١١٢٢ - (د) كعب بن مالك ﵁: أنَّ كعب بن الأشرف، كان يَهْجُو رسولَ الله ﷺ ، ويُحَرِّضُ عليه كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وكان رسولُ الله ﷺ حينَ قدِمَ المدينة، وكان أَهْلُها أَخْلاطاً، منهم المُسْلمون، والمشركون يعبدونَ الأوثانَ، واليهودُ، فكانوا يُؤْذُونَ رسولَ الله ﷺ وأصحابه، فأمَرَ اللهُ نبيَّهُ بالصَّبْرِ والعَفْوِ، ففيهم أنزل الله ﴿ولَتَسْمَعُنَّ من الَّذين أُوتُوا الكتابَ من قَبْلِكم ومِنَ الَّذينَ أشْركُوا أَذًى كثيراً﴾ [آل عمران: ١٨٦] ، فأبَى كعب بن الأشرف أنْ ينْزِعَ عن أذَى النبيِّ ﷺ ، فَأمَرَ رسولُ الله ﷺ سعْدَ بن معاذٍ أنْ يَبعثَ إليه من يقْتُلُهُ فقتله محمد بن مسلمة - وذكر قصَّةَ قتله - فَلمَّا قتلوهُ فَزِعتِ اليهودُ والمشركونَ، فَغَدَوْا على رسولِ الله ﷺ ، وقالوا: طُرِقَ صاحبُنا وَقُتِلَ، فذكرَ لهم رسولُ الله ﷺ الذي كان يقولُ، ثم دعاهم ⦗٦٣٦⦘ إلى أن يَكتُبَ بينه وبينهم كتاباً، ينتهون إلى ما فيه، فكتبَ بينه وبينهم وبين المسلمين عَامَّة صَحيفَة. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أخلاطاً) الأخلاط: المختلطون من أقوام شتى متفرقين.
(الأوثان) جمع وثن، وهو الصنم، وقيل: الصنم: الصورة، والوثن: يكون صورة وغير صورة.
(طرق) طرقت الرجل: إذا أتيته ليلاً.
стр. 1332
١١٢٣ - (د) ابن عباس ﵄: قال: صالحَ رسولُ الله ﷺ أهْلَ نَجْرانَ على ألفَيْ حُلَّةٍ: النصفُ في صفر، والنصفُ في رجَبٍ، يُؤدُّونَها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين دِرْعاً، وثلاثين فَرَساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صِنفٍ من أصنافِ السلاح يغزُونَ بِها، والمسلمونَ ضامنونَ لها حتى يَرُدَّوها عليهم، وإن كان باليمن كَيْدٌ أو غدرةٌ (١) ، على أن لا يُهْدَمَ لهم ⦗٦٣٧⦘ بِيعَةٌ، ولا يُخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُونَ عن دينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثاً، أو يأكلُوا الرِّبا. أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حدثاً) الحدث: الأمر الحادث الذي ينكر فعله.
стр. 1333
١١٢٤ - (د) زياد بن حدير ﵀ (١) : قال: قال عليٌّ: لِئنْ بقِيتُ لنَصارَى بني تغْلِبَ لأقْتُلَنَّ المُقَاتِلَةَ، ولأسْبِينَّ الذُّرِّيَّة، فإني كتبتُ الكتابَ بينهم وبين رسول الله ﷺ على أن لا يُنَصِّرُوا أولادَهم. قال أبو داود: هذا حديث منكر.
كذا ذكره رزين، ولم أجده في كتاب أبي داود (٢) .
стр. 1334
١١٢٥ - (د) العرباض بن سارية [السلمي]﵁: قال: نَزَلْنَا ⦗٦٣٨⦘ مع رسول الله ﷺ خَيْبَرَ - ومعه من معه من أصحابهِ - وكان صاحبُ خَيبرَ رَجلاً مارداً مُنْكراً، فأقبل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تَذْبَحُوا حُمُرَنا، وتأكلوا ثَمرَنا، وتضربوا نساءنا؟ فَغَضِبَ رسولُ الله ﷺ ، وقال: «يا ابْن عوف، اركبْ فرسَكَ، ثم نَادِ: إنَّ الجنَّةَ لا تَحلُّ إلا لِمُؤمِنٍ، وإنِ اجتمِعوا للصلاة» قال: فاجتمعوا، ثم صلَّى بهم النبي ﷺ ، ثم قام فقال: أيَحسِبُ أحدُكم - مُتَّكئاً على أريكتِهِ - قد يظن أن اللهَ لم يُحرِّمْ شيئاً إلا ما في هذا القرآن؟ ألا إنِّي والله، لقد وعظْتُ وأمرتُ ونهَيْتُ عن أشياء، إنها لَمِثْلُ القرآنِ أو أكثر، وإنَّ الله لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذْنٍ (١) ، ولا ضربَ نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعْطَوُا الذي عليهم. أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مارداً) المارد من الرجال: العاتي الشديد.
(أريكته) السرير في الحجلة.
