← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الفصل الثامن: في الأكل منها والإدخار ١٦٧٨ - (خ م ط س) عطاء [بن أبي رباح] قال: قال جابر ﵄: «كُنَّا لا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْننا فَوقَ ثَلاثٍ، فأَرخَصَ لنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: كلُوا وَتَزَوَّدوا. قال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: قال جابر: حتى جئَنَا المدينةَ؟ قال: نعم» . كذا عند مسلم. وعند البخاري «قال: لا» ، وفي رواية قال: «كُنَا نَتَزَوَّدْ لُحُومَ الهدي على عَهدِ رسول الله ﷺ إلى المدينة» . وفي رواية: «لُحُومَ الأضاحي» . وفي أخرى قال: «كُنَّا لا نُمسِكُ لُحُومَ الأضاحي فَوقَ ثلاثٍ، فأمَر النبيُّ ﷺ أن نَتَزوَّدَ منها، وَنَأكُلَ منها - يعني: فَوقَ ثَلاث» . وفي أخري لمسلم: «أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن أكل لُحُوم الضحايا بَعدَ ثلاثٍ، ثُمَّ قال بَعْدُ: كُلُوا وتَزَوّدوا وادَّخرُوا» . ⦗٣٥٨⦘ وأخرج الموطأَ والنسائي هذه الرواية الآخرة، وزادا فيها: «وتَصَدَّقُوا» (١) . وفي رواية ذكرها رزين (٢) زيادة قال: «فَشَكَوا إلى رسولِ الله ﷺ : أنَّ لَهُم عِيالاً وحَشَماً وخدماً. فقال: كُلُوا وأَطْعِموا وادَّخِروا واحْبِسُوا» .

стр. 1892

١٦٧٩ - (خ م ت س) سالم [بن عبد الله]﵀ أنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ «كُلُوا مِنَ الأَضاحي ثلاثاً، فَكانَ عبدُ الله يأكل بالزَّيت حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنَى، مِنْ أجلِ لُحُومِ الهدْي» . وفي رواية: أَنَّه ﷺ «نَهى أنْ تُؤكَلَ لُحُومُ الأضَاحي فَوقَ ثلاثٍ، قال سالم: فكان ابن عمر لا يَأكُلُ لُحومَ الأضاحِي فَوقَ ثَلَاثٍ» . هذه رواية البخاري ومسلم. ⦗٣٥٩⦘ ولمسلم من رواية نافع: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَال: «لا يَأكُلْ أحَدٌ مِنْ أضحِيَتِهِ فَوقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ» . قال الحميدي: وزاد أبو مسعود الدمشقي: «أن ابنَ عُمرَ كان إذا كانَ بِمنى فأمْسى مِنْ اليومِ الثالث مِنْ أيَّامِ مِنى سَألَ الَّذي يَصْنَعُ طَعَامَهُ: مِن أَينَ لحمُهُ الذي قَدَّمَهُ؟ فإنْ أخبَرَهُ أنَّهُ مِنْ هَدْيِهِ، لَمْ يأكُلهُ» . قال أبو مسعود: والحديث في الأضاحي. قال الحميدي: ولم أَجد هذه الزيادة هنالك، ولعلها كانت في الحديث، فحذفها مسلم حين قصد المسند. وأخرج الترمذي رواية مسلم الآخرة بغير زيادة أبي مسعود. وأخرج النسائي من الرواية الثانية المسند فقط (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَشماً) الحشم: اسم لجماعة الإنسان اللائذين بخدمته.

стр. 1893

١٦٨٠ - (خ م ط ت د س) عابس بن ربيعة ﵁ قال: ⦗٣٦٠⦘ قلت لعائشةَ: «أنهى النبيُّ ﷺ أَن تُؤكَلَ لُحُومُ الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فَعَلَهُ إلا في عامٍ جاعَ الناسُ فيه، فأراد أن يُطعِمَ الغنيُّ الفقيرَ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاع فنأكله بَعدَ خمسَ عشرةَ ليلة، قلت: وما اضْطَرَّكم إليه؟ فَضَحكَتْ وقالت: ماشَبِعَ آل محمد من خُبزٍ مَأُدُومٍ ثلاثةَ أيام، حتى لَحِقَ بالله تعالى» . هذا لفظ البخاري، وهو عند مسلم مختصر. وفي رواية الترمذي: قال عابس: قلتُ لأم المؤمنين عائشة: «أكانَ رسولُ الله ﷺ يَنْهى عن لُحُومِ الأَضاحي؟ قالت: لا، ولكن قَلَّمَا كان يُضحي من النَّاس، فَأَحَبَّ أَنْ يُطْعِمَ من لم يُضَحِّ، فلقد كُنَّا نرفع الكُرَاعَ فنأكُلهُ بعد عشرةِ أيَّام» وأخرج النسائي الأولى وله في أخرى قال: «سألتُ عائشة عن لُحُومِ الأَضاحي؟ فقالتْ: كُنَّا نَخْبأُ الكراعَ لرسول الله ﷺ شهراً، ثم يأكله» . وفي رواية البخاري عن عَمْرة بنت عبد الرحمن: «أنَّ عائشَةَ قالت: الضحيَّة كُنا نُمَلِّحُ منه، فَنقدَمُ (١) به النبيَّ ﷺ المدينةَ، فقال: لا تأكلوا ⦗٣٦١⦘ إلا ثَلَاثَةَ أيامٍ، وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أَعلم» . وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن واقد قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثَلاث. قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزْم: فذكرت ذلك لعَمْرةَ فقالت: صدق. سمعت عائشة تقول: دَفَّ أهل أبياتٍ من أهل البادية حَضْرَةَ الأَضْحى (٢) زَمَنَ رسولِ الله ﷺ فقال رسول الله: ادَّخِروا ثلاثاً» . وفي رواية: «لثلاثٍ، ثم تَصدَّقُوا بما بَقِي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسولَ الله» إنَّ الناسَ يَتَّخِذُون الأسْقِيَةَ من ضحَاياهُم، ويَجْمِلونَ منها الْوَدَكَ. فقال رسولُ الله ﷺ : «وما ذَاكَ؟ قالوا: نَهيت أنْ تُؤكلَ لُحُومُ الضَّحَايا بعْدَ ثَلاثٍ، فقال: إنما نَهَيتُكم من أجل الدَّافةِ التي دفَّتْ، فكلُوا وتصدَّقوا وادَّخِرُوا» . وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة التي لمسلم. وفي رواية أبي داود والنسائي مختصراً، قالت عمرة: «سمعتُ عائشة تقول: دفَّ نَاسٌ من أهل البادية ... الحديث» . ورأيت الحميديَّ قد ذكر هذا الحديث في موضعين من كتابه، فجعل ⦗٣٦٢⦘ حديث عابس في موضع، وحديثَ عمرةَ وعبد الله بن واقد في موضع، والمعنى فيهما واحد، وكلاهما جميعاً أوردهما في الأحاديث المتفقة بين البخاري ومسلم. وما أظنه فعل ذلك إلا لأجل المعنى الزائد الذي في حديث عابسٍ. وهو قوله: «ما شَبِعَ آلُ محمدٍ من خبْزٍ مأُدُوم ثلاثَةَ أيام حتي لحق بالله تعالى» فإنه أضافه إلى روايات عن عمرةَ تَتَضَمَّنُ هذا المعنى وحده. وإضافته إلى هذا المعنى الآخر في الأَضاحي أولى، لأن المقصود من الحديث هو ذكِر الأَضاحي، لا ذكر تلك الزيادة، ولأجل ذلك قد جعلناه نحن حديثاً واحداً، ونبهنا على ما فعله الحميديُّ ﵀ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دفَّ) : يقال: جاءت دافَّة من الأعراب، وهم من يرد منهم المصر. يقال: دفت دافة منهم. (ويَجْمِلون) : جملت الشحم وأجملته: إذا أذبته. ⦗٣٦٣⦘ الوَدَك: دسم اللحم ودهنه.

