← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٤١ - (ط) عبيد الله بن عدي بن الخيار ﵁ قال: بَيْنَما رسولُ الله ﷺ ، جالِسٌ بين ظَهْرَيْ النّاس، إذ جاءَهُ رجلٌ، فَسارَّهُ، فلم نَدْرِ ما سارَّه (١) ، حتَّى جَهَرَ رسولُ الله ﷺ ، فإذَا هو يَسْتَأْذِنُهُ في قَتْلِ رَجُلٍ من المنافقين، فقال رسول الله ﷺ ، حين جهَرَ: «ألَيْسَ يَشْهدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله؟» فقال الرَّجل: بلى! ولا شهادَةَ له، قال: «أليس يُصلِّي؟» قال: بلى! ولا صلاة له، قال رسول الله ﷺ : «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم (٢) » . أخرجه «الموطأ» (٣) .

стр. 247

٤٢ - (م) طارق الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول ⦗٢٥٠⦘ الله ﷺ يقول: «من قال: لا إله إلا الله، وكَفَرَ بما يُعْبَدُ من دون الله، حَرُمَ مالُه ودَمُهُ، وحسابُه على الله» . وفي رواية «مَنْ وحَّدَ الله» وذكَرَ مثله. أخرجه مسلم (١) .

стр. 248

الفصل الثاني: في أحكام البيعة ٤٣ - (خ م ت س) عبادة بن الصامت ﵁ قال: «كُنّا مَعَ رسول الله في مَجلس، فقال: «تُبايعوني على ألا تُشركُوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلوا النُّفْسَ الَّتي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ» . وفي رواية: «ولا تَقْتُلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تَفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تَعصوني في معروف، فمنْ وفَّى منكم فأجرُهُ على الله، ومنْ أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفّارة له وطهْر، ومَن أصاب شيئًا من ذلك فستَره الله عليه، فأمْرُه إلى الله، إن شاءَ عَفَا عنه، وإن شاءَ عَذَّبَهُ» . قال: فبايَعناه على ذلك. وفي أخرى، فَتَلَا علينا آية النِّساءِ: ﴿ألا يُشْرِكْنَ بالله شيئًا ... ﴾ الآية [الممتحنة: الآية ١١] . وفي أخرى: إنِّي لَمِنَ النُّقَبَاءِ، الَّذين بايَعُوا رسولَ الله ﷺ ، بايعْنَاهُ ⦗٢٥١⦘ على ألا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، وذكَرَ نَحْوَه. وزاد: «ولا ننْتَهِبَ ولا نَعْصِي بالجَنَّةِ، إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فإنْ غَشينَا من ذلك شيئًا، كان قَضاءُ ذلك إلى الله » . هذا لفظ البُخاري ومُسلم. وفي رواية لمسلم قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ ، كما أخذ على النساء: ألا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزنيَ، ولا نَقْتُلَ أولادَنا، ولا يَعْضَهَ بَعْضُنا بعضًا» ثم ذكر نحوَه، ووافقهما الترمذي على الرواية الأولى. وأخرجه النسائي. قال: بايَعْتُ رسول الله ﷺ [ليلة العقبة] (١) في رهط، فقال: «أبايعكم على ألا تُشْرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، [ولا تَشربُوا] (٢) ، ولا تَقْتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببتهان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فأُخِذ به في الدنيا، فهو كفارةٌ له وطهورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله، فذلك إلى الله، إن شاء عذَّبه، وإن شاءَ غَفَرَ لَهُ (٣) » . ⦗٢٥٢⦘ وله في أخرى نحو الرواية الأولى. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بُهْتَان: البُهتان: الكذب، وهو في الآية والحديث: كناية عن ولد الزنا، يريد: أنَّ المرأة لا تأتي بولدٍ من غير بعلها، فتنسبه إلى بعلها. تفترونه: الافتراء: الكذب. معروفٍ: كل ما ندب إليه الشرع، أو نهى عنه من المحَسَّنات والمقبَّحات. البيعة: المعاقَدةُ على الإسلام، والإمامة، والإمارة، والمُعاهدَةُ على كل ما يقع عليه اتفاق، والمراد بها في الحديث: المعاقدة على الإسلام، وإعطاء العهود به. النقباء: جمع نَقيب، وهو عَريف القوم والمقدَّم عليهم، الذي يتعرَّف أخبارهم، ويُنَقِّبُ عن أحوالهم، وكان النبي ﷺ قد جعل ليلة العَقَبَة كل واحدٍ من الجماعة الذين بايعوه نقيبًا على قومه وجماعته، ليأخذوا ⦗٢٥٣⦘ عليهم الإسلام، ويُعَرِّفُوهُم شرائطه، وكان عُبادة بن الصامت من جملتهم، وكان عدد النقباء ليلتئذ اثني عشر نقيبًا من الأنصار. يَعْضَه: عضهتُ الرجل: رميته بالعضيهة، وهي الكذب والبهتان. العَقَبة: هي عقبةُ مِنى تُرمى بها الحجرةُ في الحج، وهما ليلتان: ليلة العقبة الأولى، وليلة العقبة الثانية من قابل، وكانت البيعة في شعْب قريب من العقبة، وبه الآن مسجدٌ يعرف بموضع البيعة. الرَّهْطُ: الجماعة من الناس، من الثلاثة إلى التسعة، قال الجوهري: لا تكون فيهم امرأة. فأُخذ به: أُخذ به فلان، يعني بذنبه: أي عوقب به وجوزي عليه. الكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفِّر الخطيئة، أي تَسْتُرُها، وهي فَعَّالة منه.

стр. 249

٤٤ - (خ م ط س) عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العُسر واليُسر، والمنْشَط، والمكْرَه وعلى أثَرَةٍ علينا، وعلى ألا نُنازع الأمر أهْلَهُ، وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخافُ في الله لَوْمَةَ لائم. وفي رواية بمعناه، وفيه «ولا نُنازع الأمرَ أهله» . قال: «إلا أن تَرَوْا كُفرًا بَواحًا، عندكم فيه من الله برهان» . ⦗٢٥٤⦘ وأخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] المَنْشَط: الأمر الذي تَنشط له، وتخف إليه، وتُؤثر فعله. المَكْرَه: الأمرُ الذي تكرهه، وتتثاقل عنه. الأَثَرَةُ: الاستئثار بالشيء، والانفراد به، والمراد في الحديث: إن مُنِعْنَا حَقّنا من الغنائم، والفَيءِ، وأُعْطِي غيرنا، نَصْبِر على ذلك. كُفرًا بَوَاحًا: الكُفْرُ البواح: الجهار. البرهان: الحُجَّة والدليل.

