← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

١٨١٨ - (ط) عياش بن أبي ربيعه المخزومي ﵄ قال: «أمرني عمرُ بنُ الخطاب أَنْ أجِلدَ ولائدَ الإمارَةِ أَنا وفتْية من قريش خَمسينَ خَمْسينَ في الزنى» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2032

١٨١٩ - () أبو هريرة ﵁ قال: «قَضى رسولُ الله ﷺ : أنَّ على العبد نِصفَ حَدِّ الحرِّ، في الحدِّ الَّذي يتَبعَّضُ، كزنى البِكْرِ، والقَذفِ، وشربِ الخمر» . أخرجه (١) .

стр. 2033

١٨٢٠ - () عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ «أقَامَ حَدّاً على بعضِ إمائهِ، فَجَعلَ يَضربُ رجلِيها وسَاقَيها، فقال له سالمٌ: أين قول الله تعالى: ﴿ولا تأخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٤] ؟ فقال: أتُراني أشفَقتُ عَليْها؟ إنَّ الله لم يَأمُرْني بقتلها» أخرجه (١) .

стр. 2034

الفرع الثالث: في حد المكره والمجنون ١٨٢١ - (خ ط) نافع مولى ابن عمر ﵄ «أنَّ صفِيَّة ⦗٥٠٤⦘ بنتَ أبي عُبيدٍ (١) أخبَرتهُ: أنَّ عبداً من رقيقِ الإمارةِ وَقَعَ عَلى وليدةٍ من الْخُمُسِ، فاستَكرَهها حتى اقتَضَّها (٢) فَجلَدَهُ عمر [الحدَّ ونفاه] (٣) ، ولم يَجلدْها من أجل أنه استَكرَهها» هذه رواية البخاري (٤) . وأخرجه الموطأ عن نافع، ولم يذكر صفية، وفيه: «فجلده عمر ونفاه» (٥) .

стр. 2035

١٨٢٢ - (ت د) وائل بن حجر ﵁ «أنَّ امرأةً خَرَجَت على عهدِ رسولِ الله ﷺ تُريدُ الصلاةَ، فَتلَقَّاها رَجلٌ فتجَلَّلهَا، فَقضَى حاجَتهُ منها، فَصاحتْ، فَانطلَقَ، ومَرَّت بعصابةٍ من المهاجرينَ، فقالت: إنَّ ذلك الرجلَ فَعَلَ بي كذا وكذا، فَانْطَلقوا فأخذوا الرَّجلَ الذي ظَنَّت أَنَّهُ وقَعَ عليها، فأتَوهَا [به] ، فقالت: نعم، هو هذا، فأتَوْا به رسولَ الله ﷺ فلما أَمَرَ به ليُرجَمَ قَامَ صاحبُها الذي وقَعَ عليها، فقال: يا رسول الله، أنا ⦗٥٠٥⦘ صَاحِبُها، فقال لها: اذهبي، فقد غفرَ الله لكِ، وقال للرجل قولاً حسناً، وقال للرجل الذي وقَعَ عليها: ارجُمُوه، وقال: لقد تَابَ توبَة لو تَابَها أهلُ المدينةِ لَقُبِلَ منهم» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . وفي رواية للترمذي: قال: «اسْتُكْرِهَتْ امرأةٌ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فَدَرَأ عنها الحدَّ، وأقَامَهُ على الذي أَصَابَها» ولم يذكر: «أَنه جعل لها مهراً» (٢) . ⦗٥٠٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتجلَّلها) أي: تغشاها. (عصابة) العصابة: الجماعة من الناس.

стр. 2036

١٨٢٣ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «أُتي عُمَر بمجنونةٍ قد زَنتْ، فاستشار فيها أُناساً، فأمرَ بها أنْ تُرجَمَ، فَمَرَّ بها عليُّ بن أبي طالب، فقال: ما شَأْنُ هذه؟ قالوا: مجنونةُ بني فُلانٍ زَنَت، فأمَرَ بها [عمر] أنْ تُرْجَمَ، فقال: ارجِعوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أمَا علمتَ أنَّ القَلمَ قد رُفِعَ عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرَأ؟ - وفي رواية: يَفِيقَ -، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يَعقِلَ؟ فقال: بَلى، قال: فما بالُ هذه؟ قال: لا شيء [فَأرسِلْها] ، قال: فَأرسلَها عمرُ، قال: فَجعل يُكَبِّرُ» . وفي أخرى: «قال له: أو مَا تَذْكَرُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنون المغلوب على عَقْله، وعن النَّائِم حتى يَستيْقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يَحْتَلِمَ؟ قال: صَدَقْتَ فَخلَّى عنها» وفي أخرى قال: «أُتيَ عمرُ بامرأةٍ قد فَجَرتْ، فَأمَر برْجمها، فَمرَّ عليٌّ، فأخذَها، فَخَلَّى سبيلها، فأُخبِرَ عمر، فقَال: ادعوا لي عَليّاً، فجاء عليٌّ، فقال: يا أمير ⦗٥٠٧⦘ المؤمنين، لقد علمتَ: أَنَّ رسولُ الله ﷺ قال: رُفِعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصبيِّ حتى يبلُغ، وعن النائم حتى يستَيقِظَ، وعن المَعتُوهِ حتَّى يَبْرَأ، وإنَّ هذه معْتوهَةُ بني فُلانٍ، لعَلَ الذي أتَاها أَتَاها في بلائِها» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فجرت) : الفجور: الزنا. (المعتوه) : المجنون المصاب في عقله.

стр. 2037

الفرع الرابع: في الشبهة ١٨٢٤ - (ت د س) حبيب بن سالم ﵀ «أنَّ رَجُلاً يقال له: عبدُ الرحمن بن حُنين وَقَعَ على جارية امرأته، فَرُفِعَ إلى النعْمان بن بَشير وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيكَ [بقَضِية رسولِ الله ﷺ ] : إن كانت أحَلَّتْها لك جَلَدْتُكَ مائةَ، وإن لم تكن أَحَلَّتْها لك، رجمتُكَ بالحجارة، فَوَجدُوه أحلَّتْها له، فَجلَدَهُ مائة» . ⦗٥٠٨⦘ هذه رواية أبي داود. وفي رواية الترمذي إلى قوله: «رجمتُك بالحجارة» . وزاد فيه النسائي: «وكان يُنْبَزُ قُرْقُوراً - يعني: ابنَ حنين- فقال فيها: لأقضِيَنَّ فيك بِقَضيَّةِ رسولِ الله ﷺ » . وله في رواية أخرى مختصراً: «أنَّ النُعمانَ بن بَشيرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ في رجل وقع بجارية امرأتِه: إن كانت أحلَّتْها له فاجْلِدوه، وإن لم تكن أَحَلَّتْها فارجُموه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النَّبز) : اللقب.

