← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

٢٦٥٣ - (د) عمار بن ياسر ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كان له وجهَان في الدنيا كان له يوم القيامة لِسَانَانِ من نارٍ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2872

٢٦٥٤ - (خ م) أبو وائل: قال: قال أسامةُ ﵁: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يُؤتَى بالرجل يوم القيامة فيُلْقى في النار، ⦗٥٤٧⦘ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بها كما يدُور الحمار في الرَّحَى، فيجتمع إِليه أَهلُ النار، فيقولون: يا فُلانُ مالك؟ أَلم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمر بالمعروف ولا آتيه، وأَنْهَى عن المنكر وآتيه» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم في رواية، قال: قيل لأسامة: «لو أَتيتَ عثمانَ فَكلَّمْتَهُ، فقال: إنكم لَتَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكم، وإني أُكلِّمُهُ في السِّرِّ، دونَ أَن أَفْتَح باباً لا أكونُ أوَّلَ مَنْ فَتحَهُ، ولا أَقول لرجلٍ إن كان عليَّ أَميراً (١) : إِنَّهُ خيرُ الناس: بعدَ شيء سمعتُه من رسولِ الله ﷺ ، قالوا: وما هو؟ قال: سمعتُه يقول: يُجَاءُ بالرجل يوم القيامة فيُلْقى في النار، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ، فيدور كما يَدُور الحمار بِرَحَاهُ، فَيجتَمِعُ أَهل النار عليه، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ أَليس كنتَ تأمُرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمُرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه» (٢) . ⦗٥٤٨⦘ قال (٣) : «وإِني سمعتُه يقول: مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي بأَقوامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهم بمقاريضَ من نارٍ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خُطَباءُ أُمَّتك الذين يقولون ما لا يفعلون» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتندلق) : الاندلاق: الخروج، ومنه اندلق السيف عن قرابه. (أقتابه) : الأقتاب: جمع قتب، وهي الأمعاء.

стр. 2873

ترجمة الأَبواب التي أَولها راء ولم ترد في حرف الراء (الرِّبا) في كتاب البيع، من حرف الباء. (رَمْيُ الجمار) في كتاب الحج، من حرف الحاء. (الرِّدَّةُ) في كتاب الحدود، من حرف الحاء. (الرَّمْيُ) في كتاب السَّبق (١) ، من حرف السين. (الرُّكُوبُ) في كتاب الصُّحبة، من حرف الصاد. (الرُّقَى) في كتاب الطِّبِّ، من حرف الطاء. (رؤية الله في كتاب القيامة، من حرف القاف.

стр. 2874

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حمداً الشاكرين حرف الزاي ، ويشتمل على ثلاثة كتب كتاب الزكاة، كتاب الزهد، كتاب الزينة الكتاب الأول: في الزكاة ، وفيه خمسة أبواب الباب الأول: في وجوبها وإثم تاركها ٢٦٥٥ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ لما بعث مُعاذاً إلى اليمن، قال: إنك تَقْدَمُ على قومٍ أَهلِ كتابٍ، فَليَكُنْ أَوَّلَ ما تدعوهم إِليه عبادةُ الله ، فَإِذا عَرَفُوا الله فَأخْبِرْهُم: أَنَّ الله قد فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلواتٍ في يومهم وليلتهم، فإِذا فعلوا فأخْبِرهُم: أَن الله فرضَ عليهم زكاة، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقرائهم، ⦗٥٥١⦘ فإذا أطاعوا، فُخُذ منهم وتَوقَّ كَرَائم أموالهم» . زاد في روايةٍ: «واتقِ دعوة المظلوم، فإِنَّهُ ليس بينها (١) وبين الله حجاب» . أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وفي رواية للبخاري: «افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» . وفي رواية لمسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ ، فقال: إنك تأتي قوماً من أَهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ... وذكر الحديث بنحوه» . فيكون حينئذ من مُسند معاذ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (توق كرائم أموالهم) : توقى واتقى بمعنى، وأصل اتَّقَي: إوتَقَى على [زنة] افتعل، فقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها، وأبدلت منها التاء، وأدغمت، فلما كثر استعمالها على لفظ الافتعال، توهموا أن التاء من نفس الحرف، ⦗٥٥٢⦘ فجعلوه: اتقى يتقي، بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه فقالوا: تَقَى يَتْقي، مثل قضى يَقْضي، والمراد به في الحديث: اجتنب كرائم الأموال، وهي خيارها ونفائسها، وما يكرم على أصحابها ويعز عليهم، جمع كريمة، فلا تأخذه في الصدقة، وخذ الوسط، لا العالي ولا النازل الرديء.

стр. 2875

٢٦٥٦ - (خ م ط د ت س) أبو هريرة ﵁: قال: «لمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أبو بكر بعدَه، وكَفر من كفر من العرب، قال: عمرُ بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناس، وقد قال رسولُ الله ﷺ : أُمِرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عَصَمَ مني مالَه ونفسه إِلا بحَقِّه، وحِسَابُه على الله؟ فقال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عَنَاقاً كانوا يُؤَدُّونها إِلى رسولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إِلا أَن رَأَيتُ أَنَّ اللهَ شرحَ صَدْرَ أَبي بكرٍ لِلْقتال فعرفتُ أَنَّهُ الحَق» . وفي رواية: «عِقَالاً كانوا يُؤَدُّونه» . أخرجه الجماعة، إِلا أن الموطأ لم يُخرِّج منه إلا طرَفاً من قول أَبي بكر، قال مالك: «بلغه أَن أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ قال: لو مَنعونِي عِقالاً لَجَاهَدْتُهُمْ عليه» . لم يزد على هذا (١) . ⦗٥٥٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عصم) : العصمة المنع، يقال: عصم مني نفسه، أي منعها وحفظها، واعتصم بكذا، أي التجأ إليه، واحتمى به. (عناقاً وعقالاً) : العَنَاق: الأنثى من ولد المعز، قال الخطابي: عناقاً وعقالاً، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخال والفُصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزئ عن الواجب في الأربعين منها، إذا كانت كلها صغاراً، ولا يكلف صاحبها مسنة، وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات، ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق، وقال أبو حنيفة: لا شيء في السخال، وقال الشافعي: يؤخذ من أربعين سخلة: واحدة منها. قال: وأما العِقَال، فاختلف فيه. فقيل: العِقال: صدقة عام، وقيل: هو الحبل الذي يعقل به البعير، وهو مأخوذ رب المال مع الصدقة، لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبض بالرباط، وقيل: إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل: أخذ عِقَالاً، وإذا أخذ أثمانها، قيل: أخذ نقداً. قال: وتأول ⦗٥٥٤⦘ بعضهم قوله: «عِقالاً» على معنى: وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب. والله أعلم.