стр. 250

٤٥ - (م د س) أبو إدريس الخولاني (١) ﵁ قال: «حَدَّثني الحبيبُ الأمين - أمَّا هو فحبيبٌ إليَّ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ - عَوْفُ بن مالك الأشجَعيّ، قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ تسْعة، أوْ ثمانية، أوْ سَبْعة، فقال: ألا تُبَايعُونَ رسولَ الله؟» وكُنَّا حديث عَهدٍ بِبَيْعَةٍ، فقُلْنا: قدْ بايعنَاكَ يا رسول الله، ثم قال: «ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فَعَلَامَ نُبايِعُك؟ قال: «أن تعْبُدُوا ⦗٢٥٥⦘ الله ولا تشركوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلوات الخمس، وتَسمعوا وتُطيعوا» - وأسَرَّ كَلِمَةً خفيَّةً - قال: «ولا تَسألوا النَّاس شيئًا» . فلقَدْ رأيتُ بعضَ أولئك النَّفَر يَسْقُطُ سَوْطُ أحدِهِمْ، فما يسْألُ أحدًا يُنَاولُهُ إياه (٢) » . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، إلا أن لفظ النسائي أخْصَرُ.

стр. 251

٤٦ - (ط ت س) أميمة بنت رقيقة - رحمها الله - قالت: أتيتُ رسول الله ﷺ في نِسْوَةٍ من الأنصار، نُبايعه على الإسلام، فقلنا: نُبايعك على ألا نُشْرِك بالله شيئًا، ولا نسرِقَ، ولا نَزْني، ولا نَقْتُلَ أولادنا، ولا نَأتِي بِبُهْتانٍ نَفتَريه بين أيدينا وأرجُلِنَا، ولا نَعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : «فيما استطعتُنَّ وأطقْتُنَّ» . فقلنا: «الله ورسوله أرحمُ بنا منَّا بأنفُسِنا، هَلُمَّ نُبايعُكَ يا رسول الله، فقال: إني لا أصافِحُ النساءَ، إنما قَولي لمائة امرأة كقولي لامْرأَةٍ واحدةٍ» . هذه رواية «الموطأ» والنسائي. ورواية الترمذي مختصرة، قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة فقال: «فيما استطعتُن وأطقتُن» . قلتُ: اللهُ ورسولهُ أرحم بنا من أنفُسنا، قُلتُ: يا رسول الله: بَايعْنا - قال سفيان: تَعني صافِحْنا - فقال رسول الله ⦗٢٥٦⦘ ﷺ : «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأةٍ واحدةٍ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] هَلُمَّ: بمعنى تَعالَ وَهاتِ، وفيها لغتان، فأهل الحجاز يُسَوُّون فيها بين المذكر والمؤنث، والواحد والاثنين والجمع، بصيغة واحدة، مبنية على الفَتح، وبنوا تميم يُلحقونها علامةَ ما اقترنتْ به، فيقولون هَلُمَّا، وهَلُمِّي، وهَلُمُّوا.

стр. 252

٤٧ - (خ م د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنَّا إذا بايَعنا رسول الله ﷺ على السَّمع والطَّاعة يقول لنا: «فيما استطعت - أو قال: استَطَعْتُم» . اتَّفقَ الستة على إخراجه (١) .

стр. 253

٤٨ - (خ م) مجاشع بن مسعود ﵁ قال: إنه جاء بأخيه مُجالد بن مسعود إلى النبي ﷺ فقال: هذا مجالِدٌ، يُبايعُكَ على الهجرة، فقال: «لا هجرة بعدَ فتح مكة، ولكن أُبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد» . ⦗٢٥٧⦘ وفي أخرى «ولكنْ أُبايعه على الإسلام» . وفي أخرى: قال: أتيتُ النبي ﷺ أنا وأخي، فقلتُ: بايِعْنا على الهجرة. فقال: «مَضَتِ الهجرَةُ لأهلِها» فقلتُ: علام تُبايعُنا؟ قال: «على الإسلام والجهاد» . وفي أخرى: قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه على الهجرة، فقال: «إنَّ الهجرة قد مضت لأهلها، ولكن على الإسلام والجهادِ والخيْرِ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 254

٤٩ - (س) الهرماس بن زياد ﵁ قال: «مَدَدت يدي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام ليُبايعَني، فلم يُبايعْني» ، أخرجه النسائي (١) .

стр. 255

٥٠ - (د) عبد الله بن هشام ﵁ وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وذهَبتْ به أمُّهُ زَينبُ بنتُ حُميدٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايِعْهُ، فقال رسول الله ﷺ : «هو صغير، ومسح رأسَهُ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 256

٥١ - (خ م د) عروة بن الزبير ﵄ أن عائشة - رضي ⦗٢٥٨⦘ الله عنها - أخْبَرَتْهُ عن بيعة النساء قالت: ما مَسَّ رسولُ الله ﷺ بيدِهِ امرأةً قطُّ، إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذ عليها وأعطَتْهُ، قال: «اذهبي، فقد بايعتُك» (١) . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢) .

