← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

١٧٨٣ - (خ) نافع - مولى ابن عمر أنَّ ابْنَ عمر ﵄ ⦗٤٤٣⦘ قال: «إنَّ رسولَ الله ﷺ كان ينزل بذي الحُلَيفَةِ - حين يعتمرُ، وفي حَجَّتهِ [حين حج]- تَحْتَ سَمُرَةٍ في موضع المسجد الذي بذي الحليفةِ، وكان إذا رجع من غَزْوٍ، وكان في تلك الطريق، أو حجٍّ أو عمرةٍ: هَبَطَ بَطْنَ وادٍ فإذا ظَهرَ من بَطْنِ وادٍ أناخَ بالبطحاء التي على شَفِيرِ الوادي الشَّرقِيَّةِ، فَعرَّسَ ثَمَّ حتَّى يُصْبحَ، لَيْسَ عند المسجد الذي بحجارةٍ، ولا على الأكمةِ التي عليها المسجد، كان ثَمَّ خليجٌ يصَلِّي عبدُ الله عنده، في بطنه كُثُبٌ كان رسولُ الله ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السيلُ فيه بالبطْحَاءِ حتى دَفنَ ذلك المكان الذي كان عبدُ الله يصلِّي فيه، قال نافعٌ: وإن عبد الله بن عمر حدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى جَنبَ المسجد (١) الصغير الذي دون المسجد الّذي بِشَرَفِ الرَّوْحَاء (٢) ، وقد كان عبدُ الله يَعْلمُ المكانَ الذي صَلَّى فيه النبيُّ ﷺ ، تَنزِلُ ثَمَّ (٣) عن يمينك حين تقومُ في المسجد وتصلِّي، وذلك المسجد على حافّةِ الطريق اليُمنى، ⦗٤٤٤⦘ وأنتَ ذاهبٌ إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر: رَمْية بِحَجَرٍ أونحوُ ذلك. وإنَّ ابن عمر كان يُصَلِّي إلى العِرْق (٤) الذي عند مُنْصَرَفِ الرَّوحَاء، وذلك العِرْقُ انتهاءُ طَرَفِهِ على حَافَّةِ الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المُنصَرفِ وأنتَ ذاهب إلى مَكَّةَ، وقد ابتنيَ ثَمَّ مَسجدٌ، فلم يكن عبدُالله يُصَلِّي في ذلك المسجد، كان يتركُهُ عن يَسارِهِ وراءه، ويُصَلِّي أمامَهُ إلى العرقِ نَفْسِهِ، وكان عبد الله يَروح من الروحاء، فلا يصلِّي الظهر حتى يأتيَ ذلك المكان، فيصلِّي فيه الظهر، وإذا أقبَلَ من مكة، فإن مَرَّ به قبلَ الصبح بساعةٍ أو من آخرِ السَّحرِ: عرَّسَ حتَّى يُصَلِّي بها الصبح، وإنَّ عبد الله حَدَّثهُ: أَنَّ النبيَّ ﷺ كان يَنزِلُ تَحْتَ سَرحةٍ ضَخْمَةٍ دونَ الرُّوَيثَةِ عن يمين الطريق، وَوُجاهَ الطريق في مكانٍ بَطْح [سهل] حين يُفضي في أَكَمةٍ دُوينَ بَرِيدِ الرُّوَيثَةِ بِميلَينِ، وقد انكسر أعلاها فَانثنى في جوفها وهي قائمةٌ على ساق، وفي سَاقِها كُثُبٌ كثيرةٌ، وإنَّ عبد الله بن عمر حدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى في طَرَفِ تَلْعةٍ تَمضي وراءَ العَرْج، وأنتَ ذاهبٌ إلى هَضْبةٍ عند ذلك المسجد قَبْرَانِ أو ثلاثةٌ، على القبور رضمٌ مِن حجارةٍ عن يمين الطريق عند سَلَماتِ الطريق، بين أولئك السلماتِ كان عبدُ الله يَروحُ من العَرْج بعد أن تَميلَ ⦗٤٤٥⦘ الشمسُ بالهاجِرَةِ، فيُصَلِّي الظهرَ في ذلك المسجد، وإنَّ عبد الله بنَ عمر حَدَّثهُ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ نَزَلَ عند سَرَحاتٍ بِكُراعٍ هرشَى، عند يسار الطريق في مَسِيلِ دونَ هَرْشَى، ذلك المسيلُ لاصقٌ بكُراع هَرشى، بينه وبين الطريق قَريبٌ من غَلْوَةٍ، وكان عبد الله يُصَلِّي إلى سَرْحَةٍ هي أقْرَبُ السَّرَحاتِ إلى الطريق، وهي أَطْوَلُهنَّ. وإنَّ عبد الله بنَ عمر حَدثهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَنْزِلُ في المسيل الذي في أدنى مَرِّ الظَّهرانِ قِبلَ المدينةَ حينَ تنزل (٥) من الصَّفراء وأنت (٦) تنْزِلُ في بَطْنِ ذلك المسيل عن يسار الطريق، وأنت ذاهبٌ إلى مكَة ليس بين منزلِ رسول الله ﷺ وبين الطريق إلا رَميةٌ بِحَجَرٍ، وإنَّ عبد الله [بن عمر] حَدَّثَهُ: أنَّ النبي ﷺ كان يَنْزِلُ بذي طُوَى، ويَبيتُ حتى يُصبحَ، يُصلِّي الصُّبح حين يَقدَمُ مَكَّةَ، ومَصَلَّى رسولِ الله ﷺ [ذلك] على أَكَمةٍ غَليظَةٍ، ليس في المسجد الذي بُني ثَمَّ، ولكن أسفلَ من ذلك على أكَمةٍ غَليظةٍ، وإنَّ عبد الله حدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ استقبلَ فُرْضَتي الجبَلِ الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فَجَعَلَ المسجدَ الذي بُني ثمَّ يسارَ المسجد بطرَف الأكمَةِ، ومصلّى النبي ﷺ أسفَلَ منه على الأكمةِ السَّودَاء، تَدَعُ من الأكمةِ عَشْرة أذْرُعٍ أو نحوها، ثم تصلِّي مُستقبل ⦗٤٤٦⦘ الفُرْضَتَيْنِ من الجبل الذي بينك وبين الكعبة» . هذه رواية البخاري. وأخرج مسلم منها الفصلين الآخرين في النزول بذي طُوَى واستقبال الفُرَضتينِ. وأَخرج البخاري من حديث موسى بن عُقْبَةَ قال: «رأيتُ سالمَ بنَ عبد الله يَتحرَّى أمَاكِنَ من الطَّريقِ فَيصلِّي فيها، ويُحدِّثُ: أَنَّ أَباه كان يُصَلِّي فيها، وأنَّه رأى النبيَّ ﷺ يُصَلِّي في تلْكَ الأمكنَةِ، وسألت سالماً؟ فلا أعْلَمُ إلا أنَّه وافَقَ نَافعاً في الأمكِنةِ كلِّها، إلا أنهما اختلفا في مسجدٍ بشرفِ الروحاء» . هذا الحديث ذكره الحميديُّ في المتفق بين البخاري ومسلم، وذكر أنَّ مسلماً لم يُخرِّج منه إلا الفصلين الآخرين، وحيث لم يُخَرِّج منه مسلم غيرهما لم نُثبت له علامَة، وأشرنا إلى ما أخرج منه كما ذكر الحميديُّ (٧) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شفير) : كل شيء: حرفه وطرفه، كجانب الوادي وغيره، وكذا شفا كل شيء: حرفه. ⦗٤٤٧⦘ (خليج) : الخليج: جانب النهر، كأنه مختلج منه، أي مقطوع. (فعرَّس) : التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للاستراحة أو النوم. (كثب) : جمع كثيب، وهو ما اجتمع من الرمل، وارتفع. (فدحا) : دحا السيل فيه بالبطحاء: أي د فع ورمى إليه بحصى الحصباء، وبسطها فيه حتى خفي. (بشرف الروحاء) : هو ما ارتفع من ذلك المكان، والروحاء موضع في ذلك المنزل. (العرق) من الأرض: سبخة تنبت الطرفاء. (سرحة) : السرحة: الشجرة الطويلة. (الرويثة) : موضع في طريق مكة من المدينة. (بريد) : البريد: المسافة من الأرض مقدرة، يقال: إنها فرسخان، وقيل: أربعة فراسخ، وسيجيء مشروحاً في كتاب الصلاة مستقصى. (هضبة) : الهضبة: الرابية الملساء القليلة النبات. (رضم) : حجارة مجتمعة، وجمعها رضام، وواحد الرضم: رضمة. (سَلَمَات) : السلمات: شجر، واحدها: سَلَمة، وجنسها السَّلم. ⦗٤٤٨⦘ (غَلْوة) : يقال: غلا الرجل بسهمه غَلْواً: إذا رمى به أقصى الغاية وكل مرماة: غلوة. (كراع هَرشى) : هَرشى: مكان، وكراعه: طرفه. (فُرْضتي الجبل) : الفُرضَة: ما انحدر من وسط الجبل، وتسمى مَشَّرعة النهر: فُرضَة. (بطح) البطح: المتسع من الأرض. (تَلْعة) التلعة: كالرابية، وقيل: هو منخفض من الأرض، فهو من الأضداد.

стр. 1997

الباب الرابع عشر: في حج رسول الله ﷺ وعمرته ، وفيه فصلان الفصل الأول: في عدد حجاته وعمره ووقتهما ١٧٨٤ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ النبي ﷺ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَينِ قبل أَن يُهَاجِرَ، وحَجة بعد ما هاجَر معها عُمرةٌ، فساق ثلاثاً وستين بَدَنَة، وجاء عليٌّ من اليمن بيقيَّتها، فيها جَملٌ في أنفِهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فَنَحرها، فَأمَرَ رسولُ الله ﷺ مِنْ كَلِّ بَدنَةٍ بِبَضْعةٍ فَطُبِختْ، وشَرِبَ من مَرَقِها» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٤٥٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ببضعة) : البضعة: القطعة من الشيء.

