стр. 1401
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 25800
جامع الأصول
ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1402
стр. 1403
стр. 1404
١١٩٥ - (خ د س) جبير بن مطعم ﵁: قال: مَشَيْتُ أنا ⦗٦٩٢⦘ وعثمان بنُ عفَّانَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أعطيتَ بني المطلب وتركْتَنَا، ونحنُ وهُمْ بمنزلةٍ واحدةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنَّما بنُو المطَّلِبِ وبنُو هاشمٍ شيءٌ واحدٌ» .
وفي رواية، فقلنا: أعطَيْتَ بني المطَّلِب من خُمُس خيبر وتركْتَنَا - وزادَ: قال جبيرٌ - ولم يَقسِم النبيُّ ﷺ لبني عبد شَمْسٍ، ولا لبنِي نَوْفَلٍ شيْئاً.
وقال ابن إسحاق: عبدُ شمسٍ وهاشمٌ والمطلب: إخْوَةٌ لأُمٍّ، وأُمُّهُمْ: عاتِكَةُ بنتُ مُرَّة، وكان نَوفلٌ أخاهُم لأبيهم. هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يكُنْ يَقْسِمُ لِبَني عبد شمْسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ من الخُمسُ شيئاً، كما قسَمَ لِبَنِي هاِشم وبني المطَّلب، قال: وكان أبو بكرٍ يقْسِم الخُمُس نحو قَسْم رسولِ الله ﷺ ، غَيْرَ أنه لم يكُنْ يُعْطِي منه قُرْبَى رسولِ الله ﷺ ، كما يُعْطيهم رسولُ الله ﷺ ، وكان عمرُ يُعْطِيهم ومن كان بعده مِنْهُ.
وفي أخرى له أن جُبَيْرَ بن مُطْعِم جاء هو وعثمانُ بنُ عفَّانَ يُكلِّمان رسولَ الله ﷺ فيما يَقْسِمُ من الخُمُس في بَني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ فقلتُ: يا رسولَ الله، قسمتَ لإخْوَانِنَا بَني المطلب، ولم تُعْطِنَا شيئاً، وقَرابتُنا وقَرَابَتُهُمْ واحدةٌ؟ فقال النبي ﷺ : «إنَّما بنُو هاشم وبنُو المطلب شيءٌ واحدٌ» ، قال جُبَيْرٌ: ولم يَقْسِمْ لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نوفَلٍ من ذلك ⦗٦٩٣⦘ الخُمُسَ، كما قَسَمَ لبَنِي هاشم وبَنِي المطَّلب، قال: وكان أبو بكرٍ يَقْسِمُ الخُمُس نحو قَسْمِ رسولِ الله ﷺ ، غَيْرَ أنه لم يكن يُعْطِي قُرْبى رسول الله ﷺ ، ما كان النَّبيُّ يُعْطِيهِمْ، قال: وكان عمر يُعْطِيهِمْ منه، وعثمانُ بعدَهُ.
وفي أخرى له وللنسائي قال: لمَّا كان يومُ خَيْبَرَ، وضَعَ رسولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى في بني هاشم وبني المطَّلب، وتَرَكَ بني نَوْفَلٍ وبني عبدِ شَمْسٍ، فَاْنطَلَقْتُ أنا وعُثمانُ بن عفَّانَ، حتى أتينا النبيَّ ﷺ ، فقلْنَا: يا رسولَ الله هَؤلاء بنو هِاشمٍ لا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضعِ الذي وَضَعَكَ الله به منهم، فَما بَالُ إْخواننا بني المطَّلب أعْطَيْتَهُمْ وتركْتَنا، وقَرابَتُنا واحدةٌ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «إنَّا وبنُو المطلب لا نَفْتَرِقُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، وإنما نحنُ وَهُمْ شيءٌ واحدٌ» وشبَّكَ بين أصابعه.
وأخرجه النسائي أيضاً بنحو من هذه الروايات من طُرقٍ عدَّةٍ بتغيير بعض ألفاظها، واتِّفاق المعنى (١) .
стр. 1405
١١٩٦ - (د) عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀: قال: سمعتُ عليًّا ⦗٦٩٤⦘ يقولُ: ولأني رسولُ الله ﷺ على خُمُسِ الخُمُسِ، فوضعتُه مواضِعَهُ حياتَهُ وحياةَ أبي بكرٍ، وحياةَ عمر، فأُتِي عمرُ بمالٍ آخرَ حياتِهِ، فدعاني، فقال: خُذه، فقلتُ: لا أُرِيدُهُ، فقال: خُذْهُ، فأنتم أحقُّ به، قلتُ: قد اسْتَغْنَيْنا عنه، فجعله في بيت المال.
وفي رواية قال: اجتمعتُ أنا والعباسُ وفَاطِمةُ وزيدُ بنُ حارثَةَ عندَ النبيِّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، إنْ رأَيْتَ أنْ تُوَلِّيَني حَقَّنا من هذا الخُمُسِ في كتاب الله، فأَقْسِمَهُ في حياتِك كَيْلا يُنازِعَني أحدٌ بعدَك فَاْفَعلْ. قال: فَفَعَلَ ذلك [قال] فقَسَمْتُه حياةَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم وَلانِيهِ أبو بكرٍ، حتى إذا كانت آخرَ سنةٍ من سنيِّ عمر فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فَعزلَ حقَّنا، ثم أرْسلَ إليَّ فقلتُ: بِنَا عَنْهُ العامَ غِنى، وبالمسلمين إليه حاجةٌ، فَاردُدْه عليهم [فردَّهُ عليهم، ثم لم يَدْعُني إليه أحدٌ بعدَ عمر] فلقيتُ العباسَ بعد ما خرْجتُ من عند عمر فأخبرَتُهُ. فقال: لقد حرَمْتَنا الغَدَاةَ شيئاً لا يُرَدُّ علينا أبداً، وكان رجُلاً داهياً. أخرجه أبو داود (١) . ⦗٦٩٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(داهياً) الداهي من الرجال: الفطن الجيد الرأي.
قال الخطابي: الرواية " إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد " بشين معجمة، قال: وكان يحيى بن معين يرويه بسين غير معجمة، مكسورة مشددة الياء، أي: سواء، يقال: هذا سِيّء هذا، أي مثله ونظيره.
стр. 1406
١١٩٧ - (س د) يزيد بن هرمز ﵀: أنَّ نَجْدَةَ الحْرُوريَّ حين حجَّ في فتنة ابن الزُّبَيْرِ، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي الْقُرْبى، [ويقول] : لِمَنْ تراهُ؟ فقال ابن عباس: لِقُرْبَى رسولِ الله ﷺ ، قَسَمَهُ رسولُ الله لهم، وقد كان عمرُ عرضَ علينا من ذلك عَرْضاً رَأَيْنَاهُ دون حقِّنا، فَردَدْناهُ عليه، وأبَيْنا أَنْ نقبَلهُ. هذه رواية أبي داود (١) .