стр. 257

الفصل الثالث: في أحكام متفرقة ٥٢ - (ت) سليمان بن عمرو بن الأحوص ﵀ (١) قال: حدَّثني أبي: أنه شهدَ حجَّةَ الوداع مع رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، وذَكَّرَ ووعظ، ثم قال: «أيُّ يوم أحرَمُ؟ أي يوم أحرَمُ؟ أي يوم أحرمُ؟» قال: فقال الناسُ: يومُ الحج الأكبر يا رسول الله، قال: «فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا، في ⦗٢٥٩⦘ شهركم هذا، ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا يَجني ولَدٌ على والده ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحلُّ لمسلمٍ من أخيه شيء إلا ما أحلَّ من نفسهِ. ألا وإنَّ كلَّ ربًا في الجاهلية موضوعٌ، لكُم رُؤوسُ أموالِكم لا تَظلِمُون ولا تُظْلَمون، غير رِبا العبَّاس، فإنَّه موضوعٌ كله، ألا وإن كلَّ دَمٍ كان في الجاهلية موضوعٌ، وأوَّلُ دمٍ أضعُ من دم الجاهلية: دمُ الحارث (٢) بن عبد المطلب، وكان مُسْتَرضْعًا في بني ليثٍ، فقتلتْه هُذَيلٌ، ألا واستَوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّهُنَّ عَوانٌ عندكم، ليس تملكون شيئًا غيرذلك، إلا أنْ يأتين بفاحشة مبيِّنة، فإن فعلْنَ ذلك فاهجرُوهنَّ في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّحٍ، فإن أطعنكُم فلا تَبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكُمْ على نسائكم، فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم مَن تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حَقَّهُنَّ عليكم: أنْ تُحْسِنُوا إليهنَّ في كسوتهن وطعامهن» . وفي رواية قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في حَجَّةِ الوداع للناس: «أيُّ يوم هذا؟» قالوا: يومُ الحجِّ الأكبر، قال: «فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضكُم بيْنَكمْ حرامٌ كحُرمَة يومكم هذا، ألا لا يَجني جانٍ على ولده، ولا مولودٌ على والده، ألا وإن الشيطان قد أيس أن يُعْبَدَ في ⦗٢٦٠⦘ بلدكم هذا أبدًا، ولكن سيكونُ له طاعةٌ فيما تحتقرون مِنْ أعمالكم، فسيَرْضى به» . أخرجه الترمذي (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الحَجّ الأكبر: هو يوم النحر، وقيل: يوم عَرفة، وإنما سُمي الحج الأكبر؛ لأنهم يُسمُّون العمرة: الحج الأصغر. وأعراضكم: الأعراض، جمع عَرض، وهو النفس، وقيل: الحَسَبُ. لا يجني جانٍ: الجناية: الذَّنْبُ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه الجزاءُ، إما في الدنيا وإما في الآخرة، فقوله ﷺ : «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» يريد: أنه لا يُطَالَبُ بجنايته غيرُهُ، من أقاربه وأَباعده، وقد فسَّره في الحديث بقوله: «لا يجني ولدٌ على والده، ولا يجني والدٌ على ولده» أي إذا جنى أحدهما، لا يطَالَبُ الآخر بجنايته، وقد كان ذلك معتادًا بين العرب. عوان: جمع عانية، وهي مؤنثة العاني، وهو الأسير، شبه النساء بالأسرى عند الرجال، لتحكمهم فيهن، واستيلاءهم عليهن. بفاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة، وأراد به هاهنا الزنا. ⦗٢٦١⦘ مبيِّنة: ظاهرة واضحة. مبرح: ضربته ضربًا مُبَرِّحًا، أي: شديدًا شاقًا. فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي إن أطعنكم فيما تريدون منهن، فلا يبقى لكم عليهنَّ طريق ولا حكم فيما عداه، إلا أن يكون جورًا وتَعسُّفًا.

стр. 258

٥٣ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ في حَجَّة الوَداع: «ألا أيُّ شهرٍ تعْلمونه أعظمُ حُرْمةً؟» قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: «ألا أيُّ بلد تعْلمونه أعظمُ حرْمَةً؟» قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: «ألا أيُّ يومٍ تعلمونه أعظَمُ حرمةً؟» قالوا: ألا يومُنا هذا. قال: «فإن الله ﵎ قد حرَّم عليكم دماءَكم وأموالَكمْ وأعراضَكم إلا بحقِّها كحُرمَةِ يومِكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هلْ بلَّغتُ؟» ثلاثًا - كلُّ ذلك يُجيبونه: ألا نَعَمْ، قال: ويْحَكُم، - أو وَيلَكم (١) - لا تَرْجِعُنَّ بعدي كفَّاراً يضربُ (٢) بعضُكم رقابَ بعض» . ⦗٢٦٢⦘ أخرجه البخاري، ولمسلمٍ نحوه (٣) .

стр. 259

٥٤ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ⦗٢٦٣⦘ خطب الناس يوم النحر فقال: «يا أيُّها الناس، أيُّ يومٍ هذا؟» قالوا: يومٌ حرامٌ، قال: «وأيُّ بلدٍ هذا؟» قالوا: بلد حرام، قال: «فأيُّ شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام، قال: «فإنَّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا» - فأعادها مرارًا - ثم رفع رأسه فقال: «اللهمَّ هل بلغْتُ؟ اللهم هل بلغت» قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنَّها لوصيَّتُه إلى أمَّتِه، «فليُبَلِّغْ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعوا بعدي كفَّارًا يَضرب بعضكم رقابَ بعض» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 260