стр. 1998

١٧٨٥ - (خ م ت د) عروة بن الزبير بن العوام ﵄ قال: «كنتُ أَنا وابنُ عمر مُستَنِدَيْنِ إلى حُجرَةِ عائشةَ ﵂، وإنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بالسِّواك تَستَنُّ، قال: فقلت: يا أَبا عبد الرحمن، اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ في رَجَبٍ؟ قال: نعم، فقلت لعائشةَ أي أَمَتَاهُ: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلتُ: يقول: اعَتَمرَ النبيُّ ﷺ في رَجَب، فقالت: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، لَعَمْري ما اعْتَمَرَ في رَجَب (١) ، ومَا اعْتمرَ مِنْ عُمْرةٍ إلا وإنَّهُ لَمَعَهُ، قال: وابنُ عمر يَسْمَعُ، ما قال: لا، ولا: نَعَمْ، سَكَتَ. وفي رواية مجاهد بن جَبرٍ قال: «دَخَلتُ أنا وعُروةُ المسجدَ، فإذا ابْنُ عُمَرَ جَاِلِسٌ إلى جَنْبِ حُجرَةِ عائشةَ، وإذا أناسٌ يُصلُّونَ في المسجد صَلاة الضُّحَى، قال: فَسألناهُ عن صلاتهم؟ فقال: بِدعَةٌ (٢) ، ثم قال له: كم اعتمرَ ⦗٤٥١⦘ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: أرْبَعٌ (٣) ، إحداهُنَّ في رَجَب، فكَرِهنا أن نَرُدَّ عليه، قال: وسَمِعنَا اسْتِنانَ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين في الحجرة، فقال عُروةُ: يا أُمَّ المؤمنين، ألا تَسمَعِينَ ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ اعْتمرَ أَرْبَعَ عُمرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، فقالت: يَرْحَمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعْتمرَ [عُمرةً] إلا وهو شَاهِدُهُ، وما اعتمرَ في رَجبٍ قطٌّ» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: عن عُرْوةَ مُختصَراً، قال: «سُئِلَ ابْنُ عمرَ: في أيِّ شَهرٍ اعْتمَرَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: في رجبٍ، فقالت عائِشَةُ: ما اعتمرَ رسولُ الله ﷺ إلا وهو معه - تعني ابنَ عُمَر - وما اعْتَمَرَ في شَهْرِ رجبٍ قطُّ» . ⦗٤٥٢⦘ وفي أُخرى له عن مُجَاهدٍ: أنَّ ابنَ عمر قال: إنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَربعاً، إحداهن في رجبٍ، لم يزدْ على هذا» . وفي رواية أبي داود: عن مجاهد قال: «سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر رسولُ الله ﷺ ؟ قال: عُمْرَتيْنِ، فَبَلَغَ ذلك عائشةَ، فقالت: لقد علِمَ أنَّ رسولَ الله ﷺ اعتمر ثلاثاً، سوى التي قَرَنَها بحجَّةِ الوداع» . وفي أخرى له: عن عُرْوَةَ عن عائشة قالت: «إنَّ رسولَ الله ﷺ اعْتَمرَ عُمْرتينِ: عُمْرَةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوال» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تستن) : الاستنان: التسوك بالسواك.

стр. 1999

١٧٨٦ - (خ م ت د) قتادة قال: «سألتُ أنَساً ﵁: كم حَجَّ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: حَجَّ حَجَّة واحدة، واعتَمرَ أربعَ عُمَرٍ: عُمرَةً في ذي القعدة، وعُمرَةَ الحديبيَةِ، وعمرةً مع حَجَّته، وعمرةَ الجِعْرانة، إذ قَسَمَ غَنِيمةَ حُنينٍ» . هذه رواية الترمذي. ⦗٤٥٣⦘ وفي رواية البخاري ومسلم: «أنَّ رسولَ الله ﷺ اعَتَمَرَ أربع عُمَر، كُلُّها في ذي القعدة. إلا التي مع حَجَّته (١) : عمرة من الْحُدَيبية - أو زَمنَ الحديبية - في ذي القَعدة، وعمرةً من العام المقبل في ذي القَعدة، وعمرةً من جِعْرَانةَ، حيث قَسمَ غَنَائِمَ حُنينٍ في ذي القَعدة، وعمرةً في حَجَّته (٢) » . ⦗٤٥٤⦘ ولهما في أخرى بنحو رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود مثل روايتهما الأَولى (٣) .

стр. 2000

١٧٨٧ - (ت د س) محرش الكعبي ﵁ «أَنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ من الجِعْرانَةِ ليلاً مُعْتَمِراً، فدخَلَ مكة ليلاً، فَقَضَى عُمْرتَهُ، ثم خرج من لَيْلَتهِ، فأصْبَحَ بالجِعْرانَةِ كَبَائتٍ، فَلَمَّا زَالتِ الشمسُ مِنَ الغَدِ ⦗٤٥٥⦘ خَرَجَ في بَطْنِ سرِفَ، حتَّى جَامَعَ (١) الطريقَ، طَريقِ جَمعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فمن أجل ذلك خَفيَتْ عُمرَتُهُ على الناس» هذه رواية الترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود قال: «دَخَلَ النبيُّ ﷺ الجِعْرانَةَ فَجاءَ إلى المسجد، فَرَكَعَ ما شَاء الله، ثم أحرَمَ، ثُمَّ استوى على راحِلَتهِ فاسْتقْبَلَ بَطن سَرِفَ، حتى أَتى طريقَ المدينة (٢) ، فَأصْبَحَ بمكة كبائتٍ» (٣) .

стр. 2001

١٧٨٨ - (ت د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ اعتمرَ أربعَ عُمَر: عُمرَةَ الحُدَيبَيةِ، وعُمرةَ الثَّانيةِ مِنْ قَابِلٍ: عمرةَ القَضَاءِ في ذي القَعدَةِ، وعمرةَ الثَّالثةِ: من الجعْرَانَةِ، والرَّابعةَ: التي مع حَجَّتِهِ» . أخرجه الترمذي، وقال: وقد روي عن عكرمة مرسلاً. وفي رواية أبي داود زيادة في لفظه قال: «والثانيةُ: حين تَوَاطَؤوا ⦗٤٥٦⦘ على عُمْرَةِ قَابِلٍ - قال قُتيْبَةُ: يعني: عُمرَةَ القَضَاء في ذي القَعدة - وقال في الرابعة: التي قَرَنَ معَ حَجَّتِهِ» (١) .

стр. 2002

١٧٨٩ - (ت) البراء بن عازب ﵁ «أنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمَرَ في ذي القَعدة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2003

١٧٩٠ - (ط) عروة بن الزبير ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَعْتَمِرْ إلا ثَلاثَ عُمَر، إحداهن في شوال، وثِنْتَانِ في ذي القَعدة» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2004

١٧٩١ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بَلَغَهُ: أَنَّ رسولَ اللهَ ﷺ اعْتمَرَ ثلاثاً: عَامَ الحُديْبية، وعام القَضيَّةِ، وعَامَ الجِعْرانَةِ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2005

١٧٩٢ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «اعتمر النبيُّ ﷺ قَبلَ أنْ يَحُجَّ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2006

١٧٩٣ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقَامَ في عُمْرَةِ القَضَاء ثَلاثاً» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2007

١٧٩٤ - (خ) عبد الله بن أبي أوفى ﵁ سمع ابن عباس يقول: «لما اعتمر رسولُ الله ﷺ سَتَرْناهُ من غِلمانِ المُشْركين ومنهم أن يُؤذُوا رسول الله ﷺ » . أخرجه البخاري (١) . وهذا الحديث لم أجِدْهُ في كتاب الحميديِّ الذي قرأتُه.

стр. 2008

الفصل الثاني: في ذكر حجة الوداع ١٧٩٥ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كُنَّا نَتَحدَّثُ عن حَجةِ الوداعِ، والنبيُّ ﷺ بين أظْهُرِنا، ولا نَدري ما حَجَّةُ الوداع، حتى حَمِدَ الله رسولُ الله ﷺ وأثْنى عليه، ثم ذكر المسيحَ الدجالَ، فأطْنَبَ في ذِكره، وقال: مَا بَعَثَ الله من نَبيٍّ إلا أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ: أنْذَرَهُ نُوحٌ والنَّبيونَ من بعده، وإنَّه يَخْرُجُ فيكم، فما خَفي عليكم من شَأْنهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عليكم، إنَّ ربَّكُمُ ليس بأعوَرَ، إنه أعْوَرُ عين اليمنى، كأنَّ عينَهُ عِنَبَةٌ طافية، ألا إنَّ الله حَرَّمَ عليكم دماءكم وأَمْوالكم، كُحرَمةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُم هذا، ألا هَلْ بَلَّغْتْ؟ قالوا: نعم، قال: اللَّهُمَّ اشْهدْ- ثَلاثاً- ويلَكُمْ- أو ويْحَكُمْ -، انظُرُوا، لا تَرْجعوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكْم رِقابَ بَعضٍ» . هذه رواية البخاري. وأخرج مسلم طَرَفاً منه، وهو قوله: «ويْحَكم - أو قال: ويلكم - لا تَرجعُوا بعدي كفاراً يضْرِبُ بعضكم رقَابَ بعْضٍ» . ⦗٤٥٩⦘ وأخرج البخاري أيضاً هذا الفصل مفرداً. وأخرجا جميعاً الفصلَ الذي فيه: «أَتدرُونَ: أيُّ يومٍ هذا؟ ، وتحريمَ الدماءِ والأعراضِ في موضِعٍ بعدَه، دون ذِكْر الدجال، و «لا تَرْجِعُوا بعدي كفاراً» . قال البخاري: وقال هشام بنُ الغاز: عن نافع عن ابن عمر: «وَقَفَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَينَ الْجَمَراتِ في الحجَّةِ التي حجَّ فيها، وقال: أيُّ يومٍ هذا؟ - وذكر نحو ما سبق أولاً - وقال: هذا يومُ الحَجِّ الأكبر، فطَفِق النبيُّ ﷺ يقول: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ وَدَّع النَّاس، فقالوا: هذه حَجَّةُ الوَداعِ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عنبة طافية) : العنبة الطافية: هي التي قد خرجت عن حد أخواتها في النبات والنتوء، فهي نادرة بينهن.

