← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

٢٥٤٩ - (س) عبد الله بن أبي ربيعة ﵁: قال: «اسْتَقْرَضَ مني النبيُّ ﷺ أربعين ألفاً، فجاءه مالٌ، فدفعه إليَّ، وقال: بارك اللهُ في أهلك ومالكَ، إنما جزاء السَّلَفِ الحمدُ والأداءُ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 2767

٢٥٥٠ - (س) محمد بن جحش ﵁: قال: «كنا جلوساً عند النبيِّ ﷺ فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع يده على جبهته، ثم قال: سبحان الله! ماذا نزل من التَّشْديد؟ فسكتْنا وفَزِعْنا، فلما كان من الغَدِ سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي نفسي بيده، لو أن رجلاً قُتِلَ في سبيل الله، ثم أُحْييَ، ثم قُتِلَ، ثم أُحْييَ، ثم قُتِلَ وعليه دَيْنٌ، ما دخل الجنة حتى يُقضَى عنه دَينُه» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 2768

٢٥٥١ - (خ س) سلمة بن الأكوع ﵁: قال: «كنا جلوساً عند النبيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بجنازةٍ، فقالوا: صَلِّ عليها، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: لا، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أُتيَ بجنازةٍ أخرى، فقالوا: يا رسولَ الله، صَلِّ عليها، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دَين؟ قالوا: ثلاثةُ دنانير، قال: صَلُّوا على صاحبكم، فقال: أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسولَ الله، وعليَّ دَيْنُه، فصلى عليه» . أخرجه البخاري، والنسائي (١) .

стр. 2769

٢٥٥٢ - (ت س) أبو قتادة ﵁: «أَنَّ النبيَّ ﷺ أُتيَ برجلٍ لِيُصَلِّيَ عليه، فقال النبيُّ ﷺ : صَلُّوا على صاحِبكم، فإن عليه دَيناً، قال أبو قتادة: هو عَلَيَّ، فقال رسولُ الله ﷺ : بالوفاءِ؟ قال: بالوفاءِ، فصلَّى عليه» . أخرجه الترمذي، والنسائي (١) .

стр. 2770

٢٥٥٣ - (د س) جابر بن عبد الله ﵄: قال: كان ⦗٤٦٦⦘ رسولُ الله ﷺ لا يُصَلِّي على رجل مات وعليه دَين، فأُتي بميت، فقال: «أَعليه دَين؟» قالوا: نعم دِيناران، فقال: «صلُّوا على صاحبكم» ، فقال أبو قتادة الأنصاري: هما عَلَيَّ يا رسولَ الله، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ ، فلما فتح الله على رسوله، قال: «أَنا أولى بكل مؤمن مِنْ نفسه، فمن ترك دَيناً فعليَّ قضاؤُه، ومن ترك مالاً لورثته» . أَخرجه أبو داود، والنسائي (١) .

стр. 2771

٢٥٥٤ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُؤتَى بالرجل المتوفَّى، عليه الدَّين، فيسأل: هل ترك لدَينه قضاء؟ فإنْ حُدِّثَ أنه ترك وفاء صلَّى، وإلا قال للمسلمين: صلُّوا على صاحبكم. [قال] : فلما فتح الله على رسوله كان يصلي، ولا يسأل عن الدَّين، وكان يقول: أَنا أولى بالمؤمنين من أنفُسهم، فمن تُوُفِّيَ من المؤمنين فَتَرَكَ دَيناً، أو كَلاًّ أَو ضَياعاً فعليَّ وإِليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته» . أَخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي (١) . ⦗٤٦٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كَلاًّ) : الكَلُّ: العيال والثقل (٢) . (ضياعاً) : الضَّياع - بفتح الضاد - العيال.

стр. 2772

٢٥٥٥ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «كان لي على النبيِّ ﷺ دَين، فقضاني وزادني» أَخرجه أبو داود. وهو طرف من حديث جابر في الجمل. وقد أَخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود بطوله من طُرُقِهِ، وهو مذكورٌ في «كتاب البيع» من حرف «الباء» ولم نُعْلِم عليه ها هنا إِلا علامة أَبي داود لِقِصَرِ ما أَخرج منه ها هنا (١) .

