стр. 281
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 25800
جامع الأصول
ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
Полный текст (13 130 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
стр. 283
٧٨ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁ قال الزُّهْريّ: دخلتُ على أنس وهو يبكي، فقلت: «ما يُبكيكَ؟» قال: «لا أعرف شيئًا ممَّا أدركْتُ، إلا هذه الصلاةَ، وهذه الصلاةُ قد ضُيِّعتْ» .
وفي أخرى: قال أنسُ: «لا أعْرفُ شيئًا مما كان على عهد رسول الله ﷺ » . قِيلَ: «الصلاة (١) ؟» قال: «أليس صَنَعْتُم ما صنَعْتُم فيها؟» . أخرجه البخاريّ، وأخرج الثانية الترمذي (٢) .
وهذه أحاديث وجدتها في كتاب رزين، ولم أجدها في الأصول.
стр. 284
٧٩ - () أبو هريرة ﵁ دخَلَ السُّوقَ فقالَ: «أراكم ها هنا وميراثُ محمد ﷺ يُقسمُ في المسجد؟» ! فذهبوا وانصرفوا، فقالوا: ما رأينا ⦗٢٩٢⦘ شيئًا يُقْسَمُ، رأينا قومًا يَقرؤون القرآن، قال: «فذلكم ميراثُ نبيكم (١) » .
стр. 285
٨٠ - () ابن مسعود ﵁ قال: «مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمد ﷺ ، كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم (١) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
مُسْتَنًّا: المستن: الذي يعمل بالسنة، سنَّ واستن.
стр. 286
٨١ - () ابن عباس ﵄ «مَن تَعَلَّمَ كتابَ الله ثُمَّ اتَّبَعَ ما فيه هَداهُ اللهُ من الضَّلالَةِ في الدنيا، ووقاه يوم القيامة سوءَ الحساب» .
وفي رواية قال: من اقتدى بكتاب الله، لا يَضِلُّ في الدنيا ولا يَشقى في الآخرة، ثم تلا هذه الآية: ﴿فمن اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشقى﴾ . [طه: الآية ١٢٣] .
стр. 287
٨٢ - () عمر بن عبد العزيز ﵀ يَنْمِيه إلى عمر بن الخطاب أنه قال: «تُرِكْتُم على الواضحة، ليلُها كنهارِها، وكونوا على دين الأعراب وغلمان ⦗٢٩٣⦘ الكُتَّاب (١) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
يَنميه: نميت الشيء أنميه إليه: إذا أسندته إليه ورفعته.
الواضحة: البينة، وهي صفة لمحذوف، تقديره: على الملة الواضحة الظاهرة.
دين الأعراب: أراد بقوله: دين الأعراب والغلمان والصبيان، الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة، واتباعها من غير تفتيش عن الشبه، وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء، ومثله قوله: «عليكم بدين العجائز» .
стр. 288
٨٣ - () علي بن أبي طالب ﵁ «تُركْتُم على الجادَّة، مَنهجٍ عليه أمُّ الكتاب» .
стр. 289
الباب الثاني: في الاقتصاد والاقتصار في الأعمال
٨٤ - (خ م س) أنس بن مالك ﵁ جاء ثلاثةُ رَهْطٍ ⦗٢٩٤⦘ إلى بُيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أُخْبِروا كأنَّهم تَقَالُّوها، قالوا: فأينَ نَحنُ مِن رسول الله ﷺ ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؟ قال أحدُهم: أمَّا أنا فأصَلِّي اللَّيلَ أبدًا، وقال الآخرُ: وأنا أصُومُ الدَّهرَ ولا أفُطِرُ، وقالَ الآخرُ: وأنا أعْتَزِلُ النِّساءَ ولا أتَزَوَّجُ أبدًا، فجاءَ رسولُ الله ﷺ إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟ أمَا والله، إنِّي لأخْشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصُومُ وأفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَن رغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي» . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه النسائي، وهذا لفظه: أنَّ نَفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: لا أتَزَوَّجُ [النساء] (١) ، وقال بعضهم: لا آكُلُ اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفْطِرُ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثم قال: «ما بَالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟ لكني أصلِّي وأنامُ، وأصومُ وأفطِرُ، وأتَزَوَّجُ النساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني (٢) » . ⦗٢٩٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
تقالُّوه: التَّقال: تفاعل من القِلَّة، كأنهم استقلوا ذلك لأنفسهم من الفعل، فأرادوا أن يُكثروا منه.
رغب عن الشيء: الرَّغبة في الشيء: إيثاره، والميل إليه، والرغبة عنه: تركه، والصدوف عنه.
стр. 290
٨٥ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: صَنَعَ رسولُ الله ﷺ شيئًا فرَخَّصَ فيه، فتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فبَلَغَ ذلك رسُولَ الله ﷺ ، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ الله [وأثْنَى عليه] (١) ، ثمَّ قال: «ما بالُ أقْوَامٍ يَتَنَزَّهونَ عن الشيء أصْنَعُهُ، فوَاللهِ إنِّي لأعْلَمُهُم بِاللهِ، وأشَدُّهُم لهُ خَشْيَةً» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
فتنزه: التنزه: التباعد عن الشيء، أي: أنهم تركوه ولم يعملوا به، ولا اقتدوا برسول الله ﷺ فيه.
