← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٦ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: بينما النبي ﷺ مع أصحابه، جاءهم رجلٌ من أهل البادية، فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطلب؟ فقالوا: هذا الأمْغَرُ المرتفِقُ - قال حمزة: الأمغَر: الأبيض المشوبُ بِحُمْرةٍ - قال: إنِّي سائِلُك، فَمشْتَدٌّ عليكَ في المسألَةِ، قال: «سلْ عمَّا بدا لك» ، قال: أنشُدُكَ بِرَبِّ مَنْ قَبْلكَ، ورب مَنْ بَعدَكَ: آللَّهُ أرسلكَ؟ قال: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . قال: أنشُدُك به: اللَّهُ أمركَ أن تُصَلِّيَ خمسَ صلوات في كل يوم وليلة؟ قال: «اللَّهُمَّ نعم» . قال: فأنشُدُك به: آللَّهُ أمرك أن تأخُذَ من أموال أغنيائنا فَتَرُدَّهُ على فُقرائِنا؟ قال: «اللهم نعم» . قال: فأنشُدُكَ به، آللَّهُ أمرك أن تَصوم هذا الشهر من اثْنَيْ عشرَ شهْرًا؟ قال: «اللهم نعم» . قال: فأنشُدُكَ باللَّه، آللَّهُ أمرَك أن يَحُجّ هذا البيتَ مَن استطاع إليه سبيلاً؟ قال: «اللهم نعم» . قال: [فإني] (١) آمنتُ وصدَّقتُ، وأنا ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ. أخرجه النسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الأمْغَرُ: قد جاء تفسيره في الحديث: أنه الأبيض المشربُ بالحمرة، ⦗٢٢٢⦘ وفي كُتب الغريب: هو الأحمر، مأخوذٌ من المغرةِ، وقال الأزهري: أراد بالأمغر: الأبيض، كما أَراد في موضع آخر بالأحمر: الأبيض، بدليل قوله العرب: امرأةٌ حمراءُ، يَعْنونَ: بيضاء، ومنه قوله ﷺ لعائشة ﵂: «يا حُمَيْرَاءُ» (٣) والكل متقارب. المرتَفِق: المتكئ على مرفقه.

стр. 212

٧ - (خ م ط د س) طلحة بن عبيد الله ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، من أهل نجد، ثائر الرأس، نَسْمَعُ دَوِيَّ صوته، ولا نَفْقَهُ ما يقولُ، حتى دَنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يَسْألُ عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : «خَمْسُ صلوات في اليوم واللَّيلة» . فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطَّوَّع» . فقال رسول الله ﷺ : «وصيامُ رمضانَ» . فقال: هلْ عليَّ غيرُه؟ قال: «لا، إلا أنْ تطوّع» . قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاةَ، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا ⦗٢٢٣⦘ أنْ تطوع» . قال: فأدبَرَ الرجلُ، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله ﷺ : «أفْلَحَ إنْ صَدق، أوْ دَخَلَ الجنَّةَ إن صدق» . أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» وأبو داود والنسائيّ (١) . إلا أن أبا داود والنسائي قالا: «الصدقة» عوضَ «الزكاة» . وقال أبو داود: «أفلح وأبيه إنْ صَدَق» . وأخرجه النسائي أيضًا من رواية أخرى: «أنَّ أعرابيّا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخْبِرْني ماذا فَرضَ اللهُ من الصلاة؟» قال: «الصلوات الخمس، إلا أنْ تطوّع، قال: أخبرني: ماذا فَرضَ الله عليَّ من الصوم؟» فذكرَ الحديث كما سبق. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الثائر الرأس: الشعث الشعر، البعيد العهد بالغسل والتسريح والدَّهن. الدوي (٢) : كصوت النحل وغيره. نفقه: الفقه: الفهم والعلم، أي: لا يفهم كلامه. ⦗٢٢٤⦘ أفلح وأبيه: كلمة جارية على ألسن العرب، تستعملها كثيرًا في خطابها، وتريد بها: التأكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه. فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يُقْصَد به القسم، كاليمين المعفوِّ عنها من قبيل اللغو، أو أنه أراد به التوكيد، لا اليمين، فإن هذه اللفظةَ تجري في كلام العرب على ضربين: للتعظيم، وللتأكيد، والتعظيمُ هو المنهيُّ عنه، وأمَّا التوكيد فلا، كقوله: لَعَمْرُ أَبي الوَاشِينَ لا عَمرُ غَيْرِهِمْ ... لَقَدْ كَلَّفَتْني خِطَّةً لا أُرِيدُهَا فهذا توكيد؛ لأنه لا يَقصدُ أَنْ يُقسِم بأبي الواشِينَ، وهذا في كلامهم كثير.