стр. 2773

ترجمة الأبواب التي أَوَّلها دال ولم تَرِد في حرف الدال (الدُّهْنُ) في كتاب الزِّينة، من حرف الزاي. (الدفن) في كتاب الموت، من حرف الميم. (دلائل النُّبوَّة) في كتاب النبوة، من حرف النون.

стр. 2774

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الذال ويشتمل على ثلاثة كتب كتاب الذِّكْر، كتاب الذَّبائح، كتاب ذم الدنيا الكتاب الأول: في الذكر ٢٥٥٦ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِن لله ملائكة يطوفون في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهل الذِّكْر، فإذا وجدوا قوماً يَذْكُرُنَ الله تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلى حاجتكم، فَيَحَفُّونَهُمْ بأَجنحتهم إِلى السماءِ الدنيا. قال: فيسأَلُهم ربُّهم - وهو أَعلم بهم-: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ، ويَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قال: فيقول: هل رأَوْني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رَأوْك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأَوْك كانوا أشَدَّ لك عبادة، وأشدَّ لك تمجيداً، ⦗٤٧٠⦘ وأكثرَ لك تسبيحاً. قال: فيقول: فما يسألون؟ قال: يقولون: يسأَلونك الجنَّةَ. قال: فيقول: وهل رأَوْها؟ قال: يقولون: لا والله يا ربِّ ما رَأوْها، [قال] : يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنَّهُمْ رَأوها كانُوا أَشدَّ عليها حِرْصاً، وأَشدَّ لها طلباً، وأعظمَ فيها رَغْبَة، قال: فَمِمَّ يَتَعَوّذُونَ؟ قال: يتعوَّذون من النار. قال: فيقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رَأَوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأَوها كانوا أشدَّ منها فِرَاراً، وأشد منها مَخَافَة. قال: فيقول: أُشْهِدُكم أَنِّي قد غفرتُ لهم. قال: يقول مَلَكٌ من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاءَ لحاجةٍ. قال: هم الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهم» . هذه رواية البخاري. ورواية مسلم قال: «إِن لله ﵎ ملائكة سَيَّارَة فُضُلاً يبتغونَ مَجالس الذِّكر، فإذا وجدوا مَجْلِساً فيه ذِكْرٌ قعدوا معهم، وحَفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم، حتى يملؤُوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقُوا عَرَجوا وصَعِدوا إِلى السماء، قال: فيسألُهم الله وهو أعلم - من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض، يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ، ويهلِّلونك، ويَحْمَدُونَكَ، ويَسألونك. قال: فماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونكَ جَنتَّك، قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، يا ربِّ، قال: وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك. قال: ومما يستجيروني؟ قالوا: من نارك ⦗٤٧١⦘ يا رب. قال: وهل رَأَوْا ناري؟ قالوا: لا، قال: فكيف لو رأوْا ناري؟ قالوا: [و] يستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرتُ لهم، وأعطيتُهم ما سألوا، وأجَرْتهم مما استجاروا. قال: يقولون: رَبَنا، فيهم فلان، عبدٌ خَطَّاءٌ، إِنما مَرَّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غَفَرْتُ، هُمُ القوم لا يَشْقَى [بهم] جَليسُهم» . وأخرجه الترمذي نحو رواية مسلم عن أبي هريرة، أَو أبي سعيد الخدري - بالشَّكِّ- وفي ألفاظه تغيير، وتقديم وتأخير (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هلموا) : هلم: تعال، وهلموا: تعالوا، ومنهم من يقولها للواحد والاثنين والجمع: هلم، فلا يُثنِّي ولا يجمع. (فيحفُّونهم) : أي: يطوفون بهم، ويدورون حولهم من جوانبهم. (يمجدونك) : التمجيد: التعظيم، والمجيد: الشريف العظيم. (فُضُلاً) : أي: زيادة فاضلاً عن الملائكة المرتبين مع الخلائق. (عرجوا) : عرج يعرج: إذا صعد إلى فوق. (يستجيرونك) : الاستجارة: طلب الجوار، والإجارة: الحماية والدفاع والمنعة عن الإنسان.

