← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٢٦١٨ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁: قال: «قَبَّلَ رسولُ الله ﷺ الحسنَ بنَ عَليٍّ، وعنده الأقْرَعُ بنُ حابس التميميُّ، فقال الأقرعُ: إِن لي عَشْرة من الوَلَد ما قَبَّلْتُ منهم أحداً، فنظر إِليهِ رسولُ الله ﷺ ثم قالَ: مَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» . أَخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود (١) . وزاد رزين: «أوَ أَمْلِكُ إِن كان اللهُ نزعَ منكم الرحمةَ؟» .

стр. 2837

٢٦١٩ - (خ م) عائشة ﵂: قالت: جاء أعرابيّ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: إِنَّكُمْ تُقَبِّلُونَ الصِّبيان، ولا نُقَبِّلُهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَن نَزَعَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِن قَلبِكَ؟» . أخرجه البخاري، ومسلم (١) .

стр. 2838

٢٦٢٠ - () جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» . أخرجه ... (١) .

стр. 2839

٢٦٢١ - () عبد الله بن عمر ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا يَرحمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحمَاءَ» . أَخرجه ... (١) .

стр. 2840

الفصل الثاني: في ذكر رحمة الله تعالى ٢٦٢٢ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لما قَضَى اللهُ الخَلْقَ - وعند مسلم: لمَا خَلَقَ اللهُ الخَلقَ - كتب في كتابه، فهو عنده فوقَ العرش: إِنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضبي» . وعند البخاري: «غلبتْ غَضبي» . ⦗٥١٩⦘ وللبخاري أيضاً: «إِنَّ الله لَمَا قَضَى الخَلقَ كتبَ عندهُ فوقَ عرشه: إِن رحمَتي سَبقَتْ غضبي» . وله في أخرى، قال: «لما خَلقَ اللهُ الخلقَ كَتبَ في كِتابٍ كتبهُ على نفسه، فهو موضوع عندهُ على العرشِ: إِنَّ رَحمتي تَغْلِبُ غَضَبي» . وفي أخرى: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتاباً، قَبلَ أَنْ يَخْلُقَ الخلقَ: إِنَّ رَحمتي سَبقَتْ غضبي، فَهو مكتوبٌ عندهُ فوقَ العرش» . ولمسلم أيضاً: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «قال الله : سبقت رحمتي غضبي» . وله في أخرى: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده: إِنَّ رحمتي تغلب غضبي» . وأخرجه الترمذي قال: «إِنَّ اللهَ حينَ خلقَ الخلقَ كَتَبَ بيدِهِ على نفسه: إِنَّ رَحمَتي تَغْلِبُ غَضَبي» (١) .

стр. 2841

٢٦٢٣ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ⦗٥٢٠⦘ ﷺ يقول: «جعل اللهُ الرحمةَ مائةَ جُزءٍ، فَأمسَكَ عندهُ تِسعة وتسعينَ، وَأَنزَلَ في الأرضِ جُزءاً واحداً، فَمِن ذلكَ الجزءِ تَتَراحَمُ الخلائق، حتى تَرْفَعَ الدابةُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تُصيبَه» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ الله خَلقَ الرَّحْمَةَ يومَ خلَقَهَا مائةَ رحمةٍ، فَأْمسَكَ عندهُ تسعة وتسعينَ رحمة، وأرسلَ في خَلقِهِ كلِّهم رحمة واحدة، فَلو يَعلمُ الكافرُ بِكلِّ الذي عند اللهِ من الرحمةِ لم يَيْأسْ مِن الجنة، ولو يعلم المُؤمن بكل الذي عندَ اللهِ من العذابِ لم يَأْمَن من النار» . ولمسلم قال: «إِن لله مائِةَ رحمة، أَنزل منها رحمة واحدة بين الجنِّ والإِنس والبهائمِ والهوامِّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تَعْطِفُ الوَحْشُ على ولدها، وَأَخَّرَ اللهُ تسعاً وتسعين رحمة، يرحم بها عبادَهُ يومَ القيامةِ» . ولَه في أخرى، قال: «خلقَ الله مائةَ رحمةٍ، فوضعَ واحدَة بَينَ خَلقِهِ، وخَبَّأ عنده مائة إِلا واحدة» . وأَخرجه الترمذي، قال: «خَلَقَ اللهُ مائة رحمةٍ، فوضعَ واحِدة بينَ خلقِهِ، وعندَ الله تسعٌ وتِسعونَ رحمة» . ⦗٥٢١⦘ وللترمذي في رواية أُخرى، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو يعلمُ المؤمن ما عندَ اللهِ من العُقُوبةِ ما طَمِعَ في الجنة أحدٌ، ولو يعلمُ الكافِرُ ما عندَ اللهِ مِن الرحمةِ ما قَنِطَ مِن الجنَّةِ أحَدٌ» (١) .

стр. 2842

٢٦٢٤ - (م) سلمان الفارسي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحمةٍ يَتراحَمُ بِهَا الخَلْقُ بَينهمْ، وتِسعٌ (١) وتِسعُونَ لِيومِ الْقِيَامَةِ» . وفي رواية: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ يومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرضِ مائةَ رَحمة، كلُّ رحمةٍ طِبَاقُ ما بَينَ السَّمَاءِ والأرضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأرضِ رَحمة، فبها تَعطِفُ الوَالِدةُ على وَلَدِها، والوَحْشُ والطيرُ بعضُها على بعض، فَإِذا كان يومُ القِيامَةِ أَكمَلَهَا بِهذهِ الرحمة» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طباق الشيء) : ما عمه وغطاه.

