← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٣٩٨ - (ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال «: تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، وأوَّلُ من نهى عنها: معاوية» (١) . أخرجه الترمذي وفي رواية النَّسائي عن طاوسٍ قال: «قال معاويةُ لابن عباس: أعَلِمْتَ أنِّي قَصَّرتُ من رأسِ النبيِّ ﷺ عند المروة؟ قالَ: لا يَقُولُ ابْن عبَّاسٍ: هذه على مُعَاوَيةَ، يَنْهَى النَّاسَ عن الْمُتْعَة (٢) ، وقَدْ تَمَتَّعَ النبيُّ ﷺ » (٣) .

стр. 1612

١٣٩٩ - (م ط ت س) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ⦗١١٤⦘ «لَقَدْ تَمَتَّعنَا مع رسول الله ﷺ ، وهذا - يعني: معاوية - كافِرٌ بالْعُرُشِ» (١) . يعني بالْعُرُشِ: بُيُوتَ مَكَّةَ في الجاهِليَّةِ. هذه رواية مسلم (٢) . وفي رواية الموطأ والترمذي والنسائي: عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الْمُطَّلِب: أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، والضَّحَّاكَ ابنَ قَيْسٍ، عَامَ حَجَّ مُعَاوَيةُ، يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ، ⦗١١٥⦘ فقال الضَّحَّاكُ: لا يصنع ذلك إلا مَنْ جَهلَ أمْرَ الله، فقال له سعد: بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أَخي، فقال الضَّحَّاكُ: إنَّ عمر قد نهى عن ذلك، فقال سعدٌ: قد صنعناها مع رسول الله ﷺ بأمره، وصنعها هو ﷺ . ليس عند الترمذي، «عَامَ حَجَّ معاويةُ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالعُرُش) : العرش: جمع عريش:، المراد بها: بيوت مكة وإنما سميت بذلك لأنها كانت عيداناً تنصب وتظلل. وتسمى أيضاً عروشاً، واحدها عَرْش.

стр. 1613

١٤٠٠ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «سمعتُ عمر يقول: والله لا أنْهاكُم (١) عن المتعة، فإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلها رسولُ الله ﷺ يعني: العمرةَ في الحجِّ» . أخرجه النسائي (٢) .

стр. 1614

١٤٠١ - (ت) سالم بن عبد الله ﵀: سمع رجلاً من أَهل الشام ⦗١١٦⦘ وهو يَسْألُ عبدَ الله بنَ عمر عن التمتع بالعمرةِ إلى الحجِّ؟ فقال: عبد الله بن عمر: «أرأَيتَ إنْ كانَ أبي نَهَى عنها، وَصنَعَهَا رسولُ الله ﷺ : أَأَمْرُ أبي يُتَّبَعُ، أَمْ أَمْرُ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال الرجل: بل أَمْرُ رسولِ الله ﷺ ، فقال: لقد صَنَعَها رسولُ الله ﷺ » . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 1615

١٤٠٢ - (خ م س) عمران بن حصين ﵁ قال: «أُنْزِلتْ آيَةُ الْمُتعَةِ في كتَاب الله، فَفَعَلْنَاهَا مع رسولِ الله ﷺ ، ولم يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحرِّمُهُ، ولم يَنْهَ عنها حَتَّى ماتَ، قال رَجُلٌ برأْيه ما شاء» (١) . قال البخاري، يقال: إنه عمر. وفي رواية «نَزَلتْ آيةَ المتعة في كتاب الله - يعني: مُتْعَةَ الحجِّ، ⦗١١٧⦘ وأمرنا بها رسولُ الله ﷺ ثم لم تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعةِ الحجِّ، ولم يَنْهَ عنها حتى مات (٢) » . وفي أخرى قال: «جَمَع رسول الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة، وتَمَتَّعَ نبيُّ الله ﷺ ، وتَمَتَّعْنَا مَعَه، وإن رسولَ الله ﷺ قد أَعْمَرَ طَائِفَة من أَهله في الْعشْرِ، فلم تَنْزِلْ آيةٌ تَنْسَخُ ذلك، ولم يَنْهَ عنه حتَّى مَضَى لوجهه» . ⦗١١٨⦘ وفيها: «وقد كان يُسلَّمُ عَلَيَّ، حتى اكتَوَيتُ، فَتُرِكْت، ثم تَرَكْتُ الْكَي فَعَادَ» . هذه رواياتُ البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي قال: «جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بين حجَّةٍ وعُمرةٍ، ثم تُوُفِّي قبل أنْ يَنهى عنها، وقبل أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ بتَحْرِيمِه» . وفي أَخرى «جَمَعَ بين حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، ثم لم ينزلْ فيهما كِتَابٌ، ولم يَنْهَ عنهما النبي ﷺ ، قال قائلٌ فيهما برأيه ما شاء (٣) » . وفي أخرى «أَنَّ رسول الله ﷺ قد تَمَتَّعَ وتَمَتَّعْنا معه، قال فيها قائِلٌ برأيِهِ» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُسَلّمُ عليّ حتى اكْتَوَيتُ) : أراد بقوله «يُسلم عليّ» يعني: الملائكة كانوا يسلمون عليه. فلما اكتوى تركوا السلام عليه. يعني: أن الكيّ مكروه، لأنه يقدح في التوكل والتسليم إلى الله تعالى، والصبر على ما يبتلى به العبد، وطلب الشفاء من عند الله تعالى، وليس ذلك قادحاً في جواز الكي، وإنما هو قادح في التوكل، وهي درجة ⦗١١٩⦘ عالية وراء مباشرة الأسباب.

стр. 1616

١٤٠٣ - (خ م د س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «تَمَتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حجَّةِ الوداعِ بالْعُمرَةِ إلى الحجِّ وأهْدَى، فَسَاقَ معه الهديَ من ذي الْحُلَيْفَةِ، وبدَأ رسولُ الله ﷺ فأهلَّ بالعمرةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، وتَمَتَّعَ النَّاسُ مع رسول الله ﷺ بالعمرةِ إلى الحجِّ، فكانَ مِنَ النَّاسِ من أَهْدَى. [فساق الهدي] ومنهم مَنْ لَمْ يُهْدِ، فلمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ قال للنَّاس: مَنْ كانَ منكُمْ أهْدَى فإنَّهُ لا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه، حتى يَقْضيَ حَجَّهُ، ومن لم يكن منكم أهدى فَلْيطُفْ بالبيت وبالصَّفَا والمروة، ولْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثم ليُهِلَّ بالحجِّ ولْيُهْدِ، فمن لم يَجِدْ هَدْياً فَلْيَصُمْ ثَلَاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ وسَبْعَة إذا رجع إلى أَهْلِهِ، وطافَ رسولُ الله ﷺ حين قَدِمَ مَكَّةَ، فاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شيءٍ، ثم خَبَّ ثَلَاثَةَ أطوافٍ من السَّبْع، ومَشَى أرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثم رَكَعَ حين قَضَى طَوَافَهُ بالْبَيْتِ عندَ المَقَامِ ركعتين، ثم سَلَّمَ، فانصَرَفَ فَأَتى الصَّفا فطاف بالصفا والمرْوَةِ سَبعَةَ أَطْوافٍ، ثم لم يَحْلِل من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضى حَجَّه ونَحَرَ هَدْيَه يوم النحر، وأفاضَ فطاف بالبيت، ثم حَلّ من كلِّ شيء حرم منه، وفَعَلَ مثْلَ ما فَعَلَ رسولُ الله ﷺ ، مَنْ أَهْدى فَسَاقَ الهدْيَ ⦗١٢٠⦘ من النَّاس» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خَبَّ) : الخبب: ضرب من المشي سريع. (أطواف) : جمع طوف، والطوف مصدر: طُفْتُ بالشيء: إذا دُرْتَ حوله، وهو والطواف بمعنى.

стр. 1617

١٤٠٤ - (خ) عكرمة: قال: «إنَّ ابْنَ عبَّاس ﵄ سُئل عن مُتْعَةِ الحجِّ؟ فقال: أهَلَّ المهاجِرُون والأنصَارُ، وأزواجُ رسول الله ﷺ في حجَّةِ الْوَدَاعِ، وأهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمنا مكة قال رسول الله ﷺ : اجْعَلُوا إهلالَكُمْ بالحجِّ عُمْرَة، إلا من قَلَّدَ الْهَدْيَ، طُفْنَا بالبَيْتِ (١) وبالصَّفَا والمروةِ، وأتيْنا النِّساءَ (٢) ، ولَبَسْنَا الثِّيَابَ، وقال: مَنْ قلَّدَ الْهدْيَ فإنَّهُ لا يَحلُّ حتَّى يَبْلُغَ الهدْيُ مَحِلَّهُ، ثم أمَرَنَا عَشيَّةَ التَّرْوِيَةِ: أنْ نُهِلَّ بالحجِّ، فإذا فَرَغْنَا من الْمَنَاسِكِ جِئْنَا ⦗١٢١⦘ فَطُفْنا بالبيْتِ، وبالصَّفَا والمروةِ، وقد تمَّ حجُّنا (٣) ، وعلينا الهديُ، كما قال تعالى: ﴿فما اسْتَيْسَرَ من الْهدْي فإن لم تجدوُا فصيامُ ثَلَاثةِ أَيامٍ في الحجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجعْتُمْ﴾ إلى أمْصَارِكم. الشَّاةُ تُجْزيء، فَجَمَعَوُا نُسُكَيْنِ في عَامٍ بَيْن الحجِّ والعمرة، فإنَّ الله أنْزلَهُ في كتابه، وسَنَّه نَبِيُّهُ ﷺ ، وأباحهُ للنَّاس، غَيْر أهلِ مكة، قال الله تعالى: ﴿ذلك لِمن لم يكن أهْلُهُ حاضِرِي المسجد الحرامِ﴾ وأشْهُرُ الحجِّ التي ذكر الله: شوالُ، وذو القَعدةِ، وذو الحجةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ في هذه الأشهر: فعليه دَمٌ، أو صومٌ. والرَّفثُ: الجماعُ، والفسوقُ: المعاصي، والجدالُ: المِراءُ» . أخرجه البخاري تعليقاً فقال: وقال أبو كامل: عن أبي معشر عن عثمان بن غياث عن عكرمة. قال الحميدي: قال أبو مسعود الدمشقي، هذا حديث عزيز. ولم أره إلا عند مسلم بن الحجاج، ولم يخرجه مسلم في صحيحه من أجل عكرمة، فإنه لم يرو عنه في صحيحه، وعندي: أن البخاري أخذه ⦗١٢٢⦘ عن مسلم. والله أعلم (٤) . قلت: ويشبه أن يكون البخاري إنما علق هذا الحديث حيث كان قد أخذه عن مسلم، فيما قاله أبو مسعود، والحميدي. والله أعلم. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قَلَّد) : تقليد الهدي: أن يجعل في أعناقه القلائد من أي شيء كان، علامة أنه هدي.