стр. 2038

١٨٢٥ - (ط) ربيعة بن أبي عبد الرحمن ﵀ «أنَّ عمرَ بنَ الخطاب ﵁ قال لرجل خَرجَ بجَاريةِ امرأَتِه معه في سفرٍ فَأصَابها، فَغارَت امْرأتُهُ، فذكرت ذلك لِعُمرَ، فَسَألَهُ عن ذلك؟ فقال: وهَبتْها لي، فقال عمرُ: لتأْتيننِّي بالبَيِّنَة أو لأَرمينَّكَ بالحجارةِ، قال: فَاعْتَرَفَتَ امرَأتُهُ: أنَّها وهَبَتْها لهُ» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2039

١٨٢٦ - (د س) سلمة بن المحبق ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى في رَجُلٍ وقعَ على جَاريةِ امرأَتِهِ: إنْ كانَ استَكرهها: أنَّها حرَّةٌ، وعليه لسَيِّدَتِها مِثْلُها، وإن كانت طاوعَتْهُ فهي له، وعليه لسيدتها مثلها» . وفي أخرى: «فهي ومثلها من ماله لسيدتها» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 2040

١٨٢٧ - (خ) حمزة بن عمرو الأسلمي ﵀ «أنَّ عمر ﵁ بعثهُ مُصدِّقاً، فوقَعَ رجلٌ على جاريةِ امرأتِه، فأخذ حمزةُ من الرجل كُفلاءَ، حتى قَدِمَ على عمرَ فأخبره، وكان عمرُ قد جَلَدَ ذلك الرَّجل مائة إذ كان بِكراً باعترافه على نفسه، فأخبره، فادعى الجهل في هذه فَصَدَّقَهُ وعَذَرَهُ بالجهالة. وأُتي برَجُلٍ آخر قد وقع على جَاريةِ امرَأتِهِ، وادَّعى أنها وَهَبَتْها له، فقال: سَلُوها؟ فإن اعترفَت، فَخَلُّوا سَبيِلَهُ، فأنكرتْ، فَعَزَم على رجمهِ، ثم اعْتَرَفَتْ، فَتَركهُ» . أخرجه البخاري تعليقاً من أول هذا الحديث إلى قوله: «بالجهالة» (١) .

стр. 2041

الفرع الخامس: فيمن زنى بذات محرم ١٨٢٨ - (ت د س) البراء بن عازب ﵁ قال: «بينا أنا أطوفُ يَوماً على إبلٍ ضَلَّتْ لي، رَأيتُ فَوارسَ معهم لواءٌ دَخَلوا بَيْتَ رَجُلٍ من العرب فضربُوا عُنُقهُ، فَسأْلتُ عن ذَنبهِ؟ فقالوا: عَرَّسَ بامرأة أبيه، وهو يقرأ سورة النساء، وقد نزل فيها ﴿ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آباؤكمْ مِنَ النساءِ﴾ [النساء: ٢٢] » . وفي رواية قال: «مَرَّ بي خالي أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، ومعه لِواءٌ، فقلت: أينَ تُريدُ؟ فقال: بَعَثني رسولُ الله ﷺ إلى رجل تَزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ: أن آتيَه برَأسِهِ» . أخرج الترمذي الرواية الثانية. وأخرج أبو داود الروايتين. وقال في الثانية: «عَمِّي» بدل «خالي» وقال فيها: «أَن أَضْربَ عُنُقَهُ، وآخُذَ ماله» وقال: «نكح» بدل «تزوج» وكذلك قال النسائي (١) . ⦗٥١٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عرَّس) أعرس الرجل بامرأته: إذا دخل بها، ولا يقال: عرس والعامة تقوله، وقد جاء في لفظ الحديث كذلك.

стр. 2042

١٨٢٩ - () عبد الله بن عباس ﵄ «أن رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ وَقَعَ على ذَاتِ مَحْرَمٍ - أو قال: مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ - فاقْتُلوهُ» . أخرجه (١) .

стр. 2043

الفرع السادس: في أحكام متفرقة ١٨٣٠ - (م) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رجلاً كان يُتَّهمُ بأمِّ ولَدِ رسولِ الله ﷺ . فقال رسولُ الله ﷺ لعليٍ: اذْهَبْ فَاضرِبْ عُنقَهُ (١) ، فأتاهُ فإذا هو في رَكيِّ يتَبَرَّدُ، فقال له عليٌّ: اخرُجْ، فَنَاولَهُ يَدَه، فأخَرَجهُ فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذَكَرٌ، فكفَّ عنه، فأتَى رسولَ الله ﷺ فأخبره، فَحسَّنَ فِعلهُ» . وفي أخرى: «قال له: أحسَنتَ، الشَّاهدُ يَرَى مَالا يَرى الغائبُ» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَكِيّ) : جمع ركية (٣) والرَّكية: البئر.

стр. 2044

١٨٣١ - (د) سهل بن سعد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ ⦗٥١٤⦘ «أنَّ رَجُلاً أتاهُ، فأقرَّ عندهُ: أَنَّهُ زَنى بامرأةٍ، فَسمَّاها له، فَبَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى المرأةِ، فَسَألها عن ذلك؟ فَأنْكَرَتْ أَن تَكونَ زَنَتْ، فَجلَدَهُ الحَدَّ وتركَها» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2045

١٨٣٢ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رجلاً من بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أتى النبيَّ ﷺ ، فَأقرَّ أنه زَنَى بامرأةٍ أرْبعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مائة، وكان بِكراً، ثم سَألُه البَيِّنةَ على المرأةِ، فقالت: كَذَبَ واللَّه يا رسول الله، فَجلَدَهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثَمانين» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفرية) : الافتراء: الكذب. والمراد به هاهنا: القذف.

стр. 2046

الفصل الثاني: في الذين حدهم رسول الله ﷺ وأصحابه ورجمهم من المسلمين وأهل الكتاب ، وفيه فرعان الفرع الأول: في المسلمين ١٨٣٣ - (م د) أبو سعيد الخدري ﵁ «أنَّ رجلاً من أسلمَ يقال له: ماعِزُ بْنُ مالك أَتَى رسولَ الله ﷺ ، فقال: إني أصَبْتُ فاحشَة، فأقِمْهُ عَليَّ، فرَدَّهُ النبي ﷺ مِراراً، قال: ثم سَأَلَ قومَهُ؟ فقالوا: ما نعَلمُ به بأساً إلا أنَّه أصابَ شَيئاً يَرَى أنَّهُ لا يُجزئُهُ منه (١) إلا أَن يقامَ فيه الحدُّ، قال: فرجعَ إلى رسولِ الله ﷺ فَأمَرَنا أنْ نَرجُمهُ، قال: فانطَلقْنا به إلى بَقيع الغَرقَدِ (٢) ، قال: فما أوثقناه، ولا حَفْرنَا له [قال] : فرميناه بالعِظام والمَدَرِ والخزَفِ، قال: فاشتدَّ واشتَددْنا خلْفَه، حتى أتى عُرضَ (٣) ⦗٥١٦⦘ الحرَّةِ (٤) فَانتصَبَ لنا، فرَمَينَاهُ بِجَلامِيدِ (٥) الحرَّةِ - يعني: الحجارةَ - حتى سكتَ (٦) . قال: ثم قام رسولُ الله ﷺ خَطِيباً من العَشيِّ قال: أو كُلَّما انطَلَقْنا غُزاة في سبيل الله تَخَلَّف رجلٌ في عيالِنا له نَبيبٌ كنَبيبِ التيسِ؟ عليَّ أنْ لا أُوتى برجلٍ فعلَ ذلك ألا نَكَّلْتُ به، قال: فما استَغْفرَ له ولا سَبَّهُ» . وفي رواية: «فاعترفَ بالزنا ثلاثَ مراتٍ» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «لَمَّا أمَرَ النبيُّ ﷺ بَرجْمِ ماعزٍ، خَرجْنَا بهِ إلى البقِيع، فَوَاللهِ ما أوثقْناهُ ولا حَفَرْنَا له، ولكنه قام لنا، فرَميناهُ ⦗٥١٧⦘ بالعِظَامِ والمدَرِ والخزَفِ، فاشْتدَّ ... وذكره إلى قوله، حتى سكت، قال بعده: فما استغَفرَ له ولا سَبَّهُ» . وفي أخرى له (٧) قال: «جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ وذكر نحوه، وليس بتمامه - قال: ذَهَبوا يَسُبُّونَهُ، فنهاهم، قال: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ له، فنهاهُمْ، قال: هو رجلٌ أصابَ ذَنباً، حَسِيبُهُ الله» (٨) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاحشة) : الفاحشة: الفعلة القبيحة شرعاً، والمراد بها هاهنا: الزنا. (نبيب) : نبَّ التيس: إذا صاح وهاج في طلب الأنثى.