стр. 2843

٢٦٢٥ - (خ م) عمر بن الخطاب ﵁: قال: «قُدِمَ على ⦗٥٢٢⦘ رسولِ الله ﷺ بِسَبْيٍ، فَإِذا امرأةٌ مِن السَّبْيِ تَسعى (١) ، [قد تَحَلَّبَ ثَديُها] ، إِذا وجدت صَبياً في السَّبي أَخَذَتْه، فألْزَقَتْه ببطنها فأرضعتْه، فقال رسولُ الله ﷺ : أَتَرَونَ هذه المرأَةَ طارِحَة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، فقال [رسولُ الله ﷺ ] : الله أرحَمُ بعباده من هذه المرأة بوَلَدِها» . أخرجه البخاري، ومسلم. زاد رزين في وسط الحديث بعد قوله: «في النَّارِ» : «وهي قادرة على أن لا تطرَحه» (٢) .

стр. 2844

٢٦٢٦ - (خ د ت س) أبو هريرة ﵁: قال: «قام رسولُ الله ﷺ في الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي: اللَّهمَّ ارحمني، ومحمداً، ولا تَرْحَمْ معنا أحداً، فلما سلّم رسولُ الله ﷺ قال: لقد تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً - يُريدُ: رحمةَ الله» . أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي. وزاد الترمذي: «فلم يَلْبَث أَن بَالَ في المسجد، فأسرع إليه الناسُ، فقال النبيُّ ﷺ : أَهْرِيقُوا عليه سَجْلاً من ماءٍ - أو دَلْواً من ماءٍ - ثم قال: إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين» (١) . ⦗٥٢٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تحجَّرت) : لقد تحجرت واسعاً، أي: ضيقت. من قوله: حجر فلان: إذا اتخذ له على أرض حجارة محدقة بها، والمعنى: أن رحمة الله تعالى واسعة لكل شيء. (سَجْلاً) : السَّجل: الدلو [المملوءة] الكبير [ة] .

стр. 2845

الفصل الثالث: فيما جاء من رحمة الحيوانات ٢٦٢٧ - (خ م ط د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «بينما رجلٌ يَمشي بطريق اشْتَدَّ عليه العطشُ، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ، يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مِني، فنزل البئر، فملأَ خُفَّهُ ماء، ثم أمْسَكه بِفيهِ، حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إِن لنَا في البَهَائِمِ أجراً؟ فقال: في كُلِّ كَبدٍ رَطبَةٍ أجرٌ» . وفي رواية: «أن امرأة بَغِيّاً رَأَت كَلباً في يومٍ حارٍّ يُطيفُ بِبِئْرٍ، قد أدْلَعَ لِسَانُهُ من العطَشِ، فَنزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا، فَغُفِرَ لَهَا» . ⦗٥٢٤⦘ وفي أخرى: «بينما كلبٌ يُطيف برَكيَّةٍ، قد كاد يقتله العطش، إِذ رَأَته بَغِيَّةٌ مِن بَغَايا بني إِسرائيل، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاستَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بهِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري: «أَن رجلاً رأى كلباً يأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العطش، فأَخَذَ الرجلُ خُفَّهُ، فجعلَ يَغرِفُ له به، حتَّى أَرْوَاهُ، فشكرَ اللهُ لَهُ، فَأدْخَلَهُ الجنة» . وأَخرجَ الموطأ، وأبو داود الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يلهث) : لهث الكلب وغيره: إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر، ولهج. (الثرى) : التراب الندي، والمراد به ها هنا: التراب مطلقاً. (كبد رطبة) : أراد بالكبد الرطبة: كل ذات روح، لأن الكبد لا تكون رطبة إلا وصاحبها حي. ⦗٥٢٥⦘ (بغياً) : البغي: المرأة الزانية، بغت المرأة تبغي بغاء - بالكسر والمد - فهي بغي، والجمع البغايا. (أدلع) لسانه: إذا أخرجه من العطش، وكذلك دَلَعَه. (مُوقها) : الموق هاهنا: الخف. (بِرَكيَّة) : الرَّكِيَّة: البئر وجمعها: الركي، ويجمع أيضاً على الركايا.

стр. 2846

٢٦٢٨ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «دَخَلت امْرَأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ: ربطتها، فلم تُطْعِمها، ولم تَدَعْها تأْكُل مِن خَشاشِ الأرض» . وفي رواية: «عُذِّبت امرأةٌ في هرَّةٍ سجنتْها حتى ماتت، فدخَلتْ النَّار، لا هيَ أَطْعَمتها وسقتها، إِذ هي حَبسَتها، ولا هي تَرَكَتها تَأكُل مِن خَشاشِ الأرض» . أخرجه البخاري، ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خشاش) الأرض: هوامها، وما فيها من الحشرات.

стр. 2847

٢٦٢٩ - (م) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «عُذِّبَت امرأَةٌ في هِرَّةٍ، ربطتْها، لم تُطعِمها، ولم تَسقها، ولم تتركها تأكل من خَشاش الأرض» . وفي رواية: «حَشَرَاتِ الأرض» . وفي أخرى: «قال: دخلت امرأَة النَّارَ من جَرَّاءِ هِرَّةٍ - أو هِرٍّ - ربطتْها، فلا هي أطْعَمَتها، ولا هيَ أرْسَلَتها تُرَمْرِمُ مِن خَشاشِ الأرض، حتَّى مَاتت هَزْلاً» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من جراء هرة) : الهرة السنور، يقال: فعلت ذلك من أجلك، ومن جرائك: بمعنى. (ترمرم) : أي: تأكل، وكذلك ترتم، والمرمة (٢) من ذوات الظلف: كالفم من الأسنان.