стр. 2876

٢٦٥٧ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِن صَاحِب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدي منها حَقَّها إِلا إذا كان يومُ القِيامة صُفِّحَت له صفائحُ من نارٍ، فأُحْمِيَ عليها في نار جهنم، فيُكْوى بها جَنْبُهُ وجَبينُه وظَهرهُ، كلما رُدَّتْ (١) أُعِيدَت له، في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيَرى سَبيلَهُ (٢) : إِمَّا إِلى الجنَّةِ، وإِمَّا إِلى النار» ، قيل: يا رسول الله، فالإِبلُ؟ قال: «ولا صاحبُ إبلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها - ومن حقِّها حَلَبُها يوم وِرْدِها (٣) - إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ (٤) ، أَوفَرَ ما كانت، لا يَفْقِدُ منها فصيلاً واحداً، تَطَؤهُ ⦗٥٥٥⦘ بِأخْفَافِها، وتَعَضُّهُ بأَفواهها، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخْرَاها (٥) ، في يوم كان مقداره خمسين أَلف سنة، حتى يُقْضى بين العباد، فيرى سبيلَه: إِما إلى الجنة، وإِمَّا إِلى النار» . قيل: يا رسولَ الله، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحبُ بقرٍ [ولا غنمٍ] لا يُؤدِّي حَقَّها، إِلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرقَرٍ، لا يَفقِدُ منها شيئاً، ليس فيها عَقصاءُ ولا جَلْحَاءُ، ولا عَضْباءُ، تَنطَحُهُ بِقرُونِها، وتَطَؤهُ بأَظْلافها، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضَى بين العباد فَيَرَى سَبيلَهُ: إما إلى الجنة، وإما إلى النار (٦) . قيل: يا رسولَ الله، فالخيلُ؟ قال: الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وِزْرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، ولرجل أَجرٌ - وفي رواية: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رَجلٍ وِزْر - فأما الذي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله - زاد في رواية: لأهل الإسلام - فأطال لها في مَرجٍ أو رَوْضَةٍ (٧) ، فما ⦗٥٥٦⦘ أصابت في طِيْلِها ذلك من المَرج والرَّوْضَةِ كانت له حسناتٍ، ولو أَنه انْقَطَع طِيْلُها، فاستنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَين: كانت له آثارها وأرواثها حسناتٍ له، ولو أنها مَرَّتْ بنهرٍ، فَشَرِبتْ منه ولم يُرِد أن يسقيَها، كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تَغَنِّياً وتَعَفُّفاً، ثم لم يَنسَ حقَّ الله في رِقابها ولا ظُهورها، فهي لذلك الرجل سِتْرٌ. ورجلٌ ربطها فخراً ورياء ونِواء لأهل الإسلام - وفي رواية: على أَهل الإِسلام - فهي على ذلك وِزْر. وسئل رسولُ الله ﷺ عن الحُمُر؟ فقال: ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إِلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] . وفي رواية: «فما أَكلت من ذلك المرجِ أَو الرَّوضة من شيءٍ إِلا كُتِبَ له عَددُ ما أكلت حسنات، وكُتب له عددُ أَرواثِهَا وأبوالها حسنات، ولا تَقطَعُ طِوَلَها، واستَنَّت شَرَفاً أو شَرَفَينِ إلا كَتبَ الله له عددَ آثارها حسناتٍ، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربت منه، ولا يُريد أن يَسقِيها إِلا كتب الله له عدد ما شرِبتْ حسنات ... وذكر نحوه» . هذه رواية مسلم. وأخرج البخاري والموطأ منها ذكر الخيل والحُمرِ، ولم يذكر الفصلَ الأول. وأخرج البخاري أيضاً: قال النبيُّ ﷺ : «تَأتي الإبلُ على صاحبها على ⦗٥٥٧⦘ خير ما كَانت - إذا لم يُعْطِ فيها حقَّها - تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت - إذا لم يعطِ فيها حقها - تطؤه بأظلافها، وتَنْطحهُ بقرونها. قال: ومن حقِّها أن تُحلَب على الماء، قال: ولا يأْتي أحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملها على رقبتهِ لها يُعارٌ (٨) ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أمْلِكُ لك شيئاً، قد بلَّغْتُ، ولا يأتي [أحدُكم] ببعير يحمله على رقبته له رُغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أَملك لك شيئاً، قد بلَّغتُ» . وفي أخرى للبخاري قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن آتاهُ اللهُ مالاً، فلم يُؤدِّ زَكَاتَهُ: مُثِّلَ له [ماله] شُجَاعاً أقْرَعَ، له زَبيبتَان، يُطَوِّقُهُ يوم القيامة، ثم يأخُذُ بِلهزِمَتَيْهِ - يعني: شِدْقَيهِ - ثم يقول: أَنا مالُك، أنا كنزكَ، ثم تلا: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُو شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ولِلهِ مِيراثُ السَّمَاواتِ والأرضِ واللهُ بما تَعملُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] » . وفي أخرى لمسلم - في ذكر الفصلين جميعاً - قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن صاحب كَنزٍ لا يؤدِّي زكاتَه إِلا أُحمِيَ عليه في نار جهنم ... ثم ذكر ⦗٥٥٨⦘ نحوه. وقال في ذِكر الغنم: «ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا جَلْحَاءُ - قال سهيل بن أبي صالح: فلا أَدري أَذَكَرَ البَقَرَ، أم لا؟ قالوا: فالخيلُ يا رسولَ الله؟ قال: الخيلُ في نواصِيها الخيرُ - أَو قال: مَعقُودٌ في نواصيها - قال سهيل: أنا أشُك - الخيرُ إِلى يوم القيامة، الخيلُ ثلاثة فهي لرجل أجرٌ، ولرجل سِتْرٌ، ولرجل وِزرٌ - وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدَّم، وفيه: - وأما الذي هي له سِتْرٌ: فالرجل يتَّخِذُها تَكَرُّماً وتَجَمُّلاً، ولا يَنْسَى حقَّ ظُهورِها وبطونها، في عُسْرِها ويُسرها، وأما الذي هي عليه وزرٌ: فالذي يتخذها أَشَراً وبطراً، وبَذَخاً ورِئَاءَ الناس فذلك الذي عليه وزرٌ ... ثم ذكره» . وله في أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إذا لم يُؤدِّ المرءُ حق اللهِ أَو الصدقةَ في الثَّلَّةِ (٩) : بُطحَ لها ... وذكر الحديث بنحو ما قبله» . وأَخرجه أبو داود قال: «ما مِن صاحب كَنْزٍ لا يُؤدِّي حقَّه إِلا جعله الله يوم القيامةِ يُحْمَى عليها في نار جهنم» ، وذكر نحو حديث مسلم في الذهب والفضة، ثم ذكر بعده الغنم بنحو حديثه، ثم ذكر بعده الإبل بنحو حديثه، إلى قوله: إلى النار، وانتهت روايته. وقال في رواية أخرى نحوه، وزاد في قصة الإبل: قال لأبي هريرة: ⦗٥٥٩⦘ فما حق الإبل؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتَمنَحُ الغَزيرَةَ، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ، وتُطرِقُ الفَحْلَ، وتَسقي اللَّبَنَ» . وزاد في رواية أخرى: «وإِعارَةُ دَلْوِها» . وأخرج النسائي، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّما رجلٍ كانت له إبلٌ لا يُعطي حقها في نَجْدتِهَا ورِسْلِها - قالوا: يا رسول الله ما نَجدتُها ورِسلُها؟ قال: في عُسرِها ويُسْرِها - فإنها تأتي يومَ القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسْمَنِهِ وأَبْشَرِهِ، يُبطَحُ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، فتطؤه بأخفافها، فإذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يومٍ كان مقدارهُ خمسين أَلفَ سنة حتى يُقضى بين الناس فَيرى سبيلَه، وأيُّما رجل كانت له بَقَرٌ لا يُعطي حقَّها في نَجْدتِها ورِسلها، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغذِّ ما كانت وأسْمَنِه وأبْشرِه يُبطح لها بقاع قَرقَرٍ، فَتنطَحُهُ بقرونها، وتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظلِفها، [حتى] إِذا جاوزته أُخراها أعيدت عليه أُولاها، في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين الناس فيَرى سبيلَه، وأيُّمَا رجل كانت له غنم لا يُعطي حقَّها في نَجْدتها ورِسلها، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسمنِه وأبشرِه، ثم يبطح لها بقاع قَرْقَرٍ، فتطؤه كل ذاتِ ظِلف بظلفها، وتنطحه كلُّ ذات قَرن بقرنها، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْبَاءُ، إذا جاوزته ⦗٥٦٠⦘ أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين الناس فيرى سبيله» . وله في رواية أخرى، قال: قال رسول الله ﷺ : «تأتي الإِبل على رَبِّها على خير ما كانت، إذا هي لم يُعطِ منها حَقَّها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على رَبِّها على خير ما كانت، إذا هي لم يعطِ فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقِّها أن تُحلَبَ على الماء، لا يأَتِيَنَّ أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رَقَبته له رُغَاءٌ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلَّغتُ، ألا لا يأتِيَنَّ أَحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملُها على رقبته لها يُعارٌ (١٠) ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلَّغتُ، ويكون كنزُ أَحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرعَ يَفِرُّ منه صاحبه، ويطلبه: أنا كَنْزُك، فلا يزال به حتى يُلْقِمَه إِصبعه» . وأَخرج النسائي ذِكر الخيل مفرداً نحو البخاري، ومالك، وأخرج ذِكر الكنزِ والشجاعِ الأقرعِ، مثل البخاري مفرداً، وأخرج الموطأ أَيْضاً ذِكْر الكَنْزِ والشجاعِ الأقرعِ، مثل البخاري، إلا أنه لم يذكر الآية ولم يرفعه. ⦗٥٦١⦘ وأخرج البخاري أيضاً طرفاً يسيراً منه، قال: إنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «يكون كَنْزُ أحدكم يوم القيامة شجاعاً أَقرعَ» . لم يزد على هذا (١١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جبينه وجنبه وظهره) : إنما خص هذه الأعضاء بالذكر من بين سائر الأعضاء؛ لأن السائل متى تعرض للطلب من البخيل، أول ما يبدو منه من آثار الكراهية والمنع، أنه يُقَطِّب في وجهه، ويكلح ويجمع أساريره فيتجعد جبينه، ثم إن كرر الطلب ناء بجانبه عنه، ومال عن جهته، وتركه جانباً، فإن استمر الطلب ولاه ظهره، واستقبل جهة أخرى، وهي النهاية في الرد، والغاية في المنع الدال على كراهيته للعطاء والبذل، وهذا دأب مانعي البر والإحسان، وعادة البخلاء بالرفد والعطاء، فلذلك خص هذه الأعضاء بالكي. (يوم وردها) : أي يوم ترد الماء، فيسقي من لبنها من حضره من المحتاجين إليه، وهذا على سبيل الندب والفضل، لا الوجوب. ⦗٥٦٢⦘ (بقاع قرقر) : القاع: [المكان] المستوي من الأرض، الواسع، والقرقر: الأملس. (عقصاء) : العقصاء: الشاة الملتوية القرنين، وإنما ذكرها لأن العقصاء لا تؤلم بنطحها، كما يؤلم غير العقصاء. (جلحاء) : الجلحاء: الشاة التي لا قرن لها. (عضباء) : العضباء: الشاة المكسورة القرن. (بأظلافها) : الظلف للشاة كالحافر للفرس. (وزر) : الوزر: الثقل والإثم. (طيلها) : الطيل والطول: الحبل. (فاستنت) : الاستنان: الجري. (شرفاً) : الشرف: الشوط والمدَى. (تغنيّاً) : استغناء بها عن الطلب لما في أيدي الناس. (في ظهورها) : أما حق ظهورها: فهو أن يحمل عليها منقطعاً، ويشهد له قوله في موضع آخر: «وأن يُفْقِر ظهرها» وأما حق «رقابها» فقيل: أراد به الإحسان إليها. وقيل: أراد به الحمل عليها، فعبر بالرقبة عن الذات. ⦗٥٦٣⦘ (نواء) : النواء: المعاداة، يقال: ناوأت الرجل مناوأة، أي: عاديته. (الفاذة) : النادرة الواحدة، والفذ: الواحد. (يُعار) : اليُعار: صوت الشاة، وقد يعرت الشاة تيعر يُعاراً بالضم. (رُغاء) : الرغاء للإبل كاليُعار للشاء. (شجاعاً أقرع) : الشجاع: الحية، والأقرع: صفته بطول العمر، ذلك أنه لطول عمره قد امَّرق شعرُ رأسه، فهو أخبث له وأشد شرّاً. (زبيبتان) : الزبيبتان هما الزبدتان في الشدقين. يقال: تكلم فلان حتى زبب شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، ومنها الحية ذو الزبيبتين. وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه. (بلهزمتيه) : اللهزمتان: عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين، ويقال: هما مُضيغتان عليتان تحتهما. (أشَراً) : الأشر: البطر. (بذخاً) : البذخ بفتح الذال: التطاول والفخر. (الثَّلَّة) : [بفتح الثاء] الجماعة الكثيرة من الضأن، قال الجوهري: ولا يقال للمعزى الكثيرة: ثلة، ولكن حيلة - بفتح الحاء - فإذا ⦗٥٦٤⦘ اجتمعت الضأن والمعزى وكثرتا، قيل لهما: ثَلَّة، والجمع ثِلل، مثل بَدْرة وبِدَر. (تمنح الغزيرة) : المنحة: العطية، والغزيرة: الكثيرة اللبن والدر. والمنيحة: الناقة أو الشاة تعار لينتفع بلبنها وتعاد. (وتُفْقِر الظهر) : إفقار الظهر: إعارته ليركب، والفَقار: خرزات الظهر. (وتُطْرِق الفحل) : إطراق الفحل: إعارته للضِّراب، طرق الفحل الناقة: إذا ضربها. (نجدتها) : النجدة: الشدة. (ورِسلها) : والرِّسل - بالكسر - الهِينة والتأني. قال الجوهري: يقال: افعل كذا وكذا على رسلك - بالكسر - أي اتئد فيه، كما يقال: على هينتك. قال: ومنه الحديث «إلا من أعطى في نجدتها ورِسلها» يريد: الشدة والرخاء. يقول: يعطي وهي سمان حسان يشتد على مالكها إخراجها، فتلك نجدتها، ويعطي في «رسلها» وهي مهازيل مقاربة. وقال الأزهري نحوه، وهذا لفظه: المعنى: إلا من أعطى في إبله ما يشق عليه عطاؤه، فيكون نجدة عليه، أي: شدة، أو يعطي ما يهون عليه عطاؤه منها، فيعطي في رسلها وهي مهازيل ⦗٥٦٥⦘ مقاربة. وقال: إلى ما يعطي مستهيناً به على رسله. قال الأزهري: وقال بعضهم: في رسلها: أي بطيب نفس منه. قال: والرسل في غير هذا: اللبن. قلت: ويجوز أن يكون المعني بالشدة والرخاء غير هذا التقدير، فيريد بالشدة: القحط والجدب، وأنه إذا أخرج حقها في سنة الجدب والضيق كان ذلك شاقّاً، لأنه إجحاف به وتضييق على نفسه، ويريد بالرخاء: السعة والخصب، وحينئذ يسهل عليه إخراج حقها، لكثرة ما يبقى له، ويكون المراد بالرسل: اللبن، وإنما سماه يسيراً؛ لأن اللبن يكثر بسبب الخصب، ولذلك قيل: «يا رسول الله، وما نجدتها ورسلها؟» قال: عسرها ويسرها، فهذا الرجل يعطي حقها في حال الجدب والضيق، وهو المراد [بالعسر، وفي حال الخصب والسعة، وهو المراد] باليسر، والله أعلم. (كأغذ ما كانت) : أغذ: أسرع، والإغذاذ: الإسراع في السير. (وأبشره) : البشارة: الحسن والجمال، ورجل بشير، أي: جميل، وامرأة بشيرة [أي: جميلة] ، وفلان أبشر من فلان، وقد ذكرنا أن قوله: «كأغذ ما كانت» من الإغذاذ، ورأيت الخطابي قد ذكر الحديث قال: فتأتي كأكثر ما كانت وأعده وأبشره، ولم يذكر لها غريباً ولا شرحاً، فلو كانت من الإغذاذ لشرحها كعادته، وتركُ شرحها يوهم أنها بالعين بالمهملة من العدد، أي: أكثر عدداً، فلذلك لم يشرحها، والله أعلم.