стр. 1894

١٦٨١ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحنَّ بعدَ ثالثةٍ وفي بيته منه شيءٌ، فلما كان العامُ المقبلُ قالوا: يا رسول الله، نَفْعَلُ كما فَعَلْنَا العامَ الماضي؟ قال: كُلُوا وأطْعِمُوا وادَّخِروا، فإن ذلك العامَ كان بالناس جهدٌ فأردتُ أن تُعينوا فيهم (١) » أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 1895

١٦٨٢ - (خ ط س) أبو سعيد الخدري ﵁ «كان غائباً فَقَدِمَ، فَقُدِّمَ إليه لحمٌ، وقيل: هذا لحم ضحايانا. فقال: أخِّروه لا أذُوقُه. قال: ثم قمتُ فخرجتُ، حتى آتي أخي قَتادةَ بن النعمان - وكان أخاهُ لأُمه (١) - وكان بَدْريًّا فذكرتُ ذلك له، فقال: إنه قد حَدَثَ بعدَكَ أمرٌ» . ⦗٣٦٤⦘ وفي رواية: «وقدَ حدَثَ بعْدَكَ أمْر نَقْضاً (٢) لِما كانُوا يَنَهونَ عَنهُ مِنْ أكلِ لُحُومِ الأضَاحي بَعدَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ» . هذه رواية البخاري. وفي رواية الموطأ: «فخرج أبو سعيد فَسألَ عن ذلكَ، فأُخْبرَ أن رسول الله ﷺ قال: نهيتُكم عن لُحُومِ الأضاحي بعدَ ثَلاثٍ، فَكْلُوا وتَصدّقوا وادَّخروا ونهيْتُكم عَنِ الانتبَاذ فانتبذوا، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجْراً -يعني - لا تقولوا سُوءاً» . وفي رواية النسائي نحو رواية البخاري. وفي أخرى له «أنَّ أبا سعيدٍ قال: إن رسول الله ﷺ نهى عَنْ لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيَّامٍ، فَقَدِمَ قَتَادة بن النعمان وكان أخا أبي سعيد لأمّه: وكان بدريّاً، فقدَّموا إليه من لحمِ الأَضَاحي، فقال: أليس قد نَهى رسولُ الله ﷺ عنه؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ، إن رسولَ الله ﷺ نَهَى أن نأكُلَهُ فَوْقَ ثلاثَة أيامٍ، ثم رخَّص لنا أن نأكله ونَدَّخِرَ» . هذا الحديث قد أخرجه البخاري عن أبي سعيد عن قَتادة بن النعمان، فهو من مسند قتادة. وأخرجه الموطأ عن أبي سعيد عمن أخبره ولم يسمه. وأخرجه النسائي عن أبي سعيد عن قتادة في روايته الواحدة. ⦗٣٦٥⦘ وأخرجه في الأخرى عن أبي سعيد. وجعل الرخصة في الأكل من مسند أبي سعيد، بخلاف الأول (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هُجراً) : الهجر: الفحش من القول، والرديء.

стр. 1896

١٦٨٣ - (م س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تأْكُلُوا لحُوم الأضاحي فوق ثلاث، فشكوْا إلى رسول الله ﷺ : أنَّ لهم عيالاً وحَشَماً وخَدَماً، فقال: كُلُوا وأطْعمُوا وادّخرُوا- أو قال: واحبسُوا - شَكَّ الراوي» . هذه رواية مسلم. وفي رواية النسائي قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيَّامٍ، ثم قال: كُلُوا وأطْعموا» (١) .

стр. 1897

١٦٨٤ - (م ت د س) بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كنتُ نَهيْتُكم عن لحُوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ ليتَّسعَ ذُوو الطَّولِ على منْ لا طَوْلَ له فكلوا ما بَدَا لكم، وأطعِمُوا وادَّخرُوا» . ⦗٣٦٦⦘ هذا لفظ الترمذي. وقد أخرج هذا المعنى مسلم والنسائي وأبو داود في جملة حديث يتضمن زيارة القبور والانتبَاذ، وهو مذكورٌ في كتاب الموت من حرف الميم، فيكون هذا المعنى متفقاً فيما بينهم. وأخرج النسائي أيضاً هذا المعنى مع ذكر الانتباذ وحده (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذو الطول) : الطول الغِنى والجدة.