стр. 2009

١٧٩٦ - (م د س) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ﵀ (١) ⦗٤٦٠⦘ عن أبيه (٢) قال: «دخَلْنا على جابر بن عبد الله (٣) فَسألَ عن القومِ؟ (٤) حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمدُ بنُ عليٍ بن الحسين، فَأهوَى بيدِه إلى رأسي فَنزَعَ زِرِّيَ الأعلى، ثمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الأسفلَ، ثم وَضَعَ يَدَهُ بينَ ثَدْيَيَّ، وأنا يومئذٍ غُلامٌ شَابٌ (٥) ، فقال: مَرحباً بك يا ابْنَ أخي، سَلْ عما شِئْتَ، فسألْتُهُ - وهو أعمى -، وحضر وقْتُ الصلاةِ، فقام في نِسَاجَةٍ ملتَحِفاً بها، كُلَّما وَضعَها على مَنكِبِه رجَعَ طَرَفاها إليه من صِغَرِها. ورداؤهُ إلى جَنبهِ على المشْجبِ، فَصَلَّى بنا، فقلتُ: أخْبرني عن حَجَّةِ رسولِ الله ﷺ ، ⦗٤٦١⦘ فَعَقَدَ بيَدِهِ تِسعاً، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنينَ لم يَحُجّ (٦) ثُمَّ أذَّنَ في النَّاس في العاشرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ، فَقَدِمَ المدينَةَ بشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يَلْتَمسُ أنْ يَأْتَمَّ برسولِ الله ﷺ ، ويَعْملَ مِثْلَ عَملهِ، فَخرجْنا معه، حتى أتَينا ذَا الْحُليفَةِ (٧) ، فَوَلَدَت أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ (٨) مُحمَّدَ ابنَ أبي بكرٍ، فأرَسَلت إلى رسولِ الله ﷺ ، كيف أصْنعُ؟ قال: اغْتسِلي واسْتَثْفِري بِثَوبٍ وأحرمي، فَصَلَّى رسولُ الله ﷺ في المسجد، ثم رَكبَ القَصْواءَ، حتى استَوَتْ به ناقَتُه على البَيْداءِ، نَظَرتُ إلى مَدِّ بصرِي بَينَ يَدَيْهِ مِنْ راكبٍ وماشٍ، وعن يمينهِ مثلَ ذلك، وعن يسارهِ مثلَ ذلك، ومن خَلفِهِ مثل ذلك، ورسولُ الله ﷺ بين أظهُرِنا، وعليه يَنْزِلُ القرآنُ، وهو يَعْرِفُ تأويلَهُ، وما عَمِلَ به من شيءٍ عَمِلْنا به، فَأهَلَّ بالتوحيد: لَبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لَا شريكَ لَكَ، وأهَلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ الله ⦗٤٦٢⦘ ﷺ شيئاً منه، ولَزِمَ رسولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ - قال جابر: لَسْنَا نَنْوي إلا الحجَّ، لَسنا نعرِفُ العُمرةَ - حَتى إِذا أَتَينا البَيْت معه استلم الرُّكنَ، فَرَمَلَ ثَلاثاً، ومَشى أربعاً، ثم نَفَذَ إِلى مَقامِ إِبراهيم ﵇، فقرأَ: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهيم مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ، فَجَعَلَ المقَامَ بينه وبين البيتِ، فكانَ أبي يَقُولُ - ولا أعْلَمُهُ ذَكَره إِلا عن النبيِّ ﷺ كان يقرأُ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ ، و ﴿قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ، ثم رَجَعَ إِلى الرُّكنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثم خَرَجَ من الباب إِلى الصّفا، فَلَمَّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبدَأ بما بدَأ اللهُ به، فَبَدأَ بالصفا، فَرَقي عليه حتَّى رأَى البيتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ وكَبَّرَهُ، وقال: لا إِله إِلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إِلهَ إِلا الله وحدَهُ، أنْجَزَ وعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزَابَ وَحدَهُ، ثُمَّ دَعَا بيْن ذلك - قال: هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ - ثم نَزلَ إِلى المَروةِ، حَتَّى إِذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوادي رَمَلَ (٩) ، حتى إِذا صَعِدْنا مَشى، حتى أَتَى المروةَ، فَفَعَلَ على المَروةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إِذا كانَ آخرُ طوافٍ عَلا على المروةِ قال: لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُق الهدْيَ وجَعَلتُها عُمْرَة، فَمَن كانَ منكم لَيْسَ مَعْهُ هَديٌ ⦗٤٦٣⦘ فَلْيَحِلَّ، وليَجعلهَا عُمرَة، فقام سُراقةُ بنُ مالك بن جُعشُمٍ، فقال: يا رسولَ الله، أَلِعَامِنَا هذا، أَم للأَبدِ؟ فَشبّكَ رسولُ اللهِ ﷺ أَصابعَهُ واحدةً في الأخرى، وقال: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحجِّ - هكذا مرَّتَيْنِ - لا، بل لأبَدِ أبَدٍ، وقَدِمَ عليٌّ من اليمن بِبُدْنِ النبيِّ ﷺ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبستْ ثِياباً صَبيغاً، واكتحَلَتْ، فَأنكَرَ ذَلِكَ عليها (١٠) ، فقالت: إِنَّ أَبي أَمَرَني بِهَذا، قالَ: وكان عليٌّ ﵁ يقول بالعراق: فذهبتُ إِلى رسولِ الله ﷺ مُحرِّشاً على فاطمةَ للذي صَنَعتْ، مُستَفْتياً لرسولِ الله فيما ذَكَرَتْ عنه، فأخبرتهُ: أَني أنكرتُ ذلك عليها، فقالت: أَبي أَمرني بهذا، فقال: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، مَاذا قُلت حين فَرَضتَ الحجَّ؟ قال: قلتُ: اللهم إِني أُهِلُّ بما أَهلَّ به رَسولُكَ، قال: فإِنَّ مَعيَ الهَديَ فلا تَحِل، قال: فكانَ جماعةُ الهَدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أَتى به النبيُّ ﷺ مِائَة، قال: فَحلَّ الناسُ كُلُّهم وقَصَّروا، إِلا النبيَّ ﷺ وَمَنْ كان معه هَديٌ، فلَمَّا كان يَومُ التَّروِيةِ تَوجَّهوا إِلى مِنى، فأهلوا بالحجِّ، ورَكِبَ رسولُ الله ﷺ ، فصلَّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثم مكثَ قليلاً حتى طَلَعتِ الشمسُ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَة، فَسَارَ رسولُ ⦗٤٦٤⦘ الله ﷺ ، ولا تَشُكُّ قُرَيشٌ، إِلا أَنه واقفٌ عند المشْعَرِ الحَرامِ بالمُزدَلِفَةِ كما كَانت قُرْيشٌ تَصْنَعُ في الجاهلية، فأجازَ رسولُ الله ﷺ حتى أَتى عرفةَ، فَوَجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَت له بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بها، حتى إِذا زَاغَتِ الشمسُ أَمَرَ بالقَصْواءِ فَرُحِلَت له، فَرَكِبَ فَأَتى بَطْنَ الْوادي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وقال: إِنَّ دِماءكُم وأَموَالَكُم حَرَامٌ عليكم كَحُرمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودِماءُ الجاهلية مَوضُوعَةٌ، وإِنَّ أوَّلَ دَمٍ أَضَعُ من دِمائِنا دَمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارثِ (١١) ، كان مُستَرْضَعاً في بني سعدٍ، فَقَتلَتْهُ هُذيلٌ، ورِبا الجاهليةِ موضوع (١٢) ، وأوَّلُ رِباً أَضَعُ مِنْ رِبَانَا، رِبا العَبَّاسِ بنِ عبد المطلب، فإنه ⦗٤٦٥⦘ موضوعٌ كُلُّهُ (١٣) ، فاتَّقُوا اللهَ في النِّساء، فَإِنَّكم أخَذْتُموهُنَّ بِأمَانِ الله، واستحلَلْتُمْ فروجَهنَّ بكلمةِ الله (١٤) ، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أحداً تَكْرَهُونَه، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهُنَّ ضرباً غير مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ، وكِسْوتُهُنَّ بالمعروف، وقد تَرَكْتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده، إِن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تُسأَلُونَ عنِّي، فَمَا أنْتُمْ قائلون؟ قالوا: نَشهَدُ أنكَ قد بَلَّغْتَ وأدَّيتَ وَنَصَحْتَ، فقال بإِصبعه السَّبابةِ، يَرْفَعُهَا إِلى السماء ويَنكِّبُها (١٥) إِلى النَّاسِ: اللَّهمَّ اشْهَدْ، اللَّهمَّ اشْهد ثلاث مرات، ثم أَذَّنَ بلالٌ، ثم أَقامَ فَصَلَّى الظهرَ، ثم أَقَامَ فَصَلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً، ثم ركبَ رسولُ الله ﷺ حتى أَتى المَوقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ ناقَتِهِ القَصْواءِ إِلى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشاةِ بين يَدَيهِ، واستَقْبَلَ القِبْلَةَ، فلم ⦗٤٦٦⦘ يَزَلْ واقِفاً حتَّى غَرَبتِ الشَّمسُ، وذَهَبتِ الصُّفرَةُ قليلاً حينَ غابَ القُرْصُ، وأَردَفَ أُسامَةَ خلفَه، ودَفَعَ رسولُ الله ﷺ ، وقد شَنَقَ لِلْقَصواء الزِّمامَ حتى إِنَّ رَأْسَها لَيُصيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيدِهِ: أيُّها النَّاسُ، السَّكِينَةَ، السَّكِينةَ، كُلَّما أَتى حَبلاً من الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً حتَّى تَصْعَدَ، حتى أَتَى المُزدَلِفَةَ، فَصَلَّى بها المغربَ، والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإِقامَتَيْنِ، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئاً، ثم اضْطَجَعَ رسولُ الله ﷺ حتَّى طَلَعَ الفجرُ، فَصَلَّى الفجرَ حين تَبَيَّنَ الصُّبْحُ بأذَانٍ وإِقامةٍ، ثم رَكِبَ القَصواءَ حتى أَتى المَشْعَرَ الحرَامَ، فَرَقِيَ عليه، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَحَمِدَ الله وكبَّرَهُ، وهَلَّلَهُ، ووَحَّدَهُ، فَلم يَزلْ واقِفاً حتَّى أسْفَرَ جداً، فَدَفَعَ قَبلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ، وَأَردَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وكان رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبيضَ وَسِيماً، فلما دَفَعَ رسولُ الله ﷺ مَرَّت ظُعْنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفضلُ يَنظُرُ إِليهن، فَوضَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَهُ على وَجهِ الفضل، فَحوَّلَ الفضلُ وجههُ إِلى الشقِّ الآخر يَنْظُرُ، فَحوَّلَ رسولُ الله ﷺ يَدَهُ من الشِّقِّ الآخر على وَجْهِ الفَضلِ، فَصَرَفَ وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بَطْن مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قليلاً، ثم سَلَكَ الطريقَ الْوُسطَى التي تخرج إِلى الجمرَةِ الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشَّجَرةِ، فَرمَاهَا بِسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مَعَ كل حَصَاةٍ منها، ⦗٤٦٧⦘ حَصَى الخَذفِ (١٦) ، رمى من بطنِ الوادي، ثم انْصَرَفَ إِلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثلاثاً وستِّينَ بَدَنَة بيده، ثم أعطى عَليّاً فَنحَرَ مَا غَبَرَ، وأَشرَكَهُ في هَدَيه، ثم أَمرَ من كُلِّ بَدَنةٍ ببَضْعَةٍ فَجُعِلتْ في قِدْرٍ، فَطُبخت، فأكلا من لحمِها، وَشَرِبا من مَرقِها، ثُمَّ ركبَ رسولُ الله ﷺ فأفاضَ إِلى البيت، فصلَّى بمكة الظهرَ، فَأَتى بني عبد المطلب، وهم يَسقُونَ على زَمْزَمَ، فقال: انْزِعوا بَني عبد المطلب، فلولا أن يَغْلبَكُم الناسُ على سِقايتكُمْ لَنَزَعتُ مَعَكم (١٧) ، فنَاولوهُ دلواً فَشَرِبَ منه» . وفي رواية: بنحو هذا، وزاد: «وكانت العَرَبُ يَدفعُ بِهِمْ ⦗٤٦٨⦘ أبو سَيَّارَةَ (١٨) على حِمَارٍ عُريٍ، فلما أجازَ (١٩) رسولُ الله ﷺ من المُزْدَلِفَةِ بالمشعَرِ الحَرَامِ لم تَشُكَّ قُريشٌ أَنَّه سَيَقتَصِرُ عليه، ويكونُ مَنْزِلُه ثَمَّ، فَأَجازَ ولم يَعْرِضْ لَهُ، حتَّى أَتَى عَرفَاتٍ فنزَلَ» . وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «نَحْرتُ هاهنا، ومِنى كُلُّها مَنْحرٌ، فانْحروا في رِحَالكُمْ، ووقَفْتُ هاهنا، وعرفةُ كُلُّها مَوقفٌ، ووقَفْتُ هاهنا، وجمع كلها مَوقِفٌ» . هذه رواية مسلم. وأخرج أبو داود الحديث بطوله. وله في أخرى عند قوله: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهيم مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ، قال: «يَقْرَأُ فيهما، بالتوحيد (٢٠) ، و ﴿قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ، وقال فيه: «فقال عليٌّ بالكوفةِ: قال أبي: هذا الحَرفُ لم يذكُره جابرٌ، يعني: فَذهبتُ مُحرِّشاً ... وذكر قصة فاطمة» . وأخرج النسائي من الحديث أطرافاً متفرِّقة في كتابه، وقد ذكرناها. قال محمد: «أتينا جابراً فَسألناهُ عن حجَّةِ النبيِّ ﷺ ؟ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لو اسْتقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبرْتُ لم أسُق الهَدْي، ⦗٤٦٩⦘ وجعَلتها عُمرَة، فمن لم يكن معه هَديٌ فَليحِلَّ، وَلْيَجْعلها عُمْرة، وَقَدِمَ عليٌّ من اليمن بِهَدْي، وساقَ رسولُ الله ﷺ من المدينة هَدْياً، وإذا فاطمةُ قد لَبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلتْ، قال عليُّ: فانطلقتُ مُحرِّشاً أستفتي رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ فَاطمة قد لَبستْ ثياباً صبيغاً واكتحلَتْ، وقالت: أمَرَني أبي، قال: صَدقَتْ صَدَقتْ صَدقتْ، أنا أمرْتُها» . وله في موضعٍ آخر: قال: «إنَّ رسولَ الله ﷺ مَكثَ بالمدينةِ تِسعَ حِججٍ، ثم أذَّنَ في النَّاسِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ هذا العامَ، فَنَزَلَ المدينةَ بَشرٌ كثيرٌ، كلُّهم يَلْتَمس أنْ يَأْتمَّ برسولِ الله ﷺ ، ويفعل كما فَعَل، فخرَجَ رسولُ الله ﷺ لخَمْسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَةِ، وخرَجَنا مَعَهُ، قال جابر: ورسول الله ﷺ بين أظْهُرِنَا يَنزل عليه القرآنُ، وهو يَعرِفُ تأويله، وما عمل به من شيء عَملنا به، فَخَرْجنا لا نَنوي إلا الحجَّ» . وله في موضع آخر: قال: إنَّ عَليّاً قَدِمَ من اليمن بهَديٍ، وساق رسولُ الله ﷺ من المدينة هَدْياً، فقال لعلي: بِمَ أهْلَلْتَ؟ قال: قلتُ: اللهُمَّ إني أهْللْتُ بما أهَلَّ به رسولُ الله. ومَعي الهَدْي، قال: فلا تَحِلَّ إذاً» . وله في موضع آخر: «أَنَّ رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة صَلَّى ⦗٤٧٠⦘ وهو صامتٌ، حتى أَتَى البَيْدَاءَ» . وفي موضع آخر: قال: «أقَامَ رسولُ الله ﷺ تسعَ سِنينَ لم يَحُجّ، ثم أذَّنَ في الناسِ بالحجِّ، فلم يبقَ أَحدٌ يُريدُ أَن يَأتيَ راكباً أو راجلاً إلا قَدِمَ، فَتَداركَ النَّاسُ ليَخْرُجُوا مَعهُ، حتى حاذَى ذا الحلَيْفَةِ، وولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: اغْتَسلي واستَثفري بثَوبٍ ثُمَّ أَهِلي، ففعلت» . وفي موضعٍ آخر: قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ ساقَ هَدياً في حَجَّتهِ» . وفي موضعٍ آخر: قال: «قدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكةَ ودخَلَ المسجدَ، فاستلم الحجَرَ، ثم مَضَى عن يمينه، فَرَملَ ثلاثاً ومَشى أربعاً، ثم أتى المقامَ، فقال: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَصَلَّى ركعتينِ، والمَقَامُ بيْنَهُ وبين البيت، ثم أتَى البيتَ بعد الركعتين فاستلمَ الحجَرَ، ثم خَرجَ إلى الصَّفا» . وفي موضع آخر: «أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ من المسجد وهو يُريدُ الصفا، وهو يقولُ: نَبدَأُ بما بدَأ الله به، ثم قرأ: ﴿إنَّ الصَّفَا والمَروةَ من شَعائِرِ الله﴾ [البقرة: ١٥٨] . ⦗٤٧١⦘ وفي موضع آخر: قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ رَقِيَ على الصفا، حتى إذا نظرَ إلى البيت كَبَّر» . وفي موضع آخر: «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا وقفَ على الصَّفا يُكَبِّرُ ويقولُ: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، يَصنعُ ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ ويدعو، ويصْنعُ على المروةِ مثل ذلك» . وفي موضع آخر: قال «طَافَ رَسُولُ الله ﷺ بالبيت سبعاً: رمَلَ منها ثلاثاً، ومشى أَربعاً، ثم قامَ عند المقام، فَصلَّى ركعتين، وقرأ: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصلَّى﴾ ورفَعَ صَوتَهُ لِيَسْمعَ النَّاسُ، ثم انصَرَفَ فاستلَم، ثمَّ ذَهَبَ، فقال: نَبْدأُ بما بدَأ الله به، فبدَأ بالصَّفَا، رَقِيَ عليه حتى بَدَا له البيتُ، وقال ثلاث مراتٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيء قديرٌ، وكَبَّرَ الله وحَمِدَهُ ثم دعا بِما قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ نَزَلَ مَاشِياً حتى تَصَوَّبتْ قَدَمَاهُ في بَطنِ المَسيلِ، فَسَعَى حتَّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ، ثم مَشى حتى أتَى المروَةَ، فَصَعِدَ فيها، حتى بَدَا له البيتُ، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمد، ⦗٤٧٢⦘ وهو على كل شيء قديرٌ، قال: ثلاثَ مَراتٍ، ثم ذكَرَ الله وسبَّحَهُ وحَمِدهُ، ودعا بما شاءَ، فَعَلَ هذَا حتَّى فرغ من الطوافِ» . وفي موضع آخر: قال: «سارَ رسولُ الله ﷺ حتى أتَى عرفَةَ، ووجدَ القُبَّةَ قَدَ ضُرِبتْ له بنَمِرة، حتى إذا زاغت الشمسُ أمرَ بالقصْواءِ فَرُحِلَتْ له، حتى إذا انتهى إلى بَطْنِ الوادي خَطَبَ النَّاس، ثمَّ أذَّنَ، ثم أقام، فَصَلَّى الظهرَ، ثمَّ أقام فصلى العصْر، ولم يُصلِّ بينهما شيئاً» . وفي موضع آخر: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «عَرَفةُ كلُّها مَوقفٌ» . وفي موضع آخر قال: «المُزْدَلِفةُ كلها مَوقِفٌ» . وفي موضع آخر: «أنَّ رسولَ الله ﷺ دَفَعَ من المُزدلفَةِ قِبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، فأردفَ الفَضُلَ بن عبَّاسٍ، حتّى أتَى مُحَسِّراً، حَركَ قليلاً، ثم سَلَكَ الطريق الوسطى التي تُخرِجُكَ على الجمرةِ الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشجَرَةِ، فرَمَاها بسبع حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مَع كلِّ حصَاةٍ منها، حصى الخذفِ، ورمى من بطن الوادي» . ⦗٤٧٣⦘ وزاد في طرفٍ آخر: «ثم انْصرفَ إلى المنْحَر فنحرَ» . وفي موضع آخر: «أنَّ رسولَ الله ﷺ نَحرَ بعضَ بُدْنِهِ بيَدِهِ، ونَحَرَ بعضه غيرُهُ» (٢١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نساجة) : ضرب من الملاحف المنسوجة. (المشجب) : أعواد مركبة يوضع عليها الرحل والثياب. (واسثفري) استثفار الحائض: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها، ليمتنع الدم أن يجري ويقطر. (القصواء) : اسم ناقة رسول الله ﷺ ، ولم تكن قصواء، لأن القصواء، هي المقطوعة الأذن. ⦗٤٧٤⦘ (صبيغاً) : ثوب صبيغ، أي: مصبوغ، فعيل بمعنى: مفعول. (محرشاً) : التحريش: الإغراء، ووصف ما يوجب عتاب المنقول عنه وتوبيخه. (بكلمة الله) : كلمة الله: هي قوله تعالى: ﴿فَإمساكٌ بمَعرُوف أو تَسريحٌ بإِحسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . (لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهون) معناه: أن لايأذن لأحد من الرجال أن يتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، لا يرون ذلك عيباً، ولا يعدونه ريبة، إلى أن نزلت آية الحجاب، وليس المراد بوطء الفراش: نفس الزنا، لأن ذلك محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لا شتراط الكراهة فيه، ولو كان ذلك كذلك لم يكن الضرب فيه ضرباً غير مبرح، إنما كان فيه الحد، والضرب المبرح: هو الضرب الشديد. (يُنَكِّبها) نكب إصبعه: أمالها إلى الناس، يريد بذلك: أن يشهد الله عليهم. (حبل المشاة) الحبل: واحد حبال الرمل، وهو ما استطال منه مرتفعاً. ⦗٤٧٥⦘ (شنق) زمام ناقته: إذا جمعه إليه، كفاً لها عن السرعة في المشي. (مَوْرِك) : الرحل: ما يكون بين يدي الرحل، يضع الراكب رجله عليه، يقال: وَرَك وورّك، مخففَّاً ومثقلاً. (ولم يسبح بينهما) : السبحة: الصلاة، وقيل: هي النافلة من الصلاة، أي: لم يصل بينهما سنة. (وسيماً) : رجل وسيم: له منظر جميل. (ظُعن) : جمع، ظعينة وهي المرأة في الهودج، والهودج أيضا يسمى: ظعينة. (ماغبر) : الغابر: الباقي. (انزعوا) : النزع: الاستقاء.