٥٥ - (خ م د) أبو بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنَّ الزَّمانَ قد استدار كهيأته يومَ خلق اللهُ السموات والأرض، السَّنةُ اثنا عشر شهرًا منها: أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثَةٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحِجَّة والمحرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشَعبانَ، أيُّ شهر هذا؟» قُلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فَسكَت حتى ظنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغير اسمه، فقال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا: بلى، قال: «أيُّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسُوله أعلم، فَسكَتَ حتى ظننَّا أنَّه سَيُسمِّيه بغير اسمه، قال: «أليس البلدَةَ الحرام؟» قلنا: بلى، قال: «فأيُّ يومٍ هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس يومَ النَّحْر؟» قلنا: بلى، قال: «فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرمَةِ يومكم هذا، ⦗٢٦٤⦘ في بلدِكم هذا، في شهركم هذا، وستلْقَون ربَّكم فيسألُكُم عن أعْمالِكم ألا فلا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضْرِبُ بعضُكُم رقابَ بعضٍ، ألا ليُبَلِّغِ الشاهِدُ الغائبَ، فَلعلَّ بعضَ منْ يَبْلُغُهُ أن يكون أوْعى من بعض من سَمِعَهُ» ثم قال: «ألا هلْ بَلَّغتُ؟ ألا هل بلغت؟» قلنا: نعم! قال: «اللَّهُمَّ اشْهدُ» . وفي رواية: أنَّ النَّبي ﷺ قَعَدَ على بَعيره، وأمسك إنسانٌ بِخِطامِهِ، أو بِزمَامِهِ، فقال: «أيُّ شهرٍ هذا؟» - وذكرَ نحوه مختصرًا - أخرجه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية «ثُمَّ انْكَفَأ إلى كبْشَيْن أمْلَحَيْنِ، فَذَبحهما، وإلى جُزَيعَةٍ من الغَنَم فَقسَمَها بَيْننَا» . وأخرج أبو داود طرفًا من أوله، إلى قوله «بين جُمادى وشعبان» . قال الحميدي: قال الدارقطني: زيادةُ مسلم وَهْمٌ من ابن عَوْنٍ عن ابنِ سيرين، وإنَّما رواه ابن سيرين عن أنس. وزاد في رواية «فلمَّا كان يومُ حُرِّقَ ابنُ الحضْرميّ (١) ، حين حَرَّقهُ جاريةُ ⦗٢٦٥⦘ ابنُ قُدَامة، قال: أشرفوا على أبي بَكْرَةَ، فقالوا: هذا أبو بكرة يراك، قال عبدُ الرحمن: فحدثتني أمِّي عن أبي بكرة أنه قال: لَو دخلوا عليَّ ما بَهَشْتُ لهم بِقَصَبَةٍ» (٢) . ووجَدتُ في كتاب رزين بن معاوية العَبْدَريّ ﵀، الجامع لهذه الصحاح زيادةً في آخر هذا الحديث لم أجدها في الأصول التي نقلتُ منها: وهي هذه: «ثلاث لا يَغِلَّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ أبدًا: إخلاصُ العمل لله، ومناصحَةُ وُلاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإن دعوتَهُم تُحيطُ من ورائِهم (٣) » . ⦗٢٦٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الزمان قد استدار: بمعنى: دار، وذلك أنَّ العربَ كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو النَّسيء، ويفعلون ذلك سنةً بعد سنةٍ، فينتقل المحرَّم من شهر إلى شهرٍ، حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كان تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل أن ينقلوه. رجب مضر: أضافَ رجبًا إلى مُضَرَ؛ لأنهم كانوا يُعَظِّمُونَهُ، فكأنهم اختصوا به، وقوله ﷺ : «الذي بين جمادى وشعبان» ذكره تأكيدًا للبيان وإيضاحًا؛ لأنَّهم كانوا يُنْسِئْونَهُ، ويُؤخِّرونَه من شهرٍ إلى شهر، فيحولونه عن موضعه، فبين لهم أن رجبًا هو الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا ما كانوا يسمون على حسب النَّسيء. أوعى: وعى يَعي: إذا حفظ، وأوعى أفعل، مثله. قوله: «لا ترجعُنَّ بعدي كُفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» قال ⦗٢٦٧⦘ الهروي: قال الأزهري: فيه قولان: أحدهما: لابسين السلاح، يقال: كفر فوق درعه: إذا لبس فوقها ثوبًا، والثاني: أنه يُكفّر الناس فيكفُر، كما تفعله الخوارج إذا استعرضوا الناس، وذلك كقوله ﵊: «مَن قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما» . الانكفاء: الرجوع إلى الشيء والميل إليه. أَملحين: الأملح من الغنم: النَّقيُّ البياض، وقيل: هو المختلط سواده وبياضه، إلا أن البياض فيه أكثر. جُزيْعةُ: القطعة من الغنم، هكذا ذكره الجوهري، وذكرها ابن فارس في المجمل: الجَزِيعة، بفتح الجيم وكسر الزاي. بَهَشت: إذا ملت إليه، وأقبلت نحوه، يقال لكل من نظر إلى شيء فمال إليه، وأعجبه: بهش إليه، وقد يكون للمدافعة والذَّبِّ، والمراد به: ما دفعتهم بقصبةٍ، ولا قاتلتهم بها. لا يَغِلَّ عليهن قَلبُ مؤمن: تُروى هذه الكلمة بفتح الياء وكسر الغين، وهو من الغِلِّ: الحقد والضِّغن، يقول: لا يدخله شيء من الحقد يزيله عن الحق، ويُروى بضم الياء وكسر الغين من الخيانةٍ، والإغلال: الخيانة في كل شيء. وقوله: «عليهن» في موضع الحال، أي: لا يغلُّ كائنًا عليهن قلبُ ⦗٢٦٨⦘ مؤمن، وإنما انتصب على النكرة لتقدمه، والمعنى: أنَّ هذه الخلال المذكورة في الحديث، تُسْتَصْلَحُ بها القلوب، فمن تمسك بها، طَهُرَ قلبه من الدَّغَل والفساد.

стр. 261

٥٦ - (خ م ط ت د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن مولودٍ (١) إلا يُولَدُ على الفِطْرةِ» ، ثم يقول: «اقرؤوا ﴿فِطرةَ اللَّهِ التي فَطر الناس عَليها، لا تَبديلَ لخلق الله، ذلك الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [الروم: الآية ٣٠] » كذا عند مسلم. وزاد البخاري: فأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، أوْ يُنَصِّرانِهِ، أوْ يُمجِّسانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهيمَةُ (٢) بهيمةً جَمْعاءَ، هلْ تُحِسُّون فيها من جَدْعاءَ، ثم يقولُ أبو هريرة: ⦗٢٦٩⦘ ﴿فِطرةَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ . وزاد مسلم أيضًا من رواية أخرى. وفي رواية لهما قال: «ما من مولود إلا يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانه، كما تُنْتجون الإبل، فهل تَجدون فيها جَدْعاءَ، حتَّى تكونُوا أنتم تجدعونَها» قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرًا؟ قال: «الله أعلَمُ بما كانوا عاملين (٣) » . وفي أخرى لمسلم: «ما من مولودٍ إلا يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يهودانه وينصِّرانه، ويشرِّكانه» . فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: «الله أعلمُ بما كانوا عاملين» . وفي أخرى: «ما من مولود يولدُ إلا وهو على المِلَّةِ» . زاد في أخرى «على المِلة، حتى يُبيِّن عنه لسانُه» . هذه هي طرقُ البخاري ومسلم (٤) . ⦗٢٧٠⦘ ووافقهما الموطأ والترمذي وأبو داود نحو ذلك وبمعناه. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الفطرة: الخلقة، أراد بقوله: «كل مولود يولد على الفطرة» أي يولد على ابتداء الخلقة في علم الله تعالى مؤمنًا أو كافرًا، وقيل: يولد على الخلقة التي فُطر عليها في الرحم: من سعادة، أو شقاوة، فأبواه يهودانه، يعني في حكم الدنيا، وقيل: كل مولود يولد على الملة الإسلامية، والدين الحق، وإنما أبواه ينقلانه إلى دينهما، وقيل معناه: أن كل مولود من البشر إنما يولد في مبدإِ الخلقة، وأصل الجِبلة، على الفطرة السليمة، والطبع المتهيىء لقبول الدين الحق، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن هذا الدين الحق حسنه موجود في النفوس، وبِشْرُهُ في القُلوب، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره لآفة من آفات الشر والتقليد، فلو سَلِمَ المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم، والميل إلى أديانهم فيزِلُّون بذلك عن الفطرة السليمة. الدين القيم: المستقيم الذي لا زَيغ فيه، ولا ميل عن الحق. تُنْتَجُ: نُتِجَت الناقة تُنتَج، فهي منتوجة: إذا وَلَدَت. جمعاء: الجمعاء من البهائم وغيرها: التي لم يذهب من بدنها شيء. تُحِسُّون: أحْسَسْتُ بالشيء: إذا شعرت به وعلمته. جدعاء: أي: هل ترون فيها من جدعاء؟ والجدعاء: المقطوعة الأذن ⦗٢٧١⦘ أو الأنف، أو الشَّفَة، أو اليد ونحو ذلك. ومعنى هذا الحديث: أن المولود يولد على نوع من الجبلة، وهي فطرة الله تعالى، وكونه متهيئًا لقبول الحقيقة طبعًا وطوعًا، ولو خلَّته شياطين الإنس والجن وما يختار، لم يَخْتَر إلا إياها، وضرب لذلك - الجمعاء والجدعاء- مثلاً، يعني: أن البهيمة تُولد سوية الأطراف، سليمة من الجدع ونحوه، لولا الناس وتعرضهم إليها، لبقيت كما وُلدت سليمة. وقوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» إشارة إلى تعلق المثوبة والعقوبة بالعمل.

