١٢٢٧ - (ط) عمرو بن شعيب (١) أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حين صَدَرَ من حُنِيْنٍ، وهو يُرِيدُ الْجِعْرَانَةَ سأله النَّاسُ؟ حتى دَنَتْ بهِ ناَقتُهُ من شَجَرَةٍ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدِائِه، فَنَزَعَتْهُ عن ظَهْرِهِ، فقال رسولُ الله ﷺ : «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائي، أتَخَافُونَ أنْ لا أقْسِمَ بينكمُ ما أفَاءَ اللهُ عليكُمْ؟ والَّذِيَ نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أفَاءَ اللهُ عليكم مثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَماً لقَسَمْتُهُ بينكم، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً ولا جَباناً ولا كَذَّاباً» ، فلمَّا نزل رسولُ الله ﷺ قام في الناس، فقال: «أدُّوا الخائِطَ والخَيْطَ، فإن الغُلُولَ عارٌ وشَنَارٌ على أهْلِه يوم القِيامَةِ» قال: ثُمَّ تَنَاوَلَ منَ الأرضِ وَبَرَة من بعير- أو شيئاً – قال: «والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، مَالِيَ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عليكم وَلا مِثْلُ هذه، إلا الْخُمُسُ، والْخُمُسُ مردودٌ عليكم» أخرجه الموطأ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السَّمُر) شجر معروف. ⦗٧٢٩⦘
(الخائط) الإبرة والخيط: معروف.
(شنار) الشنار والعار سواء.
стр. 1437
١٢٢٨ - (د) رويْفِعُ بن ثابت الأنصاري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ كانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبْ دَابَّة من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أعْجَفَهَا، رَدَّها فيه، ومَنْ كانَ يُؤمِن بالله واليَوْمِ الآخر فلا يَلْبَسْ ثَوْباً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أَخْلَقَهُ، رَدَّهُ فيه» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أعجفها) أي جعلها عجفاء، وهي الهزيلة التي ذهب سمنها.
стр. 1438
١٢٢٩ - (خ ط) أسلم مولى عمر ﵄: أنَّ عُمرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلى له يُدْعى: هُنَيَّا (١) ، على الصدقَةِ (٢) ، فقال: يا هُنَيُّ، ضُمَّ جَنَاحَك عن النَّاسِ (٣) ، واتَّقِ دَعوَة المظلوم، فإنَّها مُجَابةٌ، وأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمةِ وَرَبَّ ⦗٧٣٠⦘ الْغُنَيْمةِ، وإيَّاكَ (٤) ونَعَمَ ابْنِ عفَّان وابْنِ عوْفٍ، فإنَّهُما إنْ تَهْلِكْ مَوَاشِيهِما يَرْجِعَانِ إلى زَرْعٍ ونَخْلٍ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمةِ والْغُنَيْمةِ إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهمَا يأتيني بِبَنِيهِ (٥) ، فيقُول: يا أميرَ المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفَتَارِكُهُ أَنا لا أبا لَكَ؟ (٦) فالماءُ والكَلأُ أَيْسَرُ عَليَّ من الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وايْمُ الله، إنَّهُمْ لَيَرَونَ أنَّا قَد ظَلمْنَاهُمْ، إنَّها لَبِلادُهُمْ ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسْلَمُوا عليها في الإسلام، واللهِ، لولا المالُ الذي أحْمِل عليه في سبيل الله (٧) ما حَمَيْتُ على النَّاسِ منَ بلادهم شِبْراً. أخرجه البخاري، والموطأ (٨) . ⦗٧٣١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اضمُم) اضمم جناحك: أي ألن جانبك وارفق بهم.
(الصريمة) تصغير الصرمة، وهي القطعة من الإبل، نحو الثلاثين.
(وربها) صاحبها.
(الكلأ) العشب، سواء رطبه ويابسه.