стр. 2010

١٧٩٧ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «انْطَلَقَ رسولُ الله ﷺ من المدينةِ بعدما تَرجَّلَ وادَّهنَ (١) ولبسَ إزارَهُ ورِداءهُ ⦗٤٧٦⦘ هُوَ وأَصحابُهُ، فلم ينه عن شيء من الأَرديةِ والأُزُرِ تُلبَسُ، إلَاّ المُزَعفَرَة (٢) التي تُرْدَعُ (٣) على الجلد. فَأصبَحَ بذي الحُلَيفَةِ، وركب راحلَتَهُ حتَّى استوى على البيداءِ أَهلَّ هو وأَصْحابهُ، وقَلَّدَ بُدْنهُ، وذلك لِخَمْسٍ بقينَ من ذي القَعْدة (٤) فقدمَ مكةَ لأربعٍ خَلَون من ذي الحجَّةِ، وطافَ بالبيت، وسعى بين الصَّفَا والمروةِ، ولم يَحِلَّ من أجل بُدْنِهِ، لأنَّهُ قَلَّدها، ثم نزَلَ بأعلى مكةَ عند الحَجون (٥) ، وهو مُهِلٌّ، ولم يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بعد طوافِهِ بها حتى ⦗٤٧٧⦘ رَجَعَ من عَرفةَ، وأمرَ أَصحابَهُ أن يَطوفوا بالبيت، وبين الصَّفا والمروة، ثم يُقَصِّرُوا رؤوسهُمْ ثم يَحِلُّوا (٦) ، وذلك لَمِنْ لَم يكن مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَها، ومَن كانت مَعهُ امْرَأته فهي لَهُ حَلالٌ والطِّيبُ والثيابُ» . أخرجه البخاري (٧) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَرَجَّل) : الترجيل: تسريح الشعر. (ترْدع) : ثوب رديع، أي صبيغ، وقد رَدَعْته بالزعفران، والمراد: الذي يؤثر صبغه في الجسد، فيصبغه من لونه.

стр. 2011

١٧٩٨ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «وقفَ رسولُ الله ﷺ بعرفةَ، فقال: هذه عرفةُ، وهو الموقف، وعرفَةُ كلُّها مَوقفٌ، ثُمَّ أفَاضَ حين غَرَبتِ الشَّمسُ، وأردفَ أُسامَةَ بنَ زَيدٍ، وجَعلَ يُشيرُ بيَدِهِ على هِينتهِ، النَّاسُ يَضْربونَ يَميناً وشِمالاً لا يلتَفِتُ إليهم، ويقول: يا أيُّها النَّاسُ، عليكم السَّكينةَ، ثم أتى جَمعاً فَصلَّى بهم الصَّلاتينِ جَميعاً، فَلمَّا أصبحَ أتَى قُزَحَ، ووقفَ عليه، وقال: هذا قُزَحُ، وهو الموقِفُ، وجمعٌ كلُّها موقِفٌ، ثم أفاضَ حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّرٍ، فَقَرعَ ناقته، فَخبَّت حتى جَازَ الوادي، فَوقفَ وأَردفَ الفضلَ، ثم أتى الجمرةَ فَرَماها، ثم أتى المنحرَ، فقال: هذا المَنحَرُ، ومِنى كلُّها مَنحرٌ، واستفتَتْهُ ⦗٤٧٨⦘ جاريةٌ شَابَّةٌ من خَثعَم، قالت: إنَّ أبي شَيخٌ كبيرٌ، قد أدركَتْهُ فريضةُ الله في الحجِّ، أفَيُجزىءُ أَن أَحُجَّ عنه؟ قال: حُجِّي عَن أبيكِ، قال: ولَوى عُنُقَ الفَضلِ، فقال العباس: يا رسول الله، لِمَ لوَّيتَ عُنقَ ابنِ عمك؟ قال: رأيتُ شابّاً وشَابَّة، فلم آمَنِ الشَّيطَانَ عليهما، فأتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إني أفضْتُ قبلَ أن أحلِق؟ قال: احلِق ولا حرجَ، قال: وجاءَ آخرُ فقال: يا رسول الله، إني ذبحتُ قبلَ أنْ أَرميَ؟ قال: ارمِ ولا حرَجَ، قال: ثم أتى البيتَ فَطَافَ به، ثم أَتى زمزمَ، فقال: يا بني عبدِ المطلب، لولا أَنْ يَغلِبَكُمُ النَّاسُ عليه لنزعتُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2012

الكتاب الثاني من حرف الحاء: في الحدود، وفيه سبعة أبواب الباب الأول: في حد الردة وقطع الطريق ١٧٩٩ - (ط) زيد بن أسلم ﵀ (١) - «أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ غَيرَ دِينَهُ فَاضربوا عُنُقَهُ» . قال مالك في تفسير هذا الحديث: معناه - والله أعلم -: أنَّه مَنْ خرج من الإسلام إلى غيره، مثلُ الزَّنادِقَة وأشباههم، فأولئكَ إذا ظُهِرَ عليهم يُقتَلون ولا يُستَتَابُون، لأنه لا تُعرَف توبتُهم، فإنهم كانوا يُسِرُّونَ ⦗٤٨٠⦘ الكفرَ، ويُعلِنونَ الإسلام، فلا أرى أَن يُسْتَتابَ هؤلاء إذا ظُهِرَ على كفرهم بما يَثْبُتُ به. قال مالك: والأمر عندنا: أنَّ مَنْ خرج من الإسلام إلى الرِّدة: أَن يُسْتَتابوا، فإن تابوا وإلا قُتِلُوا. قال: ومعنى قول رسول الله ﷺ : «مَنْ بَدلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ» : مَن خرج من الإسلام إلى غيره، لا مَن خرج من دينٍ غيرِ الإسلام إلى غيرهِ، كَمنْ يَخْرُجُ من يَهَوديةٍ إلى نَصرانيَّةٍ، أَو مَجُوسيةٍ، ومن فعل ذلك من أَهل الذِّمَّةِ لم يُستَتَبْ، ولم يقتل. أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 2013

١٨٠٠ - (ط) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري ﵀ عن أبيه قال: «قَدِمَ على عمَر بنِ الخطاب ﵁، في زَمَنِ خلافته، رَجُلٌ من اليمن، من قِبَلِ أَبي مُوسَى الأشعري، وكان عَاملاً له، فسألَهُ عُمَرُ عن النَّاسِ؟ ثم قال: هل كان فيكم مِنْ مُغَرِّبةِ خَبرٍ؟ قال: نعم، رجلٌ كفَرَ بعد إسلامِه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قَرَّبنَاهُ فَضربنا عُنُقَهُ، قال: فَهلا حَبَسْتُمُوهُ ثلاثاً، وأطْعَمتُموهُ كُلَّ يومٍ رغيفاً، واسْتَتَبْتُمُوه، لَعلَّهُ يَتُوبُ، ويُراجِعُ أمْرَ الله؟ اللَّهُمَّ إني لمْ أحضُرْ، ولم ⦗٤٨١⦘ آمُرْ، ولم أَرْضَ إذْ بَلَغَني» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُغَرِّبة خبر) : يقال: هل من مغربة خبر؟ بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما - وأصله: من الغَرب، وهو البعد، يقال: دارٌ غَرْبة، أي: بعيدة، والمعنى: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد؟

стр. 2014

١٨٠١ - (خ ت د س) عكرمة قال: «أُتيَ عليٌّ ﵁ بِزَنادِقَةٍ (١) ، فأحرَقَهمْ، فَبلَغ ذلك ابْنَ عَبَّاس، فقال: لو كنتُ أنا لَم أُحرِّقهمْ لِنهي رسولِ الله ﷺ ، قال: لا تُعذِّبوا بعَذَاب الله، ولقَتَلْتُهُم، لقول رسولِ الله ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ» . هذه رواية البخاري. وزاد الترمذي: «فَبَلَغ ذلك علياً، فقال: صَدقَ ابنُ عبَّاس» . وفي رواية أبي داود والنسائي: «أَنَّ علِيّاً أَحْرقَ نَاساً ارتْدُّوا عن الإسلام، فَبلَغَ ذلك ابنَ عباس، فقال: لم أكُنْ لأحْرِقَهم بالنَّار، إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا تُعذِّبوا بِعذَاب الله، وكنتُ قاتِلهُم (٢) بقول رسول الله ⦗٤٨٢⦘ ﷺ ، [فإن رسولَ الله ﷺ قال] : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ» ، [فبَلغَ ذلك عليّاً] ، فقال: ويَحَ ابنَ عباس» . وأخرج النسائي أيضاً منه المسند فقط، فقال: عن ابن عباسٍ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ» . وأخرج أيضاً عن أنسٍ: «أنَّ عليّاً أُتيَ بنَاسٍ من الزُّطِّ (٣) يعبدون وثَناً [فأحرقَهُم] ، قال ابنُ عباس: إنما قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتُلُوهُ» (٤) .