стр. 291
٨٦ - (د) عائشة ﵂ قالت: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى ⦗٢٩٦⦘ عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ: «أرَغْبَةً عَن سُنَّتي؟» فقال: لا، والله يا رسول الله ولكن سُنَّتَكَ أطْلُبُ، قال: «فإنِّي أنامُ، وأصَلِّي، وأصُومُ، وأفْطِرُ، وأنْكِحُ النِّسَاءَ، فاتَّقِ الله يا عُثمانُ، فإنَّ لأهْلِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لِنَفْسِكَ عليك حقًّا، فَصُم وأفْطِر، وصَلِّ ونَمْ» . أخرجه أبو داود (١) . ووَجدتُ في كتاب رزين زيادةً لم أجدها في الأصول، وهي: قالت عائشة: وكان حَلَفَ أنْ يَقُومَ الليلَ كلَّهُ، ويصومَ النهار، ولا ينكح النساءَ، فسألَ عن يمينه، فنَزَل ﴿لا يُؤاخِذُكُم اللَّهُ باللَّغْوِ في أيْمَانِكُم﴾ (٢) [البقرة: الآية ٢٢٥] . وفي رواية أنه هو الذي سأل رسول الله ﷺ عما نواه، قبل أن يَعزِمَ، وهو أصحُّ. ووجدتُ له فيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرَهُم ⦗٢٩٧⦘ أمرهم من العَمَلِ بما يُطِيقُون، قالوا: لَسنا كهيئتِك، إنَّ الله قد غفر لك ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخَّر، فيغضبُ، حتى يُعْرَفَ الْغَضَبُ في وجهه، ثم يقول: «إنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا (٣) » .
стр. 292
٨٧ - (خ م د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «أُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ : أنِّي أقُولُ: والله لأصُومَنَّ النَّهارَ، ولأقُومَنَّ اللَّيلَ ما عِشْتُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : «أنت الَّذي تَقُولُ ذلك؟» فقلت له: قد قلتُه، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: «فإنك لا تَسْتطيعُ ذلك، فَصُمْ ⦗٢٩٨⦘ وأفْطِرْ، ونَمْ، وقُمْ، وصُمْ من الشَّهرِ ثلاثَةَ أيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ بعشْرِ أمثالها، وذلك مِثْلُ صيام الدَّهر» ، قُلتُ: إنِّي أطِيقُ أفْضَلَ من ذلك، قال: «فصُمْ يومًا وأفطِرْ يومَينِ» ، قلت: فإنِّي أطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: «فصُم يومًا وأفطِر يومًا، فذلك صيام دَاودَ ﵇، وهو أعدلُ الصيام» - وفي رواية: أفضَلُ الصيام - قُلتُ: فإني أطيقُ أفضلَ من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : «لا أفْضَلَ من ذلك» .
زاد في رواية، قال عبد الله بن عمرو، لأنْ أكونَ قبلتُ الثَّلاثة الأيام التي قالَ رسولُ الله ﷺ ، أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي» . وفي رواية أخرى: قال: قال لي رسول الله: «ألَمْ أخْبَرْ أنك تَصومُ النهار، وتقوم الليل؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأفطِرْ، ونَم وقُم، فإنَّ لِجسدِك عليك حقًّا، وإنَّ لِعَينِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لزوجِك عليك حقًّا، وإنَّ لزوْرِك (١) عليك حقًّا، وإنَّ بحَسْبِك أن تصُومَ من كل شهر ثلاثة أيام، فإنَّ لك بكُلِّ حسَنَةٍ عشرَ أمثالها، فإذًا ذلك (٢) صيامُ الدَّهر» . فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قلتُ: يا رسول الله: إنِّي أجدُ قُوَّةً، قال: «صُمْ صيامَ نبي الله داود ﵇، لا تَزِدْ عليه» . قلت: وما كان ⦗٢٩٩⦘ صيام داود؟ قال: «نصف الدهر» . فكان عبدُ الله يقول بعدَ ما كَبِرَ: يا لَيْتَني قَبِلْتُ رُخصَةَ النبي ﷺ .
وفي أخرى قال: «ألم أخبَر أنَّك تَصوم الدَّهر، وتَقْرَأ القرآن كلَّ ليلة؟» فقلتُ: بلى، يا نَبيَّ الله، ولم أُرِد بذلك إلا الخير، وفيه قال: «فصُم صومَ داودَ، فإنه كان أعبد النَّاس» - وفيه قال -: «واقرأ القرآن في كل شهر» ، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، إني أطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: «فاقرأهُ في كلِّ عشرين» ، قال: فقلتُ: يا نبيَّ الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأهُ في عشر» ، قلت: يا نبيَّ الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في سَبعٍ، لا تزد على ذلك» . قال: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّد عليَّ، وقال لي النبي ﷺ : إنك لا تدري لَعلَّكَ يَطولُ بك عُمُرٌ» ، قال: فصِرتُ إلى الذي قال لي رسول الله ﷺ ، فلما كبِرْتُ وَدِدتُ أني كنتُ قَبِلْتُ رُخصة نبيّ الله ﷺ . زاد مسلم «فإنَّ لِوُلْدِك عليك حقًّا» .
وفي أخرى: قال النبيُّ ﷺ : «إنكَ لَتَصومُ النَّهار، وتقومُ الليل؟» قلت: نعم، قال: «إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ، ونَفِهَت له النَّفسُ، لا صامَ من صامَ الأبد، صومُ ثلاثة أيامٍ صومُ الدَّهر كلِّه» . قلت: فإن أطيق أكثر من ذلك، قال: «فصم صوم داود، كان يصوم يومًا ويُفْطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى (٣) » . ⦗٣٠٠⦘
وزاد في رواية: «مِن لي (٤) بهذه يا نبي الله» . وفي رواية نحوه، وفيه «وصُم من كل عشرةِ أيَّام يومًا، ولك أجر تسعة» - وفي - فقال النبي ﷺ : «لا صامَ من صامَ الأبدَ» ثلاثًا. هذه روايات البخاري ومسلم. ووافقهما أبو داود على الرواية الأولى. والنسائي على الأولى والثانية، وألفاظُهُم جميعُهم متقاربة باتفاق المعنى. وأخرج البخاري والنسائي عنه.
