← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

١٥٠٣ - (د س) عبد الله بن السائب: «أنَّهُ كان يَقودُ ابْنَ عباسٍ ⦗٢١٧⦘ ﵄ فيقيمه عند الشُّقَّة الثالثة، مِمَّا يَلي الرُّكنَ الذي يَلي الْحَجَر مما يَلي البابَ، فيقول له ابن عباسٍ: أثَبَت (١) أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي ها هنا؟ فَيَقُولُ: نعَمْ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي» . أخرجه أبو داود والنسائي (٢) .

стр. 1717

١٥٠٤ - (ط) مالك بن أنس قال: «بَلَغَني أنَّ سَعْدَ بن أبي وَقَّاصٍ ﵁ كان إذا دَخَلَ مَكَّةَ مراهِقاً خرجَ إلى عَرَفَةَ قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجعَ» . قال مالك: وذلك أوسع لمن فعله مراهقاً. أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُراهِقاً) : يقال: أرهقت الصلاة: إذا أخَّرتَها إلى وقت الأخرى. والمراد به في الحديث: إذا ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفه.

стр. 1718

١٥٠٥ - (ت د) عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول «إنما جُعِل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ورميُ الجمار: لإقَامِةِ ذكْرِ الله» . هذه رواية أبي داود. ⦗٢١٨⦘ وفي رواية الترمذي «إنما جُعِلَ رَميُ الجمَارِ، والسَّعيُ بَينَ الصفا والمروة، لإقامةِ ذِكْر الله» (١) .

стр. 1719

[الحكم العاشر] : الدعاء في الطواف والسعي ١٥٠٦ - (د) عبد الله بن السائب ﵁ قال: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في الطواف ما بين الركنين: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النَّار﴾ [البقرة: ١٠٢] » . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1720

١٥٠٧ - (ط) نافع مولى ابن عمر بن الخطاب أنهَ سَمِع ابنَ عمر ﵄ يدعو على الصفا يقول: «اللهم إنَّكَ قلت: ﴿ادْعُوني أَسْتَجِبْ لكم﴾ [غافر: ٦٠] وإنك لا تُخْلِفُ الميعادَ، وإني أسألُك كما هَدَيتني للإسلام: أن لا تَنْزِعه مِني، حتى تَتَوفَّاني وأنا مسلمٌ» . أخرجه الموطأ (١) . ⦗٢١٩⦘ وزاد رزين - ولم أجده في الموطأ - «وكان يكبر ثلاثَ تكبيراتٍ ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير» . يصنع ذلك سبع مراتٍ، ويصنع في المروة كذلك في كل شَوطٍ (٢) . وأخرج رزين أيضاً عن نافع: «أنَّ ابن عمر كان إذا طاف بين الصفا والمروة فَرَقِيَ عليه، حتَّى يَبْدُو له البيت، فَيُكبِّرُ ثَلاثَ تكْبيرَاتٍ، ويقول: لا إلا إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير - يصنع ذلكَ سبْعَ مَرَّاتٍ، وذلك: إحدى وعشرون من التكبير، وسبعٌ من التَّهليل، ويدعُو فيما بين ذلك، يسألُ الله ، ويَهْبطُ حتَّى إذا كانَ ببطْن المسيل سَعَى حتى يظْهرَ منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرقى عليها، فيصنعُ عليها مثل ما صَنَعَ على الصَّفا، يصنَعُ ذلك سبع مراتٍ، حَتَّى يفْرُغَ من سَعيهِ» .

стр. 1721

١٥٠٨ - (ط) جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ ، «كان إذا وقفَ على الصَّفا يُكَبِّرُ ثلاثاً، ويقول: لا إله إلا الله، ⦗٢٢٠⦘ وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، يصنع ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1722

١٥٠٩ - (د س) عبد الرحمن بن طارق ﵀ عن أُمِّهِ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا جاز مكاناً مِنْ دَارِ يَعْلى - نَسيَهُ عُبَيْدُ الله بن أبي يزيد - اسْتَقْبلَ البيت فدعا» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 1723

١٥١٠ - (ط) [محمد] بن شهاب كان يقول: «كان عبدُ الله بنُ عمر ﵄ لا يُلبِّي وهو يطوف بالبيت» (١) . ⦗٢٢١⦘ أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 1724

الفصل الثالث: في دخول البيت ١٥١١ - (ت د) عائشة ﵂ قالت: «إنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ من عندها وهو مَسْرُورٌ، ثُمَّ رَجَعَ إليَّ وهو كئيبٌ، فقال: إنِّي دخلتُ الكعبةَ، ولو استقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبرتُ ما دخلتُها، إني أخافُ أنْ أكْونَ قد شَقَقْتُ على أمَّتي» . هذه رواية أبي داود. وفي رواية الترمذي قالت: «خرج النبي ﷺ من عندي، وهو قريرُ العينِ، طَيِّبُ النفس، فرَجعَ وهو حزينٌ، فقُلْتُ له، فقال: إني دخلتُ الكعبة، ووددْتُ أني لم أكن فعلتُ، إني أخاف أَن أَكونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتي من بعدي» (١) .