стр. 1618

١٤٠٥ - (م) مسلم القري (١) قال: «سألتُ ابْنَ عبَّاسٍ -رضي ⦗١٢٣⦘ الله عنهما- عن مُتعةِ الحجِّ؟ فرخَّصَ فيها، وكان ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنَهى عنها، فقال: هذه أمُّ ابنِ الزُّبيْرِ تُحَدِّثُ: أنَّ رسول الله ﷺ رخَّصَ فيها، فَادْخُلُوا عليها فَاسْألَوهَا، قال: فدَخلْنَا عليها، فإذا هي امرأةٌ ضَخْمَةٌ عَمْياءُ، فقالت: قد رَخَّصَ رسولَ الله ﷺ فيها» . وفي رواية «عن المتعةِ» ولم يقل: «عن مُتْعَةِ الحجِّ» . وفي أخرى «لا أَدْرِي (٢) : متعة الحج، أو متعة النِّساء؟» . أخرجه مسلم (٣) .

стр. 1619

١٤٠٦ - (م د س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: «كانت لنا رُخْصَة «يعني المُتْعَةَ في الحجِّ» . وفي روايةٍ قال: «كانت المتْعَةُ في الحجِّ لأصحاب محمدٍ ﷺ خاصةً» . وفي أُخرى قال أبو ذرٍّ «لا تَصْلُحُ الْمتْعَتَان إلا لَنا خَاصَّةً، يعني: مُتْعَةَ النِّسَاءِ، ومُتعَةَ الحجِّ» (١) . وفي أخرى نحو الأولى قال: «إنَّما كاَنتْ لَنَا رُخْصَةً دُونَكُمْ» . ⦗١٢٤⦘ هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود «أنَّ أَبا ذَرٍّ كانَ يقولُ فِيمَنْ حَجَّ، ثم فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: لم يكن ذلك إلا للِرَّكْبِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ ﷺ » . وفي رواية النسائي، قال في مُتْعَةِ الحجِّ: ليستْ لكم، ولستُمْ منها في شيء. إنّما كانَتْ رُخْصَةً لَنَا أصحابَ مُحمَّدٍ ﷺ » . وفي أخرى مختصراً قال: «كانت الْمُتْعَةُ رُخْصَةً لَنَا» (٢) .

стр. 1620

١٤٠٧ - (خ م) أبو جمرة (١) قال: «سألْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عن الْمُتْعَةِ؟ فأَمَرَني بِهَا. وسألتُهُ عن الهدْي؟ فقال: فيها جَزُورٌ، أو بقَرَةٌ، أوْ شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ، قال: وكان ناسٌ كرِهُوهَا، فَنِمْتُ، فرأيْتُ في المنام: كَأنَّ إنْسَاناً يُنادي: ⦗١٢٥⦘ حَجٌّ مبرورٌ ومُتْعةٌ مُتَقَبَّلَةٌ (٢) ، فأَتيْتُ ابنَ عباسٍ، فحدَّثْتُهُ، فقال: الله أكبرْ، الله أكبر، سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ » . هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم: قال أبو جمرة «تَمتَّعْتُ، فَنَهاني نَاسٌ عَنْ ذِلكَ، فأَتيْتُ ابنَ عباس [فسألته عن ذلك] . فأمرني بها، قال: ثم انْطَلَقْتُ إلى الْبَيْتِ فنمتُ، فأتاني آتٍ في مَنامِي، فقال: عُمرة متقبلة، وحَج مبرور، فأتيت ابن عباس فأَخبرته، فقال: الله أكبر، سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ » (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جزور) : الجزور من الإبل: يقع على الذكر والأنثى، والجمع: الجُزْر، واللفظة مؤنثة. (مبرور) : الحج المبرور: هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم.

стр. 1621

١٤٠٨ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: «مَنِ اعْتَمرَ في أشْهُرِ الحجِّ، في شوالٍ، أو ذي القَعدةِ، أو ذي الحجة، قبل الحج، ثمَّ أقام بمكة حتَّى يدركهُ الحجُّ، فهو متمتع إنَّ حَجَّ، وعليه ⦗١٢٦⦘ ما اسْتَيْسَرَ من الْهدْي، فإنْ لم يَجِدْ، فَصِيامُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في الحجِّ وسبعة إذا رجع» . قال مالك: «وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج [من عامه] » . أخرجه الموطأ. وفي رواية له قال: «والله، لأنْ أعْتَمرَ قَبْلَ الحجِّ وأُهْديَ: أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أعتَمِرَ بعد الحج، في ذي الحجَّةِ» (١) .

стр. 1622

١٤٠٩ - (ط) عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي ﵀ أنَّ رجلاً سألَ سعيدَ بن المُسَيَّبِ قال: «أَعْتمِرُ قبْلَ أنْ أحجَّ؟ فقال سعيدُ: نعم، قد اعْتَمرَ رسولُ الله ﷺ قبلَ أنْ يَحُجَّ» .أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1623

١٤١٠ - (ط) سعيد بن المسيب: «أنَّ عمر بْنَ أبي سَلَمَةَ اسْتَأذَنَ عُمَرَ بن الخطَّاب ﵁ أنْ يَعْتَمر في شَوَّالٍ، فأذنَ لَهُ، فاعْتَمرَ ثم قَفَلَ إلى أهله، ولم يَحُجَّ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1624

١٤١١ - (ط) عائشة ﵂: كانت تقول «الصِّيام لَمِن ⦗١٢٧⦘ تَمتَّعَ بالْعُمرَةِ إلى الحجِّ لمن لم يَجِدْ هَدياً: ما بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بالحجِّ إلى يَوْمِ عَرَفَةَ، فإنْ لم يَصُمْ صامَ أيامَ مِنى» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1625

١٤١٢ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ «أنه كان يقول في ذلك مِثْلَ قول عائشةَ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1626