стр. 1898

١٦٨٥ - (س) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «إن رسولَ الله ﷺ قد نهاكم أنْ تأكُلُوا لحُوم نُسُككم فوقَ ثلاثِ لَيالٍ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 1899

١٦٨٦ - (د) نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّا كُنا نهيناكم عن لُحُومها: أن تأْكلوها فوقَ ثَلاثٍ لكي تَسَعَكم، جَاءَ الله بالسَّعةِ، فكلوا وادَّخِرُوا وأئتَجرُوا، أَلا وإنَّ هذه الأيام أيامُ ⦗٣٦٧⦘ أكْلٍ وشُربٍ وذكرِ الله» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وائتجروا) : أمر من الأجر، أي: اطلبوا به الأجر والثواب. ولو كان من التجارة لكان بتشديد التاء، والتجارة في الضحايا لا تصح، لأن بيعها فاسد، إنما تؤكل ويتصدق منها.

стр. 1900

١٦٨٧ - (م د) ثوبانُ ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَحى بأضحِيةٍ، ثم قال لي: أصْلِحْ لنا لَحْمَهَا. قال: فمازلتُ أُطْعمُهُ منها حتى قَدِمنا المدينة» . أخرجه مسلم وأبو داود (١) .

стр. 1901

الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي ١٦٨٨ - (م د) موسى بن سلمة المحبق الهذلي ﵀ قال: «انطَلَقَتُ أنا وسِنانُ بن سَلَمَةَ مُعتَمِرَيْنِ، قال: وانطلق سِنانُ معه ببدنةٍ، ⦗٣٦٨⦘ يَسوقُها، فأزْحَفَتْ (١) عليه بالطريق، فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبدِعَتْ كيف يأتي بها؟ فقال: لئن قَدِمتُ الْبَلدَ لأسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك، قال: فأصحَبَت (٢) فلما نَزَلْنا البَطحَاءَ قال: انْطَلِقْ إلى ابن عَبَّاسٍ نَتحدَّثْ إليه، قال: فذكر له شأن بَدَنَتِهِ، فقال: على الخَبيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رسولُ الله ﷺ سِتَّ عَشَرةَ بَدَنةً مع رجلٍ، وأمَّرَهُ فيها. قال: فَمضَى، ثم رَجَعَ، فقالَ: يا رسول الله كيف أصَنَعُ بما أُبَدعَ عليَّ منها؟ قال: انْحرها ثم اصبُغ نَعْلَهَا في دَمِها، ثم اجْعَلهُ على صَفْحتها، ولا تأكُل منها أَنت ولا أحدٌ من أهلِ رُفقَتِك» . وفي رواية: «أنَّ ابنَ عباسٍ قال: إنَّ ذُؤيباً أبا قُبَيْصةَ حَدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يبعث معه بالبُدنِ، ثم يقول: إن عَطِبَ منها شيءٌ، ⦗٣٦٩⦘ فخَشيِتَ عليها (٣) موتاً فانحرْها، ثم اغْمِسْ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضرِبْ به صَفْحَتها، ولا تَطْعَمْهَا أنت ولا أحدٌ من أهْل رُفْقَتِكَ» . أخرجه مسلم فجعل الأولى من مسند ابن عباس، والثانيةَ من مسْنَدِ ذُؤيبٍ، كذا ذكره الحميديُّ في كتابه. وفي رواية أبي داود: «أنَّ ابنَ عبَّاس قال: بعث رسولُ الله ﷺ فُلاناً الأسلَميَّ، وبعَثَ معه بثمانيَ عَشْرةَ بَدَنَةً، فقال: أرَأَيتَ إن أزْحَفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال: تَنحَرُها، ثم تصْبُغُ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضْربها على صَفحَتها. ولا تأكُلْ منها أنَتَ ولا أَحدٌ من أصحابك - أو قال: من أهل رُفْقَتِكَ» . وفي رواية: «ثم اجْعَلهُ على صفحتها» مكان «اضْرِبْها» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأزحفت) : أزحفت الناقة والشاة: إذا أعيت، كأن أمرها أفضى إلى الزحف. (فعيي بشأنها) : عييت بالشيء: إذا عجزت في أمره، يقال: عيِيَ ⦗٣٧٠⦘ وعيّ - بإظهار الياءين والإدغام - ومثله قوله تعالى: ﴿وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] . (أُبدعت) الناقة: إذا انقطعت عن السير بكَلال أو ظَلَع، جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعاً، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها. (ولا تأكل منها) : قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما حرمها عليه أصحابه حسماً لباب التهمة، لئلا يعتلُّوا بأن بعضها قد أزحف فينحرونه إقداماً على أكل لحمه. (لأستحفين) : الاستحفاء، المبالغة في السؤال عن الشيء. (فأصحبت) : أصحبت الناقة وغيرها، إذا انقادت وتبعت صاحبها. (البطحاء) : في الأصل المكان المتسع من الأرض، ثم تُسمى به مواضع مخصوصة.

стр. 1902

١٦٨٩ - (ط ت د) ناجية الخزاعي ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله، كيف أصنعُ بما عَطبَ من البُدْنِ؟ قال: انْحرْها، ثم اغْمسْ نعلَها في دمها، ثم خَلِّ بين الناس وبينها فَيَأكُلُونَها» . هذه رواية الترمذي. وأخرجه أبو داود، وقال: ناجية الأسلمي، وهذا لفظه: «أنَّ رسولَ ⦗٣٧١⦘ الله ﷺ بَعَثَ معه بِهدْي، وقال: إنْ عَطِبَ منها شيء فانحرْهُ، ثم اصْبُغْ نَعلَهُ في دَمِهِ، ثم خَلِّ بينه وبين الناس» . وأخرجه أبو داود، عن عروة «أنَّ صاحب هَدْي رسولِ الله ﷺ قال: يا رسولَ الله، كيف أصْنَعُ بما عَطِبَ من الهدي؟ قال له رسولُ الله ﷺ : كُلُّ بَدَنةٍ عطبتْ من الهدي فانحرها، ثم ألْق قلائدَها في دمها، ثم خلِّ بينها وبين الناس يأكلونها» . كذا أخرجه الموطأ، ولم يُسَمِّ الرجل، وهو هذا نَاجيَة (١) ، لأن عروة يروي عنه (٢) .

