١٣٦٥ - (د) سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ : «كانَ إذا أَخذَ طريقَ الفُرْعِ أهلَّ إذا اسُتقَلَّتْ به راحِلتهُ، وإذا أخذَ طَريقَ أُحُدٍ، أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1577
١٣٦٦ - (خ ت) جابر بن عبد الله ﵄: «أنَّ إهلالَ رسول اللَّه ﷺ من ذي الحُليفِة، حين استَوتْ به راحلته» (١) .
وفي رواية: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لما أرادَ الحجَّ أذَّنَ في النَّاسِ، فاجتَمَعُوا، فلما أتى البيداءَ أحرمَ» . أخرجه البخاري والترمذي (٢) . ⦗٨٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أذن) : التأذين: الإعلام بالشيء والنداء به.
стр. 1578
١٣٦٧ - (ط) عروة بن الزبير ﵄ «أنَّ رسول الله ﷺ كان يُصلِّي في مسجِدِ ذي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فإذا اسْتوَتْ به راحِلَتُهُ أَهلَّ» . أخرجه الموطأ (١) .
стр. 1579
١٣٦٨ - (ت س) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ النبي ﷺ «أهَلَّ في دُبُرِ الصَّلاةِ» . أخرجه الترمذي والنسائي (١) .
стр. 1580
١٣٦٩ - (خ م ط) نافع مولى ابن عمر: قال: «كان ابنُ عمر ﵄ إذا دخَلَ أدْنَى الْحَرم: أمْسَكَ عن التَّلبِيةِ، ثم يبيت بذي طُوَى ثم يُصَلِّي بها الصُّبحَ ويغْتَسِلُ، ويحدِّثُ: أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يفعلُ ذلك» .
وفي رواية، كان إذا صلَّى الغداة بذي الحليفة أمرَ بِرَاحلتِهِ فَرُحِلتْ ⦗٨٧⦘ ثم ركب، حتى إذا استَوَتْ به، استَقْبلَ القِبْلَةَ قائماً، ثم يلبي، حتى إذا بلَغَ الحرَمَ أمْسَكَ، حتى إذا أتى ذا طُوى باتَ به، فيُصلِّي بهِ الغَداةَ، ثم يغْتَسِلُ، وزعَمَ: «أنَّ النبي ﷺ فعلَ ذلك» . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه الموطأ مختصراً، أن ابن عمر: «كان يُصلِّي في مسْجدِ ذي الْحُلَيْفَةِ، ثم يخرج فيركبُ، فإذا استوت به رَاحِلتُهُ أحرَمَ» (١) .
стр. 1581
١٣٧٠ - (د ت) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يُلبِّي المقيمُ، أو المعتمر، حتى يستلم الحجر. هذه رواية أبي داود (١) .
قال: وروى موقوفاً على ابن عباس (٢) .
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس - يرفع الحديث، أنه كان يُمسكُ عن التلبية في العمرة، حين يستلم الحجر» (٣) . ⦗٨٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يستلم) : الاستلام لمسُ الحجر الأسود، أو أحد الأركان، وسيجيء فيما بعد مُستقصى.
стр. 1582
النوع الثاني: في كيفيتها
١٣٧١ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يُهِلُّ ملبِّداً (١) يقول «لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ (٢) ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلّكَ، لا شَريك ⦗٨٩⦘ لَكَ» (٣) . لا يزيد على هذه الكلمات.
زاد في رواية: «وأنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله ﷺ يَركعُ بذي الْحُليْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثم إذا استوتْ به النَّاقةُ قائِمة، عند مسجد ذي الحلَيْفَةِ: أهَلَّ بهؤلاء الكلمات، وكان عبدُ الله بنُ عمر يقولُ: كان عمرُ بنُ الخطاب ﵁ يُهِلُّ بإهْلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات، ⦗٩٠⦘ ويقول: لبَّيْك اللهمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ (٤) ، والخيرُ في يدَيْكَ لبَّيْكَ، والرَّغباءُ (٥) إليكَ والعملُ» .
وفي رواية قال: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيةَ (٦) من رسول الله ﷺ ، فَذكر نحوه مع الزِّيادة.
هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الموطأ والترمذي وأبي داود والنسائي: «أنَّ تلْبِيةَ رسول الله ﷺ ، لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْك لا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنَّعْمَةَ لَكَ والملك، لا شريك لك» .
قال: وكان ابنُ عمر يزيدُ فيها: «لبَّيْكَ لبيك وسعْدَيْكَ، والخيرُ بِيديْك، لَبَّيْكَ والرَّغْباءُ إليك والعملُ» .