стр. 2775

٢٥٥٧ - (د ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «من قعد مَقْعَداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطَجَع مَضْجَعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ، وما مشى أَحَدٌ مَمْشى لا يذكر الله فيه إِلا كانت عليه من اللهِ تِرةٌ» . هذه رواية أبي داود (١) . ورواية الترمذي قال: «ما جلس قومٌ مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يُصَلُّوا على نبيِّهم، إِلا كان عليهم تِرة، فإن شاء عَذَّبهم، وإِن شاء غفر لهم» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ترة) : أصل الترة: النقص، ومعناها هاهنا: التبعة، يقال: وترت الرجل ترة على وزن وعدته عِدَة.

стр. 2776

٢٥٥٨ - (د) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا [عن] مثلِ جيفة حمارٍ، وكان عليهم حَسْرَة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2777

٢٥٥٩ - (م ت س) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: «خرج معاويةُ على حَلْقَةٍ في المسجد، فقال: ما أجلسَكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آللهِ ما أجلسكم إِلا ذلك؟ قالوا: آللهِ ما أجلسنا غيره، قال: أَما إِني لم أستحْلِفْكم تُهْمَة لكم، وما كان أَحد بمنزلتي من رسولِ الله ﷺ أَقلَّ عنه حديثاً مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال: ما أَجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمَدُهُ على ما هدانا للإِسلام، ومَنَّ به علينا، قال: آللهِ ما أَجلسكم إِلا ذلك؟ قالوا: آللهِ ما أجلسنا إِلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفْكم تُهمة لكم، ولكنه أَتاني جبريل، فأخبرني أن الله يُباهي بكم الملائكة» . أَخرجه مسلم، والترمذي. وَأَخرج النسائي المسند منه فقط (١) . وزاد رزين قال: ثم حدَّثَنا، قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، ويذكرون الله تعالى، إِلا تنزَّلت عليهم السَّكينةُ، وغشيتهم الرحمةُ، وحفَّتْهم الملائكةُ، وذكرهم الله فيمن عندَه» . ⦗٤٧٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حلقة) : الحلقة بسكون اللام: الشيء المستدير، كحلقة الخاتم، ونحوها، والمراد بها: الجماعة من الناس يكونون كذلك. (السكينة) : فعيلة، من السكون والطمأنينة.

стр. 2778

٢٥٦٠ - (م ت) الأغر أبو مسلم ﵀: قال: أشهدُ على أبي هريرة، وأبي سعيد: أَنهما شهدا على رسول الله ﷺ أَنه قال: «لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرون الله [ ] إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، ونزلت عليهم السكينةُ، وذكرهم الله فيمن عنده» . أخرجه مسلم، والترمذي (١) .

стр. 2779

٢٥٦١ - (ت) عبد الله بن بسر ﵁: «أَن رجلاً قال: يا رسول الله، إِن أبوابَ الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكُلِّها، فأخبرْني بشيءٍ أتَشَبَّثُ به، ولا تُكْثِرْ عليَّ فأنْسى - وفي رواية: إِن شرائع الإِسلام قد كَثُرَت، وأنا قد كَبِرْتُ، فأخبرني بشيءٍ أتشبَّث به، ولا تُكثِر عليَّ فأْنسى - قال: لا يَزَالُ لسانُكَ رَطْباً بذِكر الله تعالى» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2780

٢٥٦٢ -[ (ت) أبو سعيد الخدري ﵁:] «أَنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِلَ: أيُّ العباد أفضلُ وأرفَعُ درجة عند اللهِ يوم القيامة؟ قال: الذَّاكِرُون الله كثيراً، قيل: يا رسولَ الله، ومَنِ الغازي في سبيل اللهِ؟ قال: لو ضَرَبَ بسيفه [في الكفار والمشركين] حتى يَنكَسِرَ ويَختضِبَ دماً، فإن الذَّاكِرَ للهِ أَفضلُ منه درجة» . أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية ذكرها رزين قال: «سئل رسولُ الله ﷺ : أَيُّ العبادة أفضلُ وأرفَعُ درجة عند الله يوم القيامة؟ . قال: ذِكْرُ اللهِ تعالى» .