قال البخاري: قال عبد الله بن عَمْرو: أنكَحَني أبي امرأةً ذات حَسبٍ، وكان يتعاهدُ كَنَّتَهُ، فيسألها عن بَعْلِها، فتقول له: نِعْمَ الرَّجُلُ من رجلٍ لم يطأ لنا فراشًا، ولم يُفَتِّش لنا كَنَفًا مُذْ أتَيْناهُ، فَلَمَّا طال ذلك عليه، ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «ألقني به» فلقيتُهُ بَعدُ، فقال: «كيف تصوم؟» قلت: كلَّ يومٍ. قال: «وكيف تَخْتِمُ؟» قلت: كلَّ ليلة، فقال: «صُم كلَّ شهرٍ ثلاثة أيَّامٍ، واقرأ القرآن في كل شهر» . قال: قلت: فإني أطيق أكثَر من ذلك، قال: «صُم ثلاثة أيام في الجمعة» . قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «أفطر يومين وصم يومًا» . قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم أفضل الصوم، صوم داود: صيام يوم. وإفطار يوم. واقرأ في كل سَبْعِ ليال مَرَّةً» قال: فَلَيْتَني قَبِلتُ رُخصة رسول الله ﷺ ، وذلك ⦗٣٠١⦘ أنِّي كَبِرْتُ وضَعُفْتُ، وكان يقرأ على بعض أهله السُّبُع من القرآن بالنَّهار، والَّذي يقرؤه يَعرضُهُ منَ الليل، ليكون أخفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يَتَقَوَّى أفطر أيَّامًا، وأحصَى وصام مثلَهُنَّ، كراهِيةَ أن يَتْرَكَ شيئًا فارق عليه النبي ﷺ .
ورواية النسائي قال: زَوَّجني أبي امرأة، فجاء يزورنا، فقال: كيف تَرَيْنَ بَعْلَكِ؟ قالت: نعم الرجلُ، لا ينام الليل، ولا يُفْطِرُ النَّهارَ، فوقع بي وقال: زوَّجْتُك امرأةً من المسلمين، فعَضَلْتَها، قال: فجعلتُ لا ألتفِت إلى قوله، مما عند من القُوَّةِ والاجتهاد، فبلغ ذلك النبي ﷺ . فقال: «لكني أنا أقوم وأنامُ، وأصومُ وأفطِرُ، فَقُمْ ونَم، وصُم وأفطر» - وذكر الصوم نحو ما تَقدَّم، وقال: «اقرأ القرآن في شهر» ، ثم انتهى إلى خمس عشرة، وأنا أقول: أنا أقوى من ذلك.
وأخرجه مثل رواية البخاري، ولم يذكر فيه القراءة.
وأخرج الترمذي طرفًا من هذه الروايات، وهو قوله: «أفْضَلُ الصَّوم صَوْمُ أخي داود، كان يصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى» . ولِقلَّةِ ما أخرَجَ منه لم نُعْلِمْ عليه علَامته (٥) . ⦗٣٠٢⦘ وسيجيء ذِكْرُهُ مع باقي روايات هذا الحديث في كتاب الصَّوم من حرف الصاد.
وقد أخرج البخاري ومسلمٌ وأبو داود والنسائي هذا الحديث مختصرًا جامعًا، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحبَّ الصيام إلى الله: صيامُ داودَ، وأحبَّ الصلاة إلى الله: صلاةُ داود، كان ينامُ نِصْفَ الليل، ويقومُ ثُلُثَهُ، وينَامُ سُدُسَهُ، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا (٦) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
بحسبك (٧) : أحسَبه هذا الأمر يُحسِبه: إذا كفاه.
هجمت: العين: إذا غارت ودخلت في نُقرتها من الضعف والمرض.
نَفِهَت النفس: إذا أعيت وكلَّت.
ذات حسب: الحسب: ما يعدُّه الرجل من مفاخر آبائه، ويقال: ⦗٣٠٣⦘ حَسَبُهُ: دينه، ويقال: ماله، وقيل: الحسب يكون في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف.
كَنّته: الكنة: امرأة الابن أو الأخ.
بعلها: بعل المرأة: زوجها.
كَنفًا: لم يفتش لنا كنفًا، الكنف: الجانب، أرادت: أنه لم يقربها، ولم يستعلم لها حالاً خَفيَت عنه.
فوقع بي: وقع بي فلان: إذا لامك وعَنَّفَك، وأما وَقعت فيه، فهو من الوقيعة، وهي الغيبة.
فعضلتها: العضل: المنع، والمراد: أنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولا تركتها بنفسها لتتزوج، وتتصرف في نفسها كما تريد.
стр. 293
٨٨ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂ قالت: كان للنبي ﷺ حصيرٌ، وكان يُحَجِّرُهُ باللَّيل فيُصلي فيه، ويَبْسُطُهُ بِالنَّهار، فَيَجْلِس عليه، فجعل النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النَّبي ﷺ ، يُصَلُّونَ بصلاته، حتَّى كَثُرُوا، فأقبَلَ، فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يَمَلُّ (١) ⦗٣٠٤⦘ حتَّى تَملُّوا (*) ، وإنَّ أحَبَّ الأعمال إلى الله ما دَامَ وإن قلَّ» .
زاد في رواية: «وكان آلُ محمَّدٍ إذا عَمِلُوا عَملاً أثبَتُوه» .
وفي رواية قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ سُئلَ، أيُّ العَمَل أحبُّ إلى الله؟ قال: «أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ» .
زادَ في رواية «واكْلَفُوا من الْعَمَلِ ما تُطيقون» .
وفي رواية أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سَدِّدُوا وقاربُوا، واعلموا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُم عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإنْ قلَّ» .
زاد في أخرى: «وأبشِرُوا، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَني اللهُ بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ» . ⦗٣٠٥⦘
هذه روايات البخاري ومسلم.
وللبخاري و «الموطأ» . قالت: كان أحبُّ الأعمال إلى الله الَّذي يدومُ عليه صاحبُهُ.
ولمسلم: كان أحبُّ الأعمال إلى الله أدومَها وإن قلَّ.
وكانت عائشة إذا عَمِلتِ العمل لَزِمَتْهُ.
وفي رواية الترمذي: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما ديم عليه.
وفي أخرى له قال: سُئِلَتْ عائِشةُ وأمُّ سَلَمَة: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ ؟ قالتا: ما دِيمَ عَلَيْهِ وإنْ قَلَّ.