стр. 262

الباب الثالث: في أحاديث متفرقة تتعلق بالإيمان والإسلام ٥٧ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَثَلُ المؤمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ، مِنْ حيثُ أَتتْها الريحُ تُفِيئُها، فإذا اعْتدَلتْ تُلَقَّى بالبلاء، والْفاجِرُ كالأَرَزَةِ صَمَّاء معتدلةً، حتَّى يَقْصِمَها الله إِذَا شاءَ» . وفي أُخرى: «مثل المؤمن مثل الزرع، لا تزال الريح تُميله، ولا يزال المُؤمِنُ يُصيبُه البَلاءُ، وَمَثلُ المُنَافِقُ كَمَثلِ شَجَرةِ الأرْز لا تهتز حتى تَسْتَحْصِدَ» . ⦗٢٧٢⦘ أخرجه البخاري، والترمذيّ مثلَ الرواية الثانية، إِلا أَنَّه ذكَرَ فيها «الخَامَةَ مِن الزَّرعِ (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] خامة: الخامات من النبات: الغضَّةُ الرطبة اللينة. تُفيئها: أي تُميلها كذا وكذا، حتى ترجع من جانب إلى جانب. كالأرَزَةِ: بفتح الراء: شجرةُ الأرزِن، وهو خشب معروف، وبسكونها: شجرة الصنوبر، والصنوبر: ثمرها. يقصِمُها: القَصْمُ: الكسر، يقال: قَصَمْتُ الشيء قَصمًا: كسرته حتى يبين وينفصل. تستحصد: الاستحصاد: التهيؤ للحصد، وهو القطع. صماء: الصماء المكتنزة، التي لا تخلخل فيها.

стр. 263

٥٨ - (خ م) كعب بن مالك ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مثل المؤمن: كمثلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرعِ، تُفِيئها الريحُ، تَصرَعُهَا مرةً، وتَعْدِلُها أُخرى، حتى تَهيجَ» . وفي أُخرى: «حتّى يأتِيَهُ أَجلُهُ، ومثلُ المنافق: مثلُ الأرْزةِ المُجْذِيَةِ على أَصْلِها، لا يُفيئها شيءٌ، حتّى يكونَ انجعافُها مَرَّةً واحدةً» . أَخرجه ⦗٢٧٣⦘ البخاري، ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تَصْرَعُها: أي ترميها وتُلقيها، من المصارعة. تهيج: هاج النبات هيجًا: إذا أخذ في الجفاف والاصفرار، بعد الغضاضة والاخضرار. المجذية: الثابتة، يقال: جَذا يجذُو، وأجذى يُجذي لغتان. انجعافُها: الانجعاف: الانقلاع، وهو مطاوع: جعَفْتُ الشيء: إذا قلعته.

стр. 264

٥٩ - (خ م) ابن عمر ﵄: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَثلُ المؤمنِ كمَثَل شجرةٍِ خضراءَ، لا يسقُط ورقُها، ولا يَتَحاتُّ» . فقال القومُ كذا، هي شجرةُ كذا، فأَرَدتُ أَن أَقولَ: هي النَّخْلةُ، وأَنا غلام شاب، فَاستَحْيَيْتُ، فقال: «هي النَّخْلَةُ» . أَخرجه البخاريّ، ومسلم، وأَخرجاهُ من طُرقٍ أُخرى، أَطْولَ من هذا بزيادةٍ أَوجبتْ ذِكْرهُ في غير هذا الموضع (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يتحاتّ: تحاتّ ورقُ الشجر: إذا انتثر وتساقط بنفسه.

стр. 265

٦٠ - (ت) النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله ضربَ مَثَلاً صراطًا مُستقيمًا، على كَنَفَي الصّراطِ، زُوْرَان (١) لهما أَبوابٌ مُفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتُورٌ، وداعٍ يَدْعو على رأْس الصِّراطِ، وداعٍ يدعو فوقَه: ﴿واللهُ يَدْعو إِلى دارِ السَّلامِ ويَهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم﴾ [يونس: ٢٥] ، والأبواب التي على كَنَفِي الصراطِ حدود الله، فلا يَقَعُ أَحدٌ في حُدودِ الله حتى يَكْشِف السِّتْر، والذي يدْعو من فوقِهِ واعِظُ ربِّهِ» . أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] كنفي: كَنف الشيء: جانبه. حدود: جمع حدٍّ، وهي أحكام الشرع، وأصل الحد: الفاصل ⦗٢٧٥⦘ بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فواصل بين الحلال والحرام. وهذا حديثٌ وجدتُهُ في كتاب رزين بن معاوية، ولم أجده في الأصول.

стр. 266

٦١ - () ابن مسعود ﵁: قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ضَرَبَ اللهُ مَثلاً صراطًا مُستقيمًا، وعن جَنَبتي الصِّراط سورانِ فيهما أَبْوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبْوابِ ستُورٌ مُرْخَاةٌ، وعندَ رَأْسِ الصِّراطِ داع يقول: استقيموا على الصراط ولا تَعْوَجُّوا، وفوقَ ذلك داعٍ يَدْعو كُلَّما همَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحَ شيئًا من تلك الأَبواب، قال: ويْحَكَ، لا تفْتَحْهُ، فإنك إِن تفتحه تَلِجْهُ. ثم فسَّره فأَخبر: أَنَّ الصّراط: هو الإِسلام، وأَن الأبواب المفتَّحة، محارمُ الله، وأَنَّ السُّتورَ المُرْخاةَ: حُدودُ الله، والدَّاعي على رَأْسِ الصراطِ: هو القُرآنُ، وأَنَّ الدَّاعِي منْ فوقِهِ: هو واعظُ الله في قلْبِ كُلِّ مؤمنٍ (١) » .