стр. 2781

٢٥٦٣ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه، والبيت الذي لا يذكرُ الله فيه: مَثَلُ الحيِّ والميِّت» . كذا عند مسلم، وعند البخاري: «مَثل الذي يذكر ربَّه، والذي لا يذكر ربه: مَثلُ الحيِّ والميت» (١) .

стр. 2782

٢٥٦٤ - (م ت) أبو هريرة ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ يسير في طريق مكةَ، فمرَّ على جَبل يقال له: جُمْدَانَ، فقال: سِيروا، ⦗٤٧٦⦘ هذا جُمْدانُ، سَبَق المُفَرِّدُونَ. قالوا: وما المفَرِّدُونَ يا رسول الله؟ قال: الذَّاكرونَ الله كثيراً [والذاكراتِ] » . هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي: «قالوا: يا رسول الله، وما المفرِّدون؟ قال: المستَهترُون بذكر الله، يَضَع الذِّكرُ عنهم أثقَالَهُمْ، فيأتون الله يومَ القيامة خِفَافاً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المُفَرِّدون) : فَرَدَ الرجل في رأيه وأفرد وفَرَّدَ واستفرد: كله بمعنى، أي: استقل به، وتخلى بتدبيره، والمراد به: الذين تفردوا بذكر الله تعالى، وقيل: هم الذين هلك أترابهم من الناس، وذهب القرن الذي كانوا فيه، وبقوا بعدهم، فهم يذكرون الله تعالى. (المستهترون) : المستهتر بالشيء: المولع به، المواظب عليه عن حب ورغبة فيه.

стр. 2783

٢٥٦٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أَنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإِن ذكرني في مَلأٍ ذكرتُه في مَلأٍ خيرٍ منه، وإن تَقَرَّبَ ⦗٤٧٧⦘ إِليَّ شِبْراً تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعاً، وإن تقرَّب إِليَّ ذِرَاعاً اقْتَرَبتُ إِليه باعاً، وإِن أَتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الملأ) : أشراف الناس، ورؤساؤهم الذين يرجعون إلى أقوالهم. (تقربت إليه ذراعاً) : المراد بقرب العبد من الله: القرب بالذكر والعمل الصالح، لا قرب الذات والمكان، فإن ذلك من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد بقرب الله من العبد: قرب نعمه وألطافه به، وبره وإحسانه إليه، وفيض مواهبه عليه، وترادف مننه عنده (٢) .

стр. 2784

٢٥٦٦ - (ت) عمارة بن زعكرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله تعالى: إِن عبدي كُلَّ عَبدي الذي يَذكُرُني وهو مُلاقٍ قِرْنَهُ» . يعني عند القتال. أَخرجه الترمذي (١) . ⦗٤٧٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قرنه) : القرن: النظير في القتال.

стр. 2785

٢٥٦٧ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: «إِذا مَرَرتُم بِرياضِ الجنَّة فَارتَعُوا، قالوا: وما رِياضُ الجنة؟ قال: حَلَقُ الذِّكرِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2786

٢٥٦٨ - (م ت د) عائشة ﵂: قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يذكرُ الله على كلِّ أحيَانه» أَخرجه مسلم، وأَبو داود، والترمذي (١) .

стр. 2787

٢٥٦٩ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ أوى إِلى فِرَاشِهِ طاهراً يَذكُرُ الله حتى يُدْرِكَهُ النعاسُ لم يَنْقَلِبْ ساعة من الليل يسأل الله من خيْرِ الدنيا والآخرة إِلا أعطاه الله إِيَّاهُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2788

٢٥٧٠ - (ت) عمر بن الخطاب ﵁: «أَنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ بَعْثاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا غنائمَ كثيرَة، وأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بَعْثاً أسرعَ رَجعة، ولا أفضل غَنِيمَة من هذا البعثِ، فقال النبيُّ ﷺ : ألا أَدُلُّكم على قوم أفضلَ غنيمة، وأسرعَ رجعة؟ قومٌ شَهِدوا صلاة الصُّبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس، فأولئك أسرعُ رجعة، وأفضلُ غنيمة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2789