١٤١٣ - (خ م د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أهلَّ النبيُّ ﷺ وأَصحابُهُ بالحجِّ، وليس مع أَحدٍ منهم هديٌ غير النبيِّ وطَلْحَةَ، فقَدِمَ عليٌّ من اليمن مَعَهُ هديٌ، فقال: أَهللتُ بما أهلَّ به النبيُّ ﷺ ، فأمَرَ النبيُّ ﷺ أصحابَه: أن يَجْعَلُوهَا عمرةً ويَطُوفُوا، ثم يُقَصِّروا (١) ويَحلُّوا، إلا مَنْ كانَ مَعَهُ الهدْيُ، فقالُوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنى وذكَرُ أحدِنا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النبيَّ ﷺ ، فقال: لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي ما استدْبَرتُ مَا أَهديْتُ (٢) ، ولولَا أنَّ مَعي الهدي لأحلَلْتُ. وحاضَتْ عائشَةُ، فَنَسَكَتِ المْنَاسِكَ كُلَّها، غيْرَ أنْ لم تَطُفْ بالْبَيْتِ، فلما طافتْ ⦗١٢٨⦘ بالبيْتِ، قالت: يا رسول الله، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ، وَأنْطَلِقُ بحَجٍّ؟ فَأمَرَ عَبْدَ الرَّحمن بنَ أبي بكرٍ: أن يَخْرُجَ معها إلى التَّنْعيم، فاعْتَمَرتْ بعد الحجِّ» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري «أنَّهُ حَجَّ مع النبيِّ ﷺ يوم ساَقَ الهديَ معه، وقد أَهلُّوا بالحجِّ مُفْرداً، فقال لهم: أحِلُّوا من إحْرامكم، واجْعَلُوا الَّتي قَدمتُمْ بِها مُتْعَة (٣) ، فقالوا: كيفَ نجْعَلُها مُتْعَة وقد سمَّيْنَا الحج؟ فقال: افْعَلُوا ما أقولُ لكم، فلولا أنِّي سُقْتُ الهدْي لَفَعَلْتُ مثْلَ الذي أمرتُكُمْ، ولكن لا يحلُّ مني حَرَامٌ حَتَّى يَبْلغَ الهديُ مَحلَّهُ. فَفَعَلُوا» . وفي رواية له نحوه، وفيه «وقدمْنا مَكَّة لأرْبَعٍ خَلَوْنَ مَنْ ذي الحِجَّةِ، فأمَرنَا النبيُّ ﷺ : أنْ نَطُوفَ بالْبيْت وبالصَّفا والمروة، ونَجْعَلَها عمْرة ونَحِلَّ، إلا مَنْ معه هديٌ» . وفيه «ولَقِيَهُ سُراقَةُ بنُ مالكٍ وهو يرمي الْجَمْرةَ بالْعَقَبَةَ، فقال: يا رسولَ الله، ألَنا هذه خاصة؟ قال: بل للأبد - وذكر قصة عائشة، واعتمارها من التَّنْعيم» . ⦗١٢٩⦘ وفي أخرى له قال: «أهْلَلْنَا -أصحابَ محمدٍ ﷺ بالحجِّ خَالِصاً وَحْدَهُ. فقَدِم النبيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّة، فأمَرَنَا: أَنْ نَحِلَّ» . وذكر نحوه، وقولَ سراقة، ولم يذكر قصة عائشة، وفي أخرى له: قال «أَهْلَلْنَا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ. فلما قدمنا مكة: أمرَنا أن نَحِلَّ ونَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وضاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ ﷺ ، فما نَدْرِي أشيءٌ بلَغَهُ من السَّماءِ، أمْ شيءٌ من قِبَلِ الناس؟ فقال: يا أيها الناسُ أحِلُّوا، فلولا الهدْيُ الذي مَعي فعلتُ كما فَعَلْتُمْ، قال: فأحْلَلْنَا، حتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وفعَلْنَا ما يَفْعَلُ الْحَلالُ. حتى إذَا كان يومُ التَرْوِيَةِ، وجَعَلْنَا مَكَّة بِظَهْرٍ: أهْلَلْنا بالحجِّ» . وفي أخرى للبخاري ومسلم مختصراً، قال: «قَدِمْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ ، ونحن نقول: لَبَّيكَ بالحجِّ، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ فَجَعلْناهَا عُمْرَة» . وفي روايةٍ لمسلمٍ: قال: «أقْبَلْنَا مُهِلَّينَ مَعَ رسول الله ﷺ بحجٍّ مُفْرَدٍ، وأقْبَلَت عائشَةُ بِعُمْرةٍ، حتى إذا كُنَّا بِسَرِفَ عَركت، حتى إذا قَدِمْنَا طُفْنا بالْكَعْبةِ والصّفَا والمروةِ، فأمرنَا رسولُ الله ﷺ : أنْ يَحِلَّ مِنَّا منْ لم يَكُنْ معه هَدْيٌ، قال: فَقُلْنَا: حِلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّهُ، فَوَاقَعْنَا ⦗١٣٠⦘ النِّسَاءَ، وتَطَيَّبْنَا بالطِّيبِ، ولَبِسْنَا ثِيَاباً (٤) ، وليس بَيْننا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلا أربَعُ ليالٍ، ثم أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثم دخلَ رسولُ الله ﷺ على عائشةَ، فوجَدَها تَبْكي، فقال: ما شأْنُكِ؟ قالت: شَأني أَنِّي قد حضْتُ، وقد حَلَّ الناسُ، ولم أحْلِلْ، ولم أطُفْ بالبَيْتِ، والنَّاس يَذْهَبُونَ إلى الحجِّ الآنَ. فقال: إنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَم، فَاغْتَسلي، ثم أهِلِّي بالحجِّ. ففعلتْ، ووقَفَتِ المواقِفَ كلَّها، حتَّى إذاَ طَهُرَتْ طافَتْ بالكعبة والصَّفا والمروَةِ، ثم قال: قد حلَلْتِ من حجَّكِ وعُمْرَتكِ جميعاً، فقالت: يا رسول الله، إنِّي أجدُ في نفسي: أنِّي لم أطُفْ بالبيت حينَ حجَجْتُ (٥) ، قال: فَاذْهَبْ بها يا عبدَ الرحمن، فأَعْمرْها من التَّنْعيم (٦) وذلك لَيْلَةَ الْحَصبَةِ (٧) » . زاد في رواية «وكان النبيُّ ﷺ رَجُلاً سَهْلاً، إذا هَويَتِ الشَّيء تابَعَهَا عليه» . وفي أخرى لمسلم نحوه، وقال: «فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أهْلَلْنَا ⦗١٣١⦘ بالحج، وكَفَانا الطَّواف الأولُ بين الصفا والمروةِ، وأمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشْتَرِكَ في الإبلِ والبقرِ: كُلُّ سَبْعةٍ منَّا في بَدَنَةٍ» . وفي أخرى له عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله في ناس معي، قال: «أهْلَلْنا- أَصحابَ محمدٍ ﷺ (٨) بالحج خالصاً وحده، قال عطاء: قال جابر: فقَدِم النبيُّ ﷺ صُبْحَ رابِعَةٍ من ذي الحِجَّةِ، فأمرنا أن نَحِلَّ - قال عطاء-: قال: حِلُّوا وأصَيبوا النساء. قال عطاء: ولم يَعْزِم عليهم، ولكن أحَلَّهُنَّ لهم. فقلنا: لَمَّا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا خمسٌ، أمرَنا أن نفضي إلى نِسائِنا، فنأَتي عرفةَ تَقْطُرُ مذاكيرُنا الْمَنِيَّ - قال: يقول جابرٌ بيده - كأنِّي أنظر إلى قوله بيده يُحَرِّكُهُا - قال: فقام النبيُّ ﷺ فينا، فقال: قد علمتُمْ: أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ ، وأصدقُكُم وأَبرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيي لَحَلَلْتُ كما تَحِلُّونَ، ولو اسْتقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لم أَسُقِ الْهَدي، فَحِلُّوا، فَحَلَلْنا، وسَمِعْنا وأطعنا، [قال عطاء:] قال جابرٌ: فَقَدِمَ عليٌّ من سعايَتهِ (٩) فقال: بم أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهلَّ به النبيّ ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ : فأهد، ⦗١٣٢⦘ وامْكُثْ حَرَاماً، [قال] وأهدى له عليٌّ هَدياً، فقال سُراقةُ بْنُ مالكِ بنِ جُعْشُم (١٠) يا رسول الله، لِعَامِنا هذا، أم لْلأَبَدِ؟ قال للأَبدِ» . وفي أخرى له قال: «أمرَنا رَسُولُ الله ﷺ ، لمَّا أَحْلَلْنا: أنْ نُحْرِمَ إذا توّجهْنا إلى منى، قال: فأهْلَلْنا من الأَبطَحِ» . وفي أخرى له قال: «لم يَطُف النبيُّ ﷺ ، ولا أصحابهُ بين الصفا والمروةِ، إلا طوافاً واحداً: طَوَافَهُ الأول» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى، إلا أنه لم يذكر حيض عائشة وعُمرتَها. وأخرج أيضاً الرواية الأولى والثانية من أفراد مسلم. وأخرج أيضاً أخرى. قال: «أهْلَلْنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصاً، لايُخَالطُهُ شيءٌ. فقَدِمْنَا مكَّةَ لأَربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحِجَّةِ. فَطُفنا وسعينا، فأمرَنا رسول الله ﷺ أنْ نَحِلَّ، وقال: لولا الهديُ لحَلَلْتُ، فقامَ سُراقةُ بنُ مالكٍ، فقال: يارسولَ الله، أرأيتَ مُتعتنا هذه: ⦗١٣٣⦘ ألِعامِنا، أم للأَبدِ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : بل هي للأبد» (١١) . ⦗١٣٤⦘ وأخرج النسائي الرواية الثالثة والرابعة من أفراد البخاري. والأولى من أفراد مسلم. وله في أخرى مختصراً قال: قال سراقةُ: «يا رسولَ الله، أرأيْتَ عُمرتنا هذه، لِعامِنا، أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ : لِلأَبَدِ» . وفي أخرى له قال: «تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ ، وتَمتَّعنا معه، فَقُلْنَا: ألنا خاصَّة، أم للأبد؟ قال: بل للأبد» (١٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَكَت) المرأة: إذا حاضت.