стр. 1725

١٥١٢ - (خ م د) عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: «اعتمرَ رسولُ الله ﷺ ، واعتمرنا مَعَهُ، فلما دَخَلَ مَكَّةَ طَاف، فَطُفْنَا معه، وأتَى الصفا والمروةَ، وأتيناها معه، وكُنَّا نستُرُهُ مِنْ أهل مَكَّةَ: أنْ يَرْميهُ أحَدٌ، فقال له صاحبٌ لي: أكانَ دَخَلَ الكعبةَ؟ قال: لا» . هذه رواية البخاري. وأخرج مسلم السؤال عن دخول الكعبة فقط. وفي رواية قال: «اعتمر رسولُ الله ﷺ ، فطاف بالبيت، وصَلَّى خَلْفَ المقام ركعتين، ومعه مَنْ يَستُرُه من الناس» . أخرج أبو داود: الرواية الثانية، وزاد فيها «سؤال الرجل عن دخول الكعبة» . وفي أخرى له قال: «اعتمرنا مع نبيِّ الله ﷺ ، فطاف بالبيت سَبعاً، وصَلَّى ركعتين عند المقام، ثم أتى الصفا والمروة فَسَعَى بينهما سبعاً، ثم حلق رأسهُ» (١) .

стр. 1726

١٥١٣ - (خ م س) أسامة بن زيد وابن عباس ﵃ قال ابنُ جريج: «قلت لعطاء: أَسمعت ابنَ عَبَّاس يقول: إنَّما أُمِرتُمْ بالطَّوافِ، ولم تُؤمَروُا بدخوله؟ قال: لم يكُن يَنْهى عن دخوله، ولكن سمعتُه يقول: أخبرني أُسامةُ بن زيد: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا دخَلَ البَيْت دعَا في نَواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خَرَجَ، فلما خَرَجَ ركع في قُبُل البَيْت (١) ركْعتَينِ، وقال: هذه الْقِبْلةُ (٢) ، قلت: ما نواحيها؟ أي: زواياها (٣) ؟ قال: بل في كُلِّ قِبْلَةٍ من الْبَيت» . هذا لفظ مسلم. وأخرجه البخاري بنحوها عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أسامة. ⦗٢٢٤⦘ وأخرج أخرى «أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ الكعبةَ وفيها ست سَوَارٍ. فقَام عند كل سارية. فدعا، ولم يصلِّ» . وفي رواية النسائي عن ابن عباس عن أسامة ﵃ قال: «دخل رسولُ الله ﷺ الكعبة، فَسَبَّحَ في نواحيها، ولم يصل، ثم خرج. فصلَّى خَلْف المقام ركعتين» . وفي أخرى له عن أُسامة أيضاً قال: «دخل هو ورسولُ الله ﷺ ، فَأمرَ بِلالاً، فأجاف الباب، والبيْت إذ ذاك على ستة أعمدة، فمضى حتى إذا كان بين الأسْطُوانتَيْنِ اللَّتَين تليانِ الباب -باب الكعبة- جلس، فَحَمدَ الله، وأثنى عليه، وسأله، واستغَفَره، ثم قام حتَّى أتى ما استَقْبَلَ من دُبُر الكعبة، فوضع وَجْههُ وخَدَّهُ عليه، وحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وسأله، واستغفره، ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة، فاسْتَقْبَلَهُ بالتَّكبير والتَّهْليل والتَّسْبيح، والثَنَاءِ على الله تعالى، والمسألة والاسْتِغْفارِ، ثم خرج فصلى ركعتين مُسْتَقبلَ وجْهِ الكعبة، ثم انصرف، فقال: هذه القبلةُ، هذه القبْلة (٤) » . ⦗٢٢٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأجاف) : أجَفْتُ الباب: إذا رددته.