٢٥٧١ - () مالك بن أنس ﵀: قال: بلغني أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: «ذَاكرُ الله في الغافلين كالمُقَاتِل خَلْفَ الفَّارِّينَ، وذاكِرُ الله في الغافلين كغُصْنٍ أخضرَ في شجرٍ يابِسٍ - وفي رواية: مَثَلُ الشجرة الخضراء في وسط الشجر- وذاكر الله في الغَافلينَ مثل مِصْبَاحٍ في بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وذاكر الله في الغافلين يُريهِ اللهُ مَقْعَدَهُ من الجنَّة وهو حَيٌّ، وذاكِرُ الله في الغافلين يُغْفَرُ له بِعَدَدِ كلِّ فَصيحٍ وأعجم. والفصيحُ: بنو آدم، والأعجمُ: البهائم» . أخرجه ... (١) . ⦗٤٨٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفارين) : الفار [المنهزم، والمراد به:] المنهزم من الجهاد. (مقعده) : المقعد: الموضع الذي يقعد فيه. والمراد به: موضعه من الجنة الذي يخصه.

стр. 2790

٢٥٧٢ - (ط) معاذ بن جبل ﵁: قال: «ما عَمِلَ العبدُ عملاً أنجى له من عذاب الله من ذِكر الله» . أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 2791

الكتاب الثاني: في الذبائح ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في آداب الذبح ومنهياته ٢٥٧٣ - (م ت د س) شداد بن أوس ﵁: قال: «ثِنتان حَفِظْتُهُما عن رسولِ الله ﷺ ، قال: إِنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فَإِذا قَتلتُم فأحسِنُوا القِتلة، وَإِذا ذَبحتُم فأحْسِنُوا الذَّبحَ، وليُحدَّ أحدُكم شَفرَته، ولْيُرِحْ ذبيحَته» . أَخرجه مسلم، والترمذي، وأَبو داود، والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القِتلة) : بكسر القاف: الحالة، وبفتحها: المرة الواحدة من القتل، وهي مصدر.

стр. 2792

٢٥٧٤ - (د) عبد الله بن عباس، وأبو هريرة- ﵃: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن شَريطَةِ الشيطان» . زاد ابن عيسى: «هي الذَّبيحةُ يُقطَعُ منها الجلدُ، ولا تُفْرَى الأوداجُ، ثُمَّ تُتْرَكُ حتى تموتَ» . أَخرجه أَبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شريطة الشيطان) : الشريطة: الناقة ونحوها التي شرطت، أي أثر في حلقها أثر يسير كشرطة الحجام، من غير قطع الأوداج، ولا إجراء الدم، وكان هذا من فعل الجاهلية، يقطعون شيئاً يسيراً من حلقها، فيكون ذلك تزكيتها عندهم، وإنما أضافها إلى الشيطان، كأن الشيطان حملهم على ذلك، وحسَّن هذا الفعل عندهم. (تُفْرى الأوداج) : الفري: القطع، والأوداج: جمع وَدَج، وهو عرق العنق، وهما ودجان في جانبي العنق.

стр. 2793

٢٥٧٥ - () عبد الله بن عباس ﵄: قال «مَن نَسيَ التسمية فلا بأس، ومن تعمَّدَ فلا يُؤكلُ» . أَخرجه ... (١) .

стр. 2794

٢٥٧٦ - (س) عبد الله بن عمرو (١) ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا مِن إِنسان يَقْتُلُ عُصْفُوراً فما فوقها بغير حَقٍّ إِلا سَألَهُ اللهُ عَنها، قيل: يا رسولَ الله، وما حَقُّها؟ قال: يَذْبَحُها فيأكُلُهَا، ولا يَقْطع رأسها ويَرمِي بِهَا» . أخرجه النسائي (٢) .

стр. 2795

٢٥٧٧ - (ت د) أبو واقد الليثي ﵁: قال: «قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، وهم يَجُبُّونَ أَسنِمَةَ الإِبل، ويَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنم، ويأكُلُونَ ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ : ما يُقْطَعُ من البهيمةِ وهي حَيَّة، فهو مَيتَة لا يُؤكَلُ» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أَبي داود قال: «قال النبيُّ ﷺ : ما قُطِعَ من البهيمة وهي حيَّةٌ فهو مَيتة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يجبون أسنمتها) : الجب: القطع، والأسنمة: جمع سنام، وهو معروف.