إلا أنّ في رواية الموطأ وأبي داود: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثلاثَ مرات في زيادة ابن عمر.
وفي رواية للنسائي مثل رواية البخاري ومسلم بالزيادة إلى قوله: ⦗٩١⦘ «بِهَؤلاءِ الكَلِمات» (٧) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لَبيك) : لفظ يجاب به الداعي، وهو في تلبية الحج إجابة لدعاء الله الناس إلى الحج في قوله: ﴿وأَذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ يأْتُوك رِجالاً وعلى كلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] ومعنى هذه التثنية فيه: أي: مرة بعد مرة، وهو من ألبَّ بالمكان: إذا أقام به، كأنه قال: إقامة على إجابتك بعد إقامة.
(سعديك) : من الألفاظ المقرونة بلبيك، ومعناها: إسعاداً بعد إسعاد، والمراد: ساعدت على طاعتك مُساعدة بعد مساعدة، وهما منصوبان على المصدر.
(الرغبى إليك) : الرُّغبى والرَّغباء: فالضم مع القصر، والفتح مع المد، كالنعمى والنعماء، ومعناهما: الرغبة.
(تلقفت) : الشيء: إذا أخذته وتعلمته.
стр. 1583
١٣٧٢ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: أهلَّ رسولُ الله ﷺ فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «والناس ⦗٩٢⦘ يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبيُّ ﷺ يسمْعُ، ولا يقول شيئاً» . أخرجه أبو داود هكذا عُقَيْبَ حديث ابن عمر (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ذا المعارج) : المعارج: المراقي والدرج، وهذا اللفظ من صفات الله تعالى، قال - عز من قائل -: ﴿مِنَ اللهِ ذي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] والمراد به: مصاعدُ السماء ومراقيها، أي: هو صاحبها.
стр. 1584
١٣٧٣ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «إنِّي لأعلمُ كيفَ كان رسولُ الله ﷺ يُلبي: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيْك، إنَّ الحمدَ والنِّعْمة لك» .
زاد في مسند ابن عمر (١) «والملكَ لا شريك لك» (٢) ، هكذا قاله الحميدي. أخرجه البخاري (٣) .
стр. 1585
١٣٧٤ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ : «لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريكَ لك لَبَّيْكَ، إنَّ ⦗٩٣⦘ الحمدَ والنِّعْمَةَ لك» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 1586
١٣٧٥ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: «كان من تَلْبيةِ رسول الله ﷺ : لَبَّيْكَ إلهَ الحَقِّ» .
أخرجه النسائي (١) وقال: هذا مرسل، ولا أعلم أحداً أسنده إلا عبد العزيز بن أبي سلمة (٢) .
стр. 1587
١٣٧٦ - (ط ت د س) السائب بن خلاد الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ جبريلَ أتاني فأمرني أنْ آمُرَ أصحابي، أو مَنْ معيِ، أنْ يَرْفَعُوا أصْواتَهُمْ بالتَّلبْيةِ أو بالإهلال، يُريدُ أحَدَهما» . هذه رواية الموطأ والترمذي وأبي داود.
وفي رواية النسائي قال: «جاءني جبريلُ، فقال لي: يا محمّد، مُرْ أصْحابَكَ: أنْ يرفَعُوا أصواتَهُمْ بالتَّلبيةِ» (١) .
стр. 1588
١٣٧٧ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كان المشركون يقولون: لَبَّيْكَ لا شريك لك، فيقول رسولُ الله ﷺ : ويلكم قدْ قَدْ (١) ، فيقولون: إلا شَرِيكاً هو لك، تَمُلكُهُ وما مَلَك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت» . أخرجه مسلم (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قَدْ، قَدْ) : قد بمعنى: حسبُ، وتكرارها لتأكيد الأمر.
(الشريك) : يعنون بالشريك: الصنم، يريدون: أن الصنم وما يمكن من الآلات التي تكون عنده وحوله، والنُّذور التي كانوا يتقربون بها إليه ملك لله تعالى، فذلك معنى قولهم: «تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ» .
стр. 1589
الفرع الثالث: فيمن أفسد إحرامه
١٣٧٨ - (ط) مالك بن أنس ﵀ قال: بلغني: «أنَّ عُمَرَ وعَليًّا وأبا هريرة ﵃ سُئلوا عن رَجُلٍ أصاب أهْله (١) وهو محرمٌ بالحج؟ ⦗٩٥⦘ فقالوا: يَنْفُذانِ لوَجْهِهِما، حتى يقْضِيا حَجَّهُما (٢) ، ثم عليهما حَجٌّ من قَابِلٍ، والْهَدْيُ (٣) ، قال: وقال عليٌّ: وإذا أهَلَاّ بالحجِّ من عامِ قَابِلٍ تفَرَّقا، حتى يقْضِيا حجَّهُما» (٤) . أخرجه الموطأ (٥) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَنْفُذان) : أي يُمضيان أمرهما على حالهما ولا يبطلانه.