стр. 1903

١٦٩٠ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ قال: «مَنْ ساقَ بدنَةً تَطَوعاً فَعَطِبَتْ، فنَحرها ثم خَلَّى بينها وبين الناس يَأكُلُونَها، فليس عليه ⦗٣٧٢⦘ شيءٌ. وإن أكل منها أو أمَرَ من يأكلُ منها غَرِمَهَا» . قال مالك: وحدَّثني ثَوْرُ بنُ زيد عن ابن عباس مِثلَ ذلك (١) . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 1904

١٦٩١ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «مَنْ أَهدَى بَدَنَةً، ثُمَّ ضَلَّت أو ماتَتْ، فإنها إن كانت نَذْراً أبْدَلَها، وإن كانت تَطَوعاً، فإن شَاءَ أبدَلَها، وإن شاء تركها» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1905

الفصل العاشر: في ركوب الهدي ١٦٩٢ - (خ م ط د س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلاً يَسوقُ بَدَنَةً، فقال: «ارْكبها، فقال: إنها بَدَنَةٌ، فقال: اركبها، فقال إنَّها بدنة، فقال: اركبها، ويْلكَ، في الثانية، ⦗٣٧٣⦘ أو في الثالثة» (١) . هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري: «أَنَّ نبيّ الله ﷺ رأى رجلاً يَسُوقُ بدنة، قال: اركبها، قال: إنها بَدنةٌ، قال: اركبها، قال: إنها بَدَنَةٌ، قال: اركبها، قال: فلقد رأيتُه رَاكِبَها يُساير النبيَّ ﷺ ، والنعلُ في عُنُقِها» . ولمسلم نحوه، وقال فيه: «بَدَنَةً مُقَلَّدَةً» . وله في أخرى بنحوه، وفيه أنه قال: «ويلك اركبها، فقال: بدنةٌ يا رسول الله، فقال: «ويلك اركبها، ويلك اركبها» . وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى (٢) . ⦗٣٧٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ويلك) : كلمة تقال لمن ينكر عليه فعله مع حَرَد وغضب. و «ويحك» تقال له مع ترفق ورحمة.

стр. 1906

١٦٩٣ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ النبيَّ ﷺ رأى رجلاً يسوقُ بَدَنةً، قال: اركبها، قال: إنها بدنةٌ، قال: اركبها، قال: إنها بَدنَةٌ، قال: اركبها - ثلاثاً» . وفي رواية نحوه، وقال في الثالثة: «اركبها ويلك» . هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم نحوه، وفي آخره: «فقال - في الثالثة، أو الرابعة -: اركبها، ويلك، أو وَيْحَكَ» . وفي أخرى له قال: «مُرَّ على النبيِّ ﷺ ببدنةٍ - أو هَدِيَّةٍ - فقال: اركبها، قال: إنها بدنةٌ - أو هَدِيَّة، فقال: اركبها، قال: إنها بدنةٌ أو هَدِيَّةٌ قال: وإنْ» . وأخرج الترمذي والنسائي مثل رواية مسلم الأولى (١) . ⦗٣٧٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قال: وإن) يريد به: وإن كانت بدنة، لأنه لما أمره بركوبها وكرر القول عليه: إنها بدنة، قال: «وإن» فذكر الشرط وحذف ما بعده، لأن الكلام قبله يدل عليه.

стр. 1907

١٦٩٤ - (م د س) جابر ﵁ «سُئِلَ عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: اركبها بالمعروفِ، إذا أُلجِئتَ إليها حتى تجدَ ظهراً» . وفي رواية مثله، ولم يقل: «إذا أُلجِئتَ إليها» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) .