وفي رواية النسائي قال: كتبَ نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يسأله عن سهم ذي القُرْبَى: لمن هو؟ قال يزيدُ بنُ هرمز: فأنا كتبتُ كتابَ ابن عباسٍ إلى نَجْدةَ، كتبَ إليه: كَتَبْتَ تسْألُني عن سهمٍ ذي القُربى: لمن هو؟ وهو لنا أهلَ الْبَيْت، وقد كان عمرُ دَعانا إلى أنْ يُنْكِحَ منه أَيِّمنَا، ويَحْذِيَ منهُ عَائِلَنَا، ويقضيَ منه عن غارِمنا، فأَبيْناَ إلا أنْ يُسَلِّمَهُ إلينا، وأبى ذلك، فتركناه عليه.
وفي أخرى له مثل أبي داود، وفيه: كان الذي عَرضَ عليهم: أنْ ⦗٦٩٦⦘ يُعِيَن ناكِحَهُمْ، ويَقْضِيَ عَنْ غارمِهِمْ، ويُعْطِي فقيرَهم، وأَبى أن يزيدَهُمْ، على ذلك (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أيِّماً) الأيم من الرجال والنساء: الذي لم يتزوج، ذكراً كان أو أنثى بكراً أو ثيباً.
(يُحذي) يعطي.
(غارِمنا) الغارم: المديون.
стр. 1407
الفرع الرابع: في الفيء، وسهم رسول الله ﷺ
١١٩٨ - (د) عامر الشعبي ﵀: قال: كان لرسول الله ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى: الصَّفِيَّ، إنْ شاءَ عبداً، أو أمة، أو فَرَساً، يختارُه قبلَ الخُمُس. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصفي) ما كان يصطفيه رئيس الجيش من الغنائم لنفسه، يأخذه ⦗٦٩٧⦘ خارجاً عن القسمة، وهو الصفية أيضاً، والجمع: الصفايا.
стр. 1408
١١٩٩ - (د) ابن عون ﵀: قال: سألتُ محمداً - وهو ابنُ سيرين - عن سَهْمِ رسول الله ﷺ الصَّفيَّ؟ قال: كانَ يُضرَبُ له مع المسلمين بسهم، وإن لم يَشْهَدْ، والصَّفيُّ: يؤخَذُ له رأْسٌ من الخُمُسِ، قبل كلِّ شيء. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1409
١٢٠٠ - (د) قتادة ﵀: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غَزَا بِنَفْسِهِ كان له سهْمُ صفيٍّ، يأخُذُهُ من حيثُ شاءَ، فكانت صَفِيَّةُ من ذلك السَّهْمِ وكان إذا لم يَغْزُ بنفسه ضُرِبَ له بسهمِ، ولم يُخَيَّر. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1410
стр. 1411
١٢٠٢ - (خ م ت د س) مالك بن أَوْس بن الحدثان ﵁: قال: أرسلَ إليَّ عُمَرُ، فَجِئْتُهُ حين تعالَى النَّهارُ، قال: فوجدتُهُ في بَيْتِه جالساً على سَرِيرٍ، مُفْضِياً إلى رِمالِهِ، مُتَّكِئاً على وِسادةٍ من أدَمٍ، فقال لي: يا مَالِ، ⦗٦٩٨⦘ إنَّهُ قَدْ دَفَّ أهلُ أبْياتٍ من قومك، وقد أمرْتُ فيهم برَضْخٍ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بينهم، قال: قلتُ: لو أمرتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْهُ يا مالِ، قال: فجاءَ يَرْفا (١) ، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمانَ وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ فقال عمر: نعم، فَأذِنَ لهم فدخَلُوا، ثم جاء، فقال: هل لك في عباس وعلي؟ قال: نعم، فَأذِنَ لهما، فقال العباسُ: يا أمير المؤُمنين: اقض بيني وبين هذا، فقال القوم: أجَلْ، يا أمير المؤمنين، فاقْضِ بينهم وأرِحْهُمْ، قال مالك بنُ أوسٍ: فَخُيِّلَ إليَّ أنهم قد كانوا قَدَّمُوهُمْ لذلك، فقال عمر: اتئِدُوا، أنْشُدُكم باللهِ الذي بإِذنِه تقوُم السماء والأرضُ، أتَعْلَمُونَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا نُورَثُ ما تركْنَا صدقة (٢) ؟» قالوا: نعم، ثم أَقْبَلَ على العبَّاسِ، وعليّ، فقال: أنْشُدُكما باللهِ الذي بإذْنِه تَقومُ السماءُ والأرض، أتَعْلَمَانِ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَة؟» قالا: نعم، قال عمر: إنَّ الله ⦗٦٩٩⦘ كان خَصَّ رسولَهُ ﷺ بخاصَّةٍ لم يَخْصُصْ بها أحداً غيره (٣) ، فقال: ﴿ما أَفَاءَ الله على رسولِهِ مِنْ أَهْلَ القُرَى فَلِلَّهِ وللرَّسولِ﴾ [الحشر: ٧] .
وفي رواية وقال: ﴿وما أفاءَ الله على رسوله منهم فما أوْجَفْتُمْ عليه من خَيْلٍ ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦] ، قال: فَقَسمَ رسولُ الله ﷺ بينكم أموالَ بَني النَّضِير، فواللهِ ما اسْتَأْثَرَها عليكم، ولا أخَذها دُونكم حتى بَقيَ هذا المالُ، فكان رسولُ الله ﷺ يأْخُذُ منه نَفَقة سنَةٍ، ثم يجعلُ ما بقي أسْوَةَ المال - وفي رواية: ثم يجعلُ ما بقي مَجْعَلَ مالِ الله - ثم قال: أنشُدُكمْ بالله الذي بإذْنِهِ تَقَومُ السماء والأرض، أتَعْلَمُونَ ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نَشدَ عَباساً وعليّاً بمثل ما نَشَدَ به القومَ: أتَعْلَمَانِ ذلك؟ قالا: نعم، قال: فلما تُوفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ قال أبو بكر: أنا وَليُّ رَسُول اللهِ ﷺ زاد في رواية: فَجِئْتُمَا، تَطْلُبُ أَنت ميراثكَ من ابنِ أخِيكَ، ويطلبُ هذا ميراث امرأتهِ من أبيها؟ فقال أبو بكرٍ: قال رسولُ الله ﷺ : لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَةٌ، ثم اتَّفَقا - ثم تُوفِّيَ أَبو بكرٍ، وأنا وَليُّ رسول الله ﷺ وَوَليُّ أبي بكْرٍ، فَوَلِيتُها، ثم جئتَني أنت وهذا، وأنْتما جميعٌ، وأمرُكما واحدٌ، فَقُلتُمْ: ادْفَعْها إلينا، فقلتُ: إنْ شِئتُمْ دَفعْتُها إليكم، على أنَّ ⦗٧٠٠⦘ عليكما عهدَ الله وأَنْ تَعْمَلا فيها بالذي كانَ يعملُ رسولُ الله ﷺ . فَأَخذْتُماها بذلك، أكَذَلكَ؟ قالا: نعم، قال: ثم جئتُماني لأقضيَ بينكما، ولا والله، لا أَقْضِي بينكما بغير ذلك، حتى تقومَ الساعةُ، فإنْ عَجَزْتُما عنها فَرُدَّاها إليَّ.