стр. 1627

١٤١٤ - (خ م د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كانوا يَرَونَ (١) العمرةَ في أشهر الحجِّ من أَفْجرِ الْفُجُورِ في الأَرض، ⦗١٣٥⦘ وكانوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمُ صفَر (٢) ، ويقولون: إذا بَرَأ الدَّبَرْ، وعَفَا الأَثَرْ، وانْسَلَخَ صَفَرْ: حَلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمَرْ، قال: فقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ صَبيحَةَ رابعَةٍ، مُهلِّينَ بالحجِّ، فأمرَهُمْ النبيُّ ﷺ : أن يَجْعَلُوها عُمْرَةً، فَتَعَاَظَمَ ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الْحِلِّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ» . قال البخاري: قال ابن المديني: قال لنا سفيان: «كان عَمْرو يقول: إنَّ هذا الحديث له شأْنٌ» . ⦗١٣٦⦘ وفي أخرى قال: «قَدِمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ لِصُبْحِ رِابِعَةٍ يُلَبُّونَ بالحجِّ، فأمرهم: أن يجعلوها عمرةً، إلا من معه هَدْيٌ» . وفي أخرى قال: «أَهلَّ رسولُ الله ﷺ بالحج، فقدِمَ لأربَعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وقال -حين صلى -: مَنْ شَاء أن يَجْعلها عمرةً فليجعلها عمرةً» . ومنهم من قال: «فصلَّى الصبحَ بالْبَطْحَاءِ» . ومنهم من قال: «بذِي طوىً» (٣) . هذه روايات البخاري ومسلم. وعند مسلم أيضاً قال: قال رسولُ الله ﷺ : «هذه عمرة اسْتمْتَعْنا بها، فمن لم يكنْ معه الهديُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإنَّ العمرةَ قد دخلتْ في الحجِّ إلى يوم القيامةِ» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى من الْمُتَّفَقِ، وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم. وأخرج أخرى قال: «والله، ما أعْمَرَ رسولُ الله ﷺ عائشة في ذي ⦗١٣٧⦘ الحجَّةِ إلا ليَقطَعْ بذاك أمْرَ أهْل الشِّركِ، فإنَّ هذا الحيَّ من قُرَيشٍ ومَن دَانَ بِدِينهم،، كانُوا يقَولُونَ: إذاَ عَفَا الْوَبَرْ، وبَرَأ الدَّبَرْ، ودَخَلَ صَفَرْ، فقد حَلَّتِ العمرةُ لمن اعْتَمَرْ، فكانُوا يُحَرِّمُونَ العمرةَ، حتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الحِجة والمحرم» . وله في أخرى: قال: «أهَلَّ النبيُّ ﷺ [بالحج] ، فلما قَدِمَ، طاف بالبَيْتِ، وبين الصفا والمروةِ - قال ابن شَوْكَرٍ: ولم يُقَصِّرْ، ثم أتَّفَقَا - قال: ولم يَحِلَّ من أجْلِ الهدْي، وأمَرَ مَنْ لَمْ يكن ساقَ الْهَدْيَ: أنْ يَطُوفَ ويَسْعَى، ويُقَصِّرِ، ثم يَحِلَّ- قال ابن منيع في حديثه: أو يَحْلِق، ثُمَّ يَحِلَّ» . وأخرج النسائيُّ الرِّوَايَةَ الأُولى، وقال: «عَفَا الْوَبَرْ» . بَدَلَ «الأثر» . وزاد بعد قوله: «وانْسَلَخَ صَفَر» أو قال: «دخَلَ صفر» . وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم. وفي أخرى للنسائي قال: «أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ بالعمرةِ، وأهَلَّ أصْحَابُهُ بالحجِّ، وأمر من لم يَكُنْ معه الهديُ: أن يَحِلَّ، وكان فيمن لم يكن معه الهديُ: طَلْحةُ بنُ عُبيد الله، ورجلٌ آخر، فَأحَلا» . وفي أخرى له قال: «قَدِمَ النبيُّ ﷺ وأصحابُهُ لصبْحِ رابعةٍ، وهم ⦗١٣٨⦘ يُلَبُّونَ بالحجِّ، فأَمرهم رسول الله ﷺ أن يَحِلُّوا» . وفي أخرى له «لأرَبعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، وقد أهَلَّ بالحج وصلَّى الصبحَ بالبَطْحَاءِ، وقال: مَنْ شَاءَ أن يَجْعَلها عمرةً فَلْيَفْعَلْ» . وأخرج الترمذيُّ من هذا الحديث طرفاً يسيراً: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «دخَلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم الْقِيامَةِ» . وحيث اقْتصَرَ على هذا القدر منه لم أُثبِت له علامة، وقنعْتُ بالتنبيه عليه في المتن (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليلة الحصبة) : التحصيب: النوم بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل، وكان موضعاً نزله النبي ﷺ من غير أن يسنه للناس، فمن شاء حصب، ومن شاء لم يُحَصِّب. والمحصب أيضاً: موضع الجمار بمنى، وليس هذا. ⦗١٣٩⦘ (أفجر الفجور) : الفجور: الميل عن الواجب يقال للكاذب: فاجر، وللمكذب بالحق: فاجر. (برأ الدَّبَر) : الدَّبَر: جمع دَبْرَة وهي العقر في ظهر البعير. تقول: دبر البعير بالكسر وأدْبره القَتَب. (عفا) الشيء: إذا زاد وكثر ونما. والوبر: وبر الإبل. وأما الرواية الأخرى وهي «عفا الأثر» : فإن عفا بمعنى درس. (حلّت العُمرة لمن اعتمر) : كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ، فذلك معنى قوله: «ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر» لأن بدخول صفر تنسلخ الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. (دان بدينهم) : الدِّين: الطاعة. ودان فلان بدِين كذا: أخذ به وتابعه واقتدى به. (دخلت العمرة في الحج) : قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل ذلك. فقالت طائفة: إن العمرة واجبة، وإليه ذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة، واستدلوا على ذلك بقوله: «دخلت العمرة في الحج» فسقط فرضها بالحج. وقال الموجبون: إن عملها قد دخل في عمل الحج. فلا نرى على القارن أكثر من إحرام واحد. وقيل: بل معناه: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره. وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في ⦗١٤٠⦘ أشهر الحج. فأبطل النبي ﷺ ذلك.