стр. 2848

٢٦٣٠ - (د) عبد الله بن جعفر ﵁: قال: «أَردَفني رسولُ الله ﷺ خَلْفَهُ ذاتَ يومٍ، فأسَرَّ إِليَّ حَديثاً، لا أُحَدِّثُ به أحداً ⦗٥٢٧⦘ من الناس، وكان أَحَبَّ ما اسْتَتَرَ به رسولُ الله ﷺ لحَاجَتِهِ هَدَفاً أو حائِشَ نَخْلٍ، فدخل حائطاً لرَجُلٍ من الأنصار، فَإِذَا فيه جَمَلٌ، فلما رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ، وذَرَفَتْ عَيناهُ، فأتَاهُ رسولُ الله ﷺ ، فمسحَ ذِفْرَاهُ، فسكتَ، فقال: مَنْ رَبُّ هذا الجملِ؟ لِمَن هذا الجَملُ؟ فجاءَ فَتى مِن الأنصارِ، فقال: لي يا رسول الله، فقال له: أَفلا تَتَّقي اللهَ في هذه البَهيمةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاها، فَإِنَّهُ شَكا إِليَّ: أَنَّكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هدفاً) : الهدف: ما ارتفع من بناء ونحوه، ومنه هدف الرامي. (حائش النخل) : نخلات مجتمعة. (حائطاً) : الحائط: البستان. (ذِفْراه) : ذِفْرى البعير: هي الموضع الذي يعرق من قفاه، ويجعل فيه القطران، وهما ذِفْريان. (تُدْئِبُه) : دأب فلان في عمله: إذا جد وتعب يريد إنك تتعبه بكثرة ما تستعمله.

стр. 2849

٢٦٣١ - (د) سهل بن الحنظلية ﵁: قال: «مرَّ رسولُ الله ﷺ ببعير قد لَحِقَ ظهرهُ ببطنِهِ، فقال: اتَّقُوا اللهَ فِي هذه البهائمِ المُعْجَمَةِ: فَاركَبوها صَالِحة، وَكُلُوهَا صالحة» . أَخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المعجمة) : العجماء الدابة، سميت بذلك؛ لأنها لا تنطق، ومنه الأعجمي، وهو الذي لا يفصح.

стр. 2850

٢٦٣٢ - (د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ أَن تَتَّخِذُوا دَوَابَّكُم مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا سَخَّرَها لكم لِتُبْلِغَكُم إِلى بَلَدٍ لم تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنفُسِ، وَجَعَلَ لكم الأرضَ، فَعلَيها فاقضُوا حاجَتَكُم» . أَخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بِشِقِّ الأنفس) : شق الأنفس جهدها وما تعانيه عند طلب الأمر الشاق، والحال الصعبة من الشدة.

стр. 2851

٢٦٣٣ - (د) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵀: عن أَبيه ⦗٥٢٩⦘ قال: «كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، فانطلقَ لحَاجَتِه، فَرَأينا حُمَّرَة معها فَرخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرخَيها، فَجَاءت الحُمَّرَةُ، فجَعَلتْ تُعَرِّشُ، فَلمَا جاءَ رسولُ الله ﷺ قال: مَنْ فَجَعَ هذه بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا ولدَهَا (١) إِليها، ورَأى قَريَةَ نَمْلٍ قَدْ أحْرَقناهَا، فقال: مَن أَحرَقَ هذه؟ قُلنا: نحن، قال: إِنَّهُ لا ينبغي أَنْ يُعَذِّبَ بعذاب النارِ إِلا رَبُّ النَّار» . أَخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حُمَّرة) : الحُمّر: ضرب من الطير من قد العصفور، وواحدها: حُمَّرة. (يُعَرِّش) : عَرَّش الطائر: إذا رفرف، وذلك أن يرخي جناحيه ويدنو من الأرض ليسقط، ولا يسقط، ومن رواه «يُفَرِّش» - بالفاء - فهو مأخوذ من فرش الجناح وبسطه. (قرى نمل) : مساكنها.