стр. 2877

٢٦٥٨ - (م س) جابر بن عبد الله ﵄: قال: سمعتُ ⦗٥٦٦⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما مِن صاحبِ إِبلٍ لا يفعلُ فيها حقَّها، إِلا جاءت يوم القيامة أَكثر ما كانت (١) ، وقَعَد لها بقاعٍ قَرقَرٍ، تَستَنُّ عليه بقوائمها وَأَخفافها، ولا صَاحِبِ بقرٍ لا يفعلُ فيها حقَّها، إِلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تَنْطَحُهُ بقُرُونها، وتطؤهُ بقوائمها، ولا صاحبِ غنمٍ لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تَنْطَحُهُ بقُرُونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جَمَّاءُ، ولا مُنكَسِرٌ قرنُها. ولا صاحبِ كنْز لا يفعل فيه حقَّه إِلا جاء كنزُهُ يوم القيامة شجاعاً أَقرعَ يتبعهُ فاتحاً فَاهُ، فَإِذا أَتاه فَرَّ منه، فيناديه: خُذْ كَنْزَك الذي خَبَّأْتَهُ، فأنا عنه غنيٌّ، فإذا رأى أن لابدَّ له منه سلك يده في فيه فيقضَمُها قضم الفحل» . قال أَبو الزبير: سمعتُ عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألْنا جابر ⦗٥٦٧⦘ ابن عبد الله [عن ذلك] ، فقال مثلَ قول عبيد بن عمير، [وقال أَبو الزبير: سمعتُ عبيد بن عمير] يقول: «قال رجل: يا رسولَ الله، ما حقُّ الإِبل؟ قال: حَلَبُها على الماء، وإعارَةُ دَلْوِها، وإِعَارةُ فَحْلِها، ومَنيحتُها (٢) ، وحملٌ عليها في سبيل الله» . وفي أخرى قال: «ما من صاحب إِبلٍ ولا بَقَرٍ ولا غَنمٍ لا يُؤدِّي حقَّها، إِلا أُقعِدَ لها يوم القيامة بقاعٍ قَرقَرٍ، تَطَؤه ذاتُ الظِّلْفِ بِظِلفها، وتَنْطَحُه ذات القَرْن بِقَرنها، ليس فيها يومئذ جَمَّاءُ ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله: وما حقُّها؟ قال: إِطْرَاقُ فحلِها، وإِعَارةُ دَلْوها، وَمَنِيحَتُها، وحَلَبُها على الماء، وحَمْلٌ عليها في سبيل الله، ولا مِن صاحبِ مال لا يُؤدِّي زكاتَه، إِلا تَحوَّل يوم القيامة شُجاعاً أقرعَ يَتْبَعُ صاحبه حيثما ذهب، وهو يَفِرُّ منه، ويقال: هذا مالُك الذي كنتَ تَبْخَلُ به، فَإِذا رأَى أَنه لابُدَّ منه أدْخَلَ يَده في فيه، فجعل يَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفحلُ» . أخرجه مسلم، ووافقه النسائي على الرواية الثانية (٣) . ⦗٥٦٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فيقضمها) : القضم الأكل بأطراف الأسنان. (جمَّاء) : الجمَّاء الشاة التي لا قرن لها.

стр. 2878

٢٦٥٩ - (ت س) عبد الله بن مسعود ﵁: يبلُغ به النبيَّ ﷺ قال: «ما من رجل لا يُؤدِّي زكاة ماله، إِلا جعل الله يومَ القيامَةِ في عُنُقِهِ شُجَاعاً، ثم قرأ علينا مِصْدَاقَهُ من كتاب الله: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُم سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ وَلِلهِ مِيرَاثُ السَّماواتِ والأرضِ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠]- وقال مَرَّة (١) : قرأ رسولُ الله ﷺ مِصْدَاقَهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ - ومَن اقتطعَ مَالَ أَخيه المُسلم بِيَمِين لَقيَ الله [وهو] عليه غَضْبَانُ، ثم قرأ رسولُ الله ﷺ مِصداقَهُ مِن كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَشْتَرُونَ بِعَهدِ اللهِ وأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلَاقَ لَهُم في الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يومَ القِيامةِ وَلا يُزَكِّيهِم وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧] » . أَخرجه الترمذي. ⦗٥٦٩⦘ وفي رواية النسائي: «ما من رجلٍ له مالٌ لا يؤدِّي حق مالِهِ، إِلا جُعِلَ طَوْقاً، في عنقه شُجاعٌ أَقْرعُ، وهو يَفِرُّ منه، وهو يَتْبَعُهُ، ثم قرأ مصداقه من كتاب الله : ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيراً لَهُمْ بَلْ هُو شَرٌّ لَهمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ... ﴾ [الآية] » (٢) .

стр. 2879

٢٦٦٠ - (س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِن الذي لا يؤدِّي زكاةَ ماله، يُخَيَّلُ إِليه مالُه يومَ القيامة شُجَاعاً أَقْرَع، له زَبيبتان، فيلزمُه، أي: يُطوِّقه، يقول: أَنا كَنْزُكَ، أَنا كَنزك» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 2880

٢٦٦١ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا أَدَّيتَ زكاةَ مالك فقد قضيتَ ما عليك» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2881

٢٦٦٢ - (د) حبيب [بن أبي فضلان، أو فضالة] المالكي: قال: قال رجل لعمران ابن حصين: «يا أَبا نُجيد، إِنَّكم لَتُحَدِّثُونا بأحاديث ما نجدُها ⦗٥٧٠⦘ في القرآن؟! قال: فغضب عمران، ثم قال للرجل: أوجدتم في كلِّ أربعين درهماً درهمٌ؟! ومن كلِّ كذا وكذا شاة شاةٌ، ومن كل كذا كذا بعيراً كذا وكذا، أَوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمَّن أَخَذْتُم هذا؟ أخذتمُوه عنا، وأَخذناه نحنُ عن نبي الله ﷺ ... وذكر أَشياء نحو هذا» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 2882