стр. 1628

١٤١٥ - (خ م ط د س) عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهر الحج، وليالي الحج، وحُرُمِ الحج (١) . فَنَزْلْنَا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن مِنْكُم مَعَهُ هَدْيٌ فأحبَّ أنْ يَجْعلَها عُمْرة فليفعلْ، ومن كان مَعَهُ الهدي فلا، قالت: فالآخذُ بها، والتَّارِكُ لها من أصحابه، قالت: فأمَّا رسول الله ﷺ ورجالٌ من أصحابهِ، فكانُوا أهْلَ قُوَّةٍ، وكان معهم الهديُ، فلم يَقْدِروا على العمرةِ (٢) ، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ يا هَنتَاهُ؟ قُلْتُ: سمعتُ قولَك لأصحابك: فمُنِعْتُ العمرةَ، قال: وما شأْنُكِ؟ قُلْتُ: لا أُصَلِّي، قال: فلا يَضُرُّكِ، إنما أَنْتِ امرأةٌ من بنَات آدَمَ، كَتب اللَّه عليكِ ما كتبَ عليهنَّ، فَكُوني في حَجِّكِ، فَعَسَى الله أن يَرْزُقَكِيها، قالت: فَخَرجْنا في حَجَّتهِ» . ⦗١٤١⦘ وفي روايةٍ: «فخرجت في حَجَّتي، حتَّى قدْمنا مِنى، فَطَهُرْتُ، ثم خَرَجْت من منى، فأفضْت بالبَيت، قالت: ثم خرجت معه في النَّفْر الآخر، حتَّى نَزَل الْمُحَصَّبَ (٣) ، ونزلنا معه، فدعا عبدَ الرحمن بن أبي بَكْرٍ، فقال: اخرُج بأُخْتِكَ من الحرَمِ، فَلْتُهلَّ بِعُمْرَةٍ، ثم افْرُغا، ثم أئْتِيا هَاهُنا، فإني أَنْظِرُكما حتى تأتِيا، قالت: فخرجنا، حتَّى إذا فرْغتُ من الطوافِ جئْتُهُ بسَحَرٍ، فقال: هل فَرَغتُمْ؟ قلت: نَعَمْ، فأذَّنَ بالرحيل في أصحابِهِ، فارتحلَ الناسُ، فمرَّ متوجهاً إلى المدينة» . وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «فأذّنَ في أصحابِهِ بالرحيلِ، فَخرج، فمرَّ بالبيت، فطافَ بِهِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبْحِ، ثم خرج إلى المدينة» . وفي أخرى قالت: «خرجْنا مع رسولِ الله ﷺ لا نذكْرُ إلا الحج، حتَّى جِئْنا سَرِفَ، فَطَمِثْتُ، فدخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: مايُبْكِيكِ؟ فقلتُ: والله لَوِدِدتُ: أنِّي لم أَكُنْ خَرجْتُ العامَ، فقال: مالَكِ، لَعَلَّكِ نَفِسْتِ (٤) ؟ قلت: نعم. قال هذا شيءٌ كَتَبَهُ الله على ⦗١٤٢⦘ بَنَاتِ آدَمَ. افْعَلي ما يفعلُ الحاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبيْتِ حتى تَطْهري، قالت: فلما قدمتُ مَكَّةَ، قال رسول الله ﷺ : اجْعَلُوها عُمْرةً، فأحَلَّ النَّاسُ، إلا من كان معه الهدْي. قالت: فكان الهدْيُ مع رسول الله وأبي بكرٍ وعمرَ، وذَوي الْيَسَارَةِ، ثم أَهَلُّوا حين أراحُوا، قالت: فلما كان يوم النَّحر طهُرت فأمرني رسول الله ﷺ فأفَضْتُ. قالت: فأُتِينا بلحم بقرٍ. فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: أَهْدَى رسولُ الله عن نسائِهِ بالبقر، فلما كانتْ لَيْلَةُ الحصبَةِ قُلْتُ: يا رسول الله، أَيرجِع النَّاسُ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ، وأرجِع بِحَجَّةٍ؟ قالت: فأمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ، فأرْدَفَني على جَمَلِهِ، قالت: فإني لأذكُرُ، وأَنا حديثةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فيصيبُ وُجْهي مُؤخَّرَةَ الرَّحْلِ - حتَّى جئنا إلى التَّنعيم، فأَهْلَلْنا منها بعُمْرَةٍ، جزاء بِعُمْرَةِ الناس الَّتي اعْتَمَرُوا» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ في حجَّةِ الودَاعِ، فمنَّا مَنْ أَهَلَّ بعمرةٍ، ومنَّا مَنْ أهلَّ بحج. فَقَدِمْنا مَكَّةَ، فقال رسول الله ﷺ : من أحرمَ بعمرةٍ، ولم يُهْدِ، فَلْيَحلِلْ، ومن أحرم بِعُمْرةٍ وأهْدَى، ⦗١٤٣⦘ فلا يَحْلِلْ حتَّى يَحِلَّ نَحْرُ هدْيِهِ، ومن أهل بحج فلْيُتمَّ حجَّهُ، قالَتْ: فحِضْتُ، فلم أزلْ حائضاً حتَّى كان يومُ عرفةَ، ولم أُهْلِلْ إلا بعمرَةٍ، فأمَرَني رسولُ الله ﷺ : أنْ أَنْقُضَ رَأْسي، وأَمْتَشط وأُهِلَّ بالحج وأتركَ العمرةَ. ففعلتُ ذلك، حتَّى قضيتُ حَجِّي، فبعثَ معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني: أن أعتمرَ مكانَ عمرتي من التنعيم» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في حِجَّةِ الوداعِ، فأَهْلَلْنا بعُمرَةٍ، ثم قال رسولُ الله ﷺ : من كانَ معه هدْي فَلْيُهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يَحلُّ حتى يَحِلَّ منهما جَمِيعاً. فقدمْتُ مَكَّة - وأنا حائض- ولم أَطُفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشَكوتُ ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: انْقُضي رأْسَكِ وامْتَشِطِي، وأهِلِّي بالحج، ودعي العمرةَ، قالت: ففعلتُ. فلما قَضَيْنا الحج، أرَسلَني رسولُ الله مع عبد الرحمن بن أبي بكرٍ إلى التَّنعيم فاعتمرتُ، فقال: هذه مكانَ عمرتكِ، قالت: فطاف الذين كانوا أَهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصَّفا والمروةِ، ثم حَلُّوا، ثم طافُوا طوافاً آخر، بعد أنْ رَجعوا من مِنى لحجِّهم. وأمَّا الذين جمعوا الحج والعمرةَ. طافوا طوافاً واحداً» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فقال: مَنْ أراد منكم أن يُهلَّ بحج وعمرةٍ فليفعل، ومن أراد أن يُهلَّ بحج فَلْيُهلَّ، ومن ⦗١٤٤⦘ أراد أن يُهِلَّ بعمرة فليُهلَّ، قالتْ عائشةُ: فأهلَّ رسولُ الله ﷺ بحج، وأَهلَّ به ناسٌ مَعَهُ، وأهَلَّ معه ناس بالعمرة والحج، وأهلَّ ناسٌ بعمرةٍ، وكُنْت فيمن أهلَّ بعمرةٍ» . وفي أخرى قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوافين لِهلالِ ذي الحجَّةِ (٥) ، فقال رسولُ الله ﷺ : من أحبَّ أنْ يُهِلَّ بعُمْرةٍ فليُهِلَّ، ومن أحبَّ أن يُهِلَّ بحَجَّة فليهل، فلولا أنِّي أهْدَيْت لأَهللت بعُمرةٍ، فمنهم من أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بحج، وكنت فيمن أهلَّ بعمرة، فَحضْت قبل أن أدْخُل مكة فأدركني يومُ عَرَفةِ وأنا حائض، فشكوتُ ذلك إلى النبي ﷺ ، وذكر نحوَ ما سبق. وقال في آخره: «فَقَضَى اللهُ حَجَّها وعُمرَتَها، ولم يكن في شيءٍ من ذلك هديٌ ولا صدقة، ولا صومٌ» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فمنا من أَهَلَّ بعمرةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بحج وعمرةٍ، ومنَّا من أهل بحج وأهلَّ رسولُ الله ﷺ بالحج فأمَّا من أهَلَّ بعمرةٍ: فَحَلَّ. وأما من أهل بحج، أو جَمَعَ الحج والعمرة: فلم يَحلُّوا حتى كان يومُ النحر» . ⦗١٤٥⦘ وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ، لا نَرَى إلا أَنهُ الحجُّ، فلما قَدِمنا [مَكَّةَ] تطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر رسولُ الله ﷺ من لم يكن ساقَ الْهَدي أن يَحِلَّ، قالت: فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهديَ، ونِساؤه لم يَسُقْن الهَدْيَ فأحْلَلْنَ. قالت عائشةُ: فَحِضْت فلم أطُف بالبيت، فلَمَّا كانت ليلةُ الحَصْبَةِ، قلت: يا رسول الله يرجعُ النَّاس بِحجَّةٍ وعمرةٍ، وأرجِعُ أنا بِحَجَّة؟ قال: أوَ ما كُنْتِ طُفْتِ لَيَاليَ قَدمنا مَكَّةَ؟ قلت: لا. قال: فَاذْهبي مع أخيك إلى التَّنعيم فأهلِّي بعُمرَةٍ، ثُمَّ مَوْعدُك مكان كذا وكذا، قالت صفيَّةُ: ما أرَاني إلا حابسَتَكُمْ، قال: عَقْرَى حَلْقى، أو ما كُنْتِ طُفْتِ يوم النَّحرِ؟ قالت بَلَى، قال: لا بأس عليك، انْفُري. قالت عائشة: فَلَقيَني رسولُ الله ﷺ ، وهو مُصْعِدٌ من مَكَّة، وأنا مُنهَبِطَةٌ عليها - أو أنا مُصْعِدة، وهو مُنْهَبِطٌ منها» . وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ نُلَبِّي، لَا نَذْكُرُ حجّاً ولا عُمْرة ... » وذكر الحديث بمعناه. وفي أخرى قالت: «قلت: يا رسولَ الله، يصْدُرُ النَّاسُ بنُسُكَينِ، وأصْدُرُ بِنُسُكٍ واحدٍ؟ قال: انتَظِري، فإذا طَهُرْتِ فاخْرُجِي إلى التَّنعيم، فأهِلّي مِنْهُ، ثمَّ ائْتيا بمكانِ كذا، ولكنها على قدر نَفَقَتِك، أو نَصَبِكِ» . ⦗١٤٦⦘ وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمسٍ بقينَ من ذي القَعدة، ولا نُرَى إلا أنَّه الحجُّ (٦) ، فلما كُنَّا بِسَرفَ حِضْت، حتَّى إذا دَنَوْنَا من مَكَّةَ: أمرَ رسول الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكن معه هَدْيٌ - إذا طَافَ بالبَيْت وبين الصَّفا والمروة - أنْ يَحلَّ، قالت عائشةُ: فدُخِلَ علينا يومَ النَّحْرِ بِلَحمِ بَقَرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذَبَح رسولُ الله ﷺ عَنْ أزْواجِهِ» . وفي أخرى قالت: «خرجنا لا نُرَى إلا الحجَّ، فلما كُنَّا بِسَرِفَ أو قريباً (٧) منها حضْت، فدخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال مَالَكِ: أنَفِسْتِ؟ قلت: نعم، قال: إنَّ هذا أمرٌ كَتَبَهُ اللهُ على بناتِ آدَمَ، فَاقْضي ما يَقْضي الحاجُّ، غيْرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيت، قالت: وَضَحَّى رسولُ الله ﷺ عن نِسَائِهِ بالبقر» . هذه رواياتُ البخاري ومسلم. وللبخاري أطرافٌ من هذا الحديث، قالت عائشةُ: «منَّا مَنْ أهَلَّ ⦗١٤٧⦘ بالحج مُفْرداً، ومنَّا مَنْ قرَنَ، ومنَا من تَمَتَّعَ» . وفي رواية قال: «جاءتْ عائشةُ حاجَّة» لم يزدْ. وفي روايةٍ قالت: قال رسولُ الله ﷺ «لو استَقبَلْتُ. من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الهديَ، ولَحَلَلْتُ مع النَّاسِ حيثُ حَلُّوا» . وفي رواية أنها قالت: «يا رسولَ الله، اعْتَمَرتَ ولم أَعْتَمِرْ؟ فقال: يا عبدَ الرحْمنِ، اذهب بأُخْتِكَ، فَأعْمِرْها من التَّنعيم، فأحقَبهَا على نَاقَةٍ فاعْتَمرَتْ» . وفي رواية: «أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ معها أخَاهَا عبدَ الرحمن، فأعمرها من التنعيم، وحملها على قَتَبٍ» . وفي أخرى زيادة «وانتظرها رسول الله ﷺ بأَعلى مَكَّةَ حتَى جَاءتْ» . ولمسلم أيضاً أطراف من هذا الحديث، قالت: «قدم رسولُ الله ﷺ لأربَعٍ مَضَينَ من ذي الحجَّةِ - أو خَمسٍ - فدخلَ عليَّ وهو غَضْبَانُ، فقلت: مَنْ أغضَبَكَ؟ -أدْخَلَهُ اللهُ النَّار - قال: أوَ مَا شَعَرْت: أنِّي أَمرتُ النَّاس بأمْرٍ، فإذا هم يَتَرَدَّدُونَ، ولو أني ⦗١٤٨⦘ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقتُ الهديَ معي، حتى أَشتريَه، ثم أحِلَّ كما حَلُّوا» . وفي رواية «أنها أهَلَّتْ بعمرةٍ فقَدِمتْ، فلم تَطُفْ بالبَيْتِ، حتَّى حَاضَتُ، فَنَسَكَتِ الْمَناسِكَ كُلَّها، وقد أهلَّت بالحج، فقال لها النبي ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: يَسَعُكِ طوافُكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ؟ فأبَت، فَبَعَثَ بها مع عبد الرحمن إلى التَّنعيم، فاعتمرتْ بعد الحج» . وفي رواية: أنها قالت: «يا رسول الله، أيَرْجعُ النَّاسُ بأجْرَيْنِ وأرجِع بأجر؟ فأمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ: أن ينْطلِقَ بها إلى التَّنعيم، قالت: فأرْدَفَني خلْفَهُ على جَمَلٍ له، قالت: فَجَعَلْتُ أرفَعُ خِمَاري، أحْسرُهُ عَنْ عُنُقي، فَيَضْرِبُ رِجْلي بِعِلَّةِ الرَّاحلَةِ (٨) ، فقلت: له وهل ترى من أحدٍ؟ ⦗١٤٩⦘ قالت: فأهللتُ بعمرةٍ، ثم أقْبَلْنا حتى أنْتَهَينا إلى رسول الله ﷺ وهو بالْحَصْبَةِ» . وأخرج الموطأ من هذه الروايات: الرواية الخامسة والثامنةَ والثانيةَ عشرة من المتفق بين البخاري ومسلم. وله في أخرى قالت: «قدمت مَكَّة وأنا حائضٌ، فلم أطُفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: افْعلي مَا يَفْعَلُ الحاجُّ، غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى تطهري» . وأخرج أبو داود من هذه الروايات: الرواية الأولى من أفراد مسلم، والثالثة والخامسةَ والسابعة والثَّامِنةَ من المتفق بين البخاري ومسلم. وله في أخرى قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نَرَى إلا أنَّهُ الحج، فلما قدمنا طُفْنا بالبيت، فأمرَ رسول الله ﷺ من لم يَكُنْ ساقَ الهديَ: أن يَحِلَّ، فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهديَ» . ⦗١٥٠⦘ وفي أخرى مثل الثامنة، وأسقط منها: «فَأمَّا مَنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ فحلَّ» . وفي أخرى: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لو استقبلتُ من أمْري ما استدْبَرْتُ: لما سُقتُ الهديَ - قال أحدُ رواته: أَحْسِبُه قال: ولَحَللْتُ مع الذين أحلُّوا من العمرة - قال: أراد: أنْ يكون أمْرُ النَّاس وَاحِداً» . وأخرج النسائي من هذه الروايات: الرواية الرابعة والخامسة، وأخرج من السابعة طرفاً، إلى قوله: «أنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ» . وأخرج الرواية التاسعة، ومن الثانية عشرة طرفاً، إلى قوله: «إذا طاف بالبيت أن يحِلَّ» . وأخرج الرواية الثالثة عشرة. وأما الترمذي: فإنه لم يُخرج من هذا الحديث شيئاً إلا طرفاً واحداً قالت: «حِضْت، فأمرني رسول الله ﷺ : أن أقضي المناسك كلَّها، إلا الطواف بالبيت» . وحيث اقتصر على هذا الطرف، لم أثبت علامته على الحديث، وقنعت بالتنبيه على ما ذكر منه (٩) . ⦗١٥١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هَنَتَاهُ) : يا هَنَتَاه، كناية عن البَلَه وقلة المعرفة بالأمور. (لا يضيرك) : يقال: لا يضرك ولا يضيرك ولا يضِرك بمعنى. وماضي يضير ضارّ، وماضي يضر ضَرّ. (ويوم النفر الأول) : هو اليوم الثاني من أيام التشريق. (ويوم النفر الآخر) : هو اليوم الثالث. (فَطَمِثَت) طمثت المرأة: إذا حاضت. (ذوي اليسارة) : اليسار واليسارة: الجدّة والغنى. (عقرَى حَلْقى) : معنى «عقرى» عقرها الله تعالى، ومعنى «حلْقى» : حلقها. أي أصابها بالعقر وبوجع في حلقها. كما يقال: رأسها. أي أصابها في رأسها، وقيل: يقال للمرأة عَقْرَى حلقى أي مشؤومة مؤذية، وكذا يرويه المحدثون غير مُنَوَّن، وهو عند أهل اللغة منون. (لو استقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما سقتُ الهدي) : يقول: ⦗١٥٢⦘ لو عَنّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخِراً وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي. أي لما جعلت عليّ هدياً وأشعرته وقلّدته وسقته بين يدي. فإنه إذا ساق الهدي لا يحل حتى ينحره، ولا ينحر إلا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، فمن لم يكن معه هدي لا يلتزم هذا، ويجوز له فسخ الحج. قال الخطابي: إنما أراد رسول الله ﷺ بهذا القول لأصحابه تطييباً لقلوبهم، وذلك أنه كان يشق عليهم أن يحلوا ورسول الله ﷺ محرم، ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاقتداء به، فقال عند ذلك هذا القول لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا: أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه. قال: وقد يستدل بهذا من يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الإفراد والقران. وقيل: بل كان قوله هذا مع تطييب قلوب أصحابه: دلالة على الجواز، وأن ما فعلوه جائز، وأنني لولا الهدي لفعلته. (فأحقبها) : أي: أردفها. والمحقب: المردف. (النسك) : ما يتقرب به إلى الله تعالى، وأرادت به ها هنا: الحج والعمرة. (أحسره) : حسرت اللثام عن وجهي: إذا كشفت وجهك. (بعلّة الراحلة) : أي: بسببها، يظهر أنه يضرب جنب البعير برجله. ومراده: عائشة ﵂.