стр. 213

٨ - (خ م ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ أتَتْه امرأةٌ تَسأله عن نبيذ الجرِّ، فقال: إنَّ وَفْدَ عبد القيس أتوا النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «مَنِ الوفدُ؟ - أو مَنِ القومُ -؟» قالوا: ربيعةُ، قال: «مَرْحبًا بالقوم، أو بالوفد، غيرَ خَزايا، ولا ندامَى» . قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيَك إلا في الشهر الحرام، فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ، نُخبر به مَنْ وراءنا، وندخُلُ به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرَهم بالإيمان بالله وحدَهُ، قال: «هل تدرون ما الإيمانُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال ⦗٢٢٥⦘: «شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضان، وأن تُؤدّوا خُمْسًا من المغنم» ، ونهاهم عن الدُّبَّاءِ والحنْتَم، والمزفَّت، النَّقير - قال شعبة: وربما قال: الْمُقَيَّر - وقال: «احفظوه» وأخبِروا به مَنْ ورَاءَكم» . وفي رواية نحوه، قال: «أنهاكم عما يُنْبَذ في الدُّبَّاءِ والنَّقير والحنتم والمزفّت» . وزاد في رواية قال: وقال رسول الله ﷺ للأشجّ - أشجِّ عبد القيس: «إنَّ فيك خَصلتَيْن يُحبُّهما الله تعالى: الحلمُ والأناة» . وفي أخرى «شهادةُ أن لا إله إلا الله» وعقد بيدِهِ واحدةً. هذا لفظ البخاري ومسلم. وأخرج الترمذي بعضه، وهذا لفظه: قال: لما قدم وفدُ عبد القيس على رسولِ الله ﷺ ، فقالوا: إنَّا هذا الحيَّ مِن ربيعة، ولسنا نصلُ إليك إلا في الشهر الحرام، فمُرنا بشيء نأخذه عنك، وندْعو إليه مَنْ وراءَنا، قال: «آمركم بأربع: الإيمان بالله (ثم فسرها لهم بـ:) شهادة أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تُؤَدُّوا خُمْسَ ما غنِمتم» . وأخرجه النسائي وأبو داود بطوله. وأول حديثهما: لمَّا قدم وفدُ عبد القيس على رسول الله ﷺ ، فقالوا: ⦗٢٢٦⦘ يا رسول الله، إنَّا هذا الحيَّ من ربيعة، وقد حال بيننا وبينك كُفَّار مُضَر، وليس نَخلُصُ إليك إلا في شهر حرامٍ، فمُرنا بشيء نَأخُذُ به، ونَدْعو مَن وراءنا. وذكر الحديث مثل البخاري ومسلم. وفي أخرى لأبي داود «النَّقير والمقيَّر» ولم يذكر «المزفت» . وفي أخرى له مختصرًا مثل الترمذي، إلا أن أولَها: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ : أمرهم بالإيمان بالله. قال: «أتدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله ... » وذكر الحديث، وقال في آخره: «وأن تعطوا الخمس من المغنم (١) » . ⦗٢٢٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الجَرّ: والجِرار، جمع جرة، وهو من الخَزَف، معروف، وقيل: هو ما كان منه مَدْهونًا. خزايا: جمع خَزيان، من الخزاية، وهي الاستحياء، وكذلك ندامى جمع ندمان، وهو فَعلان من الندم، وهذا البناء من أبنية المبالغة. شُقّة: يقال: بيني وبينك شُقّةٌ بعيدة، أي: مسافة بعيدة، والشقة: السفر البعيد. فصل: أمر فَصلٌ: أي: فاصل قاطع، لا رجعة فيه، ولا مردَّ له. الدُّبَّاء: القرعُ، واحدها: دُبَّاءة. الحَنتم: جرارٌ خُضْرٌ كانوا يخزنون فيها الخمرَ. النقير: أَصلُ خشبةٍ تُنْقَرُ، وقيل: أصل نخلة. المُزَفَّتُ: الوِعاء المطلي بالزِّفتِ من داخل، وكذلك المقيّر، وهذه الأوعية تُسرعُ بالشِّدَّة في الشَّراب، وتُحدث فيه القوة المسكرة عاجلاً. وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نُسخَ وهو المذهب. ⦗٢٢٨⦘ وقال بعضهم: التحريم باقٍ، وإليه ذهب مالك، وأحمد بن حنبل.

стр. 214

٩ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمِنُ عبدٌ حتَّى يؤمِنَ بأربَع: يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأني محمدٌ رسولُ الله، بَعَثَني بالحق، ويؤمِن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموتِ، ويؤمن بالقدر» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 215

١٠ - (ط) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ﵁ قال: إنَّ رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ بجاريةٍ له سوداء، فقال: يا رسول الله، [إن] (١) عليّ رقَبةً مُؤمنَةً، أفأعتقُ هذه (٢) ؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «أتشهدين أن لا إله إلا الله» ؟ قالتْ: نعم، قال: «أتشهدين أنَّ محمَّدًا رسولُ الله» ؟ قالت: نعم. قال: «أتؤمنين (٣) بالبعث بعد الموت؟» قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : «اعْتِقْها» أخرجه «الموطأ» (٤) .