стр. 1439
١٢٣٠ - (خ د) أسلم مولى عمر ﵁: أنَّهُ سَمعَ عمر يقول: أمَا والذي نفْسِي بيدِهِ، لَوْلا أن أتْرُكَ آخِرَ النَّاس بَبَّاناً، ليس لهم من شيءٍ، ما فُتِحَتْ عليَّ قَرْيةٌ إلا قسَمْتُها، كما قسَم رسولُ اللهِ ﷺ خيبرَ، ولكني أتْرُكُهَا خِزانة لهم يقْتَسِمُونَهَا. هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود قال: قال عمر: لولا آخِرُ النَّاسِ، ما فتَحْتُ قرية إلا قسَمْتُها كما قسمَ رسول الله ﷺ خيْبرَ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ببَّاناً) بباناً: واحداً: أي شيئاً واحداً، مثل قوله: باجاً واحداً، ومعنى الحديث: أنه قال: لولا أن أترك آخر الناس - وهم الذي يجيؤون ⦗٧٣٢⦘ بعده - شيئاً واحداً متساويين في الفقر، ليس لهم شيء، لكنت كلما فتحت على المسلمين قرية قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، وذلك أنه قسمها على الغانمين، فصار لكل واحد منهم حصة مفردة من أرض خيبر، يتصرف فيها. فقال عمر: لو قسمتها كقسمة خيبر، جاء آخر الناس وليس لهم حصة في البلاد المفتتحة، فيكونون ببَّاناً واحداً، ليس لهم شيء، فلذلك جعل عمر البلاد في أيدي المسلمين يتولونها لبيت المال، ولم يقسم على الغانمين إلا الغنائم وحدها دون البلاد.
стр. 1440
١٢٣١ - (خ م ت د) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ الصَّعْب بن جَثَّامة قال: مرَّ رسولُ الله ﷺ بالأَبْواءِ- أوْ بِودَّانَ- وسُئِلَ عن أَهْلِ الدار من المشركين يُبَيَّتُونَ، فيُصابُ مِنْ نِسائِهمْ وذَرَاريهم، قال: هم منهم، وسمعتُه يقول: لا حِمَى إلا للهِ ولِرُسولِهِ. وفي رواية: هم من آبائِهِمْ.
هذه رواية البخاري، ووافقَهُ مسلم على الفصل الأول، ولم يذكر الْحِمَى.
وفي رواية الترمذي قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ خَيْلَنا أُوطِئَتْ من نساءِ المشركين وأولادهم؟ قال: هُمْ من آبائِهم.
وفي رواية أبي داود قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الدَّارِ من المشركين يُبَيَّتُونَ، فَيصابُ من ذرارِِيهمْ ونِسَائِهمْ، فقال النبيُّ ﷺ : هم منهم. ⦗٧٣٣⦘
وفي رواية (١) : هم من آبائهم.
قال الزهريُّ: ثم نهى رسولُ اللهِ ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يُبَيّتون) التبييت: طروق العدو ليلاً على غفلة، للغارة والنهب.
(هم منهم) أي حكمهم وحكم أهلهم سواء، وكذلك قوله: «هم من آبائهم» .
стр. 1441
١٢٣٢ - (خ د) الصعب بن جثامة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا حِمَى إلا للهِ ولرَسولِهِ» قال: وبَلَغَنا: أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وأَنَّ عُمرَ حَمَى سَرِفَ (١) والرَّبَذَةَ. هذه رواية البخاري.
وعند أبي داود: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا حِمَى إلا للهِ ولرسوله» . ⦗٧٣٤⦘
قال ابنُ شِهابٍ: وَبَلَغَنِي: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَمى النَّقِيعَ.
وفي رواية: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وقال: «لا حمِى إِلا للهِ» (٢) .
стр. 1442
١٢٣٣ - (ط د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: كلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في الجاهلية فهو على ما قُسِمَ، وكلُّ قَسْمٍ أدْرَكهُ الإسلامُ ولم يُقْسَمِ فهو على قَسْم الإسلامِ. أخرجه أبو داود (١) .
وأخرجه الموطأ مرسلاً عن ثور بن يزيد الديلي قال: بلغني: أن رسول الله ﷺ قال: «أيما دارٍ أو أرضٍ قُسِمَتْ في الجاهلية فهي على قَسْم الجاهلية، وأيُّما دارٍ أو أرض أدركها الإسلام ولم تُقْسَم فهي على قسم الإسلام» (٢) .