стр. 1335
١١٢٦ - (د) رجل من جهينة: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لعلكم تُقاتِلونَ قوماً فتظْهرونَ عليهم، فَيتَّقُونَكم بأموالهم دونَ أنفسهم وذرَارِيهِمْ، ⦗٦٣٩⦘ فيُصَالحونَكُمْ على صُلحٍ، فلا تُصيِبوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يَصْلُحُ لكم» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فَيَتَّقُونكم) أي: يجعلون أموالهم لدمائهم وقاية.
стр. 1336
١١٢٧ - (ت د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الصُّلْحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلْحاً حرَّمَ حلالاً، أو حلَّل حراماً، قال: والمسلمونَ على شُروطِهِمْ، إلا شرطاً حرَّمَ حلالاً، أو حلَّل حراماً» . أخرجه الترمذي، وأبو داود.
إلا أن أبا داود انتهت روايته عند قوله " شروطهم " (١) .
стр. 1337
١١٢٨ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ليهود خيبرَ - يوم افتتح خَيْبَرَ -: «أقِرُّكُمْ ما أقرَّكم اللهُ، عَلَى أن الثَّمرَ بيننا وبينكم، قال: فكان رسولُ الله ﷺ يبعثُ عبدَ الله بنَ رَوَاحةَ الأَنْصَارِيَّ، ⦗٦٤٠⦘ فيخرِصُ بَيْنَهُ وبينهم، ثم يقول: إنْ شئتُم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخُذُونَهُ» . أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فيخرص) خرص الرطب: حزر ما فيه تخميناً وتقديراً.
стр. 1338
١١٢٩ - (خ) نافع مولى ابن عمر ﵄: قال: لما فَدَع أهلُ خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيباً، فقال: إن رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهودَ خيبر على أموالهِمْ، وقال: نُقِرُّكُمْ ما أقرَّكم اللهُ، وإِنَّ عبد اللهِ بن عمر: خرج إلى مالِه هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، فَفُدِعَتْ يداهُ ورِجْلاهُ، وليسَ له هناك عدُوٌّ غيرهم، هُمْ عدُوُّنا وتُهْمَتُنا (١) ، وقد رأيتُ إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك، أتاه أحد بني أبي الحقَيْقِ، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخْرِجُنا وقد أقرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموالِ، وشرطَ ذلك لنا؟ فقال عمر: أظنَنْتَ أني نسِيتُ قولَ رسولِ الله ﷺ لك: كيف بك إذا أُخرِجْتَ من خيبر، تعدو بك قَلُوصُكَ ليلة بَعْدَ لَيْلةٍ؟ فقال: كان ⦗٦٤١⦘ ذلك هزيلة من أبي القاسم، قال: كذَبْتَ يا عدوَّ الله ﴿إِنه لقَوْلٌ فصلٌ. وما هو بالهزل﴾ [الطارق: ١٣، ١٤] ، فأجلاهم عُمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثَّمَر: مالاً وإبلاً وعَرُوضاً من أقْتابٍ وحبالٍ وغير ذلك. أخرجه البخاري (٢) .
ولم أجد في كتاب الحميدي قول عمر: «كذبتَ يا عدوَّ الله» ، إلى قوله: «بالهزل» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فُدِع) رجل أفدع: بين الفدع، وهو المعوج الرسغ من اليد أو الرِّجل، فيكون منقلب الكف أو القدم إلى ما يلي الإبهام، وذلك الموضع هو الفدعة.
(فعُدِيَ عليه) عُدِيَ عليه، أي: ظلم، والعدوان: الظلم المجاوز للحد.
(هُزَيْلة) تصغير هَزْلة، وهو المرة الواحدة من الهزل ضد الجِد.
(قول فصل) أي: قاطع، لا تردد فيه.
(أجلاهم) الإجلاء: الإخراج من الوطن كُرْهاً.
(قَلوصَك) القلوص: الناقة الشابة، وقيل: القوية على السير، ولا يسمى الذكر قلوصاً.