وفي رواية: وأنَّ عمر قال: كانت أموالُ بني النضيرِ مِمَّا أفاءَ الله على رسوله ﷺ مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ، ولا ركابٍ، فكانت للنبيِّ خاصة، فكان يُنفِقُ على أهله نَفقَةَ سَنةٍ.
وفي رواية: ويَحْبِسُ لأهلِه قُوتَ سَنَتِهمْ، وما بقيَ جَعَلهُ في الكُراعِ والسلاح، عُدَّة في سبيل الله.
هذه رواية البخاري ومسلم بموجب ما أخرجه الحميدي.
وقال الحميدي: وقد تركنا من قول عمر - في مُعاتبتِهما ومن قولهما ألفاظاً ليستْ من المُسْنَد.
والذي وجدتُه في كتاب البخاري من تلك الألفاظ - زيادة على ما أخرجه الحميدي بعد قوله: اْقضِ بَيْني وبين هذا الظالم - اسْتَبَّا، قال: وهما يختصمانِ فيما أفَاءَ الله على رسوله من بني النضير. فقال الرَّهطُ - عُثمانُ وأصحابه -: يا أمير المؤمنين، اقْض بينهما، وأرحْ أحدهما من الآخر.
- وبعد قوله: فقال أبو بكرٍ: أنا وَلِيُّ رسول الله ﷺ ، فقبضها فعمل فيها ⦗٧٠١⦘ بما عمل رسولُ الله ﷺ ، وأنتما حينئذ - وأقْبلَ على عَلِيٍّ وعباس - تَزْعُمَانِ: أن أبا بكر فيها كذا، واللهُ يَعْلَمُ إنَّه فيها صادقٌ، بارٌّ رَاشِدٌ، تابعٌ للحقِّ، وكذلك زاد في حق نفسه، قال: والله يعلم إنِّي فيها صادق، بارٌّ راشد، تابع للحق.
وزادَ في آخر الحديث: فإنْ عَجَزْتُمَا عنها، فادْفَعَاهَا إليَّ، فأنا أكْفِيكُماهَا.
وفي كتاب مسلم: فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنين: اقْضِ بيْني وبين هذَا الكاذِبِ الْغَادِرِ الخَائِن (٤) . ⦗٧٠٢⦘
وفيه قال أبو بكرٍ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا نُورَثُ، ما تركْنَا ⦗٧٠٣⦘ صَدقَة» فَرَأَيْتُماهُ كاذِباً آثماً، غادراً خائناً، واللهُ يعلم إنَّهُ لصادقٌ، بارٌّ راِشدٌ، تابِعٌ للحَقِّ، ثم تُوُفِّي أبو بكر، فقلتُ: أنا وليُّ رسولِ الله ﷺ ووليُّ أبي بكرٍ، فرأيْتُماني كاذِباً آثماً، غادِراً خائناً، واللهُ يعلمُ إنِّي لصادقٌ، بَارٌّ راِشدٌ، تابعٌ للحق، فَوَلِيتُها.
وأخرجه الترمذي مختصراً، وهذا لفظه: قال مالكُ بن أوس: دخلتُ على عمرَ بن الخطاب، ودخل عليه عثمانُ بنُ عفَّان، والزبيرُ بنُ العوام، وعبدُ الرّحمن بنُ عوفٍ، وسعدُ بن أبي وقَّاصٍ، ثم جاء عليٌّ والعبَّاسُ ⦗٧٠٤⦘ يختصمان، فقال عمر لهم: أنْشُدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتَعْلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَةٌُ؟» قالوا: نعم، قال عمر: فلمَّا تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ قال أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسول اللهِ ﷺ ، فجئتَ أنتَ وهذا إلى أبي بكرٍ، تطلبُ أنتَ ميراثكَ من ابن أخيك، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَة» والله يعلمُ إنه صادقٌ، بارٌّ راشدٌ، تابع للحقِّ.
قال الترمذي: وفي الحديث قِصة طويلة، ولم يذكرها.
وأخرجه أبو داود بطوله، وزاد فيه: «والله يعلم إنه صادق، بارٌّ راشدٌ، تابعٌ للحق» .
ثم قال أبو داود: إنما سألا: أن يُصَيِّرَه نصفين بينهما؟ لا أنهما جهلا عن ذلك أن النبيَّ ﷺ قال: «لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَة» فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عُمرُ: لا أوقِعُ عليه اسم القَسْمِ، أدَعُهُ على ما هو.
وفي رواية أخرى له بهذه القصة: قال: «وهما - يعني عليّاً والعباس - يخْتصمان فيما أفاءَ اللهُ على رسَوُلهِ من أموالِ بني النضير» .
وأخرجه النسائي بنحوٍ من هذه الرواية، وهذه أتمُّ لفظاً.
وزاد: ثم قال: ﴿واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ من شيءٍ فأَنَّ للَّه خُمُسَهُ ⦗٧٠٥⦘ وللرَّسُولِ ولذي القُربى واليتامى والمساكين﴾ [الأَنْفَال: ٤١] هذه لهؤلاء ﴿إنَّما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ والعاملينَ عليها والمؤلَّفَةِ قلوبهم وفي الرِّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة: ٦٠] هذه لهؤلاء ﴿وما أَفَاءَ الله على رسوله منهم فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليه من خَيْلٍ ولا ركابٍ﴾ [الحشر: ٦] قال: قال الزهري: هذه لرسول الله ﷺ خاصَّة، قُرى عُرَيْنَة (٥) .
قال: كذا وكذا ﴿ما أفَاءَ اللَّه على رسولِهِ مِنْ أَهْل القُرَى فَلِلَّهِ وللرَّسُولِ ولذي الْقُرْبى واليتامَى والمساكين﴾ [الحشر: ٧] و ﴿لِلْفُقَراءِ المهاجرينَ الذين أُخرِجُوا من ديارهم وأَموالهم﴾ [الحشر: ٨] ، ﴿والذين تَبوّءُوا الدَّارَ والإيمان من قبلهم﴾ [الحشر: ٩] ، ﴿والذين جاءُوا من بعدهم﴾ [الحشر: ١٠] ، فاسْتَوَعبَتْ هذه الآيةُ النّاسَ، فلم يبق رَجُلٌ من المسلمين إلا وله في هذا المالِ حقٌٌّ- أو قال: حظٌٌّ- إلا بَعضَ مَنْ تَمْلِكُونَ من أَرِقَّائِكمْ، ولَئنْ عِشتُ - إن شاء اللهُ - لَيأْتِيَنَّ على كلِّ مُسلمٍ حقُّهُ - أو قال: حظُّهُ.