(الهدي) : ما يُهدى إلى البيت الحرام من النَّعَمِ، واحدها: هَدْيَة، وفيه لغة أخرى: «هَدي» بوزن: قَتِيل، وواحده: هَدِيَّة، بوزن: قَتيلَة، تقول: أهديت إلى البيت هدياً وهدية.
стр. 1590
١٣٧٩ - (ط) عبد الله بن عباس ﵄ سُئِلَ عن رجلٍ وقَعَ بأهْلِهِ، وهو بِمِنى، قبلَ أنْ يُفيض؟ - فأمَرَهُ: «أن ينحرَ بَدَنَة» (١) . أخرجه الموطأ (٢) . ⦗٩٦⦘
وفي رواية له عن عكرمة قال: لا أظنُّه إلا عن ابن عباس، أنه قال: «الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بَدَنَة) : البَدَنَةُ: الناقة أو البقرة تُنحر بمكة، سُميت بذلك لأنهم كانوا يُسمنونها، والبدانة: السمن والاكتناز، وقيل: البدنة لا تكون إلا من الإبل خاصة.
стр. 1591
١٣٨٠ - (ط) جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر ﵁ «قَضَى في الضَّبُع بكَبشٍ، وفي الغزال بعنزٍ، وفي الأرنب بعناقٍ، وفي اليَرْبُوعِ (١) بجفْرةٍ» .
أخرجه الموطأ مرسلاً عن أبي الزبير (٢) ، أن عمر قضى (٣) ... .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بِعَنَاق) : العناق: الأنثى من ولد المعز.
(بِجفرة) : الجفر: الذكر من أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، والأنثى، جفرة.
стр. 1592
١٣٨١ - (ط) مالك بن أنس ﵄ قال في الجراد: «إنَّ مَنْ عَقَرَهُ عليه جَزاؤُهُ بِحُكْمِ حَكَمَيْنِ، لما رويَ عن زيدِ بن أسلم: أنَّ رجلاً قال لعمر ﵁: ياأمير المؤمنين، إني أصبتُ جَرادَة بِسَوطي، وأنا محرِمٌ، فقال له عمر: أَطْعمْ قُبْضة من طعامٍ» (١) . أخرجه الموطأ (٢) .
وفي رواية له: «أنَّ يَحْيَى بن سَعيد (٣) قال: إنَّ رُجلاً جاءَ إلى عمر فسألَهُ عن جرادَةٍ قتلَها وهو محرِمٌ، فقال عمر لكعْبٍ: تعالَ حتى نحكم، فقال كعبٌ: درهم، فقال عمر لِكَعْبٍ (٤) : إنَكَ لَتَجِدُ الدَّراهِمَ، لتَمْرَةٌ خيرٌ من جَرادَةٍ» (٥) .
стр. 1593
١٣٨٢ - (ط) محمد بن سيرين قال: قال رجلٌ لعمر ﵁: « [إنِّي] أجْرَيْتُ أنا وصَاحبٌ لي فَرَسينِ، نَسْتَبِقُ إلى ثُغْرةِ ثَنِيَّةٍ، فَأصَبنا ظَبياً، ونحن مُحرِمان، فما تَرى؟ فقال عمرُ لرجلٍ إلى جَنْبِهِ: تعال ⦗٩٨⦘ نَحْكُم، قال: فحَكَما عليه بِعَنْزٍ، فولَّى الرَّجُلُ، وهو يقولُ: هذا أميرُ المؤمنين، لا يستطيعُ أنْ يَحكُمَ في ظبيٍ، حتى دعا رجلاً [يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل] ، فدَعاهُ عمر، فقال: هل تقرأ الْمَائِدةَ؟ قال: لا، قال: فهل تعرفُ هذا الرجل الذي حكم؟ قال: لا، قال: لو أَخْبَرْتَني أَنكَ تقْرَؤُها لأَوجعْتُكَ ضَرْباً، ثم قال: إنَّ الله قال في كتابه ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عدْلٍ مِنْكُمْ، هدْياً بالغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وهذا عبدُ الرحمن بن عوفٍ» . أخرجه الموطأ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نستبق) : استباق: افتعال، من المسابقة.