стр. 1443
١٢٣٤ - (خ ط د) نافع ﵀: عن ابن عمر ﵄: ⦗٧٣٥⦘ أنَّ عبداً لابنِ عمرَ أبَقَ فَلَحِقَ بالرُّوم، فظهر عليهم خَالِدٌ، فردَّهُ إلى عبد الله، وأنَّ فَرَساً لعبدِ الله عارَ، فظَهَرُوا عليه، فردَّهُ إلى عبد الله.
قال البُخَارِيُّ: وقال في رواية: في الفَرَسِ عَلى عَهْدِ رسُولُ الله ﷺ .
وفي أخرى أنَّ خالدَ بنَ الْوَلِيد حين بعَثَهُ أبو بكرٍ أخذَ غُلاماً كان فَرَّ من ابن عمر إلى أرض الروم، فأَخذَه خالدٌ فردَّه عليه.
وفي رواية الموطأ: أنَّ عبداً لابن عمر أبقَ، وأن فرساً له عَارَ فأصابهما المشركون، ثُمَّ غنِمهُما المسلمون، فَرُدَّا على عبد الله بن عمر، وذلك قبلَ أنْ تُصِيبَهُما المقاسِمُ.
وأخرج أبو داود الحديث بطوله مثل البخاري.
وأخرج من رواية أخرى حديث العبد، وقال فيه: فَرَدَّهُ عليه رسول الله ﷺ ، ولم يقْسِمْ (١) . ⦗٧٣٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أبق) أبق الغلام: إذا هرب.
(عار) عار الفرس: إذا انفلت وذهب هاهنا وهاهنا من مرحه.
стр. 1444
١٢٣٥ - (خ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: كنَّا نُصِيبُ في مغَازينا العَسَلَ والعِنَب فنأْكُلُهُ، ولا نرفعهُ (١) . أخرجه البخاري (٢) .
стр. 1445
١٢٣٦ - (د) زيد بن أسلم ﵀: أنَّ ابْن عَمرَ دخلَ على معاوية، فقال: ما حَاجتُك يا أبا عبدَ الرحمن؟ قال: عطاءُ المُحَرَّرين، فإني رأيتُ رسول الله ﷺ أوَّل ما جاءه شيءٌ بدأَ بالمحَرَّرين. أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المحرَّرون) قال الخطابي: المحررون المعتقون، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم، والديوان إنما كان موضوعاً في بني هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة، وكان هؤلاء مؤخرين في ⦗٧٣٧⦘ الذِّكر، وإنما ذكرهم عبد الله بن عمر وتشفع لهم في تقديم أعطياتهم، لما علم من ضعفهم وحاجتهم.
стр. 1446
١٢٣٧ - (د) عائشة ﵂: قالت: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بِظَبْيَةٍ (١) فيها خَرَزٌ، فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ والأَمةِ، قالت عائشةُ: كان أبي يَقْسِمُ للحرِّ والعبد. أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 1447
١٢٣٨ - (خ م ت) المسور بن مخرمة ﵁: أنَّ عمرو بنَ عوْفٍ أخْبَرَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ أبا عُبَيْدةَ بنَ الجرَّاح إلى البَحْرَيْن يأتي بجِزيتها، وكان النبيُّ ﷺ صالَحَ أهلَ البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بنَ الْحَضْرَمِيِّ، فقَدِم أبو عبيدة بمالٍ من البحْرين، فسمعتِ الأنصارُ بقُدوم أبي عُبيدةَ، فَوافَوْا صلاةَ الفجر مع رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا صلَّى رسولُ الله ﷺ انصرفَ، فَتَعرَّضوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: «أُظُنُّكُمْ سمعتُم أنَّ أبا عُبَيْدةَ قَدِم بشيءٍ من البحرين؟» فقالوا: أَجلْ يا رسولَ الله، فقال: «أبْشِرُوا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ (١) ، فوالله مَا الْفقْرَ أخْشى عليكم، ولكني أخشى أنْ تُبْسَط الدُّنيا عليكم كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فَتَنافَسُوها كما تَنافسوها وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.
إلا أنَّ الترمذي لم يذكر الصلحَ، وتأمير الْعلاءِ (٢) . ⦗٧٣٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تعرضوا له) تعرضت لفلان: إذا تراءيت له ليراك.
(فتنافسوها) التنافس: تفاعل من المنافسة: الرغبة في الانفراد بالشيء والاستبداد به.