٢٦٦٣ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁: قال: «أَمر رسولُ الله ﷺ بصدقةٍ، فقيل: منع ابنُ جَميل وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبيُّ- ﷺ : ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، قد احْتَبَسَ أدْرَاعه وأعتُدهُ في سبيل الله، والعباسُ بن عبد المطلب، عمُّ رسولِ الله ﷺ : فهي عليه صدقة، ومثلها معها» . وفي روايةٍ: «هي عليَّ، ومثلها معها» . هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم قال: «بعث رسولُ الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباسُ عمُّ رسول الله ﷺ ، ⦗٥٧١⦘ فقال رسولُ الله ﷺ : ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أَنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد: فإِنكم تظلمون خالداً، وقد احتبس أَدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأَما العباس: فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمرُ، أما شَعَرتَ أن عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه؟» . وأخرج أَبو داود رواية مسلم، وقال في آخرها: «أَما شَعَرْتَ أن عمَّ الرَّجل صِنوُ الأب، أو صِنُو أبيه؟» . وأخرج النسائي رواية البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما ينقم) : نَقَمت منه كذا أنقم: إذا عتبت (٢) وأنكرت عليه، وكذلك نَقِمت - بالكسر - أنقم. (احتبس) : الحبس: الوقف، يقال: أحبست فرسي في سبيل الله واحتبسته، أي جعلته وقفاً على الجهاد والغزاة، يركبه المجاهدون، ويقاتلون عليه، وكذلك غيره. (أدراعه) : الأدراع: جمع درع وهي الزَّرد. (وأعتُدَه) : الأعتُد والأعتاد: جمع عَتَاد، وهو ما أعده الرجل ⦗٥٧٢⦘ من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع [على] أعتدة أيضاً، ومعنى قول النبي ﷺ في حق خالد ذلك له وجهان: أحدهما: أنه إنما كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد، على معنى أنها كانت عنده في سبيل التجارة، فأخبر النبي ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها؛ إذ جعلها حبساً في سبيل الله، والوجه الآخر: أن يكون اعتذر لخالد ودفع عنه، يقول: إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتده حبساً في سبيل الله تبرعاً وتقرباً إلى الله ، وذلك غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه؟. (فهي علي ومثلها معها) : قيل: معنى قوله ﷺ في حق العباس: «فهي علي ومثلها معها» أنه أخرها عنه عامين؛ إذ قد ورد في حديث آخر: «إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين» أي تعجلنا، ومعناه: أنه أوجبها عليه وضمنه إياها ولم يقبضها، وكانت ديناً على العباس، ولهذا قال: إنها عليه ومثلها معها؛ لأنه رأى به حاجة إلى ذلك، وقيل: بل أخذ منه صدقة عامين قبل الوجوب استسلافاً؛ لأنه قد ورد في إحدى الروايات: «فإنها علي ومثلها معها» . (صِنْو أبيه) : الصنو: المثل، وأصله: الشجرة يكون أصلها واحداً ولها فرعان يفترقان عن الأصل الواحد، فكل منهما صِنو، والمراد بهذا ⦗٥٧٣⦘ القول: أن حق العباس في الوجوب كحق أبيه ﷺ ، فأنا أنزهه عن منع الصدقة والمطل بها.

стр. 2883

٢٦٦٤ - () معاذ بن جبل ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أعطى زكاة مَالِهِ مُؤتَجِراً فَلَهُ أَجرها، وَمَن مَنعها فَإِنا آخذُوها وشَطرَ مَالِهِ، عَزْمَةٌ من عَزَمَاتِ رَبِّنا، ليس لآل محمد منها شيء» . أخرجه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من أعُطاها مؤتجراً) : يريد طالب الأجر. (فإنا آخذوها وشطر ماله) : قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية، وإنما هو «وشُطِّر ماله» يعني أنه يجعل ماله شطرين، فيتخير عليه المصدِّق، ويأخذ الصدقة من خير الشطرين، عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه، فلا. (عزمة من عزمات ربنا) : وقوله: «عزمة من عزمات ربنا» مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك عزمة، والعزمة ضد الرخصة، ⦗٥٧٤⦘ وهي ما يجب فعله، وذكر الفقهاء: أن الشافعي ﵀ قال في «القديم» : من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه، لهذا الحديث. وقال في «الجديد» : لا تؤخذ منه إلا الزكاة لا غير، وجعل هذا الحديث منسوخاً، فإن ذلك كان حيث كانت العقوبات في المال، ثم نسخ، واستدل على قوله القديم بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو مذكور في الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب الزكاة، وهذا القول من الشافعي ﵀ يرد ما ذهب إليه الحربي من تغليط الراوي، فإن الشافعي جعل الحديث حجة لقوله القديم في أخذ شطر مال مانع الزكاة مع الزكاة. والله أعلم.