стр. 1339
١١٣٠ - (خ د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: أتَى رسولُ الله ﷺ أهلَ خيبر، فقاتلهم حتى ألجأَهُمْ إلى قَصرِهِمْ، وغلبَهُم على الأرض والزَّرْعِ والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوْا منها، ولهم ما حملتْ رِكابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاءُ والحلقةُ، وهي السلاح، ويخرُجون منها. واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذِمَّة لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكاً فيه مالٌ وحُليٌّ لحييِّ بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النَّضيرُ، فقال رسولُ الله ﷺ لعمِّ حُيَيّ - واسمه سعية -: ما فعل مَسْكُ حُيىٍّ الذي جاء به من بني النَّضير؟ فقال: أذْهَبَتْهُ النفقاتُ والحروبُ، فقال: العهدُ قريبٌ، والمال أكثر من ذلك، وقد كان حُيَيٌّ قُتِل قبل ذلك، فدفع رسولُ الله ﷺ سعْيَةَ إلى الزُّبيرِ، فمسَّه بعذابٍ، فقال: قد رأيتُ حُيَيّاً يطوفُ في خَرِبةٍ ها هنا، فذهبوا فطافوا، فوجدُوا المسكَ في الخربة، فقتلَ رسولُ الله ﷺ ابني أبي الحقيق، أحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريَّهُم، وقَسم أموالهم بالنَّكْثِ الذي نَكثوا، وأراد أن يجليَهم منها، فقالوا: يا محمد، دعْنا نكون في هذه الأرض نُصْلحُها ونقوم عليها، ولم يكن لرسولِ الله ﷺ ولا لأصحابه غلمانٌ يقومون عليها، وكانوا لا يفْرُغون أن يقوموا عليها، فأعطاهُمْ خيبر، على أنَّ لهم الشَّطْرَ من كلِّ زرع وشيءٍ، ما بدا لرسولِ الله ﷺ ، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عامٍ فيخْرصُها ⦗٦٤٣⦘ عليهم، ثم يضمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فشكوا إلى رسولِ الله ﷺ شِدَّةَ خرصه، وأرادوا أن يرْشُوهُ، فقال عبد الله: تطعمونني السُّحْتَ، والله لقد جئتكم من أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبْغَضُ إليَّ من عدَّتِكُمْ من القِردَةِ والخنازير، ولا يحْمِلُني بُغضي إياكم على أن لا أعدل عليكم، فقالُوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وكان رسولُ الله ﷺ يُعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسْقاً من تَمْرٍ كلَّ عامٍ، وعشرين وَسْقاً من شعير، فلما كان زمنُ عمر بن الخطاب غشُّوا المسلمين، وألقوْا ابنَ عُمر من فوْقِ بيتٍ، ففدعوا يدَيْه، فقال عمرُ بنُ الخطاب: من كان له سهمٌ بخيبر فليحْضُرْ، حتى نقْسِمها بينهم، فقسمها عمرُ بينهم، فقال رئيسُهُم: لا تُخرِجْنا، دعنا نكونُ فيها كما أقرَّنا رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ، فقال عمر ﵁ لرئيسهم: أتراهُ سقط عليَّ قولُ رسولِ الله ﷺ ، كيف بك إذا رقصت بك راحلتُك نحو الشام يوماً ثم يوماً، ثم يوماً؟ وقسمها عمرُ بين من كان شهِدَ خيبر من أهل الحديبية. أخرجه البخاري (١) .
وأخرجه أبو داود (٢) ، ولم يذكر حديثَ ابن رواحة، ولا حديث فدع ⦗٦٤٤⦘ ابن عمر وإجلائهم، ولفظ البخاري أتَمُّ.
وفي أخرى لأبي داود (٣) قال: إنَّ عمر قال: أيها الناسُ، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهود خَيْبرَ على أن يُخْرجَهُم إذا شَاءَ، فمن كان له مالٌ فلْيَلْحَقْ به، فإني مُخرِجٌ يهودَ، فأخرجهم.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصفراء والبيضاء) الصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.
(الحلقة) بسكون اللام: الدروع. وقيل: هو اسم للسلاح جميعه.
(مَسكاً) المسك: الجلد، والمراد به هاهنا: ذخيرة من صامت وحلي كانت لحُيَيِّ بن أخطب، وكانت تدُعى مَسك الجمل، ذكروا أنها قُوِّمت عشرة آلاف دينار، وكانت لا تُزف امرأة إلا استعير لها ذلك الحلي. قيل: إنها كانت في مسك جمل، ثم في مسك ثور، ثم في مسك حمل.
(فمسه) بعذاب، أي: عاقبه.
(يرشوه) الرشوة: البِرطيل.
(وَسْقاً) الوسق: ستون صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره.
стр. 1340
١١٣١ - (خ م) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: إنَّ عمر أجْلَى اليهُودَ والنَّصَارَى من أرضِ الحجازِ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا ظَهرَ على ⦗٦٤٥⦘ خيْبرَ أرادَ إخراجَ اليَهُودِ منها، وكانت الأرضُ لمَّا ظهرَ عليها للهِ ولرسوله وللمسلمين، فَأرَادَ إخْراجَ اليهود منها، فسألتِ اليهودُ رسولَ الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ بها، على أنْ يَكفُوا العملَ، ولهم نِصْفُ الثَّمَرِ، فقال رسولُ الله ﷺ لهم: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شِئْنَا (١) » فقُرُّوا بها، حتى أجلاهم عمرُ في إمارته إلى تَيْمَاءَ وأَرِيحاءَ (٢) . أخرجه البخاري، ومسلم.
وفي رواية لمسلم نحوه، وفي آخره قال: وكانَ الثَّمَرُ يُقسَمُ على السُّهْمان من نِصفِ خَيْبَرَ، فيأْخُذُ رسولُ الله ﷺ الْخُمُسَ.
وفي رواية لَهُ: أَنَّهُ دَفَعَ إلى يَهُود خيْبَرَ نَخلَ خَيْبَرَ وأرضها، على أنَ يعْتَمِلُوهَا من أموالهم، ولرسولِ الله ﷺ شَطْرُ ثَمرِها، لمْ يَزِدْ (٣) . ⦗٦٤٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يعتملونها) الاعتمال: افتعال من العمل، يعني: أنهم يقومون بما تحتاج إليه من عمارة وحراسة وتلقيح وزراعة، ونحو ذلك.