стр. 1448
١٢٣٩ - (خ) ثعلبة بن أبي مالك ﵁: أنَّ عُمَرَ قَسَمَ مُرُوطاً بين نِساءِ أهل المدينَةِ، فَبَقِيَ منها مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَنْ عنده: يا أمير المؤمنين، أعْطِ هذا ابنةَ رسولِ الله التي عندك - يُريِدَون: أُمَّ كُلْثُوم بنتَ علي فقال: أُمُّ سَلِيطٍ (١) أحقُّ به، فإنها ممَّنْ بايعَ رسولَ الله ﷺ ، كانت تَزْفِرُ لنا الْقِرَبَ يومَ أُحُدٍ. أخرجه البخاري (٢) . ⦗٧٣٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مروطاً) المروط جمع مِرط، وهو كساء من خز أو صوف يؤتزر به.
(تزفر) زفر الحِملَ يزفِره: إذا حمله.
стр. 1449
الفصل الرابع: من الباب الثاني من كتاب الجهاد في الشهداء
١٢٤٠ - (م ط ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تَعُدُّونَ الشهيدَ فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، مَنْ قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيدٌ، قال: إنَّ شُهدَاءَ أُمَّتي إذاً لَقليلٌ، قالوا: فَمن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال: من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيدٌ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البَطْنِ فهو شهيد، قال ابنُ مِقْسَمٍ: أشهدُ على أبيك- يعني أبا صالح (١) - أنَّهُ قال: والغريق شهيدٌ» . هذه رواية مسلم.
وفي رواية الموطأ، والترمذي: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الشهداءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، والْمَبْطُونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الَهدْمِ، والشهيدُ في ⦗٧٤٠⦘ سبيل الله» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الشهداء) جمع شهيد: وقد ذكر (٣) .
(المطعون) الذي عرض له الطاعون، وهو الداء المعروف.
(المبطون) هو الذي يشكو بطنه.
(صاحب الهدم) هو الذي يقع عليه بناء أو حائط فيموت تحته.
стр. 1450
١٢٤١ - (س) عقبة بن عامر ﵁: قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «خَمسٌ مَنْ قُبضَ في شيءٍ منهنَّ فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله شهيدٌ، والْغَرِقُ في سبيل الله شهيد، والمبطونُ في سبيل الله شهيدُ، والمطعونُ في سبيل الله شهيد، والنُّفَساءُ في سبيل الله شهيدٌ» .أخرجه النسائي (١) .
стр. 1451
١٢٤٢ - (س) صفوان بن أمية ﵁: قال: الطَّاعُونُ، والمبطونُ، والغرِيقُ، والنُّفَساءُ، شَهادَةٌ. ⦗٧٤١⦘
قال: [وحدَّثنا] أبو عثمان مِراراً، ورفعه مَرَّة إلى النبيِّ ﷺ . أخرجه النسائي (١) .
стр. 1452
١٢٤٣ - (ط د س) جابر [بن عتيك] (١) ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «الشهداءُ سبعةٌ، سوى القَتْلِ في سبيل الله: المطعونُ، والمبطونُ، والغَرِقُ، والحَرِقُ، وصاحبُ ذاتِ الجنْب، والذي يموتُ تَحتَ الهَدْمِ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ [شهيدةٌَ] » . أخرجه (٢) . ⦗٧٤٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الغرق) : الغريق، والحرق: المحترق، وهما اللذان يموتان بالماء والنار.
(ذات الجنب) دمل أو قرحة تعرض في جوف الإنسان، تنفجر إلى داخل، فيموت صاحبها، وقد تنفجر إلى خارج.
(بجُمع) ماتت المرأة بجُمع: إذا ماتت وولدها في بطنها، وقد تكون المرأة التي لم يمسها رجل.
стр. 1453
١٢٤٤ - () (عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄) : مِثلهُ - وزاد: ومَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهو شهيد. أخرجه (١) .
стр. 1454
١٢٤٥ - (د) أم حرام ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المائدُ في البحر، الذي يُصيبُهُ القَيءُ له أجر شهيد، والغَرِق لَهُ أَجْرُ شهيدَيْنِ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1455
١٢٤٦ - (خ ت د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد» . أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي.
وللنسائي في رواية: مَنْ قُتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد.