стр. 1629

١٤١٦ - (خ م ت د) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ أنَّ النبي ﷺ : «أمرني أَنْ أردِفَ عائشةَ وأُعْمِرَهَا من التَّنعيم» . هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي. وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لعبد الرحمن: «يا عبدَ الرحمن، أرْدِف أُختَكَ فأعْمِرهَا من التَّنْعيم، فإذا هَبَطْتَ بها من الأكَمةِ فلْتُحْرِمْ، فإنها عمرةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الأكمة: الموضع المرتفع من الأرض.

стр. 1630

١٤١٧ - (خ م س) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «قَدِمتُ على رسولِ الله ﷺ وهو مُنِيخٌ بالبَطْحَاءِ. فقال: بم أهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: بإهلال النبيِّ ﷺ قال: هل سُقْتَ الهدْيَ؟ قلتُ: لا. قال: فَطُفْ بالبَيْت وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ. فَطُفْتُ بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثم أتَيْتُ امرأةً من قومي فَمَشَطَتْني وغَسلت رأسي، وكنتُ أُفتي بذلك النَّاسَ، فلم أزَلْ أُفتي بذلك مَنْ يسألُني في إمارةِ أبي بكرٍ، فلما مات وكان ⦗١٥٤⦘ عمر: إنِّي لَقَائم في الموسِم، إذ جاءني رجلٌ، فقال: اتَّئِدْ في فُتْياكَ، إنك لا تدري ما يُحدِثُ أميرُ المؤمنين في شأنِ النُّسُكِ، فقلتُ: أيُّها النَّاس، مَنْ كُنَّا أفْتَيْناه بشيء فَلْيَتَّئِد، فهذا أمير المؤمنين قَادمٌ عليكم فَيِهِ فائْتمُّوا. فلما قدم قُلتُ له: يا أمير المؤمنين، ماهذا الذي بلغني، أحْدَثتَ في شَأنِ النُّسُكِ؟ فقال: إنْ نأُخذْ بِكتَابِ الله تعالى، فإنَّ الله يقول: ﴿وأتِمُّوا الحجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ٩٦١] ، وإنْ نَأَخُذْ بِسُنَّةِ رسول الله - وقد قال: «خُذوا عني مناسِكَكُمْ» فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يَحِلَّ حتَّى نَحَرَ الهديَ» (١) . هذه رواية البخاري والنسائي. وفي رواية مسلم والنسائي أيضاً «أنَّ أبا موسى كان يُفْتي بالمُتْعَةِ، فقال له رَجَلٌ: رُويْدكَ ببعض فُتْياك، فإنك لا تدري ما أحدثَ أمير المؤمنين، فلقيهُ بعدُ فسألهُ؟ فقال له عمر: قد علمتُ: أنَّ النبيَّ ﷺ قد فعلَه وأصحابُه، ولكن كرهتُ: أنْ يظَلُّوا مُعْرِسِينَ (٢) بِهِنَّ في الأراك، ثم يَرُوُحونَ في ⦗١٥٥⦘ الحجِّ تَقْطُرُ رُؤوسُهمْ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اتئد) : أمر بالتؤدة: وهي التأني في الأمور والتثبُّتُ.

стр. 1631

١٤١٨ - (خ م ت) أنسُ بن مالك ﵁ قال: «قدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ على رسول الله ﷺ بمكةَ، فقال له رسولُ الله ﷺ :بم أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أهَلَّ به رسولُ الله ﷺ ، فقال: لَوْلا أنَّ مَعيَ الهدْيَ لأحلَلْتُ» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .

стр. 1632

١٤١٩ - (د س) البراء بن عازب ﵄ قال: «كنتُ مع عليٍّ، حين أمَّرَهُ رسولُ الله ﷺ على اليمن، فَأَصَبْتُ مَعَهُ أوَاقيَّ، فلما قَدِم عليٌّ على رسول الله ﷺ وجَدَ فاطمَة قد نضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، فغضبَ، فقالت: مالك؟ فَإنَّ رسول الله ﷺ قد أمَرَ أصحابَهُ فأحَلُّوا، قال: ⦗١٥٦⦘ قلتُ لها إني أهللتُ بإهلالِ النبيِّ ﷺ ، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقال لي رسول الله ﷺ : كَيف صَنَعْتَ؟ قلتُ: أهللتُ بإهلالِ النبي ﷺ ، قال: فإني سُقتُ الهدْيَ وقرنتُ، قال: وقال لي: انْحَرْ من الْبُدن سَبعاً وستين، أو ستاً وستينَ، وأمْسِك لِنَفْسِكَ ثلاثاً وثَلاثِين، أو أربعاً وثلاثين، وأمسك من ُكلِّ بَدَنَةٍ منها بَضْعة» . هذه رواية أبي داود. ورواية النسائي قال: «كنتُ مع عليِّ بن أبي طالب، حين أمَّرهُ رسولُ الله ﷺ على اليمن، فلما قَدِمَ على النبيِّ ﷺ ، قال عليٌّ: فأتيتُ رسولَ الله، فقال لي رسول الله: كَيْفَ صنَعْتَ؟ قلت: إنِّي أهْلَلْتُ بإهْلالِكَ، قال: فإني سُقْتُ الهدْيَ وقرنْتُ، قال: وقال لأصحابه: لو اسْتَقْبَلْتُ كما اسْتَدْبَرتُ: لفَعَلْتُ كما فَعَلْتُمْ، ولكن سُقْتُ الهدْيَ وقَرنْتُ» . وفي أخرى له بنحوه، وفيها: ذكر النَّضُوح، مثل رواية أبي داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بِنَضُوح) : النضوح: ضرب من الطِّيب، ويقال: نضحت البيت بالماء: إذا رششته.