стр. 1341
١١٣٢ - (د) محمد بن شهاب الزهري وعبَدُ الله بنُ أبي بكرِ، وبعضُ ولد محمد بن مسلمة ﵏ – قالوا: بِقِيَتْ بقيَّةٌ من أهل خيْبَر، فتحصَّنُوا، فسألُوا رسولَ الله ﷺ أنْ يَحْقِنَ دماءهُمْ ويُسَيِّرَهُم، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بذلك أَهلُ فَدَكَ، فنزلُوا على مِثْلِ ذلك، فكانت فَدَكُ لرسولِ الله ﷺ خَاصَّة؛ لأنَّهُ لم يُوجَفْ عليها بِخَيْلٍ ولا ركابٍ. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1342
١١٣٣ - (د) محمد بن شهاب الزهري ﵀: أزَّ بعض خيْبَرَ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَة، وبعضاً صُلْحاً، والكَتيبَة: أكْثَرُها عَنْوَة، وفيها صُلْحٌ، قيل لمالك: ما الْكَتِيبَةُ؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألفَ عَذْقٍ. أخرجه أبو داود (١) . ⦗٦٤٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عنوة) العنوة: أن تؤخذ البلاد من أهلها عن ذل وخضوع، من عنا يعنو: إذا ذل وخضع، ومنه قوله تعالى: ﴿وعَنَتِ الوجُوهُ﴾ [طه: ١١١] . (عَذق) العذق بفتح العين: النخلة نفسها، وبكسر العين: مجمع الشماريخ التي يكون فيها الرطب مع العُرجون.
стр. 1343
الفرع الثاني: في الوفاء بالعهد والذمة والأمان
١١٣٤ - (ت د) سليم بن عامر- ﵀: قال: كان بين معاوية وبين الروم عهدٌ، وكان يسيرُ نحو بلادهم لِيَقْرُبَ، حتى إذا انْقضَى العَهْدُ غَزاهم، فجاء رجلٌ على فرسٍ- أو بِرْذَوْنٍ - وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وَفاءٌ لا غَدْرٌ (١) ، فإذا هو عمرو بن عبسة، فأرْسلَ إليه معاوية فسأله؟ فقال: ⦗٦٤٨⦘ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «مَنْ كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلَا يشُدُّ عُقْدَة ولا يَحُلُّها حتى ينقَضِيَ أمَدُها، أوْ ينبذ إليهم على سَواء» ، فَرجعَ معاوية.
أخرجه الترمذي، وأبو داود، إِلا أنَّ في رواية الترمذي: الله أَكبرُ - مرة واحدة. وفيها: على داَّبةٍ، أو فَرَسٍ.
وأخرج أبو داود عن سُليم بن عامر عن رجل من حمير، والترمذي عن سليم نفسه (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَنبِذ إليهم على سواء) قد تقدم في الباب معنى النبذ على السواء.
стр. 1344
١١٣٥ - (خ) أبو هريرة ﵁: قال: كَيْفَ أنُتْم إذا لم تَجْتَبُوا دِرْهماً ولا ديناراً؟ فقيل له: وكيف تَرَى ذلك كائناً يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفسُ أبي هريرة بيده، عن الصادق المصدوق، قالوا: عَمَّ ذلك؟ قال: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ الله وذمَّةُ رسوله، فَيَشُدُّ الله قُلوبَ أهلِ الذِّمَّةِ، فيمنعونَ ⦗٦٤٩⦘ ما في أيديهم (١) . أخرجه البخاري (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تجتبوا) الاجتباء: افتعال من جباية الأموال، وهي استخراجها من مظانها وتحصيلها من جهاتها.
(الصادق المصدوق) هو النبي ﷺ صدق فيما قال، وصُدِّق فيما قيل له.
(تُنْتَهَك ذمة الله) انتهاك الحرمة والذمة: تناولها بما لا يحل.
(فيشد الله) أي: يُقوِّي قلوب أهل الذمة، كأنها مشدودة.
стр. 1345
١١٣٦ - (د س) أبو بكرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ⦗٦٥٠⦘ ﷺ يقول: «من قتل مُعَاهَداً في غيرِ كُنْهِهِ، حرَّم الله عليه الجنة» . أخرجه أبو داود.
وأخرجه النسائي، وزاد في رواية: «أن يَشُمَّ ريحَها» .
وفي أخرى له قال: «من قتل رجلاً من أهل الذِّمةِ لم يجدْ ريحَ الجنَّة، وإن ريحها ليُوجَدُ من مسيرةِ سبعين عَاماً» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كنهه) كنه الأمر: وقته وحقيقته، والمراد به هنا: الوقت.
(معاهداً) المعاهد: الذي بينك وبينه عهد وأمان.
стр. 1346
١١٣٧ - (خ س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل مُعَاهِداً لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنَّ ريحها يوجدُ من مسيرةِ أربعين عاماً» . هذه رواية البخاري.
وأخرجه النسائي، وقال: «من قتل قتيلاً من أهل الذِّمَّةِ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لم يَرحْ رائحة) أي: لم يجد لها ريحاً، وفيه ثلاث لغات: لم يَرَحْ، ⦗٦٥١⦘ ولم يَرِحْ، ولم يُرَحْ. وأصلها: رِحْتُ الشيءَ أراحُهُ وأرِيحُهُ وأرَحْتُهُ إذا وجَدْتَ رائحتَهُ.