стр. 2047

١٨٣٤ - (م د) بريدة ﵁ قال: «إنَّ مَاعِزَ بنَ مالك الأسلميَّ أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني قد ظَلَمْتُ نفسي وزنيتُ وإني أُريدُ أنْ تُطهَّرني، فردَّهُ، فَلما كانَ من الغَدِ أتَاهُ، فقال: يا رسول الله إني قد زَنَيْتُ، فرَدَّهُ الثَّانيةَ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى قومِه، فقال: تَعلمونَ بعقله بأساً؟ تُنكِرون منه شيئاً؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وَفيَّ العقل من ⦗٥١٨⦘ صالِحينا فيما نُرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضاً، فسألَ عنه؟ فأخبروه أنه لا بأسَ به، ولا بعقله، فلما كان الرابعةَ حَفَرَ لهُ حفرَة، ثم أَمَرَ به فَرُجِمَ، قال: فجاءت الغامِديَّةُ فقالت: يارسولَ الله، إني قد زَنيتُ فَطَهِّرني، وإنه رَدَّها، فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله، لِمَ تَرُدُّني؟ لَعَلَّكَ أنْ تَرُدَّني كما ردَدْتَ ماعزاً، فوالله إني لَحُبلى، قال: إمَّا لا، فَاذهبي حَتى تلدي، فلما ولَدتْ أَتتهُ بالصبي في خِرَقَةٍ، قالت: هذا قد وَلَدْتُهُ، قال: فاذهبي فأرِضعيهِ حتى تفطميهِ، فلما فَطَمْتُهُ، أتتهُ بالصبيِّ في يده كِسرَةُ خُبْزٍ، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فَطَمْتُهُ، وقد أكَلَ الطَّعامَ، فَدفَعَ الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمَرَ بها فَحُفِرَ لها إلى صدرها، وأمَرَ النَّاسَ فَرَجُموها، فَيُقْبلُ خالدُ بن الوليد بحَجرٍ فَرمى رأسها، فَتنَضَّح (١) الدَّمُ على وجه خالدٍ، فَسبَّها، فَسَمع نبي الله ﷺ سَبَّهُ إياها، فقال: مَهْلاً يا خالدُ، فَوالذي نَفْسي بيَدِهِ لقد تابتْ توبةً لو تَابها صاحِبُ مكْسٍ لَغُفِرَ لَه (٢) ، ثم أمَرَ ⦗٥١٩⦘ بها فَصُلَّى عليها (٣) ودُفِنَتْ» . وفي رواية قال: «جاء مَاعِزٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله طَهِّرْني، قال: وَيْحَكَ، ارجِع، فاسْتَغْفِر الله وتُبْ إليه، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاء، فقال: يا رسولَ الله، طَهِّرني، قال: ويحك، [ارجع فـ] استغفر الله، وتُب إليه، فرجع غير بعيدٍ، ثم جاء، فقال: يا رسولَ الله طَهِّرني، فأعَادَ القولَ، وأعادَ هو، حتى إذا كانت الرابعةُ قال له رسولُ الله ⦗٥٢٠⦘ ﷺ : مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ قال: مِنَ الزِّنا، فقال رسولُ الله ﷺ : أَبهِ جُنونٌ؟ فَأُخْبِرَ أنه ليس بمجنون، فقال: أَشَرِبَ خَمْراً؟ فقام رجلٌ فاستَنكهَهُ (٤) ، فلم يَجِد مِنه ريحَ خمرٍ، فقال رسولُ الله ﷺ : أزَنَيتَ؟ قال: نعم، فَأمَرَ به فَرُجِمَ، فكان النَّاسُ [فيه] فِرْقَتَينِ، فَقَائِلٌ يقول: قد هَلَكَ، لقد أحَاطَت به خَطيئَتُهُ. وقائِلٌ يقولُ: ما توبةٌ أفْضَلَ من توبةِ مَاعِزٍ، إنه جاء إلى رسولِ الله ﷺ ، فَوَضَع يَدَهُ في يَدِهِ، ثم قال: اقْتُلْني بالحجارةِ، قال: فَلَبثُوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسولُ الله ﷺ وهم جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ، ثم جَلَسَ فقال: اسْتَغفِروا لمَاعِزِ بن مالكٍ، فقالوا: غَفَرَ الله لَمِاعِزِ ابنِ مالكٍ [قال] : فقال رسولُ الله ﷺ : لقدْ تَابَ توبَة لوْ قُسِمَتْ بينَ أُمَّةٍ لَوَسِعتْهُمْ، قال: ثم جَاءتْهُ امرأَةٌ مِنْ غَامِدٍ (٥) من الأزدِ، فقالت: يا رسولَ الله طَهِّرْني، فقال: ويحَكِ، ارْجعي فاستَغفري الله وتُوبي إليه، قالت: أراك تُريدُ أنْ تُردَّني كما رَدْدتَ ماعزَ بنَ مالكٍ، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حُبلى مِن الزنا، قال: أنتِ؟ قالت: نعم، فقال لها: حتى تَضعي ما في ⦗٥٢١⦘ بطْنِكِ، قال: فَكفَلَها (٦) رجلٌ من الأنصارِ حتى وَضَعَتْ، قال فَأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: قد وَضعَتْ الغامِديَّةُ، فقال: إذاً لا نَرْجُمها ونَدَعُ وَلَدَها صَغِير السِّنِّ ليسَ له من يُرِضعُهُ، فقام رجلٌ من الأنصار فقال: إلَيَّ رضَاعُه يا نَبيَّ الله، فَرجَمَها» . هذه رواية مسلم. وأخرج أبو داود منه قصةَ الغامديَّة بنحو الرواية. وله في أخرى: «أنَّ النبي ﷺ استنكَهَ مَاعِزاً» . وله في أخرى قال: «كُنا أصحابَ رسولِ الله ﷺ نَتَحدَّثُ: أنَّ الغامِديَّةَ وماعِزَ ابنَ مالكٍ لو رجَعَا بعد اعترافهما - أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما - لم يطْلُبْهُما، وإنما رجمهما عندَ الرابعة» (٧) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إمَّا لا) : يقال: افعل ذاك إمَّا لا، يعني: إن لم تفعل هذا فافعل هذا، وقد تقدم شرح ذلك مستقصى في كتاب الحج.