وفي رواية للترمذي وأبي داود والنسائي قال: سمعت رسول الله ﷺ ⦗٧٤٣⦘ يقول: «مَنْ أُرِيدَ مالُه بغير حق، فَقاتلَ فَقُتِلَ، فهو شهيد» (١) .
стр. 1456
١٢٤٧ - (س) بُريدُة الأسلمي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتلَ دونَ مالهِ فهو شهيدٌ» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 1457
١٢٤٨ - (ت د س) سعيد بن زيد ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ قُتلَ دُونَ مالهِ فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهو شهيد، ومن قتلَ دون دِينه فهو شهيد، ومن قُتلَ دُونَ أهْلهِ فِهو شهيد» . أخرجه الترمذي، وأبو داود.
وفي أخرى للترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دونَ مالِه فهو شهيدٌ، ومن سَرَق من الأرض شِبراً طُوِّقَهُ يومَ القيامَةِ من سَبْعِ أرضين» .
وفي رواية للنسائي: مَنْ قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد.
وفي أخرى له: مَنْ قَاتَلَ دُونَ مالِه فَقُتِلَ فهو شهيد، ومن قاتلَ ⦗٧٤٤⦘ دون دمه فهو شهيدٌ، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد.
زاد في أخرى: ومن قاتَلَ دُونَ دِينهِ فهو شهيد (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(طُوِّقَه من سبع أرضين) طوقه أي: جُعل له مثل الطوق في العنق. وقوله: «من سبع أرضين» يعني: أنه تُخسف به الأرضون السبع فيصير موضع ما اغتصبه كالطوق في رقبته.
وقيل: هو من طوق التكليف، لا طوق التقليد، يقال: طوقته هذا الأمر، أي: كلفته حمله.
стр. 1458
١٢٤٩ - (س) سويدَ بن مُقَرِّن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فهو شهيد» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 1459
١٢٥٠ - (م س) أبو هريرة ﵁: قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أَرأيتَ إنْ جاء رجلٌ يريدُ أَخْذَ ⦗٧٤٥⦘ مَالي؟ قال: «فلا تُعْطِهِ (١) مالَكَ» ، قال: أرأَيتَ إنْ قَاتَلَني؟ قال: «قاتِلْهُ» ، قال: أرأيتَ إنْ قَتَلني؟ قال: «فأنتَ شهيدٌ» ، قال: أرأَيتَ إنْ قتلتهُ؟ قال «هو في النار» (٢) . أخرجه مسلم.
وفي رواية النسائي قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، أرأَيت إنْ عُدِي على مالي؟ قال: «فانْشُدْ بالله» ، قال: فإنْ أَبَوْا عليَّ؟ قال: «فانْشُد بالله» ، قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال: «فانشد بالله» ، قال: فإن أبَوْا علي؟ قال: فَقَاتِلْ، «فإنُ قُتِلتَ فَفي الجنة، وإنْ قَتلتَ فَفِي النار» .
وفي أخرى له قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قاتلَ دُونَ مَالهِ فَقُتِلَ فهو شهيد» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عدي على مالي) عدي على فلان: إذا ظلم وأخذ ماله.
стр. 1460
١٢٥١ - (م) ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن ﵀ (١) : قال: لمَّا كانَ بين [عبدِ الله] بنِ عَمْرو، وعَنْبَسَةَ بن أبي سفيان ما كان تَيَسَّرا (٢) لِلْقِتالِ، فركبَ خالدُ بنُ العاصِ إلى ابْنِ عَمْرٍو، فوعَظَهُ، فقال له عبد الله بن عمرو: أمَا علمتَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد؟» . أخرجه مسلم (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تيسَّرا للقتال) اعتدَّا له، وتهيَّئَا.