وأخرج أبو داود عن الزهري قال: قال عمر: ﴿فما أوْجَفْتُمْ عليه من خَيْلٍ ولا ركابٍ﴾ .
وذكر مثل ما قد ذكره النسائي في حديثه ... إلى آخره (٦) . ⦗٧٠٦⦘
وفي رواية أخرى لأبي داود (٧) . قال أبو البُختري: سمعتُ حديثاً من رجلٍ، فأعجبني. فقلت: اكتُبْه لي، فَأتَى به مكتوباً مُذَبَّراً (٨) : دَخلَ العباسُ وعليٌّ على عمرَ، وعنده طلْحَةُ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمن، وسعدٌ، وهما يختصمان، فقالَ عمرُ لطلحةَ، والزبير، وعبد الرحمن، وسعدٍ: ألم تعلموا: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «كلُّ مالِ النبيِّ صَدقَةٌ، إلا ما أطعمهُ أهلَه، أو كَسَاهُم، إنا لا نُورَث؟» قالوا: بَلى، قال: فكان رسولُ الله ﷺ يُنْفِقُ من ماله على أهله، ويتصدَّقُ بِفَضْلِهِ، ثمَّ توفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، فولِيها أبو بكرٍ سَنَتَيْن، وكان يَصَنعُ الذي كان يصنعُ رسولُ الله ﷺ ... ثم ذكر شيئاً من حديثِ مالك بن أوس.
وفي رواية أخرى عن مالك بن أوس قال: كان فيما احْتَجَّ به عمر أنْ قال: كانتْ لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صَفَايا: بَنُو النَّضير وخَيْبَر وفدكُ، فأمَّا بَنُو النَّضير: فكانت حَبْساً لِنَوائبِه، وأما فدكُ: فكانَتْ حَبْساً لأبناءِ السبيل، وأما خيبر فجزَّأها رسولُ الله ﷺ ثلاثَة أجزاءٍ: جُزْئينِ بين المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فَضَلَ عن نَفَقَةِ أَهْلِه، جعله بين فُقراءِ المهاجرين.
قال الزهري: وكانت بنُو النَّضير لرسولِ الله ﷺ ، لم يَفْتَحُوهَا عَنْوة افتتحُوهَا على صُلحٍ، فَقَسَمَها رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعْطِ ⦗٧٠٧⦘ الأنصارَ منها شيئاً، إلا رُجلَيْن كانت بهما حَاجَةٌ.
وفي رواية مختصرة للترمذي، وأبي داود، والنسائي، عن مالك بن أوس قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقولُ: كانت أموالُ بَني النضير، مِمَّا أفَاء الله على رسولِهِ، مِمَّا لم يُوجِفْ عليه المسلمونَ بخَيْلٍ ولا ركابٍ، وكانت لرسوِلِ الله ﷺ خالِصاً، وكان رسولُ الله ﷺ يَعْزِلُ نَفَقَةَ أهلِهِ سنة، ثم يجعلُ ما بقَي في الكُراع والسِّلاحِ: عُدَّة في سبيلِ الله (٩) .
قال الحميديُّ في كتابه: زادَ البَرْقاني في روايته: قال: فَغَلَبَ على هذه الصدقِة عليٌّ ﵁، فكانت بيدِ عليٍّ، ثم كانت بيد حسنِ بن عَلِيّ، ثم كانت بيد حُسينٍ، ثم كانت بيد علي بن حسْينٍ، ثم كان بيد الحسنِ بن الحسن، ثم كانت بيدِ زيد بن الحسن، ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن، ثمَّ ولَيها بنُو العبَّاسِ ⦗٧٠٨⦘.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إلى رمال) رمال السرير: هي الخيوط التي تُضْفَر على وجهه مشبكة.
(مفضياً) أفضى إليه: أي ألقى نفسه عليها، لا حاجز بينهما.
(وسادة) الوسادة: المِخَدّة.
(يا مال) : ترخيم مالك.
(دَفَّت) يقال: دفَّت دافَّة من الأعراب بدال مهملة: إذا جاؤوا إلى المصر.
(بِرَضْخ) الرضخ: العطاء ليس بالكثير.
(اتَّئِد) : أمر بالتأني والتثبت في الأمر.
(أنشدكم) : أسألكم وأقسم عليكم.
(بإذنه) : أي بأمره وعلمه.
(أفاء) أي: جعله فيئاً، وهو ما أعطاه الله من أموال الكفار من غير قتال.
(استأثرها) الاستئثار: الاستبداد بالشيء والانفراد به.
قال الخطابي: قول عمر لعلي وعباس: فجئت أنت وهذا، وأمرُكما واحد، وأنتما جميع، يُبَيِّن أنهما إنما اختصما إليه في أسباب الولاية والحفظ، وأن يُوَلِّي كلاًّ منهما نصفاً، ولم يسألاه: أن يقسمها بينهما ميراثاً ومِلْكاً، بعد أن كانا سلماها أيام أبي بكر، وكيف يجوز ذلك وعمر يناشدهما الله: هل ⦗٧٠٩⦘ تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يعترفان به، والحاضرون يشهدون على رسول الله ﷺ بمثل ذلك؟ فأراد عمر أن لا يوقع عليها اسم القسمة، احتياطاً للصدقة، لئلا يجيء مَن بعد علي وعباس، وهي مقسومة، فيدَّعيها مِلكاً وميراثاً.
(أرِقَّائِكم) الأرقاء: جمع رقيق، وهم العبيد والإماء.
(حَبْساً) الحبس: الوقف.
(لنوائبه) النوائب: قد تقدم ذكرها.
стр. 1412
١٢٠٣ - (د) المغيرة بن حكيم (١) ﵀: أنَّ عُمَر بن عبد العزيز جمع بني مَرْوان حين اسْتُخْلِفَ، فقال: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانت لَهُ فَدَكُ، فكان يُنْفِقُ منها، ويَعُود منها على صَغِير بني هاشم، ويُزَوِّجُ منها أيِّمَهُمْ، وإنَّ فَاطِمَةَ ﵂ سألته: أَنْ يجعلها لها، فَأبى، فكانت كذلك في حياةِ رسول الله ﷺ ، حتَّى مَضَى لسبيله، فَلَمَّا أنْ وَلِيَ أبو بكرٍ، عمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر بن الخطاب عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لسبيله، ثم أقْطعَهَا مَرْوانُ، ثم صارتْ لعُمَرَ بنِ عَبدِ العزيز، فرأيتُ أمراً منعه رسولُ الله ﷺ فاطمةَ، ليسَ لي بِحَقٍّ، وإنِّي أُشْهِدُكُم، أنِّي رَدَدْتُهَا على ما كانتْ - يعني: على عهد رسول الله ⦗٧١٠⦘ ﷺ وأبي بكر وعمر-. أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 1413
١٢٠٤ - (د) مالك بن أوس ﵁: قال: ذَكَرَ عُمَرُ يْوماً الْفَيْءَ، فقال: مَا أَنَا أَحقُّ بهذا الْفَيْءِ منكم، وما أَحَدٌ مِنَّا أحقُّ به مِنْ أَحَدٍ إلا أنَّا على منازلنا من كتاب الله، وقِسْمَة رسولِهِ، والرَّجلُ وقِدَمُهُ، والرَّجُلُ وبلاؤُهُ، والرَّجلُ وَعِيَالُهُ، والرَّجُلُ وحَاجتُهُ. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قِدَمه) أراد بقدمه: قدمه في الإسلام وسبقه.
