو الذي يحالفك على شيء، أي: يعاهدك عليه. (العضباء) اسم ناقة رسول الله ﷺ . والناقة العضباء: المشقوقة الأذن، ولم تكن ناقة رسول الله ﷺ عضباء، إنما كان هذا اسماً لها. (سابقة الحاج) أراد بسابقة الحاج: ناقته، كأنها كانت تسبق الحاج لسرعتها. (بجريرة حُلَفائك) يعني أنه كانت بين رسول الله ﷺ وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض العهد، وإنما رده إلى دار الكفر بعد إظهار كلمة الإسلام، لأنه علم أنه غير صادق، وأن ذلك لرغبة أو رهبة، وهذا خاصة لرسول الله ﷺ . وقيل: معناه أُخذت لتُدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل على صحة ذلك: أنه فُدي بعدُ بالرجلين اللذين أسرهما ثقيف من المسلمين. ⦗٦٣٠⦘ وقوله: «لو قُلْتَها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح» يريد إذا أسلمت قبل الأسر أفلحت الفلاح التام: بأن تكون مسلماً حراً، لأنه إذا أسلم بعد الأسر كان مسلماً عبداً. (ففُدي) فدى الأسير: إذا أعطى عوضه مالاً أو غيره، وأطلق سبيله. (رُغاء) صوت ذوات الخف، يقال: رغا البعير: إذا صاح. (منوَّقة) ناقة منوقة مذللة مؤدبة. (مدرَّبة) المدربة: المخرجة التي قد ألِفت الركوب والسير. (مجرَّسة) المجربة في الركوب والسير. (نذروا بها) أي: علموا بها.

стр. 1327

١١١٨ - (ت) ابن عباس ﵄: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسَدَ رجل من المشركين، فأبى رسولُ الله ﷺ أن يبيعَهم. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1328

الباب الثاني: في فروع الجهاد ، وما يترتب عليه، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في الأمانة والهدنة ، وفيه فرعان الفرع الأول: في جوازهما وأحكامهما ١١١٩ - (د) عثمان بن أبي حازم ﵀: عن أبيه، عن جده صخر: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غزا ثَقِيفاً، فلما أنْ سمع ذلك صَخْرٌ ركب في خيلٍ يُمِدُّ النبيَّ ﷺ ، فوجد رسولَ الله ﷺ قد انصرف ولم يفتحْ، فجعَلَ صخرٌ يومئذ عهدَ الله وذِمَّتهُ: أن لا يفارق هذا القصر، حتى ينزلوا على حُكْمِ رسولِ الله ﷺ ، فلم يُفارِقْهُمْ حتى نزلوا على حُكمِ رسولِ الله ﷺ . فكتب إليه صخرٌ: أما بعدُ؛ فإنَّ ثَقيفاً قد نزلَت على حُكْمِكَ يا رسول الله، وإني مُقبِلٌ بهم، وهم في خيلٍ، فأمر رسولُ الله ﷺ «بالصلاةُ جامعةٌ» ، فَدعَا لأحمسَ عشرَ دعواتِ: اللهم بارك لأحمس في خيلها، ورجالها، وأتاه القومُ، فتكَلَّم المغيرةُ بن شعبة فقال: يا نبي الله، إن صخراً أخذ عمَّتي، وقد دخلتْ ⦗٦٣٢⦘ فيما دخل فيه المسلمون، فدعاهم، فقال: يا صخرُ؛ إن القومَ إذا أسلموا فقد أحرزوا دماءهم وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمَّتَهُ، فدفعها إليه، وسأل النبيَّ ﷺ ماء كان لبني سُلَيمُ، قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء: - أنزل فيه أنا وقومي؟ فأنزله، وأسلموا - يعني السُّلَمِييِّن- فأَتوا صخراً وسألوه: أن يدفع إليهم الماء فأَبَى فأتوا نبي الله ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله، أسْلَمْنا، وأتينا صخراً ليدْفَعَ إِلَيْنَا ماءنا، فأبى علينا، فدعاه، فال: يا صَخْرُ، إن القوم إذا أسلموا فقد أحرزوا أموالهم ودِماءهُمْ، فادفع إلى القوم مَاءهُمْ، قال: نعم يا نبيَّ الله، قال: ورأيتُ وجَه رسولِ الله ﷺ يتغيَّرُ عند ذلك حُمْرَة، حياء من أخذه الجارية، وأخذه الماء. أخرجه أبو داود (١) . قال الخطابي: يُشبه أن يكونَ النبيُّ ﷺ إنما أمرَهُ بردِّ الماء، على معنى الاستطابةِ والسؤال، ولذلك كان يظهرُ في وجهه أثرُ الحياء. والأصل: أنَّ الكافرَ إذا هربَ عن مالهِ، فإنِّه يكونُ فيئاً لرسولِ الله، ⦗٦٣٣⦘ ورسولُ الله ﷺ جعله لِصَخْرٍ، وحيث ملكهُ صخراً، فإنما ينتقلُ مِلْكُهُ عنه برضاهُ. وإنما ردَّهُ رسولُ الله ﷺ إليهم تأَلُّفاً لهم على الإسلام. وأما ردُهُ المرأةَ: فيحتمل أن يكون ذلك، كما فعله في سَبْيِ هَوازِنَ، بعد أنِ استطَابَ أنْفُسَ الغانمينَ عنها. وقد يحتمل: أن ذلك لأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فرأَى أنْ يَرُدَّ المرأةَ، وأن لا تُسبَى؛ لأن أموالهم ودماءهم وسَبْيَهُم كان موقوفاً على ما يريه الله فيهم، فكان ذلك حكمه. والله أعلم.