стр. 1908

الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت أو ضحّى: هل يُحرِم، أم لا ؟ ١٦٩٥ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ قالت: «أنا ⦗٣٧٦⦘ فَتَلْتُ تلكَ القلائِدَ مِنْ عِهْنٍ كان عِنْدَنَا، وأصْبَحَ فينا حلالاً، يأتي ما يأتي الحلالُ من أَهله - أو يأتي ما يأتي الرجلُ من أَهله» . وفي رواية أخرى: قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدنِ رسولِ الله ﷺ ، ثم أشْعَرَها وقَلَّدَها، ثم بَعَثَ بها إلى البيتِ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان له حِلاً» . وفي أخرى قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يُهْدِي من المدينةِ، فَأفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيهِ، فَلا يجتَنِبُ شيئاً مما يجْتَنِبُ المحرِمُ. وفي أخرى: «كنتُ أفْتِلُ القلائدَ للنبيِّ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ الغَنَمَ، ويُقيمُ في أهْلِهِ حَلالاً» . وفي أخرى قالت: «كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ، فَنُرْسِلُ بِها، ورسولُ الله ﷺ حلالٌ، لم يَحْرُمْ منه شيءٌ» . وفي أخرى: أنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الأجدَعِ أتَى عائِشَةَ، فقال لها: «يا أُمَّ المؤمنين، إنَّ رَجُلاً يَبعثُ الهدي إلى الكعبةِ، ويَجْلِسُ في المِصرِ، فيُوصِي أنْ تُقلَّدَ بَدَنتُهُ، فلا يزال من ذلك اليوم مُحرِماً حتى يَحلَّ النَّاس؟ قال: فسمعتُ تَصْفِيقَها من وراء الحجاب، وقالت: لقد كُنتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدي رسولِ الله ﷺ ، فيبعثُ هديَهُ إلى الكعبةِ، فما يَحْرُمُ عليه شيءٌ مِمَّا حَلَّ للرَّجُلِ من أهلِهِ حتى يرجعَ النّاسُ» . ⦗٣٧٧⦘ وفي أخرى: أَنَّ زِيَادَ بنَ أبي سُفْيان كَتَبَ إلى عائِشَةَ «أنَّ عبدَ الله ابنَ عباس قال: مَنْ أَهدَى هَدْياً، حَرُمَ عَلَيهِ ما يَحْرُمُ على الحاجِّ حتى يَنحَرَ هَديَهُ، وقد بَعَثْتُ بهديٍ، فاكْتبي إليَّ بأمْرِكِ. قالت: ليس كما قال ابن عَبَّاس: أنا فَتَلتُ قلائدَ هَدي رسولِ الله ﷺ بيَدَيَّ، ثم قَلَّدَها، ثم بعث بها مَعَ أبي، فلم يَحْرُم على رسولِ الله ﷺ -شيءٌ أَحَلَّهُ الله له، حتى نَحَرَ الهدي» . هذه روايات البخاري ومسلم. وفي أخرى لمسلم: قالت: كنتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله ﷺ بيدَيَّ هاتين، ثم لا يَعْتزِلُ شيْئاً ولا يَتْرُكُهُ» . وفي أخرى له: «ثم لا يُمْسكُ عن شيء لا يُمسكُ عنه الحلالُ» . وأخرج الموطأ الرواية التي فيها ذكر زياد بن أبي سفيان. وأخرجها النسائي، ولم يذكر زياداً وابنَ عباسٍ، واقتصر على المسند منها. وأخرج الموطأ أيضاً عن يحيى بن سعيد قال: «سألتُ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن عن الذي يَبْعثُ بهَديهِ ويقيمُ: هل يَحْرُمُ عليه شيءٌ؟ فأخبرَتْني أنْها سمعت عائشةَ تقول: لا يُحْرِم إلا مَنْ أهَلَّ ولَبَّى» . وأخرج الترمذي والنسائي عنها قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدي رسولِ ⦗٣٧٨⦘ الله ﷺ . ثم لم يُحْرِمْ ولم يتْرُكْ شيئاً من الثِّياب» . وأخرج أبو داود والنسائي الروايةَ الأُولى والثانية والثالثة. وأخرج النسائي الرواية الخامسة. وله في أخرى: «كنت أفْتِلُ قَلائِدَ هدْي رسول الله ﷺ ، فَيَبْعَثُ بها، ثم يَأتي ما يأتي الحلالُ قبل أن يبْلُغَ الهديُ مَكَّةَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِهن) : العهن: صوف مصبوغ ذو ألوان، وقيل: هو الصوف مطلقاً.

стр. 1909

١٦٩٦ - (م د ت س) أم سلمة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا رأيتم هلالَ ذي الحجة، وأرادَ أحَدُكم أَنْ يُضَحِّيَ: فَلْيُمْسكْ عن شَعُرِه وأظْفَارهِ» . وفي أخرى: قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كانَ له ذِبحٌ يَذْبَحُهُ، ⦗٣٧٩⦘ فإذا أهلَّ هِلالُ ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شَعْرِه ولا مِنْ أظفاره شيئاً حتى يُضحي» (١) . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. ولمسلم عن عَمْرو بن مُسلم بن عمَّار اللَّيثي قال: «كنَّا في الحمَّام قُبيلَ الأضحى، فاطّلَى فيه أُناسٌ، فقال بعض أهل الحمَّام: إنَّ سعيد بن المُسَيّبِ يَكْرَهُ هذا وينهى عنه، فلقيتُ سعيد بن المسيبِ، فذكرتُ ذلك له، فقال: يا ابن أخي، هذا حديث قد نُسِيَ وتُرِكَ، حدّثَتْني أُمُّ سلمة زوجُ النبيِّ ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ ... وذكر الحديث بمعناه» (٢) .

стр. 1910

١٦٩٧ - (س) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّهم كانوا إذا كانوا حاضِرينَ مع رسولِ الله ﷺ بالمدينةِ بَعَثَ الهديَ، فمن شاءَ أحرَمَ ومَنْ شَاءَ تَرَكَ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 1911

١٦٩٨ - (ط) ربيعة بن عبد الله بن الهدير [التميمي المدني]﵀ «رأى رَجُلاً مُتَجَرِّداً بالعراقِ، فَسألَ الناسَ عنه؟ فَقَالوا: أمَرَ بِهدْيِهِ أن يُقلَّدَ، فلذلك تجرَّدَ، قال ربيعة: فلقيتُ عبدَ الله بن الزبير، فذكرتُ له ذلك، فقال: بِدْعَةٌ، ورَبِّ الكعبة» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بدعة) : البدعة الشيء المبتدع الذي لم يسبق إليه. وهو في الشرع: كل ما لا يوافق السنة، ولم تجر به عادة من عوائد الشرع، إلا أن ⦗٣٨١⦘ منه حسناً وليس بمكروه، ومنه قبيحاً، وهو المكروه، وقد مر تفسيرها فيما مضى من الكتاب مستقصى.

стр. 1912

الفصل الثاني عشر: في أحاديث متفرقة ١٦٩٩ - (ط) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «إذا نُتِجَتِ البَدَنَةُ فَلْيُحْمل ولَدُها حتَّى يُنْحَرَ مَعَها، فإن لم يُوجَدْ له مَحْمَلٌ حُمِلَ على أُمِّهِ حتى يُنْحَرَ معها» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1913

١٧٠٠ - (د) وعنه ﵁ «أنَّ عمر أهدى نَجيباً، فَأُعطي بها ثلاثمائة دينارِ، فَسألَ رسولَ الله ﷺ ، فقال: إنّي أهدَيتُ نَجيباً فَأُعْطِيتُ بها ثلاثمائة دينارٍ، أَفأبِيعها فأشْتري بها بُدناً؟ فقال له رسولُ الله ⦗٣٨٢⦘ ﷺ : لا (١) ، انْحرَها إيَّاهَا» . أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نجيباً) : النجيب من الإبل: نوع منها معروف، وهو من خيارها.

стр. 1914

١٧٠١ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أهْدى عام الحُديبيَة هَدايا كان فيها جملٌ لأبي جهلٍ كان في رأسه بُرَةُ فِضَةٍ» . وقال ابنُ مِنْهَالٍ: «من ذَهب» . زاد النُّفيلي: «يغيظُ بذلك المشركين» .أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بُرة) : البرة حلقة تكون في أنف البعير يشد فيها الزمام.