(بلاؤه) آثاره في الإسلام وأفعاله.
стр. 1414
١٢٠٥ - (خ) نافع ﵁: أن عمر كان فَرَضَ للمهاجِرِينَ الأولين: أرْبَعَةَ آلاف، وفرضَ لابن عُمَرَ: ثَلاثَة آلافٍ وخمسمائة، فقيل لهُ: هو من المهاجرين، فِلِمَ نَقَصْتَهُ من أربعةِ آلافٍ؟ قال: إنَّما هاجرَ به أبوهُ - يقول: ليس هو مِمَّنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ. أخرجه البخاري (١) . ⦗٧١١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هاجر) المهاجرة، قد تقدم ذكرها في الباب (٢) .
стр. 1415
١٢٠٦ - (خ) قَيْسُ بن أبي حازمٍ ﵀: قال: كان عَطَاءُ البدْرِيِّينَ: خمسةَ آلافٍ، خَمْسَةَ آلافٍ، وقال عمر: لأُفَضِّلَنَّهُمْ على مَنْ بعدَهُمْ. أخرجه البخاري (١) .
стр. 1416
١٢٠٧ - (خ) أنس بن مالك ﵁: قال: أتَي النبيُّ ﷺ بمالٍ من البحريْنِ، فقال: اْنثُرُوهُ في المسجدِ - وكان أَكثرَ مالٍ أُتي به رسولُ اللهِ - فخرجَ رسولُ الله ﷺ إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاةَ، جاءَ فَجَلَسَ إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاَءهُ العباسُ، فقال: يا رسولَ الله، أَعْطِني، فإني فَاَديتُ نفسي وفاديتُ عَقِيلاً، فقال رسول الله ﷺ : خُذْ، فَحَثا في ثوبه، ثم ذهب يُقِلُّه، فلم يستطعْ. فقال: يا رسول الله مُرْ بعضهم يرفعه إليَّ، قال: لا، قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم ذهب يُقِلُّه، فلم يستطعْ، فقال: مُرْ بعضهم يرفعه عليَّ، فقال: لا، قال: فارفعه أنت عليَّ، قال: لا، فنثر منه ثم احتمله، فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زالَ رسولُ الله ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرهُ حتى خفيَ علينا، عَجَباً من حِرْصِهِ، ⦗٧١٢⦘ فما قام رسولُ الله ﷺ وثَمَّ منها دِرهمٌ. أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فحثى) حثى: إذا سفى بيده في حجره.
(أقله) أقله يُقله: إذا رفعه وحمله.
стр. 1417
١٢٠٨ - (د) عوف بن مالك ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أتاه الفيءُ قَسَمَهُ في يَوْمِهِ، فأْعطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وأَعْطَى العَزَبَ حَظًّا.
زاد في رواية: فَدُعِينَا - وكُنْتُ أُدْعى قَبْلَ عَمَّار - فدُعيتُ فأعطاني حظَّيْن، وكان لِيَ أهْلٌ، ثم دُعِيَ بعدي عمَّارُ بنُ ياسرٍ، فَأُعْطِيَ حظًّا وَاحِداً. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الآهل) الذي له زوجة.
(حَظَّيْن) الحظ: السهم والنصيب.
стр. 1418
١٢٠٩ - (خ م د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: أَعْطَى رسولُ الله ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ منها من ثَمرٍ أو زَرْعٍ، فكان ⦗٧١٣⦘ يُعْطِي أَزْواجَهُ كلَّ سنَةٍ مائَةَ وَسْقٍ: ثمانين وَسْقاً من تمرٍ، وعشرين من شعير، فَلمَّا وَلِيَ عمر، قسم خيبرَ حينَ أجْلَى منها اليهود، فَخَيَّرَ أَزْواجَ رسولِ الله ﷺ أنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ من الماءِ والأَرْضِ، أو يُمضِيَ لهن الأَوساقَ، فَمِنْهُنَّ من اختارَ الأرضَ والماء - ومنهنَّ عائشةُ وحفصةُ - واختارَ بَعْضُهُنَّ الوَسْقَ (١) .
هذه رواية البخاري، ومسلم.
وفي رواية أبي داود قال: لما فتحت خيبر سألت اليهودُ رسولَ الله ﷺ : أن يُقِرَّهُمْ على أن يَعْمَلُوا على النِّصف مِمَّا خرجَ منها. فقال رسول الله ﷺ : نُقِرُّكُمْ فيها على ذلك ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان التَّمرُ يُقْسَمُ على السُّهْمان من نصيب خيبر، ويأخذُ رسولُ الله ﷺ الخُمُسَ، وكان رسولُ الله ﷺ أطعمَ كلَّ امْرَأةٍ من أزواجهِ من الخمسِ مائةَ وَسْقٍِ شَعيرٍ، فلما أراد عمرُ إخراج اليهود، أرسل إلى أزواجِ رسولِ الله ﷺ ، فقال لهن: مَنْ أحبَّ مِنْكُنَّ أنْ أَقْسِمَ لهُنَّ نَخلاً بخَرْصِها مائة وسْقٍ، فيكون لها أصلها وأرْضها وماؤُها، ومن الزَّرْع مَزْرعةَ خَرْصِ عشرين وسقاً ⦗٧١٤⦘، فَعَلْنَا، ومَنْ أحَبَّ أنْ نَعْزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو، فعلنا (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأوساق) جمع وسق، وهي ستون صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره (٣) .
стр. 1419
الفرع الخامس: في الغلول
١٢١٠ - (خ م) أبو هريرة ﵁: قال: قال النبيُّ ﷺ «غَزَا نَبيّ مِن الأْنبِياءِ (١) ، فقال لقومه: لا يَتْبَعُني رَجُلٌ ملك بُضْعَ امرأَةٍ (٢) ، وهو يريدُ أنْ يَبْني بها، ولَمَّا يَبْنِ بِهَا، ولا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتاً ولم يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، ⦗٧١٥⦘ ولا رجلٌ اشترى غَنَماً أو خَلِفَاتٍ وهو يَنْتظِرُ وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا من القريَةِ صلاةَ العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشَّمْسِ: إنَّكِ مَأمُورَةٌ، وَأنا مأمُورٌ (٣) اللهمَّ احْبِسْهَا علينَا، فَحُبِسَتْ حتَّى فَتَحَ الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءتْ - يعني النَّارَ - لتَأكلَها، فلم تَطْعَمْها، فقال: إنَّ فيكم غُلولاً: فَلْيُبَايعْني من كلِّ قَبِيلَةٍ رجلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رجلٍِ بيدهِ، فقال: فيكم الغُلول، [فَلْتُبايعْني قبيلَتُكَ، فَلَزَقَتْ يَدُ رجلينْ أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول] فجاؤُوا برأسٍ مِثْلِ رَأسِ بَقَرةٍ من الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا، فجاءتِ النَّارُ فأكلتها» .