стр. 216

١١ - (د س) الشريدُ بن سويد الثقفي ﵁ قال: إنَّ أمَّه أوْصتهُ أن يعتق عنها رقَبَةً مُؤمنةً، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: ⦗٢٢٩⦘ يا رسول الله، إنَّ أمِّي أوصَتْ أن أعتقَ عنها رقَبةً مؤمنةً، وعندي جاريةٌ سوداءُ نُوبِيَّةٌ، أفأعْتِقُها؟ فقال رسول الله ﷺ : «ادْعُ بها» . فَدَعوتُها، فجاءَتْ، فقال لها النبي ﷺ : «من ربُّكِ» ؟ قالت: اللهُ، قال: «فَمَنْ أنا» ؟ قالت: رسولُ الله، قال: «أعتِقْها، فإنَّها مؤمنة» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 217

١٢ - (م ط د س) معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: أتيت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّ جاريةً كانت لي (١) ، تَرعى غَنَمًا لي، فجِئْتُها، وقد فقدتُ شاةً من الغنم، فسألتُها عنها؟ فقالت: أكلها الذئب. فأسِفْتُ عليها، وكنتُ من بني آدم، فَلَطَمْتُ وجْهها، وعليَّ رَقَبَةٌ، أفأعْتِقُها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «أين الله» فقالت: في السماء، فقال: «من أنا؟» فقالت: أنت رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «أعْتِقها» . هذا لفظ «الموطأ» . وقد أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، في حديث طويل يتضمن ذكر الصلاة، وهو مذكور في كتاب الصلاة، من حرف الصاد، وزاد في آخره «فإنها مؤمنة» . ⦗٢٣٠⦘ وأخرجه أبو داود أيضًا مختصرًا، وأول حديثه، قال: قلت: يا رسول الله، جارية لي صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليّ رسولُ الله ﷺ قلت: أفلا أعتقُها؟ ... وذكر الحديث (٢) . وكلهم أخرجوه عن مُعَاوية بن الحكم السُّلَمي، إلا مالكًا، فإنه أخرجه عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عُمر بن الحكم. قال بعض العلماء: هكذا قال مالك «عُمر بن الحَكَم» ولم تختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وَهْمٌ عند جميع أهل العلم، وليس في الصَّحابة مَن يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم. كذلك قال فيه كل من روَى هذا الحديث عن هلال وغيره. وأما «عمر بن الحكم» فهو من التابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي الحكم، من بني عمرو بن عامر، وقيل: هو حَليفٌ لهم، وكان من ساكني المدينة، وتُوفِّي سَبْعَ عشرَة ومائةٍ. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فأَسفتُ: أَسِفَ الرجلُ يَأسَفُ أسفًا، فهو آسف: إذا غضب. رَقَبة: الرقبة في الأصل: العنق، جُعِل عبارة عن ذات الإنسان ⦗٢٣١⦘ الرقيق، ذكرًا كان أو أنثى. صككتها: الصَّكُّ: الضربُ، أراد أنه لطمها، وقد جاء في بعض الروايات: «فَلَطَمْتُها» .

стр. 218

١٣ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: إن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداءَ، فقال: يا رسول الله، إنَّ عليّ رقَبةً مؤمنةً، فقال لها رسول الله ﷺ : «أيْنَ اللَّه» ؟ فأشارتْ إلى السَّماء بإصبعها، فقال لها: «فمن أنا» ؟ فأشارت إلى النبي ﷺ وإلى السماء - تعني: أنت رسول الله - فقال: «أعْتِقْها، فإنها مؤمنة» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فإنها مؤمنة: قال الخطابي: إنما حكم بأنها مؤمنة بهذا القدر من قولها، وهو أنه لما سألها: أين الله؟ قالت: في السماء، وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان، دون الإقرار بالشهادتين، والتبرؤ من سائر الأديان؛ لأنه ﷺ رأى منها أمارة الإسلام، وأنها في دار الإسلام، وبين المسلمين، وتحت رقِّ المسلم، وهذا القدر يكفي عَلمًا لذلك. ألا ترى أنا إذا رأينا رجلاً وامرأة مقيمين في بيت، فسألناه عنها، فقال: هي زوجتي، وصدَّقته على ذلك، فإننا نقبل قولهما، ولا نكشف عن أمرهما ⦗٢٣٢⦘ ولا نطلب منهما شرائطَ العقد، فإذا جاءنا رجل وامرأة أجنبيان، يريدان ابتداءَ عقد النكاح، فإننا نطالبهما بشروط النكاح، من إحضار الولي، والشهود، وغير ذلك، وكذلك الكافر إذا عُرض عليه الإسلام، لم نقتصر منه على قوله: إني مُسلم، حتى يَصفَ الإسلام بكماله وشرائطه. وإذا جاءنا من يُجهَلُ حالُهُ في الكفر والإيمان، فقال: إني مسلم، قبلناه، فإذا كان عليه أَمَارَةُ الإسلام - من هيئةٍ وإشارَةٍ ودارٍ - كان قَبول قوله أولى، بل يُحكم عليه بالإسلام، وإن لم يقل شيئًا.