стр. 2048

١٨٣٥ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁ قال: «أتى ⦗٥٢٢⦘ رجلٌ من أسلَمَ رسولَ الله ﷺ وهو في المسجد، فنادَاهُ: يا رسولَ الله: إنَّ الأخِرَ (١) قد زَنى - يعني: نفسَه - فأعرض عنه فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجههِ الذي أعرَضَ قِبَلَهُ، فقال له ذلك، فأعرضَ، فَتنَحَّى الرَّابعةَ، فَلمَّا شَهدَ على نفسهِ أربعَ مَرَّاتٍ دعاهُ، فقال: هل به جنُونٌ؟ قال: لا، قال النبيُّ ﷺ : اذهبوا به فارجموهُ، وكان قد أحصنَ - قال ابنُ شِهابٍ: فأَخبَرَني مَنْ سَمعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول: فَرَجمنَاهُ بالمدينةِ، فلما أَذَلَقَتْهُ الحجارةُ جَمز (٢) حتى أدركناه بالحَرَّةِ، فَرجَمنَاهُ حتى ماتَ» هذه رواية البخاري ومسلم. [ورواية مسلم عن أبي هريرة هكذا: «أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله ﷺ ، وهو في المسجد، فنَادَاهُ، فقال: يا رسولَ الله، إني زنيتُ، فأعرضَ عنه فتَنحَّى تلْقاءَ وجهه، فقال له: يا رسولَ الله، إني زنيتُ، فأعرض عنه حتى ثَنَى ذلك (٣) عليه أربعَ مَرَّاتٍ، فلما شَهِدَ على نَفسهِ أربعَ ⦗٥٢٣⦘ مَرَّاتٍ، فلمَّا شَهِدَ على نفسهِ أربعَ شَهاداتٍ، دعاهُ رسولُ الله ﷺ ، فقال: أبِكَ جنونٌ؟ قال: لا، قال: فهل أَحصنتَ؟ قال: نعم، فقال: رسولُ الله ﷺ : اذْهَبوا بهِ فَارجُمُوه» .] (٤) . وفي رواية أبي داود قال: «جَاءَ رسولَ الله ﷺ الأسلميُّ، فَشهدَ على نَفسهِ: أنَّه أصابَ امرأة حَرَاماً أرْبعَ شهاداتٍ، كلُّ ذلك يُعرِضُ عنه، فأقبلَ في الخامسة عليه فقال: أَنِكْتَها؟ قال: نعم، قال رسولُ الله ﷺ : حتى غابَ ذلك مِنكَ في ذلك مِنها؟ قال: نعم، قال: كما يَغيبُ الميلُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشاءُ في البئْر؟ قال: نعم، قال: هل تَدري مَا الزِّنا؟ قال: نعم، أتيتُ منها حَراماً ما يأتي الرَّجُلُ من أهُلِهِ حَلالاً، قال: فما تُريدُ بهذا القولِ؟ قال: إني أُريدُ أنْ تُطَهرَني، فأمرَ به فَرُجِمَ، فَسمِعَ رسولُ الله ﷺ [رجلين] من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انْظرُوا إلى هذا الذي سترَ الله عليه فلم تَدَعْهُ نفسهُ حتى رُجِمَ رجمَ الكلب، فسكت عنهما، وسارَ ساعَةً حتى مَرَّ بِجيفةِ حمارٍ شَائِلاً رِجْلَهُ، فقال: أينَ فُلَانٌ وفلانٌ؟ فقالا: نحنُ ذَانِ يارسولَ الله، قال: كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال: فما نِلتُما مِنْ عِرْضِ أخيكُما آنفاً أشدُّ من أكْلٍ منه والذي نفسي بيده، إنَّه الآنَ لفي أنْهارِ الجنَّةِ ⦗٥٢٤⦘ يَنغمِس فيها (٥) » . وفي رواية الترمذي قال: «جاء مَاعِزٌ الأسلميُّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّه قد زَنى، فأعرضَ عنه، ثم جَاءه من شِقِّهِ الآخر فقال: يا رسولَ الله، إنه قد زَنى، فأعرض عنه ثم جَاءهُ مِنْ شِقِّه الآخر فقال: يا رسول الله، إنه قد زنى، فَأمرَ به في الرابعةِ فَأخرَجَ إلى الحرَّةِ، فَرُجمَ بالحجارةِ، فَلمَّا وَجدَ مَسَّ الحجارة فَرَّ يشتَدُّ حتَّى مَرَّ برجلٍ معهُ لَحْيُ جَملٍ، فَضرَبه وضَرَبهُ النَّاس حتى ماتَ، فَذكروا ذلك لرسولِ الله ﷺ : أنَّه فَرَّ حين وجدَ مَسَّ الحجارة ومَسَّ الموتِ، فقال رسولُ الله ﷺ : هَلَاّ تَرَكتُموهُ؟» (٦) . ⦗٥٢٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أذلقته) : أذلقه الأمر: إذا بلغ منه الجهد والمشقة حتى قلق.

стр. 2049

١٨٣٦ - (د) يزيد بن نعيم بن هزال ﵀ عن أبيه قال: «كان ماعزُ بنُ مالكٍ يتيماً في حجْر أبي، فأصابَ جاريةً من الحيِّ، فقال: له أَبي: أئتِ رسولَ الله ﷺ فأخبره بما صَنَعْتَ، لَعلَّهُ يستغفرُ لك، وإنما يريدُ بذلك: رجاءَ أن يكونَ له مخرَج (١) ، فأتاه فقال: يا رسولَ الله، إني زنَيتُ، فأقِم عليَّ كتابَ الله، فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول الله أني زنيت فأقم عليَّ كتاب الله حتى قالها أربعَ مَراتٍ، قال ﷺ : إنكَ قد قلتها أربعَ مراتٍ، فَبمنْ؟ قال: بفلَانَةَ، قال: هل ضَاجَعْتَها؟ قال: نعم، قال: هل باشَرْتَها؟ قال: نعم، قال: هل جَامَعْتَها؟ قال: نعم، قال: فَأمَرَ به أنْ يُرجَمَ، فأخرجَ به إلى الحرَّةِ، فلما رُجمَ فوَجدَ مَسَّ الحجارة [جزع]⦗٥٢٦⦘ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فلَقِيَهُ عبدُ الله بنُ أنيْسٍ، وقد عَجَزَ أصحابُه، فَنزَعَ له بوظِيف بعيرٍ، فرماه به فقتله، ثم أتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: هلا تَرَكْتُموهُ، لَعلَّهُ أن يَتوبَ، فيتوبَ الله عليه؟» . أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وظيف) البعير: خفه.

стр. 2050

١٨٣٧ - (خ م ت د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لمَّا أَتَى مَاعِزُ النبيَّ ﷺ قال له: لَعَلَّكَ قَبّلْتَ، أو غَمَزْتَ، أو نَظرْتَ؟ قال: لا، يا رسولَ الله، قال: أَنكتَها؟ - لا يكْني - فعند ذلك أمَرَ برجمه» . هذه رواية البخاري وأبي داود. وفي رواية مسلم: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لماعزِ بن مالك: «أحَق مَا بلغني عنكَ؟ قال: وما بَلغكَ عَني؟ قال: بلغني: أنَّكَ وقَعتَ بجارية آلِ فلانٍ. قال: نعم، قال: فشهد أربعَ شهادات، ثم أمرَ به فَرجمَ» . وأخرج هذه الرواية الترمذي وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود: «أنَّ ماعزَ بن مالك أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنه قد زنى، فأعرَضَ عنه، فَأعادَ عليه مراراً، فأعرض عنه، فسألَ قومَه ⦗٥٢٧⦘: أمَجْنونٌ هو؟ قالوا: ليس به بأسٌ، قال: أفعَلْتَ بها؟ قال: نعم، فَأمَرَ به أنْ يُرْجَمَ، فانطَلقَ به فَرُجِمَ، ولم يُصَلِّ عليه» . وفي أخرى له قال: «جاء ماعزٌ إلى النبيِّ ﷺ فاعْترَفَ بالزنا مَرَّتيْنِ فَطَرَدَهُ، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، فقال: شَهدْتَ على نفسك أَربع مراتٍ، اذْهبُوا به فارجمُوه» . رأيتُ الحميديَّ ﵀ قد ذكر هذا الحديث في أفراد البخاري عن عكرمة عن ابن عباس، وذكر الروايةَ الأولى ثم قال: وقد أخرج مسلم من رواية سماك بن حرب عن سعيد بنُ جبير عن ابن عباس، وذكر الرواية التي تقدَّمت عن مسلم. وهذا القول منه يَدُلُّ على أن الحديث متفق بين البخاري ومسلم، إلا أنه من ترجمتين، ثم لم يذكر رواية مسلم في أفراده. وقد كان الأولى به أن يذكر هذا الحديث في المتفق عليه بينهما، ولعله قد رأى من ذلك ما هو أعلم به، لكنَّا نَبّهنا على ما رأيناه في كتابه (١) .