стр. 1915

١٧٠٢ - (ط) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ﵀ ⦗٣٨٣⦘ «أن رسولَ الله ﷺ أهدى جَمَلاً كان لأبي جهل بن هشامٍ في حجٍّ أو عُمرةٍ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1916

١٧٠٣ - (ط) نافع [مولى ابن عمر] أنَّ ابن عمر ﵄ «كان يُجلِّلُ بُدْنَهُ القباطِيَّ والأَنْماط والْحُللَ، ثم يبعثُ بها إلى الكعبة، فَيكْسُوَها إيَّاها» . وفي رواية: «أنَّ مالكاً سَألَ عبد الله بنَ دينارٍ: ما كان عبدُ الله بنُ عمر يَصنَعُ بجِلالِ بُدْنِهِ حين كُسيَتِ الكعبةُ هذه الكُسْوة؟ قال: كان يَتصدَّق بها» . وفي رواية: «أنَّ ابنَ عمر كان لا يَشُقُّ جِلالَ بُدْنِهِ، ولا يُجلِّلْها حتى يَغْدُوَ من مِنَى إلى عرفةَ» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القباطي) : ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر، واحدها: قبطية، ويجوز أن يكون هذا النسب فيها إلى القبط، وهو هذا الجيل من ⦗٣٨٤⦘ الناس، واختصاصه بذلك، لأن القبط: أهل مصر وسكانها. (الأنماط) : ضرب من البسط. واحدها: نمط. (الحلل) : جمع حلة، ولا تكون الحلة إلا إذا كانت ثوبين من نوع واحد.

стр. 1917

١٧٠٤ - (خ م د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «بَعَثَني النبيُّ ﷺ ، فقُمْتُ على البُدْنِ، فقسمتُ لحُومَها، ثمَّ أمَرَني فَقَسَمْتُ جِلالها وُجلُودَها» . وفي روايةٍ: «قال: أمرَني النبيُّ ﷺ : أن أقُومَ على الْبُدْنِ، ولا أُعْطِيَ عليها شيئاً في جرارتِها» . وفي رواية: «قال: أمرني النبيُّ ﷺ : أنْ أقُومَ على بدْنِهِ، وأتصَدَّقَ بلحمها وجُلُودِها وأَجِلَّتها، ولا أُعْطِيَ الجزَّارَ منها. وقال: نحنُ نُعْطيه من عندنا» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . ⦗٣٨٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جِزارَتَها) : الجزارة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته.

стр. 1918

١٧٠٥ - (ط) نافع [مولى ابن عمر] «أنَّ عبد الله بنَ عمرَ ﵄ ضَحَّى مَرَّةً بالمدينة، قال نافع: فأمرَني أنْ اشْتَرِيَ له كَبْشاً فَحِيلاً أَقْرَنَ، ثُمَّ أذْبَحهُ يَوْمَ الأَضحى في مُصلى الناس، قال نافع: ففعلتُ، ثم حُمل إلى عبد الله بن عمر، فحلق رأسهُ حين ذُبِحَ الكبْشُ، وكان مَرِيضاً لم يشْهدِ العيدَ مع النَّاسِ. قال نافع: فكان عبدُ الله بن عمر يقول: ليس حلاقُ الرأس بواجب على مَن ضَحّى، فَقَدْ فعله ابنُ عمر» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1919

١٧٠٦ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ «أَنَّ النبيَّ ﷺ اشترى هَدْيَه من قُدَيدٍ» (١) . قال الترمذي: وقد رُوي: «أَنَّ ابن عمر اشترى هَدْيَه من قُدَيدٍ» . وهو أصح (٢) واللَّه أعلم.