стр. 2852

٢٦٣٤ - (د) محمد بن إسحاق [بن يسار] : عن رجل من أَهل الشام يقال له: أبو مَنْظور، عن عمه عامر الرام، أَخي الخَضِر، قال أَبو داود: قال النفيليُّ - وهو الخضر-: ولكن كذا قال، قال: إِنَا لَبِبلادِنا إِذْ رُفِعَت لَنا ⦗٥٣٠⦘ رَاياتٌ وَأَلْوِيةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذا؟ قالوا: هَذَا لِواءُ رسولِ الله ﷺ ، فَأتَيتُهُ وهو جالسٌ تحتَ شجرةٍ، وقد بُسِطَ لَهُ كِسَاءٌ، وهو جَالِسٌ عليه، وقد اجْتَمَعَ إِليهِ أَصحَابُهُ، فجلستُ إليهِم، قال: فذكر رسولُ الله ﷺ الأسقامَ والأمْراضَ، فقال: إِنَّ المُؤْمِن إِذَا أَصَابه السَّقَمُ، ثُمَّ أَعفَاهُ اللهُ منه كان كفَّارة لما مَضَى من ذُنُوبِهِ، وموعظة له فيما يستقْبِل، وَإِنَّ المُنَافِق إذا مرض ثمَّ أُعْفيَ كانَ كالبعيرِ عَقَله أَهلُه ثم أَرسَلُوه فَلَم يَدْرِ لم عقلوه؟ ولم أَرسلوه؟ ، فقال رجلٌ ممن حوله: يا رسولَ الله، وما الأسقامُ؟ والله ما مَرِضتُ قط، قال: قم [عَنَّا] ، فَلَستَ منا، قال: فبينما نحنُ عندَهُ إِذْ أَقْبَلَ رجلٌ وعليه كساءٌ، وفي يَدِهِ شَيءٌ قَد التَفَّ عليه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي لَمَا رأَيتُكَ أقْبَلتُ، فَمَرَرتُ بِغَيْضَةِ شجرٍ، فَسَمِعتُ فيها أصواتَ فِرَاخِ طَائِرٍ، فَأَخَذتُهنَّ، فوضَعتُهنَّ في كِسائي، فجاءت أُمُّهُنَّ، فَاسْتَدَارَتْ على رأسي، فكشَفتُ لها عَنهنَّ، فوقَعَتْ عليهنَّ، فلففْتُها مَعهن بِكسائي، فَهُنَّ أُولاءِ معي، فقال: ضَعْهُنَّ، ففعلتُ، فَأَبتْ أُمُّهنَّ إِلا لُزُومَهُنَّ، فقال رسولُ الله ﷺ [لأصحابه] : أَتَعْجَبُونَ لرُحْمِ أمِّ الفراخِ على فِرَاخِها؟ قالوا: نعم، قال: والذي بَعثَني بالحقِ، للهُ أرحَم بعبادهِ مِن أمِّ الفراخِ بِفرَاخِها، ارجع بهنَّ حتى تَضَعَهنَّ مِن حيثُ أَخَذتَهُنَّ، وأُمُّهنَّ معهن، فرجع بهن. أَخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٣١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ألوية) : الألوية: جمع لواء، وهي الراية الكبيرة دون الأعلام والبنود. (عافاه) الله: وأعفاه: بمعنى، والاسم: العافية. (كفارة) : الكفارة فعالة من التكفير، وهي التغطية والستر، كأنها خصلة تستر الذنب وتغطيه وتمحوه. (عقله) : عقلت البعير: إذا شددت يده مكفوفة بحبل لئلا يند.

стр. 2853

٢٦٣٥ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قَرَصَت نملةٌ نبيّاً من الأنبياء، فأمرَ بقَريةِ النَّملِ فَأُحْرِقَت، فأوحى اللهُ [إِليهِ] : أَنْ قرَصَتْكَ نَملةٌ أَحرَقْتَ أُمَّة مِن الأُممِ تُسبِّح؟» . وفي رواية قال: نزل نبيّ من الأنبياء تحت شجرة، فلدَغَته نملة فأمر بجَهَازهِ فأُخرج من تحتها، ثم أَمرَ ببيتها فأُحرقَ بالنار، فَأوحَى اللهُ إليه: «فهَلَاّ نملة واحدة؟» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. وزاد النسائي في إحدى رواياته: «فإِنهنَّ يُسبِّحن» (١) .

стр. 2854

الكتاب الثاني: في الرفق ٢٦٣٦ - (م د) عائشة ﵂: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ» . وفي رواية: «قال: ركبتْ عائشةُ بعيراً، وكانت فيه صُعوبة، فجعلت تُرَدِّدُهُ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : عليكِ بالرِّفق» - ثم ذكر مثله ... . وفي أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العنفِ، وما لا يُعطي على مَا سِواهُ» . أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود عن المقدام بن شُريح عن أبيه قال: «سألتُ عائشة عن البَداوة؟ فقالت: كان رسولُ الله ﷺ يبدو إِلى هذه التِّلاعِ، وإِنَّهُ أراد البَدَاوَةَ مرة، فأرسلَ إِليَّ ناقة مُحَرَّمَة من إِبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، ارفُقي، فَإِنَّ الرِّفق لم يكن في شيء قطُّ إِلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شيء إِلا شانَهُ» (١) . ⦗٥٣٣⦘ وفي رواية ذكرها رزين بعد قوله: «مُحَرَّمَة» قال: وهي التي لم تُركب، فَتَلَدَّنَتْ علَيَّ، فلعَنتُها، فقال لي رسولُ الله ﷺ : «مَهلاً يا عائشة، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كُلِّهِ، فعليكِ بالرفق» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شانه) : الشين: ضد الزين، وهو العيب. (العُنف) [بالضم] : ضد الرفق واللين. (البداوة) : الخروج إلى البادية، وفيها لغتان. فتح الباء وكسرها. (التِّلاع) : جمع تِلْعة، وهي مجرى أعلى الأرض إلى بطون الأودية وقيل: هي ما ارتفع من الأرض، وما انخفض منها، فهو من الأضداد. (محرَّمة) : عنده ناقة محرمة: إذا لم تُرْضَ ولم تذلل، ومنه قولهم: أعرابي محرَّم: إذا كان أول ما يدخل المِصْر، لم يخالط الناس، ولم يجالسهم. (فتلدَّنت) : تلدَّنت الدابة إذا لم تنبعث في السير.

стр. 2855

٢٦٣٧ - (د) عبد الله بن مغفل ﵁: قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ رَفيق يحِبُّ الرِّفق، ويُعْطي عليه ما لا يُعطي على العُنْفِ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2856

٢٦٣٨ - (م د) جرير بن عبد الله ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ يُحرَمِ الرِّفقَ يُحرَم الخيرَ كلَّه» . أخرجه مسلم، وأَبو داود. ولم يذكر مسلم: «كُلَّهُ» (١) .