стр. 267

٦٢ - (م) أبو هريرة ﵁: قال: إِنَّ رسول الله ﷺ قال: «بَدَأَ الإِسلامُ غريبًا، وسَيَعُودُ غريبًا كما بدَأَ، فطُوبَى للغرباءِ (١) » . ⦗٢٧٦⦘ أَخرجه مسلم (٢) .

стр. 268

٦٣ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إن الإِسلامَ بَدَأَ غريبًا؛ وسيعودُ غريبًا كما بدأَ، فطوبَى للغرباء» . أَخرجه الترمذيّ (١) .

стр. 269

الكتاب الثاني: في الاعتصام بالكتاب والسنة ، وفيه بابان الباب الأول: في الاستمساك بهما ٦٤ - (ط) مالك بن أنس ﵀: بَلَغَهُ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ» . أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 270

٦٥ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄: قال: رأَيتُ رسولَ الله ﷺ في حَجَّة الوَداع يوم عرفة، وهو على ناقته القَصْواءِ، يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقول: «إِني تَركْتُ فيكم ما إنْ أَخذْتُمْ به لن تَضِلُّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيْتي» . أخرجه الترمذي (١) . ٍ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القصواء) : اسم ناقة النبي ﷺ ، ولم تكن قصواء، لأن الناقة ⦗٢٧٨⦘ القصواء هي التي قُطع طرف أذنها، ولم تكن ناقته كذلك، يقال: ناقة قصواء، وشاة قصواء، ولا يقال: جمل أقصى، وإنما يقال: مقصو، ومقصي، تركوا فيه القياس.

стр. 271

٦٦ - (ت) زيد بن أرقم ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إِنِّي تَاركٌ فيكم ما إن تَمسَّكْتُمْ به لن تَضِلُّوا بعدي، أَحدُهما أَعظمُ من الآخر، وهو كتابُ الله، حبلٌ مَمْدودٌ من السَّمَاءِ إِلى الأرض، وعترتي أَهل بيتي، لنْ يَفْترقا حتى يردَا عليَّ الحوضَ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 272

٦٧ - (د ت) قال عبد الرَّحمن بن عمرو السُّلَميّ وحُجْر بن حُجْر: أَتينَا العِرباضَ بْنَ ساريةَ ﵁ وهو ممَّن نَزل فيه: ﴿ولا عَلَى الَّذين إِذَا ما أَتَوْكَ لِتحْمِلَهم قلتَ لا أَجدُ ما أحمِلُكُم عليه﴾ [التوبة: ٩٢] فسلّمنا، وقُلنا: أَتيناكَ زائريْنَ، وعائديْنَ، ومُقْتَبِسَيْن، فقال العرباضُ: صلى بنا رسولُ الله ﷺ ذات يومٍ، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فوعَظَنا موعِظةً بَليغةً، ذَرَفتْ منها العيون، ووَجِلت منها القلوبُ، فقالَ رجل: يا رسولَ الله، كأنَّ هذه موعظةُ مودِّعٍ، فماذا تَعْهدُ إلينا؟ قال: «أُوصيكم بتقْوى الله، والسَّمعِ والطاعة، ⦗٢٧٩⦘ وإنْ عَبْدًا حبشيًّا، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّةِ الخلفَاءِ الراشِدينَ المهديِّينَ، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجِذِ، وإياكم ومُحدثاتِ الأمورِ، فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدْعةٌ، وكل بدْعَةٍ ضَلَالَة» . هذه رواية أبي داود. وأخرجه الترمذي، ولم يذكر الصَّلاة، وفي آخِرِه: تقديم وتأخير (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] مقتبسين: الاقتباس في الأصل: أخْذُ القبَس من النار، وأراد به: الأخذ من العلم والأدب. ذرفت: العينُ تذرفُ: إذا دَمعت. وجلت: وَجل القلبُ يَوْجَلُ: إذا خاف وفَزع، والوجل: الفزع. تعهد: عهد إليه بكذا يعهد: إذا أوصى إليه. الراشدين: الراشد: اسم فاعل من رشد يَرشَدُ، ورَشَدَ يرْشُدُ رشدًا، وهو خلاف الغي، وأرشدته أنا: إذا هديته. المهديين: المهدي: الذي قد هداه الله إلى الحق، هداه يهديه فهو مهدي، والله هاديه. ⦗٢٨٠⦘ وإن عَبْدًا حبشيّاً: أي: أطع صاحب الأمر، واسمع له، وإن كان عبدًا حبشيّاً، فحذف «كان» وهي مرادة. وَعَضُّوا عليها بالنواجذ: النَّواجِذُ: الأضراس التي بعد الناب، جمع ناجذ، وهذا مثلٌ في شدة الاستمساك بالأمر؛ لأنَّ العَضَّ بالنّواجذ عَضٌّ بمعظم الأسنان التي قبلها والتي بعدها. الهدي: بفتح الهاء، وسكون الدال: الطريقةُ والسيرةُ. محدثات الأمور: ما لم يكن معروفًا في كتاب، ولا سنة، ولا إجماع. بدعة: الابتداع: إذا كان من الله وحده فهو إخراجُ الشيء من العدم إلى الوجود، وهو تكوين الأشياء بعد أن لم تكن، وليس ذلك إلا إلى الله تعالى، فأمَّا الابتداع من المخلوقين، فإن كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حَيِّز الذمِّ والإنكار، وإن كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه، وحضَّ عليه أو رسوله، فهو في حيِّز المدح، وإن لم يكن مثاله موجودًا، كنوعٍ من الجود والسخاء، وفعل المعروف، فهذا فعل من الأعمال المحمودة لم يكن الفاعل قد سُبق إليه؛ ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَرَدَ الشرع به؛ لأن رسول الله ﷺ ، قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسَنَة، كان له أجرُها وأجرُ من عمل بها» وقال في ضده: «من سَنَّ سُنَّةً سيئة، كان عليه وِزرُها ووزرُ من عمل بها (٢) » . وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، ويعضد ذلك قول ⦗٢٨١⦘ عمر بن الخطاب ﵁ في صلاة التراويح: «نِعْمتِ البدعة هذه» لما كانت من أفعال الخير، وداخلةً في حيِّز المدح، سمَّاها بدعة ومدحها، وهي وإن كان النبيٍّ ﷺ قد صلاها - إلا أنه تركها، ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس عليها، فمحافظة عمر عليها، وجمعه الناس لها، وندبُهُم إليها بدعة، لكنها بدعةٌ محمودة ممدوحة.