стр. 1347
١١٣٨ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنّ النبيَّ ﷺ قال: «أَلا مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعاهَدَة له ذِمَّةُ الله وذمة رسوله، فقد أخْفَرَ بِذمَّةِ اللهِ، فلا يُرَحْ رائحَةَ الجنة، وإنَّ رِيحها ليُوجَدُ من مَسيرة سبعين خريفاً» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خريفاً) الخريف: الزمان المعروف الفاصل بين الصيف والشتاء، والمراد به هاهنا: السنة جميعها، لأن من أتى عليه عشرون خريفاً مثلاً. فقد انقضى عليه عشرون سنة.
стр. 1348
١١٣٩ - (د) صفوان بن سليم ﵀: عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللهِ ﷺ عن آبائهم [دِنيَة (١) ] ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ألا مَنْ ظَلَمَ مُعاهِداً، أو انتَقَصَهُ، أو كلَّفَهُ فوق طاقَتِه، أو أخَذَ منه شيئاً بغير طيب نفْسٍ، فَأنا حَجِيجُهُ يومَ القيامةِ» أخرجه أبو داود (٢) . ⦗٦٥٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حجيجه) الحجيج: فعيل من المحاجَّة: المغالبة وإظهار الحجة.
стр. 1349
١١٤٠ - (د) أبو رافع ﵁: قال: بعثَتني قُرَيشٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فلما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أُلقِيَ في قلبي الإسلامُ، فقلتُ: يا رسول اللهِ، لا أرْجِعُ إليهم أبداً، فقال رسولُ الله ﷺ : «إني لا أخِيسُ بالعهدِ، ولا أحْبِسُ البُرُدَ، ولكنِ ارْجع، فإن كان في نَفْسِكَ الذي في نفسك الآن فارْجِعْ» ، قال: فذهبتُ، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فأسلمتُ.
قال أبو داود: وكان أبو رافع قبْطِيًّا، قال: وإنما كانوا يُرَدُّونَ أُوَّلَ الزمان، وأما الآن فلا يصلح. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أخيس بالعهد) يقال: خاس بالعهد: إذا نقضه، وخاس بوعده (٢) : إذا أخلفه.
(أحبس البُرد) البُرد: جمع بريد، وهو الرسول الوارد عليك من جهة، يقول: لا أحبسهم عن أصحابهم، وأمنعهم من العود إليهم.
стр. 1350
١١٤١ - (د) سلمة بن نعيم [بن مسعود بن الأشجعي]﵀: عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول - حين قرأ كتابَ مُسَيْلمة - للرُّسُلِ: ⦗٦٥٣⦘ «ما تقولان أنتما؟ قالا: نقولُ كما قال، قال: أمَا واللهِ لولا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لضَرَبْتُ أعناقَكُما» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1351
١١٤٢ - (ط) مالك بن أنس ﵁: عن رُجلٍ من أهلِ الكوفةِ، أنَّ عمر بن الخطاب كتبَ إلى عاملِ جيشٍ، كان بعثه: إنه بلغني أنَّ رِجالاً منكم يطلبون العِلْجَ، حتى إذا أسْنَدَ في الجبل وامتنع، قال رجلٌ: «مَتْرَسْ» (١) يقول: لا تخفْ، فإذا أدركه قَتَلهُ، وإني- والذي نفسي بيده - لا أعلمُ مكانَ أحدٍ فعلَ ذلك إلا ضَربْتُ عُنُقَهُ. أخرجه الموطأ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مَتْرَس) كلمة فارسية، معناه: لا تخف.
стр. 1352
١١٤٣ - (خ م ط ت د) أم هانئ ﵁: أختُ علي بن أبي طالب ﵄، قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عامَ الفتح، فوجدتُه يَغْتَسِلُ، وفاطمةُ ابنتُه تَسْتُرهُ بثوبٍ، فسَّلمتُ عليه، فقال: «مَنْ هذه» ؟ فقلتُ: أنا أمُّ هانئ بنْت أبي طالب، فقال: مَرْحباً بأُمِّ هانئٍ، فلما فرغ من غُسْلِهِ، قام فصلَّى ثمانِي ركعات مُلْتَحِفاً في ثوبٍ واحدٍ، فلما انصرفَ قُلْتُ: يا رسول ⦗٦٥٤⦘ الله، زَعَمَ ابن أمي عليٌّ: أنه قاتِل رجلاً قد أجَرْتُهُ - فلان بن هُبَيْرة (١) - فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : «قد أجرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانئٍ» ، قالت أم هانئ: وذلك ضحى. هذه رواية البخاري، ومسلم، والموطأ.
ورواية الترمذي: أن أم هانئ قالت: أجرتُ رجلين من أحمائي، فقال رسول الله ﷺ : «قد آمَنَّا مَنْ آمَنَتِ» . ⦗٦٥٥⦘
وفي رواية أي داود: أنَّها أجَارَتْ رجلاً من المشركين يومَ الفتح، فأتتِ النبيَّ ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: «قد أجرْنا مَنْ أجَرتِ، وآمنَّا من آمَنْتِ (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أجرنا) أجرتُ الرجل: منعت من يريده بسوء، وآمنته شره وأذاه.