стр. 2884

الباب الثاني: في أحكام الزكاة المالية وأنواعها ، وفيه عشرة فصول الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث ٢٦٦٥ - (خ د س) أنس بن مالك ﵁: «أَن أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ لما اسْتُخْلِف: كتبَ له - حين وجَّهه إِلى البحرين - هذا الكتابَ، ⦗٥٧٥⦘ وكَان نَقْشُ الخاتم ثلاثةَ أسْطُرٍ: «محمد» : سطر، و «رسول» : سطر، و «الله» : سطرٌ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسولُ الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسولَه ﷺ ، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومن سُئِلَ فوقها، فلا يُعْطِ في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، في كل خمسٍ: شاةٌ، فإِذا بلغت خمساً وعشرين، إلى خمسٍ وثلاثين: ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثى. فإن لم يكن [فيها] ابنةُ مخاض، فابنُ لبون ذكر. فإذا بلغت ستّاً وثلاثين، إِلى خمسٍ وأربعين: ففيها بنْتُ لبون أُنثى، فإذا بلغت ستّاً وأربعين إِلى ستين: ففيها حِقَّةٌ، طَروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين، إِلى خمس وسبعين: ففيها جَذَعةٌ، فإذا بلغت ستّاً وسبعين إِلى تسعين: ففيها ابنتا لَبُون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إِلى عشرين ومائة: ففيها حِقَّتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أَربعين: ابنةُ لَبُونٍ، وفي كل خمسين: حِقَّةٌ. ومن لم يكن معه إِلا أربع من الإِبل: فليس فيها صدقة، إِلا أَن يشاءَ رَبُّها، فإذا بلغت خمساً من الإبل، ففيها: شاةٌ. وصدقة الغنم: في سَائِمَتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ: شاةٌ، فإذا زادتْ على عشرين ومائة، إلى مائتين: ففيها شاتان، فإذا زادت [على مائتين إلى] ثلاثمائة: ففيها ثلاثُ شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كل مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سَائِمَةُ الرجل ناقصة من أربعين شاة شاةٌ واحدةٌ: فليس فيها صدقة، إِلا أَن يشاء ⦗٥٧٦⦘ رَبُّها، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصدقة، وما كان من خَلِيطين: فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية، ولا يُخْرَجُ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسٌ، إِلا أَن يشاء المصَّدِّقُ، وفي الرِّقةِ: رُبُعُ العُشرِ، فإن لم تكن إِلا تسعين ومائة: فليس فيها صدقَةٌ، إِلا أَن يشاء ربُّها، ومن بلغت عنده من الإِبل صدقة الجَذَعة، وليس عنده جَذعة، وعنده حِقة: فإنها تُقْبَلُ منه الحقة، ويَجعل معها شاتين، إِن اسْتَيسرَتا له، أَو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة: فإنها تُقبَلُ منه الجذعة، ويُعطِيه المُصَّدِّق عِشرِينَ درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقةُ الحقة، وليست عنده إِلا ابنةُ لبون: فإنها تقبل منه بنت لبون، ويُعطِي شاتين أَو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنتَ لبون، وعنده حقَّةٌ: فإنها تقبل منه الحقة، ويُعطيه المُصدِّقُ عشرين درهماً، أو شاتين، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لبون، وليست عنده، وعنده بنتُ مخاضٍ: فإنها تُقْبل منه بنتُ مخاضٍ، ويُعطِي معها عشرين درهماً، أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون: فإنها تقبل منه، ويُعطيه المصدِّق عشرين درهماً، أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون: فإنه يقبل منه، وليس معه شيء» . قال البخاري: وزادنا أحمد - يعني: ابنَ حنبل - عن الأنصاري، وذكر ⦗٥٧٧⦘ الإسناد عن أنس قال: «كان خَاتَم رسولِ الله ﷺ في يَدِهِ، وفي يَدِ أبي بكرٍ، وفي يَدِ عُمَرَ بعدَ أَبي بكرٍ. قال: فلما كان عثمانُ جلس على بئرِ أَرِيس، وأَخرج الخاتم، فجعل يَعْبَثُ به فسقط، قال: فاخْتَلَفْنَا ثَلاثَة أيام مع عثمان نَنْزَحُ البِئرَ فلم نَجِدْه» . أخرجه البخاري. وذكر الحميدي في مسند أبي بكر، وقال في أوَّلِهِ: ذكره البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد، مُقَطَّعاً من رواية ثُمَامَةَ بن عبد الله بن أَنس بن مالك عن أَنس، وقال في آخِرهِ: وهذه الزيادة التي زادها أَحمد: ينبغي أن تكون في مسند أَنس. وأخرجه أبو داود. قال أَحمد: «أَخذتُ من ثُمامة بن عبد الله بن أَنس كتاباً، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ ، حين بعثه مُصَدِّقاً، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصَّدَقةِ التي فرضَها رسولُ الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيَّه ﷺ ، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها، فلْيُعْطِها ومن سُئِلَ فَوْقَهَا، فلا يُعْطِهِ: فيما دُونَ خمس وعشرين من الإِبل: الغنمُ في كل خَمسِ ذَوْدٍ شَاةٌ. فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مخاض، إِلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنتُ مخاض، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين: ففيها بنت لبون، إلى خمس وأَربعين. فإذا بلغت ستاً وأربعين: ففيها حِقَّةٌ، طروقةُ الفحل، إلى ستين، فإذا بلغت إِحدى وستين: ففيها جذعة، إِلى خمس وسبعين. فإِذا بلغتْ ستّاً وسبعين: ⦗٥٧٨⦘ ففيها ابنتا لبون، إِلى تسعين، فإِذا بلغت إِحدى وتسعين، ففيها حِقَّتان، طرُوقتا الفحل، إِلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين ابنةُ لبون، وفي كل خمسين حِقة، فإذا تَبَايَنَ أسْنَان الإِبل في فرائض الصدقات: فمن بلغت عنده صدقة الجذَعة، وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإنها تقبل منه، وأَن يجعل معها شاتين إن اسْتَيسرتا له، أَو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة، وليست عنده حقَّة، وعنده جذعة: فإنها تقبل منه، ويُعْطِيه المُصَدِّق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حِقَّة، وعنده بنتُ لبون: فإنها تُقْبل منه» . قال أَبو داود: من ها هنا لم أضبطه عن موسى بن إسماعيل كما أحبّ: «ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده إِلا حقة: فإنها تقبل منه» . إلى ها هنا قال أبو داود: ثم أتْقَنْتُهُ: «ويُعْطيه المصدِّق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابن لبون، وليس عنده إلا ابنة مخاض: فإنها تقبل منه وشاتين، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إِلا ابن لبونٍ ذكر: فإنه يُقْبَل منه، وليس معه شيء. ومن لم يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء، إِلا أَن يشاءَ ربُّها. وفي سائمة الغنم: إِذا كانت أربعين: ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة: ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين. فإذا زادت على ⦗٥٧٩⦘ المائتين ففيها ثلاثُ شِيَاهٍ، إلى أن تبلغَ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كُلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ. ولا يُؤخذ في الصَّدقةِ هَرِمَةٌ، ولا ذَاتُ عَوَارٍ من الغنم، ولا تَيْسُ الغنم، إِلا أَن يشاء المُصَدِّقُ، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّق بين مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصدقة، وما كان من خَلِيطَينِ، فإنهما يتراجعان [فيه] بالسَّويَّة، فإن لم تَبْلُغْ سائمةُ الرجل أربعين: فليس فيها شيء، إِلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَة: رُبُعُ العُشْرِ، فإن لم يكن المال إِلا تسعين ومائة: فليس فيها شيء، إِلا أن يشاء ربُّها» . وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود. ولم يذكر فيها ما قال أبو داود: «أنه لم يضبطه» ، إنما سرد الجميع، ولم يقل: إِني لم أضبطه من موسى بن إسماعيل، ولا سواه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بنت مخاض) : بنت المخاض من الإبل وابن المخاض: ما استكمل ⦗٥٨٠⦘ السنة الأولى ودخل في الثانية، ثم هو ابن مخاض وبنت مخاض إلى آخر الثانية، سمي بذلك؛ لأن أمه من المخاض، أي الحوامل، والمخاض: اسم للحوامل، لا واحد له من لفظه. (بنت لبون) : ابن اللبون (٢) من الإبل: ما استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، وهو كذلك إلى تمامها، سمي بذلك؛ لأن أمه ذات لبن، وقوله في الحديث: «ابن لبون ذكر» وقد علم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، فيه وجهان: أحدهما: أن يكون المراد بذكره تأكيداً، كقوله تعالى: ﴿تِلكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقد علم أن الثلاثة والسبعة عشرة، كقوله ﷺ : «ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» وهذا النوع في كلام العرب كثير. والثاني: أن يكون ذلك تنبيهاً لكل واحد من رب المال والمصدِّق، فقال: هو ابن لبون ذكر، ليطيب رب المال نفساً بالزيادة المأخوذة منه، إذا علم أنه قد شرع له من الحق، وأسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الزكاة مقبول من رب المال في هذا النوع، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات، لا يتكرر تكرار البيان، والزيادة فيه مع الغرابة والندور، لتقرير معرفته في النفوس. ⦗٥٨١⦘ (الحِقَّة) : والحِق من الإبل: ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة، وهو كذلك إلى تمامها، سمي بذلك؛ لاستحقاقه أن يحمل أو يركبه الفحل، ولذلك قال فيه: «طروقة الفحل» أي يطرقها ويركبها. (جذعة) : الجذعة والجذع من الإبل: ما استكمل الرابعة، ودخل في الخامسة إلى آخرها. (سائمتها) : السائمة من الغنم: [الراعية] غير المعلوفة. (لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) : الجمع بين المتفرق في الصدقة: أن يكون ثلاثة نفر مثلاً، ويكون لكل واحد أربعون شاة، وقد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها؛ لئلا يكون (٣) عليهم فيها إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك، قال: وتفسير قوله: «ولا يفرق بين مجتمع» أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدِّق، فَرَّقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة، فنُهي عن ذلك. قال: فهذا الذي سمعت في ذلك، وقال الخطابي: قال الشافعي: الخطاب في هذا للمصدِّق ولرب المال، قال: والخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن يقل ماله، فأمر كل واحد منهما أن لا يُحْدِث في المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة. ⦗٥٨٢⦘ (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) : التراجع بين الخليطين: أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مشترك، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعاً، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعه على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد، وفي قوله: «بالسوية» دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما، فأخذ منه زيادة على فرضه: فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة، وذلك معنى قوله: «بالسوية» ومن أنواع التراجع: أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، ثم عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدِّق من نصيب أحدهما شاة، فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة، وفي ذلك دليل على أن الخلطة [تصح] مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به. (هَرِمَة) : الهرمة الكبيرة الطاعنة في السن. (ذات عوار) : العوار - بفتح العين - العيب وقد يضم. (إلا أن يشاء المصدِّق) : المصدق - بتخفيف الصاد، وتشديد الدال -: عامل الصدقة، وهو الساعي أيضا، قال الخطابي: كان أبو عبيد يرويه: «إلا ⦗٥٨٣⦘ أن يشاء المصدَّق» بفتح الدال، يريد صاحب الماشية، وقد خالفه عامة الرواة، فقالوا بكسر الدال، يعنون به العامل. وقوله: «إلا أن يشاء المصدِّق» يدل على أن له الاجتهاد؛ لأن يده كَيَدِ المساكين، وهو بمنزلة الوكيل لهم. (الرِّقَة) : الدراهم المضروبة، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة من الوَرِق. (استيسرتا له) : استيسر الشيء وتيسر: إذا أمكن، وتأتَّى سهلاً، وهو استفعل من اليسر، ضد العسر. (بئر رويس) : بئر معروفة مجاورة لمسجد قباء عند مدينة الرسول ﷺ ، وهي باقية إلى يومنا هذا. (ذود) : الذود ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، وقيل: ما بين الثنتين إلى التسع، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. (تباين) : التباين الاختلاف.

стр. 2885

٢٦٦٦ - (د) الحارث الأعور ﵀: روي عن علي: قال زهير [وهو ابن معاوية] : أَحسِبه عن رسولِ الله ﷺ أَنه قال: «هاتُوا رُبعَ العُشْرِ، من كلِّ أربعين درهماً: درهمٌ، وليس عليكم شيءٌ، حتى تَتمَّ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، ⦗٥٨٤⦘ فما زاد، فعلى حساب ذلك، وفي الغنم، في كلِّ أربعين شاة: شاةٌ، فإِن لم يكن إِلا تسعة وثلاثين: فليس عليك فيها شيء» ... وساق صدقة الغنم مثل الزهري. هكذا قال أبو داود، وحديث الزهريّ هو الذي رواه سالم عن أبيه [عبد الله بن عمر] ، وهو مذكور في الفصل الذي يلي هذا الفصل. ثم قال أبو داود: «وفي البقر: في كل ثلاثين: تَبِيعٌ، وفي الأربعين: مُسنَّةٌ، وليس على العوامل شيءٌ، وفي الإِبل ... فذكر صدقتها، كما ذكر الزهري. يعني: حديث سالم، وقال: في خمس وعشرين خمسٌ من الغنم، فإذا زادت واحدة: ففيها بنتُ مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنةُ لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة: ففيها حِقَّةٌ طَروُقة الفَحْل (١) ، إِلى ستين - ثم ساق مثلَ حديث الزهري - قال: فإذا زادت واحدة - يعني: واحدة وتسعين - ففيها حِقَّتان: طَرُوقتا الفَحْلِ (١) ، إِلى عشرين ومائة، فإن كانت الإِبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين: حِقَّة، ولا يُفَرَّق بين مجتمعٍ، ولا يُجمع بين متفرِّق، خشيةَ الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَةُ، ولا ذاتُ عَوار، ولا تَيْسٌ، إِلا أن يشاء المُصَدِّقُ، وفي النَّبَاتِ: ما سَقتْهُ الأنهار، أو سَقَتِ السماءُ: العُشْرُ، وما سُقِيَ بالْغَرْبِ: ففيه نصفُ العُشْر» . قال أبو داود: وفي حديث عاصم والحارث: «الصدقةُ في كل عام» . ⦗٥٨٥⦘ قال زُهَيْرٌ: حَسِبْتُه قال: مرة. وقال أَبو داود: وفي حديث عاصم: «إذا لم تكن في الإِبل بنتُ مخاض، ولا ابنُ لبون: فعشرةُ دراهم، أَو شاتان» . وفي أخرى عن الحارث عن علي عن النبيِّ ﷺ ، ببعض أوَّلِ الحديث قال: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحَالَ عليها الحَولُ: ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيءٌ- يعني في الذهب- حتى يكون [لك] عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحولُ، ففيها نصفُ دينارٍ. فما زاد، فبحساب ذلك - قال: فلا أدري: أعليٌّ يقول: فبحساب ذلك، أم يرفعه إِلى النبي ﷺ ؟ - وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول» . أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَبِيع) : التبيع والتبيعة: ولد البقر في أول سنة. (المسنة) من البقر: التي استكملت سنتين، ودخلت في الثالثة. (العوامل) من البقر: التي يستقى عليها ويحرث وتستعمل في الأشغال. (بالغرب) : الغرب: الدلو العظيمة.