زاد في رواية: فلم تَحِلَّ الغنائمُ لأَحدٍ قَبْلَنَا، ثم أَحَلَّ الله لنَا الغَنَائِمَ، رأى ضَعْفَنَا، وعَجْزَنا فأحَلَّهَا لنَا. أخرجه البخاري، ومسلم (٤) . ⦗٧١٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الغلول) قد تقدم ذكره.
(البُضع) النكاح، وقيل: الفرج نفسه.
(يبني بها) بنى الرجل بأهله: إذا دخل بها.
قال الجوهري: لا يقال: بنى بأهله، إنما يقال بنى على أهله، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة.
(خَلِفات) جمع خَلِفَة، وهي الناقة الحامل.
стр. 1420
١٢١١ - (خ م) أبو هريرة ﵁: قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذَاتَ يومٍ، فَذَكَرَ الْغُلولَ، فَعَظَّمَهُ وعَظَّمَ أمْرَهُ، ثم قال: لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم (١) يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ بعيرٌ له رُغاءٌ، يقول: يا رسولَ الله، أَغِثْني، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِينَّ أَحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فيقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أَبلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ شَاةٌ لها ثُغَاءٌ، يقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد ⦗٧١٧⦘ أبلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ نَفْسٌ لَها صِيَاحٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثْني، فأقُول: لا أملكُ لك شيئاً قد أبلغتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ رِقاعٌ تَخْفِقُ، فيقول: يا رسول الله، أغِثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتُك، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامَةِ على رقَبَتِهِ صامتٌ، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول، لا أَمْلك لك شيئاً، قد أبلغتُك. أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا لفْظُ مسلم، وهو أتَمُّ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرغاء) : صوت الإبل، وذوات الخف.
(ثغاء) الثغاء: صوت الشاء.
(رقاع) يريد بالرقاع: ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع.
(تخفق) خفوقها: حركتها.
стр. 1421
١٢١٢ - (د) سمرة بن جندب ﵁: قال: أمَّا بعد، فكان رسولُ الله ﷺ يقول: من كَتَم غالاًّ فإنه مثله. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1422
١٢١٣ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أصَابَ غَنِيمَة أمَرَ بِلالاً، فَنادى في النَّاسِ، فَيَجيِئُونَ بغنائمهم، فيُخْمِسُه، ويَقْسِمُهُ، فجاء رجلٌ يوماً بعد َالنِّداءِ بزمامٍ من شعَرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا كان فيما أَصبْناهُ من الغَنيمة، فقال: أَسمعتَ بلالاً يُنادي ثلاثاً؟ قال: نعم، قال: فما مَنَعَكَ أن تجيءَ به، فَاعْتذَرَ إليهِ، فقال: كلَاّ، أنتَ تَجيءُ به (١) يومَ القيامة، فَلَنْ أقبلهُ عنك. أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 1423
١٢١٤ - (خ م ط د س) أبو هريرة ﵁: قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ إلى خَيْبَرَ، ففتح الله علينا، فلم نَغنَمْ ذَهباً وَلا وَرِقاً، غنمْنَا المتاعَ، والطَّعَامَ والثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنا إلى الوادي - يعني: وادِي الْقُرَى - ومَعَ رسولِ الله ﷺ عَبْدٌ له، وهَبَهُ له رجُلٌ من جُذام يُدْعى رِفَاعَة بن زَيدٍ، من بني الضُّبَيْبِ، فلمَّا نَزَلنَا الوادي قام عبدُ رسولِ الله ﷺ يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فكان فيه حَتْفُهُ، فَقُلْنَا: هنيئاً له الشَّهادةُ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ الله ﷺ : «كلَاّ، والذِي نَفْسُ محمد بيَدِه، إنَّ الشَّمْلَةَ لَتلْتهِبُ عليهِ ناراً، أخَذَها من الغنَائِم يوْم خَيْبَر، لم تُصبِهَا المقاسِمُ» قال: فَفَزِعَ النَّاسُ، ⦗٧١٩⦘ فجاءَ رجُلٌ بِشِراكٍ، أوْ شِراكَيْنِ، فقال: أَصَبْتُهُ يومَ خَيْبر، فقال رسولُ الله ﷺ : «شِراكٌ من نارٍ، أو شِراكانِ من نارٍ» .
وفي رواية نحوه، وفيه: ومَعهُ عبْدٌ يُقالُ له: مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ له أحَدُ بني الضِّباب، إذْ جاءهُ سَهْمٌ عائِرٌ. أخرجه الجماعة إلا الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الشملة) إزار يُتَّشَح به.
(بشراك) الشراك، سير من سيور النعل التي على وجهها.
(سهم عائر) : إذا لم يدر من أين جاء.
стр. 1424
стр. 1425
١٢١٦ - (س) أبو رافع ﵁: قال: كان رسولُ الله ﷺ «إذا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهبَ إلى بني عبدِ الأشْهَلِِ، فيتحدثُ عندهم حتَّى ينْحَدِرَ للمغرب» ، قال أبو رافع: فبينما النبيُّ ﷺ مُسْرِعٌ إلى المغرب مَرَرْنا بالنَّقِيع، فقال: «أُفٍّ لك، أُفٍّ لك، أُفٍّ لك» قال: فَكَبُرَ ذلك في ذَرْعِي، فَاسْتَأْخَرْتُ وظَننْتُ أَنهُ يُرِيدُني، فقال: «مالك؟ امْشِ» قلتُ: أحَدَثَ حَدَثٌ؟ فقال: «ما ذَاكَ؟» قلتُ: أفَّفْتَ بي، قال: «لا، ولكنَّ هذا فُلانٌ، بَعَثْتُهُ ساعياً على بني فُلانٍ، فَغَلَّ نَمِرَة، فَدُرِّعَ الآن مِثْلَهَا من نارٍِ» . أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(النقيع) بالنون، موضع حِمَى بالمدينة لإبل الصدقة، وليس بالبقيع - بالباء الموحدة -، فإن ذلك مقبرة المدينة.
(ذرعي) يقال: ضاق ذرعي بهذا الأمر، وكبر هذا الأمر في ذرعي، أي عظم عندي وقعه، وجل لدي. ⦗٧٢١⦘
(أفّفْت) بفلان: إذا قلت له: أف لك.