стр. 1353
١١٤٤ - (د) عائشة ﵂ قالت: إنْ كانت المرأة لَتُجيرُ على المسلمين فيجوزُ. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1354
١١٤٥ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّ المرأْةَ لتأخُذ على القوْمِ، يعني تُجيرُ على المسلمين» . ⦗٦٥٦⦘ أخرجه الترمذي (١) .
стр. 1355
١١٤٦ - (ط) مالك بن أنس ﵀: قال: بَلَغَني: أنَّ عبدَ الله بن عباس قال: ما خَتر قومٌ بالعهدِ إلا سُلِّطَ عليهم العدوُّ. أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خَتْر) الختر: الغدر.
стр. 1356
الفصل الثاني: في الجزية وأحكامها
١١٤٧ - (د) معاذ بن جبل ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا وَجَّهَهُ إلى اليمن، أمَرَهُ: أن يأخُذ من كُلِّ حالمٍ - يعني: مُحْتَلِمٍ - ديناراً، أَوْ عَدْلَهُ من المعافِرِي (١) : ثِياب تكون باليمن. ⦗٦٥٧⦘ أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عدلُه) عِدل الشيء: ما يعادله ويماثله.
(من المعافري) منسوب إلى معافر - بفتح الميم - وهو موضع باليمن، وهي ثياب تكون به.
стр. 1357
١١٤٨ - (ط) أسلم ﵀: أنَّ عُمر بن الخطاب ضربَ الجزْيَةَ على أهلِ الذَّهب: أربعةَ دَنانيرَ، وعلى أهلِ الوَرِقِ، أربعين درهماً، مع ذلك أرزاقُ المسلمين وضيافَةُ ثلاثَةِ أيامٍ. أخرجه الموطأ (١) .
стр. 1358
١١٤٩ - (د) ابن عباس ﵄: قال: جاءَ رجلٌ مِنَ ⦗٦٥٨⦘ الأسْبَذِيِّينَ (١) من أهل البحرين - وهم مجوس هَجَر - إلى النبي ﷺ ، فمكثَ عنده، ثم خرجَ، فسألتُه: مَا قَضَى الله ورسولُهُ فيكم؟ قال: شَرٌّ، قلتُ، مَهْ؟ قال: الإسلامُ، أو القَتْلُ، قال: وكان عند رسولِ الله ﷺ عبدُ الرحمن بن عوفٍ، فَلَمَّا خَرَجَ سُئِلَ؟ فقال: قَبِلَ منهم الجزية، فقال ابن عباس: فأخَذَ النَّاسُ بقول عبد الرحمن، وتركوا حَدِيثي أنا عن الأسْبَذيِّ. أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 1359
١١٥٠ - (خ ت د) بجالة بن عبد - ويقال: ابنُ عبدة ﵀: قال: كُنْتُ كاتباً لجَزْءِ بن مُعاوِيَةَ - عَمِّ الأحْنفِ بن قيس- فجاء كتابُ عُمرَ، قَبْلَ ⦗٦٥٩⦘ مَوِتِهِ بسنةٍ: أن اقتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ وساحِرَةٍ، وفَرِّقُوا بين كلِّ ذِي محرَمٍ من المجوسِ، وانْهَوْهُمْ (١) عن الزَّمْزَمَة، فقتلنا ثلاثة سَوَاحِرَ، وجعلنا نُفَرِّقُ بين كُلِّ رُجلٍ من المجوسِ وحَريمهِ في كتاب الله، وصَنَعَ طعاماً كثيراً، فدعاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ على فَخذِهِ، فأكلوا، فلم يُزَمْزِمُوا، فألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أو بغْلَيْنِ من الوَرِقِ، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شَهِدَ عبد الرحمن بن عوف: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذَها من مَجُوسِ هَجَرَ.
هذا رواية أبي داود.
وفي رواية البخاري مختصراً قال: كنتُ كاتباً لجزْء بن معاوية عَمِّ الأحنف، فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب، قبل موته بسنة: فَرِّقُوا بين كل ذِي مَحْرَمٍ من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حَتَّى شهدَ عبد الرحمن بن عوفٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخَذَها من مجوس هَجَرَ.
وفي رواية الترمذي مختصراً أيضاً قال: كنت كاتِباً لِجَزْءِ بن معاوية على مَنَاذِرَ (٢) ، فجاءنا كِتَابُ عُمَرَ: اْنظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلكَ، فَخُذ مِنْهُمُ الجزية، فإنَّ عبد الرحمن بْنَ عوفٍ أخبرني أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخَذَ الجِزْيةَ من مجوسِ هجر (٣) . ⦗٦٦٠⦘
قال الترمذي: وفي الحديث كلام أكثر من هذا، ولم يذكرْهُ.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ذو محرم) ذو المحرم: من لا يحل نكاحه.
(زمزمة) الزمزمة: كلام المجوس عند أكلهم وصوتهم الخفي.