стр. 2857

٢٦٣٩ - (ت) أبو الدرداء ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن أُعطِيَ حَظَّهُ مِن الرِّفق فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ مِن الخَيرِ، وَمنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِن الرِّفق، فقد حُرِم حَظَّهُ من الخير» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2858

٢٦٤٠ - (د) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ إِذا بَعثَ أَحداً مِن أَصْحَابِهِ في بَعضِ أَمْرِهِ، قال: بَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا، ويَسِّروا ولا تُعَسِّروا» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 2859

الكتاب الثالث: في الرهن ٢٦٤١ - (خ د ت) أبو هريرة ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ يقول: يُرْكَبُ الرَّهن بنفقته، ويُشْرَبُ لبنُ الدَّرِّ إِذَا كان مرهوناً، وعلى الذي يَشرب ويَركب: النفقةُ» . هذه رواية البخاري. وفي رواية الترمذي قال: «الظَّهْرُ يُركَبُ، إِذا كان مرهوناً، وَلَبنُ الدَّرِّ يُشْرَب إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يَركب ويَشرب نفقتُه» . وفي رواية أبي داود قال: «لبنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بنفقته، إِذا كان مرهوناً، والظَّهْرُ يُركبُ بِنَفَقَتِهِ إِذا كان مَرهُوناً، وَعلى الذي يَركَبُ ويَحلِبُ: النفقة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدَّر) : في أصل الكلام: اللبن، ويقال: در ضرع الناقة، والشاة: إذا امتلأ لبناً.

стр. 2860

٢٦٤٢ - () أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «الرَّهنُ لمن رَهَنه، له غُنْمُهُ، وعليه غُرْمُهُ» . أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (له غنمه وعليه غرمه) معنى هذا الكلام: أن زيادة الرهن ونماءه وفضل قيمته للراهن، وعلى المرتهن ضمانه إن هلك، فالغنم: الفائدة، والغُرم: إقامة العوض.

стр. 2861

٢٦٤٣ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يَغْلَق الرهنُ» . أخرجه الموطأ (١) . ⦗٥٣٧⦘ قال مالك: تفسيره: أن يُرهن الرهن، وفيه فَضْلٌ عما رُهِنَ به، فيقول المرتهِن: إِن لم تأتني بحقي إلى أجلِ كذا فهو لي، أَو يقول له الراهن: هو لك إِن لم آتِكَ إِلى الأجل، قال مالك: وهو الذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ ، فلا يَصْلُح، فإن جاء صاحبُه بما فيه بعد الأجل فهو له. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يَغْلَق الرهن) : قد جاء في متن الكتاب تفسير مالك ﵀ لذلك، وقال الأزهري: قال الشافعي ﵀: معناه: لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهنُ قضاء حقه، قال الأزهري: وهو كما قال الشافعي ﵀ في العربية، ومعناه: لا يستغلق، ولا يفك، أي: لا يطلق من الارتهان بعد ذلك، يقال: غلق الباب وانغلق واستغلق: إذا عسر فتحه، والغلق في الرهن: ضد الفك، فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه، وليس للمرتهن أن يستحق الرهن لتفريط الراهن في فكه، ولكنه يكون وثيقة في يده إلى أن يفكه.

стр. 2862

٢٦٤٤ - (خ م س) عائشة ﵂: قالت: «اشترى رسولُ الله ﷺ من يهوديٍّ طعاماً بنَسيئةٍ، وأعطاه دِرْعاً له رَهناً» . وفي رواية: «اشترى طعاماً من يهوديٍّ إلى أجل، ورَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ من ⦗٥٣٨⦘ حديد» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) .