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اكْلَفوا من العمل ما تُطيقون، فإنَّ الله لا يَملُّ حتَّى تَملُّوا (*) ، وإنَّ أحبَّ العملِ إلى الله أدومُهُ وإن قلَّ، وكان إذا عمل عملاً أثبته» .
وفي أخرى له قال: سألتُ عائشةَ: كيف كان عملُ رسول الله ﷺ ؟ هل كان يَخُصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عَملُه دِيمةً، وأيُّكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟.
وفي رواية النسائي. قالت: كان لرسول الله ﷺ حصيرةٌ يَبْسُطُها، ويحتجرها بالليل، فيُصلي فيها، ففَطِنَ له النَّاس، فصلَّوْا بصلاتِهِ، وبينهم وبينه الحصيرة، فقال: «اكلَفُوا مِنَ العَملِ ما تُطيقون، فإنَّ الله ﵎ لا يمل حتَّى تملُّوا، فإنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدْوَمُهُ وإن قَلَّ، ثُمَّ تركَ مُصَلَاّه ذلك. فما عاد له حتى قبضَه الله ، وكان إذا عَمِلَ عملاً ⦗٣٠٦⦘ أثْبَتَهُ (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
يُحَجِّرُهُ: حَجَّرَهُ يُحَجِّرُهُ، أي: يتخذه حُجْرة وناحية ينفرد عليه فيها.
يثوبون: أي: يرجعون إليه، ويجتمعون عنده.
لا يملّ حتى تملّوا: المراد بهذا الحديث، أن الله لا يملُّ أبدًا، ملَلْتُم أو لم تَملُّوا، فجرى مجرى قولهم: لا أفعله حتى يشيب الغراب، ويَبْيَضَّ القَار. وقيل معناه: إن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمَّى الفعلين مَللاً، وكلاهما ليس بملل، كعادة العرب في وضع الفعل إذا وافق معناه، نحو قوله:
ثم أضحَوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدَّهْرُ يُودِي بالرجال
فجعل إهلاكه إياهم لَعِبًا.
وقيل معناه: إن الله لا يقطع عنكم فضله، حتَّى تملوا سؤاله، فسمَّى فعلَ الله مللاً، وليس بملل، على جهة الازدواج، كقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ وكقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلُها﴾ وهذا شائع في ⦗٣٠٧⦘ العربية، وكثيرٌ في القرآن.
سَدِّدُوا: اقصدوا السَّداد من الأمر، وهو الصواب.
وقاربوا: اطلبوا المقاربة، وهي القصد في الأمر الذي لا غُلو فيه ولا تقصير.
يتغمدني: تغمده الله برحمته: إذا غفر له ورحمه، وأصله: كأنه جعل رحمته له غمدًا سَتَرَه بها وغشَّاه.
اكلفوا: كَلِفْتُ بهذا الأمر، أكْلَف به: إذا أُولعت به، وكَلَّفَه تكليفًا: إذا أمره بما شق عليه، والمُتَكلِّفُ: المُتَعَرِّضُ لما لا يعنيه، وتكلفت الشيء: تجشمته.
ديمة: الديمةُ: المطر الدائم في سكون، شَبَّهَتْ عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر.
стр. 294
٨٩ - (خ م س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَنْ يُدْخِلَ أحدًا منكم عَمَلُه الجَنَّةَ» . قالوا: ولا أنتَ؟ قال: «ولا أنا، إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِفَضلٍ ورَحْمَةٍ (١) » . هذا للبخاري - وزاد مسلم «ولكن سَدِّدُوا» . في بعض طُرقه -. ⦗٣٠٨⦘ وفي أخرى لمسلم. قال: قال رسول الله ﷺ : «قاربوا وسدِّدُوا، واْعْلَمُوا أنهُ لن يُنجِيَ أحدًا منكم عملُهُ» . قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ برحمَةٍ منه وفَضل» .
وللبخاري مثلُها، إلى قوله «برحمةٍ» وزادَ «سَدِّدُوا وقاربُوا، واغْدُوا ورُوحُوا، وشيئًا من الدُّلْجةِ، والقَصْدَ القَصْدَ تبلُغُوا» .
وفي أخرى للبخاري وللنسائي قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ هذا الدِّين يُسْرٌ، ولنْ يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فَسَدِّدُوا وقاربوا، وأبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغُدوةِ والرَّوْحَة، وشيءٍ من الدُّلْجةِ (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
واغدوا: الغُدُوُّ: الخروج بكرة. ⦗٣٠٩⦘
وروحوا: الرَّواح: العود عَشيّاً، والمراد: اعملوا أطراف النهار وَقْتًا وَقْتًا.
الدُّلجةُ: سير الليل، والمراد به العمل في الليل، وقوله: «وشيئًا من الدُّلجة» إشارة إلى تقليله.
والقَصد: العدل في الفعل والقول، والوسط بين الطرفين.
يشاد: المشادَّة: مفاعلة من الشدة، أي: لن يغالب، ولن يقاوي أحدٌ الدين إلا غلبه.
стр. 295
٩٠ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يُدْخِلُ أحدًا منكم عملُهُ الجنَّةَ، ولا يُجيرُه من النَّار، ولا أنا، إلا برحمة الله » .
وفي رواية قال: «قاربُوا وسَدِّدُوا، واعلموا أنهُ لن يَنْجُوَ منكم أحدٌ بِعَملِه» . قالوا: يا رسول الله، ولا أنتَ؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
يجيره: الإجارةُ: الإعانة والنصرة.
стр. 296
٩١ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» . ⦗٣١٠⦘
وفي رواية: «وسَكِّنُوا ولا تُنَفِّرُوا» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
التيسير: ضد التعسير، أراد به: التَّسهيل في الدين، وترك التشديد.