стр. 1920

الباب العاشر: في الإحصار والفدية ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: فيمن أحصره المرض والأذى ١٧٠٧ - (خ م ط ت د س) كعب بن عجرة ﵁ قال: «أتَى عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وأنا أُوقِدُ تَحتَ قِدْرٍ لي، والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وَجْهي، فقال: أيُؤذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فَاحْلِقْ، وصُم ثَلاثَةَ أيامٍ، أو اطْعِمْ سِتَّةَ مساكين، أو انْسُكْ نَسِيكَة- لا أدري بأيِّ ذلك بَدَأ» . وفي رواية قال: «فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكمْ مَريضاً أوْ بِهِ أذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال فَأتيْتُهُ، فقال: ادْنُهْ، فدَنَوْتُ، فقال: ادنُهْ، فدنوت فقال: أَيُؤذِيكَ هوامكَ؟ - قال ابنُ عَوْنٍ: وأَظُنُّهُ قال: نعم - قال: فأمَرَني بفدْيةٍ من صيامٍ، أو صدقَةٍ، أو نُسُكٍ: ما تَيَسَّر» . ⦗٣٨٧⦘ وفي أخرى: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ وقَفَ عليه ورأسُهُ يتهافَتُ قَملاً، فقال: أَيُؤذِيكَ هوامُّكَ؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: فَاحْلِقْ رأْسَك، قال: ففيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فمن كان منكم مريضًا ... ﴾ وذكر الآية، فقال لي رسولُ الله ﷺ : صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو تصَدَّقْ بِفَرَقٍ بين ستةٍ، أو انْسُكْ ما تَيسَّرَ» . وفي أخرى: «أنَّ النبيَّ ﷺ مَرّ به وهو بالحُديبيةِ قبْلَ أنْ يَدخلَ مَكةَ وهو مُحرمٌ، وهو يُوقِدُ تحْتَ قِدْر، والقَمْلُ يتَهافتُ على وجْهه، ولم يَتبينْ لهم أنهم يَحلُّوِن بها، وهم على طَمَعٍ أنْ يَدْخُلوا مَكَّةَ، فأنزلَ الله الفدية ... وذكر نحوه» . وفي أخرى: «والفرقُ: ثلاثَةُ آصُع، وفيه: «أو انسُكْ نسيكَة» . وفي أخرى: «أو اذبَح شَاة» . وفي أخرى: «فَدعا بالحلاق فَحلَقَهُ» . ثمَّ ذكَر الفِدَاءَ. وفي أخرى: بنحوه، وفيها: «أنَّ النبي ﷺ قال له: ما كنتُ أُرى الوجع بَلغَ بك ما أرَى - أو ما كنت أُرَى الجْهدَ بلغ بك ما أرى - أتَجدُ شَاة؟ قلتُ: لا، قال: فَصُم ثَلاثَةَ أيامٍ، أو أطْعم ستة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصف صاع. قال كعب فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامَّةً» . هذه روايات البخاري ومسلم. ⦗٣٨٨⦘ وفي رواية الموطأ: «أَنَّهُ كان مع رسولِ الله ﷺ مُحْرِماً، فَآذَاهُ القَمْلُ، فأمَرَهُ رسولُ الله ﷺ أَنْ يحْلقَ رأسَهُ، وقال له: صُم ثلاثَة أيامٍ، أو أَطْعِمْ ستَّةَ مساكينَ، مُدَّيْن مُدَّيْنِ لِكُلِّ إنسانٍ، أو انْسُكْ بشاةٍ، أَيَّ ذلك فعَلْتَ أَجْزَأ عنك» . وفي أخرى له قال: «جاءني رسولُ الله ﷺ وأنا أنْفُخُ تَحتَ قِدْرٍ لأصحابي، وقد امْتَلأَ رأسِي ولحيَتي قَمْلاً، فَأخَذَ بجَبْهَتي، ثم قال: احلِقْ هذا الشعْر، ثم صُمْ ثلاثَةَ أيَّامٍ، أَو أطعم ستةَ مساكينَ، وقد كان عَلِمَ رسولُ الله ﷺ : أنه ليس عندي مَا أَنسُكُ به» . وفي رواية أخرى له مثل روايته الأولى، ولم يذكر: «مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إنسانٍ» . وفي رواية أبي داود: «أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ به زَمَنَ الْحدَيبيةِ، فقال: قد آذَاكَ هَوَامُّ رأْسكَ؟ قال: نعم، قال: فقال النبيُّ ﷺ : احْلِقْ، ثم اذَبح شَاةً نُسُكاً، أو صُمْ ثلاثَة أيامٍ، أو أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ من تَمْرٍ على ستة مساكينَ» . وفي أخرى: قال: «إن شِئْتَ فانْسُكْ نَسِيكَة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطْعِم ثلاثة آصُع من تمْرٍ لستة مساكينَ» . ⦗٣٨٩⦘ وفي أخرى له قال: «أمَعَكَ دَمٌ؟ قال: لا ... فذكر نحوه، وقال: بَيْنَ كُلِّ مسكينين صاعٌ» . وفي أخرى: «أنه كان قد أصاب في رأسه أذى، فحلَق، فأمره. رسولُ الله ﷺ : أنْ يُهْدِيَ هَدْياً بَقَرَة» . وفي أخرى له قال: «أصابني هَوَامُّ في رأسي، وأنا مع رسولِ الله ﷺ عام الحديبيةِ، حتى تَخَوّفْتُ على بَصَري. قال: فأنْزَل الله فيّ ﴿فَمَن كانَ مِنَكُمْ مَرِيضاً أو بِهِ أذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدَيةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ ... ﴾ الآية، فَدَعاني رسولُ الله ﷺ ، فقال لي: احلِقْ رَأسَكَ، وصُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستةَ مساكينَ فَرَقَاً مِنْ زبيب، أو انْسُكْ شَاة، فَحَلقَتُ رأسِي ثم نَسكتُ» . قال في رواية: «أيَّ ذلك فَعلْتَ أجْزأ عَنكَ» . وأخرج الترمذي الرواية الرابعة من روايات البخاري ومسلم التي تُذْكرُ فيها الحدَيْبيةُ. وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات الموطأ. وله في أخرى قال: «أحْرمتُ فَكثُرَ قَمْلُ رأسِي، فَبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ ، فأتاني وأنا أطْبُخُ قِدْراً لأصحَابي، فَمَسَّ رَأسِي بإصْبَعِهِ، فقال: ⦗٣٩٠⦘ انْطَلِقْ فَاحلِقهُ، وتصدَّقْ على سِتَّةِ مساكينَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإحصار) : المنع، يقال: أحصره المرض أو العدو: إذا منعه عن مقصده، وحصره: إذا حبسه. (ادْنُهْ) : أمر من الدنو، وهو القرب، والهاء للسكت، زيدت لبيان الحركة. (بفَرَق) : الفرق: تفتح راؤه وتسكّن، والفتح أفصح، وهو مكيال معروف يسع ستة عشر رطلاً. (ثلاثة آصع) : الآصع جمع قلة للصاع، والصاع: أربعة أمداد على اختلاف المذهبين. ⦗٣٩١⦘ (هوامُّك) : الهوام جمع هامة، وهي الدبيب، كالقمل ونحوه مما يكون في الشعر والبدن. (يتهافت) : التهافت: التساقط والانتشار. (مُدَّيْن) : المد: مقدار يسع رطلاً وثلثاً بالعراقي عند الشافعي، ورطلين عند أبي حنيفة (٢) .

стр. 1921

١٧٠٨ - (ط) أبو أسماء مولى عبد الله بن جعفر ﵀ «أنَّه كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينةِ، فَمَرُّوا عَلى حُسين بن عليٍّ وهو مَريضٌ بالسُّقْيا، فَأقامَ عليه عبدُ الله بنُ جعفرٍ، حتى إذا خاف الفوتَ خَرَجَ، وبَعثَ إلى علي ابن أبي طالبٍ وأسماءَ بنتِ عُميسٍ - وهما بالمدينة - فَقَدِمَا عليه، ثُمَّ إنَّ حُسَيْناً أشَارَ إلى رأَسِهِ، فَأَمَرَ عليٌّ بِرَأسِهِ فَحُلِقَ، ثم نَسكَ عنه بالسُّقْيا، فَنَحرَ عنه بعيراً» . قال يحيى بن سعيد: وكان حُسَيْنٌ خرجَ مع عثمان بن عفان في سفره ذلك إلى مكة. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1922

١٧٠٩ - (ت د س) الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وعليه الحجُّ من قَابِلٍ» . قال عِكْرِمَةُ: فسمعتهُ يقول ذلك، فسألت ابنَ عباس وأبا هريرة عما قال، فَصَدَّقَاهُ. أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي. وزاد أبو داود في رواية أخرى: «أو مَرِضَ» (١) .