стр. 2796

الفصل الثاني: في هيئة الذبح وموضوعه ٢٥٧٨ - (ت د س) أبو العشراء ﵁: واسمه أُسامة، وقيل: يسار، عن أَبيه، أَنه قال: «قلتُ: يا رسولَ الله، أما تكون الذَّكَاة إِلا في الحَلْقِ واللَّبَّة؟ قال: لو طَعَنتَ في فخذها أَجزأ عنك» . قال الترمذي: قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة، وقال أبو داود: هذا ذكاة المتُرَدِّي. أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الذكاة) : الذبح والنحر، فالذبح في الحلق، والنحر في اللبة. (اللبة) : كالثغرة للإنسان، وهي موضع نحر الإبل. (المتردي) : التردي: الوقوع من موضع عال في جب أو بئر أو غير ذلك.

стр. 2797

٢٥٧٩ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄: قال: «ما أعجَزَكَ مما في يَدِك من البهائم فهو كالصيد» (١) . وقال في بعير تَرَدَّى في بئرٍ: «ذَكِّهِ من حيثُ قَدَرْتَ» (٢) . ورأى ذلك علي، وابن عمر، وعائشة (٣) . ⦗٤٨٦⦘ وقال ابن عباس: «الذكاة في النَّحرِ واللَّبَّة» (٤) . وقال هو، وأنسٌ، وابن عمر: «إِذا قُطِعَ الرأس مع ابتداء الذَّبح من الحَلْقِ فلا بأْسَ، ولا يَتَعَمَّدُ، فإن ذُبِحَ من القفا لم يُؤكل، سواءٌ قُطِعَ الرَّأس أو لم يقطع» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (٥) .

стр. 2798

٢٥٨٠ - (خ) سعيد بن جبير ﵁: قال: قلتُ لِعطاء: أَخبرني نافع: أن ابن عمر «نهى عن النَّخع، قال: إنما يُقْطعُ ما دون العَظم، ⦗٤٨٧⦘ ثم يُترَك حتى يموت، قال: هو السُّنَّةُ» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النخع) : هو أن تضرب الذبيحة بطرف سكين، أو ذباب سيف على مثال النخس، فيه روايتان: بالرفع والنصب، فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاته، فتكون ذكاة الأم ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: كذكاة أمه. فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير: يذكى تذكيةً مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته، وأقام المضاف إليه مقامه، فلابد عنده من ذبح الجنين بعد أن يخرج حياً، وهو مذهب أبي حنيفة، ومنهم من يرويه بالنصب في الذكاتين، أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه. قال الخطابي: قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر العلماء: أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذبح، غير ما روي عن مذهب أبي حنيفة والله أعلم.

стр. 2799

٢٥٨١ - (ط) عبد الله بن عباس ﵄: أنه كان يقول: ⦗٤٨٨⦘ «ما فَرَى الأودَاجَ فكُلْه» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2800

٢٥٨٢ - (ت د) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ذَكَاةُ الجنين ذكاةُ أُمِّه» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود، قال: «قلنا: يا رسولَ الله، نَنْحَرُ النَّاقَةَ، ونذبَحُ البقرةَ، والشاة [فنجدُ] في بَطْنهَا الجنِينَ، أنُلْقِيه، أَم نَأْكُلُه؟ قال: كُلُوهُ إن شئتم، فإِن ذَكَاتَه ذَكاةُ أُمِّه» . وفي أخرى له، قال: «سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الجنين؟ فقال: كلوه إِن شئتم ... الحديث» (١) .

стр. 2801

٢٥٨٣ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «ذكاةُ الجنِينِ ذكاة أُمه» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 2802

٢٥٨٤ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄: كان يقول: «إذا نُحِرَت الناقة، فذكاةُ ما في بطنها في ذكاتها، إذا كان قد تم خَلْقُهُ، ونبت ⦗٤٨٩⦘ شعْرُهُ، فإذا خرج من بطن أُمِّهِ ذُبِحَ حتى يخرج الدَّمُ من جَوْفه» . أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 2803