стр. 1727

١٥١٤ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: دخل رسولُ الله ﷺ الْبيت (١) هو وأُسامَةُ بن زَيدٍ، وبلالٌ، وعثمان ابنْ طلحةَ (٢) ، فأغلَقوا عليهم (٣) ، فلما فتحوا، كنتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فلقيتُ بلالاً، فَسَألْتُهُ: هل صَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم، بَيْنَ العَمُودَيْن اليمانيَّيْنِ» . ⦗٢٢٦⦘ زاد في رواية: قال ابن عمر: «فَذَهبَ عَني أنْ أَسألَه: كم صَلَّى؟» . وفي رواية: «فسألتُ بلالاً: أَين صَلَّى؟ قال: بين العَمودين المقَدَّمَيْنِ» . وفي أخرى: «فسألتُ بلالاً - حين خرج -: ما صنع النبي ﷺ ؟ قال: جَعَلَ عموداً عن يمينه، وعموداً عن يساره، وثلاثةَ أعمْدَةٍ وراءه - وكان البَيْتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدةٍ - ثم صَلَّى» . وفي أخرى: «جعل عَمُوديْنِ عن يمينه» . وفي أخرى: «فسألتُه، فقلت: هل صلَّى النبيُّ ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين عن يَسارِكَ إذا دخلتَ، ثم خَرَجَ فَصَلَّى في وَجه الكعبة ركعتين» . وفي أخرى قال: «أقبل النبيُّ ﷺ عَامَ الْفَتح، وهو مُردِفٌ أُسَامَةَ على الْقَصواءِ، ومعه بلالٌ وعثمانُ، حتى أناخَ عند البيت، ثم قال لعثمان: إيتنَا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح، ففتح له الباب، فدخل النبيُّ ﷺ وأُسامةُ وبلالٌ وعثمان، ثم أَغلقوا عليهم الباب، فمكث نهاراً طويلاً، ثم خرج، فَأبْتَدَرَ الناسُ الدخولَ، فَسَبَقْتُهمْ، فوجدتُ بلالاً قائماً من وَرَاءِ البابِ، فقلتُ له: أين صَلَّى النبيُّ ﷺ ؟ فقال: صَلَّى بين ذَيْنِكَ العَمودَيْنِ المُقْدَّمَين، وكان البيت على ستةِ أعمدة سَطْرَيْنِ - صَلَّى بين العَمودَيْنِ من السَّطْرِ المُقَدَّمِ، ⦗٢٢٧⦘ وجعل بابَ البيت خَلفَ ظَهْرِه، واسْتَقُبَلَ بوجْهِه الذي يَسْتَقْبِلُكَ حين تَلِجُ البيت بيْنَهُ وبَيْنَ الجدار. قال: ونَسيت أنْ أَسأَلَهُ: كمْ صَلَّى؟ وعند المكان الذي صَلى فيه مَرَمرَةٌ حمراءُ» . وفي أخرى قال: «فأخبرني بلال - أو عثمان بن طلحة - «أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى في جوف الكعبةِ بين العمودين اليمانيين» . وفي أخرى لمسلم: «أقبل رسولُ الله ﷺ عامَ الفتح على ناقة لأسامةَ، حتَّى أناخَ بفنَاءِ الكعبة، ثم دعا عثمانَ بن طلحةَ، فقال: إِيتني بالمفتاح، فذهب إلى أُمِّهِ، فأبت أن تُعْطِيَهُ. فقال: والله لتُعْطِينيهِ أو لَيَخْرُجَنَّ هذا السيفُ من صُلْبي، قال: فأعطتْهُ إيَّاه، فجاء به إلى النبي ﷺ [فدفعه إليه] ففتح الباب - ثم ذكر نحوه» . هذه روايات البخاري ومسلم. وأخرج الموطأ الرواية الثالثة، التي يذكر فيها «أنه جعل ثلاثة أعمدة وراءه» . وأخرج الترمذي نحواً من إحدى هذه الروايات الثلاث. وله في أخرى عن بلالٍ: «أن رسول الله ﷺ صلَّى في جَوف الكعبةِ. قال ابن عباس: لم يُصَلِّ، ولكنه كبَّر» . وأخرج أبو داود الرواية التي أخرجها الموطأ. ⦗٢٢٨⦘ وفي أخرى له بنحوها، ولم يذكر السَّواري، قال: «ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثةُ أذْرِعٍ» . زاد في رواية: «ونسيت أنْ أَسْأَلَهُ: كمْ صَلى؟» . وأخرج النسائي الرواية التي ذُكر فيها «الْمَرْمَرَةُ الحمراءُ» . إلى قوله «وبينه وبين الجدار» . ثم زاد «نحوٌ من ثلاثة أذْرُعٍ» . وأخرج الرواية الأولى، وأخرج الرواية التي ذكر في آخرها «فصَلَّى ركعتين في وَجْهِ الكعبة» . وفي أخرى له قال: «دَخَلَ رسولُ الله ﷺ البيت، ومعه الْفَضْلُ ابْنُ العباس، وأُسامةُ بن زيد، وعثمانُ بن طلحة، وبلالٌ، فأجَافُوا عليهم البابَ، فمكث فيه ما شاء الله، ثم خرج، قال: فكان أولُ مَنْ لقيتُ بلالاً، فقلت: أيْنَ صَلَّى النبي ﷺ ؟ قال: بين الأُسْطُوَانَتْين (٤) » . ⦗٢٢٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القَصْواء) : التي قُطع طَرَف أذنها، ولم تكن ناقة النبي ﷺ مقطوعة الأذن، وإنما كان هذا لَقَباً لها.