стр. 1923

١٧١٠ - (ط) سليمان بن يسار ﵀ «أنَّ مَعْبدَ (١) بْنَ حُزَابة المخْزُوميَّ صُرعَ ببعضِ طريق مكة وهو مُحرِم، فسأل على ذلك الماء الذي كان عليه، فوجَدَ عبد الله بن عمر، وعبدَ الله ابن الزبير، ومَرْوان بن الحكم، فذكر لهم ذلك الذي عرضَ له، فكلُّهم أَمَرَهُ أن يَتدَاوى بما لا بُدّ منه ويَفْتَدي، فإذا صَحَّ اعتمَرَ فَحلَّ من إحرامه، ثم عليه حجٌّ قابلٌ، ويُهْدي ما اسْتَيْسَرَ من الهدْي» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 1924

١٧١١ - (ط) أيوب بن أبي تميمة السختياني ﵀ عن رجلٍ من أهلِ البَصْرَةِ - كان قديماً - أنه قال: «خرجتُ إلى مكةَ، حتى إذا كنتُ ببعض الطريقِ كُسِرَتّْ فَخِذِي، فأرسلتُ إلى مكة وبها عبدُ الله بنُ عباسٍ وعبدُ الله بن عُمر، والنَّاسُ، فلم يُرَخِّصْ لي أحدٌ أنْ أحِلَّ، وأقَمتُ على ذلك الماء سبعة أَشْهُرٍ حتى أحْللْتُ بعمرة» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 1925

١٧١٢ - (خ ط س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ كان يقول: «أليْسَ حَسْبُكم سُنَّة (١) رسولِ الله ﷺ ؟ إنْ حُبِسَ أَحدُكم عن الحجِّ طاف بالبيت والصفا والمروة، ثم حَلَّ من كُلِّ شيءٍ، حتى يَحجَّ عاماً قابلاً، فَيُهدي، أو يصوم إن لم يجدْ هَدْياً؟» ، هذه رواية البخاري والنسائي. ⦗٣٩٤⦘ وفي رواية الموطأ: قال: «مَن حُبِسَ بمرضٍ فإنه لا يَحِلُّ حتى يطوفَ بالبيت وبين الصفا والمروةِ» . وفي أخرى له: قال: «المُحْصَرُ بِمَرضٍ لا يَحِلُّ حتى يطوفَ بالبيت وبين الصفا والمروة، فإن اضطُرَّ إلى لُبْسِ شيءٍ من الثيابِ التي لا بدَّ له منها، أو الدواء، صَنَعَ ذلك، وافتَدَى» (٢) .

стр. 1926

١٧١٣ - () عمرو بن سعيد النخعي ﵀: «أنَّه أَهلَّ بعُمرَةٍ، فلما بَلَغَ ذَاتَ الشُّقُوقِ لُدِغَ، فخرج أصحابُهُ إلى الطريق، عَسَى أنْ يَلقَوْا مَن يسألُونَهُ، فإذا هم بابن مسعودٍ، فقال لهم: لِيبْعثْ بهَدْيٍ أو بثَمَنِهِ، واجعلُوا بينكم وبينه أماراً يوماً، فإذا ذُبِحَ الهديُ فَليَحِلَّ، وعليه قَضاءُ عُمَرتِهِ» . أخرجه (١) .

стр. 1927

الفصل الثاني: فيمن أحصره العدو ١٧١٤ - (د) عمرو بن ميمون ﵀ قال: سمعتُ أبا حاضرٍ ⦗٣٩٥⦘ الحميريَّ يُحَدِّثُ: أن ميمونَ بن مِهرَان قال: خرجتُ معتمراً عامَ حَاصَرَ أَهْلُ الشَّامِ ابْنَ الزبير بمكة، وبعثَ مَعي رجالٌ من قومي بِهَدْيٍ، فَلَمَّا انتهيتُ إلى أهل الشام مَنَعُونا أن نَدخُلَ الحرمَ، فنَحرَتُ الهديَ بمكاني، ثم أَحْلَلْتُ، ثم رجَعْتُ، فلمَّا كان مِنَ العام المقبِل خَرَجتُ لأَقْضيَ عُمْرَتي، فأتَيْتُ ابنَ عبَاسٍ فسألتُهُ؟ فقال: أبْدِلِ الْهديَ، فإن رسول الله ﷺ أمَرَ أصحَابَهُ أن يُبْدِلُوا الهدْيَ الذي نَحَروا عَامَ الحُدَيبيةِ في عُمرَةِ القضاءِ. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 1928

١٧١٥ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إنما البدَلُ عَلى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بالتَّلَذُّذِ، فأمَّا مَن حَبَسهُ عُذْرٌ، أو غَيرُ ذَلِكَ، فإنهُ لا يحِلُّ ولا يَرْجِعُ، وإن كان مَعَهُ هَدْيٌ - وهو مُحْصَرٌ - نَحَرَهُ إن كان لا يَسْتَطِيعُ أن يَبعَثَ بهِ، وإن إستطاع أن يبعث به لَمْ يَحِلَّ حَتى يَبلُغَ الهديُ مَحِلَّهُ» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 1929

١٧١٦ - (خ) ابن عباس ﵁ قال: «أُحْصِرَ رسولُ الله ﷺ ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ونَحَرَ هَدْيَهُ، وجَامَعَ نِساءهُ، حتى اعتَمَرَ عاماً قَابلاً» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 1930

١٧١٧ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله- ﷺ مُعتَمرِينَ، فَحالَ كُفَّارُ قُريشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رسولُ الله ﷺ [بُدْنَهُ] وحَلَقَ رأسهُ» . أخرجه البخاري (١) .
следующие страницы →