стр. 2051

١٨٣٨ - (م ت د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: ⦗٥٢٨⦘ «رَجَمَ رسولُ الله ﷺ رجلاً من أسلمَ، ورجلاً من اليهود، وامرأةٌ» . هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي وأبي داود والنسائي: «أنَّ رَجُلاً من أسْلَمَ جاء إلى النبيِّ ﷺ فَاعترفَ بالزنى، فَأعْرضَ عنه حتى شَهِدَ على نفسه أربعَ شَهاداتٍ، فقال النبيُّ ﷺ : أبِكَ جُنُون؟ قال: لا، قال: أحصنْتَ؟ قال: نعم، قال: فَأمَرَ به فَرُجِمَ في المصَلَّى، فلما أذلَقَتْهُ الحجارة فَرَّ، فَأُدرِكَ، فَرُجِمَ حتى مات، فقال له رسولُ الله ﷺ خيراً، ولم يُصَلِّ عليه» . وفي أخرى لأبي داود: قال محمد بن إسحاق: ذكرتُ لِعاصِم بن عُمرَ بن قتادةَ قصة ماعزٍ، فقال: حَدَّثني حَسنُ بنُ محمد بن عليِّ بن أبي طالب قال: حدَّثني ذلك من قَول رسولِ الله ﷺ : «فهلا تَرَكتموهُ؟» مَنْ شئْت (١) من رجال أسلمَ مِمَّن لا أتَّهمُ، وقال ولم أَعرفِ الحديثَ، فَجِئتُ جابرَ بنَ عبد الله، فقلتُ: إنَّ رِجالاً من أَسلمَ يُحَدِّثُونَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لهم - حينَ ذكروا له جَزَعَ ماعزٍ من الحجارة حين أصابتْهُ «ألا تركتموه؟» وما أعرف الحديث؟ قال: يا ابنَ أخي، أنا أَعْلمُ النَّاسِ بهذا الحديث، ⦗٥٢٩⦘ كنتُ فيمن رجَمَ الرَّجُلَ، إنه لمَّا خَرَجنا بِه فرجَمناهُ، فَوَجَدَ مَسَّ الحجارة، صَرخَ بنا: يا قوم رُدُّوني إلى رسولِ الله ﷺ ، فإن قَومي قَتَلُوني وغَرُّوني من نَفسي، وأخبروني: أن رسولَ الله ﷺ غَيْرُ قاتلي، فلم نَنزِع عنه حتى قَتَلناهُ، فلما رَجَعنا إلى رسولِ الله ﷺ وأخبَرْنَاهُ قال: «فَهلَاّ تَركتمُوهُ وجِئْتُمُوني به؟» لِيَستَثبتَ رسولُ الله منه، فَأَمَّا لِتَركِ حدٍّ: فلا، فَعَرَفْتُ وجهَ الحديث (٢) .

стр. 2052

١٨٣٩ - (ط) سعيد بن المسيب «أنَّ رجلاً من أسلم جاء إلى أبي بكرٍ ﵁ فقال: إنَّ الأخِرَ قد زنى، فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحدٍ غيري؟ فقال: لا، قال له أبو بكر: فَتبْ إلى الله، واسْتَترِ بسِتْرِ الله، فَإنَّ الله يقْبلُ التوبةَ عن عبادهِ، فلم تُقْرِرْهُ نَفسُه حتى أتى عمرَ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فَرَدَّ عليه كَردِّ أبي بكر، فلم تُقْرِرْهُ نفسُهُ. حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ الأخِرَ قَد زنى، فأعرضَ عنه رسولُ الله ثلاث مرَاتٍ، كُلُّ ذلك يُعرِضُ عنه رسولُ الله ﷺ حتى إذا أكثر عليه بعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى أهله، فقال: أيشتكي؟ أبهِ ⦗٥٣٠⦘ جِنَّةٌ؟ قالوا: لا، قال: أبِكرٌ هو، أَم ثَيِّبٌ؟ قالوا: ثَيِّبٌ، فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الآخِرُ) : بفتح الهمزة، والقصر وكسر الخاء: الأبعد. (جِنَّة) : الجِنَّة: الجنون.

стр. 2053

١٨٤٠ - (ط) محمد بن شهاب ﵀ «أنَّ رُجلاً اعْتَرَف على نفسه بالزِّنى على عهد رسول الله ﷺ ، وشَهدَ على نَفسهِ أربعَ مَرَّاتٍ، فَأمَرَ به رسولُ الله ﷺ فَرُجِمَ» . قال ابن شهاب: فمن أجل ذلك يُؤخَذُ الرجلُ باعترافه على نفسه. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2054

١٨٤١ - (م د) جابر سمرة ﵁ قال: «رأيتُ ماعزاً حين جيءَ به رسولَ الله ﷺ قَصيراً أعضَلَ، لَيْسَ عليه رِدَاءٌ، فَشَهِدَ على نفسه أربعَ مَرَّاتٍ: أنَّهُ زَنى، فقال رسولُ الله ﷺ : فَلَعلَّكَ (١) ⦗٥٣١⦘ قال: واللهِ إنهُ قد زنَى الأخِرُ، قال: فَرَجَمهُ ثم خَطْبَ فقال: ألا كُلَّما نَفرْنَا في سَبيلِ الله خَلفَ أحَدُهُم لَهُ نَبيبٌ كَنبيبِ التَّيْسِ: يَمنَحُ أَحَدُهم الكُثْبَةَ، أمَا والله، إنْ يُمكِّنِّي الله من أحَدِهِمْ لأُنكِّلنِّ بهِ» . وفي رواية: «فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثم أمَرَ به فرُجِمَ، قال: فحدَّثتُهُ سَعِيدَ ابن جُبيرٍ، فقال: «إنَّهُ رَدَّهُ أربعَ مَراتٍ» . وفي أخرى: فَردَّهُ مَرَّتينِ - أو ثلاثاً» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود مثل الرواية الأولى، وقال في آخره: «إلا نَكَّلْتُهُ عَنْهُنَّ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أعضل) : رجل أعضل وعضل: كثير اللحم. (خلف) فلان فلاناً: أقام بعده. (الكثبة) : القليل من اللبن قدر حلبة، وكل ما جمعته من طعام ⦗٥٣٢⦘ أو غيره، لبناً كان أو غيره، فهو كثبة.