стр. 1329

١١٢٠ - (د س) يزيد بن عبد الله - وهو ابن الشِّخِّير ﵁ قال: كنا بالْمِرْبَدِ بالبَصْرة، فإذا رَجُلٌ أشعثُ الرأس، بيدهِ قِطعةُ أديمٍ أحمرَ، فقلنا، كأَنَّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناوِلْنا هذه القطعةَ الأدِيم التي في يدِكَ، فنَاوَلْنَاها، فإذا فيها: مِنْ محمَّدٍ رسولِ اللهِ، إلى بني زُهَيرٍ بن أُقَيْش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقمتُم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأَدَّيْتُم الخُمْسَ من المغنم، وسهمَ رسولِ الله ﷺ ، وسهمَ الصَّفيِّ: أنتم آمِنُونَ بأمانِ الله ورسولِه، فقلنا: مَنْ كتبَ لك هذا الكتاب؟ قال: رسولُ اللهِ ﷺ . أخرجه أبو داود، والنسائي (١) .

стр. 1330

١١٢١ - (د) عامر بن شهر (١) ﵁: قال: لمَّا خرجَ رسولُ الله ﷺ قالت لي هَمْدَان: هل أنتَ آتٍ هذا الرجل، ومُرتْادٌ لنا، فإن رضِيتَ لنا شيئاً قَبِلْناهُ، وإن كَرِهْتَ شيئاً كَرِهْناه؟ قلت: نعم، فجئتُ، حتَّى قَدِمْتُ على رسول اللهِ ﷺ ، فرضِيتُ أمْرَهُ، وأسلَمَ قومِي، وكَتبَ رسول الله ﷺ هذا الكتابَ إلى عمير ذي مُرَّان، قال: وبعثَ رسولُ الله ﷺ مالك بن مرارة الرهاويّ إلى اليمن جميعاً، فأسلم عَكُّ ذو خَيْوان (٢) ، قال: فقيل لعَكٍّ: انطِلقْ إلى رسولِ الله ﷺ ، وخُذْ منه الأمانَ على بلدكَ ومالك، فقدمَ فكتبَ له رسولُ الله ﷺ : «بسم الله الرحمن الرحيم، من مُحمَّدٍ رسولِ الله، لِعَكٍّ ذِي خَيْوان (٢) ، إن كان صادقاً، في أَرْضِهِ ومالِهِ ورَقيقِهِ، فَلهُ الأمانُ، وذمَّة ⦗٦٣٥⦘ الله، وذمَّةُ محمدٍ رسولِ الله، وكتب خالد بن سعيد بن العاص» . أخرجه أبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُرتاداً) : المرتاد طالب الكلأ في الأصل، ثم نُقل إلى متطلب أمراً، من راد يرود، فهو رائد. (الرهاوي) بفتح الراء: منسوب إلى قبيلة، كذا ذكر عبد الغني بن سعيد المصري، وسيجيء مُبَيّناً في كتاب الأنساب.