стр. 2886

٢٦٦٧ - (ت د س) علي بن أبي طالب ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عَفَوْتُ عَنِ الخيل والرقيق، فهاتوا صدقةَ الرِّقَة: من كلِّ أربعين درهماً: درهمٌ، وليس في تسعين ومائة شيءٌ، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم» . هذه رواية الترمذي، وأبي داود، وقال أَبو داود: وقد جعله بعضهم موقوفاً على علي. وأخرجه النسائي، قال: «قد عفوت عن الخيل والرَّقيق، فأدُّوا زكاة أَموالكم: من كل مائتين خمسة» . وفي أخرى له قال: «قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتين زكاة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عفوت) : العفو: المحو، ومنه العفو عن الذنب. ⦗٥٨٧⦘ (الرقيق) : اسم يقع على العبيد والإماء.

стр. 2887

٢٦٦٨ - (خ م ط ت د س) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أَواقٍ صدقة، ولا فيما دون خمس ذَودٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمسة أَوْسُق صدقة» . وفي رواية، أَنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمرٍ ولا حَبّ صدقةٌ» . لم يزد. وفي أُخرى، أنه قال: «ليس في حبٍّ، ولا تمرٍ صدقة، حتى تبلغَ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود، ولا فيما دونَ خمس أُواق: صدقة» . وفي أخرى مثله، إِلا أنه قال بدل «التمرِ» : «ثَمَرٍ» هكذا في كتاب مسلم. وأخرجه البخاري من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (١) عن أبي سعيد الخدري، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسةِ أَوْسُقٍ من التَّمرِ صدقة، وليس فيما دون خمس أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقة، وليس فيما دون خمس ذَودٍ من الإِبل صدقة» . قال الحميديُّ: ذكره البخاري في كتابه، بعد حديث ابن عمر، أن ⦗٥٨٨⦘ النبيَّ ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرياً: العشرُ، وما سُقيَ بالنَّضْحِ: نصف العُشر» . ثم قال البخاري: هذا تفسير الأول؛ لأنه لم يوقِّت في الأول - يعني: حديثَ ابن عمر «فيما سَقَتِ السماءُ العشرُ» - وبَيَّنَ في هذا ووَقَّت، والزيادة مقبولة، والمفسَّر يقضي على المبهم، إذا رواه أَهل الثَّبَت، كما روى الفضلُ بنُ عباس: «أَنَّ النبيَّ ﷺ لم يُصَلِّ في الكعبة» . وقال بلال: «قد صلى» . فأُخِذَ بقول بلالٍ، وتُرك قول الفضل (٢) ، هذا آخر كلام البخاري في هذا. وقال الترمذي: قوله: «ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ» يعني ليس فيما دون خمس وعشرين من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها ابنَةُ مخاض، وفيما دون ذلك: في كل خمس من الإِبل: «شاةٌ» . وفي رواية لأبي داود: أَن النبيَّ ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاةٌ، والوَسْق: ستُّون مختوماً» . وفي أخرى قال: «ستون صاعاً مختوماً بالحَجَّاجِيِّ» . ⦗٥٨٩⦘ وفي رواية للنسائي، قال: «ليس فيما دون خمسة أوساقٍ من حَبّ صدقةٌ» . وفي أخرى له قال: «لا يحِلُّ في البُرِّ والتَّمْرِ زكاة، حتى يبلغَ خمسةَ أَوساقٍ، ولا يحل في الوَرِق زكاةٌ، حتى تبلغ خمس أَواقٍ، ولا يَحِل في الإِبل زكاةٌ، حتى تبلغ خمس ذَوْدٍ» . هذا حديث اتفق الجماعة على إِخراجه (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أواق) : الأوقية التي جاء ذكرها في الأحاديث: مبلغها أربعون درهماً، وكذلك جاء فيما مضى من الزمان، وأما الآن، فللناس فيها أوضاع واصطلاح فيما بينهم، وتجمع على أواقي، مثل: أثفية وأثافي، وإن شئت خففت الجمع. ⦗٥٩٠⦘ (أوسق) : جمع وسق، والوسق: ستون صاعاً، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث، أو رطلان على اختلاف المذهبين. (عَثَرياً) : العثري: العذي من المزروعات. (بالنضح) : النضح ها هنا، أراد به الاستقاء.

стр. 2888

٢٦٦٩ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله- ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواقٍ من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذودٍ من الإِبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 2889

الفصل الثاني: في زكاة النعم ٢٦٧٠ - (د ت) سالم بن عبد الله بن عمر ﵀: عن أبيه قال: «كتبَ رسولُ الله ﷺ كتابَ الصدقة، فلم يُخْرِجْهُ إِلى عُمَّاله حتى قُبِضَ، فَقَرَنهُ بسيفه، فعَمِلَ به أَبو بكر حتى قُبِضَ، ثم عمل به عمرُ حتى قُبضَ ⦗٥٩١⦘ فكان فيه: في خمس من الإِبل: شاةٌ، وفي عشرةٍ (١) : شاتان، وفي خمسة عشر (٢) : ثلاثُ شياه، وفي عشرين: أربع شياه، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة: ففيها ابنةُ لبون، إِلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة: ففيها حِقَّةٌ، إلى ستين، فإذا زادت واحدة: ففيها جَذَعةٌ، إِلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة: ففيها ابنتا لبون، إِلى تسعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حِقَّتانِ، إِلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإِبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين: حِقَّةٌ، وفي كل أربعين: ابنةُ لَبُونٍ، وفي الغنم: في كل أربعين شاة: شاةٌ، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة: فشاتان إِلى المائتين، فإذا زادت على المائتين: ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا كانت الغنم أَكثر من ذلك، ففي كل مائة شاةٍ: شاةٌ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغَ المائةَ، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ، مخافةَ الصَّدَقَةِ، وما كان من خليطين: فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ، ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَيْبٍ» . قال أبو داود: قال الزهري: «إِذا جاء المُصَدِّقُ قُسِمَت الشَّاءُ ⦗٥٩٢⦘ أَثلاثاً: ثُلُثاً شِراراً، وثُلُثاً خِياراً، وثُلُثاً وَسَطاً، فأخذ المصدِّقُ من الوسط» . ولم يذكر الزهري البقَر. وفي رواية بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن بنتُ مخاضٍ: فابنُ لَبون ذكرٍ» . هكذا قال أبو داود، ولم يذكر كلام الزهري، أَخرجه أبو داود، والترمذي، ولم يذكر الترمذي الرواية الثانية، وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحد عن الزهري عن سالم، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. وفي رواية أخرى لأبي داود عن الزهري، أنه قال: «هذه نسخة كتاب رسولِ الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، أَقْرَأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمرُ بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله [بن عمر] ، وسالم بن عبد الله [بن عمر] ... فذكر الحديث، قال: «فإذا كانت إِحدى وعشرين ومائة: ففيها ثلاثُ بناتِ لبون، حتى تَبْلُغَ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة: ففيها ابنتا لبون وحِقَّة، حتى تبلغَ تسعاً وثلاثين ومائة، فإِذا كانت أربعين ومائة: ففيها حِقَّتان، وابنَةُ لبون، حتى تَبْلُغَ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة: ففيها ثلاث حِقاق، حتى تبلغَ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة: ⦗٥٩٣⦘ ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغَ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة: ففيها ثلاث بنات لبون وحِقة، حتى تبلغَ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة: ففيها حِقَّتان، وابنتا لبون، حتى تبلغَ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة، ففيها ثلاث حِقاق وابنةُ لبون، حتى تبلغَ تسعاً وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين: ففيها أَربع حِقاق، أو خمس بنات لبون، أَيُّ السِّنَّينِ وُجِدَتْ أُخِذَت، وفي سائمة الغنم ... فذكر نحو حديث سفيان بن حسين، يعني الرواية الأولى، وفيه: ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ، ولا ذات عَوار، ولا تَيسُ الغنم، إِلا أن يشاء المُصَدِّقُ» (٣) .

стр. 2890

٢٦٧١ - (ط) مالك بن أنس: أَنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب- ﵁ في الصدقة، قال: فوجدتُ فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب الصدقة: في أَربع وعشرين من الإِبل فدونها: الغنمُ، في كل خمس: شاة، وفيما فوق ذلك إِلى خمس وثلاثين: بنت مخاض، فإِن لم تكن ابنة مخاض، ⦗٥٩٤⦘ فابن لبون ذَكَر، وفيما فوق ذلك إِلى خمس وأربعين: بنتُ لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين: حِقَّة، طَروقة الفَحْل، وفيما فوق ذلك إِلى خمس وسبعين جَذَعة، وفيما فوق ذلك إِلى تسعين: ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إِلى عشرين ومائة: حِقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الإبل، ففي كل أربعين: ابنةُ لبون، وفي كل خمسين: حِقة. وفي سائمة الغنم: إِذا بلغت أَربعين إلى عشرين ومائة: شاةٌ، وفيما فوق ذلك إِلى مائتين: شاتان. وفيما فوق ذلك إِلى ثلاثمائة: ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائةٍ شاةٌ، ولا يُخْرَجُ في الصدقة تَيْسٌ، ولا هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ، إِلا ما شاء المُصَدِّق، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِعٍ، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرِّقَةِ: رُبُعُ العُشرِ» . أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 2891

٢٦٧٢ - (د س) بهز بن حكيم ﵀: عن أَبيه عن جده: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «في كلِّ سائِمَةِ إِبلٍ: في كلِّ أربعين: بنتُ لبون، ولا تُفَرَّقُ إِبلٌ عن حِسابها، مَن أعطى الزكاة مُؤْتَجِراً - وفي رواية: مُؤْتَجِراً بها - فله أجرُها، ومن منعها، فإِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ ماله، عَزْمَةٌ ⦗٥٩٥⦘ من عَزَمَاتِ رَبِّنا، ليس لآلِ محمَّدٍ منها شيء» أخرجه أبو داود، والنسائي (١) .