стр. 1461
١٢٥٢ - (د) أبو سلام الحبشي ﵀ (١) : عَنْ رجُلٍ من أصْحَاب رسولِ الله ﷺ قال: أغَرْنا على حَيٍّ من جُهَيْنَةَ، فَطَلبَ رجلٌ من المسلمين رجلاً منهم، فَضربَهُ فأخطأهُ، وأصابَ نفْسَهُ [بالسيف] فقال رسولُ الله ﷺ : «أخوكم يا مَعْشَرَ المسلمين» فابْتَدَرَهُ النَّاسُ، فوجَدُوهُ قد ماتَ، فَلَفَّهُ رسولُ الله ﷺ بثيابه وَدِمائِه، وصلَّى عليه ودَفَنه، فقالوا: يا رسولَ الله، أشهيدٌ هو؟ قال: «نعم، وأنا له شهيدٌ» . أخرجه أبو داود (٢) . ⦗٧٤٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شهيد) هاهنا، بمعنى: شاهد، والمراد: هو شهيد، من الشهادة في سبيل الله، وأنا له شاهد بذلك.
стр. 1462
١٢٥٣ - (س) العرباض بن سارية ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يختصم الشهداء والمتوفَّوْنَ على فُرُشِهِمْ إلى رَبِّنا في الذين يُتوَفَّوْنَ من الطَّاعُونِ، فيقول الشهداء: قُتِلُوا كما قُتِلْنا، ويقول المُتوَفَّوْنَ على فُرشهم: إخوانُنا، ماتُوا على فرشهم كما مِتْنا، فيقول ربنا: انظرُوا إلى جِراحِهم، فَإِنْ أَشْبَهَتْ جِراحَ المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحُهم قد أشْبهتْ جراحَهم» .أخرجه النسائي (١) .
стр. 1463
١٢٥٤ - () (أنس بن مالك ﵁) قال: قُتِلَ رجُلٌ في المعركَةِ، وعاش بعدُ، ثم مات، ومات آخَرُ موتَهُ، فحضرتُ الصلاةَ عليهما، فمالَ أكثرُ الناس إلى الصلاة على المقتول، فقال رجل منهم: ما أُباَلي من أيِّهما بُعِثْتُ؛ لأنِّي أسمع الله تعالى يقول: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتِلُوا أو ماتوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رزقاً حسناً﴾ [الحج: ٥٨] . أخرجه (١) .
стр. 1464
١٢٥٥ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أنَّ عُمَرَ بن الخطاب- ﵁ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّي عليه - وكان شهيداً - يرحمُهُ الله. أخرجه الموطأ (١) .
стр. 1465
الكتاب الثاني من حرف الجيم في الجدال والمراء
١٢٥٦ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ضَلَّ قَوْمٌ بعدَ هُدى كانوا عليه إلا أُوتُوا الجَدَال، ثم تَلَا ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلاً بلْ هُمْ قومٌ خَصِمُون﴾ [الزخرف: ٥٨] » . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الجدال والمراء) المخاصمة والمحاجة، وطلب المغالبة.
стр. 1466
١٢٥٧ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ⦗٧٥٠⦘ ﷺ : «مَنْ ترك المِراءَ وهو مُبْطِلٌ، بُني له بَيْتٌ في رَبَضِ الجنة، ومَنْ تركَهُ وهو مُحِقٌّ، بُني له في وَسَطِها، ومَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بني له في أعلاها» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ربض الجنة) مشبه بربض المدينة، وهو ما حولها من العمارة.
стр. 1467
١٢٥٨ - (د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المِرَاءُ في القرآنِ كُفْرٌ» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٧٥١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المراء في القرآن كفر) هو أن يكون في لفظ الآية روايتان مشتهرتان من السبع، أو في معناها، وكلاهما صحيح مستقيم، وحق ظاهر، فمناكرة الرجل صاحبه ومجاهدته إياه في هذا مما يزل به إلى الكفر.
قال الخطابي: قال بعضهم: معنى المراء هاهنا: الشك فيه، والارتياب به.
وقال بعضهم: أراد الشك في القراءة التي لم يسمعها الإنسان، وتكون صحيحة، فإذا أنكرها جاحداً لها، كان متوعداً بالكفر لينتهي عن مثل ذلك.
وقال بعضهم: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدَر ونحوه من المعاني، على مذهب أهل الكلام، دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب التحليل والتحريم، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة ﵃ ومن بعدهم من العلماء، وليس ذلك محظوراً. والله تعالى أعلم.
стр. 1468
١٢٥٩ - (خ م ت س) عائشة ﵂: قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ أبغض الرجالِ إلى الله تَعَالَى: الأَلَدُّ الْخَصِمُ» . أخرجه الجماعةُ إلا الموطأ، وأبا داود (١) . ⦗٧٥٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الألد الخصم) الألد: الشديد الخصومة، والخصم: الذي يخصم أقرانه ويحاجهم.