стр. 297
٩٢ - (د) سهل بن أبي أمامة ﵄ أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمان عُمَرَ بن عبد العزيز، وهو أميرُ المدينة (١) فإذا هو يُصلي صلاةً خفيفة دَقيقة، كأنها صلاةُ مُسافِرٍ، أو قريبٌ منها، فلما سلَّم قال: يرحمُك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبةَ، أو شيء تَنَفّلتَه؟ قال: إنَّها لَلْمكتوبَةُ، وإنها لصلاةُ رسول الله ﷺ ما أخطأتُ إلا شيئًا سَهَوْتُ عنه، ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم فَيُشَدَّدَ عليكم، فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم، فشُدِّدَ عليْهِم، فتلْك بقاياهم في الصَّوامِعِ والدِّيار، رَهْبانِيَّةً ابتَدَعوها ما كتبناها عليهم» . ثم غَدا من الغد، فقال ألا تركبُ لننظُرَ ونعتبِرَ؟ قال: نعم، فركبُوا جميعًا، فإذا بديار بَادَ أهْلُها وانْقَضوْا وفَنُوا، خاويةً على عُروشِها، فقال: تَعْرِفُ هذه الديار؟ فقال: «ما أعرَفَني بها وبأهلها، هؤلاء أهلُ ديار أهلَكهُمْ البَغْيُ والحسدُ، إنَّ الحسدَ يُطفِئ نُور الحسنات، والبغيُ يصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ، والعَيْن تزني، والكفُّ والقَدَمُ ⦗٣١١⦘ والجسَدُ واللسانُ، والفرجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ» . أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
دقيقة: أراد بقوله: «صلاةً دقيقة» أي: خفيفة لا إطالة فيها، ولا تَكلُّف ولا رياء.
رهبانية ابتدعوها: الرهبانية: ترك الملاذ من المطعم، والمشرب، والمنكح، والمسكن الحلال، والانقطاع في الصوامع، كما يفعله رهابين النَّصارى، وابتداعها: فعلها من عند أنفسهم، من غير أن تفرض عليهم، أو تُسَنَّ لهم.
باد أهلها: بادَ القومُ: إذا هلكوا وانقرضوا.
خاوية: خَوَى البيت: إذا سقط وإذا خلا.
عروشها: عريشُ البيت: سقفه، والمعنى: أن البيت إذا سقط سقط بعضه على بعض، وأصل ذلك: أن يسقط السَّقف، ثم تسقط الحيطان عليه.
البغيُ: مجاوزة الحد في الظلم والتعدي.
стр. 298
٩٣ - (خ د س) أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بين السَّاريتين، فقال: ما هذا الحبلُ؟ ⦗٣١٢⦘ قالوا: حَبلٌ لزينبَ، فإذا فَترتْ تعلَّقتْ به، فقال النبي ﷺ : «لا، حُلُّوهُ، ليُصلِّ أحَدُكُم نَشاطَهُ، فإذا فَتَر فَلْيَقْعُدْ» هذه رواية البخاري والنسائي.
وفي رواية أبي دواد: «ما هذا الحبلُ» ؟ فقيل: يا رسول الله، حَمْنَةُ بنت جَحْشٍ (١) تُصلِّي، فإذا أعْيَتْ تَعَلَّقَتْ به، فقال: «حُلُّوه، لتُصَلي ما أطَاقَتْ، فإذا أعْيَتْ فَلْتَجْلِسْ» .
وفي رواية له قالوا: زيْنَبُ تُصَلِّي، فإذا كَسِلَت، أو فَتَرَتْ أمْسَكَتْ به، فقال: «حُلُّوهُ، ليُصلِّ أحدُكُم نشاطَهُ، فإذا كَسِلَ أو فَتَر فليقعد (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
فَتَرَتْ: الفُتُور: ضد النشاط والخفة.
أعيت: الإعياء: التعب.
стр. 299
٩٤ - (خ م ط س) عائشة ﵂ قالت: كانت عِندي امرأةٌ من بَني أسَدٍ، فدخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فقال: «مَنْ هَذِهِ؟» قُلْتُ: فُلانة، لا تنامُ من الليل، تذكُرُ من صَلَاتِها، قال: «مَهُ، عليكم من الأعمال ما تُطيقون، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملُّوا، وكان أحبُّ الدِّين ما داوم ⦗٣١٣⦘ عليه صاحبُهُ» ، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وفي أخرى لمسلم: أنَّ الحوْلاءَ بنتَ تُوَيْتٍ (١) مرَّتْ بها، وعندها رسولُ الله ﷺ فقلتُ: هذه الحَوْلاءُ بنتُ تُويْت، وزعموا أنها لا تنام اللَّيلَ، فقال رسولُ الله ﷺ : «لا تنامُ الليل؟ خُذُوا من العمل ما تُطيقون، فوالله لا يَسأمُ اللهُ حتى تسْأمُوا» .
وأخرجه «الموطأ» مُرسلاً عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنهُ بَلغَهُ أنَّ رسول الله ﷺ سَمِعَ امرأة من اللَّيلِ تُصَلِّي، فقال: «مَن هذه؟» قيل: الحوْلاءُ بنتُ تُوَيْت لا تَنامُ اللَّيلَ، فكَرِهَ ذَلِكَ، حتَّى عُرِفَتِ الكَرَاهِيَةُ في وجهِهِ، ثمَّ قال: «إنَّ الله لا يَملُّ حتَّى تملُّوا، اكْلَفُوا من العمل ما لكم به طاقَةٌ (٢) » .
ٍ
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مه) بمعنى: أسكت
(لا يسأم) السآمة: الضجر والملل، والمعنى مثله في قوله " لايمل حتى تملوا".
стр. 300
стр. 301
٩٦ - (خ ت) أبو جحيفة ﵁ قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدَّرْداء، فرأى أمَّ الدَّرْداء مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: ما شأنُك؟ فقالتْ: أخوكَ أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا، ⦗٣١٥⦘ فجاء أبو الدرداء، فصنعَ له طعامًا، فقال له: كُلْ، فإني صائمٌ، قال: ما أنا بآكل حتى تأكُلَ، فأكل، فلما كان الليلُ ذهب أبو الدرداء يقومُ، فقال: نم، فنام، ثمَّ ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل، قال: سلمانُ: قُم الآن، فصلَّيَا، فقال له سلمانُ: إنَّ لربِّكَ عليك حقًّا، وإنَّ لِنَفسكَ عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأتى النبي ﷺ ، فذكرَ ذلك له، فقال النبي ﷺ : «صَدَقَ سلمانُ» أخرجه البخاري والترمذي.