(وِقْر) الوقر: الحمل، أي الثقل، يريد: ألقوا حمل بغل أو بغلين، أخلة من الورق، كانوا يأكلون بها، ولم يمنعهم عمر ﵁ من هذه الأشياء، وحملهم على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إنما منعهم من إظهار ذلك بين المسلمين، فإن أهل الكتاب متى ترافعوا إلينا ألزمناهم حكم الإسلام، ومتى لم يتحاكموا إلينا فلا يُلزمون بحكم الإسلام، وهم ودينهم أعرف فيما بينهم.
стр. 1360
١١٥١ - (ط) جعفر بن محمد ﵀: عن أبيه أنَّ عمرَ بن الخطاب ذكر المجوسَ، فقال: مَا أدري كيف أصنَعُ في أمرِهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهدُ لَسمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أَهلِ الكتابِ» . أخرجه الموطأَ (١) . ⦗٦٦١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سُنُّوا بهم) أي اسلكوا بهم مسلك أهل الكتاب في قبول الجزية منهم.
стр. 1361
١١٥٢ - (ط) ابن شهاب ﵀: قال: بَلَغَنِي: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذَ الجزيةَ مِنْ مجوسِ البَحْرَيْنِ، وأنَّ عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارسَ، وأنَّ عثمانَ بن عفَّانَ أخذها من البَرْبِر (١) . أخرجه الموطأ (٢) .
стр. 1362
١١٥٣ - (د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ خالدَ بن الوليد إلى أكيْدرَ دُومَةَ (١) فَأخَذُوهُ، فأَتوْا به، فَحَقَنَ له ⦗٦٦٢⦘ دَمَهُ وصَالَحَهُ على الجزيةِ. أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(دومة الجندل) بفتح الدال وضمها: موضع.
(أكيدر) هو صاحبها، وهو أكَيدر بن عبد الملك.
(حقن) حقنت دمه: إذا منعت من قتله، والحقن: الجمع.
стр. 1363
١١٥٤ - (د) عيسى بن يونس ﵀ عن ابن لعدي بن عَدِيِّ الكْنديِّ: أنَّ عُمَرَ ابنَ عبد العزيز كَتَبَ إلى مَنْ سَألَهُ عن أَمورٍ من الفيءِ: ذلك ما حَكَمَ فيه عمرُ بنُ الخطاب، فَرَآهُ المؤمنون عَدْلاً، مُوافِقاً لقولِ رسولِ الله ﷺ جعلَ اللهُ الحق على لسانِ عمر وقَلْبِهِ - فَرَضَ الأُعْطِيَةَ وعَقدَ لأهْلِ الأَدْيانِ ذِمَّة فيما فَرَضَ عليهم من الجزية، ولم يَضْرِبْ فيها بِخُمُسٍ ولا مَغْنَمٍ. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1364
١١٥٥ - (د) حرب بن عبيد الله ﵀ عن جَدِّه أبي أُمِّه عن أبيه: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنَّما الخراجُ على اليَهُودِ والنَّصَارى، وليس على المسلمين خَرَاجٌ» . ⦗٦٦٣⦘ وفي رواية «عُشُورٌ» مكان «خراج» .
وفي رواية قال: أتيْتُ النبيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، فَعَلَّمَنيَ الإسلام، وعَلّمَني كيف آخذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِي مِمَّنْ أَسْلمَ، ثم رجعتُ إليه، فقلت: يا رسول الله كلُّ ما عَلَّمْتَني فقد حَفِظْتُهُ، إلا الصَّدَقَة، أَفَأَعْشُرُهُمْ؟ قال: «إنَّما العُشُورُ على النَّصَارى واليهود» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عُشُور) العشور جمع عُشر، وهو واحد من عشرة، والمعنى: لا تؤخذ من المسلم ضريبة، ولا شيء يُقَرر عليه في ماله ولا مكس، لأنه يصير كالجزية.
قال الخطابي: لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك، دون عشور الصدقات، فأما اليهود والنصارى، فالذي يلزمهم من العشور: هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا على شيء، فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور أراضيهم، وغلاتهم، فلا تؤخذ منهم عند الشافعي. ⦗٦٦٤⦘
وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشوراً في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم، وإن لم يأخذوا لم نأخذ.
стр. 1365
١١٥٦ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أن عُمَرَ بن الخطاب كان يأْخُذُ من النَّبَطِ من الْحِنْطَةِ والزَّبِيبِ نصْفَ الْعُشْرِ، يُريِدُ بذلك: أن يَكْثُرَ الحمْلَ إلى المدينَةِ، ويأْخُذُ من الْقِطِنِّيةِ الْعُشْرَ. أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القِطنية) بالكسر: واحدة القطاني كالعدس وشبهه.
стр. 1366
١١٥٧ - (ط) السائب بن يزيد ﵀: قال: كنتُ [غلاماً] عامِلاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ في زَمَنِ عمر بن الخطاب، فكُنَّا نأْخُذُ من النَّبَط (١) العشرَ، مالك: سألتُ ابنَ شِهَابٍ: على أيِّ وجْهٍ كان يأُخذُ عمرُ من النبط الْعُشْرَ؟ فقال: كان ذلك يُؤخَذُ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عُمَرُ. أخرجه الموطأ (٢) .