стр. 273

٦٨ - (د ت) المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا هلْ عَسَى رجلٌ يَبْلُغُهُ الحديثُ عنِّي، هو مُتَّكئٌ على أرِيكَتِهِ، فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللْناهُ، وما وَجَدْنا فيه حرامًا حرَّمْنَاهُ، وإن ما حرَّم رسولُ الله كما حَرَّمَ اللهُ» هذه رواية الترمذي. ورواية أبي داود: قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إني أوتيتُ هذا الكتاب، ومثلَهُ معهُ، ألا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعان على أريكته، يقولُ: عليكم بِهذَا القُرآن، فما وَجدْتُم فيه من حلالٍ فأحِلُّوهُ، وما وجدْتُم فيه من حرام فَحَرِّموهُ، ألا لا يَحِلُّ لكُم الحِمارُ الأهليّ، ولا كلُّ ذي نَاب مِنَ السِّبَاعِ، ولا لُقْطَةُ مُعاهدٍ، إلا أنْ يَستَغْنِيَ عنها صَاحِبُها، ومن نَزَلَ بقَومٍ، فعليهم أن يُقْرُوهُ، فإن لم يُقْرُوهُ؛ فله أن يُعْقِبَهُمْ بمثل قِرَاهُ (١) » . ⦗٢٨٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أَريكته: الأريكة: السرير في الحَجَلَة، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو كل اتُّكِيءَ عليه. يوشك: أوشَكَ: إذا أسرع وقرب، يوشك إيشاكًا. اللُّقطة: ما وجدته مرميّاً في الأرض، لا تعرف له صاحبًا. معاهد: المعاهد: الذي بينك وبينه عهدٌ وموادعة، والمراد به: من كان بينه وبين المسلمين معاقدة وموادعة، ومهادنة، فلا يجوز أن تُتَملّكَ لقطته؛ لأنه معصوم المال، يجري حكمه مجرى حكم الذمي. يقروه: القِرى: ما يُعدُّ للضيف النازل من النزل. يعقبهم: ويُعقِبهم - مشددًا ومخففًا - بمعنى أنه يأخذ منهم، ويغنم من أموالهم، بقدر قِراه، ومثله قوله تعالى: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم﴾ [الممتحنة: ١١] وعَقبتم، أي: فكانت الغلبة لكم، فغنمتم منهم. أُوتيتُ: قال الخطابي في شرح هذا الحديث: قوله ﷺ : «أوتيتُ هذا الكتاب ومثلَه» يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما: أن معناه: أنه أُوتي من الوحي الباطن غير المتلوِّ مثل ما أعطى من الظاهر المتلو. والثاني: أنه أوتي الكتاب وحيًا، وأوتي من البيان مثله، أي: أُذن له أن يبين ما في الكتاب، فيعم ويخص، ويزيد عليه، ويشرع ما ليس في الكتاب، فيكون في وجوب العمل به، ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن. ⦗٢٨٣⦘ وقوله: ويوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن، فإنه ﷺ يحذَّر بهذا القول من مخالفة السنن التي سَنَّها هو مما ليس في القرآن. وإنما أراد بالأريكة: صِفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم من مظانه. وقوله: «إلا أن يستغني عنها صاحبها» معناه: أن يتركها صاحبها لمن يأخذها، استغناءً عنها، كقوله تعالى: ﴿فكفروا وتولَّوا واستغنى الله﴾ [التغابن: ٦] معناه: تركهم الله استغناءً عنهم، وقوله: «فله أن يعقبهم بمثل قراه» هذا في الحال المضطر الذي لا يجد طعامًا، ويخاف التلف على نفسه، فله أن يأخذ من مالهم بقدر قِراه، عوض ما حَرَمُوه من قراه.

стр. 274

٦٩ - (د ت) أبو رافع ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا أعْرِفَنَّ الرَّجُلَ منكم يأتيه الأمْرُ من أمري: إمَّا أمَرْتُ به، أو نهيتُ عنه، وهو متكئ على أريكته، فيقول، ما نَدْري ما هذا؟ عندنا كتابُ الله، وليس هذا فيه. وما لرسول الله أنْ يقول ما يُخالفُ القرآن، وبالقرآن هَدَاهُ اللهُ» . أخرجه الترمذي وأبو داود. ولفظُهما أخصر من هذا، وهُوَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدَكُم متَّكئًا على أريكته، يأتيه أمري: ممَّا أمرتُ به، أو نَهيتُ عنه، فيقولُ: لا أدْرِي، ما وجدْنا في كتاب الله اتَّبعْناهُ» . ⦗٢٨٤⦘ واللفظ الأول مما وجدته في كتاب رزين (١) : [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لا أُلفينَّ: ألفيت الشيء أُلفيه: إذا وجدته وصادفته.

стр. 275

٧٠ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ مَثَلَ ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غَيْثٍ (١) أصاب ⦗٢٨٥⦘ أرضًا، فكانت منها طَائِفَةٌ طيِّبَةٌ، قَبِلَت الماءَ فأنْبَتت الكلأ والعُشْبَ الكثير، وكان منها أجادِبُ أمْسَكت الماءَ، فنفع الله بها النَّاسَ، فشربوا منها، وسَقَوْا ورَعَوا، وأصابَ طَائِفَةً منها أخْرى، إنَّما هي قِيعَانٌ لا تُمسِكُ ماءً، ولا تُنْبِتُ كلأً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقُه في دين اللهِ ، ونَفَعَهُ ما بعثني الله به، فعلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ من لم يَرْفع بذلك رَأسًا، ولمْ يقبل هُدى اللهِ الذي أُرْسِلْتُ به» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 276