стр. 2015

١٨٠٢ - (خ م د س) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «قَدِمَ عَليَّ مُعاذٌ، وأنا بِاليَمَنِ، فَكانَ رجلٌ يَهُوديٌّ، فأسْلَم، ثمَّ ارتدَّ عن الإسلام، فَلمَّا قَدِمَ مُعاذٌ قال: لا أنْزِلُ عن دابتي حتَّى يُقتَلَ، قال: وكان قد اسْتُتِيبَ قبل ذلك» . ⦗٤٨٣⦘ زاد في رواية: «بعشرين ليلة، أو قريباً منها، فَجَاء مُعَاذٌ، فَدعاهُ، فأبى، فَضَرَبَ عُنُقَهُ» . . قال أَبو داود: وقد روي هذا الحديث من طُرُقٍ، وليس فيه ذِكْر الإستتابة. هذه رواية أبي داود. وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ومسلم، وهو مذكور بطوله في كتاب الغزوات في بَعثِ أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمن في حرف «الغين» . وقد ذُكرِ بعض رواياته في «كتاب الخلافة والإمارةِ» من حرف «الخاء» وبعضُ رواياته في «كتاب الشراب» من حرف «الشين» . ووافقهم على بعضها النسائي، وقد ذكرت رواياته في مواضعها. وله هاهنا منها قال: «إنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَن، ثم أرْسَلَ مُعاذَ بنَ جبلٍ بعد ذلك. فَلمَّا قَدِمَ قال: يا أيُّها الناسُ إني رسولُ رسولِ اللهِ إليكم، فَألَقى له أَبو موسى وسَادَة ليَجْلِسَ، فأُتيَ برجُلٍ كان يَهُودياً فأسلَمَ، ثم كفَرَ، فقال معاذٌ: لا أَجْلِسُ حتى يُقْتَلَ: قَضاء الله ورسولِه - ثلاث مَرَّاتٍ - فَلمَّا قُتِلَ قعدَ» . وهذا الذي أخرجه النسائي قد أخرجه البخاري ومسلم في جملة الحديث، ⦗٤٨٤⦘ وهو مذكور هناك (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وِسادَة) الوسادة: المخدة.

стр. 2016

١٨٠٣ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كان عبدُ الله بنُ سَعدِ بن أَبي سَرْحٍ (١) يَكتُبُ لرسول لرسول الله ﷺ ، فأزله الشَّيطَانُ، ⦗٤٨٥⦘ فَلَحِقَ بالكُفَّارِ، فأمرَ رسولُ الله أنْ يُقْتَلَ يَومَ الفَتحِ، فاستَجَارَ له عُثمانُ ابنُ عَفَّانٍ، فأجارَهُ رسولُ الله ﷺ » . أخرجه أبو داود. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأزَّله) أزله: حمله على الزلل، وهو الذنب، والخطأ والزلل: ضد الثبات والتأني في الأمور (٢) .

стр. 2017

١٨٠٤ - (د) حارثة بن مضرب ﵁ «أَنه أتى عبدَ الله - يعني ابنَ مسعود- بالكوفة فقال: ما بَيني وبَينَ أحَدٍ من العرب حِنةٌ، وإني مَرَرتُ بمسجدٍ لبني حَنيفَةَ، فإذا هم يُؤمنونَ بمُسيلِمَةَ، فأرسلَ إليهم عبدُ الله فَجيءَ بهم فاسْتَتَابَهُم، غَيرَ ابنَ النَّواحَةِ، قال له: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول لك: لولا أنك رسولٌ لضَربتُ عُنُقَكَ، فَأنتَ اليومَ لستَ برسولٍ، فأمرَ قرظة بن كعب - وكان أميراً على الكوفة - فضربَ عُنُقَهُ في السوقِ، ثم قال: مَن أَرادَ أنْ يَنظُرَ إلى ابن النَّوَّاحةِ فلْينظر إليه قَتيلاً بالسوق» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِنَة) : الحنة هاهنا بمعنى الإحنة، وهي العداوة. قال الجوهري: [يقال: في صدره عليَّ إحنَةٌ، أي: حقد، ولا تَقُل: حِنَةٌ، والجمع: إحَنٌ، وقال الهروي:] هي لغة رديئة، وقد جاءت، وقال الخطابي: ويشبه أن يكون مذهبُ ابن مسعود في قَتلِهِ من غير استتابةٍ أنَّه رأى قول رسول الله ﷺ : «لَوْلا أنَّك رسولٌ لَضَربتُ عُنُقَكَ» حُكماً منه بقتله لولا علَّة الرسالة، فلما ظَفِرَ به وارتفعتِ العِلَّة أمضى فيه ذلك، ولم يَستَأْنِفْ له حُكم سائر المرتدين، لأن ابن النَّوَّاحَةِ كان دَاعِيَةَ مُسَيْلمةَ، بخلاف غيره مِمَّنِ انتمى إليه، فلهذا استَتَابهُم دُونَهُ، بِناءً منه على أنَّ أَمرَ مُسيلمةَ عنده مستحكم لا يزول بالتوبة، وأنه لا يُصدَّقُ في توبته.