(ساعياً) الساعي: الذي يجبي الصدقة، ويستوفيها من أربابها.
(النمرة) بردة من صوف تلبسها الأعراب.
(فدُرِّع) دُرِّع كذا وكذا، أي ألبس، يعني جعل له درعاً.
стр. 1426
١٢١٧ - (ط د س) زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيْبر فذكروا [ذلك] لرسول الله ﷺ فقال: «صَلُّوا على صاحبكم» فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله، ففتشنا في متاعه، فوجدنا خرزاً من خرز يهودَ، لا يساوي درهمين» . أخرجه الموطأ وأبو داود، والنسائي (١) .
стр. 1427
١٢١٨ - (ط) عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني- ﵀: بلَغَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أتَى النَّاسَ في قبائلهم يَدْعُو لهم، وأنه نزلَ قبيلة من القَبائِلِ، وأنَّ الْقَبيلَةَ وَجدُوا في بَرْذَعة رَجُلٍ منهم عقْدَ جَزْعٍ غُلولاً، فأتاهُمْ رسولُ الله ﷺ فَكَبَّرَ عليهم كما يُكَبِّر على الميت. أخرجه الموطأ (١) .
стр. 1428
١٢١٩ - (م ت) عبد الله بن عباس ﵄: قال: حدَّثني عمرُ قال: لمَّا كان يومُ خيْبرَ أَقْبلَ نفَرٌ من صحابةِ النبيِّ ﷺ ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مَرُّوا على رجُلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : كلَاّ، إنِّي رأيتُهُ في النارِ في بُرْدَةٍ غَلَّها - أو عَباءةٍ - ثُمَّ قال رسولُ الله ﷺ : يا ابْنَ الخطابِ، اذْهبْ فَنادِ في الناسِ: أنَّهُ لا يدخلُ الجَّنةَ إلا المؤمنون - ثلاثاً - قال: فخرجتُ، فناديتُ: ألا، إنهُ لا يَدْخُلُ الجنَّةَ إلا المؤمنونَ، ثلاثاً. أخرجه مسلم والترمذي (١) .
стр. 1429
١٢٢٠ - (ت د) صالح بن محمد بن زائدة ﵀: قال: دخلتُ معَ مَسْلَمَةَ أرضَ الرُّوم، فأُتِي برجلٍ قد غلَّ، فسأل سالماً عن ذلك؟ فقال: إني سمعتُ أَبِي يُحدِّثُ عن أبيه عمر ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتاعَهُ واضْرِبُوهُ» قال: فَوجَدْنَا في متاعهِ مُصْحَفاً. فَسألَ سالماً عنه، فقال: بِيعوهُ وتَصدَّقُوا بثمنهِ. أخرجه أبو داود، والترمذي (١) . ⦗٧٢٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فأحرقوا متاعه) قال الخطابي: لا أعلم خلافاً بين العلماء في تأديب الغال في بدنه بما يراه الإمام، وأما إحراق متاعه فقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال به، ومنهم من لم يقل به، وإليه ذهب الأكثرون، ويكون الأمر بالإحراق على سبيل الزجر والوعيد لا الوجوب، والله أعلم.
стр. 1430
١٢٢١ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ ، وأبا بكر وعمر حَرّقوا متاع الغالِّ وضربوه.
زاد في رواية ومنعوه سَهْمَهُ. أخرجه أَبو داود (١) .
стр. 1431
الفرع السادس: في أحاديث متفرقة تتعلق بالغنائم والفي ء
١٢٢٢ - (د) عاصم بن كليب ﵀: عن أبيه عن رَجُلٍ من ⦗٧٢٤⦘ الأنصارِ قال: خرْجنا معَ رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، فأصاب الناسَ حاجةٌ شديدةٌ، وجَهْدٌ، فأصابُوا غَنماً، فانْتَهَبُوها، فإنَّ قُدُورَنا لَتَغْلي، إذْ جاءَ رسولُ الله ﷺ يَمْشي [على قَوسه] ، فأكْفَأ قُدورَنا بقَوْسِهِ، ثم جعلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بالتُّرابِ، ثم قال: إنَّ النُّهْبةَ ليستْ بأحَلَّ من المَيْتَةِ- أو إنَّ المَيْتَة ليست بأحلَّ من النُّهْبَةِ - الشَّكُّ من هَنَّادٍ، وهو ابن السريِّ. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جهد) الجهد بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة.
(فأكفأ) أكفأ القدر: إذا قلبها وكبها.
(يُرمِّل) رمَّلْتُ اللحم: أي مرغته في الرمل.
(النهبة) قد تقدم ذكرها (٢) .
стр. 1432
١٢٢٣ - (خ م ت) رافع بن خديج ﵁: قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرعَانُ النَّاسِ، فَتَعَجَّلوا من الغنائِمِ فاطَّبَخُوا، ورسولُ الله ﷺ في أُخرى الناسِ، فَمَرَّ بالقُدُورِ فأمَرَ بها ⦗٧٢٥⦘ فأُكْفِئَتْ (١) ثمَّ قسَمَ بينهم، فعدل بعيراً بِعشر شياهٍ (٢) . هذا لفظ الترمذي. ⦗٧٢٦⦘
وهو طَرفٌ من حديثٍ طويلٍ قد أخرجه البخاري ومسلم تاماً.
وقد ذكرناه في كتاب الذبائح من حرف الذال، وقد أخرج الترمذي الحديثَ جميعَه متفرِّقاً في ثلاثة مواضع، كلُّ مَعْنى منه في باب يَتعلّقُ به (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاطبخوا) افتعلوا من الطبخ، فأدغمت التاء في الطاء.
стр. 1433
стр. 1434
١٢٢٥ - (د) عبد الرحمن بن غنم ﵁: قال: رَابطنَا مدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مع شُرَحْبِيل بن السِّمْط، فلمَّا فَتحَها أصابَ فيها غَنَماً وبَقَراً، فَقَسَمَ فينَا طائفَة مِنْهَا، وجَعَلَ بَقِيَّتَهَا في المَغْنَم، فَلقِيتُ مُعاذَ بن جَبل، فَحَدَّثتُهُ فقال مُعاذ: غَزَوْنا مع رسول الله ﷺ خيْبر، فأصبنا فيها غَنماً، فَقَسَمَ فينا رسولُ الله ﷺ طائفة، وجَعلَ بقيَّتَهَا في المغنم. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(طائفة) أراد بالطائفة: قدر الحاجة للطعام، وترك الباقي.
(قسم بيننا) فقسمه بينهم على قدر السهام، لكن ضرورة حاجتهم إلى الطعام والعلف أباحت لهم ذلك.