وزاد الترمذي فيه «ولضَيْفِكَ عليك حقًّا (١) » .
стр. 302
٩٧ - (م ت) حنظلة بن الربيع الأسيدي (١) ﵁ وكان من كُتَّاب رسول الله ﷺ قال: لَقيَنِي أبو بكر، فقال: كيف أنتَ يا حنظَلَةُ؟ قال: قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ قالَ: سبحان الله! ما تَقُولُ؟ قال: قُلْتُ: نكونُ عند رسولِ الله ﷺ ، يُذكِّرُنا بالنَّار والجنَّةِ [حتَّى] (٢) كأنَّا رأيَ ⦗٣١٦⦘ عَيْنٍ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ ، عافَسْنا الأزْواج والأولاد، والضَّيْعات، ونسينا كثيرًا، قال أبو بكر ﵁: فوالله إنَّا لَنَلْقَى مثل هذا، فانطَلَقْتُ أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: نَافَقَ حنظلَةُ يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» قلتُ: يا رسول الله نكون عندك تُذكِّرُنا بالنار والجنة [حتى] (٣) كأنَّا رأيَ عَيْنٍ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضَّيْعاتِ، ونَسينا كثيرًا. فقال رسولُ الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو تَدومُونَ على ما تكونون عندي، وفي الذِّكرِ، لصافَحَتْكم الملائكة على فُرُشِكُم، وفي طُرُقِكم، ولكن يا حنظلةُ ساعَةً وساعَةً - ثلاث مِرار -» (٤) .
وفي رواية قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ ، فذكرَ النَّارَ، ثمَّ جِئتُ إلى البيتِ، فضاحَكْتُ الصِّبْيان، ولاعَبتُ المرأةَ، فخرجتُ، فلقيتُ أبا بكر، فذكرتُ ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكُرُ، فلقينا رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله نافق حنظلةُ، فقال: «مه؟» فحدثته بالحديث. وقال أبو بكر: وأنا فعلت مِثْلَ ما فَعلَ. فقال: «يا حنظلة، ساعةً وساعةً، لو كانت تكون قلوبُكم كما تكونُ عند الذكر لصافحتكم الملائكةُ، حتى تُسلِّمَ عليكم في الطريق» . أخرجه مسلم والترمذي. ⦗٣١٧⦘
إلا أنَّ الترمذي قال: «ساعةً وساعةً، ساعةً وساعةً» (٥) .
واقتصر الترمذي أيضًا منه على طرف يسير قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنكم تكُونُون كما تكونون عندي، لأظَلَّتْكُمُ الملائِكَةُ بأجنحتها» (٦) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
نافق: النفاق: ضد الإخلاص، وأراد به في الحديث: أنني في الظاهر إذا كنت عند النبي ﷺ أخْلصتُ، وإذا انفردت عنه رغبتُ في الدنيا، وتركتُ ما كنت عليه، فكأنه نوع من الظاهر والباطن، وما كان يرضى أن يُسامِحَ به نفسه، وكذلك كان الصحابة ﵃ أجمعين، يؤاخذون أنفسهم بأقل الأشياء.
رأي عين: جعلتَ الشَّيءَ رأي عينك، أي: بمرأى منك، وفي مقابلتك، وهو منصوب بإضمار «نَرى» .
عافَسْنَا: المعَافَسَةُ: المعالجة والممارسة والملاعبةُ.
الضَّيْعَاتُ: جمع ضَيْعَة، وهي الصناعةُ والحِرفَةُ.
стр. 303
٩٨ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه: أن عائشة، كانت ترسلُ إلى أهلِها بَعدَ العَتَمة، فتقول: ألا تُريحون الكُتَّاب؟. أخرجه «الموطأ» (١) . ⦗٣١٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الكُتَّاب: جمع كاتب، وأرادَتِ الحَفظة الكرام الكاتبين، وذلك بعثًا لهم على ترك العمل، وطلب الاقتصاد.
وهذه أحاديث وجدتُها في كتاب رزين، ولم أجدها في الأصول.
стр. 304
٩٩ - () ابن عباس ﵄ قال: كانت مولاةٌ لرسول الله ﷺ خُبِّر عنها: أنها تَقوم الليل، وتَصومُ النَّهار، فقال رسول الله ﷺ : «لكُلِّ عاملٍ شِرَّةٌ، ولكل شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن صارت فترته إلى سُنَّتي فقد اهتدى، ومن أخطأ فقد ضَلَّ (١) » .
стр. 305
١٠٠ - () معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لن يُنْجِيَ أحدَكُم عَمَلُهُ» . قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله برحمة منه، فسدِّدُوا، وقارِبوا، واغْدوا، ورُوحوا، وشيئًا من الدُّلْجة والقصد القَصد القصدَ، تَبْلُغُوا، وإنَّ أحبَّ الأعْمالِ إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبُهُ، وإن قلَّ، فاكْلَفوا من العمل ما تُطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تَملُّوا» (١) .
стр. 306
١٠١ - () أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ⦗٣١٩⦘ «خيْرُ الأمورِ أوساطها» (١) .
ٍ
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خير الأمور أوساطها) معناه: أن كل خصلة محمودة، فإن لها طرفين مذمومين، مثل أن السخاء وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه بالتعري منه، والتبعد عنه، فكلما ازداد منه بعداً ازداد منه تعرياً، وأبعد الجهات والأماكن والمقادير من كل طرفين، فإنما هو وسطها، لأن الوسط أبعد الجهات من الأطراف، وهو غاية البعد عنها، فإذا كان في الوسط، فقد تعرى عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان، فلهذا كان خير الأمور أوساطها.