стр. 1728

١٥١٥ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ لما قَدِمَ أبى أنْ يدخُلَ البيتَ وفيه الآلهةُ، فأمرَ بها فَأُخْرِجَت، فأخْرَجُوا صُورَةَ إبراهيمَ وإسماعيل، وفي أيديهما الأزْلام، فقال رسول الله ﷺ : قاتَلهم الله، أمَا والله،، لقد علموا: أنهما لم يَسْتَقْسِمَا بها قَطُّ، فدخل البيت، فكبَّر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ⦗٢٣٠⦘ (الأزلام) : القِداح التي كانوا يستقسمون بها.

стр. 1729

١٥١٦ - (د) الأسلمية (١) ﵂ قالت: «قلت لعثمان (٢) : ما قال لك رسولُ الله ﷺ حين دَعَاكَ؟ قال: قال لي: إنِّي نَسيتُ أَنْ آمُرَكَ: أنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَينِ، فإنه ليس ينبَغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي» . أخرجه أبو داودَ (٣) .

стр. 1730

١٥١٧ - (د) عمر بن الخطاب ﵁ قال له عبدُ الرحمن بنُ صفوان: «كَيْفَ صَنَعَ رسولُ الله ﷺ ، حين دخل الكعبة؟» قال: «صَلَّى فيه ركعتين» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1731

١٥١٨ - (ط ت د س) عائشة ﵂ قالت: «كنتُ ⦗٢٣١⦘ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيت فأُصلِّيَ فيه، فأخذ رسولُ الله ﷺ بِيَدِي فأدْخلني في الحِجْرِ، فقال لي: صلِّي فيه إنْ أرَدْتِ دُخُولَ الْبَيت، فإنما هو قِطعةٌ من البيت، وإنَّ قومَكِ اقْتَصَرُوا حين بَنَوْا الكَعبَةَ، فأخرجوه عن البيت» . أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (١) . وفي أخرى للنسائي قالت: «قُلتُ: يا رسولَ الله، أَلا أَدخُلُ البيتَ؟ قال: أدخُلي الْحِجْرَ، فإنه من البَيْتِ» (٢) . وأخرج الموطأ عنها: هذا المعنى، أو قربياً منه، قالت: «مَا أُبالي: أصَلَّيتُ في الحِجْرِ، أم في البيت» (٣) .

стр. 1732

١٥١٩ - (خ) نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ قال: «كانَ ابنُ عمر إذا دَخَلَ الكعبة مَشَى قِبَل وَجْهِه، حين يدخُلُ، ⦗٢٣٢⦘ ويجعَلُ البابَ قِبلَ ظَهْرِهِ، ويمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريب (١) من ثلاث أَذْرُعِ، فَيُصَلِّي، يَتَوَخَّى المكان الذي أَخبره بلالٌ: أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى فيه، قال: وليس على أَحدٍ بَأْسٌ: أنْ يُصَلِّي في أي نَواحي البيت شاء» . أخرجه البخاري، ولم يذكره الحميدي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَتَوَخَّى) : تَوَخَّيت الشيء، إذا قصدته واعتمدت فعله.

стр. 1733

الباب الخامس: في الوقوف والإفاضة ، وفيه: ثلاثة فصول الفصل الأول: في الوقوف بعرفة وأحكامه ⦗٢٣٣⦘ ١٥٢٠ - (خ م ت د س) عائشة ﵂: قالت: «كانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَها، يَقِفُونَ بالمزْدَلِفَةِ، وكانوا يُسَمَّونَ الْحُمْسَ، وكان سائرُ العربِ يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأتيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها فذلك قوله : ﴿ثم أَفيضُوا مِنْ حيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] » . وفي رواية: قال عروة بن الزبير ﵄: «كانت العربُ تطوف بالبيت عُرَاةً إلا الحُمْس، والحُمْس: قريش وماولدت، كانوا يطوفون عراة، إلا أنْ تُعطيهُمُ الْحُمْسُ ثياباً، فَيُعْطِي الرِّجالُ الرجال، والنِّساءُ النسَاءَ، وكانت الحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ من المُزْدَلِفَةِ، وكان الناس كلهم يَبْلُغُون عَرَفَاتٍ - قال هشامٌ: فحدَّثني أبي عن عائشة قالت: الْحُمسُ: هم الذين أنْزَلَ الله فيهم ﴿ثم افِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ الناس﴾ - قالت: كان الناس يُفيِضُونَ من عَرَفاَتٍ، وكان الْحُمسُ يُفيضُونَ من المْزْدَلِفَةِ، يقولون: لا نُفِيضُ إلا من الحرم، فلما نزلت ﴿أَفيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاض الناس﴾ رَجَعُوا إلى عرفاتٍ» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ. ⦗٢٣٤⦘ وانفرد بالرواية الثانية البخاري ومسلم (١) . وذكر رزين روايةً: «: قالت كانت قريْشٌ ومَنْ دَان بِدِينِها - وهم الْحُمُسُ - يَقِفُونَ بالمُزدَلِفَةِ، ويقولون: نحنُ قَطِينُ الله - أي: جيرانُ بيت الله - فلا نخرجُ من حَرَمه، وكان يَدْفَعُ بالعربِ أبَو سَيَّارةَ على حمارٍ عُرْي من عَرَفة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحُمس) : جمع أحْمُس، وهم قريش، وأصلها: الشجاعة والشدة. (قطين الله) : يقال: قطن بالمكان، إذا أقام فيه، فهو قاطن. والجمع: ⦗٢٣٥⦘ قُطّان وقَطين. والقطين: سكن الدار، فيكون على حذف المضاف، أي سكَنُ بيت الله.