(ثغرة) : الثغرة في الأصل نقرة النحر التي بين الترقوتين.
(ثنية) : الثنية: الموضع المرتفع في العقبة، وثغرتها: موضع متفرج فيها.
стр. 1594
١٣٨٣ - (ط) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «مَنْ نَسِيَ شيئاً مِنْ نُسُكِهِ أو تَرَكَهُ، ممَّا بعدَ الْفرائضِ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (١) ، قال أيوب: ⦗٩٩⦘ لا أدْرِي، قال: تَرَكَ، أم نَسِيَ» . أخرجه الموطأ (٢) .
стр. 1595
الباب الثالث: في الإفراد، والقران، والتمتع وأحكامها ، وفيه: ثلاثة فصول
الفصل الأول: في الإفراد
١٣٨٤ - (م ط ت د س) عائشة ﵂ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أَفْرَدَ الْحجَّ» . أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي.
وفي أخرى للنسائي: «أنَّ رسولَ الله ﷺ ، أهلَّ بالْحَجِّ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الإفراد) : هو أن ينوي الحج مفرداً عن العمرة فيقول: لبيك بحج مفرد.
стр. 1596
١٣٨٥ - (م ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «أهْلَلْنا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ مُفْرَداً» .
وفي رواية: «أنَّ رسولَ الله ﷺ ، أهلَّ بالحجِّ مُفْرَداً» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .
стр. 1597
١٣٨٦ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄[أنَّ عمر بن الخطاب ﵁] قال: «افْصلوا بينَ حَجِّكُم وعُمْرَتِكُم (١) ، فإنَّ ذلك أَتَمُّ لِحَجِّ أحَدِكم، وأتَمُّ لِعُمْرَتِهِ: أنْ يَعْتَمرَ في غير أشهر الحج» . أخرجه الموطأ (٢) .
стр. 1598
١٣٨٧ - (د) معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: «يا أصحاب النبيِّ، هل تعلمون: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن كذا [وكذا] ، وعن رُكوبِ جُلُودِ النِّمار؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون: أنه نهى أنْ يُقْرَنَ بين الحجِّ ⦗١٠١⦘ والعمرة؟ قالوا: أمَّا هذه فلا، قال: أمَا إنها مَعَهُنَّ، ولكنَّكم نَسيتُمْ» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 1599
١٣٨٨ - (م) جابر بن عبد اللَّه وأبو سعيد الخدري ﵄ قالا: «قَدِمْنا مع النبي ﷺ ، ونحن نَصْرُخُ بالحجِّ صُرَاخاً» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 1600
الفصل الثاني: في القران
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
القران: في الحج: هو أن يجمع بين الحج والعمرة [بنية واحدة] فيقول: لبيك بحجة وعمرة.
والشافعي يفضل الإفراد، وأبو حنيفة يفضل القران.
стр. 1601
١٣٨٩ - (خ م د ت س) أنس بن مالك ﵁ قال بكرُ بنُ عبد اللَّه المزنيُّ: قال أنسٌ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يُلَبِّي بالحجِّ والعمرةِ جميعاً، قال بكرٌ: فحدَّثتُ بذلك ابنَ عمر، فقال: لَبَّى بالحجِّ وحده، فَلَقيتُ أنساً فَحَدَّثتُهُ، فقال أنسٌ: ما تَعُدُّونا إلا صِبياناً، سمعتُ رسولَ الله ⦗١٠٣⦘ ﷺ يقول: «لَبَّيْكَ عُمرَة وحَجاً» (١) .
هذه رواية البخاري ومسلم.
ولمسلم أيضاً قال: «سمعتُ رسول الله ﷺ : أهلَّ بهما: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحجاً» .
وفي رواية: لَبَّيْكَ بِعُمْرةٍ وحجٍ.
وأخرج أبو داود والنسائي: رواية مسلم المفردة.
وفي رواية الترمذي قال: «سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: لَبَّيكَ بحجَّةٍ وعُمْرَةٍ» (٢) .