стр. 2055

١٨٤٢ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ رُجلاً زنَى بامرَأةٍ، فَأمَرَ بهِ رسولُ الله ﷺ فَجُلِدَ الحدَّ، ثم أُخْبِرَ أنَّهُ مُحصَنٌ، فَأمَرَ بهِ فَرُجِمَ» . وفي رواية: «أَنَّ رجلاً زَنى بامرأةٍ فلم يُعلَمْ بإحصانِهِ فَجُلِدَ، ثم عُلِمَ بإحصَانِهِ فرُجِمَ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2056

١٨٤٣ - (ط) ابن أبي مليكة ﵀ (١) -: «أنَّ امرأَةً جَاءت إلى رسولِ الله ﷺ فأخبرَتْهُ: أنَّها زَنتْ وهي حَامِلٌ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : اذْهبي حتى تَضعيهِ، فَلمَّا وَضعَتْهُ جَاءتهُ، فقال: اذهبي حَتى تُرضعيه، فَلمَّا أرضعَتهُ جَاءتهُ، فقال: اذهبي فاسْتودِعيه، فاسْتودَعَتْهُ، [ثم جَاءت] ، فأمرَ بها فرُجِمت» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 2057

١٨٤٤ - (م ت د س) عمران بن حصين ﵁ قال: «إن امْرأة من جُهينة أَتتْ رَسولَ الله ﷺ ، وهي حُبلى من الزِّنى، فقالت: يا رسول الله، أصَبتُ حَدّاً فأقِمهُ عَليَّ، فَدَعَا نَبيُّ الله ولَيَّها، فقال: أحسن إليها (١) ، فَإذَا وَضعتْ فائتِني، ففعلَ، فأمَرَ بها نَبيُّ الله ﷺ فَشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمَرَ بها فَرُجِمَتْ، ثم صَلَّى عليها، قال عمر: أتُصْلِّي عليها وقد زَنَتْ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : لقد تَابتْ تَوْبة لو قُسِمَتْ بَين سَبْعينَ من أهل المدينةِ لِوَسِعَتْهُمْ، وهل وجَدْتَ أَفْضلَ من أن جَادَتْ بِنَفْسها للهِ ؟» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود: إلا أنَّ أبا داود قال: «فَشُكَّت عليها ثِيَابُها (٢) - يعني: فَشُدَّت» . وأخرجه النسائي مثل أبي داود (٣) .

стр. 2058

١٨٤٥ - (د) أبو بكرة ﵁ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَجَمَ امرأة، فَحفَرَ لها إلى الثَّنْدُوَةِ» . زاد في رواية: «ثم رَمَاها أوَّلاً رسولُ الله ﷺ بحصَاةٍ مِثلِ الحِمِّصَةِ، ثم قال: ارمُوها، واتَّقُوا الوجْهَ، فَلما طُفِئَتْ أُخرجت وصلَّى عليها وقال في التَّوبة نحو حديث بُريدة» هكذا أخرجه أبو داود (١) . وحديث بُرَيدَة قد تقدَّم آنفاً (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الثندوة) : الثدي: فإن فتحت الثاء لم تهمز، وإن ضممتها همزت.

стр. 2059

١٨٤٦ - (د) خالد بن اللَّجلاج عن أبيه ﵁ قال: «كُنا غلماناً نعمَلُ بالسُّوقِ فمرَّت امرأةٌ مع صَبيٍّ، فَثَارَ الناسُ، فَثُرْتُ معهم، فأتتْ رسولَ الله ﷺ والنَّاسُ مَعْها، فقال لها: مَنْ أبو هذا؟ فَسكتتْ، فقال شابٌّ كان مع النَّاس: هو ابني يا رسولَ الله، فَطِّهرْني، فَأمَرَ رسولُ الله ﷺ بَرْجمه، ثم جاء شيخٌ يسْألُ عن الغلام المرجُومِ؟ فأتينا به رسولَ ⦗٥٣٥⦘ الله ﷺ ، فقلنا: إنَّ هذا يَسألُ عن ذلك الخبيثِ الذي رُجِمَ اليوم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : لا تقولُوا له: خبيث، فَوَالَّذي نَفْسي بيده لَهُو الآن في الجنة» . وفي رواية: «لَهو أطْيبُ عِنْدَ الله مِنْ ريحِ المسكِ» . وفي رواية: «أنَّهُ كانَ قَاعِداً يَعتَمِلُ في السُّوقِ، فَمرَّتْ امرأةٌ تَحْملُ صَبِياً، فَثَارَ النَّاسُ مَعَها، وثُرْتُ فِيمَن ثَارَ، فانْتَهيْتُ إلى النبيِّ ﷺ ، وهو يقول: مَنْ أبو هذا مَعَكِ؟ فَسكتَتْ، فقال شَابٌّ حَذْوها: أنا أبوهُ يا رسولَ الله، فأَقبلَ عليها، فقال: مَنْ أبو هذا مَعك؟ فقال الفتى: أنا أبوه يا رسولَ الله، فنظرَ رسولُ الله ﷺ إلى بعض مَنْ حَوْلهُ يسألُهم عنه؟ فقالوا: ما علِمْنا إلا خيراً، فقال له النبيُّ ﷺ : أحصنْتَ؟ قال: نعم، فأمَرَ بهِ فرُجِمَ، قال: [فخرجنا به] فحفرْنا له حتى أمكنَّا، ثم رَمَيناهُ بالحجارةِ حتى هَدأ، فجاء رجلٌ يَسُألُ عن المرجوم؟ فانطلقْنا به إلى النبي ﷺ ، فقلنا: هذا جاء يَسأَلُ عن الخبيث ﷺ فقال رسولُ الله ﷺ : لَهُوَ أطيبُ عند الله من ريح المسكِ، فإذا هو أبوه، فأعَنْاهُ على غُسلِهِ وتَكْفينهِ ودَفنْهِ، وما أدري، قال: والصَّلاةِ عليه أمْ لا» . أخرج أبو داود الرواية الثانية (١) . ⦗٥٣٦⦘ وذكر رزين الأولى، ولم أجدها [في الأصول] (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هدأ) : هدأ المريض: إذا برأ وسكن، ويقال لمن مات: قد هدأ لأنه أيضاً قد سكن.

стр. 2060

١٨٤٧ - (خ م ط ت د س) أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ قالا: «جَاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ وهو جالسٌ، فقال: يا رسولَ الله، أنْشُدُكَ إلا قَضَيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر - وهو أفْقَهُ منه -: نعم فَاقضِ بَيننَا بكتَابِ الله وائذَنْ لي، فقال رسولُ الله ﷺ : قُل، قال: إن ابني كان عَسيفاً على هذا فَزَنَى بامرأته، وإني أُخبِرْتُ: أَنَّ عَلى ابني الرَّجمَ، فَافتَدَيتُ منه بمائة شاةٍ ووليدَةٍ، فَسَألتُ أهلَ العلم؟ فأَخبروني: أَنَّ ما عَلى ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسولُ الله ﷺ : والذي نفسي بيده، لا قْضِيَنَّ بينكما بكِتَابِ الله، الوليدَةُ والغَنمُ ردٌّ عليك، وعلى ابنكَ جَلدُ مَائةٍ وتغريبُ عامٍ، اغدُ يا أنَيسُ - لرِجلٍ مِنْ أسْلَمَ - إلى امرَأةِ هذا، فإن ⦗٥٣٧⦘ اعُتَرَفَتْ فارْجمَها، فَغدَا عليها فاعترفتْ فأمَرَ بها رسولُ الله ﷺ فرُجِمَت» . قال مالك ﵀: والعسيفُ: الأجيرُ. أخرجه الجماعة (١) . ⦗٥٣٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولائد) : الولائد: جمع وليدة، وليدة، وهي الأمة. (بكتاب الله) : أراد بقوله: «كتاب الله» ما كتب [الله] على عباده من الحدود والأحكام، ولم يرد به القرآن؛ لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه. (أنشدك) : أي أسالك، وقد تقدم معناه مستوفى.