стр. 1734

١٥٢١ - (خ م س) جبير بن مطعم ﵁: قال: «أضْلَلْتُ بَعِيراً لي، فذهبتُ أطْلُبهُ يَوْمَ عَرَفة، فرأيتُ النبيَّ ﷺ وَاقِفاً مع النَّاس بِعرفة، فقلتُ: هذا والله مِن الْحُمسِ، فما شأُنُه ها هنا؟ وكانت قريشُ تُعَدُّ من الْحُمْس» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .

стр. 1735

١٥٢٢ - (ت د س) عمرو بن عبد الله بن صفوان ﵁ عن يزيد بن شيبان قال: «أتانا ابْنُ مِرْبَعٍ الأنصاريُّ - ونحن وُقُوفٌ بالموقف - مكاناً (١) يُبَاعِدُهُ عَمْرو [عن الإمام] (٢) - فقال: إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يقول: كُونُوا على مَشَاعِرِكُم فإنكم على إرثٍ من ⦗٢٣٦⦘ إرث إبراهيم» . أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (٣) ، إلا أن عند النسائي «على إرثٍ مِنْ إرْثِ أبيكم إبراهيم» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مشاعركم) : جمع مشعر، وهو المعلم، والمراد به: معالم الحج.

стр. 1736

١٥٢٣ - (د س) نبيط ويكنى: أبا سلمة ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ يومَ عرفة واقفاً عى جَمَلٍ أحمرَ يَخْطُبُ (١) » . ⦗٢٣٧⦘ أخرجه أبو داود والنسائي. وزاد النسائي: «قبل الصلاة» (٢) .

стр. 1737

١٥٢٤ - (د) العداء بن خالد بن هوذة ﵁ قال: «رأَيتُ رسولَ الله ﷺ ، يخطبُ النَّاسَ يومَ عَرَفَةَ على بعيرٍ. قائماً في الرِّكابَيْن» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1738

١٥٢٥ - (د) زيد بن أسلم ﵀ عن رجل من بني ضَمْرَةَ عن أبيه - أو عمِّهِ - قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ وهو على المنبر بعرفة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1739

١٥٢٦ - (د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «غَدَا رسولُ الله ﷺ منْ منى - حين صلَّى الصُّبْحَ صَبيحةَ يوم عرفة، حتى أتى عرفَةَ، فنزل بنمِرة - وهي منزل الآمر (١) ، الذي يَنْزِلُ فيه بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر رَاحَ رسولُ الله ﷺ مُهَجّراً، فَجمَعَ بين ⦗٢٣٨⦘ الظُّهْرِ والْعَصْرِ، ثم خَطَبَ النَّاسَ (٢) ، ثم راح فوقفَ على الموقِفِ من عَرَفَةَ» . أخرجه أبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُهَجِّراً) : التهجير ها هنا: المسير عند الهاجرة، وهي شدة الحر.

стр. 1740

١٥٢٧ - (ط) نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ «أنَّ ابْنَ عمرَ كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشَاءَ والصُّبْحَ بمنى، ثم يَغْدُو إذا طَلَعَتِ الشَّمسُ إلى عرفَةَ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1741

١٥٢٨ - (ت د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «صَلى بنا رسولُ الله ﷺ بِمنى: الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشَاءَ والفَجرَ، ثُمَّ ⦗٢٣٩⦘ غَدَا إلى عرفات» . هذه رواية الترمذي (١) . وفي رواية أبي داود (٢) قال: «صَلى رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرويَةِ، والفَجْرَ يومَ عرفَةَ بمنى» (٣) .

стр. 1742

١٥٢٩ - (ت د س) عروة بن مضرس الطائي ﵁ قال: «أتيتُ رَسولَ الله ﷺ بالمُزْدَلِفَة (١) ، حينَ أقَامَ الصلاةَ - وعند أبي داود: بالْمَوقف، يعني: بجَمع - فقلت: يا رسول الله، إني جئْتُ من جَبلي طَيِّءٍ، أكْلَلْتُ رَاحِلَتي - وعند أبي داودَ: مَطِيَّتي - وأَتَعبْتُ نَفْسيِ، والله، يا رسول الله، ما تركتُ من حَبْلٍ - وفي رواية: من جَبلٍ - إلا وقفْتُ عليه، فَهَل لي من حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا ⦗٢٤٠⦘ هذه، ووَقَفَ معنا، حتى يدفع، وقد وقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذلك ليلاً أو نَهاراً، فقد تَمَّ حَجُّهُ، وقَضى تَفَثَهُ» . هذه رواية الترمذي وأبي داود. وفي رواية النسائي قال: «رأيت رسولَ الله ﷺ واقفاً بالمزدلفة. فقال: مَنْ صلَّى معنا صلاتنا هذه ها هنا، ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة، ليلاً أو نهاراً، فقد تم حَجُّهُ» . وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أدْركَ جَمْعَاً مع الإمام والنَّاس، حتى يُفيض منها، فقد أدْرَكَ الحجَّ، ومَنْ لم يُدرِك مع النّاسِ والإمامِ، فلم يُدْركْه» . وله في أخرى مِثْلُ رواية أبي داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حبل) : الحبل أحد حبال الرمل، وهو ما اجتمع منه واستطال، وارتفع. ⦗٢٤١⦘ (تَفَثَه) : التفث: كل ما يفعله المحرم إذا حل من الحلق والتقليم والطيب، ونحو ذلك.