стр. 219

١٤ - (م ت) العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا وبمحمَّدٍ رَسُولاً» .. أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 220

١٥ - (د) عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ من فَعلهنَّ فقد طَعم طَعْم الإيمان: مَن عَبد الله وحدَهُ، وعَلمَ أنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاةَ ماله طيِّبَةً بها نفسُه رافِدَةً عليه كلَّ عامٍ، ولم يُعطِ الهَرِمَة، ولا الدَّرِنَةَ ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره. ولم يأمركم بشرِّه» . ⦗٢٣٣⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] رافدة عليه: الرافدة: الفاعلة من الرِّفد، وهي العطاء والإعانة، أي: مُعينة له على أداء الزكاة، غير مُحدَّثة نفسه بمنعها، فهي تَرْفُدُه وتُعينُهُ. الهرمة: المسنَّة، الكبيرة السنّ من كلِّ حيوان. الدَّرنة: أراد بها: الرديئة، فجعل الرَّداءة دَرنًا، والدَّرَنُ: الوسخ. الشَرَط: الرذيلة من المال، كالصغيرة، والمسنة، والعجفاء، ونحو ذلك. اللئيمة: أَرْدَأ المال وأرذله.

стр. 221

١٦ - (س) بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه عن جده قال: قلتُ: يا نبي الله، ما أتيتُك حتى حلفت أكثر من عددهنَّ - لأصابع يديه -: أن لا آتيك، ولا أتي دِينك، وإني كنتُ امرءًا لا أعْقِل شيئًا، إلا ما عَلَّمني اللهُ ورسولُهُ، وإني سألتُك بوجه الله، بم بَعثك الله إلينا؟ قال: «بالإسلام» قال: وما آياتُ الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخلَّيت، وتُقيمَ الصلاة، وتُؤتي الزكاة» . زاد في أخرى «كلُّ مُسلمٍ على مُسلِمٍ مُحرمٌ، أخوان نَصيران، لا يُقبَلُ عن مُشرِكٍ بعدَ ما أسلَمَ عملٌ، أو يُفارق المشركين إلى المسلمين» . أخرجه ⦗٢٣٤⦘ النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تَخلَّيتُ: تبرأت من الشرك، وانقطعت عنه. كُلُّ مسلم على مسلم محرم: يقال: أحرم الرجل: إذا اعتصمَ بحرمةٍ تمنع عنه، ويقال: إنه لمحرمٌ عنك: أي يحرم أذاك عليه، ويقال: مسلم محرم، وهو الذي لم يُخَلِّ من نفسه شيئًا يوقِعُ به، يريد: أن المسلم معتصم بالإسلام، ممتنع بحرمته ممن أراده، أو أراد ماله. أخوان نصيران: أي هما أخوان نصيران، أي: يتناصران ويتعاضدان، والنصير: فعيل بمعنى فاعل، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول.

стр. 222

١٧ - (م) سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحدًا بعدك، قال: ⦗٢٣٥⦘ «قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 223

١٨ - (س) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبل قبلَتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم» .أخرجه النسائي (١) .

стр. 224

الفصل الثاني: في المجاز ١٩ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شُعبة» . وفي رواية «بضْعٌ وستونَ (١) ، والحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان» . زاد في رواية: «وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى ⦗٢٣٦⦘ عن الطريق» . أخرجوه، إلا «الموطأ» . وأسقط الترمذي من روايته «والحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان» . وعنده في أخرى «الإيمان أربعة وستُّون بابًا» . وعند النسائي في رواية أخرى «الحياءُ شعبة من الإيمان» مختصرًا (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بِضع: البِضعُ: القطعة من الشيء، وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع؛ لأنه قطعة من العدد. الحياء من الإيمان: جعل الحياء - وهو غريزةٌ - من الإيمان - وهو اكتسابٌ -؛ لأن المستحيي ينقطع باستحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له تَقيَّةٌ، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه، وإنما جعله بَعْضًا من الإيمان؛ لأن الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاءٍ عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضه. ⦗٢٣٧⦘ الشُّعبة: الطائفة من كل شيء، والقِطْعَةُ منه. إماطة الأذى: أماط الشيء: إذا أزاله عنه، وأَذْهَبَهُ، والأذى في هذا الحديث، نحو الشَّوك والحجر وما أَشبَهَهُ.