стр. 2892

٢٦٧٣ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «في كل ثلاثين من البقر: تبيعٌ أو تبيعة، وفي كل أَربعين: مُسِنَّةٌ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2893

٢٦٧٤ - (ط) طاوس ﵀: «أن معاذاً أَخذ من ثلاثين بقرة: تَبِيعاً، ومن أربعين بقرة: مُسِنَّة، وأُتِيَ بما دون ذلك، فأبى أن يَأخُذَ منه شيئاً، وقال: لم أسمع فيه من رسول الله ﷺ شيئاً، حتى أَلقاه فأسأَلَهُ، فتُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ قبل أن يَقْدَمُ مُعاذٌ» . أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 2894

٢٦٧٥ - (ت د س) معاذ بن جبل ﵁: قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ إِلى اليمن، فأمرني أَن آخُذَ من كل ثلاثين بقرة: تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين: مُسنَّة، ومن كل حالمٍ: دِيناراً، أَو عَدْلُهُ مَعَافِرَ» . هذه رواية الترمذي. ⦗٥٩٦⦘ وفي رواية أَبي داود مثله، وقال: «من كل حالم - يعني: مُحْتَلِماً - ديناراً أو عَدْلَه من المعافري: ثيابٍ تكون باليمن» . وفي رواية مثله، ولم يذكر «ثياب تكون باليمن» ، ولا ذكر «يعني: محتلماً» . وفي رواية النسائي، قال: «أمرني رسولُ الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن: أن لا آخُذَ من البقر شيئاً، حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين: ففيها عِجْلٌ تابع، جَذَعٌ، أو جَذَعَةٌ، حتى تبلغَ أربعين، فإذا بلغت أَربعين بقرة: ففيها مُسنَّةٌ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حالم) : الحالم: المحتلم، وهو الذي بلغ مبلغ الرجال برؤية الماء أو السن الشرعي المعين عليه. (عَدله) : عدل الشيء - بفتح العين - مثله في القيمة، وبكسرها: مثله في الصورة، والأول هو المراد في الحديث. (معافري) : المعافري: ثياب تكون باليمن منسوبة إلى معافر، وهو ⦗٥٩٧⦘ حي من همدان، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجمع.

стр. 2895

٢٦٧٦ - (د س) سويد بن غَفلَة ﵁: قال: سِرْتُ - أو قال: أخبرني من سار - مع مُصَدِّقِ النبيِّ ﷺ ، قال: فَإِذا في عَهْد رسول الله أن: لا تأخذَ من راضِعِ لَبنٍ، ولا تَجمعَ بين مُتَفَرِّق، ولا تُفَرِّقَ بين مُجتمِع، وكان إنما يأتي المياهَ حين ترد الغنم، فيقول: أدُّوا صدقاتِ أَموالكم، قال: فعمَدَ رجل منهم إِلى ناقةٍ كَومَاءَ- قال: قلت: يا أَبا صالح، ما الكوماء؟ قال: عظيمةُ السَّنَام - قال: فأبى أن يقبلَها، قال: إِنِّي أُحبُّ أن تأخذَ خير إِبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فَخَطَم له أخرى دونها، فأبى أَن يقبلها، ثم خَطَمَ له أخرى دونها، فقبلها، وقال: إِني آخُذُها، ولكن أخافُ أَن يَجِدَ عليّ رسولُ الله ﷺ ، يقول [لي] : «عَمَدْتَ إِلى رجلٍ، فَتَخَيَّرْتَ عليه إِبلَهُ؟» . وفي رواية: قال سويد بن غَفَلة: «أتانا مُصَدِّق النبي ﷺ ، فأخذتُ بيده، وقرأتُ في عهده، قال: لا يُجمعُ بين مُتَفرِّق، ولا يفرَّق بين مجتمِع، خشية الصدقة» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي مختصراً، قال: «أَتانا مُصَدِّق النبي ﷺ ، فأتيتُه، فَجَلَسْتُ إليه، فسمعتهُ يقول: إن في عهدي: أن لا نأخذ راضعَ لبن، ولا ⦗٥٩٨⦘ نجمعَ بين متفرِّق، ولا نفرِّقَ بين مجتمِعٍ، فأتاه رجل بناقةٍ كوماءَ، فقال: خُذها، فأباها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من راضع لبن) : الراضع: ذات الدر، ونهيه عن أخذها؛ لأنها خيار المال، و «من» زائدة كما تقول: لا تأكل من الحرام، أي: لا تأكل الحرام. وقيل: هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة، أو اللقحة قد اتخذها للدر، فلا يؤخذ منها شيء. (فخطم له) : أي وضع الخطام فيها، وألقاه إليه ليقودها. (يجد علي) : وجدت على فلان أجد موجدة: إذا غضبت عليه، وتأثرت بفعله أو قوله.

стр. 2896

٢٦٧٧ - (د س) مسلم بن ثَفنة - أو ابن شعبة (١) - اليشكري ﵀: قال: «استعمل نافع بن علقمة أَبي على عِرَافَةِ قومه، فأمره: أَن يُصَدِّقَهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأَتيتُ شيخاً كبيراً، يقال له: سَعْرُ بن دَيْسم، ⦗٥٩٩⦘ فقلت: إِن أَبي بعثني إليك - يعني لأصدِّقَك - قال: ابنَ أخي، وأَيَّ نحوٍ تَأخذون؟ فقلت: نَختار، حتى إِنا نَشْبُرُ (٢) ضروع الغنم، قال ابنَ أخي: فإني مُحَدِّثُك أني كنت في شِعْبٍ من هذه الشِّعَابِ، على عهد رسولِ الله ﷺ في غَنم لي، قال: فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله ﷺ إليك، لِتُؤدِّيَ صدقة غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا: شاة، فَعَمَدْتُ إِلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها، مُمتَلِئَة مَحْضاً وشَحْماً، فَأَخرجتُها إِليهما، فقالا: هذه شاةُ الشافع، وقد نهانا رسولُ الله ﷺ أَن نأخذ شافعاً، قلت: فأيَّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عَناقاً: جذَعة أو ثَنِيَّة، قال: فعَمَدْتُ إِلى عَنَاقٍ مُعتاطٍ - والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حَانَ وِلادُها - فأخرجتها إليهما، فقالا: ناوِلنَاها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا» . هذه رواية أَبي داود. وله في أخرى بهذا الحديث، وقال فيه: «والشافع: التي في بطنها ولد» . وفي رواية النسائي مثله، إلى قوله: «محضاً وشحماً» ثم قال: «فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه الشافع الحائل، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، فَعَمَدْتُ إِلى عناق معتاط، والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان وِلادُها ... وذكر الباقي مثله» . وفي أخرى له: «أن علقمة استعمل أَباه على صدقة قومه ... وساق ⦗٦٠٠⦘ الحديث» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (محضاً) : المحض: اللبن [الخالص] . (الشافع) : شاة شافع: معها ولدها. وقوله: «شاة الشافع» بالإضافة، هو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، يريدون صلاة الساعة الأولى، ومسجد الموضع الجامع. (عناقاً) : العناق: الأنثى من ولد المعز، والجذعة منه: ما تمت لها سنة، والثنية: ما تمت لها سنتان. (معتاط) : المعتاط: العائط، وهي التي لم تحمل، يقال: عاطت واعتاطت، قال الأزهري: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يطرقها الفحل فهي عائط، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضاً فهي عائط. [يقال] : عيط وعوط وعوطط، وتعوطت: إذا حمل عليها الفحل فلم تحمل، ويقال للناقة التي لم تحمل سنوات من غير عقر: اعتاطت، قال: وربما كان اعتياطها من قبل شحمها، والذي قد جاء في لفظ الحديث، قال: «إن المعتاط: التي لم تلد، وقد ⦗٦٠١⦘ حان ولادها» هكذا أخرجه أبو داود والنسائي، وهذا بخلاف ما سبق تفسيره في اللغة، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بقوله: «التي لم تلد» وقد حان ولادها: «أنها لم تحمل» ، وقد حان أن تحمل، وفيه بُعْد، لا بل إحالة، فإنه من أين يعلم أنها قد حان أن تحمل، إلا أن يكون من حيث معرفة السن، وأنها قد كانت صغيرة لا يحمل مثلها، وأنها قد قاربت السن التي يحمل مثلها فيها، فيكون قد سمي الحمل بالولادة، وفيه تعسف وبعد، والله أعلم. (الحائل) : التي مر عليها زمن الحمل ولم تحمل، يقال: حالت الناقة والشاة حِيَالاً، فهي حائل، وذلك إذا طرقها الفحل فلم تحمل.

стр. 2897

٢٦٧٨ - (ط) سفيان بن عبد الله ﵀: «أن عمر بن الخطاب بعثه مصدِّقاً، فكان يَعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: أَتَعُدُّ علينا بالسَّخْلِ ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب، ذكر ذلك له، فقال عمر: نعم، تَعُدُّ عليهم السَّخلةَ يحملها الراعي، ولا تأخذُها، ولا تأخذُ الأكُولَةَ، ولا الرُّبَّى، ولا المَاخِضَ، ولا فحلَ الغنم، وتأخذ الجذَعَة والثَّنيَّةَ، وذلك عَدْلٌ بين غِذَاءِ المال وخيارِه» . أخرجه الموطأ (١) . ⦗٦٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأكول) : والأكولة: الشاة التي هي للأكل. (الرُّبَّى) : هي التي تكون في البيت لأجل اللبن، وقيل: هي الحديثة النتاج. (الماخض) : الحامل إذا ضربها الطلق، وقد تقدم ذكره في بنت مخاض. (غذاء المال) : الغذاء جمع غذي، وهو الحَمَل، أو الجدي، والمراد: أن لا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديئه، وإنما يأخذ الوسط، فيكون ذلك عدلاً بين الكبير والصغير.