стр. 1633

١٤٢٠ - (خ س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاء عليٌّ من الْيَمَن في حجَّةِ الوَداع، فقال رسول الله ﷺ لِعَليٍّ:بم أَهللتَ؟ قال: أهللتُ بما أهَلَّ به النبيُّ؟ قال: أمسكْ فإنَّ مَعَنَا هَدياً» . وفي رواية قال: «أمَرَ النبيُّ ﷺ عليّاً: أن يُقيمَ على إحرَامِهِ» . وفي أخرى له «قال له: فأهْدِ، وامْكُثْ حَرَاماً» . أخرجه البخاري. وفي رواية النسائي قال: «قَدِمَ عَليٌّ من سِعَايَتِهِ، فقال له النبيُّ ﷺ بِمَ أهلَلْتَ؟ قال: بما أهلَّ النبيُّ ﷺ . قال: فَأَهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً. كما أنْتَ، قال: وأهْدَى عليٌّ لَهُ هَدْياً» (١) .

стр. 1634

١٤٢١ - (خ م) عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر ﵄ ⦗١٥٨⦘ «كَانَ يسْمَعُ أَسْماءَ تَقول، كلَّما مرَّتْ بالحجونِ (١) : صلى الله على رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَقَد نَزَلْنَا مَعَهُ ها هنا، ونَحْنُ يومَئذٍ خفافُ الْحَقَائِبِ (٢) ، قَليلٌ ظَهْرُنَا، قَليلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْنَا معه، أنا وأخْتي عائِشَةُ، وَمَعَنَا الزُّبيرُ، وفُلانٌ وفُلانٌ، فلما مَسَحْنَا أَحلَلْنا (٣) ، ثم أهللنا من العشيِّ بالحج» . أخرجه البخاري ومسلم (٤) .

стр. 1635

١٤٢٢ - (د س) أنس بن مالك ﵁ قال: «خرجَ رسولُ الله ﷺ ، وَخَرَجْنا مَعهُ، فَلَّما بَلَغَ ذا الْحُلَيفَةِ صَلّى الظُّهر، ثم رَكِبَ راحِلَتَهُ، فلما اسْتَوَتْ بِهِ على البيداءِ أهلَّ بالحجِّ والعمرةِ جَمِيعاً، فَأهْلَلْنا مَعَهُ، فَلَّما قدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ، وطُفْنَا ⦗١٥٩⦘ أَمَرَ النَّاسَ: أَنْ يَحلُّوا فَهَابَ الْقومُ، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : لولا أنَّ مَعيَ الهديَ لأحْلَلْتُ، فَحَلَّ الْقَوْمُ، حتَّى حَلُّوا إلى النِّساَءِ، ولم يَحِلَّ رسولُ الله ﷺ ، ولم يُقَصِّرْ إلى يوَمِ النَّحْرِ» . أخرجه النسائي. وفي رواية أبي داود قال: «باتَ رسولُ الله ﷺ بها -يعني بذي الحليفة - حتى أصبح، ثم ركبَ، حتى إذا استوتْ به راحلَتُهُ على البيداء حَمِدَ وسبَّحَ وكَبَّرَ، ثم أهَلَّ بِحجَّةٍ وعُمْرَةٍ، وأهَلَّ النَّاسُ بِهِما، فَلمَّا قَدِمَ أمرَ النَّاس فَحلُّوا، حتى إذا كانَ يومُ الترويةِ، أهلُّوا بالحج، فَلما قَضَى رَسولُ الله ﷺ الحجَّ نَحَر سَبْعَ بدَناتٍ بيدِهِ قياماً» (١) .

стр. 1636

١٤٢٣ - (د س) بلال بن الحارث ﵁ قال: «قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فَسْخُ الحج لنَا خاصَّة، أو لمن بعدَنا؟ قال: بلْ لكم خاصَّة» . هذه روايةُ أبي داود. وروايةُ النسائي قال: «قلتُ: يا رسول الله، أفسْخُ الحجِّ لَنَا خَاصَّة، ⦗١٦٠⦘ أم لِلنَّاسِ عامَّة؟ قال: بَلْ لنا خاصَّة» (١) .

стр. 1637

١٤٢٤ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «أهَلَّ رسولِ الله ﷺ بِعُمْرَةٍ، وأهَلَّ أصْحَابُهُ بِحج» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1638

١٤٢٥ - (خ) عكرمة بن خالد المخزوميّ ﵀ (١) - قال: سألتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عن العمرةِ قبل الحج؟ قال: «لا بأسَ، اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ قبل الحج» . أخرجه البخاري (٢) .

стр. 1639

١٤٢٦ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَث أبَا بَكْرٍ على الحج، يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَنَاسِكِهِمْ ويُبَلِّغُهُمْ عن رسولِ الله ﷺ ، حتَّى أتَوَا عَرَفَةَ من قِبَلِ ذي الْمَجَازِ (١) ، فَلم يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ، ولكن شَمَّرَ إلى ذي المجاز، وذلك أَنهم لم يكونوا اسْتَمْتَعُوا بالْعُمْرَةِ إلى الحج» . أخرجه البخاري (٢) . ⦗١٦١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شمّر) : إلى ذي المجاز: قصد وصمم وأرسل إبله نحوها.

стр. 1640

١٤٢٧ - (د) سعيد بن المسيب ﵄: «أنَّ رَجُلاً من أصحاب النبيِّ ﷺ أتى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ في مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فيه - يَنْهى عن الْعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1641

الباب الرابع: في الطواف والسعي ودخول البيت ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في كيفية الطواف والسعي ، وفيه فرعان الفرع الأول: في الطواف ، وهو ثلاثة أنواع [النوع] الأول: في هيئته ⦗١٦٢⦘ ١٤٢٨ - (خ م ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ مَكَّة، وقد وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فقال المشركُون: إنَّهُ يَقْدُمُ عليكُمْ غَداً قومٌ قد وَهَنتْهُمُ الحمى، ولَقُوا منها شِدَّةً، فَجَلَسُوا ممَّا يَلي الْحِجْرَ، وأَمرهُم النبيُّ ﷺ : أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أشْواطٍ، ويَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُم فقال المشركون: هؤلاء الذين زَعَمتم أن الحُمَّى قد وَهَنَتْهُمْ؟ هؤلاء أَجْلَدُ من كذا وكذا. قال ابنُ عبَّاسٍ: ولم يمنَعه [أنْ يأمرَهم] أنْ يَرْمُلُوا الأشواط كُلَّها: إلا الإبقاءُ عليهم (١) » . وفي رواية: قال البخاري: وزاد حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن أيُّوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ لِعَامِه الَّذي اسْتأْمَنَ فِيهِ، قال: ارْمُلُوا، لِيُريَ المُشْركِينَ قُوَّتَهُم، والمشركون من قِبَلِ قُعَيْقِعَان (٢) » . وفي رواية مختصراً: قال ابنُ عباسٍ «إنما سَعَى رسولُ الله ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة لِيُرِيَ المشركين قُوَّتَهُ» . ⦗١٦٣⦘ هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرج الترمذي الرواية المختصرة الأخيرة. وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الأولى. إلا أن أبا داود قال في حديثه: «إنَّ هَؤلاء أجْلَدُ مِنَّا» . وفي أخرى لأبي داود «أنَّ رسولَ الله ﷺ أضْطَبَعَ، فاسْتَلَمَ وكبَّرَ، ثمَّ رَمَلَ ثَلاثَةَ أطْوَافٍ، فكانُوا إذا بَلَغُوا الرُّكْنَ اليمانيَّ، وتَغَيّبُوا عن قُريْشٍ، مَشَوْا، ثم يَطْلُعُونَ عليهم يَرْمُلُون، فتقول قُرَيْشٌ: كأنهم الغزلانُ، قال ابن عباس: فكانت سُنَّة» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وهنَتْهم) : أي أضعفتهم ووعكتهم. (أن يرملوا) : الرمل: سرعة المشي والهرولة. (أشواط) : جمع شوط، والمراد به: المرة الواحدة من الطواف بالبيت. ⦗١٦٤⦘ (جلَدَهم) : الجلد: القوة والصبر. (أطواف) : جمع طوف. والطوف: مصدر طُفت بالبيت أطوف به طوفاً وطوافاً. (استأمن) الرجل: طلب الأمان. (اضطبع) : الاضطباع المأمور به في الطواف: هو أن تُدخِلَ الرِّداء من تحت إبطك الأيمن وتجمع طرفيه على عاتقك الأيسر فيبدو منكبك الأيمن ويتغطى الأيسر. وسمي بذلك لإبداء الضبعين. وهما العضدان ما تحت الإبط.