стр. 225

٢٠ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان: مَن كان اللَّهُ ورسولُهُ أحبَّ (١) إليه مما سواهما، ومَنْ أحبَّ عبدًا لا يُحِبُّهُ إلا لله، ومن يكْرهُ أن يعودَ في الكفر - بعد أن أنقذه الله منه - كما يكرَه أن يُلقى في النار» . وفي أخرى «من كان أن يُلقى في النار أحبَّ إليه من أن يَرْجِعَ يهوديًا أو نصرانيًا..» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (٢) . وللنسائي (٣) في رواية أخرى: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حَلاوَةَ الإيمان ⦗٢٣٨⦘ وطَعْمَهُ: أنْ يكون اللَّهُ ورسوله أحبَّ إليه مما سواهُما، وأن يُحِبَّ في الله، ويُبغِضَ في الله، وأن توقَدَ نارٌ عظيمَةٌ فيقعَ فيها أحبُّ إليه من أن يُشرِكَ بالله شيئًا» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أنقذه: الإنقاذ: التخليص والإنجاء.

стр. 226

٢١ - (خ م س) أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يُؤمن أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه مِنْ والده وولدِهِ والنَّاس أجمعين» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) . وللنسائي (٢) في أخرى «حتى أكونَ أحبَّ إليه من ماله وأهله والناس أجمعين» .

стр. 227

٢٢ - (خ س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : «والذي نفسي بيده، لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من وَلَدِهِ ووَالِدِهِ» . أخرجه البخاري والنسائي (١) .

стр. 228

٢٣ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه» . وفي أخرى: «حتى يُحِبَّ لأخيه» أو قال: «لجاره» . وفي أخرى قال: «والَّذي نفسي بيده لا يُؤمن عبدٌ ... » الحديث. أخرجه البخاري ومسلم. ووافقهما الترمذي والنسائي على الرواية الأولى. والنسائي على الثالثة، وزاد «من الخير» (١) .

стр. 229

٢٤ - (د) أبو أمامة الباهلي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أحبَّ للَّه، وأبْغَضَ لله، وأعطَى لله ومنع للهِ، فقد استكمل الإيمانَ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 230

٢٥ - (ت) معاذ بن أنس الجهنيُّ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أعطى لله، ومنع لله، وأحبَّ للَّهِ، وأبغض لله، فقد استكمل إيمانَه» أخرجه الترمذي (١) . وقال: هذا حديث منكر [حسن] (٢) .

стр. 231

٢٦ - (ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمُ من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمِنَهُ الناسُ على دمائهم وأموالهم» . أخرجه الترمذي والنسائي (١) .

стр. 232

٢٧ - (خ م د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «المسلِمُ: مَن سلمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجِرُ ⦗٢٤١⦘ مَن هَجَرَ ما نَهاهُ الله عنه» . هذا لفظ البخاري وأبي داود والنسائي. إلا أنَّ النسائي قال: «مَن هجر ما حرَّم اللَّهُ عليه» . وأخرجه مسلم فقال: إنَّ رجلاً سألَ النبيَّ ﷺ : أيُّ المسلمين خَيْرٌ؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] المهاجر: أصل المُهَاجَرَة عند العرب: أن ينتقل الإنسان من البادية إلى المدن والقرى. والمراد به في الشريعة: من فارق أهله ووطنه وجاء إلى بلد الإسلام (٢) ، وقَصَدَ النبي ﷺ رغبةً فيه وإيثارًا.

стр. 233

٢٨ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال:إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 234

٢٩ - (خ م ت س) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ⦗٢٤٢⦘ ويده» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .

стр. 235

٣٠ - (خ م س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رَجُلاً سأل النبي ﷺ ، قال: أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال: «تُطعِمُ الطعامَ، وتَقْرَأُ السلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لم تَعرِف» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .

стр. 236

٣١ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يَعتَادُ المسجِدَ، فاشْهَدُوا لَهُ بالإيمان، فإنَّ الله يقول: ﴿إنَّمَا يَعْمُرُ مساجد اللهِ مَنْ آمَنَ بالله واليومِ الآخِرِ ... ﴾ الآية [التوبة: الآية ١٧] .» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 237

٣٢ - (د) أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة مِنْ أصل الإيمان: الكفّ عمّن قال: لا إله إلا الله، ولا نُكَفِّرُهُ بذَنْبٍ، ولا ⦗٢٤٣⦘ نُخرجُه من الإسلام بِعمَلٍ، والجهاد ماضٍ مُنذُ بَعَثَنِي الله إلى أن يُقاتِلَ آخِرُ هذه الأمَّةِ الدَّجّالَ، لا يُبْطِلُه جَوْرُ جائرٍ ولا عدلُ عادِلٍ، والإيمانُ بالأقدار» . أخرجه أبوداود (١) .