стр. 1743

١٥٣٠ - (ت د س) عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁: «أنَّ ناساً منْ أهلِ نَجْدٍ أتَوا رسولَ الله ﷺ وهو بعرفة، فسألُوهُ؟ فَأمرَ مُنادياً يُنادي: الحجُّ عرفةُ، منْ جاءَ ليْلَة جمعٍ قبلَ طُلوع الفجر فقد أدْرَكَ الحجَّ، أيَّامُ مِنى: ثَلاثَةٌ، فمن تَعَجَّل في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عليه، ومَنْ تَأخّرَ فلا إثمَ عليه» . زاد في رواية «وأَردَفَ رجلاً، فَنادى» . هذه رواية الترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بعرفة، فجاءَ ناسٌ - أو نَفَرٌ - من أهل نجدٍ، فأمَرُوا رجلاً فنادى رسولَ الله: كيف الحجُّ؟ فأمرَ رجلاً فنادى: [الحجُّ] الحجّ يومُ عرفة، ومنْ جاء قبل صلاة الصُّبْح مِنْ ليلة جَمعٍ تمَّ حَجُّهُ (١) » . وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الحجُّ عرفاتٌ، الحج ⦗٢٤٢⦘ عرفاتٌ، أيَّامُ مِنَى ثَلَاثٌ، فمن تَعَجَّلَ في يومين فلا إثْمَ عليه، ومن تَأخرَ فلا إثمَ عْلَيْهِ، ومَن أدرَكَ عرفَةَ قَبْلَ أن يطْلُعَ الفجرُ فقد أدرَكَ الحجَّ» . وفي رواية النسائي قال: «شَهِدْتُ رسولَ الله ﷺ ، وأتاهُ نَاسٌ فسألوه عن الحجِّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : الحجُّ عرفةُ، فمن أدْرَكَ عَرَفَةَ قبلَ طُلوع الفجر من ليلة جَمعِ، فقد تَمَّ حَجُّهُ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليلة جمع) : جمع: اسم علم للمزدلفة، وسمي به لاجتماع آدم ﵇ بحواء فيه، كذا جاء عن ابن عباس ﵄.

стр. 1744

١٥٣١ - (ط) نافع مولى عبد الله بن عمر ﵄ أن ابنَ عمر كان يقولُ: «مَنْ لم يقِفْ بعرفةَ من ليلة المزْدَلفَةِ من قَبلِ أن يَطْلُعَ الفجرُ، فقد فاته الحجُّ، ومَنْ وقفَ بعرفةَ من ليلة المزْدلفَةِ مِن قَبلِ أن يَطْلُعَ الفجرُ، فقد أدركَ الحجَّ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1745

١٥٣٢ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال لَما وقَفَ رسولُ الله ﷺ بعرفةَ قال: «وقَفْتُ ها هنا، وعرفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ، ووقفتُ ها هنا بجمعٍ، وجمعٌ كُلُّها موقِفٌ، ونَحرْتُ ها هنا، ومنَى كلها مَنْحَرٌ، فانحَروا في رِحَالِكُمْ» . وفي رواية أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كُل عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وكلُّ مِنَى مَنحَرٌ، وكلُّ الْمُزْدلِفَةِ مَوقِفٌ، وكلُّ فِجَاج مَكةَ طريقٌ ومَنْحَرٌ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فجاج) : الفجاج: جمع فج، وهو المسلك والزُّقاق.