стр. 2061

١٨٤٨ - (ط) صفية بنت أبي عبيد قالت: «أُتيَ أبو بكرٍ ﵁ بِرجُلٍ وقَعَ على جاريةٍ بكرٍ فَأحبلها، ثم اعْترَفَ على نفسه بالزِّنَى، ولم يكن أحْصنَ، فجَلدَه الحدَّ، ونفاه إلى فَدَك» (١) . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 2062

١٨٤٩ - (ط) أبو واقد الليثي أنَّ رَجلاً مِنْ أهل الشام أتى عمرَ ⦗٥٣٩⦘ ابنَ الخطاب ﵁ فَذَكَرَ له: «أَنَّه وجدَ مع امْرأَتِه رجلاً، قال أَبو واقد: فأرسلني عمرُ إليها، وعندها نِسوةٌ حَوَلهَا، فَأتيْتُها فأَخْبَرْتُها بما قال زوجُها، وأنَّها لا تُؤخذُ بقوله، وجعلْتُ أُلَقِّنُها أشْبَاهَ ذلك لِتَنزِعَ، فَأبت إلا مُضياً، وتَمَّتْ على الاعتراف، فأَمَرَ بها عمرُ فَرُجِمَتْ» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لِتَنزِعَ) : نزعت عن الشيء: إذا أقلعت عنه وتركته.

стр. 2063

١٨٥٠ - (ط) مالك بن أنس قال: «بلَغني أنَّ عُثمانَ ﵁ أُتيَ بامرَأةٍ ولَدَتْ في ستة أشْهُرٍ، فأَمَرَ برجمها، فقال له عليٌّ، ما عليها رجمٌ، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] وقال: ﴿والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَولَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَالحَملُ يكون سِتةَ أشْهُرٍ، فلا رجمَ عليها، فَأَمرَ عُثْمانُ برَدِّها، فَوُجِدَتْ قد رُجِمتْ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2064

١٨٥١ - (خ م) أبو إسحاق الشيباني قال: «سأَلتُ ابنَ أبي أَوفى: هَلْ رَجَمَ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: قَبْلَ سُورةِ (النُّور) أم بَعدها (١) ؟ قال: لا أدري» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 2065

١٨٥٢ - (خ) عامر الشعبي: «أنَّ عَليّاً حين رَجَمَ المرأَة ضربَها يومَ الخميس، ورَجَمَها يومَ الجمعة (١) ، وقال: جلدْتُها بكِتَابِ الله، ورَجَمْتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ » (٢) . ⦗٥٤١⦘ أخرجه البخاري (٣) .

стр. 2066

الفرع الثاني: في أهل الكتاب ١٨٥٣ - (خ م ط ت د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إنَّ اليَهُودَ جَاؤوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فَذَكَروا له أَنَّ امْرأة منهم ورجلاً زَنَيا، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : ما تَجدُون في التَّوراة في شَأْنِ الرَّجمِ؟ فقالوا: نَفضحُهمْ ويُجلَدونَ، قال عبد الله بن سَلامٍ: كَذَبتُمْ إنَّ ⦗٥٤٢⦘ فيها الرَّجمَ، فأتَوا بالتوراةِ فَنشرُوها، فَوضَعَ أحَدُهُمْ يَدَهُ على آيَةِ الرَّجمْ، فَقْرَأ ما قَبْلها وما بَعْدهَا، فقال له عبد الله بن سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ، فقالوا: صَدَقَ يا محمدُ، فيها آيةُ الرَّجْمِ، فأمَرَ بهما النبيُّ ﷺ فَرُجِما، قال: فرأيتُ الرَّجُلَ يُجْنِىءُ على المرأةِ يَقِيها الحجارةَ» . وفي رواية قال: «أُتيَ النبيُّ ﷺ برجلٍ وامرأةٍ من اليهود، وقد زَنَيا، فقال لليهود: ما تَصْنَعُونَ بِهما؟ قالوا: نُسَخِّمُ وُجوههَما ونُخزِيهما، قال: فائتوا بالتوراةِ فَاتْلُوها إنْ كُنتم صادقينَ، فَجَاؤوا بها، فقالوا لِرَجلٍ مِمَّنْ يَرْضونَ أَعْورَ: اقْرأ، فَقَرَأ حتى انتهى إلى مَوضعٍ منها، فَوضَعَ يَدَهُ عليه، قال: ارْفَع يَدَكَ، فَرَفَعَ فإذا آيَةُ الرَّجمِ تَلُوحُ، فقال: يا محمدُ، إنَّ فيها آيةَ الرَّجم، ولَكِنَّا نَتَكاتَمُهُ بَيْنَنَا، فأَمَرَ بِهما فَرُجمَا، فرأَيتُهُ يُجانىءُ» . وفي أخرى: «أنَّ اليَهُودَ جَاؤوا إلى النبيِّ ﷺ برجلٍ وامرأةٍ زَنَيا، فَرُجِما قَريباً من مَوضِعَ الْجَنائِزِ، قُربَ المسجدِ» . هذه روايات البخاري ومسلم. وفي أخرى للبخاري نحوه وفيه: «إنَّ أحبارنَا أحْدَثُوا تَحْميمَ الْوَجهِ والتجْبيه - وذكر الحديثَ كما سبق - قال ابن عمر: فَرُجما عند البلاطِ فرأيتُ اليَهُوديَّ أجْنأَ عليها» . ⦗٥٤٣⦘ وفي أخرى لمسلم نحوه، وفيه: «فَانْطلَقَ رسولُ الله ﷺ حتى جَاء يَهُودَ، فقال: مَا تَجدُونَ في التوراةِ على مَنْ زَنَى؟ قالوا: نُسَوِّدُ وجوههما ونُحمِّمُها (١) ، ونُخَاَلِفُ بيْنَ وجُوههما، ويُطَافُ بِهِما - وذكر الحديثَ كما سبق - قال ابن عمر: كنتُ فِيمنْ رَجَمهُما، فلقد رَأيتُهُ يقيها الحجارة بنَفْسِهِ» . وأخرج الموطأ وأبو داود الروايةَ الأولى. واختصره الترمذي فقال «إنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودياً ويَهُوديَة وقال: وفي الحديث قِصَّةٌ ولم يَذْكُرها» . وفي أخرى لأبي داود قال: «أتى نَفرٌ من اليهود فدَعوْا رسول الله ﷺ إلى القُفِّ، فَأتَاهُمْ في بَيْتِ المِدْرَاسِ، فقالوا: يا أبا القاسِم إنَّ رجلاً منا زَنى بامرأةٍ، فَاحْكم بينهم، فَوَضَعُوا لرسولِ الله ﷺ وِسَادة، فَجَلسَ ⦗٥٤٤⦘ عليها، ثم قال: ائتوني بالتوراةِ، فأُتيَ بها، فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ من تَحتهِ ووضَع التَّورَاةَ عليها، وقال: آمَنتُ بِك وبِمَنْ أنْزَلَكِ، ثم قال: ائْتُوني بأعْلمِكُم، فَأُتيَ بفَتىً شَابٍّ» . ثم ذَكَرَ قصةَ الرجم نحو حديث مالك عن نافع - يعني: الروايةَ الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُجنئ) : أجنأ عليه يُجنئ: إذ اأكبّ عليه يقيه بنفسه شيئاً يؤذيه، وجانأ عليه يُجانئ: فاعل يُفاعل منه، ورأيت في «معالم السنن» للخطابي - في معنى هذا الحديث عند الفراغ من متنه - ما هذا حكايته، قال: قلت: هكذا ⦗٥٤٥⦘ قال: يَحْنأ، والمحفوظ: إنما يَجْنأ، أي: يُكِبُّ عليها، يقال: جنأ الرجل يَجنأ جُنوءاً: إذا أكب على الشيء، قال كثير: أغاضر لو شهدت غداة بِنتُم ... جُنُوء العائدات على وِسَادي فهذا القول من الخطابي يدل على أن اللفظة بالحاء غير المعجمة، ولعل رواية أبي داود كذا (٣) ، فأما رواية الباقين، فإنما هي الجيم، وقد ذكرنا معناها، والله أعلم. (المِدْراس) : موضع الدرس والقراءة. (القُف) : اسم واد من أودية المدينة، قال أبو الهيثم: فيحتمل أن يكون المراد بقوله: «فدعوا رسول الله ﷺ إلى القُفّ» : ذلك الوادي المسمى بالقُفّ. والله أعلم.