стр. 238

٣٣ - (م د) أبو هريرة ﵁ قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ، إلى النبي ﷺ ، فسألوه: إنَّا نَجدُ في أنفسنا ما يتعاظَمُ أحدُنا أن يتكلَّم به؟ قال: «وقد وجَدتُموه؟» قالوا: نعم، قال: «ذاك صَريحُ الإيمان» (١) . وفي أخرى «الحمد لله الذي ردَّ كيدَهُ إلى الوسوسة» . أخرجه مسلم وأبو داود (٢) .

стр. 239

٣٤ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سُئِلَ رَسول الله ﷺ عن الوسوسة؟ فقال: «تِلك مَحضُ الإيمان» . ⦗٢٤٤⦘ وفي رواية قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الوسوسة؟ فقالوا: إنَّ أحدَنا ليجدُ في نفسه ما لأنْ يَحْتَرِقَ حتى يَصيرَ حَمَمَةً، أو يَخِرَّ من السماء إلى الأرض، أحبُّ إليه من أن يتكلَّم به؟ قال: «ذلك محض الإيمان» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] محض: المحضُ: الخالص من كل شيء، وكذلك الصريح مثله، ومنه الصريح الظاهر: وهو ضد الكناية، وإنما قال في هذا الحديث: «ذاك صريح الإيمان» يعني أن صريح الإيمان: هو الذي يَمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به، حتى يصير ذلك وسوسة، لا تتمكن في قلوبكم، ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه: أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، لأنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتَسويله، فكيف تكون إيمانًا صريحًا؟ ! . حَمَمَة: الحَمَمة: الفحمةُ، وجمعها: حُمَم. يَخِرُّ: خرَّ يخرّ: إذا وقع من موضعٍ عالٍ.

стр. 240

الباب الثاني: في أحكام الإيمان والإسلام ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في حكم الإقرار بالشهادتين ٣٥ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعَلوا ذلِكَ عَصمُوا مني دِمائهُمْ، إلا بحق الإسلام، وحِسابُهُم على الله» . أخرجه البخاري ومسلم (١) ، إلا أن مسلمًا لم يذكر «إلا بحق الإسلام» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عصموا: العِصْمَة: المنع، والعصمة من الله تعالى: أن يدفع الشر عن العبد.

стр. 241

٣٦ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمِرْتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إله إلا اللهُ، فمن قال: لا إله إلا اللهُ، فقد عَصَمَ منّي نَفسَهُ وماَلهُ إلا بِحقِّهِ، وحسابُه على الله (١) » . وفي رواية «حتى يشهَدوا أن لا إله إلا الله، ويُؤمِنُوا بي وبما جئتُ به، فإذا فَعلوا ذلك عَصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله» . هذه رواية البخاري ومسلم والنسائي (٢) .ورواية الترمذي وأبي داود «أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عَصموا ... » الحديث. وقال أبو داود: «منعوا مني دماءهم وأموالَهم إلا بحقِّها وحسابُهم على الله» . مثلَ حديث أبي هريرة.

стр. 242

٣٧ - وفي أخرى له (م ت) جابر ﵁ زيادة في آخره، وقرأ ⦗٢٤٧⦘: ﴿إنَّما أنت مذكّر * لَستَ عليهم بمسَيْطِر﴾ [الغاشية: الآية ٢١، ٢٢] . وأخرجه الترمذي ومسلم من حديث جابر (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] المُسَيْطِرُ: المُتَسَلِّطُ على الشيء ليتعهَّدَ أَحواله، ويكتب أعماله، ويُشرفَ عليه، وأصله من السطر: الكتابة.

стр. 243

٣٨ - (خ ت د س) أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أمِرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فإذا شَهِدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، واسْتَقْبَلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتَنا، وصلَّوْا صلاتَنا، حَرُمت علينا دماؤُهم وأموالُهم إلا بحقِّها» . زاد في رواية: «وحسابُهم على الله» . وفي أخرى قال: سأل ميمونُ بن سياهٍ أنَسًا: ما يُحَرِّمُ دمَ العبدِ ومالَه؟ قال: ? «مَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله، واستَقْبَلَ قبلَتَنا، وصلَّى صلاتنا، وأكلَ ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم» . موقوفٌ، هذا لفظُ البخاري، ووافقه الترمذيِ على الأولى، والنسائي على الروايتين، وأبو داود والنسائي أيضًا على الأولى. وزاد فيها - بعد قوله ⦗٢٤٨⦘ «بحقها» -: «لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين» (١) .