стр. 1435
١٢٢٦ - (د) أبو لبيد ﵀: قال: كُنَّا مَعَ عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ بِكابُلَ، فأصابَ النَّاسُ غَنيمَة، فانْتَهَبُوها، فقامَ خَطيباً، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن النُّهْبَى، فَرَدُّوا ما أَخَذُوا، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1436
١٢٢٧ - (ط) عمرو بن شعيب (١) أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حين صَدَرَ من حُنِيْنٍ، وهو يُرِيدُ الْجِعْرَانَةَ سأله النَّاسُ؟ حتى دَنَتْ بهِ ناَقتُهُ من شَجَرَةٍ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدِائِه، فَنَزَعَتْهُ عن ظَهْرِهِ، فقال رسولُ الله ﷺ : «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائي، أتَخَافُونَ أنْ لا أقْسِمَ بينكمُ ما أفَاءَ اللهُ عليكُمْ؟ والَّذِيَ نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أفَاءَ اللهُ عليكم مثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَماً لقَسَمْتُهُ بينكم، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً ولا جَباناً ولا كَذَّاباً» ، فلمَّا نزل رسولُ الله ﷺ قام في الناس، فقال: «أدُّوا الخائِطَ والخَيْطَ، فإن الغُلُولَ عارٌ وشَنَارٌ على أهْلِه يوم القِيامَةِ» قال: ثُمَّ تَنَاوَلَ منَ الأرضِ وَبَرَة من بعير- أو شيئاً – قال: «والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، مَالِيَ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عليكم وَلا مِثْلُ هذه، إلا الْخُمُسُ، والْخُمُسُ مردودٌ عليكم» أخرجه الموطأ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السَّمُر) شجر معروف. ⦗٧٢٩⦘
(الخائط) الإبرة والخيط: معروف.
(شنار) الشنار والعار سواء.
стр. 1437
١٢٢٨ - (د) رويْفِعُ بن ثابت الأنصاري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ كانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبْ دَابَّة من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أعْجَفَهَا، رَدَّها فيه، ومَنْ كانَ يُؤمِن بالله واليَوْمِ الآخر فلا يَلْبَسْ ثَوْباً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أَخْلَقَهُ، رَدَّهُ فيه» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أعجفها) أي جعلها عجفاء، وهي الهزيلة التي ذهب سمنها.
стр. 1438
١٢٢٩ - (خ ط) أسلم مولى عمر ﵄: أنَّ عُمرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلى له يُدْعى: هُنَيَّا (١) ، على الصدقَةِ (٢) ، فقال: يا هُنَيُّ، ضُمَّ جَنَاحَك عن النَّاسِ (٣) ، واتَّقِ دَعوَة المظلوم، فإنَّها مُجَابةٌ، وأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمةِ وَرَبَّ ⦗٧٣٠⦘ الْغُنَيْمةِ، وإيَّاكَ (٤) ونَعَمَ ابْنِ عفَّان وابْنِ عوْفٍ، فإنَّهُما إنْ تَهْلِكْ مَوَاشِيهِما يَرْجِعَانِ إلى زَرْعٍ ونَخْلٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمةِ والْغُنَيْمةِ إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهمَا يأتيني بِبَنِيهِ (٥) ، فيقُول: يا أميرَ المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفَتَارِكُهُ أَنا لا أبا لَكَ؟ (٦) فالماءُ والكَلأُ أَيْسَرُ عَليَّ من الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وايْمُ الله، إنَّهُمْ لَيَرَونَ أنَّا قَد ظَلمْنَاهُمْ، إنَّها لَبِلادُهُمْ ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسْلَمُوا عليها في الإسلام، واللهِ، لولا المالُ الذي أحْمِل عليه في سبيل الله (٧) ما حَمَيْتُ على النَّاسِ منَ بلادهم شِبْراً. أخرجه البخاري، والموطأ (٨) . ⦗٧٣١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اضمُم) اضمم جناحك: أي ألن جانبك وارفق بهم.
(الصريمة) تصغير الصرمة، وهي القطعة من الإبل، نحو الثلاثين.
(وربها) صاحبها.
(الكلأ) العشب، سواء رطبه ويابسه.
стр. 1439
١٢٣٠ - (خ د) أسلم مولى عمر ﵁: أنَّهُ سَمعَ عمر يقول: أمَا والذي نفْسِي بيدِهِ، لَوْلا أن أتْرُكَ آخِرَ النَّاس بَبَّاناً، ليس لهم من شيءٍ، ما فُتِحَتْ عليَّ قَرْيةٌ إلا قسَمْتُها، كما قسَم رسولُ اللهِ ﷺ خيبرَ، ولكني أتْرُكُهَا خِزانة لهم يقْتَسِمُونَهَا. هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود قال: قال عمر: لولا آخِرُ النَّاسِ، ما فتَحْتُ قرية إلا قسَمْتُها كما قسمَ رسول الله ﷺ خيْبرَ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ببَّاناً) بباناً: واحداً: أي شيئاً واحداً، مثل قوله: باجاً واحداً، ومعنى الحديث: أنه قال: لولا أن أترك آخر الناس - وهم الذي يجيؤون ⦗٧٣٢⦘ بعده - شيئاً واحداً متساويين في الفقر، ليس لهم شيء، لكنت كلما فتحت على المسلمين قرية قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، وذلك أنه قسمها على الغانمين، فصار لكل واحد منهم حصة مفردة من أرض خيبر، يتصرف فيها. فقال عمر: لو قسمتها كقسمة خيبر، جاء آخر الناس وليس لهم حصة في البلاد المفتتحة، فيكونون ببَّاناً واحداً، ليس لهم شيء، فلذلك جعل عمر البلاد في أيدي المسلمين يتولونها لبيت المال، ولم يقسم على الغانمين إلا الغنائم وحدها دون البلاد.
стр. 1440
١٢٣١ - (خ م ت د) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ الصَّعْب بن جَثَّامة قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ بالأَبْواءِ- أوْ بِودَّانَ- وسُئِلَ عن أَهْلِ الدار من المشركين يُبَيَّتُونَ، فيُصابُ مِنْ نِسائِهمْ وذَرَاريهم، قال: هم منهم، وسمعتُه يقول: لا حِمَى إلا للهِ ولِرُسولِهِ. وفي رواية: هم من آبائِهِمْ.
هذه رواية البخاري، ووافقَهُ مسلم على الفصل الأول، ولم يذكر الْحِمَى.
وفي رواية الترمذي قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ خَيْلَنا أُوطِئَتْ من نساءِ المشركين وأولادهم؟ قال: هُمْ من آبائِهم.
وفي رواية أبي داود قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الدَّارِ من المشركين يُبَيَّتُونَ، فَيصابُ من ذرارِِيهمْ ونِسَائِهمْ، فقال النبيُّ ﷺ : هم منهم. ⦗٧٣٣⦘
وفي رواية (١) : هم من آبائهم.
قال الزهريُّ: ثم نهى رسولُ اللهِ ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يُبَيّتون) التبييت: طروق العدو ليلاً على غفلة، للغارة والنهب.
(هم منهم) أي حكمهم وحكم أهلهم سواء، وكذلك قوله: «هم من آبائهم» .