стр. 1331

١١٢٢ - (د) كعب بن مالك ﵁: أنَّ كعب بن الأشرف، كان يَهْجُو رسولَ الله ﷺ ، ويُحَرِّضُ عليه كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وكان رسولُ الله ﷺ حينَ قدِمَ المدينة، وكان أَهْلُها أَخْلاطاً، منهم المُسْلمون، والمشركون يعبدونَ الأوثانَ، واليهودُ، فكانوا يُؤْذُونَ رسولَ الله ﷺ وأصحابه، فأمَرَ اللهُ نبيَّهُ بالصَّبْرِ والعَفْوِ، ففيهم أنزل الله ﴿ولَتَسْمَعُنَّ من الَّذين أُوتُوا الكتابَ من قَبْلِكم ومِنَ الَّذينَ أشْركُوا أَذًى كثيراً﴾ [آل عمران: ١٨٦] ، فأبَى كعب بن الأشرف أنْ ينْزِعَ عن أذَى النبيِّ ﷺ ، فَأمَرَ رسولُ الله ﷺ سعْدَ بن معاذٍ أنْ يَبعثَ إليه من يقْتُلُهُ فقتله محمد بن مسلمة - وذكر قصَّةَ قتله - فَلمَّا قتلوهُ فَزِعتِ اليهودُ والمشركونَ، فَغَدَوْا على رسولِ الله ﷺ ، وقالوا: طُرِقَ صاحبُنا وَقُتِلَ، فذكرَ لهم رسولُ الله ﷺ الذي كان يقولُ، ثم دعاهم ⦗٦٣٦⦘ إلى أن يَكتُبَ بينه وبينهم كتاباً، ينتهون إلى ما فيه، فكتبَ بينه وبينهم وبين المسلمين عَامَّة صَحيفَة. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أخلاطاً) الأخلاط: المختلطون من أقوام شتى متفرقين. (الأوثان) جمع وثن، وهو الصنم، وقيل: الصنم: الصورة، والوثن: يكون صورة وغير صورة. (طرق) طرقت الرجل: إذا أتيته ليلاً.

стр. 1332

١١٢٣ - (د) ابن عباس ﵄: قال: صالحَ رسولُ الله ﷺ أهْلَ نَجْرانَ على ألفَيْ حُلَّةٍ: النصفُ في صفر، والنصفُ في رجَبٍ، يُؤدُّونَها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين دِرْعاً، وثلاثين فَرَساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صِنفٍ من أصنافِ السلاح يغزُونَ بِها، والمسلمونَ ضامنونَ لها حتى يَرُدَّوها عليهم، وإن كان باليمن كَيْدٌ أو غدرةٌ (١) ، على أن لا يُهْدَمَ لهم ⦗٦٣٧⦘ بِيعَةٌ، ولا يُخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُونَ عن دينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثاً، أو يأكلُوا الرِّبا. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حدثاً) الحدث: الأمر الحادث الذي ينكر فعله.

стр. 1333

١١٢٤ - (د) زياد بن حدير ﵀ (١) : قال: قال عليٌّ: لِئنْ بقِيتُ لنَصارَى بني تغْلِبَ لأقْتُلَنَّ المُقَاتِلَةَ، ولأسْبِينَّ الذُّرِّيَّة، فإني كتبتُ الكتابَ بينهم وبين رسول الله ﷺ على أن لا يُنَصِّرُوا أولادَهم. قال أبو داود: هذا حديث منكر. كذا ذكره رزين، ولم أجده في كتاب أبي داود (٢) .

стр. 1334

١١٢٥ - (د) العرباض بن سارية [السلمي]﵁: قال: نَزَلْنَا ⦗٦٣٨⦘ مع رسول الله ﷺ خَيْبَرَ - ومعه من معه من أصحابهِ - وكان صاحبُ خَيبرَ رَجلاً مارداً مُنْكراً، فأقبل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تَذْبَحُوا حُمُرَنا، وتأكلوا ثَمرَنا، وتضربوا نساءنا؟ فَغَضِبَ رسولُ الله ﷺ ، وقال: «يا ابْن عوف، اركبْ فرسَكَ، ثم نَادِ: إنَّ الجنَّةَ لا تَحلُّ إلا لِمُؤمِنٍ، وإنِ اجتمِعوا للصلاة» قال: فاجتمعوا، ثم صلَّى بهم النبي ﷺ ، ثم قام فقال: أيَحسِبُ أحدُكم - مُتَّكئاً على أريكتِهِ - قد يظن أن اللهَ لم يُحرِّمْ شيئاً إلا ما في هذا القرآن؟ ألا إنِّي والله، لقد وعظْتُ وأمرتُ ونهَيْتُ عن أشياء، إنها لَمِثْلُ القرآنِ أو أكثر، وإنَّ الله لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذْنٍ (١) ، ولا ضربَ نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعْطَوُا الذي عليهم. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مارداً) المارد من الرجال: العاتي الشديد. (أريكته) السرير في الحجلة.

стр. 1335

١١٢٦ - (د) رجل من جهينة: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لعلكم تُقاتِلونَ قوماً فتظْهرونَ عليهم، فَيتَّقُونَكم بأموالهم دونَ أنفسهم وذرَارِيهِمْ، ⦗٦٣٩⦘ فيُصَالحونَكُمْ على صُلحٍ، فلا تُصيِبوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يَصْلُحُ لكم» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَيَتَّقُونكم) أي: يجعلون أموالهم لدمائهم وقاية.
следующие страницы →