стр. 244

٣٩ - (س) النعمان بن بشير ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ فجاءه رجلٌ ذاتَ يومٍ، فسَارّه، فقال: «اقتُلُوهُ» ، ثم قال: «أيشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: قالوا: نعم، ولكنه يقولُها تعَوُّذًا، فقال رسول الله ﷺ : «لا تَقتُلوهُ، فإني إنّما أمرتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهُم إلا بحقِّها، وحسابُهُم على الله» . أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تعوُّذًا: تعوذتُ به، واستعذتُ به، أي: لجأتُ إليه، واعتصمتُ به، والمراد في الحديث: أنه يقرُّ بالشهادة لاجئًا إليها، لتدفع عنه القتل، وليس بمُخلِصٍ، فلذلك قال له النبي ﷺ : «ذَرْهُ» أي اتركه ودعه.

стр. 245

٤٠ - (س) أوس بن حذيفة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في وَفْدِ ثقيف، فكُنتُ معه في قُبَّةٍ، فنام (١) مَن كانَ في القُبَّةِ، غَيْرِي وغَيْرَهُ، فجاءَ رجل فسارَّهُ، فقال: اذهَبْ فاقْتُلهُ. ثم قال: أيشْهَدُ ⦗٢٤٩⦘ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله؟ قال: إنّه يقولها، فقال رسول الله ﷺ : «ذرْهُ» . ثم قال: «أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، حَرُمَتْ دماؤُهم وأموالهم إلا بحقِّها» . وفي أخرى: دَخَلَ علينا رسولُ الله ﷺ ، ونحن في قُبَّةٍ في مسجد المدينَة، وقال: «إنَّهُ أُوحِيَ إليَّ أن أقاتلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا الله» . وذكر نحوه. أخرجه النسائي (٢) .

стр. 246

٤١ - (ط) عبيد الله بن عدي بن الخيار ﵁ قال: بَيْنَما رسولُ الله ﷺ ، جالِسٌ بين ظَهْرَيْ النّاس، إذ جاءَهُ رجلٌ، فَسارَّهُ، فلم نَدْرِ ما سارَّه (١) ، حتَّى جَهَرَ رسولُ الله ﷺ ، فإذَا هو يَسْتَأْذِنُهُ في قَتْلِ رَجُلٍ من المنافقين، فقال رسول الله ﷺ ، حين جهَرَ: «ألَيْسَ يَشْهدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله؟» فقال الرَّجل: بلى! ولا شهادَةَ له، قال: «أليس يُصلِّي؟» قال: بلى! ولا صلاة له، قال رسول الله ﷺ : «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم (٢) » . أخرجه «الموطأ» (٣) .

стр. 247

٤٢ - (م) طارق الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول ⦗٢٥٠⦘ الله ﷺ يقول: «من قال: لا إله إلا الله، وكَفَرَ بما يُعْبَدُ من دون الله، حَرُمَ مالُه ودَمُهُ، وحسابُه على الله» . وفي رواية «مَنْ وحَّدَ الله» وذكَرَ مثله. أخرجه مسلم (١) .