стр. 1602
١٣٩٠ - (د س) أبو وائل ﵀ قال: «قال الصُّبَيُّ بنُ مَعْبَدٍ: كنتُ رجلاً أعرابياً نَصْرانيّاً، فأسلمتُ، فأتيتُ رجلاً من عشيرتي يقال له: هُدَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فقلتُ: يا هَناهُ، إنِّى حريصٌ على الجهاد، وإنِّي وجدتُ الحجَّ والعمرة مَكْتُوبَيْنِ عليَّ، فكيف لي بأنْ أجمع بينهما؟ فقال: اجمَعْهُما، واذْبَحْ ما استَيْسَرَ من الهَدْي، فأهللتُ بهما، فلما أَتَيْتُ العُذَيبَ لَقيني سَلمانُ بنُ ربيعةَ، وزيدُ بنُ صُوحَان، وأنا أُهِلُّ بهما معاً، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأَفقَه من بعيره، قال: فكأنّما أُلقيَ عليَّ جَبَلٌ، حتى أتيتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، إنِّي كنتُ رجلاً أعرابياً نصرانياً، وإني أسلمتُ، وأنا حريصٌ على الجهاد، وإني وجَدْتُ الحجَّ والعمرةَ مكْتُوبَين عليَّ، فأتيتُ رجلاً من قومي، فقال لي: اجمعْهُما واذبح ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي، وإني أهللتُ بهما معاً، فقال عمر: هُديتَ لسُنَّةِ نَبِيكْ ﷺ » . أخرجه أبو داود والنسائي.
إلا أنَّ النَّسائي قال: لما قال لعمر - وأعاد عليه قولَ الرَّجُل - أعادَ عليه أيضاً قول الرُجلين له، وسمَّاهُما، وأعاد اسمَهُما (١) . ⦗١٠٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يا هَناه) : هذه اللفظة فيها لغات كثيرة، هذا أحدها، ومعناها جميعها: النداء بالشخص المطلوب.
стр. 1603
١٣٩١ - (ط) جعفر بن محمد ﵀ عن أبيه: «أنَّ المقدادَ بْنَ الأسود دَخَلَ على علي بن أبي طالب بالسُّقْيا وهو يَنْجَعُ (١) بكَرَاتٍ له دقيقاً وخَبَطاً، فقال: هذا عثمان بنُ عفانٍ ينْهى: أنْ يُقْرَن بَيْنَ الحجِّ والعمرةِ، فَخرجَ عليٌّ، وعلى يدَيْهِ أثرُ الدَّقيق والخَبَط، فما أنْسى الخَبَطَ والدقيقَ عن ذِرِاعيْهِ، حتى دخلَ على عثمانَ بنِ عفانٍ، فقال: أنتَ تَنْهى عن أَنْ يُقْرنَ بَينَ الحجِّ والعمرةِ؟ فقال عثمان: ذلك رأْيي، فخرج عليٌّ مُغضَباً، وهو يقول: لبَّيْكَ اللهم لبَّيكَ بِحجَّةٍ وعُمرةٍ معاً» . أخرجه الموطأ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَنْجَعُ بَكَرات له) : البكرات: جمع بكرة، وهي الناقة ⦗١٠٦⦘ الفَتِيَّة من الإبل. والنجيع: خبط يُضرب بالدقيق وبالماء يوجر به الجمل. تقول: نجعت البعير، ونجع في الدابة العلف، ولا يقال: أنْجَع.
стр. 1604
١٣٩٢ - (ت س) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ : قرنَ الحجَّ والعُمرةَ، فطاف لهما طوافاً واحداً» . أخرجه الترمذي والنسائي (١) .
стр. 1605
١٣٩٣ - (خ م ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ أحْرَمَ بالحجّ والعمرةِ أجزَأهُ طوافٌ واحدٌ، وسَعْيٌّ ⦗١٠٧⦘ واحدٌ عنهما، حتى يحلَّ منهما جميعاً» . هذه رواية الترمذي.
وفي رواية النسائي، «أنَّ ابن عمر: قَرَنَ الحجَّ والعمرةَ، فطافَ طوافاً واحداً، وقال هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يَفْعَلُهُ» .
وفي رواية البخاري ومسلم: أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ: «مَنْ جمعَ بين الحجِّ والعمرةِ كفاهُ طوافٌ واحدٌ، ولم يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً» .
وقد أخرجا هذا المعنى في جُملةِ حديثٍ طويلٍ يُذْكَر آنفاً (١) .