стр. 1367
١١٥٨ - (ت د) ابن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ (١) في أرضٍ وَاِحدَةٍ، وليس على مسلم جزْيَةٌ» . ⦗٦٦٥⦘
قال سفيان: معناه: إذا أسلم الذِّميُّ بعد ما وجبت الجزية عليه، بَطَلَتْ عنه. أخرجه الترمذي. وأخرج أبو داود منه: لا تكونُ قبلتان في بلدٍ واحدٍ.
وأخرج في حديث آخر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على مسلمٍ جِزيةٌ (٢) » قال: وسُئِلَ سفيانُ عن ذلك؟ قال: إذا أسلم، فلا جزية عليه (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ليس على مسلم جزية) له تأويلان:
أحدهما: أن معنى الجزية، الخراج، مثل أن يكون ذمياً أسلم، وكان ⦗٦٦٦⦘ في يده أرض صولح عليها، فتوضع عن رقبته الجزية، وعن أرضه الخراج.
والثاني: الذمي الذي أسلم، وقد مر بعض الحول، لم يطالب بحصة ما مضى من السنة.
стр. 1368
١١٥٩ - (د) معاذ بن جبل ﵁: قال: مَنْ عَقَدَ الجزْيَةَ في عَنُقهِ فقد بَرِئَ مِمَّا جاءَ به رسولُ الله ﷺ . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عقد الجزية) تقريرها على نفسه، كما يعقد الذمة للكتابي على الجزية، كنى بالجزية عن الخراج الذي يؤدي عنها، كأنه لازم لصاحب الأرض، كما تلزم الجزية الذمي.
стр. 1369
١١٦٠ - (د) أبو الدرداء ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِجِزْيَتِها فقد استقَالَ هِجْرَتُه، ومن نَزَعَ صَغَارَ كافرٍ من عُنُقِهِ فَجَعَلهُ في عُنُقِ نفسه، فقد وَلَّى الإسلامَ ظَهْرَهُ» .
قال سِنَانُ بْنُ قَيْسٍ: فَسَمِعَ مِنِّى خالدُ بنُ مَعْدَانَ هذا الحديثَ، فقال لي: أشَبِيبٌ حدّثَكَ؟ قُلْتُ: نعَمْ، قال: فإذا قَدِمَتْ فاَسْألهُ فَلْيَكْتُبْ لي ⦗٦٦٧⦘ بالحديث، قال: فَكَتبَهُ لَهُ، فلمَّا قَدِمْتُ سَألني ابنُ مَعْدَانَ القرطاسَ، فأعْطَيْتُهُ فلمَّا قرأَهُ: ترك ما في يده من الأرضِ حين سمع ذلك. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(استقال هجرته) أي رجع عنها، وطلب أن يقال منها.
(صغار) الصغار: الذل والهوان.
стр. 1370
الفصل الثالث: في الغنائم والفيء ، وفيه ستة فروع
الفرع الأول: في القسمة بين الغانمين
١١٦١ - (د) مُجَمِّع بن جارية الأنصاري ﵁: وكان أَحدَ القُرَّاءِ الذي قَرَؤوا القُرآن - قال: شَهِدْنا الحُدَيْبية مع رسول الله ﷺ ، فلمَّا اْنصَرفْنَا عنْهَا، إذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الإبِلَ، فَقُلْنا: مَا للنَّاس؟ فقالوا: أُوحيَ إلي رسولِ الله ﷺ ، فَسِرنْا مع الناسِ نُوجِفُ الإبلَ، فوَجدْنا رسولَ الله ﷺ ⦗٦٦٨⦘ بِكُراعِ الْغَمِيمِ، واقفاً على راحلته، فلمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قرأ علينا ﴿إنَّا فَتَحْنَا لكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١] قال رجلٌ: أفَتْحٌ هو؟ قال: نعم والَّذِي نَفسُ مُحمَّدٍ بيدهِ، إنَّهُ لَفتْحٌ، حتى بلَغَ ﴿وَعدَكُم اللهُ مَغَانِمَ كثيرةً تأْخذُونَها فَعَجَّلَ لكُم هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني: خَيْبَرَ، فَلمَّا اْنصَرفْنَا غَزَوْنا خيْبرَ، فَقُسِمَتْ على أهل الحُديبيَةِ، وكانوا ألفاً وخمسمائة، منهم ثلاثمائة فارس، فَقَسَمَها على ثمانِيَة عَشَرَ سهماً، فأعْطَى الفارِس سَهْمَيْنِ، والرَّاجِلَ سَهْماً (١) . ⦗٦٦٩⦘
وفي أخرى مُخْتصراً قال: قُسِمَتْ خيَبرُ على أهل الحُدَيِبية، فَقَسَمها رسولُ الله ﷺ على ثمانية عشر سهماً ... الحديث. أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يوجف) الإيجاف: ضرب من سير الإبل سريع.
(راحلته) الراحلة: الركوبة من الإبل، ذكراً أو أنثى.