الفصل الثالث: في آلة الذبح ٢٥٨٥ - (خ م ت د س) رافع بن خديج ﵁: قال: «كنا مع رسولِ الله ﷺ بذِي الحُلَيْفَةِ، من تِهَامَةَ، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصابوا إِبلاً وغَنماً، وكان النبيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ القومِ، فَعَجِلُوا وذبحوا، ونَصَبُوا القُدُورَ، فأمر النبيُّ ﷺ بالقُدُورِ، فأُكْفِئَتْ، ثم قَسمَ، فَعَدل عشرة من الغنم بِبَعيرٍ، فَندَّ منها بَعيِرٌ، فطلبوه، فأعياهم، وكان في القومِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فأهوى رجلٌ بِسَهم، فحبسه الله، فقال: إِنَّ لهذه البهائمِ أَوَابِدَ كأوَابِدِ الوَحْش، فما غلبكم منها فاصْنَعُوا به هكذا، قال: قلت: يا رسولَ الله، إِنَّا لاقُو العدُوِّ غداً، وليست معنا مُدى، أَفَنَذبَحُ بالقصب؟ قال: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، ⦗٤٩٠⦘ وسَأُحَدِّثُكُم عن ذلك: أَما السِّنُّ فعظمٌ، وأَما الظُّفر فَمُدَى الحبشة» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأخرجه الترمذي مُتفَرِّقاً في ثلاثة مواضع، فجعل ذِكْرَ البعيرِ النَّادِّ وقولَ النبيِّ ﷺ فيه ما قال: في موضع، وذِكْرَ المُدى وقولَ النبيِّ ﷺ فيها: في موضع، وذِكْرَ إِصَابة الإِبل، والغنم، وطَبخِها وإِكفاءِ القدور: في موضع. وفي رواية أبي داود، قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله إنا نَلقى العدُوَّ غداً، وليس معنا مُدى، فقال رسولُ الله ﷺ : أَرِن، أو اعجِلْ، ما أَنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سِنٌّ أو ظُفُر، وسأحَدِّثكم عن ذلك، أما السِّن فعظم، وأما الظُّفُرُ: فَمُدَى الحَبشة، وتقدَّم سَرَعان من الناس، فَعَجِلُوا فأَصابوا من الغنائم، ورسولُ الله ﷺ في آخر الناس، فنَصَبُوا قُدُوراً، فمرَّ رسولُ الله ﷺ بالقُدُور، فأمر بها فأُكْفِئَتْ، وقَسم بينهم، فعدل بعيراً بعشر شياه، ونَدَّ بعيرٌ من القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبيُّ ﷺ : إِن لهذه البهائم أوَابِدَ كأوابِدِ الوَحْش، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا» . وأخرج النسائي من أوله إلى قوله: «فاصنَعُوا به هكذا» . وأخرج منه طرفاً آخر: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا أنْهَرَ الدم ⦗٤٩١⦘ وذُكِر اسمُ الله عليه فكُلْ، إِلا سِنٌّ، أَو ظُفُرٌ» . وَأَخرج منه أَيضاً: «قال: يا رسولَ الله، إِنا نَلْقَى العَدُوَّ غَداً، وما معنا مُدى (١) ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : ما أنهر الدمَ وذُكِر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سِنّاً أو ظُفُراً، وسأحدِّثكم عن ذلك: أَما السِّنُّ فعظم، وأما الظُفُر فَمُدى الحبشة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأكفئت) : أكفأت القدر: إذا قلبتها، وكذلك كفأتها، لغتان. أفعلت، وفعلت. ⦗٤٩٢⦘ (فَنَدَّ) : ند البعير وغيره: إذا هرب من صاحبه وذهب لوجهه. (فأهوى) : أهويت إلى الشيء: مددت يدي [إليه] . (فحبسه الله) : أي: منعه من الذهاب بوقوع السهم فيه. (أوابد) : الأوابد: الوحوش، وتأبدت البهائم: توحشت ونفرت من الإنس. (مُدّى) : جمع مدية، وهي الشفرة والسكين. (أنهر) : أنهرت الدم، أي: أسلته شبه جري الدم من الذبيحة بجري الماء في النهر. (ليس السن) : ليس بمعنى إلا، تقول: قام القوم ليس زيداً، أي: إلا زيداً. (أرن) : قال الخطابي: رواه أبو داود أرن بوزن عَرِن ورواه البخاري ساكن الراء بوزن عَرْن. قوله: رواه البخاري، يريد: في غير [كتابه] الصحيح من باقي كتبه. قال الخطابي: وهذا حرف طالما استثبت فيه الرواة، وسألت عنه أهل العلم باللغة، فلم أجد عند واحد منهم شيئاً يقطع بصحته، وقد طلبت له مخرجاً، فرأيته يتجه بوجوه، أحدها: أن يكون مأخوذاً من قولهم: ⦗٤٩٣⦘ أُران القوم فهم مُرِينون: إذا هلكت مواشيهم. فيكون معناه: أهلكها ذبحاً، وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم، غير السن والظفر، هذا على ما رواه أبو داود، والوجه الثاني أن يقال: إأرن مهموزاً على وزن إعرن. من أَرِن يأرن: إذا نشط وخف، يقول: خِفَّ وأعجل، لئلا تقتلها خنقاً. وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره. والأرن: الخفة والنشاط. قلت: وفي هذا التأويل بعد وتعسف من حيث اللفظ، لا من حيث المعنى، فإن الرواية لا تساعده، ولا يمكن نقل هذا البناء إلى ما يوافق الرواية إلا على بعد وحذف وتعسف، لعل العربية لا تجيزه. وقال الخطابي: والوجه الثالث أن يكون بمعنى: أدم الحز ولا تفتر، من قولك: رنوت النظر إلى الشيء، إذا أدمته، أو يكون أراد: أدم الحز، ولا تفتر. من قولك: رنوت النظر إلى الشيء: إذا أدمته، أو يكون أراد: أدم النظر إليه وراعه ببصرك، لا تزل عن المذبح. قال: وأقرب من هذا كله: أن يكون أرز بالزاي أي شد يدك على المحز، وأعتمد بها عليه، من قولك: أرَزَّ الرجل إصبعه: إذا أناخها في الشيء، وارتز السهم في الجدار: إذا ثبت، هذا إن ساعدته الرواية، والله أعلم. ⦗٤٩٤⦘ (سرعان الناس) : أوائلهم والمتقدمون عليهم.