стр. 307
الكتاب الثالث: في الأمانة
١٠٢ - (خ م ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: حدَّثنا رسول الله ﷺ حديثين (١) ، قد رأيتُ أحدَهما، وأنا أنْتَظِرُ الآخر، حَدَّثنا ⦗٣٢٠⦘ أنَّ الأمانة (٢) نزلت في جَذْرِ قلوب الرِّجال، ثم نزل القرآن، فَعلِمُوا من القرآن، وعلموا من السُّنَّة. ثم حدَّثنا عن رفْع الأمانة، فقال: «ينامُ الرجُلُ النومَةَ، فتُقْبَضُ الأمانةُ من قلبه، فيظَلُّ أثَرُها مِثْلُ أثَرِ الْوَكْتِ، ثمَّ ينامُ النَّومةَ، فَتُقْبَض الأمانةُ من قبله، فيظلُّ أثَرُها مثْلُ أثَرِ الْمجْلِ، كَجَمْرِ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتراه مُنْتبِرًا، وليس فيه شيءٌ - ثم أخَذَ حصى فدحْرَجَهُ على رجْلِهِ - فيُصْبِحُ النَّاسُ يتبايَعون، فلا يكاد أحدٌ يُؤدِّيَ الأمانةَ، حتَّى يُقالُ: إنَّ في بني فلانٍ رَجُلاً أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجْلَدَهُ، ما أظْرَفَهُ، ما أعْقَلَهُ، وما في قلبه مِثْقَالُ حبَّةٍ من خَردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أبالي أيّكُم بايعْتُ (٣) ، لئِن كان مُسلمًا ليَرُدَّنَّه عليَّ دينُهُ، وإنْ كان ⦗٣٢١⦘ نَصْرانيًا أو يَهوديًا ليَرْدَّنه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
جَذْر: الشيء: بفتح الجيم وكسرها: أَصله.
الوَكْتُ: النُّقْطَةُ في الشيء من غير لونه.
المَجْلُ: غِلظُ الجلد من أثر العمل، وقيل: إنما هي النّفاطات في الجلد.
مُنْتَبرًا: المُنْتَبرُ: المنتفخ وليس فيه شيء، وكل شيء رفع شيئًا، فقد نَبَرَهُ، ومنه اشتق المنبر.
ساعيه: الساعي: واحد السُّعاة، وهم الولاة على القوم، يعني أنَّ المسلمين كانوا مُهْتَمِّين بالإسلام، فيحتفظون بالصدق والأمانة، والملوك ذوو عدل، فما كنت أبالي من أُعامِل: إن كان مسلمًا ردَّه إليَّ بالخروج عن الحق عَمَلُهُ بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مُسلم أنصفني منه عامله.
стр. 308
١٠٣ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ في مجلس يُحدِّثُ القومَ، جاءَهُ أعرابيٌّ فقال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فمضى رسول الله ﷺ يُحَدِّثُ، فقال بعض القوم: سَمِعَ ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: ⦗٣٢٢⦘ بل لم يَسمع، حتَّى إذا قَضَى حديثَه، قال: «أين السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظر الساعة» . قال: كيف إضاعتُها يا رسول الله؟ قال: «إذا وُسِّدَ (١) الأمْرُ إلى غير أهله فانتظر السَّاعة» . أخرجه البخاري (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
وُسِّدَ: بمعنى: أُسْنِدَ.
стр. 309
стр. 310
١٠٥ - (د) يوسف بن ماهك ﵀[تابعي مكي] قال: كنتُ أكتُبُ لفُلانٍ نَفَقَةَ أيتام كانَ ولِيَّهُمْ، فغالَطوهُ بألف درهم، فأدَّاها إليهم، فأدركتُ لهم من أموالهم مثْلَها، قال: قلت: اقْبضِ الألفَ الذي ذَهَبُوا به منك، قال: حدَّثني أبي أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائتمنك، ولا تَخُن من خانَكَ» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 311
١٠٦ - (خ م د س) أبو موسى الأشعري ﵁ أن النبي ⦗٣٢٤⦘ ﷺ قال: «إنَّ الخازِنَ المسلِمَ الأمينَ الذي يُعطي ما أمِرَ به، فيعطيه كاملاً مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً به نَفْسُهُ، فيدفَعهُ، إلى الذي أمِرَ له به، أحدُ المتَصَدِّقِينَ» . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود.
ورواية النسائي قال: «المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُهُ بعضًا» - وقال: «الخازنُ الأمينُ الذي يُعطي ما أمِرَ به طَيِّبًا به نفسُهُ، أحَدُ المتصدِّقين» (١) .
стр. 312
الكتاب الرابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٠٧ - (م ت د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال طارق بن شهاب: أولُ من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مَروان، فقام إليه رجلٌ فقال: الصَّلاةُ قبل الخطبة، قال: قد تُرِك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قَضى ما عليه، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكُم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . هذه رواية مسلم. ⦗٣٢٥⦘
ورواية الترمذي مثلها، إلا أنه قال: فقام رجل فقال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّة. فقال: يا فلانُ، تُرِك ما هُنَالك.
وفي رواية أبي داود: قال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّةَ، أخرَجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد: مَن هذا؟ قالوا: فلانُ بنُ فلان، فقال: أمَّا هذا فقد قَضى ما عليه ... وذكر الحديث.
وفي رواية النسائي، لم يذكر العيد والخطبة، وهذا لفظه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من رأى منكم منكرًا فَغَيَّرَهُ فقد برِئَ، ومن لم يستطع أن يُغَيِّره بيده، فغيَّره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
ترك ما هنالك: أي ترك ما تعرفه من السُّنَّة التي قد أنكرت مخالفتي لها.