стр. 1469
١٢٦٠ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ ونحن نتَنازَعُ في القَدَرِ، فَغَضِبَ، حتى كأنَّماَ فُقيء في وجهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ حُمْرَة من الغَضَب، فقال: أبِهَذا أُمِرْتُم؟ أَمْ بهذا أُرسِلتُ إليكم؟ إنَّما أَهْلَكَ من كان قبلَكم كَثْرَةُ التَّنَازُعِ في أمْرِ دِينهمْ، واخْتِلافُهمْ على أنبيائهم.
وفي روايةٍ: إنَّما هَلَكَ مَنْ كان قبلَكُمْ حين تنازعوا في هذا الأمْرِ، عَزَمْتُ عليكم، عَزَمْتُ عليكم: أن لا تَنازَعُوا فيه. أخرجه الترمذي (١) . ⦗٧٥٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فُقئ) : فقص وبخص، ومنه: فقأت عينه، أي: بخصتُها.
(عزمت) عزمت عليكم، بمعنى: أقسمت عليكم.
стр. 1470
١٢٦١ - (م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: هَجَّرْتُ إلى رسولِ الله ﷺ يوماً، فَسَمِعَ أصواتَ رجلين اختَلَفا في آيةٍ فَخَرجَ رسولُ الله ﷺ يُعْرَفُ في وجهه الغَضَبُ، فقال: إنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قبلكم باختلافهم في الكتاب. أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هجّرتُ) هجَّرت إليه: بكَّرت وقصدت، ويجوز أن يكون من الهاجرة، أي: قصدته وقت الهاجرة، وهو شدة الحر.
стр. 1471
١٢٦٢ - () (عبد الله بن عباس ﵄) قال: لا تُمارِ أخَاكَ فإنَّ الْمِرَاءَ لا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ، ولا تُؤمَنُ غائلتُه، ولا تَعِدْ وعْداً فَتُخْلِفَهُ. أخرجه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(غائلته) الغائلة: ما يغول الإنسان، أي: يهلكه ويتلفه.
стр. 1472
١٢٦٣ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الشَّيْطانَ قد أيسَ أنْ يَعْبُدَهُ المصلُّونَ، ولكن في التحريش بينهم» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التحريش) : الإغراء بين الناس بعضهم ببعض.
стр. 1473
١٢٦٤ - (د) سعيد بن المسيب ﵀: قال: بينما رسولُ اللهِ ﷺ جالسٌ، ومعَهُ أَصْحَاُبهُ، وقعَ رجلٌ بأبي بكرٍ فآذاهُ، فَصَمَتَ عنه أبو بكرٍ، ثم آذاه الثانية، فَصَمَت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانْتَصرَ أبو بكرٍ، فقام رسولُ الله ﷺ فقال: أوَجَدْتَ عَليَّ يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : نَزَلَ مَلَكٌ من السَّماءِ يُكَذِّبُهُ بما قالَ لَكَ، فلمَّا اْنتَصَرْتَ ذَهبَ المَلَكُ، وقَعَدَ الشَّيْطانُ، فلم أكُنْ لأِجْلِسَ إذْ وقع الشَّيطانُ. أخرجه أبو داود (١) . ⦗٧٥٥⦘
وأخرج أبو داود أيضاً، عن أبي هريرة: أنَّ رجلاً كان يَسُبُّ أبا بكر ﵁ ... وساق نحوه (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أوَجَدْتَ) أي: أغَضِبْتَ؟ من الموجدة: الغضب.
стр. 1474
ترجمة الأبواب التي أولها جيم ولم تَرِدْ في حرف الجيم
(الجار) في كتاب الصحبة من حرف الصاد.
(الجلود) في كتاب الطهارة من حرف الطاء.
(الجنابة) في كتاب الطهارة من حرف الطاء.
(الجنة) في كتاب القيامة من حرف القاف.
(الجنازة) في كتاب الموت من حرف الميم.
стр. 1475
تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - الجزء الثاني من كتاب " جامع الأصول في أحاديث الرسول " ﷺ
ويليه الجزء الثالث، وأوله حرف الحاء ويبدأ بكتاب: الحج والعمرة