стр. 2898

٢٦٧٩ - (ط) عائشة ﵂: قالت: «مُرَّ على عمر بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حافلاً ذاتَ ضَرعٍ عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ قالوا: شاة من الصدقة، قال: ما أعطَى هذه أَهلُها وهم طائعون، لا تَفْتِنوا الناس، لا تأخذوا حَزَرَاتِ أموال المسلمين، نَكِّبُوا عن الطعام» . أَخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حافلاً) : الحافل: الممتلئ وضرع حافل، أي: ممتلئ لبناً. ⦗٦٠٣⦘ (حزرات) : الحزرات: جمع حزرة، وهي خيار المال. (نكِّبوا) : نكَّبت عن الأمر: إذا عدلت عنه وتجنبته، يشدد ويخفف، والطعام أراد به ما هو معد للأكل.

стр. 2899

٢٦٨٠ - (ط) محمد بن يحيى بن حَبان ﵀: قال: أخبرني رجلان من أشجع: «أَن محمد بن مَسلَمة الأَنصاري كان يأتيهم مُصَدِّقاً، فيقول لربِّ المال: أخرج إليَّ صدقة مالك، فلا يقود إليه شاة فيها وفاءٌ من حَقِّه إِلا قَبلها» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 2900

٢٦٨١ - (د) أبي بن كعب ﵁: قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ مُصدِّقاً، فمررتُ برجل، فلما جمع لي مالَه لم أجد فيه إِلا ابنةَ مَخاض، فقلت له: أدِّ ابنةَ مَخاض، فإِنها صدقتك، فقال: ذاكَ ما لا لَبن فيها ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ عظيمة سَمينة، فخذها، فقلتُ له: ما أَنا بآخذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسولُ الله ﷺ منك قريبٌ، فإِن أَحْبَبْتَ أَن تأتيَه، فتعرِضَ عليه ما عرضتَ عَلَيَّ فافعل، فإن قَبِلَهُ [منك] قبلتُه، وإِن ردَّه عليك رَددْتُه، قال: فإني فاعل، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض عليَّ، حتى قَدِمنا على رسول الله ﷺ ، فقال له: يا نبي الله ⦗٦٠٤⦘ أتاني رسولُك ليأخذ مني صدقة مالي، وايمُ الله، ما قام في مالي رسولُ الله ولا رسوله قطُّ قبلَه، فجمعتُ له مالي، فزعم أن ما عليّ فيه ابنةُ مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فَتِيَّة عظيمة ليأخذَها، فَأَبى، ورَدَّها عَلَيَّ، وها هي ذِهْ، قد جئتك بها يا رسول الله، خُذْها، فقال له رسولُ الله ﷺ : ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعْتَ بخيرٍ آجَرَكَ الله فيه، وقبلناه منك، قال: فها هي ذِهْ، يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها، قال: فأمر رسولُ الله ﷺ بقَبْضها، ودعا له في ماله بالبركة» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتيّة) : ناقة فتية: شابة قوية.

стр. 2901

٢٦٨٢ - (س) وائل بن حجر ﵁: «أَن النبيَّ ﷺ بعث ساعياً، فأتى رجلاً، فآتاهُ فَصِيْلاً مخْلولاً، فقال النبي ﷺ : بعثنا مُصَدِّقَ اللهِ ورسوله، وإن فلاناً أعطاه فَصِيْلاً مخلولاً، اللهم لا تُبارك فيه، ولا في إبله، فبلغ ذلك الرجلَ فجاء بناقةٍ حَسْنَاءَ، قال: أتوبُ إلى الله وإِلى نَبِيِّه، فقال النبيُّ ﷺ : اللهم بَارِكْ فيه وفي إِبله» . أخرجه النسائي (١) . ⦗٦٠٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الساعي) : المُصدِّق، وهو العامل على الصدقة. (فصيلاً مخلولاً) : فصيل مخلول، أي مهزول، ويقال: إن أصله أنهم كانوا يخلون لسان الفصيل، أي يشقونه لئلا يرتضع ولا يقدر على المص، فيهزل لذلك، وقد جاء في بعض الروايات بالحاء المهملة، وهو الذي حل اللحم عن أوصاله، فعرِّي منه، فيهزل لذلك.

стр. 2902

٢٦٨٣ - (س) عبد الله بن هلال الثقفي ﵁: قال: «جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: كِدتُ أُقْتَلُ بعدَك في عَناقٍ أَو شاةٍ من الصدقة، فقال: لولا أنها تُعطَى فقراءَ المهاجرين ما أخذتُها» . أَخرجه النسائي (١) .

стр. 2903

٢٦٨٤ - (د) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه، عن جده، أن النبيَّ ﷺ قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ في زكاة، ولا تُؤخَذُ زكاتهم إِلا في دورهم» . قال محمد بن إسحاق: معنى: «لا جَلَبَ» : لا تُجْلَبُ الصدقاتُ إلى المصدِّق. و «لا جنب» لا ينزِلُ المصدِّق بأَقصى مواضع أصحاب الصدقة، ⦗٦٠٦⦘ فَتُجنَبُ إِليه، ولكن تؤخذ من الرَّجُل في موضعه. أَخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا جلب ولا جنب) : الجلب في الصدقة: أن يقدم المصدق فينزل موضعاً، ثم يرسل إلى المياه من يجلب إليه أموال الناس، فيأخذ زكاتها، فنهي عن ذلك، وأمر أن يأخذ زكاتها على مياهها. والجنب في السباق وهو أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. وإن كان في الصدقة: فهو أن يساق إلى مكان بعيد عن أماكنها، كما ذكر في متن الحديث. والجلب يكون أيضاً في السباق، وهو أن يضع من يجلب على الفرس عند السباق، ويصيح به ليحتد في الجري، فنهوا عن ذلك.

стр. 2904

٢٦٨٥ - (س) عمران بن حصين ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومن انتهَبَ نُهْبَة فليس منا» . أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شِغَار) : الشغار في النكاح هو أن يقول الإنسان: زوجني ابنتك ⦗٦٠٧⦘ أو أختك لأزوجك ابنتي أو أختي، وصداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، ولا صداق بينهما، وهو المنهي عنه، فإن كان بينهما صداق مسمى فليس بشغار.

стр. 2905

٢٦٨٦ - (س) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا جَلَبَ ولا جنَب، ولا شِغار في الإسلام» . أَخرجه النسائي، وقال: هذا خطأ فاحش (١) .

стр. 2906

٢٦٨٧ - (خ م) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «من حَقِّ الإِبل: أَن تُحْلَبَ على الماء» . أَخرجه البخاري، ومسلم. وهذا طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب الأول، ولكنه حيث أفرده بذكر الإِبل ذكرناه في هذا الفصل أَيضاً (١) .

стр. 2907

الفصل الثالث: في زكاة الحلي ٢٦٨٨ - (د ت س) عمرو بن شعيب ﵀: عن أَبيه عن جده ⦗٦٠٨⦘ «أَن امرأَة أتت رسول الله ﷺ ، ومعها ابنةٌ لها، وفي يَدِ ابْنَتِها مَسَكتَانِ غَلِيظَتَانِ من ذهب، فقال لها: أتُعطِينَ زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أَيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يومَ القيامةِ سِوارَينِ من نارٍ (١) ؟ قال: فَخَلعتْهما فألقتْهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله» . هذه رواية أبي داود. وأخرجه النسائي، وقال فيه: «إِن امرأة من أهل اليمن أتت النبيَّ ﷺ ... وذكر الحديث» . وله في أخرى عن عمرو بن شعيب مرسلاً، ولم يذكر فيه «من اليمن» . وأخرج الترمذي هذا المعنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: «إِن امرأتين أَتتا رسولَ الله ﷺ ، وفي أيديهما سِوَارَان من ذهب. فقال لهما: أَتُؤدِّيانِ زكاته؟ قالتا: لا، فقال لهما رسولُ الله ﷺ : أَتُحِبَّانِ أن يُسوِّرَكما اللهُ بِسِوَارَينِ من نار؟ قالتا: لا، قال: فَأَدِّيا زكاته» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مسكتان) : المسكة بتحريك السين - واحدة المسك، وهي أسورة ⦗٦٠٩⦘ من ذبل أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك، أضيفت إلى ما هي منه، فيقال: من ذهب أو فضة، أو غيرهما.

стр. 2908

٢٦٨٩ - (د) عبد الله بن شداد بن الهاد ﵁: قال: «دخلنا على عائشةَ - زوجِ النبيِّ ﷺ فقالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فرأى في يدي فَتَخَاتٍ من ورقٍ، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لكَ يا رسول الله؟ قال: أَتُؤَدِّين زكاتَهن؟ قلتُ: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حَسْبُكِ من النار» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتخات) : الفتخات جمع فتخة، وهي حلقة لا فص لها، تجعلها المرأة في أصابع رجلها، وربما وضعتها في يديها.

стр. 2909

٢٦٩٠ - (ت) زينب - امرأة عبد الله بن مسعود ﵄: قالت: «خطَبَنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: يا مَعْشَرَ النساء، تَصَدَّقنَ، ولو من حُلِيِّكُنَّ، فإنكنَّ أَكثرُ أهلِ جهنم يومَ القيامة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2910

٢٦٩١ - (ط) عطاء بن أبي رباح: قال: بلغني أن أمَّ سلمة ﵂ قالت: «كنتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحاً من ذهب، فقلت: يا رسولَ الله أَكَنْزٌ هو؟ فقال: ما بلغ أن تُؤَدَّي زكاتُه فَزُكِّيَ له فليس بكنز» . أَخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أوضاحاً) : الأوضاح: حلي من الدراهم الصحاح، هكذا قال الجوهري. وقال الأزهري: الأوضاح حلي من الفضة.
следующие страницы →