стр. 1606
١٣٩٤ - (خ م ط س) نافع: أنَّ عبدَ الله بنَ عبدِ الله، وسالمَ بنَ عبد الله، كلَّما عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ﵄، حين نَزلَ الحَجَّاجُ لِقتالِ ابنِ الزُّبيرِ، قالا: لا يَضُرُّك أن لا تَحُجَّ العامَ، فإنَّا نَخْشى أنْ يكونَ بينَ الناسِ قِتالٌ، يُحالُ بَيْنَكَ وبينَ البيتِ، قال: إن حِيلَ بيني وبَيْنَهُ فَعلْتُ كما فَعَلَ رسولُ الله ﷺ وأنا معهُ حين حالتْ قريشٌ بَينهُ وبيْنَ البَيْتِ: أُشْهِدُكم أنِّي قد أَوجَبْتُ عُمْرَة، فانْطَلَقَ حتى إذا أَتى ذا الحُلَيْفَةِ، فَلبَّى ⦗١٠٨⦘ بالعمرةِ، ثم قال: إنْ خُلِّي سَبيلي قَضَيْتُ عُمرتي، وإنْ حيلَ بَيني وبينهُ فَعَلتُ كما فعلَ رسولُ الله ﷺ ثم تلا: ﴿لقد كانَ لكم في رسولِ اللَّه أُسوةٌ حسنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ثمَّ سارَ، حتى إذا كان بظَهْرِ البَيْداء قال: «ما أَمْرُهما إلا واحدٌ، إنَّ حِيلَ بَيْني وبيْنَ العمرةِ حِيلَ بيني وبين الحجِّ، أُشهِدُكم: أني قد أوجبْتُ حجَّةً مع عُمْرتي، فانطلق، حتى ابتاع بِقُدَيْدٍ هَدْياً، ثم طاف لهما طوافاً واحِداً» .
زاد في رواية: «وكان ابنُ عمر يقول: منْ جمعَ بينَ الحجِّ والعمرةِ كفاهُ طوافٌ واحدٌ، ولم يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً» .
وفي أخرى نحوه، وفيه: «ثُمَّ انطلقَ يُهِلُّ بِهما جميعاً، حتى قَدِمَ مكةَ، فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروةِ، ولم يَزِدَ على ذلك، ولم يَنْحَرْ، ولم يحْلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، ولم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرمُ عليه، حتى كانَ يومُ النَّحْرِ، فنَحَرَ وحلَقَ، ورأى: أنْ قد قَضى طوافَ الحجِّ والعمرة بِطَوافِهِ الأول. وقال ابنُ عمر: كذلك فعَلَ رسولُ الله ﷺ » .
وفي أخرى بنحوه، وقال: «فطاف لهما طوافاً واحداً، ورأى أنْ ذلك مُجزيءٌ عنه وأهدى» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي (١) .
стр. 1607
١٣٩٥ - (خ م س) علي بن أبي طالب ﵁ قال سعيد ابنُ المُسَيِّبُ: «اجتمعَ عليُّ وعثمان بعُسفانَ، فكان عثمان ينهَى عن المُتْعةِ، أو العمرةِ، فقال له علي: ما تُريدُ إلى أَمرٍ فعَلَه النبيُّ ﷺ ، تنهَى النَّاسَ عنه؟ فقال له عثمان: دَعْنا عنك، قال: إني لا أستطيعُ أنْ أدَعكَ، فلمَّا رأى ذلك [عليٌّ] أهلَّ بهما جميعاً» (١) . هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري (٢) : «قال مروانُ بنُ الحكم: إنَّه شَهِدَ عثمان وعليًّا بيْنَ مكَّةَ والمدينة، وعُثمانُ ينهَى عن المُتْعةِ، وأنْ يجمع بينهُما، فلمَّا رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما: لبَّيكَ بعمرةٍ وحجَّةٍ، فقال عثمانُ: تَراني أنهَى الناسَ، وأنت تفعلُهُ؟ فقال: ما كنتُ لأدَعَ سُنَّةَ رسول الله ﷺ لقوْلِ أحدٍ» .
وفي رواية النسائي، قال مروان: «كنتُ جالساً عنْد عثمان، فسمِع عليًّا يُلبِّي بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، فقال: ألم تكُنْ تنْهَى عن هذا؟ قال: بلى، ولكنِّي ⦗١١٠⦘ سمعتُ رسول الله ﷺ يُلبِّي بهما جَميعاً، فلم أدَعْ قوْلَ رسول الله ﷺ لقولك» .
وفي أخرى، أنَّ عثمان كان ينْهَى عن المُتعَةِ، وأن يُجمَع بيْنَ الحجِّ والعُمْرَةِ، فقال عليٌّ: لبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ معاً، فقال عثمانُ: أتَفْعَلُها وأنا أنْهى عنها؟ فقال عليٌّ: «لم أكُنْ لأدَعَ سُنَّةَ رسول الله ﷺ لأحَدٍ من النَّاس» (٣) .