стр. 2863

الكتاب الرابع: في الرياء ٢٦٤٥ - (م ت س) شفي بن ماتع الأصبحي ﵀: «أَنه دخل المدينةَ، فَإِذا هو برجل قد اجتمع عليه الناسُ، فقال: من هذا؟ فقالوا: أَبو هريرة، فَدَنوتُ منه، حتى قعدت بين يديه، وهُوَ يُحَدِّثُ الناسَ، فَلَمَا سكتَ وخلا، قلتُ له: أَسأَلُكَ بحَقِّ وَحَقِّ، لمَا حَدَّثتَني حديثاً سمعتَه من رسولِ الله ﷺ عَقَلْتَهُ وعَلِمْتَهُ، فقال أَبو هريرة: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حديثاً حدَّثَنيه رسولُ الله ﷺ ، عَقَلْتُهُ وعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبو هريرةَ نَشْغَة، فمكثْنا قليلاً، ⦗٥٣٩⦘ ثم أفاق، فقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَديثاً حَدَّثنيه رسولُ الله ﷺ في هذا البيت، ما معنا أَحدٌ غيري وغيرُه، ثمَّ نَشَغَ أبو هريرة نَشْغَة أخرى، ثُمَّ أَفَاقَ ومَسَحَ [عن] وَجْهِهِ، وقال: أَفعلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حديثاً حدَّثنيه رسولُ الله ﷺ ، أَنَا وهوَ في هذا البيتِ، مَا مَعنا أَحَدٌ غَيري وغَيرَهُ، ثمَّ نشغ أبو هُريرةَ نَشْغَة شديدة، ثُمَّ مَالَ خَارّاً على وجهه، فَأسْنَدتُهُ طَويلاً، ثُمَّ أفَاقَ: فقال: حدَّثني رسولُ الله ﷺ : أَن اللهَ إِذَا كانَ يومُ القِيامَةِ يَنزِلُ إِلى العِبَادِ ليَقْضِيَ بَينَهُم، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأوَّلُ مَن يَدعُو به رجلٌ جَمَعَ القُرآنَ، ورجُلٌ قُتِلَ في سبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المالِ، فيقولُ اللهُ للقارئ: أَلم أُعَلِّمْكَ مَا أَنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى، يا ربِّ، قال: فما [ذا] عملتَ فيما علمتَ؟ قال: كنتُ أَقومُ به آناءَ الليل وآناءَ النهار، فيقولُ اللهُ لهُ: كَذَبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ لَهُ: بَل أَرَدْت أَن يُقَالَ: فُلانٌ قَارئ، وَقَدْ قِيلَ ذَلِك. ويُؤْتَى بِصَاحِبِ المالِ فيقولُ اللهُ: أَلم أُوَسِّعْ عليك، حتَّى لَم أَدَعْكَ تحتاجُ إِلى أَحَدٍ؟ قالَ: بَلى، يا ربِّ، قالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فيمَا آتَيتُكَ؟ قال: كنتُ أَصِلُ الرَّحِمِ، وَأَتَصَدَّق، فيقولُ الله لَهُ: كَذَبْتَ، وتَقُولُ لَهُ الملائِكَةُ: كَذبتَ، ويقولُ اللهُ: بَل أَردت أَن يُقالَ: فلانٌ جَوادٌ، فقيل ذلك. ثم يُؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقول اللهُ: فيماذا قُتِلتَ؟ فيقولُ: أَمرتَ بالجهاد في ⦗٥٤٠⦘ سبيلِكَ، فقاتلتُ حتَّى قُتِلتُ، فيقولُ الله لَهُ: كَذَبتَ، وتقول له الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقولُ اللهُ: بَل أردتَ أَن يُقَالَ: فُلانٌ جَرِيءٌ، فقد قِيلَ ذلك، ثم ضَربَ رسولُ الله ﷺ على رُكْبتي، فقال: يا أَبا هُريرة، أُولئك الثلاثة أَوَّلُ خَلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة» . قال الوليد أبو عثمان المدائني: فأخبرني عقبة بن مسلم: أن شُفَيّاً هو الذي دخل على معاوية فأَخبره بهذا. قال أَبو عثمان: وحدَّثني العلاء بن أَبي حكيم: «أنَّهُ كان سَيَّافاً لِمُعاويةَ، فدخل عليه رجل، فأخبَرهُ بِهذَا عن أبي هريرة، فقالَ معاويةُ: قد فُعِلَ بهؤلاءِ هكذا، فَكَيفَ بِمَن بقي من النَّاسِ؟ ثم بَكَى معاوية بكاء شديداً، حتى ظَنَنا أَنَّهُ هَالِكٌ، وقُلنا: قد جاء هذا الرجلُ بِشرٍّ، ثُمَّ أَفاقَ معاويةُ، ومسحَ عن وجْهِهِ، وقال: صدقَ اللهُ ورسولُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنيَا وزِينَتها نُوَفِّ إِليهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ الَّذينَ لَيْسَ لَهُم في الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦] . أَخرجه الترمذي (١) . وذكر رزين رواية أتَمَّ من هذه بتقديم وتأخير، وزاد في آخِرها: ثم تَعَوَّذَ بالله من النار، وتلا: ﴿أَنَّمَا إِلهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرجُو لِقَاءَ ⦗٥٤١⦘ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَملاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ١١٠] » . وفي رواية مسلم، والنسائي، عن سليمان بن يَسار: قال: تَفَرَّقَ الناسُ عن أبي هريرة، فقال [له] ناتِلٌ أَخو أَهل الشام (٢) : أيُّها الشيخُ حَدِّثني حديثاً سمعتَه من رسولِ الله ﷺ ؟ فقال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ أولَ النَّاسِ يُقْضَى يومَ القيامةِ عليه: رجلٌ استُشْهِدَ، فأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفهُ نِعَمَهُ، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشْهِدتُ، فقال: كذبتَ، ولكنكَ قاتلتَ لأن يقالَ: جَرِيءٌ، فقد قيل، ثم أُمِرَ به، فَسُحِبَ على وَجْهِهِ، حتى أُلقيَ في النَّارِ. ورجلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وقرأَ القرآن، فَأُتيَ به، فعرَّفهُ نِعَمَهُ فَعرفَهَا، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تَعلَّمْتُ العِلْمَ وعلَّمْتُهُ، وقرأْتُ فيكَ القرآنَ، قال: كذبتَ، ولكنكَ تعلَّمْتَ [العلم] ليقال: عالمٌ، وقرأتَ [القرآن] ليقال: [هو] قارئ، فقد قيل، ثُمَّ أُمِرَ به، فَسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقيَ في النَّارِ، ورجلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأَعطَاهُ من أَصنافِ المال [كُلِّهِ] ، فأُتيَ بِهِ فعرَّفهَ نِعَمه، فعرفها، قال: فما عَمِلْت فيها؟ ⦗٥٤٢⦘ قال: ما تَركتُ من سبيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنفَق فيها [إِلا أَنفقتُ فيها] لك، قال: كذبتَ، ولكنكَ فعلت ليُقَال: هو جَوادٌ، فقد قيل، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه ثم أُلقيَ في النَّارِ» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لمَّا حدثني) : لمَّا إن كانت مشددة كانت بمعنى «إلا» وإن كانت مخففة كانت ما زائدة، واللام لام القسم، أو التوكيد. (نشغ نشغة) : النشغ الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي، وإنما يفعله الإنسان أسفاً على فائت، وشوقاً إلى ذاهب. (جواد) : الجواد: الكريم السخي. (جريء) : فاعل من الجرأة، وهي الإقدام في الحرب وغيره. (تُسَعَّر) : أي توقد.