стр. 1746

١٥٣٣ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لَما أصْبَحَ -يعني رسولَ الله ﷺ وَقَفَ على قُزَحَ (١) . فقال: هذاَ قُزَحُ، وهو الموقفُ. وجَمْعٌ كُله مَوقِفٌ، ونحرتُ ها هنا، ومنَى كُلها منْحرٌ، فانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 1747

١٥٣٤ - (ط) عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄ قال: «عرفَة كلُّها مَوْقِفٌ، إلا عُرَنَة، والمُزْدَلِفَة كلها موقِفٌ إلا مُحَسِّراً» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1748

١٥٣٥ - (ط) مالك بن أنس ﵁ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «عَرفَةُ كلُّها مَوقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ، والْمزدَلِفةُ كلُّها موقفٌ، وارتَفعُوا عن بَطنِ مَحسِّرٍ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1749

١٥٣٦ - (ط) علقمة بن أبي علقمة عن أمِّهِ «أنَّ عائِشَةَ ﵂ كانت تَنْزِلُ من عرفَةَ بنَمِرَةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلى الأراك (١) ، قالت: وكانت ⦗٢٤٥⦘ عائشة تُهِلُّ ما كانت في مَنْزِلها، ومَنْ كان معها، فإذا ركِبَتْ فتوجَّهت إلى الْمَوقِفِ تَرَكَتِ الإهْلالَ، وكانت عائشةُ تَعْتمِرُ بعد الحجِّ من مَكَّةَ في ذِي الحجَّةِ، ثم تَرَكَتْ ذلك، فكانت تَخْرُجُ قَبلَ هِلالِ المُحَرَّم، حتى تأتي الجحْفَةَ، فتقيم بها، حتى ترى الهلالَ، فإذا رأت الهلال أهلَّت بعُمْرَةٍ» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 1750

الفصل الثاني: في الإفاضة من عرفة، ومزدلفة ١٥٣٧ - (خ ط د س) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ قال: «كتَبَ عبدُ الملك إلى الحجاج: أنْ لا تُخَالِفَ ابن عمر في الحج، فجاء ابنُ عمر- وأنا معه يوم عرفة - حين زالت الشمسُ، فصاح عند سُرَادِقِ الحجاج (١) فخرج وعليه ملْحَفَةٌ معَصفَرَةٌ، فقال: مَالَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الرَّواح إن كنتَ تُريدُ السُّنَّة (٢) ، قال: هذه الساعةَ؟ قال ⦗٢٤٦⦘ نعم، قال: فَأَنْظِرْني حتى أُفيضَ على رأسي ماء، ثم أَخْرُجَ، فَنَزَلَ حتى خَرَجَ الحُجَّاجُ، فَسارَ بَيني وبَيْنَ أبي، فقلتُ: إنْ كنتَ تُرِيد السُّنة فاقصُرِ الْخُطْبَةَ، وعَجِّل الوقوفَ، فجعل ينظُرُ إلى عبد الله، فلما رأى عبدُ الله ذلك، قال: صدَقَ» . وفي رواية «أنَّ الحَجَّاج - عامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ - سأل عبدَ الله: كيف تَصْنَعُ في الموقِفِ يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد السُّنَّةَ، فَهَجِّرْ بالصلاةِ يوم عرفَةَ، فقال عبدُ الله: صدق إنهم كانوا يَجْمَعُون بين الظُّهرِ والعَصْرِ في السُّنَّة، فقلتُ لسالمٍ: أفَعَلَ ذلك رسولُ الله ﷺ ؟ فقال سالم: وهل تَتَّبعُون في ذلك إلا سُنَّتَهُ؟» . أخرجه البخاري. وأخرج الموطأ والنسائي الرواية الأولى. وأخرج أبو داود قال: «لمَّا قَتَل الحَجَّاجُ ابنَ الزُّبيرِ، أرْسَلَ إلى ابن عمر أيَّةَ ساعةٍ كان رسولُ الله ﷺ يَروحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذاك رُحْنا، قال: فلما أراد ابنُ عمر أن يَروحَ، قال: قالوا: لم تَزغِ الشمسُ، قال: أزَاغتْ؟ قالوا: لم تَزغ، أَوْ زَاغتْ، فَلَمَّا قالوا: قد زاغتْ، ارتحل» (٣) . ⦗٢٤٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنظروني) : الأنظار: التأخير. (زاغت) الشمس: إذا مالت عن وسط السماء، وهو وقت الزوال.

стр. 1751

١٥٣٨ - (خ ت د س) عمرو بن ميمون ﵀ قال: «قال عمر: كانَ أهلُ الجاهلية لا يُفيضُونَ من جمعٍ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ، وكانوا يقولون: أَشْرِقْ ثبيرْ (١) ، فخالَفَهُمُ النبيُّ ﷺ ، فأفاض قَبَلَ طُلُوعِ الشمسِ» . ⦗٢٤٨⦘ وفي رواية قال: «شَهِدْتُ عمَر صلّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثم وقَفَ، فقال: إنَّ المشركين كانوا لا يُفيضُون حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ... الحديث» . هذه رواية البخاري. وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، إلا أنّ الترمذي وأبا داود قالا فيه: «إنَّ رسولَ الله ﷺ خَالَفَهُمْ، فأفاضَ عمر قبل أن تطلعَ الشَّمسُ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشرق ثبير) ثَبير: جبل عند مكة، والمعنى: ادخل أيها الجبل في الشروق، أي: في نور الشمس، لأنهم كانوا لا يفيضون من هناك إلا بعد ظهور نور الشمس على الجبال. يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت. وأشرقت: إذا أضاءت. وقولهم: كيما نغير، أي: ندفع للنحر، يقال: أغار يغير إغارة: إذا أسرع ودفع في عدوه (٣) .