стр. 248

الفصل الثاني: في أحكام البيعة ٤٣ - (خ م ت س) عبادة بن الصامت ﵁ قال: «كُنّا مَعَ رسول الله في مَجلس، فقال: «تُبايعوني على ألا تُشركُوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلوا النُّفْسَ الَّتي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ» . وفي رواية: «ولا تَقْتُلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تَفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تَعصوني في معروف، فمنْ وفَّى منكم فأجرُهُ على الله، ومنْ أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفّارة له وطهْر، ومَن أصاب شيئًا من ذلك فستَره الله عليه، فأمْرُه إلى الله، إن شاءَ عَفَا عنه، وإن شاءَ عَذَّبَهُ» . قال: فبايَعناه على ذلك. وفي أخرى، فَتَلَا علينا آية النِّساءِ: ﴿ألا يُشْرِكْنَ بالله شيئًا ... ﴾ الآية [الممتحنة: الآية ١١] . وفي أخرى: إنِّي لَمِنَ النُّقَبَاءِ، الَّذين بايَعُوا رسولَ الله ﷺ ، بايعْنَاهُ ⦗٢٥١⦘ على ألا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، وذكَرَ نَحْوَه. وزاد: «ولا ننْتَهِبَ ولا نَعْصِي بالجَنَّةِ، إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فإنْ غَشينَا من ذلك شيئًا، كان قَضاءُ ذلك إلى الله » . هذا لفظ البُخاري ومُسلم. وفي رواية لمسلم قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ ، كما أخذ على النساء: ألا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزنيَ، ولا نَقْتُلَ أولادَنا، ولا يَعْضَهَ بَعْضُنا بعضًا» ثم ذكر نحوَه، ووافقهما الترمذي على الرواية الأولى. وأخرجه النسائي. قال: بايَعْتُ رسول الله ﷺ [ليلة العقبة] (١) في رهط، فقال: «أبايعكم على ألا تُشْرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، [ولا تَشربُوا] (٢) ، ولا تَقْتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببتهان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فأُخِذ به في الدنيا، فهو كفارةٌ له وطهورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله، فذلك إلى الله، إن شاء عذَّبه، وإن شاءَ غَفَرَ لَهُ (٣) » . ⦗٢٥٢⦘ وله في أخرى نحو الرواية الأولى. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بُهْتَان: البُهتان: الكذب، وهو في الآية والحديث: كناية عن ولد الزنا، يريد: أنَّ المرأة لا تأتي بولدٍ من غير بعلها، فتنسبه إلى بعلها. تفترونه: الافتراء: الكذب. معروفٍ: كل ما ندب إليه الشرع، أو نهى عنه من المحَسَّنات والمقبَّحات. البيعة: المعاقَدةُ على الإسلام، والإمامة، والإمارة، والمُعاهدَةُ على كل ما يقع عليه اتفاق، والمراد بها في الحديث: المعاقدة على الإسلام، وإعطاء العهود به. النقباء: جمع نَقيب، وهو عَريف القوم والمقدَّم عليهم، الذي يتعرَّف أخبارهم، ويُنَقِّبُ عن أحوالهم، وكان النبي ﷺ قد جعل ليلة العَقَبَة كل واحدٍ من الجماعة الذين بايعوه نقيبًا على قومه وجماعته، ليأخذوا ⦗٢٥٣⦘ عليهم الإسلام، ويُعَرِّفُوهُم شرائطه، وكان عُبادة بن الصامت من جملتهم، وكان عدد النقباء ليلتئذ اثني عشر نقيبًا من الأنصار. يَعْضَه: عضهتُ الرجل: رميته بالعضيهة، وهي الكذب والبهتان. العَقَبة: هي عقبةُ مِنى تُرمى بها الحجرةُ في الحج، وهما ليلتان: ليلة العقبة الأولى، وليلة العقبة الثانية من قابل، وكانت البيعة في شعْب قريب من العقبة، وبه الآن مسجدٌ يعرف بموضع البيعة. الرَّهْطُ: الجماعة من الناس، من الثلاثة إلى التسعة، قال الجوهري: لا تكون فيهم امرأة. فأُخذ به: أُخذ به فلان، يعني بذنبه: أي عوقب به وجوزي عليه. الكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفِّر الخطيئة، أي تَسْتُرُها، وهي فَعَّالة منه.

стр. 249

٤٤ - (خ م ط س) عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العُسر واليُسر، والمنْشَط، والمكْرَه وعلى أثَرَةٍ علينا، وعلى ألا نُنازع الأمر أهْلَهُ، وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخافُ في الله لَوْمَةَ لائم. وفي رواية بمعناه، وفيه «ولا نُنازع الأمرَ أهله» . قال: «إلا أن تَرَوْا كُفرًا بَواحًا، عندكم فيه من الله برهان» . ⦗٢٥٤⦘ وأخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] المَنْشَط: الأمر الذي تَنشط له، وتخف إليه، وتُؤثر فعله. المَكْرَه: الأمرُ الذي تكرهه، وتتثاقل عنه. الأَثَرَةُ: الاستئثار بالشيء، والانفراد به، والمراد في الحديث: إن مُنِعْنَا حَقّنا من الغنائم، والفَيءِ، وأُعْطِي غيرنا، نَصْبِر على ذلك. كُفرًا بَوَاحًا: الكُفْرُ البواح: الجهار. البرهان: الحُجَّة والدليل.

стр. 250

٤٥ - (م د س) أبو إدريس الخولاني (١) ﵁ قال: «حَدَّثني الحبيبُ الأمين - أمَّا هو فحبيبٌ إليَّ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ - عَوْفُ بن مالك الأشجَعيّ، قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ تسْعة، أوْ ثمانية، أوْ سَبْعة، فقال: ألا تُبَايعُونَ رسولَ الله؟» وكُنَّا حديث عَهدٍ بِبَيْعَةٍ، فقُلْنا: قدْ بايعنَاكَ يا رسول الله، ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فَعَلَامَ نُبايِعُك؟ قال: «أن تعْبُدُوا ⦗٢٥٥⦘ الله ولا تشركوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلوات الخمس، وتَسمعوا وتُطيعوا» - وأسَرَّ كَلِمَةً خفيَّةً - قال: «ولا تَسألوا النَّاس شيئًا» . فلقَدْ رأيتُ بعضَ أولئك النَّفَر يَسْقُطُ سَوْطُ أحدِهِمْ، فما يسْألُ أحدًا يُنَاولُهُ إياه (٢) » . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، إلا أن لفظ النسائي أخْصَرُ.
следующие страницы →