стр. 1608
الفصل الثالث: في التمتع وفسخ الحج
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التمتع) بالحج له شرائط معروفة في الفقه، والمراد به: أن يكون ⦗١١١⦘ قد أحرم في أشهر الحج بعمرة، فإذا وصل إلى البيت وأراد أن يحل ويستعمل ما حرم عليه من محظورات الحج،
كالنكاح والطيب وغيرهما، فسبيله: أن يطوف ويسعى ويحل ويستعمل ما حرم عليه إلى يوم الحج، ثم يحرم بالحج إحراماً جديداً ويقف بعرفة ويطوف ويسعى ويحل بعد ذلك من الحج فيكون قد تمتع بالعمرة في زمن الحج.
стр. 1609
١٣٩٦ - (م س) علي ﵁ قال عبد الله بن شقيق: «كانَ عُثمانُ يَنْهى عَنِ الْمُتْعَةِ (١) ، وكانَ عليٌّ يأمر بها، فقال عثمانُ لِعَليٍّ كلمةً، فقال عليٌّ: لقَدْ علمتَ أنَّا تَمتَّعْنا مع رسول الله ﷺ ؟ قال: أجل، ولكنَّا كُنَّا خائِفِينَ» . هذه رواية مسلم.
وفي رواية النسائي: قال ابن الْمُسَيَّبِ: «حَجَّ عليٌّ وعُثْمان، فلَمَّا كُنَّا ببعض الطريق: نهى عثمانُ عن التَّمَتُّع» ، فقال: «إذا رأيْتُمُوهُ قد ارْتَحَلَ فارتَحِلُوا، فَلبَّى عليٌّ وأصحابُهُ بالعمرةِ» ، فلم يَنْهَهُمْ عثمانُ، فقال عليٌّ: «ألم أُخْبَرْ أَنَّكَ تَنْهى عن التَّمَتُّع؟» قال: «بلى» ، قال له عليٌّ: «ألم تَسْمَعْ رسولَ الله ﷺ ⦗١١٢⦘ تَمتَّع؟» قال: «بلى» (٢) .
стр. 1610
١٣٩٧ - (م) أبو نضرة: قال: كان ابن عباس ﵁ يأمُرُ بالْمُتْعَة، وكان ابنُ الزُّبْيرِ يَنْهى عنها، قال: فذكرتُهُ لجابرٍ، فقال: عَلَى يَدِيَّ دارَ الحديثُ: تَمتَّعْنا مع رسول الله ﷺ ، فلما قام عمر قال «: إنَّ الله كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شَاءَ بما شاءَ، وإنَّ الْقُرْآنَ قد نَزَلَ مَنازِلَهُ، فَأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ كما أمركم الله، وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساء، فلن أُوتَى بِرَجُلٍ نكح امرأة إلى أجلٍ إلا رجَمْتُهُ بالحِجارةِ» .
وفي أخرى: «فافصِلُوا حَجَّكم من عُمرتكمْ فأنَّهُ أتمُّ لحَجِّكمْ، وأتمُّ لِعُمْرَتِكُمْ» . أخرجه مسلم (١) .
قال الحميدي: وقد أخرج مسلم في كتاب النكاح قال: قدِم جابرٌ، فَجِئناهُ في منزلهِ، فَسألهُ القومُ عن أشياء - ثم ذكروا المتعة-؟ فقال:
[نعم] استَمتَعْنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر (٢) .
وظاهرُ هذا الحديث: أنّهُ عنى مُتْعَةَ الحجِّ.
وقد تأول ذلك مسلم على متعة النِّساءِ. ⦗١١٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أبِتُّوا) : لغة في بِتُّوا، أي اقطعوا. يقال: بَتَّ الأمر، وأبتة إذا قطعه وفصله.
стр. 1611
١٣٩٨ - (ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال «: تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، وأوَّلُ من نهى عنها: معاوية» (١) . أخرجه الترمذي
وفي رواية النَّسائي عن طاوسٍ قال: «قال معاويةُ لابن عباس: أعَلِمْتَ أنِّي قَصَّرتُ من رأسِ النبيِّ ﷺ عند المروة؟ قالَ: لا يَقُولُ ابْن عبَّاسٍ: هذه على مُعَاوَيةَ، يَنْهَى النَّاسَ عن الْمُتْعَة (٢) ، وقَدْ تَمَتَّعَ النبيُّ ﷺ » (٣) .
стр. 1612
١٣٩٩ - (م ط ت س) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ⦗١١٤⦘ «لَقَدْ تَمَتَّعنَا مع رسول الله ﷺ ، وهذا - يعني: معاوية - كافِرٌ بالْعُرُشِ» (١) .
يعني بالْعُرُشِ: بُيُوتَ مَكَّةَ في الجاهِليَّةِ. هذه رواية مسلم (٢) .