стр. 2864

٢٦٤٦ - (ت) كعب بن مالك ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن طلبَ العِلمَ لِيُجاريَ بهِ العُلَمَاءَ، أَو لِيُمَاريَ بِهِ السُّفَهَاءَ، ويصرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِليه: أَدْخَلَهُ [الله] النَّار» . أَخرجه الترمذي (١) . ⦗٥٤٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليجاري) : المجاراة: أن تجري مع قوم في شيء وتفعل مثل فعلهم. (ليماري) : المماراة: المجادلة والمناظرة.

стр. 2865

٢٦٤٧ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن تعلَّمَ عِلْماً لغير الله، أَو أرادَ به غيرَ الله، فَلْيَتَبَوأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ» . أَخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليتبوأ) : تبوأت الدار والمنزل: إذا نزلته وسكنته، والمباءة: المنزل.

стр. 2866

٢٦٤٨ - (د) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن تعلَّمَ عِلماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجهُ اللهُ، لا يتعَلَّمُه إِلا ليُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِن الدُّنيا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يومَ القِيامَةِ» يعني: رِيحها. ⦗٥٤٤⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَضاً) : العرض متاع الدنيا وما فيها. (عَرْف) : العرف: الرائحة.

стр. 2867

٢٦٤٩ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «تَعوَّذُوا باللهِ مِن جُبِّ الحزَن، قالوا: يا رسولَ الله وما جُبُّ الحزن؟ قال: وادٍ في جهنم، تَتعوَّذُ منه جهنمُّ كلَّ يومٍ مائة مرة، قيل: يا رسول الله، ومَن يدْخلُهُ؟ قال: القُرَّاءُ المُرَاؤونَ بِأَعمالهم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2868

٢٦٥٠ - (ت) أبو هريرة، وعبد الله بن عمر ﵃: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزَّمَان رجالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنيا بالدِّين، يَلبسُونَ للناس جلودَ الضَّأنِ من اللِّين، ألسِنَتُهمْ أَحلى من العسل، ⦗٥٤٥⦘ وقلُوبُهم قُلُوبُ الذِّئَابِ، يقول الله تعالى: أبي يَغْتَرُّونَ، أم عليَّ يَجْتَرِئونَ؟ فبي حَلَفْتُ، لأبعَثَنَّ على أُولئكَ منهم فِتْنَة تَدَعُ الحليمَ حَيَرانَ» . ورواية ابن عمر أخصر من هذه، قال: قال النبي ﷺ : «إن الله قال: لقد خلقتُ خلقاً ألسنتُهم أحلى من العسل، وقُلوبهم أمرُّ من الصَّبر، فبي حلفتُ: لأُتيحَنَّهم فتنةً تدع الحليم منهم حيران، فبي يغتَرُّون، أم عليَّ يجترئون؟» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَخْتلون) : الخَتْل: الخدع. (يجترئون) : الاجتراء: الجسارة على الشيء، وقد ذكرناه. (لأُتيحَنَّهُم) : أتاح الله لفلان كذا، أي قدره له.

стр. 2869

٢٦٥١ - (م) أبو هريرة ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎: أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّركِ، مَنْ عَمِل عَمَلاً أشرك فيه مَعي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 2870

٢٦٥٢ - (خ م ط د ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال ⦗٥٤٦⦘ رسول الله ﷺ : «تجِدُونَ من شَرِّ الناس عند الله تعالى يومَ القيامة ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجه» . وفي رواية قال: سمعتُه يقول: «إِنَّ شرَّ الناس ذُو الوجهين ... الحديث» . أَخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ. وفي رواية [الترمذي] مختصراً: «إِن من شر الناس عند الله يومَ القيامة: ذا الوجهين» . وفي رواية أبي داود، قال: «من شرِّ الناس ذُو الوجهين ... الحديث» (١) .

стр. 2871

٢٦٥٣ - (د) عمار بن ياسر ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كان له وجهَان في الدنيا كان له يوم القيامة لِسَانَانِ من نارٍ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2872

٢٦٥٤ - (خ م) أبو وائل: قال: قال أسامةُ ﵁: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يُؤتَى بالرجل يوم القيامة فيُلْقى في النار، ⦗٥٤٧⦘ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بها كما يدُور الحمار في الرَّحَى، فيجتمع إِليه أَهلُ النار، فيقولون: يا فُلانُ مالك؟ أَلم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمر بالمعروف ولا آتيه، وأَنْهَى عن المنكر وآتيه» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم في رواية، قال: قيل لأسامة: «لو أَتيتَ عثمانَ فَكلَّمْتَهُ، فقال: إنكم لَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكم، وإني أُكلِّمُهُ في السِّرِّ، دونَ أَن أَفْتَح باباً لا أكونُ أوَّلَ مَنْ فَتحَهُ، ولا أَقول لرجلٍ إن كان عليَّ أَميراً (١) : إِنَّهُ خيرُ الناس: بعدَ شيء سمعتُه من رسولِ الله ﷺ ، قالوا: وما هو؟ قال: سمعتُه يقول: يُجَاءُ بالرجل يوم القيامة فيُلْقى في النار، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ، فيدور كما يَدُور الحمار بِرَحَاهُ، فَيجتَمِعُ أَهل النار عليه، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ أَليس كنتَ تأمُرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمُرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه» (٢) . ⦗٥٤٨⦘ قال (٣) : «وإِني سمعتُه يقول: مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي بأَقوامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهم بمقاريضَ من نارٍ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خُطَباءُ أُمَّتك الذين يقولون ما لا يفعلون» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتندلق) : الاندلاق: الخروج، ومنه اندلق السيف عن قرابه. (أقتابه) : الأقتاب: جمع قتب، وهي الأمعاء.