стр. 313
١٠٨ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ ⦗٣٢٦⦘ قال: «مَا مِنْ نبيٍّ بعثَهُ اللهُ في أمَّةٍ قَبْلي، إلا كانَ له من أمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (١) ، وأصحابٌ يأخذون بسُنَّتِه، ويقتدون بأمره، ثم إنَّها (٢) تَخْلُفُ من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جَاهَدَهُم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لَيس وراءَ ذلك من الإيمان حَبَّةُ خَرْدَل» . قال أبو رافع: فحدَّثتُ عبدَ الله بن عمر، فأنكَرَه عليَّ، فقدِمَ ابنُ مسعودُ فنَزَلَ بقناةٍ (٣) فاسْتَتْبَعَني إليه ابن عمر يَعودُهُ، فانطلقت معه، فلما جَلَسنا سألتُ ابنَ مسعودٍ عن هذا الحديث؟ فَحَدَّثنيه، كما حَدَّثْتُه ابن عمر. أخرجه مسلم (٤) . ⦗٣٢٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
حَوَاريُّون: الحواريُّ: النَّاصِرُ، والمختص بالرجل المصافي له، ومنه الحواريون أصحاب المسيح [عيسى] ﵇.
خلوف: جمع خَلْف، وهو من يجيء بعد مَن مضى، قال الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ [مريم: ٥٩] .
فاستتبعني: اسْتَتْبَعَني: أخذني معه، وجعلني تبعًا له.
стр. 314
١٠٩ - (د ت) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ أولَ ما دخلَ النقْصُ على (١) بني إسرائيل: أنه كان الرجلُ يلقى الرَّجُلَ، فيقولُ له: يا هذا اتق الله، ودَعْ ما تَصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيلَه وشريبَه وقَعيدَه، فلما فعلوا ذلك، ضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بعضِهم ببَعضٍ. ثم قال: ﴿لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيلَ على لسان داودَ وعيسى ابن مريمَ ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهَون عن منكرٍ فعلوه لبئسَ ما كانوا يفعلون * ترى كثيرًا منهم يَتَوَلَّون الذين كفروا لبئسَ ما قَدَّمَت لهم أنفُسُهم﴾ - إلى قوله - ﴿فاسقون﴾ [المائدة: الآيات ٧٨ - ٨١] ثم قال: كلَاّ والله، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يَدِ الظَّالم، ولَتَأطِرُنَّهُ على الحق أطْرًا، أو لَتَقْصُرُنَّهُ على الحقِّ قصرًا» . ⦗٣٢٨⦘
زاد في رواية: «أو ليَضْربنَّ اللهُ بقُلوب بعضكم بعضًا، ثم لَيَلْعنَنَّكُم كما لَعَنهم» . هذه رواية أبي داود.
ورواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : «لما وقَعَتْ بنو إسرائيل في المعاصي، نَهتْهُم علماؤهم، فلم ينتَهُوا، فجالَسُوهُمْ (٢) في مَجَالِسِهِم، وآكَلُوهم وشَاربوهم، فضربَ اللهُ قُلُوبَ بعضهِم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون» فجَلسَ رسولُ الله ﷺ وكان مُتَّكئًا، فقال (٣) : «لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطِروهم على الحق ⦗٣٢٩⦘ أطرًا (٤) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
أكيله وشريبه وقعيده: الأكِيل والشَّريب والقَعيد: المؤاكل والمشارب، والمقاعد: المجالس، وهذا البناء فَعيل بمعنى مفاعل.
لتأطرنه: الأطر: العطف، أي: لتعطفونه، وتردونه إلى الحق الذي خالفه.
لتقصرنه: القصر: الحبس، يقال: قصرتُ نفسي على الشيء، أي: حبستها عليه.
стр. 315
١١٠ - (ت) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لما وقع النَّقْصُ في بني إسرائيل، كان الرَّجُلُ منهم يرى أخاه يقع على الذَّنْب، فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعْهُ ما رأى منه أن يكون أكيلَه وشريبَه وخَليطه، فضرب الله قُلُوبَ بعضِهِم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عَصَوا وكانُوا يعتدون﴾ - وقرأ حتى بلغ - ﴿ولو كانوا يؤمنون ⦗٣٣٠⦘ بالله والنبي وما أُنزِل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنَّ كثيرًا منهم فاسقون﴾ . [المائدة: الآيات: ٧٨ - ٨١] .
قال: وكان متكئًا فجلس وقال: «لا، حتى تأخذوا على يد الظالم، فَتَأطِرُوه على الحق أطْرًا» . أخرجه الترمذي.
وقال: قد رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بمثله، فيكون هذا الحديث، هو الحديث الذي قبله من رواية أبي داود (١) .
стр. 316
١١١ - (ت د) قيس بن أبي حازم ﵁ قال: قال أبو بكر، بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: يا أيُّها الناس، إنكم تقرؤونَ هذه الآية وتَضَعونَها على غير موضِعِها، ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفُسَكُم لا يضُرُّكم من ضلَّ إذا اهتديتم﴾ [المائدة: الآية ١٠٥] ، وإنما سمعنا رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يَديه، أوشَكَ أن ⦗٣٣١⦘ يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من قوم يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ على أنْ يُغَيِّرُوا ولا يغيرون، إلا يوشِكُ أن يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وقال شعبة فيه: «ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، وهم أكْثَرُ ممن يعمل بها» هذه رواية أبي داود.
وله أيضًا، وللترمذي مختصرًا إلى قوله: «أن يَعْمَّهم الله بعقاب» . الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
أَوْشَك: أسرع، وقد سبق ذكره في كتاب «الاعتصام» صفحة (٢٨٢) .
стр. 317
стр. 318
١١٣ - (ت) حذيفة [بن اليمان]﵁ عن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 319
١١٤ - (د) ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «إنكم مَنْصورون ومصيبون ومفتوحٌ عليكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّق الله، ولْيَأمُرْ بالمعروف، ولْيَنْهَ عن المنكر، ومن كذبَ عليَّ مُتعمِّدًا فلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
فلْيَتَبَوَّأ: أي: فليتخذ له مباءة، والمباءة: المنزل.
стр. 320
١١٥ - (د) عُرس بن عميرة الكندي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ في الأرض، كان من شهدها وكرهها - وفي رواية - فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضِيها، كان كمَن شَهِدَهَا» . أخرجه أبو داود (١) .