стр. 2018

١٨٠٥ - (خ م ت د س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ نَاساً من عُكْلٍ وعُرَينةَ قَدِمُوا على النبيِّ ﷺ وتكلَّموا بالإسلام فقالوا: يا نبيَّ الله، إنَّا كُنا أَهلَ ضَرعٍ، ولم نَكن أهلَ رِيفٍ، واسْتوخَمُوا بالمدينة، فأَمر لهم رسولُ الله ﷺ بذَودٍ وراعٍ، وأمرهم أن يَخْرجُوا فيه، فيشْربوا من ألبانِها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرَّةِ كَفَروا بعد إسلامهم، وقَتَلُوا رَاعيَ النبيِّ ﷺ ، واستاقوا الذَّودَ، فَبَلغَ ذلك النبيَّ، ⦗٤٨٧⦘ فبعثَ الطَّلبَ في آثارهم، فأمر بهم فَسَمرُوا أَعينَهُم، وقَطَعُوا أيديَهم، وتُرِكُوا في ناحيةِ الحرَّة حتى ماتوا على حالهم، قال قتادة، بلغنا: أنَّ النبيَّ ﷺ بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصدقَةِ، وينْهى عن المُثْلَةِ» . زاد في رواية: «قال قتادةُ: فحدَّثني ابنُ سِيرينَ: أنَّ ذلك قَبْلَ أن تَنْزِلَ الحدود» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي أخرى للبخاري: «أَن ناساً من عُرينَةَ اجتَوَوا المدينةَ، فَرخصَ لهم رسولُ الله ﷺ أن يأتُوا إبلَ الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعيَ، واستاقُوا الذَّودَ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ ، فأُتيَ بهم، فَقَطَّعَ أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعينهم، وتَرَكَهُمْ بالحرةِ يعَضُّون الحجارة» . وفي أخرى له: «أنَّ ناساً كان بهم سُقْمٌ فقالوا: يا رسول الله، آوِنا وأطعِمنا، فلما صَحُّوا قالوا: إنَّ المدينةَ وخمةٌ، فأنزلهم الحرَّةَ في ذودٍ له، فقال: اشربوا من أَلبانها، فلمَّا صَحُّوا قَتلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ ، واستاقُوا ذَودَه، فَبَعثَ في آثارهم، وقطَّع أيديَهُمْ وأرجُلَهمْ، وسَمَرَ أَعيُنَهمْ، فَرأيتُ الرجلَ منهم يَكدُمُ الأرضَ بلسانه حتى يَموت قال ⦗٤٨٨⦘ سلَاّمٌ: [وهو ابن مِسكين] فَبلغني: أنَّ الحجَّاجَ قال لأنسٍ: حَدِّثْني بأَشدِّ عُقُوبةٍ عاقَبَ بها النبيُّ ﷺ ، فَحدَّثهُ بهذا، فَبَلغَ، فقال: ودِدتُ أنه لم يُحِّدّثهُ» . وفي رواية لمسلم بنحوه، وفيه: «وكان قد وقَعَ بالمدينة المُومُ، وهو البِرْسَامُ (١) » . وزاد: «وكان عنده شبابٌ من الأنصارِ قَريبٌ من عشْرين، فَأرسل إليهم، وبعثَ قَائفاً يَقْتصُّ آثارَهُمْ» . وفي أخرى قال: «إنَّما سَملَ النبيُّ ﷺ أَعْيُنَ أولئكَ لأنهم سَملُوا أعينَ الرِّعاء» . وفد أخرجه البخاري ومسلم بأتَمَّ من هذا وزيادَةٍ تتضمن ذِكر القَسامة وهو مذكور في كتاب القسامة، من حرف القاف. وأخرجه الترمذي بنحو من هذه الطرق، وأخرج منه طرفاً في كتاب الطعام في جواز شرب أبوال الإبل. وأخرج أبو داود: «أنَّ قَوْماً من عُكْلٍ - أو قال: من عُرَينةَ ⦗٤٨٩⦘ قَدِموا على رسول الله ﷺ ، فاجتَوَوا المدينةَ، فَأمرَ لهم رسولُ الله ﷺ بلقاحٍ، وأمرهم أن يشْرَبوا من أَبوالها وألبانها، فانطَلَقوا، فلما صَحُّوا قَتلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ واسْتاقوا النَّعَمَ، فبلغ النبيَّ خَبَرُهم من أولِ النَّهارِ، فأرسل في آثارهم: فما ارتفع النهارُ حتى جِيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجُلُهُم، وسَمَرَ أعْينَهم، وأُلقُوا في الحْرَّةِ، يَسْتَسقُون فلا يُسقَونَ» . قال أبو قِلابة: «فهؤلاء قَومٌ سَرقوا وقَتَلُوا، وكفَروا بعدَ إيمانهم، وحارَبُوا الله ورسوله» . وفي أخرى له قال: «فأمر بمساميرَ فأُحميت، فكحَلهُمْ، وقطع أيْديَهُم وأرجلَهمْ، وما حسمَهُمْ» . وفي أخرى له قال: «فَبَعَثَ رسولُ الله ﷺ في طلبهم قَافة، فأُتيَ بهم، قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿إنَّما جَزاءُ الذينَ يُحاربونَ الله ورسولَهُ ويسعَونَ في الأرضِ فَساداً أنْ يُقَتَّلُوا أو يصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيديهم وأرجُلهم من خِلافٍ أو يُنفَوا من الأرضِ ذلكَ لهُم خِزيٌ في الدنيا ولَهُم في الآخرةِ عذابٌ عظيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] » . وفي أخرى قال أنس: «فلقد رأيتُ أحدَهَم يَكْدِمُ الأرضَ بفيهِ عَطشاً، حتّى ماتُوا» . ⦗٤٩٠⦘ وزاد في أخرى: «ثم نَهَى عن المُثْلَةِ» . وأَخرجه النسائي بنحو من هذه الروايات، والألفاظ متقاربة، إلا أن في أَحدِ طُرقه «أنَّ النَّفَر كانوا ثمانية» . وفي أخرى منها: «فَقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم، وسَمَلَ أعيُنَهُم وصلَبهم» . وأخرج أبو داود قولَ ابن سيرين: «إنَّ ذلك قَبْلَ أَنْ تَنزِلَ الحدود» . مُفرداً (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَهْل ضَرْع) : الضرع: الخِلْف، أراد، أننا أهل ماشية وبادية، ⦗٤٩١⦘ ولسنا من أهل المدن والحضر، وإنما عيشنا من اللبن. (الريف) : أرض فيها زرع وخصب، والجمع: أرياف. (استوخموا) : استوخمت أرض كذا، إذا لم توافق مزاجك. (بذود) : الذود من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة. (الحرَّة) : أرض ذات حجارة سود، وهي هاهنا: اسم لإرض بظاهر المدينة معروفة. (فسَمَرَ أعينهم) : سَمَرُ العين: هو أن تحمى لها مسامير الحديد وتكحل ليذهب بصرها. (اجتووا) : الاجتواء: مثل الاستيخام، تقول: اجتويت موضع كذا، مثل استوخمته وكرهت المقام فيه، وهو افتعلت من الجوى: الألم في الجوف. (قائفاً) : القائف: الذي يعرف الآثار، ومنه القائف: الذي يعرف الإنسان بما يراه من الشبه. (سَمَلَ) : سُمِلَت عينه: إذا فُقئت بحديدة محماة. (لِقَاح) : اللقاح: جمع لقحة، وهي ذوات اللبن من الإبل، وقيل: ذوات المخاض. ⦗٤٩٢⦘ (يَكْدِم) : كدم الأرض: إذا عضَّها بملء فيه. (حَسَمَهم) : الحسم: هو إذا قطعت اليد، أو الرجل كُويت لينقطع الدم.

стр. 2019

١٨٠٦ - (د س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنَّ ناساً أغاروا على إبلِ رسولِ الله ﷺ ، وارتَدُّوا عن الإسلام، وقتَلوا راعيَ رسولِ الله مؤمِناً، فَبَعثَ ﷺ في آثارهم، فأُخِذوا، فقطع أيديَهم وأرجلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهُم، قال: فنزلت فيهم آية المُحاربة، وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك حين سَألهُ الحجاجُ» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 2020

١٨٠٧ - (س) سعيد بن المسيب ﵀ قال: «قَدِمَ ناسٌ من العربِ على رسولِ الله ﷺ ، فأسلموا، ثمَّ مَرِضوا، فَبَعَثَ بهم رسولُ الله ﷺ إلى لِقَاحٍ ليَشْرَبُوا من ألبانها فَكانُوا فيها، ثم عَمَدوا إلى الراعي غُلام رسولِ الله ﷺ فَقتَلُوهُ، واستَاقُوا اللِّقَاحَ، فَزَعُموا أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال [اللهم] عَطِّش مَنْ عَطَّشْ آل محمدٍ الليلةَ، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في ⦗٤٩٣⦘ طلبهم، فَأخِذوا، فقَطعَ أَيديَهم وأرجلَهمْ، وسَمَلَ أَعيُنَهُمْ، قال بعضهم: استاقوا إلى أَرض الشِّركِ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 2021

١٨٠٨ - (س) عائشة ﵂ قالت: «أغارَ قومٌ على لِقَاحِ رسولِ الله ﷺ ، فَأخَذَهْم، فَقَطعَ أيديَهْم وأَرجُلَهُمْ، وسَمَلَ أعْيُنَهم» . وفي رواية عن عروة مرسلاً قال: «أَغَارَ قومٌ من عُرينةَ على لِقَاحِ رسول الله ﷺ ، فَاستاقُوها، وقَتَلُوا غلاماً له، فَبَعثَ رسولُ الله ﷺ في آثارهم ... الحديث» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 2022

١٨٠٩ - (د س) أبو الزناد عبد الله بن ذكوان «أنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا قطع الذين سَرقوا لِقاحَهُ وسَمَلَ أعينهم بالنار، عاتبه الله تعالى في ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما جزاءُ الَّذينَ يُحاربونَ الله ورسولَهُ ويسعونَ في الأرضِ فساداً أن يُقتَّلوا أَو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أيْدِيهْم وأرجُلُهم من خِلافٍ أو يُنْفَوا من الأرضِ ذلكَ لهم خِزيُ في الدنيا ولَهم في الآخرةِ عذابٌ عَظيمُ﴾ [المائدة: ٣٣] » أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 2023

الباب الثاني: في حد الزنا ، وفيه فصلان الفصل الأول: في أحكامه ، وفيه ستة فروع الفرع الأول: في حد الأحرار ١٨١٠ - (خ م ط ت د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «سمعتُ عمرَ، وهو على مِنبر رسولِ الله ﷺ يَخْطُبْ ويقول: إنَّ الله بعث محمداً بالحق، وأنزلَ عليه الكتاب، وكان مِمَّا أنْزَلَ عليه: آيَة الرَّجم (١) ⦗٤٩٥⦘ فَقرَأَناها ووعَيْناها، ورجم رسولُ الله ﷺ ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالنَّاسِ زَمَنٌ أَن يقولَ قائلٌ: ما نَجِدُ آيةَ الرجمِ في كتابِ الله، فيضِلوا بتركِ فَريضَةٍ أَنزلها الله (٢) في كتابه، فإن الرَّجمَ في كتاب الله حَقٌّ على من زنا إذا أُحصِن (٣) من الرجال والنساء إذا قَامَتِ البَيِّنةُ، أو كانَ حَمْلٌ، أَو الاعتراف، وايمُ الله، لولا أن يقولَ الناسُ: زاد في كتاب الله، لكَتبتُها» . هذه رواية أبي داود. وفي رواية الترمذي إلى قوله: «أو الاعتراف» . وفي أخرى للترمذي عن ابن المسيب عن عمرَ ﵁ قال: «رجمَ رسولُ الله ﷺ ، ورجمَ أَبو بكرٍ، ورجمتُ، ولولا أَني أكرَهُ أن أزيدَ في كتاب الله لكَتبتُهُ في المصحف، فإني قد خشيتُ أنْ يَجيءَ أَقْوامٌ فلا يَجدونه في كتاب الله فيكفرون به» . وأخرج مسلمُ الروايةَ الأولى، وقال فيها: «ووعيناها وعقلْنَاها» . ⦗٤٩٦⦘ وقال في آخرها: «إذا قَامَتِ البيِّنةُ، أَو كان الحَبَلُ أَو الاعترافُ» . وقد أَخرج البخاري ذلك في جملة حديثٍ طويلٍ، يتضمن ذِكرَ خلافةِ أبي بكر ﵁، وهو مذكور في «كتاب الخلافة» من حرف «الخاء» . وله في أخرى مختصراً نحو ذلك. وفي رواية الموطأ: «أنهُ سَمِع عمرَ بنَ الخطاب ﵁ يقول: الرجمُ في كتاب الله حَقٌّ على من زَنى من الرجال والنساء إذا أَحصَنَ، إذا قامت البيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ أو الاعتراف» (٤) .