стр. 1642

١٤٢٩ - (م د) أبو الطفيل ﵁ قال: قُلْتُ لابْنِ عبَّاسٍ: «أرأيْتَ هذا الرَّمَلَ بالبيت ثلاثَةَ أطْوَافٍ، ومَشْيَ أربْعَةِ أطوافٍ: أسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإنَّ قومَكَ يَزعُمُونَ أنه سُنَّةٌ، قال: فقال: صَدَقُوا وكذَبُوا (١) ، قال: قلت: ماقولك: صَدَقُوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله ⦗١٦٥⦘ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فقال المشركون: إنَّ مُحَمَّداً وأصحابَهُ لا يَسْتَطِيعونَ أنْ يَطُوفُوا بالبيت من الهُزَالِ، وكانُوا يَحْسُدُونهُ، قال: فأمرَهُمْ رسولُ الله ﷺ : أنْ يَرْمُلُوا ثَلاثاً، ويَمْشُوا أربعاً، قال: قلتُ له: أخْبِرْني عن الطَّوَافِ بيْنَ الصَّفا والمروةِ راكباً: أسُنَّةٌ هُوَ؟ فإنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أنه سُنَّةٌ، قال: صَدَقُوا وكذَبوا، قال: قُلْتُ: وما قولُكَ: صدقوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كثُرَ عليه النَّاسُ، يقولون: هذا مُحَمَّدٌ، هذا محمدٌ، حتَّى خَرَجَ الْعَواتِقُ (٢) مِنَ البُيُوتِ، قال: وكان رسول اللهِ ﷺ لا يُضرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كثُرَ عليه رَكبَ، والمشيُ والسعيُ أفْضَلُ» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود قال: قلت لابن عباس: «يَزْعُمْ قوْمُكَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قد رَمَلَ بالْبيْتِ، وأنَّ ذلك سنَّةٌ؟ قال: صَدَقُوا وكذَبوا، قلتُ: ما صدقوا، وما كَذَبوا؟ قال: صدقوا: قد رَمَلَ رسولُ الله ﷺ ، وكَذَبُوا: لَيْس بسُنَّةٍ، إنَّ قُرَيشاً قالت - زَمنَ الحديبية -: دَعُوا محمداً وأصحابَهُ، حتى يمُوتُوا موتَ النَّغَفِ، فَلَمَّا صَالَحُوهُ على أنْ يَجيؤوا من ⦗١٦٦⦘ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فيقيموا بمكة ثَلاثَةَ أيامٍ فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ ، والمشركُونَ من قِبَل قُعَيْقعان: فقال رسول الله ﷺ لأصحابِهِ: ارْمُلُوا بالبَيْتِ ثَلاثاً، ولَيْسَ بسنَّةٍ، قُلْتُ: يزعم قومُك: أنَّ رسولَ الله ﷺ طَافَ بين الصَّفا والمروةِ على بعيرٍ، وأَنَّ ذلك سُنَّةٌ؟ قال: صدقوا وكذَبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، [قد] طَافَ رسولَ الله بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ على بعير، وكذبوا، ليست بسُنَّة: كان النَّاسُ لا يُدَفعُونَ عَنْ رسول الله ﷺ ، ولا يُضْرَبُونَ عَنْهُ (٣) ، فطافَ على بعيرٍ لِيَسْمَعُوا كلامَهُ، ولِيَرَوْا مَكَانهُ، ولا تَنَالُهُ أيْدِيهِمْ» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النغف) : جمع نغفة، وهي الدودة البيضاء التي تكون في أنف الغنم والإبل.

стр. 1643

١٤٣٠ - (خ م ط د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ حِينَ يَقْدُمُ مَكَّةَ: إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأسودَ، أوّلَ ما يَطُوفُ: يَخُبَّ (١) ثَلاثَةَ أطْواف من السَّبْع» . ⦗١٦٧⦘ وفي رواية: «أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذاَ طافَ بالبيتِ الطَّوافَ الأوَّلَ: خَبَّ ثَلَاثاً، ومَشَى أرَبعاً، وكان يَسْعَى ببَطْنِ المَسِيلِ، إذا طَاف بين الصَّفا والمروةِ، وكان ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» . وفي أخرى قال: «رمَلَ رسَولُ الله ﷺ من الْحَجَرِ إلى الْحَجَرِ (٢) ثلاثاً ومَشَى أربَعاً» . وفي أخرى بنحوه، وزاد «ثم يُصَلِّي سَجْدَتَيْن - يعني: بعد الطواف بالبيت - ثم يطوف بين الصفا والمروة» . وفي أخرى «أن رسولَ الله ﷺ سعى ثلاثَةَ أشْوَاطٍ، ومَشَى أربعة في الحج والعمرةِ» . هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرجه الموطأ قال: «كان عبد الله بن عمر يَرْمُلُ من الحجَر الأسود إلى الحجَر الأسْودِ ثلاثَةَ أطوافٍ، ويَمشي أربعَة أطوافٍ» . فَجَعَلهُ موقوفاً عليه. وفي رواية أبي داود: أن رسول الله ﷺ «كانَ إذا طَافَ في الحج ⦗١٦٨⦘ أو العمرة - أوَّلَ ما يَقْدُمُ - فإنَّه يَسْعَى ثلاثَةَ أطوافٍ، ويمشي أربعاً، ثم يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ» . وفي أخرى له ولمسلم قال: «إنَّ ابنَ عمر رَمَلَ من الْحَجَر إلى الحجَرِ وذَكَرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ ذلك» . وفي رواية النسائي مِثْلُ روايتي أبي داود، وزاد في الأُولى «ثم يطوفُ بين الصَّفا والمروةِ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاستلام) : افتعال من السلام، وهو التحية، كما يقال: اقترأت، من القراءة، ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود: المُحَيّا، ومعناه: أن الناس يحيُّونه، وقيل: هو افتعال من السِّلام - بكسر السين - جمع سَلِمَة. وهي الحجر، تقول: استلمت الحجر: إذا لمسْتَه، كما تقول: اكْتحلْتُ من الكُحل.

стр. 1644

١٤٣١ - (م ط ت س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لما ⦗١٦٩⦘ قَدِم النبيُّ ﷺ مَكَّةَ: دَخَلَ المسجد. فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى على يَمِينِهِ، فَرَملَ ثَلاثاً، ومَشَى أَربَعاً، ثم أتَى المقام. فقال: ﴿واتَّخِذُوا من مَقام إبراهيم مُصلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وصلَّى رَكْعَتيْنِ، والمقام بينه وبين البيت، ثم أتَى الْحَجَر بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، فاسْتَلَمَهُ، ثم خرجَ إلى الصَّفا، أظُنُّهُ قال: ﴿إنَّ الصفا والمروة من شعائِرِ الله﴾ [البقرة: ١٥٩] . أخرجه الترمذي والنسائي. وفي أخرى للترمذي: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَمَلَ من الحجَرِ إلى الحَجَرِ ثَلَاثاً، ومَشَى أربعاً» . وفي أخرى للنسائي قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ رَمَلَ من الحجَرِ الأسودِ حتَّى انْتَهى إليه، ثَلاثَةَ أطوافٍ» . وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة التي للنسائي. وفي رواية مسلم: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لمّا قَدِمَ مَكَّة أتَى الْحَجَر، فاسْتَلَمَهُ، ثم مَشَى على يمينه، فرَملَ ثَلَاثاً، ومَشَى أربعاً» . وفي أخرى: «أنَّ رسول الله ﷺ رَمَل الثَّلاثَةَ أطْواف (١) من الْحَجرِ ⦗١٧٠⦘ إلى الحَجَرِ» . وفي أخرى: «رَمَلَ مَن الحجر الأسود، حَتى انْتَهى إليه، ثَلاثَةَ أطوافٍ» (٢) .

стр. 1645

١٤٣٢ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ وأصْحابَهُ اعْتَمَرُوا من الْجِعْرانَةِ، فَرَمَلُوا بالبَيْت، وجعلوا أَرْدِيَتَهُمْ تحتَ آباطهِمْ، قد قذَفُوها على عواتِقِهِمُ الْيُسْرَى» . وفي أخرى: «فَرَمَلُوا بالبَيْتِ ثلاثاً،ومَشَوْا أَرْبَعاً» .لم يَزِدْ على هذا. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1646

١٤٣٣ - (ط) عروة بن الزبير ﵄ قال: «إنه رأى عبدَ الله بن الزُّبير أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ من التنعيم، قال: ثم رأيته يَسْعَى حَولَ البيت الأشْواطَ الثلاثَةَ» (١) . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 1647

١٤٣٤ - (ط) نافع مولى ابن عمر: «أنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كانَ إذا أحْرَمَ من مكةَ لم يَطُفْ بالبَيْتِ، ولا بَينَ الصَّفَا والمروةِ، حتى يرجِعَ من مِنى، وكان لا يَرْمُلَ إذا طاف حَوْلَ البَيْتِ إذا أَحرمَ من مكة» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1648

١٤٣٥ - (د) عبد الله بن عباس ﵄: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَرْمُلْ في السبْعِ الذي أَفَاضَ فيه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1649

١٤٣٦ - (د) أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت عمر بنَ الخطاب يقول: «فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عن المناكِبِ، وقد أطَّأ الله الإسلامَ، ونَفى الكُفر وأهلَه، ولكن مع ذلك لا نَدَعُ شيئاً كُنَّا نُفْعَلُهُ مع ⦗١٧٢⦘ رسولِ الله ﷺ » . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أطَّأ) : مهد وثبت، وإلا فهو وطَّا، والهمزة فيه مبدلة من الواو مثل وقَّتت وأقَّتت.

стр. 1650

١٤٣٧ - (ت د) يعلى بن أمية ﵁ قال: «طافَ رسولُ الله ﷺ مُضْطَبعاً بِبُرْدٍ أْخضَرَ» . هذه رواية أبي داود. وفي رواية الترمذي: «طافَ رسولُ الله ﷺ مُضْطَبِعاً عليه بُرْدٌ» (١) .
следующие страницы →