وفي رواية الموطأ والترمذي والنسائي: عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الْمُطَّلِب: أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، والضَّحَّاكَ ابنَ قَيْسٍ، عَامَ حَجَّ مُعَاوَيةُ، يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ، ⦗١١٥⦘ فقال الضَّحَّاكُ: لا يصنع ذلك إلا مَنْ جَهلَ أمْرَ الله، فقال له سعد: بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أَخي، فقال الضَّحَّاكُ: إنَّ عمر قد نهى عن ذلك، فقال سعدٌ: قد صنعناها مع رسول الله ﷺ بأمره، وصنعها هو ﷺ . ليس عند الترمذي، «عَامَ حَجَّ معاويةُ» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بالعُرُش) : العرش: جمع عريش:، المراد بها: بيوت مكة وإنما سميت بذلك لأنها كانت عيداناً تنصب وتظلل. وتسمى أيضاً عروشاً، واحدها عَرْش.
стр. 1613
١٤٠٠ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «سمعتُ عمر يقول: والله لا أنْهاكُم (١) عن المتعة، فإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلها رسولُ الله ﷺ يعني: العمرةَ في الحجِّ» . أخرجه النسائي (٢) .
стр. 1614
١٤٠١ - (ت) سالم بن عبد الله ﵀: سمع رجلاً من أَهل الشام ⦗١١٦⦘ وهو يَسْألُ عبدَ الله بنَ عمر عن التمتع بالعمرةِ إلى الحجِّ؟ فقال: عبد الله بن عمر: «أرأَيتَ إنْ كانَ أبي نَهَى عنها، وَصنَعَهَا رسولُ الله ﷺ : أَأَمْرُ أبي يُتَّبَعُ، أَمْ أَمْرُ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال الرجل: بل أَمْرُ رسولِ الله ﷺ ، فقال: لقد صَنَعَها رسولُ الله ﷺ » . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 1615
١٤٠٢ - (خ م س) عمران بن حصين ﵁ قال: «أُنْزِلتْ آيَةُ الْمُتعَةِ في كتَاب الله، فَفَعَلْنَاهَا مع رسولِ الله ﷺ ، ولم يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحرِّمُهُ، ولم يَنْهَ عنها حَتَّى ماتَ، قال رَجُلٌ برأْيه ما شاء» (١) . قال البخاري، يقال: إنه عمر.
وفي رواية «نَزَلتْ آيةَ المتعة في كتاب الله - يعني: مُتْعَةَ الحجِّ، ⦗١١٧⦘ وأمرنا بها رسولُ الله ﷺ ثم لم تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعةِ الحجِّ، ولم يَنْهَ عنها حتى مات (٢) » .
وفي أخرى قال: «جَمَع رسول الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة، وتَمَتَّعَ نبيُّ الله ﷺ ، وتَمَتَّعْنَا مَعَه، وإن رسولَ الله ﷺ قد أَعْمَرَ طَائِفَة من أَهله في الْعشْرِ، فلم تَنْزِلْ آيةٌ تَنْسَخُ ذلك، ولم يَنْهَ عنه حتَّى مَضَى لوجهه» . ⦗١١٨⦘
وفيها: «وقد كان يُسلَّمُ عَلَيَّ، حتى اكتَوَيتُ، فَتُرِكْت، ثم تَرَكْتُ الْكَي فَعَادَ» . هذه رواياتُ البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي قال: «جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين حجَّةٍ وعُمرةٍ، ثم تُوُفِّي قبل أنْ يَنهى عنها، وقبل أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بتَحْرِيمِه» .
وفي أَخرى «جَمَعَ بين حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، ثم لم ينزلْ فيهما كِتَابٌ، ولم يَنْهَ عنهما النبي ﷺ ، قال قائلٌ فيهما برأيه ما شاء (٣) » .
وفي أخرى «أَنَّ رسول الله ﷺ قد تَمَتَّعَ وتَمَتَّعْنا معه، قال فيها قائِلٌ برأيِهِ» (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يُسَلّمُ عليّ حتى اكْتَوَيتُ) : أراد بقوله «يُسلم عليّ» يعني: الملائكة كانوا يسلمون عليه. فلما اكتوى تركوا السلام عليه. يعني: أن الكيّ مكروه، لأنه يقدح في التوكل والتسليم إلى الله تعالى، والصبر على ما يبتلى به العبد، وطلب الشفاء من عند الله تعالى، وليس ذلك قادحاً في جواز الكي، وإنما هو قادح في التوكل، وهي درجة ⦗١١٩⦘ عالية وراء مباشرة الأسباب.