стр. 2024

١٨١١ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال الله تعالى: ﴿والَّلاتي يَأْتِينَ الفاحشِةَ مِنْ نسائكُمْ فاسْتَشهِدوا عَليهنَّ أربعةً مِنكُمْ فإنْ شَهِدُوا فَأمسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حتَّى يَتَوفَّاهُنَّ المَوتُ أو يَجعَلَ الله لَهُنَّ سَبيلاً﴾ [النساء: ١٥] ذكر الرجلَ بعدَ المرأة ثم جَمَعَهُما فقال: ⦗٤٩٧⦘ ﴿والَّلذانِ يأتيانها مِنْكم فآذُوهما فإن تابا وأصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنهُما إنَّ الله كان تَوَّاباً رحيماً﴾ [النساء: ١٦] فَنُسخَ ذلك بآية الجَلدِ، فقال: ﴿الزَّانيةُ والزَّاني فَأجلدوا كلَّ وَاحدٍ منهما مِائةَ جَلدَةٍ ولا تأخذْكم بهما رأْفةٌ في دِينِ الله إنْ كُنتم تُؤمنونَ باللَّهِ واليَومِ الآخرِ وليَشهَدْ عَذَابَهُما طَائفةٌ من المُؤمنينَ﴾ [النور: ٢] هذه رواية أبي داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين قال: «أوَّلُ ما كان الزِّنَى في الإسلام: أُخبِرَ رسولُ الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿والَّلاتي يَأتِينَ الفاحِشَةَ من نِسَائِكم ... ﴾ ﴿والَّلذَانِ يَأْتِيانها مِنْكُمْ فآذُوهما فإن تَابا وأصْلحا فَأعرِضُوا عنهما﴾ ثم نزل بعد ذلك ﴿الزَّانيةُ والزَّاني فاجلدوا كلَّ وَاحِدٍ منْهما مِائةَ جَلدَةٍ﴾ ثم نزلت آيةُ الرَّجم في (النور) ، فكان الأولُ للبكر، ثم رفعتْ آيةُ الرَّجم من التِّلاوةِ، وبقيَ الحكُم بها» .

стр. 2025

١٨١٢ - (م ت د) عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ رسولَ الله قال: «خُذُوا عني، خُذُوا عني، قد جَعَلَ لهنَّ سبيلاً، البكْرُ بالبِكْرِ: جَلُد مِائةٍ، ونَفيُ سنَةٍ، والثَّيِّب بالثَّيِّب: جَلدُ مِائَةٍ والرَّجمُ (١) » . ⦗٤٩٨⦘ هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي وأبي داود تقديمُ الثَّيِّب على البِكر. وفي أخرى لأبي داود: «ورَميٌ بالحجارةِ» بدَلَ «الرجم» (٢) .

стр. 2026

١٨١٣ - (خ) أبو هريرة ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى فيمن زَنى ولم يُحصِنُ: بنَفي عامٍ، وإقامةِ الحدِّ عليه» . هذه رواية البخاري (١) . وفي رواية ذكرها رزين: «قَضى في البِكر بالبكر: بجلدِ مِائةٍ ونفي عام» .

стр. 2027

١٨١٤ - (ت) عبد الله بن عمر قال: «إنَّ النبي ﷺ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وإنَّ أبا بكر ضَرَبَ وغَرَّبَ، وإن عمر ضَربَ وَغَرَّبَ» . وفي أخرى عن أبي بكر وعمر، ولم يذكر النبيَّ ﷺ . ⦗٤٩٩⦘ أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2028

١٨١٥ - (م ط د) أبو هريرة ﵁ «أنْ سعدَ بنَ عُبادَةَ قال لرسولِ الله ﷺ : أرأيتَ لو أنِّي وجَدتُ مع امرأتي رجلاً: أَأُمْهلُهُ حتى آتيَ بأربعةِ شُهداءَ؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم» أخرجه مسلم والموطأ. وفي رواية مسلم وأبي داود قال: «أرَأيتَ الرجلَ يجدُ مع امرأتِه رجلاً: أَيَقْتُلهُ؟ قال رسول الله ﷺ : لا، قال سعدٌ: بلى، والذي أَكرمك بالحق (١) ، فقال رسولُ الله ﷺ : اسْمَعوا إلى ما يقول سيِّدكُم» . وعند أبي داود أَيضاً «إلى ما يقول سعدٌ» (٢) .

стр. 2029

الفرع الثاني: في حد العبيد والإماء ١٨١٦ - (خ م ط ت د) أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ قالا: «سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الأمَةِ إذا زَنَتْ، ولم تُحصِن؟ قال: إن زَنَتْ فاجلدوها، ثم إن زَنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بِيعوها ولو بضفير» . قال [محمد] بن شهاب: لا أدري أبعدَ الثالثةَ، أَو الرابعة؟ قال مالك [﵀] : «والضفيرُ: الحبلُ» . وفي رواية عن أبي هريرة وحده: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا زَنَتِ الأمَةُ فَتبيَّنَ زِناها فَليجلدها الحدَّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتْ فَليجلدها الحدَّ ولا يُثرِّبْ عليها، ثم إن زَنَت الثالثة، فَليبعها ولو بِحبلٍ من شَعرٍ» (١) . أخرج الرواية الأولى الجماعة إلا النسائي. ⦗٥٠١⦘ وأخرج الثانية البخاري ومسلم. وللترمذي عن أبي هريرة وحده: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا زَنَت أَمَةُ أَحَدِكم فَليجْلِدها ثلاثاً بكتاب الله، فإن عادت فَليبِعها ولو بحبلٍ من شعرٍ» . ولأبي داود عن أبي هريرة وحده: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكم فلْيجلدْها ولا يُعيِّرْها، ثلاث مرات، فإن عَادَتْ في الرابعة، فليجلدها، وليبعها بضفيرٍ، أَو بحَبلٍ من شَعْرٍ» . وفي أخرى له بهذا الحديث، قال في كل مرة: «فَليَضْربها كتابَ الله، ولا يُثَرِّب عليها، وقال في الرابعة: فإن عادَتْ فَليضربها كتاب الله، ثم لْيَبِعْها ولو بِحَبْلٍ من شَعْرٍ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يثرِّب) : التثريب: التعيير والاستقصاء في اللوم والتعنيف.

стр. 2030

١٨١٧ - (م ت د) أبو عبد الرحمن السلمي ﵀ (١) - قال: ⦗٥٠٢⦘ «خَطَبَ عليُّ بنُ أَبي طالب ﵁ فقال: يا أَيُّها الناس، أقيموا الحدودَ على أَرِقَّائكم، مَنْ أحصَنَ منهم ومن لم يُحصِن، فإنَّ أمة لرسولِ الله ﷺ زَنَتْ، فَأمرني أنْ أَجلدَها، فأتيتُها فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جَلَدتُها أن أقتُلَها، فذكَرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: أَحسنتَ (٢) ، اتْركها حتى تَماثَلَ» هذه رواية مسلم والترمذي. وفي رواية أبي داود: عن أبي جميلة، عن عليٍ قال: «فَجَرتْ جاريةٌ لآلِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا عليُّ انطلِقْ فأقم عليها الحدَّ، قال: فانطَلقتُ فإذا بها دمٌ يسيلُ لم ينقَطعْ، فأتَيْتُهُ، فقال: يا عليُّ، أفرَغْتَ؟ فقلتُ: أتيتُها ودمُها يَسيلُ، فقال: دعها حتى يَنقَطِعَ دمُها، ثم أقِمْ عليها الحدَّ، وأَقِيموا الحدُودَ على ما ملكتْ أيْمانُكْم» . وفي رواية له كذلك قال: وقال فيه: «ولا تَضربها حتى تَضعَ» وقال أبو داود: والأول أصح (٣) .

стр. 2031

١٨١٨ - (ط) عياش بن أبي ربيعه المخزومي ﵄ قال: «أمرني عمرُ بنُ الخطاب أَنْ أجِلدَ ولائدَ الإمارَةِ أَنا وفتْية من قريش خَمسينَ خَمْسينَ في الزنى» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2032

١٨١٩ - () أبو هريرة ﵁ قال: «قَضى رسولُ الله ﷺ : أنَّ على العبد نِصفَ حَدِّ الحرِّ، في الحدِّ الَّذي يتَبعَّضُ، كزنى البِكْرِ، والقَذفِ، وشربِ الخمر» . أخرجه (١) .

стр. 2033

١٨٢٠ - () عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ «أقَامَ حَدّاً على بعضِ إمائهِ، فَجَعلَ يَضربُ رجلِيها وسَاقَيها، فقال له سالمٌ: أين قول الله تعالى: ﴿ولا تأخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٤] ؟ فقال: أتُراني أشفَقتُ عَليْها؟ إنَّ الله لم يَأمُرْني بقتلها» أخرجه (١) .

стр. 2034

الفرع الثالث: في حد المكره والمجنون ١٨٢١ - (خ ط) نافع مولى ابن عمر ﵄ «أنَّ صفِيَّة ⦗٥٠٤⦘ بنتَ أبي عُبيدٍ (١) أخبَرتهُ: أنَّ عبداً من رقيقِ الإمارةِ وَقَعَ عَلى وليدةٍ من الْخُمُسِ، فاستَكرَهها حتى اقتَضَّها (٢) فَجلَدَهُ عمر [الحدَّ ونفاه] (٣) ، ولم يَجلدْها من أجل أنه استَكرَهها» هذه رواية البخاري (٤) . وأخرجه الموطأ عن نافع، ولم يذكر صفية، وفيه: «فجلده عمر ونفاه» (٥) .

стр. 2035

١٨٢٢ - (ت د) وائل بن حجر ﵁ «أنَّ امرأةً خَرَجَت على عهدِ رسولِ الله ﷺ تُريدُ الصلاةَ، فَتلَقَّاها رَجلٌ فتجَلَّلهَا، فَقضَى حاجَتهُ منها، فَصاحتْ، فَانطلَقَ، ومَرَّت بعصابةٍ من المهاجرينَ، فقالت: إنَّ ذلك الرجلَ فَعَلَ بي كذا وكذا، فَانْطَلقوا فأخذوا الرَّجلَ الذي ظَنَّت أَنَّهُ وقَعَ عليها، فأتَوهَا [به] ، فقالت: نعم، هو هذا، فأتَوْا به رسولَ الله ﷺ فلما أَمَرَ به ليُرجَمَ قَامَ صاحبُها الذي وقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، أنا ⦗٥٠٥⦘ صَاحِبُها، فقال لها: اذهبي، فقد غفرَ الله لكِ، وقال للرجل قولاً حسناً، وقال للرجل الذي وقَعَ عليها: ارجُمُوه، وقال: لقد تَابَ توبَة لو تَابَها أهلُ المدينةِ لَقُبِلَ منهم» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . وفي رواية للترمذي: قال: «اسْتُكْرِهَتْ امرأةٌ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فَدَرَأ عنها الحدَّ، وأقَامَهُ على الذي أَصَابَها» ولم يذكر: «أَنه جعل لها مهراً» (٢) . ⦗٥٠٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتجلَّلها) أي: تغشاها. (عصابة) العصابة: الجماعة من الناس.
следующие страницы →