٧١ - (خ م) وعنه ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إن مَثَلي ومَثَلُ ما بعثني الله به، كمثل رجلٍ أتى قَوْمَهُ فقال: إنِّي رأيتُ الجيش بِعَيْنيَّ، و [إِنيِّ] (١) أنا النَّذيرُ العُريان، فالنَّجاءَ، النَّجاءَ، فأطاعَهُ طائِفَةٌ من ⦗٢٨٦⦘ قَوْمِهِ، فأدْلَجوا، فانطلقوا على مَهْلِهِمْ فنَجَوْا، وكذَّبت طائفَةٌ منهم، فأصبحوا مكانَهم، فصبَّحهم الجيش فأهلكَهم، واجْتَاحَهُم، فذلك مثل من أطاعني، واتَّبَعَ ما جئْتُ به، ومَثَلُ من عصاني، وكذَّبَ ما جئتُ به من الحقِّ» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الكلأ: العشب، وسواء يابسُه ورَطْبُه. أجادب: قال أبو عبد الله الحُمَيدي - صاحب كتاب «الجمع بين الصحيحين» في شرح غريب كتابه - الذي رأيناه من الروايات في هذا الحديث: أجادب، بدالٍ قبل باء، قال: وحكاه الهروي في الجمع بين الغريبين: أجارد، براء قبل دال، يقال: مواضع منجردة من النبات، ويقال: مكان أجرد، وأرض جرداء: إذا لم تُنبت، والحديث يدل على أن المراد به الأرض الصلبة، التي تُمسك الماء. قلت: وقال الجوهري في كتاب «الصحاح» ، ويقال: فضاء أجرد، لا نبات به، والجمع أجارد، إلا أن لفظة الحديث في الروايات «أجادب» ولعل لها معنى لم يعرف، والله بلطفه يهدي إليه. قلت: وذكر الهروي ﵀ أيضًا في كتابه، في موضع آخر ⦗٢٨٧⦘: «وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء» وقال: الإخاذات: الغُدران التي تأخذ ماء السماء، فتحبسه على الشاربين، واحدتها: إخاذة، وهذا مناسبٌ للفظ الحديث، فإنه قال: «وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله به الناس، وشربوا منه» والله أعلم. قال الخطابي: وأما أجادب فهو غلط وتصحيف، قال: وقد روي أحادب بالحاء المهملة والباء. النَّجاءَ: أي: اطلبوا الخلاص، وأنجوا أنفسكم وخلصوها. فاجتاحهم: استأصلهم، وهو من الجائحة التي تهلك الأشياء. القيعان: جمع قاع، وهو المستوي من الأرض. النذير العريان: الذي لا ثوب عليه، وخص العريان؛ لأنه أبين في العين، وأصل هذا: أن الرجل منهم كان إذا أنذر قومه، وجاء من بلد بعيد انسلخ من ثيابه، ليكون أَبْيَنَ للعين. أدلجوا: إذا خُفِّف - من أدلج يُدلج - كان بمعنى: سار الليل كله، وإذا ثقل -من ادَّلج يدَّلج- كان إذا سار آخر الليل.

стр. 277

٧٢ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أنه سمع رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «إنما مَثَلي ومَثَل النَّاسِ، كمثل رجلٍ استوقَدَ نارًا، فلمَّا أضَاءتْ ما حَوْلَهُ، جعَلَ الفَراشُ وهذي الدوابُّ، الَّتي تقع في النَّار، تَقَع فيها، ⦗٢٨٨⦘ فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ (١) ويَغْلِبْنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ (٢) فيها، فأنا آخِذُ بِحُجَزِكُم (٣) عن النَّار، وأنتُم تَقَحَّمُونَ (٤) فيها» . هذه رواية البخاري. ولمسلم نحوُها، وقال في آخرها: «فذلك مثلي ومثلُكُم، أنا آخذٌ بِحُجَزكم عن النار، هلُمَّ عن النَّار، هلُمَّ عن النَّار، فتَغْلِبُوني (٥) وتَقَحَّمُونَ (٦) فيها» . وأخرجه الترمذي بنحوه (٧) .

стр. 278

٧٣ - (م) جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ⦗٢٨٩⦘ ومثلكم كمثل رجل أوْقَدَ نارًا، فَجَعَلَ الجَنَادِبُ والفَرَاشُ يَقَعْنَ فيها، وهُوَ يَذُبُّهُنَّ عنها، وأنا آخِذٌ بِحُجَزِكُم عن النار، وأنتم تَفَلَّتُونَ مِن يَدِي» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الجنادب: جمع جُنْدُب، وهو طائر كالجراد، يَصِرُّ في الحرِّ. تَفلَّتون: التَّفلُّت والانفلات: التخلص من اليد.

стр. 279

٧٤ - (خ) بن مسعود ﵁ قال: «إنَّ أحسنَ الحديثِ كِتَابُ اللهِ، وأحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ ﷺ ، وشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وإنَّ ما تُوعدونَ لآتٍ، وما أنتُم بمعجزين» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الهَدي: بفتح الهاء، وسكون الدال: الطريقة والسِّيرة.

стр. 280

٧٥ - (خ م د) عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما لَيْسَ منهُ فهو رَدٌّ» . وفي رواية «منْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا، فَهو ردٌّ» . أخرجه ⦗٢٩٠⦘ البخاري ومسلم وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فهو رَدٌّ: أمرٌ ردٌّ: إذا كان مخالفًا لما عليه السُّنة.

стр. 281

٧٦ - (د) أبو ذر ﵁ قال:قال رسول الله ﷺ : «مَنْ فارقَ الجَمَاعَةَ شِبرًا (١) ، فقَدْ خَلَعَ ربْقَةَ الإسلام من عُنُقه» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] رِبقة الإسلام: أراد بربقة الإسلام: عقد الإسلام، وأصله: أن الرِّبق: حَبل فيه عدة عرى، تُشد بها الغنم، الواحدة من العُرَى: رِبقةٌ.

стр. 282

٧٧ - (خ) علي ﵁ قال: «اقْضُوا كما كُنْتُم تَقْضونَ، ⦗٢٩١⦘ فإنِّي أكْرَهُ الخِلَافَ (١) ، حتَّى يكونَ النَّاسُ جَمَاعَةً، وأموت كما ماتَ أصْحابي. فكان ابنُ سيرين يرى عامَّةَ ما يَروُونَ عن عليٍّ كذبًا» . أخرجه البخاري (٢) .

стр. 283

٧٨ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁ قال الزُّهْريّ: دخلتُ على أنس وهو يبكي، فقلت: «ما يُبكيكَ؟» قال: «لا أعرف شيئًا ممَّا أدركْتُ، إلا هذه الصلاةَ، وهذه الصلاةُ قد ضُيِّعتْ» . وفي أخرى: قال أنسُ: «لا أعْرفُ شيئًا مما كان على عهد رسول الله ﷺ » . قِيلَ: «الصلاة (١) ؟» قال: «أليس صَنَعْتُم ما صنَعْتُم فيها؟» . أخرجه البخاريّ، وأخرج الثانية الترمذي (٢) . وهذه أحاديث وجدتها في كتاب رزين، ولم أجدها في الأصول.

стр. 284

٧٩ - () أبو هريرة ﵁ دخَلَ السُّوقَ فقالَ: «أراكم ها هنا وميراثُ محمد ﷺ يُقسمُ في المسجد؟» ! فذهبوا وانصرفوا، فقالوا: ما رأينا ⦗٢٩٢⦘ شيئًا يُقْسَمُ، رأينا قومًا يَقرؤون القرآن، قال: «فذلكم ميراثُ نبيكم (١) » .

стр. 285

٨٠ - () ابن مسعود ﵁ قال: «مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمد ﷺ ، كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] مُسْتَنًّا: المستن: الذي يعمل بالسنة، سنَّ واستن.
следующие страницы →