стр. 2804

٢٥٨٦ - (د س) عدي بن حاتم الطائي ﵁: قال: «قلتُ: يا رسولَ الله، إِنْ أحدُنا أَصاب صَيداً، وليس معهُ سِكِّينٌ، أَيَذبحُ بالمَرْوَةِ، وَشِقَّةِ العصا؟ قال: أمْرِرِ الدَّمَ بما شئتَ، واذكر اسم الله » . أخرجه أبو داود، والنسائي. وللنسائي أيضاً: «أَهْرِقِ الدمَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالمروة) : المروة: حجر أبيض يبرق، والمراد به ها هنا: جنس الحجر، أي حجر كان. (أمرر الدم) : يروى «أمِرِ الدم» من أماره ومار هو: إذا أجراه وإذا جرى [هو] ويروى «إمْرِ الدم» من مَرَى ضرع الناقة إذا مسحه ليدر اللبن، والروايتان متقاربتان. قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء، وهو غلط. والصواب ساكنة الميم خفيفة الراء، وهو من مريت الناقة: إذا حلبتها. ⦗٤٩٥⦘ قلت: والذي قرأته في كتاب أبي داود «أمرر» براءين مظهرتين بغير إدغام، وفي إحدى روايات النسائي كذلك.

стр. 2805

٢٥٨٧ - (خ ط) نافع - مولى ابن عمر ﵄: «أَنه سمع ابناً لكعب بن مالك يُخبر ابنَ عمر: أَن أَباه أخبرهُ: أن جارية لهم كانت ترعى غَنماً بالجُبَيلِ الذي بالسوق، وهو بِسَلْعٍ - وقاله غير واحد بحذف الياء - فأبصَرَتْ بشاة منها موتاً، فكسَرتْ حجراً فذبحتْها، فقال لأهله: لا تأكُلوا حتى آتيَ رسولَ الله ﷺ فأَسأله، [أَ] وأُرسل إليه من يسألُهُ، فسألَ رسولَ الله ﷺ [أَو أَرسَلَ] فَأمَرَهُ بِأكْلِها» . أخرجه البخاري، والموطأ (١) .
следующие страницы →