стр. 2067

١٨٥٤ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: «زَنى رجلٌ من اليَهودِ وامرأةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذْهَبُوا بنا إلى هذا النبيِّ فإنه نبيٌّ بُعِثَ بالتَّخْفِيفِ، فإن أفْتَانا بِفُتيَا دونَ الرَّجم قَبلناهَا واحْتججنا بها عند الله، قلنا: فُتْيَا نبيٍّ من أَنبيائك، قال: فَأتوا النبيَّ ﷺ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابهِ فقالوا: يا أَبا القاسم، ما تَرَى في رجلٍ وامرأَةٍ منهم زَنَيا، فلم يُكَلِّمْهُم ⦗٥٤٦⦘ كلمةً حتى أَتى بَيْتَ مِدْرَاسِهمْ، فَقامَ على الباب فقال: أَنْشُدُكُم الله الذي أنْزَلَ التوراةَ على موسى، ما تَجِدُونَ في التَّورَاةِ على مَنْ زَنى إذا أَحْصَنَ؟ قالوا: يُحمَّمُ ويُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ - والتَّجْبيهُ: أنْ يُحمَلَ الزَّانِيانِ على حمارٍ وتُقَابَلَ أقْفِيتُهُما، ويُطافَ بهما - قال: وسَكَتَ شَابٌّ منهم، فلما رآه النبيُّ ﷺ [سَكَتَ] ، أَلَظَّ به النِّشدَةَ فقال: اللَّهُمَّ إذْ نَشَدْتَنا، فَإنا نَجِدُ في التَّورَاة الرَّجمَ، فقال النبيُّ ﷺ : فما أَوَّلَ ما ارْتَخَصْتُمْ أمرَ الله؟ قال: زَنى ذُو قَرَابةٍ من ملكٍ من مُلُوكِنا فَأَخَّرَ عنه الرجمَ، ثم زَنى رجلٌ في أُسرَةٍ من الناس، فَأرادَ رَجْمهُ، فَحالَ قومُهُ دُونَهُ، وقالوا: لا تَرُجمُ صَاحِبَنَا حتَّى تَجيءَ بِصَاحِبكَ فَترُجمَهُ، فاصطلَحُوا على هذه العُقُوبَةِ بينهم، قال النبيُّ ﷺ : فإني أَحْكمُ بما في التَّورَاة، فَأمَرَ بهما فَرُجِما» . قال الزهري: «فَبَلغنَا: أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿إنا أَنْزَلنا التَّوْرَاةَ فِيها هُدًى ونورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِين أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] كان النبيُّ ﷺ منهم» . وفي رواية: قال: «زَنى رَجلٌ وامْرَأةٌ من اليهودِ وقد أَحْصَنا، حين قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، وقد كان الرجمُ مكتوباً عليهم في التوراةِ، فَتَرَكُوهُ، وأخَذُوا بالتَّجْبِيهِ: يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبلٍ مَطْليٍّ بِقَارٍ، ويُحْمَلُ على حمارٍ، ووجهُهُ مِمَّا يَلي دُبرَ الحمارِ، فاجَتَمَعَ أحْبارٌ من أحْبارِهم فَبَعَثُوا ⦗٥٤٧⦘ قَوماً آخرِين إلى رسولِ الله ﷺ فقالوا: سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّاني ... وساق الحديث، قال فيه: ولم يُكُونْوا من أهْلِ دينِهِ فَيَحكُمَ بيْنَهم، فَخُيِّرَ في ذلك، قال: ﴿فَإنْ جاؤوكَ فَاحكُم بَينَهمْ أوْ أَعْرِضْ عَنْهمْ﴾ [المائدة: ٤٢] » . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تحميم الوجه) : تسويده وجعله كالحممة، وهي الفحمة. (التَّجبيه) : قد مر شرحه [في متن الحديث] ، وقال الخطابي: يشبه أن يكون أصله: الهمز، يقال: جَبأتُه فجبأ: أي ارتدع وانزجر، فقلبت الهمزة هاء. والتجبيه أيضاً: أن يُنَكِّسَ رأسَه، فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فُعل ذلك به نكَّس رأسه، فسُمِّي ذلك الفعل تجبيهاً. قال: وقد يحتمل أن يكون من الجَبْه، وهو الاستقبال بالمكروه، وأصل الجبه: إصابة الجبهة، يقال: جبهت الرجل: أذا أصبت جبهته. (ألظَّ به النِّشدة) : ألظَّ فلان بفلان: إذا لزمه، ويقال: هو مُلِظ به لا يفارقه، وقيل: الإلظاظ: الإلحاح، والنشدة: السؤال. (أُسْرَة) الرجل: قومه الذي يتقوى بهم، من الأسر: القوة.

стр. 2068

١٨٥٥ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاءتْ اليهُودُ بِرَجلٍ وامْرأةٍ منهم زَنَيا، فقال: ائْتوني بأَعْلَمِ رجليْنِ منكم، فَأتَوْهُ بابني صُوريا، فَنَشَدَهُما: كيف تَجِدان أمْرَ هَذَيْنِ في التوراةِ؟ قالا: تجدُ في التوراةِ: إذا شَهِدَ أربعَةٌ أَنَّهم رأوا ذَكرهُ في فَرجها مِثلَ الميل في المُكحُلَةِ رُجِما، قال: فما يمنعُكم أن ترْجموهما؟ قال: ذَهبَ سُلْطَانُنا فَكَرهنا [القَتْلَ] فَدَعَا رسولُ الله ﷺ بالشهود، فجاؤوا بأربعةٍ، فَذكَرُوا أنهم رأَوْا ذَكرَهُ في فَرجها مِثل الميلِ في المُكحُلة، فَأمَرَ رسولُ الله ﷺ بِرَجمهما» . وفي رواية نحوه، ولم يَذكُر «فدَعَا بالشُّهود فَشهِدُوا» .أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2069

١٨٥٦ - (ت) جابر بن سمرة ﵁ «أَنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهودِياً ويهُوديَّة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2070

الباب الثالث: في حد اللواط وإتيان البهيمة ١٨٥٧ - (ت د) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ وجَدتُموهُ يَعمَلُ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ فَاقتلوا الفاعِلَ والمفعولَ به» . قال الترمذي: وكذا روي عن أبي هريرة. وقال أبو داود: «قال ابن عباس في البكرِ يؤخذ (١) على اللُّوطِيَّةِ، قال: يُرْجَمُ» (٢) .
следующие страницы →