стр. 2873

ترجمة الأَبواب التي أَولها راء ولم ترد في حرف الراء (الرِّبا) في كتاب البيع، من حرف الباء. (رَمْيُ الجمار) في كتاب الحج، من حرف الحاء. (الرِّدَّةُ) في كتاب الحدود، من حرف الحاء. (الرَّمْيُ) في كتاب السَّبق (١) ، من حرف السين. (الرُّكُوبُ) في كتاب الصُّحبة، من حرف الصاد. (الرُّقَى) في كتاب الطِّبِّ، من حرف الطاء. (رؤية الله في كتاب القيامة، من حرف القاف.

стр. 2874

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حمداً الشاكرين حرف الزاي ، ويشتمل على ثلاثة كتب كتاب الزكاة، كتاب الزهد، كتاب الزينة الكتاب الأول: في الزكاة ، وفيه خمسة أبواب الباب الأول: في وجوبها وإثم تاركها ٢٦٥٥ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ لما بعث مُعاذاً إلى اليمن، قال: إنك تَقْدَمُ على قومٍ أَهلِ كتابٍ، فَليَكُنْ أَوَّلَ ما تدعوهم إِليه عبادةُ الله ، فَإِذا عَرَفُوا الله فَأخْبِرْهُم: أَنَّ الله قد فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلواتٍ في يومهم وليلتهم، فإِذا فعلوا فأخْبِرهُم: أَن الله فرضَ عليهم زكاة، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقرائهم، ⦗٥٥١⦘ فإذا أطاعوا، فُخُذ منهم وتَوقَّ كَرَائم أموالهم» . زاد في روايةٍ: «واتقِ دعوة المظلوم، فإِنَّهُ ليس بينها (١) وبين الله حجاب» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وفي رواية للبخاري: «افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» . وفي رواية لمسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ ، فقال: إنك تأتي قوماً من أَهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ... وذكر الحديث بنحوه» . فيكون حينئذ من مُسند معاذ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (توق كرائم أموالهم) : توقى واتقى بمعنى، وأصل اتَّقَي: إوتَقَى على [زنة] افتعل، فقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها، وأبدلت منها التاء، وأدغمت، فلما كثر استعمالها على لفظ الافتعال، توهموا أن التاء من نفس الحرف، ⦗٥٥٢⦘ فجعلوه: اتقى يتقي، بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه فقالوا: تَقَى يَتْقي، مثل قضى يَقْضي، والمراد به في الحديث: اجتنب كرائم الأموال، وهي خيارها ونفائسها، وما يكرم على أصحابها ويعز عليهم، جمع كريمة، فلا تأخذه في الصدقة، وخذ الوسط، لا العالي ولا النازل الرديء.

стр. 2875

٢٦٥٦ - (خ م ط د ت س) أبو هريرة ﵁: قال: «لمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أبو بكر بعدَه، وكَفر من كفر من العرب، قال: عمرُ بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناس، وقد قال رسولُ الله ﷺ : أُمِرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عَصَمَ مني مالَه ونفسه إِلا بحَقِّه، وحِسَابُه على الله؟ فقال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عَنَاقاً كانوا يُؤَدُّونها إِلى رسولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إِلا أَن رَأَيتُ أَنَّ اللهَ شرحَ صَدْرَ أَبي بكرٍ لِلْقتال فعرفتُ أَنَّهُ الحَق» . وفي رواية: «عِقَالاً كانوا يُؤَدُّونه» . أخرجه الجماعة، إِلا أن الموطأ لم يُخرِّج منه إلا طرَفاً من قول أَبي بكر، قال مالك: «بلغه أَن أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ قال: لو مَنعونِي عِقالاً لَجَاهَدْتُهُمْ عليه» . لم يزد على هذا (١) . ⦗٥٥٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عصم) : العصمة المنع، يقال: عصم مني نفسه، أي منعها وحفظها، واعتصم بكذا، أي التجأ إليه، واحتمى به. (عناقاً وعقالاً) : العَنَاق: الأنثى من ولد المعز، قال الخطابي: عناقاً وعقالاً، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخال والفُصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزئ عن الواجب في الأربعين منها، إذا كانت كلها صغاراً، ولا يكلف صاحبها مسنة، وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات، ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق، وقال أبو حنيفة: لا شيء في السخال، وقال الشافعي: يؤخذ من أربعين سخلة: واحدة منها. قال: وأما العِقَال، فاختلف فيه. فقيل: العِقال: صدقة عام، وقيل: هو الحبل الذي يعقل به البعير، وهو مأخوذ رب المال مع الصدقة، لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبض بالرباط، وقيل: إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل: أخذ عِقَالاً، وإذا أخذ أثمانها، قيل: أخذ نقداً. قال: وتأول ⦗٥٥٤⦘ بعضهم قوله: «عِقالاً» على معنى: وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب. والله أعلم.
следующие страницы →