стр. 1752

١٥٣٩ - (خ م د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: ⦗٢٤٩⦘ «دَفَعَ مع النبيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النبيُّ ﷺ وراءهُ زَجْراً شديداً، وَضَرباً للإبلِ وَرَاءهُ، فَأشَارَ بِسَوْطِهِ إليهم، وقال: أيها الناسُ عليكم بالسكينة، فإنَّ البِرَّ لَيسَ بالإيضاع (١) » . هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم والنسائي: عنه عن أخيه الْفَضْل - وكان رديِفَ رسول الله ﷺ أنَّه قال في عَشيَّة عرفَة، وغَدَاةَ جَمْعِ للناسِ، حين دَفَعُوا: «عليكم بالسَّكِينةِ - وهو كافٌّ ناقَتَهُ - حتى دَخلَ مُحَسِّراً - وهو من مِنى - قال: عليكم بِحَصَى الخذْفِ، الذي يُرمى به الجَمرَةُ، وقال: لم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُلبي حتى رَمى الْجَمْرَةَ» . زاد في رواية بعد قوله: «حَصَى الْخَذْفِ» قال " «والنبيُّ ﷺ يُشِيرُ بيَدِهِ، كما يَخْذِفُ الإنسانُ» . وفي أخرى لمسلم عن ابن عباس: «أنَّ رسولَ الله ﷺ أفَاضَ من عَرَفة، وأُسَامةُ رِدْفُهُ، قال أُسامَةُ: فما زالَ يَسِيرُ على هِينَتِهِ، حتَّى أتى جَمْعاً» . وفي رواية أبي داود قال: «أفاضَ رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ، ⦗٢٥٠⦘ وعليه السَّكينة، ورديفهُ أُسامةُ، فقال: يا أيُّها الناسُ، عليكم بالسكينة، فإنَّ البرَّ لَيْسَ بإيجَافِ الْخَيْلِ والإبِلِ، فما رأَيْتُها رافعةً يَدَيْها غاديةً، حتى أتَى جَمْعاً» . زاد في رواية: «ثم أردف الْفَضْل بْنَ عبّاسٍ، فقال: أيها الناس، إنَّ البِرَّ ... وذكر الحديث - وقال عِوض جمْع: مِنَى» . وفي رواية النسائي: عنه عن أخيه الفضل قال: «أفاض رسولُ الله ﷺ من عرفاتٍ، ورَدِيفُهُ أُسَامةُ بْنُ زيْدٍ، فجالتْ به الناقَةُ، وهو رافعٌ يديْه، لا تُجَاوزانِ رَأسَهُ، فما زالَ يسيرُ على هِينَتِه حَتَّى انْتَهَى إلى جَمْعِ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإيضاع) : ضرب من سير الإبل، سريع. (حصى الخذف) : الخذف بالخاء المعجمة: رمي الحصاة بطرفي ⦗٢٥١⦘ الإبهام والسبابة أو غيرها من الأصابع. (بإيجاف الخيل) : الإيجاف: حث الركائب على السير والسرعة فيه.

стр. 1753

١٥٤٠ - (خ م ط د س) أسامة بن زيد ﵄ قال: عروةُ: «سئِلَ أُسَامةُ بنُ زيدٍ - وأنا جالسٌ معه -: كيف كان رسولُ الله ﷺ يسيرُ في حجَّةِ الوداع حين دفع؟ فقال: كان يسيرُ العنق، فإذا وجدَ فُرْجَةً نصَّ - قال هشامُ: والنَّصُّ: فوق العنق (١) » . وفي رواية: «فجْوة» بدل «فرجَة» . وفي رواية نحوه، وفيه: «وكان رسولُ الله ﷺ أرْدَفَه من عَرَفاتٍ، قال: كيف كان رسولُ الله ﷺ يَسيرُ، حين أفاض من عَرَفاتٍ ... وذكره» . أخرجه الجماعة، إلا الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ⦗٢٥٢⦘ (العنق) : ضرب من السير السريع. (نَصّ) النَّص: ضرب من سير الإبل، وهو فوق العنق. (فجوة) : الفجوة: المتسع من الأرض.

стр. 1754

١٥٤١ - (د) بن عاصم بن عروة ﵀ أنه سمع الشَّرِيدَ [ابن سُويد الثقفي] يقولُ: «أَفَضْتُ مع رسول الله ﷺ ، فما مَسَّتْ قدَماهُ الأرضَ، حتى أتى جمعاً» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1755

١٥٤٢ - (ط) نافع مولى عبد الله بن عمر ﵃ «أنَّ ابنَ عمر كان يُحَرِّكُ راحلتَهُ في بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدرَ رَمْيَةٍ بِحجَرٍ» . أخرجه الموطأ (١) .
следующие страницы →